مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر دمر في القُرءان الكَريم — 10 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر دمر في القرآن
معنى جذر «دمر» في القرآن: دمر يدل على إهلاك يستأصل البنية أو القوم أو الصنعة حتى تنقلب آثارهم إلى زوال ظاهر، وغالب وروده جزاء بعد فسق أو تكذيب أو مكر.
ورد الجذر 10 موضعًا، في 8 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الموت والهلاك والفناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دمر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر دمر في القران، معنى جذر دمر في القرآن، معنى جذر دمر في القرءان، تحليل جذر دمر في القران، دلالة جذر دمر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر دمر في القُرءان الكَريم
دمر يدل على إهلاك يستأصل البنية أو القوم أو الصنعة حتى تنقلب آثارهم إلى زوال ظاهر، وغالب وروده جزاء بعد فسق أو تكذيب أو مكر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ليس دمر مجرد موت؛ هو تفكيك قاهر لما كان قائمًا: صنع فرعون، قرية، قوم، أو كل شيء تمر عليه الريح بأمر ربها.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دمر
استقراء المواضع القرآنية يبيّن أن جذر دمر ينتظم في 10 موضعًا داخل 8 آية. المواضع العشرة تظهر دمر في سياق جزائي شديد. يرد على ما يصنع فرعون وقومه، وعلى قرية حق عليها القول، وعلى أقوام كذبوا أو مكروا، وعلى ريح تدمر كل شيء بأمر ربها. وموضعا الإسراء والفرقان يكرران الجذر داخل الآية بصيغة الفعل والمصدر لتأكيد الاستئصال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر دمر
الآية المركزية: الإسرَاء 16 — ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾
وجه المركزية: يجمع الموضع سبب الحكم ووقوع الفعل وتأكيده بالمصدر: فدمرناها تدميرًا.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية: 8. - تدميرا: 2 موضع - دمرنا: 2 موضع - تدمر: 1 موضع - دمر: 1 موضع - دمرناهم: 1 موضع - فدمرناها: 1 موضع - فدمرناهم: 1 موضع - ودمرنا: 1 موضع
الصور الرسمية في النص: 8. - تَدۡمِيرٗا: 2 موضع - دَمَّرۡنَا: 2 موضع - تُدَمِّرُ: 1 موضع - دَمَّرَ: 1 موضع - دَمَّرۡنَٰهُمۡ: 1 موضع - فَدَمَّرۡنَٰهَا: 1 موضع - فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ: 1 موضع - وَدَمَّرۡنَا: 1 موضع
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر دمر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «دمر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دمر
إجمالي المواضع: 10 موضعًا في 8 آية.
- الأعرَاف 137: وَدَمَّرۡنَا - الإسرَاء 16 — 2 موضع: فَدَمَّرۡنَٰهَا، تَدۡمِيرٗا - الفُرقَان 36 — 2 موضع: فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ، تَدۡمِيرٗا - الشعراء 172: دَمَّرۡنَا - النَّمل 51: دَمَّرۡنَٰهُمۡ - الصَّافَات 136: دَمَّرۡنَا - الأحقَاف 25: تُدَمِّرُ - مُحمد 10: دَمَّرَ
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو إبطال قيام الشيء بعد ثبوت ذنب أو مكر أو تكذيب: لا يبقى الأمر مجرد موت أفراد، بل زوال بنية أو جماعة أو أثر.
مُقارَنَة جَذر دمر بِجذور شَبيهَة
يمتاز دمر عن هلك بأن دمر يبرز فعل الاستئصال والتحطيم في البنية أو الجماعة. ويمتاز عن موت بأنه لا يصف خروج الروح وحده، بل انهيار الكيان وآثاره.
اختِبار الاستِبدال
استبدال دمر بهلك في مواضع البنيان أو الريح يضعف صورة تفكك البنية. واستبداله بعذب يحذف أثر الزوال الظاهر الذي يحمله الجذر.
الفُروق الدَقيقَة
في الأعراف يرد على مصنوعات فرعون وما كانوا يعرشون. في الإسراء والفرقان يأتي مع المصدر تأكيدًا. في الشعراء والصافات يوجز مصير الآخرين. في الأحقاف يبيّن الأداة الكونية التي تدمر بأمر ربها. وفي محمد يأتي الفعل مسندًا إلى الله على الذين من قبل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الموت والهلاك والفناء.
علاقته بحقل الموت والهلاك أنه أشد من مجرد الفناء الفردي؛ زاويته هي استئصال البناء أو الجماعة بعد قيام سبب الحكم.
مَنهَج تَحليل جَذر دمر
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ
دمر جذر جزائي يدل على استئصال بنية أو قوم أو صنع حتى ينقلب الأثر إلى زوال ظاهر. لا يظهر له في المواضع القرآنية ضد ثابت مثل البناء أو العمران؛ فبعض الآيات تذكر ما صنع القوم أو ما عرشوا، لكن هذا متعلق بما وقع عليه التدمير لا جذر مقابل له. وكذلك الهلاك قريب من المجال، غير أنه يفسر جهة الجزاء ولا يضاد التدمير. المواضع تكرر الفعل والمصدر في الإسراء والفرقان لتوكيد الاستئصال، وتستعمله في عاقبة المكذبين أو الماكرين. لذلك لا يصح اختراع مقابل؛ فالقسم يحفظ أن الجذر أحادي الاتجاه في النص: إزالة جزائية لا تقابلها صيغة إنشاء مقابلة مستقرة.
لم يثبت في مواضع دمر اجتماع أو تقابل بنيوي مع جذر يدل على البناء أو الإبقاء؛ المرشحات القريبة متعلقات للفعل أو ألفاظ جزاء لا أضداد مستقلة.
نَتيجَة تَحليل جَذر دمر
دمر يدل على إهلاك يستأصل البنية أو القوم أو الصنعة حتى تنقلب آثارهم إلى زوال ظاهر، وغالب وروده جزاء بعد فسق أو تكذيب أو مكر.
ينتظم هذا المعنى في 10 موضعًا قرآنيًا عبر 8 صور رسمية و8 صيغ معيارية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر دمر
الشواهد الجوهرية:
- الأعرَاف 137 — ﴿عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا﴾ وجه الشاهد: يظهر تدمير الصنعة والعرش لا مجرد هلاك الأشخاص.
- الإسرَاء 16 — ﴿فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾ وجه الشاهد: يجمع الفعل والمصدر في موضع واحد، وفيه التكرار الداخلي الحقيقي.
- الفُرقَان 36 — ﴿إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا﴾ وجه الشاهد: يكرر الفعل والمصدر في تكذيب الآيات.
- الأحقَاف 25 — ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا﴾ وجه الشاهد: يبين أن التدمير قد يقع بأداة مأمورة حتى لا يبقى إلا المساكن.
- مُحمد 10 — ﴿كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ وجه الشاهد: يسند التدمير إلى الله في عاقبة المكذبين السابقين.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر دمر
1) ورد الجذر 10 مرات في 8 آيات؛ الإسراء 16 والفرقان 36 تحملان وقوعين لكل آية. 2) صيغة تدميرًا وردت مرتين، وكلتاهما جاءت بعد فعل التدمير في الآية نفسها. 3) ستة مواضع جاءت بصيغ مسندة إلى ضمير العظمة: ودمرنا، دمرنا، فدمرناها، فدمرناهم، دمرناهم. 4) موضع الأحقاف فريد؛ الفعل فيه مسند إلى الريح لكنها تدمر بأمر ربها. 5) لا يرد الجذر في سياق إصلاح أو ابتلاء عادي، بل في سياق عاقبة مكذبين أو مجرمين أو مفسدين.
جذر «دمر»: ثمانية مواضع في القرءان، وفحصها يكشف بنية واحدة محكمة:
١. الفاعل في كل المواضع هو الله وحده — إمّا بضمير المتكلّم المعظِّم ﴿وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ﴾ (الأعراف ٧:١٣٧)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾ (الإسراء ١٧:١٦)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٣٦)، ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٧٢)، ﴿أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (النمل ٢٧:٥١)، وإمّا بالاسم الظاهر ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ (محمد ٤٧:١٠). فالتدمير فعل إلهيّ خالص لا يُسنَد لغير الله.
٢. الموضع الوحيد الذي يأتي فيه الفاعل غير الله ظاهرًا هو ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾ (الأحقاف ٤٦:٢٥)؛ والفاعل فيه (الريح) يعمل ﴿بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾، فيُردّ الفعل إلى مصدره الإلهيّ نفسه. فلا خروج عن القاعدة بل تأكيد لها بصيغة السببيّة الموكَّلة.
٣. هذا الموضع ينفرد بالشمول المطلق ﴿كُلَّ شَيۡءِۭ﴾؛ فبينما تتعلّق سائر المواضع بقومٍ بأعيانهم (فرعون وقومه، المكذِّبين، الآخرين)، يتّسع التدمير هنا ليبلغ كلّ شيء، ثمّ يُعقَّب بالأثر ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾.
٤. تتكرّر صيغة المصدر المؤكِّد «تَدۡمِيرٗا» بعد الفعل في موضعين (الإسراء ١٧:١٦، الفرقان ٢٥:٣٦) لتشديد استئصال الدمار، كما تتطابق صياغة ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ في الشعراء والصافّات. فالجذر يدور كلّه على معنى الاستئصال التامّ الواقع بالقدرة الإلهيّة، تعقيبًا على التكذيب والإفساد.
جذر «دمر» يَرِد في القرآن في ثمانية مواضع، وفحصها مجتمعةً يكشف قانونًا بنيويًّا واحدًا لا يتخلّف:
١. الفاعل في سبعة مواضع من الثمانية فاعلٌ إلهيّ صريح بصيغة المتكلِّم أو لفظ الجلالة: ﴿وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ﴾ (الأعراف ١٣٧)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾ (الإسراء ١٦)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا﴾ (الفرقان ٣٦)، ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (الشعراء ١٧٢ والصافات ١٣٦)، ﴿أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ﴾ (النمل ٥١)، ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ (محمد ١٠).
٢. الموضع الوحيد الذي يَخرج فيه الفعل عن صيغة الفاعل الإلهيّ المباشر هو ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾ (الأحقاف ٢٥)، حيث الفاعل النحويّ ريحٌ مؤنّثة لا متكلِّمٌ إلهيّ.
٣. ومع ذلك لا يَنكسر القانون: فالفعل في الأحقاف مُقيَّدٌ فورًا بقيد ﴿بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾، فأُعيدت العلّة إلى الأمر الإلهيّ نفسه. فالتدمير في القرآن لا يَصدُر إلا عن الله مباشرةً أو عن مأمورٍ بأمره.
٤. شِدّة الفعل يؤكِّدها المصدر ﴿تَدۡمِيرٗا﴾ مفعولًا مطلقًا في موضعين (الإسراء ٢٥ والفرقان)، وعمومُه يؤكِّده ﴿كُلَّ شَيۡءِۭ﴾ في الأحقاف.
٥. المفعول ثابتٌ على نسقٍ واحد: قومٌ مكذِّبون أو مجرمون وأعمالُهم؛ فالتدمير عاقبةٌ جزائيّة لا فعلٌ عبثيّ، يقترن بالنظر في العاقبة في ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾ (النمل ٥١ ومحمد ١٠).
إحصاءات جَذر دمر
- المَواضع: 10 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 8 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَدۡمِيرٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: تَدۡمِيرٗا (2) دَمَّرۡنَا (2) وَدَمَّرۡنَا (1) فَدَمَّرۡنَٰهَا (1) فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ (1) دَمَّرۡنَٰهُمۡ (1) تُدَمِّرُ (1) دَمَّرَ (1)
أَسماء الله مِن جَذر دمر
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر دمر
- دمرناهم«دمرناهم» = «دمر» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- فدمرناها«فدمرناها» = «فدمر» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
- فدمرناهم«فدمرناهم» = «فدمر» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دمر في القرآن
الفاعل في كل المواضع هو الله وحده — إمّا بضمير المتكلّم المعظِّم ﴿وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ﴾ (الأعراف ٧:١٣٧)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾ (الإسراء ١٧:١٦)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٣٦)، ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٧٢)، ﴿أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (النمل ٢٧:٥١)، وإمّا بالاسم الظاهر ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (محمد ٤٧:١٠). فالتدمير فعل إلهيّ خالص لا يُسنَد لغير الله.
الموضع الوحيد الذي يأتي فيه الفاعل غير الله ظاهرًا هو ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾ (الأحقاف ٤٦:٢٥)؛ والفاعل فيه (الريح) يعمل ﴿بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾، فيُردّ الفعل إلى مصدره الإلهيّ نفسه. فلا خروج عن القاعدة بل تأكيد لها بصيغة السببيّة الموكَّلة.
هذا الموضع ينفرد بالشمول المطلق ﴿كُلَّ شَيۡءِۭ﴾؛ فبينما تتعلّق سائر المواضع بقومٍ بأعيانهم (فرعون وقومه، المكذِّبين، الآخرين)، يتّسع التدمير هنا ليبلغ كلّ شيء، ثمّ يُعقَّب بالأثر ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡ﴾.
تتكرّر صيغة المصدر المؤكِّد «تَدۡمِيرٗا» بعد الفعل في موضعين (الإسراء ١٧:١٦، الفرقان ٢٥:٣٦) لتشديد استئصال الدمار، كما تتطابق صياغة ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ في الشعراء والصافّات. فالجذر يدور كلّه على معنى الاستئصال التامّ الواقع بالقدرة الإلهيّة، تعقيبًا على التكذيب والإفساد.
الفاعل في سبعة مواضع من الثمانية فاعلٌ إلهيّ صريح بصيغة المتكلِّم أو لفظ الجلالة: ﴿وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ﴾ (الأعراف ١٣٧)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا﴾ (الإسراء ١٦)، ﴿فَدَمَّرۡنَٰهُمۡ تَدۡمِيرٗا﴾ (الفرقان ٣٦)، ﴿ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (الشعراء ١٧٢ والصافات ١٣٦)، ﴿أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ﴾ (النمل ٥١)، ﴿دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (محمد ١٠).
الموضع الوحيد الذي يَخرج فيه الفعل عن صيغة الفاعل الإلهيّ المباشر هو ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾ (الأحقاف ٢٥)، حيث الفاعل النحويّ ريحٌ مؤنّثة لا متكلِّمٌ إلهيّ.
ومع ذلك لا يَنكسر القانون: فالفعل في الأحقاف مُقيَّدٌ فورًا بقيد ﴿بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾، فأُعيدت العلّة إلى الأمر الإلهيّ نفسه. فالتدمير في القرآن لا يَصدُر إلا عن الله مباشرةً أو عن مأمورٍ بأمره.
شِدّة الفعل يؤكِّدها المصدر ﴿تَدۡمِيرٗا﴾ مفعولًا مطلقًا في موضعين (الإسراء ٢٥ والفرقان)، وعمومُه يؤكِّده ﴿كُلَّ شَيۡءِۭ﴾ في الأحقاف.
المفعول ثابتٌ على نسقٍ واحد: قومٌ مكذِّبون أو مجرمون وأعمالُهم؛ فالتدمير عاقبةٌ جزائيّة لا فعلٌ عبثيّ، يقترن بالنظر في العاقبة في ﴿كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾ (النمل ٥١ ومحمد ١٠).