قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر شقق في القُرءان الكَريم — 28 مَوضعًا

28 مَوضعًا23 صيغةالحَقل: الجدل والحجاج والخصام

جواب مباشر

معنى جذر شقق في القرآن

معنى جذر «شقق» في القرآن: شقق يدل على فتح فصل في متصل: انشقاق حسي في السماء والأرض والحجر، أو شقاق معنوي بين أطراف، أو مشقة تبلغ بالإنسان حد انقسام الطاقة.

ورد الجذر 28 موضعًا، في 23 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجدل والحجاج والخصام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شقق من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر شقق في القران، معنى جذر شقق في القرآن، معنى جذر شقق في القرءان، تحليل جذر شقق في القران، دلالة جذر شقق في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر شقق في القُرءان الكَريم

شقق يدل على فتح فصل في متصل: انشقاق حسي في السماء والأرض والحجر، أو شقاق معنوي بين أطراف، أو مشقة تبلغ بالإنسان حد انقسام الطاقة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

شقق محورُه الانفصال داخل ما كان متصلًا؛ يظهر في الكون والجسد الاجتماعي والطاقة الإنسانية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شقق

يدور الجذر على فتح فصل في متصل، حسًا أو معنى. فمنه تشقق الحجر وخروج الماء، وانشقاق السماء والأرض والقمر، وشق الأرض للنبات، ومنه الشقاق حين ينفصل طرف عن طرف في الدين أو الزوجية أو موقف الرسول، ومنه المشقة حين يصير الوصول أو العذاب شاقًا على الطاقة.

فالجامع ليس التعب ولا الخلاف وحدهما، بل حدوث شق أو انقسام يباعد بين متصلين أو يفتح الشيء من داخله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر شقق

الشاهد المركزي: عَبَسَ 26: ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ النصية المثبتة في مواضع الجذر: شِقَاقِۭ ×3، يُشَاقِقِ ×2، شَآقُّواْ ×2، تَشَقَّقُ ×2، يَشَّقَّقُ ×1، شِقَاقٖۖ ×1، شِقَاقَ ×1، ٱلشُّقَّةُۚ ×1، شِقَاقِيٓ ×1، أَشَقُّۖ ×1، بِشِقِّ ×1، تُشَٰٓقُّونَ ×1، وَتَنشَقُّ ×1، أَشُقَّ ×1، وَشِقَاقٖ ×1، وَشَآقُّواْ ×1، وَٱنشَقَّ ×1، ٱنشَقَّتِ ×1، يُشَآقِّ ×1، وَٱنشَقَّتِ ×1، شَقَقۡنَا ×1، شَقّٗا ×1، ٱنشَقَّتۡ ×1. عدد الصور بحسب الرسم: 23. الصيغ المعيارية: شقاق ×5، يشاقق ×2، شاقوا ×2، أشق ×2، تشقق ×2، انشقت ×2، يشقق ×1، الشقة ×1، شقاقي ×1، بشق ×1، تشاقون ×1، وتنشق ×1، وشقاق ×1، وشاقوا ×1، وانشق ×1، يشاق ×1، وانشقت ×1، شققنا ×1، شقا ×1. العدد الخام: 28 وقوعًا في 25 آية.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر شقق — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «شقق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
شققنا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
يشقق ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 مَوضِع
بشق ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~3 مَوضِع
شاقوا ×2 وشاقوا ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 3 (يُفاعِلُ، يُقاتِلُ)
~3 مَوضِع
يشاقق ×2 يشاق ×1
و فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~4 مَوضِع
تشقق ×2 تشاقون ×1 وتنشق ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~3 مَوضِع
انشقت ×2 وانشقت ×1
ح فِعل — الوَزن 9 (افعَلَّ، احمَرَّ)
~1 مَوضِع
وانشق ×1
ط اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
الشقة ×1
ي اسم نَكِرة
~8 مَوضِع
شقاق ×5 أشق ×2 شقا ×1
ك اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 مَوضِع
وشقاق ×1
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
شقاقي ×1

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع تُظهر انفتاحًا بين طرفين: حجر يتشقق، زوجان يخاف بينهما شقاق، مخالفون يشاقون الله ورسوله، مسافة بعيدة تشق النفس، سماء وأرض تنشقان، وأرض تُشق للنبات.

مُقارَنَة جَذر شقق بِجذور شَبيهَة

يفترق شقق عن فرق بأن الفرق فصل يميز بين شيئين، أما الشق فيفتح متصلًا أو يجعل طرفًا في شق مقابل. ويفترق عن صدع بأن الصدع فصل حاد بإظهار الأمر أو كسر المتصل، أما شقق فيشمل الشقاق المعنوي والمشقة وانفتاح السماء والأرض.

يَرِد فعل المُشاقّة من الجذر شقق في صيغة المضارع المجزوم بـ«مَن» الشرطيّة في ثلاثة مواضع، يَنقسم رسمها بين فكّ الإدغام والإدغام بحسب بنية المتعلَّق. يُفَكّ الإدغام فيُرسَم ﴿يُشَاقِقِ﴾ في موضعين: حين يكون المتعلَّق هو الرسول وحده ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ (النساء 115)، وحين يُجمَع اسم الله ورسوله متعلَّقًا ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأنفال 13). ويُدغَم فيُرسَم ﴿يُشَآقِّ﴾ في الموضع الوحيد الذي يُفرَد فيه اسم الله متعلَّقًا ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الحشر 4). والملحظ توزيعيّ وصفيّ على هذه المواضع الثلاثة وحدها، لا حُكمًا دلاليًّا ولا قاعدة جامعة في رسم المُشاقّة.

يطّرد في فعل المشاقّة الشرطيّ المجزوم تقابلٌ رسميّ صامد على مواضعه الثلاثة جميعًا، مرتبطٌ بمن وقعت عليه المشاقّة: حيث حضر الرسول في المفعول جاء الفعل بالفكّ مظهَرًا قافَيه ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ (النساء 115)، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأنفال 13)، وحيث اقتُصر المفعول على الله وحده جاء الفعل بالإدغام مدمجًا قافَيه ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ (الحشر 4). فاطّرد الفكّ مع امتداد المشاقّة إلى الرسول، والإدغام مع حصرها في جانب الله. ويتمايز عن هذا الفعلُ الماضي ﴿شَآقُّواْ﴾ الذي لا يأتي إلا مدغمًا مهما كان مفعوله، سواء أُسند إلى الله ورسوله ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأنفال 13، الحشر 4) أو اقتُصر على الرسول ﴿وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ﴾ (محمد 32)، فظهرت المقابلة بين الفكّ والإدغام محصورةً في صيغة الشرط المجزومة وحدها.

اختِبار الاستِبدال

في النساء 35 لا يكفي خلاف بين الزوجين؛ لأن الشقاق يخاف منه تمزق البيت إلى شقين. وفي النحل 7 لا يكفي التعب؛ لأن النص يصف بلوغ بلد لا يبلغ إلا بشق الأنفس. وفي عبس 26 لا يكفي الإنبات؛ لأن شق الأرض سابق لخروج النبات.

الفُروق الدَقيقَة

صيغ الشقاق تمثل الانفصال المعنوي، وصيغ يشاقق وشاقوا تمثل جعل النفس في جهة مقابلة لله ورسوله، وصيغ الانشقاق تمثل الانفتاح الكوني، وصيغ المشقة تمثل انقسام الطاقة تحت ثقل الطريق أو العذاب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجدل والحجاج والخصام · القطع والتمزيق · الإكراه والمشقة.

ينتمي إلى حقل الإكراه والمشقة من جهة الشقة وشق الأنفس وأشق، لكنه يتجاوز الحقل إلى الانشقاق الكوني والشقاق المعنوي؛ وزاويته الجامعة هي فتح الفصل في المتصل.

