قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رضع في القُرءان الكَريم — 11 مَوضعًا

11 مَوضعًا11 صيغةالحَقل: الولادة والنسل والذرية

جواب مباشر

معنى جذر رضع في القرآن

معنى جذر «رضع» في القرآن: رضع هو إمداد الولد باللبن في طوره الأول، حتى يصير له حكم وعلاقة: تمام الرضاعة، أو تحريم قرابة، أو انصراف المرضعة عما أرضعت، أو طلب مرضعة أخرى.

ورد الجذر 11 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الولادة والنسل والذرية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رضع من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر رضع في القران، معنى جذر رضع في القرآن، معنى جذر رضع في القرءان، تحليل جذر رضع في القران، دلالة جذر رضع في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر رضع في القُرءان الكَريم

رضع هو إمداد الولد باللبن في طوره الأول، حتى يصير له حكم وعلاقة: تمام الرضاعة، أو تحريم قرابة، أو انصراف المرضعة عما أرضعت، أو طلب مرضعة أخرى.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

المحور المحكم: إرضاع ينشئ تعلقًا أوليًا بين الولد ومن تغذيه. لذلك تتصل به أحكام التمام والفصال والحرمة والأجر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رضع

يدور رضع على تغذية الولد في أول عمره وما يتعلق بها من تمام وفصال وحرمة وأجر. تظهر الرضاعة في حولين كاملين، وفي أمهات أرضعن وأخوات من الرضاعة، وفي المرضعة التي تذهل عما أرضعت، وفي مراضع موسى، وفي أجر من أرضعن في الطلاق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر رضع

البقرة 233 — ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية: يرضعن، الرضاعة، تسترضعوا، أرضعنكم، مرضعة، أرضعت، أرضعيه، المراضع، أرضعن، فسترضع. تظهر الصيغ في 11 موضعًا؛ الرضاعة بصورتين كتابيتين داخل البيانات، وبقية الصيغ مفردة الورود.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر رضع — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رضع» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
يرضعن ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مَوضِع
أرضعن ×1 أرضعنكم ×1 أرضعت ×1 أرضعيه ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 10 (يَستَفعِلُ)
~1 مَوضِع
تسترضعوا ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 مَوضِع
الرضاعة ×2
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 مَوضِع
مرضعة ×1
و اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 مَوضِع
فسترضع ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 مَوضِع
المراضع ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رضع

إجمالي المواضع: 11 موضعًا في 6 آيات فريدة. الصيغ المعيارية: يرضعن (1)، الرضاعة (2)، تسترضعوا (1)، أرضعنكم (1)، مرضعة (1)، أرضعت (1)، أرضعيه (1)، المراضع (1)، أرضعن (1)، فسترضع (1). المواضع: - البقرة 233: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾، وفيها تمام الرضاعة والاسترضاع. - النساء 23: ﴿وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾. - الحج 2: ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾. - القصص 12: ﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ﴾. - الطلاق 6: ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو تغذية الولد في طور الحاجة الأولى. منه يتفرع تمام المدة، وطلب من ترضع، والتحريم الناشئ من الرضاعة، والأجر على الإرضاع.

مُقارَنَة جَذر رضع بِجذور شَبيهَة

يفترق رضع عن فصال بأن الرضاعة إمداد الولد، والفصال إنهاء هذه المرحلة في البقرة نفسها. ويفترق عن كفل بأن الكفالة رعاية وضمان أوسع، أما الرضاعة فهي غذاء أولي مخصوص.

اختِبار الاستِبدال

استبدال رضع بغذاء عام يسقط أثر الرضاعة في التحريم: ﴿وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾. واستبداله بحضانة عامة يسقط ذكر الأجر والمراضع والإرضاع المباشر.

الفُروق الدَقيقَة

- البقرة 233 تجمع الإرضاع وتمام الرضاعة والاسترضاع والفصال في سياق واحد. - النساء 23 تكشف أثر الرضاعة في بناء قرابة محرّمة. - الحج 2 يبرز شدة اليوم بأن المرضعة تذهل عما أرضعت. - القصص 12 يثبت أن المراضع أشخاص أو جهات تغذية يحرمن على موسى قبل رده إلى أمه. - الطلاق 6 يربط الإرضاع بالأجر عند وقوعه بعد الفراق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الولادة والنسل والذرية.

ينتمي رضع في بيانات المشروع إلى حقل الحواس والإدراك، غير أن زاويته النصية أقرب إلى حاجة البدن الأولى؛ ووجه دخوله هنا أن الرضيع لا يستقل بإدراك مصالحه، فتقوم الرضاعة مقام حفظه وتغذيته.

مَنهَج تَحليل جَذر رضع

أُعيد العد إلى 11 موضعًا من بيانات القَولات، وصُححت الصيغ بلا تكرار مصطنع. لم يثبت ضد نصي عكسي؛ فالفصال نهاية مرحلة الرضاعة في البقرة، لكنه ليس صيغة الضد الحصرية المعتمدة لهذا القسم.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فصل)

يدل «رضع» على إمداد الولد باللبن في طوره الأول وما يتفرع عنه من تمام وأجر وحرمة. لا يثبت له ضد صريح في القرآن؛ فلا يظهر جذر بمعنى القطع عن اللبن على وجه مستقل. لكن آية البقرة تضع الرضاعة داخل مسارها الكامل وتذكر «فصالًا» عند إرادة الانفصال عن هذا المسار. فـ«فصل» هنا ليس ضد الرضاعة بإطلاق، بل حد مكمّل لها: الرضاعة تمتد حولين لمن أراد إتمامها، والفصال يصف نهاية متفقًا عليها عند التراضي والتشاور. لذلك تكون العلاقة مكمّلة داخل الحكم، لا مقابلة عدائية ولا نفيًا للرضاعة من أصلها.

فصلمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
البَقَرَة 233
﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ﴾؛ الرضاعة محددة بتمام معلوم.
البَقَرَة 233
﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا﴾؛ الفصال نهاية منظمة للمسار لا ضد مستقل.
  • اجتماع الإتمام والفصال في آية واحدة يمنع تصوير العلاقة كتناقض بسيط.
  • الفصال لا يبطل الرضاعة السابقة، بل يحد نهاية طورها.

نَتيجَة تَحليل جَذر رضع

ينتظم رضع في 11 موضعًا داخل 6 آيات على معنى الإمداد الغذائي الأول وما ينشئه من تمام وفصال وقرابة وأجر. لا توجد صيغة خارجة عن هذا المحور.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رضع

- البقرة 233: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾ — أصل الفعل ومدته. - البقرة 233: ﴿لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ — تمام المرحلة. - النساء 23: ﴿وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ — أثر الرضاعة في القرابة. - الحج 2: ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ — شدة الحدث حتى تنقطع عناية الرضاع.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر رضع

لطف الجذر أن آية البقرة وحدها تجمع ثلاثة مواضع: يرضعن، الرضاعة، تسترضعوا. فهي مركز الجذر العددي والمعنوي، ثم تأتي النساء لتكشف أثر القرابة، والقصص أثر الاختيار، والطلاق أثر الأجر.

• «الرضاعة» (1) ⟂ «الرضٰعة» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «ٱلرَّضَاعَة» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:233 «وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ» — الرَضاعَة كَفِعل تَكليفيّ مُحَدَّد (إتمام مُدَّة الإرضاع، فِ…

يلتقي رضع وولد في موضع واحد فريد ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾ (البقرة 233)، ثم يفترقان في القرآن كله بعده.

1) ولد يمتد على العمر بطرفيه: الوالد والولد؛ والوالدان يبقيان بعد كبر الولد ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا﴾ ثم ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ (الإسراء 23). أما رضع فمحصور في طور أول ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ﴾ ينقضي بالفصال.

2) رضع لا فاعله إلا أنثى مُغذِّية في مواضعه كلها: ﴿يُرۡضِعۡنَ﴾ و﴿أَرۡضَعۡنَكُمۡ﴾ (النساء 23) و﴿مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ (الحج 2) و﴿أَنۡ أَرۡضِعِيهِ﴾ (القصص 7). وولد يجري على الذكر والأنثى، بل يُنفى عن الله ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ (الإخلاص 3)؛ فالولادة نسبٌ يُثبت ويُنفى، والرضاع فعل بدنيّ.

3) في البقرة 233 يُسمّى الأب ﴿ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾؛ فالنسب (ولد) سند النفقة على الأب، والمباشرة (رضع) على الأم. الجذران يقتسمان الواجب: ولد يحدد المسؤول، ورضع يحدد الفعل.

4) رضع وحده من الأفعال يولّد قرابة محرّمة كالولادة ﴿وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ (النساء 23)، لكنه يبقى فرعًا طارئًا لا يكون إلا في طور اللبن، لا أصلًا كالنسب.

5) ولد علاقةُ بقاءٍ وميراثٍ، ورضع خدمةٌ مؤقتة لها أجرها ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق 6). وحتى ﴿وَلِيدٗا﴾ (الشعراء 18) يدل على الطفولة لا على الإرضاع.

إحصاءات جَذر رضع

  • المَواضع: 11 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُرۡضِعۡنَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُرۡضِعۡنَ (1) ٱلرَّضَاعَةَۚ (1) تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ (1) أَرۡضَعۡنَكُمۡ (1) ٱلرَّضَٰعَةِ (1) مُرۡضِعَةٍ (1) أَرۡضَعَتۡ (1) أَرۡضِعِيهِۖ (1)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر رضع

  • الرضاعة ⟂ الرضٰعة (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «ٱلرَّضَاعَة» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:233 «وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ» — الرَضاعَة كَفِعل تَكليفيّ مُحَدَّد (إتمام مُدَّة الإرضاع،…

أَبواب الفِعل لِجَذر رضع

الجامع الدلاليّ في الجذر «رضع» هو انتقال الغذاء الحيويّ الأوّل — اللبن — من فاعلٍ إلى مُغتذٍ في حجر الرعاية. غير أنّ القرءان وزّع هذا الفعل على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الإفعال «أَرضَعَ» يُعدِّي الفعل من مُرضِع واضح إلى رضيع مُستقبِل، وهو باب الإيصال الأَمريّ الواعي، والاستفعال «استَرضَعَ» يُفيد طلب الإرضاع من طرف ثالث غير الأمّ الأصليّة، فيُحوِّل فعل الإرضاع إلى عقد واختيار خارجيّ، والمضارع المجرَّد «تُرضِع» يُصوِّر الفعل المُقبِل — ما سيقع إن وقع التعاسر — لازمًا مُتوقَّعًا لا أمرًا مَرسومًا. والفرق الجوهريّ: أَرضَعَ يُسلِّط الضوء على فاعل الإرضاع ومَن استُهدِف به، واستَرضَعَ يُسلِّطه على طالب الإرضاع ومَن يُطلَب منه، وتُرضِع تُثبت الحدث دون إبراز فاعل مُحدَّد. والأسماء — الرَّضاعَة والمَراضِع — تحمل أثر الفعل بعد وقوعه: رابطةً نَسَبيّةً تَنشأ عنه أو مَواطن الإرضاع التي تُحرَّم أو تُتاح.

أَرضَعَ — الإفعال (إيصال اللبن أمرًا أو فعلًا) ×5
أَرۡضِعِيهِۖ
همزة الإفعال في «أَرضَعَ» تُعدِّي الفعل من فاعل إلى مفعول تعديةً مباشرة: المُرضِع توصل اللبن إلى الرضيع بفعل إرادي واضح. والمواضع الخمسة تَكشف ثلاثة سياقات بنيويّة: أوّلها الأمر المُوحَى به — ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ﴾ — حيث الإفعال أمر من الله لأمٍّ محدَّدة بشأن رضيع محدَّد، ففي الأمر تعيين الفاعل والمفعول معًا؛ وثانيها الفعل المُنجَز الماضي الذي يُنشئ نسبًا — ﴿وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ﴾ — حيث الإفعال في صيغة الماضي لأنّ أثره — التحريم — ثابت باقٍ؛ وثالثها الانقطاع المُذهِل يوم القيامة — ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ — حيث أَرضَعَت يُثبت الفعل المُنجَز الذي يُتجاوَز هنا بفعل أعظم. وفي الطلاق ٦ يأتي الإفعال مشروطًا: ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي الإرضاع لمَن صار الوليد عنده حقًّا، فيترتّب عليه أجر، وهذا يُثبت أنّ الإفعال هنا عقد خِدمة لا فعل طبيعيّ عفويّ.
  • ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (القصص ٧)
  • ﴿وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ (النساء ٢٣)
  • ﴿يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ﴾ (الحج ٢)
  • ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق ٦)
  • ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (البقرة ٢٣٣)
استَرضَعَ — الاستفعال (طلب الإرضاع من طرف آخر) ×1
تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ
بِنية الاستفعال «است+فعل» تُفيد طلب الفعل من آخَر لا فِعله بالنفس: فاعل الاستفعال لا يُرضِع، بل يطلب مَن يُرضِع. والموضع الوحيد في القرءان — ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ﴾ — يُثبت هذا المعنى بدقّة: الوالدان يريدان إرضاع ولدهما لكنّهما لا يُرضِعانه بأنفسهما، بل يطلبان إرضاعه من امرأة أخرى. وقد جاء هذا في سياق البقرة ٢٣٣ التي تبدأ بالإفعال ﴿يُرۡضِعۡنَ﴾ — وهو الأصل — ثم تمتدّ إلى الاستفعال «تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ» بوصفه الاحتمال الاختياريّ حين يُراد ذلك. الفرق الجوهريّ: الإفعال فيه المُرضِع فاعلٌ بفعله، والاستفعال فيه الوالد فاعلٌ بطلبه — والمُرضِع البديلة هي المُنفِّذة. والجملة الشرطية ﴿إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ تُثبت أنّ استرضاع الوليد عقدٌ يقوم على التسليم والمعروف، لا مجرّد رغبة، وهذا يتناسب مع الباب التاسع عشر الذي يُفيد الطلب المشروط المنظَّم.
  • ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ (البقرة ٢٣٣)
تُرضِع — المجرَّد المضارع (الفعل المتوقَّع اللازم) ×1
فَسَتُرۡضِعُ
المضارع المجرَّد «تُرضِع» في موضعه الوحيد — ﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ — يُصوِّر الإرضاع حدثًا مُقبِلًا يَحدث كنتيجة حتميّة، لا أمرًا موجَّهًا ولا عقدًا مُبرَمًا. السين للتحقيق المستقبليّ: إن وقع التعاسر بين الزوجَين — وهو فرضُ خلاف — فالحلّ آتٍ لا محالة: امرأةٌ أخرى ستُرضِع الوليد. والفرق عن الإفعال واضح: «أَرضَعَت» في الطلاق ٦ نفسها جاءت مشروطةً ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ﴾ — إذا أرضعن فأعطوهنّ أجورهنّ — وهي معاملة عقديّة. أمّا «فَسَتُرضِع» فلا أجر فيه ولا شرط، بل هو إعلام بأنّ الحلّ موجود في الواقع دون حاجة إلى تعقيد. والمجرَّد هنا يَلزم الفعلَ بفاعله «أُخرى» الغامضة — أيّ امرأة سترضع — دون تحديد طرف مطالَب أو موقَّع عليه، وهذا يُفرِّق المجرَّد عن الاستفعال الذي فيه طالب واضح ومَطلوب منه واضح.
  • ﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ (الطلاق ٦)
الأسماء والمصادر — أثر الرضاعة وموطنها ×4
ٱلرَّضَاعَةَ
الأسماء الأربعة — مُرضِعَة، الرَّضاعة، المَراضِع — تَحمل أثر الفعل لا الفعل نفسه: «مُرضِعَة» اسم فاعل يُثبت الحالة الآنيّة (وهي في فعل الإرضاع لحظة وقوعه)، و«الرَّضاعة» مصدر يُثبت الرابطة الناشئة عن الإرضاع بعد انقضائه، و«المَراضِع» جمع «مَرضَع» يُثبت موطن الإرضاع الذي يُحرَّم أو يُتاح. وأبرز فرق بنيويّ في «مُرضِعَة» مع «أَرضَعَت» في الحج ٢: الاسم «مُرضِعَة» يُثبت أنّها في حالة الإرضاع فعلًا — هي الآن مُرضِعة — بينما الفعل «أَرضَعَت» يُثبت ما أوصَلَته من لبن، أي الفعل المُنجَز الذي تَنسى صاحبته عنه يوم الفزع الأكبر. أمّا «المَراضِع» في القصص ١٢ — ﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ﴾ — فيُثبت تحريم المَواطن كلّها لا فعل الإرضاع: لم تُحرَّم الإرضاعات بل المُرضِعات، والجمع يُفيد الشمول (كلّ من يُرضِع في قصر فرعون ما خلا أمّه الحقيقيّة).
  • ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (البقرة ٢٣٣)
  • ﴿وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ (النساء ٢٣)
  • ﴿يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ (الحج ٢)
  • ﴿۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ (القصص ١٢)

لَطائف بِنيويّة

  • البقرة ٢٣٣ تجمع الأبواب الثلاثة في آية واحدة: ﴿يُرۡضِعۡنَ﴾ (إفعال — الأصل)، ﴿يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (مصدر — الأثر والمدّة)، «تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ» (استفعال — الطلب البديل). هذا التوزيع في آية واحدة يُثبت أنّ الأبواب الثلاثة مَقصودة لا أسلوبيّة: فعل الأصل ← أثر دائم ← طلب الاستبدال.
  • التقابل الحادّ في الحج ٢ بين «مُرضِعَة» (الحالة الآنية) و«أَرضَعَت» (الفعل المُنجَز): ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ — الأمّ في لحظة الفزع هي مُرضِعة فعلًا، وتَنسى عمّا أوصَلَت. الاسم يُثبت حالتها، والفعل يُثبت ما انقطعت عنه. لو قيل «عمّا هي مُرضِعَة» لكان الانقطاع عن الفعل الآنيّ فحسب، لكنّ «أَرضَعَت» يُفيد الانقطاع عن كل ما مضى من إرضاع، وهو أشمل وأفزَع.
  • القصص ٧ و١٢ يُشكّلان قوسًا بنيويًّا: الأمر «أَرضِعيه» ← تحريم «المراضع». بدأت القصة بأمر الله لأمّ موسى بالإرضاع، وانتهت بتحريم الله كلّ المراضع عليه سوى أمّه. فالإفعال أمرًا في الموضع الأوّل يُهيِّئ لإفعال مشروطٍ في الثاني: ﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ﴾ — والتحريم جاء لأجل أن يعود الرضيع إلى أمّه التي أُمِرَت بإرضاعه.
  • الفرق التامّ بين استرضاع البقرة (طلب مع أجر وعقد) ومجرَّد الطلاق (حلّ بلا تعيين): «تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ ... إِذَا سَلَّمۡتُم» ← فاعل طالب + مطلوب منه + شرط عقديّ. في المقابل ﴿فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ ← المضارع يُخبر بالحلّ دون أن يُسمّي طالبًا ولا مطلوبًا — امرأة مجهولة ستحلّ الأمر. هذا الاختلاف بين الاستفعال (طلب منظَّم) والمجرَّد (حدث مُتوقَّع) مَقصود بنيويًّا.
  • «الرَّضاعة» في موضعَيها مصدر يُنشئ نسبًا من جنس النسب الدمويّ: «أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» تُجعَل غاية (إتمام الحولَين كاملَين) و«مِنَ الرَّضاعَةِ» تُجعَل نسبًا (أخوات منها). المصدر يُثبت أنّ الفعل المكتمل ينشئ واقعًا اجتماعيًّا دائمًا — لا مجرّد وظيفة تنقضي.
  • «المراضع» جمع تكسير في القصص ١٢ — لا «المُرضِعات» — يُشير إلى مَواطن الإرضاع وأحضان النساء لا إلى النساء بأشخاصهنّ. التحريم وقع على المَواطن لأنّ الرضيع كان يرفض كلّ ثدي لا ثدي أمّه. وهذا تحريم كونيّ لا شرعيّ: ﴿وَحَرَّمۡنَا﴾ بصيغة الجمع الإلهيّ تدلّ على تحريم مُيَسَّر من الواقع لا من النصّ.
  • الجذر «رضع» في مجموعه يُعالج الحاجة البيولوجيّة الأولى من أوجه ثلاثة لا يُغني أحدها عن الآخر: الإفعال يُعالجها من جهة الفاعل الواعي بفعله، والاستفعال يُعالجها من جهة الطلب والتنظيم الاجتماعيّ، والمضارع المجرَّد يُعالجها من جهة يقين الحلّ الوجوديّ. وقد وُزِّعت المواضع الإحدى عشر على سورتَين تشريعيّتَين (البقرة والنساء والطلاق) وسورتَين كونيّتَين (الحج والقصص)، وهو توزيع يُثبت أنّ الجذر يَحمل بُعدَين: بُعدًا عقديًّا اجتماعيًّا وبُعدًا فزعيًّا وجوديًّا.

عَرض في الموسوعة ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر رضع

  • 11 مَوضعًا
    الجَذر «رضع» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رضع في القرآن

  • لطف الجذر أن آية البقرة وحدها تجمع ثلاثة مواضع: يرضعن، الرضاعة، تسترضعوا. فهي مركز الجذر العددي والمعنوي، ثم تأتي النساء لتكشف أثر القرابة، والقصص أثر الاختيار، والطلاق أثر الأجر.

  • • «الرضاعة» (1) ⟂ «الرضٰعة» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «ٱلرَّضَاعَة» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:233 «وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ» — الرَضاعَة كَفِعل تَكليفيّ مُحَدَّد (إتمام مُدَّة الإرضاع، فِ…

  • يلتقي رضع وولد في موضع واحد فريد ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ﴾ (البقرة 233)، ثم يفترقان في القرآن كله بعده.

  • 1) ولد يمتد على العمر بطرفيه: الوالد والولد؛ والوالدان يبقيان بعد كبر الولد ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا﴾ ثم ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ (الإسراء 23). أما رضع فمحصور في طور أول ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ﴾ ينقضي بالفصال.

  • 2) رضع لا فاعله إلا أنثى مُغذِّية في مواضعه كلها: ﴿يُرۡضِعۡنَ﴾ و﴿أَرۡضَعۡنَكُمۡ﴾ (النساء 23) و﴿مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ (الحج 2) و﴿أَنۡ أَرۡضِعِيهِ﴾ (القصص 7). وولد يجري على الذكر والأنثى، بل يُنفى عن الله ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ (الإخلاص 3)؛ فالولادة نسبٌ يُثبت ويُنفى، والرضاع فعل بدنيّ.

  • 3) في البقرة 233 يُسمّى الأب ﴿ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾؛ فالنسب (ولد) سند النفقة على الأب، والمباشرة (رضع) على الأم. الجذران يقتسمان الواجب: ولد يحدد المسؤول، ورضع يحدد الفعل.