مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر عرض وجذر نءي في القرءان
خلاصة مباشرة
يقع ضدّ «عرض» الصريح ومقابلُه السياقيّ في وجه الإعراض لا في دوائره كلّها. فضدّه الصريح الاتّباع، وقد اجتمعا في أربع آيات، ثلاثٌ منها في وجه الإعراض، أوضحها ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦): وصلٌ بجهةٍ متبوعة وقطعٌ لجهةٍ مصروفٍ عنها. ويقابله مقابلةً سياقيّة الإتيانُ المذعن في آيتين متجاورتين: ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة النور ٤٨) ثمّ ﴿يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ﴾ (سورة النور ٤٩). أمّا ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣) فتكاملٌ يرسم هيئة التنحّي لا تقابل. ولا يدخل في هذا الحكم العرض بمعنى… يقع ضدّ «عرض» الصريح ومقابلُه السياقيّ في وجه الإعراض لا في دوائره كلّها. فضدّه الصريح الاتّباع، وقد اجتمعا في أربع آيات، ثلاثٌ منها في وجه الإعراض، أوضحها ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦): وصلٌ بجهةٍ متبوعة وقطعٌ لجهةٍ مصروفٍ عنها. ويقابله مقابلةً سياقيّة الإتيانُ المذعن في آيتين متجاورتين: ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة النور ٤٨) ثمّ ﴿يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ﴾ (سورة النور ٤٩). أمّا ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣) فتكاملٌ يرسم هيئة التنحّي لا تقابل. ولا يدخل في هذا الحكم العرض بمعنى الإبراز والتقديم، ولا السعة، ولا عَرَض الدنيا؛ ففي ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢) يجتمع الجذر بالاتّباع لفظًا والعَرَض فيه متاع. وفي وجه الإبراز يقترن العرض بانتفاء الخفاء في ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨)، مقابلةً مشهديّة لا تُعمَّم على الجذر.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ﴾
مدلول الآية
تعرض الآية صورة من ضعف الإنسان: إذا أصابه الإنعام أعرض وابتعد بجانبه، وإذا مسه الشر صار يئوسًا. فالخلل ليس في النعمة ولا في مس الشر وحده، بل في شاكلة التلقي التي تنحرف عند السعة وتنهار عند الضر. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
يقع ضدّ «عرض» الصريح ومقابلُه السياقيّ في وجه الإعراض لا في دوائره كلّها. فضدّه الصريح الاتّباع، وقد اجتمعا في أربع آيات، ثلاثٌ منها في وجه الإعراض، أوضحها ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦): وصلٌ بجهةٍ متبوعة وقطعٌ لجهةٍ مصروفٍ عنها. ويقابله مقابلةً سياقيّة الإتيانُ المذعن في آيتين متجاورتين: ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة النور ٤٨) ثمّ ﴿يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ﴾ (سورة النور ٤٩). أمّا ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣) فتكاملٌ يرسم هيئة التنحّي لا تقابل. ولا يدخل في هذا الحكم العرض بمعنى الإبراز والتقديم، ولا السعة، ولا عَرَض الدنيا؛ ففي ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢) يجتمع الجذر بالاتّباع لفظًا والعَرَض فيه متاع. وفي وجه الإبراز يقترن العرض بانتفاء الخفاء في ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨)، مقابلةً مشهديّة لا تُعمَّم على الجذر.
نءي لا يملك ضدًا نصيًا من قبيل قرب في القرءان، إذ لم يجتمع الجذر مع قرب في شاهد تقابل. لكن موضعي الإسراء وفصلت يثبتان علاقة مكمّلة شديدة مع عرض: أعرض ونأى بجانبه. الإعراض هو صرف الوجه أو الموقف، والنأي يزيده بصورة تنحية الجانب وإبعاد الذات، فيصيران حركتين متلازمتين لا ضدين. أما سورة الأنعَام ٢٦ فيجمع النهي عن القرءان والنأي عنه، فيؤكد أن الجذر يدل على تباعد ذاتي بعد مواجهة الخطاب. لذلك فالعلاقة الرئيسة ليست ضدًا، بل ملازمة بنيوية بين الإعراض والنأي، مع نفي وجود مقابل قرءاني مباشر.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر عرض
79 موضعًا في القرءان · الحقل: الرغبة والإقبال والإدبار | الإظهار والتبيين | المال والثروة | السَعَة والاستيعاب
عرض: تقديم الشيء وإبرازه لجهة، وإعراضه انصراف عنه أو ترك الاشتغال به. ومن فروعه متاع الدنيا المطلوب، وسعة الامتداد في ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١). ومنه ما يُجعل معترضًا به في ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)، والتعريض بالخطبة في ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). لا يلزم هذه الفروع بُعد جانبي مكاني. يدل العرض على تقديم الشيء لجهة وإبرازه لها، ويدل الإعراض على الانصراف عن الشيء أو ترك الاشتغال به. وتتصل بهما أسماء المتاع والسعة والعُرضة والتعريض والعارض، دون أن تثبت حركة جانبية مكانية في كل استعمال. تظهر الفروع الكبرى في أربع دوائر، وتضبط الألفاظ الأخرى… عرض: تقديم الشيء وإبرازه لجهة، وإعراضه انصراف عنه أو ترك الاشتغال به. ومن فروعه متاع الدنيا المطلوب، وسعة الامتداد في ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١). ومنه ما يُجعل معترضًا به في ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)، والتعريض بالخطبة في ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). لا يلزم هذه الفروع بُعد جانبي مكاني. يدل العرض على تقديم الشيء لجهة وإبرازه لها، ويدل الإعراض على الانصراف عن الشيء أو ترك الاشتغال به. وتتصل بهما أسماء المتاع والسعة والعُرضة والتعريض والعارض، دون أن تثبت حركة جانبية مكانية في كل استعمال. تظهر الفروع الكبرى في أربع دوائر، وتضبط الألفاظ الأخرى حدودها: الدائرة الأولى — الإعراض والانصراف: ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣). اقترن الإعراض هنا بالنأي بالجانب، لكنه لا يطابقه في كل موضع. ففي ﴿عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٣) تركٌ لذكر بعض الحديث. ويأتي الأمر ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٩)، ويقابله وصف المعرضين عن الآيات في ﴿إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٤). والانصراف ليس مذمومًا بذاته؛ ففي ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣) إعراض عن اللغو. الدائرة الثانية — العرض والإظهار والتقديم: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢) تقديم للأمانة، ويتلوه الإباء عن حملها وحمل الإنسان لها. و﴿يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ١٨) عرض للناس على ربهم. وفي ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٠) إبراز لجهنم للكافرين، دون اشتراط بُعد جانبي. الدائرة الثالثة — عَرَض الدنيا: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الأنفَال ٦٧)، و﴿عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢)، و﴿عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة النور ٣٣). ويرد ﴿عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤) في النهي عن نفي إيمان من ألقى السلام. وهو متاع يُطلب أو يؤخذ؛ وتبيّن مقابلته بالآخرة في سورة الأنفَال ٦٧ وجه تفضيل العاجل، دون أن يكون ظهوره جانبيًا جزءًا من معناه. الدائرة الرابعة — العَرْض والعريض: ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) وصف لسعة الجنة، و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١) وصف لاتساع الدعاء وكثرته. يجتمعان في السعة، ولا يلزم للدعاء بُعد مكاني. تربط هذه الاستعمالات علاقة الشيء بالجهة التي يُقدَّم لها أو يُنصرف عنها، مع فروع للمتاع والامتداد. وتظهر صورة الانصراف الحسي في ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣)، ولا تُجعل شرطًا لكل إعراض. والعُرضة ما يُجعل معترضًا به، في النهي ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)، فلا تُجعل الأيمان مانعًا من البر والتقوى والإصلاح. والتعريض قول في أمر الخطبة يميّزه السياق من إكنانه في النفس: ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). ويقيّده القول المعروف وعدم عزم عقدة النكاح قبل الأجل. والعارض ما رأوه مستقبل أوديتهم وظنّوه ممطرًا: ﴿هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٤). ثم بيّن السياق أنه ريح فيها عذاب، فظهور الشيء لا يضمن صحة الحكم على حقيقته.
التحليل الكامل لجذر عرض ←جذر نءي
3 موضعًا في القرءان · الحقل: الرغبة والإقبال والإدبار
نءي تباعد ذاتي بإزاحة النفس أو الجانب عن شيء، ويظهر في الشواهد مع الإعراض أو النهي، من غير أن تعيّن المواضع الثلاثة أكثر من ذلك. نءي يدل على إبعاد النفس أو الجانب عن الشيء بعد مواجهته. في الأنعام يأتي مع النهي عن القرءان: ينهون عنه وينأون عنه. وفي الإسراء وفصلت يأتي مع الإعراض عند النعمة: أعرض ونأى بجانبه. الجذر إذن ليس مجرد بعد مكاني، بل تنحٍّ ذاتي يظهر في حركة الجانب أو الموقف.
التحليل الكامل لجذر نءي ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين عرض ونءي في هذا الزوج تكامل وتضايف، لا تضاد؛ فالشواهد تصف اقترانهما في ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ بأنه تعاضد في رسم هيئة التنحي، وتثبت أن تكرار التركيب ملازمة لا ضدية. عرض هنا فرع الإعراض والانصراف بالوجه أو الجانب، ونءي تباعد ذاتي بإزاحة النفس أو الجانب؛ فلا يهدم أحدهما الآخر، بل يجتمعان في صورة التنحي. أما دوائر عرض الأخرى من الإبراز والامتداد ومتاع الدنيا فلا تدخل في هذا الاقتران.
حَدّ جذر عرض في مواجهة نءي
حد عرض هنا هو الإعراض والانصراف بالوجه أو الجانب عن الشيء. ففي الآيتين يرد ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾؛ فيثبت الإعراض جهة الانصراف، ثم يقرن به النأي بالجانب. لذلك لا يدل عرض وحده على هيئة الجانب التي يبرزها نءي، وإن كانا متلازمين في هذا التركيب.
حَدّ جذر نءي في مواجهة عرض
حد نءي هنا تباعد ذاتي بإزاحة النفس أو الجانب عن الشيء؛ وتأتي عبارة ﴿وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ متممةً للإعراض بحركة الجانب. فلا يحمل نءي دوائر عرض الأخرى من الإبراز والتقديم أو الامتداد أو متاع الدنيا، بل يختص في هذا الشاهد بهيئة التنحي المنسوبة إلى الذات والجانب.
قراءة مواضع التلاقي
يجمع موضعا التلاقي التركيب نفسه في سياق النعمة ثم مس الشر: ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾، و﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾. وتثبت الشواهد أن تكرار هذا الاقتران يرسم الملازمة: إعراض مقترن بنأي بالجانب، لا طرفين متقابلين.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
لا يعرض هذا الزوج ضدين مستقلين؛ فتصنيفه في الشواهد مُكَمِّل وتضايف، وموضعاه يجمعان الإعراض بالنأي في التركيب نفسه. عرض هنا إعراض وانصراف جانبي، ونءي تباعد ذاتي بالجانب؛ فالفارق بينهما في جهة الإعراض وهيئة التنحي، لا في مقابلة حضور بإدبار.
امتحان الاستبدال
يبيّن مدخل نءي أن استبدال نأى بأعرض في موضعي الإسراء وفصلت يكرر معنى الإعراض ويفقد هيئة الجانب. والشاهد الفعلي في الموضعين هو ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾؛ لذلك لا يؤدي تكرار أحد الفعلين فيه وظيفة اقترانهما.
الخلاصة الميسَّرة
عرض هنا إعراض وانصراف بالوجه أو الجانب، ونءي تباعد ذاتي بالجانب. ويجتمعان في هيئة التنحي، لذلك فالعلاقة بينهما تكامل لا تضاد.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ﴾
مدلول الآية
حين تنزل النعمة على الإنسان يعرض ويتباعد بجانبه، وحين يمسه الشر يصير صاحب دعاء واسع ممتد؛ فالآية تكشف انقلاب التوجه بين الرخاء والضر. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضايُف
- النأي يأتي بالجانب، فيجعل التنحي محسوسًا في هيئة الذات لا في الحكم الذهني وحده.
- عدم اجتماع نءي مع قرب يمنع بناء ضد نصي مباشر.
- تكرار التركيب في سورتين يثبت الملازمة بين الإعراض والنأي بالجانب، فهما يتعاضدان في رسم هيئة التنحّي لا يتقابلان.
- الإعراض يعيّن جهة الانصراف، والنأي بالجانب يجسّد هيئته في الذات.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر عرض وجذر نءي في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). يقع ضدّ «عرض» الصريح ومقابلُه السياقيّ في وجه الإعراض لا في دوائره كلّها. فضدّه الصريح الاتّباع، وقد اجتمعا في أربع آيات، ثلاثٌ منها في وجه الإعراض، أوضحها ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦): وصلٌ بجهةٍ متبوعة وقطعٌ لجهةٍ مصروفٍ عنها. ويقابله مقابلةً سياقيّة الإتيانُ المذعن في آيتين متجاورتين: ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة النور ٤٨) ثمّ… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). يقع ضدّ «عرض» الصريح ومقابلُه السياقيّ في وجه الإعراض لا في دوائره كلّها. فضدّه الصريح الاتّباع، وقد اجتمعا في أربع آيات، ثلاثٌ منها في وجه الإعراض، أوضحها ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦): وصلٌ بجهةٍ متبوعة وقطعٌ لجهةٍ مصروفٍ عنها. ويقابله مقابلةً سياقيّة الإتيانُ المذعن في آيتين متجاورتين: ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة النور ٤٨) ثمّ ﴿يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ﴾ (سورة النور ٤٩). أمّا ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣) فتكاملٌ يرسم هيئة التنحّي لا تقابل. ولا يدخل في هذا الحكم العرض بمعنى الإبراز والتقديم، ولا السعة، ولا عَرَض الدنيا؛ ففي ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢) يجتمع الجذر بالاتّباع لفظًا والعَرَض فيه متاع. وفي وجه الإبراز يقترن العرض بانتفاء الخفاء في ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨)، مقابلةً مشهديّة لا تُعمَّم على الجذر.
كم مرة يلتقي جذر عرض وجذر نءي في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الإسرَاء آية 83.
ما مفهوم جذر عرض في القرءان؟
عرض: تقديم الشيء وإبرازه لجهة، وإعراضه انصراف عنه أو ترك الاشتغال به. ومن فروعه متاع الدنيا المطلوب، وسعة الامتداد في ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١). ومنه ما يُجعل معترضًا به في ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)، والتعريض بالخطبة في ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). لا يلزم هذه الفروع بُعد جانبي مكاني.
ما مفهوم جذر نءي في القرءان؟
نءي تباعد ذاتي بإزاحة النفس أو الجانب عن شيء، ويظهر في الشواهد مع الإعراض أو النهي، من غير أن تعيّن المواضع الثلاثة أكثر من ذلك.
ما خلاصة الفرق بين عرض ونءي؟
عرض هنا إعراض وانصراف بالوجه أو الجانب، ونءي تباعد ذاتي بالجانب. ويجتمعان في هيئة التنحي، لذلك فالعلاقة بينهما تكامل لا تضاد.