مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صبر في القُرءان الكَريم — 103 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر صبر في القرآن
معنى جذر «صبر» في القرآن: التعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر؛ وهو إمساك يتوجّه نحو حقّ مقصود، فإن تَوجّه نحو باطل صار إقدامًا مذمومًا كما في التعجّب من جراءة المشترين الضلالةَ بالهدى ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾.
ورد الجذر 103 موضعًا، في 44 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الصبر والتحمل والثبات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صبر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر صبر في القران، معنى جذر صبر في القرآن، معنى جذر صبر في القرءان، تحليل جذر صبر في القران، دلالة جذر صبر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر صبر في القُرءان الكَريم
التعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر؛ وهو إمساك يتوجّه نحو حقّ مقصود، فإن تَوجّه نحو باطل صار إقدامًا مذمومًا كما في التعجّب من جراءة المشترين الضلالةَ بالهدى ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
صبر: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصة هي القاسم المشترك: إمساك النفس على مقتضى ما تتوجّه إليه حين يوجد ما يدعوها إلى العجلة أو الجزع أو الترك. فحيث وُجِّه إلى الحقّ كان فضيلة، وحيث وُصِف به الإقبال على ما يوجب العذاب جاء بصيغة التعجّب لا المدح.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صبر
الجذر «صبر» في القرآن يدور حول ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر. لا يقتصر الصبر على احتمال الألم، بل يشمل الثبات في الطاعة، والمصابرة أمام الخصم، وانتظار حكم الله، وضبط النفس عند الجواب أو العقوبة. ولأن الإمساك قد يكون متكلَّفًا مستجمَعًا برزت صيغة «اصطبر» (افتعال) في الأمر بلزوم العبادة والصلاة وانتظار الناقة، كما برزت «صبّار» صيغةَ مبالغة لمن استقرّ فيه الصبر خُلُقًا. تظهر مواضعه في 103 مواضع، وتتوزع على: الصبر على البلاء، والصبر مع الصلاة، والصبر في الجهاد، والصبر على ما لم يُحَط به علمًا، والتواصي بالصبر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صبر
الآية المركزية: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البقرة 153) — تجمع الزاوية كاملة: الصبر عون يُستعان به، ومقرون بالصلاة، وموصول بمعيّة الله للصابرين.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ الأعلى ورودًا بحسب الإحصاء الداخليّ: ٱلصَّٰبِرِينَ (10)، فَٱصۡبِرۡ (10)، صَبَرُواْ (9)، صَبۡرٗا (7)، وَٱصۡبِرۡ (7)، تَصۡبِرُواْ (5)، بِٱلصَّبۡرِ (4)، وَٱلصَّٰبِرِينَ (4)، صَبَّارٖ (4). يتوزّع البناء على الفعل أمرًا وماضيًا ومضارعًا، واسم الفاعل مفردًا وجمعًا مذكّرًا ومؤنّثًا، والمصدر، وصيغة المبالغة «صبّار». وللجذر امتدادان لافتان: صيغة الافتعال «اصطبر» في ثلاثة مواضع فقط — ﴿وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (مَريَم) و﴿وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَا﴾ (طه) و﴿وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القَمَر) — وكلّها أمرٌ بإمساكٍ متكلَّف شاقّ. وصيغة التعجّب المفردة «أَصۡبَرَهُمۡ» في موضع واحد فريد ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة)، وهي خارجة عن نسق الأمر والوصف، فعلُ تعجّبٍ يصف جراءتهم وإقدامهم على ما يوجب البلاء، فيبقى داخل التعريف بوصفه إمساكًا متوجّهًا لكن نحو باطل لا حقّ.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر صبر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صبر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صبر
ورد الجذر في 103 مواضع ضمن 93 آية فريدة، وأعلى السور: البَقَرَة (9) ثم آل عِمران والكَهف (8 لكلٍّ) ثم النَّحل (7) فالأنفَال (5). وتنتظم المواضع في مسالك دلاليّة متّصلة لا منفصلة: مسلك الصبر على البلاء المعيَّن في البَقَرَة بالخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس، ومسلك الصبر عونًا مقرونًا بالصلاة في البَقَرَة، ومسلك الصبر في الجهاد والثبات أمام العدوّ في آل عِمران والأنفَال، ومسلك الصبر على ما لم يُحَط به علمًا في محاورة الكَهف بين موسى والعبد الصالح، ومسلك الأمر النبويّ «فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ» المتكرّر في الطُّور والقَلَم والإنسَان، ومسلك التواصي بالصبر في البَلَد والعَصر، ومسلك صيغة المبالغة «صبّار» المقترنة بـ«شكور» في إبراهِيم ولُقمَان وسَبإ والشُّوري. ويبرز موضع التعجّب الفريد في البَقَرَة وموضع «اصطبر» الثلاثيّ في مَريَم وطه والقَمَر.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك إمساك النفس على مقتضى ما تتوجّه إليه حين يوجد ما يدعوها إلى العجلة أو الجزع أو الترك؛ وهو في عامّة المواضع إمساك على الحقّ، وفي موضع التعجّب الفريد إمساك على باطل اختاروه فجاء مذمومًا.
مُقارَنَة جَذر صبر بِجذور شَبيهَة
يفترق عن حلم بأن الحلم ضبط عند الاستفزاز، وعن ثبت بأن الثبات وصف الرسوخ، وعن رابط بأن الرباط ملازمة موضع، وعن تقى بأن التقوى حذر جامع؛ الصبر فعل إمساك تحت ضغط. ويفترق داخله بناءُ «اصطبر» الافتعاليّ عن «اصبر» المجرّد بأنه يضيف معنى التكلّف واستجماع النفس للملازمة الشاقّة.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل الصبر بالثبات في قصة موسى والعبد الصالح ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ لفات معنى احتمال ما لم يحط به علما، ولو استبدل بالحلم في الجهاد ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ لضاق عن المصابرة والرباط. والجذر يطلب ضغطا وممانعة داخلية لا مجرد سعة صدر.
الفُروق الدَقيقَة
اصبر أمر فردي بالثبات؛ صابروا يزيد مقابلة صبر بصبر؛ الصابرين وصف جماعة تحقق منها الخلق؛ صبّار صيغة مبالغة تظهر مع آيات الله مقترنة بالشكر والاعتبار. و«اصطبر» (افتعال) أمرٌ بلزوم العبادة والطاعة بتكلّف كما في ﴿وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَا﴾ (طه). و«فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ» في يُوسُف يأتي بالصبر مرفوعًا خبرًا لا أمرًا، فيُصوَّر الصبر اختيارًا منصوبًا للنفس لا فعلًا تحت الإكراه. وصيغة التعجّب «أَصۡبَرَهُمۡ» تخرج عن نسق المدح كلّه؛ فهي إنكار على جراءة من أمسكوا أنفسهم على ما يقودهم إلى النار، فبقي الإمساك معناه وانقلب توجيهه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الصبر والتحمل والثبات.
في حقل الصبر والتحمل يمسك الجذر مركز مقاومة الانفلات، وتأتي المصابرة والرباط والتواصي صورا تطبيقية له؛ ويتجاور مع الشكر تجاورًا بنيويًّا في صيغة «صبّار شكور» المتكرّرة عند آيات الله.
مَنهَج تَحليل جَذر صبر
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع، بما فيها موضع التعجّب الفريد وصيغة الافتعال، حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر جزع)
الضِدّ الصَريح لِجَذر «صبر» في القرآن هو «جزع» ويَلتَقيان لَفظيًّا في مَوضِع واحِد قَطعيّ هو إبراهيم 21، حيث يَنطِق أَهل النار: ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ﴾. التَقابُل هنا قُطبيّ صَريح بِأَداة «أَم» التَخييريَّة — جَزَع وصَبر مَرَّتا في نَفس الفِعل «انطَوى عَن المُصيبَة». ويَتَوَسَّع هذا التَقابُل بِنيويًّا في المَعارج 19-23: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ثُمَّ يُفَصَّل الهَلَع إلى ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعٗا﴾، ثُمَّ يُقابِله ﴿إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ﴾ — فالـ«جَزوع/مَنوع» ضِدّ بِنيويّ لِما يُحَقِّقه الصبر مَعَ الصَلاة. وهذا يُعَدّ تَقابُلًا سياقيًّا مُتَتاليًا لا لَفظيًّا مُباشِرًا.
وَبِخِلاف الانطِباع الشائع، الجَذر «شكر» ليس ضِدًّا لِـ«صبر»، بل مُكَمِّل بِنيويّ يَتَلازَم مَعه في صيغَة «صَبَّار شَكور» في أَربَعَة مَواضِع (إبراهيم 5، لقمان 31، سبأ 19، الشورى 33) — وَكُلُّها سياق الآيات والنِعَم لا التَقابُل. التَقابُل الفِعليّ لِالشكر هو «كفر» كَما في إبراهيم 7.
َالشَواهِد القُرءانيَّة عَلى محدوديَّة الضِدّ اللَفظيّ تَكشِف خاصِّيَّة بِنيويَّة لِالصبر: لا يَأتي في القرآن كَطَرَف مُقابِل دائمًا، بل كَفِعل مَأمور بِه (﴿وَٱصۡبِرۡ﴾ ٢٦ مَوضِعًا) — التَقابُل يَنحَصِر في مَواضع المُحاجَّة أَو وَصف النَفس عِند الشَدائد.
- الضِدّ في القرآن نَصّيّ مَحدود (مَوضِع واحِد لَفظيّ في إبراهيم 21) لكِنَّه قاطِع — أَهل النار يَستَويان جَزَعًا وصَبرًا لا لِأَنَّ الفِعلَين مُتَكافِئان دلاليًّا، بل لِأَنَّ المَقام لا يَقبَل أَيًّا منهما.
- في المَعارج، الضِدّ بِنيويّ تَفصيليّ: الجَزَع رَدّ فِعل غَريزيّ لِالشَرّ، والصبر (المُضمَر في فِعل المصلين) رَدّ مَكتَسَب بِالصَلاة والإنفاق والإيمان بِيَوم الدين.
- لا يَلتَقي «صبر» مَع «جزع» في أَيّ سُورَة أُخرى رَغم وُرود «صبر» في 45 سورة — يَكشِف أَنَّ الجَزَع لَيس الحالَة الطبيعيَّة المُتَوَقَّعَة بَل حالَة سَلبيَّة نادِرَة الذِكر.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الهَلَع جَذر يَأتي مَرَّة واحِدَة في القرآن (المَعارج 19) ولا يَلتَقي مَع صبر مُباشَرَة، لكِنَّه الإطار التَكوينيّ الذي يَنشَأ منه الجَزَع، فالعَلاقَة بِالصبر هي عَلاقَة مَع جَذرِ الضِدّ لا مَعَه نَفسه.
نَتيجَة تَحليل جَذر صبر
النتيجة: ثبت الجذر «صبر» بصياغة تستوعب 103 مواضع من ملف القَولات الداخلي في 93 آية، بما فيها موضع التعجّب «أَصۡبَرَهُمۡ» وصيغة الافتعال «اصطبر»، وضُبط الصبر كإمساك للنفس تحت ضغط متوجِّهٍ إلى مقتضًى.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صبر
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البقرة 153): الصبر عون لا وصف فقط. - ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البقرة 155): الصبر على البلاء المحدَّد. - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (البقرة 175): صيغة التعجّب من إقدامهم على ما يوجب البلاء. - ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (آل عمران 142): الصبر مَحَكّ تمييز. - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (آل عمران 200): تدرّج الصبر والمصابرة والرباط. - ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (الكهف 68): صبر على غياب الإحاطة. - ﴿قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (يوسف 83): الصبر الجميل اختيارًا لا قهرًا. - ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُم بِمَا صَبَرۡتُمۡۚ فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرعد 24): الصبر سبب العاقبة. - ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إبراهيم 5): اقتران صبّار/شكور وصيغة المبالغة. - ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ﴾ (إبراهيم 21): التقابل النصّيّ المباشر صبر/جزع. - ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (طه 132): الصبر على الطاعة بصيغة «اصطبر». - ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة 24): الصبر سبب الإمامة. - ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ﴾ (الأحقاف 35): الصبر صفة أولي العزم. - ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (العصر 3): التواصي بالصبر.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر صبر
1. أعلى الصيغ في الملف الداخلي «ٱلصَّٰبِرِينَ» (10) و«فَٱصۡبِرۡ» (10) متعادلتان، فيجمع الجذر بين الوصف الثابت والأمر المتجدّد؛ يوصَف به الصابر خُلُقًا، ويُؤمَر به في كل ضغط جديد. 2. سورة الكَهف من أعلى السور عددًا (8 آيات) بسبب محاورة موسى والعبد الصالح، وفيها يتكرّر «صَبۡرٗا» منصوبًا، ويظهر الصبر على ما لم يُحَط به علمًا. 3. اقتران الصبر بالصلاة في البَقَرَة (2:45 و2:153) يجعل الصبر وسيلة استعانة لا مجرد احتمال سلبيّ. 4. صيغة الافتعال «اصطبر» وردت في ثلاثة مواضع فقط (مَريَم 19:65، طه 20:132، القَمَر 54:27)، وكلّها أمرٌ بملازمة شاقّة — لزوم العبادة، والصبر على الصلاة، وانتظار الناقة — فتفيد تكلُّف الصبر واستجماع النفس له. 5. «صبّار» صيغة مبالغة وردت في أربعة مواضع (إبراهِيم 14:5، لُقمَان 31:31، سَبإ 34:19، الشُّوري 42:33)، وكلّها مقترنة بـ«شكور» وفي سياق آيات الله، فالصبر والشكر وجهان متلازمان لتلقّي البلاء والنعمة. 6. أُسنِد فعل هذا الجذر إلى الله في 30 موضعًا — 61٪ من إجمالي 49 إسنادًا، و84٪ من الإسنادات تعود إلى محور إلهيّ — فالصبر في القرآن مطلوب من العبد وموصول بمعيّة الله وجزائه له.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 30 مَوضِع — 61٪ من إجماليّ 49 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 84٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 41 من 49. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 34 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • حاضِر في 6 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (30)، الرَّبّ (11)، الَّذين آمَنوا (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (41)، المُؤمِنون (6).
• اقتران مَوصوفيّ: «لِّكُلِّ صَبَّارٖ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
١) في القرآن كلِّه لا تَرِد الصيغة المُبالِغة «صَبَّار» إلّا أربع مرّات، وفي الأربع جميعًا تَقترن فورًا بـ«شَكُور» في التركيب نفسه: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إبراهيم ٥)، (لقمان ٣١)، (سبأ ١٩)، (الشورى ٣٣). فلا يَرِد «صَبَّار» منفردًا قطّ؛ مبالغةُ الصبر مَشدودة دائمًا إلى مبالغة الشكر. ٢) الاقتران غير متبادِل: «شَكُور» يَرِد تسع مرّات، أربعٌ منها فقط مع «صَبَّار»، وتأتي وحدها في مواضع أخرى مثل ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ (الإسراء ٣)، و﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (فاطر ٣٠)، و﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (التغابن ١٧). فكلُّ «صَبَّار» «شَكُور»، وليس كلُّ «شَكُور» «صَبَّار». ٣) السياق الجامع لرباعيّة «صَبَّار شَكُور» واحد: ختمُ آيةِ تذكيرٍ بنِعمة أو بآية كونيّة (أيّام الله، جَرَيان الفُلك بنعمة الله، تسكين الريح)، فيلتقي طرفان: الصبر على البلاء والشكر على النِّعمة، بوصفهما معًا علامتَي الانتفاع بالآيات. ٤) الفرق في التوزيع الصرفيّ: الصبر يَغلب عليه الأمرُ بالثبات (نحو ﴿فَٱصۡبِرۡ﴾ و﴿وَٱصۡبِرُوٓاْ﴾ و﴿وَٱصۡطَبِرۡ﴾ في عشرات المواضع)، ولا يَرِد بصيغة ﴿تَصۡبِرُونَ﴾ إلّا مرّة واحدة. أمّا الشكر فيَغلب عليه الحضُّ بصيغة الرجاء والتعليل ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ وأخواتها، وهي تسع عشرة مرّة، نحو (البقرة ١٨٥) و(المائدة ٦) و(النحل ١٤). ٥) للصبر مَسلك إيصائيّ بالباء الآليّة لا يُشاركه فيه الشكر: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (العصر ٣)، (البلد ١٧)، و﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (البقرة ٤٥)، فالصبر يُتَّخَذ أداةً وعُدّة، بينما الشكر يَرِد جوابًا للنعمة وغايةً تُرجى.
١) لا يلتقي جذرا «صبر» و«طوع» في آية واحدة إلا في تسعة مواضع، وأكثفها سورة الكهف في قصة موسى والعبد الصالح، حيث يقترن الصبر بفعل الاستطاعة لا بفعل الطاعة. ٢) البنية الجامعة في الكهف: ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكهف ٦٧)، وتتكرر حرفيًّا في الآيتين ٧٢ و٧٥، ثم تُختم بصيغة ﴿مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ (الكهف ٨٢). فالصبر هنا مفعولٌ لِـ«تستطيع»: قدرةٌ قد يَعجِز عنها المرء، لا أمرٌ يُطاع. ٣) قبلها سؤال القدرة على الصبر صراحةً: ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (الكهف ٦٨). ٤) المفصل الدلاليّ في جواب موسى: ﴿سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾ (الكهف ٦٩)، إذ يُقرَن الصبر بنفي العصيان (نقيض الطاعة)؛ فالصابر هو غير العاصي، وهذا أقرب اقتران لفظيّ بين الصبر ومعنى الطاعة. ٥) في صيغة الأمر يتلازم الصبر مع النهي عن طاعة غير الله: ﴿وَٱصۡبِ﴾ ثم ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾ (الكهف ٢٨)، وكذلك ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا﴾ (الإنسان ٢٤). فالأمر بالصبر يُشفَع بالنهي عن الطاعة لا بالأمر بها. ٦) الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الأمر بالطاعة والأمر بالصبر معًا: ﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ ﴿وَٱصۡبِرُوٓاْ﴾ (الأنفال ٤٦)؛ تتقدّم الطاعة لله ورسوله، ويأتي الصبر خاتمةً للثبات في الصفّ. ٧) الخلاصة: حين يجتمع الجذران يكون الصبر إمّا مفعولًا لقدرةٍ تُختبَر (الكهف)، أو مقرونًا بالكفّ عن الطاعة المذمومة، لا بأداء الطاعة؛ فمعنى «الصبر على أداء الطاعة» يَرِد بصيغة «اصطبر» المفردة (طه ١٣٢، مريم ٦٥) لا باقتران الجذرين.
إحصاءات جَذر صبر
- المَواضع: 103 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 44 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلصَّٰبِرِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلصَّٰبِرِينَ (10) فَٱصۡبِرۡ (10) صَبَرُواْ (9) صَبۡرٗا (7) وَٱصۡبِرۡ (7) تَصۡبِرُواْ (5) بِٱلصَّبۡرِ (4) وَٱلصَّٰبِرِينَ (4)
أَبواب الفِعل لِجَذر صبر
الجامِع الدلاليّ في «صبر» هو حَبس النَفس على ما يَشُقّ. وقد وَزَّع القرءان هذا الجامِع على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدَّ الآخَر: صَبَرَ المُجَرَّد فِعل قائم بِالنَفس يَحبِسها على بلاء أَو طاعَة، ويَنقَسِم إلى مَصدَريَّة «صَبۡر» وفاعِليَّة «صابِر»؛ وصَبَّرَ بِالتَضعيف يَأتي في صيغَة المُبالَغَة «صَبَّار» الذي قَرَنه القرءان كُلَّ مَرَّة بِـ«شَكور»؛ وأَصبَرَ بِالهَمز جاء في موضِع تَعَجُّبيّ يَتيم ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾؛ واصطَبَرَ بِالافتِعال يُصَوِّر مُعالَجَة الصَبر بِمَشَقَّة على فِعل مَخصوص. ومَدار الفَرق بَين الأَبواب: هَل الصَبر حَدَث في النَفس (I)، أَم سَجِيَّة راسِخَة مَقرونَة بِالشُكر (II)، أَم حالَة مَدفوعَة قَهرًا (IV)، أَم تَكَلُّف على فِعل مُعَيَّن (VIII)؟
- ﴿وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ﴾ (النَّحل ١٢٦)
- ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (يُوسُف ١٨)
- ﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ﴾ (الطُّور ٤٨)
- ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٧)
- ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقَاف ٣٥)
- ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشُّوري ٤٣)
- ﴿وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (النَّحل ١٢٧)
- ﴿فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ (الأنعَام ٣٤)
- ﴿فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا﴾ (المَعَارج ٥)
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إبراهِيم ٥)
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (لُقمَان ٣١)
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سَبإ ١٩)
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ﴾ (الشُّوري ٣٣)
- ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة ١٧٥)
- ﴿فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (مَريَم ٦٥)
- ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ (طه ١٣٢)
- ﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القَمَر ٢٧)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين الباب الأَوَّل والثامِن في سورَة واحِدَة: في طه ١٣٠ ﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ بِالمُجَرَّد لِصَبر عامّ على أَذى القَول، وبَعدَها بِآيَتَين فَقَط في طه ١٣٢ ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ بِالافتِعال لِمُعالَجَة شاقَّة على فِعل عِباديّ مَخصوص. التَحَوُّل بَين البابَين في سياق مُتَّصِل واحِد قَرينَة قاطِعَة على أَنّ الافتِعال يُختار لِما فيه مُكابَدَة على مَحَلّ بِعَينِه.
- تَلازُم «صَبَّار/شَكور» في ٤ مَواضِع من ٤ (إبراهِيم ٥، لُقمَان ٣١، سَبَإ ١٩، الشُّوري ٣٣) — انتِظام إحصائيّ مُطلَق ١٠٠٪. صيغَة التَفعيل في الجَذر لا تَستَقِلّ عَن الشُكر أَبَدًا، والمَوضوع المُشتَرَك في الأَربَعَة هو قِراءَة الآيات الكَونيَّة. هذا يَكشِف أَنّ السَجِيَّة المُكتَمِلَة في «صَبَّار» تَستَلزِم وَجهَين: حَبس النَفس عَلى المَكروه + الاعتِراف بِالنِعمَة في المَحبوب.
- مَصدَر «صَبۡر» يَختَصّ بِالباب الأَوَّل ولا يَخرُج عَنه — ٧ مَواضِع تَوزِيع لافِت: في طَلَب الإغاثَة ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ (البَقَرَة ٢٥٠، الأعرَاف ١٢٦) — يُطلَب صَبًّا من فَوق، وفي الإِسناد ﴿وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (النَّحل ١٢٧) — يُرَدّ إلى الله، وفي النَفي ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٧) — يُعتَرَف بِالعَجز عَنه، وفي الوَصف ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ (يُوسُف ١٨، ٨٣، المَعَارج ٥) — يُمدَح هَيئَته. هذا التَوزيع الرُباعيّ يَكشِف أَنّ المَصدَر يَدُلّ على ذات الصَبر كَجَوهَر مُستَقِلّ، لا كَفِعل قائم بِفاعِل.
- تَكَرُّر «فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ» في ٣ سُوَر مُتَفَرِّقَة (الطُّور ٤٨، الإنسَان ٢٤، القَلَم ٤٨) بِالصيغَة نَفسها تَمامًا — ثُلاثيَّة بِنيويَّة لافِتَة. والتَركيب يَستَخدِم الباب المُجَرَّد لا الافتِعال، رَغم أَنّ «حُكم الرَبّ» مَحَلّ صَبر شاقّ. هذا يَكشِف أَنّ المُجَرَّد يَكفي حين يَكون المَتعَلَّق حُكمًا مُطلَقًا، أَمّا الافتِعال فيُختار حين يَكون المَتعَلَّق فِعلًا تَفصيليًّا (عِبادَة، صَلاة، ارتِقاب).
- صيغَة المُفاعَلَة «صابِرُواْ» في آل عِمران ٢٠٠ ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ تَجتَمِع مَع المُجَرَّد في آيَة واحِدَة بِتَدَرُّج بِنيويّ: ٱصبِروا (صَبر الفَرد في نَفسه) → صابِروا (مُصابَرَة الغَير في الميدان) → رابِطوا (مُلازَمَة المَوضِع). ثَلاث صيغ صَرفيَّة من جَذرَين (صبر، ربط) في تَركيب صاعِد. والمُفاعَلَة «صابَر» هُنا حالَة فَريدَة لا تَتَكَرَّر في الجَذر إلا مَرَّة واحِدَة، تَكشِف بُعدًا اجتِماعيًّا لِلصَبر يَتَجاوَز الفَرد.
- اقتِران الصَبر بِالعَزم في مَوضِعَين بِصيغَة تَوكيد واحِدَة: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشُّوري ٤٣)، ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ﴾ (لُقمَان ١٧). و﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقَاف ٣٥). ثَلاثَة مَواضِع تَربِط الصَبر بِالعَزم بِصيغَة المُجَرَّد دائمًا — لا بِالافتِعال ولا بِالتَفعيل. هذا يُؤَكِّد أَنّ الصَبر العَزماتيّ يُعَبَّر عَنه بِالباب الأَصليّ القائم بِالنَفس.
- التَواصي بِالصَبر يَجيء بِصيغَة المَصدَر مَع المُجَرَّد فَقَط في خاتِمَتَي سورَتَين: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (العَصر ٣)، ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ (البَلَد ١٧). والمَصدَر «بِٱلصَّبۡر» يَتَكَرَّر في الاستِعانَة أَيضًا: ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (البَقَرَة ٤٥، ١٥٣). فالمَصدَر هو الوَجه الذي يَنتَقِل بَين الناس وَصِيَّة، ويُستَعان بِه أَداةً — في حين أَنّ الأَفعال المُصَرَّفَة تَخُصّ كُلًّا في مَوقِفه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صبر
- البَقَرَة — الآية 250﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 126﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾
- سَبإ — الآية 19﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صبر
- مَصدَر «صَبۡر» في أَربَعَة مَواقِع تَجعَله جَوهَرًا لا فِعلًا يَرِد المَصدَر المُجَرَّد «صَبۡر» في سَبعَة مَواضِع، تَنتَظِم في أَربَعَة مَواقِع نَحويَّة لا يَخرُج عَنها، وكُلُّها تُعامِل الصَبر كَذاتٍ قائمَة بِنَفسِها لا كَحَدَثٍ يَصدُر عَن فاعِل. الأَوَّل مَوق…يَرِد المَصدَر المُجَرَّد «صَبۡر» في سَبعَة مَواضِع، تَنتَظِم في أَربَعَة مَواقِع نَحويَّة لا يَخرُج عَنها، وكُلُّها تُعامِل الصَبر كَذاتٍ قائمَة بِنَفسِها لا كَحَدَثٍ يَصدُر عَن فاعِل. الأَوَّل مَوقِع الطَلَب، حَيث يُستَنزَل صَبًّا من فَوق: ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ (البَقَرَة ٢٥٠)، ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٢٦) — والإفراغ سَكبٌ لِمادَّةٍ مَوجودَة، فالصَبر هُنا مُتَلَقًّى لا مُمارَس. والثاني مَوقِع الإِسناد، حَيث يُرَدّ مِلكُه إلى الله: ﴿وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (النَّحل ١٢٧) — فالمَصدَر مُضافٌ يُملَك لا فِعلٌ يُزاوَل. والثالث مَوقِع العَجز، حَيث يُعتَرَف بِتَعَذُّر بُلوغِه: ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٧) — وما يُنفى استِطاعتُه مَطلوبٌ بُلوغُه لا فِعلٌ يُؤَدَّى. والرابع مَوقِع الوَصف، حَيث تُمدَح هَيئتُه بِنَعتٍ ثابِت: ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ (يُوسُف ١٨)، ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٌ﴾ (يُوسُف ٨٣)، ﴿فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا﴾ (المَعَارج ٥) — والوَصف بِالجَمال يَلحَق ذاتًا مُجَسَّدَة. هذا التَوزيع الرُباعيّ يَكشِف أَنَّ المَصدَر يُصَوِّر الصَبر مادَّةً مَوهوبَة مَمدوحَة يَطلُبها العَبد ولا يَملِكها إلّا بِالله، في مُقابِل الفِعل «صَبَرَ» الذي يُسنِد الحَدَث إلى فاعِله المُمارِس.
- انقِسام أَمر الصَبر بِالعَدَد: «ٱصۡبِرۡ» فَرديّ و«ٱصۡبِرُواْ» جَماعيّ يَنقَسِم أَمر القرءان بِالصَبر حَسَب عَدَد المُخاطَب انقِسامًا مُطَّرِدًا. فالأَمر المُفرَد «ٱصۡبِرۡ» يَرِد تِسعَة عَشَر مَوضِعًا، كُلُّها مُوَجَّهَة إلى مُخاطَبٍ واحِد، ويُقرَن غالِبًا بِنَهيٍ يَحرُ…يَنقَسِم أَمر القرءان بِالصَبر حَسَب عَدَد المُخاطَب انقِسامًا مُطَّرِدًا. فالأَمر المُفرَد «ٱصۡبِرۡ» يَرِد تِسعَة عَشَر مَوضِعًا، كُلُّها مُوَجَّهَة إلى مُخاطَبٍ واحِد، ويُقرَن غالِبًا بِنَهيٍ يَحرُس القَلب أَو بِأَمرٍ بِالتَسبيح: ﴿وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النَّحل ١٢٧). وتَتَكَرَّر فيه صيغَة ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ﴾ بِنَصِّها في ثَلاثَة مَواضِع: (الطُّور ٤٨) و(القَلَم ٤٨) و(الإنسَان ٢٤)، فَيُربَط الصَبر الفَرديّ بِحُكمٍ رَبّانيّ نافِذ لا بِاحتِمالِ النَفس. أمّا الأَمر الجَمعيّ «ٱصۡبِرُواْ» فلا يَرِد إلّا سِتَّة مَواضِع، ويُقرَن بِأَفعالٍ جَماعيَّة مُتَضامَّة لا تُتَصَوَّر إلّا في جَماعَة: ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ (آل عِمران ٢٠٠). فالمُفرَد يُؤمَر بِحَبسِ نَفسِه ويُسَنَد إلى ربِّه، والجَمع يُؤمَر بِمُصابَرَةٍ تَتَعَدَّى النَفس إلى مُغالَبَة الغَير ومُرابَطَةِ الثَغر. فعَدَد المُخاطَب في الأَمر يُحَدِّد جِنس الصَبر المَطلوب: فَرديٌّ مُسنَدٌ، أَو جَماعيٌّ مُتَضامّ.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صبر
- 103 مَوضعًاالجَذر «صبر» له نمَطا جَمع: الصابِرون/ين السالم (18)، والصابِرات (1).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر صبر
- ﴿تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
- ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
- ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾
- ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ﴾
- ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ﴾
- ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صبر في القرآن
أعلى الصيغ في الملف الداخلي «ٱلصَّٰبِرِينَ» (10) و«فَٱصۡبِرۡ» (10) متعادلتان، فيجمع الجذر بين الوصف الثابت والأمر المتجدّد؛ يوصَف به الصابر خُلُقًا، ويُؤمَر به في كل ضغط جديد.
سورة الكَهف من أعلى السور عددًا (8 آيات) بسبب محاورة موسى والعبد الصالح، وفيها يتكرّر «صَبۡرٗا» منصوبًا، ويظهر الصبر على ما لم يُحَط به علمًا.
اقتران الصبر بالصلاة في البَقَرَة (2:45 و2:153) يجعل الصبر وسيلة استعانة لا مجرد احتمال سلبيّ.
صيغة الافتعال «اصطبر» وردت في ثلاثة مواضع فقط (مَريَم 19:65، طه 20:132، القَمَر 54:27)، وكلّها أمرٌ بملازمة شاقّة — لزوم العبادة، والصبر على الصلاة، وانتظار الناقة — فتفيد تكلُّف الصبر واستجماع النفس له.
«صبّار» صيغة مبالغة وردت في أربعة مواضع (إبراهِيم 14:5، لُقمَان 31:31، سَبإ 34:19، الشُّوري 42:33)، وكلّها مقترنة بـ«شكور» وفي سياق آيات الله، فالصبر والشكر وجهان متلازمان لتلقّي البلاء والنعمة.
أُسنِد فعل هذا الجذر إلى الله في 30 موضعًا — 61٪ من إجمالي 49 إسنادًا، و84٪ من الإسنادات تعود إلى محور إلهيّ — فالصبر في القرآن مطلوب من العبد وموصول بمعيّة الله وجزائه له.