مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لدن في القُرءان الكَريم — 18 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر لدن في القرآن
معنى جذر «لدن» في القرآن: لدن في القرآن ظرف/أداة قرب خاص يدل على صدور الشيء من جهة المصدر القريبة المخصوصة. يرد غالبًا في تركيب "من لدن" مع عطاء أو علم أو سلطان أو نصير أو كتاب، فيفيد نسبة مباشرة أخص من مجرد الحضور العام.
ورد الجذر 18 موضعًا، في 6 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لدن من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر لدن في القران، معنى جذر لدن في القرآن، معنى جذر لدن في القرءان، تحليل جذر لدن في القران، دلالة جذر لدن في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر لدن في القُرءان الكَريم
لدن في القرآن ظرف/أداة قرب خاص يدل على صدور الشيء من جهة المصدر القريبة المخصوصة. يرد غالبًا في تركيب "من لدن" مع عطاء أو علم أو سلطان أو نصير أو كتاب، فيفيد نسبة مباشرة أخص من مجرد الحضور العام.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
التعديل يصحح العد إلى 18 موضعًا ويعامل لدن كمدخل غير اشتقاقي. الجامع: قرب مصدر خاص؛ ما يأتي من لدن ليس مجرد شيء حاضر عند الجهة، بل صادر من جهتها المخصوصة: رحمة، علم، سلطان، ولي، نصير، ذكر، رزق، أو كتاب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لدن
لدن في القرآن مدخل ظرفي/تركيبي غير اشتقاقي، لا باب فعل. يرد 18 موضعًا لفظيًا في 17 آية، لأن النساء 75 تتضمن ﴿مِن لَّدُنكَ﴾ مرتين: وليًا ونصيرًا. لذلك لا يصح إسقاط التكرار.
المعنى المحكم من المواضع: لدن جهة قرب خاصة منسوبة إلى المصدر نفسه، يظهر معها الشيء آتيًا من جهة مخصوصة لا من نسبة عامة فقط. أكثر مواضعه تأتي مع "من": رحمة، ذرية، أجر، ولي، نصير، سلطان، علم، عذر، حنان، ذكر، رزق، وبأس/قرآن من لدن حكيم.
أقوى موضع تفريقي هو الكهف 65؛ ففي الآية نفسها ورد ﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ ثم ﴿مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾. هذا لا يجعل لدن مرادفًا لعند؛ بل يجعل لدن أخص في إبراز صدور العطاء من الجهة القريبة الخاصة بالمصدر. وفي هود 1 والنمل 6 يرتبط الكتاب/القرآن بـ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ﴾، فتظهر جهة المصدر المحكم العليم/الخبير.
لدن إذن ليست قربًا مكانيًا مجردًا؛ إنها قرب مصدر وصدور واختصاص.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لدن
الكَهف 65
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
هذا مدخل ظرفي/تركيبي غير اشتقاقي؛ لا تُذكر له أوزان فعلية.
الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: 5 صيغ. - لدنك ×7 - لدنا ×6 - لدنه ×2 - لدن ×2 - لدني ×1
الصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة: 6 صور بسبب اختلاف الرسم والضمير والمد: لَّدُنكَ ×7، لَّدُنَّا ×4، لَّدُنۡهُ ×2، لَّدُنَّآ ×2، لَّدُنۡ ×2، لَّدُنِّي ×1.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر لدن — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لدن» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لدن
إجمالي المواضع: 18 موضعًا لفظيًا في 17 آية.
- آل عِمران 8 — لدنك - آل عِمران 38 — لدنك - النِّسَاء 40 — لدنه - النِّسَاء 67 — لدنا - النِّسَاء 75 — لدنك، لدنك - هُود 1 — لدن - الإسرَاء 80 — لدنك - الكَهف 2 — لدنه - الكَهف 10 — لدنك - الكَهف 65 — لدنا - الكَهف 76 — لدني - مَريَم 5 — لدنك - مَريَم 13 — لدنا - طه 99 — لدنا - الأنبيَاء 17 — لدنا - النَّمل 6 — لدن - القَصَص 57 — لدنا
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل مواضع لدن تجعل المطلوب أو المعطى أو المنزل منسوبًا إلى جهة مصدر قريبة مخصوصة: رحمة من لدنك، ذرية من لدنك، أجر من لدنه، ولي ونصير من لدنك، سلطان من لدنك، علم من لدنا، ذكر من لدنا، قرآن من لدن حكيم عليم. القاسم ليس القرب وحده، بل قرب المصدر الذي يصدر منه العطاء أو البيان.
مُقارَنَة جَذر لدن بِجذور شَبيهَة
- لدن ≠ عند: الكهف 65 جمع بينهما؛ عندنا في الرحمة، ومن لدنا في العلم. هذا يدل على قربين غير متساويين في التعبير، ولدن أخص في نسبة الصدور. - لدن ≠ من: من حرف ابتداء عام، أما من لدن فتجعل الابتداء من جهة قريبة مخصوصة. - لدن ≠ قرب: القرب أوسع، ولدن قرب مصدر لا مجرد مسافة. - لدن ≠ لدى: لا يُستدل هنا إلا بمواضع لدن نفسها في ملف البيانات الداخلي.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدلت من لدنك بمن عندك في دعاء آل عمران أو النساء لاتسع المعنى إلى حضور أو ملك عام، بينما لدن تشدد جهة العطاء المباشر. وفي الكهف 65 لو كانت لدن وعند مترادفتين لما اجتمعتا في آية واحدة بهذا الفصل: رحمة من عندنا، وعلم من لدنا.
الفُروق الدَقيقَة
لدنك: قرب المصدر في خطاب الدعاء أو الطلب، مثل الرحمة والذرية والولي والنصير والسلطان. لدنا: قرب مصدر في عطاء أو بيان من جهة المتكلم العظيم، مثل الأجر والعلم والحنان والذكر والرزق. لدنه: صدور الأجر أو البأس من جهته. لدن: جهة مصدر الكتاب/القرآن من حكيم خبير/عليم. لدني: عذر من جهة المخاطب القريبة في الكهف 76.
هذه الصيغ ضميرية/تركيبية لا أوزان اشتقاقية.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة · القرب والدنو.
لدن داخل حقل القرب والدنو، لكنه يمثل زاوية "قرب المصدر" لا مجرد الدنو المكاني. لذلك صلته بالحقل دقيقة: الدنو قد يكون قربًا في المسافة أو الرتبة، أما لدن في مواضعه القرآنية فيُبرز صدور الشيء من الجهة القريبة الخاصة.
مَنهَج تَحليل جَذر لدن
اعتمد العد على ملف البيانات الداخلي فكان 18 موضعًا، مع احتساب تكراري النساء 75. أداة الإحصاء المحلية يعطي 17 لأنه لا يعكس التكرار الداخلي في الآية نفسها، وقد طُبقت قاعدة حسم اختلاف العد لصالح ملف البيانات الداخلي والنص القرآني الكامل الداخلي. عومل المدخل كأداة/ظرف غير اشتقاقي، ولذلك عُرضت صيغ الصيغ المعيارية والصور الرسمية المضبوطة لا أوزان فعلية.
الجَذر الضِدّ
لدن مدخل ظرفي يدل على جهة قرب مخصوصة من المصدر، ولا يظهر له ضد قرآني قابل للإثبات. أقرب ما يلتبس به هو عند، كما في الكهف: رحمة من عندنا وعلم من لدنا، لكن هذا تفريق في درجة النسبة والقرب لا تقابل ضدّي. وتأتي لدن مع الرحمة والأجر والولي والنصير والسلطان والعلم والكتاب والرزق، وكلها تبين صدور العطاء أو البيان من جهة مخصوصة، ولا تعرض طرفًا مقابلًا مثل البعد أو الحرمان داخل بنية واحدة. لذلك يحفظ القسم غياب الضد، مع بيان أن المقارنة مع عند علاقة تمييز لا تضاد.
لم يثبت بعد فحص المواضع أي ضد نصي أو تقابل داخلي؛ العلاقة مع عند تفريق في جهة النسبة لا مقابلة ضدية.
نَتيجَة تَحليل جَذر لدن
النتيجة: لدن ليست جذرًا فعليًا ولا مرادفًا تامًا لعند. هي أداة قرب مصدر خاص. العد الصحيح: 18 موضعًا، 17 آية، 5 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية، و6 صور مضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة، مع فرق عد موثق بين السكربت وملف البيانات الداخلي بسبب النساء 75.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لدن
- الرحمة: ﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ﴾. - الذرية: ﴿هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ﴾. - الأجر: ﴿مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾. - الولي والنصير: ﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ و﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾. - التفريق مع عند: ﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ ثم ﴿مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾. - الكتاب/القرآن: ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ و﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾. - العذر: ﴿مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر لدن
أبرز لطيفة في لدن أن الكهف 65 يضع عند ولدُن جنبًا إلى جنب، فلا يترك مجالًا لتسويتهما. ومن لطائف العد أن النساء 75 تكرر ﴿مِن لَّدُنكَ﴾ مرتين في طلبين مختلفين: وليًا ونصيرًا؛ وهذا تكرار دلالي ولفظي لا يجوز طيه في موضع واحد.
• اقتران حاليّ: «مِّن لَّدُنَّآ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في 6 سُوَر.
يكشف جمع علم ولدن أن بينهما فرقًا في جهة الإسناد لا في القرب وحده. علم في القرآن حالٌ تُملَك وتُنسب إلى صاحبها، ويصح أن يُسند إلى المخلوق كما يُسند إلى الله؛ فالملائكة تقول ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾ فينسب العلم إليهم نفيًا وإثباتًا، ويعقوب ﴿لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾ فهو ذو علم. أما لدن فليست حالًا تُملَك بل جهةُ صدورٍ يخرج منها العطاء أو البيان، ولذلك جاءت في مواضعها السبعة عشر كلِّها مسبوقةً بحرف الابتداء (من)، ولم تَرِد قطّ مفردةً عن مصدرٍ تصدر عنه. وإذا فُحصت جهة هذا الصدور في المواضع الثمانية عشر تبيَّن أنها تعود إلى الله في سبعة عشر موضعًا: إما في خطاب الدعاء فيُطلب ﴿مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ﴾ و﴿مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ و﴿مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾، وإما إخبارًا بضمير المتكلم العظيم ﴿ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا﴾ و﴿وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ و﴿مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾، وإما جهةً موصوفةً بصفاته ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ و﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾. ولا يخرج عن هذا إلا موضع واحد هو ﴿مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾؛ فهو الموضع الوحيد الذي تصدر فيه لدن عن ذاتٍ غير الله، إذ هو قول العبد للعبد. وبهذا يفترق الجذران افتراقًا توزيعيًّا حادًّا: علم يُسند إلى المخلوق والخالق معًا، ولدن مصدرُها الله في سبعة عشر من ثمانية عشر. ويلتقي الجذران في آية واحدة لا غير هي ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، فيظهر فيها أن العلم ها هنا ليس علمًا مطلقًا بل علمٌ قيَّده مصدرُه، فلم يُذكر معلَّمًا حتى نُسب صدوره إلى لدن. وفي السياق نفسه تتمايز لدن عن عند: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ فجُعلت الرحمة من عند، والعلم من لدن، فلم يُسوَّ بين الجهتين حتى داخل الآية الواحدة. ويبقى موضعا ورود علم مقترنًا بلدن اثنين لا غير: الكهف 65 حيث العلم هو المُصدَر من لدن، والقصص 57 ﴿رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ حيث جاء علم في الآية نفسها لكن في نفي علمِ الناس لا في مصدر الرزق، وهو فرقٌ يؤكد أن لدن تضبط جهة الصدور بينما يبقى علم وصفًا لحال العالِم.
إحصاءات جَذر لدن
- المَواضع: 18 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 6 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَّدُنكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: لَّدُنكَ (7) لَّدُنَّا (4) لَّدُنۡهُ (2) لَّدُنَّآ (2) لَّدُنۡ (2) لَّدُنِّي (1)
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر لدن
- آل عِمران — الآية 8–9﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- آل عِمران — الآية 38﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾
- النِّسَاء — الآية 75﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
- الإسرَاء — الآية 80﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾
- الكَهف — الآية 10﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر لدن
- ﴿لَنَا مِن لَّدُنكَ﴾
- ﴿لِي مِن لَّدُنكَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لدن في القرآن
أبرز لطيفة في لدن أن الكهف 65 يضع عند ولدُن جنبًا إلى جنب، فلا يترك مجالًا لتسويتهما. ومن لطائف العد أن النساء 75 تكرر ﴿مِن لَّدُنكَ﴾ مرتين في طلبين مختلفين: وليًا ونصيرًا؛ وهذا تكرار دلالي ولفظي لا يجوز طيه في موضع واحد.
• اقتران حاليّ: «مِّن لَّدُنَّآ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في 6 سُوَر.
يكشف جمع علم ولدن أن بينهما فرقًا في جهة الإسناد لا في القرب وحده. علم في القرآن حالٌ تُملَك وتُنسب إلى صاحبها، ويصح أن يُسند إلى المخلوق كما يُسند إلى الله؛ فالملائكة تقول ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾ فينسب العلم إليهم نفيًا وإثباتًا، ويعقوب ﴿لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾ فهو ذو علم. أما لدن فليست حالًا تُملَك بل جهةُ صدورٍ يخرج منها العطاء أو البيان، ولذلك جاءت في مواضعها السبعة عشر كلِّها مسبوقةً بحرف الابتداء (من)، ولم تَرِد قطّ مفردةً عن مصدرٍ تصدر عنه. وإذا فُحصت جهة هذا الصدور في المواضع الثمانية عشر تبيَّن أنها تعود إلى الله في سبعة عشر موضعًا: إما في خطاب الدعاء فيُطلب ﴿مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ﴾ و﴿مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ و﴿مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾، وإما إخبارًا بضمير المتكلم العظيم ﴿ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا﴾ و﴿وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ و﴿مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾، وإما جهةً موصوفةً بصفاته ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ و﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾. ولا يخرج عن هذا إلا موضع واحد هو ﴿مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾؛ فهو الموضع الوحيد الذي تصدر فيه لدن عن ذاتٍ غير الله، إذ هو قول العبد للعبد. وبهذا يفترق الجذران افتراقًا توزيعيًّا حادًّا: علم يُسند إلى المخلوق والخالق معًا، ولدن مصدرُها الله في سبعة عشر من ثمانية عشر. ويلتقي الجذران في آية واحدة لا غير هي ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، فيظهر فيها أن العلم ها هنا ليس علمًا مطلقًا بل علمٌ قيَّده مصدرُه، فلم يُذكر معلَّمًا حتى نُسب صدوره إلى لدن. وفي السياق نفسه تتمايز لدن عن عند: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ فجُعلت الرحمة من عند، والعلم من لدن، فلم يُسوَّ بين الجهتين حتى داخل الآية الواحدة. ويبقى موضعا ورود علم مقترنًا بلدن اثنين لا غير: الكهف 65 حيث العلم هو المُصدَر من لدن، والقصص 57 ﴿رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ حيث جاء علم في الآية نفسها لكن في نفي علمِ الناس لا في مصدر الرزق، وهو فرقٌ يؤكد أن لدن تضبط جهة الصدور بينما يبقى علم وصفًا لحال العالِم.