قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

عدل⇄حيف

الفَرق بين جذر عدل وجذر حيف في القرءان

ضِدّ صَريحتَقابُل مَفهوميّ

خلاصة مباشرة

لا يغطّي ضدٌّ واحد استعمالات «عدل» كلّها؛ فالعدل في الحكم والشهادة والإصلاح غير العدل بمعنى الفداء أو جعل النظير. وفي وجه الحكم والمعاملة يقابله ضدّان صريحان يجتمعان معه في الآية نفسها. أوّلهما «بغي»: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ ثمّ ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)، وفي الحجرات تُقاتَل الطائفة التي تبغي حتّى تفيء ثمّ يُصلَح بين الطائفتين بالعدل (سورة الحُجُرَات ٩). والضدّيّة خاصّة بوجه العدوان من البغي لا بالابتغاء المحمود. وثانيهما «ميل» في العلاقة بين النساء…

الشاهد المركزيّ

النور — آية 50

﴿ أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾

مدلول الآية

تسوق الآية احتمالات داخلية وراء الإعراض: مرض القلب أو الارتياب أو خوف الحيف، ثم تنقل الحكم بـ«بل» إلى الوجه الأحق: هؤلاء هم الظالمون. التحليل الكامل ←

التضادّ كما يرسمه القرءان

لا يغطّي ضدٌّ واحد استعمالات «عدل» كلّها؛ فالعدل في الحكم والشهادة والإصلاح غير العدل بمعنى الفداء أو جعل النظير. وفي وجه الحكم والمعاملة يقابله ضدّان صريحان يجتمعان معه في الآية نفسها. أوّلهما «بغي»: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ ثمّ ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)، وفي الحجرات تُقاتَل الطائفة التي تبغي حتّى تفيء ثمّ يُصلَح بين الطائفتين بالعدل (سورة الحُجُرَات ٩). والضدّيّة خاصّة بوجه العدوان من البغي لا بالابتغاء المحمود. وثانيهما «ميل» في العلاقة بين النساء: ﴿وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩)؛ فنفي استطاعة العدل التامّ لا يبيح الميل المستغرق. أمّا «قسط» فيجتمع مع العدل في إقامة الحقّ فهو تكاملٌ لا ضدّ، و«الهوى» سببٌ للانحراف عن العدل في مقام الشهادة (سورة النِّسَاء ١٣٥) لا ضدٌّ لفظيّ له.

حيف ورد مرة واحدة في سؤالٍ عن خوفٍ مفترض من الله ورسوله: ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾. لا تسمّي الآية ضدًّا للحيف ولا تعرّف الحيف تعريفًا مستقلاً. ويرد العدل في آية الحكم: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾. اشتراك آيتي الموضعين في ذكر الله لا يكفي وحده لإثبات تضادٍّ دلاليٍّ بين اللفظين.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر عدل

28 موضعًا في القرءان · الحقل: العدل والقسط | الشرك والعبادة غير الله | البسط والتسوية

عدل هو إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل بين حقين أو طرفين أو بدل ومبدل منه؛ يثبت في الحكم والشهادة والإصلاح والقول، ويظهر في الفداء وتعديل الخلق وكلمة الله، وينقلب ذمًا إذا جُعل لله معادل. الجذر عدل في القرءان يدل على إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل: في الحكم والشهادة والقول والإصلاح، وفي العدل بين الناس، وفي الفداء والبدل، وفي كلمة الله، وفي تسوية الخلق. ويأتي أيضًا في جهة منحرفة حين يجعل الكافر لربه معادلًا. المسح الداخلي الحاكم من ملف البيانات الداخلي يثبت 28 موضعًا في 24 آية، عبر 10 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و14 صور رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة. التوزيع: - إقامة العدل في الحكم والكتابة والشهادة والقول والإصلاح والأمر: 16 موضعًا، وفيها سورة البَقَرَة ٢٨٢ موضعان حقيقيان للفظ بِٱلۡعَدۡلِۚ. - العدل…

التحليل الكامل لجذر عدل ←

جذر حيف

1 موضعًا في القرءان · الحقل: الظلم والعدوان والبغي

حيف قرءانيًّا ورد في صيغة «يَحِيفَ» داخل سؤالٍ عن خوفٍ مفترض من الله ورسوله، ثم أعقبه الحكم بأن المشار إليهم هم الظالمون. ولا يكفي الموضع الواحد لتقرير حدٍّ مستقل للحيف يتجاوز هذا البناء القرءاني. استقراء الموضع الوحيد لجذر حيف في القرءان يثبت ورود صيغة «يَحِيفَ» في سؤالٍ عن خوفٍ منسوب إلى الله ورسوله: > أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ (سورة النور ٥٠) تجعل الآية المرضَ والارتيابَ والخوفَ بدائلَ في استفهامٍ واحد. ثم تحكم على المشار إليهم بأنهم الظالمون. لا يكفي هذا الموضع الواحد لتعيين مدلول مستقل للحيف يتجاوز بناء السؤال الذي ورد فيه. والثابت أن الصيغة جاءت في خوفٍ مُفترض، وأن الآية لا…

التحليل الكامل لجذر حيف ←

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة بين عدل وحيف تضاد صريح في باب الحكم، لكنها ليست تضادًا يغطي كل فروع عدل؛ لأن عدل في الجذر أوسع من القضاء، يدخل في الحكم والشهادة والقول والإصلاح، ويدخل في الفداء والبدل وتعديل الخلق، بل يأتي ذمًا إذا جُعل لله معادل. أما حيف فموضعه الوحيد يضيقه في معنى الجور في الحكم والميل فيه على المحكوم عليه. لذلك يكون الجامع بينهما: حكم بين أطراف؛ أحد الوجهين يقيم المعادلة المستقيمة بلا ميل، والآخر يتوهم أو يتهم ميل الحكم بما يضر. في آية الحيف يأتي السؤال عن خوفهم من أن يَحيف الله عليهم ورسوله، ثم يرد الحكم عليهم: ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة النور ٥٠). وفي آية العدل يأتي الأمر عند الحكم بين الناس: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨).

حَدّ جذر عدل في مواجهة حيف

عدل في مواجهة حيف ليس مجرد حسن عام، بل إقامة الحكم على استقامة تمنع ميله على أحد الطرفين. حدّه هنا أن تؤدّى الأمانات إلى أهلها وأن يُحكم بين الناس بالعدل. من جهة عدل، لا يكون الحكم صحيحًا لأنه صدر فقط، بل لأنه وُضع بين الناس موضعه المستقيم. لذلك يثبت عدل معنى الاستواء في المعاملة القضائية وينفي ما يتضمنه حيف من ميل ضار بالمحكوم عليه. غير أن حد عدل لا ينحصر في هذا الباب؛ فالجذر يحمل فروعًا أخرى كالفداء والبدل وتسوية الخلق وجعل المعادل، وهذه الفروع لا تجعل حيف ضدًا لها، وإنما ضدية حيف معه محصورة في حكم يميل أو حكم يستقيم.

حَدّ جذر حيف في مواجهة عدل

حيف في مواجهة عدل هو انكسار الحكم من جهة الميل لا مطلق الظلم في كل مجال. موضعه الوحيد يجعله داخل مقام التحاكم: خوف من أن يقع الحكم على المدعوّين بغير حق أو أن يميل عليهم الحاكم. ثم تكشف الآية أن هذا الخوف ليس وصفًا للحكم الإلهي، بل علامة مرض وريبة، وأن الظلم راجع إلى أصحاب الدعوى. فحيف لا يقابل كل استعمالات عدل، ولا يقابل عدل بمعنى الفداء أو التعديل الخلقي أو جعل المعادل؛ إنما يقابل عدل حين يكون الحكم بين الناس مطلوبًا بلا ميل. حد حيف إذن أنه تهمة ميل الحكم عن الاستقامة بما يضر، وحدّه يضيق عن الظلم العام لأن الظلم في آيته وصف للرافضين لا اسمًا مضادًا للحيف.

قراءة مواضع التلاقي

لم يجتمع الجذران في آية واحدة، وهذا مهم في قراءة العلاقة؛ فالنص لا يصوغ مشهدًا لفظيًا يجمع عدل وحيف، بل يضع كل واحد في موضع يكشف حد الآخر. في النور يظهر الحيف داخل سلسلة أسئلة عن سبب الإعراض عن التحاكم، فالبنية بنية كشف قلب مريض أو مرتاب أو متخوّف من جور الحكم: ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة النور ٥٠). وفي النساء يظهر العدل داخل أمر جامع يبدأ برد الأمانات إلى أهلها ثم يخص الحكم بين الناس، فالبنية بنية تكليف ومعيار: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٨). فالتلاقي بينهما ليس مجاورة لفظية، بل مقابلة بين دعوى الخوف من حكم مائل وأمر الحكم المستقيم.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل يتميز داخل حقل العدل والظلم بأنه أضيق من مقابلة عدل مع بغي أو ميل في كل السياقات. بغي في مادة عدل يظهر مقابلًا سياقيًا قويًا حين يكون الحديث عن تجاوز وعدوان، وميل يخص باب النساء، أما حيف فيأتي أخص من ذلك: ميل الحكم نفسه على المحكوم عليه. كما أن قسط قريب مكمل لعدل لا ضده؛ القسط يبرز نصيب الحق وإقامته، وعدل يبرز استواء المعادلة ونفي الميل. ومن جهة حيف، لا يكون ظلم ضده في آيته، لأن الظلم فيها حكم على أصحاب الخوف والإعراض، لا مقابلة دلالية للحيف.

امتحان الاستبدال

امتحان الاستبدال يظهر في آية النساء: لو قيل في موضع الأمر بالحكم بالعدل لفظ يدل على حيف لانقلبت بنية الأمر كلها؛ فالآية تبدأ بأداء الأمانات إلى أهلها ثم تجعل الحكم بين الناس قائمًا بالعدل، فلا يحتمل المقام معنى حكم يميل على أحد. وفي آية النور، لو وُضع عدل مكان حيف في خوفهم لانكسر السؤال؛ لأنهم لا يخافون من استقامة الحكم، بل يدّعون أو يتوهمون أن الحكم سيميل عليهم. لذلك فحيف محفوظ لمعنى التهمة بانحراف الحكم، وعدل محفوظ لمعيار الحكم المستقيم. وكذلك لا يصح تعميم الاستبدال في كل فروع عدل؛ فعدل بمعنى الفداء أو تعديل الخلق لا يفتح موضعًا لحيف، لأن الحيف لا يعمل إلا في مجال الحكم والميل على المحكوم عليه.

الخلاصة الميسَّرة

عدل هو أن يستقيم الحكم بين الناس ولا يميل على أحد. حيف هو أن يُتوهَّم ميل الحكم على المحكوم عليه بغير حق. لذلك فهما يتقابلان في باب الحكم خاصة، لا في كل معاني عدل الواسعة.

لطائف هذا التضادّ

  • لم يجتمع حيف وعدل في آية واحدة، لذلك وسمت العلاقة بمستوى مفهومي لا بآية مشتركة.
  • ظلم في آية حيف يعيّن أصحاب الدعوى ولا يصلح ضدًا للحيف.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر عدل وجذر حيف في القرءان؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (تَقابُل مَفهوميّ). لا يغطّي ضدٌّ واحد استعمالات «عدل» كلّها؛ فالعدل في الحكم والشهادة والإصلاح غير العدل بمعنى الفداء أو جعل النظير. وفي وجه الحكم والمعاملة يقابله ضدّان صريحان يجتمعان معه في الآية نفسها. أوّلهما «بغي»: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ ثمّ ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)، وفي الحجرات تُقاتَل الطائفة التي تبغي حتّى تفيء ثمّ يُصلَح بين الطائفتين بالعدل (سورة الحُجُرَات ٩). والضدّيّة خاصّة بوجه العدوان…

ما مفهوم جذر عدل في القرءان؟

عدل هو إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل بين حقين أو طرفين أو بدل ومبدل منه؛ يثبت في الحكم والشهادة والإصلاح والقول، ويظهر في الفداء وتعديل الخلق وكلمة الله، وينقلب ذمًا إذا جُعل لله معادل.

ما مفهوم جذر حيف في القرءان؟

حيف قرءانيًّا ورد في صيغة «يَحِيفَ» داخل سؤالٍ عن خوفٍ مفترض من الله ورسوله، ثم أعقبه الحكم بأن المشار إليهم هم الظالمون. ولا يكفي الموضع الواحد لتقرير حدٍّ مستقل للحيف يتجاوز هذا البناء القرءاني.

ما خلاصة الفرق بين عدل وحيف؟

عدل هو أن يستقيم الحكم بين الناس ولا يميل على أحد. حيف هو أن يُتوهَّم ميل الحكم على المحكوم عليه بغير حق. لذلك فهما يتقابلان في باب الحكم خاصة، لا في كل معاني عدل الواسعة.