قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نفر في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا

18 موضعًا13 صيغةالحَقل: الذهاب والمضي والانطلاق

جواب مباشر

دلالة جذر نفر في القرءان

دلالة جذر «نفر» في القرءان: نفر في القرءان: انبعاث بالخروج في مواضع النَّفْر، وإعراض وتولٍّ في مواضع النُّفور. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 18 موضعًا، في 13 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذهاب والمضي والانطلاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠13

عَرض كُلّ الصِيَغ (13)

التَعريف المُحكَم لجَذر نفر في القُرءان الكَريم

نفر في القرءان: انبعاث بالخروج في مواضع النَّفْر، وإعراض وتولٍّ في مواضع النُّفور. ويأتي «نَفَر» اسمًا لجماعة، و«نَفير» للجماعة التي تُذكر كثرتها؛ ولا يلزم من الاسمين خروج ولا صغر عدد. وتحدّد القرائن غاية الخروج ومتعلَّق الإعراض ووظيفة الجماعة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المعنى المحكم: انبعاث بالخروج أو إعراض بالنُّفور، واسم جماعة في «نَفَر» و«نَفير»، دون اشتراط حركة للجماعة أو صغر عددها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفر

يدلّ الجذر في مواضع الخروج على الانبعاث، وفي مواضع النُّفور على الإعراض والتولّي. ويأتي «نَفَر» اسمًا لجماعة تستمع أو يُعتزّ بها، و«نَفير» في سياق الكثرة، دون لزوم حركة في دلالة الاسمين. يُؤمر بالنَّفْر في سبيل الله، ويرتبط في سورة التوبَة ١٢٢ بالتفقّه والإنذار والرجوع. ويُذمّ النُّفور عند تصريف القرءان وذكر الربّ والأمر بالسجود ومجيء النذير. وفي سورة المُلك ٢١ يقترن بالعتوّ، دون تصريح بمتعلَّقه. وتُصوّر المستنفرة في سورة المُدثر ٥٠–٥١ حمرًا فرّت، تمثيلًا للإعراض عن التذكرة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نفر

الآية المركزية: سورة النِّسَاء ٧١ — ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾؛ لأنها تعرض أصل الانبعاث إلى الخروج المنظم.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿ٱنفِرُواْ﴾٣أمرٌ بالنَّفْر، في سورة النِّسَاء ٧١ وسورة التوبَة ٣٨ و٤١
﴿تَنفِرُواْ﴾٢فعل للمخاطبين، في شرط سورة التوبَة ٣٩ ونهي المخلّفين في سورة التوبَة ٨١
﴿نَفَرٗا﴾٢اسم جماعة، في سورة الكَهف ٣٤ وسورة الأحقَاف ٢٩، ويصرّح الثاني بأنها من الجنّ
﴿نُفُورٗا﴾٢إعراضٌ وتولٍّ، في سورة الإسرَاء ٤١ و٤٦
﴿فَٱنفِرُواْ﴾١أمرٌ بالنَّفْر بعد الأمر بأخذ الحذر، في سورة النِّسَاء ٧١
﴿لِيَنفِرُواْ﴾١نَفْر الجميع المنفيّ في تركيب الآية، في سورة التوبَة ١٢٢
﴿مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾١وصف الحمر التي يبيّن السياق فرارها، في سورة المُدثر ٥٠–٥١
﴿نَفَرَ﴾١فعل النَّفْر في التحضيض على نفْر طائفة، في سورة التوبَة ١٢٢
﴿نَفَرٞ﴾١اسم جماعة من الجنّ تستمع، في سورة الجِن ١
﴿نَفِيرًا﴾١جماعة تُذكر كثرتها، في سورة الإسرَاء ٦
﴿نُفُورًا﴾١إعراض عند مجيء النذير، في سورة فَاطِر ٤٢
﴿نُفُورٗا۩﴾١إعراض عند الأمر بالسجود، في سورة الفُرقَان ٦٠
﴿وَنُفُورٍ﴾١نفور مقترن بالعتوّ، في سورة المُلك ٢١

تتوزّع الصيغ بين فعل النَّفْر، واسم الجماعة، والنُّفور في سياق الإعراض. وتُبرز المستنفرة صورة الفرار في التمثيل. ولا يُستخرج من اختلاف رسم النُّفور المنصوب اختلافٌ دلاليّ مستقلّ، ولا تُسوّى «نَفَرَ» الفعلية بـ«نَفَر» الاسمية.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نفر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
نَفَرَ ×1 نَفَرٞ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~11 مَوضِع
تَنفِرُواْ ×2 نُفُورٗا ×2 نَفَرٗا ×2 لِيَنفِرُواْ ×1 نَفِيرًا ×1 نُفُورٗا۩ ×1 نُفُورًا ×1 وَنُفُورٍ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 موضع
فَٱنفِرُواْ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~3 مواضع
ٱنفِرُواْ ×3
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
مُّسۡتَنفِرَةٞ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفر

إجمالي المواضع: 18 موضعًا في 16 آية، منها 2 آية تحوي أكثر من موضع.

  • سورة النِّسَاء ٧١ — فَٱنفِرُواْ، ٱنفِرُواْ
  • سورة التوبَة ٣٨ — ٱنفِرُواْ
  • سورة التوبَة ٣٩ — تَنفِرُواْ
  • سورة التوبَة ٤١ — ٱنفِرُواْ
  • سورة التوبَة ٨١ — تَنفِرُواْ
  • سورة التوبَة ١٢٢ — لِيَنفِرُواْ، نَفَرَ
  • سورة الإسرَاء ٦ — نَفِيرًا
  • سورة الإسرَاء ٤١ — نُفُورٗا
  • سورة الإسرَاء ٤٦ — نُفُورٗا
  • سورة الكَهف ٣٤ — نَفَرٗا
  • سورة الفُرقَان ٦٠ — نُفُورٗا۩
  • سورة فَاطِر ٤٢ — نُفُورًا
  • سورة الأحقَاف ٢٩ — نَفَرٗا
  • سورة المُلك ٢١ — وَنُفُورٍ
  • سورة الجِن ١ — نَفَرٞ
  • سورة المُدثر ٥٠ — مُّسۡتَنفِرَةٞ

أعلى تركّز سوري: التوبَة (5 آية من 16).

  • الصِيَغ: 13 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱنفِرُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱنفِرُواْ (3) تَنفِرُواْ (2) نُفُورٗا (2) نَفَرٗا (2) فَٱنفِرُواْ (1) لِيَنفِرُواْ (1) نَفَرَ (1) نَفِيرًا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يجمع مواضع النَّفْر الفعليّ الانبعاث بالخروج: في سياق الجهاد، وفي بناء يربط نفْر طائفة بالتفقّه والإنذار. ويجمع مواضع النُّفور الإعراض؛ ويظهر التولّي صريحًا في سورة الإسرَاء ٤٦، والفرار في تمثيل سورة المُدثر ٥٠–٥١. أمّا «نَفَر» و«نَفير» فدلالتهما الجماعة، يُذكر معها العزّ أو الكثرة أو الاستماع. ولا تقتضي هذه الدلالة خروجًا؛ فسورة الكَهف ٣٤ يعرض الاعتزاز بالنَّفَر، وسورة الإسرَاء ٦ كثرة النفير، وسورة الجِن ١ استماع النَّفَر.

مُقارَنَة جَذر نفر بِجذور شَبيهَة

يتقارب النَّفْر والخروج في سياق التوبة: الأمر بالنَّفْر في سورة التوبَة ٣٨ و٤١ تقابله دعوى الخروج في سورة التوبَة ٤٢، وإرادة الخروج في سورة التوبَة ٤٦. ويبرز السياق مقاومة التثاقل، دون أن يثبت أن الاندفاع قيدٌ لازم في كل استعمال للجذر. وتتصل المستنفرة بالفرار في سورة المُدثر ٥٠–٥١، حيث يبيّن الفعل التالي حال الحمر. فلا ينفي هذا التقارب اختلاف الوظيفة: الوصف للحمر والفعل لفرارها. ولا يطابق مجموع استعمالات «نفر» الفرار؛ إذ يشمل الخروج المأمور واسم الجماعة، ولا تحصر هذه الشواهد كل فرار في الهرب من خطر.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١) يقرّب البديل «اخرجوا» أصل الحركة. لكنه لا يُبرز وحده ما يبرزه سياق الأمر من الاستجابة وتجاوز التثاقل المذكور في سورة التوبَة ٣٨؛ فهذا وجه فقد سياقيّ، لا نفي للترادف. وفي ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١) يقرّب البديل «بُعدًا» معنى الابتعاد. لكنه لا يبيّن وحده الإعراض عند تصريف القرءان للتذكّر. ويؤيّد التولّي في سورة الإسرَاء ٤٦ هذا الوجه، دون افتراض حركة مكانية في كل نفور.

الفُروق الدَقيقَة

مواضع التوبة تضع النَّفْر في سياق الخروج للجهاد، وتربطه في سورة التوبَة ١٢٢ بالتفقّه والإنذار. ومواضع الإسراء والفرقان وفاطر تضع النُّفور في الإعراض عن الذكر والأمر بالسجود والنذير، بينما يرد في الملك مقترنًا بالعتوّ. ويَرِد النَّفَر في الأحقاف جماعة تستمع ثم تنذر قومها، وفي الجن جماعة تستمع وتؤمن. وفي الكهف يُعتزّ بالنَّفَر، وفي الإسراء تُذكر كثرة النفير. فلا يصح حصر الجذر في البغض، ولا تحميل اسم الجماعة حركة لازمة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذهاب والمضي والانطلاق · الرغبة والإقبال والإدبار · الأمم والشعوب والجماعات.

يرتبط الجذر بحقول «الذهاب والمضي والانطلاق» و«الرغبة والإقبال والإدبار» و«الأمم والشعوب والجماعات». يظهر الحقل الأوّل في أوامر النَّفْر في سورة النِّسَاء ٧١ وسورة التوبَة ٣٨ و٤١، والثاني في النُّفور والتولّي في سورة الإسرَاء ٤١ و٤٦. ويظهر «الأمم والشعوب والجماعات» في اسم النَّفَر في سورة الكَهف ٣٤ وسورة الأحقَاف ٢٩ وسورة الجِن ١، والنفير في سورة الإسرَاء ٦. تتصل كراهة الجهاد بالقعود في سورة التوبَة ٨١، لكنها لا تحصر الجذر في البغض والكره والمقت. فدلالة الجماعة ثابتة دون اشتراط خروجها، وتُعرف جهة الحركة وموقف أصحابها من سياق كل موضع.

مَنهَج تَحليل جَذر نفر

حُصرت مواضع الجذر، وثُبت أن سورة النِّسَاء ٧١ وسورة التوبَة ١٢٢ تحملان وقوعين لكل منهما. بُني التعريف ليستوعب النفر المأمور والنفور المذموم واسم الجماعة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قعد)

للنَّفْر في فرع الخروج تقابل سياقيّ واضح مع «قعد» في سورة التوبَة ٨١. يجتمع المقعد وكراهة الجهاد والنهي عن النَّفْر في الآية نفسها: ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٨١). فالقعود هنا ترك للخروج، والنَّفْر هو الخروج الذي نهى عنه المخلّفون. ويؤكّد التقابلَ اقترانُ الخروج والقتال بالقعود في سورة التوبَة ٨٣. لذلك يكون القعود أقرب مقابل سياقيّ لفرع الخروج في هذه الشواهد. ولا تختزل كل مواضع الجذر في هذا التقابل. ففي سورة التوبَة ١٢٢ يرتبط النَّفْر بالتفقّه والإنذار، وفي الإسراء يأتي النُّفور إدبارًا عن الذكر، وفي الأحقاف يأتي النَّفَر اسم جماعة تسمع ثم تتوجّه إلى قومها منذرة. و«فقه» علاقة غائية مكمّلة في سورة التوبَة ١٢٢، لا علاقة ضدّية.

قعدضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ٨١
﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ﴾؛ المقعد يقابل النفير في آية واحدة.
  • القعود هنا ليس مجرد جلوس، بل ترك الخروج المأمور به في السياق.
  • النهي «لا تنفروا» يكشف أن النفر حركة يقابلها المقعد.
أَضداد ثانَويَّة 1
فقهمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة التوبَة ١٢٢
﴿۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾؛ الفقه غاية بعض النفر لا ضد له.
  • الآية تفرّق بين النفر الكافة ونفر الطائفة، فتجعل الحركة موزونة بالغاية.
  • الفقه والإنذار يوجهان النفر ولا يعكسانه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نفر ⟷ قعد ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفر

سورة النِّسَاء ٧١: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾. سورة التوبَة ٣٨: ﴿مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. سورة التوبَة ١٢٢: ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ﴾. سورة الإسرَاء ٤١: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾. سورة الأحقَاف ٢٩: ﴿نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾. سورة المُدثر ٥٠: ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفر

من لطائف الجذر أن التوبة تجمع ستة وقوعات في خمس آيات متباعدة: سورة التوبَة ٣٨ و٣٩ و٤١ و٨١ و١٢٢، وفي الأخيرة وقوعان. وكلها حول النَّفْر في سياق الجهاد أو التفقّه، مع اختلاف الأمر والشرط ونهي المخلّفين ونفي نفْر الجميع والتحضيض على نفْر طائفة. وفي المقابل تأتي صيغ النُّفور عند تصريف القرءان وذكر الربّ والأمر بالسجود ومجيء النذير. ويَرِد النُّفور في الملك ضمن محاجة في الرزق، دون تصريح بأنه نفور عن الرزق. ويتكرر اسم الجماعة في الأحقاف والجن والكهف؛ فالجذر يشمل الحركة والإعراض واسم الجماعة، دون إلزام الجماعة بحركة.

يَرِد الجذر «نفر» في ست عشرة آية، وتظهر في استعماله دلالة الخروج والنُّفور واسم الجماعة. وتكشف التفصيلات التالية اقترانات هذه الدلالات وصورة الفرار:

١) النُّفور — إعراض عن الذكر بعد التصريف والتذكير. ويجمع التصريفَ والتذكيرَ والنُّفور قولُه ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١). فالنتيجة عند هؤلاء عكس الغاية المذكورة: التصريف للتذكّر، وهم يزدادون نفورًا.

٢) تتكرر زيادة النُّفور مع مثير سابق في سورة الإسرَاء ٤١ وسورة الفُرقَان ٦٠ وسورة فَاطِر ٤٢، دون أن تكون صيغة مطّردة في كل مواضعه. ويصرّح موضع آخر بالتولّي: ﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦). وتأتي ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ عند الأمر بالسجود (سورة الفُرقَان ٦٠)، و﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ عند مجيء النذير (سورة فَاطِر ٤٢). ويقترن النُّفور بالعتوّ في ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١).

٣) النَّفْر — خروج مقصود في مواضع الأمر: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، و﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١). ويرتبط بالتفقّه في قوله ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). فلا تُحصر دلالته في الفرار، ولا يُجعل اقترانه بالتفقّه دليلًا على انتقال تاريخيّ من معنى إلى آخر.

٤) النَّفَر — الجماعة، ويرد الاسم في ثلاثة مواضع، اثنان منها في استماع الجنّ: ﴿صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)، و﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١). والثالث جماعة الرجل في سورة الكَهف ٣٤. ويظهر تقابل بين نفور المذكورين في الإسراء وإنصات نَفَر الجنّ في الأحقاف؛ فلا يُعمّم النفور على الإنس.

٥) المستنفرة — التمثيل: ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (سورة المُدثر ٥٠). يبيّن فرارَ الحمر قوله ﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ (سورة المُدثر ٥١)، ويحدّد وجهَ التمثيل الإعراضُ عن التذكرة في سورة المُدثر ٤٩. فتلتقي صورة الفرار ودلالة الإعراض، دون تعميم الفرار على اسم الجماعة.

تظهر في مواضع حركة الجذر جهتان متقابلتان: خروج إلى غاية مأمور بها، وإدبار عن الذكر. ولا يستلزم هذا التقابل ردّ اسم الجماعة إلى مفارقة المكان:

١) النَّفْر إقبالًا نحو الغاية: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، و﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١). ويأتي ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). فالنَّفْر هنا خروج يرتبط بفعل مقصود، ويختلف نطاق المشاركين بحسب السياق.

٢) النُّفور إعراضًا وتولّيًا: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١)، و﴿وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦). وتظهر الزيادة في ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)، و﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٢). ويَرِد الإصرار في ﴿لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١)، وصورة الفرار في ﴿حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (سورة المُدثر ٥٠).

٣) لطيفة الاقتران: لفظ «نَفَر» بمعنى الجماعة يرد في ثلاثة مواضع، اثنان منها مقترنان باستماع القرءان. يَرِد ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١)، و﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩). والثالث جماعة الرجل في سورة الكَهف ٣٤. في الأحقاف استماع ثم إنذار، وفي الجن استماع ثم إيمان؛ فالإنذار لا يُنسب إلى الموضعين معًا.

٤) المفارقة في جهة التولّي: نَفَر الجنّ في الأحقاف يتوجّهون إلى قومهم للإنذار، كما في ﴿وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩). ويقابل ذلك ﴿وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦). فالتولّي نفسه تتحدّد جهته وغايته بما يتصل به، وحركة الجماعة في الأحقاف تُفهم من الأفعال المحيطة باسمها.

يتقابل الخروج والنُّفور في مواضع الحركة، دون أن يثبت لزوم المفاجأة أو اتجاه مكانيّ واحد. ويبقى اسم الجماعة استعمالًا لا يشترط هذه الحركة:

١. النَّفْر خروج إلى فعل: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١). وتقابله حالة التثاقل في ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣٨). ويشمل الأمر اختلاف الحال في ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١)، فهو يستدعي الخروج رغم ما يثبّط عنه.

٢. النُّفور إعراض: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١)، و﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠). ويقترن بالعتوّ في ﴿فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١). وتُجسّد صورة ﴿حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (سورة المُدثر ٥٠) الإعراض، ويشرح فرارَها ما يليها، دون جعل الفزع النفسيّ حدًّا لكل نفور.

٣. آية سورة التوبَة ١٢٢ تقابل نفْر الجميع بنفْر طائفة داخل فرع الخروج نفسه. فهي تنفي ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). ثم تحضّ على ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). فالآية تربط النَّفْر بالتفقّه والإنذار، ولا تجمع النَّفْر والنُّفور بوصفهما قطبين فيها.

٤. صيغة الاسم «نَفَر» تدلّ على الجماعة دون اشتراط خروجها: ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤). ويقترن الاسم بالاستماع في ﴿نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)، و﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١). و«النفير» في ﴿أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦) جماعة تُذكر كثرتها؛ ولا تصرّح العبارة بتهيئتها للخروج.

٥. اللطيفة الجامعة: النَّفْر في أوامره خروج نحو غاية، والنُّفور في مواضع الذكر إعراض عنه. فيتقابل إقبال الخارج إلى العمل وإدبار المعرض، دون أن يحكم هذا التقابل دلالة اسم الجماعة أو يعيّن متعلَّق النُّفور في الملك.

تجتمع في الجذر دلالة الخروج والإعراض واسم الجماعة. ولا يثبت من اقتران هذه الدلالات أن الجماعة صغيرة أو منفصلة، أو أن الاسم مشتقّ دلاليًّا من حركة لازمة:

١. النَّفَر اسم جماعة. جاء في ﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١)، وفي ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩). فاللفظ في الموضعين مقترن بالجنّ والاستماع، دون تحديد عدد أو إثبات صغر الجماعة وانفصالها.

٢. تظهر دلالة الاعتزاز بالجماعة في ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، حيث يفاخر صاحب الجنّتين صاحبه. ويذكر الردّ المال والولد في سورة الكَهف ٣٩؛ لكنه لا يحدّد النَّفَر بحاشية مخصوصة، ولا يجعل العزّ تصريحًا بعدد أفرادها.

٣. ومن الجذر فعل الخروج في سياق القتال: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، و﴿ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٨). ويأتي ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١). ويرتبط بالتفقّه في ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). أمّا ﴿أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦) فمن فرع الجماعة، ولا يثبت بها خروجها.

٤. ومن الجذر النُّفور في سياق الإعراض عن الحقّ: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١). وهذا الاقتباس من سورة الإسرَاء ٤١، بينما سورة الإسرَاء ٤٦ يصرّح بالتولّي. ويأتي ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)، و﴿إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١). ويَرِد ﴿لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١)، والتمثيل في ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (سورة المُدثر ٥٠). ولا يلزم من هذه الشواهد جعل الاشمئزاز النفسيّ حدًّا زائدًا على الإعراض.

فيتقابل في هذه السياقات إقبال نَفَر الجنّ المستمع وإدبار المعرضين عن الذكر. والإقبال يُفهم من الاستماع والإيمان، ولا يدخل شرطًا في اسم النَّفَر.

تُفحص ألفاظ «طائفة وفريق وفرقة ونفر» بوظائفها في السياق. والتقارب في دلالة الجماعة لا يستلزم التطابق، كما أن اجتماع لفظين لا يكفي وحده لإثبات فرق لازم بينهما:

١. في ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، «نَفَرَ» فعل، و«طائفة» فاعله، و«من كلّ فرقة» يبيّن الجماعة المأخوذ منها. فالعلاقة بين الفرقة والطائفة هنا علاقة أصل وجزء بحسب التركيب. ولا تعرض الآية ثلاثة أسماء للجماعة، ولا تثبت أن الفرقة أكبر من الطائفة في كل استعمال.

٢. «نَفَر» يدلّ على الجماعة في ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، و«نفير» يرد مع الكثرة في ﴿أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦). ويقترن النَّفَر بالاستماع في ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١)، وبالتوجيه في ﴿صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩). ولا يحدّد شيء من ذلك صغر العدد أو الملازمة لشخص. ويختلف هذا الاستعمال الاسميّ عن فعل الأمر في ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، و﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١).

٣. «طائفة» تُذكر مع التبعيض واختلاف الحال في ﴿يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤). وتُذكر جماعتان من المؤمنين مع الاقتتال في ﴿إِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩). فالسياقان يبيّنان جماعات داخل جماعة أوسع، دون إثبات الاقتطاع الحركيّ في ذات الاسم.

٤. «فريق» يُسند إليه صنيع يميّزه في ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠). وفي سورة الأحزَاب ١٣ تُسند مقالة إلى طائفة، ويُسند الاستئذان إلى فريق. فالفرق المشهود بين وظيفتي الجماعتين هو القول والاستئذان؛ ولا يكفي اجتماعهما في الآية لنفي الترادف أو الجزم باختلاف أفرادهما.

تثبت هذه المواضع علاقات سياقية: نَفَر يسمع أو يُعتزّ به، وطائفة تنفر من فرقة، وفريق يُسند إليه فعل. ولا تثبت حدودًا عددية للنَّفَر، ولا تعريفات متقابلة مطّردة للأسماء الأربعة.

يَرِد جذر «نفر» في ثمانية عشر وقوعًا داخل ست عشرة آية. وتتوزّع دلالاته بين الخروج، واسم الجماعة، والنُّفور؛ ثم يُستخلص من مقابلة السياقات وجه العلاقة بينها:

١. مسلك الخروج للجهاد يتركّز في التوبة، مع ورود التفقّه والإنذار في سورة التوبَة ١٢٢. وفي السورة ستة وقوعات موزّعة على خمس آيات متباعدة، وليست خمسة مواضع متتالية. يجتمع الأمر والجهاد في ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٤١). ويقابله التثاقل في ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣٨)، والقعود في سورة التوبَة ٨١. و«تنفروا» فعل للمخاطبين، يَرِد في شرط أو نهي، وليس صيغة أمر.

٢. مسلك الجماعة من الناس أو الجنّ، في الاسم «نَفَر» و«نفير»، لا يلزمه صغر العدد أو الانبعاث. يَرِد ﴿أَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، و﴿أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦). ويتكرر اقتران الاسم بالاستماع في ﴿صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)، و﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١).

٣. مسلك النُّفور هو الإعراض، ويَرِد المصدر في خمسة مواضع. وتأتي الزيادة في ثلاثة منها: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١)، و﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)، و﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٢). ويخرج عن صيغة الزيادة موضع التولّي ﴿وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، والعطف على العتوّ ﴿فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١).

٤. لطيفة جامعة: يقابل الخروجَ المأمورَ به إعراضٌ مذموم عن الذكر في مواضع النُّفور. وفي ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢) يُسند فعل النَّفْر إلى طائفة. فالآية تجمع فعلًا وجماعة تؤدّيه، ولا يَرِد فيها «نَفَر» اسمًا للجماعة. ويبقى التفقّه والإنذار والرجوع غايات وعلاقات يصرّح بها السياق، دون تحميل اسم الجماعة خروجًا لازمًا.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفر في القرءان

  • قطب النفير = الخروج المُجتمَع للفعل: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣٨)، ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١). فالنفير أمرٌ يَستدعي مغادرةَ موضعٍ إلى موضع.

  • قطب النفور = الارتداد والإعراض: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١)، ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)، ﴿فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٖ﴾ (سورة المُلك ٢١)، وذروته ﴿حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (سورة المُدثر ٥٠) صورةَ الفِرار المذعور.

  • آية التوبَة ٱثنتانِ وعشرونَ تجمع القطبين في بناءٍ واحد متقابل: تنفي النفير الكافّ ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗ﴾، ثُمّ تُثبت النفير الجزئيّ ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾. فالنفير هنا حركةُ خروجٍ لطلب الفقه، لا للقتال وحده.

  • صيغة الاسم «نَفَر» تدلّ على الجماعة المعدودة الخارجة معًا: ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، ﴿نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)، ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١). و«النفير» القوّةُ المُهيَّأة للخروج ﴿أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦).

  • اللطيفة الجامعة: النفير حركةٌ نحو الغاية (الجهاد أو الفقه)، والنفور حركةٌ عنها (الإعراض)؛ فالجذر يحمل المفارقة بين إقبال الخارج لطلبٍ وإدبار النافر هربًا.

  • النَّفَر اسمٌ لجماعةٍ صغيرة متميّزة منفصلة عن غيرها. جاء في ﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١)، وفي ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩). فاللفظ في الموضعين قُرن بالجنّ وبفعل الاستماع، فهو الجماعة المنحازة المُقبِلة على السماع.

  • تظهر دلالة العزّة بالعدد في ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، حيث افتخر صاحب الجنّتين بجماعته، فالنَّفَر هنا حاشية الرجل وعصبته.

  • ومن الجذر فعلُ الخروج المندفع للقتال: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، و﴿ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٨)، و﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١). وفي ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢) امتدّ النفر من الخروج للقتال إلى الخروج لطلب الفقه. ومنه ﴿أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦) للجماعة الخارجة.

  • ومن الجذر النُّفور بمعنى التباعد والاشمئزاز عن الحقّ: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١، ٤٦)، و﴿زَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)، و﴿إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة فَاطِر ٤٢)، و﴿لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١). وغايته صورة الفِرار في ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (سورة المُدثر ٥٠).

  • آيةٌ واحدة تجمع ثلاثتها في بناءٍ متدرّج، فتُفصِح عن الفرق: ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢). فالنفر فعلُ خروجٍ وانبعاثٍ، والفرقة هي الكتلة الكبرى التي يُؤخَذ منها، والطائفة هي القطعة المنبثقة عنها؛ فترتيب «من كلّ فرقة... طائفة» يجعل الفرقة هي الأصل الجامع والطائفة جزءًا مقتطعًا منها.

  • «نَفَر» في غير التحرّك يدلّ على العصبة القليلة المعدودة الملازمة للشخص: ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، ﴿أَكۡثَرَ نَفِيرٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٦)، ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١)، ﴿صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩) — فهو فئةٌ صغيرة محصورة العدد. ومن أصله الحركيّ: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١).

  • «طائفة» قطعةٌ من كلٍّ أكبر، تتقابل مع طائفةٍ أخرى: ﴿يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٤)، ﴿إِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩) — انقسامٌ بالموقف داخل الجسم الواحد.

  • «فريق» جماعةٌ تتمايز بالحال والصنيع لا بالعدد: ﴿نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُم﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٠). وتجتمع طائفة وفريق في موضعٍ واحد متمايزَين: ﴿قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ... وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ (سورة الأحزَاب ١٣) — فلو تطابقا لما جُمعا في نسقٍ واحد.

  • مسلك الخروج الجماعيّ للجهاد (صيغة الأمر «انفروا»/«تنفروا»): يتركّز في سورة واحدة بكثافة لافتة، إذ ترد فيها خمسة مواضع متتالية تكاد تكون نواة الموضوع كلّه: ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٤١)، ويقابلها التثاقل والقعود في ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣٨).

  • مسلك الجماعة من الناس أو الجنّ (الاسم «نَفَر»/«نفير»): يدلّ على العصبة القليلة المنبعثة، كما في ﴿أَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، و﴿أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦)، ولافتةٌ مطابقةُ الاستماع للقرءان في موضعَي الجنّ: ﴿صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)، و﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١).

  • مسلك «النفور» (الإدبار والاشمئزاز): وغالبه ردّةٌ على ذكر الله أو القرءان، بصيغة «زادهم/يزيدهم نفورًا» في ثلاثة مواضع: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١)، ﴿وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦)، ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)، ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٢)، ﴿فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١). ويخرج عن هذه الصيغة موضعا التولّي والعطف على العتوّ من مواضعه الخمسة.

  • لطيفة بنيويّة جامعة: المسلكان الأوّل والثالث طرفا حركة واحدة؛ الأوّل اندفاعٌ نحو الحقّ بالطاعة، والثالث اندفاعٌ عنه بالإدبار. ويبلغ التماسك ذروته في ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، حيث يجمع الموضعُ النفرَ الفعلَ (نَفَر) والنفرَ الجماعةَ (طائفة) في سياق واحد.

أَبواب الفِعل لِجَذر نفر

الجامع الدلاليّ في الجذر «نفر» حركةُ خروجٍ تَدفعها داعيةٌ من داخل النَّفس: إمّا اندفاعٌ إلى وَجهةٍ مَطلوبة، أو ارتدادٌ نافِرٌ من المَدعوّ إليه. وزّع القُرءان هذه الحركةَ على أبواب لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد (نَفَرَ) يَصِف الخروجَ الجَماعيَّ الإراديَّ إلى ميدانٍ يُدعى إليه المؤمن، ومنه الاسم (نَفَر/نَفير) لِما يَجتمع لِهذا الخروج. والمصدر على بِناء (نُفُور) يَنقلب الاتّجاهُ فيه إلى ارتدادٍ نافِرٍ من الذِّكر والنَّذير والسُّجود لِلرَّحمَن. وصيغة الاستِنفار (مُستَنفِرَة) تُصوِّر النَّفرة بوصفها فِرارًا مَذعورًا من قَسوَرة. ومدارُ الفَرق: ما وِجهةُ الحركة؟ إلى الدَّعوة أم منها؟ وهل هي اجتماعٌ مأمورٌ به أم فِرارٌ مَذموم؟

نَفَرَ — المُجرَّد (الخروج الجَماعيّ المأمور) ×12
الباب المُجرَّد في «نَفَرَ» يَصِف خروجَ الجَماعةِ إلى ميدانٍ يُدعَوْن إليه، ولا يكون إلّا فِعلًا إراديًّا مَأمورًا به أو مَحبوبًا. الفاعلُ في كلّ مواضعه جَماعةٌ من المؤمنين أو طائفةٌ منهم أو نَفَرٌ من الجِنّ، ومُتعلَّقُه إمّا سَبيل الله ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٩)، أو التَّفَقُّه في الدِّين ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، أو استِماع القُرءان ﴿صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)، أو الاستِماع الذي ينقلب وَحيًا ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ١). ومن هذا الباب يَتفرَّع الاسمُ «نَفَر» و«نَفير» لِما يَجتمع للنُّفور المَأمور: عِزَّةً ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)، وكَثرةً ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦). الفَرقُ الجَوهريّ مع باب الأسماء صَريحٌ: نَفَرَ خروجٌ إيجابيّ نحو وَجهة، ونُفُور ارتدادٌ سَلبيّ عن وَجهة. ومن المُجرَّد أمرُه ﴿ٱنفِرُواْ﴾ في أربعة مواضع، كلّها في الخروج في سَبيل الله: مرّتين في التَوبَة — تَوبيخُ المُتَثاقِلين ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة التوبَة ٣٨)، ثُمّ الأمرُ الصَريح ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (سورة التوبَة ٤١) — ومرّتين في آيةٍ واحدة ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١). والفَرقُ بين الأمر والماضي: ٱنفِرُواْ صيغةُ تَكليفٍ صَريح تَستدعي الإرادة، ونَفَرَ تَقريرٌ لِفعلٍ واقع.
  • ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣٩)
  • ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)
  • ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦)
  • ﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤)
  • ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٩)
  • ﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (سورة الجِن ١)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة التوبَة ٣٨)
  • ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة التوبَة ٤١)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)
الأسماء والمصادر ×6
نُفُورٗا
بِناء «نُفُور» يَنقلب فيه اتّجاهُ الحركة من خروجٍ نحو الدَّعوة إلى ارتدادٍ عنها. وهو في كلّ مَواضعه مَذموم، ومُتعلَّقُه دائمًا ما يَدعو إلى الهُدى فيُقابَل بِنُفور: تَصريفُ القُرءان ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١)، والأمرُ بالسُّجود لِلرَّحمَن ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)، ومَجيءُ النَّذير ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٢)، واللَّجاج في العُتُوّ ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١)، والتَوَلّي عَلى الأَدبار عِند ذِكر الرَبّ وَحدَه ﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٦). ويُلاحَظ قانونٌ لَفظيّ صارم: ثلاثةٌ من خَمسَة مَواضِع يَجمعها لفظ ﴿إِلَّا نُفُورٗا﴾ أو ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ — أي أنّ النُّفور لا يأتي إلّا ناتجًا عن داعيةٍ تَستجلب عكسَ مَقصودها. والفَرقُ مع المُجرَّد قاطع: نَفَرَ يَستجيب لِدَعوةٍ بِخروج، ونُفُور يَرتدّ عن دَعوةٍ بِنَفرة. ويَنضمّ إلى الباب اسمُ الفاعل من الاستِفعال «مُسۡتَنفِرَة» مَرّةً واحدةً وَحيدة ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ ﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ (سورة المُدثر ٥٠-٥١)، فَتُصوَّر النَّفرةُ بِأبشَع صورها: حُمُرٌ تَستنفِر نفسَها فِرارًا. والفَرقُ بينه وبين نُفُور سورة المُلك ٢١: النُّفور ارتدادٌ عن داعِيَةِ هُدى، والاستِنفار في المُدَّثِّر فِرارٌ من تَهديدٍ قَسوَريّ.
  • ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١)
  • ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩﴾ (سورة الفُرقَان ٦٠)
  • ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٢)
  • ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (سورة المُلك ٢١)
  • ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (سورة المُدثر ٥٠)
  • ﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ (سورة المُدثر ٥١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَّطيفة المَركَزيّة — سورة الإسرَاء ٤١ وسورة فَاطِر ٤٢ يَتطابقان في خاتمة الجُملة بِلَفظ النُّفُور: في الإسرَاء ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾، وفي فَاطِر ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. الداعيةُ في الأولى ﴿صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ﴾، وفي الثانية ﴿لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ﴾. هذا التَكرار البِنيويّ يَكشف قانونًا: النُّفُور لا يُذكَر في القُرءان إلّا مَنسوبًا لِما كان يُرجى منه الهُدى فأنتج ضِدَّه.
  • تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ: المُجرَّد (نَفَرَ) فاعلُه دائمًا جَماعةٌ مَدعوّة إلى الخَير (مؤمنون في سورة التوبَة ١٢٢، نَفَرٌ من الجِنّ في سورة الأحقَاف ٢٩ وسورة الجِن ١). والمَصدَر (نُفُور) فاعلُه دائمًا مُكَذِّبٌ مُعرِض. ولا يَجتمع المُجرَّدُ والمَصدَرُ على فاعِلٍ واحِدٍ في القُرءان كُلِّه — هذا قانونُ تَوزيعٍ صارِم.
  • تَقابُل سورة التوبَة ١٢٢ مع سورة المُدثر ٥٠-٥١ مَوضِعُ تَفريقٍ صَريح بين الباب الأوّل وباب الأسماء: في التَوبَة ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾ — خُروجٌ مَحبوبٌ نحو العِلم. وفي المُدَّثِّر ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ ثُمّ ﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ — استِنفارٌ مَذعورٌ بَعيدًا من النَّذير. الجذر واحِد، والوِجهة مُتعاكِسة.
  • سورة التوبَة ٣٨-٤١ تَجمَع ثلاث صِيَغ من الجذر في أربعِ آيات: ٱنفِرُواْ (٣٨) ثُمّ تَنفِرُواْ (٣٩) ثُمّ ٱنفِرُواْ (٤١). هذا التَكثيف الفَريد لا يَتكرّر في سُورَةٍ أُخرى. والمَلحَظ البِنيويّ: ٱنفِرُواْ الأولى نَقلٌ لِما قيل لهم، وتَنفِرُواْ الثانية شَرطٌ بِالنَّفي، وٱنفِرُواْ الثالثة أَمرٌ مُباشَرٌ. ثَلاثُ طَبَقاتٍ من الخِطاب على لَفظٍ واحِد.
  • سورة الكَهف ٣٤ وسورة الإسرَاء ٦ يَتقابلان في استِخدام الاسم (نَفَرٗا/نَفِيرًا) ميزانًا لِلكَثرة والعِزّة الدُّنيَويّتَين: ﴿أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤) و﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٦). كِلاهما يَقرِن النَّفَر بِالمال، فَيَكشف أنّ «النَّفَر» في القُرءان عَدَدُ الرِّجال الذين يَخرجون مع الرَّجُل، فيكون مَعدودًا في عِزَّته الدُّنيَويّة.
  • السَّجدة الوَحيدة في الجذر مَوضِعُها سورة الفُرقَان ٦٠ ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩﴾: في الموضع الذي رَفَضوا فيه السُّجودَ لِلرَّحمَن، يَسجُد التالي للقُرءان. مُقابَلةٌ بِنيويّة فَريدة: نُفُورُهم عن السُّجود يُقابَل بِسُجودِ القارئ في عَين الآية.
  • سورة الجِن ١ وسورة الأحقَاف ٢٩ يَتطابقان في وصف الجَماعة المُستَمعة للقُرءان بِـ﴿نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ — وكلاهما يَستَخدِم الاسمَ من الباب المُجرَّد. فالنَّفَر هنا جَماعةٌ خَرَجَت قاصِدةً الاستِماع، فاستحقَّت هذا الاسمَ الإيجابيّ. ولم يُسَمِّ القُرءانُ مُكَذِّبًا قَطُّ بِـ«نَفَر»، فالاسم مَحجوزٌ لِجَماعةِ الخُروج المَأمور أو المَحمود.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نفر

  • النُّفور لا يَرِد إلّا أَثَرًا مُتَزايِدًا يُنتِجُه مُثيرُ الهُدى نَفسُه
    يَنفَرِد باب النُّفور في جذر «نفر» بِقانونٍ بِنيويّ لا يَتَخَلَّف، يُمَيِّزه عَن بابَي النَّفير (الخُروج لِلقِتال) وَالنَّفَر (الجَماعَة): لا يَرِد النُّفور حالةً ابتِدائيَّة، بل أَثَرًا مُتَزايِدًا…
  • فعل «انفِروا»: نَفيرٌ للقِتال ونَفيرٌ للتَفَقُّه بِأَمرٍ واحِد
    يَرِد الأَمر «ٱنفِرُواْ» في القرءان مُتَكَرِّرًا في سِياق واحِد ظاهِرًا هو الخُروج المُندَفِع لِلقِتال: ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١)، و﴿ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نفر من المُصحَف

18 موضعًا في 10 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس