مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر طيب في القُرءان الكَريم — 50 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر طيب في القرءان
دلالة جذر «طيب» في القرءان: «طيب» في القرءان: وصف لما سلم أصله أو أثره فصار مقبولا نافعا في مجاله؛ في الطعام والمال نزيه مستطاب نافع، وال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 50 موضعًا، في 31 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحسن والجمال والطيب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر طيب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·31
التَعريف المُحكَم لجَذر طيب في القُرءان الكَريم
«طيب» في القرءان: وصف لما سلم أصله أو أثره فصار مقبولا نافعا في مجاله؛ في الطعام والمال نزيه مستطاب نافع، والحِلُّ حكمٌ يَلحقه لا وصفٌ فيه، وفي الصعيد طاهر صالح، وفي القول مقبول مرفوع، وفي الإنسان صلاح ورضا وانشراح نفس، وفي المكان نماء وسكنى حسنة، وفي الجزاء غاية الحُسن. يضبط كلّ المسالك أصلٌ واحد: السلامة التي تقبل الانتفاع أو القرب أو الرفع، لا تركيب أربعة شروط ثابتة في كلّ موضع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الطيب ليس معنى واحدا مسطّحا، بل أصل سلامة وقبول يتلوّن بالمجال: رزق وطعام، مال، إنسان، أرض، صعيد، كلمة، تحيّة، ريح، مسكن، جزاء. وضدّه البنيويّ «خبث» حيث يكون فساد الأصل أو الأثر أو انتفاء القبول.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر طيب
الطيّب في القرءان هو ما سلم من جهة الذات أو المصدر فظهر أثره مقبولا نافعا بحسب مجاله. فإذا وُصف الطعام والرزق ظهر معنى الاستطابة والنفع؛ والحِلُّ حكمٌ يَرِد على الطيّبات ولا يَدخل في وصفها: ﴿حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٠)، و﴿أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ (سورة المَائدة ٤). وإذا وُصف المال ظهر معنى النزاهة. وإذا وُصف الإنسان ظهر معنى الصلاح والرضا. وإذا وُصف الأرض والصعيد ظهر معنى الطهارة والقابلية. وإذا وُصف القول والكلمة ظهر معنى القبول والرفع.
لذلك لا يصحّ جعل الحِلّ الشرعيّ ولذّة الحسّ وقبول النفس شروطا لازمة في كلّ موضع. فقوله ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ في النِّساء والمائدة يدلّ على طهارة الصعيد وصلاحيّته للتيمّم، لا على لذّة حسّيّة. وقوله ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ﴾ في فاطر يدلّ على قبول القول ورفعه، لا على طعام ولا حسّ.
الجامع إذن: سلامة وقبول ونفع ظاهر في المجال، لا اجتماع كلّ وجوه الطيب في كلّ استعمال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر طيب
سورة النور ٢٦
﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾
وجه المركزيّة: تجمع الآية الطيّب والخبيث في مقابلة رباعيّة (طيّبات/طيّبين/طيّبون/طيّبات)، وفيها أثقل تكرار داخليّ للجذر، وتبيّن أنّ الطيّب صلاح ملائم لصاحبه وسياقه يستوجب البراءة والمغفرة، لا مجرّد لذّة حسّيّة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿طَيِّبَٰتِ﴾ | 6 | جمع مؤنث |
| ﴿ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ | 6 | جمع مؤنث معرّف |
| ﴿طَيِّبٗا﴾ | 4 | صفة مفردة منصوبة |
| ﴿طَيِّبَةٗ﴾ | 3 | صفة مؤنثة مفردة |
| ﴿طَيِّبٗاۚ﴾ | 2 | صفة مفردة منصوبة |
| ﴿ٱلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ | 2 | جمع مؤنث معرّف |
| ﴿ٱلطَّيِّبُ﴾ | 2 | مفرد معرّف |
| ﴿ٱلطَّيِّبِ﴾ | 2 | مفرد معرّف |
| ﴿بِٱلطَّيِّبِۖ﴾، ﴿طَابَ﴾، ﴿طَيِّبَةًۖ﴾، ﴿طَيِّبَةٍ﴾، ﴿طَيِّبَةٖ﴾، ﴿طَيِّبَةٗۖ﴾، ﴿طَيِّبَةٗۚ﴾، ﴿طَيِّبَةٞ﴾، ﴿طَيِّبَٰتٍ﴾، ﴿طَيِّبَٰتِكُمۡ﴾، ﴿طَيِّبِينَ﴾، ﴿طُوبَىٰ﴾، ﴿طِبۡتُمۡ﴾، ﴿طِبۡنَ﴾، ﴿لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾، ﴿لِلطَّيِّبِينَ﴾، ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتُ﴾، ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتِ﴾، ﴿وَٱلطَّيِّبُ﴾، ﴿وَٱلطَّيِّبُونَ﴾، ﴿ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾، ﴿ٱلطَّيِّبَٰتُۖ﴾، ﴿ٱلطَّيِّبِۗ﴾ | 23 | بقية الصيغ المفردة |
يتقدّم الجمع المؤنث في صور الجذر، وتتوزع صيغة ﴿طَيِّبٗا﴾ بين وصف الحلال والصعيد. وتتشعب ﴿طَيِّبَة﴾ في أوصاف مفردة متنوعة، فيما تحفظ الأفعال وصيغة ﴿طُوبَىٰ﴾ حضورًا محدودًا يوسّع بناء الجذر بين الوصف والفعل.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر طيب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «طيب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر طيب
إجمالي المواضع 50 في 46 آية فريدة، مع تكرار داخليّ في آيتين: سورة إبراهِيم ٢٤ موضعان، وسورة النور ٢٦ أربعة مواضع. وتتوزّع المواضع على مسالك دلاليّة لا على أرقام مجرّدة:
- مسلك الرزق والطعام والإحلال والمال (الأكثر دورانا): يأتي «الطيبات» مفعولا للأكل أو الرزق أو الإنفاق، كما في البَقَرَة ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾، والمائدة ﴿أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾، والأنفال ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾؛ وفيه «طيّبا» الحاليّة في ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾؛ وفيه طيبات الكسب في سورة البَقَرَة ٢٦٧، وطيبات اليتامى في سورة النِّسَاء ٢، والطيبات المحرّمة بظلم في سورة النِّسَاء ١٦٠.
- مسلك الإنسان والذات والتمييز: الطيّبون والطيّبات أزواجا في سورة النور ٢٦، وتوفّي الملائكة المؤمنين ﴿طَيِّبِينَ﴾ في سورة النَّحل ٣٢، ودخول الجنّة ﴿طِبۡتُمۡ﴾ في الزُّمَر، وميز الخبيث من الطيّب في سورة آل عِمران ١٧٩ وسورة الأنفَال ٣٧، وما طاب من النساء في سورة النِّسَاء ٣، والذرّيّة الطيّبة في سورة آل عِمران ٣٨.
- مسلك الأرض والمكان والصعيد: البلد الطيّب في سورة الأعرَاف ٥٨، والبلدة الطيّبة في سورة سَبإ ١٥، والمساكن الطيّبة في سورة التوبَة ٧٢ وسورة الصَّف ١٢، والصعيد الطيّب للتيمّم في سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦.
- مسلك القول والكلمة والتحيّة: الكلمة الطيّبة في سورة إبراهِيم ٢٤، والطيّب من القول في سورة الحج ٢٤، والكلم الطيّب في سورة فَاطِر ١٠، والتحيّة الطيّبة في سورة النور ٦١.
- مسلك مفرد للريح: ﴿بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ﴾ في سورة يُونس ٢٢.
- مسلك مفرد للجزاء: ﴿طُوبَىٰ لَهُمۡ﴾ في سورة الرَّعد ٢٩.
- الصِيَغ: 31 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: طَيِّبَٰتِ.
- أَبرَز الصِيَغ: طَيِّبَٰتِ (6) ٱلطَّيِّبَٰتِ (6) طَيِّبٗا (4) طَيِّبَةٗ (3) طَيِّبٗاۚ (2) ٱلطَّيِّبُ (2) ٱلطَّيِّبِ (2) ٱلطَّيِّبَٰتِۚ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين كلّ المواضع: سلامة تقبل الانتفاع أو القرب أو الرفع بحسب المجال. ليس شرطا أن تجتمع الحلّيّة واللذّة والحسّ في كلّ استعمال. فالطعام الطيّب نافع مستطاب، والصعيد الطيّب طاهر صالح للتيمّم، والكلم الطيّب مقبول صاعد، والحياة الطيّبة حياة صالحة منشرحة، والمساكن الطيّبة مأوى حسن، والطيّبون في سورة النور ٢٦ أهل ملاءمة وبراءة. والحِلُّ حكمٌ يَجري على الطيّبات إحلالًا وتحريمًا لا وصفٌ لازمٌ فيها: ﴿حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٦٠).
وإذا فسد الأصل أو الأثر أو انتفى القبول انتقل المعنى إلى جهة الخبث؛ ولذلك كان «خبث» هو الضدّ الأقوى.
مُقارَنَة جَذر طيب بِجذور شَبيهَة
يُفارق «طيّب» جذورا شبيهة بفوارق دقيقة: «حسن» يَجري على القبول والجَمال وحُسن الجزاء والرزق، كـ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ (سورة هُود ٨٨) و﴿حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، ولا يَلزمه معنى السلامة في الأصل. «صالح» يختصّ بالاستقامة العمليّة الأخلاقيّة دون اشتراط استطابة الحسّ. «حلال» يختصّ بالإذن الشرعيّ دون اشتراط النفع الباطنيّ. «خير» يختصّ بالنفع المجرّد دون اشتراط طهارة المصدر. ويَختصّ «طيّب» بالسلامة في الأصل التي يَتبعها القبولُ أو النفع بحسب المجال، ولا يَلزم اجتماعُ الوجوه كلِّها في كلّ موضع. والقرينة الحاسمة ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ في البَقَرَة: الجمع بين «حلال» و«طيّب» يثبت أنّ بينهما فرقا، فالحلال إذنٌ، والطيّب وصفُ سلامةٍ ونفعٍ زائدٌ عليه.
| الجذر | زاويته الخاصّة | ما يفارق به «طيّب» | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حسن | القبول والجَمال وحُسن الجزاء | لا يَلزمه معنى السلامة في الأصل | ﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾ سورة غَافِر ٦٤ |
| صلح | الاستقامة العمليّة الأخلاقيّة | لا يشترط استطابة الحسّ | ﴿ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ﴾ سورة فَاطِر ١٠ |
| خير | النفع المجرّد | لا يشترط طهارة المصدر | ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٤ |
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال في ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٨): لو أُبدلت «الطيّب» بـ«الحَسَن» لاستقام الجمال البصريّ وحده وفُقد معنى صلاح الإنبات. ولو أُبدلت بـ«الصالح» لاستقامت صلاحيّة الزراعة وفُقد الانسجام مع ﴿وَٱلَّذِي خَبُثَ﴾ في الشطر الثاني، فالمقابلة في الآية بين «طيّب» و«خبث» لا بين «صالح» و«خبث». ولو أُبدلت بـ«الخير» لفُقد الطابع الوصفيّ الذاتيّ للتربة. «الطيّب» وحدها تحمل المعنى الجامع: أرض سليمة الأصل تقبل النماء وتُخرج ثمرا نافعا، وهي سلامةٌ في المصدر تظهر في الأثر، لا يجمعها بديل.
الفُروق الدَقيقَة
فروق دقيقة كشفها الاستيعاب: (أ) «طَيِّبٗا» المنصوبة الحاليّة تأتي مع الموضوع الفعليّ الذي يُؤكَل أو يُتيمَّم به (6 مواضع بحسب الصيغة المِعياريَّة: 4 في ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ + موضعا ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾)، وكلّها مقترنة بفعل أمر بالأكل أو التيمّم. (ب) «طَيِّبَة» الصفة المفردة تأتي مع الموصوف الجوهريّ الذي تستقرّ فيه الصفة (9 مواضع: ذرّيّة، ريح، كلمة، شجرة، حياة، تحيّة، بلدة، مسكنان)، ومنها وحدها صورة طَيِّبَةًۖ المنصوبة في سورة آل عِمران ٣٨ مع الذرّيّة. (ج) «طَيِّبَات» الجمع المؤنّث يغلب في الرزق والإحلال، لكنه يَرِد كذلك للأزواج في سورة النور ٢٦ وللنّعم المستهلكة في سورة الأحقَاف ٢٠. (د) «طَيِّبِين» الجمع المذكّر يختصّ بالأنفس عند خاتمة العمر (سورة النَّحل ٣٢) وبالأزواج (سورة النور ٢٦)، ولا يُوصَف به الطعام. (هـ) ﴿طُوبَىٰ﴾ في سورة الرَّعد ٢٩ هيئة فُعۡلَى لا تتكرّر، تدلّ على غاية الطيّبيّة في الجزاء.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحسن والجمال والطيب.
في حقل «الحسن والجمال والطيب» يحتلّ «طيب» موقع الوصف الجامع للمصدر والأثر معا. «حَسَن» ينظر للجمال الظاهر، و«جَمَل» ينظر للهيئة، و«زَين» ينظر للزينة الخارجيّة. ويثبت موقعه قرينةٌ نصّيّة: في سورة الأعرَاف ٣٢ يجتمع الجذران ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ﴾، فيتمايز «زين» للظاهر المرئيّ عن «طيب» للسلامة في المصدر والنفع في الأثر. الطيّب وحده يجمع الباطن بالظاهر، والمصدر بالنتيجة، والحسّ بالنفس.
مَنهَج تَحليل جَذر طيب
اعتمدت المراجعة على 50 موضعًا في المدوّنة و46 آية فريدة منسوخة حرفيّا من النصّ القرءانيّ. وفُصل بين عدّ الصور المعياريّة وعدّ صور الرسم السطحيّة البالغة 31 والتصنيف الدلاليّ للمجالات؛ ولا تُعامل صور الرسم السطحيّة كصيغ صرفيّة معنويّة مستقلّة.
وأُعيد اختبار التعريف على موضعَي الصعيد (سورة النِّسَاء ٤٣، سورة المَائدة ٦)، وموضع الكلم الطيّب (سورة فَاطِر ١٠)، وموضع الطيّب من القول (سورة الحج ٢٤)، وموضع طيّباتكم في سورة الأحقَاف ٢٠؛ وهذه المواضع تمنع جعل الحِلّ واللذّة شروطا مطلقة في كلّ استعمال، وتثبت أنّ الأصل الجامع هو السلامة القابلة للانتفاع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خبث)
طيب يدل على السلامة والقبول والنفع بحسب المجال: في المال والرزق، وفي الأرض، وفي القول، وفي النفس والجزاء. مقابله الرئيس خبث؛ لأن القرءان يضعهما معا في أكثر من باب: تمييز الخبيث من الطيب، وعدم استواء الخبيث والطيب، والبلد الطيب مقابل الذي خبث، والنهي عن تبدل الخبيث بالطيب. هذا التكرر يجعل الخبث ضد الطيب من جهة فساد الأصل أو الأثر، لا مجرد قبح حسّي. أما حسن وحلل ونفع فهي قريبة في بعض المجالات، لكنها لا تملك هذا الثبات القطبي. واللطيفة أن الطيب ليس معنى واحدا حسيا؛ لذلك جاء ضده أيضا مرنا، يختلف أثره في المال والناس والبلد والكلمة مع بقاء أصل المقابلة.
- الطيب والخبيث يثبتان في أبواب متعددة، فليسا محصورين في الطعام.
- النص يفرّق أحيانا بالتمييز، وأحيانا بنفي الاستواء، وأحيانا بأثر الخارج من الأرض.
نَتيجَة تَحليل جَذر طيب
«طيب» وصف للسلامة والقبول النافع بحسب المجال. يغلب في الرزق والطعام، ويمتدّ إلى الصعيد والقول والذات والمكان والريح والجزاء، ويضبطها أصل واحد: السلامة التي تقبل الانتفاع أو القرب أو الرفع. ضدّه «خبث» حيث يفسد الأصل أو الأثر أو ينتفي القبول. ويجب عدّ الصيغة المِعياريَّة و«الصورة الرَسميَّة» منفصلين حتى لا تتحوّل صور الرسم إلى صيغ معنويّة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر طيب
- ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ — سورة النور ٢٦: تقابل الطيّب والخبيث في الأشخاص والصفات.
- ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ — سورة المَائدة ١٠٠: التقابل المباشر بين الطيّب والخبيث.
- ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ — سورة الأعرَاف ٥٨: مسلك الأرض، البلد الطيّب يقابل ما خبث.
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ — سورة البَقَرَة ١٧٢: طيّبات الرزق المأمور بأكلها.
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٦٧: مسلك المال والإنفاق.
- ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ — سورة النِّسَاء ٤٣: الطيّب طهارة وصلاح للتيمّم.
- ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾ — سورة النِّسَاء ٤: مسلك الطِّيبة النفسيّة بفعل طِبۡنَ.
- ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ — سورة إبراهِيم ٢٤: الكلمة والشجرة في آية واحدة.
- ﴿وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ — سورة الحج ٢٤: مسلك القول.
- ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — سورة فَاطِر ١٠: الكلم الطيّب المقبول الصاعد.
- ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ — سورة النَّحل ٣٢: مسلك الذات عند خاتمة العمر.
- ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — سورة النَّحل ٩٧: مسلك الحياة الطيّبة.
- ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ﴾ — سورة الرَّعد ٢٩: مسلك طوبى والجزاء.
- ﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ — سورة سَبإ ١٥: مسلك البلدة الطيّبة.
- ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ﴾ — سورة الأحقَاف ٢٠: الطيّبات نِعَمٌ دنيويّة مستهلكة.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر طيب
- التكرار الداخليّ الأثقل في سورة النور ٢٦: ورد الجذر فيها أربع مرّات في آية واحدة (طيّبات/طيّبين/طيّبون/طيّبات)، وهي أكثف آيات الجذر، تليها سورة إبراهِيم ٢٤ بموضعين (كلمة طيّبة وشجرة طيّبة).
- اقتران ثابت بفعل الأمر بالأكل: تتكرّر صيغة ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ حرفيّا في سورة البَقَرَة ١٧٢ وسورة الأعرَاف ١٦٠ وسورة طه ٨١، فالطيّباتُ في هذه المَواضِعِ الثَلاثَةِ تَرِدُ مَفعولًا لِأَمرٍ بِالأَكلِ والشُكر.
- لزوم «حلالا» لصورة «طيّبا» الحاليّة: المواضع الأربعة لـطَيِّبٗا في سياق الإحلال تجيء كلّها في تركيب ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٨، سورة المَائدة ٨٨، سورة الأنفَال ٦٩، سورة النَّحل ١١٤). وتَرِدُ الصورةُ نَفسُها في مَوضِعَي الصَعيدِ بِلا قَرينِ الحِلّ.
- صورة طَيِّبٗا تنقسم في الرسم: 6 مواضع بحسب الصيغة المِعياريَّة تظهر في الصورة الرَسميَّة صورتين، طَيِّبٗا (4) وطَيِّبٗاۚ (2)، فالتمييز رسميّ لا معنويّ.
- موضعا التيمّم يختبران التعريف: في سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ الطيّب طهارةٌ وصلاحٌ للصعيد، لا لذّة حسّيّة؛ وهما الشاهدان اللذان يمنعان حصر الطيّب في الطعام.
- المساكن الطيّبة بصياغة شبه ثابتة: يتكرّر ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ في سورة التوبَة ٧٢ وسورة الصَّف ١٢، فمسلك المكان في الجزاء له قالب لفظيّ مطّرد.
- «طوبى» صيغة فريدة منفرد: ﴿طُوبَىٰ لَهُمۡ﴾ في سورة الرَّعد ٢٩ صيغة فُعۡلَى لا تتكرّر، ولا تُبنى عليها بقيّة دلالة الجذر.
- التركّز السوريّ: تتصدّر المائدة بستّ آيات والنِّساء بخمس، فالجذر يكثر في سياقات الإحلال والأحكام، وآخِرُ مواضع الجذر في ترتيب المصحف سورة الصَّف ١٢: ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖ﴾.
١. علاقة وصفٍ بموصوف لا تطابق: «رزق» هو العطاء والمادّة المعطاة، و«طيّب» وصفٌ يلحق به فيقسمه إلى مقبولٍ وغيره. الرزق يبقى وإن لم يوصف، والطيّب لا يلزمه أن يكون رزقًا.
٢. الرزق لا يوصف بالخبث في القرءان قطّ. حتى حين يُذكر الخبيث صريحًا يبقى الرزق منسوبًا للكرم لا للخبث، كما في سورة النور ٢٦ ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ ثمّ ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ — فالرزق «كريمٌ» لا يقابله رزقٌ خبيث.
٣. حين يدخل «طيّب» مجال الرزق لا يأتي نعتًا مباشرًا له، بل بصورتين: الإضافة الجزئيّة فيكون «الطيّبات» هو المأكول لا اسم الرزق، كما في سورة الأعرَاف ٣٢ ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ﴾ وسورة الأنفَال ٢٦ ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ﴾؛ أو الحال المثنّاة مع الأكل، فيقترن «طيّبًا» بـ«حلالًا»، كما في سورة المَائدة ٨٨ وسورة النَّحل ١١٤ ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ — وصفٌ للمأكول لا للعطاء.
٤. للرزق وصفان مختصّان به دون «طيّب»: «حسن» كما في سورة هُود ٨٨ ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ وسورة الحج ٥٨ ﴿لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ﴾، و«كريم» كما في سورة النور ٢٦. فحين يُنعت الرزق ذاته يُنعت بالحسن والكرم، ويُترك «طيّب» للمأكول والمكتسب.
٥. مدى «طيّب» أوسع من مجال الرزق: يصف الكلمة في سورة إبراهِيم ٢٤ ﴿كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ﴾، والصعيد في سورة النِّسَاء ٤٣ ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾، والحياة في سورة النَّحل ٩٧ ﴿حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾، والبلدة في سورة سَبإ ١٥ ﴿بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾. فالطيّب أصلُ سلامةٍ وقبولٍ يتلوّن بمجاله، والرزق أحد مجالاته لا حدّه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر طيب في القرءان
للرزق وصفان مختصّان به دون «طيّب»: «حسن» كما في سورة هُود ٨٨ ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ وسورة الحج ٥٨ ﴿لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗا﴾، و«كريم» كما في سورة النور ٢٦. فحين يُنعت الرزق ذاته يُنعت بالحسن والكرم، ويُترك «طيّب» للمأكول والمكتسب.
مدى «طيّب» أوسع من مجال الرزق: يصف الكلمة في سورة إبراهِيم ٢٤ ﴿كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ﴾، والصعيد في سورة النِّسَاء ٤٣ ﴿صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾، والحياة في سورة النَّحل ٩٧ ﴿حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗ﴾، والبلدة في سورة سَبإ ١٥ ﴿بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾. فالطيّب أصلُ سلامةٍ وقبولٍ يتلوّن بمجاله، والرزق أحد مجالاته لا حدّه.
أَبواب الفِعل لِجَذر طيب
الجامع في «طيب» هو ارتفاع الشيء عن خَبَثٍ مُلازِم — في ذاته أو في كَسبه أو في مَآلِه. والقرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «طَابَ/طُوبَىٰ» يَصف حدثًا قائمًا في نفس الفاعل، لا يَتعدّى إلى مفعول مُسلَّط، فهو طِيب يَخرج من جهة المُتَّصِف به ابتداءً (نَفس المرأة، نَفس المُتَّقي يَوم الزُّمَر). والوَصف «طَيِّب/طَيِّبة» نَعتٌ يُلصَق بِما يُؤكَل أو يُسكَن أو يُحيا، فهو يَصف المَوصوف بصلاحيّته لفعلٍ مَخصوص. والاسم بأل «الطَّيِّب/الطَّيِّبات» يَنقل الوَصف إلى صنفٍ مُعرَّف يُقابِل «الخَبيث» مُقابلةً قاطعة. ومدار الفرق: هل الطِّيب حالٌ يَنبَع من النَفس؟ أم وَصفٌ يَلحَق بالمَوصوف؟ أم صِنفٌ يُمَيَّز عن صِنفه المُضادّ؟
- ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٣)
- ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤)
- ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ﴾ (سورة الرَّعد ٢٩)
- ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٣)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٨)
- ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٨)
- ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)
- ﴿وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا﴾ (سورة يُونس ٢٢)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٤)
- ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ﴾ (سورة النَّحل ٣٢)
- ﴿فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٧)
- ﴿بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ (سورة سَبإ ١٥)
- ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٢)
- ﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٩)
- ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٨)
- ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (سورة الأنفَال ٣٧)
- ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ (سورة النور ٢٦)
- ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (سورة فَاطِر ١٠)
- ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ (سورة الأحقَاف ٢٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة النِّسَاء ٣ مع ٤ موضع تَفريق صَريح بين الباب الأوّل وما عَداه: في الأولى ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ — الفعل اللازم يَنسِب الطِّيب إلى المَنكوحَة، وفي الثانية ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا﴾ — الطِّيب مُسنَدٌ صراحةً إلى «نَفسٗا». الآيتان المُتَتاليَتان تُثبتان أنّ المجرَّد في «طاب» يَستلزم أن يَكون مَصدر الطِّيب هو الفاعل من جهة نَفسه، لا فِعلٌ يُفعَل به.
- تَوزيع البَوّابات يَكشف قانونًا بِنيويًّا: المجرَّد (٤ مواضع) كلُّه إمّا حُكمٌ في الدُنيا (سورة النِّسَاء ٣، ٤) أو وَعدٌ في الآخرة (سورة الرَّعد ٢٩، سورة الزُّمَر ٧٣). فلا يَأتي المجرَّد في القرءان إلّا حيث يَكون الطِّيب نابِعًا من ذات الفاعل لا مُلصَقًا به من خارج. وكِلا الموضعَين الأخرَوِيَّين (طُوبَىٰ، طِبۡتُمۡ) خاصّان بأهل دار النَّعيم، فاستحقاقُهم الدخول إنّما تَمَّ لأنّ الطِّيب صار حالًا قائمًا فيهم.
- آية سورة النور ٢٦ ذِروة الباب الاسميّ: أربع وُرودات للجذر بأل التَّعريف في آيةٍ واحدة — ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ — تُقسِّم الذُّكور والإناث صِنفَين قاطِعَين بإزاء ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِ﴾. هذا التَكثيف لا يَقع في غير الباب الاسميّ، ولم يَرِد له نَظير في الباب المجرَّد ولا في الوَصف النَكِرة — وذلك لأنّ القِسمَة الصِّنفيّة لا تَتمّ إلّا بأل.
- اقتران «الطَّيِّب» بـ«الخَبيث» قانونٌ صارم في الباب الاسميّ: في خمسة مواضع يَجتمعان نَصًّا في الآية الواحدة — سورة النِّسَاء ٢، سورة آل عِمران ١٧٩، سورة الأعرَاف ٥٨، سورة الأنفَال ٣٧، سورة النور ٢٦ — كلّها بصيغة الاسم بأل. أمّا الوَصف النَكِرة (طَيِّبًا/طَيِّبَة) في الباب الثاني فلا يُقابَل بالخَبيث في أيّ موضع، بل يُقابَل أحيانًا بـ«حَرام» (سورة المَائدة ٨٧) أو يَستقلّ. هذا تَفريقٌ بنيويّ: الخَبيث ضِدّ الطَّيِّب صِنفًا لا وَصفًا.
- اقتران «طَيِّبًا» بـ«حَلالًا» نَمَطٌ ثابِت في الباب الثاني: في أربعة مواضع يَأتي «حَلَٰلٗا طَيِّبٗا» قَيدَين مَعًا للأكل — سورة البَقَرَة ١٦٨، سورة المَائدة ٨٨، سورة الأنفَال ٦٩، سورة النَّحل ١١٤. فالحَلال شَرطٌ شَرعيّ، والطَّيِّب شَرطٌ ذاتيّ يُضاف إليه. ولا يَأتي هذا الازدواج في الباب الاسميّ بأل ولا في المجرَّد، لأنّ الوَصف وحده يَقبل أن يَكون قَيدًا ثانيًا بعد قَيدٍ أوّل.
- سورة آل عِمران ٣٨ مع آل عمران ١٧٩ موضِع تَفريق صَريح بين الوَصف والاسم في السورة نفسها: في الأولى ﴿هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ﴾ — الوَصف نَكِرة يَلحَق الذُرّيّة المَرجوّة، يَصف فردًا مُرتَجىً. وفي الثانية ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ — الاسم بأل يُعَيِّن صِنفًا مَجمَعًا يُفرَز عن الخَبيث. الفرق بين الموضعَين أنّ النَكِرة تَصف، والمُعرَّف يُصَنِّف.
- سورة الأحقَاف ٢٠ يَكشف وَجهًا قُرءانيًّا فَريدًا للوَصف: ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا﴾ — هنا «طَيِّبَات» جُمِعت ونُسِبت إلى ضمير المُخاطَب (طَيِّباتِكُم) بلا أل، فهي طَيِّبات مَملوكة استُهلِكت في الدُنيا. هذا هو الوَجه الوَحيد في القرءان الذي يَأتي فيه جَمع الوَصف بضمير المِلكيّة، وهو يَقع في سياق العَذاب لا النَّعيم. ويُقابِله طَيِّبات الجَنّة التي لا تُنزَع عن أهلها ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٧٢؛ سورة الصَّف ١٢).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر طيب
- آل عِمران — الآية 38﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر طيب
- 50 موضعًاالجَذر «طيب» له نمَطا جَمع: الطَّيِّبون/ين السالم (3)، والطَّيِّبات (21).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر طيب
- ﴿مِن طَيِّبَٰتِ مَا﴾
- ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ﴾
- ﴿طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾
- ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا﴾
- ﴿مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾
- ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ﴾