مَنهَج تَحليل جَذر شقق

حُسبت 28 وقوعًا خامًا في 25 آية، مع تكرارات حقيقية في الأنفال 13 والحشر 4 وعبس 26. لم تُختزل هذه التكرارات في عدد الآيات، واستُعملت عائلات الصيغ لتمييز الشقاق والمشقة والانشقاق.

الجَذر الضِدّ

لا يثبت لجذر شقق ضد واحد في القرآن، لأن استعماله واسع بين الانشقاق الحسي، والشقاق المعنوي، والمشقة. المرشحات القريبة لا تقوم مقام ضد جامع: وهي وهدد تصفان آثار تشقق السماوات والأرض، وقسو وشدد تقترنان بمقاطع الشقاق أو العقاب، ويسر يرد في بعض السياقات ليصف سهولة الحشر أو الأمر لا ليقابل فعل التشقق نفسه. ولو أريد ضد الانشقاق لاحتجنا إلى جذر يدل على الالتئام أو الجمع في شاهد واضح مع شقق، وهذا غير ظاهر في المرشحات. لذلك يبقى الجذر دالا على فتح فصل في متصل، وتبقى علاقاته القرآنية شارحة للأثر أو السياق لا مقابلة مستقرة.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

فحص المرشحات لا يثبت علاقة صالحة: وهي وهدد آثار، قسو وشدد سياقات عقوبة أو قلوب، بعد وقرب عناصر مسافة، ويسر ليس مقابلا مباشرا للتشقق. لا يوجد شاهد قرآني يقرن شقق بجذر جامع يدل على الالتئام أو عدم الانفصال تقابلا واضحا.

نَتيجَة تَحليل جَذر شقق

شقق جذر صالح بعد الإصلاح: 28 وقوعًا خامًا في 25 آية، ومعناه فتح فصل في متصل حسًا أو معنى أو طاقة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر شقق

- البَقَرَة 74: ﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ - النِّسَاء 35: ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحٗا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا﴾ - النِّسَاء 115: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ - الأنفَال 13: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ - التوبَة 42: ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ - النَّحل 7: ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ - مَريَم 90: ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا﴾ - الفُرقَان 25: ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ - القَصَص 27: ﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ - قٓ 44: ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ - القَمَر 1: ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ - الحَشر 4: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ - عَبَسَ 26: ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ - الانشِقَاق 1: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر شقق

من لطائف الجذر أن ثلاث آيات تحمل وقوعين أو أكثر في العد الخام: الأنفال 13 تجمع شاقوا ويشاقق، والحشر 4 تجمع شاقوا ويشاق، وعبس 26 تجمع شققنا وشقا. ويتكرر قالب الشقاق البعيد في البقرة 176 والحج 53 وفصلت 52، فيربط الانفصال المعنوي بالبعد. كما أن الجذر ينتقل من الحجر إلى السماء والأرض والقمر، مما يثبت أن المعنى ليس تعبًا نفسيًا بل انفتاح وفصل.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (12).

يكشف اقتران جرم بشقق وجهًا في «شقق» لا يظهر حين يُقرأ الجذر وحده: 1. منفردًا، يتوزّع «شقق» على ثلاثة مسالك: انشقاق كونيّ في عَبَسَ 26 ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ والقَمَر 1 ﴿وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾؛ وشقاق معنويّ بين أطراف في البَقَرَة 137 ﴿هُمۡ فِي شِقَاقٖ﴾ وفُصِّلَت 52 ﴿هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾؛ ومشقّة على الطاقة في النَّحل 7 ﴿بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِ﴾. 2. يلتقي الجذران في موضع واحد فريد في القرآن كلّه: هُود 89 ﴿لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ﴾؛ فيقع «شقاق» فاعلًا للفعل من «جرم»، أي محرِّكًا يحمل على الجرم لا حالةً ساكنة فحسب. 3. صيغة النهي «لا يجرمنّكم» ترد ثلاثًا، يحذّر فيها من دافع يقود إلى اعتداء أو ترك عدل: في المَائدة 8 ﴿يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ﴾ يكون الدافع شنآنًا، وفي هُود 89 يكون الدافع «شقاقًا»؛ فيقع «شقق» في موضع الشنآن نفسه باعثًا على الفعل. 4. وهذا الموضع يثبت أنّ شقاق «شقق» ليس انفصالًا ساكنًا كالذي في البَقَرَة 137 وفُصِّلَت 52 وحدها، بل قد يصير قوّةً سائقة، كما أنّ صيغ المشاقّة في الأنفَال 13 ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ تجعل صاحبها في جهة مقابلة. 5. وتبقى زاوية «شقق» الجامعة — فتح فصل في متصل — صامدة: في النِّساء 35 ﴿خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾ شقاقٌ يهدّد البيت بالانقسام، وفي هُود 89 شقاقٌ يفتح بين القوم وداعيهم حتى يسوقهم إلى مصير المجرمين ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾.

إحصاءات جَذر شقق

  • المَواضع: 28 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 23 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: شِقَاقِۭ.
  • أَبرَز الصِيَغ: شِقَاقِۭ (3) يُشَاقِقِ (2) شَآقُّواْ (2) تَشَقَّقُ (2) يَشَّقَّقُ (1) شِقَاقٖۖ (1) شِقَاقَ (1) ٱلشُّقَّةُۚ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر شقق

الجذر «شقق» يَدور في القُرءان على معنى محوريّ واحد: انفصال جُزء عن جُزء بَعد التِئام، أو فُرقَة بَعد اجتماع. غير أنّ القُرءان وَزَّع هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخر: بَاب الشَّقِّ الحِسّيّ يَصِف انفصالًا في جِرم مادّيّ (أرض، سماء، حجارة، قمر)، وبَاب المُشاقَّة على وَزن المُفاعَلة يَصِف فُرقَة إراديّة بَين طَرفَين يَأخُذ كلٌّ منهما شِقًّا مُقابِلًا، وبَاب المَشَقَّة يَصِف ثِقَلًا واقعًا على النَّفس يَكاد يَشُقُّها. ومدار الفرق: هل الشَّقّ في الأجرام أم في الإرادات أم في النُّفوس؟ ومَن الفاعل: قُدرَة كَونيَّة أم خَصمٌ مُعانِد أم تَكليفٌ ثقيل؟

الشَّقُّ الحِسّيّ — انفصال الأجرام ×13
شَقَّ / ٱنشَقَّ / تَشَقَّقَ
هذا الباب يُصوِّر الشَّقَّ بوصفه انفصالًا مادّيًّا في جِرمٍ مُلتَئِم، يَنفَرِج جانباه فيَخرُج منه ما كان مُحتَجَبًا أو يَنكشِف ما وراءه. الفاعل في أكثره هو الله أو هو حَدَث كَونيّ تَنفعِل به الأجرام: شَقَّ الأرض لإخراج النَّبات ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ (عَبَسَ ٢٦)، وشَقّ الحجارة لخروج الماء ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾ (البَقَرَة ٧٤)، وانشِقاق القَمر عَلامَةً لاقتراب السَّاعة ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (القَمَر ١)، وانشقاق السَّماء يَوم القيامة ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ (الانشِقَاق ١) و﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ (الرَّحمٰن ٣٧) و﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ (الحَاقة ١٦)، وتَشَقُّقها بالغَمام ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ﴾ (الفُرقَان ٢٥)، وتَشَقُّق الأرض يَوم الحَشر ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (قٓ ٤٤)، وتَنَشَقُّ الأرض من شِدَّة قَول الإفك ﴿وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا﴾ (مَريَم ٩٠). والقاعدة في هذا الباب أنّ الشَّقَّ يَنتُج عنه دائمًا انكشاف ما وَراء الجِرم: ماء يَخرُج، نَبات يَطلُع، مَلائكة تَنزِل، مَوتى يُسرِعون. فالشَّقّ الحِسّيّ بَوّابَة كَشف، لا تَخريب فَحسب.
  • ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ (عَبَسَ ٢٦)
  • ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾ (البَقَرَة ٧٤)
  • ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (القَمَر ١)
  • ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ (الانشِقَاق ١)
  • ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٣٧)
  • ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ﴾ (الحَاقة ١٦)
  • ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ (الفُرقَان ٢٥)
  • ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ (قٓ ٤٤)
  • ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا﴾ (مَريَم ٩٠)
المُشاقَّة — فُرقَة الإرادات على شِقَّين ×12
شَآقَّ / يُشَاقِقُ / شِقَاق
صيغة المُفاعَلة في «شاقَّ يُشاقّ» تُصوِّر فُرقَة قائمة بَين طَرفَين، يَأخُذ كلٌّ منهما شِقًّا — أي جانبًا — في مُقابَلة الآخر، فيَصير الخِلاف ذا وَجهَين متعاكسَين. والمَفعول بها في كلّ مَواضع المُفاعَلة من هذا الجذر هو الله أو الرَّسول أو ما يَتعلَّق بهما: ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأنفَال ١٣؛ الحَشر ٤)، ﴿وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ﴾ (مُحمد ٣٢)، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأنفَال ١٣)، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ (النِّسَاء ١١٥)، ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ (الحَشر ٤)، ﴿أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ﴾ (النَّحل ٢٧). ومَصدرها «الشِّقاق» ينتشر في القُرءان مُلازِمًا للبُعد أو للقُلوب المريضة: ﴿فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ﴾ (البَقَرَة ١٣٧)، ﴿لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ (البَقَرَة ١٧٦؛ الحج ٥٣؛ فُصِّلَت ٥٢)، ﴿وَشِقَاقٖ﴾ (صٓ ٢)، ﴿شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾ بَين الزَّوجَين (النِّسَاء ٣٥)، ﴿شِقَاقِيٓ﴾ شُعَيب وقَومه (هُود ٨٩). والفرق مع البَاب الحِسّيّ صَريح: هناك جِرمٌ واحد يَنفَصِل جانباه، وهنا طَرفان قائمان يَأخُذ كلٌّ منهما شِقًّا في وَجه الآخر. ولذلك لم يَرِد «المُشاقَّة» إلّا في الخِلاف الإراديّ مع الله أو رَسوله أو في فُرقَة الزَّوجَين.
  • ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الأنفَال ١٣)
  • ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الحَشر ٤)
  • ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (النِّسَاء ١١٥)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (مُحمد ٣٢)
  • ﴿أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡۚ﴾ (النَّحل ٢٧)
  • ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ (البَقَرَة ١٧٦)
  • ﴿فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ﴾ (البَقَرَة ١٣٧)
  • ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (النِّسَاء ٣٥)
  • ﴿وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ﴾ (هُود ٨٩)
  • ﴿وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ (الحج ٥٣)
  • ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ﴾ (صٓ ٢)
  • ﴿مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ (فُصِّلَت ٥٢)
المَشَقَّة والشُّقَّة — ثِقَل النَّفس وبُعد المَسير ×4
أَشُقَّ / أَشَقُّ / بِشِقّ / ٱلشُّقَّة
هذا البَاب يَنقُل معنى الشَّقّ من الأجرام والإرادات إلى النَّفس نفسها: ثِقَلٌ يَكاد يَشُقُّ صاحبه. الفاعل في كلّ مواضعه فِعلٌ أو مَسيرٌ يَقَع على الإنسان فيُكلِّفه ما يَفوق طاقتَه. منه فِعل المَشَقَّة ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ﴾ (القَصَص ٢٧) في عَرض شُعَيب على موسى مُدَّة الإجارة — رَفعًا للتَّكليف الثَّقيل عنه. ومنه التَّفضيل بالأَشَقّ في عَذاب الآخرة ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ﴾ (الرَّعد ٣٤). ومنه «بِشِقّ الأنفُس» أي بِجَهد يَشُقُّها ويَطرَح شَطرَها ﴿إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (النَّحل ٧) في حَمل الأنعام لأثقال الإنسان. ومنه «الشُّقَّة» وهي المَسافة البَعيدة التي تَشُقّ على سالكها ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ﴾ (التوبَة ٤٢) في تَخلُّف المُنافقين عن الخُروج. والفرق مع البَابَين الآخَرَين بَيِّن: ليس هنا انفصال جِرم ولا تَقاطُع إرادات، وإنّما حِملٌ على الذَّات يَكاد يُفطِرها. والقاعدة الجامِعة: حَيثُ يَرِد هذا البَاب لا يَكون انفصال فِعليّ، بل خَوفٌ من انفصالٍ أو إيهانٌ يَقتَرب منه.
  • ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (القَصَص ٢٧)
  • ﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (الرَّعد ٣٤)
  • ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (النَّحل ٧)
  • ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٤٢)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — الأنفَال ١٣ والحَشر ٤ يَجمَعان البَاب الواحد بصيغتَيه في آيَة واحدة: ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ ثم ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأنفَال ١٣)، ومثلها ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ ثم ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ (الحَشر ٤). الماضي يُثبت الفِعل الواقع، والشَّرط يُثبت السُّنَّة الجاريَة على كلّ مُشاقّ. تَكرار البِنيَة نَفسها في سُورتَين قَرينة على قانون بِنيويّ مَقصود.
  • مَوضِع التَّفريق بَين البَاب الحِسّيّ والبَاب المَعنويّ — مَريَم ٩٠ يَرسُم الشَّقَّ الحِسّيّ سَببًا لقَول مَعنويّ ﴿وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ﴾ بَعد ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾. الانفصال في الجِرم انعِكاس لانفصال أَعظم في الإرادات. ولذلك جاء الشَّقّ الحِسّيّ هنا فعل انفعال على فِعل القَول، لا بِسَبَب طَبيعيّ.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: في البَاب الحِسّيّ الفاعل هو الله أو الجِرم نفسه يَنفعِل بقُدرته (شَقَقۡنَا، يَشَّقَّقُ، ٱنشَقَّ، تَشَقَّقُ). في بَاب المُشاقَّة الفاعل دائمًا بَشَر مُعانِد والمَفعول الله أو الرَّسول. في بَاب المَشَقَّة الفاعل تَكليف أو مَسير، والمَحلّ هو النَّفس البَشَريَّة. لا تَداخُل بَين هذه الأَدوار في أيّ مَوضع.
  • ملازَمَة «الشِّقاق» للبُعد — ﴿شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ تَرِد أربع مرّات (البَقَرَة ١٧٦؛ الحج ٥٣؛ فُصِّلَت ٥٢) وفي هُود ٨٩ يُقابِلها ﴿بِبَعِيدٖ﴾ في خِتام الآية نَفسها ﴿وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ﴾. فالشِّقاق في القُرءان لا يَقَع إلّا بَعيدًا — لأنّ أَخْذ كلٍّ شِقًّا يَستلزِم تَباعُد الشِّقَّين. والبُعد المَكانيّ في «الشُّقَّة» (التوبَة ٤٢) يُؤكِّد الصِّلَة: حَيث تَقَع الشُّقَّة بَعيدةً تَقَع المَشَقَّة، وحَيث يَقَع الشِّقاق يَبعُد الفَريقان.
  • بِنيَة يَوم القيامة في الجذر — انشِقاق السَّماء يَرِد في خَمسة مَواضع كُلّها مَشهَد قيامة: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ (الانشِقَاق ١)، ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ (الرَّحمٰن ٣٧)، ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ (الحَاقة ١٦)، ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ﴾ (الفُرقَان ٢٥)، وتَشَقُّق الأرض ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (قٓ ٤٤). الشَّقُّ علامَة انتقال من نِظام إلى نِظام: كَشف ما وَراء السَّماء وإخراج ما في الأرض.
  • تَقابُل الشَّقّ والإخراج في الدُّنيا — في عَبَسَ ٢٦ ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ يَتلوها مُباشَرَةً ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾، وفي البَقَرَة ٧٤ ﴿لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾، وفي الفُرقَان ٢٥ ﴿تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾، وفي قٓ ٤٤ ﴿تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾. القاعِدة: الشَّقّ في القُرءان لا يَكون عَبَثًا، بل بَوّابَة خُروج لِما هو مَحجوب — ماء، نَبات، مَلائكة، أَموات. الانفصال الجِرميّ في خِدمَة كَشف.
  • تَقابُل صيغ الشِّقاق في البَيت الواحد — النِّسَاء ٣٥ ﴿شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾ في سياق الزَّوجَين، ثم النِّسَاء ١١٥ ﴿يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ في سياق الخِلاف مع الرَّسول. السُّورة الواحدة تَستعمل الجذر في فُرقَة الزَّوج وفُرقَة الرَّسول بصياغَة واحدة — قَرينة على أنّ الشِّقاق في كِليهما: أَخْذ كلٍّ شِقًّا، وأنّ عِلاج الأوّل بِالحَكَمَين ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا﴾ يُقابِله في الثاني تَولِّي مَن تَولَّى ﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ﴾.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شقق

  • الشَّقُّ في القرءان بَوّابَةُ خُروجٍ لِمَحجوبٍ، لا انفِصالٌ عَبَثًا يُوَزِّع القرءان جذر «شقق» على ثلاثَة أَبوابٍ دَلاليَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر: الشَّقّ الجِرميّ (انفِصال جُزءٍ عَن جُزء)، والشِّقاق (الفُرقَة والخِلاف)، والمَشَقَّة (الكُلفَة والعُسر). وي…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر شقق

  • 28 مَوضعًا
    الجَذر «شقق» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شقق في القرآن

  • منفردًا، يتوزّع «شقق» على ثلاثة مسالك: انشقاق كونيّ في عَبَسَ 26 ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ والقَمَر 1 ﴿وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾؛ وشقاق معنويّ بين أطراف في البَقَرَة 137 ﴿هُمۡ فِي شِقَاقٖ﴾ وفُصِّلَت 52 ﴿هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾؛ ومشقّة على الطاقة في النَّحل 7 ﴿بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِ﴾.

  • يلتقي الجذران في موضع واحد فريد في القرآن كلّه: هُود 89 ﴿لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ﴾؛ فيقع «شقاق» فاعلًا للفعل من «جرم»، أي محرِّكًا يحمل على الجرم لا حالةً ساكنة فحسب.

  • صيغة النهي «لا يجرمنّكم» ترد ثلاثًا، يحذّر فيها من دافع يقود إلى اعتداء أو ترك عدل: في المَائدة 8 ﴿يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ﴾ يكون الدافع شنآنًا، وفي هُود 89 يكون الدافع «شقاقًا»؛ فيقع «شقق» في موضع الشنآن نفسه باعثًا على الفعل.

  • وهذا الموضع يثبت أنّ شقاق «شقق» ليس انفصالًا ساكنًا كالذي في البَقَرَة 137 وفُصِّلَت 52 وحدها، بل قد يصير قوّةً سائقة، كما أنّ صيغ المشاقّة في الأنفَال 13 ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ تجعل صاحبها في جهة مقابلة.

  • وتبقى زاوية «شقق» الجامعة — فتح فصل في متصل — صامدة: في النِّساء 35 ﴿خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾ شقاقٌ يهدّد البيت بالانقسام، وفي هُود 89 شقاقٌ يفتح بين القوم وداعيهم حتى يسوقهم إلى مصير المجرمين ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾.