مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فرط في القُرءان الكَريم — 8 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر فرط في القرآن
معنى جذر «فرط» في القرآن: (فرط) في القرآن: الإخلال بواجب الاعتناء والرعاية بإهمال ما ينبغي حفظه وتعهده — يُعبّر عنه في أكثر مواضعه بـ"فرّط في" الدالة على ترك الشيء دون الاهتمام اللازم حتى يُهدَر أو يفوت.
---
ورد الجذر 8 موضعًا، في 7 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الترك والإهمال والتخلي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فرط من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر فرط في القران، معنى جذر فرط في القرآن، معنى جذر فرط في القرءان، تحليل جذر فرط في القران، دلالة جذر فرط في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر فرط في القُرءان الكَريم
(فرط) في القرآن: الإخلال بواجب الاعتناء والرعاية بإهمال ما ينبغي حفظه وتعهده — يُعبّر عنه في أكثر مواضعه بـ"فرّط في" الدالة على ترك الشيء دون الاهتمام اللازم حتى يُهدَر أو يفوت.
---
الخُلاصَة الجَوهَريّة
(فرط) ليس مجرد نقص في المقدار كـ(نقص)، ولا ضياعاً مطلقاً كـ(ضيع)، ولا خروجاً من الذاكرة كـ(نسي). بل هو تقصير في أداء الرعاية — كان الشيء في عهدة صاحبه أو في مسؤوليته فأهمله وقصّر في حقه. ولهذا يأتي التعبير دائماً بـ"فرّط في" الدالة على الإخلال الذي يصيب الشيء من جهة من كان عليه حفظه.
---
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فرط
(فرط) في القرآن يتوزع على سياقات ثمانية، والمسح الدقيق لها يكشف دلالة متماسكة:
السياق الأول: الحسرة على التقصير في حياة الدنيا - *يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا* (الأنعَام 31) الكافرون يندمون لحظة الساعة على ما قصّروا فيه في الدنيا — لم يعتنوا بما كان يستوجب الاهتمام والاعتناء.
- *أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ* (الزُّمَر 56) حسرة النفس على إهمالها حق الله وتقصيرها فيه — الجنب يدل على الجهة والقرب، فالتقصير هنا في الاقتراب من الله والعمل له.
السياق الثاني: نفي التقصير عن الله وعن ملائكته - *مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖ* (الأنعَام 38) الله لم يُغفل شيئاً في الكتاب — النفي يؤكد أن المقصود الإغفال والتقصير في إيلاء الشيء حقه من الاهتمام.
- *وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ* (الأنعَام 61) الملائكة المكلفون بالتوفّي لا يتساهلون ولا يُقصِّرون — يؤدون مهمتهم بتمام وإحكام.
السياق الثالث: التقصير في واجب حفظ شخص موثوق - *وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَ* (يُوسُف 80) كبير الإخوة يذكّر إخوته بما قصّروا فيه في حق يوسف — أُنيط بهم حفظه فأخلّوا بذلك.
السياق الرابع: الأمر الضائع المهمَل - *وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا* (الكَهف 28) "فُرُطاً" وصف لحال من أُغفل قلبه عن الذكر واتبع هواه — أمره ضائع مُهدَر، لا ضابط له ولا عناية.
السياق الخامس: التقدم بالأذى والتسرع - *أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ* (طه 45) موسى وهارون يخشيان أن يبادر فرعون بإيذائهما قبل أن يُبلّغا — "يفرط علينا" أي يتسرع في إيذائنا ويسبق.
السياق السادس: المُقدَّمون إلى النار - *وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ* (النَّحل 62) مُفرَطون: من أُرسل بهم إلى النار وأُسرع بهم إليها — قد تُقرأ من "أُفرط فيهم" أي تُرك أمرهم دون رعاية ومضى بهم إلى مصيرهم.
القاسم الجامع في جميع المواضع، يدور (فرط) على محور واحد: الإخلال بما كان ينبغي الاعتناء به والوفاء بحقه. في أكثر المواضع هو التقصير والإهمال في حفظ شيء أو شخص أو عهد أو واجب. وفي موضع واحد (طه 45) هو التقدم بشيء قبل أوانه على وجه غير محمود. و"فُرُطاً" (الكَهف 28) هي الحال التي يصير إليها الأمر حين يُهمَل وتُهدَر عنايته.
---
الآية المَركَزيّة لِجَذر فرط
*أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ* — الزُّمَر 56
---
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الدلالة |
|---|---|
| فرّطنا | فعل ماض — الإخلال في الماضي (الأنعَام 31، الأنعَام 38) |
| فرّطتم | فعل ماض لجماعة المخاطبين — إخوة يوسف (يُوسُف 80) |
| فرّطت | فعل ماض للمتكلم — حسرة النفس (الزُّمَر 56) |
| يفرطون / لا يفرطون | مضارع — الوصف المستمر (الأنعَام 61) |
| يفرط | مضارع — التسرع بالأذى (طه 45) |
| فُرُطاً | مصدر/حال — الأمر الضائع المهمَل (الكَهف 28) |
| مُفرَطون | اسم مفعول — المُسرَع بهم إلى النار (النَّحل 62) |
---
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر فرط — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فرط» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فرط
إجمالي المواضع: 8 موضعًا.
1. الأنعَام 31 — *يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا* (حسرة الكافرين على تقصيرهم في الدنيا) 2. الأنعَام 38 — *مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖ* (الله لم يُهمل شيئاً في الكتاب) 3. الأنعَام 61 — *وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ* (الملائكة لا يُقصِّرون) 4. يُوسُف 80 — *وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَ* (التقصير في حفظ يوسف) 5. النَّحل 62 — *وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ* (المُسرَع بهم إلى النار) 6. الكَهف 28 — *وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا* (الأمر الضائع من أُغفل قلبه) 7. طه 45 — *أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ* (خشية التسرع بالأذى) 8. الزُّمَر 56 — *يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ* (الحسرة على إهمال حق الله)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الإخلال بواجب الرعاية والاعتناء — شيء كان ينبغي حفظه وتعهده فأُهمل وضاع أثره.
---
مُقارَنَة جَذر فرط بِجذور شَبيهَة
| الجذر | الفارق |
|---|---|
| نقص | (نقص) = تقليص كمي في المقدار؛ (فرط) = إخلال بواجب الرعاية كيفياً |
| ضيع | (ضيع) = ذهاب الشيء وفوات أثره؛ (فرط) = التقصير الذي يُفضي إلى الضياع |
| نسي | (نسي) = خروج الشيء من الاعتبار ذهنياً؛ (فرط) = إهمال نشيط — التقصير في أداء المطلوب |
| خسر | (خسر) = فوات العائد على العمل والاستثمار؛ (فرط) = الإخلال بواجب الحفظ نفسه |
---
اختِبار الاستِبدال
- *ما فرّطنا في الكتاب من شيء* — لو قيل "ما نقصنا" لأوحى بتقليص كمي، لكن المقصود نفي الإهمال لا نفي النقص العددي. - *ما فرّطت في جنب الله* — لو قيل "ما ضيّعت" لفاتت دلالة المسؤولية الشخصية والتقصير في الواجب — (فرط) يضع الثقل على صاحب المهمة. - *لا يفرطون* — لو قيل "لا يُقصِّرون" أدّى المعنى العام لكنه يفقد الدقة — (فرط) يدل على الإخلال بالمطلوب من الداخل لا مجرد النقص في الأداء.
---
الفُروق الدَقيقَة
- (فرط) في أغلب مواضعه فعل يصدر عن إنسان (أو جهة مسؤولة)، وهو يستوجب مسؤولية صاحبه — ولذلك تأتي بعده الحسرة والندم. - "فُرُطاً" في الكَهف 28 استعمال اسمي لوصف الحال الناتجة عن الإهمال — الأمر نفسه صار ضائعاً. - "يفرط علينا" في طه 45 يختلف عن بقية المواضع: هنا التقدم بالأذى والتسرع لا الإهمال، وهو الوجه الآخر للتفريط: تجاوز ما ينبغي بدلاً من التقصير فيما ينبغي.
---
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الترك والإهمال والتخلي.
(فرط) يندرج في حقل النقص والضياع لأن التقصير في الرعاية هو الطريق الذي يُفضي إلى ضياع الشيء — فكل تفريط سبب ضياع. لكنه يتميز بأن التركيز فيه على الإخلال بالمسؤولية لا على الضياع نفسه.
---
مَنهَج تَحليل جَذر فرط
استقرئت المواضع الثمانية وصنفت في ستة سياقات. لوحظ أن "فرط في" — مع حرف الجر — هو أكثر التراكيب تكرارا (5 من 8)، وهو يدل على الإخلال بشيء داخل دائرة مسؤولية الفاعل. المواضع التي تنفي التفريط (الأنعام 38، الأنعام 61) أكدت أن الدلالة الأصلية هي الإغفال والتقصير. موضع طه 45 وموضع النحل 62 يضيفان بعدا آخر: التقدم أو الإرسال قبل الأوان أو بصورة غير محمودة.
---
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حفظ)
أقرب مقابل لجذر «فرط» هو «حفظ» في موضع الأنعام الذي يذكر الحفظة ثم ينفي التفريط عن الرسل. الفرط في أكثر مواضعه إخلال بما كان ينبغي تعهده: حسرة على ما فرطوا، ونفي التفريط عن الكتاب، ونفي التفريط عن الرسل، والخوف من فرعون أن يفرط. لذلك فالحفظ ليس مجرد صفة مجاورة، بل هو الجهة التي تقابل التفريط حين يكون المطلوب رعاية الأمر حتى لا يفلت. ومع ذلك لا يرقى الحكم إلى ضد لفظي عام في كل المواضع؛ فبعض استعمالات الجذر تتصل بالمبادرة المتجاوزة أو التقصير في جنب الله، لا بحفظ شيء محسوس. ولهذا تصنف العلاقة مقابلة سياقية في الآية نفسها، وتستبعد مرشحات مثل ضيع أو نقص لأنها نتائج محتملة للتفريط وليست الجهة المقابلة المثبتة.
- الشاهد يجعل الحفظة في صدر النسق ونفي التفريط في آخره، فالعلاقة بنيوية داخل الآية.
- ليست كل مواضع فرط حفظًا محسوسًا، لذلك لم تُرفع العلاقة إلى ضد صريح عام.
نَتيجَة تَحليل جَذر فرط
(فرط) في القرآن: الإخلال بواجب الاعتناء والرعاية بإهمال ما ينبغي حفظه وتعهده — يعبر عنه في أكثر مواضعه بـ"فرط في" الدالة على ترك الشيء دون الاهتمام اللازم حتى يهدر أو يفوت
ينتظم هذا المعنى في 8 موضعا قرآنيا عبر 7 صيغة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فرط
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- الأنعَام 31 — قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُور… - الصيغة: فَرَّطۡنَا (2 موضعاً)
- الأنعَام 61 — وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ - الصيغة: يُفَرِّطُونَ (1 موضع)
- يُوسُف 80 — فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ… - الصيغة: فَرَّطتُمۡ (1 موضع)
- النَّحل 62 — وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ - الصيغة: مُّفۡرَطُونَ (1 موضع)
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر فرط
ملاحظات لطيفة مستخرجة من المسح الكلي للمواضع الثمانية:
- هيمنة سورة الأنعام: 3 من 8 مواضع (37٫5٪) في سورة واحدة (الأنعام 31، 38، 61) — أكثر من ثلث ورود الجذر في سورة بعينها، رغم وجود الجذر في سياقات حسرة وندامة في سور أخرى لم يُستعمل فيها.
- هيمنة صيغة التضعيف «فرَّط»: 5 من 8 مواضع (62٫5٪): «فَرَّطۡنَا» (مرتان)، «يُفَرِّطُونَ»، «فَرَّطتُمۡ»، «فَرَّطتُ» — التضعيف هو الصيغة الغالبة، وغير المضعَّف («مُّفۡرَطُونَ»، «فُرُطٗا»، «يَفۡرُطَ») يَأتي في وظائف دلالية مغايرة (الإفراط، الفَرَط، التَجاوز).
- بنية «حَسۡرَتَنَا/حَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا/فَرَّطتُ» تَتكرر بصياغة قريبة في موضعين: الأنعَام 31 «يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا»، الزُّمَر 56 «يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ» — التضعيف القرآني مَقرون بالحسرة على ما فات.
- اقتران الفعل بحرف «في» في ثلاثة مواضع (37٫5٪): «فِيهَا» (الأنعام 31)، «فِي ٱلۡكِتَٰبِ» (الأنعام 38)، «فِي يُوسُفَ» (يوسف 80)، «فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ» (الزمر 56) — الفعل «فرَّط» يَتعدّى بـ«في» لا بحرف غيره، وذلك يُؤَكد كون التفريط مُعلَّقًا بمحلٍّ معيَّن لا مُطلَقًا.
- انفراد بنية «مَا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖ» (الأنعام 38): الموضع الوحيد الذي يَنسب الفعل إلى الذات الإلهية، وبصيغة منفية تامّة — كل المواضع الأخرى تَنسب التفريط إلى البشر، وكلها في سياق الذمّ والحسرة، فالنفي مَقصورٌ على الذات الإلهية والإثبات مَقصورٌ على البشر.
ملاحظات لطيفة مستخرجة من المسح الكلي للمواضع الثمانية:
١. هيمنة سورة الأنعام: ثلاثة من ثمانية مواضع (٣٧٫٥٪) في سورة واحدة — الأنعام ٣١، الأنعام ٣٨، الأنعام ٦١ — وهو توزيع لافت لجذر وارد في سياقات حسرة وندامة تتوزع على سور أخرى دون أن تستقطب هذا الكثافة.
٢. هيمنة صيغة التضعيف «فرَّط»: خمسة من ثمانية مواضع (٦٢٫٥٪): ﴿فَرَّطۡنَا﴾ مرتان (الأنعام ٣١، ٣٨)، و﴿يُفَرِّطُونَ﴾ (الأنعام ٦١)، و﴿فَرَّطتُمۡ﴾ (يوسف ٨٠)، و﴿فَرَّطتُ﴾ (الزمر ٥٦) — التضعيف هو الصيغة الغالبة، أما غير المضعَّف فيأتي في وظائف دلالية مغايرة: ﴿مُّفۡرَطُونَ﴾ (النحل ٦٢) و﴿فُرُطٗا﴾ (الكهف ٢٨) و﴿يَفۡرُطَ﴾ (طه ٤٥).
٣. بنية الحسرة المتكررة: الصياغة ﴿يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾ (الأنعام ٣١) و﴿يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (الزمر ٥٦) تتشاركان بنية واحدة: نداء الحسرة + ما المصدرية + فرَّط + في. التضعيف القرآني في هذا الجذر مقرون بالحسرة على ما فات دون استثناء.
٤. التعدّي بـ«في» حصرًا: ﴿فِيهَا﴾ (الأنعام ٣١)، و﴿فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (الأنعام ٣٨)، و﴿فِي يُوسُفَ﴾ (يوسف ٨٠)، و﴿فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (الزمر ٥٦) — الفعل فرَّط لا يتعدى إلى محله إلا بـ«في» في جميع مواضع التعدي، مما يؤكد أن التفريط مُعلَّق بمحل بعينه يُتجاوَز حقه.
٥. انفراد النفي الإلهي: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعام ٣٨) الموضع الوحيد الذي يُنسب فيه الجذر إلى الذات الإلهية، وبصيغة منفية تامة مع تأكيد «مِن شَيۡءٖ» — كل مواضع الإثبات منسوبة إلى البشر في سياق الذم والحسرة، فالنفي مقصور على الإلهي والإثبات مقصور على البشري.
١- تَركُّز سورة الأنعام: ثلاثة من ثمانية مواضع (٣٧٫٥٪) في الأنعام وحدها (الآيات ٣١ و٣٨ و٦١)، وهي تغطّي ثلاثة أبعاد متمايزة: الحسرة الجماعية على الساعة، والنفي الإلهي في الكتاب، وانتفاء التفريط عند الرسل — ثلاثة معانٍ متباينة في سورة واحدة.
٢- غَلَبة صيغة التضعيف: خمسة من ثمانية مواضع بصيغة «فرَّط» المضعَّفة، وغير المضعَّف («مُّفۡرَطُونَ» و«فُرُطٗا» و«يَفۡرُطَ») يَرد في وظائف دلالية مغايرة: الإفراط التام، وضياع النظام، والتجاوز العدواني.
٣- الفعل «فرَّط» متعدٍّ بـ«في» حصرًا: أربعة من أربعة مواضع مُسنَدًا للبشر جاء بـ«في»: ﴿فِيهَا﴾ (الأنعام ٣١)، ﴿فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (الأنعام ٣٨)، ﴿فِي يُوسُفَ﴾ (يوسف ٨٠)، ﴿فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (الزمر ٥٦) — التفريط لا يقع مُطلَقًا بل مُعلَّقًا بمحلٍّ بعينه.
٤- تقابُل النسبة الإلهية والبشرية: الموضع الوحيد الذي يُنسَب فيه الفعل إلى الذات الإلهية جاء بنفي تام ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعام ٣٨)، وكل مواضع الإثبات مَقصورةٌ على البشر — توزيع حادّ بين النفي الإلهي المطلق والإثبات البشري.
٥- تكرار بنية الحسرة: اقترنت «فرَّط» بالنداء الحسرات في موضعين بصياغة متوازية: ﴿يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾ (الأنعام ٣١) للجمع، و﴿يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (الزمر ٥٦) للفرد — نموذج جمعي ثم فردي للندم على التقصير.
ملاحظات لطيفة مستخرجة من المسح الكلّي للمواضع الثمانية:
١. هيمنة سورة الأنعام: ثلاثة من ثمانية مواضع (٣٧٫٥٪) في سورة واحدة — الأنعام ٣١ و٣٨ و٦١ — ولا تكرار لهذه الكثافة في أي سورة أخرى. والثلاثة الأنعامية تُمثّل الأطراف الثلاثة التي يُنسب إليها الفعل: البشر الخاسرون، والذات الإلهية، والملائكة.
٢. قانون الإسناد: النفي للإلهي والملائكتي، والإثبات للبشر: في الموضعين اللذين يَنسبان الجذر إلى غير البشر — ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعام ٣٨)، و﴿وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (الأنعام ٦١) — يأتي الفعل منفيًّا دون استثناء. أما كل مواضع الإثبات الستة فمحصورة في البشر. هذا توزيع لا يتخلّف في موضع واحد من المواضع الثمانية.
٣. غلبة صيغة التضعيف «فرَّط»: خمسة من ثمانية مواضع (٦٢٫٥٪) بصيغة التضعيف: ﴿فَرَّطۡنَا﴾ مرتين (الأنعام ٣١ و٣٨)، و﴿يُفَرِّطُونَ﴾ (الأنعام ٦١)، و﴿فَرَّطتُمۡ﴾ (يوسف ٨٠)، و﴿فَرَّطتُ﴾ (الزمر ٥٦). في المقابل الصيغ غير المضعَّفة — ﴿مُّفۡرَطُونَ﴾ و﴿فُرُطٗا﴾ و﴿يَفۡرُطَ﴾ — تأتي في وظائف دلالية مغايرة: المصير، والحال، والتسرع بالأذى.
٤. تعدية «فرَّط» بـ«في» قانون صرفي ثابت: في كل مواضع التضعيف الفعلي يتعدى الفعل بحرف «في» دون سواه: ﴿فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾، ﴿فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾، ﴿فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ﴾، ﴿فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾. أما ﴿يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ﴾ (طه ٤٥) فبـ«على»، وهو الموضع الوحيد الذي تحوّل فيه المعنى إلى التقدُّم بالأذى لا إلى الإهمال.
٥. تلازم الحسرة مع صيغة التضعيف في الخطاب الإنساني: موضعا الحسرة — ﴿يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾ (الأنعام ٣١) و﴿يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (الزمر ٥٦) — يتشاركان بنية تركيبية واحدة: نداء الحسرة + «على ما فرّط». ولا تقترن هذه البنية بالصيغ غير المضعَّفة في موضع واحد.
٦. الموضع الإلهي الوحيد نفيٌ تامّ مطلق: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعام ٣٨) هو الموضع الوحيد المنسوب للذات الإلهية، وقد جاء بأقوى صيغ النفي: «ما… من شيء» — نفي مصحوب بـ«من» الاستغراقية. هذا يضع الجذر في محور الكفاية والاستيفاء الكامل مقابل القصور البشري.
١. الجذر فرط في القرآن ثمانية مواضع تتوزع بين نفيٍ إلهيّ وإقرار بشريّ وحالة الغلوّ. محور النفي الإلهيّ آية الأنعام ٣٨: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعام: ٣٨). جاء النفي بصيغة «من شيء» المفيدة للاستيعاب الكامل، ويقابله في النحل ٨٩: ﴿تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (النحل: ٨٩)، وفي يوسف ١١١: ﴿وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (يوسف: ١١١). الصيغ الثلاث تتوازى: «من شيء / لكل شيء / كل شيء»، وكلّها تُثبت انعدام أيّ ثغرة في الكتاب.
٢. في مقابل النفي الإلهيّ يأتي الإقرار البشريّ بالتفريط مقرونًا بالحسرة في كل موضع: ﴿يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾ (الأنعام: ٣١) عند مجيء الساعة بغتةً، و﴿يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (الزمر: ٥٦) هي الندم الفردي في حضرة العقاب. التفريط البشريّ في الموضعين يأتي بعد فوات الأوان، لا في وقت يمكن فيه الإصلاح.
٣. للملائكة صفة بنيويّة في الجذر: ﴿وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (الأنعام: ٦١) وصف ملائكة الوفاة بعدم التفريط، أي أداء المهمة كاملةً بلا نقص. هذا النفي الملائكيّ يقابل الإقرار البشريّ، فيظهر التفريط خاصيّةً بشريّة يستحيل وقوعها ممن يُنفِّذون أمر الله. وفي يوسف ٨٠ تفريط إخوة يوسف يأتي معترفًا به في وقت لا ينفع فيه الاعتراف: ﴿وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ﴾ (يوسف: ٨٠).
٤. الجذر يحمل معنى الغلوّ والتجاوز عن الحدّ في موضعين مغايرَين: ﴿وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكهف: ٢٨) لمن أُغفل قلبه واتّبع هواه، وهو الأمر المتشتّت المنفلت. و﴿أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ﴾ (طه: ٤٥) أي يُسرع بالعقوبة أو يتجاوز الحدّ. يجمع الجذر بين معنيَين متعاكسَين: الإخلال بالأداء والتجاوز عن الحدّ، وكلاهما خروج عن الاتزان المطلوب.
المسح الكليّ للجذر (فرط): ٨ مواضع في ٦ سور، مستوعَبة بالكامل.
١. الآية المحورية — الاستيعاب الشامل ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾ (الأنعَام 38) جاءت في سياق الدوابّ والطير — أمم كالإنس — مما يجعل النفي شاملًا لجميع خلق الله لا للإنسان وحده. التعبير بـ«مِن شَيۡءٖ» يُفيد استغراق النفي حتى أدنى الأشياء قدرًا.
٢. التقصير الإنساني — الحسرة والإقرار - ﴿يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾ (الأنعَام 31): حسرة جماعية تتفجّر لحظة الساعة، والضمير «فيها» يعود على الحياة الدنيا. - ﴿يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ (الزُّمَر 56): حسرة فردية في أشدّ لحظات الندم، و«جَنۡبِ ٱللَّهِ» يدلّ على الجهة والقرب — فالتقصير كان في الاقتراب من الله. - ﴿وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ﴾ (يُوسُف 80): تفريط في حفظ شخص موثوق به وعهد مأخوذ على رعايته.
٣. نفي التفريط عمّن أُنيط به الأمر - ﴿وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (الأنعَام 61): الملائكة الحفظة لا يقصّرون لحظة واحدة في أداء ما وُكِّل إليهم.
٤. الحال والصيغة الاسمية - ﴿وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكَهف 28): وصف لمن أُغفل قلبه واتّبع هواه — أمره ضائع مُهدَر بلا ضابط ولا رعاية. - ﴿وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ﴾ (النَّحل 62): اسم مفعول — قُدِّموا وأُسرع بهم إلى النار، أو تُرك أمرهم دون اعتناء.
٥. التسرّع بالأذى قبل الأوان ﴿أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ﴾ (طه 45): الخشية من المبادرة بالأذى قبل تبليغ الرسالة — تقدّم الفعل المذموم على وجهه.
القاسم الجامع: في ستة مواضع يأتي «فرّط في» دالًّا على إخلال شيء كان في عهدة صاحبه فأُهمل. وفي موضعَين تتوسّع الدلالة: «فُرُطًا» للحال المهدرة، و«يفرط علينا» للتسرّع المذموم. والآية الوحيدة التي ينتفي فيها التفريط انتفاءً مطلقًا هي الأنعَام 38 — حين تُنفى عن الكتاب أيّ ثغرة أو إغفال.
١. جذر «فرط» يرد ثمانيَ مرّات في ثماني آيات، توزّعت بين نفيٍ إلهيّ واعترافٍ بشريّ وحالةٍ وصفيّة.
٢. الموضع المحوريّ: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ — الأنعام ٣٨. جاء في سياق الحديث عن أمم الدوابّ والطير التي تُحشر إلى ربّها؛ فالنفيُ الإلهيّ المُطلَق «من شيء» يُقابل طلبَ الكافرين آيةً خاصّة (الأنعام ٣٧)، كأنّ الجواب: الكتاب لم يُقصَّر فيه شيء، فلا حاجة لآية إضافية.
٣. الموضع المقابِل في النحل: ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ — النحل ٨٩. هذان الموضعان يتقاطعان في صيغة «كلّ شيء / من شيء»، غير أنّهما من جذرَين مختلفَين: «فرط» نفيُ الإغفال، و«بيَّن» إثباتُ الإيضاح — النفيُ وجهٌ والإثباتُ وجهٌ آخر لحقيقة واحدة.
٤. ثلاثة مواضع تحمل الجذرَ على لسان البشر في سياق الحسرة: ﴿يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾ — الأنعام ٣١، ﴿مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ﴾ — يوسف ٨٠، ﴿يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ — الزمر ٥٦. الجذر في هذه الثلاثة مرتبط بالتفريط في ما يستحق الرعاية.
٥. موضعا النفي الإلهيّ: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ — الأنعام ٣٨، و﴿وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ — الأنعام ٦١ عن رُسُل التوفّي. كلا الموضعَين في سورة الأنعام، كأنّ السورة تُقيم شاهدَين على انتفاء التقصير: في الكتاب وفي استيفاء الأجل.
٦. «فُرُطًا» — الكهف ٢٨: ﴿وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾، حال من تجاوز الحدّ واتّبع الهوى، في مقابل صبر النفس مع الذاكرين. و«يَفۡرُطَ» — طه ٤٥ دعاء موسى وهارون: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ﴾، خشية تجاوز فرعون الحدّ إيذاءً. و«مُفۡرَطُونَ» — النحل ٦٢ في سياق النار.
إحصاءات جَذر فرط
- المَواضع: 8 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 7 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَرَّطۡنَا.
- أَبرَز الصِيَغ: فَرَّطۡنَا (2) يُفَرِّطُونَ (1) فَرَّطتُمۡ (1) مُّفۡرَطُونَ (1) فُرُطٗا (1) يَفۡرُطَ (1) فَرَّطتُ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر فرط
فرط في القرآن يعمل في ثلاثة مجالات متمايزة يكشفها توزيع الصيغ: المجرَّد بوجهَين (فَرَّطَ بتشديد الراء = التقصير والترك، وفَرَطَ خفيفًا = التجاوز والاعتداء وتشتُّت الأمر)، والتفعيل المنفي عن الملائكة، والاسم مُّفۡرَطُونَ المُشعِر بالإلقاء والترك في النار. التناقض البنيوي المحوري: فَرَّطَ المشدَّد يَرِد في أفواه العباد تعبيرًا عن الندم على التقصير في حق الله (٣ مواضع بنداء الحسرة)، ومنفيًّا عن الله في الكتاب (موضع رابع)، بينما يُفَرِّطُونَ التفعيل يُنفى عن رسل الملائكة في قبض الأرواح — فالجذر في فعل العباد يحمل الفشل والخسران، وفي فعل الملائكة يُنفى نفيًا كاملًا لأنهم لا يعرفون التقصير. أما فَرَطَ الخفيف فيتفرع بين تجاوز فرعوني على الآخر (طه ٤٥) وضياع أمر الغافل (الكهف ٢٨).
- ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١)
- ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾ (الأنعام ٣٨)
- ﴿فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (يوسف ٨٠)
- ﴿أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ﴾ (الزمر ٥٦)
- ﴿قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ﴾ (طه ٤٥)
- ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكهف ٢٨)
- ﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (الأنعام ٦١)
- ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ﴾ (النحل ٦٢)
لَطائف بِنيويّة
- التناقض البنيوي المحوري: فَرَّطَ المشدَّد يُثبَّت للعباد في مواضع الخسران والندم، بينما يُفَرِّطُونَ التفعيل يُنفى عن الملائكة نفيًا مطلقًا. الجذر في نسبته إلى العباد يعني الفشل، وفي نفيه عن الملائكة يعني كمال الأداء — وهو استخدام بنيوي يُحدِّد مفهوم التكليف الكامل بالضد.
- موضعان من فَرَّطَ مسبوقان بنداء الحسرة (يَٰحَسۡرَتَنَا في الأنعام ٣١، يَٰحَسۡرَتَىٰ في الزمر ٥٦) — مما يجعل هذا الفعل الصيغةَ القرآنية الثابتة للحظة الإدراك المتأخر: يعرف المُفرِّط ما فعل حين لا ينفع العلم.
- الموضع الوحيد الذي نُفي فيه فَرَّطۡنَا عن الله هو الأنعام ٣٨: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾. هذا النفي يُعظِّم الفعل من ناحيتين: الكتاب شامل لا ثغرة فيه، والفعل المنفي عن الله مثبَّت في مواضع أخرى للمُكذِّبين — مما يقابل شمول الكتاب بإهمال العباد له.
- حرف الجر «في» لازم لفَرَّطَ المشدَّد في كل مواضعه: فِيهَا (الدنيا) · فِي ٱلۡكِتَٰبِ · فِي يُوسُفَ · فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ. وهذا «في» يدل على التفريط كإهمال ما كان يجب أن يُحفظ داخله — ليس فعلًا في الهواء بل تركٌ لشيء كان موجودًا وموضوعًا وحقًّا على صاحبه.
- الفرق الدقيق بين المشدَّد والخفيف: فَرَّطَ (مشدَّد) اتجاهه نحو الداخل — تقصير في حق الله أو في حق شيء موضوع. يَفۡرُطَ (خفيف، طه ٤٥) اتجاهه نحو الخارج — اعتداء واندفاع على الغير. فُرُطٗا (خفيف حال، الكهف ٢٨) = ضياع وتشتُّت الأمر ذاته. الجذر الواحد يصف ثلاثة أوجه للخروج عن الحدّ.
- في الأنعام تجتمع ثلاث صور للجذر في ثلاثين آية: فَرَّطۡنَا (٣١) للمُكذِّبين في الدنيا، ثم مَّا فَرَّطۡنَا (٣٨) منفيًّا عن الله في الكتاب، ثم لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) منفيًّا عن رسل الملائكة — ثلاث مراتب في سورة واحدة: العباد الغافلون، الكتاب الشامل، الملائكة الكاملون.
- مُّفۡرَطُونَ (النحل ٦٢) يُغلق دائرة الجذر: من كان يُفرِّط في الدنيا (فاعل) يصير مُفۡرَطًا في الآخرة (مفعول به متروك في النار). الفاعل في الدنيا يصبح مفعولًا به في الآخرة — وهو تحوُّل بنيوي دال على أن التفريط يُولِّد التفريط بالمقابل.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فرط
- طه — الآية 45–46﴿قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فرط في القرآن
- هيمنة سورة الأنعام
3 من 8 مواضع (37٫5٪) في سورة واحدة (الأنعام 31، 38، 61) — أكثر من ثلث ورود الجذر في سورة بعينها، رغم وجود الجذر في سياقات حسرة وندامة في سور أخرى لم يُستعمل فيها.
- هيمنة صيغة التضعيف «فرَّط»
5 من 8 مواضع (62٫5٪): «فَرَّطۡنَا» (مرتان)، «يُفَرِّطُونَ»، «فَرَّطتُمۡ»، «فَرَّطتُ» — التضعيف هو الصيغة الغالبة، وغير المضعَّف («مُّفۡرَطُونَ»، «فُرُطٗا»، «يَفۡرُطَ») يَأتي في وظائف دلالية مغايرة (الإفراط، الفَرَط، التَجاوز).
- بنية «حَسۡرَتَنَا/حَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا/فَرَّطتُ» تَتكرر بصياغة قريبة في موضعين
الأنعَام 31 «يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا»، الزُّمَر 56 «يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ» — التضعيف القرآني مَقرون بالحسرة على ما فات.
- اقتران الفعل بحرف «في» في ثلاثة مواضع37٫5٪
«فِيهَا» (الأنعام 31)، «فِي ٱلۡكِتَٰبِ» (الأنعام 38)، «فِي يُوسُفَ» (يوسف 80)، «فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ» (الزمر 56) — الفعل «فرَّط» يَتعدّى بـ«في» لا بحرف غيره، وذلك يُؤَكد كون التفريط مُعلَّقًا بمحلٍّ معيَّن لا مُطلَقًا.
- انفراد بنية «مَا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖ»الأنعام 38
الموضع الوحيد الذي يَنسب الفعل إلى الذات الإلهية، وبصيغة منفية تامّة — كل المواضع الأخرى تَنسب التفريط إلى البشر، وكلها في سياق الذمّ والحسرة، فالنفي مَقصورٌ على الذات الإلهية والإثبات مَقصورٌ على البشر.