قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عوذ في القُرءان الكَريم — 17 موضعًا

17 موضعًا7 صيغالحَقل: الحفظ والصون

جواب مباشر

دلالة جذر عوذ في القرءان

دلالة جذر «عوذ» في القرءان: عوذ هو طلب الحماية بالالتجاء إلى مستعاذ به، للنفس أو للغير، مما يُطلب دفعه أو اجتنابه من شر أو تعدٍّ أو جهل أ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 17 موضعًا، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحفظ والصون». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عوذ من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠7

التَعريف المُحكَم لجَذر عوذ في القُرءان الكَريم

عوذ هو طلب الحماية بالالتجاء إلى مستعاذ به، للنفس أو للغير، مما يُطلب دفعه أو اجتنابه من شر أو تعدٍّ أو جهل أو نزغ. يدل على طلب الحفظ، ولا يقتضي وحده تحققه أو صحة جهة الالتجاء. ولا ينحصر في إعلان لفظي، أو في وقت يسبق الوقوع؛ فقد يَرِد عند تهديد قائم أو عقب التنبيه على فعل سابق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

العوذ في القرءان طلب حماية بالالتجاء إلى مستعاذ به، للنفس أو للغير، مما يُطلب دفعه أو اجتنابه. فهو لا يطابق حصول النجاة أو الوقاية؛ إذ يصف طلب الحفظ، ولا يثبت بمجرده تحقق الحماية. ويَرِد في قول المستعيذ، والأمر بالاستعاذة، والإخبار عنها، دون أن يكون إعلانها قيدًا جامعًا لمدلول الجذر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عوذ

يدور الجذر عوذ في مواضعه السبعة عشر على طلب الحماية بالالتجاء إلى مستعاذ به، للنفس أو للغير، مما يُطلب دفعه أو اجتنابه. يشمل ذلك جهل المتكلم وسؤاله بغير علم، والفعل الذي يمتنع عنه، وتهديد الغير، ونزغ الشيطان وهمزاته وحضوره؛ فلا ينحصر في أذى يأتي من خارج المستعيذ.

والفحص العددي يبيّن أن ستة عشر موضعًا تتجه إلى الله أو الرب أو الرحمن، تصريحًا أو بضمير يعود إليه. ومن ذلك ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ﴾ في سورة الأعرَاف ٢٠٠، و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ في سورة الفَلَق ١، و﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ﴾ في سورة مَريَم ١٨. ويدخل فيها طلب الحماية للغير في سورة آل عِمران ٣٦، حيث تُعيذ الأم مريم وذريتها بالله من الشيطان الرجيم.

أما الموضع السابع عشر فيصف عوذًا برجال من الجن: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ في سورة الجِن ٦. فطلب الحماية هو المعنى المشترك، وأما صحة الجهة وتحقق الحفظ فلا يثبتهما لفظ العوذ وحده؛ إذ يقترن هنا بزيادة الرهق.

وتَرِد الاستعاذة في قول مباشر، وأمر، وخبر عن فعل جماعة؛ فلا يكفي ذلك لجعل النطق المعلن شرطًا في كل عوذ. كما تأتي استعاذة نوح عقب سؤاله والتنبيه عليه في سورة هُود ٤٥–٤٧؛ فلا يختص مدلولها بما قبل الوقوع، بل يشمل الالتجاء عند مراجعة فعل سابق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عوذ

سورة الأعرَاف ٢٠٠ ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿أَعُوذُ﴾6استعاذة المتكلّم
﴿فَٱسۡتَعِذۡ﴾4أمرٌ بالاستعاذة
﴿عُذۡتُ﴾2إخبار المتكلّم بعوذه في مواجهة تهديد قائم
﴿مَعَاذَ﴾2مصدرٌ ميميّ للاستعاذة
﴿أُعِيذُهَا﴾1إعياذٌ موجّه إليها
﴿وَأَعُوذُ﴾1استعاذةٌ معطوفة
﴿يَعُوذُونَ﴾1استعاذةُ جماعةٍ غائبة

تتوزّع الصيغ بين الإخبار عن الاستعاذة بلسان المتكلّم، والأمر بها، واستعمال المصدر الميميّ الدالّ عليها. وتظهر كذلك زوايا مخصوصة: الإعياذ للغير، والاستعاذة المعطوفة، والإخبار عن فعل جماعة.

فصيغة المتكلم المفرد في سورة البَقَرَة ٦٧، والأمر في سورة الأعرَاف ٢٠٠، والإعياذ في سورة آل عِمران ٣٦، والمصدر في سورة يُوسُف ٢٣، والمعطوفة في سورة المؤمنُون ٩٨، والجماعة في سورة الجِن ٦. أما صيغة الماضي في سورة غَافِر ٢٧ وسورة الدُّخان ٢٠ فتعلن العوذ في مواجهة تهديد بالقتل أو الرجم. فالماضي وصف لبنية الفعل، وليس حكمًا بانقضاء الاستعاذة؛ إذ يتلوه في سورة الدُّخان ٢١ طلب الاعتزال عند عدم الإيمان.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عوذ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عوذ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
عُذۡتُ ×2
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
يَعُوذُونَ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~7 مواضع
أَعُوذُ ×6 وَأَعُوذُ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~1 موضع
أُعِيذُهَا ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 10 (استَفعَلَ)
~4 مواضع
فَٱسۡتَعِذۡ ×4
و اسم نَكِرة
~2 موضعين
مَعَاذَ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عوذ

إجمالي المواضع: ١٧ في ١٧ آية.

مواضع الجذر: سورة البَقَرَة ٦٧ · سورة آل عِمران ٣٦ · سورة الأعرَاف ٢٠٠ · سورة هُود ٤٧ · سورة يُوسُف ٢٣ · سورة يُوسُف ٧٩ · سورة النَّحل ٩٨ · سورة مَريَم ١٨. وتتمتها: سورة المؤمنُون ٩٧ · سورة المؤمنُون ٩٨ · سورة غَافِر ٢٧ · سورة غَافِر ٥٦ · سورة فُصِّلَت ٣٦ · سورة الدُّخان ٢٠ · سورة الجِن ٦ · سورة الفَلَق ١ · سورة النَّاس ١.

المسالك الدلالية: — مسلك الأمر بالاستعاذة عند النزغ: سورة الأعرَاف ٢٠٠، سورة فُصِّلَت ٣٦، ومع قراءة القرءان في سورة النَّحل ٩٨، وفي سياق كبر المجادلين في سورة غَافِر ٥٦. ويأتي الأمر بقول الاستعاذة من همزات الشياطين وحضورهم في سورة المؤمنُون ٩٧–٩٨. — مسلك إعلان المستعيذ: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين في سورة البَقَرَة ٦٧، وأعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم في سورة هُود ٤٧، وعذت بربي من كل متكبر في سورة غَافِر ٢٧. ويشمله عذت بربي وربكم من الرجم في سورة الدُّخان ٢٠، وأعوذ بالرحمن منك في سورة مَريَم ١٨. — مسلك معاذ الله: صيغة احتماء وتبرؤ من فعل لا يليق، وردت في سورة يُوسُف ٢٣ وسورة يُوسُف ٧٩. — مسلك الاستعاذة من الشرور المبيّنة في السياق: قل أعوذ برب الفلق في سورة الفَلَق ١، وتفصيل المستعاذ منه في سورة الفَلَق ٢–٥. وقل أعوذ برب الناس في سورة النَّاس ١، مع بيان المستعاذ به في سورة النَّاس ٢–٣، والمستعاذ منه في سورة النَّاس ٤–٦. — مسلك الاستعاذة لغير المتكلم: أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم في سورة آل عِمران ٣٦. — مسلك الاستعاذة الخاطئة: يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا في سورة الجِن ٦. يصف هذا الموضع طلب حماية بغير الله مع زيادة الرهق؛ فيفصل بين وقوع العوذ وتحقق الحفظ المطلوب.

  • الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَعُوذُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَعُوذُ (6) فَٱسۡتَعِذۡ (4) مَعَاذَ (2) عُذۡتُ (2) أُعِيذُهَا (1) وَأَعُوذُ (1) يَعُوذُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تأتي صيغة «أَعُوذُ» في ستة مواضع، وتأتي «وَأَعُوذُ» في موضع آخر محسوب مستقلًّا، ثم «فَٱسۡتَعِذۡ» في أربعة مواضع: سورة الأعرَاف ٢٠٠، وسورة النَّحل ٩٨، وسورة غَافِر ٥٦، وسورة فُصِّلَت ٣٦. ويظهر المستعاذ منه في الشيطان ونزغه والجهل والرجم والتكبر وحضور الشياطين، فلا ينحصر في خطر واحد.

وحدة القياس هي الآية التي يجتمع فيها لفظ من الجذر مع اللفظ المقترن به، ولو لم يكن ذلك اللفظ هو المستعاذ به. يدخل في لفظ الله ما اتصل به من حروف، وفي الرب صوره المضافة والمتصلة بالضمائر، وفي الشيطان مفرده وجمعه؛ ولا تُحسب الضمائر وحدها ألفاظًا صريحة لهذه الأسماء.

يقترن لفظ الله بالجذر في ثماني آيات: سورة البَقَرَة ٦٧، وآل عمران ٣٦، وسورة يُوسُف ٢٣، وسورة يُوسُف ٧٩، وسورة الأعرَاف ٢٠٠، وسورة النَّحل ٩٨، وسورة غَافِر ٥٦، وسورة فُصِّلَت ٣٦. ويقترن لفظ الرب به في تسع آيات: سورة آل عِمران ٣٦، وسورة هُود ٤٧، وسورة يُوسُف ٢٣، وسورة المؤمنُون ٩٧، وسورة المؤمنُون ٩٨، وسورة غَافِر ٢٧، وسورة الدُّخان ٢٠، وسورة الفَلَق ١، وسورة النَّاس ١. ويقترن لفظ الشيطان به في خمس آيات، بإدخال الجمع «الشياطين»: سورة آل عِمران ٣٦، وسورة الأعرَاف ٢٠٠، وسورة النَّحل ٩٨، وسورة المؤمنُون ٩٧، وسورة فُصِّلَت ٣٦.

مُقارَنَة جَذر عوذ بِجذور شَبيهَة

تمييز عوذ عن نجا ووقى ولجء يتطلب فصل طلب الحماية عن حصول السلامة، وعن الحفظ نفسه، وعن اتخاذ الملجأ. هذه زوايا للمقارنة، ولا تثبت بها حدود حصرية لتلك الجذور أو انتفاء الترادف بينها. ففي سورة الجِن ٦ يقع العوذ وتُذكر زيادة الرهق، فيظهر أن طلب الحماية لا يطابق تحققها.

وفي سورة هُود ٤٣ يتوجه الابن إلى جبل يرجو أن يعصمه من الماء، ثم يحول الموج بينه وبين نوح؛ فالتوجه إلى ملجأ لا يكفي لإثبات الحفظ. وفي سورة هُود ٤٧ يتوجه نوح إلى ربه طالبًا اجتناب السؤال بغير علم. لذلك يُضبط عوذ بعلاقة الالتجاء إلى مستعاذ به، دون جعل النطق الظاهر أو الحركة إلى مكان فرقًا لازمًا بين هذه الجذور.

اختِبار الاستِبدال

في سورة المؤمنُون ٩٧: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾، يتوجه الطلب إلى الرب من الهمزات، وتصدره صيغة القول. وأي استبدال هنا يحتاج إلى تركيب يبيّن المعنى المقصود، لا إلى وضع جذر مجرد مكان فعل.

فالتعبير بطلب النجاة يبرز السلامة المطلوبة، لكنه لا يُظهر بنفسه علاقة الالتجاء التي تعيّنها صيغة أعوذ بك. والتعبير بطلب الوقاية يبرز الحفظ المطلوب، مع بقاء توجّه الطلب إلى الرب ممكنًا. والتعبير باللجوء يبرز الالتجاء، ولا يلزم أن يضعف تعيين المقصود به إذا صُرّح به في التركيب.

فالمقارنة بين زوايا متقاربة لا يثبت بها التطابق. والقول صريح في هذا الموضع بأمر قل، فلا يصح الزعم بأنه يضيع حتمًا مع كل بديل، ولا تعميمه شرطًا في جميع مواضع عوذ.

الفُروق الدَقيقَة

  • أَعُوذُ: طلب المتكلم الحماية لنفسه، وهي أكثر الصيغ ورودًا عند فصل الواو المتصلة في العد، بستة مواضع.
  • أُعِيذُهَا: طلب حماية لغير المتكلم؛ أمٌّ تستعيذ لابنتها وذريتها في سورة آل عِمران ٣٦.
  • فَٱسۡتَعِذۡ: أمر بالاستجارة عند النزغ أو القراءة أو كبر المجادلين، في أربعة مواضع.
  • مَعَاذَ ٱللَّهِ: مصدر ميمي يجمع الاحتماء والتبرؤ من الفعل في صيغة قصيرة، في سورة يُوسُف ٢٣ وسورة يُوسُف ٧٩.
  • يَعُوذُونَ: استعاذة برجال من الجن اقترنت بزيادة الرهق في سورة الجِن ٦، فلا يكفي وقوع طلب الحماية للحكم بصحة جهته أو حصولها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحفظ والصون · الدعاء والنداء والاستغاثة · التوكل والاستعانة.

يتصل عوذ بحقول «الحفظ والصون» و«الدعاء والنداء والاستغاثة» و«التوكل والاستعانة». فالحفظ هو المطلوب، والدعاء يظهر في توجّه المستعيذ إلى ربه، ويتصل العوذ بالتوكل في سورة النَّحل ٩٨–١٠٠، حيث يعقب الأمر بالاستعاذة بيان انتفاء سلطان الشيطان على المؤمنين المتوكلين على ربهم.

ويقع قرب معاني النجاة والخلاص من جهة طلب الحماية، دون أن يطابق ثمرة الخلاص نفسها. ومقارنته بوقى ولجء تُبرز طلب الحفظ والالتجاء، لكنها لا تثبت أن إعلان القول فرق لازم بينها. زاويته طلب الحماية من مستعاذ به، لا مجرد الانفلات أو حصول السلامة.

مَنهَج تَحليل جَذر عوذ

جُمعت الصيغ كلها من مواضعها حُذف اقتراح ضد سابق كان قائمًا على الإلقاء لأنه لم يكن مقابلًا نصيًّا مضبوطًا للجذر، وأُبقي الحكم على أنه لا ضد نصي صريح يعاكس طلب الحماية نفسه، مع مقابلاتٍ سياقيّة بينه وبين جهات الخطر المستعاذ منها في «شطن» و«نزغ» و«رجم».

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شطن)

لا يقوم لجذر «عوذ» ضدٌّ يعاكس طلب الحماية نفسه، لكنّ النصّ يبني له مقابلاتٍ سياقيّة ثابتة: جهةُ خطرٍ في مقابل حركة التجاء. أوسعها «شطن»، إذ يجتمعان في خمس آيات، منها ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧). ويتعيّن الخطر في «نزغ» ببنية شرطٍ وجوابٍ مكرّرة: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٠)، وفي «رجم» وصفًا للشيطان أو فعلًا مهدِّدًا: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (سورة الدُّخان ٢٠). ففي هذه المواضع يأتي المستعاذ به بالباء، والخطر بعد «من» أو «أن»؛ فالعلاقة بين خطرٍ وجوابه، لا بين لفظين متعاكسين. ولا تستغرق هذه المقابلات مواضع الجذر كلّها؛ فالمستعاذ منه في غيرها جهلٌ أو سؤالٌ بغير علم أو ظلمٌ أو متكبّر، كما في ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٧).

شطنمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 5 موضِع
سورة النَّحل ٩٨
يقترن الأمر بالاستعاذة بقراءة القرءان، ويُذكر الشيطان جهةً يُحتمى منها: ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾.
سورة المؤمنُون ٩٧
يأتي العوذ دعاءً مباشرًا بالرب، والشياطين مصدر الهمزات المدفوعة: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾.
سورة آل عِمران ٣٦
يمتدّ العوذ إلى طلب الحماية للغير، والمستعاذ منه الشيطان: ﴿وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾.
  • المستعاذ به يأتي بالباء، والشيطان يأتي بعد «من»؛ فالعلاقة ثلاثيّة: مستعيذ، ومستعاذ به، ومصدر خطر، لا لفظان متعاكسان.
  • لقاء الجذرين في خمس آيات من سبع عشرة آيةً للعوذ، فالمقابلة ثابتة في بابها ولا تستغرق الجذر؛ إذ يُستعاذ في غيرها من الجهل والظلم والمتكبّر.
أَضداد ثانَويَّة 2
رجممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة الدُّخان ٢٠
يصير الرجم فعلًا مهدِّدًا، ويقابله إعلان الالتجاء في الآية نفسها: ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾.
سورة النَّحل ٩٨
يرد الرجيم وصفًا للجهة المستعاذ منها: ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾.
  • في آيتين يكون الرجيم وصفًا للشيطان المستعاذ منه، وفي الدخان يصير الرجم فعلًا يُخاف وقوعه؛ فالمقابلة تنتقل من وصف الخطر إلى فعله.
  • جواب الرجم في الدخان التجاءٌ لا مقابلةٌ بالمثل: ﴿عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ﴾.
نزغمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الأعرَاف ٢٠٠
شرطٌ يذكر ورود النزغ، وجوابه الأمر بالاستعاذة: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
سورة فُصِّلَت ٣٦
تتكرّر البنية نفسها مع توكيد الصفة: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾.
  • تكرار الشرط والجواب في سورتين يجعل الاستعاذة جوابًا بنيويًّا للنزغ لا مجاورةً عارضة.
  • في الموضعين لا يُذكر مستعاذ منه بعد الأمر، لأنّ الخطر مذكور في الشرط قبله.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عوذ ⟷ شطن ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عوذ

﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾؛ سورة البَقَرَة ٦٧

﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾؛ سورة آل عِمران ٣٦

﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾؛ سورة الأعرَاف ٢٠٠

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾؛ سورة هُود ٤٧

﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾؛ سورة يُوسُف ٢٣

﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ﴾؛ سورة يُوسُف ٧٩

﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾؛ سورة النَّحل ٩٨

﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾؛ سورة مَريَم ١٨

﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾؛ سورة المؤمنُون ٩٧

﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾؛ سورة المؤمنُون ٩٨

﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾؛ سورة غَافِر ٢٧

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾؛ سورة غَافِر ٥٦

﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾؛ سورة فُصِّلَت ٣٦

﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾؛ سورة الدُّخان ٢٠

﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾؛ سورة الجِن ٦

﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾؛ سورة الفَلَق ١

﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾؛ سورة النَّاس ١

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عوذ

1. الأمر ﴿فَٱسۡتَعِذۡ﴾ ورد أربع مرات في أربع سور: سورة الأعرَاف ٢٠٠، وسورة النَّحل ٩٨، وسورة غَافِر ٥٦، وسورة فُصِّلَت ٣٦. وتوزّع على النزغ الشيطاني، وقراءة القرءان، ومجادلة المتكبرين في آيات الله.

2. موضع سورة الجِن ٦ هو الاستثناء من جهة المستعاذ به: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾. يَرِد العوذ هنا مع زيادة الرهق، فيدل على طلب الحماية دون أن يستلزم تحققها.

3. سورة مَريَم ١٨ هي الموضع الوحيد الذي يعلَن فيه العوذ بالرحمن: ﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾. يأتي القول عقب تمثّل الروح بشرًا سويًّا، وقبل إخباره بأنه رسول ربها في سورة مَريَم ١٧–١٩؛ فلا يحكم العوذ منه بأنه شرير في حقيقته.

4. ﴿مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ في يوسف تجمع الاحتماء والتبرؤ من الفعل في جملة قصيرة. وتكررت في الموضعين: ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ﴾ في سورة يُوسُف ٢٣، و﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ﴾ في سورة يُوسُف ٧٩.

5. يجتمع لفظ الجذر مع فعل القول، خبرًا أو أمرًا، في الآية نفسها في عشرة من سبعة عشر موضعًا. منها ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ في سورة البَقَرَة ٦٧، و﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ﴾ في سورة هُود ٤٧. ومنها ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ في سورة الفَلَق ١، و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة النَّاس ١. يثبت ذلك كثرة عرض الاستعاذة قولًا، ولا يثبت أن الإعلان قيد في أصل مدلول الجذر.

6. حيث لا يَرِد فعل القول في الآية نفسها، تأتي أوامر مثل ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ﴾ في سورة الأعرَاف ٢٠٠، و﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ في سورة النَّحل ٩٨. ومنها ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ﴾ في سورة غَافِر ٥٦ وسورة فُصِّلَت ٣٦. ويَرِد خبر عن جماعة: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ في سورة الجِن ٦. وغياب فعل القول من الآية لا ينفي اتصال الكلام بقول ممتد في السياق، كما في سورة المؤمنُون ٩٧–٩٨ وسورة الدُّخان ١٨–٢١.

7. المستعاذ منه أوسع من خطر واحد: جهل في ﴿أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ في سورة البَقَرَة ٦٧، وسؤال بغير علم في ﴿أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ﴾ في سورة هُود ٤٧. وهمزات وحضور في ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ في سورة المؤمنُون ٩٧، ثم ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ في سورة المؤمنُون ٩٨. وتكبر ورجم في ﴿مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ﴾ في سورة غَافِر ٢٧، و﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ في سورة الدُّخان ٢٠.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عوذ في القرءان

  • الأمر فَٱسۡتَعِذۡ ورد أربع مرات في أربع سور (الأعراف، النحل، غافر، فصلت)، مما يجعل الجذر تعليمًا عمليًّا مرتبطًا بثلاثة سياقات: النزغ الشيطاني، وقراءة القرءان، وجدل المتكبرين.

  • موضع الجن هو الاستثناء الكاشف: استعاذة بغير الله انتهت إلى زيادة الرهق لا تخفيفه — وهو الموضع الوحيد في القرءان الذي تكون فيه الاستعاذة بالمخلوق.

  • سورة مَريَم ١٨ هي الموضع الوحيد الذي يُعلَن فيه الاستعاذ بالرحمن (لا الله ولا الرب)، وفيه مريم في مواجهة مَن لا تعرفه: ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾.

  • معاذ الله في يوسف تجمع الحماية والتبرؤ من الظلم في جملة قصيرة، وتكررت في الموضعَين 23 و79 في نفس السورة مع طرفَي الامتناع: الشهوة والخيانة.

  • الصيغة المتكلّمة ﴿أَعُوذُ﴾ تلازم القَوْل: ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٧)، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ (سورة هُود ٤٧)، ﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٨)، و﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُوسُف ٢٣).

  • سورتا الاستعاذة تُفتتحان بأمرٍ بالقَوْل لا بالعَوْذ وحده: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ (سورة الفَلَق ١) و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ١)، فالعَوْذ هنا مَنطوقٌ مأمورٌ به.

  • حيث يغيب القَوْل تتحوّل الصيغة إلى الأمر ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٠، سورة النَّحل ٩٨، سورة غَافِر ٥٦، سورة فُصِّلَت ٣٦)، أو إلى الإخبار ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (سورة الجِن ٦)؛ فالعَوْذ بلا قَوْلٍ يأتي تعليمًا أو وصفًا، لا حكايةَ نطق.

  • المُستعاذ منه أوسع من القَوْل: جهلٌ، وسؤالٌ بغير علم، وشيطان؛ وموضعٌ واحدٌ يخصّ القَوْل الخفيّ صراحةً: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ ثُمّ ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧–٩٨)، فالهَمْز وَسوسةٌ قوليّة قُرنت بأمرٍ بالقَوْل أيضًا.

  • الخلاصة: العَوْذ ليس مقصورًا على الاستعاذة من قَوْل الشيطان ووسوسته، فالمستعاذ منه أوسع (جهلٌ وسؤالٌ وشيطانٌ وحضورٌ ورجالٌ من الجنّ)؛ لكنّ العَوْذ نفسه فِعلٌ قوليّ في جوهره: تسعةُ مواضع تحكيه قَوْلًا، وموضعا الاستعاذة الجامعة يبدآن بالأمر بالقَوْل، فهو نُطقٌ يُحتمى به أكثر منه شعورًا مكتومًا.

  • الصيغة المتكلّمة ﴿أَعُوذُ﴾ تكاد تلازم القَوْل حكايةً: ﴿قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٧)، ﴿قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ﴾ (سورة مَريَم ١٨)، وكذلك المصدر ﴿قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُوسُف ٢٣) والماضي ﴿وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم﴾ (سورة غَافِر ٢٧).

  • سورتا العَوْذ تُفتتحان بأمرٍ بالقَوْل لا بالعَوْذ مجرّدًا: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ (سورة الفَلَق ١) و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ١)، وثالثُها ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٧)؛ فالمواضع المصدّرة بـ﴿قُل﴾/﴿وَقُل﴾ ثلاثةٌ، كلُّها عَوْذٌ مأمورٌ به نُطقًا.

  • تتمايز الصيغ بحضور القَوْل وغيابه: حيث حضر غلبت صيغة المتكلّم ﴿أَعُوذُ﴾ والمصدر ﴿مَعَاذَ﴾، وحيث غاب تحوّل اللفظ إلى الأمر التعليميّ ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٠)، أو إلى الإخبار ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا﴾ (سورة الجِن ٦) خبرًا عن غائبين.

  • وحتى حين تُستعاذ النفسُ لغيرها يبقى الفعل قَولًا محكيًّا: ﴿قَالَتۡ﴾ ثُمّ ﴿وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٦).

  • الخلاصة: العَوْذ نُطقٌ يُحتمى به أكثر منه شعورٌ مكتوم؛ عشرةٌ من سبعةَ عشرَ موضعًا تحكيه قَوْلًا، وثلاثةٌ مأمورٌ بها بـ﴿قُل﴾، ولا يتجرّد من القَوْل إلا تعليمًا عامًّا ﴿فَٱسۡتَعِذۡ﴾ أو خبرًا عن غائب ﴿يَعُوذُونَ﴾.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عوذ

  • البَقَرَة — الآية 67
    ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
  • آل عِمران — الآية 35–36
    ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
  • الأعرَاف — الآية 200
    ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
  • هُود — الآية 47
    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾
  • المؤمنُون — الآية 97–98
    ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (7) ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عوذ

  • 17 موضعًا
    الجَذر «عوذ» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عوذ

  • ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عوذ من المُصحَف

17 موضعًا في 14 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس