قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

السكينة

18 آية موثَّقة · 6 آياتٍ محوريّة · 12 آية ذات صلة
موضوع «السكينة» في القرءان الكريم — 18 آية موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: سكن

قراءة في الموضوع

سكينةٌ تنزل في موضع الاختبار

تقع السكينة في هذا الموضع من خريطة الإنسان عند تحوّل القلب من قابلية الاضطراب إلى قرارٍ يَصِلُه. والسؤال الذي تجمعه الآيات ليس عن شعورٍ معزول، بل عن كيفيّة حضور هذا القرار حين يرد الحزن أو الحميّة. فهي تُنسب إلى الربّ، وتُنزَل على الرسول والمؤمنين، وتدخل القلوب، ثم يظهر أثرها في ثباتٍ وفتحٍ وإيمان.

من القرار الحسيّ إلى قرار القلب

يجمع الجذر «سكن» قرارًا يأتي بعد قابلية حركة أو اضطراب: فيظهر نعمةً في السَّكَن والسكينة، وقد يظهر قهرًا في المسكنة والاستكانة، ويظهر حسّيًّا في الماء والريح والظل والليل والموضع. وتبيّن شواهد الموضوع أن «السكينة» قرارٌ موصول بالقلوب والجماعة، وأن «السكن» قد يرد أثرًا للصلاة: ﴿إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡ﴾ سورة التوبَة ١٠٣. أمّا السِّكِّين فاستثناءٌ في العدّ: أداة قطع في موضعها، فلا تُحمَل على هذا الجامع.

آيةٌ محمولةٌ وقرارٌ يُهدى

تأتي السكينة في التابوت علامةً مشهودةً، مقرونةً ببقيّةٍ وبحمل الملائكة: ﴿فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٨. فلا تنحصر في باطنٍ لا يُرى؛ إذ تدخل في آيةٍ تدعو إلى الإيمان. ثم يوسّع الشاهد ذو الصلة جهة الأثر الإنساني، فالصلاة سكنٌ لهم، لتلتقي العلامة المحمولة والقرار الذي يصل إلى الجماعة.

نزولها عند الحزن وظهور الجنود

في الموضع الذي يقال فيه ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ﴾ سورة التوبَة ٤٠، تأتي السكينة عقب نفي الحزن، وتقترن بالتأييد بجنود لا تُرى. ويتكرر اجتماع النزول والجنود في قوله: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ سورة التوبَة ٢٦. فالتكرار يبيّن أن القرار ليس انسحابًا من الشدة، بل وجهٌ من وجوه التثبيت في قلبها.

القلوب بين زيادة الإيمان والحميّة

تسمّي الآيات محلّ السكينة صراحةً: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡ﴾ سورة الفَتح ٤. وهي تأتي بعد العلم بما في القلوب، ثم تتصل بالفتح: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ سورة الفَتح ١٨. وتقابلها الحميّة الموضوعة في قلوب الذين كفروا، بينما ينزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ويلزمهم كلمة التقوى سورة الفَتح ٢٦؛ فالمقابلة ترسم قلبين مختلفين في ما يستقر فيهما وما يثمرانه.

حدودها مع الخشوع والأسى والقساوة

السكينة لا تُستبدل بإطاعة المسرفين؛ فذلك موضع نهيٍ عن اتّباع الأمر: ﴿وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ سورة الشعراء ١٥١، أمّا السكينة فتنزيلٌ وتثبيت. وهي غير الخشوع الذي يظهر في الاستعانة، أو في خرورٍ وبكاء: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ سورة الإسرَاء ١٠٩؛ فالخشوع هيئة استقبال، والسكينة قرارٌ منزل في القلب. وهي أيضًا غير الأسى الذي يُنهى عنه: ﴿فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ سورة المَائدة ٢٦، وغير القساوة التي تُذمّ في القلوب: ﴿فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ سورة الزُّمَر ٢٢. فتتعيّن السكينة بما تصحبه من إيمان وتقوى وفتح.

توزيعٌ يكثّف مشاهد النزول

تتكوّن المادة من سبع آيات موثّقة: ستّ محوريّة وواحدة ذات صلة. وتحضر التوبة بثلاث آيات، كما تحضر الفتح بثلاث، وتبقى البقرة بواحدة. وهذا التوزيع يضع آية التابوت إلى جانب تكرار التنزيل في الموضعين الآخرين؛ فتُرى السكينة من جهتين متلازمتين: علامةٌ قائمة، وفعلٌ يتجدد في القلوب والجماعة.

خيوطُ الحزن والقلوب والتقوى

تفتح السكينة خيطًا مع الحزن من خلال النهي عنه سورة التوبَة ٤٠، ومع القلوب من خلال زيادة الإيمان سورة الفَتح ٤، ومع التقوى في مقابلة الحميّة سورة الفَتح ٢٦، ومع الجنود في مشهدي التأييد سورة التوبَة ٢٦ و٤٠. وتدل هذه الخيوط على أن قرار القلب لا ينفصل في الآيات عن طريق الجماعة وما يحيط بها.

المواضع في القرءان

6 آياتٍ محوريّة
سورة البَقَرَة ٢٤٨
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
مدلول الآية
سورة التوبَة ٢٦
ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ
مدلول الآية
سورة التوبَة ٤٠
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
مدلول الآية
سورة الفَتح ٤
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا
مدلول الآية
سورة الفَتح ١٨
۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا
مدلول الآية
سورة الفَتح ٢٦
إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا
مدلول الآية
12 آية ذات صلة
سورة آل عِمران ١٤٦
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ
مدلول الآية
سورة الأنعَام ٩٦
فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ
مدلول الآية
سورة الأعرَاف ١٨٩
۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ
مدلول الآية
سورة التوبَة ١٠٣
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
مدلول الآية
سورة يُونس ٦٧
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ
مدلول الآية
سورة النَّحل ٨٠
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ
مدلول الآية
عرض 6 آيات أخرى
سورة المؤمنُون ٧٦
وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ
مدلول الآية
سورة النَّمل ٨٦
أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
مدلول الآية
سورة القَصَص ٧٢
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ
مدلول الآية
سورة القَصَص ٧٣
وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
مدلول الآية
سورة الرُّوم ٢١
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ
مدلول الآية
سورة غَافِر ٦١
ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة