ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر رقي وجذر نزل في القرءان
خلاصة مباشرة
المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل» كضد له. و«خرج» و«ولج» في الشاهدين يصنعان زوجًا آخر للأرض، لذلك لا يضافان علاقات ثانوية لجذر نزل.
الشاهد المركزيّ
﴿ أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا ﴾
مدلول الآية
ذروة سلسلة المطالب ثم جوابها: يطلبون بيتًا من زخرف أو رقيًا في السماء لا يقبلونه حتى ينزل عليهم كتابًا يقرؤونه، فيأتي الجواب بتنزيه الرب وتحديد مقام الرسول: بشر رسول. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل» كضد له. و«خرج» و«ولج» في الشاهدين يصنعان زوجًا آخر للأرض، لذلك لا يضافان علاقات ثانوية لجذر نزل.
يقابل رقي جذر نزل في آية الإسراء مقابلة صريحة داخل الطلب نفسه. فالرقي هو الصعود إلى جهة عالية، وطلبهم لا يكتفي بهذا الرقي بل يشترط تنزيل كتاب يقرأونه. بهذا تنعقد الحركة في طرفين: ارتقاء إلى السماء ثم تنزيل من العلو إلى المخاطبين. ولا يلزم من ذلك أن كل نزول ضد لكل رقي في القرءان، لكن هذا الموضع يثبت زوجا نصيا مباشرا لأن الفعلين يجتمعان في مطالبة واحدة: ترقى في السماء حتى تنزل علينا كتابا. لذلك يكون نزل هو المقابل الرئيس لجذر رقي في هذه الشواهد.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر رقي
5 موضعًا في القرءان · الحقل: الصعود والعلو
يدل رقي على الارتقاء في مواضع الإسراء وص. وفي القيامة ترد التراقي غايةً للبلوغ، ويأتي السؤال عن راقٍ؛ ولا يثبت بذلك صعود المحتضر أو طلب رفعه إلى فوق. يرد الجذر رقي في القرءان الكريم في سياقات ينبغي التمييز بينها: > تدل صيغ ترقى ورقيّك وفليرتقوا على الارتقاء في سياقي الإسراء وص. أمّا التراقي وراقٍ فتردان في سياق الاحتضار، ولا يثبت من اجتماعهما فيه معنى الصعود أو طلب الرفع إلى فوق. للجذر ٥ مواضع عبر ٥ صيغ قرءانية: تَرۡقَىٰ، لِرُقِيِّكَ، فَلۡيَرۡتَقُواْ، ٱلتَّرَاقِيَ، رَاقٖ. في الإسراء يرد الارتقاء ضمن مطالب القائلين، وفي ص يرد بصيغة الأمر في مقام التحدّي. وفي القيامة تُذكر التراقي غايةً للبلوغ، ثم يأتي السؤال عن راقٍ. ولا يصرّح هذان الموضعان بجهة رفع، فلا يصحّ جعلهما برهانًا على مدلول واحد… يدل رقي على الارتقاء في مواضع الإسراء وص. وفي القيامة ترد التراقي غايةً للبلوغ، ويأتي السؤال عن راقٍ؛ ولا يثبت بذلك صعود المحتضر أو طلب رفعه إلى فوق. يرد الجذر رقي في القرءان الكريم في سياقات ينبغي التمييز بينها: > تدل صيغ ترقى ورقيّك وفليرتقوا على الارتقاء في سياقي الإسراء وص. أمّا التراقي وراقٍ فتردان في سياق الاحتضار، ولا يثبت من اجتماعهما فيه معنى الصعود أو طلب الرفع إلى فوق. للجذر ٥ مواضع عبر ٥ صيغ قرءانية: تَرۡقَىٰ، لِرُقِيِّكَ، فَلۡيَرۡتَقُواْ، ٱلتَّرَاقِيَ، رَاقٖ. في الإسراء يرد الارتقاء ضمن مطالب القائلين، وفي ص يرد بصيغة الأمر في مقام التحدّي. وفي القيامة تُذكر التراقي غايةً للبلوغ، ثم يأتي السؤال عن راقٍ. ولا يصرّح هذان الموضعان بجهة رفع، فلا يصحّ جعلهما برهانًا على مدلول واحد يشمل الصيغ الخمس.
التحليل الكامل لجذر رقي ←جذر نزل
293 موضعًا في القرءان · الحقل: الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم
يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع النزول، والنَّزلة المرّة منه، والمُنزِل مَن يُنزِل غيره. وتنوّع هذه الفروع يمنع اختزال الجذر في نوعٍ واحدٍ من الوارد، أو إلزام جميع مواضعه بوصفٍ مكانيٍّ واحد. الجذر «نزل» في القرءان يَرِد في وصول الشيء… يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع النزول، والنَّزلة المرّة منه، والمُنزِل مَن يُنزِل غيره. وتنوّع هذه الفروع يمنع اختزال الجذر في نوعٍ واحدٍ من الوارد، أو إلزام جميع مواضعه بوصفٍ مكانيٍّ واحد. الجذر «نزل» في القرءان يَرِد في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. وتبرز جهة النزول حين يعيّنها السياق، كما تبرز جهة التلقّي أو موضع الحلول. فلا يُستبعد اعتبار المصدر حيث يُذكر، ولا يُشترط التصريح بمصدر أعلى ومحلّ متلقٍّ في كلّ استعمال. وتتوزّع مواضعه على مسالك دلاليّة واسعة لا تنحصر في صنفين: ١. إنزال الكتاب والذكر والقرءان والآيات، وهو الأثقل عددًا (سورة البَقَرَة ٤؛ سورة الحِجر ٩). ٢. إنزال الماء والرزق والغيث (سورة البَقَرَة ٢٢؛ سورة لُقمَان ٣٤؛ سورة غَافِر ١٣). ٣. تنزّل الملائكة وإنزال الجنود (سورة الحِجر ٨؛ سورة القَدر ٤؛ سورة التوبَة ٢٦). ٤. إنزال العذاب والرجز والرجس (سورة البَقَرَة ٥٩؛ سورة الأعرَاف ٧١؛ سورة العَنكبُوت ٣٤). ٥. إنزال السكينة والأمنة والنعاس (سورة آل عِمران ١٥٤؛ سورة الفَتح ٤). ٦. إنزال أعيان النعمة: اللباس (سورة الأعرَاف ٢٦)، والحديد (سورة الحدِيد ٢٥)، والأنعام (سورة الزُّمَر ٦)، والمائدة (سورة المَائدة ١١٤)، والمَنّ والسلوى (سورة البَقَرَة ٥٧). ٧. «النُّزُل» اسمًا لما يُهيّأ من ضيافةٍ ومقامٍ في الآخرة (سورة آل عِمران ١٩٨؛ سورة الكَهف ١٠٧؛ سورة الوَاقِعة ٥٦)، و«المنازل» مواقع مقدَّرة (سورة يُونس ٥؛ سورة يسٓ ٣٩). ويُظهر اللازمُ حلول الوارد في ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ﴾ (سورة الصَّافَات ١٧٧). ويُسمّى ما يُهيّأ للحالّ نُزُلًا في ﴿هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٦). وترد المواقع المقدَّرة في ﴿قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ﴾ (سورة يسٓ ٣٩). وتُقرأ هذه الفروع بحسب بنائها وسياقها؛ فلا تتحوّل صورة النزول من السماء إلى شرطٍ لازمٍ لجميعها.
التحليل الكامل لجذر نزل ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التضاد بين رقي ونزل في الشواهد تضاد اتجاهي صريح، لا تضاد قيمة أو حكم. رقي يثبت حركة صاعدة إلى جهة عالية أو طلب رفع إلى ما فوق الحال القائم، ونزل يثبت إيصال شيء من جهة علو إلى محل يتلقاه. وفي آية الإسراء لا يأتي الجذران كصورتين عامتين للفوق والتحت، بل كشرط مركب وضعه المخاطبون للإيمان: صعود الرسول أولًا، ثم إنزال كتاب عليهم ثانيًا، كما في ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٣). فالحد الجامع هنا مسار بين علو ومخاطبين: رقي يصعد بالفاعل إلى الجهة العالية، ونزل يعيد الأثر من تلك الجهة إلى المتلقي. ولا يلزم من ذلك أن كل استعمال لنزل يقابل رقي؛ فشواهد نزل نفسها توسع مدلوله إلى الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، لكن هذا الشاهد يثبت المقابلة حين تصبح جهة السماء محل الصعود ومصدر الإنزال في مطلب واحد.
حَدّ جذر رقي في مواجهة نزل
حد رقي في مواجهة نزل أنه يثبت فعل الصعود أو بلوغ الجهة العالية من جهة الفاعل نفسه، لا وصول الشيء إلى المخاطبين. في الشاهد المحوري قيل ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٣)، ثم عاد النص إلى المصدر ﴿لِرُقِيِّكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٣)، فصار محور الجذر هو الرقي نفسه: انتقال الرسول إلى السماء في طلبهم. وهذا الحد ينفي عن رقي وظيفة نزل في الآية؛ فهو لا يجعل الكتاب في أيديهم، ولا يحقق القراءة التي طلبوها، بل يثبت بلوغ الجهة العليا أو السعي إليها. ومن شواهده المجاورة في الشواهد ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾ (سورة صٓ ١٠)، حيث يبقى المعنى بلوغ طريق العلو لا إنزال أثر إلى سامع أو قارئ.
حَدّ جذر نزل في مواجهة رقي
حد نزل في مواجهة رقي أنه يثبت وصول منزَّل من مصدر عال إلى محل محدد يتلقاه، لا صعود الفاعل إلى ذلك العلو. لذلك جاء في آية الإسراء بعد الرقي لا بدلًا منه: ﴿حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٣). عبارة ﴿عَلَيۡنَا﴾ وغاية ﴿نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ تجعل حد نزل متعلقًا بالمتلقي وبالأثر الواصل إليه. وفي الشاهد المجاور يصرح الاتجاه نفسه: ﴿لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٥). فالنزول هنا ليس مجرد حركة إلى أسفل، بل إيصال مناسب للمخاطَبين من جهة السماء، وهو بهذا يقابل الرقي الذي يصف صعود الطالب أو الممتحَن إلى فوق.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان رقي ونزل في آية واحدة لأن المخاطبين يعلّقون الإيمان على أمرين متصلين في هذا المطلَب: ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٣). فاجتماع الجذرين لا يطلب مجرد علو محسوس، بل يربط رقي الرسول في السماء بتنزيل كتاب عليهم يقرؤونه. والشاهد المجاور يضبط جهة التنزيل من وجه آخر؛ فحين يكون المخاطبون ملائكة في الأرض يكون تنزيل ملك رسول عليهم من السماء: ﴿قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٥). بهذا يظهر أن الجمع في سورة الإسرَاء ٩٣ ليس زينة لفظية؛ إنه يربط صعودًا مطلوبًا من الرسول بإنزال مطلوب على المخاطبين، ثم يأتي الجواب ﴿هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٩٣) ليعيد الطلب إلى حد الرسالة لا إلى التحكم بمساري السماء.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل داخل حقل الصعود والعلو وحقل النزول والهبوط بأنه تقابل بين فعلين في مطالبة إيمانية مخصوصة، لا بين كل صاعد وكل نازل. رقي في الشواهد يختص ببلوغ الجهة العالية أو الحافة الفوقية، ويتميز عن عرج وصعد بأن مركزه بلوغ العلو نفسه. ونزل في الشواهد أوسع من الهبوط؛ لأنه إيصال من مصدر أعلى إلى محل يتلقى، ويدخل فيه الكتاب والماء والملائكة والعذاب والسكينة. لذلك فزوج رقي ونزل أضيق من مقابلة نزل مع عرج المذكورة في حد نزل؛ هنا ليس المشهد نظامًا كونيًا عامًا لما ينزل وما يعرج، بل طلب: اصعد أنت في السماء ثم أنزل علينا كتابًا.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يبين صلابة الحد في آية سورة الإسرَاء ٩٣. لو وُضع نزل مكان رقي في ﴿أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ لانكسر الطلب؛ لأنهم لا يطلبون نزول الرسول في السماء، بل صعوده إليها. ولو وُضع رقي مكان نزل في ﴿حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ﴾ لانقلب الكتاب كأنه يرتقي على المخاطبين أو يصعد، وفات معنى وصوله إليهم ليقرؤوه. كذلك لا يكفي أن يثبت الرقي وحده؛ فالآية تقول ﴿وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٣) حتى يقع التنزيل. فكل جذر يحمل نصف الحركة التي اشترطوها: فاعل يصعد، وأثر ينزل إلى قارئين.
الخلاصة الميسَّرة
رقي في هذا الزوج هو صعود إلى جهة عالية، ونزل هو إيصال شيء من تلك الجهة إلى من يتلقاه. في آية الإسراء طلبوا صعود الرسول إلى السماء، ثم اشترطوا أن ينزل عليهم كتابًا يقرؤونه، فظهر الفرق واضحًا بين حركة الصعود وحركة الإيصال النازل.
لطائف هذا التضادّ
- الرقي حركة صاعدة، والتنزيل في الشاهد إرجاع أثر من العلو إلى المخاطبين.
- تكرار مادة رقي بصيغة الفعل والمصدر يؤكد محور الصعود قبل ذكر التنزيل.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر رقي وجذر نزل في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل»… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لجذر «نزل» هو «عرج» في المواضع التي تصف الحركة بين السماء والأرض. النزول في هذا الباب إيصال أو ورود من جهة علو إلى جهة استقبال، والعروج صعود في الجهة المعاكسة. القرءان يجمعهما في نسقين متطابقين تقريبًا: ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها. بهذا لا يكون التقابل بين مجرد «فوق» و«تحت»، بل بين مسارين حركيين متعاكسين داخل نظام علم الله. أما «هبط» فقريب من النزول لكنه يركز مفارقة مقام إلى أدنى، ولا يرد مع «نزل» كضد له. و«خرج» و«ولج» في الشاهدين يصنعان زوجًا آخر للأرض، لذلك لا يضافان علاقات ثانوية لجذر نزل.
كم مرة يلتقي جذر رقي وجذر نزل في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الإسرَاء آية 93.
ما مفهوم جذر رقي في القرءان؟
يدل رقي على الارتقاء في مواضع الإسراء وص. وفي القيامة ترد التراقي غايةً للبلوغ، ويأتي السؤال عن راقٍ؛ ولا يثبت بذلك صعود المحتضر أو طلب رفعه إلى فوق.
ما مفهوم جذر نزل في القرءان؟
يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع… يَرِد «نزل» في وصول الشيء وحلوله، ومتعدّيًا في إنزاله وإحلاله. ويُظهر السياق جهة المصدر أو محلّ التلقّي حيث يذكرهما؛ فلا تُهمَل الجهة المصرَّح بها، ولا تُستدرك جهةٌ مكانيّةٌ غير مذكورة لتفسير كلّ فرع. يشمل الاستعمال إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة وأعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام. ويأتي لازمًا في ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٥)، ومع ذكر حامل الوحي في ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣). وتتّصل به الفروع الاسميّة: النُّزُل ما يُهيّأ للحالّ، والمنازل مواضع النزول، والنَّزلة المرّة منه، والمُنزِل مَن يُنزِل غيره. وتنوّع هذه الفروع يمنع اختزال الجذر في نوعٍ واحدٍ من الوارد، أو إلزام جميع مواضعه بوصفٍ مكانيٍّ واحد.
ما خلاصة الفرق بين رقي ونزل؟
رقي في هذا الزوج هو صعود إلى جهة عالية، ونزل هو إيصال شيء من تلك الجهة إلى من يتلقاه. في آية الإسراء طلبوا صعود الرسول إلى السماء، ثم اشترطوا أن ينزل عليهم كتابًا يقرؤونه، فظهر الفرق واضحًا بين حركة الصعود وحركة الإيصال النازل.