قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قصو في القُرءان الكَريم — 5 مَوضعًا

5 مَوضعًا4 صيغةالحَقل: أسماء الزمان والمكان والجهة

جواب مباشر

معنى جذر قصو في القرآن

معنى جذر «قصو» في القرآن: قصو في الاستعمال القرآني المحلي هو: بلوغ الشيء أو الموضع الطرف الأبعد من حيّزه، بحيث يتميّز ببعده النهائي قياسًا إلى مركز أو طرف أقرب.

ورد الجذر 5 موضعًا، في 4 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قصو من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر قصو في القران، معنى جذر قصو في القرآن، معنى جذر قصو في القرءان، تحليل جذر قصو في القران، دلالة جذر قصو في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر قصو في القُرءان الكَريم

قصو في الاستعمال القرآني المحلي هو: بلوغ الشيء أو الموضع الطرف الأبعد من حيّزه، بحيث يتميّز ببعده النهائي قياسًا إلى مركز أو طرف أقرب.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر لا يدل على مجرد البعد، بل على البعد الطرفي: الجهة أو الموضع الذي يقع عند أقصى الامتداد، ومن هنا ينشأ معنى الانتباذ والانفصال دون أن يكون هو الأصل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قصو

جميع المواضع الخمسة المدرجة تصف شيئًا بلغ الطرف البعيد من حيّز معيّن. في أقصا المدينة يأتي الرجل من أبعد طرفها، وفي العدوة القصوى تكون الجهة المقابلة هي الأبعد قياسًا إلى الدنيا، وفي المسجد الأقصا يقع المقصد عند الطرف الأبعد من مسار الإسراء، وفي مكانا قصيا تنتبذ مريم موضعًا متباعدًا عن الناس. لا يظهر في أي موضع معنى الحجب أو المنع بوصفه أصلًا مستقلًا؛ الذي يظهر هو البعد الطرفي الذي يترتب عليه الانفصال.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قصو

القَصَص 20

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

- أقصا: الطرف الأبعد في موضع محدد. - الأقصا: الموضع المعرّف ببلوغه الطرف الأبعد من مسار معلوم. - القصوى: الجهة الأبعد في مقابلة جهة أقرب. - قصيا: موضع متحقق فيه البعد الطرفي حتى ينفصل عمن حوله.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر قصو — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قصو» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
الأقصا ×1
ب اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
قصيا ×1
ج جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مَوضِع
أقصا ×2 القصوى ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قصو

إجمالي المواضع: 5 موضعًا.

- الأنفَال 42: ٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ، في مقابلة ٱلدُّنۡيَا، فتظهر الأقصوية بوصفها طرفًا أبعد ضمن مجال واحد. - الإسرَاء 1: ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا، موضع الغاية الأبعد في الرحلة المذكورة. - مَريَم 22: مَكَانٗا قَصِيّٗا، موضع ابتعاد وانتباذ لأنه واقع في طرف بعيد. - القَصَص 20: مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ، مجيء من أبعد طرف المدينة. - يس يسٓ 20: مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ، التكرار نفسه يؤكد ثبات الدلالة.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين جميع المواضع هو تعيين الطرف الأبعد داخل حيّز أو مسار. حتى مكانا قصيا لا يخرج عن هذا، لأنه يصف مكانًا تحقق فيه البعد حتى صار منبتًا عن المجال القريب.

مُقارَنَة جَذر قصو بِجذور شَبيهَة

- بعد: يصف المسافة أو التأخر على وجه أعم، أما قصو فيحسم أن الشيء عند النهاية البعيدة من الامتداد. - دنو: يحدّد الجهة الأقرب، ويظهر التقابل معه صراحة في الدنيا/القصوى. - نبذ: يركّز على فعل الإلقاء أو الطرح بعيدًا، أما قصو فيصف موضع البعد الطرفي نفسه.

اختِبار الاستِبدال

- في من أقصا المدينة لا يكفي من بعيد، لأن النص لا يريد مجرد مسافة بل الطرف الأبعد من المدينة. - في العدوة القصوى لا يكفي العدوة البعيدة، لأن التقابل مع الدنيا يقتضي طرفين داخل مجال واحد، أحدهما أقرب والآخر أقصى. - في مكانا قصيا لو استبدل بـمنعزلا لضاع الأصل المكاني الذي ولّد الانعزال.

الفُروق الدَقيقَة

- أقصا/الأقصا يركّزان على موضع بلغ النهاية البعيدة. - القصوى تظهر غالبًا في بنية تقابلية مع طرف أدنى. - قصيا يبرز أثر هذه الأقصوية على الحال: الانتباذ والانفصال.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة.

انتماؤه إلى الشرق والغرب والجهات صحيح من جهة أن الجذر يحدّد الموضع الطرفي في الامتداد المكاني. أما إدخاله في الفصل والحجاب والمنع فليس لأن المنع أصل معناه، بل لأن البعد الطرفي قد ينتج عنه انفصال عملي. الحقل الثاني أضيق من المفهوم، ويحتاج ضبطًا لاحقًا إن استمر يوجّه القراءة نحو المنع بدل الأقصوية.

مَنهَج تَحليل جَذر قصو

- الفرق بين عدد الآيات الفريدة وعدد الوقوعات الكلي فحص من النصوص المدرجة فقط. - لم يظهر في هذه النصوص تكرار داخلي للجذر داخل الآية نفسها. - لذلك لا يجوز الجزم بتكرار نصي، والأرجح هنا أن الفرق فهرسي ناشئ من تكرار الإدراج عبر الحقول في المصدر المحلي.

---

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر دنو)

الضد القرآني الأقوى لجذر قصو هو دنو؛ لأن الأنفال 42 تجمع العدوة الدنيا والعدوة القصوى في مجال واحد، فتجعل الطرف الأقرب قبالة الطرف الأبعد. قصو لا يعني البعد مطلقًا، بل بلوغ الطرف الأقصى من الحيز، ولذلك يكون دنو مقابله حين يحدد الطرف الأدنى أو الأقرب داخل الحيز نفسه. أما مواضع أقصا المدينة والمسجد الأقصا ومكانا قصيا فتثبت البعد الطرفي ولا تذكر مقابلًا في الآية نفسها. لذلك لا يصح تعميم ضدية دنو على كل موضع، لكنها تثبت نصيًا في الموضع الذي جمع الدنيا والقصوى. والجذر سفل في الآية نفسها يصف موضع الركب أسفل، لكنه ليس ضد قصو، بل عنصر جهوي آخر في المشهد.

دنوضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
الأنفال 42
﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ تجعل الدنيا والقصوى طرفي قرب وبعد في حيز واحد.
  • الدنيا والقصوى ليستا وصفين منفصلين، بل طرفان داخل المجال نفسه.
  • وجود أسفل في الآية لا يجعله ضدًا لقصو؛ لأنه يضيف بعدًا جهويًا لا طرف القرب.
  • بقية مواضع قصو تؤكد الطرف الأبعد، أما الأنفال 42 فهي موضع الضدية النصية.

نَتيجَة تَحليل جَذر قصو

قصو في الاستعمال القرآني المحلي هو: بلوغ الشيء أو الموضع الطرف الأبعد من حيزه، بحيث يتميز ببعده النهائي قياسا إلى مركز أو طرف أقرب

ينتظم هذا المعنى في 5 موضعا قرآنيا عبر 4 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قصو

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

- القَصَص 20 — وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ - الصيغة: أَقۡصَا (2 موضعاً)

- الأنفَال 42 — إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡع… - الصيغة: ٱلۡقُصۡوَىٰ (1 موضع)

- الإسرَاء 1 — سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِير… - الصيغة: ٱلۡأَقۡصَا (1 موضع)

- مَريَم 22 — ۞ فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا - الصيغة: قَصِيّٗا (1 موضع)

---

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر قصو

ملاحظات لطيفة:

- بُنية موازية حرفية «رجل من أقصى المدينة»: تَتكرّر هذه العبارة في موضعَين بحرفية تامّة (القصص 20، يس 20) — وكلتاهما في سياق رجلٍ مؤمنٍ يَسعى لإنذار قومه. تَكرار حرفي في موضعَين = أقوى دليل بِنيوي في القرآن، لا يَقع صدفة. - انحصار الصيغة في النهاية المكانية أو الزمانية: كل المواضع الخمسة تَدور حول معنى «المُنتهى البعيد»: المسجد الأقصى (الإسراء 1)، العدوة القصوى (الأنفال 42)، أقصى المدينة ×2 (القصص، يس)، مكاناً قصياً (مريم 22) — لا مَوضع واحد يَخرج عن «أقصى الشيء» = اطّراد دلالي 100٪. - اقتران بـ«المدينة»: 2 من 5 = 40٪ (القصص 20، يس 20)، يَزيد على عتبة الاقتران اللفظي. الجذر يُستعمَل لتحديد أقصى البُقعة المسكونة. - تَوزّع الصيغ على وظائف مَخصوصة: «الأقصى» للمكان المُقدَّس (المسجد)، «القُصوى» للموقع العسكري (العُدوة)، «أقصى» للموقع البشري (المدينة)، «قَصيّاً» للعزلة (مكان الولادة) — كل صيغة لها حقل دلالي خاصّ، لا تَتداخل. - انفراد 3 صيغ بمَوضع واحد: القُصوى، الأقصى (المعرَّف)، قَصيّاً — كلٌّ منها وردت مرّة واحدة، لكنها تَخصّ وظائف دلالية واضحة (مَوقع جغرافي مُحدَّد، مكان مُقدَّس، عزلة الولادة) — انفراد له وظيفة، لا انفراد عَدَدي فقط.

زاوية اللطيفة: التقاء جذرَي «سجد» و«قصو» في موضع واحد فريد، حيث يجتمع أقصى الخضوع الهابط (المسجد) مع أقصى البعد الطرفيّ (الأقصا).

1. موضع الالتقاء الوحيد: لا يجتمع الجذران في القرآن كلّه إلّا في ﴿إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (الإسرَاء ١). فـ«المسجد» موضع جذره «سجد» (موضع الخضوع والعبادة)، و«الأقصا» جذره «قصو» (بلوغ الطرف الأبعد)، فيصير المقصد موصوفًا بأنّه أبعد موضعِ سجودٍ بلغته الرحلة.

2. تقابل بنيويّ داخل الآية نفسها: تجمع الآية مسجدَين متقابلَين: ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (الإسرَاء ١) — مبدأٌ يوصف بالحُرمة، ومنتهًى يوصف بالأقصويّة. فالوصفان يحدّدان طرفَي المسير: نقطة الانطلاق ونقطة الغاية البعيدة.

3. انفراد الوصف بالأقصويّة: يرد لفظ «المسجد» ومشتقّاته ثمانيةً وعشرين موضعًا، يُوصف منها خمسةَ عشرَ بـ﴿ٱلۡحَرَامِ﴾، ولا يوصف بـ«الأقصا» إلّا هذا الموضع وحده. فالأقصويّة وصفٌ يتيمٌ للمسجد، لا يتكرّر، بخلاف الحُرمة المطّردة.

4. اطّراد دلالة «قصو» على الطرف الأبعد: كل مواضع «قصو» الخمسة تدور على المنتهى البعيد دون استثناء — ﴿بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ (الأنفَال ٤٢)، ﴿أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (القَصَص ٢٠ ويسٓ ٢٠)، ﴿مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٢)، والمسجد الأقصا (الإسرَاء ١). فحين يقترن بالمسجد يحمل المعنى نفسه: أقصى موضعِ السجود.

5. التقاء غايتَين: «سجد» في القرآن يدور على الخضوع الهابط الذي يبلغ غاية التذلّل، و«قصو» يدور على بلوغ الطرف الأقصى في الامتداد. فاجتماعهما في ﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ يجمع غايتَين: غايةَ الخضوع في الموضع، وغايةَ البعد في المكان.

إحصاءات جَذر قصو

  • المَواضع: 5 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 4 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَقۡصَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَقۡصَا (2) ٱلۡقُصۡوَىٰ (1) ٱلۡأَقۡصَا (1) قَصِيّٗا (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر قصو

جذر «قصو» يَدور على معنى البُعد والتَنحِّي في القرآن. يَظهر في ثَلاثَة مَسالِك: الأوَّل الصِفَة «قَصِيّ» (المجرَّد) وتَعني المَكان النائي البَعيد عن الناس، وفيها تَنحَّت مَريم عَن قَومِها إلى مَكانٍ قاصٍ حين حَمَلَت. الثاني اسم التَفضيل «أقصى» (الأبعد مَوقِعًا) وقد اقتَرَن دائمًا بِـ«المدينة» في القرآن، وجاء به «رجل» يَسعى مِن أبعَد نُقطَة في المدينة ناصِحًا أو مُنبِّهًا، فَصارَ بُعد المَوقِع دَلالَة على صِدق الموقف لا على بُطء الوُصول. الثالث الاسم «القُصوى» (المؤنَّث الدالّ على الطَرَف الأقصى) وورد في وَصف عُدوَة الجَيش الأبعَد. وتَجمَع هذه المَسالِك الثَلاثة دَلالَة واحِدَة: البُعد الذي يَجعَل المَوضِع أو الشَخص أو الطَرَف في آخِر امتِداد الفَضاء الموصوف.

قَصِيّ — المجرَّد (صفة البُعد) ×1
قَصِيّٗا
«قَصِيّ» صِفَة مُشَبَّهَة تَدُلّ على المَكان النائي المُنعَزِل عن العُمران والناس. ليس بُعدًا نِسبيًّا يَتَفاوَت بَل هو وَصف يَصِف المَكان بِأَنَّه طَرَف الانتِهاء البَعيد. وَقَع هذا الوَصف في حادِثَة انتِباذ مَريم: اختارَت مَكانًا بَعيدًا بِإِرادَتِها، والانتِباذ نَفسُه (الابتِعاد الاختياريّ) يُقَوِّي الوَصف، فالمَكان القَصِيّ لَم يَكُن نَتيجَة إكراه بَل اختِيار خَلوَة.
  • ﴿فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (مريم ٢٢)
أَقْصَى — اسم تفضيل من القصو (الأبعد موقعًا) ×2
أَقۡصَا
«أقصى» اسم تَفضيل يَدُلّ على أبعَد نُقطَة في الامتِداد الأُفُقيّ للمَكان الموصوف. اقتَرَن في القرآن حَصرًا بِـ«المَدينَة» في كِلا مَوضِعَيه، وفي كِليهِما يَسعى رَجُل مِن طَرَف المدينة الأبعَد ليُبَلِّغ رِسالَة عاجِلَة نُصحًا أو دَعوَة. والأثَر الدَلالِيّ لِـ«الأقصى» هنا لَيس مُجرَّد وَصف مَسافَة بَل إثبات صِحَّة الخَبَر وصِدق القَادِم: مَن أتى مِن أقصى المدينة ساعيًا لا يَفعَل ذلك إلا لِأَمر جَسيم.
  • ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ (القصص ٢٠)
  • ﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (يس ٢٠)

لَطائف بِنيويّة

  • البُعد مُرتَبِط دائمًا بِالسَعي: في مَوضِعَي «أقصى المدينة» (القصص ٢٠ ويس ٢٠) يَتبَع اسمَ التَفضيل فِعلُ «يَسعى» مباشَرَةً، كَأنَّ الجذر نَفسَه يَستَدعي السُرعَة تَعويضًا عن المَسافَة.
  • تَكرار بِنيَة «وَجَاءَ مِن أَقصى المَدينَة رَجُل يَسعى» في سورَتَين مُختَلِفَتَين (القصص ٢٠ ويس ٢٠) مَع تَقديم وتَأخير يَكشِف أنَّ هذه البِنيَة صارَت نَمَطًا قُرءانيًّا ثابِتًا لِلقادِم الناصِح من الطَرَف البَعيد.
  • التَضادّ الضِمنيّ بَين «قَصِيّ» (البُعد الاختياريّ — مَريم تَبتَعِد بِنَفسِها) وبَين «أقصى المدينة» (البُعد الإلزاميّ — الرَجُل يُغادِر طَرَف المدينة نَحوَ مَركَزِها). البُعد في مَريم مَقصود إيجابيًّا، وفي الرَجُل نَقطَة انطِلاق تُستَنفَد بِالسَعي.
  • «ٱلۡقُصۡوَىٰ» في الأنفال ٤٢ يَصِف طَرَف الجَيش الأبعَد (العُدوَة القصوى)، وهو المُؤَنَّث المُقابِل لِـ«أقصى» المُذَكَّر، مِمَّا يُثبِت أنَّ الجذر يَعمَل بِنَظام التَثنِيَة المَكانيّة: «الدُنيا» مُقابِل «القُصوى» كَطَرَفَي خَطّ.
  • الرَجُل في القصص ٢٠ يُحَدِّد الخَطَر (المَلَأ يَأتَمِرون) وفي يس ٢٠ يَدعو إلى الهُدى (اتَّبِعوا المُرسَلين)، فَبِنيَة «من أقصى المدينة ساعيًا» تَحمِل في القرآن كِلا الوَجهَين: الإنذار والدَعوَة.

عَرض في الموسوعة ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قصو في القرآن

  • بُنية موازية حرفية «رجل من أقصى المدينة»:

    تَتكرّر هذه العبارة في موضعَين بحرفية تامّة (القصص 20، يس 20) — وكلتاهما في سياق رجلٍ مؤمنٍ يَسعى لإنذار قومه. تَكرار حرفي في موضعَين = أقوى دليل بِنيوي في القرآن، لا يَقع صدفة.

  • انحصار الصيغة في النهاية المكانية أو الزمانية:

    كل المواضع الخمسة تَدور حول معنى «المُنتهى البعيد»: المسجد الأقصى (الإسراء 1)، العدوة القصوى (الأنفال 42)، أقصى المدينة ×2 (القصص، يس)، مكاناً قصياً (مريم 22) — لا مَوضع واحد يَخرج عن «أقصى الشيء» = اطّراد دلالي 100٪.

  • اقتران بـ«المدينة»:

    2 من 5 = 40٪ (القصص 20، يس 20)، يَزيد على عتبة الاقتران اللفظي. الجذر يُستعمَل لتحديد أقصى البُقعة المسكونة.

  • تَوزّع الصيغ على وظائف مَخصوصة:

    «الأقصى» للمكان المُقدَّس (المسجد)، «القُصوى» للموقع العسكري (العُدوة)، «أقصى» للموقع البشري (المدينة)، «قَصيّاً» للعزلة (مكان الولادة) — كل صيغة لها حقل دلالي خاصّ، لا تَتداخل.

  • انفراد 3 صيغ بمَوضع واحد:

    القُصوى، الأقصى (المعرَّف)، قَصيّاً — كلٌّ منها وردت مرّة واحدة، لكنها تَخصّ وظائف دلالية واضحة (مَوقع جغرافي مُحدَّد، مكان مُقدَّس، عزلة الولادة) — انفراد له وظيفة، لا انفراد عَدَدي فقط.