مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر حدد وجذر قمع في القرءان
خلاصة مباشرة
حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل… حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦) حجابٌ يمنع، في مقابل ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢).
الشاهد المركزيّ
﴿ وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ﴾
مدلول الآية
الآية تضيف إلى مشهد النار والحميم والصهر أدوات قمع مخصصة لهم، مادتها الحديد. فـ«ولهم» تجعلها عائدة إليهم وثابتة في مصيرهم، و«مقامع» تحدد وظيفة الردع القاهر، و«من حديد» يبين مادة الصلابة والشدة. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦) حجابٌ يمنع، في مقابل ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢).
قمع موضعه الوحيد في سورة الحج ٢١، ولا يقيم النص مقابلا لفظيا له من نوع الرفع أو الإطلاق. يذكر أدوات عذاب من حديد، فتكون العلاقة مع حدد علاقة مادة الآلة: الحديد مادتها، وليس ضدها. وهذه علاقة مكمّلة لا ضدية، ولا تعيّن وظيفة الضرب أو الردع. كما أن السياق القريب يذكر الحميم والرؤوس والجلود، ثم يذكر المقامع؛ فالمقامع أدوات مخصوصة داخل مشهد العذاب، وليست اسما للعذاب كله. ولا يثبت الموضع اللين أو الرفق ضدّا قرءانيّا لها، لأنهما غير مذكورين معه ولا يقوم عليهما شاهد مقابل.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر حدد
25 موضعًا في القرءان · الحقل: الفصل والحجاب والمنع | الفضة والمعادن | القوة والشدة
«حدد» مدارُه المنتهى، ويجري في محلَّين مختلفَي الأثر. الأوّل منتهًى مضروبٌ على الفعل تقف عنده الحركة: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ومَن وقف في الجهة المقابلة له فهو مُحادّ. والثاني بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢). ولا يطابق «شدد»؛ فالشدّةُ درجةٌ ترتفع أينما حلّت، والحدُّ منتهًى يُعيَّن. ولا يطابق «فصل»؛ فالفصلُ تفريقُ شيئين، والحدُّ تعيينُ المنتهى نفسِه. «حدد» في القرءان مدارُه المنتهى، ويجري في شعبتين لا تُردّ إحداهما إلى الأخرى. الشعبةُ الأولى منتهًى مضروبٌ على الفعل. وهو مضافٌ في مواضعه كلِّها إلى الله أو إلى ضميره أو إلى ما أنزل: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)… «حدد» مدارُه المنتهى، ويجري في محلَّين مختلفَي الأثر. الأوّل منتهًى مضروبٌ على الفعل تقف عنده الحركة: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ومَن وقف في الجهة المقابلة له فهو مُحادّ. والثاني بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢). ولا يطابق «شدد»؛ فالشدّةُ درجةٌ ترتفع أينما حلّت، والحدُّ منتهًى يُعيَّن. ولا يطابق «فصل»؛ فالفصلُ تفريقُ شيئين، والحدُّ تعيينُ المنتهى نفسِه. «حدد» في القرءان مدارُه المنتهى، ويجري في شعبتين لا تُردّ إحداهما إلى الأخرى. الشعبةُ الأولى منتهًى مضروبٌ على الفعل. وهو مضافٌ في مواضعه كلِّها إلى الله أو إلى ضميره أو إلى ما أنزل: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، ﴿حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ﴾ (سورة التوبَة ٩٧). والأفعالُ الواردةُ عليه أفعالُ موقفٍ من خطٍّ قائم: إقامةٌ وقُربٌ وتعدٍّ وحفظٌ وعِلمٌ وتبيين. ومَن تجاوزه ظلم: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ١). ومَن وقف عند هذا المنتهى في الجهة المقابلة سُمّي مُحادًّا: ﴿مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٦٣). ولذلك جاءت المحادّةُ في المجادلة لاصقةً بالحدود: ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة المُجَادلة ٤) ثمّ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ﴾ (سورة المُجَادلة ٥). ومفعولُها في مواضعها الأربعة هو الله ورسوله لا غير. الشعبةُ الثانية بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ، وليس فيها طرفان مفصولان. أوضحُ شاهدها ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢): الحاجزُ رُفع فبلغ البصرُ مداه، فالحِدّةُ هنا مرورٌ لا منع. ومثلُه ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩): لسانٌ يبلغ أثرُه ولا يُردّ. وفي المادّة يُوصف الحديدُ بما فيه لا بما يفصل: ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥). ولا تلزم الصلابةُ الاسمَ: يبقى المعدنُ مسمًّى به وهو مُلانٌ في ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ (سورة سَبإ ١٠)، ويأتي بعده ﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ﴾ (سورة سَبإ ١١). فالتليينُ تهيئةٌ للعمل، والاسمُ باقٍ على حاله. فالجامعُ محلٌّ واحدٌ هو المنتهى، والأثرُ فيه مختلفٌ لا مؤتلف: عند حدود الأحكام تقف الحركة، وعند الحِدّة تمضي. ولذلك لا يصحّ ردُّ الشعبة الثانية إلى الفصل.
التحليل الكامل لجذر حدد ←جذر قمع
1 موضعًا في القرءان · الحقل: النار والعذاب والجحيم | العقوبة والحد والقصاص
قمع في موضعه القرءاني الوحيد، سورة الحج ٢١، ورد بصيغة «مَّقَٰمِعُ»، جمع اسم آلة على وزن «مفاعل»: أدوات من حديد مذكورة في سياق العذاب. ولا يصرّح النص بفعلها أو بمن يستعملها، فلا يُجعل الضرب أو الرد أو الدفع جزءا من الحد المثبت بهذا الموضع. الموضع القرءاني الوحيد للجذر هو سورة الحج ٢١، وفيه ذكر المقامع ومادتها الحديد. يسبقه صب الحميم على الرؤوس وصهر ما في البطون والجلود، ويتلوه ذكر إعادة من أرادوا الخروج من الغم. يدل الموضع على أدوات من حديد معدودة في العذاب. ويحفظ وصف الصيغة بأنها جمع اسم آلة على وزن «مفاعل»، من غير أن يجعل الجمع دليلا على تكرار الفعل: - ليست تسمية للحديد وحده؛ فالحديد مادة المقامع. - بل أدوات مخصوصة مذكورة لهم في مشهد العذاب، دون تعيين كيفية استعمالها. وعليه فالقدر المثبت… قمع في موضعه القرءاني الوحيد، سورة الحج ٢١، ورد بصيغة «مَّقَٰمِعُ»، جمع اسم آلة على وزن «مفاعل»: أدوات من حديد مذكورة في سياق العذاب. ولا يصرّح النص بفعلها أو بمن يستعملها، فلا يُجعل الضرب أو الرد أو الدفع جزءا من الحد المثبت بهذا الموضع. الموضع القرءاني الوحيد للجذر هو سورة الحج ٢١، وفيه ذكر المقامع ومادتها الحديد. يسبقه صب الحميم على الرؤوس وصهر ما في البطون والجلود، ويتلوه ذكر إعادة من أرادوا الخروج من الغم. يدل الموضع على أدوات من حديد معدودة في العذاب. ويحفظ وصف الصيغة بأنها جمع اسم آلة على وزن «مفاعل»، من غير أن يجعل الجمع دليلا على تكرار الفعل: - ليست تسمية للحديد وحده؛ فالحديد مادة المقامع. - بل أدوات مخصوصة مذكورة لهم في مشهد العذاب، دون تعيين كيفية استعمالها. وعليه فالقدر المثبت: ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (سورة الحج ٢١)، أدوات من حديد في سياق العذاب وعدم الخلاص منه. وتذكر الآية التالية: ﴿كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ (سورة الحج ٢٢). لا يصرّح النص بأن المقامع أداة الضرب أو الإعادة، ولا يذكر من يستعملها؛ فالمجاورة لا تكفي لإسناد تلك الأفعال إليها.
التحليل الكامل لجذر قمع ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين حدد وقمع في هذه الشواهد علاقة تكامل وتضايف، لا علاقة تضاد. فحدد يمد المشهد بجهة المادة الصلبة الحادة: الحديد بما فيه من بأس وشدة وحافة فاصلة. وقمع يمده بجهة الهيئة الاستعمالية: مقامع تضرب وترد وتخضع. لذلك لا يكون الحديد مقابلا للقمع، بل هو المادة التي تُصنع منها أداة القمع وتزيد صورتها غلظة وصرامة. في آية التلاقي ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (سورة الحج ٢١) لا يكتفي النص بذكر مادة الآلة، بل يجمع أدوات القهر بمادتها. حد العلاقة أن حدد لا يساوي القمع، لأن الجذر في مواضعه أوسع: حدود ومحادّة وحديد وبصر حديد. وقمع لا يساوي الحديد، لأنه لا يصف المعدن مجردا، بل أداة مخصوصة داخل العذاب. الجامع بينهما هنا هو أداة قهر صلبة: القمع يحدد وظيفة الضرب والرد، والحديد يحدد مادة الآلة وشدتها.
حَدّ جذر حدد في مواجهة قمع
حد حدد في مواجهة قمع أنه يثبت الصلابة والفاصل والمادة ذات الشدة، ولا يثبت بنفسه فعل الضرب القهري. في الجذر الأول قد يظهر الحد معيارا لا يُتعدى، أو محادّة تجعل جهة في مقابلة جهة، أو حديدا ذا بأس وصرامة. أما في آية التلاقي فالحضور من جهة الحديد خاصة: مادة الآلة التي تصنع أثرها القاسي. لذلك فقول الآية ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (سورة الحج ٢١) يجعل الحديد وصفا ماديا للمقامع لا اسما لوظيفتها. ما يثبته حدد هنا هو أن القمع ليس أداة رخوة أو عامة، بل أداة ذات مادة حادة صلبة. وما ينفيه عن نفسه أنه ليس اسم الأداة ولا فعل الردع؛ فلو بقي الحديد وحده لفُهمت المادة والشدة، ولم تتعين هيئة الضرب.
حَدّ جذر قمع في مواجهة حدد
حد قمع في مواجهة حدد أنه يثبت هيئة الاستعمال القهري، لا المادة وحدها ولا معنى الحد المعياري. قمع في الشواهد لا يأتي إلا في مقامع، أي أدوات تستعمل وتكرر بها صورة الرد والضرب. هذا الحد يجعله أضيق من حدد في هذا الموضع: فهو لا يدخل في حدود الله، ولا في المحادّة، ولا في وصف البصر أو اللسان بالحدة، بل في أداة عذاب مخصوصة. فإذا قال النص ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (سورة الحج ٢١) فالمقامع هي التي تعطي المشهد معنى الآلة الضاربة، والحديد تابع لها من جهة المادة. ما يقابله قمع هنا ليس الحديد، بل الاكتفاء بوصف صلابة لا تعمل. القمع يحول الصلابة إلى فعل واقع على المعذب: رد وإخضاع وضرب، لا مجرد معدن حاضر في المشهد.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الوحيد يجمع الجذرين في تركيب قصير شديد التركيز: ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (سورة الحج ٢١). البنية ليست وصف فريقين ولا شرطا وجزاء، بل إسناد أداة عذاب إلى أصحابها: لهم مقامع، ثم بيان مادتها: من حديد. هذا الجمع يحقق درجتين في الصورة؛ الأولى من جهة قمع، وهي أن العذاب ليس حالة عامة فحسب، بل أدوات تضرب وترد وتستعمل. والثانية من جهة حدد، وهي أن تلك الأدوات ليست مجهولة المادة، بل من حديد، فيدخل معنى الشدة والصلابة في صميم الأداة. لذلك جاء الجذران في آية واحدة لأن أحدهما لا يغني عن الآخر في بناء المشهد: مقامع بلا حديد تترك مادة الآلة غير محددة، وحديد بلا مقامع يترك هيئة القهر غير مصورة. واللطائف في الشواهد تؤكد هذا: صيغة مقامع تدل على أدوات تستعمل، وذكر الحديد يحدد مادة القمع ولا يجعله طرفا مضادا له. فاجتماعهما اجتماع وظيفة ومادة، لا اجتماع ضدين متنازعين.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن تقابلات الحقل التي تقوم على عبور الحد أو مقابلة الولاء؛ فحدد قد يقابل التعدي حين تكون المسألة حدودا تُقام أو تُتجاوز، وقد يواجه المودة حين تكون المسألة محادّة وولاء. أما هنا فالعلاقة ليست عبورا ولا وصلا، بل تركيب أداة: قمع من جهة الضرب والردع، وحدد من جهة الحديد الصلب. وداخل حقل العذاب لا يساوي قمع صفدا؛ فالصفد وثاق وحبس، بينما المقامع أدوات ضرب. ولا يساوي نكلا؛ لأن النكال زجر عام، أما المقامع فتبرز الآلة العملية. لذلك خصوصية هذا الموضع أنه لا يبني مقابلة أخلاقية أو حكمية، بل يربط آلة القهر بمادتها.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يبين دقة الجمع. في موضع ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (سورة الحج ٢١) لو حُذف معنى قمع وبقيت العبارة على حديد وحده لانكسرت هيئة الأداة؛ سنعرف أن في المشهد حديدا، لكن لا نعرف أنه مقامع تضرب وترد. ولو استبدلت مقامع بأغلال مثلا لتغير نوع العذاب من أداة ضرب إلى قيد يحبس، وهذا يخالف الحد المحفوظ في الشواهد. وكذلك لو استبدل الحديد بمادة عامة لفُقد أثر حدد في الموضع: الصلابة والبأس والشدة التي تلائم صورة المقامع. فالآية لا تقول إن لهم حديدا فقط، ولا تقول إن لهم أدوات فقط؛ بل تجعل الأداة مقامع وتجعل مادتها حديدا، وبذلك يثبت معنى القهر العملي ومعنى الصلابة معا.
الخلاصة الميسَّرة
ليست العلاقة بين حدد وقمع هنا تضادا. المقامع هي أدوات الضرب والقهر، والحديد هو مادتها الصلبة. لذلك جمعتهما الآية لتصوير أداة عذاب شديدة: آلة تضرب، ومعدن يزيدها صرامة.
لطائف هذا التضايُف
- صيغة مقامع تدل على أدوات تستعمل، لا على وصف مجرد للقسوة.
- ذكر الحديد يحدد مادة القمع، ولا يجعله طرفا مضادا له.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر حدد وجذر قمع في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). حدد يدور على المنتهى: حدودٌ تُقام وتُحفَظ، ومحادّةٌ تأخذ الجهة المقابلة عند ذلك المنتهى. لذلك أقربُ مقابله الداخليّ الأوّل عدو حين يأتي بمعنى التعدّي على الحدّ؛ ففي مواضع الحدود يرد النهيُ عن الاعتداء أو وصفُ المتعدّي بعد ذكر حدود الله. فالتقابلُ ليس بين شيئين جامدين، بل بين إقامة الحدّ وبين تجاوزه. وتظهر علاقةٌ ثانية مع ودد في سورة المُجَادلة ٢٢: مَن حادّ الله ورسوله لا يكون موضعَ مودّةِ ولاءٍ عند المؤمنين. فالمودّةُ هنا ليست ضدًّا لكلّ حدد، لكنّها تقابل المحادّة من جهة الولاء والوصل. أمّا شعبةُ الحِدّة فمقابلُها في القرءان حَجبُ البلوغ لا رفعُ الفصل: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦) حجابٌ يمنع، في مقابل ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢).
كم مرة يلتقي جذر حدد وجذر قمع في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الحج آية 21.
ما مفهوم جذر حدد في القرءان؟
«حدد» مدارُه المنتهى، ويجري في محلَّين مختلفَي الأثر. الأوّل منتهًى مضروبٌ على الفعل تقف عنده الحركة: ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ومَن وقف في الجهة المقابلة له فهو مُحادّ. والثاني بلوغُ الأثر غايتَه فلا يُردّ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (ق ٢٢). ولا يطابق «شدد»؛ فالشدّةُ درجةٌ ترتفع أينما حلّت، والحدُّ منتهًى يُعيَّن. ولا يطابق «فصل»؛ فالفصلُ تفريقُ شيئين، والحدُّ تعيينُ المنتهى نفسِه.
ما مفهوم جذر قمع في القرءان؟
قمع في موضعه القرءاني الوحيد، سورة الحج ٢١، ورد بصيغة «مَّقَٰمِعُ»، جمع اسم آلة على وزن «مفاعل»: أدوات من حديد مذكورة في سياق العذاب. ولا يصرّح النص بفعلها أو بمن يستعملها، فلا يُجعل الضرب أو الرد أو الدفع جزءا من الحد المثبت بهذا الموضع.
ما خلاصة الفرق بين حدد وقمع؟
ليست العلاقة بين حدد وقمع هنا تضادا. المقامع هي أدوات الضرب والقهر، والحديد هو مادتها الصلبة. لذلك جمعتهما الآية لتصوير أداة عذاب شديدة: آلة تضرب، ومعدن يزيدها صرامة.