قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غفل في القُرءان الكَريم — 35 مَوضعًا

35 مَوضعًا12 صيغةالحَقل: الجهل والغفلة والسفه

جواب مباشر

معنى جذر غفل في القرآن

معنى جذر «غفل» في القرآن: سهو القلب عن أمر حاضر — كان حقيقًا بأن يُلتفت إليه — مع إمكان الالتفات.

ورد الجذر 35 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجهل والغفلة والسفه». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غفل من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر غفل في القران، معنى جذر غفل في القرآن، معنى جذر غفل في القرءان، تحليل جذر غفل في القران، دلالة جذر غفل في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر غفل في القُرءان الكَريم

سهو القلب عن أمر حاضر — كان حقيقًا بأن يُلتفت إليه — مع إمكان الالتفات.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الغفلة في القرآن ذهول عن آية أو حساب أو وعد، لا جهل به ابتداء؛ ولذلك كان نفيُها عن الله أكثرَ صيغ الجذر دورانًا (بِغَٰفِلٍ 9 مرات)، وكان وصفها بالناس قرينَ الإعراض والاتباع للهوى. المضي على الغفلة هو السبب المنتظم لاستحقاق العذاب، إذ بها يضيع المرء فرصة الالتفات قبل قضاء الأمر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غفل

الجذر «غفل» يدور في القرآن على مدلول جوهري واحد:

> سهو القلب عن أمر حاضر كان حقيقًا بأن يُلتفت إليه.

ينتظم هذا المدلول 35 موضعًا عبر 12 صيغة قرآنية. ويتميز عن سائر جذور حقل الجهل بأن الغفلة لا تنفي العلم بأصله، بل تنفي حضوره في القلب وقت الحدث: فالجهل يحجب أمرًا قائمًا، والغفلة تذهل عن أمر قائم.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غفل

سورة قٓ — الآية 22

﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾

هذه الآية تحدّد أن الغفلة «غطاء» يحجب البصر عن أمر قائم؛ فإذا كُشف الغطاء صار الأمر بيّنًا، فلم يكن خفاءً ذاتيًّا بل ذهولًا قلبيًّا عن حاضر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

- صيغ اسم الفاعل: غَٰفِل، غَٰفِلًا، غَٰفِلُونَ، غَٰفِلِينَ، الغَٰفِلُونَ، الغَٰفِلِينَ، الغَٰفِلَٰت. - صيغة المصدر: غَفۡلَة (5 مرات). - صيغة الفعل: تَغۡفُلُونَ، أَغۡفَلۡنَا. - الصيغة المنفية: بِغَٰفِلٍ (9 مرات) — هي أكثر الصيغ دورانًا، وكلها لنفي الغفلة عن الله. - لا يرد الجذر مطلقًا في صيغة الفعل المسند إلى الله إثباتًا، بل مرة واحدة في «أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ» (الكَهف 28) بمعنى تركه على غفلته.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر غفل — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غفل» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
تغفلون ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 مَوضِع
أغفلنا ×1
ج اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
غافلا ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~5 مَوضِع
غفلة ×5
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~9 مَوضِع
بغافل ×9
و جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~17 مَوضِع
غافلون ×6 غافلين ×4 الغافلون ×2 الغافلين ×2 لغافلين ×2 لغافلون ×1
ز جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 مَوضِع
الغافلات ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غفل

يجري الجذر «غفل» في 35 موضعًا فريدًا، وتنتظمها مسالك دلاليّة متمايزة يستوعبها التعريف جميعًا:

المسلك الأول — نفي الغفلة عن الله/الرب (9 مواضع): صيغة «بِغَٰفِلٍ» المتكرّرة (البَقَرَة 74، 85، 140، 144، 149؛ آل عِمران 99؛ الأنعَام 132؛ هُود 123؛ النَّمل 93) ومعها «غَٰفِلًا» المنصوبة في نفيها عن الله (إبراهِيم 42)؛ ونفيُ الغفلة هنا إثباتٌ للإحاطة بأمر حقيق بأن يُلتفت إليه.

المسلك الثاني — غفلة الناس المذمومة عن الآيات (الأعرَاف 136، 146؛ يُونس 7، 92)، وعن الذكر والقصص (يُوسُف 3)، وعن الميثاق (الأعرَاف 172)، وعن دراسة الكتب السابقة (الأنعَام 156)، وعن العبادة والدعاء (يُونس 29؛ الأحقَاف 5)؛ وهي ذهول قرين الإعراض واتباع الهوى، يوصف به الغافلون نموذجًا للذهول الكامل (الأعرَاف 179؛ النَّحل 108).

المسلك الثالث — الغفلة عن الحساب والوعد والآخرة بزمن قاضٍ يكشف الغطاء (الأنبيَاء 1، 97؛ مَريَم 39؛ الرُّوم 7؛ قٓ 22).

وإلى جانبها مواضع خاصّة: الغفلة عن الذكر جزاءً (الكَهف 28، أَغۡفَلۡنَا)؛ والنهي عن الغفلة عملًا (الأعرَاف 205)، وعن غفلة الحراسة في الحرب (النِّسَاء 102، تَغۡفُلُونَ)؛ والغفلة الزمنيّة الظرفيّة المحايدة لا مدحَ ولا ذمَّ في دخول المدينة على حين غفلة من أهلها (القَصَص 15)؛ والغَٰفِلَٰت المحمودة بمعنى البريئات من الفاحشة (النور 23)؛ وغفلة بني آدم العامّة عن الإنذار (يُوسُف 13؛ الأنعَام 131؛ المؤمنُون 17؛ يسٓ 6).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل مواضع الجذر تجمعها صورة واحدة: ذهول القلب عن أمر حاضر كان حقيقًا بأن يُلتفت إليه. - الناس عن الآيات: ﴿وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ﴾ (يُونس 92). - الناس عن الحساب: ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأنبيَاء 1). - الناس عن الذكر: ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكَهف 28). - نفي الجذر عن الله: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (البَقَرَة 74) — تكرّر هذا النفي 9 مرات. القاسم: كل غفلة في القرآن لها متعلَّق بحرف الجر «عن» — لأنها ذهول عن شيء قائم.

مُقارَنَة جَذر غفل بِجذور شَبيهَة

في حقل «الجهل والغفلة والسفه»: - غفل ≠ جهل: «جهل» انتفاء العلم ابتداء، و«غفل» ذهول مع علم سابق، يدلّ عليه ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (قٓ 22) — فالمعلوم قائم تحت الغطاء لا منعدمًا. - غفل ≠ نسي: «نسي» محو الشيء من الذاكرة بعد ذكره، و«غفل» عدم استحضاره دون محو. - غفل ≠ سها: الغفلة في القرآن أوسع من مجرد السهو، إذ تستلزم إعراضًا قلبيًّا، يدلّ عليه اقترانها بـ﴿مُّعۡرِضُونَ﴾ في ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأنبيَاء 1).

اختِبار الاستِبدال

- الجذر الأقرب: نسي. - مواضع التشابه: كلاهما يدلّ على عدم استحضار الشيء. - مواضع الافتراق: «نسي» يفترض أن الشيء كان في الذاكرة ثم خرج، و«غفل» يفترض أن الشيء قائم وحاضر إلا أن القلب لم يلتفت إليه. - لو استبدلنا ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأنبيَاء 1) بـ«وهم في نسيان معرضون» لذهب معنى أن الحساب قائم بين أيديهم وهم لا يلتفتون، وصار كأنهم محوه أصلًا. - ولو استبدلنا ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ بـ«وما الله بناسٍ» لذهب معنى الإحاطة الحاضرة، وصار النفي عن نسيان لا عن انعدام التفات — وهذا تنزيهٌ أقلّ.

الفُروق الدَقيقَة

- الغفلة عن الآيات: قرينة الإعراض (الأنبيَاء 1، يُونس 92). - الغفلة عن الحساب: قرينة قرب الموعد (الأنبيَاء 1، 97). - الغفلة عن الذكر: قرينة اتباع الهوى (الكَهف 28). - الغفلة المسلوبة عن المؤمنات: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النور 23) — هنا «غافلات» وصف مدح بمعنى «بريئات»، أي الذهول هنا عن الفاحشة لطهارتهن لا عن الحق، فاللفظ عينه يحمد ويُذمّ بحسب المتعلّق. - الغفلة الزمنيّة الظرفيّة: ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (القَصَص 15) — ذهول عارض محايد، لا مدح ولا ذمّ، يستوعبه التعريف نفسه. - الإغفال (أَغۡفَلۡنَا) في الكَهف 28 — هو إخلاء القلب من الذكر عقابًا، لا إيقاع الغفلة ابتداءً.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجهل والغفلة والسفه.

في حقل «الجهل والغفلة والسفه»، يحتلّ «غفل» موضع الانتباه المسلوب: ليس كـ«جهل» الذي ينفي العلم، ولا كـ«سفه» الذي ينفي الرشد، بل ينفي حضور المعلوم في القلب وقت الحدث. فهو الزاوية الزمنية في الحقل: علم محقّق ثم ذهول عنه.

مَنهَج تَحليل جَذر غفل

- المسح الكلي على 35 موضعًا أكّد ثبات أصل «الذهول عن أمر حاضر». - موضع النور 23 (الغَٰفِلَٰت) كان أصعب اختبار، إذ يبدو وصف مدح، لكنه يستقيم: «غافلات» عن الفاحشة لانصراف قلوبهن عنها، فالجامع: ذهول قلبٍ عن شيء قائم — وقد يكون الشيء سيئًا فيُحمد الذهول. - موضع القَصَص 15 (حين غَفۡلَة من أهل المدينة) ذهول زمنيّ ظرفيّ محايد، استوعبه التعريف بلا تكلّف، فالغفلة لا تستلزم الذمّ بذاتها بل بحسب المتعلَّق. - نفيُ الجذر عن الله 9 مرات قاد إلى تنقيح التعريف بإضافة «حقيق بأن يُلتفت إليه»، إذ الله لا يغيب عنه شيء — والنفي إثبات للإحاطة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ذكر)

الضد الأثبت لجذر «غفل» هو «ذكر»، لأن الغفلة ذهول القلب عن أمر حاضر، والذكر استحضار والتفات. يلتقي الجذران في آيتين واضحتين: في الكهف، ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾، فالغفلة واقعة عن الذكر نفسه؛ وفي الأعراف، ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ﴾ ثم ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾، فالأمر بالذكر يقابله النهي عن الغفلة. هذه البنية تجعل العلاقة أقوى من مجرد حقل قريب، لأنها تربط الجذرين بالمتعلَّق نفسه: ذكر الرب أو ذكر الله. ولا يلزم من ذلك أن كل غفلة تقابل ذكرًا ملفوظًا؛ ففي مواضع أخرى تكون الغفلة عن الآيات أو الآخرة أو الحساب. لكن حين يذكر القرآن الطرف المقابل، فالذكر هو الاسم الأوضح لذلك الطرف.

ذكرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
الكَهف 28
﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾؛ الغفلة منصبة على الذكر نفسه.
الأعرَاف 205
﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ﴾ و﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾؛ أمر بالذكر ونهي عن الغفلة في آية واحدة.
  • في الكهف صارت الغفلة متعدية بعن إلى الذكر، فظهر الضد في المتعلَّق نفسه.
  • في الأعراف جاء الذكر فعلًا مطلوبًا، والغفلة حالة منهيًا عنها.

نَتيجَة تَحليل جَذر غفل

سهو القلب عن أمر حاضر — كان حقيقًا بأن يُلتفت إليه — مع إمكان الالتفات.

ينتظم هذا المعنى في 35 موضعًا قرآنيًّا عبر 12 صيغة، تتقاسم بين توصيف حال الناس (26 موضعًا) ونفي الحال عن الله (9 مواضع).

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غفل

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — آيات كاملة مختارة لتغطية صيغه ومسالكه:

﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (قٓ 22) الغفلة غطاء يحجب أمرًا قائمًا، فإذا كُشف صار بيّنًا.

﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأنبيَاء 1) الغفلة مقترنة بالإعراض، فهي موقف قلبي لا مجرد جهل.

﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ (الأنبيَاء 97) الغفلة عن الوعد الحقّ، يكشفها قُربه.

﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (مَريَم 39) الغفلة عن يوم الحسرة قبل قضاء الأمر.

﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (القَصَص 15) غفلة زمنيّة ظرفيّة محايدة، ذهول أهل المدينة عارض.

﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكَهف 28) الإغفال جزاء، يقابل الذكر باتباع الهوى.

﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (البَقَرَة 74) صيغة النفي المتكرّرة، إثبات إحاطة بنفي الذهول.

﴿وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ﴾ (الأنعَام 132) نفي الغفلة عن الربّ مقرونًا بدرجات العمل.

﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (إبراهِيم 42) نهيٌ عن حسبان الغفلة عن الله، فالتأخير ليس ذهولًا.

﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ﴾ (يُونس 92) غفلة كثير من الناس عن الآيات.

﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ﴾ (الأعرَاف 172) نفي الغفلة عن الميثاق احتجاجًا يوم القيامة.

﴿قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾ (يُوسُف 13) غفلة عن الحفظ والرعاية.

﴿يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (الرُّوم 7) غفلة عن الآخرة مع علم بظاهر الدنيا.

﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعرَاف 179) المعرّف باللام نموذج للذهول الكامل.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (النور 23) الذهول هنا محمود لأن متعلَّقه الفاحشة.

﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (النِّسَاء 102) صيغة الفعل تَغۡفُلُونَ — غفلة الحراسة عن الأسلحة في الحرب.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر غفل

ملاحظات نمطية كشفها المسح الداخلي للجذر:

1. الغفلة في القرآن لا تستقل بنفسها بل تستلزم متعلَّقًا — فلا يرد الجذر في موضع من الـ35 إلا وله ما يُغفَل عنه، صريحًا بحرف الجرّ «عن/عَمَّا» (عَنۡ ءَايَٰتِنَا، عَن ذِكۡرِنَا، عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، أو مضمرًا في السياق (فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا). وقد ورد «عَمَّا» في أعلى الكلمات اقترانًا بالجذر (10 مرّات في نافذة قولتين). هذا الاقتران المنتظم دليل بنيوي على أن الجذر فعل تعلّقي لا حال ذاتية.

2. «بِغَٰفِلٍ» بصيغة النفي المؤكَّدة بالباء (9 مرات) كلها لله/الرب وحده — فالقرآن لم يستخدم صيغة الباء في نفي الغفلة إلا في هذا السياق، وهي قرينة بنيوية على أن «النفي عن الله» هو الاستعمال المخصوص لأكثر صيغ الجذر دورانًا.

3. «عَمَّا تَعۡمَلُونَ» تلازم «بِغَٰفِلٍ» في 7 من 9 مواضع نفيِ الغفلة عن الله — فالنفي ينصبّ غالبًا على غفلة الله عن أعمال العباد، تأكيدًا على الجزائية التي يهدّد بها الجذر؛ والموضعان الآخران بصيغة قريبة (عَمَّا يَعۡمَلُونَ في البَقَرَة 144 والأنعَام 132).

4. «غَفۡلَة» (المصدر) ترد 5 مرات كلها في سياق زمن قاضٍ يكشف الغطاء — مَريَم 39 (يوم الحسرة)، الأنبيَاء 1 (الحساب)، الأنبيَاء 97 (الوعد الحقّ)، القَصَص 15 (حين دخول المدينة)، قٓ 22 (يوم القيامة) — فاسم الحال يُستعمل لربط الذهول بزمن يكشف ما خفي.

5. «أَغۡفَلۡنَا» تنفرد مرة واحدة (الكَهف 28) — وهي الإسناد الإلهي الوحيد للإغفال، وقد جاءت بعد «وَلَا تُطِعۡ مَنۡ» فربط النهي عن الطاعة بمن أصبح قلبه في غفلة عقابيّة — قرينة على أن الإغفال جزاء لاتباع الهوى لا ابتداء.

6. الصيغة المفردة المنوّنة «غَٰفِلًا» لا ترد إلا مرة واحدة (إبراهِيم 42) في نفيها عن الله، أما المؤمنون والكفار فيوصفون بالجمع (غَٰفِلُونَ، غَٰفِلِينَ). هذا النمط يجعل الغفلة المذمومة ظاهرة جماعية في غالب القرآن — قرينة على أنها بنية للإعراض المشترك، لا حالة فردية معزولة.

إحصاءات جَذر غفل

  • المَواضع: 35 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِغَٰفِلٍ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بِغَٰفِلٍ (9) غَٰفِلُونَ (6) غَفۡلَةٖ (5) غَٰفِلِينَ (4) لَغَٰفِلِينَ (2) ٱلۡغَٰفِلُونَ (2) ٱلۡغَٰفِلِينَ (2) تَغۡفُلُونَ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر غفل

الجامِع الدلاليّ في «غفل» هو ذُهول القلب عن أمرٍ كان يَنبَغي أن يَلتَفِت إليه — لا جَهلًا به ابتداءً، بل سَهوًا عنه مع إمكان الالتفات. وقد وزَّع القرءان هذه الحركة على بابَين لا ثالث لهما: المجرَّد (غَفَلَ، غافِل، غَفلَة) يَصِف الحال الذاتيّ لِمَن ذَهَل، ويُنفى عن الله نفيًا مُتكرِّرًا ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾؛ والإفعال (أَغفَلَ) لا يَرِد إلا مَرَّةً واحدةً في الكَهف ٢٨، حيث يَنسِب الله إلى نفسه جَعْل القلب غافِلًا عقوبةً على اتّباع الهَوى. فالغَفلَة في المجرَّد صِفَة قائمَة بصاحبها، وفي الإفعال فِعل إلَهيّ يُوقِعها على القلب جَزاءً.

غَفَلَ — المجرَّد ×29
غافِل
الباب المجرَّد في «غفل» يَصِف الذُهول عن الشيء مع تَعَلُّقه بحرف الجرّ «عن» في أغلب مواضعه — وهذا قانون بنيويّ ثابت: الغافِل لا يَكون غافِلًا في المُطلَق، بل غافِلًا عن مُتعلَّق مَحدود. ومدار مواضعه ثلاث جِهات: الأولى نَفي الصِفَة عن الله بصيغة واحدة شِبه ثابتة ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (البقرة ٧٤؛ آل عمران ٩٩؛ الأنعام ١٣٢؛ هود ١٢٣؛ النمل ٩٣؛ إبراهيم ٤٢) — تَكرار يَكشِف أنّ نَفي الغَفلَة عن الله أصلٌ تَأسيسيّ في الخِطاب. والثانية وَصْف الناس بأنّهم غافِلون عن الآيات أو عن الآخرة أو عن لِقاء الله ﴿هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (يونس ٧؛ الأعراف ١٣٦؛ الروم ٧). والثالثة الاسم «غَفلَة» الذي يَصِف الظَرف الذي يَقَع فيه الفعل أو الحال ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (القصص ١٥)، ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ﴾ (مريم ٣٩؛ الأنبياء ١؛ ق ٢٢). والفِعل المُضارع ﴿لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ﴾ (النساء ١٠٢) يَكشِف أنّ الغَفلَة في المجرَّد قابِلَة للوُقوع بِفِعل صاحبها، لا مَدفوعة إليه من خارج.
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (البقرة ٧٤)
  • ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ﴾ (إبراهيم ٤٢)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (يونس ٧)
  • ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ﴾ (مريم ٣٩)
  • ﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ (ق ٢٢)
  • ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (النساء ١٠٢)
  • ﴿وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (القصص ١٥)
أَغفَلَ — الإفعال (الجَعل الإلَهيّ) ×1
أَغۡفَلۡنَا
همزة الإفعال في «أَغفَلَ» تَنقُل الغَفلَة من صِفَة ذاتيّة قائمَة بصاحبها إلى فِعل يُوقِعه فاعل خارجيّ على مَحلّ. والباب لا يَرِد في القرءان كُلّه إلا في مَوضِع واحد ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (الكهف ٢٨) — والفاعل الله نفسه، والمَفعول القَلب، والمُتعلَّق ﴿عَن ذِكۡرِنَا﴾. والسياق يُحدِّد سَبَب الجَعْل صَريحًا: ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ — فالإغفال إلَهيّ في الفعل، لكنّه جَزاءٌ على فِعل عَبديّ سابق هو اتّباع الهَوى وتَفريط الأمر. والفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد يَنفي الصِفَة عن الله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾، والإفعال يُثبِت له الفِعل ﴿أَغۡفَلۡنَا﴾ — الله لا يَغفُل، لكنّه يُغفِل القلب الذي اختار طريقًا مُعَيَّنًا. ومَحلّ الإغفال «القَلب» تَحديدًا، لا الجَوارح ولا البَصَر.
  • ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ﴾ (الكهف ٢٨)
  • ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكهف ٢٨)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — تَقابُل بنيويّ بين نَفي المجرَّد عن الله وإثبات الإفعال له: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾ يَتَكَرَّر ستّ مرّات بصيغة شِبه ثابتة، بينما ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ﴾ يَرِد مرّة واحدة. الجذر يَضَع قاعِدَة دلاليّة دقيقة: صِفَة الغَفلَة (المجرَّد) مَنفيّة عن الله مُطلَقًا، لكنّ فِعل الإغفال (الإفعال) ثابِت له بوصفه جَزاءً. الله لا يَذهَل، لكنّه يُذهِل القلب الذي اتّبع هَواه.
  • قانون «عن» — الباب المجرَّد يَتَعَلَّق في ٢٢ موضِعًا من ٢٩ بحرف الجرّ «عن» (عَمَّا تَعۡمَلُونَ، عَن ءَايَٰتِنَا، عَن دُعَآئِهِمۡ، عَن دِرَاسَتِهِمۡ، عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ، عَنِ ٱلۡخَلۡقِ، عَن ٱلۡأٓخِرَةِ). والإفعال الوَحيد في الكهف ٢٨ يَلتَزِم القانون نفسه ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾. فالغَفلَة في الجذر كُلّه لا تُذكَر إلا مَع تَحديد المُتعلَّق المَذهول عنه — لا تُترَك مُطلَقَة.
  • الكَهف ٢٨ تَكشِف بِنيَة السَبَب والجَزاء في جُملة واحدة: ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾. واو العَطف بين الإغفال الإلَهيّ واتّباع الهَوى العَبديّ تُؤَسِّس لقاعِدَة: الإغفال لا يَقَع ابتداءً، بل يَتبَع اختيارًا. وهذا يُفَسِّر لِماذا الباب لم يَرِد إلا مَرّة — لأنّه يَصِف حالة جَزائيّة خاصّة، لا أصلًا في تَعامُل الله مع القلوب.
  • الاسم «غَفلَة» يَختَصّ بِظَرفَين متمايزَين: ظَرف زَمنيّ بَشَريّ ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (القصص ١٥) — لَحظَة مُحَدَّدَة دَخَل فيها موسى المَدينَة، وظَرف وُجوديّ أُخرويّ ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ﴾ (مريم ٣٩؛ الأنبياء ١؛ ق ٢٢) — حال مُسيطِرَة عَلى الناس قَبل الحَسرَة. الجذر يُفَرِّق بين غَفلَة لَحظيّة قابِلَة للانكشاف وغَفلَة مُمتَدّة لا تَنكَشِف إلا يَوم القيامَة ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾.
  • تَوزيع الفاعل — الباب المجرَّد فاعِله مُتَنَوِّع: الله (في النَفي فَقَط)، الناس عُمومًا، الكُفّار خاصّة، إخوة يوسف ﴿وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾ (يوسف ١٣)، المُؤمنون في حال القِتال ﴿لَوۡ تَغۡفُلُونَ﴾ (النساء ١٠٢)، بَل والرُسُل أنفُسهم قَبل البِعثَة ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾. أمّا الإفعال فلا فاعِل له إلا الله، ولا مَفعول إلا القَلب. السَعَة في المجرَّد والاختصاص في الإفعال قاعِدَة بنيويّة.
  • الأنعام ١٣١ تَكشِف عَدلًا إلَهيًّا في تَوقيت الإهلاك: ﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ﴾ — الله لا يُهلِك القَرية في حال غَفلَتها، بل بعد إنذار يَرفَع الغَفلَة. وهذا يَتَلازَم مع المؤمنون ١٧ ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ — الله غَير غافِل عَن خَلقِه، فلا يُؤاخِذ غافِلًا حتى يُذَكِّر.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر غفل

  • الأعرَاف — الآية 205
    ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾
  • هُود — الآية 123
    ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غفل

  • الاسم «غَفلَة» مَحصورٌ في ظَرفَين: لَحظَةٍ بَشَريَّةٍ وحالٍ أُخرَويٍّ تَنكَشِف بِالحِساب يَرِد جذر «غفل» في خَمسَةٍ وثَلاثين مَوضِعًا، أَكثَرُها بِصيغَة الوَصف «غافِل/غافِلون»، لكنَّ صيغَة الاسم المُجَرَّد «غَفلَة» تَنحَصِر في خَمسَة مَواضِع فَقَط، يُقَسِّمُها القرءان إلى ظَرفَين لا ثالِ…
  • قُطبيَّة اسم الفاعِل «غافِل»: مَنفيٌّ عن الله قَطعًا، مُثبَتٌ على البَشَر لِجَذر «غفل» اسمُ فاعِلٍ هو «غافِل»، يَرِد ثَمانيةً وعِشرين مَوضِعًا، ويَتَوَزَّع على قُطبَين مُتَقابِلَين لا يَختَلِطان. فحين يُسنَد إلى الله جاء مَنفيًّا قَطعًا في كُلّ مَوضِع، بِلا استِثناءٍ واحِد…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غفل

  • 35 مَوضعًا
    الجَذر «غفل» له نمَطا جَمع: الغافِلون/ين السالم (17)، والغافِلات (1).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غفل

  • ﴿بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
    7 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و3 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غفل في القرآن

  • **الغفلة في القرآن لا تستقل بنفسها بل تستلزم متعلَّقًا** — فلا يرد الجذر في موضع من الـ35 إلا وله ما يُغفَل عنه، صريحًا بحرف الجرّ «عن/عَمَّا» (عَنۡ ءَايَٰتِنَا، عَن ذِكۡرِنَا، عَمَّا تَعۡمَلُونَ)، أو مضمرًا في السياق (فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا). وقد ورد «عَمَّا» في أعلى الكلمات اقترانًا بالجذر (10 مرّات في نافذة قولتين). هذا الاقتران المنتظم دليل بنيوي على أن الجذر فعل تعلّقي لا حال ذاتية.

  • **«بِغَٰفِلٍ» بصيغة النفي المؤكَّدة بالباء (9 مرات) كلها لله/الرب وحده** — فالقرآن لم يستخدم صيغة الباء في نفي الغفلة إلا في هذا السياق، وهي قرينة بنيوية على أن «النفي عن الله» هو الاستعمال المخصوص لأكثر صيغ الجذر دورانًا.

  • **«عَمَّا تَعۡمَلُونَ» تلازم «بِغَٰفِلٍ» في 7 من 9 مواضع نفيِ الغفلة عن الله** — فالنفي ينصبّ غالبًا على غفلة الله عن أعمال العباد، تأكيدًا على الجزائية التي يهدّد بها الجذر؛ والموضعان الآخران بصيغة قريبة (عَمَّا يَعۡمَلُونَ في البَقَرَة 144 والأنعَام 132).

  • **«غَفۡلَة» (المصدر) ترد 5 مرات كلها في سياق زمن قاضٍ يكشف الغطاء** — مَريَم 39 (يوم الحسرة)، الأنبيَاء 1 (الحساب)، الأنبيَاء 97 (الوعد الحقّ)، القَصَص 15 (حين دخول المدينة)، قٓ 22 (يوم القيامة) — فاسم الحال يُستعمل لربط الذهول بزمن يكشف ما خفي.

  • **«أَغۡفَلۡنَا» تنفرد مرة واحدة** (الكَهف 28) — وهي الإسناد الإلهي الوحيد للإغفال، وقد جاءت بعد «وَلَا تُطِعۡ مَنۡ» فربط النهي عن الطاعة بمن أصبح قلبه في غفلة عقابيّة — قرينة على أن الإغفال جزاء لاتباع الهوى لا ابتداء.

  • **الصيغة المفردة المنوّنة «غَٰفِلًا» لا ترد إلا مرة واحدة** (إبراهِيم 42) في نفيها عن الله، أما المؤمنون والكفار فيوصفون بالجمع (غَٰفِلُونَ، غَٰفِلِينَ). هذا النمط يجعل الغفلة المذمومة ظاهرة جماعية في غالب القرآن — قرينة على أنها بنية للإعراض المشترك، لا حالة فردية معزولة.