قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر شرر في القُرءان الكَريم — 31 موضعًا

31 موضعًا14 صيغةالحَقل: الشر والسوء والخبث

جواب مباشر

دلالة جذر شرر في القرءان

دلالة جذر «شرر» في القرءان: شرر (في قيمته الغالبة: شر) يدل على القطب السلبي المجرد في قيمة الأشياء والأفعال — الشر الجامع الذي يقابل الخي… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 31 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الشر والسوء والخبث». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شرر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠14

عَرض كُلّ الصِيَغ (14)

التَعريف المُحكَم لجَذر شرر في القُرءان الكَريم

شرر (في قيمته الغالبة: شر) يدل على القطب السلبي المجرد في قيمة الأشياء والأفعال — الشر الجامع الذي يقابل الخير مقابلة تامة. ما كان في أسفل سلم القيمة وأكثره أذى وأبعده عن الصلاح فهو شر. أما شرر (المفرد: شررة) فيدل على الجمر المتطاير من النار — وربما تمثّل العلاقة اللغوية: الشرارة تُمثّل "الشر المتطاير المُعدي".

الخُلاصَة الجَوهَريّة

شرر/شر جذر الشر المجرد — القطب السلبي في ثنائية الخير والشر. لا يصف جانبًا محددًا من السوء (كالألم أو النقص) بل يصف القيمة السلبية في مجملها. "هو شر لكم" = قيمته السلبية للفاعل. "شر الدواب" = هم في الأسفل تقييمًا. "من شر ما خلق" = كل ما في المخلوقات من إمكانية الأذى. والشر الجامع: ما يُبعّد عن الخير وعن الله.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شرر

الجذر «شرر» يرد في القرءان بمسلكين متمايزي الدلالة:

المسلك الأوّل — الشَّرَر المادّيّ: صيغة فريدة في موضع واحد ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢) — وصف للنار وهي تقذف بقطع الجمر المتطايرة الكبيرة. الشَّرَر هنا قطعة النار المتطايرة، وهو استعمال مادّيّ حرفيّ.

المسلك الثاني — الشَّرّ المعنويّ (30 موضعًا من أصل 31): القطب السلبيّ المجرّد المقابل للخير، وهو الاستعمال الغالب.

الشَّرّ ضدّ الخير في الثنائيّة الجوهريّة: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦)، و﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥)، و﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الجِن ١٠)، و﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٨). الشَّرّ هنا القطب السلبيّ في ميزان الخير والشرّ.

الشَّرّ وصفًا للمرتبة: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٢٢ و٥٥)، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (سورة البَينَة ٦)، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا﴾ (سورة المَائدة ٦٠، سورة الفُرقَان ٣٤) — الشَّرّ ترتيب على سلّم التقييم يضع الشيء في أدنى مراتبه.

الشَّرّ مصدرًا يُصيب الإنسان: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣)، و﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٩)، و﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾ (سورة المَعَارج ٢٠) — الشَّرّ الحالة السيّئة التي تُصيب الإنسان فيكشف مسُّها صبره أو جزعه.

الشَّرّ في الدعاء: ﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ١١) — يطلب الإنسان الشرّ بنفس حرارة طلبه الخير، فالشرّ هنا ما يُريد ضدّه النفع.

الشَّرّ منبعًا يُستعاذ منه: ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (سورة الإنسَان ١١)، و﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (سورة الفَلَق ٢)، و﴿مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ٤) — الاستعاذة من الشرّ تدلّ على أنّه كيان مؤذٍ.

القاسم المشترك في المسلك المعنويّ: الجذر يصف القطب السلبيّ الجامع في قيمة الشيء أو فاعليّته. والمقابلة الصريحة مع الخير ثابتة في مواضع بعينها لا في كلّ موضع؛ فقد جُمع القطبان في آية واحدة كما في ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥) و﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾ (سورة الإسرَاء ١١)، وورد الشرّ مفردًا بلا ذكر الخير في مواضع الاستعاذة ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (سورة الفَلَق ٢) وفي ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (سورة الإنسَان ١١). الشَّرّ ليس وصفًا لجانب معيّن من السوء بل وصف شامل بأنّ الشيء في جانبه القبيح الضارّ. ويبقى المسلك المادّيّ في ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢) خارج هذه المقابلة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر شرر

سورة الأنبيَاء ٣٥

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿شَرّٞ﴾ / ﴿شَرِّ﴾ / ﴿شَرَّ﴾ / ﴿شَرّٗا﴾ / ﴿شَرُّ﴾17الشرّ المجرّد في تنوّع مواقعه الإعرابيّة
﴿ٱلشَّرُّ﴾ / ﴿ٱلشَّرَّ﴾5الشرّ معرّفًا بوصفه معنى حاضرًا في السياق
﴿بِشَرّٖ﴾2الإخبار أو الوعيد بشرّ
﴿بِٱلشَّرِّ﴾2الشرّ المعرّف في سياق الفعل أو الابتلاء
﴿أَشَرٌّ﴾1المفاضلة بين وجهي الشرّ
﴿بِشَرَرٖ﴾1الشرر المتطاير في صورة حسّيّة
﴿شَرُّهُۥ﴾1الشرّ مضافًا إلى ضميره
﴿لَشَرَّ﴾1توكيد وصف الشرّ
﴿ٱلۡأَشۡرَارِ﴾1جماعة المتّصفين بالشرّ

تتوزّع المادّة أساسًا حول لفظ الشرّ المجرّد، مع انتقالات محدودة إلى التعريف والإضافة والمفاضلة والجمع. وتنفرد صيغة ﴿بِشَرَرٖ﴾ بالتصوير الحسّيّ للشرر المتطاير، فتتميّز عن سائر الصيغ التي تدور حول الشرّ المعنويّ.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شرر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «شرر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~16 مَوضِع
شَرّٞ ×6 شَرِّ ×5 شَرَّ ×3 لَشَرَّ ×1 شَرُّ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~7 مواضع
ٱلشَّرُّ ×4 بِٱلشَّرِّ ×2 ٱلشَّرَّ ×1
ج اسم نَكِرة
~27 مَوضِع
بِشَرّٖ ×2 شَرّٗا ×2 أَشَرٌّ ×1 شَرُّهُۥ ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
بِشَرَرٖ ×1
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
ٱلۡأَشۡرَارِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شرر

إجماليّ المواضع: 31 موضعًا في 30 آية فريدة، تنتظم في مسالك دلاليّة:

1) الشَّرّ القطب المقابل للخير في الابتلاء والجزاء: يجمعه القرءان بالخير في الفتنة المزدوجة والميزان الدقيق (سورة الأنبيَاء ٣٥، سورة الزَّلزَلة ٨، سورة البَقَرَة ٢١٦، سورة آل عِمران ١٨٠، سورة يُونس ١١).

2) شرّ التفضيل المرتبيّ: تعيين الأدنى على سلّم التقييم — شرّ الدوابّ (سورة الأنفَال ٢٢ و٥٥)، شرّ مكانًا (سورة المَائدة ٦٠، سورة يُوسُف ٧٧، سورة الفُرقَان ٣٤)، شرّ المآب (سورة صٓ ٥٥)، شرّ البريّة (سورة البَينَة ٦).

3) الشَّرّ المُصيب الذي يُمسّ به الإنسان فيكشف جزعه أو يأسه (سورة الإسرَاء ٨٣، سورة فُصِّلَت ٤٩، سورة فُصِّلَت ٥١، سورة المَعَارج ٢٠)، أو يُطلَب في الدعاء بنفس حرارة طلب الخير (سورة الإسرَاء ١١).

4) الشَّرّ المُستعاذ منه منبعًا للأذى: شرّ يوم القيامة (سورة الإنسَان ٧ و١١)، وشرّ ما خلق وغاسق ونفّاثات وحاسد ووسواس (سورة الفَلَق ٢-٥، سورة النَّاس ٤).

5) الشَّرَر المادّيّ المنفرد: قطع الجمر المتطايرة من النار (سورة المُرسَلات ٣٢) — وهو المسلك الوحيد المادّيّ الحرفيّ.

  • الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: شَرّٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: شَرّٞ (6) شَرِّ (5) ٱلشَّرُّ (4) شَرَّ (3) بِشَرّٖ (2) بِٱلشَّرِّ (2) شَرّٗا (2) ٱلشَّرَّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: الضرر الواقع أو المتوقع مع كراهة — مقياس سلبي لكل ما يَضر.

ضد رئيسي: خير (سورة الزَّلزَلة ٧-٨، سورة الأنبيَاء ٣٥).

مُقارَنَة جَذر شرر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
سوءوقوع المكروه وقبحه«سوء» يرد في 167 موضعًا داخل 151 آية، منها 35 موضعًا فعلًا متصرّفًا، وقرينه في التقابل «حسن» يجتمعان في 28 آية؛ و«شرر» لا يرد منه فعل البتّة في مواضعه الواحد والثلاثين كلّها، بل أسماء تقييم فحسب، وقرينه «خير» يجتمعان في سبع آيات، ولا يجتمع «شرر» و«سوء» في آية واحدة قطّ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٤ · ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗ﴾ سورة الأنبيَاء ٣٥
خبثالرداءة في مقابل الجودة«خبث» يرد في 16 موضعًا داخل 10 آيات، يجتمع بـ«طيب» في ثمانٍ منها، ولا يجتمع بـ«خير» في آية واحدة قطّ، فمقابلته قائمة على ثنائيّة الطيّب والخبيث ويغلب عليه وصف الأعيان والأشخاص؛ و«شرر» لا يجتمع بـ«طيب» البتّة، وإنّما يقابل «خير» في سبع آيات في مقام التقويم لا في مقام الاستقذار، ولا يجتمع «شرر» و«خبث» في آية واحدة﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ﴾ سورة المَائدة ١٠٠ · ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٦
فسدمخالفة ما ينبغي أن يكون«فسد» يرد في 50 موضعًا داخل 47 آية، يجتمع بـ«صلح» في تسع آيات، وأغلب صوره في الإفساد فعلًا وفاعلًا، فمداره على إخلالٍ يقع بنظام قائم في الأرض أو في السماوات؛ و«شرر» لا يجتمع بـ«صلح» في آية واحدة، ولا يرد منه فعل ولا اسم فاعل، بل يقع خبرًا تقويميًّا عن الذات نفسها﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ سورة الأعرَاف ٥٦ · ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ سورة الأنفَال ٢٢
ضررلحاق الأذى بالمحلّ«ضرر» يرد في 74 موضعًا داخل 70 آية، قرينه «نفع» يجتمعان في 17 آية، ويأتي منه الفعل في 29 موضعًا، فمداره على أثرٍ واقع بمتعلَّق معيَّن؛ و«شرر» لا يجتمع بـ«نفع» قطّ ولا يقع فعلًا، وحين يُنسب إلى الإنسان يقع اسمًا معرَّفًا فاعلًا للمسّ في أربعة مواضع، ولا يجتمع «شرر» و«ضرر» في آية واحدة﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ سورة يُونس ٤٩ · ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾ سورة الإسرَاء ٨٣
بءسالحكم بالسوء على المآل«بءس» يرد في 73 موضعًا داخل 70 آية، منها 40 موضعًا بصيغة الذمّ الجامدة لا تقبل تصريفًا ولا مفاضلة، والباقي في البأس والبأساء بمعنى الشدّة؛ و«شرر» يقع في تركيب المفاضلة في أحد عشر موضعًا. وتجمعهما آية واحدة يفترق فيها البابان: تقويم يقبل التفاضل، وذمّ جامد يختم الحكم﴿قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُ﴾ · ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ سورة الحج ٧٢

اختِبار الاستِبدال

  • في "هو شر لكم": لو قيل "هو ضرر لكم" — يُقيّد المعنى بالأثر المادي؛ "شر" أوسع لأنه يشمل القيمة الكلية.
  • في "شر الدواب عند الله الذين لا يعقلون": لو قيل "أبأس الدواب" — يُبدّل الإدانة (بئس) بالتقييم المرتبي (شر).

الفُروق الدَقيقَة

  • شر (اسم تفضيل) = أسوأ، أكثر سوءًا — يُستخدم للمقارنة والترتيب.
  • الأشرار = الناس في منتهى الشر وانعدام الخير.
  • شرر (الشرارة) = الوحيد المادي الحرفي، وقد يُلمّح إلى العلاقة الجذرية: الشر كنار تتطاير.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشر والسوء والخبث · النار والعذاب والجحيم.

في حقل «الشر والسوء والخبث»: هو من أسماء الحقل ذاتها — الشر.

  • الجذر بالنسبة للحقل: هو الوصف الجامع الأشمل فيه، وسائر الجذور (ضرر، ءلم، بءس، رجس، خبث) تجسد جوانب محددة من هذا الشر.

مَنهَج تَحليل جَذر شرر

فصلت بين موضع الشرارة المادية (سورة المُرسَلات ٣٢) وكل مواضع شر/الشر. ثم تتبّعت مواضع المقابلة الصريحة بين الشرّ والخير، فوجدتها ثابتة في آيات بعينها مثل ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥)، ولم أجدها في مواضع الاستعاذة ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (سورة الفَلَق ٢) ولا في ﴿يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧). فقيّدت المقابلة بمواضعها، وأثبتّ أنّ الجذر في مسلكه المعنويّ وصف للقطب السلبيّ في ميزان القيم، ذُكر الخير معه أو لم يُذكر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خير)

الجذر المقابل لـ«شرر» في مساره الغالب «شر» هو «خير». هذا لا يشمل موضع «شرر» المادي وحده في المرسلات، لأن الشرر هناك قطع نار متطايرة لا ضد له من الجذر نفسه، بل المقصود مسار الشر المعنوي الذي يرد قطبا للقيمة. القرءان يضع الشر مع الخير في صيغ متقابلة: شيء محبوب لكنه شر، وشيء مكروه لكنه خير، وابتلاء بالشر والخير. لذلك لا ينبغي جعل «نفع» أو «رحم» ضدين أصليين، فهما يضيئان بعض النتائج، أما الميزان النصي المباشر فهو خير/شر.

خيرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 7 موضِع
سورة النور ١١
ترد الآية تقدير الشر إلى خير في العاقبة، فتظهر قطبية اللفظين مع انقلاب الظن البشري: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾.
سورة فُصِّلَت ٤٩
تجمع الآية دعاء الخير ومس الشر في مقابل يكشف جهة الرغبة وجهة الانقباض: ﴿لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾.
  • موضع الشرر الناري لا يلغى، لكنه ليس محل علاقة الضد الرئيسة.
  • الخير والشر في القرءان قد ينكشفان بعاقبة الشيء لا بانطباع الإنسان الأول.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شرر ⟷ خير ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر شرر

شرر يدلّ في مسلكه الغالب على القطب السلبيّ المجرّد في قيمة الأشياء والأفعال، ويقابل الخير حيث يُذكران معًا كما في ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥)، ويرد مفردًا بلا ذكر الخير في مواضع الاستعاذة ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (سورة الفَلَق ٢)؛ وله مسلك مادّيّ واحد هو الشَّرَر المتطاير من النار في ﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (سورة المُرسَلات ٣٢)

ينتظم هذا المعنى في 31 موضعا قرءانيا عبر 14 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر شرر

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — مختارة من أبرز صيغه ومسالكه:

  • سورة البَقَرَة ٢١٦﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾

  • سورة آل عِمران ١٨٠﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾

  • سورة المَائدة ٦٠﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾

  • سورة الأنفَال ٢٢﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾

  • سورة الأنفَال ٥٥﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾

  • سورة يُونس ١١﴿وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾

  • سورة الإسرَاء ١١﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾

  • سورة الإسرَاء ٨٣﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾

  • سورة الأنبيَاء ٣٥﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾

  • سورة الفُرقَان ٣٤﴿ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾

  • سورة صٓ ٥٥﴿هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ﴾

  • سورة فُصِّلَت ٤٩﴿لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾

  • سورة المَعَارج ٢٠﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾

  • سورة البَينَة ٦﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾

  • سورة الزَّلزَلة ٨﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾

  • سورة المُرسَلات ٣٢﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾

  • سورة الفَلَق ٢﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شرر

ملاحظات لطيفة على الجذر «شرر» (31 موضعًا في 30 آية فريدة، 14 صورة رسميّة):

1. أعلى تركّز في الفلق وحدها (4 مواضع، 12.9٪) — سورة استعاذات كلّها بصيغة «مِن شَرِّ» — الجذر طبَع السورة.

2. الشَّرَر المادّيّ (تطاير النار) انفرد مرّة واحدة في سورة المُرسَلات ٣٢ ﴿بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ — والباقي كلّه للشرّ المعنويّ المجرّد.

3. نسق «مَسَّهُ ٱلشَّرُّ» تكرّر أربع مرّات (سورة الإسرَاء ٨٣، سورة فُصِّلَت ٤٩، سورة فُصِّلَت ٥١، سورة المَعَارج ٢٠)، وجاء وصف حال الإنسان بعده على أربعة أوجه بترتيبها: ﴿كَانَ يَـُٔوسٗا﴾ و﴿فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾ و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ و﴿جَزُوعٗا﴾ — فمسّ الشرّ يكشف ما في الإنسان، وليس المكشوف يأسًا وجزعًا في كلّ موضع، إذ جاء في سورة فُصِّلَت ٥١ دعاءً عريضًا.

4. صيغة «ٱلۡأَشۡرَارِ» جمعًا انفردت في سورة صٓ ٦٢ ﴿كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ﴾ — على لسان أهل النار يستنكرون غياب من كانوا يعدّونهم في عداد الأشرار، فإذا هم خارج جمعهم.

5. الصورة «أَشَرٌّ» انفردت في موضع واحد: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٠) — فالهمزة تصدّرت «شَرٌّ» منوَّنًا، ويقابله في الشقّ الآخر «رَشَدٗا» بـ«أَمۡ»؛ فهو موضع الترقّب بين قَدَرين، لا موضع تفضيل بين شرَّين.

6. «شَرّٞ» نكرةً (6 مواضع) أكثر تكرارًا من صور التعريف المباشرة — التركيز على ماهيّة الشرّ لا على شرّ معيّن، اقتضى التنكير الإطلاق.

7. الاجتماع اللفظيّ بين الجذرين «شرّ» و«خير» في آية واحدة ورد في ستّة مواضع على الأقلّ من مواضع الجذر (سورة البَقَرَة ٢١٦، سورة آل عِمران ١٨٠، سورة يُونس ١١، سورة الإسرَاء ١١، سورة الأنبيَاء ٣٥، سورة فُصِّلَت ٤٩) — الموازنة المباشرة بين القطبين متكرّرة، يطّرد فيها أنّهما قطبا فتنة واختيار وجزاء.

8. صيغة الجمع المؤنّث «شِرَار» لم ترد البتّة — كلّ صيغ الجمع مذكّرة (ٱلۡأَشۡرَار)، ولم يُنسَب الشرّ جمعًا إلى مؤنّث في القرءان.

١. المحور الجامع — البلاء يسري على الشرّ والخير معًا: الشاهد الأصرح في المتن القرءاني هو قوله في الأنبياء (سورة الأنبيَاء ٣٥): ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾. جاء البلاء هنا صريحًا متعلّقًا بالشرّ وبالخير في آنٍ واحد، والفتنة مصدر لكليهما معًا، ثم أُرفق بالرجوع الحتمي. هذا التركيب يُثبت أن الشرّ ليس خارجًا عن نطاق الابتلاء، بل هو أحد قطبيه.

٢. انقلاب الحكم — ما يُظنّ شرًّا قد يكون خيرًا: ورد في البقرة (سورة البَقَرَة ٢١٦): ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾. والآية تُقيم تقابلًا بين حكم النفس البشرية وحكم العلم الإلهي، فالشرّ والخير في منظور الإنسان قد ينقلبان، وهو ما يجعل البلاء بالشرّ موضع اختبار للثقة بهذا العلم لا لليقين بظاهر الحال.

٣. دعاء الشرّ بدل الخير — خطأ الاستعجال: في الإسراء (سورة الإسرَاء ١١): ﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾. يكشف هذا البناء الموازي — دعاء الشرّ مقابل دعاء الخير — أن الإنسان قد يطلب الشرّ بنفس شدّة طلبه الخير، عجلةً منه. وهذا ذاته ضرب من البلاء: أن يُفتَن الإنسان بما يدعو به حتى يطلب الأذى دون أن يدري.

٤. التقابل في الطبيعة البشرية: يتكرر نمط «مسّ الشرّ» مع ردود فعل تُكشف عورة الإنسان في الفتنة: ففي الإسراء (سورة الإسرَاء ٨٣) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا﴾، وفي فصّلت (سورة فُصِّلَت ٤٩) ﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾، وفي المعارج (سورة المَعَارج ٢٠) ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا﴾. ثلاثة مواضع متمايزة تصف مسّ الشرّ بوصفه ابتلاءً كاشفًا يُبرز حالة اليأس والجزع والقنوط.

٥. البلاء بالشرّ وسيلةٌ لا غاية: النور (سورة النور ١١) ﴿لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ تُقرّر أن ما ظاهره شرّ قد ينطوي على خير، مما يُرسّخ أن البلاء بالشرّ فتنة تكشف لا عقوبة نهائية.

٦. حساب الذرّة — الشرّ يُرى يوم الحساب: في الزلزلة (سورة الزَّلزَلة ٨) ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾، فالشرّ مهما صغر محاسَبٌ عليه، وهذا يُثبت أن البلاء بالشرّ لا يُهمَل بل يُسجَّل ويُرى.

من لطائف جذر «شرر» في ضوء مقارنته بمادّة الابتلاء والمصيبة:

يُدّعى أحيانًا أن «المصيبة» أعمّ من «البلاء» لشمولها طرفي الخير والشرّ؛ والقرءان يقلب هذه الدعوى.

١. البلاء يصرّح باليدين: ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥) — فجمع الجذرَ المدروس «شرر» وضدّه «خير» في وعاء الابتلاء الواحد صراحةً. وكذلك في سورة الفَجر ١٥-١٦: ابتلى بالكرامة والنعمة، وابتلى بالضيق في الرزق — طرفان متغايران ويجمعهما الفعل «ابتلى». وفي سورة الكَهف ٧: ﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ — الاختبار هنا بزينة الأرض وهي نعمة. وفي سورة البَقَرَة ١٥٥: الابتلاء بالخوف والجوع وهو شدّة، فالجذر «بلو» يستوعب القطبين.

٢. أما «مصيبة» في جميع مواضعها العشرة فلا تقع إلا على المكروه: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٦) — موقف الصبر على الضيق. وفي سورة الحدِيد ٢٢: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ﴾ — المصيبة حدثٌ مؤلم مقدَّر. وفي سورة الشُّوري ٣٠: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ — إسناد المصيبة إلى الذنب كاشف أنها ليست نعمة. وفي سورة التوبَة ٥٠ تصطفّ المصيبة أمام الحسنة اصطفاف الضدّ للضدّ: ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ﴾.

٣. الفارق البنيوي: الفعل «أصاب» يصحّ مع الحسنة والسيئة معًا — ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) — لكن الاسم «مصيبة» اختصّ بطرف الضرر دون الخير في كل موضع.

الحاصل: ابتلاء هو الأعمّ إذ يستوعب الشرّ والخير معًا، والمصيبة هي الأخصّ لاختصاصها بما يؤلم ويُكره. ودعوى قلب هذا الترتيب لا تصمد أمام المسح الكلّي.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شرر في القرءان

  • نسق «مَسَّهُ ٱلشَّرُّ» مع وصف حال الإنسان عند البلاء (يَئُوسًا، فَيَئُوسٞ قَنُوطٞ، جَزُوعًا) تكرّر أربع مرّات (سورة الإسرَاء ٨٣، سورة فُصِّلَت ٤٩، سورة فُصِّلَت ٥١، سورة المَعَارج ٢٠) — قانون نفسيّ ثابت يكشف انكشاف ضعف الإنسان عند مسّ الشرّ.

  • اسم التفضيل «أَشَرٌّ» انفرد في سورة الجِن ١٠ ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — في موضع الترقّب بين قَدَرين: شرّ يُراد أم رشد.

  • **البلاء بالشرّ وسيلةٌ لا غاية:** النور (سورة النور ١١) ﴿لَا تَحۡسَبُوهُ شَرّٗا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ تُقرّر أن ما ظاهره شرّ قد ينطوي على خير، مما يُرسّخ أن البلاء بالشرّ فتنة تكشف لا عقوبة نهائية.

  • البلاء يصرّح باليدين: ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗ﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٥) — فجمع الجذرَ المدروس «شرر» وضدّه «خير» في وعاء الابتلاء الواحد صراحةً. وكذلك في سورة الفَجر ١٥-١٦: ابتلى بالكرامة والنعمة، وابتلى بالضيق في الرزق — طرفان متغايران ويجمعهما الفعل «ابتلى». وفي سورة الكَهف ٧: ﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلًا﴾ — الاختبار هنا بزينة الأرض وهي نعمة. وفي سورة البَقَرَة ١٥٥: الابتلاء بالخوف والجوع وهو شدّة، فالجذر «بلو» يستوعب القطبين.

  • أما «مصيبة» في جميع مواضعها العشرة فلا تقع إلا على المكروه: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٦) — موقف الصبر على الضيق. وفي سورة الحدِيد ٢٢: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ﴾ — المصيبة حدثٌ مؤلم مقدَّر. وفي سورة الشُّوري ٣٠: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ — إسناد المصيبة إلى الذنب كاشف أنها ليست نعمة. وفي سورة التوبَة ٥٠ تصطفّ المصيبة أمام الحسنة اصطفاف الضدّ للضدّ: ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ﴾.

  • الفارق البنيوي: الفعل «أصاب» يصحّ مع الحسنة والسيئة معًا — ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) — لكن الاسم «مصيبة» اختصّ بطرف الضرر دون الخير في كل موضع.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر شرر

  • الفَلَق — الآية 1–5
    ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
  • النَّاس — الآية 1–6
    ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ﴾ ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ ﴿مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شرر

  • حِين يَلتَقي الجذران لا يَقَع «خَير» إلّا في الطَّرَف المَحمود
    حِين يَجتَمِع جذرا «خير» و«شرّ» في القرءان — وذلك في ٢٨ مَوضِعًا — لا يَنفَلِت «خَير» قَطّ إلى الطَّرَف المَذموم، بَل يُلازِم القُطب المَحمود في كُلّ مَوقِف بِلا استِثناء واحِد. القانون هنا ليس مُجَر…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر شرر من المُصحَف

31 موضعًا في 22 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس