قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غفل في القُرءان الكَريم — 35 موضعًا

35 موضعًا12 صيغةالحَقل: الجهل والغفلة والسفه

جواب مباشر

دلالة جذر غفل في القرءان

دلالة جذر «غفل» في القرءان: الذهول عن أمرٍ قائم فلا يَحضُر وقتَ الحاجة إليه — سواءٌ سبقه علمٌ عند الغافل أم لم يسبق. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 35 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجهل والغفلة والسفه». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غفل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠12

التَعريف المُحكَم لجَذر غفل في القُرءان الكَريم

الذهول عن أمرٍ قائم فلا يَحضُر وقتَ الحاجة إليه — سواءٌ سبقه علمٌ عند الغافل أم لم يسبق. ومنه المذموم بحسب متعلَّقه ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٧)، والمحايد ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، والمحمود ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣)؛ وهو منفيٌّ عن الله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الغفلة في القرءان ذهول عن آية أو حساب أو وعد، لا جهل به ابتداء؛ ولذلك كان نفيُها عن الله أكثرَ صيغ الجذر دورانًا (بِغَٰفِلٍ 9 مرات)، وكان وصفها بالناس قرينَ الإعراض والاتباع للهوى. وحيث كان المتعلَّق حسابًا أو وعدًا أو شواهدَ منذِرة كان المضيُّ على الغفلة قرينَ الوعيد ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١). أمّا الغفلة في نفسها فلا تستلزم ذمًّا: منها المحايد ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، والمحمود ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غفل

الجذر «غفل» يدور في القرءان على مدلول جوهري واحد:

> الذهول عن أمرٍ قائم فلا يَحضُر وقتَ الحاجة إليه.

ينتظم هذا المدلول 35 موضعًا عبر 12 صيغة قرءانية. ويتميز عن سائر جذور حقل الجهل بأن الغفلة لا تنفي العلم بأصله، بل تنفي حضور المُغفَل عنه وقت الحدث: فالجهل يحجب أمرًا قائمًا، والغفلة تذهل عن أمر قائم.

ولا يُشترط في هذا الحدّ علمٌ سابق عند الغافل ولا إمكانُ التفات: فمنه ما سبق الإنذار ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦)، وما سبق الوحي ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٣). ولا يختصّ بقلب البشر: فهو منفيٌّ عن الله ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٧)، ومُثبَتٌ لمن يُدعَون من دونه ﴿وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأحقَاف ٥). ولا يلزمه ذمٌّ بذاته: فمنه المحايد ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، والمحمود ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣) — فالذمّ بحسب المتعلَّق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غفل

سورة قٓ — الآية 22

﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾

هذه الآية تحدّد أن الغفلة «غطاء» يحجب البصر عن أمر قائم؛ فإذا كُشف الغطاء صار الأمر بيّنًا، فلم يكن خفاءً ذاتيًّا بل ذهولًا قلبيًّا عن حاضر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿بِغَٰفِلٍ﴾ / ﴿غَٰفِلًا﴾10اسم فاعل مفرد، يغلب فيه النفي
﴿غَٰفِلُونَ﴾ / ﴿لَغَٰفِلُونَ﴾ / ﴿ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾9اسم فاعل لجمع المذكّر في الرفع
﴿غَٰفِلِينَ﴾ / ﴿لَغَٰفِلِينَ﴾ / ﴿ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾8اسم فاعل لجمع المذكّر في النصب والجرّ
﴿غَفۡلَةٖ﴾5مصدر يصف حالة الغفلة
﴿أَغۡفَلۡنَا﴾1فعل مسند إلى المتكلّم
﴿تَغۡفُلُونَ﴾1فعل مخاطب لجمع المذكّر
﴿ٱلۡغَٰفِلَٰتِ﴾1اسم فاعل لجمع المؤنّث

يتوزّع الجذر بين كثافة اسم الفاعل وتنوّع وجوهه الإعرابيّة والتعريف والتوكيد، وبين مصدرٍ يبرز حالة الغفلة نفسها. وتظهر الصيغة المنفيّة في الصدارة، بينما يرد الفعل في موضعين بصيغتين مختلفتين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غفل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غفل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَغۡفُلُونَ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
أَغۡفَلۡنَا ×1
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
غَٰفِلًا ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~5 مواضع
غَفۡلَةٖ ×5
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~9 مواضع
بِغَٰفِلٍ ×9
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~17 مَوضِع
غَٰفِلُونَ ×6 غَٰفِلِينَ ×4 لَغَٰفِلِينَ ×2 ٱلۡغَٰفِلُونَ ×2 ٱلۡغَٰفِلِينَ ×2 لَغَٰفِلُونَ ×1
ز جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غفل

يجري الجذر «غفل» في 35 موضعًا فريدًا، وتنتظمها مسالك دلاليّة متمايزة يستوعبها التعريف جميعًا:

المسلك الأول — نفي الغفلة عن الله/الرب (9 مواضع): صيغة «بِغَٰفِلٍ» المتكرّرة (سورة البَقَرَة ٧٤، ٨٥، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٩؛ سورة آل عِمران ٩٩؛ سورة الأنعَام ١٣٢؛ سورة هُود ١٢٣؛ سورة النَّمل ٩٣) ومعها «غَٰفِلًا» المنصوبة في نفيها عن الله (سورة إبراهِيم ٤٢)؛ ونفيُ الغفلة هنا إثباتٌ للإحاطة بأمر حقيق بأن يُلتفت إليه.

المسلك الثاني — غفلة الناس المذمومة عن الآيات (سورة الأعرَاف ١٣٦، ١٤٦؛ سورة يُونس ٧، ٩٢)، وعن الذكر والقصص (سورة يُوسُف ٣)، وعن الميثاق (سورة الأعرَاف ١٧٢)، وعن دراسة الكتب السابقة (سورة الأنعَام ١٥٦)، وعن العبادة والدعاء (سورة يُونس ٢٩؛ سورة الأحقَاف ٥)؛ وهي ذهول قرين الإعراض واتباع الهوى، يوصف به الغافلون نموذجًا للذهول الكامل (سورة الأعرَاف ١٧٩؛ سورة النَّحل ١٠٨).

المسلك الثالث — الغفلة عن الحساب والوعد والآخرة بزمن قاضٍ يكشف الغطاء (سورة الأنبيَاء ١، ٩٧؛ سورة مَريَم ٣٩؛ سورة الرُّوم ٧؛ سورة قٓ ٢٢).

وإلى جانبها مواضع خاصّة: الغفلة عن الذكر جزاءً (سورة الكَهف ٢٨، أَغۡفَلۡنَا)؛ والنهي عن الغفلة عملًا (سورة الأعرَاف ٢٠٥)، وعن غفلة الحراسة في الحرب (سورة النِّسَاء ١٠٢، تَغۡفُلُونَ)؛ والغفلة الزمنيّة الظرفيّة المحايدة لا مدحَ ولا ذمَّ في دخول المدينة على حين غفلة من أهلها (سورة القَصَص ١٥)؛ والغَٰفِلَٰت المحمودة بمعنى البريئات من الفاحشة (سورة النور ٢٣)؛ وغفلة بني آدم العامّة عن الإنذار (سورة يُوسُف ١٣؛ سورة الأنعَام ١٣١؛ سورة المؤمنُون ١٧؛ سورة يسٓ ٦).

  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِغَٰفِلٍ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بِغَٰفِلٍ (9) غَٰفِلُونَ (6) غَفۡلَةٖ (5) غَٰفِلِينَ (4) لَغَٰفِلِينَ (2) ٱلۡغَٰفِلُونَ (2) ٱلۡغَٰفِلِينَ (2) تَغۡفُلُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل مواضع الجذر تجمعها صورة واحدة: الذهول عن أمرٍ قائم فلا يَحضُر وقتَ الحاجة إليه.

  • الناس عن الآيات: ﴿وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٩٢).
  • الناس عن الحساب: ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١).
  • الناس عن الذكر: ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٨).
  • نفي الجذر عن الله: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤) — تكرّر هذا النفي 9 مرات.

القاسم: لكلّ غفلة في القرءان متعلَّقٌ تُذهَل عنه — يظهر صريحًا بحرف الجرّ «عن/عمّا» في أكثر المواضع، ويُفهم من السياق حيث لم يُذكر الحرف ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦)، ويجيء التركيب بـ«في» ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) وبالإضافة ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥).

مُقارَنَة جَذر غفل بِجذور شَبيهَة

في حقل «الجهل والغفلة والسفه»:

  • غفل ≠ جهل: «جهل» انتفاء العلم ابتداء، و«غفل» ذهولٌ عن أمرٍ قائم في نفسه، يدلّ عليه ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (سورة قٓ ٢٢) — فالمعلوم قائم تحت الغطاء لا منعدمًا. ولا يُشترط علمٌ سابق عند الغافل نفسه ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦).
  • غفل ≠ نسي: «نسي» محو الشيء من الذاكرة بعد ذكره، و«غفل» عدم استحضاره دون محو.
  • غفل ≠ سها: قد تقترن الغفلة بالإعراض فتشتدّ ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١)، لكنّ الإعراض ليس لازمًا لها: فمنها ذهول الحراسة ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، والظرفيّ ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، والمحمود ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣).

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر الأقرب: نسي.
  • مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عدم استحضار الشيء.
  • مواضع الافتراق: «نسي» يفترض أن الشيء كان في الذاكرة ثم خرج، و«غفل» يفترض قيام الشيء في نفسه دون حضوره عند الغافل — سواءٌ سبقه علمٌ به أم لم يسبق ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٣).
  • لو استبدلنا ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) بـ«وهم في نسيان معرضون» لذهب معنى أن الحساب قائم بين أيديهم وهم لا يلتفتون، وصار كأنهم محوه أصلًا.
  • ولو استبدلنا ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ بـ«وما الله بناسٍ» لذهب معنى الإحاطة الحاضرة، وصار النفي عن نسيان لا عن انعدام التفات — وهذا تنزيهٌ أقلّ.

الفُروق الدَقيقَة

  • الغفلة عن الآيات: قرينة الإعراض (سورة الأنبيَاء ١، سورة يُونس ٩٢).
  • الغفلة عن الحساب: قرينة قرب الموعد (سورة الأنبيَاء ١، ٩٧).
  • الغفلة عن الذكر: قرينة اتباع الهوى (سورة الكَهف ٢٨).
  • الغفلة المسلوبة عن المؤمنات: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة النور ٢٣) — هنا «غافلات» وصف مدح بمعنى «بريئات»، أي الذهول هنا عن الفاحشة لطهارتهن لا عن الحق، فاللفظ عينه يحمد ويُذمّ بحسب المتعلّق.
  • الغفلة الزمنيّة الظرفيّة: ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥) — ذهول عارض محايد، لا مدح ولا ذمّ، يستوعبه التعريف نفسه.
  • الإغفال (أَغۡفَلۡنَا) في سورة الكَهف ٢٨ — هو إخلاء القلب من الذكر عقابًا، لا إيقاع الغفلة ابتداءً.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجهل والغفلة والسفه.

في حقل «الجهل والغفلة والسفه»، يحتلّ «غفل» موضع الانتباه المسلوب: ليس كـ«جهل» الذي ينفي العلم، ولا كـ«سفه» الذي ينفي الرشد، بل ينفي حضور المعلوم في القلب وقت الحدث. فهو الزاوية الزمنية في الحقل: علم محقّق ثم ذهول عنه.

مَنهَج تَحليل جَذر غفل

  • المسح الكلي على 35 موضعًا أكّد ثبات أصل «الذهول عن أمر قائم»، من غير اشتراط علمٍ سابق ولا قلبٍ بشريّ: فمنه ما سبق الإنذار ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يسٓ ٦)، وما أُسند إلى المدعوّين من دون الله ﴿وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأحقَاف ٥).
  • موضع سورة النور ٢٣ (الغَٰفِلَٰت) كان أصعب اختبار، إذ يبدو وصف مدح، لكنه يستقيم: «غافلات» عن الفاحشة لانصراف قلوبهن عنها، فالجامع: ذهول قلبٍ عن شيء قائم — وقد يكون الشيء سيئًا فيُحمد الذهول.
  • موضع سورة القَصَص ١٥ (حين غَفۡلَة من أهل المدينة) ذهول زمنيّ ظرفيّ محايد، استوعبه التعريف بلا تكلّف، فالغفلة لا تستلزم الذمّ بذاتها بل بحسب المتعلَّق.
  • نفيُ الجذر عن الله ورد في أحد عشر موضعًا: تسعةٌ بصيغة ﴿بِغَٰفِلٍ﴾، ومعها ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢) و﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٧) — والنفي فيها إثبات للإحاطة، إذ لا يغيب عنه شيء.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذكر)

الضد الأثبت لجذر «غفل» هو «ذكر»، لأن الغفلة ذهول القلب عن أمر حاضر، والذكر استحضار والتفات. يلتقي الجذران في آيتين واضحتين: في الكهف، ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾، فالغفلة واقعة عن الذكر نفسه؛ وفي الأعراف، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ﴾ ثم ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾، فالأمر بالذكر يقابله النهي عن الغفلة. هذه البنية تجعل العلاقة أقوى من مجرد حقل قريب، لأنها تربط الجذرين بالمتعلَّق نفسه: ذكر الرب أو ذكر الله. ولا يلزم من ذلك أن كل غفلة تقابل ذكرًا ملفوظًا؛ ففي مواضع أخرى تكون الغفلة عن الآيات أو الآخرة أو الحساب. لكن حين يذكر القرءان الطرف المقابل، فالذكر هو الاسم الأوضح لذلك الطرف.

ذكرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الكَهف ٢٨
﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾؛ الغفلة منصبة على الذكر نفسه.
سورة الأعرَاف ٢٠٥
﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ﴾ و﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾؛ أمر بالذكر ونهي عن الغفلة في آية واحدة.
  • في الكهف صارت الغفلة متعدية بعن إلى الذكر، فظهر الضد في المتعلَّق نفسه.
  • في الأعراف جاء الذكر فعلًا مطلوبًا، والغفلة حالة منهيًا عنها.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غفل ⟷ ذكر ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غفل

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — آيات كاملة مختارة لتغطية صيغه ومسالكه:

﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (سورة قٓ ٢٢) الغفلة غطاء يحجب أمرًا قائمًا، فإذا كُشف صار بيّنًا.

﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١) الغفلة مقترنة بالإعراض، فهي موقف قلبي لا مجرد جهل.

﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٧) الغفلة عن الوعد الحقّ، يكشفها قُربه.

﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة مَريَم ٣٩) الغفلة عن يوم الحسرة قبل قضاء الأمر.

﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة القَصَص ١٥) غفلة زمنيّة ظرفيّة محايدة، ذهول أهل المدينة عارض.

﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٨) الإغفال جزاء، يقابل الذكر باتباع الهوى.

﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤) صيغة النفي المتكرّرة، إثبات إحاطة بنفي الذهول.

﴿وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٢) نفي الغفلة عن الربّ مقرونًا بدرجات العمل.

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢) نهيٌ عن حسبان الغفلة عن الله، فالتأخير ليس ذهولًا.

﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٩٢) غفلة كثير من الناس عن الآيات.

﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٢) نفي الغفلة عن الميثاق احتجاجًا يوم القيامة.

﴿قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٣) غفلة عن الحفظ والرعاية.

﴿يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٧) غفلة عن الآخرة مع علم بظاهر الدنيا.

﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩) المعرّف باللام نموذج للذهول الكامل.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة النور ٢٣) الذهول هنا محمود لأن متعلَّقه الفاحشة.

﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢) صيغة الفعل تَغۡفُلُونَ — غفلة الحراسة عن الأسلحة في الحرب.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غفل

ملاحظات نمطية كشفها المسح الداخلي للجذر:

1. الغفلة في القرءان لا تستقل بنفسها بل تستلزم متعلَّقًا — فلا يرد الجذر في موضع من الـ35 إلا وله ما يُغفَل عنه، صريحًا بحرف الجرّ «عن/عَمَّا» (عَنۡ ءَايَٰتِنَا، عَن ذِكۡرِنَا، عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، أو مضمرًا في السياق (فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا). وقد ورد «عَمَّا» في أعلى الكلمات اقترانًا بالجذر (10 مرّات في نافذة قولتين). هذا الاقتران المنتظم دليل بنيوي على أن الجذر فعل تعلّقي لا حال ذاتية.

2. «بِغَٰفِلٍ» بصيغة النفي المؤكَّدة بالباء (9 مرات) كلها لله/الرب وحده — فالقرءان لم يستخدم صيغة الباء في نفي الغفلة إلا في هذا السياق، وهي قرينة بنيوية على أن «النفي عن الله» هو الاستعمال المخصوص لأكثر صيغ الجذر دورانًا.

3. «عَمَّا تَعۡمَلُونَ» تلازم «بِغَٰفِلٍ» في 7 من 9 مواضع نفيِ الغفلة عن الله — فالنفي ينصبّ غالبًا على غفلة الله عن أعمال العباد، تأكيدًا على الجزائية التي يهدّد بها الجذر؛ والموضعان الآخران بصيغة قريبة (عَمَّا يَعۡمَلُونَ في سورة البَقَرَة ١٤٤ وسورة الأنعَام ١٣٢).

4. «غَفۡلَة» (المصدر) ترد 5 مرات؛ أربعٌ منها في سياق زمنٍ يكشف ما خفيسورة مَريَم ٣٩ (يوم الحسرة)، سورة الأنبيَاء ١ (الحساب)، سورة الأنبيَاء ٩٧ (الوعد الحقّ)، وسورة قٓ ٢٢ ﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ (سورة قٓ ٢٢) — وتخرج عنها سورة القَصَص ١٥ ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥)، فهي غفلةٌ ظرفيّة من أهل المدينة لا زمنَ كشفٍ لغطاء.

5. «أَغۡفَلۡنَا» تنفرد مرة واحدة (سورة الكَهف ٢٨) — وهي الإسناد الإلهي الوحيد للإغفال، وقد جاءت بعد «وَلَا تُطِعۡ مَنۡ» فربط النهي عن الطاعة بمن أصبح قلبه في غفلة عقابيّة — قرينة على أن الإغفال جزاء لاتباع الهوى لا ابتداء.

6. الصيغة المفردة المنوّنة «غَٰفِلًا» لا ترد إلا مرة واحدة (سورة إبراهِيم ٤٢) في نفيها عن الله، أما المؤمنون والكفار فيوصفون بالجمع (غَٰفِلُونَ، غَٰفِلِينَ). هذا النمط يجعل الغفلة المذمومة ظاهرة جماعية في غالب القرءان — قرينة على أنها بنية للإعراض المشترك، لا حالة فردية معزولة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غفل في القرءان

  • **«غَفۡلَة» (المصدر) ترد 5 مرات كلها في سياق زمن قاضٍ يكشف الغطاء** — سورة مَريَم ٣٩ (يوم الحسرة)، سورة الأنبيَاء ١ (الحساب)، سورة الأنبيَاء ٩٧ (الوعد الحقّ)، سورة القَصَص ١٥ (حين دخول المدينة)، سورة قٓ ٢٢ (يوم القيامة) — فاسم الحال يُستعمل لربط الذهول بزمن يكشف ما خفي.

أَبواب الفِعل لِجَذر غفل

الجامِع الدلاليّ في «غفل» هو ذُهول القلب عن أمرٍ كان يَنبَغي أن يَلتَفِت إليه — لا جَهلًا به ابتداءً، بل سَهوًا عنه مع إمكان الالتفات. وقد وزَّع القرءان هذه الحركة على بابَين لا ثالث لهما: المجرَّد (غَفَلَ، غافِل، غَفلَة) يَصِف الحال الذاتيّ لِمَن ذَهَل، ويُنفى عن الله نفيًا مُتكرِّرًا ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾؛ والإفعال (أَغفَلَ) لا يَرِد إلا مَرَّةً واحدةً في سورة الكَهف ٢٨، حيث يَنسِب الله إلى نفسه جَعْل القلب غافِلًا عقوبةً على اتّباع الهَوى. فالغَفلَة في المجرَّد صِفَة قائمَة بصاحبها، وفي الإفعال فِعل إلَهيّ يُوقِعها على القلب جَزاءً.

غَفَلَ — المجرَّد ×34
غَٰفِلُونَ
الباب المجرَّد في «غفل» يَصِف الذُهول عن الشيء متعلِّقًا في أغلب مواضعه بحرف الجرّ «عن» — وهذا قانون بنيويّ ثابت: الغافِل لا يَكون غافِلًا في المُطلَق، بل غافِلًا عن مُتعلَّق محدود. ومدار مواضعه ثلاث جِهات. الأولى نَفي الصِفَة عن الله بصيغة شِبه ثابتة ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤؛ سورة آل عِمران ٩٩) ونظيرها ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢) — تكرارٌ يَكشِف أنّ نَفي الغَفلَة عن الله أصلٌ تأسيسيّ. والثانية وَصْف الناس بأنّهم غافِلون عن الآيات أو عن الآخرة أو عمّا حولهم ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٧﴿وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٧)، وتَشتدّ حتى يَصير الغافِلون مَحلّ الذمّ الأقصى ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩؛ سورة النَّحل ١٠٨). والثالثة الاسم «غَفلَة» ظرفًا للحال أو للفعل ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة مَريَم ٣٩﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥). والفِعل المُضارع ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢) يَكشِف أنّ الغَفلَة في المجرَّد قابِلة للوُقوع بفِعل صاحبها.
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٤)
  • ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُونس ٧)
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)
  • ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة مَريَم ٣٩)
  • ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)
أَغفَلَ — الإفعال (الجَعل الإلَهيّ) ×1
أَغۡفَلۡنَا
همزة الإفعال في «أَغفَلَ» تَنقُل الغَفلَة من صِفَة ذاتيّة قائمة بصاحبها إلى فِعلٍ يُوقِعه فاعل خارجيّ على مَحلّ. والباب لا يَرِد في القرءان كُلّه إلا في مَوضِع واحد ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٨) — والفاعل الله نفسه، والمَفعول القَلب، والمُتعلَّق ﴿عَن ذِكۡرِنَا﴾. والسياق يُحدِّد سبب الجَعْل صريحًا: ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ — فالإغفال إلَهيّ في الفعل، لكنّه في السياق تِلوَ اتّباع الهَوى وتَفريط الأمر. والفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد يَنفي الصِفَة عن الله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾، والإفعال يُثبِت له الفِعل ﴿أَغۡفَلۡنَا﴾ — واقعًا على «القَلب» تحديدًا لا على الجَوارح ولا البَصَر.
  • ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — تَقابُل بنيويّ بين نَفي المجرَّد عن الله وإثبات الإفعال له: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾ يَتَكَرَّر ستّ مرّات بصيغة شِبه ثابتة، بينما ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ﴾ يَرِد مرّة واحدة. الجذر يَضَع قاعِدَة دلاليّة دقيقة: صِفَة الغَفلَة (المجرَّد) مَنفيّة عن الله مُطلَقًا، لكنّ فِعل الإغفال (الإفعال) ثابِت له بوصفه جَزاءً. الله لا يَذهَل، لكنّه يُذهِل القلب الذي اتّبع هَواه.
  • قانون «عن» — الباب المجرَّد يَتَعَلَّق في ٢٢ موضِعًا من ٢٩ بحرف الجرّ «عن» (عَمَّا تَعۡمَلُونَ، عَن ءَايَٰتِنَا، عَن دُعَآئِهِمۡ، عَن دِرَاسَتِهِمۡ، عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ، عَنِ ٱلۡخَلۡقِ، عَن ٱلۡأٓخِرَةِ). والإفعال الوَحيد في سورة الكَهف ٢٨ يَلتَزِم القانون نفسه ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾. فالغَفلَة في الجذر كُلّه لا تُذكَر إلا مَع تَحديد المُتعلَّق المَذهول عنه — لا تُترَك مُطلَقَة.
  • سورة الكَهف ٢٨ تَكشِف بِنيَة السَبَب والجَزاء في جُملة واحدة: ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾. واو العَطف بين الإغفال الإلَهيّ واتّباع الهَوى العَبديّ تُؤَسِّس لقاعِدَة: الإغفال لا يَقَع ابتداءً، بل يَتبَع اختيارًا. وهذا يُفَسِّر لِماذا الباب لم يَرِد إلا مَرّة — لأنّه يَصِف حالة جَزائيّة خاصّة، لا أصلًا في تَعامُل الله مع القلوب.
  • الاسم «غَفلَة» يَختَصّ بِظَرفَين متمايزَين: ظَرف زَمنيّ بَشَريّ ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (سورة القَصَص ١٥) — لَحظَة مُحَدَّدَة دَخَل فيها موسى المَدينَة، وظَرف وُجوديّ أُخرويّ ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ﴾ (سورة مَريَم ٣٩؛ سورة الأنبيَاء ١؛ ق ٢٢) — حال مُسيطِرَة عَلى الناس قَبل الحَسرَة. الجذر يُفَرِّق بين غَفلَة لَحظيّة قابِلَة للانكشاف وغَفلَة مُمتَدّة لا تَنكَشِف إلا يَوم القيامَة ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾.
  • تَوزيع الفاعل — الباب المجرَّد فاعِله مُتَنَوِّع: الله (في النَفي فَقَط)، الناس عُمومًا، الكُفّار خاصّة، إخوة يوسف ﴿وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٣)، المُؤمنون في حال القِتال ﴿لَوۡ تَغۡفُلُونَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، بَل والرُسُل أنفُسهم قَبل البِعثَة ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾. أمّا الإفعال فلا فاعِل له إلا الله، ولا مَفعول إلا القَلب. السَعَة في المجرَّد والاختصاص في الإفعال قاعِدَة بنيويّة.
  • سورة الأنعَام ١٣١ تَكشِف عَدلًا إلَهيًّا في تَوقيت الإهلاك: ﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ﴾ — الله لا يُهلِك القَرية في حال غَفلَتها، بل بعد إنذار يَرفَع الغَفلَة. وهذا يَتَلازَم مع سورة المؤمنُون ١٧ ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ — الله غَير غافِل عَن خَلقِه، فلا يُؤاخِذ غافِلًا حتى يُذَكِّر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غفل

  • الأعرَاف — الآية 205
    ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾
  • هُود — الآية 123
    ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غفل

  • الاسم «غَفلَة» مَحصورٌ في ظَرفَين: لَحظَةٍ بَشَريَّةٍ وحالٍ أُخرَويٍّ تَنكَشِف بِالحِساب
    يَرِد جذر «غفل» في خَمسَةٍ وثَلاثين مَوضِعًا، أَكثَرُها بِصيغَة الوَصف «غافِل/غافِلون»، لكنَّ صيغَة الاسم المُجَرَّد «غَفلَة» تَنحَصِر في خَمسَة مَواضِع فَقَط، يُقَسِّمُها القرءان إلى ظَرفَين لا ثالِ…
  • قُطبيَّة اسم الفاعِل «غافِل»: مَنفيٌّ عن الله قَطعًا، مُثبَتٌ على البَشَر
    لِجَذر «غفل» اسمُ فاعِلٍ هو «غافِل»، يَرِد ثَمانيةً وعِشرين مَوضِعًا، ويَتَوَزَّع على قُطبَين مُتَقابِلَين لا يَختَلِطان. فحين يُسنَد إلى الله جاء مَنفيًّا قَطعًا في كُلّ مَوضِع، بِلا استِثناءٍ واحِد…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غفل

  • 35 موضعًا
    الجَذر «غفل» له نمَطا جَمع: الغافِلون/ين السالم (17)، والغافِلات (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غفل

  • ﴿بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
    7 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و3 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر غفل من المُصحَف

35 موضعًا في 21 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس