قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر وذر في القُرءان الكَريم — 45 موضعًا

45 موضعًا29 صيغةالحَقل: الترك والإهمال والتخلي

جواب مباشر

دلالة جذر وذر في القرءان

دلالة جذر «وذر» في القرءان: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 45 موضعًا، في 29 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وذر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠29

عَرض كُلّ الصِيَغ (29)

التَعريف المُحكَم لجَذر وذر في القُرءان الكَريم

وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، ويتميّز استعماله عن «ترك» بعرض الفعل أمرًا أو مضارعًا، دون ماضٍ أو اسم، ولا يلزم منه إطلاق المتروك أو ثبات حاله.

ومن وجوهه:

  • الكف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨.
  • الإمهال: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ سورة الزُّخرُف ٨٣.
  • تمكين الفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ سورة غَافِر ٢٦، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥.
  • حال جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ سورة طه ١٠٦.
  • نفي الترك والإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ سورة المُدثر ٢٨.

فالإبقاء وجه لا قيد جامع، والتخلية وجه لا شرط؛ فسورة النِّسَاء ١٢٩ تركٌ معلِّق مذموم، وسورة مَريَم ٧٢ إبقاء في العذاب.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

وذر يعبّر عن تركٍ جارٍ: يُترك الربا الباقي فلا يُطلب، وتُترك الناقة تأكل فلا تُمَس، ويُترك المكذبون في خوضهم إمهالًا، ويُطلب التمكين في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾، ويأتي الترك مُحدِثًا حالًا جديدة في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾، أو حالًا مذمومة في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾. العدّ المصحح: خمسة وأربعون موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية، مع تكرار مستقل في سورة نُوح ٢٣.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وذر

الجذر «وذر» يدل على ترك الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، دون اشتراط إطلاق سبيله أو ثبات حاله. قد يظهر الوذر كفًا عن طلب الباقي: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨). وقد يظهر إمهالًا: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٤)، وقد يظهر تخليةً بين الفاعل وما يريد: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥). وقد يكون تركًا يفضي إلى حال جديدة لا إبقاءً على الحال الأولى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦).

المسح الداخلي يعطي خمسة وأربعين موضعًا لفظيًا في ثلاث وأربعين آية. سبب الفرق عن العدّ الفريد أن سورة الأعرَاف ١٢٧ تضم موضعين بصيغتين مختلفتين، وأن سورة نُوح ٢٣ تضم موضعين مستقلين للصيغة نفسها: ﴿لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾ (سورة نُوح ٢٣).

الصيغ كلها فعلية في الأمر أو المضارع أو المضارع المنفي والمنصوب، ولا يظهر في القرءان لهذا الجذر مصدر أو اسم فاعل أو اسم مفعول. هذه البنية تعرض الترك طلبًا أو فعلًا بالمضارع: دع الشيء، خلِّه، كفّ عنه، أو لا تتركه.

لا تلازم بين الوذر ورفع الحبس: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا﴾ سورة مَريَم ٧٢، يترك الظالمين في العذاب. وفي سورة النِّسَاء ١٢٩ يوقع الميل بالمرأة في التعليق، فلا يتحقق إطلاق سبيلها. كما أن تخليف الأزواج بالموت في سورة البَقَرَة ٢٣٤ وسورة البَقَرَة ٢٤٠ يمنع اشتراط قصد الإهمال.

يشترك «وذر» و«ترك» في المعنى، ولا يثبت من ذلك تطابق استعمالهما. يعرض «ترك» المفارقة الماضية في سورة الأنعَام ٩٤، بينما يعرض «وذر» ترك اليوم الثقيل فعلًا بالمضارع في سورة الإنسَان ٢٧؛ وهذا فرق في عرض الحدث، لا فصل مطلق بين معنيين.

الآية المَركَزيّة لِجَذر وذر

سورة طه ١٠٦

﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦)

هذه الآية تضبط الحدّ من جهة التفنيد: الوذر هنا ليس إبقاء الشيء على حاله، بل ترك الجبال بعد النسف في هيئة جديدة: قاعًا صفصفًا. لذلك لا يصح جعل «الإبقاء على الحال» جامعًا للجذر كله. والأنسب أن يقال: الوذر ترك، والتخلية أحد وجوهه؛ قد يكون معه إبقاء، وقد يكون معه إمهال، وقد يفضي إلى حال أخرى، كما في ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩) و﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٨).

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصورة المضبوطةالعددالزاوية
فَذَرۡهُمۡ٦أمر بترك قوم في حالهم أو خوضهم، سورة الأنعَام ١١٢ وسورة الأنعَام ١٣٧ وسورة المؤمنُون ٥٤ وسورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة الطُّور ٤٥ وسورة المَعَارج ٤٢
وَذَرُواْ٤أمر جماعي بالكف عن شيء، سورة البَقَرَة ٢٧٨ وسورة الأنعَام ١٢٠ وسورة الأعرَاف ١٨٠ وسورة الجُمعَة ٩
وَيَذَرُونَ٣خبر عن تخليف الأزواج بالموت في سورة البَقَرَة ٢٣٤ وسورة البَقَرَة ٢٤٠، وعن إهمال اليوم الثقيل في سورة الإنسَان ٢٧. فلا تقتضي الصيغة تكرارًا أو قصدًا
وَتَذَرُونَ٣ترك مذموم لما ينبغي ألا يُترك: ما خُلق لهم من أزواجهم في سورة الشعراء ١٦٦، وأحسن الخالقين في سورة الصَّافَات ١٢٥، والآخرة في سورة القِيَامة ٢١
ذَرۡهُمۡ٢أمر بالإمهال في الخوض أو التمتع، سورة الأنعَام ٩١ وسورة الحِجر ٣
فَذَرُوهَا٢ترك الناقة تأكل في أرض الله دون مسّها بسوء، سورة الأعرَاف ٧٣ وسورة هُود ٦٤
تَذَرُ٢نفي يبين معنى الإبقاء، فالريح لا تترك ما تأتي عليه إلا كالرميم في سورة الذَّاريَات ٤٢، وسقر لا تبقي ولا تذر في سورة المُدثر ٢٨
تَذَرُنَّ٢موضعان لفظيان في سورة نُوح ٢٣ داخل آية واحدة، نهي مؤكد عن ترك الآلهة ثم تسمية بعضها
لِيَذَرَ١نفي استمرار حال المؤمنين دون تمييز الخبيث من الطيب، سورة آل عِمران ١٧٩
فَتَذَرُوهَا١ترك المرأة كالمعلقة بسبب الميل، سورة النِّسَاء ١٢٩
وَذَرِ١أمر بترك الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا مع الأمر بالتذكير، سورة الأنعَام ٧٠
وَنَذَرُهُمۡ١ترك في الطغيان بعد عدم الإيمان، سورة الأنعَام ١١٠
وَنَذَرَ١ترك معبودات الآباء في استفهام القوم عن إفراد الله بالعبادة، سورة الأعرَاف ٧٠
أَتَذَرُ١استفهام الملأ إنكارًا لترك موسى وقومه دون قهر، سورة الأعرَاف ١٢٧
وَيَذَرَكَ١ترك موسى فرعون وآلهته كما يصوره الملأ، سورة الأعرَاف ١٢٧
وَيَذَرُهُمۡ١ترك من أضله الله في طغيانه، سورة الأعرَاف ١٨٦
ذَرۡنَا١طلب الإذن بالبقاء مع القاعدين، سورة التوبَة ٨٦
فَنَذَرُ١إمهال الذين لا يرجون لقاء الله في طغيانهم، سورة يُونس ١١
فَذَرُوهُ١أمر بإبقاء المحصود في سنبله إلا ما يؤكل، سورة يُوسُف ٤٧
وَّنَذَرُ١ترك الظالمين في العذاب مقابل نجاة المتقين، سورة مَريَم ٧٢
فَيَذَرُهَا١ترك بعد نسف الجبال في هيئة قاع صفصف، سورة طه ١٠٦
تَذَرۡنِي١دعاء بنفي البقاء فردًا، سورة الأنبيَاء ٨٩
ذَرُونِيٓ١طلب فرعون تمكينه من قتل موسى، سورة غَافِر ٢٦
ذَرُونَا١طلب المخلفين تمكينهم من الاتباع، سورة الفَتح ١٥
فَذَرۡنِي١تفويض أمر المكذب إلى الله مع الاستدراج، سورة القَلَم ٤٤
تَذَرۡ١دعاء بألا يبقى على الأرض من الكافرين ديار، سورة نُوح ٢٦
تَذَرۡهُمۡ١شرط يربط بقاء الكافرين بإضلال العباد، سورة نُوح ٢٧
وَذَرۡنِي١تفويض المكذبين إلى الله مع إمهال قليل، سورة المُزمل ١١
ذَرۡنِي١تفويض أمر المخلوق الذي أُعطي ثم عاند، سورة المُدثر ١١

ترد الصيغ في ٤٥ موضعًا لفظيًا في ٤٣ آية، ٢٧ صيغة معياريّة، و٢٩ صورة مضبوطة. والصيغ كلها فعلية في الأمر أو المضارع، بلا مصدر ولا اسم.

في خطاب تفويض أمر المكذب إلى الله، ﴿فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ سورة القَلَم ٤٤، يعقب الأمرَ الاستدراجُ، ثم الإملاء في سورة القَلَم ٤٥. فالترك هنا كفّ المخاطَب عن تولّي أمر الجزاء، لا إهمال الله للمكذب.

﴿وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا﴾ سورة المُزمل ١١، يجمع تفويض المكذبين إلى الله وإمهالهم قليلًا، ثم يذكر الأنكال والجحيم في سورة المُزمل ١٢. و﴿ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا﴾ سورة المُدثر ١١، يخصّ المخلوق الذي يذكر السياق إمداده بالمال والبنين ثم عناده في سورة المُدثر ١٢ إلى سورة المُدثر ١٦.

﴿وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ سورة الأعرَاف ٧٠، تركٌ للمعبودات داخل استفهام يستنكر به القوم إفراد الله بالعبادة. فهو ترك يرفضه المتكلمون، لا خبر عن ترك وقع.

﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا﴾ سورة مَريَم ٧٢، خبر عن إبقاء الظالمين في العذاب مقابل تنجية المتقين. فضمير المتكلم هنا لله، والترك لا يطلق سبيلهم.

﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ﴾ سورة الأعرَاف ١٢٧. يستنكر الملأ أن يترك فرعون موسى وقومه يفعلون ما يسمّونه فسادًا، ثم يذكرون ترك موسى فرعون وآلهته. الأول تركهم دون قهر، والثاني ترك الاتباع والعبادة؛ فالفاعل والمتروك يختلفان داخل الآية.

﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ سورة آل عِمران ١٧٩، نفي بلام الجحود لاستمرار المؤمنين على الحال القائمة حتى يتميز الخبيث من الطيب. المنفي هنا ترك الحال دون تمييز، لا تركهم أحرارًا في التصرف.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وذر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «وذر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~17 مَوضِع
وَذَرُواْ ×4 تَذَرُ ×2 وَنَذَرَ ×1 ذَرۡنَا ×1 وَّنَذَرُ ×1 ذَرُونَا ×1 تَذَرۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~8 مواضع
وَيَذَرُونَ ×3 وَتَذَرُونَ ×3 تَذَرۡنِي ×1 تَذَرۡهُمۡ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
أَتَذَرُ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~2 موضعين
تَذَرُنَّ ×2
ه اسم نَكِرة
~3 مواضع
ذَرۡهُمۡ ×2 وَذَرِ ×1
و اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
لِيَذَرَ ×1 فَنَذَرُ ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~18 مَوضِع
فَذَرۡهُمۡ ×6 فَذَرُوهَا ×2 فَتَذَرُوهَا ×1 وَنَذَرُهُمۡ ×1 وَيَذَرَكَ ×1 وَيَذَرُهُمۡ ×1 فَذَرُوهُ ×1 فَيَذَرُهَا ×1 ذَرُونِيٓ ×1 فَذَرۡنِي ×1 وَذَرۡنِي ×1 ذَرۡنِي ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وذر

المراجع: سورة البَقَرَة ٢٣٤ و٢٤٠ و٢٧٨؛ سورة آل عِمران ١٧٩؛ سورة النِّسَاء ١٢٩؛ سورة الأنعَام ٧٠ و٩١ و١١٠ و١١٢ و١٢٠ و١٣٧؛ سورة الأعرَاف ٧٠ و٧٣ و١٢٧ موضعان و١٨٠ و١٨٦؛ سورة التوبَة ٨٦؛ سورة يُونس ١١؛ سورة هُود ٦٤؛ سورة يُوسُف ٤٧. سورة الحِجر ٣؛ سورة مَريَم ٧٢؛ سورة طه ١٠٦؛ سورة الأنبيَاء ٨٩؛ سورة المؤمنُون ٥٤؛ سورة الشعراء ١٦٦؛ سورة الصَّافَات ١٢٥؛ سورة غَافِر ٢٦؛ سورة الزُّخرُف ٨٣؛ سورة الفَتح ١٥؛ سورة الذَّاريَات ٤٢؛ سورة الطُّور ٤٥؛ سورة الجُمعَة ٩. سورة القَلَم ٤٤؛ سورة المَعَارج ٤٢؛ سورة نُوح ٢٣ موضعان و٢٦ و٢٧؛ سورة المُزمل ١١؛ سورة المُدثر ١١ و٢٨؛ سورة القِيَامة ٢١؛ سورة الإنسَان ٢٧.

تنتظم المواضع الخمسة والأربعون في ثلاث وأربعين آية على مسالك دلالية متصلة بجامع الترك، ومن وجوهه التخلية، لا بقيد الإبقاء وحده. المسلك الأول الكف عن أمر باقٍ أو محظور: ترك الربا الباقي في البقرة ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨). وترك ظاهر الإثم وباطنه في الأنعام ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٠). وترك البيع وقت نداء الجمعة ﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٩). والمسلك الثاني الإمهال وترك المبطلين في خوضهم: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٤)، و﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٣)، و﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ (سورة الحِجر ٣). والمسلك الثالث التخلية والتمكين في الطلب: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥) و﴿ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (سورة التوبَة ٨٦). والمسلك الرابع ترك الشيء في موضع ينتفع به أو يبقى فيه: ﴿فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣) و﴿فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ﴾ (سورة يُوسُف ٤٧). والمسلك الخامس ترك يفضي إلى حال جديدة أو مذمومة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦) و﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩). والمسلك السادس نفي الترك أو الدعاء بنفيه: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٨)، و﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٩)، و﴿رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ (سورة نُوح ٢٦). والمسلك السابع الترك المذموم خبرًا: ﴿وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ (سورة القِيَامة ٢١)، و﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ (سورة الإنسَان ٢٧)، و﴿وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٢٥).

وفي سورة البَقَرَة ٢٣٤ وسورة البَقَرَة ٢٤٠ يُخبر عن تخليف الأزواج بالموت، فلا يشترط الترك قصدًا أو تكرارًا. وفي سورة مَريَم ٧٢ يقابل تركَ الظالمين في العذاب إنجاءُ المتقين؛ فالإبقاء هنا مصاحب للحبس، لا لتخلية السبيل.

  • الصِيَغ: 29 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَذَرۡهُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَذَرۡهُمۡ (6) وَذَرُواْ (4) وَيَذَرُونَ (3) وَتَذَرُونَ (3) ذَرۡهُمۡ (2) فَذَرُوهَا (2) تَذَرُ (2) تَذَرُنَّ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في المواضع كلها: ترك الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه، دون لزوم إطلاقه أو إبقائه على حاله.

يتحقق هذا القاسم في صور متعددة:

  • كف عن المطالبة: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨).
  • إمهال في الباطل: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٤).
  • إبقاء مأذون في موضعه: ﴿فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣).
  • تخلية للفاعل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦).
  • ترك يفضي إلى هيئة جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦).
  • ترك مذموم يعلّق المتروكة: ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩).

لذلك يكون الإبقاء وجهًا حاضرًا في بعض المواضع، لا حدًا جامعًا؛ فالجامع هو الترك، والتخلية إحدى صوره.

ويتحقق الترك مع بقاء القيد أيضًا: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا﴾ سورة مَريَم ٧٢، إبقاء للظالمين في العذاب مقابل نجاة المتقين.

مُقارَنَة جَذر وذر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
تركتخلية الشيء والكفّ عن مزاحمتهمواضع «وذر» الخمسة والأربعون كلّها أمرٌ (اثنان وعشرون موضعًا) أو مضارعٌ مبنيّ للمعلوم (ثلاثة وعشرون موضعًا)، فلا ماضي له ولا مبنيّ للمجهول ولا اسم فاعل. ومواضع «ترك» الثلاثة والأربعون أكثرها ماضٍ (ثلاثة وثلاثون موضعًا)، وفيها اسم الفاعل في ثلاثة مواضع والبناء للمجهول في أربعة، وأمرُه موضع واحد. والجذران لا يجتمعان في آية واحدة البتّة﴿ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا﴾ سورة المُدثر ١١ · ﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًا﴾ سورة الدُّخان ٢٤ · ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ سورة القِيَامة ٣٦
ودعالأمر بالكفّ عن الشيء وتخليته«ودع» أربعة مواضع في القرءان كلّه: موضعان اسمٌ لموضع الإيداع، وأمرٌ واحد في الكفّ عن الأذى، وماضٍ مضعَّف في نفي القطيعة. فالأمر منه موضع يتيم يقابله اثنان وعشرون موضعًا لأمر «وذر» يتصرّف في المتروك أشخاصًا وأموالًا وأوقاتًا. ولا يلتقي الجذران في آية واحدة﴿وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ سورة الأحزَاب ٤٨ · ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ سورة الضُّحى ٣ · ﴿وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ سورة الأنعَام ٧٠
خلورفع المانع وفتح السبيل«خلو» ثمانية وعشرون موضعًا، أربعة وعشرون منها ماضٍ يدور على مضيّ الأمم والقرون أو الانفراد بالشيء، وفتحُ السبيل فيه موضع واحد فقط. و«وذر» تُطلَب فيه التخلية طلبًا مباشرًا من المخاطَب ويُؤمَر بها، ولا يرد فيه معنى المضيّ. ولا يلتقي الجذران في آية واحدة﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡ﴾ سورة التوبَة ٥ · ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ سورة آل عِمران ١٤٤ · ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥
عرضالكفّ عن المخاطبة والمزاحمةعرض ثلاثة وخمسون موضعًا للإعراض من تسعة وسبعين، تسعة عشر منها اسم فاعل يصف صاحبه وصفًا لازمًا، ولا يتعدّى في موضع واحد منها إلى المُعرَض عنه بنفسه بل بحرف «عن». و«وذر» يتعدّى إلى المتروك بلا حرف، ولا اسم فاعل له في القرءان. ومع كثرة مواضعهما لا يجتمعان في آية واحدة﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا﴾ سورة النَّجم ٢٩ · ﴿ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ سورة الأنعَام ٩١
ءخذتقابل ضمّ الشيء إلى اليد وتخليته عنها«ءخذ» مئتان وثلاثة وسبعون موضعًا في مئتين وأربع وأربعين آية، ولا يلتقي بـ«وذر» إلّا في أربع آيات؛ وفي سورة الفَتح ١٥ يجتمعان في سياق واحد: أخذُ المغانم في جهة، وطلبُ التخلية للاتّباع في الجهة المقابلة. والوذر في ترك الربا كفٌّ عن الأخذ لا نقلٌ للشيء إلى العهدة﴿إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ سورة الفَتح ١٥ · ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٨
بقيتعلّق كلٍّ منهما بحال الشيء بعد الفعل«بقي» أحد وعشرون موضعًا أكثرها أسماء وصفات، ولا يرد الإبقاء فيه فعلًا متعدّيًا إلّا في موضعين، كلاهما في سياق النفي: سورة المُدثر ٢٨ وسورة النَّجم ٥١؛ وموضع المدثر هو الموضع الوحيد الذي يتقابل فيه اللفظان مباشرةً. والوذر لا يلزم منه إبقاء المتروك على حاله، فقد يعقبه انقلابُ الحال﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ سورة المُدثر ٢٨ · ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ سورة طه ١٠٦

اختِبار الاستِبدال

  • في ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٨)، لو قيل «خذوا» لانقلب المعنى؛ فالوذر هنا كف عن الباقي وترك مطالبته.

  • في ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٣ وسورة المَعَارج ٤٢)، الاستبدال بقول «أعرض عنهم» الدال على صرف الإقبال لا يؤدي المعنى كاملًا؛ لأن المتروكين باقون في خوضهم ولعبهم إلى يومهم.

  • في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥)، الاستبدال بقول «أبقوني» و«أبقونا» يفسد المعنى؛ المطلوب تخلية الطالب لفعله لا إبقاء متروك في موضعه.

  • في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦)، لا يصح حمل الجذر على إبقاء الحال؛ لأن النص يذكر هيئة جديدة بعد الفعل.

  • في ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٨)، اقتران اللفظين يبيّن قرب الوذر من نفي الترك الباقي، لكنه لا يجعل الإبقاء حدًا لازمًا لكل موضع.

الفُروق الدَقيقَة

١. غياب الماضي والاسم: لا يظهر «وذر» في القرءان مصدرًا أو اسمًا، بل فعلًا في الأمر والمضارع. وهذا يجعل الدلالة مرتبطة بفعل جارٍ: دع، خلِّ، كفّ، أو لا تترك.

٢. سورة نُوح ٢٣ موضعان لا موضع واحد: ﴿وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾ (سورة نُوح ٢٣) فيها تكرار لفظي حقيقي، ولذلك يُحتسبان موضعين مستقلين.

٣. سورة المُدثر ٢٨ قرينة لا قيد جامع: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٨) تقرّب الوذر من معنى ترك الشيء باقيًا، لكنها لا تكفي وحدها لحمل جميع المواضع على الإبقاء؛ فسورة طه ١٠٦ تقول: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦).

٤. التخلية مسلك مستقل: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥) يثبتان أن الوذر قد يكون طلب رفع المنع بين القائل وفعله.

٥. الترك المذموم ليس إبقاءً سليمًا: ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩) يجعل الوذر إيقاعًا في حال معلقة منهيّ عنها، لا إبقاءً محايدًا على حال مستقرة.

٦. الحكم الأخلاقي لا يحدد الجذر: قد يكون الوذر مأمورًا به كترك الربا والبيع وقت الجمعة، وقد يكون مذمومًا كترك الآخرة وأحسن الخالقين. الجامع هو الترك، والتخلية أحد وجوهه، لا مدح الفعل أو ذمه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الترك والإهمال والتخلي.

ينتمي الجذر إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». موقعه الدقيق: ترك يُعرض أمرًا أو مضارعًا، وقد يرفع المطالبة أو المنع أو التعرض، وقد يترك الشيء في موضعه، أو يطلق الفاعل لفعله، أو يفضي إلى حال أخرى.

داخل الحقل:

  • وذر: دع الشيء أو خلّه أو كف عنه: ﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٩)، ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦).
  • ترك: أعم في المفارقة والتخليف.
  • أعرض: صرف وجه أو ترك إقبال.
  • خلي: رفع مانع وفتح سبيل، وهو قريب من مسلك ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥).

بهذا لا ينحصر وذر في الإبقاء؛ إذ يجتمع في الحقل مع الإمهال والكف والتخلية، ويشهد لذلك ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦).

ولا يقتضي هذا الترك فتح السبيل: سورة النِّسَاء ١٢٩ تصف تعليق المرأة، وسورة مَريَم ٧٢ تصف بقاء الظالمين في العذاب. والإهمال وجه في الحقل، لا حكم على كل موضع؛ فتخليف الأزواج بالموت في سورة البَقَرَة ٢٣٤ وسورة البَقَرَة ٢٤٠ لا يصف تعمد إهمالهن.

مَنهَج تَحليل جَذر وذر

اعتمد العدّ على ملف البيانات الداخلي: خمسة وأربعون صفًا للجذر «وذر» في ثلاث وأربعين آية، وكل موضع منسوب هنا ثبت أن جذره «وذر». فُصل بين الصيغ المعيارية والصور المضبوطة، وثُبت تكرار سورة نُوح ٢٣ موضعين مستقلين.

استُخرج الحدّ من مجموع الشواهد، لا من شاهد واحد. لذلك أُضعف الاستدلال بقرينة ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ من حد جامع إلى قرينة على صورة من صور الوذر؛ لأن شواهد ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ و﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ و﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ تمنع تعميم «الإبقاء على الحال» على جميع المواضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نوق)

لا يثبت لجذر «وذر» ضدٌّ واحد يعمّ مواضعه؛ فهو يدور على ترك الشيء لما يستمرّ فيه أو يصير إليه: كفًّا عن الباقي، أو إمهالًا، أو تخليةً بين الفاعل وما يريد، وقد يكون إبقاءً في العذاب كما في سورة مَريَم ٧٢. غير أنّ له في قصّة الناقة علاقة تكاملٍ مع «نوق» لا تضادّ: الناقة تعيّن موضوع الحقّ، والوذر يعيّن الفعل المطلوب تجاهه. ففي الأعراف وهود يتكرّر البناء نفسه: ﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣)، ثمّ يتلوه النهي ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾ (سورة هُود ٦٤)، فيظهر الوذر هنا تركًا حافظًا يصون الآية، لا إهمالًا. وهذا التكامل مخصوصٌ بهذا الوجه من الجذر، ولا يُعمَّم على مواضعه الأخرى.

نوقمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الأعرَاف ٧٣
يُعرَّف موضوع الحقّ ثمّ يُؤمَر بتركه: ﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾.
سورة هُود ٦٤
ويتكرّر البناء نفسه بوعيدٍ قريب: ﴿فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ﴾.
  • الأمر بالوذر في الموضعين يتلوه نهيٌ عن المسّ بسوء، فيتعيّن الترك هنا صونًا للناقة لا إهمالًا لها.
  • الناقة تعيّن ما يُصان، والوذر يعيّن صورة الصون؛ فلا يتمّ أحدهما في المشهد بغير الآخر.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: وذر ⟷ نوق ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر وذر

النتيجة المحكومة: وذر تركُ الشيء لما يستمر فيه أو يصير إليه؛ والتخلية والكف عن الأخذ أو المنع أو التعرض وجوه سياقية. يدخل فيه تركٌ مع إبقاء، كما في ﴿فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣). ويكون تركٌ مع إمهال، كما في ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٤)، وتخلية للفاعل، كما في ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦)، وترك يفضي إلى حال جديدة، كما في ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦). ينتظم ذلك في خمسة وأربعين موضعًا لفظيًا داخل ثلاث وأربعين آية، مع موضعين في سورة الأعرَاف ١٢٧، وتكرار سورة نُوح ٢٣ موضعين مستقلين. ولا يلزم إطلاق المتروك؛ فسورة النِّسَاء ١٢٩ تذكر التعليق، وسورة مَريَم ٧٢ تذكر ترك الظالمين في العذاب.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر وذر

1. سورة البَقَرَة ٢٧٨ — الكف عن الباقي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾

2. سورة النِّسَاء ١٢٩ — ترك يوقع في تعليق مذموم: ﴿وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾

3. سورة الأنعَام ٩١ — الإمهال في الخوض: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾

4. سورة الأنعَام ١٢٠ — الكف عن الإثم: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ﴾

5. سورة الأعرَاف ٧٣ — ترك الناقة تأكل: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾

6. سورة الأعرَاف ١٨٦ — ترك في الطغيان: ﴿مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾

7. سورة يُوسُف ٤٧ — ترك المحصود في سنبله: ﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ﴾

8. سورة طه ١٠٦ — ترك يفضي إلى هيئة جديدة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾

9. سورة الأنبيَاء ٨٩ — نفي الترك في الدعاء: ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾

10. سورة المؤمنُون ٥٤ — الإمهال المؤقت: ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِينٍ﴾

11. سورة الصَّافَات ١٢٥ — الترك المذموم لأحسن الخالقين: ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾

12. سورة غَافِر ٢٦ — طلب التخلية للفاعل: ﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾

13. سورة الزُّخرُف ٨٣ — الإمهال إلى يوم الوعد: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾

14. سورة الفَتح ١٥ — طلب التمكين من الاتباع: ﴿سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾

15. سورة الذَّاريَات ٤٢ — نفي البقاء بعد الإتيان: ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيۡءٍ أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾

16. سورة الجُمعَة ٩ — الأمر بترك البيع: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾

17. سورة نُوح ٢٣ — التكرار اللفظي المستقل: ﴿وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا﴾

18. سورة نُوح ٢٦ — الدعاء بنفي الترك: ﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾

19. سورة المُدثر ٢٨ — نفي الترك والإبقاء: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾

20. سورة الإنسَان ٢٧ — ترك اليوم الثقيل وراءهم: ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وذر

١. الجذر كله فعل، ولا يظهر له في القرءان اسم أو مصدر؛ وهذا يلائم دلالته على فعل حاضر: دع، خلِّ، كفّ، أو لا تترك.

٢. أكثر صور الجذر دورانًا «فَذَرۡهُمۡ» بستة مواضع، وهي غالبًا في إمهال أصحاب الخوض والافتراء إلى أجل: ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٣).

٣. سورة نُوح ٢٣ تكرار حقيقي لا مجرد توكيد عابر: ﴿لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾ (سورة نُوح ٢٣)؛ فالموضعان مستقلان في العدّ اللفظي.

٤. سورة المُدثر ٢٨ تعطي قرينة قريبة: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٨)، لكنها لا تُلغي شواهد التخلية والتحويل؛ فهي شاهد صورة، لا حدّ الجذر كله.

٥. سورة طه ١٠٦ ألطف موضع في تصحيح الحد: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا﴾ (سورة طه ١٠٦)؛ فالترك هنا يأتي بعد نسف الجبال، فيدل على مآل جديد لا على إبقاء الحالة الأولى.

٦. في غافر والفتح يظهر الوذر طلبًا لرفع المنع: ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) و﴿ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٥). وهذه صورة لا تفسرها عبارة الإبقاء وحدها.

٧. سورة النِّسَاء ١٢٩ تكشف أن الوذر قد يكون إيقاعًا في هيئة مذمومة: ﴿فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٩)؛ فالترك هنا ليس حيادًا بل أثر ضار.

٨. الجذر يجمع بين وذر محمود ووذر مذموم: ترك الربا والبيع وقت الجمعة محمود، وترك الآخرة وأحسن الخالقين مذموم. اختلاف الحكم لا يغير الجامع الدلالي: الترك، ومن وجوهه التخلية.

٩. في مواضع الطغيان يتكرر ترك المعرضين في حالهم: ﴿وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١١٠)، ﴿وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٦)، ﴿فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (سورة يُونس ١١)؛ وفيها يبرز الإمهال وتركهم لما اختاروه.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وذر في القرءان

  • الجذر كله فعل، ولا يظهر له في القرءان اسم أو مصدر؛ وهذا يلائم كونه فعل كف وإبقاء جارياً.

  • أكثر صور الجذر دورانًا «فَذَرۡهُمۡ» بستة مواضع، وهي غالبًا في إمهال أصحاب الباطل في خوضهم أو افترائهم حتى يأتي أجلهم.

  • سورة نُوح ٢٣ تكرار حقيقي لا مجرد تأكيد عابر في العد: ﴿لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾؛ فالمفعول الثاني خصص بعد العموم.

  • سورة المُدثر ٢٨ تختصر الجذر بقرينة داخلية نادرة: ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾، فصار الوذر معلومًا من مقابلة الإبقاء.

  • الجذر يجمع بين وذر محمود ووذر مذموم: ترك الربا والبيع وقت الجمعة محمود، وترك الآخرة وأحسن الخالقين مذموم. اختلاف الحكم لا يغير الجامع الدلالي: إبقاء المتروك أو تركه جارياً.

  • اقتران الترك بالطغيان والعمى: ثلاثة مواضع تكرّر فيها بناءٌ واحد ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ بعد فعل الوذر الإلهيّ (سورة الأنعَام ١١٠ ﴿وَنَذَرُهُمۡ﴾، سورة الأعرَاف ١٨٦ ﴿وَيَذَرُهُمۡ﴾، سورة يُونس ١١ ﴿فَنَذَرُ﴾) — فالوذر حين يُسند إلى الله يلازمه ذكرُ المتروكين فيه (طغيان/غمرة/خوض)، لا الترك المجرّد، والإبقاء على الحال يُثمر التيه.

  • المسلك الإخباريّ المحض: في سورة البَقَرَة ٢٣٤ و٢٤٠ وسورة الإنسَان ٢٧ جاء ﴿وَيَذَرُونَ﴾ خبرًا عن ترك الأزواج بالموت أو ترك اليوم الثقيل وراءهم، لا أمرًا ولا نهيًا — وهذا يؤكّد أنّ الجامع هو هيئة الترك مع الإبقاء لا الحكم الإنشائيّ.

  • التركّز الإلهيّ: بحسب الإحصاء الداخليّ، أبرز الفاعلين في الجذر هو الله (11) ثم الربّ (6)، وأكبر سورتين تركّزًا الأنعَام (6 آيات) ثم الأعرَاف (5 آيات فريدة، منها سورة الأعرَاف ١٢٧ موضعان لفظيان) — وهما السورتان اللتان يكثر فيهما الوذر الإلهيّ للمعرضين، فيتّسق التوزيع السوريّ مع مسلك الترك المُبقي على الطغيان.

أَسماء الله مِن جَذر وذر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر وذر

  • الأنبيَاء — الآية 89
    ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾
  • نُوح — الآية 26–28
    ﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وذر

  • 45 موضعًا
    الجَذر «وذر» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر وذر من المُصحَف

45 موضعًا في 29 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس