مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نبت في القُرءان الكَريم — 26 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر نبت في القرءان
دلالة جذر «نبت» في القرءان: نبت في القرءان يصف النبات أو إنباته، ويُسند الإنبات في مواضع كثيرة إلى الله مع الماء والأرض والحب والشجر. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 26 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أفعال الزراعة والحصاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نبت من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·18
عَرض كُلّ الصِيَغ (18)
التَعريف المُحكَم لجَذر نبت في القُرءان الكَريم
نبت في القرءان يصف النبات أو إنباته، ويُسند الإنبات في مواضع كثيرة إلى الله مع الماء والأرض والحب والشجر. ويَرِد في مريم والإنسان استعمالٌ للنشأة الإنسانية بصيغة الإنبات، فيبقى المعنى متصلًا بالنماء والإنشاء من غير دعوى حدٍّ زائد لا يصرح به النص.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع الجذر بين نبات الأرض والحب والسنابل والشجر، وبين إنبات مريم والإنسان. وتُظهر المواضع فعل الإنبات وحاصلَه النباتي، مع استعمالين في النشأة الإنسانية بصيغة الإنبات.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نبت
يدور الجذر نبت في مواضعه عن النبات وإنباته. ويظهر الفعل في إسناد الإنبات إلى الله أو إلى الأرض أو إلى الحبة، ويظهر الاسم في النبات الخارج أو المختلط بماء السماء. وتَرِد مريم في سورة آل عِمران ٣٧ والإنسان في سورة نُوح ١٧ بصيغة الإنبات، فيتصل الاستعمال بالنشأة الإنسانية من غير أن تزول صلته بصورة النبات.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نبت
سورة آل عِمران ٣٧
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿فَأَنۢبَتۡنَا﴾/﴿وَأَنۢبَتۡنَا﴾/﴿أَنۢبَتۡنَا﴾ | 8 | إظهار الإنبات بالفعل المسند إلى المتكلّم الجمع |
| ﴿نَبَاتُ﴾/﴿نَبَاتًا﴾/﴿نَبَاتَ﴾/﴿نَبَاتٗا﴾/﴿وَنَبَاتٗا﴾/﴿نَّبَاتٖ﴾ | 7 | لفظ نبات: مصدر يدل على حدث الإنبات في نشأة مريم والإنسان، واسم يدل على النبات في المواضع الأخرى |
| ﴿نَبَاتُهُۥ﴾ | 2 | اسم يدل على النبات، مضاف إلى ضمير الغائب |
| ﴿أَنۢبَتَتۡ﴾/﴿وَأَنۢبَتَتۡ﴾ | 2 | إنبات الحبة سبع سنابل في سورة البَقَرَة ٢٦١، وإنبات الأرض في سورة الحج ٥ |
| ﴿تُنۢبِتُ﴾ | 2 | إسناد إنبات غيرها إلى الأرض في صيغة المضارع |
| ﴿أَنۢبَتَكُم﴾ | 1 | إنبات الله الإنسان من الأرض؛ الله فاعل الإنبات والإنسان مفعوله |
| ﴿وَأَنۢبَتَهَا﴾ | 1 | إنبات مخصوص لمؤنث |
| ﴿يُنۢبِتُ﴾ | 1 | فعل الإنبات في صيغة الغائب |
| ﴿تَنۢبُتُ﴾ | 1 | نمو الشجرة نفسها في تركيب «تنبت بالدهن»، دون مفعول به |
| ﴿تُنۢبِتُواْ﴾ | 1 | نفي قدرة المخاطبين على الإنبات |
يتوزّع الجذر بين فعل الإنبات ولفظ النبات؛ وتغلب صيغة الإسناد إلى المتكلّم الجمع بين الأفعال. ويَرِد لفظ النبات مصدرًا للحدث أو اسمًا للنبات، ولا تكفي الحركة الإعرابية وحدها للفصل بينهما. وتُبرز الصيغ اختلاف الفاعل عمن يقع عليه الإنبات: فالحبة والأرض تُسند إليهما أفعال، والإنسان في «أنبتكم» مفعول به والله هو الفاعل. أمّا الخطاب والغيبة فهما من وجوه التعبير بالضمائر، وليسا جهتين دلاليتين تقابلان الأرض والإنسان.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نبت بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نبت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نبت
إجمالي المواضع: 26 موضعًا في 23 آية.
التوزيع حسب السور:
- سورة البَقَرَة ٦١، ٢٦١
- سورة آل عِمران ٣٧ وفيها موضعان
- سورة الأنعَام ٩٩
- سورة الأعرَاف ٥٨
- سورة يُونس ٢٤
- سورة الحِجر ١٩
- سورة النَّحل ١١
- سورة الكَهف ٤٥
- سورة طه ٥٣
- سورة الحج ٥
- سورة المؤمنُون ٢٠
- سورة الشعراء ٧
- سورة النَّمل ٦٠ وفيها موضعان
- سورة لُقمَان ١٠
- سورة يسٓ ٣٦
- سورة الصَّافَات ١٤٦
- ق: 7، 9
- سورة الحدِيد ٢٠
- سورة نُوح ١٧ وفيها موضعان
- سورة النَّبَإ ١٥
- سورة عَبَسَ ٢٧
- الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَأَنۢبَتۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: فَأَنۢبَتۡنَا (4) وَأَنۢبَتۡنَا (3) تُنۢبِتُ (2) نَبَاتُهُۥ (2) نَبَاتُ (2) أَنۢبَتَتۡ (1) وَأَنۢبَتَهَا (1) نَبَاتًا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: النبات وإنباته؛ فالفعل يُظهر الإسناد إلى من يُنبت، والاسم يعرض النبات الخارج أو الحاصل. ويَرِد هذا المعنى مع الأرض والماء والحب والشجر والأزواج، ثم في نشأة مريم والإنسان بصيغة الإنبات.
مُقارَنَة جَذر نبت بِجذور شَبيهَة
- يفترق نبت عن خرج في العرض القرءاني: يَرِد الإخراج مع النبات في ﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ﴾، سورة الأنعَام ٩٩، بينما تسمي صيغ الجذر النبات أو فعل إنباته. فلا يطابق نبت الخروج في كل سياق.
- يفترق نبت عن زرع في جهة العبارة: ﴿يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ﴾، سورة النَّحل ١١، تجعل الزرع مفعولًا للإنبات. فلا يطابق نبت الزرع؛ إذ يصف أحدهما الفعل والآخر ما يُنبت.
- يفترق نبت عن ثمر في ترتيب المشهد: يذكر الأنعام النبات ثم الخضر والحب، ثم يأمر بالنظر إلى الثمر: ﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ﴾، سورة الأنعَام ٩٩. فلا يطابق نبت الثمر، وإن اجتمعا في مشهد واحد.
وجه الفرق المحكم: يدل نبت على النبات أو إنباته، أما الخروج والزرع والثمر فتؤدي في الآيات جهاتٍ أخرى من المشهد.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنعَام ٩٩، يَرِد النص: ﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ﴾. لو بقي الإخراج وحده ولم يُذكر ﴿نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لضاع تعيين الخارج بأنه نبات، ثم يتصل السياق بالخضر والحب المتراكب. وفي سورة آل عِمران ٣٧ لا يكفي لفظ القبول أو الكفالة؛ لأن اقتران ﴿وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ يجعل النشأة موصوفة بصيغة الإنبات، ثم يذكر النص الكفالة والرزق.
الفُروق الدَقيقَة
- نبات الأرض: أكثر المواضع، وفيه ماء وأرض وحب وشجر وأزواج.
- نبات المثال: سورة البَقَرَة ٢٦١ تجعل الحبة تنبت سبع سنابل، فالإنبات هنا صورة لمضاعفة الأثر.
- نبات النشأة الإنسانية: سورة آل عِمران ٣٧ وسورة نُوح ١٧ يردان بصيغة الإنبات في مريم والإنسان، مع بقاء لفظ النبات أو الإنبات في العبارة.
- نبات الزوال: سورة يُونس ٢٤ وسورة الكَهف ٤٥ وسورة الحدِيد ٢٠ يصف النبات في مشهد يعقبه الحصيد أو الهشيم أو الاصفرار؛ فالجذر يعرض النبات في طوره، ولا يقتضي دوامَه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أفعال الزراعة والحصاد · أنواع النباتات والأشجار والفواكه.
يقع الجذر أساسًا في حقل «أفعال الزراعة والحصاد»، وتظهر صلة الإنبات بالحب والحصاد في ﴿فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ﴾ (قٓ 9) و﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ (سورة عَبَسَ ٢٧). ويندرج كذلك في حقل «أنواع النباتات والأشجار والفواكه»؛ إذ يرد ﴿يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (سورة النَّحل ١١). ويتصل بالنباتات والأشجار والفواكه في مواضع الماء والأرض والحب والشجر، ومنها ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا﴾ (سورة لُقمَان ١٠) و﴿وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٤٦). ثم يلامس الخلق والتكوين في موضعي مريم والإنسان، لأن الآيتين تستعملان صيغة الإنبات في نشأتهما: ﴿وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٧) و﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا﴾ (سورة نُوح ١٧).
مَنهَج تَحليل جَذر نبت
اعتمد العد على المواضع الستة والعشرين المثبتة في الآيات الثلاث والعشرين، وعلى النص القرءاني للتحقق من رسم كل موضع. والعدد ذو مستويين متصلين: الشكل الرسمي المضبوط هو اللفظ كما يرد في النص، ولذلك عُدَّت له ثمانية عشر صورة. أمّا العائلات الأربع عشرة فهي مجموعات بحسب الرسم، وليست تقسيمًا دلاليًا. فمجموعة «تنبت» تجمع «تَنبت» التي تصف نمو الشجرة نفسها و«تُنبت» التي تتعدّى إلى ما تنبته الأرض. وقد تفصل المجموعات بين الألفاظ بسبب اتصال الواو أو الفاء بها. لذلك يبقى هذا التجميع منفصلًا عن بيان البناء والتعدية والمعنى، ولا تُضاف مواضع جديدة بسبب الجمع. فلا يُبنى شاهد أو لطيفة على موضع غير داخل في المواضع المعدودة لهذا الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر همد)
لا يقوم لـ«نبت» ضدٌّ جامع؛ فمواضعه تتّسع لنبات الأرض والحبّ والشجر، ولإنبات مريم ﴿وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٧) والإنسان ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا﴾ (سورة نُوح ١٧)، ولا يقابل هذين الموضعين شيءٌ في الشواهد. لكنّ النصّ يبني في وجه النبات الأرضيّ مقابلاتٍ سياقيّة على مسارٍ واحد: ما قبل الإنبات، وما بعد النماء. فقبله همود الأرض: ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ﴾ (سورة الحج ٥). وبعده الهيج ثمّ الحطام: ﴿أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)، أو الهشيم: ﴿فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٥). فكلّ مقابلٍ منها طورٌ في دورة النبات يقع على الأرض أو على النبات نفسه، لا نقيضٌ لمعنى الإنبات كلّه.
- الموصوف في طرفي المقابلة واحدٌ هو الأرض: هامدةٌ قبل الماء، ومُنبِتةٌ بعده.
- بين الطرفين اهتزازٌ وربوّ، فالإنبات تمام التحوّل لا أوّله.
- همود الأرض هنا سكونٌ يعقبه النماء في الآية نفسها، لا انقطاعٌ عنه.
أَضداد ثانَويَّة 3
- النبات والهشيم طوران للشيء الواحد، تصل بينهما الفاء و«أصبح» فيقصر ما بينهما.
- الذرو أثرٌ لاحقٌ بالهشيم يكشف فقده التماسك، لا طرفٌ في المقابلة.
- الحطام آخر مسارٍ أوّله نباتٌ مُعجِب، وبينهما الهيج والاصفرار.
- المقابلة في حطام النبات وحده، لا في الحطمة ولا في تحذير النمل.
- تفصل «ثمّ» بين طور الإعجاب وطور الهيج، فالهيج لاحقٌ بالنبات لا مصاحبٌ له.
- الهيج طورٌ وسطٌ بين النبات والحطام، فلا يُغني عنه أحدهما.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نبت
الشواهد الكاشفة من النص الداخلي:
﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٦١
﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦١
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ سورة آل عِمران ٣٧
﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ سورة الأنعَام ٩٩
﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٥٨
﴿إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة يُونس ٢٤
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ سورة الحج ٥
﴿أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ سورة النَّمل ٦٠
﴿وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ﴾ سورة الصَّافَات ١٤٦
﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ سورة الحدِيد ٢٠
﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا﴾ سورة نُوح ١٧
﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ سورة عَبَسَ ٢٧
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نبت
١. يرد الجذر في ثلاث وعشرين آية، وتظهر أكثر مواضعه في النبات والحب والشجر والأزواج. أمّا النعوت الجمالية فلا تنحصر في نشأة مريم؛ إذ ترد للأزواج ﴿مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾، سورة الحج ٥، وللأزواج أيضًا ﴿مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ﴾، سورة الشعراء ٧، وللحدائق ﴿حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ﴾، سورة النَّمل ٦٠.
٢. الذي يختص به سورة آل عِمران ٣٧ هو اقتران المصدر المنصوب «نباتًا» بنعت «حسنًا» في العبارة نفسها: ﴿وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾. وهذا لا ينفي الأوصاف الجمالية في سائر مواضع الجذر، بل يحدد موضع الوصف الذي يتبع لفظ «نباتًا» مباشرة.
٣. لفظ نبات، بصورتيه «نَبَاتًا/نَبَاتُ» وغيرهما، يتكرر في القرءان، ويختلف استعماله بحسب التركيب. فهو مصدر يدل على حدث الإنبات في نشأة مريم والإنسان. ويَرِد اسمًا للنبات مضافًا في ﴿نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ﴾، سورة الأنعَام ٩٩، ومع ضمير في ﴿أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾، سورة الحدِيد ٢٠، ومطلقًا في ﴿وَنَبَاتٗا﴾، سورة النَّبَإ ١٥. فالحركة الإعرابية وحدها لا تحدد الفرق بين المصدر واسم النبات. وتختلف علاقته بما حوله، فلا يحمل كل موضع منه الوصف نفسه.
٤. في سورة آل عِمران ٣٧ يجاور الإنبات القبول والكفالة والرزق: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. لذلك يصف النص مريم بصيغة الإنبات في نسق نشأتها، ولا يجعل ذلك معيارًا لتفضيل سائر مواضع الجذر.
٥. ويقابله في النشأة الإنسانية موضع نوح: ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا﴾، سورة نُوح ١٧. فالفعل والمصدر حاضران هنا أيضًا، لكن المصدر لا يتبعه نعت. ويظهر الفرق النصي بين الموضعين في حضور «حسنًا» بعد «نباتًا» في آل عمران، لا في نفي الصفات عن بقية مشاهد النبات.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نبت في القرءان
أكثر صيغ الفعل صريحة في إسناد الإنبات إلى الله: فَأَنۢبَتۡنَا 4، وَأَنۢبَتۡنَا 3، وَأَنۢبَتَهَا 1، أَنۢبَتَكُم 1، أَنۢبَتۡنَا 1. هذا يجعل فعل الإنبات في الجذر فعلًا إلهيًا غالبًا، ولا يُعدّ الإنبات في الجذر قدرة بشرية مستقلة.
موضع سورة النَّمل ٦٠ يجمع فَأَنۢبَتۡنَا وتُنۢبِتُواْ في آية واحدة: الإنبات الأول منسوب إلى الله، والثاني منفي عن المخاطبين صراحةً في شجر الحدائق. هذا التقابل بين الإثبات الإلهي والنفي البشري يحكم زاوية الجذر كله.
في سورة آل عِمران ٣٧ وسورة نُوح ١٧ يقع داخل كل آية موضعان للجذر متلازمان: وَأَنۢبَتَهَا/نَبَاتًا في آل عمران، وأَنۢبَتَكُم/نَبَاتٗا في نوح. الفعل والمصدر يتلازمان لتأكيد حقيقة النماء المرعي، لا مجرد الإشارة إلى حدوثه.
سورة الأعرَاف ٥٨ ينفرد بإدخال التقابل الجودي داخل الجذر: البلد الطيب يخرج نباتُه بإذن ربه، والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا. وهذا يعني أن جودة الأرض — لا مجرد الماء — تحكم نوع النبات، مما يجعل نبت ليس أداة نماء محايدة بل مرآة للحال الباطن.
النبات في سورة يُونس ٢٤ وسورة الكَهف ٤٥ وسورة الحدِيد ٢٠ يُذكر في أوج بهجته ثم يعقبه الحصيد أو الهشيم أو الاصفرار. فالجذر لا يدل على الدوام بل على طور النماء في ذاته — وهو طور قابل للزوال.
جذر «نبت» يرد في القرءان في ثلاث وعشرين آية، ومداره خروجٌ نامٍ من أصلٍ كامن: نبات الأرض والحَبّ والشجر والأزواج. وفي كل هذه المواضع لا يُوصف النبات بنعتٍ جماليّ مباشر إلا في موضعٍ واحد فريد، هو نشأةٌ إنسانيّة لا نباتيّة: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٧).
المصدر «نَبَاتًا/نَبَاتُ» يتكرّر في القرءان، فيأتي مضافًا ﴿نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)، أو مع ضميرٍ في معرض الزوال ﴿أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾ (سورة الحدِيد ٢٠)، أو مطلقًا بلا وصف ﴿وَنَبَاتٗا﴾ (سورة النَّبَإ ١٥). فلا يحمل هذا المصدر صفةً نعتيّة في كامل الباب إلا مرّةً واحدة: ﴿نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٧).
الموضع الذي اجتمع فيه «نبت» و«حسن» وحيدٌ في القرءان كلّه؛ فهذا الالتقاء بين فعل الإنبات والوصف بالحُسن لا يقع في أيّ آيةٍ أخرى. والحُسن هنا لا يصف نباتًا أرضيًّا، بل يصف نشأةً مرعيّةً تنمو في رعاية الله، فنُقل فعل النماء النباتيّ إلى ميدان النشأة الإنسانيّة محفوفًا بالقَبول والحُسن في نسقٍ واحد: ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾.
يتأكّد تفرّد هذا الوصف عند المقابلة بالموضع الآخر الذي يصف نشأةً إنسانيّة بالجذر نفسه: ﴿وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا﴾ (سورة نُوح ١٧)؛ فهنا الفعل والمصدر للنشأة البشريّة أيضًا، لكن المصدر جاء مطلقًا ﴿نَبَاتٗا﴾ بلا نعت الحُسن. فبقي قيد «حَسَنًا» خاصًّا بموضعٍ واحد، مقترنًا بالقَبول والكفالة والرزق.
في الموضع الفريد يتلازم الفعل والمصدر ﴿وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا﴾ تأكيدًا للحقيقة الناميّة، ثم يُضاف الوصف ﴿حَسَنٗا﴾ ليجعل النماء مُجوَّدًا لا مجرّد حادث. فاختصاص «نبت» بالحُسن في هذا الموضع وحده يجعله الذروة الجماليّة للجذر في القرءان: نقطة تتحوّل فيها صورة النبات الأرضيّ إلى مَثَلٍ لنشأةٍ إنسانيّةٍ مرعيّةٍ بالقَبول.