مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر قسط في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر قسط في القرءان
دلالة جذر «قسط» في القرءان: إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية:… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 27 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العدل والقسط». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قسط من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر قسط في القُرءان الكَريم
إقامة معيار الإنصاف المستقيم في الحكم والوزن والحقوق، مع بقاء صيغة ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ شاهدةً على الجهة العكسية: الخروج عن ذلك المعيار إلى غير الرشد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
قسط في أكثر مواضعه معيار إنصاف ظاهر: شهادة، حكم، ميزان، قسطاس، حقوق، وصلح. وتميزه القرءاني أنه لا يذوب في عدل؛ فهو معيار موزون يُقام به الشيء، بينما تكشف صيغة القاسطين في الجن أن الجذر نفسه يحتمل جهة الخروج عن المعيار إذا تغيرت الصيغة والسياق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قسط
الجذر قسط يلتئم في القرءان حول معيار الإنصاف المضبوط: إعطاء الحكم أو الوزن أو الحق على ميزان مستقيم لا يميل مع هوى أو بخس. يظهر ذلك في الشهادة والحكم بين الناس، وفي الكيل والميزان، وفي حقوق اليتامى والصلح والبر، وفي قيام الله بالقسط ووضع الموازين القسط.
لكن الجذر لا يأتي باتجاه واحد في كل صيغه: صيغ القسط والإقساط والقسطاس والمقسطين تأتي في إقامة الإنصاف، أما ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ في الجن فتأتي في جهة الانحراف عن الرشد، بدليل مقابلتها بالمسلمين وبيان مصيرهم. لذلك فالمفهوم المحكم ليس «العدل» بإطلاق، بل: الوقوف عند معيار القسط، إما إقامةً له أو خروجًا عنه بحسب الصيغة والسياق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر قسط
سورة النِّسَاء ١٣٥
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا﴾
هذه آية مركزية لأنها تجمع القيام بالقسط مع الشهادة لله ولو على النفس والوالدين والأقربين، فتجعل القسط معيارًا يتجاوز الهوى والمصلحة القريبة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
إجمالي المواضع: 27، الآيات: 24. عدد الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: 9. عدد الصور الرسمية المضبوطة في الصور المضبوطة: 12. تنبيه: ملف البيانات الداخلي يسجل حقل الرسم الأولي=القسطون في موضعي الجن، بينما الصيغ المعيارية/الصور المضبوطة والنص القرءاني يثبتان الصيغة الرسمية: القاسطون / ٱلۡقَٰسِطُونَ. حُفظ العد كما في ملف البيانات، وبُني المعنى على الصيغ المعيارية/الصور المضبوطة والنص الداخلي.
| الصيغة المعيارية الصيغ المعيارية | العدد | الصور الرسمية الصور المضبوطة |
|---|---|---|
| بالقسط | 14 | بِٱلۡقِسۡطِ (5)، بِٱلۡقِسۡطِۖ (5)، بِٱلۡقِسۡطِۚ (4) |
| المقسطين | 3 | ٱلۡمُقۡسِطِينَ (3) |
| أقسط | 2 | أَقۡسَطُ (2) |
| القاسطون | 2 | ٱلۡقَٰسِطُونَ (1)، ٱلۡقَٰسِطُونَۖ (1) |
| بالقسطاس | 2 | بِٱلۡقِسۡطَاسِ (2) |
| القسط | 1 | ٱلۡقِسۡطَ (1) |
| تقسطوا | 1 | تُقۡسِطُواْ (1) |
| وأقسطوا | 1 | وَأَقۡسِطُوٓاْۖ (1) |
| وتقسطوا | 1 | وَتُقۡسِطُوٓاْ (1) |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قسط بِالأَوزان
صيغ الجَذر «قسط» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قسط
إجمالي المواضع: 27 موضعًا في 24 آية. الآيات ذات موضعين مستقلين هي سورة المَائدة ٤٢، سورة الحُجُرَات ٩، وسورة المُمتَحنَة ٨.
المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: سورة البَقَرَة ٢٨٢، سورة آل عِمران ١٨، ٢١، سورة النِّسَاء ٣، ١٢٧، ١٣٥، سورة المَائدة ٨، سورة المَائدة ٤٢ مرّتين، سورة الأنعَام ١٥٢، سورة الأعرَاف ٢٩، سورة يُونس ٤، ٤٧، ٥٤، سورة هُود ٨٥، سورة الإسرَاء ٣٥، سورة الأنبيَاء ٤٧، سورة الشعراء ١٨٢، سورة الأحزَاب ٥، سورة الحُجُرَات ٩ مرّتين، سورة الرَّحمٰن ٩، سورة الحدِيد ٢٥، سورة المُمتَحنَة ٨ مرّتين، سورة الجِن ١٤، ١٥.
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِٱلۡقِسۡطِ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِٱلۡقِسۡطِ (5) بِٱلۡقِسۡطِۖ (5) بِٱلۡقِسۡطِۚ (4) ٱلۡمُقۡسِطِينَ (3) أَقۡسَطُ (2) بِٱلۡقِسۡطَاسِ (2) تُقۡسِطُواْ (1) ٱلۡقِسۡطَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو حضور معيار يضبط العلاقة بين طرفين: دين وكتابة وشهادة، حكم وقضاء، كيل ووزن، يتيم وولي، خصمين في صلح، أو خلق وموازين يوم القيامة. وإذا انعكس الاتجاه في القاسطين صار المعنى خروجًا عن المعيار الذي كان ينبغي التحري إليه.
مُقارَنَة جَذر قسط بِجذور شَبيهَة
قسط ليس مساويًا لعدل مع أن بينهما قربًا ظاهرًا؛ فالقرءان يجمعهما أحيانًا في السياق نفسه: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ﴾ ثم ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾، وفي سورة المَائدة ٨: ﴿شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ ثم ﴿ٱعۡدِلُواْ﴾، وفي سورة الحُجُرَات ٩: ﴿بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْ﴾. هذا الاقتران يدل على أن القسط يبرز معيار الإنصاف المقاس والموزون، بينما يأتي العدل أوسع في تسوية الميل وإزالة الهوى.
اختِبار الاستِبدال
في قوله: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)، لا يغني «اعدلوا» عن «وأقسطوا»؛ لأن الآية تذكر العدل ثم الإقساط، فتفصل بين الإصلاح بالعدل والأمر اللاحق بإقامة القسط. وفي قوله: ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٥)، لا يساوي «القسطاس» «القسط»؛ فالقسطاس يرد مع فعل الوزن ووصف الاستقامة، أما القسط فيربط إقامة الوزن بنفي إخسار الميزان في ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٩). ولا يصلح وضع «القاسطين» موضع «المقسطين»؛ فالمقسطون محبوبون في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٨)، والقاسطون ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٥).
الفُروق الدَقيقَة
- القسط: معيار الإنصاف نفسه أو القيام به.
- الإقساط: فعل إقامة القسط في علاقة عملية.
- المقسطون: من ثبت منهم هذا الفعل حتى صار وصفًا محبوبًا.
- القسطاس: معيار الوزن المستقيم.
- القاسطون: الخارجون عن الرشد في موضعي الجن، لا المقيمون للقسط.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العدل والقسط.
ينتمي الجذر إلى حقل «العدل والقسط»، لكنه يمثل ضلع المعيار الموزون داخل الحقل: شهادة تضبط الحكم، قسطاس يضبط الوزن، وموازين قسط تضبط الجزاء. لذلك ينبغي ربطه في الحقل بالميزان والشهادة والحقوق لا بالاكتفاء بلفظ العدل العام.
مَنهَج تَحليل جَذر قسط
اعتُمد العد من ملف البيانات الداخلي: 27 موضعًا في 24 آية. فُصلت الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية وعددها 9 عن الصور الرسمية المضبوطة في الصور المضبوطة وعددها 12. سُجل شذوذ حقل الرسم الأولي في موضعي الجن لأن حقل الرسم الأولي يكتب «القسطون»، أما الصيغ المعيارية/الصور المضبوطة والنص في ملف النص القرءاني الداخلي فيثبتان «القاسطون / ٱلۡقَٰسِطُونَ»، ولذلك لم يُبن التعريف على حقل الرسم الأولي وحده.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ظلم)
أقوى مقابل لجذر قسط في الاستعمال القرءاني هو ظلم؛ لأن القسط يظهر ميزانًا يمنع الميل والجور، وتأتي آيات القضاء والميزان مقرونة بنفي الظلم عن النفس أو القوم. فليس التقابل هنا لفظًا مجردًا بين اسمين، بل بنية حكم: يقضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون، وتوضع الموازين القسط فلا تظلم نفس شيئًا. ومع ذلك ينبغي حفظ خصوصية الجذر؛ ففي الجن تظهر صيغة القاسطين في الجهة المنحرفة، فتدل على خروج عن الرشد لا على إقامة القسط. أما العدل والبخس والخسر فهي قرائن قريبة: العدل يشرح الاستقامة، والبخس والخسران يكشفان جانب النقص في الحقوق والوزن، لكن ظلم يبقى أوسع مقابلة مثبتة داخل الآيات.
- القسط في الشواهد ليس حكمًا نفسيًا، بل ميزان ظاهر يتفرع عنه نفي الظلم.
- صيغة القاسطين في الجن تحفظ الوجه الداخلي المعكوس للجذر: خروج عن الرشد، لا إقامة للميزان.
أَضداد ثانَويَّة 1
- البخس يخص إنقاص الحق في المعاملة، لذلك يبقى أضيق من الظلم وأقرب إلى باب الوزن.
نَتيجَة تَحليل جَذر قسط
النتيجة: الجذر صحيح الدلالة إذا عُرّف بوصفه معيار إنصاف موزونًا لا مجرد مطابق للعدل. صُحح العد إلى 27 موضعًا/24 آية، وسورة فُصِّلَت ٩ صيغ معيارية في الصيغ المعيارية عن 12 صورة الصور المضبوطة، وصُحح فرع القاسطين بوصفه خروجًا عن المعيار لا إقامةً له.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر قسط
- ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾: القسط معيار شهادة لا يميل مع القرابة أو المصلحة.
- ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾: القسط معيار الحكم بين الناس.
- ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾: القسطاس يبين وجه الوزن والمعيار.
- ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾: القسط مقصد اجتماعي قائم مع الكتاب والميزان.
- ﴿وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾ مع ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾: شاهد الاتجاه العكسي في صيغة القاسطين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قسط
من لطائف الجذر امتداده من العلاقات القابلة للضبط، مثل الشهادة والحكم والوزن والكيل والحقوق والصلح، إلى القضاء والجزاء في الآخرة. ففي ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (سورة يُونس ٤٧) قضاء، وفي ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٧) موازين يوم القيامة.
وتتكرر محبة الله للمقسطين في ثلاثة ميادين عملية: الحكم في ﴿وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المَائدة ٤٢)، والصلح في ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)، والبر بمن لم يقاتل في ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٨). فالمحبة هنا متعلقة بصفة المقسطين في أفعال ظاهرة.
التقابل الدلالي محصور بين عائلتين دل عليهما النص: ﴿ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ في جهة المحبة، و﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ في جهة العذاب. فقول الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾ (سورة الجِن ١٤) يعقبـه ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٥). ولا يجعل هذا التقابل الجذر كله قسمين، لأن القسط والقسطاس وصيغة «أقسط» لها مواضعها وسياقاتها الخاصة.
أما «أقسط» فورد حكمًا تفاضليًا في موضعين، لا فعلًا من أفعال الإقساط. ففي التوثيق: ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، وفي النسب: ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٥). وهو في الموضعين وصف للطريقة الأرجح قسطًا، بينما ﴿تُقۡسِطُواْ﴾ و﴿وَأَقۡسِطُوٓاْۖ﴾ و﴿وَتُقۡسِطُوٓاْ﴾ أوامر أو نفي خوف متعلق بالفعل، و﴿ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ وصف لأهله.
تُعد الصورة الرسمية اللفظ كما ورد مع علامته، وتجمع الصور التي تختلف بعلامة الوقف في عائلة واحدة. وعلى هذا القياس تظهر اثنتا عشرة صورة رسمية في تسع عائلات معيارية، ومجموعها سبعة وعشرون موضعًا في أربع وعشرين آية.
وفي موضعي الجن يظهر المقابل للمسلمين داخل الآية نفسها، لا بديلًا لكل معاني القسط: ﴿فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٤). لذلك يختلف محور الإسلام، الذي يرد في ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٩) و﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ٢٠)، عن محور القسط في الحكم والوزن والحقوق. ولا يحوّل هذا الفرق بين الجذرين إلى فصل مطلق بين مجالات الآيات.
وتبرز بنية القيام في مواضع متفرقة: ﴿قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٨)، و﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)، و﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة المَائدة ٨). ويجعل إنزال الكتاب والميزان غايته ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥).
وفي باب الوزن يجتمع القسط والاستقامة في ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٥)، وتتكرر الصيغة في ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ (سورة الشعراء ١٨٢). وفي التوثيق يجتمع التفاضل والقيام في ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). فالشواهد تجمع القسط بالقيام والإيفاء والاستقامة، وتبقي القاسطين قطبًا سلبيًا محدودًا بصيغته وسياقه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قسط في القرءان
من لطائف الجذر أن أكثر مواضعه في علاقات قابلة للقياس أو القضاء: شهادة، حكم، وزن، كيل، وحقوق. ويتكرر حب الله للمقسطين في ثلاثة مواضع عملية: الحكم، الصلح، والبر لمن لم يقاتل. كما أن ورود القاسطين في آخر المصحف تقريبًا يذكّر بأن ضبط الصيغة جزء من المعنى، لا تفصيل صرفي زائد.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (7)، الناس (3)، الَّذين آمَنوا (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (7)، المَخلوقات (4)، المُؤمِنون (3).
ينقسم الجذر بنيويًّا قسمين متضادّين: صيغة اسم الفاعل من الثلاثيّ ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ تأتي في جهة الانحراف عن الرشد (سورة الجِن ١٤-١٥)، مقابَلةً بالمسلمين ومآلها ﴿فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾؛ بينما كلّ مشتقّات الصيغة المزيدة بالهمزة (أَقۡسَطَ) تأتي في إقامة الإنصاف: ﴿تُقۡسِطُواْ﴾، ﴿وَأَقۡسِطُوٓاْ﴾، ﴿أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾، وصفة ﴿ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ المحبوبين. فالهمزة في «أقسط» تنقل الفعل إلى ضدّ معنى الصيغة المجرّدة. والمسح الكلّيّ (٩ صور رسميّة، ٢٧ موضعًا/٢٤ آية) يُؤكّد أنّ كلّ صيغة مزيدة بالهمزة = إنصاف وكلّ صيغة فاعل مجرّد (القاسطون) = انحراف، بلا موضع شاذّ. تنبيه: الفعل الثلاثيّ المجرّد «قَسَطَ» لا يَرِد في القرءان إلا في اسم الفاعل ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ (موضعا الجنّ)، فالتقابل ثابتٌ بين الصيغتين لا بفعلٍ مجرّدٍ مصرَّح به.
١) محبّة الله في القرءان لا تتعلّق بصيغة قسط المجرّدة، بل بصيغة الإقساط وحدها: فالموضع الذي يجمع المحبّة والقسط هو ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾، يتكرّر ثلاثًا بنصّه: في سورة المَائدة ٤٢، وسورة الحُجُرَات ٩، وسورة المُمتَحنَة ٨. ٢) المواضع الثلاثة كلّها عمليّة قابلة للقياس: الحكم بين المتحاكمين ﴿وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (سورة المَائدة ٤٢)، والصلح بين الطائفتين ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)، والبرّ بمن لم يقاتل ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٨). فالمحبّة معلّقة بفعلٍ مقامٍ لا بانفعالٍ قلبيّ. ٣) موقع المقسطين بين من تعلّقت بهم محبّة الله: يأتي ﴿ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ ثلاث مرّات، فيشارك ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ المرتبة الثانية في عدد مواضع المحبّة، ولا يتقدّمهما إلّا ﴿ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (خمس مرّات)، بينما يرد التوّابون والمتطهّرون والصابرون والمتوكّلون مرّةً واحدة لكلٍّ. ٤) ينقسم الجذر بنيويًّا قسمين متقابلين في جهة المحبّة: صيغة الإقساط (المقسطون) في جهة المحبوبين، وصيغة الفاعل من المجرّد ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ في جهة المنحرفين ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٥). فلا يقال في القاسط إنّه محبوب، بل ضدّ ذلك. ٥) ضبط الصيغة شرطٌ في تعلّق المحبّة: الزيادة في المبنى (الهمزة) قلبت الميل عن الحقّ إلى إقامة الحقّ، فصار اللفظ الواحد رسمًا يحمل الوصفين، ومحبّة الله علامة على أحد الفرعين دون الآخر.
١) الجذران يلتقيان في موضع واحد فاصل: ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٤)، ثم ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٥). فالمقابل لـ«المسلم» هنا «القاسط»، لا فعل الإقساط الممدوح. ٢) لطيفة بنيوية داخل جذر «قسط» نفسه: الصيغة الرباعية (أقسط، تقسطوا، المقسطين) جاءت كلها على العدل المحبوب: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩، سورة المُمتَحنَة ٨)، بينما اسم الفاعل الثلاثي «القاسط» في موضعيه الوحيدين (سورة الجِن ١٤–١٥) جاء على الجور والميل إلى جهنم. فالصيغة هي التي تفرز الدلالتين المتضادتين تحت رسم واحد. ٣) «قسط» محوره الميزان والحكم بين الناس: ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٢)، ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٧)، ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)، ﴿قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨). فهو إقامة الموازنة وإيفاؤها بين طرفين. ٤) «سلم» في مسلك الإسلام محوره انقياد الوجه لله وحده: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُ﴾ (سورة آل عِمران ١٩)، ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ ونحوه، ﴿ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٨). فهو تسليم الذات لا موازنة بين خصمين. ٥) فالفرق: «قسط» علاقة بين طرفين يُقام بينهما الوزن، و«سلم» علاقة عمودية بين العبد وربه تسليمًا. ولذلك صار اسم دار الجزاء ﴿دَارُ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٧، سورة يُونس ٢٥) من سلم لا من قسط؛ القسط ميزان الدنيا، والسلام غاية المنقاد.
١) جذر «قسط» يَرِد في سبعةٍ وعشرين موضعًا، وأبرز بنية فيه ليست تعريفَ القِسط بل بيانَ كيفية أدائه: فالقِسط لا يُذكر مُجرَّدًا غالبًا، بل مقرونًا بفعل القيام والانتصاب له. ٢) القيام بالقسط يَرد إخبارًا عن الله نفسِه: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٨)، فالقِسط هنا وصفُ قِيامٍ، لا معنًى مُفرَدًا ساكنًا. ٣) ثم يَرد أمرًا للمؤمنين بصيغة المبالغة «قوّامين»: ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)، فالقِسط مطلوبٌ بالملازمة والمداومة لا بالفعل العابر. ٤) ويَنعكس الترتيب في الموضع المُناظِر: ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة المَائدة ٨)، فمرّةً القيام «بالقسط» لله، ومرّةً القيام «لله» بالقسط؛ والقِسط مدارُ القيام في الموضعين. ٥) ويَرد القِسط غايةً لإنزال الكتاب والميزان: ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)، فقيامهم بالقِسط مقصدُ الرسالة. ٦) وفي موضع التوثيق يَجتمع الجذران في صيغة التفضيل معًا — وهو الموضع الوحيد لاجتماع «أقسط» و«أقوم»: ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، فالأَعدلُ قِسطًا هو الأَثبتُ قيامًا. ٧) وفي باب الوزن يُوصَف مشتقُّ القِسط بمشتقّ القيام: ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٥)، وتَتكرّر البنية ذاتُها في (سورة الشعراء ١٨٢). ٨) فالخلاصة: مدار جذر «قسط» القيامُ والاستقامة، فالقِسط فعلُ إقامةٍ ودوامٍ لا حالةُ سكون. ٩) ويُقابِله قطبٌ سالبٌ داخل الجذر نفسِه: القاسطون، أي المائلون عن الحقّ، ومصيرهم ضدّ القيام: ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٥).
أَبواب الفِعل لِجَذر قسط
جذر «قسط» من أَعجَب جُذور القُرءان: اسمُ الفاعل «القاسطون» من بابه الاسميّ يَحمِل دَلالَة الجَور والمَيل عَن الحَقّ، وبابه المَزيد بالهَمز يَحمِل دَلالَة العَدل وإِقامَة الميزان — ولا فعل مجرّد لهذا الجذر في القرءان. والأَسماءُ المُشتَقَّة الأخرى (القِسط، القِسطاس، المُقسِطون) تَتَّبِع جِهَة الإفعال لا جِهَة القاسطين. فالقاسِطُ جائرٌ، والمُقسِطُ عادِلٌ. والقُرءانُ يَفصِل بَين الفَريقَين فَصلًا حادًّا في سورة الجِن ١٤-١٥: ﴿مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾ مُقابِل ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾، ويَختِم بِـ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾. ويُحِبُّ اللهُ المُقسِطين ولا يُحِبّ القاسِطين. الفرق بِنيويّ في الجذر نَفسه: همزة الإفعال هنا ليست لِلتَعديَة، بل لِـ«إِزالَة المَعنى» — أَقسَطَ = أَزال القَسطَ عَن نَفسه. هذا قانون صَرفيّ يَكشِفه الاستِعمال القُرءانيّ.
- ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣)
- ﴿فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)
- ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٨)
- ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)
- ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٥)
- ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (آل عِمران ١٨)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٣٥)
- ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة المَائدة ٨)
- ﴿وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المَائدة ٤٢)
- ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٢)
- ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٥)
- ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٧)
- ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٩)
- ﴿وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (سورة الحدِيد ٢٥)
- ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٤)
- ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَضادُّ الداخِليّ في الجذر: اسمُ الفاعل «قاسِط» = جارَ، و«أَقسَطَ» في الإفعال = عَدَلَ، فهَمزَةُ الإفعال هُنا هَمزَةُ سَلبٍ تَنزَعُ المَعنى عَن صاحِبها — ولا فعل مجرّد لهذا الجذر في القرءان. والقُرءانُ يَفصِل الفَريقَين فَصلًا قاطِعًا: ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (سورة الجِن ١٥) مُقابِل قَوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المَائدة ٤٢، سورة الحُجُرَات ٩، سورة المُمتَحنَة ٨). الصيغَتانِ مِن جذرٍ واحِدٍ، لكنَّ بَينَهُما الحَطَب والمَحَبَّة.
- تَلازُم «المُقسِطين» مَع «يُحِبُّ» في ١٠٠٪ من مَواضِع الاسم: ثَلاث مَرَّات في القُرءان، كُلُّها بِالصيغَة عَينها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ في سورة المَائدة ٤٢ وسورة الحُجُرَات ٩ وسورة المُمتَحنَة ٨. ولا يَرِد المُقسِطون قَطّ بِغَير هذه الجُملَة — قانونٌ نَصّيٌّ في الجذر يَربِط الإقساط بِالمَحَبَّة الإلَهيَّة ربطًا مُطلَقًا.
- تَلازُم «القِسطاس» مَع «المُستَقيم» في ١٠٠٪ من مَواضِعه: ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٥) و﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ (سورة الشعراء ١٨٢). الصيغَة لا تَرِد مَنفَرِدَة، وكِلا المَوضِعَين يَفتَتِح بِـ«وَزِنُواْ» — تَلازُمٌ ثُلاثيّ بَين الأَمر بِالوَزن وآلَة الوَزن ووَصفها بِالاستِقامَة.
- اقتِران «بِٱلۡقِسۡطِ» بِأَفعال القِيام والوَزن والحُكم: ١١ مَوضِعًا تَجمَع بَين «القِسط» وفِعلٍ يَدُلّ على إِنهاضِ الميزان: «قائِمًا/قَوَّامين/يَقومَ» في سورة آل عِمران ١٨ وسورة النِّسَاء ١٣٥ وسورة المَائدة ٨ وسورة النِّسَاء ١٢٧ وسورة الحدِيد ٢٥، و«الكَيل/الميزان/الوَزن» في سورة الأنعَام ١٥٢ وسورة هُود ٨٥ وسورة الرَّحمٰن ٩، و«الحُكم» في سورة المَائدة ٤٢ وسورة يُونس ٤٧ و٥٤. القِسط في القُرءان لا يَرِد مَعنىً مُجَرَّدًا، بل مَيزانًا قائمًا بِفِعلٍ يُقيمُه فاعِل.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سورة الحُجُرَات ٩: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ — جَمَع بَين «بِالعَدل» و«أَقسِطوا» و«المُقسِطين»، ولم يُستَخدَم القاسِطون قَطّ في هذا السياق الإيجابيّ. فالعَدلُ في الآيَة لِلإفعال واسمِ فاعِله، والجَورُ في الجذر لِـ«القاسِطون» وَحدَهم، والتَفريق بَينَهُما تَفريقٌ قاطِع.
- إِفراد سورة الجِن ١٤-١٥ بِكُلّ مَواضِع «القاسِطون»: لا يَرِد اسمُ فاعِل «قاسِط» في القُرءان كُلِّه إلّا في هاتَين الآيَتَين المُتَتالِيَتَين من سورَة الجِنّ. فالقُرءانُ كَأَنَّه حَجَزَ الجِهَة السَلبيَّة لِلجذر في مَوضِعٍ واحِدٍ يَكشِفُ فيه أَنَّ القاسِطين قَسيمُ المُسلِمين، وأَنَّ مَصيرهم جَهَنَّم. وما عَدا ذلك فالجذرُ كُلُّه — أَفعالًا وأَسماءً ومَصادِر — يَدور حَول العَدل الموزون.
- تَعديَةُ «أَقسَطَ» بِـ«إلى» في سورة المُمتَحنَة ٨ مَوضِعٌ فَريد: ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ﴾ — اقتَرَنَ الإقساطُ هُنا بِالبِرّ، وعُدّيَ بِـ«إلى» قَرينَةً أَنَّه فِعلُ إيصالٍ لِلعَدل إلى المُحاسَن لا مُجَرَّد امتِناعٍ عَن الجَور. وفي سائر مَواضِع الإفعال يَرِد لازِمًا أَو بِـ«في» (في اليَتامى، سورة النِّسَاء ٣). الحَرفُ هُنا يَكشِفُ أَنَّ القِسط فِعلٌ يُوَجَّه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر قسط
- الأعرَاف — الآية 29﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر قسط
- ﴿ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