مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عند في القُرءان الكَريم — 201 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر عند في القرءان
دلالة جذر «عند» في القرءان: «عند» في استعمالها الظرفيّ تحدّد المذكور بالنسبة إلى مرجع: مكان تقع عنده الواقعة، أو شخص تكون في حضرته، أو جه… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 201 موضعًا، في 34 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عند من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·34
التَعريف المُحكَم لجَذر عند في القُرءان الكَريم
«عند» في استعمالها الظرفيّ تحدّد المذكور بالنسبة إلى مرجع: مكان تقع عنده الواقعة، أو شخص تكون في حضرته، أو جهة يُنسب إليها حكم أو حيازة أو عطاء. وقد يكون المعنى حضورًا وقربًا أو إيواء ومنزلة، فلا تلزم الملكيّة. ومِن حَضرَتِه تَقَعُ المُفارَقة ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٨١). و«مِن عند» تعيّن جهة الابتداء في العطاء والخروج والإسناد إلى النفس والمبادرة. وتعرض حال الكبر ضمن حضور الوالدين عند المخاطب. والإضافة إلى الله يبيّن سياقها اختصاصه أو الحكم والمنزلة عنده؛ وأمّا «عنيد» فوصف الجاحد المعارض للحقّ، لا انعكاس ثابت لمعنى الظرف.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«عند» تحدّد مرجع المكان والحضور والحيازة والمنزلة والحكم، ومنه الإضافة إلى الله أو البشر. وقد تعرض حال ضمن الحضور، وتعيّن «مِن عند» جهة العطاء أو الخروج أو المبادرة أو الإسناد إلى النفس. وأمّا «عنيد» فوصف الجاحد، دون دليل على قلب معنى الظرف.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عند
«عند» في استعمالها الظرفيّ تحدّد الشيء أو الحدث بالنسبة إلى مرجع معلوم: مكان، أو شخص، أو جهة يُنسب إليها حكم أو عطاء. فالملكيّة والحضور والمنزلة وجوه يعيّنها السياق؛ ولا يلزم من الظرف وحده امتلاك المرجع لكلّ ما يُذكر عنده. تنتظم الشواهد في ستّة وجوه للقراءة، تتداخل ولا تقسم المواضع إلى مجموعات منفصلة. منها ما يتبع المرجع، ومنها ما يتبع تركيب «مِن عند» أو حال المذكور؛ وأمّا «عنيد» فوصف مستقلّ عن عمل الظرف. (١) الإضافة إلى الله باسمه أو بلفظ الربّ أو بالضمير العائد إليه. تشمل العلم والأجر والرزق والمفاتح والكتاب والميزان، وحفظ العهد وإذن الشفاعة. وتشمل منزلة الأشخاص وحضورهم، كما في ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩)، فلا تختزل هذه النسبة في حيازة الأشياء. (٢) الإضافة إلى البشر: كربّ صاحب السجن في كلام يوسف، ورسول الله، والمخاطب برعاية والديه. يظهر الحضور والقرب والإيواء أو الحيازة والمنزلة المحدودة بحسب المذكور، كما في ﴿عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٣، سورة المُنَافِقُونَ ٧). ولا يدلّ ذكر فرعون في قصة امرأته على إضافتها إليه؛ فهي تدعو ربّها في سورة التَّحرِيم ١١. (٣) الإضافة إلى المكان تحدّد موضع الواقعة دون أن تجعل المكان مالكًا لها: ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١)، و﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨). ومنه ﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (سورة الأنفَال ٣٥)، و﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٧)، و﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤). (٤) حال تقع في نطاق الحضور البشريّ: ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣). بلوغ الكبر حال الوالدين، و«عندك» تصلها بالمخاطب المأمور بالإحسان؛ فهذا وجه سياقيّ داخل الإضافة إلى البشر، وليس دلالة زمنيّة مستقلّة للفظ. (٥) «مِن عند» ابتداء من جهة معيّنة. يكون تنزّلًا وإصدارًا من الله، مثل ﴿كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٩)، وإسنادًا إلى النفس البشريّة، مثل ﴿قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٥). ويكون خروجًا من حضرة شخص ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة مُحمد ١٦)، أو مبادرة يتفضّل بها المخاطب ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧). (٦) «عنيد» يصف الجاحد المعارض للحقّ، في سياق الجحود والعصيان واتّباع الجبّار في سورة هُود ٥٩، ومع الكفّار في ق ٢٤، وضدّ الآيات في سورة المُدثر ١٦. ولا يثبت من هذه الشواهد أنّ الوصف نشأ بقلب معنى الظرف؛ فالاشتراك في الجذر لا يغني عن اختلاف الاستعمال. جامع الاستعمال الظرفيّ هو تحديد المرجع الذي يتعلّق به المذكور، ثمّ تعيين نوع العلاقة من السياق. والإضافة إلى الله تردّ دعاوى الاستقلال بالرزق والشفاعة والعلم المختصّ به، دون نفي كلّ رزق أو علم عند البشر. ويجمع الفرقَ ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾ (سورة النَّحل ٩٦): الإسناد قائم في الطرفين، والاختلاف في النفاد والبقاء.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عند
الآيةُ المَركَزيَّةُ ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧) تَجمَعُ التَقابُلَ السياقيَّ في آيَةٍ واحِدَةٍ: تَسبِقُها ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا﴾ . ما عُبِدَ «مِن دونِ اللهِ» لا يَملِكُ، فَالطَّلَبُ يَجِبُ أَنْ يَكونَ «عِندَ اللهِ» الذي يَملِك. الآيَةُ تُلَخِّصُ المَسلَكَ الأَكبَرَ لِلجَذرِ: تَعليقُ ما يُطلَبُ بِالمَرجِعِ المالِكِ الحَقّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿عِندَ﴾ | ٩٨ | ظرف يحدّد المكان أو الحضور أو المنزلة والحكم بحسب المضاف إليه، كما في سورة البَقَرَة ١٩١ وسورة الحُجُرَات ١٣ |
| ﴿عِندِ﴾ | ٢١ | مجرور بعد «مِن» في مواضعه الأحد والعشرين، لتعيين جهة الابتداء والإسناد، لا مجرّد اختلاف حركة |
| ﴿عِندَهُۥ﴾ | ١٢ | إضافة إلى الغائب، يكون المرجع إلهيًّا أو بشريًّا، وتشمل الحيازة والاستقرار كما في سورة النَّمل ٤٠ |
| ﴿عِندَنَا﴾ | ٧ | إضافة إلى المتكلمين، للإسناد الإلهيّ أو الحضور البشريّ أو الدعوى، كما في سورة الحِجر ٢١ وآل عمران ١٥٦ وسورة الصَّافَات ١٦٨ |
| ﴿عِندَهُۥٓ﴾ | ٦ | إضافة إلى الغائب، للشفاعة المأذونة والأجر والعلم بحسب السياق، والمدّة لا تستقلّ بمعنى |
| ﴿عِندِنَا﴾ | ٥ | إضافة إلى المتكلمين بعد «مِن»، للحقّ والرحمة الصادرين عن الله، كما في سورة يُونس ٧٦ وسورة الكَهف ٦٥ |
| ﴿عِندِي﴾ | ٥ | إضافة إلى المتكلم، لنفي الخزائن والعذاب عن النبيّ، ولشرط الكيل عند يوسف، لا لإثبات حيازة مطلقة |
| ﴿عَنِيدٖ﴾ | ٣ | وصف الجبّار أو الكفّار بالعناد في سورة هُود ٥٩ وسورة إبراهِيم ١٥ وق ٢٤ |
| ﴿عِندَكَ﴾ | ٣ | إضافة إلى المخاطب، لحضور الوالدين أو العهد أو المقام المطلوب عند الله، بحسب سورة الإسرَاء ٢٣ وسورة الزُّخرُف ٤٩ وسورة التَّحرِيم ١١ |
| ﴿عِندَهَا﴾ | ٣ | إضافة إلى المؤنث، لحضور الرزق عند مريم أو قوم عند العين أو الجنّة عند السدرة |
| ﴿عِندَهُمُ﴾ | ٣ | إضافة إلى الغائبين، لاستنكار طلب العزّة عندهم أو نسبة الغيب إليهم، في سورة النِّسَاء ١٣٩ وسورة الطُّور ٤١ وسورة القَلَم ٤٧ |
| ﴿عِندَهُمۡ﴾ | ٣ | إضافة إلى الغائبين، لإثبات المكتوب عندهم أو إنكار حيازتهم الخزائن، في سورة الأعرَاف ١٥٧ وص ٩ وسورة الطُّور ٣٧ |
| ﴿عِندِكَ﴾ | ٣ | إضافة إلى المخاطب بعد «مِن»، للخروج من حضرته أو نسبة الحقّ إليه، في سورة النِّسَاء ٨١ وسورة مُحمد ١٦ وسورة الأنفَال ٣٢ |
| ﴿عِندِهِۦ﴾ | ٣ | إضافة إلى الغائب بعد «مِن»، لصدور الأمر والرحمة والهدى عن الله |
| ﴿وَعِندَ﴾ | ٣ | عطف نسبة على ما قبلها، للعهد أو الإحاطة بالمكر أو الحكم بالمقت، في سورة التوبَة ٧ وسورة إبراهِيم ٤٦ وسورة غَافِر ٣٥ |
| ﴿عِندَكُم﴾ | ٢ | إضافة إلى المخاطبين، للسؤال عن علم يحتجّون به أو نفي سلطان لدعواهم، في سورة الأنعَام ١٤٨ وسورة يُونس ٦٨ |
| ﴿فَعِندَ﴾ | ٢ | فاء تربط الكلام ببيان المغانم والثواب عند الله، في سورة النِّسَاء ٩٤ و١٣٤ |
| ﴿وَعِندَهُمۡ﴾ | ٢ | عطف وإضافة إلى الغائبين، لحضور قاصرات الطرف عند أهل الجنّة في سورة الصَّافَات ٤٨ وص ٥٢ |
| ﴿وَعِندَهُۥ﴾ | ٢ | عطف وإضافة إلى الله، لاختصاصه بمفاتح الغيب وعلم الساعة في سورة الأنعَام ٥٩ وسورة الزُّخرُف ٨٥ |
| ﴿أَعِندَهُۥ﴾، ﴿عَنِيدٗا﴾، ﴿عِندَكَۖ﴾، ﴿عِندَكُمۡ﴾، ﴿عِندَهُم﴾، ﴿عِندَهُۥۖ﴾، ﴿عِندِكَۖ﴾، ﴿عِندِكَۚ﴾، ﴿عِندِنَآۚ﴾، ﴿عِندِنَاۚ﴾، ﴿عِندِهِۦٓ﴾، ﴿عِندِيٓۚ﴾، ﴿وَعِندَنَا﴾، ﴿وَعِندَهُمُ﴾، ﴿وَعِندَهُۥٓ﴾ | ١٥ | خمس عشرة صيغة، لكلّ منها موضع، يجمع السطر تنوّع الضمائر والعطف والاستفهام والوقف ووصف العناد |
يتصدّر الظرف غير المتصل بضمير البناء، وتتغيّر جهة الإسناد بإضافة الضمائر. أمّا الكسرة بعد «مِن» فتدخل في تركيب الابتداء: نزول وعطاء أو خروج أو مبادرة؛ وليست مجرّد تنويع صوتيّ. وتبقى حروف العطف والاستفهام ذات عمل في وصل النسبة أو السؤال عنها. عائلة «عندي» لا تختصّ بإثبات الملك: تنفي الخزائن في سورة الأنعَام ٥٠ وسورة هُود ٣١، وتنفي المستعجَل في سورة الأنعَام ٥٧، وتفرضه شرطًا في سورة الأنعَام ٥٨. ويربط يوسف الكيل بإحضار أخيه في سورة يُوسُف ٦٠، وينسب قارون العلم إلى نفسه في ﴿عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ﴾ (سورة القَصَص ٧٨). وعائلة «عندهم» تجمع حيازة المكتوب والعلم وإنكار الخزائن والغيب. ففي ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (سورة غَافِر ٨٣) يذمّ الفرح بما نُسب إليهم، ولا تنفي الصيغة بذاتها وجود العلم. وعائلة «عندكم» تشمل ما يملكه المخاطبون وينفد في سورة النَّحل ٩٦، إلى جانب نفي الحجّة في سورة يُونس ٦٨. أمّا ﴿أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٣٥) فاستفهام ينقض دعوى العلم عند المذكور، وضميره لشخص في السياق، لا لله. وتبقى صيغة ﴿عَنِيدٖ﴾ ووصف العناد المنصوب مستقلّين عن الظرف؛ اختلاف الإعراب لا يقلب الحضور إلى عناد.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عند بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عند» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عند
في أوّل السورتين الطويلتين، البقرة وآل عمران، ٤١ موضعًا من ٢٠١: للبقرة ٢١، ولآل عمران ٢٠. وهذه نسب تقريبيّة قدرها ١٠٫٤٪ و١٠٫٠٪، ومجموعهما ٢٠٫٤٪ في سورتين من ١١٤. في سورة البَقَرَة ٧٩ ترد دعوى ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾، وفي سورة آل عِمران ٧٨ ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾، ثمّ تنفي الآية صدق النسبة. فالمشترك جهة الإسناد المدّعاة، مع اختلاف «هذا» و«هو». وفي سورة البَقَرَة ٨٠ سؤال عن صدق العهد: ﴿أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾. فإسناد ﴿عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾ هو موضع الاحتجاج المطلوب إثباته، لا عهد تثبته دعوى القائل. وفي سورة آل عِمران ١٩ تقرير المرجع الذي يُحكم عنده: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾. تليهما الأنعام والتوبة بتسعة مواضع لكلّ منهما، ثمّ النساء والأعراف بثمانية لكلّ منهما، والأنفال بسبعة، والقصص بستّة، وص بخمسة. ويظهر التجمّع الموضعيّ في سورة البَقَرَة ٧٦ و٧٩ و٨٠ و٨٩؛ أربعة مواضع تتناول المحاجّة والكتابة والعهد والكتاب المنزل، لا حكاية قول واحدة. وتظهر المواضع أيضًا متفرّقة داخل السور. ويمكن قراءتها في ستّة وجوه متداخلة، لا في ستّ حصص عدديّة منفصلة: (١) الإضافة إلى الله: حكم وتقويم، مثل ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣)، أو حضور وكرامة ورزق، مثل ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩). وتشمل العلم والأجر والعهد والشفاعة بحسب المقام؛ فلا يلزم أن يكون المذكور مالًا مملوكًا. (٢) الإضافة إلى البشر، مثل ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ على لسان يوسف لصاحب السجن (سورة يُوسُف ٤٢)، و﴿عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٣، سورة المُنَافِقُونَ ٧). فالمرجع شخص حاضر أو جهة يرجع إليها المذكور، وقد تتعلّق به حيازة أو منزلة. (٣) المكان الصريح يحدّد موقع الواقعة: ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١، سورة التوبَة ٧)، و﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)، و﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩، ٣١). ومنه ﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (سورة الأنفَال ٣٥)، و﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٧)، و﴿عِندَ مَتَٰعِنَا﴾ (سورة يُوسُف ١٧)، و﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤). (٤) حال في نطاق الحضور: ﴿عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ للوالدين (سورة الإسرَاء ٢٣). هذا وجه من الإضافة إلى المخاطب البشريّ، أفرده السياق ببلوغ الكبر وما يتبعه من إحسان؛ فلا يضاف إلى العدد مرّة أخرى. (٥) «مِن عند» للابتداء والإسناد: ٣٧ موضعًا في ٣٤ آية. منها ١٧ موضعًا يتلوها لفظ الجلالة مباشرة، و٢٠ بغير هذه الإضافة المباشرة؛ ومن هذه العشرين ما يعود إلى الله بضمير أو بلفظ الربّ. لا تنحصر هذه الجهة في التنزّل والإصدار؛ فمنها الحسد ﴿عِندِ أَنفُسِهِم﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٩)، والمصيبة ﴿مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٥). ومنها الخروج من الحضرة في سورة النِّسَاء ٨١ وسورة مُحمد ١٦، والمبادرة بإتمام العشر في سورة القَصَص ٢٧. (٦) «عنيد» في أربعة مواضع: سورة هُود ٥٩ وسورة إبراهِيم ١٥ وق ٢٤ وسورة المُدثر ١٦. كلّها وصف في سياق الجحود والعصيان أو الإنذار بالعذاب؛ والوصف لا يعمل عمل الظرف. تتجاور الجهات في السورة والآية، فلا تختصّ مواضع الأحكام بالإضافة إلى الله، ولا القصص بالإضافة إلى البشر والمكان. ففي سورة التوبَة ٧ يجتمع العهد عند الله وعند رسوله والعهد عند المسجد الحرام؛ وفي سورة النَّحل ٩٦ يقابل النفاد عند المخاطبين البقاء عند الله.
- الصِيَغ: 34 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عِندَ.
- أَبرَز الصِيَغ: عِندَ (98) عِندِ (21) عِندَهُۥ (12) عِندَنَا (7) عِندَهُۥٓ (6) عِندِي (5) عِندِنَا (5) عِندَهَا (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
جامع صيغ الظرف إنشاء نسبة بين المذكور ومرجع يحدّده: مكان يقع عنده، أو شخص يحضر عنده، أو جهة يُنسب إليها ملك أو حكم أو عطاء. يكون الإسناد المكانيّ تحديد موقع، وقد يكون الإسناد إلى الله أو البشر ملكيّة أو سلطة أو حفظًا أو إيواء. وقَد يَكونُ حُضورًا وقُربًا لا مُلكيَّةَ فيه ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩). ومِنَ الحَضرَةِ نَفسِها تَقَعُ المُفارَقَةُ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة مُحمد ١٦). ومع «مِن» تتعيّن جهة الابتداء في العطاء والخروج والمبادرة والإسناد إلى النفس. ولا يقتضي الظرف صدق ما يُدّعى عند المرجع؛ فقد يكون التركيب خبرًا صادقًا أو دعوى منفيّة أو سؤالًا عنها. وأمّا «عنيد» فيدلّ سياقه على الجحود والعصيان ومخالفة الآيات. فلا يدخل في عمل الظرف، ولا يثبت له القاسم نفسه بمجرد وصف معناه بأنّه معكوس.
مُقارَنَة جَذر عند بِجذور شَبيهَة
لا يطابق «عند» «لدى» و«لدن» في كلّ تركيب، مع اشتراكها في الدلالة على الجهة والحضور. ولا يكفي هذا الاشتراك لإثبات فرق كلّيّ يجعل الملكيّة لازمة للأولى وينفيها عن الأخريين. يجتمع التعبيران في ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٥). فالرحمة أُسند إيتاؤها إلى «من عندنا»، والعلم أُسند تعليمه إلى «من لدنّا»؛ وكلاهما عطاء من الله. هذا يثبت اختلاف التعلّق في الآية، ولا يثبت أن «لدن» قرب خالص لا عطاء فيه. وفي ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) يتعلّق الظرف بمفاتح الغيب، ويبيّن سياق العلم اختصاص الله بها. أمّا حضور الأحياء عند ربّهم في سورة آل عِمران ١٦٩، وحضور الناس عند الرسول في سورة الحُجُرَات ٣، فلا يلزم فيهما معنى حيازة الأشياء. و«مع» تدلّ على المصاحبة، و«عند» تحدّد المرجع الذي يُنسب إليه الموقع أو الحكم أو الحيازة؛ فيتداخلان في الحضور دون تطابق في العمل. ولا تستلزم المصاحبة وحدها تساوي المصطحبين في المنزلة. و«مِن» في تركيب «مِن عند» تبيّن الابتداء، و«عند» تصل هذا الابتداء بمرجع معيّن؛ وقد يكون مصدر عطاء أو حضرة يقع الخروج منها. لذلك لا يُحصر التركيب في التنزّل، ولا تُجعل «مِن» خارجه خالية من تعيين المصدر. وأمّا «عنيد» فصفة للمعارض الجاحد، تؤيّدها سياقات سورة هُود ٥٩ وق ٢٤ وسورة المُدثر ١٦. ويختلف الوصف عن الظرف في عمله ومعناه، ولا يثبت من اجتماع الحروف وحده أنّ أحدهما عكس دلاليّ للآخر.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩) يتعلّق الظرف بمفاتح الغيب، ويأتي حصر العلم بها في بقية الآية. واستبدال «عند» بـ«لدى» لا يجيز الجزم بزوال الاختصاص؛ فحصر العلم دليل مستقلّ، وليس لفظ «لدى» نفيًا للملك. والاستبدال بـ«مع» يبرز المصاحبة، بينما الأصل يبرز المرجع الذي تتعلّق به المفاتح. هذان وجهان متقاربان في الحضور، لكن لا يثبت تطابقهما في هذا التركيب ولا انحصار الفرق في الملكيّة. وفي ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٩) ينسب القائلون المكتوب إلى جهة الله. حذف «عند» يُسقط صورة ربط المصدر بمرجع، لكن لا يثبت أنّ «مِن الله» تعجز عن بيان المصدر؛ كما أنّ تركيب الأصل لا يضمن صدق الدعوى. وفي ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١) يتعلّق الموقع بالمسجد. وتجمع الآية اللفظين: ﴿وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١). «عند» تربط القتال بموضع المسجد، و«فيه» تصرّح بالوقوع فيه؛ فلا يلزم من الفرق أن تكون «عند» خارج المسجد وحده أو ملاصقة لحدّه حصرًا. ويكشف ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾ (سورة النَّحل ٩٦) أثر تبديل المرجع مع بقاء الظرف. فالنفاد والبقاء حُكمان للمذكورين، لا معنيان متضادّان لصيغتي «عندكم» و«عند الله».
الفُروق الدَقيقَة
(١) «عِندَ ٱللَّهِ» المَنصوبَة مُعَرَّفَة بِلَفظِ الجَلالَة ومن سياقاتها الحكم والتقويم (التَحريم، التَحليل، الأَجر، المَقت). (٢) «عِندَ رَبِّ» المُضافَة من مواضعها سياقُ الأَجرِ الأُخرَويِّ والحِفظِ والرَحمَة ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩) ﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (سورة القَلَم ٣٤). (٣) «عِندَهُۥ» بِضَميرِ الغائبِ عائدًا إلى اللهِ ـ من مواضعه المفاتح والعلم والكتاب ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤). (٤) «عِندَ» ظَرفُ مَكانٍ صَريحٌ ـ فَرعٌ مُستَقِلٌّ لا يَحمِلُ مُلكيَّةً بَل يُحَدِّدُ مَوضِعًا: ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١)، ﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٨)، ﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩، ٣١)، ﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٧)، ﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤) ﴿عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١٥). (٥) «مِن عِندِ» مضافة إلى الله باسمه أو ضميره تشمل تَنَزُّلَ الكِتابِ والنَّصرِ والمَثوبَة، وتَشمَلُ كَذَلِكَ الرَحمَةَ ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٦٥) والتَحيَّةَ ﴿تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ﴾ (سورة النور ٦١). وبِغَيرِ الجَلالَة تَأتي لإِسنادِ المُصيبَةِ إلى الذاتِ البَشَريَّة ﴿قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٥)، وللخُروجِ مِن حَضرَةِ شَخصٍ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة مُحمد ١٦)، ولِمُبادَرَةٍ يَتَفَضَّلُ بِها المُخاطَبُ ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧). (٦) صيغَةُ «العَنيد» الفَعيليَّة ٤ مَواضِعَ كُلُّها وَصفُ كافِرٍ مُكَذِّبٍ في سياقِ الإِنذارِ والعَذاب، وَتَأتي مَرَّتَينِ بَعدَ «جَبَّار» ﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة هُود ٥٩) ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥)، مَرَّةً بَعدَ «كَفَّار» ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (قٓ ٢٤)، ومَرَّةً مَنصوبًا ﴿كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا﴾ (سورة المُدثر ١٦) ـ صيغَةٌ مَحصورَةٌ بِنيَويًّا. (٧) حال الكبر في سورة الإسرَاء ٢٣ وجه داخل الحضور البشريّ، ولا يستقلّ عن مرجع المخاطب. وفي ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾ (سورة النَّحل ٩٦) يتحدّد الفرق بحكم النفاد والبقاء، لا بتبدّل معنى الظرف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة · الكفر والجحود والإنكار.
للجذر حقلان: «أسماء الزمان والمكان والجهة» و«الكفر والجحود والإنكار». يرتبط بالأوّل من جهة الظرف، وبالثاني من جهة وصف «عنيد». وفي الحقل الأوّل تجاور «عند» نظائر ظرفيّة مثل «لدى» و«لدن» و«مع» و«تحت» و«حول» و«فوق». ويبرز فيها الجمع بين تحديد المكان، كالمسجد والسدرة، وبين الحضور والمنزلة والحيازة والحكم؛ ولا يثبت بذلك تفرّدها عن سائر النظائر. تصلها سياقات مفاتح الغيب والرزق والعهد بمعاني الملك والسلطان، دون أن تكون الملكيّة لازمة لكلّ موضع. ففي سورة الكَهف ٦٥ ينسب إيتاء الرحمة إلى «من عندنا» وتعليم العلم إلى «من لدنّا»، مما يمنع حصر صلة الجهة بالعطاء في «عند». وفي الحقل الثاني يبيّن ﴿جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ﴾ (سورة هُود ٥٩) سياق وصف الجبّار بالعناد. ويقترن الوصف بالكفّار في ق ٢٤، وبمخالفة الآيات في سورة المُدثر ١٦؛ فالصلة بالجحود موثّقة بالسياق، دون افتراض قلب معنى الظرف.
مَنهَج تَحليل جَذر عند
يقوم بيان الدلالة على مواضع الجذر في القرءان وحده: ٢٠١ موضعًا في ١٨٩ آية، موزّعة على ٣٤ صيغة مكتوبة. مجموع أعداد الصيغ ٢٠١؛ والاختلاف في الضمير والحركة والمدّ والوقف لا يجعل كلّ صورة معنى مستقلًّا. تُقرأ المواضع في ستّة وجوه: الإضافة إلى الله، والإضافة إلى البشر، والمكان، والحال ضمن الحضور، والابتداء بـ«مِن عند»، ووصف العنيد. هذه وجوه متداخلة؛ فتركيب الابتداء قد يضاف إلى الله أو البشر، وحال الوالدين تقع ضمن الإضافة البشريّة. تُفصل جهة المرجع عن صدق النسبة وعن الإثبات والنفي والاستفهام؛ فسورة البَقَرَة ٧٩ وآل عمران ٧٨ تشتركان في النسبة المدّعاة، وتختلفان في لفظ المبتدأ. ولا تُعدّ «مَن» الموصولة في سورة الرَّعد ٤٣ وسورة الأنبيَاء ١٩ وسورة المُنَافِقُونَ ٧ من حرف الابتداء «مِن». وعلى هذا يكون تركيب «مِن عند» في ٣٧ موضعًا، بينما صيغة الظرف المجرور غير المتصل بضمير في ٢١ موضعًا. وتُقرأ المقابلة مع «دون» في أربع آيات: سورة البَقَرَة ٩٤ وسورة النِّسَاء ١٣٩ وسورة يُونس ١٨ وسورة العَنكبُوت ١٧؛ وهي مقابلة سياقيّة، لا ضدّيّة مطلقة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر دون)
«عند» يقابلها في مواضع محكمة «دون»؛ لا بوصفها مقابلة مكانية بسيطة، بل بوصفها فرق الإسناد إلى جهة مالكة أو حاضرة مقابل جهة منزلة دون تلك الجهة ولا تملك. في آيات العبودية والرزق والشفاعة والعزة يظهر أن ما هو «عند الله» أصل الملك والحكم، والجهة المتّخذة «من دون الله» أو «من دون المؤمنين» لا تثبت لها السلطة المدّعاة في هذه المواضع. لذلك فالعلاقة مقابلة سياقية قوية في البنية القرءانية، لا ضدية جذرية مطلقة ولا مقابلة حسية بسيطة. والجذور المجاورة، كالأجر والخزائن والعلم والقول، تكثر صلتها بالإضافة إلى الله؛ فلا يجعلها هذا الاقتران مقابلات مستقلّة.
- «عند» جهة إسناد وملك، و«دون» جهة متخذة أو ناقصة عن الأصل.
- الشاهد لا يجعل كل «دون» ضد كل «عند»، بل يثبت نمطا متكررا في مقام الملك والعبادة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عند
(١) ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٩). (٢) ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). (٣) ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٣). (٤) ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩). (٥) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ (سورة لُقمَان ٣٤). (٦) ﴿وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة الرَّعد ٣٩). (٧) ﴿وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ﴾ (سورة الرَّعد ٨). (٨) ﴿وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنۡ أَذِنَ لَهُۥۚ﴾ (سورة سَبإ ٢٣). (٩) ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (سورة القَصَص ٦٠). (١٠) ﴿وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١). (١١) ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٩). (١٢) ﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤). (١٣) ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٩). (١٤) ﴿أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (قٓ ٢٤). (١٥) ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٧). (١٦) ﴿يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٣): الحضور البشريّ وأدب الخطاب. (١٧) ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣): بلوغ الكبر حال تقع عند المخاطب المأمور بالإحسان. (١٨) ﴿قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٥): إسناد المصيبة إلى النفس البشريّة. (١٩) ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (سورة مُحمد ١٦): الخروج من حضرة الرسول بعد الاستماع. (٢٠) ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٧): مبادرة المخاطب بإتمام المدّة. (٢١) ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾ (سورة النَّحل ٩٦): التقابل بين النفاد والبقاء مع ثبوت الظرف للطرفين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عند
(١) الكَتلَةُ السوريَّةُ المُوَلَّفَة: البَقَرَة + آل عِمران تَستَوعِبانِ ٤١ مَوضِعًا (٢٠٫٤٪ في سُورَتَينِ من ١١٤). ومن مواضع السورتين حكاية قول أهل الكتاب ونقضه؛ وترد دعوى ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ في سورة البَقَرَة ٧٩ على لسان من ينتحل النسبة. وفي سورة آل عِمران ٧٨ تأتي الدعوى بلفظ «هو»، فلا يتطابق المبتدأ. (٢) النَّمَطُ التَركيبيُّ المُتَكَرِّر «عِندَ ٱللَّهِ»: مَواضِعُ كَثيرَةٌ بِنَفسِ البِنيَةِ النَّحويَّة، منها ما يحدّد الحكم أو الأجر أو المنزلة ـ الأَجرُ عِندَ اللهِ، التَكريمُ عِندَ اللهِ، الدِّينُ عِندَ اللهِ. (٣) الظَرفُ المَكانيُّ الصَريحُ مَسلَكٌ مُستَقِلّ: في ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ و﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ يَأتي الجَذرُ ظَرفَ مَوضِعٍ لا يَحمِلُ مُلكيَّةً، يُحَدِّدُ مَكانَ الفِعلِ لا مالِكَه ـ وهذا يَكشِفُ أَنَّ المَكانيَّةَ أَصلٌ في الجَذرِ لا فَرعٌ مَنفيّ. (٤) «عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ» و«عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ»: مَوضِعانِ مُتَتالِيانِ في النَّجم (١٤-١٥) يَجمَعانِ بَينَ المَكانيَّةِ الغَيبيَّةِ والإِشارَة، يُثبِتانِ مَوقِعَ المُنتَهى. (٥) ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣): بلوغ الكبر حال الوالدين، و«عندك» تحدّد نطاق حضورها لدى المخاطب، أَي في مَوقِعِ كَفالَتِه ورِعايَتِه لِوالدَيه. (٦) ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَريَم مُقابِلَ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ كَذِبًا: في سورة آل عِمران ٣٧ تَنسِبُ مَريَمُ الرِزقَ صادِقَةً إلى «عِندِ اللهِ»، وفي سورة البَقَرَة ٧٩ يَنتَحِلُ الكاتِبونَ النِسبَةَ نَفسَها ـ تَقابُلٌ بَينَ الإِسنادِ الحَقِّ والإِسنادِ المُنتَحَل. (٧) «عَنيد» في الذَمِّ ٤ مَواضِع: مَرَّتانِ بَعدَ «جَبَّار» (سورة هُود ٥٩، سورة إبراهِيم ١٥)، مَرَّةً بَعدَ «كَفَّار» (قٓ ٢٤)، ومَرَّةً مَنصوبًا (سورة المُدثر ١٦) ـ كُلُّها في سياقِ الإِنذارِ بِالعَذاب. (٨) «عِندَهُۥ» مَفاتيحُ الغَيبِ، أُمُّ الكِتابِ، عِلمُ السَّاعَة: سورة الأنعَام ٥٩ مَفاتيحُ الغَيب، سورة الرَّعد ٣٩ أُمُّ الكِتاب، سورة لُقمَان ٣٤ عِلمُ السَّاعَة ـ ثَلاثُ مَواضِعَ تَجمَعُ مُلكيَّةَ ما لا يُشارَكُ فيه. (٩) مَرجِعُ الاحتِكامِ لا مَوقِعُه: يَأتي الجَذرُ ظَرفَ حَضرَةٍ بَشَريَّةٍ في ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢) لِصاحِبِ السِّجن. أَمَّا ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦) فَالمَرجِعُ فيها هو الله لا مَوضِعٌ بَشَريّ، ونَظائِرُها ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ (سورة آل عِمران ٧٣) و﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣١) — فَهي جِهَةُ الاحتِكامِ التي تُقامُ عِندَها الحُجَّةُ والخُصومَة. (١٠) التقابل السياقيّ مع «دون»: ٤ آياتٍ تَجمَعُ الجَذرَين، ثَلاثٌ منها في سياقِ نَقضِ الادِّعاء (سورة البَقَرَة ٩٤، سورة يُونس ١٨، سورة العَنكبُوت ١٧)، وواحِدَةٌ في سياقِ الكَشفِ النَفسيّ (سورة النِّسَاء ١٣٩). (١١) ﴿مِنۡ عِندِ﴾ مَنسوبَةً لِغَيرِ الله: في سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ وفي سورة آل عِمران ١٦٥ ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ﴾ ـ يُنسَبُ الحَسَدُ والمُصيبَةُ إلى الذاتِ البَشَريَّة، لا إلى اللهِ. (١٢) «عِندِي» في نَفي التَملُّك: على لِسانِ النَّبيِّ ﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠) و﴿وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة هُود ٣١) ـ تَكشِفُ بَشَريَّةَ النَّبيِّ بِنَفيِ تَملُّكِه لِما هو «عِندَ اللهِ».
١) عِندَ ظرفُ مكانٍ ومنزلةٍ يدلّ على موضعِ الحضور والاستقرار، ورحم مادّةٌ تدلّ على الرحمة والرحم؛ فالفرق البنيويّ أنّ عِندَ هو المَوضع الذي تُستودَع فيه الرحمةُ أو تصدُر منه، بينما رحم هو المُستوْدَع نفسه. في ثلاثة مواضع تأتي الرحمةُ صادرةً «من عِندِ» مصدرِها: ﴿وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ (سورة هُود ٢٨)، ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ﴾ (سورة الكَهف ٦٥)، ﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٤). ٢) في هذه المواضع عِندَ هو منشأ العطاء، ورحم هو المُعطَى؛ فالرحمةُ مفعولٌ يُؤتَى، وعِندَ منبَعٌ يُؤتَى منه. لا يَنعكِس الدوران: لا تُجعَل عِندَ مُعطًى ولا الرحمةُ منبَعًا. ٣) ويبلُغ الاقترانُ ذروتَه حين يصير اسمُ ٱلرَّحۡمَٰن — المشتقُّ من رحم — هو المَوضِعَ الذي يُطلَب عِندَه العهد: ﴿إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٧؛ وأصل اتخاذ العهد مذكور أيضًا في سورة مَريَم ٧٨)، فتلتقي المادّتان في تركيبٍ واحد: ظرفُ الحضور (عِندَ) مضافٌ إلى مصدرِ الرحمة (ٱلرَّحۡمَٰن). ٤) ويُنكَر على المخاطبين أن تكون خزائن الرحمة عندهم: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ﴾ (ص ٩)، فـ«عند» تربط الخزائن بالجهة المدّعاة، والرحمة ما أضيفت إليه الخزائن. والاستفهام ينكر حيازتهم لها، ولا يثبت احتواء مكانيًّا للرحمة. ٥) وللجذرِ عند مَسلكٌ ثانٍ منفصلٌ تمامًا عن الظرف: صيغةُ عَنيد (المُعانِد الجاحد)، ولا تجتمع هذه الصيغةُ مع رحم في أيّ آية، بل ترِد في سياقِ الجحودِ والعذاب: ﴿كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥)، ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (ق ٢٤). فالظرف يرد مع الرحمة، ومواضع الوصف الأربعة لا تقترن بها. وهذا حدّ المشاهد في النصّ، لا منع بنيويّ لاجتماعهما. ٦) فالظرف يعيّن المرجع، والرحمة هي العطاء في مواضع إيتائها. ويجتمع الجذران في ثلاث عشرة آية، منها أسماء الرحمن والرحيم، ومنها الأرحام في سورة الرَّعد ٨ وسورة لُقمَان ٣٤؛ فلا تنحصر الصلة في صورة المخزون ومخزنه.
«عِندَ» تحمل ذواتًا حاضرةً لا أعيانًا مخزونةً فحسب: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ وصفٌ لجماعةٍ قائمةٍ بالعبادة، و﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ نقلٌ للقتلى من عِداد الأموات إلى مقام الحضور. فالمرجعُ يَسَعُ مَن يكون عنده كما يَسَعُ ما يكون عنده، والسياق يبيّن مقام الحاضرين، ولا يجعل كلّ حضور حيازة أو تفضيلًا مطلقًا.
في البقرة يتكرّر وعد الأجر وانتفاء الخوف والحزن في خمسة مواضع. ومن ألفاظه: ﴿أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٢ و٢٦٢ و٢٧٤ و٢٧٧). وفي سورة البَقَرَة ١١٢ يأتي الأجر بضمير المفرد، مع بقاء وعد انتفاء الخوف والحزن. ويتبدّل المستحِقُّ في كلّ مرّة (مَن آمن من الملل، ومَن أسلم وجهه، والمنفقون بلا منٍّ، والمنفقون سرًّا وعلانيةً، والمقيمون للصلاة المؤتون للزكاة) ويثبت مرجع الأجر. الأجرُ «عند الربّ» لا في أيدي الناس، ولذلك ينتفي الخوفُ والحزن ؛ وحفظ الأجر هنا من الوعد، لا من الظرف وحده.
في خاتمة آل عمران يجتمع وجها الجذر في الآية الواحدة مرّتين: العطاءُ يَصدُر ﴿مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ وأصلُه يبقى ﴿عِندَهُۥ﴾ · والنُّزُلُ يَنزِل ﴿مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ وما بقي ﴿عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ﴾. فالآيتان تجمعان صدور الثواب والنزل من الله وحسن ما عنده وخيريّته، دون أن يكون الظرف وحده دليلًا على مقدار الباقي.
الآيةُ نفسُها تُقيم الفرقَ الذي يُطلَب من خارجها: ﴿وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ﴾ — «عند» لتحديد الموقع بالنسبة إلى المسجد، و«فيه» للتصريح بالوقوع فيه، والمرجع واحد. يجتمع اللفظان في سورة البَقَرَة ١٩١، فيظهر اختلاف عملهما، دون حصر «عند» في خارج المسجد أو نفي الترادف السياقيّ.
تركيبُ «عهدٍ عند» يجري على المرجعين: يُنكَر على المدّعين ﴿أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾، ويُتوسَّل به إلى النبيّ ﴿ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ﴾. فالعهدُ لا يُحفَظ في يد صاحبه بل «عند» الجهة التي التُزم لها أو بواسطتها — ولذلك صحّ إنكارُ الأوّل بالمطالبة بالبيّنة، وصحّ رجاءُ الثاني بما استُودِع.
فرقٌ دقيقٌ بين موضعَي الدرجات: ﴿هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ﴾ يجعل الأشخاصَ أنفسَهم درجاتٍ متفاوتةً عند المرجع، و﴿لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ يجعل الدرجاتِ مِلكًا محفوظًا لهم عنده. الأولى في مقام تمييز المتّبِع رضوانَ الله من الباء بسخطه، والثانية في مقام تحقيق الإيمان.
صيغة «عندي» تتنوّع بحسب المتكلّم: النبيّ ينفي الخزائن في سورة الأنعَام ٥٠ وسورة هُود ٣١، وينفي المستعجَل في سورة الأنعَام ٥٧ ويفرضه شرطًا في سورة الأنعَام ٥٨. ويوسف يعلّق الكيل على إحضار أخيه في سورة يُوسُف ٦٠، وقارون ينسب العلم إلى نفسه في سورة القَصَص ٧٨. أمّا خزائن كلّ شيء في سورة الحِجر ٢١ فالإسناد فيها إلى الله بصيغة «عندنا». فالصيغة واحدة، والفيصلُ مَن نسبها إلى نفسه.
صيغةُ «عِندَهُۥ» لا يعود ضميرها إلى الجلال دائمًا: في سورة الرعد يجتمع الوجهان في مدًى واحد — أمُّ الكتاب عنده سبحانه، وعِلمُ الكتاب عند من أُسند إليه علم الكتاب؛ وفي النمل ترد الصيغة مرّتين في آية واحدة وضميرها لغير الله في المرّتين، بوجهين مختلفين: حيازةُ علمٍ ثمّ استقرارٌ مكانيّ. فالوجه يتحدّد بالمرجع لا بالصيغة.
طرفا الزمان معلَّقان بالظرف نفسه: عِلمُ القرون الأولى «عِندَ رَبِّي في كتاب»، وعِلمُ الساعة «عِندَهُۥ» و«عِندَ ٱللَّهِ». فما مضى فلا يُنسى، وما يأتي فلا يُعلَم — وكلاهما منسوب إلى علم الربّ الذي لا يضلّ ولا ينسى.
بناءٌ ثابت لتثبيت المنزلة: «وَكَانَ عِندَ … » يليه وصفٌ مفرد لا فعل — إسماعيلُ مرضيًّا، وموسى وجيهًا. فالمنزلة عند الله تُخبَر بها الذاتُ إخبارَ الكينونة لا إخبارَ العطاء، فتثبت المنزلة في الخبر، ولا يثبت من «كان» وحدها حكم اللزوم في كلّ سياق.
لا يُشترَط في المُسنَد «عِندَ ٱللَّهِ» أن يكون محمودًا: مكرُ الماكرين نفسُه «عِندَ ٱللَّهِ»، وشرُّ الدوابّ يُحدَّد «عِندَ ٱللَّهِ» مرّتين في سورة واحدة. فالظرف يستوعب طرفَي الميزان، ويكون في المذموم إحاطةً واستيلاءً كما يكون في المحمود أجرًا وتكريمًا.
العِلمُ أشدُّ ما نُوزِع فيه موضعُه: يحصره الرسلُ في مرجعٍ واحد ﴿إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ — مرّةً على لسان المنذِر في الأحقاف ومرّةً بـ﴿قُلۡ﴾ في الملك، ويقترن في الموضعين بحصر وظيفة الرسول في البلاغ والإنذار. وفي مقابلهما مَن فرح بما نُسِب إليه منه ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ فكانت عاقبتُه ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾.
بنيةٌ واحدة تحمل إثباتًا وانتحالًا: ﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ يقولها المُعطي عن عبديه في ص ٢٥ و٤٠، و﴿إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰ﴾ يقولها الإنسان عن نفسه في سورة فُصِّلَت ٥٠ فيعقبها التكذيب ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾. فالمنزلةُ «عِندَ» لا تثبت بدعوى صاحبها بل بإخبار مَن هي عنده.
للنعمة موضعان متقابلان: إذا كانت ﴿نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ فهي منحةٌ تُبتدأ من المرجع ويعقبها ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ﴾، وإذا كانت «عِندَ» أحدٍ من الناس فهي دَينٌ عليه ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ﴾. فالظرفُ الواحد يجعل صاحبَه مُنعِمًا حين يكون مصدرًا، ومَدينًا حين يكون محلًّا.
﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾: ظنّوا الرزقَ رهنَ موقعٍ بشريّ محدود فأرادوا تجويعَه ليتفرّق مَن حوله، فجاء الردُّ بنقل المرجع من «عِندَ» المضافة إلى بشرٍ إلى الخزائن المضافة إلى مالكِ السماوات والأرض — تصحيحُ مرجعٍ داخل آيةٍ واحدة.
«عِندَ» تُضاف إلى الله باسمه وبربوبيّته، وتُضاف كذلك إلى وصفه السلطانيّ: ﴿عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ و﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ﴾. وفي هذين الموضعين يكون المقصود بيان مقام المخلوق عند الله، لا نفي ملك الله له: ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ﴾ و﴿مَكِينٖ﴾؛ ويجري مجراهما ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ﴾ و﴿وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ — فللجذر شقٌّ يصف مَن هو عند الله لا ما عنده.
«عِندَ ٱللَّهِ» ميزانٌ ذو قطبين: يبيّن مقت الجدال بلا سلطان والقول بلا عمل ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ﴾ في غافر والصفّ بفاتحةٍ واحدة، ويُثبِت للعمل قيمتَه ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾. وينفرد موضعُ غافر بأن يُعطَف على الميزان الأعلى ميزانُ الجماعة المؤمنة ﴿وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ — فالتقويم يبقى «عِندَ» ولو تعدّد المرجع.
تميّز الأنعام ما يُنسب إلى النبيّ وما يختصّ الله به: تأتي ثلاثة مواضع في سورة الأنعَام ٥٠ و٥٧ و٥٨: نفي الخزائن، ونفي المستعجَل، ثمّ فرضه شرطًا. ثمّ يُثبَت في الآية التالية مباشرةً ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ﴾، ويُختم بحصرٍ صريح ﴿إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾. وبين موضع الخزائن في سورة الأنعَام ٥٠ وموضع المفاتح في سورة الأنعَام ٥٩ فرق تسعة في ترقيم الآيات. أمّا حصر الآيات عند الله ففي سورة الأنعَام ١٠٩، فلا يدخل في هذا المدى.
في سورة يوسف ينقلب التركيب على طرفيه: يُفتَتح الكيدُ بقولهم «تركنا يوسفَ عندَ متاعنا» كذبًا، ويُختَم بقوله «مَن وجدنا متاعَنا عندَه» حكمًا. ففي سورة يُوسُف ١٧ نُسب موقع يوسف إلى المتاع، وفي سورة يُوسُف ٧٩ نُسب المتاع إلى من وُجد عنده. يتبدّل المرجع والمذكور في دعوى الإخوة ثمّ حكم يوسف.
سورة الكهف موضع لتمييز «عِندَ» عن أختيها: في آيةٍ واحدة تُؤتى الرحمةُ «مِنۡ عِندِنَا» ويُعلَّم العلمُ «مِن لَّدُنَّا»، وفي السورة نفسها يقع الظرفُ على موضع من الأرض هو العين المذكورة ﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗا﴾، ويأتي في سياق رحلته﴿بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾. فتجتمع التعبيرات في سورة الكَهف ٦٥ و٨٦ و٩١، ويُقرأ كلّ منها بحسب متعلّقه.
سورة ص تُجري الجذر على قطبيه في نسقٍ واحد: تفتح بنفي الحيازة عن المكذّبين ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ﴾، ثمّ تُثبِت الزلفى لعبدين ﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ مرّتين بنصّها، ثمّ الاصطفاء لجماعة الأنبياء ﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾، ثمّ ما لأهل الجنّة ﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ﴾. فخمسةُ مواضعَ في سورةٍ واحدة تنتقل بـ«عِندَ» من مُنكَرٍ على المكذّبين إلى مُثبَتٍ للمصطفَين.
سورة ق تجمع استعمالي الجذر المختلفين: الظرفَ المُثبِت ﴿وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ﴾ في أوّلها، ووصف المعارض الجاحد ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ في مشهد الإلقاء. وتجري في السورة نفسها «لَدَيَّ» ثلاثًا في مقام القضاء ﴿هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ ﴿لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ﴾ — فتتيح السورة مقارنة الظرفين في سياقات القول والقضاء، دون ادّعاء أفضليّة مطلقة لها في المقارنة.
الحُجُرات ترتّب موقعين بترتيبٍ واحد: تبدأ بأدب الموقع البشريّ ﴿يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾، وتنتهي إلى ميزان الموقع الأعلى ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ﴾ بعد نفي التفاضل بالشعوب والقبائل. فالسورة تنقل القارئ من ضبط الحضرة إلى ضبط القيمة، و«عِندَ» مفصلُ الانتقال.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عند في القرءان
(1) الكَتلَةُ السوريَّةُ المُوَلَّفَة: البَقَرَة + آل عِمران تَستَوعِبانِ 41 مَوضِعًا (20٫4٪ في سُورَتَينِ من 114). أَكثَرُ المَواضِعِ في حِكايَةِ قَولِ الذينَ أُوتوا الكِتابَ ونَقضِه، حَيثُ يَتَكَرَّرُ تَركيبُ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَن يَنتَحِلُ النِسبَة. (2) النَّمَطُ التَركيبيُّ المُتَكَرِّر «عِندَ ٱللَّهِ»: مَواضِعُ كَثيرَةٌ بِنَفسِ البِنيَةِ النَّحويَّة، أَكثَرُها في سياقِ التَحديدِ المَلَكوتيِّ لِما هو حَقيقيّ ـ الأَجرُ عِندَ اللهِ، التَكريمُ عِندَ اللهِ، الدِّينُ عِندَ اللهِ. (3) الظَرفُ المَكانيُّ الصَريحُ مَسلَكٌ مُستَقِلّ: في ﴿عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ و﴿عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ و﴿عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ و﴿عِندَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ يَأتي الجَذرُ ظَرفَ مَوضِعٍ لا يَحمِلُ مُلكيَّةً، يُحَدِّدُ مَكانَ الفِعلِ لا مالِكَه ـ وهذا يَكشِفُ أَنَّ المَكانيَّةَ أَصلٌ في الجَذرِ لا فَرعٌ مَنفيّ. (4) «عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ» و«عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ»: مَوضِعانِ مُتَتالِيانِ في النَّجم (14-15) يَجمَعانِ بَينَ المَكانيَّةِ الغَيبيَّةِ والإِشارَة، يُثبِتانِ مَوقِعَ المُنتَهى. (5) ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣): الجَذرُ ظَرفُ حالٍ ـ يَبلُغُ الكِبَرُ صاحِبَه «عِندَ» المُخاطَب، أَي في مَوقِعِ كَفالَتِه ورِعايَتِه لِوالدَيه. (6) ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ على لِسانِ مَريَم مُقابِلَ ﴿هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ كَذِبًا: في سورة آل عِمران ٣٧ تَنسِبُ مَريَمُ الرِزقَ صادِقَةً إلى «عِندِ اللهِ»، وفي سورة البَقَرَة ٧٩ يَنتَحِلُ الكاتِبونَ النِسبَةَ نَفسَها ـ تَقابُلٌ بَينَ الإِسنادِ الحَقِّ والإِسنادِ المُنتَحَل. (7) «عَنيد» في الذَمِّ 4 مَواضِع: مَرَّتانِ بَعدَ «جَبَّار» (سورة هُود ٥٩، سورة إبراهِيم ١٥)، مَرَّةً بَعدَ «كَفَّار» (قٓ 24)، ومَرَّةً مَنصوبًا (سورة المُدثر ١٦) ـ كُلُّها في سياقِ الإِنذارِ بِالعَذاب. (8) «عِندَهُۥ» مَفاتيحُ الغَيبِ، أُمُّ الكِتابِ، عِلمُ السَّاعَة: سورة الأنعَام ٥٩ مَفاتيحُ الغَيب، سورة الرَّعد ٣٩ أُمُّ الكِتاب، سورة لُقمَان ٣٤ عِلمُ السَّاعَة ـ ثَلاثُ مَواضِعَ تَجمَعُ مُلكيَّةَ ما لا يُشارَكُ فيه. (9) التَوزيعُ القَصَصيُّ: في سُوَرِ القَصَصِ يَأتي الجَذرُ ظَرفَ مَوقِعٍ بَشَريّ ـ ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢) لِصاحِبِ السِّجن، ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٦) ـ يَتَّسِعُ المَدلولُ لِمَوقِعِ الواقِعَة. (10) التَقابُلُ مَعَ «دون» قانونًا قُرءانيًّا: 4 آياتٍ تَجمَعُ الجَذرَين، ثَلاثٌ منها في سياقِ نَقضِ الادِّعاء (سورة البَقَرَة ٩٤، سورة يُونس ١٨، سورة العَنكبُوت ١٧)، وواحِدَةٌ في سياقِ الكَشفِ النَفسيّ (سورة النِّسَاء ١٣٩). (11) ﴿مِنۡ عِندِ﴾ مَنسوبَةً لِغَيرِ الله: في سورة البَقَرَة ١٠٩ ﴿حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ وفي سورة آل عِمران ١٦٥ ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ﴾ ـ يُنسَبُ الحَسَدُ والمُصيبَةُ إلى الذاتِ البَشَريَّة، لا إلى اللهِ. (12) «عِندِي» في نَفي التَملُّك: على لِسانِ النَّبيِّ ﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٠) و﴿وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ﴾ (سورة هُود ٣١) ـ تَكشِفُ بَشَريَّةَ النَّبيِّ بِنَفيِ تَملُّكِه لِما هو «عِندَ اللهِ».
١) عِندَ ظرفُ مكانٍ ومنزلةٍ يدلّ على موضعِ الحضور والاستقرار، ورحم مادّةٌ تدلّ على الرحمة والرحم؛ فالفرق البنيويّ أنّ عِندَ هو المَوضع الذي تُستودَع فيه الرحمةُ أو تصدُر منه، بينما رحم هو المُستوْدَع نفسه. في ثلاثة مواضع تأتي الرحمةُ صادرةً «من عِندِ» مصدرِها: ﴿وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾ (سورة هُود ٢٨)، ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ﴾ (سورة الكَهف ٦٥)، ﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٤). ٢) في هذه المواضع عِندَ هو منشأ العطاء، ورحم هو المُعطَى؛ فالرحمةُ مفعولٌ يُؤتَى، وعِندَ منبَعٌ يُؤتَى منه. لا يَنعكِس الدوران: لا تُجعَل عِندَ مُعطًى ولا الرحمةُ منبَعًا. ٣) ويبلُغ الاقترانُ ذروتَه حين يصير اسمُ ٱلرَّحۡمَٰن — المشتقُّ من رحم — هو المَوضِعَ الذي يُطلَب عِندَه العهد: ﴿إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٨ و٨٧)، فتلتقي المادّتان في تركيبٍ واحد: ظرفُ الحضور (عِندَ) مضافٌ إلى مصدرِ الرحمة (ٱلرَّحۡمَٰن). ٤) وتُخزَّن الرحمةُ «عِندَ» صاحبِها خزنًا: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ﴾ (ص ٩)، فعِندَ ظرفُ الاحتواء، ورحمُ هي المُحتوى المخزون. ٥) وللجذرِ عند مَسلكٌ ثانٍ منفصلٌ تمامًا عن الظرف: صيغةُ عَنيد (المُعانِد الجاحد)، ولا تجتمع هذه الصيغةُ مع رحم في أيّ آية، بل ترِد في سياقِ الجحودِ والعذاب: ﴿كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥)، ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (ق ٢٤). فالظرفُ عِندَ يَقبَل مجاورةَ الرحمة، وصيغةُ العَنيد تنفِر عنها بنيويًّا. ٦) فعِندَ موضعٌ ومنبعٌ ومخزَنٌ، ورحم مضمونٌ يُستودَع ويُؤتَى ويُخزَن؛ يجتمعان في ثلاثَ عشْرةَ آية، لا تكون فيها الرحمةُ ظرفًا ولا عِندَ مضمونًا.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عند
- الأعرَاف — الآية 29﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾
- الأنفَال — الآية 32﴿وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
- إبراهِيم — الآية 35–41﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
- النَّمل — الآية 40﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾
- السَّجدة — الآية 12﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عند
- عند الله مقابل دون الله — قانون الملك «عند الله» و«دون الله» تقابُلٌ بنيويٌ صريح ورد في أربع آيات تضعهما في نفس الجملة أو الحجة. سورة البَقَرَة ٩٤ يسأل: إن كانت الآخرة لكم خالصةً عند الله فتمنّوا الموت — ثم يكشف أنهم لن يتمنّوه. سورة النِّسَاء ١٣٩ يُفنِ…«عند الله» و«دون الله» تقابُلٌ بنيويٌ صريح ورد في أربع آيات تضعهما في نفس الجملة أو الحجة. سورة البَقَرَة ٩٤ يسأل: إن كانت الآخرة لكم خالصةً عند الله فتمنّوا الموت — ثم يكشف أنهم لن يتمنّوه. سورة النِّسَاء ١٣٩ يُفنِّد من يتّخذ الكافرين أولياء مِن دون المؤمنين طلبًا للعزة: «أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا». سورة يُونس ١٨ يصف عبادة ما لا يضر ولا ينفع «مِن دُونِ ٱللَّهِ» ويُقابلها بنداء المقربة «عند الله». وسورة العَنكبُوت ١٧ هو المثال الأوضح: «إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكٗا — فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ». البنية المتكررة: ما يُطلب (الرزق، العزة، الشفاعة) لا يُوجد إلا عند الله، وما يُعبد من دونه لا يملك منه شيئًا.
- لـ«عِندَ» مع المرجع الإلهيّ وجهٌ ليس مُلكًا ولا مكانًا: ميزانُ التقويم لـ«عِندَ» مع المرجع الإلهيّ وجهٌ ليس مُلكًا ولا مكانًا: ميزانُ التقويم. فالخيريّة تُقاس ﴿عِندَ بَارِئِكُمۡ﴾، والأكبريّة ﴿أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِ﴾، والأقسطيّة ﴿أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾، ومَثَلُ عيسى…لـ«عِندَ» مع المرجع الإلهيّ وجهٌ ليس مُلكًا ولا مكانًا: ميزانُ التقويم. فالخيريّة تُقاس ﴿عِندَ بَارِئِكُمۡ﴾، والأكبريّة ﴿أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِ﴾، والأقسطيّة ﴿أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾، ومَثَلُ عيسى ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾، والدرجات ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾، والمثوبة ﴿مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ﴾، والصَّغار ﴿صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾، والطائر ﴿طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ﴾ — في كلّها لا شيء مخزونٌ عنده، بل التقديرُ نفسُه يُنسَب إليه فيُبطِل تقديرَ الناس. والوجه يحمل الحكمَ بشقّيه: كرامةً ووضاعة.
- بنيةٌ واحدة في مشهدين متباعدين: قومٌ يقتسمون الحادثَ فينسبون الحسنةَ إلى جهةٍ والسيّئةَ إل بنيةٌ واحدة في مشهدين متباعدين: قومٌ يقتسمون الحادثَ فينسبون الحسنةَ إلى جهةٍ والسيّئةَ إلى الرسول — منافقو المدينة يقولون ﴿هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَ﴾، وآلُ فرعون يتطيّرون بموسى — والجوابُ في الموضعين و…بنيةٌ واحدة في مشهدين متباعدين: قومٌ يقتسمون الحادثَ فينسبون الحسنةَ إلى جهةٍ والسيّئةَ إلى الرسول — منافقو المدينة يقولون ﴿هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَ﴾، وآلُ فرعون يتطيّرون بموسى — والجوابُ في الموضعين واحدٌ: ردُّ الأمر كلِّه إلى المرجع الحقّ ﴿كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ · ﴿إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ﴾. فالجذر أداةُ فضحِ القسمة المزوَّرة للنِّسبة.
- «عِندَ» البشريّة تكون محلَّ وديعةٍ إلهيّةٍ تقوم بها الحجّة على صاحبها لا مُلكًا له «عِندَ» البشريّة تكون محلَّ وديعةٍ إلهيّةٍ تقوم بها الحجّة على صاحبها لا مُلكًا له، وتُستوفى أحوالها الأربع: شهادةٌ عنده فيكتمها، وتوراةٌ عندهم فيتولّون عنها، ومكتوبٌ عندهم فيَجِدونه فيُصدَّق به، وعل…«عِندَ» البشريّة تكون محلَّ وديعةٍ إلهيّةٍ تقوم بها الحجّة على صاحبها لا مُلكًا له، وتُستوفى أحوالها الأربع: شهادةٌ عنده فيكتمها، وتوراةٌ عندهم فيتولّون عنها، ومكتوبٌ عندهم فيَجِدونه فيُصدَّق به، وعلمٌ يُطلَب منهم فلا يوجد. ولذلك يعقّب على الرابعة ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ﴾ — فالحجّة تدور على ما «عند» المخاطَب لا على ما يدّعيه.
- للجذر مسلكٌ سابعٌ لا تحويه المسالك الستّة المعلَنة: «عِندَ» مِعيارُ التقدير الذي يُخالِف ت للجذر مسلكٌ سابعٌ لا تحويه المسالك الستّة المعلَنة: «عِندَ» مِعيارُ التقدير الذي يُخالِف تقديرَ الناس. لا تُسنِد الموصوفَ إلى مالكٍ ولا تضعه في موضع، بل تُبدِّل وحدةَ القياس نفسها فينقلب الحكم: يومٌ…للجذر مسلكٌ سابعٌ لا تحويه المسالك الستّة المعلَنة: «عِندَ» مِعيارُ التقدير الذي يُخالِف تقديرَ الناس. لا تُسنِد الموصوفَ إلى مالكٍ ولا تضعه في موضع، بل تُبدِّل وحدةَ القياس نفسها فينقلب الحكم: يومٌ يصير ألفَ سنة، وهيِّنٌ يصير عظيمًا، ومالٌ نامٍ يصير غيرَ رابٍ، وعِدّةُ الشهور تُثبَّت اثني عشر. والقرينة الجامعة أنّ الآية تقرن الظرفَ بفعل الحسبان أو العدّ البشريّ فتردّه.
- الجذر يحمل مقابلتَه في نفسه: مرجعان في جملةٍ واحدة الجذر يحمل مقابلتَه في نفسه: مرجعان في جملةٍ واحدة، «عِندَكُمۡ» و«عِندَ ٱللَّهِ»، والفارق بينهما نفادٌ وبقاء. فلا يُحتاج في بيان حدّه إلى جذرٍ مقابلٍ من خارجه، إذ الآية تُجري الموازنة بلفظه هو مكرَّرًا.
- قالبٌ تفضيليّ ثابت يجري عليه الجذر: يُذكَر متاعُ الدنيا ثمّ يُقابَل بما «عِندَ» الله فيُحك قالبٌ تفضيليّ ثابت يجري عليه الجذر: يُذكَر متاعُ الدنيا ثمّ يُقابَل بما «عِندَ» الله فيُحكَم له بالخيريّة والبقاء. ستّةُ مقاطع متباعدة تجري على النسق نفسه: بعد ﴿فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ يأتي…قالبٌ تفضيليّ ثابت يجري عليه الجذر: يُذكَر متاعُ الدنيا ثمّ يُقابَل بما «عِندَ» الله فيُحكَم له بالخيريّة والبقاء. ستّةُ مقاطع متباعدة تجري على النسق نفسه: بعد ﴿فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ يأتي ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ﴾، وبعد ﴿مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ يأتي ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ﴾، وبعد التجارة واللهو ﴿قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِ﴾، وبعد فتنة الأموال والأولاد ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾. فـ«عِندَ» في هذا القالب قطبُ الثبات في مقابل قطب الزوال.
- للجذر مَسلكٌ إنكاريّ لم يُفرَد: «عِندَ» تدخل عليها أداةُ الاستفهام فتنفي الحيازةَ عن البشر للجذر مَسلكٌ إنكاريّ لم يُفرَد: «عِندَ» تدخل عليها أداةُ الاستفهام فتنفي الحيازةَ عن البشر نفيًا قاطعًا. خمسةُ مواضع على هذا النسق: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ﴾…للجذر مَسلكٌ إنكاريّ لم يُفرَد: «عِندَ» تدخل عليها أداةُ الاستفهام فتنفي الحيازةَ عن البشر نفيًا قاطعًا. خمسةُ مواضع على هذا النسق: ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ﴾، ﴿أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ﴾، ﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ﴾ مرّتين، ﴿أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ﴾. والمُنكَر فيها صنفان لا ثالث لهما: الخزائنُ والغيب — أي مِلكُ العطاء ومِلكُ العلم، وهما ما يُنازَع فيه المرجعُ الحقّ.
- كتلةُ آيتين تتكرّر بنصّها الحرفيّ في سورتين كتلةُ آيتين تتكرّر بنصّها الحرفيّ في سورتين، والجذرُ في ثانيتهما: ﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ ثمّ ﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ في سورة الطُّور ٤٠-٤١ والق…كتلةُ آيتين تتكرّر بنصّها الحرفيّ في سورتين، والجذرُ في ثانيتهما: ﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ ثمّ ﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ في سورة الطُّور ٤٠-٤١ وسورة القَلَم ٤٦-٤٧. فيقترن نفيُ الأجر المطلوب من الناس بنفي الغيب المزعوم عندهم: لا شيءَ يأخذونه ولا شيءَ يملكونه.
- زوجٌ أدنى مُثبَت للفرق بين «عِندَ» و«لَدى»: فعلُ الاختصام أمام الربّ يجري مرّةً بـ«عِندَ» زوجٌ أدنى مُثبَت للفرق بين «عِندَ» و«لَدى»: فعلُ الاختصام أمام الربّ يجري مرّةً بـ«عِندَ» ﴿عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ﴾ ومرّةً بـ«لَدى» ﴿لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ — مقامٌ واحد وظرفان. فلا يُطلَب ا…زوجٌ أدنى مُثبَت للفرق بين «عِندَ» و«لَدى»: فعلُ الاختصام أمام الربّ يجري مرّةً بـ«عِندَ» ﴿عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ﴾ ومرّةً بـ«لَدى» ﴿لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ — مقامٌ واحد وظرفان. فلا يُطلَب الفرقُ بينهما في المُلكيّة (إذ لا مُلكيّة في الموضعين)، بل يُطلَب في جهة الإسناد: «عِندَ» تُسنِد الخصماءَ إلى مرجعهم فتُثبِت الموقف، و«لَدى» تصف الحضرةَ التي يقع فيها القول فلا يُبدَّل.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عند
- 201 موضعًاالجَذر «عند» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر عند
- ﴿مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾
- ﴿أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾
- ﴿عِندِ ٱللَّهِ وَمَا﴾
- ﴿عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا﴾
- ﴿هُوَ مِنۡ عِندِ﴾
- ﴿أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا﴾