مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لم في القُرءان الكَريم — 348 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر لم في القرءان
دلالة جذر «لم» في القرءان: «لم» أداة نفي تجزم الفعل المضارع وتقطع دلالته عن زمن الحال إلى عدم الوقوع؛ وأفقُ هذا العدم سابقٌ على لحظة الخ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 348 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أدوات النفي والاستثناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·8
التَعريف المُحكَم لجَذر لم في القُرءان الكَريم
«لم» أداة نفي تجزم الفعل المضارع وتقطع دلالته عن زمن الحال إلى عدم الوقوع؛ وأفقُ هذا العدم سابقٌ على لحظة الخطاب في الخبر، ومفروضٌ في الشرط ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾. ومع همزة الاستفهام أو الفاء أو الواو يصير النفي نفسه حجّة تذكير أو إنكار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«لم» ليست نفيًا مطلقًا ككلّ أدوات النفي؛ زاويتها أنّها تنفي الفعل المضارع مع جزم، وتجعله غير واقع فيما مضى أو فيما يُنتظر ثبوته في مقام الحجّة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لم
«لم» أداة لا فعل لها ولا مادّة مشتقّة؛ تدخل على الفعل المضارع فتنفيه وتجزمه وتقطع دلالته عن زمن الحال. والغالب أن يكون المنفيّ بها واقعًا في أفقٍ سابق على لحظة الخطاب، وتَرِد في الشرط فيَتعلّق النفيُ بفعلٍ لم يقعْ بعدُ ومآلُه مفروض ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾. مواضعها في القرءان تتوزّع على «لم» و«ألم» و«أولم» و«أفلم» و«ولم» و«فلم» و«فإلّم»، ولا يصحّ تحميل هذه الصيغ معنى جذريًّا مشتقًّا. تنهض الأداة بثلاث وظائف: النفي الخبريّ الذي يثبت عدم الوقوع كما في ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾؛ والنفي الشرطيّ المعلَّق على فعل المخاطب كما في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾؛ والاستفهام التذكيريّ التقريريّ الذي يجعل النفي نفسه حجّة كما في ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾. فهي تثبّت عدم وقوع الفعل أو تساءل المخاطب عن غفلته عمّا ثبت في النصّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لم
سورة البَقَرَة ٦: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ — تتجلّى الأداة هنا في وضع النفي الجازم كِفّةً مقابلةً للإثبات: يُسوَّى بين ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ﴾ و﴿لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾ في أثرهما، ولا يُخبَر بوقوع أحد الطرفين.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿لَمۡ﴾ | 89 | نفي وقوع الفعل |
| ﴿أَلَمۡ﴾ | 78 | استفهام يواجه النفي |
| ﴿لَّمۡ﴾ | 74 | نفي متصل بسياق سابق |
| ﴿وَلَمۡ﴾ | 47 | وصل النفي بما قبله |
| ﴿أَوَلَمۡ﴾ | 35 | استفهام معطوف على سابق |
| ﴿أَفَلَمۡ﴾ | 12 | استفهام يفيد التفريع |
| ﴿فَلَمۡ﴾ | 12 | نفي مترتب على ما قبله |
| ﴿فَإِلَّمۡ﴾ | 1 | تعليق النفي بشرط |
تتوزع الأداة بين صورتها المجردة وصورها المتصلة بحروف العطف والاستفهام، فتتسع حركة النفي من التقرير المباشر إلى الاستفهام والتنبيه والتفريع. ويظهر اتصالها بالسياق السابق في صيغ العطف، بينما يمنحها الاستفهام وجهًا يوقظ النظر إلى ما ينفيه الخطاب.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لم
يرد الجذر في 348 موضعًا داخل 329 آية فريدة. تتوزّع المواضع على أربعة مسالك وظيفيّة: مسلك النفي الخبريّ المجرّد الذي يثبت عدم وقوع الفعل في الماضي وهو الأغلب كما في ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾؛ ومسلك النفي الشرطيّ المعلَّق على فعل المخاطب حيث تقع «لم» جواب «إن» أو صدر شرطها كما في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ و﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم﴾؛ ومسلك الاستفهام التذكيريّ التقريريّ المصدَّر بهمزة (ألم/أولم/أفلم) الذي يحوّل النفي إلى حجّة احتجاج كما في ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾؛ ومسلك النفي التعقيبيّ المربوط بالفاء (فلم) الذي يصل النفي بنتيجة سابقة. أعلى السور كثافةً النِّساء والبَقَرَة والمَائدة والأنعَام والأعرَاف والكَهف.
- الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: لَمۡ (89) أَلَمۡ (78) لَّمۡ (74) وَلَمۡ (47) أَوَلَمۡ (35) فَلَمۡ (12) أَفَلَمۡ (12) فَإِلَّمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين المواضع نفيُ وقوع الفعل جزمًا، فلا يبقى المضارع على دلالة حاله. ويختلف أفقُ هذا النفي: فهو ما قبل الخطاب في الخبر ومقام الاحتجاج، وهو أفقٌ مفروضٌ لم يَحِنْ بعدُ في الشرط والتهديد ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾.
مُقارَنَة جَذر لم بِجذور شَبيهَة
تفارق «لا» لأنّ «لا» تنفي الحاضر أو تنهى دون جزم زمنيّ ولا تقلب زمن المضارع. وتفارق «لن» لأنّ «لن» تنصب وتنفي المستقبل، بينما «لم» تجزم وتنفي ما مضى؛ والآية ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ تجمع الأداتين فتبرز التقابل الزمنيّ. وتفارق «ما» النافية لأنّ «ما» لا تعمل في إعراب المضارع ولا تردّه بالضرورة إلى أفق سابق. وأمسّ الأدوات بها التباسًا «لمّا» الجازمة: تشاركها الجزم وقلب الزمن، لكنّ «لمّا» تفيد توقّع حصول الفعل واستمرار نفيه إلى لحظة التكلّم، بينما «لم» نفي قاطع لا يحمل في نفسه توقّع الوقوع، وإن وقع في سياق شرطٍ يَفترض الفعل ويَبني عليه جوابًا.
اختِبار الاستِبدال
استبدال «لم» بـ«لن» ينقل النفي من الماضي إلى المستقبل ويُلغي الجزم لصالح النصب. واستبدالها بـ«لا» يرفع كثيرًا من قوّة الجزم الزمنيّ ويفكّ ربط الفعل بأفقه الماضي. وفي صيغة ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ تصير الأداة حجّةً على أمر كان ينبغي أن يُرى أو يُعلَم، ولا تقوم «لا» مقامها لأنّها لا تحمل التقرير الاحتجاجيّ نفسه.
الفُروق الدَقيقَة
«لم» المجرّدة أصل النفي الجازم. «ألم» تضيف استفهام التذكير أو التقرير. «أولم» تضيف عطفًا على سابق في سياق الحجّة. «أفلم» تضيف تعقيبًا إنكاريًّا. «فلم» تربط النفي بنتيجة قبله. «فإلّم» حالة موصولة بشرط سابق وردت مرّةً واحدة في سورة هُود ١٤. والتمييز الأهمّ أنّ هذه كلّها صيغ سوابق متّصلة بالأداة الواحدة، لا أداتٍ مستقلّة؛ فلا تُحلَّل سوابقها بمعزل عن وظيفة النفي الجازم المشترك.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أدوات النفي والاستثناء · أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام.
ينتمي الجذر إلى حقل أدوات النفي والاستثناء أكثر من حقل أدوات الشرط والتوكيد، مع بقاء صيغ الاستفهام «ألم» و«أولم» و«أفلم» في منطقة تقاطع مع حقل أدوات الاستفهام.
مَنهَج تَحليل جَذر لم
عُومل الجذر بوصفه أداةً مبنيّة لا مادّةً صرفيّة، فلم تُحمَّل صيغه معنىً اشتقاقيًّا. وسُجِّل انزياح في الفهرسة بآل عمران 165: نُسب الموضع ﴿أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم﴾ إلى هذا الجذر وأنتج عنه «صيغة» وهميّة هي «أَصَٰبَتۡكُم»، والصواب أنّ الكلمة جزء من تركيب «أولمّا» لا من «لم». بقي الموضع في عدّ المواضع التزامًا بالإحصاء الآليّ، لكنّه استُثني من التحليل الدلاليّ وحُذفت صيغته الوهميّة من قسم المشتقّات.
الجَذر الضِدّ
«لم» أداة نفي وجزم لا جذر اشتقاقي له. الجذور الأقرب مثل رءي، ءن، كون، كيف، مِن، ءله، علم، قول وكفر تظهر لأن الأداة تدخل في مقام الاحتجاج والتذكير والسرد، ولا تظهر لأنها تقابل تلك الجذور. المقارنة القديمة مع «قد» أو أدوات الإثبات تصف فرقًا وظيفيًا بين نفي وقوع الفعل وتحقيقه، لكنها ليست علاقة ضدية ثابتة بين جذرين قرءانيين؛ فالأداة تعمل على الفعل اللاحق، ولا تنتج مادة مستقلة يكون لها نقيض. كما أن صيغ ألم، أولم، أفلم، ولم، فلم ليست تقابلًا داخليًا، بل توسعات خطابية للنفي نفسه: تقرير، إنكار، تعليق، أو ربط بما قبلها. لذلك يبقى الحكم المحافظ أن الشواهد الداخلية لا تثبت أساسيّ ولا ثانويّ.
بعد فحص الجذور المجاورة الكثيفة والسياقات التقريرية، يظهر أن «لم» أداة نفي وظيفية؛ وما يقابلها من إثبات أو تحقيق فرق نحوي لا ضد قرءاني مستقر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لم
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ — سورة البَقَرَة ٦. ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٤. ﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ — سورة البَقَرَة ٣٣. ﴿وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ — سورة المَائدة ٤٧. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — سورة المَائدة ٦٧. ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ — سورة يُوسُف ١٠٩. ﴿أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ﴾ — سورة القِيَامة ٣٧. ﴿هَلۡ أَتَىٰ عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا﴾ — سورة الإنسَان ١. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ﴾ — سورة البُرُوج ١٠. ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ — سورة الفَجر ٦. ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ — سورة العَلَق ٥. ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ — سورة الفِيل ١. ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ — سورة الإخلَاص ٣. ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾ — سورة الإخلَاص ٤.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لم
1) صيغة ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ نمط احتجاج بصريّ ثابت: كلمة «تَرَ» تقترن بالأداة 31 مرّة بحسب نافذة القولتين، فيتحوّل النفي من خبر إلى استدعاء للنظر والشهادة، كما في ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ و﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾.
2) كثافة «لم يكن» في مقام التشريع والمواريث: «يَكُن» تقترن بالأداة 15 مرّة، وكثير منها في النِّساء حيث يُعلَّق توزيع الإرث على نفي وجود الولد كما في ﴿إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ﴾؛ فالنفي الجازم هنا شرطٌ يبني عليه الحكم الفقهيّ.
3) سورة الإخلاص تكرّر «لم/ولم» ثلاث مرّات في آيتين ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ﴾، فيصير تراكم النفي الجازم أداة تنزيه خالص: كلّ «لم» تنفي وصفًا يقدح في الأحديّة.
4) تجاور «لم» و«لن» في الآية الواحدة ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ يرسم تقابلًا زمنيًّا نفيسًا: «لم» تسدّ باب الماضي و«لن» تسدّ باب المستقبل، فيُحاط العجز عن الفعل من طرفيه.
• اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 88 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «رءي» في 75 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 64 آية. • حاضِر في 20 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
سوابق أداة النفي الجازم «لم» — كـ«ألم» و«أولم» و«أفلم» — ليست جذورًا مستقلّة بل أداةٌ واحدة مع حروف استفهامٍ أو عطف. والثابت بالاستقراء أنّ حرف العطف (الواو/الفاء) يقع بعد همزة الاستفهام لا قبلها: فلا يرد في القرءان «وألم» ولا «فألم» البتّة (صفر)، بل «أولم» (٣٥ موضعًا) و«أفلم» (١٢ موضعًا). أمّا «ألم» المباشرة فـ٧٨ موضعًا، و«ولم» ٤٧، و«فلم» ١٢ (والأربعة الباقية من الأصل «فَلِمَ» = فاء + «لِمَ» الاستفهاميّة، خارجة عن الأداة). التوزيع: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ﴾ (سورة يسٓ ٣١)، ﴿أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ﴾ (سورة السَّجدة ٢٦) نموذجان لسياق التذكير والاحتجاج.
1) «لم» نفيٌ جازم مطلق يردّ المضارع إلى أفقٍ مضى بلا توقّعٍ لوقوعه، كما في ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ (سورة الإخلَاص ٣)؛ بينما «لمّا» الجازمة تنفي الفعل نفيًا مشوبًا بتوقّع حصوله واستمرار غيابه إلى لحظة الكلام. ويتجلّى جزم «لمّا» في ثمانية مواضع يليها فيها مضارعٌ مجزوم. وهي: ﴿وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٤)، و﴿وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٢ وسورة التوبَة ١٦)، و﴿وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥ﴾ (سورة يُونس ٣٩)، و﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾ (ص ٨). ومنها ﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٤)، و﴿وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ﴾ (سورة الجُمعَة ٣)، و﴿كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ﴾ (سورة عَبَسَ ٢٣) — فالمنفيّ فيها لم يقعْ بعدُ لكنّه منتظَر، وهو معنى التوقّع الذي لا تحمله «لم». 2) للفظ «لمّا» (بفتح اللام وتشديد الميم) ثلاثة مسالك في القرءان: مسلك الجزم النادر السابق؛ ومسلك الحين الغالب الذي يليه فعلٌ ماضٍ فيدلّ على وقتِ وقوعٍ تحقّق فعلًا، كقوله ﴿فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٥)، و﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ (سورة يُونس ١٣)، و﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا﴾ (سورة الجِن ١٣)؛ ومسلكٌ ثالث جامد في تركيب ﴿إِن كُلُّ نَفۡسٖ لَّمَّا عَلَيۡهَا﴾ (سورة الطَّارق ٤) ونحوه، وفيه «لمّا» للحصر والتوكيد لا للنفي البتّة. 3) القاسم بين «لم» و«لمّا» الجازمة أنّ كلتيهما تجزم المضارع وتقلب زمنه، ويفترقان في أنّ «لم» قاطعةٌ للوقوع و«لمّا» مُبقِيةٌ بابَ الوقوع مفتوحًا. أمّا «لمّا» الحينيّة فلا تشارك «لم» في عملٍ ولا في معنًى؛ فهي ظرفٌ يصدّر الجملة الماضية فيثبّت الفعلَ ويؤقّته بعد أن نفته «لم». فلا يصحّ ردّ صيغ «لمّا» كلّها إلى باب النفي قياسًا على «لم».
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لم في القرءان
2) كثافة «لم يكن» في مقام التشريع والمواريث: «يَكُن» تقترن بالأداة 15 مرّة، وكثير منها في النِّساء حيث يُعلَّق توزيع الإرث على نفي وجود الولد كما في ﴿إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞ﴾؛ فالنفي الجازم هنا شرطٌ يبني عليه الحكم الفقهيّ.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر لم
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- آل عِمران — الآية 47﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾
- النِّسَاء — الآية 77﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
- الأعرَاف — الآية 23﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 149﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر لم
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى﴾
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ﴾
- ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ﴾
- ﴿قَالَ أَلَمۡ أَقُل﴾
- ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ﴾
- ﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ﴾