قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر هجر في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا

31 موضعًا20 صيغةالحَقل: الترك والإهمال والتخلي

جواب مباشر

دلالة جذر هجر في القرءان

دلالة جذر «هجر» في القرءان: «هجر» هو تركٌ مقصود مع مفارقةٍ تُخرج المتروك من الملازمة أو الاتباع أو المخالطة. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 31 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر هجر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠20

عَرض كُلّ الصِيَغ (20)

التَعريف المُحكَم لجَذر هجر في القُرءان الكَريم

«هجر» هو تركٌ مقصود مع مفارقةٍ تُخرج المتروك من الملازمة أو الاتباع أو المخالطة. أكثره هجرة في سبيل الله، ويتفرع إلى هجر العلاقة والمخاطبة، وهجر المتروك المذموم أو المهجور ظلمًا مثل القرءان.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الهجر القرءاني ليس مجرد خروج، ولا مجرد ترك عابر؛ هو مفارقة مقصودة تغيّر موضع الإنسان أو علاقته أو موقفه: هجرة للإيمان، أو هجر في علاقة، أو إعراض عن باطل، أو اتخاذ القرءان مهجورًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر هجر

يدور «هجر» في القرءان حول تركٍ مقصود يُخرِج المتروك من دائرة الملازمة أو المخالطة أو الاتباع. وليس الجامع مقصورًا على التباعد البدني، لأن الجذر يأتي أيضًا في ترك القرءان، وترك الرجز، وهجر القول، وهجر المكذبين.

الصورة الأولى — الهجرة في سبيل الله: وهي الفرع الغالب. تتصل بترك الديار أو الموضع السابق للحاق بالإيمان: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾، ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾. هنا الهجر انتقال مفارق لمقام سابق، مقترنٌ دائمًا بنية الإيمان والالتحاق بالجماعة.

الصورة الثانية — هجر العلاقة أو المخاطبة: ﴿وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ﴾، ﴿وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾، ﴿وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾. الجامع فيها مفارقة مقصودة تضبط المسافة بين طرفين دون بتر كامل للعلاقة.

الصورة الثالثة — هجر المتروك المذموم أو المتروك ظلمًا: ﴿مَهۡجُورٗا﴾ في شأن القرءان، و﴿فَٱهۡجُرۡ﴾ في شأن الرجز، و﴿تَهۡجُرُونَ﴾ في سياق السمر المستكبر بعد توليهم عن الآيات.

القاسم: مفارقة مقصودة تُغيّر علاقة الملازمة؛ قد تكون انتقالًا مكانيًا، أو انفصالًا في علاقة، أو إعراضًا عن شيء.

الآية المَركَزيّة لِجَذر هجر

سورة النِّسَاء ١٠٠

﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾

هذه الآية تجمع أوضح صورة للهجرة: خروج من البيت مهاجرًا إلى الله ورسوله، مع ثبوت الأجر ولو أدرك الموت في الطريق.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿هَاجَرُواْ﴾5فعل ماضٍ للجماعة
﴿وَهَاجَرُواْ﴾4فعل ماضٍ مع العطف
﴿وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ﴾3اسم جمع مع العطف
﴿يُهَاجِرُواْ﴾ / ﴿يُهَاجِرُواْۚ﴾3فعل مضارع للجماعة
﴿ٱلۡمُهَٰجِرِينَ﴾2اسم جمع
﴿تَهۡجُرُونَ﴾، ﴿فَتُهَاجِرُواْ﴾، ﴿فَٱهۡجُرۡ﴾، ﴿مَهۡجُورٗا﴾، ﴿مُهَاجِرًا﴾، ﴿مُهَاجِرٌ﴾، ﴿مُهَٰجِرَٰتٖ﴾، ﴿هَاجَرَ﴾، ﴿هَاجَرۡنَ﴾، ﴿هَجۡرٗا﴾، ﴿وَٱهۡجُرُوهُنَّ﴾، ﴿وَٱهۡجُرۡنِي﴾، ﴿وَٱهۡجُرۡهُمۡ﴾، ﴿يُهَاجِرۡ﴾14بقيّة الصيغ المفردة

يتوزّع الجذر بين أفعال الهجرة ومشتقات اسم الفاعل من جهة، وأفعال الهجر ومصدره واسم مفعوله من جهة أخرى. ويبرز تنوّع الصيغ في اختلاف جهة الفعل وزمنه وعدده، مع ظهور الرسم الوقفيّ بوصفه صورة مستقلّة للفظ نفسه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر هجر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «هجر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~5 مواضع
يُهَاجِرُواْ ×2 فَتُهَاجِرُواْ ×1 يُهَاجِرُواْۚ ×1 تَهۡجُرُونَ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~2 موضعين
وَٱهۡجُرۡنِي ×1 فَٱهۡجُرۡ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~10 مواضع
هَاجَرُواْ ×5 وَهَاجَرُواْ ×4 هَاجَرَ ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 3 (يُفاعِلُ، يُقاتِلُ)
~1 موضع
يُهَاجِرۡ ×1
ه اسم فاعِل
~3 مواضع
مُهَاجِرًا ×1 مَهۡجُورٗا ×1 مُهَاجِرٌ ×1
و اسم نَكِرة
~2 موضعين
هَاجَرۡنَ ×1 هَجۡرٗا ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
وَٱهۡجُرُوهُنَّ ×1 وَٱهۡجُرۡهُمۡ ×1
ح جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~5 مواضع
وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ ×3 ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ×2
ط جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
مُهَٰجِرَٰتٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر هجر

31 موضعًا لفظيًا في 27 آية وفق ملف البيانات الداخلي:

  • 24 موضعًا في فرع الهجرة والمهاجرين.
  • 7 مواضع في فروع الهجر غير المكاني: سورة النِّسَاء ٣٤، سورة مَريَم ٤٦، سورة المؤمنُون ٦٧، سورة الفُرقَان ٣٠، سورة المُزمل ١٠ وفيها موضعان، سورة المُدثر ٥.

توجد آيات يتعدد فيها الجذر، مثل سورة النِّسَاء ١٠٠ وسورة الأنفَال ٧٢ وسورة المُزمل ١٠، وتُحتسب الألفاظ المتعددة مواضع مستقلة.

  • الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: هَاجَرُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: هَاجَرُواْ (5) وَهَاجَرُواْ (4) وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ (3) يُهَاجِرُواْ (2) ٱلۡمُهَٰجِرِينَ (2) وَٱهۡجُرُوهُنَّ (1) فَتُهَاجِرُواْ (1) يُهَاجِرۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

أكثر الصيغ ورودًا: «هاجروا» 5 مواضع، ثم «وهاجروا» 4 مواضع، ثم «والمهاجرين» و«يهاجروا» بواقع 2-3 مواضع لكلٍّ منهما. تكثّف هاجروا ووهاجروا يكشف أن الهجر القرءاني حدث جماعي في الغالب لا فردي؛ وأن اقترانه المنتظم بـ«ءامنوا» (5 مرات) و«وجاهدوا» (5 مرات) سمة بنيويّة تجعله عضوًا في حزمة التحوّل الإيماني لا مجرّد وصف انتقال.

مُقارَنَة جَذر هجر بِجذور شَبيهَة

هجر يفترق عن جذر خرج بأن خرج وصف للحركة المجرّدة بخلاف هجر الذي يستلزم مفارقة علاقة أو مقام سابق مقصودة؛ ولهذا يُقال «خرج من بيته مهاجرًا» بالجمع لا بالاستبدال.

هجر يختلف عن جذر ترك بأن الترك قد يكون مجرّد عدم فعل أو تجاهل، مقابل هجر الذي ينطوي على قطع ملازمة ذات أثر في العلاقة أو الانتماء أو الاتباع.

هجر يقابل جذر ءوي (الإيواء) في بنية سورة الأنفَال ٧٢ مقابلةً صريحة: المهاجر الذي ترك مقامه يُقابَل بمن آوى ونصر وأعطى مأوى؛ بينما آوى يعني الضمّ والاحتضان في مقابل الهجر والمفارقة.

اختِبار الاستِبدال

لا يستبدل الهجر بـ«خرج» أو «ترك» من غير نقص. ففي سورة النِّسَاء ٩٧: ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ﴾. إذا قيل «فتخرجوا فيها» بقيت الحركة، لكن الصلة باسم الجذر وسياقه في المفارقة المقصودة تضعف. وإذا قيل «فتتركوا» غابت الحركة التي يدل عليها المقام. فالهجر يجمع ترك الموضع أو الحال مع مفارقته عن قصد، ولا يقتصر على واحد منهما.

الفُروق الدَقيقَة

داخل حقل السير والمشي والجري يتصل «هجر» بالانتقال حين يكون هجرة في سبيل الله، ويفترق عن مجرّد «الخروج» أو «السير» بأن الهجرة تتضمّن طرفًا يُفارَق وطرفًا يُلحَق به. وداخل حقل الفصل والحجاب والمنع يتصل بالمفارقة حين يكون هجرًا في العلاقة أو القول أو العبادة، ويختلف عن الحجاب أو المنع بأن الهجر فعل الفاعل نفسه لا فعل طرف خارج. لذلك فالحقلان معًا لازمان لاستيعاب الجذر.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الترك والإهمال والتخلي · الذهاب والمضي والانطلاق.

الحقل: السير والمشي والجري | الفصل والحجاب والمنع. فرع الهجرة يربطه بالسير والانتقال، وفرع هجر المضاجع والقرءان والرجز يربطه بالفصل والإعراض.

مَنهَج تَحليل جَذر هجر

اعتمد العد على ملف البيانات الداخلي والنصوص على ملف النص القرءاني الداخلي. لم يُستعمل أي مصدر خارجي. صُحح الجامع لأن بعض المواضع لا تحتمل قصر الهجر على التباعد البدني، بل تتطلب معنى المفارقة المقصودة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءوي)

لا يظهر لهجر ضد صرفي مباشر، وأقرب علاقة ثابتة معه هي ءوي في الأنفال، بوصفها علاقة مكمّلة ومقابلة سياقية في مشهد واحد: قوم هاجروا وجاهدوا، وقوم آووا ونصروا. الهجرة مفارقة موضع سابق للالتحاق بجهة الإيمان والعمل، والإيواء استقبال وضم ونصرة لمن فارق. لذلك لا يكون ءوي عكسًا مطلقا لهجر؛ فالآية لا تقول إن الإيواء يلغي الهجرة، بل تبني ولاية بين طرفين متكاملين. ويتكرر هذا في سورة الأنفَال ٧٢ و٧٤، مع موضع سورة النِّسَاء ٩٧ حيث مأوى جهنم ليس مقابلا للهجرة بل مآلا لمن تركها. لذا فالعلاقة الرئيسة مع ءوي سياقية مكمّلة لا ضدية صريحة.

ءويمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة الأنفَال ٧٢
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ﴾ يجمع الهجرة بالإيواء والنصر في بناء ولاية.
سورة الأنفَال ٧٤
﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ﴾ يكرر اقتران المفارقة بالإيواء.
  • الهجرة حركة مفارقة، والإيواء استقبال لهذه المفارقة داخل جماعة النص.
  • مأوى جهنم في النساء ليس شاهدا مكملا؛ لأنه مآل جزائي لا إيواء نصرة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: هجر ⟷ ءوي ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر هجر

المدلول الجامع: ترك مقصود مع مفارقة عن الملازمة أو الاتباع. للجذر ٣١ موضعًا في ٢٧ آية، وله ٢٠ صيغة رسمية متمايزة. وعدد الصيغ أقل من عدد الآيات، فلا يدل اختلاف الرسم والوقف على زيادة الصيغ على الآيات؛ وإنما تظهر الصيغ في آيات متعددة، وقد تجتمع مواضع عدة في آية واحدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر هجر

  • سورة البَقَرَة ٢١٨: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
  • سورة آل عِمران ١٩٥: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾
  • سورة النِّسَاء ٣٤: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾
  • سورة النِّسَاء ٩٧: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾
  • سورة النِّسَاء ١٠٠: ﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾
  • سورة الأنفَال ٧٢: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
  • سورة مَريَم ٤٦: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾
  • سورة المؤمنُون ٦٧: ﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ﴾
  • سورة الفُرقَان ٣٠: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾
  • سورة العَنكبُوت ٢٦: ﴿فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • سورة الحَشر ٨: ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾
  • سورة المُزمل ١٠: ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾
  • سورة المُدثر ٥: ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر هجر

١) آية بثلاثة مواضع: سورة الأنفَال ٧٢ تضم ثلاثة مواضع من الجذر في آية واحدة: ﴿وَهَاجَرُواْ﴾ و﴿وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ﴾ و﴿حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ﴾. وهذا أعلى تركّز للجذر في آية واحدة ضمن ٣١ موضعًا في ٢٧ آية. لذلك لا يكفي عدد الآيات وحده في قراءة حضور الجذر.

٢) الهجر شرط ولاية لا وصف مكان: تقول سورة الأنفَال ٧٢: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ﴾. فالهجر هنا داخل في معيار الولاية والانتماء، لا في وصف مكان الإقامة وحده.

٣) الثالوث البنيوي: يقترن «آمنوا وهاجروا وجاهدوا» في سورة البَقَرَة ٢١٨ وسورة الأنفَال ٧٢ وسورة الأنفَال ٧٤ وسورة التوبَة ٢٠. وتجاور «وجاهدوا» الهجر في خمسة مواضع. يضع هذا الاقتران الهجر بين الإيمان والجهاد، في منظومة تحول لا في حدث فردي منفصل.

٤) اتساع الجذر: يجمع الجذر الهجرة من الديار، والهجر في المضاجع، والهجر مليًا، وهجر الرجز، ووصف القرءان بأنه مهجور. الجامع بين هذه الميادين هو المفارقة المقصودة. فلا تنحصر الدلالة في الحركة المكانية.

٥) سورة الفُرقَان ٢٩ و٣٠: ترد الآيتان متتاليتين. في الأولى: ﴿لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ﴾. وفي التالية: ﴿إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾. فتجاور الآيتين يصل ملاحظة الإضلال عن الذكر بوصف القرءان مهجورًا.

وفي سورة الزُّخرُف ٤٤ يوصف القرءان بالذكر: ﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ﴾. وقبلها في سورة الزُّخرُف ٤٣ أمر بالتمسك بما أوحي: ﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ﴾. فالشاهدان يقرّبان بين التمسك بالوحي والذكر، ويجعلان هجر القرءان مفارقة لما جاء به الوحي.

٦) مسح «الأرض»: لا تظهر «الأرض» مع الجذر إلا في آيتين، كلتاهما في النساء. في سورة النِّسَاء ٩٧: ﴿قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ﴾. وفي سورة النِّسَاء ١٠٠: ﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ﴾.

٧) تصوّر الآيتان الأرض فضاء اتساع. في الأولى تقام الحجة بعبارة «أرض الله واسعة». وفي الثانية يظهر الاتساع في «مراغمًا كثيرًا وسعة». فالأرض هنا ليست بقعة محددة، بل مجال مفتوح للمفارقة المقصودة.

٨) يتدرج المعنى بين الآيتين. سورة النِّسَاء ٩٧ تجعل سعة الأرض حجة على التارك للهجرة. وسورة النِّسَاء ١٠٠ تجعل ما يجده المهاجر فيها وعدًا بالاتساع. وهذا يوافق الجامع الكلي للجذر: مفارقة مقصودة، لا حركة مكانية محددة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر هجر في القرءان

  • 1) آية بثلاثة مواضع: سورة الأنفَال ٧٢ تضمّ ثلاثة مواضع في جذر واحد (وَهَاجَرُواْ، وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ، حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ)، وهو أعلى تركّز لجذر واحد في آية واحدة في هذا الجذر كلّه (من مجموع 31 موضعًا في 27 آية). هذا يجعل اختزال الإحصاء إلى عدد الآيات خطأً منهجيًا. 2) الهجر شرط الولاية لا وصف المكان: سورة الأنفَال ٧٢ تُحوّل الهجر من حدث انتقال إلى شرط انتماء؛ ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ﴾ — الهجر هنا معيار الانتماء إلى الجماعة لا مجرّد وصف لمكان الإقامة. 3) الثالوث البنيوي (إيمان + هجرة + جهاد): يتكرّر الاقتران «آمنوا وهاجروا وجاهدوا» بصيغة ثلاثيّة في سورة البَقَرَة ٢١٨ وسورة الأنفَال ٧٢ وسورة الأنفَال ٧٤ وسورة التوبَة ٢٠ — و«وجاهدوا» تُجاور الهجر في 5 مواضع. هذا يدلّ على أن الهجر ليس حدثًا فرديًا بل ركن وسط في منظومة التحوّل الإيماني الكامل. 4) اتساع الجذر من الدار إلى المضجع إلى القرءان إلى الرجز: المفارقة المقصودة هي الجامع الذي يجمع الهجرةَ المكانية (من الديار) والهجرَ في العلاقة (في المضاجع، مليًا) وهجرَ الباطل (الرجز) وهجرَ القرءان (مهجورًا). انتقال الجذر عبر هذه الميادين الأربعة يُثبت أن الجامع هو المفارقة المقصودة لا الحركة المكانية وحدها.

  • ١) آية بثلاثة مواضع: سورة الأنفَال ٧٢ تضمّ ثلاثة مواضع من هذا الجذر في آية واحدة: وَهَاجَرُواْ، وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ، حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ — وهو أعلى تركّز في كلّ مواضعه البالغة 31 موضعًا في 27 آية. هذا يُظهر أن الحصر بعدد الآيات وحده مُضلّ منهجيًا.

  • ٢) الهجر شرط الولاية لا وصف المكان: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ﴾ (سورة الأنفَال ٧٢) — الهجر معيار انتماء وشرط للولاية لا مجرّد وصف لمكان الإقامة.

  • ٣) الثالوث البنيوي (إيمان + هجرة + جهاد): يتكرّر الاقتران «ءامنوا وهاجروا وجاهدوا» في سورة البَقَرَة ٢١٨ وسورة الأنفَال ٧٢ و٧٤ وسورة التوبَة ٢٠، مما يجعل الهجر ركنًا وسطًا في منظومة التحوّل الإيماني لا حدثًا فرديًا.

  • ٤) اتساع الجذر عبر أربعة ميادين: الهجرةُ من الديار، والهجرُ في المضاجع (سورة النِّسَاء ٣٤)، وهجرُ الرجز (سورة المُدثر ٥)، وهجرُ القرءان مهجورًا (سورة الفُرقَان ٣٠) — الجامع في كلّها هو المفارقة المقصودة لا الحركة المكانية.

  • ٥) سورة الفُرقَان ٢٩-٣٠ وعلاقة الذكر بالهجر: الآيتان متتاليتان: ﴿لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ﴾ (29) ثم ﴿إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (30) — الإضلال عن الذكر يُفضي إلى هجر القرءان، والقرءان نفسه وصف بأنه ذكر في سورة الزُّخرُف ٤٤: ﴿وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ﴾. والأمر بالتمسك يأتي قُبيلها مباشرة: ﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤٣) — فالتمسك بالوحي ضدّ هجر القرءان، والذكر هو الرباط بين الهجر ونقيضه.

أَبواب الفِعل لِجَذر هجر

الجامع الدلاليّ في الجذر «هجر» هو القَطع والتَخَلِّي والمُفارَقَة، غَير أنَّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى على بابَين لا يَسُدُّ أَحَدُهُما مَسَدَّ الآخَر: «هَجَرَ» المُجَرَّد (وفَرعُه الأَمر «اهۡجُرۡ») يَصِف القَطع الإراديّ من فاعِل تُجاه مَفعول يَبقى في مَكانه، وهَجرٌ يَقَع بالقَول أَو بِترك مَوضِع المُضاجَعَة أَو بِترك القُرب، ومدارُه على الفاعِل القاطِع. و«هاجَرَ» باب المُفاعَلَة فيَكشِف الانتِقال الكامِل من ديار إلى ديار، حَركَة جَسَديَّة في سَبيل الله تَستَلزِم الخُروج والابتِلاء، ومدارُه على المُهاجِر المُنتَقِل لا على الذي تُرِك. ولذا لا يَتَبادَلان: لا يُقال للمُنتَقِل «هَجَرَ» بَل «هاجَرَ»، ولا يُقال للقاطِع بِالقَول «هاجَرَ» بَل «اهۡجُرۡ».

هَجَرَ — المجرَّد (القَطع والتَخَلِّي) ×6
تَهۡجُرُونَ / اهۡجُرۡ
الباب المجرَّد في «هَجَرَ» يَصِف فِعل القَطع والتَخَلِّي من فاعِل واحِد تُجاه مَن يَبقى في مَكانِه، فالحَركَة فيه ليست انتِقالًا جَسَديًّا بَين دارَين بَل قَطعٌ في الصِلَة أَو في القَول أَو في المُضاجَعَة أَو في الحَضرَة. وقد جاء في صيغَة المُضارِع المَذموم في وَصف الكافِرين الذين يَتَخَلَّون عَن الذِكر اللَيليّ ﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٧)، وفي المَصدَر المَوصوف بِالجَمال ﴿وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ١٠)، فالهَجر هُنا قَطعٌ مَوصوف بِالجَمال أَي بِلا أَذًى ولا مُقابَلَة. وأَكثَر مَواضِع المُجَرَّد جاءت بِصيغَة الأَمر: ﴿وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤) — قَطعٌ في مَوضِع المُضاجَعَة فَقَط، والمَفعول يَبقى في البَيت لا يَنتَقِل، و﴿وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٦) قَولُ أَبي إبراهيم لَه أَن يُفارِق حَضرَته زَمَنًا، و﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ (سورة المُدثر ٥) قَطعٌ من جِهَة الفاعِل عَن الرِجز الذي يَبقى في ذاته. فالمُجَرَّد يَصِف قَطعَ صِلَةٍ من جانِبٍ واحِد، والمَفعول لا يَتَحَرَّك بَل يُترَك. ولا يَستَخدِم القُرءان في هذا الباب لَفظَ «الهِجرَة» ولا «المُهاجِرين» إطلاقًا، لِأَنَّ هذا الباب يَخلو من معنى الانتِقال إلى دار جَديدَة.
  • ﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٧)
  • ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ١٠)
  • ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)
  • ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٦)
  • ﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ (سورة المُدثر ٥)
هاجَرَ — المُفاعَلَة (الانتِقال من دار إلى دار) ×24
هَاجَرُواْ / يُهَاجِرۡ / مُهَاجِرٌ
باب المُفاعَلَة في «هاجَرَ» يَنقُل المَعنى الجذريّ من قَطعِ الصِلَة إلى الانتِقال الجَسَديّ الكامِل من دار إلى دار، فالفاعِل يَتَحَرَّك بِنَفسِه ويَترُك ديارَه وأَموالَه ابتِغاءَ سَبيل الله. وهو الباب الغالِب على الجذر (٢٤ من ٣١ مَوضِعًا)، ولا يَرِد إلّا مَقرونًا بِسياقَين بِنيويَّين: إمّا «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» أَو «فِي ٱللَّهِ»، وإمّا مَقرونًا بـ«ءامَنوا» و«جاهَدوا» في تَتابُع ثُلاثيّ ثابِت. السياق الأَوَّل صَريح في ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ (سورة النَّحل ٤١) و﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٠) و﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥). والثُلاثيَّة «ءامَن + هاجَرَ + جاهَدَ» تَتَكَرَّر بِالتَرتيب نَفسِه في خَمسَة مَواضِع: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨)، وسورة الأنفَال ٧٢ و٧٤ و٧٥، وسورة التوبَة ٢٠. ويَدُلّ على أَنَّ المُفاعَلَة هُنا تَحمِل مَعنى المُقابَلَة والمُجاوَبَة: المُهاجِر يُقابِل ظُلمَ مَن أَخرَجوه بِأَن يَنتَقِل عَنهُم بِنَفسِه. ومُشتَقّاتُه «المُهاجِرين» و«مُهَٰجِرَٰتٖ» و«مُهَاجِرٌ» تُسَمّي الفاعِلين بِالاسم لا الوَصف العابِر، وفيها قَول لُوط ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٦) — الانتِقال إلى الربّ نَفسِه. والفَرقُ مَع المُجَرَّد قاطِع: المُجَرَّد يَترُك المَفعولَ في مَوضِعه، والمُفاعَلَة يَترُك الفاعِلُ مَوضِعَه. ومُشتَقّ ﴿مَهۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٠) — وَإن جاء بِصيغَة اسم المَفعول من المُجَرَّد — يَصِف القُرءان الذي اتَّخَذَه القَوم مَتروكًا في مَوضِعه دون انتِقالٍ مِنه إليه.
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨)
  • ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥)
  • ﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٠)
  • ﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٠)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٤١)
  • ﴿فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٦)
  • ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ (سورة التوبَة ١٠٠)
  • ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا﴾ (سورة الحَشر ٨)
مَهۡجُورٗا — اسم المَفعول من المُجَرَّد ×1
اسمُ المَفعول الوَحيد في الجذر، يَصِف القُرءان نَفسَه في شَكوى الرَسول: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٠). فالمَهجور هُنا مَفعولٌ مَتروكٌ في مَوضِعه، لم يَنتَقِل إليه أَحَدٌ ولم يُعمَل بِه. وهو مُشتَقّ من المُجَرَّد لا من المُفاعَلَة، لِأَنَّ القُرءان لا يَنتَقِل بَل يُترَك. وَردُه مَرَّة واحِدَة فَقَط في القُرءان كُلِّه يَكشِف أنَّ هذه الصيغَة احتُجِزَت لِوَصف ما يُترَك من الوَحي خاصَّة، لا لِوَصف بَيتٍ ولا أَرضٍ ولا قَومٍ مَتروكين.
  • ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفَة المركَزيَّة — تَوزيع الأَبواب على نَوع المَتروك: المُجَرَّد «اهۡجُرۡ» يَترُك المَفعولَ في مَوضِعه (نِساء في المَضاجِع، أَب في الحَضرَة، رِجز في ذاته، قَول لاغٍ في أَفواه القائلين)، والمُفاعَلَة «هاجَرَ» يَترُك الفاعِلُ مَوضِعَه (مُهاجِر يَخرُج من بَيته). ولا يَنعَكِس هذا التَوزيع في أَيّ آية من الـ٣١: لا يُقال للمُنتَقِل «هَجَرَ» ولا للقاطِع بِالقَول «هاجَرَ» — قانون بِنيويّ مُطَّرِد بِلا استِثناء.
  • الثُلاثيَّة الثابِتَة «ءامَن + هاجَرَ + جاهَدَ» تَتَكَرَّر بِالتَرتيب نَفسِه في خَمسَة مَواضِع: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨)، وسورة الأنفَال ٧٢: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾، وسورة الأنفَال ٧٤ و٧٥، وسورة التوبَة ٢٠. لا يَتَقَدَّم «جاهَدَ» على «هاجَرَ» في أَيّ مَوضِع — الهِجرَة شَرطٌ مَكانيٌّ سابِق على الجِهاد.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين: المُجَرَّد «اهۡجُرۡ» يَأتي مَع المَفعول الباقي في مَوضِعه (المَضاجِع، الحَضرَة، الرِجز)، بَينَما المُفاعَلَة «هاجَرَ» تُقرَن دائمًا بِالخُروج من الديار: ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥) و﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ (سورة الحَشر ٨). فالهِجرَة لا تَنفَكّ عَن خُروجٍ مَكانيّ مادّيّ في القُرءان كُلِّه.
  • هَجرٌ جَميل وهَجرٌ بِأَمر: المُجَرَّد يَأتي مَوصوفًا بِالجَمال في ﴿وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾ (سورة المُزمل ١٠) — قَطعٌ بِلا أَذًى ولا مُقابَلَة. ولا يَأتي وَصف الجَمال إلّا مَع المُجَرَّد، لِأنَّ المُفاعَلَة «هاجَرَ» تَستَلزِم ابتِلاءً وأَذًى (﴿وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي﴾ سورة آل عِمران ١٩٥) لا يَلتَئِم مَع وَصف الجَمال.
  • اسم الفاعِل من المُفاعَلَة «مُهاجِر/مُهاجِرين/مُهاجِرات» يَتَحَوَّل في القُرءان إلى اسم عَلَم على فِئَة: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ (سورة التوبَة ١٠٠). ولا يَتَحَوَّل اسم الفاعِل من المُجَرَّد «هاجِر» إلى عَلَم أَبَدًا — لا يَرِد في القُرءان كُلِّه. هذا انتِقالٌ بِنيويّ من الصيفَة العابِرَة إلى الهَوِيَّة الجَماعيَّة، حَصَر القُرءان فيه باب المُفاعَلَة لا المُجَرَّد.
  • تَفَرُّد ﴿مَهۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٠) — اسم المَفعول مَرَّة واحِدَة في القُرءان كُلِّه لِوَصف القُرءان المَتروك. لم يَرِد «مَهۡجور» لِوَصف بَيتٍ ولا قَومٍ ولا أَرضٍ — احتُجِزَت هذه الصيغَة لِوَصف ما يُترَك من الوَحي خاصَّة. ولِأنَّها مُشتَقَّة من المُجَرَّد لا المُفاعَلَة، فالمَتروك يَبقى في مَوضِعه — والقُرءان لا يَنتَقِل بَل يُترَك.
  • تَوزيع سُوَريّ: المُجَرَّد يَترَكَّز في خِطاب الرَسول الفَرديّ (المُدثر، المُزمل، المؤمنُون، النِّساء، مَريَم — في قَول أَبي إبراهيم) — أَمرٌ بِقَطع صِلَةٍ مُحَدَّدَة. والمُفاعَلَة تَترَكَّز في خِطاب الجَماعَة المؤمنَة (البَقَرَة، آل عِمران، النِّساء، الأنفَال، التوبَة، النَّحل، الحَج، النور، الأحزَاب، الحَشر، المُمتَحنَة) — فِعلُ هِجرَةٍ جَماعيّ مُتَكَرِّر. لا يَتَداخَل التَوزيعان.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر هجر

  • الفُرقَان — الآية 30
    ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾
  • العَنكبُوت — الآية 26
    ﴿۞ فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر هجر

  • هجر — ثلاثية إيمان وهجرة وجهاد في خمسة مواضع
    «هجر» في القرءان يُبنى في سياق الإيمان على ثلاثية متلازمة: الإيمان، والهجرة، والجهاد في سبيل الله. سورة البَقَرَة ٢١٨: «إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ». هذ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر هجر

  • 31 موضعًا
    الجَذر «هجر» له نمَطا جَمع: المُهاجِرون/ين السالم (5)، والمُهاجِرات (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر هجر

  • ﴿ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنفَال

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر هجر من المُصحَف

31 موضعًا في 17 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس