قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

بديخفي

الفَرق بين جذر بدي وجذر خفي في القرآن

ضِدّ صَريحفي الآية نفسهايلتقيان في 11 آية

خلاصة مباشرة

لـ«بدي» مساران، ولكل منهما علاقة مختلفة. في مسار الإظهار بعد الكتمان يقابله «خفي» بوضوح، كما في ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ و…

الشاهد المركزيّ

الأنعَام — آية 91

﴿ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ﴾

التضادّ كما يرسمه القرآن

لـ«بدي» مساران، ولكل منهما علاقة مختلفة. في مسار الإظهار بعد الكتمان يقابله «خفي» بوضوح، كما في ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ و﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ و﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾؛ فالإبداء إخراج الشيء إلى الظهور، والإخفاء إبقاؤه في الستر. وفي مسار بدء الخلق لا يكون «عود» ضدًا، بل علاقة مكمّلة في دورة البداية والإعادة: ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ و﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾. لذلك تكون العلاقة الرئيسة مع خفي، وتذكر علاقة عود ثانوية مكمّلة لا مضادة. أما سوء وخصف وورق فهي آثار انكشاف أو ستر في مشاهد مخصوصة، ولا تصلح أضدادًا مستقلة للجذر.

يقابل «خفي» في القرآن جذر «بدي» بوضوح؛ فالإخفاء إبقاء الشيء غير مكشوف مع قيامه، والإبداء إظهاره بعد حجب أو في مقابل حجب. تتكرر الصيغة في الصدقات، وفي ما يخفونه وما لا يبدونه، وفي إبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ويجاور ذلك مقابلات أخرى مثل علن وجهر، لكنها لا تساوي «بدي»: الإعلان خروج إلى العام، والجهر ظهور مسموع أو مدرك، أما الإبداء فهو كشف الشيء نفسه وإظهاره بعد أن كان مخفيًا. لذلك يكون بدي هو الضد المحكم، وعلن مقابل سياقي ثانوي.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر بدي

46 موضعًا في القرآن · الحقل: الإظهار والتبيين | الخلق والإيجاد والتكوين

بدي: انتقالٌ من كُمون إلى ظهور في جهة الابتداء. - بَدَا: ظهر بعد خفاء، وغالب مواضعه ظهور ما كان مستورًا أو غير محتسب. - بَدَأَ: افتتح الفعل أو الخلق أو المسار أول مرة. - أَبۡدَى: أظهر غيره ما كان مخفيًّا أو مكتومًا أو مستورًا. - البَدْو والبادي: جهة الظهور والانكشاف، مكانًا أو رأيًا. لذلك يقابل القرآن في الخلق بين البدء والإعادة: ﴿يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ﴾، ويقابل في النفس… الجذر «بدي» يدلّ على انتقال الشيء من كُمون أو ستر أو عدم إلى ظهور أو ابتداء أو إبداء. ورد في القرآن في 46 موضعًا، لا في 43، وتلتقي مواضعه عند محور واحد: أوّلية الظهور؛ فمرة يكون الظهور ابتداء خلق، ومرة إظهار ما كان مستورًا في النفس أو الفعل، ومرة انكشافًا لازمًا لما كان خافيًا، ومرة وصفًا للبدو أو البادي في جهة الانكشاف والظهور. تنتظم المواضع في أربع زوايا: - زاوية الابتداء والفتح: مثل ﴿إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾، و﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾، و﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ﴾. - زاوية الإبداء بعد إخفاء: مثل ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا﴾، و﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾، و…

التحليل الكامل لجذر بدي

جذر خفي

34 موضعًا في القرآن · الحقل: الكتمان والإخفاء

التَعريف المُحكَم لِ«خفي»: استِتار الشَيء عَن الإدراك (بَصَريًّا، سَمعيًّا، أَو نَفسيًّا) مَع بَقائِه قائمًا. الجذر يَجمَع: (1) إِخفاء الأَفعال والأَموال عَن الناس، (2) الدُعاء الخَفيّ غَير المَسموع، (3) نَفي الخَفاء عَن الله، (4) التَخَفّي الإِراديّ عَن البَشَر. السِمَة المُشتَرَكَة: الحَجب لا الإِزالَة. والآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة… الجذر «خفي» يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحِد: استِتار الشَيء عَن الإدراك بِحيث يَبقى مَوجودًا لكِن غَير مَكشوف. استِقراء الـ34 مَوضِعًا في القرآن يَكشِف أَربَعَة فُروع مُتَّصِلَة بِالأَصل: الفَرع الأَوَّل — إِخفاء الفِعل عَن العَين (أَكثَر الفُروع وُرودًا): ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة 271) — إِخفاء الصَدَقَة. ﴿وَأَخۡفَى﴾ (طه 7) — ما هُو أَدنى مِن السِرّ. ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (الأَعلى 7) — كُلّ ما لا يَظهَر. الإخفاء هُنا يَشمَل الفِعل والقَول والكِتمان والتَستُّر، ولا يَستَلزِم العَدَم بَل يَستَلزِم الحَجب فَقَط. الفَرع الثاني — إِخفاء عَن السَمع (الدُعاء الخَفيّ): ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأَعرَاف 55)…

التحليل الكامل لجذر خفي

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

التقابل بين بدي وخفي في هذه الحزمة تقابل صريح بين إخراج الشيء القائم إلى الانكشاف، وإبقائه محجوبًا مع بقاء وجوده. ليس بدي هنا مطلق الظهور في كل مساراته؛ لأن الجذر له مسار آخر في بدء الخلق والابتداء، وهذا المسار لا يواجه خفي مباشرة. التقابل المحكم يقع في الإبداء والبداء بعد ستر: الصدقة قد تُبدى وقد تُخفى، وما في النفس قد يُبدى أو يُخفى، وما في القراطيس قد يُبدى بعضه ويُخفى كثيره. لذلك لا يكون الخفاء عدمًا؛ فلو كان المخفي معدومًا لما صح أن يحاسب الله عليه، أو يعلمه، أو يبديه. وفي المقابل لا يكون الإبداء مجرد انتقال إلى الناس، بل كشف الشيء نفسه بعد احتجاب، كما في ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ (الأنعَام 28).

حَدّ جذر بدي في مواجهة خفي

حد بدي في مواجهة خفي أنه يجعل المحجوب داخل دائرة الانكشاف: تُبۡدى الصدقات فتظهر صفتها العملية، ويُبدى ما في النفس فيخرج من حيز الصدر إلى حيز العلم والحساب الظاهر، وتُبدى القراطيس فيصير بعض الكتاب مكشوفًا للناس. ولا يساوي بدي هنا كل ظهور؛ ففي الحزمة يظهر أيضًا في مواضع بدء الخلق والافتتاح، لكنها ليست موضع هذا التقابل. الحد الفاصل أن بدي حين يقابل خفي يثبت انتقال الشيء من ستر سابق أو حجب قائم إلى كشفه، كما في ﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ (الأحزَاب 37): المخفي في النفس ليس منفيًا، بل أمر سيخرجه الله إلى الظهور.

حَدّ جذر خفي في مواجهة بدي

حد خفي في مواجهة بدي أنه يحفظ الشيء قائمًا خارج الانكشاف البشري أو الحسي أو النفسي، لا أنه يزيله. لذلك تأتي الصدقة المخفية مع الإيتاء، لا مع الترك: ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة 271). ويأتي ما في الصدور مخفيًا ومع ذلك يعلمه الله: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عِمران 29). فخفي لا ينقض وجود الشيء ولا أثره، بل ينقض ظهوره للمخاطبين أو للناس؛ ومن هنا تظهر قوته في الآيات التي تجعل علم الله محيطًا بالطرفين.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرآن بدي وخفي في الآية الواحدة لأنه يقرأ الشيء نفسه على حالتيه: حالة كشف وحالة حجب، ثم يبيّن أن الحكم أو العلم أو الأثر لا يتوقف عند الظاهر للناس. في الصدقات تأتي البنية شرطية مزدوجة: ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة 271)، فالعمل واحد، لكن وجهه الظاهر أو الخفي يغير جهة الفضل. وفي النفس والحساب تتكرر البنية نفسها مع شمول علم الله: ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (البَقَرَة 284). وفي موضع البطانة ينتقل التقابل من الاختيار إلى الفضح النسبي: ﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (آل عِمران 118)، فالظاهر ليس كل المخفي بل أثر منه. وفي القراطيس تظهر بنية الانتقاء: ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ﴾ (الأنعَام 91)، فالجمع يكشف فعلين متقابلين في مادة واحدة.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل يقع في نقطة التماس بين حقل الإظهار والتبيين وحقل الكتمان والإخفاء. ما يميزه عن باقي مسارات بدي داخل الحزمة أن بدي لا يؤخذ هنا من جهة بدء الخلق أو افتتاح الفعل، بل من جهة إبداء المستور. وما يميزه داخل خفي أن الخفاء هنا ليس الدعاء الخفي وحده ولا نفي الخفاء عن الله وحده، بل حجب شيء يمكن أن يُبدى. لذلك يكون الزوج محكومًا بثنائية الكشف والحجب في الشيء نفسه: صدقة، ما في النفس، زينة، كتاب، بغضاء. ولا يمتد الحكم إلى كل استعمال للجذرين خارج هذه البنية.

امتحان الاستبدال

في قوله ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ﴾ (الأنعَام 91) يقوم المعنى على توزيع مقصود بين قسم مكشوف وقسم محجوب. لو قيل في هذا الموضع بمعنى الإبداء وحده لانكسر وصف الانتقاء؛ لأن الجملة لا تريد أن كل القراطيس صارت مكشوفة، بل أن منها ما يُجعل في الظهور ومنها كثير يُحجب. ولو جعل الإخفاء مكان الإبداء في الطرف الأول لضاع وجود القسم المعروض أصلًا، ولم يبق إلا حجب شامل لا يفسر ذكر القراطيس التي تُبدى. وكذلك في ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (الأحزَاب 54)، لا يصلح أحد الفعلين بدل الآخر؛ لأن الآية تقصد استواء الحالتين تحت علم الله، لا ترجيح حالة واحدة.

الخلاصة الميسَّرة

بدي يكشف الشيء بعد ستره، وخفي يبقيه محجوبًا مع أنه موجود. لذلك يجتمعان كثيرًا في الصدقة، وما في النفس، وما في الكتاب: قد يراه الناس أو لا يرونه، لكن وجوده وأثره لا يزولان.

مواضع التلاقي في آية واحدة (11)

البَقَرَة — آية 271

﴿ إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴾

البَقَرَة — آية 284

﴿ لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ﴾

آل عِمران — آية 29

﴿ قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾

باقي مواضع التلاقي (7)

آل عِمران — آية 118

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾

آل عِمران — آية 154

﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾

النِّسَاء — آية 149

﴿ إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ﴾

الأنعَام — آية 28

﴿ بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾

النور — آية 31

﴿ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾

الأحزَاب — آية 37

﴿ وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ﴾

الأحزَاب — آية 54

﴿ إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ﴾

لطائف هذا التضادّ

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر بدي وجذر خفي في القرآن؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). لـ«بدي» مساران، ولكل منهما علاقة مختلفة. في مسار الإظهار بعد الكتمان يقابله «خفي» بوضوح، كما في ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ و…

كم مرة يلتقي جذر بدي وجذر خفي في آية واحدة؟

يلتقيان في 11 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 271.

ما مفهوم جذر بدي في القرآن؟

بدي: انتقالٌ من كُمون إلى ظهور في جهة الابتداء. - بَدَا: ظهر بعد خفاء، وغالب مواضعه ظهور ما كان مستورًا أو غير محتسب. - بَدَأَ: افتتح الفعل أو الخلق أو المسار أول مرة. - أَبۡدَى: أظهر غيره ما كان مخفيًّا أو مكتومًا أو مستورًا. - البَدْو والبادي: جهة الظهور والانكشاف، مكانًا أو رأيًا. لذلك يقابل القرآن في الخلق بين البدء والإعادة: ﴿يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ﴾، ويقابل في النفس…

ما مفهوم جذر خفي في القرآن؟

التَعريف المُحكَم لِ«خفي»: استِتار الشَيء عَن الإدراك (بَصَريًّا، سَمعيًّا، أَو نَفسيًّا) مَع بَقائِه قائمًا. الجذر يَجمَع: (1) إِخفاء الأَفعال والأَموال عَن الناس، (2) الدُعاء الخَفيّ غَير المَسموع، (3) نَفي الخَفاء عَن الله، (4) التَخَفّي الإِراديّ عَن البَشَر. السِمَة المُشتَرَكَة: الحَجب لا الإِزالَة. والآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة…

ما خلاصة الفرق بين بدي وخفي؟

بدي يكشف الشيء بعد ستره، وخفي يبقيه محجوبًا مع أنه موجود. لذلك يجتمعان كثيرًا في الصدقة، وما في النفس، وما في الكتاب: قد يراه الناس أو لا يرونه، لكن وجوده وأثره لا يزولان.