قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غير في القُرءان الكَريم — 153 موضعًا

153 موضعًا27 صيغةالحَقل: أدوات النفي والاستثناء

جواب مباشر

دلالة جذر غير في القرءان

دلالة جذر «غير» في القرءان: الغَيْر: مغايرة شيء لآخر أو انتفاء وصف عنه؛ والتغيير انتقال الشيء عن حاله إلى حال أخرى. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 153 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أدوات النفي والاستثناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غير من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠27

عَرض كُلّ الصِيَغ (27)

التَعريف المُحكَم لجَذر غير في القُرءان الكَريم

الغَيْر: مغايرة شيء لآخر أو انتفاء وصف عنه؛ والتغيير انتقال الشيء عن حاله إلى حال أخرى. يجمع المسارين معنى المغايرة: قائمةً في الاسم، وحاصلةً بالانتقال في صيغ التغيير، مع مراعاة النفي والإثبات. ولا يفترض الاسم تطابقًا سابقًا، ولا ينفي كلّ مشابهة؛ فقد تتغاير الذوات وتتشابه في بعض الصفات.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«غير» تقول: ليس هذا هو ذاك. تأتي اسمًا يستثني شيئًا من شيء أو يصف حالًا بأنّها ليست أخرى، وتأتي فعلًا يَنقل الحال عمّا كانت عليه. وردت في 153 موضعًا، أغلبها الاسم «غَيۡر» ومن صوره «بِغَيۡرِ» في نفي الحقّ والعلم أو الحساب والعمد بحسب السياق، وأقلّها صيغ التغيير في النفوس والخلق والطعم. والمغايرة الاسميّة لا تفترض انتقالًا سابقًا، ولا تنفي كلّ شبه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غير

الجذر «غير» في القرءان يدلّ على المغايرة: كون شيء سوى آخر، أو انتفاء وصف عنه، أو انتقاله إلى حال أخرى. ويظهر ذلك في مسارين دلاليّين، لا في نفي كلّ مشابهة بين الأشياء. المسار الأوّل، وهو الغالب، اسم المغايرة: يميّز الموصوف عمّا أضيف إليه، كما في ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧). وقد ينفي صفةً عنه، كما في ﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨). ومنه بعض مواضع «بِغَيۡرِ» التي تنفي الحقّ أو العلم أو السلطان عن الفعل والقول: ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١)، و﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠). أمّا ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢) ففي الرزق، و﴿بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ (سورة الرَّعد ٢) ففي رفع السماوات؛ فلا تدلّان على فعل فاقد للمشروعيّة. والمسار الثاني هو التغيير والتحوّل: نقل الشيء عن حاله، أو تغيّر الحال نفسها. ومنه تغيير ما بالنفوس ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ١١)، وتغيير الخلق ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). وتدخل فيه دلاليًّا صيغة اسم الفاعل ﴿مُغَيِّرٗا﴾ (سورة الأنفَال ٥٣)، مع الأفعال. فالاسم يقرّر مغايرة قائمة دون افتراض تطابق سابق؛ وصيغ التغيير تدلّ على الانتقال عن حال، وقد ينفي السياق وقوعه. ولهذا لا ينحصر الجذر في النفي المحض، ولا يلزم من مغايرة ذات لأخرى انتفاء التشابه بينهما.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غير

الشاهد المركزي: ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ — سورة الرَّعد ١١.

وجه الدلالة: تجتمع في هذه الآية صورة المسار الفعليّ كاملةً في صيغتين متعاقبتين: ﴿لَا يُغَيِّرُ﴾ ثمّ ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ﴾ — تغييرٌ معلَّق على تغيير. وهي تُبرز أنّ «غير» الفعليّة ليست مجرّد نفي مطابقة بل إحداثُ حالٍ تُزيل الحال الأولى؛ فالحال التي بقومٍ لا تُنقل عنهم حتّى يَنقلوا ما بأنفسهم. وهذا التعاقب يكشف المحور الجامع للجذر: انتفاء التطابق بين حالٍ وحال، صُنعًا لا مجرّد إخبار.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿غَيۡرَ﴾ / ﴿غَيۡرُ﴾ / ﴿غَيۡرِ﴾69اسم المغايرة بحسب الموقع الإعرابيّ
﴿بِغَيۡرِ﴾41مغايرة في سياق الجرّ، ينفي المضاف إليه بحسب المقام: الحقّ في سورة البَقَرَة ٦١، والعلم في سورة الأنعَام ١٠٠، والحساب في سورة البَقَرَة ٢١٢، والعمد في سورة الرَّعد ٢
﴿غَيۡرُهُۥۖ﴾ / ﴿غَيۡرُهُۥٓۚ﴾ / ﴿غَيۡرَهُۥۖ﴾ / ﴿غَيۡرَهُۥۗ﴾ / ﴿غَيۡرُهُۥٓ﴾ / ﴿غَيۡرُهُۥٓۖ﴾ / ﴿غَيۡرِهِۦٓ﴾ / ﴿غَيۡرِهِۦۚ﴾13مغايرة مضافة إلى ضمير الغائب، لزوج آخر في سورة البَقَرَة ٢٣٠، ولحديث آخر في سورة النِّسَاء ١٤٠ وسورة الأنعَام ٦٨، ولمغاير الوحي في سورة الإسرَاء ٧٣. وفي سورة الأعرَاف ٥٩، ٦٥، ٧٣، ٨٥، وسورة هُود ٥٠، ٦١، ٨٤، وسورة المؤمنُون ٢٣، ٣٢ تنفي الآيات إلهًا سواه
﴿وَغَيۡرَ﴾ / ﴿وَغَيۡرُ﴾ / ﴿وَغَيۡرِ﴾5عطف المغاير على ما قبله
﴿أَغَيۡرَ﴾4استفهام يواجه اختيار المغاير
﴿أَفَغَيۡرَ﴾4استفهام مسبوق بالفاء ينكر طلب المغاير: دينًا في سورة آل عِمران ٨٣، وحكمًا في سورة الأنعَام ١١٤، ومتّقى في سورة النَّحل ٥٢، ومعبودًا في سورة الزُّمَر ٦٤
﴿لِغَيۡرِ﴾4مغايرة في سياق اللام، تحدّد جهة الإهلال بغير الله في سورة البَقَرَة ١٧٣ وسورة المَائدة ٣ وسورة الأنعَام ١٤٥ وسورة النَّحل ١١٥، فاللام تعيّن الجهة و«غير» تغايرها
﴿غَيۡرَكُمۡ﴾ / ﴿غَيۡرِكُمۡ﴾4مغايرة مضافة إلى ضمير المخاطبين، لقوم يحلّون محلّهم في سورة التوبَة ٣٩ وسورة هُود ٥٧ وسورة مُحمد ٣٨، ولشاهدين من غيرهم في سورة المَائدة ١٠٦. ولا تستلزم الصيغة وحدها نفي المماثلة
﴿غَيۡرِي﴾2مغايرة مضافة إلى ضمير المتكلّم في قول فرعون: تهديد باتخاذ إله سواه في سورة الشعراء ٢٩، وادّعاء نفي العلم بإله غيره في سورة القَصَص ٣٨. تحدّد الإضافة صاحب القول ولا تصحّح دعواه
﴿يُغَيِّرُواْ﴾2فعل التغيير المنسوب إلى الجماعة
﴿غَيۡرَهَا﴾1مغايرة مضافة إلى ضمير المؤنث الغائب، يعود إلى الجلود في سورة النِّسَاء ٥٦. فالتبديل فعل الإحلال، و«غيرها» تميّز الجلود المبدلة من سابقتها، دون نفي اشتراكها في كونها جلودًا
﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ﴾1فعل تغيير مؤكّد
﴿مُغَيِّرٗا﴾1اسم فاعل يدلّ على إحداث التغيير
﴿يَتَغَيَّرۡ﴾1تحوّل الحال
﴿يُغَيِّرُ﴾1فعل التغيير المفرد

يجمع الجدول ١٥ عائلة تضمّ ٢٧ صورة مكتوبة، ومجموع ورودها ١٥٣ موضعًا. يتوزّع الجذر بين اسم المغايرة، وهو الغالب، وبين أفعال التغيير واسم الفاعل الدالّ عليه. وتكشف الإضافات إلى الضمائر وصيغ الاستفهام والجرّ والعطف عن اتّساع حضور الاسم في وجوه المقابلة والاستبدال، بينما يركّز مسار التغيير على إحداث الحال أو تحوّلها.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غير بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غير» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~74 مَوضِع
غَيۡرَ ×39 غَيۡرُ ×20 غَيۡرِ ×10 وَغَيۡرَ ×3 وَغَيۡرُ ×1 وَغَيۡرِ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~2 موضعين
يُغَيِّرُواْ ×2
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
يُغَيِّرُ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~8 مواضع
أَفَغَيۡرَ ×4 أَغَيۡرَ ×4
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~1 موضع
يَتَغَيَّرۡ ×1
و اسم فاعِل
~1 موضع
مُغَيِّرٗا ×1
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~46 مَوضِع
بِغَيۡرِ ×41 لِغَيۡرِ ×4 فَلَيُغَيِّرُنَّ ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~20 مَوضِع
غَيۡرُهُۥۖ ×4 غَيۡرُهُۥٓۚ ×3 غَيۡرَكُمۡ ×3 غَيۡرِي ×2 غَيۡرَهُۥۗ ×1 غَيۡرَهَا ×1 غَيۡرِهِۦٓ ×1 غَيۡرِكُمۡ ×1 غَيۡرِهِۦۚ ×1 غَيۡرُهُۥٓ ×1 غَيۡرُهُۥٓۖ ×1 غَيۡرَهُۥۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غير

ورد الجذر في 153 موضعًا داخل 145 آية. وتتوزّع مواضعه على مسالك دلاليّة: — استثناء وتمييز: «غَيۡر» تستثني فردًا من جنس أو حالًا من حال — غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ في الفاتحة، بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ في النور، غَيۡرَ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ في النور، أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ في المائدة. — نفي المضاف إليه بحسب السياق بصيغة «بِغَيۡرِ» — بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ في الأعراف والقصص وغافر، بِغَيۡرِ عِلۡمٖ في الأنعام والحج والروم ولقمان. ومنه بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ في غافر، بِغَيۡرِ حِسَابٖ في البقرة وآل عمران في الرزق، بِغَيۡرِ عَمَدٖ في الرعد ولقمان في السماوات. فلا يندرج الحساب والعمد تحت نفي الحقّ أو السند المشروع. — نفي إلهٍ سوى الله: مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ في الأنعام والقصص، إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥ في الأعراف وهود والمؤمنون، أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ في الأنعام. — الوصف السالب: أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ في فُصِّلَت والقلم، عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ في هود، عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ في هود، أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖ في النحل. — مسار التغيير: لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ في سورة الرَّعد ١١، و﴿مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ﴾ في سورة الأنفَال ٥٣، فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ في النساء، لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ في محمد. وأعلى السور ورودًا: الأنعام، النساء، هود، الأعراف، آل عمران، ثمّ البقرة والمائدة.

  • الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِغَيۡرِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بِغَيۡرِ (41) غَيۡرَ (39) غَيۡرُ (20) غَيۡرِ (10) لِغَيۡرِ (4) أَفَغَيۡرَ (4) أَغَيۡرَ (4) غَيۡرُهُۥۖ (4)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ مواضع الجذر هو حدّ المغايرة: انتفاء التطابق. ليست «غير» مجرّد أداة نفي محضة؛ لأنّها تأتي اسمًا يُثبت أنّ شيئًا سِوى آخر، وتأتي فعلًا في تغيير ما بالنفس أو تغيير خلق الله. فالاسم يقرّر مغايرة قائمة أو ينفي وصفًا، ولا يفترض أنّ الموصوف كان مطابقًا ثمّ انتقل. أمّا التغيير فيدلّ على الانتقال من حال إلى أخرى، مع مراعاة إثباته أو نفيه في السياق. والجامع علاقة المغايرة، لا تاريخ سابق من التطابق في كلّ موضع.

مُقارَنَة جَذر غير بِجذور شَبيهَة

يفترق «غير» عن «بدل» بأنّ البدل يقرّر عوضًا يحلّ محلّ شيء، أمّا «غير» فقد يكتفي بنفي المطابقة دون تقرير عوض ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ﴾ (سورة النَّحل ٢١). ولا يطابق «مثل»: فالمثل يقرّر جهة مماثلة، و«غير» قد تميّز ذاتًا من أخرى دون نفي كلّ شبه. ففي ﴿قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ (سورة مُحمد ٣٨)، تغاير القوم ثمّ نُفي كونهم أمثال المخاطبين؛ فهما دلالتان متمايزتان. ويفترق عن «سوى» بأنّ «سوى» تظهر في وصف المكان بالتسوية في سورة طه ٥٨، وهي لا تغطّي فعل التغيير الذي تحمله صيغ «يُغَيِّرُ».

اختِبار الاستِبدال

في ﴿بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٦) لو حُذفت «غَيۡرَهَا» لظُنّ تجديدُ الجلد نفسه؛ و«غَيۡر» وحدها تُثبت أنّها جلودٌ أخرى لا الأولى. ولو استُبدلت «غَيۡر» بـ«مِثۡل» في ﴿فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٣) لانقلب الرجاء إلى تكرار العمل ذاته، وهو نقيض المراد. ولو استُبدلت بـ«بدل» في ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٤) لضاق المعنى عن إنكار المغايرة المطلق إلى مجرّد طلب عوض.

الفُروق الدَقيقَة

  • غير: مغايرة ذات لأخرى أو نفي وصف، والتغيير نقل الحال من سابقتها إلى أخرى، دون افتراض انتقال في كلّ استعمال اسميّ.
  • مثل: إثبات المشابهة والمماثلة بين شيئين؛ وقد تتغاير ذواتهما، كما يفصل سورة مُحمد ٣٨ المغايرة عن نفي المماثلة.
  • بدل: إقامة عوضٍ يحلّ مكان شيءٍ زائل.
  • سوى: تظهر التسوية في وصف المكان في سورة طه ٥٨، فلا تطابق فعل التغيير الذي تحمله صيغ «يُغَيِّرُ».

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أدوات النفي والاستثناء.

الحقل المعتمد للجذر هو «أدوات النفي والاستثناء». يظهر فيه اسم المغايرة في التمييز ونفي الأوصاف، مع امتداد الجذر إلى التغيير في صيغ يُغَيِّرُ وفَلَيُغَيِّرُنَّ ويَتَغَيَّرۡ. ويمسّ مساره الاسميّ باب التوحيد حين تنفي الآيات اتخاذ غير الله وليًّا أو ربًّا أو إلهًا. ومن شواهده ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٤) ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة القَصَص ٧١)، فيكون «غَيۡر» في هذا المسلك أداة حصرٍ تردّ كلّ معبودٍ سواه.

مَنهَج تَحليل جَذر غير

اعتمد هذا التحليل على استقراء مواضع الجذر في القرءان الكريم — كلّ صيغة مسجّلة لجذر «غير» في سياقها — دون أيّ مصدر خارج النصّ القرءاني نفسه؛ ثمّ صيغ المعنى الجامع واختُبر على المواضع جميعها حتّى لا يشذّ عنه موضع. وفُصلت صيغة «فَٱلۡمُغِيرَٰتِ» في سورة العَاديَات ٣ عن هذا الجذر لأن سجلّ المواضع ينسبها إلى جذر «غور»، فلا تدخل في العدّ ولا في بناء مدلول «غير».

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مثل)

يقابل «غير» إثبات ما تنفيه في السياق؛ فلا يكون «مثل» ضدًّا مطّردًا لها. فمغايرة الذوات لا تمنع مماثلتها في جهة، ونفي وصف يقابله إثبات ذلك الوصف. يظهر ذلك بوضوح في سورة مُحمد ٣٨: يستبدل الله قومًا غير المخاطبين ثم لا يكونون أمثالهم؛ فالغَيْر يقرر عدم اتحاد الذوات، ونفي الأمثال يقرر عدم المطابقة في الصفة والسلوك. وفي مواضع أخرى تجتمع المغايرة والمثل لا دائمًا على صورة ضدية صريحة، ولا يلزم من مغايرة الذوات انتفاء التشابه في الصفات. أما بدل فهو مكمّل قريب؛ إذ ينجز فعل الإحلال الذي ينتج عنه غير، لكنه ليس ضدًا. وحرم وبغي وضرر غالبها سياقات قيد ونفي سند، لا مقابل الجذر نفسه.

مثلضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 5 موضِع
سورة مُحمد ٣٨
﴿يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾: غير تنفي المطابقة في الذات، وأمثالكم تنفي المطابقة في الوصف.
سورة غَافِر ٤٠
﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾: المثل يضبط المطابقة في الجزاء، وغير ينفي حد الحساب في الرزق.
  • ليس كل اجتماع بين غير ومثل ضدًا كاملًا، لكن أصل العلاقة بين نفي المطابقة وإثباتها ثابت.
  • بدل قريب من غير لأنه يصنع المغايرة، أما مثل فهو الطرف الأوضح في حد المطابقة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غير ⟷ مثل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر غير

يرد الجذر في ١٥٣ موضعًا داخل ١٤٥ آية، موزّعة على ١٥ عائلة في جدول الاشتقاقات. وتضمّ هذه العائلات ٢٧ صورة مكتوبة عند فصل الحركات واللواصق وعلامات الوقف كما ترد في ألفاظ المواضع. ويستوعب التعريف اسم المغايرة و«بِغَيۡرِ» وصيغ التغيير؛ فالجامع مغايرة الذات أو الوصف أو الحال، لا مجرّد النفي اللفظيّ. والاسم يقرّرها قائمةً، دون افتراض تطابق سابق، والتغيير يدلّ على الانتقال عن حال، وقد يأتي منفيًّا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غير

  • سورة الرَّعد ١١: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾
  • سورة الأنفَال ٥٣: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾
  • سورة النِّسَاء ١١٩: ﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾
  • سورة مُحمد ١٥: ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾
  • سورة الفَاتِحة ٧: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
  • سورة النور ٣١: ﴿أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ﴾
  • سورة آل عِمران ١٥٤: ﴿يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ﴾
  • سورة الأنعَام ١٠٠: ﴿وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾
  • سورة الأنعَام ١٤: ﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾
  • سورة القَصَص ٧١: ﴿مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِضِيَآءٍۚ﴾
  • سورة فُصِّلَت ٨: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾
  • سورة النَّحل ٢١: ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾
  • سورة إبراهِيم ٤٨: ﴿يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُۖ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غير

  • يستوعب اسم المغايرة ١٤٧ موضعًا. والأسماء صرفيًّا ١٤٨ بإضافة اسم الفاعل الدالّ على التغيير، والأفعال خمسة مواضع. أمّا مسار التغيير دلاليًّا فيشمل ستة مواضع، منها اسم الفاعل، موزّعة على أربع آيات: سورة الرَّعد ١١، وسورة الأنفَال ٥٣، وسورة النِّسَاء ١١٩، وسورة مُحمد ١٥. فالجذر في القرءان جذر إخبار بالمغايرة أكثر منه جذر إحداث لها.

  • صيغة «بِغَيۡرِ» في ٤١ موضعًا أكثر الصور المكتوبة المفردة ورودًا. وتتلوها ألفاظ منها: ٱلۡحَقِّ وحَقّٖ، وعِلۡمٖ، وحِسَابٖ، وسُلۡطَٰنٍ، وعَمَدٖ. فمع الحقّ والعلم والسلطان تنفي ما يسند الفعل أو القول أو الجدال. أمّا ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢) ففي الرزق، و﴿بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ (سورة الرَّعد ٢) ففي السماوات، دون نفي مشروعيّة. وتأتي مع النفس في سورة المَائدة ٣٢ وسورة الكَهف ٧٤، والهدى في سورة القَصَص ٥٠، وما اكتسبه المؤمنون في سورة الأحزَاب ٥٨؛ فالمضاف إليه يحدّد المنفيّ.

  • في مسار التغيير تتوزّع الإسنادات بحسب الوجه. فالمسند إليه في ﴿لَا يُغَيِّرُ﴾ (سورة الرَّعد ١١) و﴿مُغَيِّرٗا﴾ (سورة الأنفَال ٥٣) هو الله. وتغيير الخلق في ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) مسند إلى ما يأمر به الشيطان أتباعه. أمّا ﴿لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (سورة مُحمد ١٥) فنفي لتغيّر الطعم؛ والطعم هو المتغيّر المنفيّ تغيّره، دون ذكر مُغيِّر له.

  • المسار الاسميّ موزّع على الله والأنبياء والأقوام وغيرهم. أمّا مسار التغيير فيجمع الإسناد الإلهيّ، وأمر الشيطان، وتغيير القوم ما بأنفسهم، ووصف ما يُنفى عنه التغيّر. فالفارق بين المسارين قائم، لكنه ليس حصرًا للإسناد الفعليّ في السياق الإلهيّ.

  • يقترن الجذر نصّيًّا بجذر «قول» في ٤٣ آية، وبجذر «قوم» في ٣٠ آية، وبجذر «علم» في ٣٠ آية. واقترانه بـ«قوم» لافت؛ لأنّ التغيير يرد في سياق «مَا بِقَوۡمٍ» (سورة الرَّعد ١١). أمّا «قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ» (سورة مُحمد ٣٨) فاسم مغايرة في سياق الاستبدال، وليس فعلًا من الجذر.

  • يتركّز الجذر في سورة الأنعام أكثر من سائر السور، بنحو ١٥ آية. تليها النساء وهود. ومعظم ورود الأنعام في مسلك نفي إله سوى الله، ونفي العلم بصيغة «بِغَيۡرِ عِلۡمٖ».

  • لفظ الجلالة أكثر ما يقترن بـ«غَيۡر» في نافذة القولتين، بنحو ٢٤ موضعًا. ويقترن بها غالبًا بوصفه المضاف إليه المنفيّ شريكه: «غَيۡرِ ٱللَّهِ» و«إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ». فالاقتران استثناء وحصر، لا إسناد فاعليّ.

١) جذر «شبه» يثبت المماثلة والتشابه بين شيئين، مثل «مُتَشَٰبِه» و«تَشَٰبَه». أمّا جذر «غير» فأداة استثناء ونفي في أغلب مواضعه، مثل «غَيۡرَ» و«بِغَيۡرِ» و«أَفَغَيۡرَ». فالأول يجمع، والثاني يفصل.

٢) لا يلتقي الجذران إلا في موضعين، كلاهما في سورة الأنعام. وفيهما يركّب «غير» على «متشابه» نفسه لنفيه: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)، ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٤١).

٣) في الموضعين يأتي الزوج «متشابه ⟂ غير متشابه» في سياق الثمار والنبات، آيةً على الخلق. فيكون التشابه طرفًا، وتركيب «غير متشابه» طرف نفيه. فالنفي هنا متعلّق بالوصف المضاف إليه، وليس كلّ استعمال لـ«غير» نفيًا للتشابه.

٤) تستعمل آية سورة الأنعَام ١٤١ «غير» مرتين في نسق واحد: ﴿جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ﴾ ثم ﴿مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾. فتتبيّن وظيفتها البنيويّة: نفي الوصف الذي قبلها، أيًّا كان الوصف.

٥) حين ينفرد «شبه» يصف تماثلًا: ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨)، ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)، ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٦). أمّا «غير» فتأتي للتمييز، كما في ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧). وتأتي للوصف السالب في ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ﴾ (سورة النَّحل ٢١)، و﴿مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ﴾ (سورة مُحمد ١٥)، و﴿أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٨). فلا يقتضي نفي الوصف أنّ الذات كانت متّصفة به ثمّ تغيّرت.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غير في القرءان

  • - المسار الاسميّ يستوعب نحوًا من خمسة وتسعين بالمئة من مواضع الجذر؛ فلفظ «غَيۡر» اسمًا للمغايرة هو الغالب الساحق، وفعل التغيير لا يقع إلّا في أربع آيات فقط (سورة الرَّعد ١١، سورة الأنفَال ٥٣، سورة النِّسَاء ١١٩، سورة مُحمد ١٥). فالجذر في القرءان جذرُ «إخبارٍ بالمغايرة» أكثر منه جذرَ «إحداثٍ لها». - صيغة «بِغَيۡرِ» (41 موضعًا) أكثفُ صيغ الجذر، وتتلوها على نحو شبه مطّرد ألفاظ معدودة: ٱلۡحَقِّ وحَقّٖ، وعِلۡمٖ، وحِسَابٖ، وسُلۡطَٰنٍ، وعَمَدٖ — أي أنّ «بِغَيۡرِ» في القرءان أداةُ نفي السند المشروع تحديدًا: نفيُ الحقّ عن الفعل، أو العلم عن القول، أو السلطان عن الجدال. - في المسار الفعليّ تجري صيغ التغيير دائمًا في سياق إلهيّ: فاعلُ ﴿لَا يُغَيِّرُ﴾ و﴿مُغَيِّرٗا﴾ هو الله، وتغييرُ الخلق في ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ﴾ مُسنَدٌ إلى ما يأمر به الشيطان أتباعَه؛ بينما المسار الاسميّ موزَّع على كلّ المتكلّمين — الله والأنبياء والأقوام — وهذا انقسام نمطيّ حقيقيّ بين المسارين. - يقترن الجذر نصّيًّا بجذر «قول» في 43 آية، وبجذر «قوم» في 30 آية، وبجذر «علم» في 30 آية؛ واقترانه بـ«قوم» لافت لأنّ صيغة المسار الفعليّ نفسها ترد في سياق «مَا بِقَوۡمٍ» و«قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ». - يتركّز الجذر في سورة الأنعام أكثر من سائر السور (نحو 15 آية)، تليها النساء وهود؛ ومعظم ورود الأنعام في مسلك نفي إلهٍ سوى الله ونفي العلم بصيغة «بِغَيۡرِ عِلۡمٖ». - لفظ الجلالة هو أكثر ما يقترن بـ«غَيۡر» في نافذة القولتين (نحو 24 موضعًا)، لكنّه يقترن بها في الأغلب بوصفه المُضافَ إليه المنفيَّ شريكُه — «غَيۡرِ ٱللَّهِ»، «إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ» — لا بوصفه الفاعلَ للتغيير؛ فالاقتران اقترانُ استثناءٍ وحصرٍ لا اقترانُ إسنادٍ فاعليّ.

  • ١) جذر «شبه» يثبت المماثلة والتشابه بين شيئين (مُتَشَٰبِه، تَشَٰبَه)، بينما جذر «غير» في أغلب مواضعه أداةُ استثناءٍ ونفيٍ تُخرِج ما بعدها من حُكمٍ سابق (غَيۡرَ، بِغَيۡرِ، أَفَغَيۡرَ)، فالأول يَجمع والثاني يَفصل.

  • ٢) لا يلتقي الجذران إلا في موضعين، كلاهما في سورة الأنعام، وفيهما يُركَّب «غير» على «متشابه» نفسه لينفيه: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)، ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٤١).

  • ٣) في الموضعين يأتي الزوج «متشابه ⟂ غير متشابه» في سياق الثمار والنبات آيةً على الخلق، فيكون التشابه طرفًا و«غير» نقيضَه اللفظيّ المباشر، لا ضدًّا مستقلًّا بجذر آخر.

  • ٤) آية سورة الأنعَام ١٤١ تَستعمل «غير» مرتين في نَسَقٍ واحد: ﴿جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ﴾ ثم ﴿مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖ﴾، فيتبيّن أن وظيفة «غير» بنيويّة: نفيُ الوصف الذي قبلها أيًّا كان (معروش/متشابه)، لا دلالةٌ لفظيّة ثابتة.

  • ٥) حين ينفرد «شبه» يَصِف تماثلًا تامًّا: ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨)، ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)، ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ١٦)؛ أما «غير» فلا يصف ذاتًا بل يَستثني، كما في ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧).

أَبواب الفِعل لِجَذر غير

الجذر «غير» يدور حول المغايرة، ويتوزّع في القرءان على أربعة مسالك مسجّلة لهذا الجذر: الاسم/الأداة «غَيۡر» في ١٤٧ موضعًا، ويفيد التغاير الثابت بين شيئين أو نفي سند الفعل؛ والتفعيل «غَيَّرَ» في ٤ مواضع، ويُحدث التغيير بفاعل على مفعول؛ والتفعّل «تَغَيَّرَ» في موضع واحد، ويصوّر التحوّل الذاتيّ المنفيّ في طعم لبن الجنة؛ واسم الفاعل «مُغَيِّر» في موضع واحد يَنفي عن الله تغيير النعمة حتى يُغيِّر القوم ما بأنفسهم. مدار الفرق: «غَيۡر» تثبت المغايرة، و«غَيَّرَ» يحدثها، و«تَغَيَّرَ» يدلّ على قبول الشيء لها أو نفي قبولها.

غَيۡر — الاسم/الأَداة (إثبات المُغايَرَة الثابِتَة) ×147
غَيۡرَ
يَستَعمِل القرءان «غَيۡر» اسمًا لا فِعلًا في الغالِبِ الأَعظَمِ من مَواضِعِ الجَذر (١٤٧ من ١٥٣). وَظيفَتُها البِنيويَّة إثباتُ مُغايَرَةٍ قائمَةٍ بَينَ شَيئَين، أَو نَفيُ صِفَةٍ عَن مَوصوف، أَو الدَلالَةُ عَلى ما عَدا المَذكور — لا إحداثُ تَحَوُّلٍ. وَيَتَوَزَّعُ استِعمالُها عَلى أَربَعَةِ مَسالِكَ دلاليَّةٍ مُتَمَيِّزَة. الأَوَّل نَفيُ الأَنداد: أَكثَرُ المَواضِعِ أَن تَنفيَ «غَيۡرُهُۥ» إلٰهًا مُكافِئًا لله في فَواتِحِ رِسالاتِ الرُسُلِ ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾، وَيَتَّسِعُ إلى السؤالِ الاستِنكاريّ ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا﴾ و﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾. الثاني الاستِثناءُ التَخصيصيّ: «غَيۡرَ» مَنصوبَةً تُخرِجُ فَردًا من حُكم ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾، ﴿غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ﴾، ﴿غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾. الثالث السَلبُ بِالباء: «بِغَيۡرِ» تَنفي السَنَدَ المَشروعَ لِلفِعلِ ﴿يَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾، ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾. الرابع المُغايَرَةُ الجِنسيَّة: مُضافَةً إلى ضَميرٍ أَو إشارَةٍ تَدُلُّ عَلى عَيَّنٍ بَديل ﴿ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ﴾، ﴿تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥ﴾، ﴿يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ﴾، ﴿مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ﴾. والقاعِدَةُ الجامِعَة أنّ «غَيۡر» الاسمَ لا تُحدِثُ تَغييرًا بل تُثبِتُ تَغايُرًا — وهذا فَرقُها الجَوهَريُّ عَنِ الفِعلِ «غَيَّرَ» الذي يَخلُقُ المُغايَرَة.
  • ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧)
  • ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٩)
  • ﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ١٤)
  • ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٣)
  • ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١)
  • ﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٨٢)
غَيَّرَ — التَفعيل (إحداثُ المُغايَرَةِ بِفاعِل) ×4
يُغَيِّرُ
التَفعيلُ «غَيَّرَ / يُغَيِّر» يُحَوِّلُ الجَذرَ من اسمٍ ثابِتٍ يُثبِتُ المُغايَرَة إلى فِعلٍ يُحدِثُها، وَالنُدرَةُ لافِتَة: أَربَعَةُ مَواضِعَ فِعليَّةٍ فَقَط من ١٥٣ (واسمُ الفاعِل «مُغَيِّرٗا» في باب الأَسماء لأَنَّه اسمٌ لا فِعلٌ). وَتَنقَسِمُ عَلى مَسلَكَين. الأَوَّلُ التَغييرُ العَدَوانيُّ لِخَلقِ الله في مَوضِعٍ فَريدٍ ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩) بِلامِ التَوكيدِ ونونِه الثَقيلَة، فَيُصبِحُ قَسَمًا عَلى إحداثِ تَغييرٍ في تَكوينٍ إلٰهيٍّ قائم. الثاني قانونٌ إلٰهيٌّ في ثَلاثَةِ مَواضِع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ١١) وَشَطرُه في ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٣): التَغييرُ الخارِجيُّ مَوقوفٌ عَلى تَغييرٍ داخِليٍّ، وَالباءُ في «بِأَنفُسِهِم» تَجعَلُ النَفسَ مَحَلَّ التَحَوُّلِ الجَوهَريّ. وَاختِيارُ التَفعيلِ هُنا حاسِمٌ: لَوِ استُعمِلَ «يَجعَلُ غَيۡرَ» لَتَحَوَّلَ المَعنى من إحداثِ التَحَوُّلِ إلى إثباتِ ثَنائيَّةٍ قائمَة.
  • ﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ١١)
  • ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٣)
تَغَيَّرَ — التَفَعُّل (التَحَوُّلُ الذاتيّ) ×1
يَتَغَيَّرۡ
صيغَةُ التَفَعُّلِ «تَغَيَّرَ» تُصَوِّرُ التَحَوُّلَ قائمًا بِالمُتَغَيِّرِ نَفسِه دونَ فاعِلٍ خارِجيٍّ مُتَعَدٍّ، وَهي فَريدَةٌ في الجَذر — مَوضِعٌ واحِدٌ فَقَط ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (سورة مُحمد ١٥). وَجاءَت بِالنَفي لا بِالإِثبات، فَلَم يَستَعمِلِ القرءانُ «تَغَيَّرَ» مُثبَتًا قَطّ، وَكَأَنَّه يَحفَظُ الصيغَةَ لِوَصفِ ما لا يَلحَقُه التَحَوُّلُ الذاتيّ. وَالمَلمَحُ الدَقيقُ أنّ الآيَةَ نَفسَها تَجمَعُ بَينَ الأَداةِ الاسميَّةِ والفِعلِ المَنفيّ: الماءُ «غَيۡرِ ءَاسِنٖ» بِالاسمِ لِنَفيِ صِفَةٍ مُلابِسَةٍ خارِجيَّة، وَاللَبَنُ «لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ» بِالتَفَعُّلِ لِنَفيِ فَسادٍ ذاتيٍّ كامِن. فَاللَبَنُ الدُنيَويُّ يَفسُدُ طَعمُه من تِلقاءِ طَبيعَتِه، وَلَبَنُ الجَنَّةِ خارِجٌ عَن هذا القانون. وَالفَرقُ الحاسِمُ عَنِ التَفعيل: «غَيَّرَ» يَحتاجُ فاعِلًا مُتَعَدِّيًا يُحدِثُ المُغايَرَة، أَمّا «تَغَيَّرَ» فَالتَحَوُّلُ فيه قائمٌ بِالشَيءِ نَفسِه.
  • ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (سورة مُحمد ١٥)
مُغَيِّر — اسمُ الفاعِل من التَفعيل ×1
مُغَيِّرٗا
اسمُ الفاعِل «مُغَيِّرٗا» من التَفعيل، وَرَدَ مَرَّةً واحِدَةً في سِياق القانون الإلٰهيّ في تَغيير النِعمَة: ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٣) — نَفيٌ لِتَغييرِ اللهِ النِعمَةَ ابتِداءً حَتّى يُغَيِّرَ القَومُ ما بِأَنفُسِهِم، وهو اسمٌ لا فِعلٌ فَمَكانُه باب الأَسماء لا باب التَفعيل الفِعليّ.
  • ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضع التَفريق الصَريح بَين «غَيۡر» الاسم وَ«غَيَّرَ» الفِعل في سورة مُحمد ١٥: ﴿أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾. في آية واحِدَة يَجتَمِع البابان: «غَيۡر» تَنفي صِفَة الأَسَن عَن الماء (مُغايَرَة بِنيويَّة قائمَة)، وَ«تَغَيَّرَ» يَنفي تَحَوُّل طَعم اللَبَن (تَحَوُّل ذاتيّ مَنفيّ). الاختِيار الصَرفيّ في الآية نَفسها يَكشِف القانون: «غَيۡر» لِالصِفَة المُلابِسَة، «تَغَيَّرَ» لِالتَحَوُّل الكامِن. لَو وُحِّدَت الصيغَة لَفَقَدت الآية فَصلها الدَقيق بَين نَوعَي السَلامَة في أَنهار الجَنَّة.
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ في التَفعيل واسمِ فاعِلِه (خَمسَة مَواضع): لا يُسنَد التَغيير إلى الله إلّا مَنفيًّا — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ﴾ (سورة الرَّعد ١١) وَ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً﴾ (سورة الأنفَال ٥٣). وَفي مَوضِعَين الفاعِل القَوم: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ (سورة الرَّعد ١١) وَنَظيرها بِلا فاصِلَة في سورة الأنفَال ٥٣. وَفي المَوضِع الخامِس الفاعِل الإنسان بِأَمر الشَيطان: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩). فَالقاعِدَة: التَفعيل في «غير» يُسنَد لِفاعِل بَشَريّ أَوَّلًا، وَفِعل الله يَتْبَعُه (في الرَّعد) أَو يَتَوَقَّف بِتَوَقُّفِه (في الأَنفال). هذا قانون مَسؤوليَّة دَقيق.
  • الاستِخدام التَكرارِيّ لِـ«مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥ» في فَواتح رِسالات الرُسُل — ٨ مَواضع مُتَطابِقَة لَفظيًّا: نوح (سورة الأعرَاف ٥٩، سورة هُود ٢٥)، هود (سورة الأعرَاف ٦٥، سورة هُود ٥٠)، صالح (سورة الأعرَاف ٧٣، سورة هُود ٦١)، شُعَيب (سورة هُود ٨٤)، ثم رِسالَة عامَّة (سورة المؤمنُون ٢٣، ٣٢). الصياغَة قاسِم بِنيويّ مُشتَرَك بَين الرُسُل، تَجعَل «غَيۡر» الاسم — لا الفِعل — أَداة الحَسم الإلٰهيّ. لَو قِيل «لا تَجعَلوا إلٰهًا غَيۡرَه» لاخْتَلَف الاثر؛ صياغَة «مَا لَكُم» تُثبِت عَدَم وُجود مُغاير لا تَطلُب نَفيَه.
  • تَلازُم «بِغَيۡرِ» مَع الذُنوب الكُبرى — ٧ مَواضع مُتَفَرِّقَة: ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٦١، سورة الأعرَاف ٣٣)، ﴿بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ (سورة آل عِمران ٢١، سورة النِّسَاء ١٥٥)، ﴿بِغَيۡرِ نَفۡسٍ﴾ (سورة المَائدة ٣٢)، ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠). في كل مَوضع «بِغَيۡر» تَفضَح فِعلًا قائمًا — قَتل، تَعَدّ، نِسبَة بَنين — وَتُجَرِّده من سَنَدِه المَشروع. القاعِدَة: تَركيب «بِغَيۡر» لا يَنفي وُقوع الفِعل بل يَنفي مَشروعيَّتَه. وَهذا اختِيار صَرفيّ دَقيق: لَو قِيل «بِلا حَقّ» لَفَقَدَ النَصّ ثَنائيَّة المُغايَرَة. «بِغَيۡر» تَستَدعي ضِمنًا وُجود «حَقّ» مُغاير لِما فُعِل.
  • تَركيز «أَغَيۡرَ» الاستِفهاميَّة في سياق الوَلاء — مَوضعان فَقَط: ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٤)، ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٠). وَفي ثالِث ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٨٣). الهَمزَة الاستِفهاميَّة المَنطوقَة بِالإِنكار تَلتَصِق بِـ«غَيۡر» في مَواضع الوَلاء وَالأُلوهيَّة وَالدين — مَواضع المُغايَرَة الكُبرى. القاعِدَة البِنيويَّة: «أَغَيۡر» تَفتَح سُؤالًا تَوبيخيًّا لا جَوابيًّا، وَالإِجابَة المَنطَويَّة دائمًا «لا — لا مُغايِر».
  • النُدرَة المُحَسوبَة لِالفِعل في الجَذر: من ١٥٣ مَوضعًا، الفِعل («غَيَّرَ» وَ«تَغَيَّرَ») يَستَأثِر بِـ٥ مَواضع فَقَط (٣٫٣٪)، وَالأَسماء (الاسم/الأَداة واسمُ الفاعِل) بِـ١٤٨ (٩٦٫٧٪). هذا تَوزيع بِنيويّ مَقصود: القرءان يَستَعمِل «غير» في الغالِب لِإِثبات مُغايَرَة قائمَة لا لِإحداثها. وَالنادِر — التَفعيل — يَأتي في قانون كَوني (سورة الرَّعد ١١) وَتَهديد شَيطانيّ (سورة النِّسَاء ١١٩) وَنَفي عَن الله (سورة الأنفَال ٥٣). كَأَنّ الفِعل «غَيَّرَ» في القرءان مَكان حَساس يُحفَظ لِالمَواقف البِنيويَّة الكُبرى.
  • تَلازُم «غَيۡر» مَع البَدَل والتَبديل في ٤ مَواضع: ﴿بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٦)، ﴿ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ﴾ (سورة يُونس ١٥)، ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٠) — البَدَل عَن الزَوج الأَوَّل، ﴿يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٨). القاعِدَة البِنيويَّة: حَيث ورد تَبديل عَيَّن بِعَيَّن، استَعمَل القرءان «غَيۡر» الاسم لِالعَيَّن الجَديد، لا «غَيَّرَ» الفِعل. الفَصل دَقيق: التَبديل عَمَليَّة، وَ«غَيۡر» تَصف نَتيجَتَها — أَيِ المُغايِر الناتِج عَن العَمَليَّة. وَلَو استُعمِل «غَيَّرَ» لَدَلّ عَلى تَحويل ذات الشَيء، لا اسْتبدالِه بِغَيرِه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر غير

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غير

  • الفَاتِحة — الآية 5–7
    ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
  • الحج — الآية 40
    ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
  • فَاطِر — الآية 37
    ﴿وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غير

  • تَلازُم «بَدَّل + غَيۡر» في صياغَة الاستِبدال — أَربَعَة مَواضِع
    يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا في صياغَة الاستِبدال: حَيث يَقَع الحَدَث عَلى عَين ذات مُتَبَدَّلَة بِعَين أُخرى، يَقتَرِن الفِعل من جَذر «بدل» مَع الاسم «غَيۡر» من جَذر «غير»، فَيُؤَدّي الفِعل العَ…
  • فِعل «غَيَّرَ» يُحَوِّل حالَ الباقي، واسمُ «غَيۡر» يُبدِلُ عَينًا بِعَين
    يُمَيِّز القرءان بِبِنيَة دَقيقَة بَين فِعل «غَيَّرَ» (الباب الصَرفيّ) واسم «غَيۡر» (باب الاستِبدال المَنشور). فالفِعل المُشتَقّ من الجَذر — بِصيغَتَيه التَفعيليَّة والتَفَعُّليَّة — لا يَرِد إلّا سِ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غير

  • ﴿مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾
    9 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في القَصَص
… و49 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر غير من المُصحَف

153 موضعًا في 45 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس