قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات

ذا

التقابُل الداخليّ في جذر ذا

تَقابُل داخِليّفي بِنيَة السورة

خلاصة مباشرة

التقابل الأقوى في «ذا» تقابل داخلي داخل نظام الإشارة نفسه: القريب الحاضر في «هذا» ونحوه، والبعيد المقرر أو المرفوع في «ذلك» ونحوه. هذا ليس انتقالًا إلى جذر خارجي، لأن وظيفة الجذر كلها تعيين المشار إليه، وإنما هو اختلاف إحداثية الخطاب: حضور ومواجهة من جهة، وإحالة رافعة أو مرجعية من جهة أخرى. لذلك يظهر الفرق بين تقرير الكتاب في مطلع البقرة وبين حضور القرآن في خطاب الهداية في الإسراء. ليست العلاقة إنكارًا للإشارة، بل توزيعًا داخليًا بين قرب وبُعد، وبين معروض حاضر ومرجع مرفوع أو محسوم.

الشاهد المركزيّ

البَقَرَة — آية 2

﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ﴾

التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرآن

التقابل الأقوى في «ذا» تقابل داخلي داخل نظام الإشارة نفسه: القريب الحاضر في «هذا» ونحوه، والبعيد المقرر أو المرفوع في «ذلك» ونحوه. هذا ليس انتقالًا إلى جذر خارجي، لأن وظيفة الجذر كلها تعيين المشار إليه، وإنما هو اختلاف إحداثية الخطاب: حضور ومواجهة من جهة، وإحالة رافعة أو مرجعية من جهة أخرى. لذلك يظهر الفرق بين تقرير الكتاب في مطلع البقرة وبين حضور القرآن في خطاب الهداية في الإسراء. ليست العلاقة إنكارًا للإشارة، بل توزيعًا داخليًا بين قرب وبُعد، وبين معروض حاضر ومرجع مرفوع أو محسوم.

مفهوم الجذر

جذر ذا

756 موضعًا في القرآن · الحقل: الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع. جذر «ذا» في القرآن جذرٌ إشاريّ بَحت لا فعلَ له ولا مَصدر؛ يَنتظمُ في 756 موضعًا داخل 712 آية، ويتفرّع إلى 32 صيغة عُثمانيّة فَريدة. الاستقراء الكليّ لمواضعه يَكشِف ثلاث وَظائف دلاليّة مُتمايزة تَدور حول مَحور واحد: تَعيين المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قُربًا، بُعدًا، أو قياسًا. 1 — الإشارة البعيدة الرافعة (ذَٰلِكَ، ذَٰلِكُمۡ، ذَٰلِكُما، ذَٰلِكُنَّ): 354 موضعًا (46٫8٪) — هي الوظيفة الأَكثر ورودًا. تَنتَقي ما هو مُقَرَّر، مَحسوم، أو مَرفوع القَدر. مَطلَع المَصحف نَفسه يُعلِنها قاعدةً: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾ البَقَرَة 2. لم يَقُل القرآن «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ» — مَع أَنّه بَين يَدَي القارئ — لِيَرفَع الكِتاب فَوق الإشارَة المُلامسَة، فيَكون ما يُتَلَقَّى أَعلى…

التحليل الكامل لجذر ذا

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة هنا تقابل داخلي لا تضاد بين جذرين؛ فالجذر الواحد «ذا» يعمل في حقل الضمائر وأسماء الإشارة، وجامعه تعيين المشار إليه بإحداثية في فضاء الخطاب. طرف التقابل الأول هو القرب الحاضر: «هَٰذَا» ونحوه يضع المشار إليه في مقام المشاهدة أو التلاوة أو الملابسة المباشرة، كما في ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ (الإسرَاء 9). والطرف الثاني هو البعد الرافع أو المرجعي: «ذَٰلِكَ» ونحوه لا يلغي الحضور، لكنه ينقل المشار إليه إلى مقام التقرير والعلو والحسم، كما في ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة 2). لذلك فالتقابل ليس بين إشارة وعدم إشارة، بل بين زاويتين داخل الإشارة نفسها: معروض حاضر يواجه المخاطب، ومرجع مرفوع يطلب التلقي بوصفه أمرًا مقررًا.

حَدّ جذر ذا في مواجهة ذا

حد الوجه الأول من «ذا» هو الإشارة القريبة الحاضرة. هذا الوجه يثبت أن المشار إليه واقع في مجال الخطاب القريب: يسمع، يرى، يتداول، أو يواجه المخاطب مباشرة. في شاهد الإسراء لا تأتي الإشارة لتقرير كتاب بعيد عن مقام السامع، بل لتثبيت القرآن المتلو حاضرًا في مقام الهداية: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ (الإسرَاء 9). هذا الحد يقابل وجه «ذَٰلِكَ» بأنه لا يرفع المشار إليه فوق التناول، ولا يجعله مرجعًا بعيدًا، بل يلصق الحكم بما هو حاضر في ساحة الخطاب. القرب هنا ليس مجرد مسافة، بل طريقة تلقي: الحكم يواجه المخاطب من داخل المشهد.

حَدّ جذر ذا في مواجهة ذا

حد الوجه الثاني من «ذا» هو الإشارة البعيدة الرافعة أو المرجعية. هذا الوجه يثبت أن المشار إليه ليس مجرد حاضر قريب، بل أمر محكوم له بالتقرير والعلو، كأن الإشارة تضعه في موضع مرجع لا في موضع شيء معروض فقط. في مطلع البقرة يأتي الكتاب بصيغة البعد: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة 2). بهذا لا ينفي «ذَٰلِكَ» أن الكتاب يتلى، لكنه يقابل «هَٰذَا» من جهة زاوية التلقي: ليس المقصود تقريب المشار إليه إلى يد المخاطب، بل رفعه إلى مقام الحسم والمرجعية. فهو يبعد ليقرر، لا ليغيب.

قراءة مواضع التلاقي

اجتماع الطرفين هنا بنيوي داخل نظام الإشارة، لا لفظي في آية واحدة؛ فوجه القرب ووجه البعد يتقابلان عبر موضعين يكشف كل واحد منهما زاوية تلقي مختلفة. الشاهد الأول يفتح جهة البعد الرافع: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة 2)، حيث تتقدم الإشارة على وصف الكتاب ونفي الريب والهداية، فتجعل المشار إليه مرجعًا مقررًا قبل تفصيل أثره. والشاهد الثاني يفتح جهة الحضور القريب: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ (الإسرَاء 9)، حيث يجيء القرآن باسم قريب في مقام خطاب الهداية. البنية المتكررة ليست شرطًا وجزاء ولا وصف فريقين، بل توزيع مقام التلقي: مرة يرفع المشار إليه إلى مرتبة المرجع، ومرة يستحضره في لحظة الخطاب.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

يميز هذا التقابل عن غيره في حقل الضمائر وأسماء الإشارة أنه لا ينتقل من أداة إلى أداة خارج الجذر، ولا من هوية إلى صفة، بل يبقى داخل أداة الإشارة نفسها. الضمير يحيل إلى المذكور من جهة الهوية، والموصول يعيّن بالصِّفة، أما «ذا» فيعيّن بالموقع الخطابي. لذلك فالفارق هنا أدق: المشار إليه قد يكون واحدًا في حقيقته، لكن زاوية إحضاره تختلف؛ قريبًا ملتصقًا بالمقام، أو بعيدًا مرفوعًا ومقررًا.

امتحان الاستبدال

امتحان الاستبدال يبيّن أن الفرق ليس زخرفة لفظية. لو وُضع «هَٰذَا» مكان «ذَٰلِكَ» في شاهد البقرة لانخفض مقام الافتتاح من تقرير مرجع مرفوع إلى عرض قريب مباشر؛ فقول الآية ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة 2) يجعل الكتاب فوق مجرد المشاهدة. وفي الجهة الأخرى، لو وُضع «ذَٰلِكَ» مكان «هَٰذَا» في شاهد الإسراء لانكسر معنى الحضور المتلو في مقام الهداية؛ لأن ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ (الإسرَاء 9) يستحضر القرآن في خطاب السامع. الاستبدال لا يبدل المشار إليه فقط، بل يبدل موضعه من المخاطب.

الخلاصة الميسَّرة

«ذا» يحمل فرقًا داخليًا بين أن تشير إلى الشيء بوصفه حاضرًا أمام المخاطب، وأن تشير إليه بوصفه مرجعًا مرفوعًا ومقررًا. لذلك يجيء «هَٰذَا» للحضور القريب، ويجيء «ذَٰلِكَ» للتقرير والرفع، مع بقاء الجذر واحدًا.

شواهد التقابُل

الإسرَاء — آية 9

﴿ إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ﴾

لطائف هذا التقابُل الداخليّ

  • الجذر نفسه يحمل طرفي الفرق: قرب الحضور وبُعد التقرير، فلا يحتاج إلى جذر خارجي.
  • اختلاف اسم الإشارة يغيّر زاوية تلقي المشار إليه دون أن يبدل حقيقة المشار إليه.

أسئلة شائعة

ما التقابل الداخلي في جذر ذا في القرآن؟

التقابل الأقوى في «ذا» تقابل داخلي داخل نظام الإشارة نفسه: القريب الحاضر في «هذا» ونحوه، والبعيد المقرر أو المرفوع في «ذلك» ونحوه. هذا ليس انتقالًا إلى جذر خارجي، لأن وظيفة الجذر كلها تعيين المشار إليه، وإنما هو اختلاف إحداثية الخطاب: حضور ومواجهة من جهة، وإحالة رافعة أو مرجعية من جهة أخرى. لذلك يظهر الفرق بين تقرير الكتاب في مطلع البقرة وبين حضور القرآن في خطاب الهداية في الإسراء. ليست العلاقة إنكارًا للإشارة، بل توزيعًا داخليًا بين قرب وبُعد، وبين معروض حاضر ومرجع مرفوع أو محسوم.

ما مفهوم جذر ذا في القرآن؟

«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

ما خلاصة التقابل الداخلي في ذا؟

«ذا» يحمل فرقًا داخليًا بين أن تشير إلى الشيء بوصفه حاضرًا أمام المخاطب، وأن تشير إليه بوصفه مرجعًا مرفوعًا ومقررًا. لذلك يجيء «هَٰذَا» للحضور القريب، ويجيء «ذَٰلِكَ» للتقرير والرفع، مع بقاء الجذر واحدًا.