قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فسد في القُرءان الكَريم — 50 موضعًا

50 موضعًا26 صيغةالحَقل: الفساد والطغيان والتجبر

جواب مباشر

دلالة جذر فسد في القرءان

دلالة جذر «فسد» في القرءان: فسد يدلّ على خروج بنيةٍ قائمة عن استقامتها حتى يُعطَّل نفعُها، فيظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقاب… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 50 موضعًا، في 26 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفساد والطغيان والتجبر». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فسد من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠26

عَرض كُلّ الصِيَغ (26)

التَعريف المُحكَم لجَذر فسد في القُرءان الكَريم

فسد يدلّ على خروج بنيةٍ قائمة عن استقامتها حتى يُعطَّل نفعُها، فيظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى استقامتها. وهو في القرءان لفظُ ذمٍّ يُسمّي به المتكلّم ما يراه خروجًا عن النظام الذي يرعاه؛ ولذلك نُسب إلى أهل الحقّ على ألسنة خصومهم ﴿لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٧)، وعلى لسان فرعون ﴿أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة غَافِر ٢٦).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الفساد في القرءان خروجٌ ببنيةٍ قائمة عن استقامتها إلى انحلالٍ مؤذٍ: تتعدى صوره من الأرض إهلاكًا للحرث والنسل، إلى العلاقات قطعًا للأرحام ونقضًا للعهد، إلى النظام الكونيّ المفترَض. وقد يُطلقه المتكلّم تسميةً على خصمه، كما في قول ملأ فرعون في موسى وقومه. وهو في أغلب مواضعه مقيَّد بحيّز، لا محصورًا في الأرض وحدها؛ فمنه فساد يظهر في البر والبحر ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾، ومنه إفساد قرية ﴿قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا﴾، ومنه فعل يرد مطلقًا بلا ذكر حيّز ﴿بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾. وتقوم مقابلته بالصلاح حين تعود البنية إلى استقامتها ونفعها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فسد

يدور الجذر حول المعنى المحكم الآتي: فسد يدلّ على خروج بنيةٍ قائمة عن استقامتها حتى يُعطَّل نفعُها، فيظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى استقامتها. وهو في القرءان لفظُ ذمٍّ يُسمّي به المتكلّم ما يراه خروجًا عن النظام الذي يرعاه؛ ولذلك نُسب إلى أهل الحقّ على ألسنة خصومهم ﴿لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٧)، وعلى لسان فرعون ﴿أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة غَافِر ٢٦). وقد أُعيد تحريره من كل مواضعه، مع ضبط العدد: خمسون موضعًا في سبع وأربعين آية، وفصل الصيغ المعيارية وعددها اثنتان وعشرون عن صور الرسم وعددها ست وعشرون. ويغلب في القرءان أن يقيَّد الفساد بحيّز: في الأرض غالبًا، أو في البر والبحر، أو في قرية، أو في السماوات والأرض؛ غير أن هذا الغالب لا يصير حصرًا، فقد يرد الفعل مطلقًا بلا حيّز مذكور كما في ﴿بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾، وقد يكون الحيّز قرية كما في ﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ﴾. فالفساد القرءانيّ خللٌ يصيب بنيةً قائمةً فيحلّها أو يعطّل نفعها، سواء أكانت استقامتها مقرَّرةً في النصّ أم مزعومةً في كلام المتكلّم.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فسد

الآية الجامعة: ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾؛ لأنها تقابل الفساد بالصلاح مباشرة، وتجمع التقييد بالأرض إلى نهيٍ تكليفيّ وادّعاء إصلاحٍ يدفع به أهله النهي.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾10وصف فئة الإفساد
﴿مُفۡسِدِينَ﴾5حال الفاعلين بالإفساد
﴿تُفۡسِدُواْ﴾4نهي أو خطاب عن الإفساد
﴿ٱلۡفَسَادَ﴾4المصدر المعرّف
﴿يُفۡسِدُونَ﴾3فعل الإفساد المتكرر
﴿بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾2إلحاق بالمفسدين
﴿فَسَادٗاۚ﴾2مصدر الإفساد
﴿وَيُفۡسِدُونَ﴾2فعل الإفساد معطوفًا
﴿أَفۡسَدُوهَا﴾، ﴿فَسَادًا﴾، ﴿فَسَادٖ﴾، ﴿كَٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾، ﴿لَتُفۡسِدُنَّ﴾، ﴿لَفَسَدَتَاۚ﴾، ﴿لَفَسَدَتِ﴾، ﴿لِنُفۡسِدَ﴾، ﴿لِيُفۡسِدَ﴾، ﴿لِيُفۡسِدُواْ﴾، ﴿لَّفَسَدَتِ﴾، ﴿مُفۡسِدُونَ﴾، ﴿وَفَسَادٞ﴾، ﴿يُفۡسِدُ﴾، ﴿ٱلۡفَسَادُ﴾، ﴿ٱلۡفَسَادِ﴾، ﴿ٱلۡمُفۡسِدَ﴾، ﴿ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾18بقية الصيغ المفردة

تتوزع الصيغ بين الفعل ومصدره واسم الفاعل، مع غلبة واضحة لوصف المفسدين على تصوير الفعل وحده. وتكشف تنوعات الرسم والضبط عن امتداد الاستعمال بين النهي والإخبار والوصف، وبين إسناد الإفساد إلى فاعله وذكر أثره مصدرًا.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فسد بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فسد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~10 مواضع
تُفۡسِدُواْ ×4 يُفۡسِدُونَ ×3 وَيُفۡسِدُونَ ×2 لِيُفۡسِدُواْ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~2 موضعين
لَّفَسَدَتِ ×1 لَفَسَدَتِ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 موضع
يُفۡسِدُ ×1
د اسم فاعِل
~6 مواضع
مُفۡسِدِينَ ×5 مُفۡسِدُونَ ×1
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡمُفۡسِدَ ×1
و اسم مَع بادِئة جَرّ
~9 مواضع
فَسَادٗاۚ ×2 لِيُفۡسِدَ ×1 فَسَادٖ ×1 فَسَادًا ×1 وَفَسَادٞ ×1 لِنُفۡسِدَ ×1 لَتُفۡسِدُنَّ ×1 لَفَسَدَتَاۚ ×1
ز اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
أَفۡسَدُوهَا ×1
ح جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~14 مَوضِع
ٱلۡمُفۡسِدِينَ ×10 بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ×2 ٱلۡمُفۡسِدُونَ ×1 كَٱلۡمُفۡسِدِينَ ×1
ط جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~6 مواضع
ٱلۡفَسَادَ ×4 ٱلۡفَسَادِ ×1 ٱلۡفَسَادُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فسد

يجري الجذر في خمسة مسالك دلالية متمايزة:

1) الإفساد في الأرض إهلاكًا للحرث والعمران: في سورة البَقَرَة ٢٠٥ يسعى المتولّي ﴿لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾، وفي سورة الفَجر ١٢ ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾، وفي القصص يجعل فرعون الفساد قرين العلوّ في الأرض.

2) إفساد العلاقات وقطع ما أمر الله بوصله: في سورة البَقَرَة ٢٧ وسورة الرَّعد ٢٥ يقترن الإفساد بنقض العهد وقطع ما أمر الله أن يوصل، وفي سورة مُحمد ٢٢ يقرن بتقطيع الأرحام.

3) فساد النظام الكونيّ المفترَض: في سورة الأنبيَاء ٢٢ لو كان في السماء والأرض آلهة سوى الله لفسدتا، وفي سورة المؤمنُون ٧١ لو اتّبع الحقُّ الأهواءَ لفسدت السماوات والأرض ومن فيهنّ.

4) المفسدون فئةً يميّزها الله ويحكم بينها وبين المصلحين: في سورة البَقَرَة ٢٢٠ يعلم الله المفسد من المصلح، وفي سورة يُونس ٨١ لا يصلح عمل المفسدين، وفي سورة صٓ ٢٨ ينفي تسوية المؤمنين العاملين الصالحات بالمفسدين، وفي الأعراف يتكرّر ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾.

5) النهي عن الإفساد بعد الإصلاح وعلى لسان الرسل: في سورة الأعرَاف ٥٦ و٨٥ ينهى عن الإفساد بعد إصلاح الأرض، وفي سورة البَقَرَة ٦٠ وسورة الأعرَاف ٧٤ وسورة هُود ٨٥ وسورة الشعراء ١٨٣ وسورة العَنكبُوت ٣٦ يتكرّر ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾.

ويتوزّع الجذر على خمس عشرة سورة، أكثفها البقرة (8 آيات) ثم الأعراف (7)، وتنفرد سورة المَائدة ٦٤ وسورة البَقَرَة ٢٠٥ وسورة القَصَص ٧٧ بتكرار صيغتين للجذر في الآية الواحدة.

  • الصِيَغ: 26 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمُفۡسِدِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمُفۡسِدِينَ (10) مُفۡسِدِينَ (5) تُفۡسِدُواْ (4) ٱلۡفَسَادَ (4) يُفۡسِدُونَ (3) وَيُفۡسِدُونَ (2) بِٱلۡمُفۡسِدِينَ (2) فَسَادٗاۚ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يجمع المواضعَ كلَّها أن الفساد فعلٌ أو حالٌ يُخرج بنيةً قائمةً عن استقامتها فيعطّل نفعها؛ فهو لا يقع على عدمٍ بل على قائمٍ موجود. وقد تكون استقامته مقرَّرةً في النصّ، وقد تكون مزعومةً في كلام المتكلّم كما في قول ملأ فرعون ﴿لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وكثيرًا ما يجيء مقيَّدًا بحيّز — الأرض غالبًا، أو البر والبحر، أو السماوات والأرض، أو قرية كما في ﴿قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا﴾ — وقد يطلق الفعل بلا حيّز مذكور كما في ﴿بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾. وهو في كل صوره موضع ذمٍّ وتحذير، لا يأتي ممدوحًا قطّ.

مُقارَنَة جَذر فسد بِجذور شَبيهَة

يفترق فسد عن ظلم بأن الظلم تعدٍّ في موضع الفعل، أما الفساد فاختلال يتسع أثره في الأرض أو النظام. ويفترق عن هلك بأن الهلاك نتيجة، أما الفساد فقد يكون السعي الذي ينتج الإهلاك (سورة البَقَرَة ٢٠٥ تجمعهما: ﴿لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾). ويفترق عن بغي بأن البغي طلب تجاوز، والفساد أثر الخلل.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة البَقَرَة ٢٠٥ «ليظلم فيها» لفات إهلاك الحرث والنسل بوصفه خللًا ممتدًا. ولو قيل في سورة الأنبيَاء ٢٢ «لهلكتا» لفات معنى اضطراب النظام قبل الزوال؛ فالفساد هنا اختلال البنية القائمة، لا مجرّد انتهائها.

الفُروق الدَقيقَة

سورة البَقَرَة ١١ تعرض فسادًا يدّعي أصحابه الإصلاح، وسورة البَقَرَة ٢٠٥ تعرض فساد السعي والإهلاك، وسورة الرُّوم ٤١ تعرض فسادًا ظاهرًا في البر والبحر بكسب أيدي الناس، وسورة الأنبيَاء ٢٢ تنقل الجذر إلى فساد النظام الكونيّ المفترَض لو تعدّدت الآلهة. فالجذر الواحد يتدرّج من فعلٍ بشريّ مذموم إلى وصفٍ لاختلال نظامٍ كونيّ، ويبقى في الحالين دالًّا على انحلال بنيةٍ كانت قائمة. ويزيد سورة الأعرَاف ١٢٧ وسورة غَافِر ٢٦ وجهًا ثالثًا: أن يُسمّي المتكلّم إفسادًا ما يراه تبديلًا لنظامه، فيُنسب الوصف إلى قائله.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفساد والطغيان والتجبر.

في حقل الصلاح والفساد يمثل فسد جهة الخلل المؤذي، ويمثل صلح جهة الاستقامة النافعة. ثبوت التقابل اللفظيّ في سورة البَقَرَة ١١ وسورة الأعرَاف ٥٦ وغيرهما جعل صلح ضدًا نصيًّا مضبوطًا. ويتّصل الجذر بحقول مجاورة عبر الاقتران: بـ«هلك» في إهلاك الحرث والنسل، وبـ«قطع/نقض» في إفساد العهد والأرحام، وبـ«علوّ/طغيان» في وصف فرعون.

مَنهَج تَحليل جَذر فسد

فُحصت خمسون كلمة في سبع وأربعين آية، وأُبقيت التكرارات الحقيقية في سورة البَقَرَة ٢٠٥ وسورة المَائدة ٦٤ وسورة القَصَص ٧٧ لأنها تضم أكثر من صيغة للجذر في الآية الواحدة. واختُبر التعريف على المواضع كلّها، بما فيها مواضع الفساد الكونيّ (سورة الأنبيَاء ٢٢، سورة المؤمنُون ٧١)، ومواضع النسبة على لسان الخصم (سورة الأعرَاف ١٢٧، سورة غَافِر ٢٦) — فاستقرّ الحدّ على خروج البنية القائمة عن استقامتها، مع ضبط منظور المتكلّم في مواضع النسبة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صلح)

فسد من أوضح الجذور في التقابل؛ فالنص يضعه مرارًا في مقابل صلح وإصلاح. في البقرة يظهر ادعاء نحن مصلحون قبالة النهي عن الإفساد، وفي آية اليتامى يفرق النص بين المفسد والمصلح صراحة، وفي الشعراء والنمل تأتي صيغة لا يصلحون بعد يفسدون في الأرض. هذا تقابل مباشر بين اختلال الاستقامة النافعة وإعادتها إلى وجه الصلاح. لا يلزم أن يكون كل موضع فسد شاهد ضدية، فكثير من المواضع يصف العاقبة أو الأرض أو الفساد المجرد، لكن مجموع الشواهد التي تجمع الجذرين يجعل صلح هو المقابل الرئيس. أما عثو وقطع ونقض فهي صور أو لوازم للفساد وليست أضدادًا له.

صلحضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 9 موضِع
سورة البَقَرَة ١١
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ النص يجمع النهي عن الإفساد وادعاء الإصلاح في آية واحدة.
سورة البَقَرَة ٢٢٠
﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ الآية تفرق صراحة بين المفسد والمصلح.
سورة الشعراء ١٥٢
﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ التركيب يضع الإفساد في الأرض قبالة نفي الإصلاح.
سورة صٓ ٢٨
﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ المفسدون في الأرض يقابلون الذين آمنوا وعملوا الصالحات ضمن تقسيم بيّن.
  • التقابل هنا مثبت بتكرار صيغ المفسد والمصلح في الآية نفسها.
  • الصلاح لا يعني مجرد حسن منفصل، بل عودة البنية إلى استقامتها النافعة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فسد ⟷ صلح ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر فسد

خلص التحرير إلى أن «فسد» لفظُ ذمٍّ في القرءان كلِّه، يصف خروج بنيةٍ قائمة — أرضًا أو علاقةً أو نظامًا كونيًّا أو قريةً — عن استقامتها إلى انحلالٍ مؤذٍ. ويقع أحيانًا تسميةً من المتكلّم لما يراه كذلك، كما في سورة الأعرَاف ١٢٧ وسورة غَافِر ٢٦ على لسان فرعون وملئه. يغلب تقييده بحيّز، ولا يصحّ حصره في «الأرض» أو في كل موضع بحيّز ظاهر؛ إذ يرد في النحل مطلقًا: ﴿بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾، ويرد في النمل متعلقًا بقرية: ﴿قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا﴾. ورد الجذر في خمسين موضعًا داخل سبع وأربعين آية، عبر اثنتين وعشرين صيغة معيارية وست وعشرين صورة رسم، ويستقرّ ضدُّه النصيّ على «صلح».

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فسد

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، متنوّعة المسالك:

  • سورة البَقَرَة ١١﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ — تقابل صريح بين النهي عن الفساد وادّعاء الإصلاح.
  • سورة البَقَرَة ٣٠﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ — الإفساد متوقَّعٌ من خليفة الأرض.
  • سورة البَقَرَة ٢٠٥﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ — الفساد سعيٌ يظهر إهلاكًا للحرث والنسل.
  • سورة البَقَرَة ٢٥١﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — فساد الأرض هو ما يدفعه الله بالتدافع.
  • سورة المَائدة ٣٢﴿أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ — الفساد قرين القتل في موجب القصاص.
  • سورة الأعرَاف ٥٦﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًا﴾ — النهي عن الإفساد بعد ثبوت الإصلاح.
  • سورة الأعرَاف ١٤٢﴿وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ — للمفسدين سبيلٌ يُحذَّر من اتّباعه.
  • سورة يُونس ٨١﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ — نفيُ الصلاح عن عمل المفسدين.
  • سورة الإسرَاء ٤﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ — الإفساد مقضيٌّ مرّتين مقرونًا بالعلوّ.
  • سورة الأنبيَاء ٢٢﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ — فساد النظام الكونيّ لو تعدّدت الآلهة.
  • سورة المؤمنُون ٧١﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ — الفساد لازم اتّباع الحقّ للأهواء.
  • سورة النَّمل ٣٤﴿قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ﴾ — إفساد الملوك للقرية سنّةٌ مطّردة.
  • سورة الرُّوم ٤١﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ — الفساد أثر ظاهر بكسب الناس.
  • سورة مُحمد ٢٢﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ — قطع الأرحام صورة فساد علاقة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فسد

1) التقيُّد المطلق بـ«في الأرض»: لم يرد الفعل أو المصدر من الجذر في القرءان إلا مقترنًا بـ«في الأرض» أو بما هو في معناها كـ«في البر والبحر» (سورة الرُّوم ٤١) و«السماوات والأرض» (سورة المؤمنُون ٧١)؛ فالفساد القرءانيّ خللُ بنيةٍ قائمةٍ في حيّز، لا فعلٌ مجرّد.

2) نفي محبّة الله للفساد وأهله: ينفرد الجذر بأن نفى الله محبّته للفساد ولأهله في مواضع متعدّدة — ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٥﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة المَائدة ٦٤، سورة القَصَص ٧٧) — فاقترن الجذر بنفي المحبّة الإلهية اقترانًا ثابتًا.

3) تكرار ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾: تردّدت هذه الصيغة ثلاث مرّات (سورة الأعرَاف ٨٦، سورة الأعرَاف ١٠٣، سورة النَّمل ١٤)، فجعل القرءان النظر في عاقبة المفسدين قالبًا تحذيريًّا مطّردًا.

4) صيغة ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾: تكرّرت بنصّها على ألسنة الرسل لأقوامهم خمس مرّات (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة الأعرَاف ٧٤، سورة هُود ٨٥، سورة الشعراء ١٨٣، سورة العَنكبُوت ٣٦)، فدلّ التكرار على أنها صيغة دعوية ثابتة في نهي الأقوام عن الإفساد.

5) تقدُّم «المفسد» على «المصلح»: في ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠) قُدِّم المفسد على المصلح. ولا يُقال إنّ ذلك خلافُ السائد: الآياتُ التي تجمع الجذرين تسعٌ، يتقدّم «فسد» في خمسٍ منها (سورة البَقَرَة ١١، سورة الأعرَاف ٥٦، سورة الأعرَاف ٨٥، سورة الشعراء ١٥٢، سورة النَّمل ٤٨) و«صلح» في أربع — فالترتيبان سواءٌ في الورود.

• الفاعلُ المُسنَد إليه الإفسادُ في النصّ: الناسُ وأقوامُهم؛ ولفظُ الجلالة يرد في آياته نافيًا لحبّه ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ أو مخبرًا بعلمه ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِ﴾ — لا فاعلًا له.

• اقتران حاليّ: «ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 5 سُوَر. • اقتران حاليّ: «تُفۡسِدُواْ فِي» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 3 سُوَر.

٦) تقاطع «بما كسبت الأيدي» بين الفساد والمصيبة: تُربط صيغة الجذر بمفهوم المصيبة والإصابة ربطًا بنيويًا داخليًا عبر عبارة مشتركة؛ ففي سورة الرُّوم ٤١ يجري: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾، وفي الشورى 30 يجري: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾؛ فالصياغة «بما كسبت الأيدي» هي علّة الفساد وعلّة المصيبة معًا، فكأن الفساد هو الوجه الظاهر في الأرض والمصيبة هي الوجه العائد على الأنفس، وكلاهما أثرٌ لكسب واحد.

٧) تجاور الفساد والحسنة والسيئة في القصص: في سورة القَصَص ٨٣ ينهى عن الفساد: ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ﴾، ويعقبه مباشرة في سورة القَصَص ٨٤: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾؛ فالفساد هو الذي يُجزَى عليه في صورة سيئة، والإمساك عنه داخل في الجزاء بالحسنة.

٨) الفساد والسيئة متجاوران في الروم: في سورة الرُّوم ٣٦ تصيب الناسَ سيئةٌ بما قدّمت أيديهم: ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ﴾، وبعدها بخمس آيات في سورة الرُّوم ٤١ يظهر الفساد بما كسبت أيدي الناس؛ فالسورة تضع كسب الأيدي علّةً للسيئة التي تصيب (آية 36) وعلّةً للفساد الظاهر (آية 41) في سياق متتالٍ واحد.

١. الفساد ظهور في الأرض لا خفاء — من أصل ٤٧ موضعًا لجذر فسد، جاءت خمسة وعشرون موضعًا مقيَّدةً بـ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، وهو أكثر ما اقترن به الجذر في القرءان. الفساد حين يقع لا يبقى محجوبًا بل يَظهر ويمتد في البرّ والبحر: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١).

٢. الموضع الوحيد الجامع بين الفساد والكسب — في كامل القرءان، لا يجمع آيةٌ واحدةٌ بين لفظ الفساد ولفظ الكسب إلا آية سورة الرُّوم ٤١: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾. الصيغة: فساد ← كسب أيدي الناس ← تذوُّق العمل ← رجاء الرجوع.

٣. صدى البنية في المصيبة — الشورى ٣٠ تُعيد الصيغة ذاتها دون أن تذكر الفساد: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾. الموضعان يتشاركان الصيغة البنيوية «بما كسبت أيدي/أيديكم»، وكلاهما يختم بمعنى الرجوع أو العفو، مما يُبيّن أن الفساد والمصيبة في القرءان مرجعهما واحد: الكسب البشري.

٤. الفساد بعد الإصلاح — ورد النهي عن الفساد مقيَّدًا بعد الإصلاح في موضعين، سورة الأعرَاف ٥٦ و٨٥: ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾. هذا يكشف أن الفساد ليس حالة ابتداء بل هو نقض لإصلاح سابق، وأن الأرض تقبل الإصلاح قبل أن يتحول الكسب البشري فسادًا.

٥. الفساد الكوني الافتراضي — استُعمل الجذر في بنية «لو» الشرطية مرتين، وكلتاهما في سياق الألوهية والحق: ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٢)، و﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة المؤمنُون ٧١). الفساد الكوني مرهون بانتفاء الوحدانية أو اتباع الهوى، وكلاهما لم يقع، فنفي الفساد هنا برهان على نظام الوجود.

٦. الادّعاء بالإصلاح مع الفساد — سورة البَقَرَة ١١-١٢ تُثبت أن المفسدين لا يرون فسادهم فسادًا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾. هذه البنية — فساد + ادّعاء إصلاح + انعدام الشعور — لا تتكرر في القرءان إلا هنا.

١. تقابل فسد / صلح — بنيويّ لفظيّ: يرد الجذر فسد في ٤٧ موضعًا، ويقترن في ثمانية منها بجذر صلح في الآية ذاتها. ففي سورة البَقَرَة ١١ يدّعي المفسدون ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ فتنقض الآية التالية ادعاءهم ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾. وفي سورة الأعرَاف ٥٦ يُقيَّد النهي بصلاح الأرض ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾.

٢. تمييز إلهيّ بين المفسد والمصلح: في سورة البَقَرَة ٢٢٠ ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾، وفي سورة يُونس ٨١ يُحكم على عمل المفسدين بالإبطال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾.

٣. الفساد فعلٌ ظاهر لا موقف باطن: في سورة الرُّوم ٤١ يُنسَب إلى كسب الأيدي ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾، وفي سورة البَقَرَة ٢٠٥ يُفصَّل بإهلاك الحرث والنسل ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾.

٤. الفساد الكونيّ عند غياب التوحيد: في سورة الأنبيَاء ٢٢ ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ وفي سورة المؤمنُون ٧١ ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾، فالفساد هنا انهيار النظام ذاته.

٥. المفسدون في مقابل المؤمنين والمتقين: في ص ٢٨ ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، وفي سورة القَصَص ٨٣ يُجعَل انتفاء الفساد شرطًا لوراثة الدار الآخرة ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ﴾.

١. الآية المحورية في سورة المَائدة ٣٢ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يجمع بين صيغة «كَتَبۡنَا» والنفس وإحياؤها والفساد في بنية واحدة: ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ﴾. والفساد هنا قيد الاستثناء لا الموضوع الرئيس: القتل بغير قصاص أو إفساد في الأرض هما الحالتان اللتان تُبيحان القتل، وما عداهما فالنفس مصونة.

٢. ورد الجذر فسد في القرءان خمسين موضعاً موزعة على عشرين سورة. ويتركز في ثلاثة مسالك دلالية: الأول فساد الأرض بفعل الإنسان كما في ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٥). والثاني الفساد الكوني الافتراضي بصيغة «لفسدت» حين يُستدل بنفيه على وحدانية النظام الكوني: ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٢)، و﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٧١). والثالث الفساد الجماعي الموصوف بالإصرار: ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢).

٣. يتقابل فسد مع صلح تقابلاً بنيوياً صريحاً في موضعين متتاليين: ﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٥٢)، وكذلك في سورة النَّمل ٤٨. وفي سورة البَقَرَة ٢٥١ يرد الفساد نتيجةً مؤكَّدة لغياب الدفع الإلهي: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾.

٤. الفساد في سورة البَقَرَة ٣٠ جاء في سياق الملائكة حين تساءلت: ﴿أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾، فاقتُرن الفساد بسفك الدماء وهو التقابل ذاته الذي تبنيه سورة المَائدة ٣٢.

١. الثلاثيُّ المترابط: في البقرة جاء وصف الفاسقين في آيتين متلاحقتين — ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦)، ثم جاءت الآية التالية مباشرةً تُعرِّف هؤلاء الفاسقين بثلاثة أفعال مترتبة: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧).

٢. التكرار البنيوي الموكِّد: تتكرر الصياغة الثلاثية ذاتها بنصها الحرفي في الرعد، مقرونةً بعاقبة مختلفة: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥). اشتراك النصّين الحرفي في الثلاثي يُحكم الربط بين فسق الفاسقين وهذه الأفعال الثلاثة.

٣. المقابلة في الرعد تُضيء الأطراف: ما قبل آية سورة الرَّعد ٢٥ مباشرةً جاء وصف الموفين بالعهد: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة الرَّعد ٢١)، فجاءت آية 25 نقيضًا بنيويًا صريحًا: النقض مقابل الوفاء، والقطع مقابل الصلة، والإفساد مقابل الإصلاح.

٤. الفسق خروجٌ عن الأمر: في الكهف يُصاغ الفسق بوصفه انقطاعًا عن الطاعة: ﴿فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ (سورة الكَهف ٥٠)، وفي الأعراف تُطابَق غيابُ العهد بالفسق: ﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٢).

٥. تلازم الفساد والقطع: في محمد تُقرَن الصورتان — الإفساد في الأرض وقطع الرحم — دون أن يُذكر بينهما فاصل: ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢).

١. الجذر فسد في القرءان: ٣٩ موضعًا، والجذر صلح: ١٧٠ موضعًا. التقابل الصريح بين الجذرين في آيةٍ واحدة يقع في ٩ مواضع محقَّقة.

٢. أبرز مواضع التقابل البنيوي المباشر: — ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (البقرة: ١١) — تقابل تفسدوا/مصلحون في سياق ادعاء، والآية التالية تُبطله. — ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ (البقرة: ٢٢٠) — التقابل هنا حكم إلهي فاصل بصيغة اسم الفاعل مُقابِل اسم الفاعل. — ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ (الأعراف: ٥٦) — الإفساد يقع بعد الإصلاح، أي أن الأرض حالتها الأصيلة الصلاح. — ﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (الشعراء: ١٥٢، النمل: ٤٨) — تكرار البنية في سورتين مستقلتين. — ﴿وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعراف: ١٤٢). — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (يونس: ٨١).

٣. البُعد غير المقيَّد بهذا التقابل: غالبية مواضع صلح (١٦١ من ١٧٠) تستقل عن فسد، وتنتشر في حقول: التوبة والإصلاح بعدها، وإصلاح ذات البين، وإصلاح أحوال المؤمنين، وصلاح الذرية، والأعمال الصالحة. وهذا يعني أن صلح جذرٌ أوسع مدى من أن يُحصَر في مقابلة فسد وحده.

٤. الخلاصة البنيوية: التقابل فسد/صلح حقيقي ومنتظم حيث يرد، لكنه تقابل انتقائيّ لا شامل. فساد الأرض هو الحال التي ينهى عنها بعد إصلاحها، وهذا يُثبت أن صلاح الأرض هو حالها الأصيلة، والإفساد طارئ مُضاد. أما جذر صلح في سياقات التوبة والإيمان والأعمال فيحمل حقلًا دلاليًا مستقلًا.

١. الحصيلة الكليّة: ٥٠ موضعًا في ٤٧ آية من ٢٦ سورة، من البقرة إلى الفجر.

٢. القرن البنيويّ الأبرز — سورة القَصَص ٧٦-٧٧: آيتان متتاليتان في قصة قارون تحملان نهيَين مقترنَين: ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٦)، ثم مباشرةً ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٧). هذا التتابع الفريد يجعل الفرح المذموم والفساد نهيَين شقيقَين في سياق واحد — ولا يوجد في القرءان كله موضع آخر تجتمع فيه الصيغتان «لا يحب الفرحين» و«لا يحب المفسدين» في هذا التقارب.

٣. صيغة «لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ / الْمُفْسِدِينَ» في ثلاثة مواضع: سورة البَقَرَة ٢٠٥ ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾، سورة المَائدة ٦٤ ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾، سورة القَصَص ٧٧ (كما سبق).

٤. الضدّ البنيويّ — الفسادُ مقابل الإصلاح: سبعة مواضع تجمع الجذرَين في آية واحدة أو في آيتين متجاورتَين، أوضحها: ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١)، و﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)، و﴿يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٥٢، سورة النَّمل ٤٨).

٥. نطاق الفساد الكونيّ — صيغة ﴿لَفَسَدَت﴾: ثلاثة مواضع ترسم نطاقًا يتجاوز الأرض إلى السماوات والأرض معًا: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٢﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة المؤمنُون ٧١).

٦. الفسادُ ظاهر بلا حاجة إلى إثبات: ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١).

٧. المقابلة مع الصالحين: ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (ص ٢٨).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فسد في القرءان

  • الادّعاء بالإصلاح مع الفساد — سورة البَقَرَة ١١-١٢ تُثبت أن المفسدين لا يرون فسادهم فسادًا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ٭ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾. هذه البنية — فساد + ادّعاء إصلاح + انعدام الشعور — لا تتكرر في القرءان إلا هنا.

  • ورد الجذر فسد في القرءان خمسين موضعاً موزعة على عشرين سورة. ويتركز في ثلاثة مسالك دلالية: الأول فساد الأرض بفعل الإنسان كما في ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٥). والثاني الفساد الكوني الافتراضي بصيغة «لفسدت» حين يُستدل بنفيه على وحدانية النظام الكوني: ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٢)، و﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ (سورة المؤمنُون ٧١). والثالث الفساد الجماعي الموصوف بالإصرار: ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢).

  • الثلاثيُّ المترابط: في البقرة جاء وصف الفاسقين في آيتين متلاحقتين — ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا الْفَٰسِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦)، ثم جاءت الآية التالية مباشرةً تُعرِّف هؤلاء الفاسقين بثلاثة أفعال مترتبة: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ اللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي الْأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ الْخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧).

  • التكرار البنيوي الموكِّد: تتكرر الصياغة الثلاثية ذاتها بنصها الحرفي في الرعد، مقرونةً بعاقبة مختلفة: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ اللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي الْأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ اللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ الدَّارِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥). اشتراك النصّين الحرفي في الثلاثي يُحكم الربط بين فسق الفاسقين وهذه الأفعال الثلاثة.

  • المقابلة في الرعد تُضيء الأطراف: ما قبل آية سورة الرَّعد ٢٥ مباشرةً جاء وصف الموفين بالعهد: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة الرَّعد ٢١)، فجاءت آية 25 نقيضًا بنيويًا صريحًا: النقض مقابل الوفاء، والقطع مقابل الصلة، والإفساد مقابل الإصلاح.

  • الفسق خروجٌ عن الأمر: في الكهف يُصاغ الفسق بوصفه انقطاعًا عن الطاعة: ﴿فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓ﴾ (سورة الكَهف ٥٠)، وفي الأعراف تُطابَق غيابُ العهد بالفسق: ﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٢).

  • تلازم الفساد والقطع: في محمد تُقرَن الصورتان — الإفساد في الأرض وقطع الرحم — دون أن يُذكر بينهما فاصل: ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي الْأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢).

  • القرن البنيويّ الأبرز — سورة القَصَص ٧٦-٧٧: آيتان متتاليتان في قصة قارون تحملان نهيَين مقترنَين: ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٦)، ثم مباشرةً ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٧). هذا التتابع الفريد يجعل الفرح المذموم والفساد نهيَين شقيقَين في سياق واحد — ولا يوجد في القرءان كله موضع آخر تجتمع فيه الصيغتان ﴿لا يحب الفرحين﴾ و﴿لا يحب المفسدين﴾ في هذا التقارب.

  • الضدّ البنيويّ — الفسادُ مقابل الإصلاح: سبعة مواضع تجمع الجذرَين في آية واحدة أو في آيتين متجاورتَين، أوضحها: ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١)، و﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)، و﴿يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٥٢، سورة النَّمل ٤٨).

أَبواب الفِعل لِجَذر فسد

الجامِع الدَلاليّ في «فسد» هو خُروج الشَيء عَن نِظامه الذي يَقوم بِه. وَزَّع القُرءان هذه الدَلالَة عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: فَسَدَ المُجَرَّد اللازِم يَصِف الشَيء حين يَختَلّ نِظامه في ذاته — السَماوات والأَرض ﴿لَفَسَدَتَا﴾ — ويَدخُل تَحتَه المَصدَر «الفَساد» وصِفَة «فَسادًا» المَفعول المُطلَق، فَهو وَصف للحالَة لا فِعل تَعدِيَة. وَأَفسَدَ بِالإفعال هو الإحداث المُتَعَدّي: فاعِل يُسَلِّط الفَساد عَلى مَحَلّ، وَفي كُلّ مَواضِعه السَبع المَنطوقة بِفِعل مُضارِع تَجيء صيغَتُه مَع «في الأَرض» جَهَة الإفساد. وَالمُفسِدون اسمُ الفاعِل يُحَوِّل الإفساد إلى وَصف ثابِت لِلذات، يُقابِله المُصلِحون في خَمسَة مَواضِع تَفريق صَريحَة. القانون: فَسَدَ يَصِف، أَفسَدَ يَفعَل، المُفسِد يَكون.

فَسَدَ — المُجَرَّد (الحالَة والمَصدَر) ×14
فَسَدَتِ
الباب المُجَرَّد في «فسد» يَستَوعِب الفِعل اللازِم الذي يَصِف خُروج النِظام عَن قِوامه، والمَصدَر «الفَساد»، والمَفعول المُطلَق «فَسادًا». في الفِعل اللازِم يَأتي مَع شَرط لِيُبَيِّن أَنّ النِظام لا يَختَلّ إلّا عِند زَوال سَبَب قِوامه: ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٢) — لَو تَعَدَّدَت الآلِهَة لاختَلّ نِظام السَماء والأَرض في ذاته. وَفي سورة البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ — لَولا الدَفع لاختَلّ نِظام الأَرض. وَفي سورة المؤمنُون ٧١ ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ — لَو تَبَع الحَقُّ الهَوى لاختَلّ نِظام السَماوات والأَرض ومَن فيهِنّ. ثَلاثَة مَواضِع، ثَلاثَة شُروط، ونَتيجَة واحِدَة بِصيغَة «لَفَسَدَ» اللازِمَة: الفَساد هَنا حَدَث في الذات لا فِعل في مَفعول. وَمِنه المَصدَر «الفَساد» الذي يَصِف الحالَة العامَّة: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٥) ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢) ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١) — الفَساد ظَهَر، أُكثِر، لا يُحَبّ، كُلّها مَواضِع الاسم لا الفِعل المُتَعَدّي. وَالمَفعول المُطلَق «فَسادًا» يَصِف هَيئَة السَعي ﴿وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) — السَعي هو الفِعل، والفَساد هو وَصفُه. الباب الأَوَّل إذن يَجمَع «حَدَث الفَساد» و«اسم الفَساد» و«وَصف السَعي بِالفَساد» — كُلّها بِغَير تَسليط فِعل عَلى مَفعول.
  • ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٢)
  • ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١)
  • ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٧١)
  • ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٥)
  • ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة الفَجر ١٢)
  • ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١)
  • ﴿وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)
أَفسَدَ — الإفعال (إحداث الفَساد المُتَعَدّي) ×9
هَمزَة الإفعال في «أَفسَدَ» تُحَوِّل الجَذر مِن وَصف الحالَة إلى فِعل التَعدِيَة: فاعِل يُحدِث الفَساد في مَحَلّ. وَيَلزَم الفِعل في تِسعَة مَواضِع قَيدًا واحِدًا تَكاد لا تَفارِقُه صيغَتُه: «في الأَرض». ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ١١﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٥٢﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة النَّمل ٤٨﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢) — خَمسَة مَواضِع عَلى نَمَط «أَفسَدَ في الأَرض» مَع نَفي الإصلاح أَو قَطع الأَرحام أَو تَعقيب الإصلاح. الإفساد هَنا تَعَدّي فِعليّ يَستَلزِم مَوضوعًا (الأَرض) وَزَمَنًا (بَعد إصلاحها) وَمُضادًّا (لا يُصلِحون). وَالموضِع السادِس ﴿أَفۡسَدُوهَا﴾ (سورة النَّمل ٣٤) فيه ضَمير المَفعول صَريح: «أَفسَدوا القَريَة»، حُجَّة بَلقيس عَلى عاقِبَة دُخول المُلوك القُرى. وَفي سورة النَّحل ٨٨ ﴿بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾ يُجَرَّد المُتَعَلَّق فَيَصير الإفساد فِعلًا مَوصوفًا بِه دون ذِكر مَحَلّه — تَعميمًا لِلصِفَة. وَالموضِع الأَخير ﴿يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠) يَكشِف أَنّ الإفساد فِعل صادِر عَن نِيَّة قابِلَة لِلتَمييز — لَيس حَدَثًا تِلقائيًّا. الفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الأَوَّل: فَسَدَ يَصِف الذات حين تَختَلّ، وَأَفسَدَ يَصِف الفاعِل حين يَختِل غَيرَه.
  • ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١)
  • ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦)
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٥٢)
  • ﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة النَّمل ٤٨)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ﴾ (سورة النَّمل ٣٤)
  • ﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢)
  • ﴿زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨٨)
المُفسِد — اسم الفاعِل (الإفساد صِفَة ثابِتَة) ×27
ٱلۡمُفۡسِدِينَ
الأَسماء والمَصادِر في «فسد» تَملِك أَكبَر حِصَّة بَين الأَبواب (٢٧/٥٠) وَتَدور عَلى محورَين: «المُفسِد/المُفسِدون» اسمُ الفاعِل (الأَكثَر)، و«الفَساد» المَصدَر (في الباب الأَوَّل). اسم الفاعِل «المُفسِدين» يُحَوِّل الفِعل المُتَعَدّي «أَفسَدَ» إلى صِفَة ثابِتَة في الذات: لَيس مَن أَحدَث فَسادًا مَرَّةً، بَل مَن صار الإفساد لَهُ سِمَة. وَفي خَمسَة مَواضِع تَنفتِح الصيغَة عَلى مَوضِع تَفريق صَريح مَع «المُصلِحين» — مُتَضادّ بِنيويّ كامِل: ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢) جَواب لِقَولهم ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ في الآيَة قَبلَها، ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠) تَفريق إلَهيّ بَين الذاتَين، ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة صٓ ٢٨) إِنكار التَسوِيَة بَين الصِنفَين، ﴿وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢) أَمر مُوسى لِهارون. وَفي مَواضِع أُخرى تَأتي الصيغَة في خِتام قِصَّة لِبَيان عاقِبَة: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٣) ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٦) ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٣) — العاقِبَة والعِلم بِهِم لازِمٌ لِلصِفَة الثابِتَة، لا لِلفِعل العارِض. وَكَذَلِكَ صيغَة الحال «مُفسِدين» بَعد نَهي ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠، سورة الأعرَاف ٧٤) — تَأتي الصِفَة بَعد العَيث لِتُحَوِّل الفِعل إلى هَيئَة قائمَة. الباب الاسميّ يَكشِف أَنّ الإفساد قَد يَستَقِرّ صِفَةً، فَيُذكَر صاحِبُها بِها كَما يُذكَر المؤمِن بِإيمانه.
  • ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢)
  • ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٠)
  • ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٦٣)
  • ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ (سورة صٓ ٢٨)
  • ﴿وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢)
  • ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٣)
  • ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة البَقَرَة ١١-١٢ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الإفعال والاسم في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ ثُمَّ ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾. النَهي عَن الفِعل (تُفسِدوا) قابَلَه الجَواب بِاسم الفاعِل المُضادّ (مُصلِحون)، فَجاء الرَدّ بِاسم الفاعِل المُطابِق (المُفسِدون) — تَحَوُّل من الفِعل العارِض إلى الصِفَة الثابِتَة في ثَلاث صيغ مُتَتالِيَة.
  • قانون اللُزوم وَالتَعدِيَة — الباب الأَوَّل لا يَخرُج عَن وَصف نِظام الكَون أَو الحالَة العامَّة في ثَلاثَة مَواضِع شَرطيَّة (سورة الأنبيَاء ٢٢، سورة البَقَرَة ٢٥١، سورة المؤمنُون ٧١)، وكُلّها بِصيغَة «لَوۡ … لَفَسَدَ» — الفَساد جَواب شَرط مُمتَنِع، أَي حَدَث لَم يَقَع لاختِلال شَرط القِوام لا فاعِل خارِجيّ. أَمّا الباب الرابِع فَلا يَخرُج عَن «في الأَرض» في سَبعَة مَواضِع مِن تِسعَة — مَحَلّ الإفساد هو الأَرض دائمًا، وفاعِلُه الإنسان.
  • اقتِران الإفساد بِنَفي الإصلاح — في الباب الرابِع، ثَلاثَة مَواضِع تَجمَع «يُفسِدون» مَع «لا يُصلِحون» في الجُملَة نَفسها: ﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٥٢﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة النَّمل ٤٨)، وَيُضاف إليها سورة الأعرَاف ٥٦ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ — الإصلاح حالَة الأَرض، والإفساد فِعل عَلَيها. لا يَكتَفي القُرءان بِالنَهي عَن الإفساد بَل يُلازِمُه بِنَفي الإصلاح لِيُظهِر أَنّ تَرك الإصلاح وَحدَه نَوع مِن الإفساد.
  • خَطّ مُوسى-فِرعَون — أَربَعَة مَواضِع تَجمَع «فسد» بِفِرعَون أَو قَوم مُوسى: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٧) تُهمَة فِرعَون لِمُوسى، ﴿أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (سورة غَافِر ٢٦) تُهمَة فِرعَون ثانِيَةً، ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠٣) خِتام قِصَّة فِرعَون، ﴿لَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٢) وَصِيَّة مُوسى لِهارون. القُرءان يَنقُل تُهمَة الإفساد مِن فاعِلها الحَقيقيّ إلى مُدَّعيها، فَيَتبَيَّن أَنّ من قال ﴿لِيُفۡسِدُواْ﴾ كان هو ﴿ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾.
  • خَطّ شُعَيب — في سورة الأعرَاف ٧٤ ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ وَسورة البَقَرَة ٦٠ نَفس الصيغَة مَع قَوم مُوسى — صيغَة الحال «مُفسِدين» تَأتي بَعد «تَعثَوا» الذي هو السَير في الأَرض بِشِدَّة. الإفساد هَنا حال السائر، لا فِعل مُسَتَقِلّ. لا يَرِد الفِعل «أَفسَدَ» مَع «عَثا»، بَل الاسم فَقَط — لأَنّ العَيث هو الحَرَكَة، والإفساد وَصفُها.
  • تَفريق سورة صٓ ٢٨﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ — الآيَة تَضَع المُفسِدين قُطبًا مُقابِلًا لِـ«الذين آمَنوا وَعَمِلوا الصالحات»، وَتُوازي بَين الثُنائيَّتَين: مُؤمِن صالِح ↔ مُفسِد، مُتَّقِي ↔ فاجِر. اسم الفاعِل «مُفسِد» هو الذي يَقبَل أَن يُجعَل قُطبًا بِنيويًّا، لا الفِعل «أَفسَدَ» — لأَنّ التَقابُل بَين الذَوات لا بَين الأَفعال.
  • سورة الرُّوم ٤١ قانون عاقِبَة — ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ — الفَساد بِصيغَة الاسم المَصدَريّ ظَهَر، لَم يُحدَث. سَبَبُه «ما كَسَبَت أَيدي الناس»، ومَجالُه «البَرّ والبَحر». الباب الأَوَّل وَحدَه يَقبَل صيغَة «ظَهَر الفَساد» — لأَنّ الفِعل اللازِم يَجعَل الفَساد ظاهِرَةً قائمَةً، بَينَما الإفعال يَجعَلُه فِعلًا مَنسوبًا إلى فاعِل. هاتان جِهَتان لِنَفس الحَقيقَة: مِن جِهَة الناس «يُفسِدون»، وَمِن جِهَة الأَرض «ظَهَر الفَساد».

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فسد

  • الأعرَاف — الآية 55–56
    ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
  • العَنكبُوت — الآية 30
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرۡنِي عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فسد

  • صلح وفساد — الإفساد مقيَّد بـ«في الأرض» في أغلب المواضع
    «صلح» و«فساد» تقابل تشريعي وأخلاقي يبرز في قيد دقيق: الفساد في القرءان مقيَّد في أغلبه بـ«في الأرض» — «لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ» (سورة البَقَرَة ١١-١٢ وسورة الأعرَاف ٥٦). الفساد ليس مجرد خلل داخلي بل تأثير في…
  • فساد فرعون: التهمة تنقلب على قائلها في خط موسى
    في خط موسى وفرعون يعمل جذر «فسد» كبنية تقابلية لا كمجرد وصف متفرق. يضع الملأ التهمة في جهة موسى وقومه: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٧)، ويعيد فرعون المعنى نف…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر فسد

  • 50 موضعًا
    جمع «مُفۡسِد» لا يتوزّع إلى أنماط دلاليّة متباينة؛ إنما تتبدّل نهايته مع موقعه الإعرابي. والدلالة الثابتة فيه إسناد الإفساد إلى جماعة موصوفة به.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فسد

  • ﴿تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فسد من المُصحَف

50 موضعًا في 23 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس