قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

جزيعفو

الفَرق بين جذر جزي وجذر عفو في القرآن

ضِدّ صَريحفي الآية نفسهايلتقيان في 2 آية

خلاصة مباشرة

جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء. كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال إيقاع المقابل، مع إبقاء بقيّة الجذور المجاورة شارحة لمسارات الجزاء خيرًا وشرًا.

الشاهد المركزيّ

الشُّوري — آية 40

﴿ وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾

التضادّ كما يرسمه القرآن

جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء. كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال إيقاع المقابل، مع إبقاء بقيّة الجذور المجاورة شارحة لمسارات الجزاء خيرًا وشرًا.

لا يملك عفو ضدا نصيا مباشرا، لكن له علاقات مكمّلة قوية يجب تمييزها عن الضدية. صفح أعلى الجذور المجاورة لأنه يجاور العفو في إسقاط المؤاخذة والمعاتبة، وغفر يجاوره في رفع أثر الذنب بالستر، وكسب يقترن به لأن العفو يقع عن كثير مما كسبت الأيدي، لا لأنه ضد الكسب. أما حبب وفضل وقرب ووسع فهي دوافع أو سياقات إحسان، ونسي/نسو يظهران من باب النساء أو ترك الذكر لا من باب ضد العفو، وحلم صفة أناة بعد الإسقاط. لذلك تكون العلاقة الرئيسة مكمّلة لا ضدية، والشاهد الدلالي هو جمع العفو والصفح والغفر في مواضع واحدة مع اختلاف وظائفها.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر جزي

118 موضعًا في القرآن · الحقل: الثواب والأجر والجزاء | النفع والضرر

جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة). الجذر «جزي» في القرآن الكريم يدور على معنًى جامعٍ واحد: وقوعُ شيءٍ موقعَ شيءٍ يسدّ مسدَّه ويقوم مقامه، على جهة المقابلة الموافِقة. وهذا الأصل الواحد يتفرّع عن نفسه فرعين كلاهما مندرجٌ تحته بلا انفكاك: الفرع الغالب — مقابلةُ العمل بما يناسبه: أن يقع على العامل من الثواب أو العقاب ما يوافق ما عمل، خيرًا كان أو شرًّا. هذا يستوعب جزاء الإحسان ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرحمن 60)، وجزاء الإساءة بالمماثلة ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأنعَام 160)، ومنه المسلك المالي في «الجزية» المأخوذة عن يدٍ مقابلةً لحالٍ مخصوصة (التوبَة 29). الفرع الثاني — قيامُ نفسٍ مقامَ نفسٍ لتكفيَ عنها: وهو ما يَرِد منفيًّا في يوم القيامة ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾

التحليل الكامل لجذر جزي

جذر عفو

35 موضعًا في القرآن · الحقل: العفو والمغفرة والصفح | العقوبة والحد والقصاص | الإنفاق والعطاء | السَعَة والاستيعاب

عفو = رفع أثر لازم عن صاحبه أو عنه: مؤاخذة ذنب، أو حق قصاص/طلاق، أو مشاحة في أخذ وإنفاق، أو أثر نقص سابق. لذلك يلتقي في معنى الإسقاط والتوسعة وترك المطالبة. الجذر «عفو» يدور على رفع أثر لازم: مؤاخذة، أو حق مطالبة، أو شدة، أو نقص سابق. لذلك يأتي في عفو الله عن الذنب، وعفو الناس بعضهم عن بعض في القصاص والطلاق والصفح، وفي «العفو» المأخوذ أو المنفق بلا مشاحة، وفي «عفوا» بالأعراف 95 حيث ذهبت آثار السيئة بالحسنة حتى اتسع حالهم. لا يساوي عفو غفر ولا صفح؛ فالنور 22 يجمعها في سياق واحد: ﴿وَلۡيَعۡفُواْ وَلۡيَصۡفَحُوٓاْ﴾ ثم ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾. العفو يرفع أثر المطالبة، والصفح يترك المعاتبة، والغفر يتعلق بإذهاب أثر الذنب بالستر والمغفرة.

التحليل الكامل لجذر عفو

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة بين جزي وعفو ضد صريح في فرع إيقاع المقابل العقابي، لا في كل امتداد للجذرين. جزي يثبت مقابلة العمل بما يسد مسده ويوافقه، حتى تظهر المثلية في العقوبة أو الثواب، ولذلك جاء في الشورى: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الشُّوري 40). فالجذر الأول يضع للسيئة مقابلا مماثلا، ثم يفتح العفو باب ترك هذه المقابلة مع الإصلاح. وفي المائدة يظهر الحد نفسه في حكم الصيد: ﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ (المَائدة 95)، ثم يرد ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ﴾ (المَائدة 95). فالتقابل ليس بين عطاء وترك عطاء، بل بين إيقاع مقابل لازم بعد الفعل وبين رفع أثره أو إسقاط المؤاخذة به.

حَدّ جذر جزي في مواجهة عفو

حد جزي في مواجهة عفو أنه يطلب بقاء الصلة بين الفعل وأثره المقابل. في الشورى لا تقف السيئة وحدها، بل تقابلها سيئة مثلها: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشُّوري 40). وفي المائدة لا يترك قتل الصيد بلا بدل، بل يرد عليه ﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ (المَائدة 95). هذا الحد يثبت المماثلة والبدل والحكم بالمقابل، وينفي أن يكون الفعل السابق ذاهبا بلا أثر. لذلك لا يضاد عفو كل جزي، لأن الجذر يستعمل أيضا في الثواب والكفاية، ولكنه يضاده حين يكون الجزاء إيقاع أثر مؤاخذة أو مقابل عقابي.

حَدّ جذر عفو في مواجهة جزي

حد عفو في مواجهة جزي أنه لا ينكر وقوع الفعل السابق ولا يمحو كونه سببا للمؤاخذة، بل يرفع أثر المطالبة أو يترك إيقاع المقابل بعد ثبوته. في الشورى يقع العفو بعد تقرير المثل: ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الشُّوري 40)، فهو ليس عجزا عن المقابلة، بل انتقال من مجازاة السيئة بمثلها إلى إسقاطها مع إصلاح. وفي المائدة يأتي ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ﴾ (المَائدة 95) بعد بيان الجزاء، فيدل على أن العفو يختص بما سبق ولا يفتح الباب للعود؛ لأن تتمة الآية تجعل العود موضع انتقام. فالعفو يرفع أثرا محدودا ولا يحول الجذر إلى إباحة مستمرة.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرآن الجذرين في آيتين لأن كلتيهما تبنيان موقفا فيه فعل سابق يستدعي مقابلا، ثم تظهر جهة أخرى ترفع هذا المقابل أو تنقله. في الشورى تبدأ الآية بميزان المماثلة: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشُّوري 40)، ثم لا تجعل هذا الميزان آخر الباب، بل تقول: ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الشُّوري 40). البنية هنا مقابلة بين حق المثل ومسلك العفو والإصلاح. وفي المائدة يبدأ الحكم بنهي وفعل متعمد ثم جزاء مضبوط: ﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ (المَائدة 95)، ثم يرد رفع ما مضى: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ (المَائدة 95). فالبنية المتكررة هي فعل ومقابل، ثم عفو مقيد لا يلغي عدل المقابلة ولا يسقط أثر العود.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل يختلف عن فروق الثواب والأجر والمغفرة والصفح داخل الحقلين. جزي هنا ليس مطلق ثواب، بل مقابلة مماثلة أو بدل محكوم، ولذلك ظهر مع السيئة ومع قتل الصيد. وعفو هنا ليس غفرا ولا صفحا عاما، بل رفع أثر مطالبة أو مؤاخذة كان يمكن أن يمضي على وفق الجزاء. لذلك يخص الزوج موضع القرار بين إيقاع المقابل وتركه، لا مجرد الفرق بين خير وشر، ولا بين ستر ومعاتبة، ولا بين عطاء ونقص.

امتحان الاستبدال

لو وضع عفو مكان جزي في صدر الشورى لانكسر معنى المثلية؛ فقول الآية ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشُّوري 40) يقرر حق المقابلة المضبوطة، أما العفو فلا يقرر مقابلا للسيئة بل يرفع أثرها. ولو وضع جزي مكان عفو في قوله ﴿فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الشُّوري 40) لضاع انتقال الآية من المماثلة إلى الترك والإصلاح، وصار الكلام عائدا إلى إيقاع مقابل بعد أن فتح النص بابا آخر. وكذلك في المائدة، لا تؤدي جزي معنى ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ﴾ (المَائدة 95)، لأن المقصود رفع ما سبق لا تقرير بدل جديد له.

الخلاصة الميسَّرة

جزي يثبت أن للفعل مقابلا يرجع عليه بما يناسبه، وعفو يرفع هذا المقابل حين يكون باب المؤاخذة قائما. لذلك يجتمعان حيث توجد سيئة أو مخالفة لها أثر، ثم يأتي العفو ليترك ذلك الأثر أو يرفعه دون أن ينكر أصل الفعل.

مواضع التلاقي في آية واحدة (2)

المَائدة — آية 95

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ﴾

لطائف هذا التضادّ

  • العفو لا يقابل كل فروع الجزاء، بل يقابل فرع إيقاع المقابل العقابي.
  • المثلية في الشورى تكشف أن الجزاء مقابلة مضبوطة، وأن العفو ترك لهذه المقابلة.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر جزي وجذر عفو في القرآن؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). جذر «جزي» يقوم على مقابلة شيء بشيء يسد مسده، ولذلك فأقوى مقابله في فرع العقاب هو «عفو»: الجزاء إيقاع المقابل، والعفو إسقاط تلك المقابلة. يتجلى ذلك في الشورى: جزاء السيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله. وفي المائدة يجتمع جزاء الصيد مع «عفا الله عما سلف»، فتظهر حدود العفو تجاه الجزاء. ولا تكون «حسن» أو «سوء» أضدادًا للجذر نفسه؛ هما نوعا العمل أو الجزاء. كما أن «كسب» و«عمل» علة الجزاء لا مقابله. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «عفو» ضد صريح في مجال إيقاع المقابل، مع إبقاء بقيّة الجذور المجاورة شارحة لمسارات الجزاء خيرًا وشرًا.

كم مرة يلتقي جذر جزي وجذر عفو في آية واحدة؟

يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في المَائدة آية 95.

ما مفهوم جذر جزي في القرآن؟

جزي: أن يقع شيءٌ موقعَ شيءٍ ويسدّ مسدَّه ويقوم مقامه على جهة المقابلة الموافِقة — إمّا مقابلةً للعمل بما يناسبه خيرًا أو شرًّا (الفرع الغالب)، وإمّا قيامَ نفسٍ مقامَ أخرى لتكفيَ عنها وتُغنيَها (المنفيُّ يومَ القيامة).

ما مفهوم جذر عفو في القرآن؟

عفو = رفع أثر لازم عن صاحبه أو عنه: مؤاخذة ذنب، أو حق قصاص/طلاق، أو مشاحة في أخذ وإنفاق، أو أثر نقص سابق. لذلك يلتقي في معنى الإسقاط والتوسعة وترك المطالبة.

ما خلاصة الفرق بين جزي وعفو؟

جزي يثبت أن للفعل مقابلا يرجع عليه بما يناسبه، وعفو يرفع هذا المقابل حين يكون باب المؤاخذة قائما. لذلك يجتمعان حيث توجد سيئة أو مخالفة لها أثر، ثم يأتي العفو ليترك ذلك الأثر أو يرفعه دون أن ينكر أصل الفعل.