مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر دعو في القُرءان الكَريم — 212 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر دعو في القرءان
دلالة جذر «دعو» في القرءان: الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 212 موضعًا، في 111 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدعاء والنداء والاستغاثة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دعو من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·111
عَرض كُلّ الصِيَغ (111)
التَعريف المُحكَم لجَذر دعو في القُرءان الكَريم
الدعاء: توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مخاطَبٍ لِيُقبِل أو يُجيب أو يتّبع؛ ويمتدّ إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ إلى أحدٍ ادّعاءً أو تسميةً أو تمنّيًا. فجوهرُه إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ: نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر منه إقبالٌ، أو نحوَ معنًى يُنسَب ويُدَّعى؛ والقيمةُ معلَّقةٌ بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
خلاصة «دعو»: إقامةُ صلةٍ موجَّهةٍ — نداءٌ أو طلبٌ يُوجَّه إلى مدعوٍّ يُنتظَر إقبالُه أو إجابتُه أو اتّباعُه، وامتدادُ ذلك إلى نسبةِ قولٍ أو صفةٍ أو مطلوبٍ ادّعاءً وتسميةً وتمنّيًا. ورد في 212 موضعًا داخل 182 آية، وأبرزُ صيغِه: يدعون (26)، تدعون (20)، دعوا (10)، ادعوا (8)؛ والإسنادُ الأغلبُ إلى الله داعيًا أو مدعوًّا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دعو
يدور الجذر «دعو» في القرءان على توجيه نداءٍ أو طلبٍ، ويمتدّ إلى إسناد قولٍ أو صفةٍ أو مطلوب. يجمع هذه المسالك تعيينُ مقصودٍ يتوجّه إليه الداعي أو ينسبه القائل؛ ولا يستلزم فرع النسبة مخاطبًا يُنتظر جوابه. من أبرزها دعاءُ الله رغبًا ورهبًا، حيث يُسأل الله الإجابة وكشف الضرّ ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)، ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥). ثمّ الدعوةُ إلى سبيلٍ — استدعاءُ الناس إلى الإيمان أو إلى الكفر، فتنقسم الوجهةُ قطبَين: ﴿يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ﴾ ↔ ﴿يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢١). ثمّ دعاءُ ما دون الله، استغاثةٌ بمن لا يَملِك نفعًا، ويَرِد بقيد ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٧٣). ويَرِد أيضًا ﴿فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٨)، وبذكر المدعوّ مباشرةً: ﴿أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٢٥). فليس القيد اللفظيّ شرطًا لهذا المسلك. ثمّ النداءُ يوم القيامة إلى الحساب والسجود (سورة القَمَر ٦، سورة القَلَم ٤٢). ويفرّق سورة غَافِر ١٠ بين النداء بالتوبيخ حينئذٍ والدعوة السابقة إلى الإيمان. ثمّ الدعوةُ بمعنى التسمية والنسبة ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٥). وكذلك نسبة الولد: ﴿أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩١)، وهي نسبةٌ منكرةٌ، لا طلب ولدٍ من الرحمن. وأخيرًا الدعوى والادّعاء: نسبةُ قولٍ أو مطلوبٍ إلى النفس، قولًا منطوقًا (سورة الأعرَاف ٥) أو تمنّيًا واشتهاءً (سورة يسٓ ٥٧، سورة فُصِّلَت ٣١). فالقيمةُ في هذا كلّه تتحدّد بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد فعل الدعاء.
الآية المَركَزيّة لِجَذر دعو
الشاهد المركزي: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦).
وجه الدلالة: تجمع هذه الآية عناصر دعاء العبد ربّه في صورةٍ واحدة: داعٍ (﴿ٱلدَّاعِ﴾)، وفعلُ دعاءٍ (﴿دَعَانِ﴾)، ودعوةٌ يُجيبها الله (﴿دَعۡوَةَ﴾)، ومدعوٌّ قريبٌ يُجيب (﴿أُجِيبُ﴾). فهي تُظهر قرب الله وإجابته، وتدعو العباد إلى الاستجابة له والإيمان به. ولا تجعل انتظار الاستجابة حدًّا لفرع النسبة والتسمية. وهذا المسلك — دعاءُ الله — من أبرز مسالك الجذر، فصلُح شاهدًا مركزيًّا له، وإن كان الجذرُ يمتدّ إلى مسلك الادّعاء والتسمية كما تبيّنه مواضعُ أخرى.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿يَدۡعُونَ﴾ | ٢٣ | مضارع للجماعة |
| ﴿تَدۡعُونَ﴾ | ١٦ | مضارع للمخاطبين |
| ﴿ٱدۡعُواْ﴾ | ٨ | أمر للجماعة |
| ﴿ٱدۡعُ﴾ | ٦ | أمر للمفرد |
| ﴿يَدۡعُواْ﴾ | ٥ | مضارع مفرد |
| ﴿تَدۡعُ﴾ | ٤ | مضارع للمخاطب |
| ﴿تَدۡعُواْ﴾ | ٤ | مضارع للمخاطبين |
| ﴿تَدۡعُوهُمۡ﴾ | ٤ | مضارع متعدٍّ إلى الجماعة |
| ﴿دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ | ٤ | مصدر مضاف |
| ﴿وَٱدۡعُواْ﴾ | ٤ | أمر للجماعة |
| ﴿يَدۡعُوكُمۡ﴾ | ٤ | مضارع متعدٍّ إلى المخاطبين |
| ﴿دَعَوُاْ﴾ | ٣ | ماضٍ للجماعة |
| ﴿دَعَوۡاْ﴾ | ٣ | ماضٍ للجماعة |
| ﴿يَدۡعُوٓاْ﴾ | ٣ | مضارع مفرد |
| ﴿ٱلدُّعَآءَ﴾ | ٣ | مصدر معرّف |
| ﴿أَدۡعُواْ﴾ | ٢ | مضارع للمتكلّم |
| ﴿أَدۡعُوكُمۡ﴾ | ٢ | مضارع متعدٍّ إلى المخاطبين |
| ﴿تَدَّعُونَ﴾ | ٢ | مضارع للجماعة |
| ﴿تَدۡعُونَآ﴾ | ٢ | مضارع متعدٍّ إلى المتكلّمين |
| ﴿تُدۡعَوۡنَ﴾ | ٢ | مضارع مبنيّ للمجهول، يبرز المدعوّ وحاله كما تفصّل الشواهد التالية |
| ﴿دَاعِيَ﴾ | ٢ | اسم فاعل |
| ﴿دَعَا﴾ | ٢ | ماضٍ مفرد |
| ﴿دَعَاكُمۡ﴾ | ٢ | ماضٍ متعدٍّ إلى المخاطبين |
| ﴿دَعَانَا﴾ | ٢ | ماضٍ متعدٍّ إلى المتكلّمين |
| ﴿دَعَوۡتُهُمۡ﴾ | ٢ | ماضٍ للمتكلّم |
| ﴿دُعَآءِ﴾ | ٢ | مصدر مضاف |
| ﴿دُعُوٓاْ﴾ | ٢ | ماضٍ مبنيّ للمجهول للجماعة |
| ﴿فَدَعَا﴾ | ٢ | ماضٍ مفرد |
| ﴿فَدَعَوۡهُمۡ﴾ | ٢ | ماضٍ متعدٍّ إلى الجماعة |
| ﴿فَٱدۡعُوهُ﴾ | ٢ | أمر متعدٍّ إلى المفرد |
| ﴿نَدۡعُواْ﴾ | ٢ | مضارع للمتكلّمين |
| ﴿وَٱدۡعُ﴾ | ٢ | أمر للمفرد |
| ﴿وَٱدۡعُوهُ﴾ | ٢ | أمر متعدٍّ إلى المفرد |
| ﴿يَدۡعُ﴾ | ٢ | مضارع مفرد |
| ﴿يُدۡعَوۡنَ﴾ | ٢ | مضارع مبنيّ للمجهول، يبرز المدعوّ وحاله كما تفصّل الشواهد التالية |
| ﴿ٱلدَّاعِ﴾ | ٢ | اسم فاعل معرّف |
| ﴿ٱلدُّعَآءِ﴾ | ٢ | مصدر معرّف |
| ﴿أَتَدۡعُونَ﴾، ﴿أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ﴾، ﴿أَدۡعُوٓاْ﴾، ﴿أَدۡعِيَآءَكُمۡ﴾، ﴿أَدۡعِيَآئِهِمۡ﴾، ﴿أَنَدۡعُواْ﴾، ﴿بِدُعَآءِ﴾، ﴿بِدُعَآئِكَ﴾، ﴿تَدۡعُهُمۡ﴾، ﴿تَدۡعُونَنَآ﴾، ﴿تَدۡعُونَنِي﴾، ﴿تَدۡعُونَنِيٓ﴾، ﴿تَدۡعُونَهُۥ﴾، ﴿تُدۡعَىٰٓ﴾، ﴿دَعَانِۖ﴾، ﴿دَعَاهُ﴾، ﴿دَعَآ﴾، ﴿دَعَوۡتُ﴾؛ ﴿دَعَوۡتُكُمۡ﴾، ﴿دَعۡوَةَ﴾، ﴿دَعۡوَةُ﴾، ﴿دَعۡوَةٗ﴾، ﴿دَعۡوَةٞ﴾، ﴿دَعۡوَتَكَ﴾، ﴿دُعَآءٍ﴾، ﴿دُعَآءَ﴾، ﴿دُعَآءَكُمۡ﴾، ﴿دُعَآءَهُۥ﴾، ﴿دُعَآءُ﴾، ﴿دُعَآءِيٓ﴾، ﴿دُعَآءٗ﴾، ﴿دُعَآؤُكُمۡۖ﴾، ﴿دُعَآئِهِمۡ﴾، ﴿دُعَٰٓؤُاْ﴾، ﴿دُعُواْۚ﴾، ﴿دُعِيتُمۡ﴾؛ ﴿دُعِيَ﴾، ﴿دَّعَوَا﴾، ﴿دَّعۡوَتُكُمَا﴾، ﴿سَتُدۡعَوۡنَ﴾، ﴿سَنَدۡعُ﴾، ﴿فَلۡيَدۡعُ﴾، ﴿فَٱدۡعُ﴾، ﴿فَٱدۡعُواْ﴾، ﴿فَٱدۡعُواْۗ﴾، ﴿فَٱدۡعُوهُمۡ﴾، ﴿فَٱدۡعُۖ﴾، ﴿كَدُعَآءِ﴾، ﴿لَتَدۡعُوهُمۡ﴾، ﴿نَدۡعُ﴾، ﴿نَدۡعُوهُۖ﴾، ﴿نَّدۡعُواْ﴾، ﴿نَّدۡعُوَاْ﴾، ﴿وَأَدۡعُواْ﴾؛ ﴿وَتَدۡعُونَنِيٓ﴾، ﴿وَتَدۡعُوٓاْ﴾، ﴿وَدَاعِيًا﴾، ﴿وَلۡيَدۡعُ﴾، ﴿وَيَدۡعُ﴾، ﴿وَيَدۡعُونَنَا﴾، ﴿وَيُدۡعَوۡنَ﴾، ﴿يَدَّعُونَ﴾، ﴿يَدۡعُنَآ﴾، ﴿يَدۡعُوكَ﴾، ﴿يَدۡعُونَنِيٓ﴾، ﴿يَدۡعُونَهُۥٓ﴾، ﴿يَدۡعُوهُ﴾، ﴿يَدۡعُوهُمۡ﴾، ﴿يُدۡعَىٰٓ﴾، ﴿ٱدۡعُهُنَّ﴾، ﴿ٱدۡعُونِيٓ﴾، ﴿ٱدۡعُوهُمۡ﴾؛ ﴿ٱلدَّاعِيَ﴾، ﴿ٱلدَّاعِۖ﴾ | ٧٤ | بقيّة الصيغ المفردة |
تتوزّع الصيغ بين الفعل بأزمنته وخطابه المتنوّع، والمصدر، واسم الفاعل؛ فتتّسع البنية للنداء والدعاء والاستجابة والتوجيه. وتظهر صيغتا ﴿يَدَّعُونَ﴾ و﴿تَدَّعُونَ﴾ في مسلك الادّعاء والتمنّي، بينما يحمل «دَعۡوَىٰ» صورة القول المنطوق. وتجلّي ﴿أَدۡعِيَآءَكُمۡ﴾ الوجه النسبيّ للجذر: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٤)، ويبيّن السياق التالي ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٥)؛ فالدعوة هنا تسميةٌ وردٌّ للنسبة إلى أصلها.
الفعل الثلاثيّ المبنيّ للمجهول يبرز مَن وُجّهت إليه الدعوة، ويترك فاعلها غير مصرّح به في تركيب الفعل. ولا تُنشئ هذه البنية معنى الإكراه أو تضمن القبول؛ إذ تتنوّع استجابة المدعوّين في السياق. في الحكم يرد ﴿وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة النور ٤٨)، ثمّ يذكر إعراض فريق. وفي سورة النور ٥١ تأتي البنية نفسها مع قول المؤمنين سمعنا وأطعنا؛ فاختلاف الجواب مع اتّحاد البناء يمنع جعل الاستجابة جزءًا لازمًا منه. وفي سورة آل عِمران ٢٣ يُدعون إلى كتاب الله ثمّ يتولّى فريق. وتظهر الدعوة إلى الإيمان مع الكفر في سورة غَافِر ١٠، وإلى الإسلام مع الافتراء في سورة الصَّف ٧؛ فالمبنيّ للمجهول يصف توجيه الدعوة، لا امتثالها. وفي ﴿وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢) دعوةٌ للشهادة، وفي ﴿وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٣) دعوةٌ للطعام. فهذه العائلة لا تقتصر على دعوة الإيمان والسجود. وفي ﴿إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ﴾ (سورة غَافِر ١٢) الاسم المرفوع هو الله المدعوّ، لا إنسانٌ دُعي إلى عمل. أمّا سورة الجاثِية ٢٨ فتذكر دعوة كلّ أمّة إلى كتابها، وسورة مُحمد ٣٨ الدعوة للإنفاق، وسورة الفَتح ١٦ الدعوة إلى قتال قومٍ أولي بأس. ويقابل سورة القَلَم ٤٢ الدعوة إلى السجود بعدم الاستطاعة، ويذكّر سورة القَلَم ٤٣ بالدعوة السابقة حال السلامة. فالأزمنة والمقاصد وحال المدعوّ تختلف، والبناء المشترك يقدّم مَن تقع عليه الدعوة. ولا تنحصر النسبة في الأسماء أو الافتعال؛ فالثلاثيّ المعلوم يحملها في ﴿أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩١). والمعلوم يصرّح بفاعل الفعل، والمجهول يقدّم المدعوّ؛ ولا يتطابق هذا الفرق النحويّ مع الفرق بين الطلب والتسمية.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دعو بِالأَوزان
صيغ الجَذر «دعو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دعو
يرد الجذر في ٢١٢ موضعًا داخل ١٨٢ آية، موزَّعةً على مسالكَ دلاليّةٍ متمايزة. من أبرزها دعاء الله رغبًا ورهبًا (سورة السَّجدة ١٦، سورة الأنبيَاء ٩٠)، ودعاء المضطرّ المخلص عند البحر والضرّ (سورة يُونس ٢٢، سورة العَنكبُوت ٦٥، سورة الرُّوم ٣٣). وتظهر دعوات الأنبياء (سورة آل عِمران ٣٨، سورة نُوح ٥، سورة الدُّخان ٢٢)، والدعاء مع إخلاص الدين لله (سورة الأعرَاف ٢٩، سورة غَافِر ١٤). ودعاء نوح في سورة نُوح ٥ خطابٌ لربّه يخبر فيه بدعوة قومه، فيجتمع التوجّه إلى الربّ والإخبار عن دعوة الناس. وفي الدعوة إلى السبيل تتقابل الوجهتان: الخير والجنّة (سورة آل عِمران ١٠٤، سورة يُونس ٢٥، سورة فُصِّلَت ٣٣)، والنار والعذاب (سورة البَقَرَة ٢٢١، سورة القَصَص ٤١، سورة فَاطِر ٦). ثمّ مسلك دعاء غير الله، ومن تعبيراته ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٤، سورة الحج ٧٣). ويرد بضمير يعود إلى الله في سورة فَاطِر ١٣، وبقيد «مع الله» في سورة الجِن ١٨، ومن دون هذين القيدين في سورة الصَّافَات ١٢٥. ويأتي نداء يوم القيامة للحساب والسجود والكتاب (سورة الإسرَاء ٥٢، سورة القَمَر ٦، سورة القَلَم ٤٢، سورة الجاثِية ٢٨). أمّا سورة غَافِر ١٠ فيذكر النداء بالتوبيخ يومئذٍ على رفض الدعوة السابقة إلى الإيمان. وترد دعوات دنيويّة إلى الطعام (سورة الأحزَاب ٥٣)، والسلم والقتال والإنفاق (سورة مُحمد ٣٥، سورة الفَتح ١٦، سورة مُحمد ٣٨). ويشمل الجذر التسمية والدعوى والادّعاء (سورة الأحزَاب ٥، سورة الأعرَاف ٥، سورة يسٓ ٥٧)، ونسبة الولد بالفعل المعلوم (سورة مَريَم ٩١). ومن السور الكثيرة الورود: غافر، الأعراف، البقرة، يونس، الإسراء، الأنعام، آل عمران، إبراهيم.
- الصِيَغ: 111 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَدۡعُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَدۡعُونَ (23) تَدۡعُونَ (16) ٱدۡعُواْ (8) ٱدۡعُ (6) يَدۡعُواْ (5) وَٱدۡعُواْ (4) يَدۡعُوكُمۡ (4) دَعۡوَىٰهُمۡ (4)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسمُ بين مسالك الجذر توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ إلى مقصود، أو إسنادُ قولٍ وصفةٍ ومطلوبٍ إلى صاحبه. في الدعاء والدعوة يوجد داعٍ ومدعوٌّ ومطلوبٌ، وتُرجى الإجابة أو يُطلب الإقبال والاتّباع؛ ولا تعني تسمية الفعل دعاءً أنّ الاستجابة وقعت. يتبدّل المدعوُّ — الله، الناس، الرسل، الأصنام — وتتبدّل الوجهةُ — نجاةٌ أو نار، خيرٌ أو شرّ، إيمانٌ أو كفر. وتظهر بنية «داعٍ ← مدعوٌّ ← استجابةٌ منتظَرة» في هذا الفرع؛ ومنها ﴿إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٢). أمّا الدعوى والنسبة فبنيتهما قائلٌ وقولٌ أو صفةٌ تُسنَد، لا طرفٌ يلزم انتظار جوابه. ففي ﴿أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩١) نُسب الولد إلى الرحمن، وفي ﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥) سُمّي اعترافهم دعوى. ويمتدّ المطلوب إلى ما يُشتهى ويُتمنّى في سورة يسٓ ٥٧ وسورة فُصِّلَت ٣١. فالإجابة والإعراض وصفان لعلاقة الدعوة بمخاطبها، ولا يُفرضان على كلّ نسبةٍ أو تسميةٍ في الجذر.
مُقارَنَة جَذر دعو بِجذور شَبيهَة
يتقارب «دعو» و«سأل» في الطلب؛ ويبرز السؤال المطلوب من بيانٍ أو عطاء، بينما يبرز الدعاء التوجّه إلى المدعوّ. ففي سورة البَقَرَة ١٨٦ يجتمع سؤال العباد عن الله ودعاؤهم إيّاه، وفي سورة البَقَرَة ٦٨ يُطلب دعاء الربّ ليبيّن صفة البقرة. ويتقارب الدعاء والنداء، ولا يتطابقان في جميع الاستعمالات. فالنداء يبرز مخاطبة المنادى، وقد يكون خفيًّا: ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣). ويتلوه وصف التوجّه بالدعاء في سورة مَريَم ٤؛ فلا يكون ظهور الصوت ولا بُعد المخاطب حدًّا لازمًا. وفي ﴿يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (سورة غَافِر ١٠) النداء إبلاغٌ بالتوبيخ، والدعوة توجيهٌ سابقٌ إلى الإيمان. فهذا فرقٌ في وظيفة الخطاب وسياقه، لا فرقٌ ثابتٌ بين الجهر والخفاء. ويفترق الدعاء عن العبادة مع اجتماعهما: العبادة خضوعٌ لله، ودعاؤه توجّهٌ إليه بالطلب، وهو من عبادته. ويقرن النصّ بينهما: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ (سورة غَافِر ٦٠). ولا يطابق الدعاء العبادة في كلّ موضع؛ فالدعوة إلى الطعام في سورة الأحزَاب ٥٣، ونسبة الولد في سورة مَريَم ٩١، لهما سياقان آخران.
اختِبار الاستِبدال
استبدال الدعاء بالسؤال قد يحفظ أصل الطلب، لكنه لا يحفظ جميع دلالاته في كلّ سياق. ففي ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، و﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣)، يتوجّه الداعي إلى ربّه بالتضرّع والخفاء، ويصف السياق هيئة الطلب. ولا يُسقط استبدال الدعاء بالنداء الخفاءَ بالضرورة؛ فقد ورد ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣). والقرءان يجمع فعل النداء ووصف الدعاء في سياق زكريّا، كما يجمعهما في دعاء الشركاء وعدم استجابتهم في سورة الكَهف ٥٢. ما لا يحفظه النداء في كلّ موضع هو جهة الدعوة أو النسبة: فالدعوة إلى الإيمان في سورة غَافِر ١٠ توجيهٌ إلى اتّباع، والدعاء للآباء في سورة الأحزَاب ٥ إسنادُ نسب. ومجرّد مناداة الأشخاص لا يؤدّي هذا الإسناد. وفي مسلك التمنّي، ﴿وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٧) إثباتٌ لما يطلبه أهل الجنّة ويشتهونه. واستبداله بيسألون أو ينادون يضيف صورة مخاطبةٍ لا يعيّنها النصّ؛ فالجذر أوسع من الاستدعاء ويشمل نسبة المطلوب اشتهاءً وتمنّيًا.
الفُروق الدَقيقَة
- دعو: افتتاحُ صلةٍ موجَّهةٍ نحوَ مدعوٍّ يُنتظَر إقبالُه أو إجابتُه — أو نسبةُ قولٍ ادّعاءً وتسميةً وتمنّيًا.
- سأل: يبرز طلبَ جوابٍ أو عطاء؛ ويتقارب مع الدعاء في الطلب، كما يجتمعان في سورة البَقَرَة ١٨٦، ولا يلزم من ذلك تطابقهما.
- نادى: يبرز مخاطبة المنادى، ولا يشترط ظهور الصوت، بدليل ﴿نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣). ويجتمع مع الدعاء في السياق، لكنّه لا يؤدّي وحده معنى النسبة في سورة مَريَم ٩١.
- عبد: خضوعٌ وتذلّل، ودعاء الله من عبادته كما يبيّن سورة غَافِر ٦٠. ولا يطابقه كلّ استعمال للدعاء، كدعوة الطعام ونسبة الولد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدعاء والنداء والاستغاثة · الشرك والعبادة غير الله · القول والكلام والبيان · الإخبار والتبليغ والنبأ.
ينتمي «دعو» إلى حقل «الإخبار والتبليغ والنبأ»؛ فالدعوة تُبلّغ المدعوّ مقصدًا، وتظهر صلتها بالقول في سورة فُصِّلَت ٣٣، وبإسناد النسبة في سورة الأحزَاب ٤ و٥. وتشمل حقوله كذلك «الدعاء والنداء والاستغاثة» و«الشرك والعبادة غير الله» و«القول والكلام والبيان». ففي دعاء الله يبرز الطلب والإخلاص، وفي دعاء غيره يبرز إبطال الشرك، وفي الدعوى والتسمية يبرز القول والنسبة. ويلامس العبادة حين يكون المدعوّ هو الله، فيُقرَن الدعاء بها صراحةً ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ (سورة غَافِر ٦٠). وتظهر صلته بالهداية حين تكون الدعوة إلى السبيل: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ﴾ (سورة النَّحل ١٢٥)، و﴿وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ﴾ (سورة الحج ٦٧). فهذه الصلات تفسّر تنوّع المدعوّ والمقصد ونوع الخطاب، ولا تجعل انتظار الجواب شرطًا في كلّ قولٍ أو نسبة.
مَنهَج تَحليل جَذر دعو
يتبيّن المعنى من مقارنة صيغ الجذر بسياقاتها في القرءان وحده. فالدعوة إلى سبيلٍ تُفهم من مقصدها وحال المخاطب، ودعاء الربّ من الطلب والإخلاص، والنسبة من القول المسند وصحّته أو بطلانه. وتبيّن صيغ الافتعال في سورة يسٓ ٥٧ وسورة فُصِّلَت ٣١ وسورة المُلك ٢٧ امتداد الجذر إلى المطلوب والادّعاء. لكنّ ﴿أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩١) تجعل نسبة القول حاضرةً في الثلاثيّ المجرّد أيضًا؛ فلا يُبنى الفصل بين المسالك على الصيغة وحدها. ويمنع وصف النداء بالخفيّ في سورة مَريَم ٣ تعريفَه بظهور الصوت. كما تمنع مقابلة الإعراض والطاعة في سورة النور ٤٨ و٥١ جعل الاستجابة نتيجةً لازمةً للبناء للمجهول؛ فالتركيب يحدّد الأدوار، والسياق يحدّد المقصد والنتيجة.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر دعو
في مسلك الدعوة إلى سبيلٍ تتقابل الجهات التي تستدعي المخاطب؛ ولا يعرّف هذا التقابل ضدًّا شاملًا لكلّ استعمال للجذر. أظهر الشاهدان القطبيان أن الفعل الواحد قد يجر إلى مصيرين متقابلين: دعاء إلى النار يقابله دعاء إلى الجنة والمغفرة، ودعاء إلى النجاة يقابله دعاء إلى النار. لذلك فالعلاقة الأوثق تقابل داخلي في وجهة الدعوة نفسها. ومع ذلك يثبت لجذر «صدد» مقابلة مستقلة؛ فالدعوة فتح جهة إقبال، والصد صرف المخاطب عن آيات الله أو عما كان عليه، وقد اجتمعا في آيتين. أما الجذور القريبة مثل الهدى والغفران والجنة والنار فهي غايات الدعوة أو ثمراتها، لا أضداد للجذر نفسه. أمّا النسبة والتسمية فيقابلهما تصحيح النسب وإبطال القول، كما في سورة الأحزَاب ٤ و٥ وسورة مَريَم ٩١ و٩٢.
- التقابل لا يقع بين فعلين مختلفين، بل بين جهتين تتنازعان المخاطب بالفعل نفسه.
- تكرار حرف «إلى» يجعل معيار الحكم هو المقصد الذي تسوق إليه الدعوة.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الصد لا يبطل معنى الدعوة، بل يعارض حركتها العملية: هذه تجذب إلى جهة، وذاك يصرف عنها.
نَتيجَة تَحليل جَذر دعو
ورد الجذر «دعو» في ٢١٢ موضعًا داخل ١٨٢ آية، وله ١١١ صيغةً مشكولةً متمايزة. وخلاصته توجيه نداءٍ أو طلبٍ إلى مدعوٍّ، أو نسبة قولٍ وصفةٍ ومطلوبٍ؛ وانتظار الاستجابة خاصٌّ بفرع الدعوة، لا شرطٌ في فرع النسبة. والقيمةُ تتحدّد بالمدعوّ والوجهة لا بمجرّد الفعل، حتّى انقسمت الدعوةُ في النصّ قطبَين: دعوةً إلى الجنّة ودعوةً إلى النار. ويقابل فتحَ جهة الإقبال الصدُّ عنها؛ وهذه مقابلةٌ في مسلك الدعوة إلى سبيل، لا ضدٌّ لازمٌ للتسمية والادّعاء.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر دعو
- سورة النَّمل ٦٢ (إجابة دعاء الله للمضطرّ): ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ٥٥ (الدعاء تضرّعًا وخفية): ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾
- سورة غَافِر ٦٠ (الدعاء عبادةٌ والاستجابةُ مضمونة): ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾
- سورة النَّحل ١٢٥ (الدعوة إلى السبيل): ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾
- سورة يُونس ٢٥ (الله يدعو إلى دار السلام): ﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾
- سورة البَقَرَة ٢٢١ (انقسام وجهة الدعوة): ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾
- سورة الرَّعد ١٤ (دعوة الحقّ ودعاء ما دون الله): ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾
- سورة الحج ٧٣ (عجز المدعوّ من دون الله): ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ﴾
- سورة القَمَر ٦ (نداء يوم القيامة): ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾
- سورة الأحزَاب ٥ (الدعاء بمعنى التسمية والنسبة): ﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ﴾
- سورة يسٓ ٥٧ (التمنّي والاشتهاء): ﴿لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ٥ (الدعوى = القول المنطوق): ﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دعو
أعلى الصيغ «يدعون» و«تدعون»، وهذا يكشف ابتلاء الوجهة: الدعاء قد يتجه إلى الله أو إلى ما دونه، والقيمة تتحدّد بالمدعوّ لا بمجرّد فعل الدعاء.
• في سياق إبطال الشرك يقترن الدعاء بقيد ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ ويُبيَّن عجز المدعوّ عن النفع والضرّ (سورة الأعرَاف ١٩٤، سورة الحج ٧٣، سورة فَاطِر ١٣، سورة العَنكبُوت ٤٢). ولا يكفي القيد وحده لتعيين نوع الدعاء؛ ففي سورة البَقَرَة ٢٣ يُطلب استدعاء الشهداء في مقام التحدّي. كما يجيء دعاء غير الله بقيد «مع الله» في سورة الجِن ١٨ وبذكر بعل في سورة الصَّافَات ١٢٥. وفي المقابل، حين يكون المدعوُّ هو الله يقترن الدعاءُ بالإخلاص ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة يُونس ٢٢، سورة غَافِر ١٤، سورة غَافِر ٦٥) وبالوعد بالاستجابة ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٦٠).
• انقسامُ الوجهة: الفعلُ نفسُه ﴿يَدۡعُونَ﴾ يَرِد للدعوة إلى النار (سورة البَقَرَة ٢٢١، سورة القَصَص ٤١) وللدعوة إلى الخير (سورة آل عِمران ١٠٤). فالصيغةُ لا تعيّن الحكم، والحُكمُ معلَّقٌ بالوجهة لا باللفظ. وتجاور دعوةُ المشركين ودعوةُ الله في سورة البَقَرَة ٢٢١ من الجذر نفسه: ﴿يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ﴾.
• اطّرادُ دعاءِ المضطرّ: يصف النصّ دعاء الله عند الضرّ وركوب البحر المائج، ثمّ النسيان أو الشرك بعد النجاة. ويتكرّر هذا المعنى في سورة يُونس ١٢ وسورة يُونس ٢٢، وسورة العَنكبُوت ٦٥، وسورة الرُّوم ٣٣، وسورة لُقمَان ٣٢، وسورة الزُّمَر ٨ وسورة الزُّمَر ٤٩. وفي سورة لُقمَان ٣٢ يذكر بعد النجاة مقتصدًا، فلا يعمّم الجحود على كلّ ناجٍ. فالشدّة تكشف التوجّه إلى الله، والرخاء يكشف حال الداعي.
• مسلكُ النسبة لا تعزله صيغةٌ صرفيّة واحدة: فالماضي الثلاثيّ المجرّد المعلوم يحمل نسبة الولد في ﴿أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا﴾ (سورة مَريَم ٩١). ويكشف سياقه أنّها قولٌ منكرٌ، لا نداءٌ للولد ولا طلبٌ لإعطائه. وتحمل عائلة الفعل الثلاثيّ المجرّد المعلوم أيضًا دعاء الربّ في سورة آل عِمران ٣٨، والدعوة إلى سبيله في سورة فُصِّلَت ٣٣، وردّ النسب إلى الآباء في سورة الأحزَاب ٥. فالمعلوم يبرز مَن صدر عنه الفعل، أمّا نوع التوجّه أو النسبة فيبيّنه السياق. وتظهر صيغة الافتعال في ﴿يَدَّعُونَ﴾ (سورة يسٓ ٥٧) و﴿تَدَّعُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١) للمطلوب في نعيم الجنّة. وفي سورة المُلك ٢٧ يُواجَهون بما كانوا يدّعونه عند رؤية العذاب؛ فلا تُحمَل مواضعها كلّها على تمنّي النعيم. ويبقى المصدر «دعوى» للقول المنطوق (سورة الأعرَاف ٥، سورة يُونس ١٠، سورة الأنبيَاء ١٥)، و﴿أَدۡعِيَآءَكُمۡ﴾ و﴿أَدۡعِيَآئِهِمۡ﴾ للنسبة (سورة الأحزَاب ٤، سورة الأحزَاب ٣٧). هذه فروقٌ بين أبنيةٍ وسياقاتٍ، وليست فصلًا صرفيًّا يمنع تداخل مسلك النسبة مع الثلاثيّ المجرّد.
العلاقة بين «دعو» و«عبد» تضمّنٌ ومجاورةٌ حقليّة لا تطابق: العبادة خضوعٌ دائم، والدعاءُ توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ ينتظر استجابة، فدعاء الله من العبادة ولا يستوعبها. ويجمع النصّ بينهما ﴿قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٦) و﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾ (سورة غَافِر ٦٠). ويتعاقب اللفظان في آيتين متتاليتين: ﴿فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٨) ثُمّ ﴿قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ﴾ (سورة الجِن ١٩)، وهذا وصف العابد مع فعله، ويبيّن سورة الجِن ٢٠ إخلاص دعائه. فـ﴿عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾ هيئةُ توجّهٍ دائم و﴿يَدۡعُوهُ﴾ فعلٌ يفتتح الصلة الطالبة؛ ويُسمَّى المدعوّون من دون الله ﴿عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٤).
لا موضع في القرءان يمنح برهانًا لمعبود من دون الله — مثبَت باستيعاب كلّيّ لمادّة «برهن» (٨ مواضع): ﴿وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٧) — قيد «لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ» تأكيدٌ لاستحالة وقوع البرهان لا تخصيصٌ. وصياغة ﴿فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ﴾ (سورة القَصَص ٧٥) لافتة: المعبودون من دون الله لا يقدرون على رفع البرهان في موضع من المواضع.
(١) يجتمع الجذران في أربع عشرة آية. ويظهر الفرق بين توجيه الدعاء وسماعه أو الإجابة عنه في شواهد هذا المسلك، لكنّ اجتماع اللفظين لا يجعل السماع استقبالًا للدعاء دائمًا. ففي سورة الحج ٧٣ الأمر باستماع المثل، وفي سورة طه ١٠٨ وصفٌ لما يُسمع بعد اتّباع الداعي.
(٢) حين يكون المدعوُّ هو الله يَثبُت الاستقبالُ صفةً إلهيّة: ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٨)، ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٩)، فيلتقي التوجيهُ بالاستقبال التامّ.
(٣) وحين يكون المدعوُّ من دون الله يَنقطِع الاستقبال نصًّا: ﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُواْ مَا ٱسۡتَجَابُواْ لَكُمۡۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٤)، ﴿هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ﴾ (سورة الشعراء ٧٢). فبطلانُ دعاءِ غيرِ الله هنا يتبيّن بنفي السماع والاستجابة، مع بقاء وصف الفعل بالدعاء، ويُختَم الجدال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة غَافِر ٢٠).
(٤) وتتكرّر بنيةٌ واحدة بلفظها: ﴿وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (سورة النَّمل ٨٠، سورة الرُّوم ٥٢)، ونظيرُها ﴿وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٥): الدعاء حاضرٌ والسماعُ مسدودٌ، والعَطَبُ في جهة الاستقبال لا في جهة التوجيه.
(٥) وعلى النقيض يكون سماعُ المؤمنين استجابةً عند الدعوة: ﴿إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ﴾ (سورة النور ٥١)، فاكتمل ما انقطع في دعاء غير الله.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دعو في القرءان
• نمطٌ بنيويٌّ حاسم: كلّما اقترن الدعاءُ بقيد ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ كان المدعوُّ عاجزًا لا يَملِك نفعًا ولا ضرًّا (سورة الأعرَاف ١٩٤، سورة الحج ٧٣، سورة فَاطِر ١٣، سورة العَنكبُوت ٤٢). فالقرءان لا يَستعمل هذا القيد مع الدعاء إلّا في سياق إبطالِ دعاءِ غيرِ الله. وفي المقابل، حين يكون المدعوُّ هو الله يقترن الدعاءُ بالإخلاص ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة يُونس ٢٢، سورة غَافِر ١٤، سورة غَافِر ٦٥) وبالاستجابةِ المضمونة ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٦٠).
• انقسامُ الوجهة: الفعلُ نفسُه ﴿يَدۡعُونَ﴾ يَرِد للدعوة إلى النار (سورة البَقَرَة ٢٢١، سورة القَصَص ٤١) وللدعوة إلى الخير (سورة آل عِمران ١٠٤) — فالصيغةُ محايدةٌ، والحُكمُ معلَّقٌ بالوجهة لا باللفظ، حتّى جاءت دعوةُ الله ودعوةُ الأئمّة إلى النار بصيغةٍ واحدة في موضعٍ واحد ﴿يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ﴾.
• اطّرادُ دعاءِ المضطرّ: حيثما مسّ الإنسانَ الضرُّ أو ركب البحرَ المائجَ دعا اللهَ مخلِصًا، ثمّ نسي أو أشرك حين النجاة — نمطٌ يتكرّر في سورة يُونس ١٢ وسورة يُونس ٢٢، وسورة العَنكبُوت ٦٥، وسورة الرُّوم ٣٣، وسورة لُقمَان ٣٢، وسورة الزُّمَر ٨ وسورة الزُّمَر ٤٩. فالشدّةُ تكشف صدقَ التوجّه إلى الله، والرخاءُ يكشف معدنَ الداعي.
• مسلكُ الادّعاء معزولٌ بصيغةٍ خاصّة: ينزاح الجذرُ عن النداء إلى نسبةِ القول والمطلوب في صيغةِ باب الافتعال «يَدَّعُونَ / تَدَّعُونَ» (سورة يسٓ ٥٧، سورة فُصِّلَت ٣١، سورة المُلك ٢٧)، وفي المصدر «دَعۡوَىٰ» للقول المنطوق (سورة الأعرَاف ٥، سورة يُونس ١٠، سورة الأنبيَاء ١٥)، وفي «أَدۡعِيَآء» للتسمية (سورة الأحزَاب ٤ وسورة الأحزَاب ٣٧). فالقرءان يخصّ هذا المسلكَ بصيغٍ مميَّزة، فلا يلتبس بمسلك الدعاء والنداء.
العلاقة بين «دعو» و«عبد» تضمّنٌ ومجاورةٌ حقليّة لا تطابق: العبادة خضوعٌ دائم، والدعاءُ توجيهُ نداءٍ أو طلبٍ ينتظر استجابة، فالدعاءُ بعضُ العبادة لا كلُّها، كما يميّز النصّ بينهما ﴿قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ و﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي﴾. واللطيفة الجديدة: تعاقبُ اللفظين في موضعٍ واحد ﴿فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ ثُمّ ﴿قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ﴾، حيث «عبد الله» اسمٌ للموحِّد الذي حصر دعاءه في الله، فـ﴿عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾ هيئةُ توجّهٍ دائم و﴿يَدۡعُوهُ﴾ فعلٌ يفتتح الصلة الطالبة؛ ويُسمَّى المدعوّون من دون الله ﴿عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡ﴾.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر دعو
- دعاء ⟂ دعٰؤا (الواو المَهموزة (مَع/بِدون خَنجَريّة)): «دُعَٰٓؤُاْ» (الواو + ألف صامِتَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة غَافِر ٥٠ «قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ» — دُعاء الكافِرين…«دُعَٰٓؤُاْ» (الواو + ألف صامِتَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة غَافِر ٥٠ «قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ» — دُعاء الكافِرين في النار يَوم القِيامَة (تَحاوُر داخِل النار). «دُعَآء» (الهَمزة الصَريحَة، 6 مَوضع) رَسم الدُعاء في حالات أُخرى دُنيَويّة أَو عامّة: سورة البَقَرَة ١٧١ «دُعَآءٗ وَنِدَآءٗ» (مَثَل النَعّاق)، سورة الرَّعد ١٤ «وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ» (دُعاء الكافِرين الدُنيَويّ لِأَوثانهم)، سورة إبراهِيم ٤٠ «تَقَبَّلۡ دُعَآءِ» (دُعاء إبراهيم)، سورة النور ٦٣ «دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ» (دُعاء النَبيّ ﷺ)، سورة فُصِّلَت ٤٩ «دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ» (دُعاء الإنسان لِنَفسه). التَقابُل البِنيويّ الصَريح: سورة غَافِر ٥٠ «دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ» (الواو + ا، الكافِرون في النار) ⟂ سورة الرَّعد ١٤ «دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ» (الصَريحَة، الكافِرون في الدُنيا): نَفس الكَلِمات بِالضَبط، الرَسم يَكشِف الفَرق بَين دُعاء الكافِرين الأُخرَويّ في النار (الواو + ا) وَدُعائهم الدُنيَويّ لِالأَوثان (الصَريحَة).
أَبواب الفِعل لِجَذر دعو
الجامِع الدلاليّ في «دعو» نِداء مَوجَّه يَقصِد جَوابًا أو إقبالًا. لكنّ القرءان وزَّعه على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد (دَعا/يَدْعو/ٱدۡعُ) للنِداء الفِعليّ بإراد فاعِله سواء كان نِداء عُبوديّة إلى الله، أو دعوة إلى سَبيلٍ، أو نِداء استِغاثة بـ«ما من دونه» يَنكَشف زَيفه عند الكَرب، ومَجهوله (يُدْعَى) للنِداء التَكليفيّ الذي يَجيء من الخارِج لِلْإجابة (يُدْعَوْنَ إلى كِتاب الله، إلى الإيمان، إلى الإسلام، إلى السُّجود، إلى الإنفاق)؛ والافتِعال (ٱدَّعَى) لِطَلَبٍ يَعود على الطالِب نَفسه (﴿وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾)؛ ومَصادِر المجرَّد (الدُّعاء، الدَّعوة، الدَّعوى) تَنقُل الفِعل إلى نَتيجَة قائمَة، والاسم (الدَّاعي، الأَدۡعِياء) يُثبِت وَصفًا لازِمًا لِلذات. ومدار الفَرق: مَن يُحرِّك النِداء؟ هل هو فِعل مُختار من الداعي (المجرَّد)، أم تَكليف يَلحَق المَدعوَّ (مَجهول المجرَّد)، أم طَلَبٌ لِلنَّفس (الافتِعال)، أم مَعنى مُجَرَّد قائم بذاته (الاسم)؟
الباب المجرَّد هو الأَصل في هذا الجذر: نِداء يَصدُر من فاعِل مُختار قاصِدًا مَنادًى يَستَجيب أو لا يَستَجيب. وقد توزَّع في القرءان على سِتّة مَجارٍ مُتمَيِّزَة لا يَجمَعها إلا صيغة الفِعل:
الأَوّل — نِداء العَبد رَبَّه: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)، ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ﴾ (سورة آل عِمران ٣٨)، ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠)، ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ﴾ (سورة الطُّور ٢٨). وفيه قانون «الاضطِرار يَكشِف صِدق الدُّعاء»: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (سورة يُونس ١٢)، ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة يُونس ٢٢)، ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا﴾ (سورة الزُّمَر ٤٩).
الثاني — دَعوة الرَّسول إلى سَبيل: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٤)، ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٣)، ﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (سورة يُونس ٢٥)، ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ (سورة الأنفَال ٢٤).
الثالث — نِداء «ما من دون الله» الذي يَنكَشف زَيفه: ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٧)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٤)، ﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٣)، ﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ﴾ (سورة فَاطِر ١٤).
الرابع — أمر النَبيّ بالدُّعاء بصيغة الطَّلَب: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، ﴿فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٠)، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ (سورة غَافِر ٦٠)، ﴿فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٨). ومنه الأَمر ﴿ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٨، سورة الزُّخرُف ٤٩)، و﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ﴾ (سورة الحج ٦٧، سورة القَصَص ٨٧)، و﴿ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٠)، والتَحَدّي ﴿فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٤)، والأَمر بِاللام ﴿فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ﴾ (سورة العَلَق ١٧) يُقابِله ﴿سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ (سورة العَلَق ١٨).
الخامس — التَقابُل الجامِع بين الدَعوَتَين في آية واحدة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢١)، ﴿وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة غَافِر ٤١).
السادس — مَجهوله لِلاستِدعاء التَكليفيّ من خارِج المَدعوّ: لا يَختار المَدعوّ مَتى يَأتي النِداء، بل يَنزِل عليه فيَجِب الجَواب: ﴿يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (آل عِمران ٢٣)، ﴿إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ﴾ (سورة غَافِر ١٢)، ﴿إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾ (سورة غَافِر ١٠)، ﴿كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا﴾ (سورة الجاثِية ٢٨)، ﴿تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة مُحمد ٣٨)، ﴿وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ﴾ (سورة الصَّف ٧)، ﴿وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (سورة القَلَم ٤٢). ومن الباب أَيضًا مُضارِع المُتَكَلِّم بِهَمزَة مَفتوحَة وعَين مَضمومَة: ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٨)، ﴿إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ﴾ (سورة الرَّعد ٣٦)، ﴿وَأَدۡعُواْ رَبِّي﴾ (سورة مَريَم ٤٨)، ﴿إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي﴾ (سورة الجِن ٢٠).
الفَرق الجَوهَريّ بين مَعلومه ومَجهوله صَريح في غافِر نَفسها: «أَدۡعُوكُمۡ/تَدۡعُونَنِي» (سورة غَافِر ٤١) نِداء فاعِليّ مُختار، بينما «تُدۡعَوۡنَ» (سورة مُحمد ٣٨، سورة غَافِر ١٠) تَكليف يَجيء من خارِج المَدعوّ. ويَضُمّ الباب مَصادِره الثَلاثَة، وكُلٌّ مِنها يُجَرِّد النِداء عن زَمَنه على وَجه: «الدُّعاء» لِجِنس النِداء كُلِّه ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عِمران ٣٨)، ﴿لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٩)، ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١)، ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤)؛ و«الدَّعوة» لِلنِداء الواحِد المُنحَصِر في وَقتِه ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٤)، ﴿قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا﴾ (سورة يُونس ٨٩)، ﴿إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الرُّوم ٢٥)؛ و«الدَّعوى» لِلكَلِمَة الجامِعَة في حال نِهائيَّة ﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ﴾ (سورة الأعرَاف ٥)، ﴿دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ﴾ (سورة يُونس ١٠). ولذلك جاء ﴿وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾ (سورة الرَّعد ١٤، سورة غَافِر ٥٠) بِالمَصدَر لا بِالفِعل — حُكمٌ ثابِت على جِنس الدُّعاء، لا على فِعلٍ مُعَيَّن. والفَرق مع الاسم: المجرَّد فِعل يَقَع في زَمَن أَو مَصدَر يُجَرِّده عنه، والاسم وَصف ثابِت لِلذات (الدَّاعي، الأَدۡعِياء).
- ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)
- ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢١)
- ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٨)
- ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٤)
- ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)
- ﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٣)
- ﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة يُونس ٢٥)
- ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ﴾ (سورة يُونس ١٢)
- ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٠)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٣)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾ (سورة غَافِر ١٠)
- ﴿كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٨)
- ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ﴾ (سورة مُحمد ٣٨)
- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ﴾ (سورة الصَّف ٧)
- ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (سورة القَلَم ٤٢)
- ﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥)
- ﴿دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة يُونس ١٠)
- ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾ (سورة الرَّعد ١٤)
- ﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١١)
- ﴿نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١)
- ﴿لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ﴾ (يسٓ ٥٧)
- ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ﴾ (سورة المُلك ٢٧)
هذا الباب يَنقل الجذر من حَيِّز الفِعل الواقِع في زَمَن إلى حَيِّز الوَصف الثابِت لِلذات، ويَشمَل اسمَين: • الدَّاعي بمَعنى المُنادي الذي يَختَصّ النِداء بِكَيانِه: ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)، ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأحقَاف ٣٢)، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ﴾ (سورة الأحزَاب ٤٦)، ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ﴾ (سورة طه ١٠٨)، ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)، ﴿يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (سورة القَمَر ٦)، ﴿مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ﴾ (سورة القَمَر ٨). • الأَدۡعِياء جَمعًا لِمَن يُنسَب إلى غَير أَبيه بِقَول النَّاس: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٤)، ﴿لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٧).
الفَرق مع المجرَّد: الفِعل يُسنَد إلى فاعِل في زَمَن مُحَدَّد (دَعا، يَدْعو)، ومَصادِره (الدُّعاء، الدَّعوة، الدَّعوى) تُجَرِّد الحَدَث عن زَمَنه وتَبقى في بابه، أمّا الاسم فيُثبِت لِلذات صِفَة لازِمَة: الدَّاعي مَن قامَ به النِداء، والأَدۡعِياء مَن نُسِبوا بِالقَول.
- ﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (سورة القَمَر ٦)
- ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٤)
- ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركَزيّة — سورة البَقَرَة ٢٢١ تَجمَع البابَ الأَوّل في صيغَتَيه المُتَقابِلَتَين في آية واحِدة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ﴾. صيغة الفِعل المجرَّد واحِدَة (يَدْعو) والمَدعوّ إليه نَقيضان: النار والجَنَّة. هذا يَكشِف أنّ المجرَّد لا يَحمِل في ذاته حُكمَ الحَقّ أو الباطِل، وإنّما يَتَحَدَّد بِالمَدعوّ إليه؛ ولذلك يَحتاج النَصّ القُرءانيّ دائمًا إلى ذِكر «إلى ماذا» يَدْعو.
- موضِع تَفريق صَريح بين مَعلوم المجرَّد ومَجهوله في سُورة غافِر. في سورة غَافِر ٤١-٤٣: ﴿أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ مُختار من الطَرَفَين، ثم في الآية ١٠: ﴿إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾ تَكليف مَفروض. ثم في الآية ٦٠ يَجتَمِع الأمر والاستِجابة: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾. القانون: المَعلوم فِعل تَختاره، والمَجهول فِعل يَلحَقُك.
- قانون التَوزيع الفاعِليّ في مَجهول المجرَّد: لم يَرِد «يُدْعَى/تُدْعَى/يُدْعَوْن/تُدْعَوْن» في القرءان كُلّه إلا مَبنيًّا لِلْمَجهول (آل عِمران ٢٣، سورة غَافِر ١٠، سورة الجاثِية ٢٨، سورة مُحمد ٣٨، سورة الصَّف ٧، سورة الفَتح ١٦، سورة القَلَم ٤٢ و٤٣). والمَدعوّ إليه واحِد من سِتّة: كِتاب الله، الإيمان، الإسلام، الإنفاق، السُّجود، وقِتال قَومٍ ذَوي بَأس ﴿سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (سورة الفَتح ١٦) — كلّها تَكاليف لا يَملِك المَدعوّ رَدّها. لا يُسنَد فاعِل ظاهِر لِيُدۡعَى، لأنّ الداعي ضِمنًا هو الله أو شَرعه.
- قانون «الضُّرّ يَكشِف صِدق الدُّعاء» — يَتَكَرَّر بنَفس البِنية في خَمسة مَواضِع: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (سورة يُونس ١٢)، ﴿إِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا﴾ (سورة الزُّمَر ٨)، ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا﴾ (سورة الزُّمَر ٤٩)، ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٧)، ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة يُونس ٢٢). البِنية: ضُرّ → دُعاء خالِص → كَشف → عَودة إلى الغَفلَة. الفِعل المجرَّد وحده يَحمِل هذا التَكرار البِنيويّ.
- تَقابُل ﴿تَدۡعُونَ﴾ مع ﴿يَدۡعُونَ﴾ في وَصف «ما من دون الله»: يَتَكَرَّر ذِكر دُعاء غَير الله بصيغة الفِعل المَعلوم لا المَجهول في ١٠+ مَواضِع (سورة يُونس ٦٦، سورة الإسرَاء ٦٧، سورة مَريَم ٤٨، سورة الحج ١٢ و٧٣، سورة فَاطِر ١٤، سورة الزُّمَر ٣٨، سورة غَافِر ٢٠، سورة الأحقَاف ٥، سورة الزُّخرُف ٨٦). ولم يَرِد هذا المَعنى مَبنيًّا لِلْمَجهول إطلاقًا. القانون: الإشراك فِعل اختياريّ من المُشرِك — لا يُجبَر عليه — فلَزِم استِخدام المجرَّد، خِلافًا لِلْإسلام والإيمان اللذَين يَأتيان بِالمَجهول (يُدْعَى) لأنّهما حَقّ يُعرَض ولا يُرَدّ.
- نَوع المَصدر يَكشِف نَوع الدُّعاء — الدَّعوة (المُؤَنَّث الواحِد) للنِداء المُحَدَّد في وَقتِه (سورة البَقَرَة ١٨٦، سورة يُونس ٨٩، سورة الرَّعد ١٤، سورة الرُّوم ٢٥)، والدُّعاء (المَصدر العام) لِلْجِنس الكامِل (سورة آل عِمران ٣٨، سورة الرَّعد ١٤، سورة الإسرَاء ١١، سورة مَريَم ٤، سورة فَاطِر ١٤، سورة فُصِّلَت ٤٩ و٥١، سورة الفُرقَان ٧٧)، والدَّعوى (فَعْلى) للكَلِمة الجامِعة في حال نِهائيّة (سورة الأعرَاف ٥، سورة يُونس ١٠). وهذا التَوزيع الصَرفيّ مَقصود: ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ (سورة يُونس ١٠) في الجَنّة، و﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٥) عند البَأس — الدَّعوى هي الكَلِمة الأَخيرة الجامِعة.
- غَريبَة بِنيويّة في القَمَر — السُّورة تَجمَع الباب الأَوّل والاسم في تَتابُع مُحكَم: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (الآية ١٠، فِعل) ثم ﴿يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (الآية ٦، فِعل + اسم فاعِل) ثم ﴿مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ﴾ (الآية ٨، اسم). فِعل نوح في الدُّنيا (دَعا) يُقابِل نِداء الحَشر (الدَّاعي)، والمَدعوّ إليه في الأَوّل نَصر، وفي الثاني ﴿شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾. هذا التَقابُل البِنيويّ خاصّ بالقَمَر.
أَسماء الله مِن جَذر دعو
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر دعو
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- آل عِمران — الآية 38﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾
- الأعرَاف — الآية 29﴿قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾
- الأعرَاف — الآية 55–56﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر دعو
- الضُّرّ يَستَخرِج إخلاص الدُّعاء — بِناء سُداسيّ مُطَّرِد سِتَّة مَواضِع في القرءان تُكَرِّر بِناءً واحِدًا يَكشِف قانونًا في عَلاقَة الإنسان بِالدُّعاء: حين يَمَسّه الضُّرّ يُخلِص النِداء، فإذا كُشِف عنه نَسِيَ أَو أَعرَض أَو أَشرَك. النَمَط ثابِت…سِتَّة مَواضِع في القرءان تُكَرِّر بِناءً واحِدًا يَكشِف قانونًا في عَلاقَة الإنسان بِالدُّعاء: حين يَمَسّه الضُّرّ يُخلِص النِداء، فإذا كُشِف عنه نَسِيَ أَو أَعرَض أَو أَشرَك. النَمَط ثابِت: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ﴾ (سورة يُونس ١٢)، و﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة الزُّمَر ٨). ويَتَكَرَّر بِصيغَة الجَمع: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٣٣). ويَنتَقِل البِناء إلى البَحر: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٧)، ويُختَصَر إلى ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيۡهِ تَجۡـَٔرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٥٣)، و﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١). أَركان البِناء أَربَعَة: مَسّ الضُّرّ، دُعاء خالِص، كَشف، نِسيان أَو إعراض أَو شِرك. الضُّرّ يَكشِف صِدق الدُّعاء، والكَشف يَكشِف الغَفلَة.
- اسم «ٱلدَّاعِ»: صيغةٌ نادِرةٌ في أَربعةِ مَواضِعَ، نِصفُها في القَمَر للجَذرِ «دعو» في القرءانِ ثلاثةُ أَبوابٍ بِنيويّةٍ لا يَسُدُّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَرِ: الفِعلُ (دَعا/يَدۡعو) للنِّداءِ بِإرادةِ فاعِلِه، والمَصدَرُ (دَعۡوَة/دُعاء) للنِّداءِ مُجَرَّدًا، واسمُ الفاعِ…للجَذرِ «دعو» في القرءانِ ثلاثةُ أَبوابٍ بِنيويّةٍ لا يَسُدُّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَرِ: الفِعلُ (دَعا/يَدۡعو) للنِّداءِ بِإرادةِ فاعِلِه، والمَصدَرُ (دَعۡوَة/دُعاء) للنِّداءِ مُجَرَّدًا، واسمُ الفاعِلِ المَنقوصُ «ٱلدَّاعِ» للمُنادي المُعَيَّنِ. وهذا الاسمُ الأَخيرُ بِهَيئَتِه المَنقوصةِ صيغةٌ نادِرةٌ لا تَرِدُ إلّا في أَربَعةِ مَواضِعَ في القرءانِ كُلِّه: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٦)، ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ﴾ (سورة طه ١٠٨)، ثُمّ مَوضِعانِ مُتَجاوِرانِ في القَمَرِ: ﴿يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (سورة القَمَر ٦) و﴿مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ﴾ (سورة القَمَر ٨). فنِصفُ مَواضِعِ هذه الصيغةِ يَتَجَمَّعُ في سُورةٍ واحِدةٍ، وفي آيَتَينِ مُتَقارِبَتَينِ. وتَزدادُ القَمَرُ تَفَرُّدًا بِأنّها تَجمَعُ بابَي الجَذرِ معًا: الفِعلَ في دُعاءِ نوحٍ ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (سورة القَمَر ١٠)، والاسمَ في نِداءِ الحَشرِ. فدُعاءُ العَبدِ يَطلُبُ إجابةً، ونِداءُ «ٱلدَّاعِ» يَستَدعي اتِّباعًا لا رَدَّ له.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر دعو
- 212 موضعًاالجَذر «دعو» جذرٌ فِعليّ لا يُفرِز جَمعًا اسميًّا في القرءان.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر دعو
- ﴿ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ﴾
- ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا﴾
- ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ﴾
- ﴿ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن﴾
- ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن﴾
- ﴿ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا﴾