قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قصو في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع4 صيغالحَقل: أسماء الزمان والمكان والجهة

جواب مباشر

دلالة جذر قصو في القرءان

دلالة جذر «قصو» في القرءان: قصو في القرءان: البُعد المتناهي قياسًا إلى ما هو أقرب. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قصو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر قصو في القُرءان الكَريم

قصو في القرءان: البُعد المتناهي قياسًا إلى ما هو أقرب. فإذا جاء بصيغة التفضيل أو التعريف عيّن الطرف الأبعد من حيّزٍ معيّن — ﴿أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ﴾، ﴿بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾، ﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ — وإذا جاء نعتًا مفردًا ﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ أفاد البُعد والانتباذ من غير تعيين حيّزٍ يكون هو طرفَه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يدور على البُعد المتناهي قياسًا إلى ما هو أقرب، على وجهَين تفرّق بينهما الصيغة. فصيغةُ التفضيل والتعريف تعيّن الطرف الأبعد من حيّزٍ معيّن: ﴿وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾. والصفةُ المفردة تفيد البُعد والانتباذ من غير تعيين حيّزٍ يكون هو طرفَه: ﴿فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قصو

المواضع الخمسة تدور على البُعد المتناهي، على وجهين تفرّق بينهما الصيغة: صيغةُ التفضيل والتعريف تعيّن الطرف الأبعد من حيّزٍ معيّن، والصفةُ المفردة ﴿قَصِيّٗا﴾ تفيد البُعد والانتباذ من غير تعيين حيّز. في أقصا المدينة يأتي الرجل من أبعد طرفها، وفي العدوة القصوى تكون الجهة المقابلة هي الأبعد قياسًا إلى الدنيا، وفي المسجد الأقصا يقع المقصد عند الطرف الأبعد من مسار الإسراء، وفي مكانا قصيا تنتبذ مريم موضعًا متباعدًا عن الناس. لا يظهر في أي موضع معنى الحجب أو المنع بوصفه أصلًا مستقلًا؛ الذي يظهر هو البعد الطرفي الذي يترتب عليه الانفصال.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قصو

سورة القَصَص ٢٠

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿أَقۡصَا﴾2الطرف الأبعد في موضع محدّد
﴿قَصِيّٗا﴾1بُعدٌ طرفيّ يفضي إلى الانفصال عمّن حوله
﴿ٱلۡأَقۡصَا﴾1موضعٌ معرّف ببلوغ الطرف الأبعد من مسار معلوم
﴿ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾1الجهة الأبعد في مقابلة جهة أقرب

تتوزّع الصيغ بين تعيين طرفٍ بعيد في موضع، ووصف جهةٍ تقابل جهةً أقرب، وتصوير بُعدٍ يشتدّ حتى يباعد صاحبه عمّا يحيط به. ويُظهر التعريف في بعض الصيغ أن البعد ليس مطلقًا، بل يُلحظ ضمن مسار أو مقابلة أو موقع معيّن.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قصو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قصو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡأَقۡصَا ×1
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
قَصِيّٗا ×1
ج جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مواضع
أَقۡصَا ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قصو

إجمالي المواضع: 5 موضعًا.

  • سورة الأنفَال ٤٢: ٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ، في مقابلة ٱلدُّنۡيَا، فتظهر الأقصوية بوصفها طرفًا أبعد ضمن مجال واحد.
  • سورة الإسرَاء ١: ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا، موضع الغاية الأبعد في الرحلة المذكورة.
  • سورة مَريَم ٢٢: مَكَانٗا قَصِيّٗا، موضع ابتعاد وانتباذ لأنه واقع في طرف بعيد.
  • سورة القَصَص ٢٠: مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ، مجيء من أبعد طرف المدينة.
  • يس سورة يسٓ ٢٠: مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ، التكرار نفسه يؤكد ثبات الدلالة.

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَقۡصَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَقۡصَا (2) ٱلۡقُصۡوَىٰ (1) ٱلۡأَقۡصَا (1) قَصِيّٗا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين المواضع هو البُعد المتناهي عمّا هو أقرب. وفي أربعةٍ منها يتعيّن هذا البعد طرفًا داخل حيّز أو مسار: ﴿أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (موضعان)، و﴿بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾، و﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾. أمّا ﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ فيثبت فيه البعد والانتباذ عن الناس، ولا يعيّن السياق حيّزًا يكون هو طرفَه.

مُقارَنَة جَذر قصو بِجذور شَبيهَة

  • بعد: يصف المسافة أو التأخر على وجه أعم، أما قصو فيحسم أن الشيء عند النهاية البعيدة من الامتداد.
  • دنو: يحدّد الجهة الأقرب، ويظهر التقابل معه صراحة في الدنيا/القصوى.
  • نبذ: يركّز على فعل الإلقاء أو الطرح بعيدًا، أما قصو فيصف موضع البعد الطرفي نفسه.

اختِبار الاستِبدال

  • في من أقصا المدينة لا يكفي من بعيد، لأن النص لا يريد مجرد مسافة بل الطرف الأبعد من المدينة.
  • في العدوة القصوى لا يكفي العدوة البعيدة، لأن التقابل مع الدنيا يقتضي طرفين داخل مجال واحد، أحدهما أقرب والآخر أقصى.
  • في مكانا قصيا لو استبدل بـمنعزلا لضاع الأصل المكاني الذي ولّد الانعزال.

الفُروق الدَقيقَة

  • أقصا/الأقصا يركّزان على موضع بلغ النهاية البعيدة.
  • القصوى تظهر غالبًا في بنية تقابلية مع طرف أدنى.
  • قصيا يبرز أثر هذه الأقصوية على الحال: الانتباذ والانفصال.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة.

انتماؤه إلى الشرق والغرب والجهات صحيح من جهة أن الجذر يحدّد الموضع الطرفي في الامتداد المكاني. أما إدخاله في الفصل والحجاب والمنع فليس لأن المنع أصل معناه، بل لأن البعد الطرفي قد ينتج عنه انفصال عملي. الحقل الثاني أضيق من المفهوم، ويحتاج ضبطًا لاحقًا إن استمر يوجّه القراءة نحو المنع بدل الأقصوية.

مَنهَج تَحليل جَذر قصو

  • الفرق بين عدد الآيات الفريدة وعدد الوقوعات الكلي فحص من النصوص المدرجة فقط.
  • لم يظهر في هذه النصوص تكرار داخلي للجذر داخل الآية نفسها.
  • لذلك لا يجوز الجزم بتكرار نصي، والأرجح هنا أن الفرق فهرسي ناشئ من تكرار الإدراج عبر الحقول في المصدر المحلي.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر دنو)

الضد القرءاني الأقوى لجذر قصو هو دنو؛ لأن سورة الأنفَال ٤٢ تجمع العدوة الدنيا والعدوة القصوى في مجال واحد، فتجعل الطرف الأقرب قبالة الطرف الأبعد. قصو لا يعني البعد مطلقًا، بل بلوغ الطرف الأقصى من الحيز، ولذلك يكون دنو مقابله حين يحدد الطرف الأدنى أو الأقرب داخل الحيز نفسه. أما مواضع أقصا المدينة والمسجد الأقصا ومكانا قصيا فتثبت البعد الطرفي ولا تذكر مقابلًا في الآية نفسها. لذلك لا يصح تعميم ضدية دنو على كل موضع، لكنها تثبت نصيًا في الموضع الذي جمع الدنيا والقصوى. والجذر سفل في الآية نفسها يصف موضع الركب أسفل، لكنه ليس ضد قصو، بل عنصر جهوي آخر في المشهد.

دنوضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنفَال ٤٢
﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ تجعل الدنيا والقصوى طرفي قرب وبعد في حيز واحد.
  • الدنيا والقصوى ليستا وصفين منفصلين، بل طرفان داخل المجال نفسه.
  • وجود أسفل في الآية لا يجعله ضدًا لقصو؛ لأنه يضيف بعدًا جهويًا لا طرف القرب.
  • بقية مواضع قصو تؤكد الطرف الأبعد، أما سورة الأنفَال ٤٢ فهي موضع الضدية النصية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قصو ⟷ دنو ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قصو

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة القَصَص ٢٠ — وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ
  • الصيغة: أَقۡصَا (2 موضعاً)

  • سورة الأنفَال ٤٢ — إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ …
  • الصيغة: ٱلۡقُصۡوَىٰ (1 موضع)

  • سورة الإسرَاء ١ — سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ
  • الصيغة: ٱلۡأَقۡصَا (1 موضع)

  • سورة مَريَم ٢٢ — ۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا
  • الصيغة: قَصِيّٗا (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قصو

ملاحظات لطيفة:

  • بُنية موازية «رجل من أقصا المدينة»: يتقارب الموضعان ولا يتطابقان: ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة القَصَص ٢٠) و﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة يسٓ ٢٠) — فالمشترك المجيءُ من أقصا المدينة والسعيُ، والمختلف تقديمُ ﴿رَجُلٞ﴾ في الأولى وتأخيرُه في الثانية، واختلافُ المقول بعده: تحذيرُ موسى ﴿إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ﴾، ودعوةُ القوم ﴿ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾.
  • دوران المواضع الخمسة على البُعد: كلُّها مكانيّة لا زمنيّة: ﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (سورة الإسرَاء ١﴿بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ٤٢﴿أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (سورة القَصَص ٢٠ وسورة يسٓ ٢٠﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٢). وأربعةٌ منها تعيّن طرفًا من حيّز، والخامس ﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ يفيد البُعد والانتباذ من غير تعيين حيّز.
  • اقتران بـ«المدينة»: موضعان من خمسة، وهما اللذان يُضاف فيهما الجذر إلى مكانٍ مسكون فيُعيَّن به طرفُه الأبعد.
  • تَوزّع الصيغ في مواضعها: ﴿ٱلۡأَقۡصَا﴾ وُصف به المسجد الذي ﴿بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾، و﴿ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ وُصفت به العُدوة مقابلَ ﴿بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا﴾، و﴿أَقۡصَا﴾ أُضيف إلى المدينة، و﴿قَصِيّٗا﴾ نُعت به مكان الانتباذ. فلكلّ صيغةٍ موقعُها في موضعها، من غير دعوى حصرٍ لا يقوم عليه شاهد.
  • انفراد ثلاث صور بموضع واحد: ﴿ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ و﴿ٱلۡأَقۡصَا﴾ و﴿قَصِيّٗا﴾ — كلٌّ منها مرّة واحدة، وتشترك في إفادة البُعد المتناهي مع اختلاف ما أُضيفت أو نُعتت به.

زاوية اللطيفة: التقاء جذرَي «سجد» و«قصو» في موضع واحد فريد، حيث يجتمع أقصى الخضوع الهابط (المسجد) مع أقصى البعد الطرفيّ (الأقصا).

1. موضع الالتقاء الوحيد: لا يجتمع الجذران في القرءان كلّه إلّا في ﴿إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (سورة الإسرَاء ١). فـ«المسجد» موضع جذره «سجد» (موضع الخضوع والعبادة)، و«الأقصا» جذره «قصو» (بلوغ الطرف الأبعد)، فيصير المقصد موصوفًا بأنّه أبعد موضعِ سجودٍ بلغته الرحلة.

2. تقابل بنيويّ داخل الآية نفسها: تجمع الآية مسجدَين متقابلَين: ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (سورة الإسرَاء ١) — مبدأٌ يوصف بالحُرمة، ومنتهًى يوصف بالأقصويّة. فالوصفان يحدّدان طرفَي المسير: نقطة الانطلاق ونقطة الغاية البعيدة.

3. انفراد الوصف بالأقصويّة: يرد لفظ «المسجد» ومشتقّاته ثمانيةً وعشرين موضعًا، يُوصف منها خمسةَ عشرَ بـ﴿ٱلۡحَرَامِ﴾، ولا يوصف بـ«الأقصا» إلّا هذا الموضع وحده. فالأقصويّة وصفٌ يتيمٌ للمسجد، لا يتكرّر، بخلاف الحُرمة المطّردة.

4. اطّراد دلالة «قصو» على البُعد: مواضع «قصو» الخمسة تدور على البُعد المتناهي — ﴿بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ٤٢﴿أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (سورة القَصَص ٢٠ وسورة يسٓ ٢٠﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٢)، و﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (سورة الإسرَاء ١). وأربعةٌ منها يتعيّن فيها طرفُ حيّز، و﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ يفيد البُعد والانتباذ وحده. فحين يقترن الجذر بالمسجد عيّن أبعدَ موضعِ سجودٍ بلغته الرحلة.

5. التقاء غايتَين: «سجد» في القرءان يدور على الخضوع الهابط الذي يبلغ غاية التذلّل، و«قصو» يدور على بلوغ الطرف الأقصى في الامتداد. فاجتماعهما في ﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ يجمع غايتَين: غايةَ الخضوع في الموضع، وغايةَ البعد في المكان.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قصو في القرءان

  • بُنية موازية حرفية «رجل من أقصى المدينة»:

    تَتكرّر هذه العبارة في موضعَين بحرفية تامّة (سورة القَصَص ٢٠، سورة يسٓ ٢٠) — وكلتاهما في سياق رجلٍ مؤمنٍ يَسعى لإنذار قومه. تَكرار حرفي في موضعَين = أقوى دليل بِنيوي في القرءان، لا يَقع صدفة.

  • انحصار الصيغة في النهاية المكانية أو الزمانية:

    كل المواضع الخمسة تَدور حول معنى «المُنتهى البعيد»: المسجد الأقصى (سورة الإسرَاء ١)، العدوة القصوى (سورة الأنفَال ٤٢)، أقصى المدينة ×2 (القصص، يس)، مكاناً قصياً (سورة مَريَم ٢٢) — لا مَوضع واحد يَخرج عن «أقصى الشيء» = اطّراد دلالي 100٪.

  • اقتران بـ«المدينة»:

    2 من 5 = 40٪ (سورة القَصَص ٢٠، سورة يسٓ ٢٠)، يَزيد على عتبة الاقتران اللفظي. الجذر يُستعمَل لتحديد أقصى البُقعة المسكونة.

  • تَوزّع الصيغ على وظائف مَخصوصة:

    «الأقصى» للمكان المُقدَّس (المسجد)، «القُصوى» للموقع العسكري (العُدوة)، «أقصى» للموقع البشري (المدينة)، «قَصيّاً» للعزلة (مكان الولادة) — كل صيغة لها حقل دلالي خاصّ، لا تَتداخل.

  • انفراد 3 صيغ بمَوضع واحد:

    القُصوى، الأقصى (المعرَّف)، قَصيّاً — كلٌّ منها وردت مرّة واحدة، لكنها تَخصّ وظائف دلالية واضحة (مَوقع جغرافي مُحدَّد، مكان مُقدَّس، عزلة الولادة) — انفراد له وظيفة، لا انفراد عَدَدي فقط.

أَبواب الفِعل لِجَذر قصو

جذر «قصو» يَدور على معنى البُعد والتَنحِّي في القرءان. يَظهر في ثَلاثَة مَسالِك: الأوَّل الصِفَة «قَصِيّ» (المجرَّد) وتَعني المَكان النائي البَعيد عن الناس، وفيها تَنحَّت مَريم عَن قَومِها إلى مَكانٍ قاصٍ حين حَمَلَت. الثاني اسم التَفضيل «أقصى» (الأبعد مَوقِعًا) وقد اقتَرَن دائمًا بِـ«المدينة» في القرءان، وجاء به «رجل» يَسعى مِن أبعَد نُقطَة في المدينة ناصِحًا أو مُنبِّهًا، فَصارَ بُعد المَوقِع دَلالَة على صِدق الموقف لا على بُطء الوُصول. الثالث الاسم «القُصوى» (المؤنَّث الدالّ على الطَرَف الأقصى) وورد في وَصف عُدوَة الجَيش الأبعَد. وتَجمَع هذه المَسالِك الثَلاثة دَلالَة واحِدَة: البُعد الذي يَجعَل المَوضِع أو الشَخص أو الطَرَف في آخِر امتِداد الفَضاء الموصوف.

قَصِيّ — المجرَّد (الصفة المشبّهة للبُعد) ×1
قَصِيّٗا
«قَصِيّ» صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ على وزن فَعِيل تَصِفُ المَكانَ النائيَ المُنعَزِلَ عن العُمرانِ والناسِ وَصفًا ثابِتًا لازِمًا لا نِسبيًّا مُتَفاوِتًا. وَقَعَ الوَصفُ في حادِثَةِ انتِباذِ مَريمَ، فاقتَرَنَ البُعدُ المَكانيُّ بالانتِباذِ الاختياريِّ، فالمَكانُ القَصِيُّ هنا خَلوَةٌ مَقصودةٌ لا بُعدٌ مَفروضٌ.
  • ﴿فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٢)
أَقۡصَى وٱلۡقُصۡوَىٰ — أفعل التفضيل ومؤنّثه فُعلى (المُنتهى الأبعد) ×4
أَقۡصَا
صيغةُ التفضيلِ من هذا الجِذرِ تَأتي مُذَكَّرةً «أَقۡصَى» ومُؤَنَّثةً «ٱلۡقُصۡوَىٰ»، وكِلاهُما يَدُلُّ على أبعَدِ نُقطَةٍ في امتِدادِ المَوصوفِ. جاءَت مُضافةً في «أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ» حيثُ يَسعى رَجُلٌ من الطَّرَفِ الأبعَدِ حامِلًا خَبَرًا عاجِلًا، فيُفيدُ بُعدُ المَجيءِ جِدِّيَّةَ الأمرِ وصِدقَ القادِمِ. وجاءَت مُعَرَّفَةً بأل صِفَةً في «ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا» تَمييزًا للمَسجِدِ الأبعَدِ، وفي «ٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ» تَحديدًا لِجانِبِ الوادي الأبعَدِ في مَشهَدِ المَعرَكةِ. فالجامِعُ في الصيغتَينِ إثباتُ المُنتَهى الطَّرَفيِّ للمَكانِ.
  • ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة القَصَص ٢٠)
  • ﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ (سورة يسٓ ٢٠)
  • ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ١)
  • ﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ (سورة الأنفَال ٤٢)

لَطائف بِنيويّة

  • البُعد مُرتَبِط دائمًا بِالسَعي: في مَوضِعَي «أقصى المدينة» (سورة القَصَص ٢٠ وسورة يسٓ ٢٠) يَتبَع اسمَ التَفضيل فِعلُ «يَسعى» مباشَرَةً، كَأنَّ الجذر نَفسَه يَستَدعي السُرعَة تَعويضًا عن المَسافَة.
  • تَكرار بِنيَة «وَجَاءَ مِن أَقصى المَدينَة رَجُل يَسعى» في سورَتَين مُختَلِفَتَين (سورة القَصَص ٢٠ وسورة يسٓ ٢٠) مَع تَقديم وتَأخير يَكشِف أنَّ هذه البِنيَة صارَت نَمَطًا قُرءانيًّا ثابِتًا لِلقادِم الناصِح من الطَرَف البَعيد.
  • التَضادّ الضِمنيّ بَين «قَصِيّ» (البُعد الاختياريّ — مَريم تَبتَعِد بِنَفسِها) وبَين «أقصى المدينة» (البُعد الإلزاميّ — الرَجُل يُغادِر طَرَف المدينة نَحوَ مَركَزِها). البُعد في مَريم مَقصود إيجابيًّا، وفي الرَجُل نَقطَة انطِلاق تُستَنفَد بِالسَعي.
  • «ٱلۡقُصۡوَىٰ» في سورة الأنفَال ٤٢ يَصِف طَرَف الجَيش الأبعَد (العُدوَة القصوى)، وهو المُؤَنَّث المُقابِل لِـ«أقصى» المُذَكَّر، مِمَّا يُثبِت أنَّ الجذر يَعمَل بِنَظام التَثنِيَة المَكانيّة: «الدُنيا» مُقابِل «القُصوى» كَطَرَفَي خَطّ.
  • الرَجُل في سورة القَصَص ٢٠ يُحَدِّد الخَطَر (المَلَأ يَأتَمِرون) وفي سورة يسٓ ٢٠ يَدعو إلى الهُدى (اتَّبِعوا المُرسَلين)، فَبِنيَة «من أقصى المدينة ساعيًا» تَحمِل في القرءان كِلا الوَجهَين: الإنذار والدَعوَة.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قصو من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس