مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وذر في القُرءان الكَريم — 45 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر وذر في القرءان
دلالة جذر «وذر» في القرءان: وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 45 موضعًا، في 29 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وذر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·29
عَرض كُلّ الصِيَغ (29)
التَعريف المُحكَم لجَذر وذر في القُرءان الكَريم
وذر = تركٌ وتخلية وكفّ عن الأخذ أو المنع أو التعرض. وقد يكون هذا الترك إبقاءً في موضعه، أو إمهالًا إلى حين، أو تمكينًا للفاعل أن يمضي، أو تركًا مذمومًا يوقع المتروك في حال غير مستقيمة.
حدّه الداخلي يتبين من خمسة أطراف:
- الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾.
- الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾.
- التخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾.
- ترك يفضي إلى حال جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾.
- نفي الترك مع نفي الإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾.
فالجامع ليس «الإبقاء على الحال»، بل فعل الترك والتخلية؛ والإبقاء أحد وجوهه حين يدل السياق عليه، لا أصلًا يُحمل عليه كل موضع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
وذر يعبّر عن تركٍ جارٍ: يُترك الربا الباقي فلا يُطلب، وتُترك الناقة تأكل فلا تُمَس، ويُترك المكذبون في خوضهم إمهالًا، ويُطلب التمكين في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، ويأتي الترك مُحدِثًا حالًا جديدة في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، أو حالًا مذمومة في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. العدّ المصحح: خمسة وأربعون موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية، مع تكرار مستقل في سورة نُوح ٢٣.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وذر
الجذر «وذر» في القرءان يدل على ترك الشيء أو تخلية سبيله أو الكف عن أخذه ومزاحمته، من غير أن يكون «الإبقاء على الحال» قيدًا لازمًا في كل موضع. قد يظهر الوذر كفًا عن طلب الباقي: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، وقد يظهر إمهالًا: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾، وقد يظهر تخليةً بين الفاعل وما يريد: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، وقد يكون تركًا يفضي إلى حال جديدة لا إبقاءً على الحال الأولى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾.
المسح الداخلي يعطي خمسة وأربعين موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية. سبب الفرق عن العدّ الفريد أن سورة نُوح ٢٣ تضم موضعين مستقلين للصيغة نفسها: ﴿لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾.
الصيغ كلها فعلية في الأمر أو المضارع أو المضارع المنفي والمنصوب، ولا يظهر في القرءان لهذا الجذر مصدر أو اسم فاعل أو اسم مفعول. هذه البنية تجعل المعنى جاريًا في فعل حاضر: دع الشيء، خلِّه، كفّ عنه، أو لا تتركه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وذر
سورة طه ١٠٦
﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾
هذه الآية تضبط الحدّ من جهة التفنيد: الوذر هنا ليس إبقاء الشيء على حاله، بل ترك الجبال بعد النسف في هيئة جديدة: قاعًا صفصفًا. لذلك لا يصح جعل «الإبقاء على الحال» جامعًا للجذر كله. والأنسب أن يقال: الوذر ترك وتخلية؛ قد يكون معه إبقاء، وقد يكون معه إمهال، وقد يفضي إلى حال أخرى، كما في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ و﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصورة المضبوطة | العدد | الزاوية |
|---|---|---|
| فَذَرۡهُمۡ | 6 | أمر بترك قوم في حالهم أو خوضهم |
| وَذَرُواْ | 4 | أمر جماعي بالكف عن شيء |
| وَيَذَرُونَ | 3 | ترك متكرر من العباد |
| وَتَذَرُونَ | 3 | ترك مذموم لما ينبغي ألا يُترك |
| ذَرۡهُمۡ | 2 | أمر بالإمهال |
| فَذَرُوهَا | 2 | ترك الناقة تأكل في أرض الله |
| تَذَرُ | 2 | نفي يبين معنى الإبقاء |
| تَذَرُنَّ | 2 | موضعان لفظيان في سورة نُوح ٢٣ داخل آية واحدة |
| لِيَذَرَ، فَتَذَرُوهَا، وَذَرِ، وَنَذَرُهُمۡ، وَنَذَرَ، أَتَذَرُ، وَيَذَرَكَ، وَيَذَرُهُمۡ، ذَرۡنَا، فَنَذَرُ، فَذَرُوهُ، وَّنَذَرُ، فَيَذَرُهَا، تَذَرۡنِي، ذَرُونِيٓ، ذَرُونَا، فَذَرۡنِي، تَذَرۡ، تَذَرۡهُمۡ، وَذَرۡنِي، ذَرۡنِي | 1 لكل صورة | صور مفردة تكمل زوايا الأمر والمضارع والنهي |
الإجمالي الحاكم: 45 موضعًا لفظيًا في 43 آية، 27 صيغة معياريّة، و29 صورة مضبوطة. والصيغ كلها فعلية في الأمر أو المضارع، بلا مصدر ولا اسم.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وذر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وذر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وذر
تنتظم المواضع الخمسة والأربعون في ثلاث وأربعين آية على مسالك دلالية متصلة بجامع الترك والتخلية، لا بقيد الإبقاء وحده. المسلك الأول الكف عن أمر باقٍ أو محظور: ترك الربا الباقي في البقرة ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، وترك ظاهر الإثم وباطنه في الأنعام ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾، وترك البيع وقت نداء الجمعة ﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾. والمسلك الثاني الإمهال وترك المبطلين في خوضهم: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾، و﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾، و﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾. والمسلك الثالث التخلية والتمكين في الطلب: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ و﴿ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾. والمسلك الرابع ترك الشيء في موضع ينتفع به أو يبقى فيه: ﴿فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾ و﴿فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ﴾. والمسلك الخامس ترك يفضي إلى حال جديدة أو مذمومة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ و﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. والمسلك السادس نفي الترك أو الدعاء بنفيه: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، و﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا﴾، و﴿رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾. والمسلك السابع الترك المذموم خبرًا: ﴿وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾، و﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾، و﴿وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾.
المراجع: سورة البَقَرَة ٢٣٤ و٢٤٠ و٢٧٨؛ سورة آل عِمران ١٧٩؛ سورة النِّسَاء ١٢٩؛ سورة الأنعَام ٧٠ و٩١ و١١٠ و١١٢ و١٢٠ و١٣٧؛ سورة الأعرَاف ٧٠ و٧٣ و127 موضعان و180 و186؛ سورة التوبَة ٨٦؛ سورة يُونس ١١؛ سورة هُود ٦٤؛ سورة يُوسُف ٤٧؛ سورة الحِجر ٣؛ سورة مَريَم ٧٢؛ سورة طه ١٠٦؛ سورة الأنبيَاء ٨٩؛ سورة المؤمنُون ٥٤؛ سورة الشعراء ١٦٦؛ سورة الصَّافَات ١٢٥؛ سورة غَافِر ٢٦؛ سورة الزُّخرُف ٨٣؛ سورة الفَتح ١٥؛ سورة الذَّاريَات ٤٢؛ سورة الطُّور ٤٥؛ سورة الجُمعَة ٩؛ سورة القَلَم ٤٤؛ سورة المَعَارج ٤٢؛ سورة نُوح ٢٣ موضعان و26 و27؛ سورة المُزمل ١١؛ سورة المُدثر ١١ و٢٨؛ سورة القِيَامة ٢١؛ سورة الإنسَان ٢٧.
- الصِيَغ: 29 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَذَرۡهُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَذَرۡهُمۡ (6) وَذَرُواْ (4) وَيَذَرُونَ (3) وَتَذَرُونَ (3) ذَرۡهُمۡ (2) فَذَرُوهَا (2) تَذَرُ (2) تَذَرُنَّ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في المواضع كلها: ترك الشيء أو تخلية سبيله أو الكف عن أخذه ومنعه والتعرض له.
يتحقق هذا القاسم في صور متعددة:
- كف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾.
- إمهال في الباطل: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾.
- إبقاء مأذون في موضعه: ﴿فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾.
- تخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾.
- ترك يفضي إلى هيئة جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾.
- ترك مذموم يعلّق المتروكة: ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾.
لذلك يكون الإبقاء وجهًا حاضرًا في بعض المواضع، لا حدًا جامعًا؛ فالجامع الأثبت هو الترك والتخلية.
مُقارَنَة جَذر وذر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ترك | تخلية الشيء والكفّ عن مزاحمته | مواضع «وذر» الخمسة والأربعون كلّها أمرٌ (اثنان وعشرون موضعًا) أو مضارعٌ مبنيّ للمعلوم (ثلاثة وعشرون موضعًا)، فلا ماضي له ولا مبنيّ للمجهول ولا اسم فاعل؛ ومواضع «ترك» الثلاثة والأربعون أكثرها ماضٍ (ثلاثة وثلاثون موضعًا)، وفيها اسم الفاعل في ثلاثة مواضع والبناء للمجهول في أربعة، وأمرُه موضع واحد. والجذران لا يجتمعان في آية واحدة البتّة | ﴿ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا﴾ سورة المُدثر ١١ · ﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًا﴾ سورة الدُّخان ٢٤ · ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ سورة القِيَامة ٣٦ |
| ودع | الأمر بالكفّ عن الشيء وتخليته | «ودع» أربعة مواضع في القرءان كلّه: موضعان اسمٌ لموضع الإيداع، وأمرٌ واحد في الكفّ عن الأذى، وماضٍ مضعَّف في نفي القطيعة؛ فالأمر منه موضع يتيم يقابله اثنان وعشرون موضعًا لأمر «وذر» يتصرّف في المتروك أشخاصًا وأموالًا وأوقاتًا. ولا يلتقي الجذران في آية واحدة | ﴿وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الأحزَاب ٤٨ · ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ سورة الضُّحى ٣ · ﴿وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ سورة الأنعَام ٧٠ |
| خلو | رفع المانع وفتح السبيل | «خلو» ثمانية وعشرون موضعًا، أربعة وعشرون منها ماضٍ يدور على مضيّ الأمم والقرون أو الانفراد بالشيء، وفتحُ السبيل فيه موضع واحد فقط؛ و«وذر» تُطلَب فيه التخلية طلبًا مباشرًا من المخاطَب ويُؤمَر بها، ولا يرد فيه معنى المضيّ. ولا يلتقي الجذران في آية واحدة | ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ﴾ سورة التوبَة ٥ · ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ سورة آل عِمران ١٤٤ · ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥ |
| عرض | الكفّ عن المخاطبة والمزاحمة | عرض ثلاثة وخمسون موضعًا للإعراض من تسعة وسبعين، تسعة عشر منها اسم فاعل يصف صاحبه وصفًا لازمًا، ولا يتعدّى في موضع واحد منها إلى المُعرَض عنه بنفسه بل بحرف «عن»؛ و«وذر» يتعدّى إلى المتروك بلا حرف، ولا اسم فاعل له في القرءان. ومع كثرة مواضعهما لا يجتمعان في آية واحدة | ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا﴾ سورة النَّجم ٢٩ · ﴿ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الأنعَام ٩١ |
| ءخذ | تقابل ضمّ الشيء إلى اليد وتخليته عنها | «ءخذ» مئتان وثلاثة وسبعون موضعًا في مئتين وأربع وأربعين آية، ولا يلتقي بـ«وذر» إلّا في أربع آيات؛ وفي سورة الفَتح ١٥ وحدها يجتمعان في سياق واحد: أخذُ المغانم في جهة، وطلبُ التخلية للاتّباع في الجهة المقابلة. والوذر كفٌّ عن الأخذ لا نقلٌ للشيء إلى العهدة | ﴿إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥ · ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨ |
| بقي | تعلّق كلٍّ منهما بحال الشيء بعد الفعل | «بقي» أحد وعشرون موضعًا أكثرها أسماء وصفات، ولا يرد الإبقاء فيه فعلًا متعدّيًا إلّا في موضعين، كلاهما في سياق النفي: سورة المُدثر ٢٨ وسورة النَّجم ٥١؛ وموضع المدثر هو الموضع الوحيد الذي يتقابل فيه اللفظان مباشرةً. والوذر لا يلزم منه إبقاء المتروك على حاله، فقد يعقبه انقلابُ الحال | ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ سورة المُدثر ٢٨ · ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ سورة طه ١٠٦ |
اختِبار الاستِبدال
- في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى؛ فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته.
- في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾، الاستبدال بما يدل على مجرد الانصراف لا يؤدي المعنى كاملًا؛ لأن المتروكين باقون في خوضهم ولعبهم إلى يومهم.
- في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، الاستبدال بلفظ الإبقاء يفسد المعنى؛ المطلوب تخلية الطالب لفعله لا إبقاء متروك في موضعه.
- في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، لا يصح حمل الجذر على إبقاء الحال؛ لأن النص يذكر هيئة جديدة بعد الفعل.
- في ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، اقتران اللفظين يبيّن قرب الوذر من نفي الترك الباقي، لكنه لا يجعل الإبقاء حدًا لازمًا لكل موضع.
الفُروق الدَقيقَة
1. غياب الماضي والاسم: لا يظهر «وذر» في القرءان مصدرًا أو اسمًا، بل فعلًا في الأمر والمضارع. وهذا يجعل الدلالة مرتبطة بفعل جارٍ: دع، خلِّ، كفّ، أو لا تترك.
2. سورة نُوح ٢٣ موضعان لا موضع واحد: ﴿وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾ فيها تكرار لفظي حقيقي، ولذلك يُحتسبان موضعين مستقلين.
3. سورة المُدثر ٢٨ قرينة لا قيد جامع: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ تقرّب الوذر من معنى ترك الشيء باقيًا، لكنها لا تكفي وحدها لحمل جميع المواضع على الإبقاء؛ فسورة طه ١٠٦ تقول: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾.
4. التخلية مسلك مستقل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ يثبتان أن الوذر قد يكون طلب رفع المنع بين القائل وفعله.
5. الترك المذموم ليس إبقاءً سليمًا: ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ يجعل الوذر إيقاعًا في حال معلقة منهيّ عنها، لا إبقاءً محايدًا على حال مستقرة.
6. الحكم الأخلاقي لا يحدد الجذر: قد يكون الوذر مأمورًا به كترك الربا والبيع وقت الجمعة، وقد يكون مذمومًا كترك الآخرة وأحسن الخالقين. الجامع هو هيئة الترك والتخلية، لا مدح الفعل أو ذمه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الترك والإهمال والتخلي.
ينتمي الجذر إلى حقل الترك والإمهال والتخلية. موقعه الدقيق: ترك حاضر يرفع المطالبة أو المنع أو التعرض، وقد يترك الشيء في موضعه، أو يطلق الفاعل لفعله، أو يفضي إلى حال أخرى.
داخل الحقل:
- وذر: دع الشيء أو خلّه أو كف عنه: ﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾، ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾.
- ترك: أعم في المفارقة والتخليف.
- أعرض: صرف وجه أو ترك إقبال.
- خلي: رفع مانع وفتح سبيل، وهو قريب من مسلك ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾.
بهذا لا ينحصر وذر في الإبقاء؛ إذ يجتمع في الحقل مع الإمهال والكف والتخلية، ويشهد لذلك ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾.
مَنهَج تَحليل جَذر وذر
اعتمد العدّ على ملف البيانات الداخلي: خمسة وأربعون صفًا للجذر «وذر» في ثلاث وأربعين آية، وكل موضع منسوب هنا ثبت أن جذره «وذر». فُصل بين الصيغ المعيارية والصور المضبوطة، وثُبت تكرار سورة نُوح ٢٣ موضعين مستقلين.
استُخرج الحدّ من مجموع الشواهد، لا من شاهد واحد. لذلك أُضعف الاستدلال بقرينة ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ من حد جامع إلى قرينة على صورة من صور الوذر؛ لأن شواهد ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ و﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ و﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ تمنع تعميم «الإبقاء على الحال» على جميع المواضع.
الجَذر الضِدّ
لا يثبت لجذر «وذر» ضد نصي واحد يمكن تعميمه على مواضعه الكثيرة. الجذر يدور على الترك مع الإبقاء: ترك شخص وشأنه، أو ترك شيء على حاله، أو الإمهال إلى حين، أو النهي عن الإبقاء في بعض المواضع. هذا الاتساع يمنع ربطه بجذر واحد مثل «أخذ»، لأن أكثر الشواهد لا تبنى على ثنائية أخذ وترك، بل على الإمهال أو الكف عن التعرض أو الإبقاء في الموضع. لذلك الأضبط أن يبقى بلا ضد مثبت، مع حفظ الجامع الدلالي للجذر نفسه.
اتساع استعمال الجذر بين الكف والإمهال والإبقاء يمنع إسناده إلى ضد واحد مستقر؛ ولا توجد داخل الشواهد القرءانية قطبية نصية عامة تربطه بجذر مقابل في جميع مسالكه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وذر
1. سورة البَقَرَة ٢٧٨ — الكف عن الباقي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
2. سورة النِّسَاء ١٢٩ — ترك يوقع في تعليق مذموم: ﴿وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾
3. سورة الأنعَام ٩١ — الإمهال في الخوض: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾
4. سورة الأنعَام ١٢٠ — الكف عن الإثم: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾
5. سورة الأعرَاف ٧٣ — ترك الناقة تأكل: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾
6. سورة الأعرَاف ١٨٦ — ترك في الطغيان: ﴿مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾
7. سورة يُوسُف ٤٧ — ترك المحصود في سنبله: ﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ﴾
8. سورة طه ١٠٦ — ترك يفضي إلى هيئة جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾
9. سورة الأنبيَاء ٨٩ — نفي الترك في الدعاء: ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾
10. سورة المؤمنُون ٥٤ — الإمهال المؤقت: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾
11. سورة الصَّافَات ١٢٥ — الترك المذموم لأحسن الخالقين: ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾
12. سورة غَافِر ٢٦ — طلب التخلية للفاعل: ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾
13. سورة الزُّخرُف ٨٣ — الإمهال إلى يوم الوعد: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾
14. سورة الفَتح ١٥ — طلب التمكين من الاتباع: ﴿سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
15. سورة الذَّاريَات ٤٢ — نفي البقاء بعد الإتيان: ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾
16. سورة الجُمعَة ٩ — الأمر بترك البيع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
17. سورة نُوح ٢٣ — التكرار اللفظي المستقل: ﴿وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا﴾
18. سورة نُوح ٢٦ — الدعاء بنفي الترك: ﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾
19. سورة المُدثر ٢٨ — نفي الترك والإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾
20. سورة الإنسَان ٢٧ — ترك اليوم الثقيل وراءهم: ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وذر
1. الجذر كله فعل، ولا يظهر له في القرءان اسم أو مصدر؛ وهذا يلائم دلالته على فعل حاضر: دع، خلِّ، كفّ، أو لا تترك.
2. أكثر صور الجذر دورانًا «فَذَرۡهُمۡ» بستة مواضع، وهي غالبًا في إمهال أصحاب الخوض والافتراء إلى أجل: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾.
3. سورة نُوح ٢٣ تكرار حقيقي لا مجرد توكيد عابر: ﴿لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾؛ فالموضعان مستقلان في العدّ اللفظي.
4. سورة المُدثر ٢٨ تعطي قرينة قريبة: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، لكنها لا تُلغي شواهد التخلية والتحويل؛ فهي شاهد صورة، لا حدّ الجذر كله.
5. سورة طه ١٠٦ ألطف موضع في تصحيح الحد: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾؛ فالترك هنا يأتي بعد نسف الجبال، فيدل على مآل جديد لا على إبقاء الحالة الأولى.
6. في غافر والفتح يظهر الوذر طلبًا لرفع المنع: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾. وهذه صورة لا تفسرها عبارة الإبقاء وحدها.
7. سورة النِّسَاء ١٢٩ تكشف أن الوذر قد يكون إيقاعًا في هيئة مذمومة: ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾؛ فالترك هنا ليس حيادًا بل أثر ضار.
8. الجذر يجمع بين وذر محمود ووذر مذموم: ترك الربا والبيع وقت الجمعة محمود، وترك الآخرة وأحسن الخالقين مذموم. اختلاف الحكم لا يغير الجامع الدلالي: الترك والتخلية.
9. في مواضع الطغيان يتكرر ترك المعرضين في حالهم: ﴿وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾، ﴿وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾، ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾؛ وفيها يبرز الإمهال وتركهم لما اختاروه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وذر في القرءان
الجذر كله فعل، ولا يظهر له في القرءان اسم أو مصدر؛ وهذا يلائم كونه فعل كف وإبقاء جارياً.
أكثر صور الجذر دورانًا «فَذَرۡهُمۡ» بستة مواضع، وهي غالبًا في إمهال أصحاب الباطل في خوضهم أو افترائهم حتى يأتي أجلهم.
سورة نُوح ٢٣ تكرار حقيقي لا مجرد تأكيد عابر في العد: ﴿لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾؛ فالمفعول الثاني خصص بعد العموم.
سورة المُدثر ٢٨ تختصر الجذر بقرينة داخلية نادرة: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، فصار الوذر معلومًا من مقابلة الإبقاء.
الجذر يجمع بين وذر محمود ووذر مذموم: ترك الربا والبيع وقت الجمعة محمود، وترك الآخرة وأحسن الخالقين مذموم. اختلاف الحكم لا يغير الجامع الدلالي: إبقاء المتروك أو تركه جارياً.
**اقتران الترك بالطغيان والعمى:** ثلاثة مواضع تكرّر فيها بناءٌ واحد ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ بعد فعل الوذر الإلهيّ (سورة الأنعَام ١١٠ ﴿وَنَذَرُهُمۡ﴾، سورة الأعرَاف ١٨٦ ﴿وَيَذَرُهُمۡ﴾، سورة يُونس ١١ ﴿فَنَذَرُ﴾) — فالوذر حين يُسند إلى الله يلازمه ذكرُ المتروكين فيه (طغيان/غمرة/خوض)، لا الترك المجرّد، والإبقاء على الحال يُثمر التيه.
**المسلك الإخباريّ المحض:** في سورة البَقَرَة ٢٣٤ و٢٤٠ وسورة الإنسَان ٢٧ جاء ﴿وَيَذَرُونَ﴾ خبرًا عن ترك الأزواج بالموت أو ترك اليوم الثقيل وراءهم، لا أمرًا ولا نهيًا — وهذا يؤكّد أنّ الجامع هو هيئة الترك مع الإبقاء لا الحكم الإنشائيّ.
**التركّز الإلهيّ:** بحسب الإحصاء الداخليّ، أبرز الفاعلين في الجذر هو الله (11) ثم الربّ (6)، وأكبر سورتين تركّزًا الأنعَام (6 آيات) ثم الأعرَاف (5 آيات فريدة، منها سورة الأعرَاف ١٢٧ موضعان لفظيان) — وهما السورتان اللتان يكثر فيهما الوذر الإلهيّ للمعرضين، فيتّسق التوزيع السوريّ مع مسلك الترك المُبقي على الطغيان.
أَسماء الله مِن جَذر وذر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وذر
- الأنبيَاء — الآية 89﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾
- نُوح — الآية 26–28﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وذر
- 45 موضعًاالجَذر «وذر» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.