قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر كفل في القُرءان الكَريم — 10 مواضع

10 مواضع9 صيغالحَقل: الدَّين والرهن والكفالة

جواب مباشر

دلالة جذر كفل في القرءان

دلالة جذر «كفل» في القرءان: كفل يدل بحسب السياق على تولّي رعاية شخص، أو طلب ضمّ شيء إلى ما لدى الطالب، أو توكيد العهد بجعل الله كفيلًا، أ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 10 مواضع، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدَّين والرهن والكفالة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كفل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر كفل في القُرءان الكَريم

كفل يدل بحسب السياق على تولّي رعاية شخص، أو طلب ضمّ شيء إلى ما لدى الطالب، أو توكيد العهد بجعل الله كفيلًا، أو نصيب من شفاعة أو رحمة. ويجمع هذه الاستعمالات على وجه التقريب إسناد الرعاية أو الأمر أو النصيب إلى جهة؛ ولا يثبت الضمّ المحسوس أو اللزوم التعاقدي في جميعها. أمّا ذو الكفل فاسم في موضعين، لا يشرح السياق سبب تسميته.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

كفل: رعاية مريم وموسى، وطلب ضمّ النعجة إلى النعاج، والكفيل في توكيد العهد، ونصيب من الشفاعة أو الرحمة. يجمعها تقريبًا الإسناد أو الإلحاق بحسب السياق، ويبقى ذو الكفل اسمًا لا يُستخرج من ذكره سبب التسمية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كفل

تكشف صٓ ٢٣ طلب ضمّ النعجة إلى نعاج الطالب، لا كفالة شخص؛ إذ يفسّر الطلبَ قوله: ﴿بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦۖ﴾ (صٓ ٢٤). لذلك يُفصل الإلحاق المباشر عن رعاية مريم وموسى، وعن الكفيل في العهد والكفل من الشفاعة أو الرحمة.

تنتظم الاستعمالات الدلالية في رعاية يتولاها كافل، وطلب ضمّ شيء، وتوكيد عهد بجعل الله كفيلًا، ونصيب من شفاعة أو رحمة. ويمكن جمعها تقريبًا بعلاقة إسناد أو إلحاق، دون افتراض ضمّ محسوس أو التزام تعاقدي في كل موضع. ويرد ذو الكفل اسمًا مقرونًا بالصابرين والأخيار، ولا يبيّن السياق سبب تسميته.

القالب العددي: ١٠ وقوعات خام في ١٠ آيات، عبر ٩ صيغ معيارية و٩ صور رسم قرءانيّ.

الآية المَركَزيّة لِجَذر كفل

الشاهد المركزي: سورة النَّحل ٩١ — ﴿وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ﴾ هذا المقتطف يبين أن الكفالة لزوم وضمان لا مجرد صحبة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوظيفة
﴿ٱلۡكِفۡلِۖ﴾2اسمٌ معرّف
﴿أَكۡفِلۡنِيهَا﴾1فعل أمر متصل بضميرين
﴿كَفِيلًاۚ﴾1اسم منصوب
﴿كِفۡلَيۡنِ﴾1اسم مثنّى
﴿كِفۡلٞ﴾1اسم مفرد نكرة
﴿وَكَفَّلَهَا﴾1فعل ماضٍ متصل بضمير
﴿يَكۡفُلُ﴾1فعل مضارع
﴿يَكۡفُلُهُۥۖ﴾1فعل مضارع متصل بضمير
﴿يَكۡفُلُونَهُۥ﴾1فعل مضارع للجمع متصل بضمير

يتوزع الجذر بين أسماءٍ تتنوع في التعريف والتنكير والتثنية، وأفعالٍ تمتد من الأمر والماضي إلى المضارع. وتبرز صيغ الكفالة المتصلة بالضمائر في أكثر من بناء، بما يعرض الفعل في علاقته المباشرة بمن يقع عليه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كفل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «كفل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مواضع
يَكۡفُلُ ×1 يَكۡفُلُهُۥۖ ×1 يَكۡفُلُونَهُۥ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
ٱلۡكِفۡلِۖ ×2
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
كِفۡلٞ ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
كَفِيلًاۚ ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 موضعين
وَكَفَّلَهَا ×1 أَكۡفِلۡنِيهَا ×1
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
كِفۡلَيۡنِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كفل

إجمالي الوقوعات الخام: 10. عدد الآيات الحاوية: 10. عدد الصيغ المعيارية: 9. عدد صور الرسم القرءاني: 9.

المراجع المثبتة:

  • سورة آل عِمران ٣٧ — وَكَفَّلَهَا
  • سورة آل عِمران ٤٤ — يَكۡفُلُ
  • سورة النِّسَاء ٨٥ — كِفۡلٞ
  • سورة النَّحل ٩١ — كَفِيلًاۚ
  • سورة طه ٤٠ — يَكۡفُلُهُۥۖ
  • سورة الأنبيَاء ٨٥ — ٱلۡكِفۡلِۖ
  • سورة القَصَص ١٢ — يَكۡفُلُونَهُۥ
  • صٓ 23 — أَكۡفِلۡنِيهَا
  • صٓ 48 — ٱلۡكِفۡلِۖ
  • سورة الحدِيد ٢٨ — كِفۡلَيۡنِ

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡكِفۡلِۖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡكِفۡلِۖ (2) وَكَفَّلَهَا (1) يَكۡفُلُ (1) كِفۡلٞ (1) كَفِيلًاۚ (1) يَكۡفُلُهُۥۖ (1) يَكۡفُلُونَهُۥ (1) أَكۡفِلۡنِيهَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم التقريبي علاقة إسناد أو إلحاق تتعيّن بالسياق: شخص يتولّى كافل رعايته، ونعجة يُطلب ضمّها إلى نعاج، وعهد يؤكَّد بجعل الله كفيلًا، ونصيب يُنسب إلى صاحبه. لا يقتضي هذا الجامع ضمّ شخص في كل موضع، ولا يجعل طلب النعجة رعايةً لها. وموضعا ذي الكفل يثبتان الاسم والثناء على صاحبه، ولا يشرحان اشتقاقه.

مُقارَنَة جَذر كفل بِجذور شَبيهَة

تقوم المقارنة على الاستعمال القرءانيّ: يقابل النص بين ﴿نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ و﴿كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ في الشفاعة الحسنة والسيئة (سورة النِّسَاء ٨٥). وهذا يثبت تقاربهما في معنى الحصة، ولا يكفي لإثبات أن الكفل أشدّ لزومًا في ذاته؛ فالسيئة وصف الشفاعة، والكفل يرد أيضًا من الرحمة (سورة الحدِيد ٢٨).

وفي الحفظ يقول النص ﴿وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٢)، وفي الكفالة ﴿أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٤). الأول يذكر الحفظ لمن يعملون لسليمان، والثاني اختيار من يتولى مريم؛ فالتقارب في الرعاية لا يثبت تطابق الاستعمالين. ولا تُبنى مقارنة مستقلة مع «ضمن» دون شاهد قرءانيّ لها.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٤)، استبدال «يحفظ» بالفعل «يكفل» يبرز الصون، لكنه لا يبيّن بالقدر نفسه تولّي الرعاية الذي يدور عليه الاختيار والاختصام.

وفي ﴿وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ﴾ (سورة النَّحل ٩١)، وضع «نصيبًا» مكان «كفيلًا» يقطع الصلة بتوكيد الأيمان والنهي عن نقضها؛ فالمذكور جهة توكيد للعهد، لا حصة منه.

وفي ﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨)، استبدال «أجرًا» بـ«كفلين» يفقد التصريح بنصيبين من الرحمة. ويجمع هذا الاستبدال تغيير اللفظ وتغيير العدد، فلا يُنسب الفرق كله إلى أصل معنى الكفل.

وفي ﴿أَكۡفِلۡنِيهَا﴾ (صٓ ٢٣)، عبارة «تولَّ رعايتها» تغيّر جهة الطلب؛ فصاحب النعاج يطلب النعجة لنفسه. ويكشف ذلك الحكم عليه بسؤال نعجة أخيه إلى نعاجه (صٓ ٢٤).

الفُروق الدَقيقَة

فرع كفالة الأشخاص أربعة مواضع: سورة آل عِمران ٣٧ و٤٤، وسورة طه ٤٠، وسورة القَصَص ١٢. الماضي يعرض إسناد كفالة مريم إلى زكريا، والمضارع يعرض اختيار كافل لها أو الدلالة على من يكفل موسى.

وصيغة ﴿أَكۡفِلۡنِيهَا﴾ (صٓ ٢٣) طلب ضمّ النعجة إلى نعاج الطالب؛ يصرّح السياق بالنعجة والنعاج، ويصف السؤال بالظلم (صٓ ٢٤). فهذا موضع إلحاق مباشر لشيء، مستقل عن كفالة الأشخاص.

وفرع الكفيل في توكيد العهد موضعه سورة النَّحل ٩١، وتحدّده الأيمان والنهي عن نقضها. وفرع الكفل النصيبي في سورة النِّسَاء ٨٥ وسورة الحدِيد ٢٨: مفرد من الشفاعة السيئة، ومثنّى من الرحمة. ولا تجعل التثنية الرحمة جزءًا من معنى الصيغة، ولا يجعل الإفراد السيئة جزءًا من معنى المفرد.

وذو الكفل اسم في سورة الأنبيَاء ٨٥ وصٓ ٤٨، داخل سياق الصابرين والصالحين والأخيار؛ ولا يبيّن الموضعان سبب التسمية.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدَّين والرهن والكفالة.

الحقل المعتمد هو «الدَّين والرهن والكفالة». تتصل به مواضع رعاية مريم وموسى والكفيل في العهد، دون أن يلزم ورود معنى الدَّين أو الرهن في كل موضع. ويتقاطع الجذر مع الجزاء والعطاء في الكفل والكفلين، ويعرض طلب ضمّ النعجة في صٓ ٢٣. وتختلف العلاقة بين الرعاية والإلحاق وتوكيد العهد والنصيب، فلا تُردّ كلها إلى التزام واحد.

مَنهَج تَحليل جَذر كفل

فُصل بين الصيغ الفعلية والاسمية، وقُرئت مواضع الجذر العشرة في سياقاتها. وفُصل طلب ضمّ النعجة في صٓ ٢٣ عن كفالة الأشخاص، اعتمادًا على تفسير السؤال في صٓ ٢٤. ولم تُجعل صيغة ذي الكفل شاهدًا لتعريف الاشتقاق؛ فهي اسم في السياق، محفوظ ضمن العد، دون بيان سبب التسمية.

بُني وصف الاستعمال من الرعاية والإلحاق المباشر والكفيل في العهد والكفل النصيبي. وجُعل الإسناد أو الإلحاق جامعًا تقريبيًّا، مع إبقاء ما يخصّ كل موضع وعدم تحميل غيره إياه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نقض)

تتوزع دلالة كفل بين الرعاية وطلب الضمّ والكفيل في العهد والنصيب. وتظهر مقابلة قرءانية مباشرة في موضع العهد: جعل الله كفيلًا يجاور النهي عن نقض الأيمان بعد توكيدها (سورة النَّحل ٩١). والمقابلة هنا بين الوفاء والنقض في سياق الكفيل، لا بين لفظ كفل وضد شامل له.

فالكفل قد يكون نصيبًا من شفاعة أو رحمة، وقد تتعلق الصيغة برعاية شخص أو طلب ضمّ نعجة، وقد ترد ضمن اسم في موضعين. ويشرح نقض الغزل بعد قوّة جهة النقض في السياق التالي (سورة النَّحل ٩٢)، دون أن يكون ضدًّا لكل هذه الاستعمالات.

نقضمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ٩١
﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًا﴾ يجمع نقض العهد والكفالة في بنية واحدة.
  • الكفالة هنا تقوي لزوم العهد، والنقض يهدم ذلك اللزوم.
  • المقابلة مقيدة بفرع العهد ولا تشمل كفل بمعنى النصيب أو الرعاية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: كفل ⟷ نقض ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر كفل

كفل يتوزّع بين تولّي الرعاية، وطلب ضمّ شيء، والكفيل في توكيد العهد، والنصيب من شفاعة أو رحمة. وصٓ ٢٣ شاهد مستقل على طلب إلحاق النعجة بالنعاج، فلا يُدرج ضمن كفالة الأشخاص. والجامع التقريبي إسناد أو إلحاق بحسب السياق، لا ضمّ محسوس ولا التزام تعاقدي لازم لكل استعمال.

يبقى ذو الكفل اسمًا في موضعين، دون بيان سبب التسمية. ويشمل الاستقراء ١٠ وقوعات خام داخل ١٠ آيات، عبر ٩ صيغ معيارية و٩ صور رسم قرءانيّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر كفل

شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:

  • سورة آل عِمران ٣٧ — ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ﴾

وجه الدلالة: إسناد كفالة مريم إلى زكريا في سياق قبولها ونباتها الحسن.

  • سورة آل عِمران ٤٤ — ﴿أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ﴾

وجه الدلالة: اختيار من يتولى رعاية مريم.

  • سورة النَّحل ٩١ — ﴿وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ﴾

وجه الدلالة: الكفيل في سياق توكيد الأيمان والوفاء بالعهد.

  • سورة النِّسَاء ٨٥ — ﴿يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾

وجه الدلالة: الكفل نصيب يلحق من الشفاعة السيئة.

  • سورة الحدِيد ٢٨ — ﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾

وجه الدلالة: الكفلان نصيبان من الرحمة.

  • صٓ ٢٣ — ﴿أَكۡفِلۡنِيهَا﴾

وجه الدلالة: طلب ضمّ النعجة إلى نعاج الطالب، كما يكشف الحكم على السؤال في صٓ ٢٤.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كفل

وحدة العد وقوع اللفظ من الجذر في آيته؛ وعددها عشرة. أربعة مواضع لكفالة الأشخاص: سورة آل عِمران ٣٧ و٤٤ وسورة طه ٤٠ وسورة القَصَص ١٢. وموضع لطلب ضمّ النعجة: صٓ ٢٣. وموضع للكفيل في العهد: سورة النَّحل ٩١. وموضعان للنصيب: سورة النِّسَاء ٨٥ وسورة الحدِيد ٢٨. وموضعان لاسم ذي الكفل: سورة الأنبيَاء ٨٥ وصٓ ٤٨.

• معيار إسناد الفاعل هو فاعل الفعل المشتق من كفل، لا فاعل أي فعل مجاور له. الأفعال خمسة: الإسناد إلى الرب في سورة آل عِمران ٣٧، وإلى المختار من المتخاصمين في سورة آل عِمران ٤٤، وإلى مَن تدلّ عليه الأخت في سورة طه ٤٠، وإلى أهل البيت في سورة القَصَص ١٢، وإلى المخاطَب بالطلب في صٓ ٢٣. • أمّا الأسماء فخمسة وقوعات: الكفل في سورة النِّسَاء ٨٥، والكفيل في سورة النَّحل ٩١، واسم ذي الكفل في سورة الأنبيَاء ٨٥ وصٓ ٤٨، والكفلان في سورة الحدِيد ٢٨. لا تُعدّ هذه الأسماء فواعلَ لفعل مشتق من كفل؛ وفي سورة الحدِيد ٢٨ يُسند إيتاء الكفلين إلى الله، وهو إسناد لفعل الإيتاء. • المحور هنا موضوع وقوع الجذر، والفئات غير متداخلة: رعاية الأشخاص أربعة، وطلب ضمّ النعجة واحد، وتوكيد العهد واحد، والنصيب اثنان، والاسم اثنان. مجموعها عشرة، فلا يبقى وقوع خارج التقسيم، ولا يُخلط موضوع الآية بهوية فاعلها.

في فرع النصيب يثبت التقارب بين الكفل والنصيب، ولا تثبت المطابقة في كل استعمال. آية الشفاعة جعلت الحسنة لها نصيبًا والسيئة لها كفلًا: ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥).

ثم جاء الكفل في الرحمة مثنّى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨). فهذا توزيع الموضعين، ولا يثبت أن المفرد مختص بالسيئة أو أن التثنية شرط للرحمة.

١. يجتمع كفل ورحم في آية واحدة من آيات كفل العشر، هي سورة الحدِيد ٢٨: ﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾. يذكر الكفلين عطاءً من الرحمة، مع النور والمغفرة؛ وهذا اجتماع في الآية، لا حصر للتجاور في السياق الأوسع. ٢. الرحمة في هذا الموضع مصدر العطاء المصرَّح به، والكفلان نصيبان منها. أمّا مواضع كفل العشرة فتشمل الرعاية وطلب الضمّ والكفيل في العهد والنصيب والاسم؛ فلا يختزل الجذر في الرحمة، ولا يُستخرج من هذا اللقاء إحصاء مستقل لجذر رحم. ٣. في فرع الرعاية يكون المتولّي بشرًا والتدبير منسوبًا إلى الله. في كفالة مريم زكريا هو الكافل: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ﴾ (سورة آل عِمران ٣٧)، والرزق ﴿مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ في الآية نفسها. وفي كفالة موسى يعيّن الردّ أمَّه: ﴿فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ (سورة طه ٤٠). ٤. في سورة الحدِيد ٢٨ يُؤتى الكفلان، فيكون الكلام على نصيبين ﴿مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾، لا على تولّي رعاية شخص. وهذا يميّز وجه الاجتماع داخل الآية عن فرع كفالة مريم وموسى، دون نفي الصلة بالرحمة في سياقات أخرى. ٥. ويتأكّد فرع النصيب في ﴿وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥). قوبل الكفل بالنصيب في صدر الآية، ولم تقترن به الرحمة هنا؛ فتختلف جهة الحصة باختلاف الشفاعة والرحمة، ولا يتحدد الخير والشر بالإفراد والتثنية وحدهما. ٦. خلاصة هذا التوزيع أن الكفلين عطية من الرحمة في سورة الحدِيد ٢٨، وأن الرعاية وطلب الضمّ وتوكيد العهد وجوه أخرى للاستعمال. ولا يثبت من حرف «من» وصف الرحمة بأنها شيء اقتُطع منه جزء محسوس.

١) يلتقي كفل ونصب في آية واحدة من آيات كفل العشر، هي سورة النِّسَاء ٨٥: ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾. يقابل السياق بين نتيجتي الشفاعتين، ولا يشرح فرقًا ذاتيًّا في مقدار اللزوم بين الحصتين.

٢) تعرض كفل رعايةً في ﴿أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٤)، وتوكيدًا للعهد في ﴿وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ﴾ (سورة النَّحل ٩١). وتعرض حصة من الرحمة في ﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨)، وطلب ضمّ النعجة في صٓ ٢٣. ولا يدل غياب التصريح بالتعب عن هذه الألفاظ على أن الرعاية بلا مشقة.

٣) يظهر التعب في شواهد نصب: ﴿وَلَا نَصَبٞ﴾ (سورة التوبَة ١٢٠)، و﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٢)، و﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ٣). ويُنفى في ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (سورة الحِجر ٤٨)، و﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٥). هذه شواهد لوجه التعب، ولا يصح نقله إلى «نصيب» لمجرد الاشتراك في الجذر.

٤) وترد صيغ أخرى في ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (سورة المَائدة ٣)، و﴿وَٱلۡأَنصَابُ﴾ (سورة المَائدة ٩٠)، و﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (سورة المَعَارج ٤٣). تتصل الأولى بالذبح، والثانية بذكر الأنصاب، والثالثة بصورة الإسراع إلى نُصُب. لا يكفي جمعها لإثبات أن كل نصب حجر عبادة، أو لاشتقاق التعب والحصة من الرفع والإقامة.

٥) في موضع الالتقاء ﴿نَصِيبٞ﴾ و﴿كِفۡلٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥) حصتان من شفاعتين مختلفتين. والمفرد هناك يقابله ﴿كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨)، مقرونًا بالنور والمغفرة. يثبت هذا اختلاف السياق والعدد، ولا يثبت أن النصيب عام والكفل لازم بذاته؛ فالتقارب ثابت، والتطابق في جميع الاستعمالات غير ثابت.

٧. حتى حيث ورد الكفل ضمن اسم جاء في جوار الرحمة: ﴿وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٥). ثم جاء ﴿وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٦). فهذا تجاور بين آيتين، يختلف عن اجتماع الجذرين في آية سورة الحدِيد ٢٨، ولا يفسّر سبب تسمية ذي الكفل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كفل في القرءان

  • الجذران لا يلتقيان في القرءان إلا في موضع واحد: ﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨)؛ يقع فيه «كفل» جذرًا، و«رحمة» و«رحيم» جذرًا، فهذا المقطع وحده يجمع المعنيين في سياق واحد.

  • «رحم» يدور حول الرحمة بوصفها مصدرًا وعطاءً (٣٣٩ موضعًا)، بينما «كفل» في القرءان عشرة مواضع تدور حول الضمّ اللازم: رعايةً، أو ضمانًا، أو نصيبًا تابعًا.

  • في فرع الرعاية يكون الكافل بشرًا، والتدبير منسوب إلى الله: في كفالة مريم الكافل زكريا ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ﴾ (سورة آل عِمران ٣٧)، والرزق ﴿مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ في الآية نفسها؛ وفي كفالة موسى الكافل أمُّه، والردُّ منسوبٌ إلى المتكلم بصيغة الجمع ﴿فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ (سورة طه ٤٠).

  • أمّا حين يكون «كفل» نفسه عطاءً من الله، فلا يأتي رعايةً بل نصيبًا، وفي الموضع الوحيد الذي يُعطيه الله ينصُّ على أنه نصيبٌ ﴿مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨)؛ فاجتماع الجذرين لا يقع في باب الرعاية، بل في باب النصيب.

  • ويتأكّد فرع النصيب في ﴿وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥)، حيث قوبل «كفل» بـ«نصيب» في صدر الآية، ولم يقترن هنا برحمة؛ فالكفل نصيبٌ يلحق صاحبه خيرًا كان أو شرًّا، ولا يكون «من الرحمة» إلا حين يُثنّى عطاءً من الله.

  • خلاصة التوزيع: «كفل» يلزم صاحبه ضمًّا تابعًا، و«رحم» يفيض مصدرًا؛ ولا يلتقيان إلا حين يصير الكفل نصيبًا مقتطعًا من الرحمة، لا رعايةً قائمةً بنفسها.

أَبواب الفِعل لِجَذر كفل

جذر «كَفَلَ» يدور على معنى الضَّمّ والتحمُّل والتوثيق. الكَفالة في القرءان تجري على ثلاثة مسالك بنيوية متمايزة: المجرَّد يصف القيام الفعلي بالكفالة — سواء أكانت كفالة طفل أم شهادة عهد أم مضاعفة أجر — والتفعيل يصف إيداع التكليف وتوكيله إلى كافل بعينه بأمر إلهي، أما الإفعال فيصف طلب نقل الكفالة من يد صاحبها قسرًا. وتتشعب الأسماء المشتقة بين كَفِيل الذي يصف الشاهد الضامن، وكِفۡل الذي يصف النصيب المُلزِم أو المُضاعَف، وذَا ٱلۡكِفۡلِ الذي يوصف به من اضطلع بكَفالة جسيمة. جمع الجذر بين عالَم الكفالة الإنسانية «مَن يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ» وعالَم الميثاق الإلهي «وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًا» وعالَم الجزاء «يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ».

كَفَلَ — المجرَّد (القيام الفعلي بالكفالة) ×8
يَكۡفُلُ
الفعل المجرَّد يَكۡفُلُ يصف تولِّي الكفالة وحملها فعليًّا: «أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ» أي مَن يتحمّل القيام بها ويضمّها إليه، و«مَن يَكۡفُلُهُۥ» و«يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ» حيث الكفالة قيام فعلي بالرعاية والنُّصح. ومن الجذر نفسه اسمُ الفاعل كَفِيل: «وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًا» أي شاهدًا ضامنًا على العهد. وكِفۡل اسم يفيد النصيب الملزِم: «يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَا» أي نصيب يلزمه من الشفاعة السيئة. وكِفۡلَيۡنِ يفيد النصيب المضاعَف: «يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ» جزاءً مضاعفًا للإيمان والتقوى. وذَا ٱلۡكِفۡلِ لقب لمن تحمّل كفالة جسيمة وفى بها واستحق الوصف بالصبر وبالأخيار.
  • ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٤)
  • ﴿إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ﴾ (سورة طه ٤٠)
  • ﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ (سورة القَصَص ١٢)
  • ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩١)
  • ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة الحدِيد ٢٨)
  • ﴿وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٥)
  • ﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (ص ٤٨)
كَفَّلَ — التفعيل (إيداع الكفالة وتوكيلها بأمر إلهي) ×1
وَكَفَّلَهَا
التفعيل «كَفَّلَ» يفيد توليةَ الكفالة وإيداعها إلى شخص بعينه — وهو هنا إيداع إلهي مباشر لا اختيار بشري: «وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا» أي جعل الله زكريَّا كافلًا لمريم وولَّاه أمرها. الفرق بين التفعيل والمجرَّد بنيوي: المجرَّد «يَكۡفُلُ» يصف الفعل القائم، أما التفعيل فيصف التوكيل والإيداع — وهو ما جعل سورة آل عِمران ٣٧ يجمع بين قَبول الله لمريم بقبول حسن وتنميتها نباتًا حسنًا وكَفالة زكريَّا لها في سياق واحد يصف الرعاية الإلهية المتكاملة.
  • ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ (سورة آل عِمران ٣٧)
أَكۡفِلۡ — الإفعال (طلب انتزاع الكفالة ونقلها قسرًا) ×1
أَكۡفِلۡنِيهَا
صيغة الإفعال «أَكۡفِلۡنِيهَا» تفيد الطلب بأن تُحَوَّل الكفالة من يد صاحبها إلى الطالب — وهو طلب قسري يصاحبه الغلبة والقهر: «فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ» أي اجعلها في كفالتي وانتزعها مني بالقوة. الإفعال هنا يصف انتزاع الكفالة لا القيام بها، وهو ضرب من الظلم الذي جيء به شاهدًا في سياق الحكم.
  • ﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص ٢٣)

لَطائف بِنيويّة

  • قانون التوزيع الزوجي في كفالة موسى: ورد «يَكۡفُلُهُ» (سورة طه ٤٠) و«يَكۡفُلُونَهُ» (سورة القَصَص ١٢) في سياقين متقابلين لقصة موسى نفسها — الأول بصيغة المفرد «مَن يَكۡفُلُهُ» والثاني بصيغة الجمع «أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ» — وكلاهما عرض من أخت موسى، مما يكشف أن القصة رُوِيَت مرتين بزاويتين مختلفتين: طه تُبرز الفردية وقرّة العين، والقصص تُبرز الجماعة والنصح.
  • الكفيل الإلهي موضع وحيد: «وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًا» (سورة النَّحل ٩١) — الموضع الوحيد الذي يُطلق فيه الجذر كَفَلَ وصفًا لله، وفيه الله «كفيل» لا «كافل» — أي شاهد ضامن على العهد لا متولٍّ للرعاية. هذا التمييز الدقيق بين صيغة الفاعل وفعيل يكشف أن كَفِيل في هذا الموضع تحمل معنى «الضامن والشاهد».
  • تضاد الإعطاء والانتزاع: التفعيل «كَفَّلَهَا» (سورة آل عِمران ٣٧) يصف عطاء الكفالة ومنحها في سياق الرحمة والرعاية، والإفعال «أَكۡفِلۡنِيهَا» (ص ٢٣) يصف طلب انتزاعها في سياق القهر والغلبة — فالبنيتان الصرفيتان تحملان دلالتين متضادتين: إحداهما منحة والأخرى سلب.
  • كِفۡل السيئة وكِفۡلَيۡنِ الرحمة: «يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَا» (سورة النِّسَاء ٨٥) وصف للنصيب اللازم من الشفاعة السيئة — نصيب واحد يلحق صاحبه — في مقابل «يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ» (سورة الحدِيد ٢٨) وهو نصيب مضاعف من الرحمة. التقابل بين المفرد في السيئة والتثنية في الخير قانون بنيوي يكشف عن تضاعف الجزاء الحسن.
  • ذو الكفل بين الصبر والخيرية: «ذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ» (سورة الأنبيَاء ٨٥) وصفه بالصبر، و«ذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ» (ص ٤٨) وصفه بالخيرية — وقد قُرن بإسماعيل في الموضعين، مما يوحي بأن الكفالة التي اضطلع بها كانت من جنس ما اضطلع به الصابرون الأخيار من أنبياء.
  • مريم بين ثلاث صيغ: ورد الجذر كَفَلَ ثلاث مرات في سياق مريم أو موسى (سورة آل عِمران ٣٧ و٤٤، سورة القَصَص ١٢، سورة طه ٤٠) — ٢ في آل عمران وحدها. في سورة آل عِمران ٣٧ وَكَفَّلَهَا التفعيل يصف التوكيل الإلهي، وفي سورة آل عِمران ٤٤ يَكۡفُلُ المجرَّد يصف المنافسة البشرية — في الآية نفسها السياق يجمع بين غيب الله وتنافس البشر في كفالة مريم الواحدة.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر كفل

  • أكفلنيها«أكفلنيها» = «أكفل» + «ني + ها» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر كفل من المُصحَف

10 مواضع في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس