قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ليس في القُرءان الكَريم — 89 موضعًا

89 موضعًا18 صيغةالحَقل: أدوات النفي والاستثناء

جواب مباشر

دلالة جذر ليس في القرءان

دلالة جذر «ليس» في القرءان: ليس أداة نفي تسلب ثبوت خبر لشيء أو تعلّق شيء بغيره. وإذا دخل عليها الاستفهام أمكن أن يطلب الإقرار، أو ينكر ال… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 89 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أدوات النفي والاستثناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ليس من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠18

عَرض كُلّ الصِيَغ (18)

التَعريف المُحكَم لجَذر ليس في القُرءان الكَريم

ليس أداة نفي تسلب ثبوت خبر لشيء أو تعلّق شيء بغيره. وإذا دخل عليها الاستفهام أمكن أن يطلب الإقرار، أو ينكر الحال ويستنهض تغييرها، كما في سورة هُود ٧٨. ويُفهم المقصود من السياق والجواب، لا من صورة الأداة وحدها. تندرج تحت ذلك مواضعها التسعة والثمانون في خمس وثمانين آية: نفي الهوية والوصف، والبر عن هيئة التوجه، والجناح والحرج، والانتساب إلى أهل أو جماعة، والمماثلة عن الله. ومنها نفي الولي والشفيع والنصير والدافع بحسب أصحاب كل سياق، ونفي العلم والحق عن الدعوى، والمِلك والتبعة. والتقرير في الميثاق والحساب وجه من استعمال الاستفهام، لا حدّه الجامع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

ليس تنفي ثبوت النسبة: فلا يثبت الوصف، أو تلزم التبعة، أو يصح الانتساب، أو تقع المماثلة في الكلام المنفي. والاستفهام الداخل عليها قد يطلب الإقرار، كما في سورة الأعرَاف ١٧٢، أو يستنهض الرشد وينكر الحال، كما في سورة هُود ٧٨.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ليس

ليس أداة نفي جامدة تسلب ثبوت خبر لشيء أو تعلّق شيء بغيره، كوصفه وتبعته وانتسابه ومماثلته. فهي تنفي كون هيئة التوجه هي البر في سورة البَقَرَة ١٧٧، وترفع الجناح والحرج في سورة البَقَرَة ١٩٨ وسورة الفَتح ١٧. ويظهر نفي الانتساب في قول طالوت ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٩. ويظهر نفي المِلك والتبعة في ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ﴾ سورة آل عِمران ١٢٨، ونفي المماثلة في ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ﴾ سورة الشُّورى ١١. أما استفهام فرعون عن ملك مصر في سورة الزُّخرُف ٥١ فيطلب إقرار قومه بملكه، ولا ينفيه. وفي الميثاق ﴿أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾ سورة الأعرَاف ١٧٢ يبيّن الجواب غرض التقرير، وكذلك جواب المعروضين للحساب في سورة الأنعَام ٣٠. ولا يلزم هذا الغرض كل استفهام بالجذر. ففي ﴿أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ﴾ سورة هُود ٧٨ يستنهض لوط الرشد وينكر حال قومه، بعد أن نهاهم عن إخزائه في ضيفه. ويكشف إصرارهم في سورة هُود ٧٩ أن السؤال لا يثبت وجود رجل رشيد بينهم. فالجامع بناء النفي، وأما مقصد الكلام فيُعرف من سياقه. وقد يُحكى النفي عن قائل يُكذَّب، كما في إنكار الرسالة في سورة الرَّعد ٤٣، فلا تكون كل نسبة منفية حكمًا يقرّه القرءان.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ليس

الشاهد المركزي: سورة البَقَرَة ١٧٧: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿لَيۡسَ﴾٣٨نفي الخبر
﴿أَلَيۡسَ﴾١٣نفي في صيغة استفهام
﴿لَّيۡسَ﴾٩نفي مع تشديد اللام في الوصل
﴿فَلَيۡسَ﴾٧نفي متفرّع بالفاء
﴿وَلَيۡسَ﴾٥نفي معطوف بالواو
﴿أَوَلَيۡسَ﴾٢استفهام منفي معطوف
﴿لَسۡتَ﴾٢نفي موجّه للمخاطب
﴿لَيۡسَتِ﴾٢نفي بصيغة التأنيث
﴿لَّسۡتَ﴾٢نفي للمخاطب مع تشديد اللام في الوصل
﴿أَلَسۡتُ﴾، ﴿لَسۡتُمۡ﴾، ﴿لَسۡتُنَّ﴾، ﴿لَيۡسُواْ﴾، ﴿لَّسۡتُ﴾، ﴿لَّسۡتُمۡ﴾، ﴿لَّيۡسُواْ﴾، ﴿وَلَسۡتُم﴾، ﴿وَلَيۡسَتِ﴾٩بقية الصيغ المفردة

تتصدّر صيغة الغائب المفرد بناء النفي، ثم تتسع الصيغ للاستفهام، ولاختلاف الضبط في الوصل، وللربط بالفاء والواو. وتوزّع الضمائر وصيغة التأنيث يبيّن مرونة النفي في موافقة المخاطب والجمع والمؤنث، مع بقاء المعنى الجامع هو سلب الخبر. الجدول يجمع ١٨ صورة مضبوطة في عشرة صفوف؛ فالصف الأخير وحده يجمع تسع صور، لكل صورة وقوع واحد. وتشديد اللام في مثل سورة النَّجم ٣٩ وسورة الحِجر ٢٠ لا يضيف لام توكيد مستقلة. وسلب الخبر وصف لبناء ليس؛ أما غرض الاستفهام فيُفهم من السياق، ومنه الاستنهاض في سورة هُود ٧٨.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ليس بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ليس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~17 مَوضِع
وَلَيۡسَ ×5 لَيۡسَتِ ×2 لَسۡتَ ×2 لَّسۡتَ ×2 وَلَسۡتُم ×1 وَلَيۡسَتِ ×1 لَسۡتُمۡ ×1 لَّسۡتُ ×1 أَلَسۡتُ ×1 لَّسۡتُمۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مواضع
لَيۡسُواْ ×1 لَّيۡسُواْ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~48 مَوضِع
لَيۡسَ ×38 لَّيۡسَ ×9 لَسۡتُنَّ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~15 مَوضِع
أَلَيۡسَ ×13 أَوَلَيۡسَ ×2
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~7 مواضع
فَلَيۡسَ ×7

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ليس

تتوزّع مواضع الجذر على مسالك دلاليّة جامعها بناء نفي النسبة، مع مراعاة الاستفهام والقائل والسياق. المسلك الأوّل نفي البر عن الهيئة الظاهرة في سورة البَقَرَة ١٧٧ وسورة البَقَرَة ١٨٩. والمسلك الثاني رفع الجناح والحرج عن الفعل المباح، كما يظهر في سورة البَقَرَة ١٩٨ وسورة البَقَرَة ٢٨٢ وسورة النِّسَاء ١٠١ وسورة المَائدة ٩٣ وسورة النور ٢٩ وسورة النور ٥٨ وسورة النور ٦٠ وسورة النور ٦١ وسورة الأحزَاب ٥ وسورة التوبَة ٩١ وسورة الفَتح ١٧. والمسلك الثالث نفي الانتساب إلى أهل أو جماعة أو دين في سورة البَقَرَة ٢٤٩ وآل عِمران ٢٨ وسورة هُود ٤٦ وسورة الأنعَام ١٥٩. والمسلك الرابع نفي المماثلة والوصف عن الذات الإلهيّة في سورة الشُّورى ١١ وآل عِمران ١٨٢ وسورة الأنفَال ٥١ وسورة الحج ١٠. والمسلك الخامس نفي الوليّ والشفيع والدافع والكاشف بحسب متعلّق النفي في سورة الأنعَام ٥١ وسورة الأنعَام ٧٠ وسورة المَعَارج ٢ وسورة النَّجم ٥٨ وسورة الأحقَاف ٣٢. والمسلك السادس نفي العلم والحق عن الدعوى، ونفي سلطان الشيطان على عباد الله في سورة آل عِمران ٦٦ وسورة الإسرَاء ٣٦ وسورة الحِجر ٤٢ وسورة النَّحل ٩٩ وسورة الحج ٧١ وسورة لُقمَان ١٥. والمسلك السابع تعلّق النفي بالمِلك والتبعة في سورة آل عِمران ١٢٨، ودخوله في استفهام فرعون الذي يطلب الإقرار بملكه في سورة الزُّخرُف ٥١. والمسلك الثامن طلب الإقرار بالاستفهام في سورة الأعرَاف ١٧٢ وسورة الأنعَام ٣٠ ويسٓ ٨١ وسورة الزُّمَر ٣٦ وسورة التِّين ٨ وسورة العَنكبُوت ١٠. وفي سورة الأنعَام ٥١ يُنفى الولي والشفيع من دونه عمن يخافون الحشر، فلا يختص هذا المسلك بالمعرضين. وفي سورة المَعَارج ٢ وسورة النَّجم ٥٨ يتعلّق النفي بالعذاب والآزفة. ويضاف إلى الاستفهام وجه الإنكار والاستنهاض في سورة هُود ٧٨، ووجه التطمين بقرب الموعد في سورة هُود ٨١. وتتسع النسبة أيضًا لنفي التساوي في سورة آل عِمران ١١٣، ونفي وجود الولد في سورة النِّسَاء ١٧٦، وقصر المستحق أو الموجود بالاستثناء في سورة النَّجم ٣٩ وسورة الغَاشِية ٦. وتحكي المواضع نفيًا باطلًا أو منهيًّا عنه في سورة البَقَرَة ١١٣ وسورة الرَّعد ٤٣ وسورة النِّسَاء ٩٤؛ فلا يصح وصف كل خبر منفي بأنه حقيقة مقررة.

  • الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَيۡسَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لَيۡسَ (38) أَلَيۡسَ (13) لَّيۡسَ (9) فَلَيۡسَ (7) وَلَيۡسَ (5) لَيۡسَتِ (2) لَسۡتَ (2) لَّسۡتَ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو بناء نفي النسبة: نفي البر عن فعل ظاهر، والجناح والحرج، والانتساب، والمماثلة، والمِلك والتبعة. وتدخل أليس وألست وأوليس بهذا البناء في استفهام يحدّد السياق غرضه. فسورة الأعرَاف ١٧٢ وسورة الأنعَام ٣٠ يثبت فيهما الإقرار بالجواب، وسورة هُود ٧٨ يستنهض رجلًا رشيدًا وينكر حال القوم. لذلك لا يساوي الاشتراك في صورة الاستفهام الاشتراك في الوظيفة التقريرية.

مُقارَنَة جَذر ليس بِجذور شَبيهَة

تشترك ليس ولا وما في أصل النفي، ولا يلزم من الترادف تطابق الأبنية. تبني ليس نفي نسبة: ليس هذا كذا، أو ليس لك كذا، أو ليس عليك كذا. وتتسع لا لنفي الفعل والجنس والنهي؛ ومن النهي ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ﴾ سورة الإسرَاء ٣٦. ولا تنفرد ليس بنفي النسبة الاسمية؛ ففي ﴿مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ﴾ سورة الأنعَام ٥٢ تنفي ما تبعة الحساب. فالفرق في البناء وطريقة اتصال النفي بالكلام، لا في احتكار ليس أصل الإسناد. وفي سورة هُود ٧٨ يحدّد السياق غرض الاستفهام الداخل عليها.

اختِبار الاستِبدال

في سورة البَقَرَة ١٧٧ ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ تنفي ليس أن تكون هيئة التوجه هي البر. البديل المجرّب «لا تتولّوا وجوهكم» يحوّل نفي تعريف البر إلى نهي عن فعل، فيضيع التصحيح الذي يتلوه بيان البر. هذا فرق بين التركيبين، لا نفي للترادف بين أدوات النفي في أصل السلب. وفي سورة الشُّورى ١١ ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ﴾، البديل المجرّب «لا شيء» ينفي الوجود من غير إبقاء علاقة المماثلة. فيضيع أن المنفي وجود شيء يماثله، لا وجود الأشياء. أما «ما من شيء كمثله» فيحفظ أصل نفي المماثلة، مع اختلاف بناء العبارة؛ فلا تنفرد ليس وحدها بهذا المعنى. وفي سورة الأعرَاف ١٧٢ ﴿أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾، البديل المجرّب «هل أنا ربكم؟» يحفظ موضوع السؤال ويزيل بنيته المنفية التي جاء جوابها ببلى. والسياق سياق إشهاد وإقرار، لا طلب علم مجهول. ولا يعمّم ذلك على سورة هُود ٧٨؛ فالسؤال فيه استنهاض للرشد وإنكار للحال.

الفُروق الدَقيقَة

تتوزع المواضع بين نفي الهوية والوصف، ونفي التبعة، ونفي الانتساب، ونفي المماثلة، ونفي المِلك. وتدخل هذه النسبة المنفية في استفهام غرضه التقرير أو الإنكار والاستنهاض بحسب السياق. فالجامع سلب النسبة في بناء العبارة؛ ولا يلزم أن تكون متوهّمة الثبوت أو أن يكون نفيها مراد المتكلم الأخير. لذلك يستقيم هذا البناء في ليس البر، وليس عليكم جناح، وفليس مني، وليس كمثله شيء. وفي أليس الله وألست بربكم يُطلب الإقرار، وفي أليس منكم رجل رشيد بهود ٧٨ يُستنكر حال القوم ويُستنهض الرشد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أدوات النفي والاستثناء.

ينتمي إلى حقل «أدوات النفي والاستثناء»، وزاويته الخاصة بناء نفي نسبة بين شيء وخبره أو بين صاحب وتبعة. لذلك يجاور لا وما ولن من جهة النفي، مع اختلاف الأبنية ومواقع الاستعمال. ولا ينفرد بنفي النسبة الاسمية، كما يبيّن نفي الحساب بما في سورة الأنعَام ٥٢. وقد يقيّد الاستثناء النفي، كما في سورة النَّجم ٣٩، أو يدخل الاستفهام عليه للتقرير أو الاستنهاض بحسب السياق.

مَنهَج تَحليل جَذر ليس

عومل الجذر بوصفه أداة جامدة لا باب اشتقاق فعلي. اعتمد العد على المواضع المثبتة كلها، ورُوعي أن الصيغ تُحصى بحسب الرسم القرءاني المثبت، فلم تُعدّ الكلمة التالية لـليس صيغةً من الجذر، ولم يُبن المعنى إلا على نص الآية نفسه.

الجَذر الضِدّ

«ليس» أداة نفي جامدة تسلب النسبة بين شيء ووصفه أو تبعته أو انتسابه أو ملكه أو مماثلته. الجذور الأقرب مثل جنح، لك، وكل، حرج، دون، بلى، مرض، سلط، ضرر وءهل هي مواضع النسبة المنفية: ليس عليكم جناح، ليس لك سلطان، ليس من دون الله، أليس الله بكاف. وجود «بلى» في عدة شواهد لا يصنع ضدًا؛ بلى جواب إقرار بعد استفهام منفي، فتقع في مقام الرد على «أليس/ألست»، لا في مقام الجذر المضاد. وكذلك الجناح والحرج والسلطان ليست أضدادًا لليس، بل أوصاف أو تبعات يجري سلبها. لا يظهر تقابل داخلي مستقل داخل الأداة، فالبناء المنفي قد يدخل في تقرير، كما يشهد جواب بلى، أو في استنهاض وإنكار للحال، كما في سورة هُود ٧٨.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

«بلى» جواب على النفي لا ضد له، وبقيّة الجذور المجاورة أوصاف منفية أو تبعات مسلوبة؛ فلا يثبت لـ«ليس» مقابلٌ ضدّيّ في القرءان.

نَتيجَة تَحليل جَذر ليس

ليس: ٨٩ وقوعًا في ٨٥ آية، موزّعة على ١٨ صورة رسم مضبوطة، تقابل ١٣ صيغة بعد تجريد الضبط. وحدة العدد الأول صورة الكلمة كاملة بضبطها وحروفها المتصلة، لا صفّ العرض الذي قد يجمع صورًا متعددة. ومعناها الجامع نفي ثبوت خبر لموصوف أو تعلّق شيء بغيره. وإذا دخل الاستفهام على هذا النفي تحدّد غرضه بالسياق: تقرير في الميثاق والحساب، واستنهاض وإنكار لغياب الرشد في سورة هُود ٧٨.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ليس

  • سورة البَقَرَة ١٧٧: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾
  • سورة البَقَرَة ٢٤٩: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
  • سورة البَقَرَة ١٩٨: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾
  • سورة الفَتح ١٧: ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾
  • سورة هُود ٤٦: ﴿قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
  • سورة الشُّورى ١١: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾
  • سورة الأنفَال ٥١: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾
  • سورة الأنعَام ٥١: ﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾
  • سورة المَعَارج ٢: ﴿لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾
  • سورة الإسرَاء ٣٦: ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾
  • سورة آل عِمران ١٢٨: ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾
  • سورة الزُّخرُف ٥١: ﴿وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾
  • سورة الأعرَاف ١٧٢: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ﴾
  • يسٓ 81: ﴿أَوَلَيۡسَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ﴾
  • سورة آل عِمران ١١٣: ﴿لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾
  • سورة الغَاشِية ٢٢: ﴿لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ﴾
  • سورة التِّين ٨: ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ليس

من لطائف الجذر أن أربعة مواضع فقط تحمل وقوعين لـليس داخل الآية الواحدة: سورة البَقَرَة ١١٣ وسورة هُود ٤٦ وسورة النور ٦١ وسورة الأحقَاف ٣٢. ومن لطائفه أن صيغة الاستفهام تبلغ ستّة عشر وقوعًا، توزّعها ثلاث عشرة في أَلَيۡسَ وواحدة في أَلَسۡتُ واثنتان في أَوَلَيۡسَ، فتبرز عائلة الاستفهام في الاستعمال. يتضح التقرير بجواب بلى في سورة الأعرَاف ١٧٢ وسورة الأنعَام ٣٠ وسورة الأحقَاف ٣٤، بينما يستنهض السؤال الرشد وينكر حال القوم في سورة هُود ٧٨. ومن لطائفه نفي الولي والشفيع في سورة الأنعَام ٥١ وسورة الأنعَام ٧٠، مع اختلاف الموصوفين. ففي سورة الأنعَام ٥١ ﴿ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ وصف بالخوف من الحشر، لا بالإعراض. وفي سورة الأنعَام ٧٠ إنذار لمن اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا. وفي سورة المَعَارج ٢ يُنفى الدافع عن العذاب الواقع للكافرين، فالمنفي متعلّق بالعذاب نفسه. ومن لطائفه أن أوسع مواضع الجذر ليست في باب واحد: نفي البر، ونفي الجناح والحرج، ونفي المماثلة، ونفي الانتساب، ونفي المِلك، كلها تعود إلى بناء نفي النسبة، ويحدّد الاستفهام والسياق مقصد المتكلم منها.

• أطراف الإسناد: المقصود مَن يتعلّق به النفي أو الاستفهام، لا فاعل فعل تصفه ليس. يُنفى الظلم عن الله في سورة آل عِمران ١٨٢ وسورة الأنفَال ٥١ وسورة الحج ١٠، ويُستقرّ الرب بالإشهاد في سورة الأعرَاف ١٧٢. ويُسأل الكافرون عن الحق في سورة الأنعَام ٣٠ وسورة الأحقَاف ٣٤؛ فتمييز الموصوف من المخاطب لازم لفهم النسبة. • المحاور بحسب مضمون الخبر: الإلهي يتناول صفات الله وربوبيته، كالشورى ١١ وسورة الأعرَاف ١٧٢. ومحور المعارضين يتناول دعاواهم ومآلهم، كالرعد ٤٣ وسورة الأحقَاف ٣٢. ومحور المؤمنين يتناول أحكامهم، كالمائدة ٩٣. هذه موضوعات قد تجتمع في الآية؛ فلا تُجعل أقسامًا عددية متنافية، ولا يُعدّ ذكر الله وحده إسنادًا للخبر إليه.

١. الإحصاء الكلّي: ورد لفظ «جُناح» بمعنى رفع الحرج والإثم في أربع وعشرين آية؛ توزّعت على صيغتين: «لا جُناح» في خمس عشرة آية، و«ليس + جُناح» في تسع آيات. لا تجتمع الصيغتان في آية واحدة. ووحدة هذا العد الآية؛ أما الوقوعات فخمسة وعشرون، منها ستة عشر لصيغة «لا جناح» وتسعة لصيغة «ليس» مع الجناح.

٢. صيغة «لا جُناح» — خمس عشرة آية: ثقلها في البقرة (ثماني آيات: ١٥٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٤٠) ثمّ النساء (أربع آيات: ٢٣، ٢٤، ١٠٢، ١٢٨)، ثمّ سورة الأحزَاب ٥١، سورة الأحزَاب ٥٥، سورة المُمتَحنَة ١٠. وتتصدّر هذه الصيغةَ الفاء في تسع آيات، بعشرة وقوعات لتكرّرها في سورة البَقَرَة ٢٣٣. وتربط الفاء رفع الجناح بما قبله (﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٠، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٤)، وتجيء في أربع آيات مصدّرةً بواو العطف، وفي آيتين دون الفاء والواو. وينفرد بها ضمير المثنى «عليهما» في أربعة مواضع كلّها في سياق الزوجين (طلاق، فداء، رضاع، صلح).

٣. صيغة «ليس + جُناح» — تسع آيات: توزّعت على البقرة (١٩٨، ٢٨٢)، النساء (١٠١)، المائدة (٩٣)، النور (٢٩، ٥٨، ٦٠، ٦١)، الأحزاب (٥). وفي خمسة من هذه المواضع تفتح الآيةَ أو المقطعَ صيغةُ «ليس» مباشرةً دون فاء شرط (﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ سورة البَقَرَة ١٩٨، ﴿لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ﴾ سورة المَائدة ٩٣، ﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ﴾ سورة النور ٢٩). ولا يرد ضمير المثنى «عليهما» في أيٍّ من آيات «ليس + جُناح».

٤. الخاصّية البنيوية: «لا جُناح» تنفي الحرج مباشرة، وتتصل بالشرط والجزاء في مثل سورة البَقَرَة ٢٣٠. و«ليس + جُناح» تبني نفي تبعة عن المخاطب، وتفتتح بيانًا في مثل سورة النور ٦١ («لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ… لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ» سورة النور ٦١). ولا يختص الارتباط بالشرط بصيغة «لا»؛ ففي سورة النِّسَاء ١٠١ تتصل «فليس» بالشرط، وفي سورة المَائدة ٩٣ يأتي قيد التقوى بعد نفي الجناح.

١. تَنَفُّرد سورة البقرة بالموضعين كليهما: كلتا صيغتَي «ليسَ البرَّ» و«ليسَ البرُّ» تقعان في سورة البقرة حصرًا (الآيتان ١٧٧ و١٨٩)، ولا يرد هذا التركيب في سائر القرءان.

٢. التقابل الإعرابي بين الموضعين: في سورة البَقَرَة ١٧٧ جاء البرُّ منصوبًا خبرًا مقدَّمًا ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾، وفي سورة البَقَرَة ١٨٩ جاء مرفوعًا اسمًا لليس ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾. الموضعان ينفيان اختزال البر في هيئة ظاهرة، مع اختلاف الهيئة المنفية وبناء الجملة.

٣. البنية الثنائيّة المشتركة في كلا الموضعين: يَعقُب «ليسَ البرَّ/البرُّ» في كلٍّ من الآيتين تصحيحٌ صريح بـ«ولكنَّ البرَّ»: ففي ١٧٧ ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ﴾، وفي ١٨٩ ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾. هذا النَسَق الثنائي — نفيٌ ثم تأسيس — يتكرر في موضعي البر في البقرة، مع اختلاف سياق كل آية.

٤. البرُّ والتقوى في القرءان: خارج الموضعين المنفيَّين يُقرَن البرُّ بالتقوى في موضعين؛ في سورة المَائدة ٢ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾، وفي سورة المُجَادلة ٩ ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾. والتقوى هي ما يُبنى عليه البرُّ في الآية ١٨٩ ذاتها ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾.

٥. الإنفاق شرط لبلوغ البر: في سورة آل عِمران ٩٢ ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ يُجعَل الإنفاق ممّا يُحبّ شرطًا لبلوغ البرِّ. وهذا يتوافق مع ما عدَّدته الآية ١٧٧ من إيتاء المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب.

٦. إجمالي مواضع البرِّ ستّة: موضعان مع «ليس» في البقرة، وموضعان مقرون بالتقوى في المائدة والمجادلة، وموضع في سورة البَقَرَة ٤٤ مع الأمر بالبرِّ، وموضع في سورة آل عِمران ٩٢ مع شرط النَّيل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ليس في القرءان

  • صيغة «لا جُناح» — خمس عشرة آية: ثقلها في البقرة (ثماني آيات: ١٥٨، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٦، ٢٤٠) ثمّ النساء (خمس آيات: ٢٣، ٢٤، ١٠٢، ١٢٨)، ثمّ سورة الأحزَاب ٥١، سورة الأحزَاب ٥٥، سورة المُمتَحنَة ١٠. وتتصدّر هذه الصيغةَ في تسعة مواضع منها حرفُ الفاء الذي يربطها بجواب شرط سابق (﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٠، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٤)، وتجيء في أربعة منها مصدّرةً بواو العطف. وينفرد بها ضمير المثنى «عليهما» في أربعة مواضع كلّها في سياق الزوجين (طلاق، فداء، رضاع، صلح).

  • صيغة «ليس + جُناح» — تسع آيات: توزّعت على البقرة (١٩٨، ٢٨٢)، النساء (١٠١)، المائدة (٩٣)، النور (٢٩، ٥٨، ٦٠، ٦١)، الأحزاب (٥). وفي خمسة من هذه المواضع تفتح الآيةَ أو المقطعَ صيغةُ «ليس» مباشرةً دون فاء شرط (﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ١٩٨، ﴿لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ﴾ سورة المَائدة ٩٣، ﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ﴾ سورة النور ٢٩). ولا يرد ضمير المثنى «عليهما» في أيٍّ من آيات «ليس + جُناح».

  • الخاصّية البنيوية: «لا جُناح» تحمل انسيابًا عاطفيًّا: النفي مباشر وفوريّ، ملتحمٌ بما قبله ببنية الشرط والجزاء. «ليس + جُناح» تُقرَّر تقريرًا مستقلًّا أشبه بالبيان العامّ الذي يسبق الحكم أو يُؤصّله (﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ… لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ﴾ سورة النور ٦١).

  • التقابل الإعرابي بين الموضعين: في سورة البَقَرَة ١٧٧ جاء البرُّ منصوبًا خبرًا مقدَّمًا ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾، وفي سورة البَقَرَة ١٨٩ جاء مرفوعًا اسمًا مؤخَّرًا ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾. الموضعان يؤدّيان حكمًا واحدًا بصياغتين إعرابيّتين مختلفتين.

  • البنية الثنائيّة المشتركة في كلا الموضعين: يَعقُب «ليسَ البرَّ/البرُّ» في كلٍّ من الآيتين تصحيحٌ صريح بـ«ولكنَّ البرَّ»: ففي ١٧٧ ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ﴾، وفي ١٨٩ ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾. هذا النَسَق الثنائي — نفيٌ ثم تأسيس — يُعاد مرّتين متتاليتين في سياق واحد.

  • البرُّ والتقوى في القرءان: خارج الموضعين المنفيَّين يُقرَن البرُّ بالتقوى دومًا؛ في سورة المَائدة ٢ ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾، وفي سورة المُجَادلة ٩ ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾. والتقوى هي ما يُبنى عليه البرُّ في الآية ١٨٩ ذاتها ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾.

  • الموضع الذي يحدُّ البرَّ حدًّا شاملًا: في سورة آل عِمران ٩٢ ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ يُجعَل الإنفاق ممّا يُحبّ شرطًا لبلوغ البرِّ. وهذا يتوافق مع ما عدَّدته الآية ١٧٧ من إيتاء المال على حبّه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ليس

  • آل عِمران — الآية 35–36
    ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
  • المَائدة — الآية 116–118
    ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • هُود — الآية 47
    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
  • الأحقَاف — الآية 34
    ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ليس

  • ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النور
  • ﴿أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الزُّمَر
  • ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النور
  • ﴿أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الزُّمَر
  • ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
… و5 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ليس من المُصحَف

89 موضعًا في 33 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس