قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قصد في القُرءان الكَريم — 6 مواضع

6 مواضع6 صيغالحَقل: الهداية والاستقامة والرشد

جواب مباشر

دلالة جذر قصد في القرءان

دلالة جذر «قصد» في القرءان: قصد = التوجه إلى حد مستقيم مضبوط، لا يميل إلى جور ولا يجاوز إلى إفراط. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الهداية والاستقامة والرشد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قصد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر قصد في القُرءان الكَريم

قصد = التوجه إلى حد مستقيم مضبوط، لا يميل إلى جور ولا يجاوز إلى إفراط.

ينطبق ذلك على الطريق والسفر والمشي والحال الديني: القصد ضبط وجهة الحركة أو السلوك على حدها السوي.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

قصد يجمع الاستقامة والاعتدال في الوجهة: قصد السبيل، سفر قاصد، اقصد في مشيك، أمة مقتصدة، ومنهم مقتصد. كل موضع يثبت حدًا وسطًا غير جائر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قصد

قصد في القرءان يدل على لزوم الحدّ المضبوط في المسار أو الحال. تظهر الزاوية في ستة مواضع، ويختلف ما يقابل القصد باختلاف السياق: سبيلٌ مقصود يقابله ﴿وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ (سورة النَّحل ٩)، وسفرٌ ﴿قَاصِدٗا﴾ يقابله ﴿بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ (سورة التوبَة ٤٢)، وأمرٌ بالقصد في المشي ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ (سورة لُقمَان ١٩)، و﴿أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞ﴾ يقابلها ﴿وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٦)، و﴿فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ﴾ بعد النجاة يعقبه ذكر الجحود ﴿وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ﴾ (سورة لُقمَان ٣٢)، و﴿مُّقۡتَصِدٞ﴾ بين ﴿ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ﴾ و﴿سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢). فسورة فَاطِر ٣٢ وحدها تُنزل المقتصد بين طرفين، ولا يُعمَّم ذلك على سائر المواضع.

أقوى شاهد جامع هو سورة النَّحل ٩: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾. فالقصد هنا ليس مجرد قرب، بل استقامة طريق وحدّ وسط يقابله الجور.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قصد

سورة النَّحل ٩

﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾

هذه الآية مركزية لأنها تذكر قصد السبيل وتذكر مقابله في السياق نفسه: منها جائر. فهي تضبط الجذر على معنى الطريق المستقيم غير المائل.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغة الرسميةالصيغة المجرّدةالعددالمواضع
مُّقۡتَصِدَةٞۖمقتصدة1سورة المَائدة ٦٦
قَاصِدٗاقاصدا1سورة التوبَة ٤٢
قَصۡدُقصد1سورة النَّحل ٩
وَٱقۡصِدۡواقصد1سورة لُقمَان ١٩
مُّقۡتَصِدٞۚ / مُّقۡتَصِدٞمقتصد2سورة لُقمَان ٣٢، سورة فَاطِر ٣٢

الصيغ ستة رسميًا، وخمس صيغ مجردة؛ الصيغة المجرّدة المتكررة هي «مقتصد».

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قصد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قصد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
قَصۡدُ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 موضع
وَٱقۡصِدۡ ×1
ج اسم فاعِل
~2 موضعين
مُّقۡتَصِدٞۚ ×1 مُّقۡتَصِدٞ ×1
د اسم نَكِرة
~1 موضع
قَاصِدٗا ×1
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
مُّقۡتَصِدَةٞۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قصد

إجمالي المواضع: 6 وقوعات في 6 آيات.

  • سورة المَائدة ٦٦: أمة مقتصدة داخل جماعة كثر سوء عملهم.
  • سورة التوبَة ٤٢: سفر قاصد في مقابل بعد الشقة.
  • سورة النَّحل ٩: قصد السبيل في مقابل الجائر.
  • سورة لُقمَان ١٩: أمر بضبط المشي على حد لا إسراف فيه.
  • سورة لُقمَان ٣٢: مقتصد بعد النجاة من الموج.
  • سورة فَاطِر ٣٢: مقتصد بين ظالم لنفسه وسابق بالخيرات.

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّقۡتَصِدَةٞۖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مُّقۡتَصِدَةٞۖ (1) قَاصِدٗا (1) قَصۡدُ (1) وَٱقۡصِدۡ (1) مُّقۡتَصِدٞۚ (1) مُّقۡتَصِدٞ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو ضبط المسار أو الحال على حدٍّ سويّ: طريق، سفر، مشي، أمّة، فرد. وكل موضع يضيف مجالًا، ويختلف المقابل بحسبه: الجور في سورة النَّحل ٩، وبُعد الشقّة في سورة التوبَة ٤٢، وسوء العمل في سورة المَائدة ٦٦، والجحود في سورة لُقمَان ٣٢، والظلمُ والسبقُ بالخيرات في سورة فَاطِر ٣٢. فلا يُحمل قيد «غير الجائر» على المواضع كلّها، بل الجامع لزومُ الحدّ المضبوط.

مُقارَنَة جَذر قصد بِجذور شَبيهَة

قصد ليس قربًا محضًا؛ فسورة التوبَة ٤٢ تجمع السفر القاصد مع العرض القريب، فالقرب وحده لا يكفي. وليس قصد مجرد طريق؛ فسورة لُقمَان ١٩ يجعله هيئة مشي. وليس هو السبق؛ فالمقتصد في سورة فَاطِر ٣٢ متوسط بين الظلم والسبق بالخيرات.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل «قصد السبيل» بمجرد «قرب السبيل» لفات تقابل الجور في الآية. ولو استبدل «واقصد في مشيك» بامش فقط لفات معنى ضبط الهيئة. ولو قيل في سورة فَاطِر ٣٢ «ومنهم قريب» بدل «ومنهم مقتصد» لفات موقعه بين الظالم والسابق.

الفُروق الدَقيقَة

قصد يقابله في سورة النَّحل ٩ الجور: الجور ميل عن حد الطريق، والقصد لزوم الحد. وفي سورة فَاطِر ٣٢ يتضح أن القصد ليس أعلى المراتب، بل منزلة وسطى بين التقصير والسبق. وفي سورة لُقمَان ١٩ يتحول المعنى من الطريق الخارجي إلى هيئة البدن في المشي.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الهداية والاستقامة والرشد · الدليل والسبيل والطريق · السير والمشي والجري.

ينتسب الجذر إلى حقل الدليل والسبيل والطريق، ويمتد إلى السير والمشي؛ لأن أغلب شواهده تضبط جهة الحركة أو السلوك. علاقته بالقرب والدنو فرعية في السفر القاصد فقط، ولا تكفي لجعل الحقل الأصلي قربًا.

مَنهَج تَحليل جَذر قصد

أُعيد العد إلى ستة وقوعات، وفُصل بين الصور الرسمية والمجردة. ثم اختبر التعريف على المواضع كلها: الطريق، السفر، المشي، الجماعة، والفرد. ثم فُصلت المواضع عن دعوى «الحدّ الأوسط»: فسورة التوبَة ٤٢ يقابل القصدَ فيها بُعدُ الشقّة، وسورة المَائدة ٦٦ يقابله سوء العمل، وسورة لُقمَان ٣٢ لا تذكر له طرفًا ثانيًا، وسورة فَاطِر ٣٢ وحدها تُنزل المقتصد بين طرفين. وبعد هذا التقييد لم يبقَ موضع شاذّ عن الجامع: لزوم الحدّ المضبوط.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جور)

ضد قصد الأوضح هو جور في النحل؛ فالقصد ضبط السبيل على وجه مستقيم، والجور ميل عن ذلك الوجه. الآية تجعل قصد السبيل على الله، ثم تذكر أن من السبيل جائرًا، فالتقابل واقع داخل صورة الطريق نفسها لا في معنى القرب وحده. ويظهر مقابل سياقي آخر في التوبة حين يجتمع السفر القاصد مع بعدت الشقة؛ فهذا ليس ضدًا جذريًا، بل يبين أن القاصد من السفر ما كان واضح الوجه غير شاق الامتداد. لذلك تكون العلاقة الرئيسة مع جور ضدًا صريحًا، وتأتي علاقة بعد تفسيرًا لحالة مخصوصة من السفر.

جورضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ٩
﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ يصرح بطريق مقصود وآخر مائل.
  • التقابل في الطريق نفسه: استقامة وجهة في مقابل ميلها.
  • القصد أوسع من القرب؛ فقد يكون ضبطًا في طريق أو مشي أو حال.
أَضداد ثانَويَّة 1
بعدمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ٤٢
﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ يربط السفر القاصد بنفي مشقة الامتداد.
  • بعد الشقة ليس ضد القصد في كل الباب، بل مقابل سياقي للسفر القاصد.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قصد ⟷ جور ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر قصد

قصد في القرءان ستة وقوعات، ومعناه المحكم: توجه أو سلوك مضبوط على حد مستقيم غير جائر. يثبت ضدّه النصي في سورة النَّحل ٩ من مقابلة قصد السبيل بالجائر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قصد

1. سورة النَّحل ٩﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾

2. سورة لُقمَان ١٩﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾

3. سورة فَاطِر ٣٢﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾

4. سورة التوبَة ٤٢﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾

هذه الشواهد تمثل الطريق، والمشي، والمنزلة الوسطى، والسفر القاصد.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قصد

1. الجذر ورد ست مرات في ست آيات؛ فلا توجد آية تكرر الجذر داخليًا.

2. صيغة «مقتصد» وحدها تكررت مرتين، وفي الموضعين جاءت بعد انقسام الناس إلى أحوال: في سورة لُقمَان ٣٢ بعد النجاة من الموج، وفي سورة فَاطِر ٣٢ بين الظالم والسابق.

3. سورة النَّحل ٩ هو الموضع الحاسم للتضاد؛ إذ يجمع قصد السبيل والجائر في آية واحدة، فيمنع تفسير القصد بمجرد القرب أو السهولة.

4. لقمان تجمع موضعين من الستة: قصد المشي في الوصية، ومقتصد بعد النجاة؛ فكلاهما ضبط للسلوك عند الحركة أو النجاة.

جذر «قصد» يرد ست مرّات، تتوزّع بين الاعتدال في السلوك والوسط بين طرفين، وفي قلبها صيغة «مُقتَصِد» الجامعة بين الناجين:

١. الموضع المحوريّ: ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢). وراثة الكتاب تنقسم ثلاثًا، و«المُقتَصِد» هو الرتبة الوسطى بين «ظالم لنفسه» في الطرف الأدنى و«سابق بالخيرات» في الذروة.

٢. الترتيب التصاعديّ مقصود في البناء: من النقص (ظالم) إلى التوسّط (مقتصد) إلى التفوّق (سابق)، فموضع «قصد» هنا هو نقطة الاعتدال لا التقصير ولا السبق، ثم يُجمع الثلاثة تحت ﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾.

٣. صيغة «مُقتَصِد/مُقتَصِدَة» ترد ثلاث مرّات وكلّها في مقام التقسيم بين فئتين: في ﴿مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٦)، وفي ﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ﴾ (سورة لُقمَان ٣٢). فالاقتصاد دائمًا قسمٌ يقابله طرفٌ مفارق.

٤. المعنى الجامع للجذر = توسّط القصد ولزوم الطريق المعتدلة: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ (سورة لُقمَان ١٩) أمرٌ بالاعتدال في المشي، و﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩) تقابلٌ بين السبيل القاصدة والجائرة عنها.

٥. ويرد ﴿وَسَفَرٗا قَاصِدٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢) بمعنى السفر المعتدل القريب، فيلتقي الحسّيّ (المسافة) بالخُلُقيّ (الاعتدال) في أصل واحد: استقامة القصد نحو الغاية بلا إفراط ولا تفريط.

يدور جذر «قصد» في القرءان على ستّة مواضع بصيغ ستّ، تنتظم على قطبين دلاليّين متلازمين: قصدُ الوجهة، والاعتدالُ في السلوك.

١. القصد بمعنى توجيه الوِجهة نحو غايةٍ مستقيمة: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩). فقابَل النصّ «قصد السبيل» بـ«الجائر»، فدلّ على أنّ القصد ضدّ الجَوْر والميل، أي إصابةُ الطريق الموصِّل لا الحائد عنه.

٢. القصد في المسافة بمعنى الاعتدال والقُرب المتيسَّر: ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾ (سورة التوبَة ٤٢). فاقترن «قاصدًا» بـ«قريبًا»، فالسفر القاصد هو الوسط المتيسِّر، لا الشاقّ البعيد، بدليل تذييله ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ﴾.

٣. الأمر بالاعتدال في الحركة: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَ﴾ (سورة لُقمَان ١٩). فالقصد هنا توسُّطٌ بين إفراطٍ وتفريط، قُرِن بغضّ الصوت، فهو ضبطُ السلوك بين طرفين.

٤. صيغة «المُقتصِد» تجيء مرتبةً وسطى بين طرفين في كلّ مواضعها:

  • ﴿فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢)، فالمقتصد الرتبة الوسطى بين الظالم والسابق.
  • ﴿مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٦٦)، فقابَل الاقتصاد بسوء العمل.
  • ﴿فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ﴾ (سورة لُقمَان ٣٢)، بعد النجاة من الموج.

٥. خلاصة المعنى الجامع: القصد إصابةُ الوسط في القَصْد والوجهة معًا — استقامةُ الطريق إلى الغاية دون جَوْر، واعتدالُ السلوك دون إفراط؛ ولذا جاء «المقتصد» دومًا قسيمًا للطرفين الزائد والناقص.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قصد في القرءان

  • المعنى الجامع للجذر = توسّط القصد ولزوم الطريق المعتدلة: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ﴾ (سورة لُقمَان ١٩) أمرٌ بالاعتدال في المشي، و﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ (سورة النَّحل ٩) تقابلٌ بين السبيل القاصدة والجائرة عنها.

  • القصد بمعنى توجيه الوِجهة نحو غايةٍ مستقيمة: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞ﴾ (سورة النَّحل ٩). فقابَل النصّ «قصد السبيل» بـ«الجائر»، فدلّ على أنّ القصد ضدّ الجَوْر والميل، أي إصابةُ الطريق الموصِّل لا الحائد عنه.

  • القصد في المسافة بمعنى الاعتدال والقُرب المتيسَّر: ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾ (سورة التوبَة ٤٢). فاقترن «قاصدًا» بـ«قريبًا»، فالسفر القاصد هو الوسط المتيسِّر، لا الشاقّ البعيد، بدليل تذييله ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قصد من المُصحَف

6 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس