مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حول في القُرءان الكَريم — 25 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حول في القرءان
دلالة جذر «حول» في القرءان: «حول» هو انتقال الجهة أو إحاطتها أو اعتراضها بين طرفين: يكون حول مركز، أو حائلًا بين شيئين، أو تحويلًا عن حال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 25 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حول من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·18
التَعريف المُحكَم لجَذر حول في القُرءان الكَريم
«حول» هو انتقال الجهة أو إحاطتها أو اعتراضها بين طرفين: يكون حول مركز، أو حائلًا بين شيئين، أو تحويلًا عن حال، أو حولًا زمنيًا تكتمل دورته. ويندرج في وجه التحوُّل ما جاء في ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٨): انتفاءُ ما يَتحوَّل به المستضعَف عن حاله.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يرد 25 قَولة في 25 آية. فروعه: حول المكان، الحول الزمني، الحيلة، الحيلولة، التحويل، والحول عن موضع. الإصلاح يحذف الشرح المطوّل في الضد ويبقيه بلا ضد نصي صريح.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حول
يدور «حول» على إحاطة جهة بمركز، أو نقل عن حال، أو حيلولة بين طرفين، أو دورة زمنية مكتملة. وتدخل «حيلة» في القدرة على تحويل الحال أو إيجاد وجه مخرج.
- الإحاطة المكانية: ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾.
- الحيلولة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾، ﴿قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾.
- التحويل ونفيه: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾.
- طلب التحول عن الجنة: ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حول
الشاهد المحوري: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ لأنه يبيّن فعل الحيلولة بين المرء وقلبه، وهو أعمق فروع الجذر في الانتقال بين طرفين.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿تَحۡوِيلًا﴾ | 3 | مصدر التحويل |
| ﴿حَوۡلَهُۥ﴾ | 3 | ظرف مضاف إلى الغائب |
| ﴿حَوۡلَكُم﴾ | 2 | ظرف مضاف إلى المخاطبين |
| ﴿حَوۡلَهَا﴾ | 2 | ظرف مضاف إلى الغائبة |
| ﴿حَوۡلَهُۥٓ﴾ | 2 | ظرف مضاف إلى الغائب |
| ﴿حَوۡلَ﴾، ﴿حَوۡلَهَاۚ﴾، ﴿حَوۡلَهُم﴾، ﴿حَوۡلَيۡنِ﴾، ﴿حَوۡلِ﴾، ﴿حَوۡلِكَۖ﴾، ﴿حَوۡلِهِمۡۚ﴾، ﴿حِوَلٗا﴾، ﴿حِيلَةٗ﴾، ﴿وَحَالَ﴾، ﴿وَحِيلَ﴾، ﴿يَحُولُ﴾، ﴿ٱلۡحَوۡلِ﴾ | 13 | بقية الصيغ المفردة: ظروف مضافة ووجوه اسمية وفعلية |
يغلب على الاستعمال بناء الظرف ﴿حَوۡلَ﴾ متصلاً بالضمائر، فتتعدد جهات الإضافة مع بقاء دلالة الإحاطة. وإلى جانبه تظهر بنية التحويل، ثم تتفرق المشتقات الأخرى بين الفعل والاسم والمدة والحيلة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حول بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حول» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حول
إجمالي المواضع: 25 قَولة في 25 آية، عبر 14 صيغة موحدة و18 رسمًا مصحفيًا.
أبرز المحاور: الإحاطة حول مركز، الحول الزمني، الحيلة، الحيلولة، التحويل ونفيه، وعدم طلب التحول عن الجنة.
- الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَوۡلَهُۥ.
- أَبرَز الصِيَغ: حَوۡلَهُۥ (3) تَحۡوِيلًا (3) حَوۡلَكُم (2) حَوۡلَهُۥٓ (2) حَوۡلَهَا (2) حَوۡلَيۡنِ (1) ٱلۡحَوۡلِ (1) حَوۡلِكَۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: علاقة جهة بجهة أخرى عبر إحاطة أو انتقال أو حجز. لذلك يجمع الجذر بين حول المكان، وتحويل الضر، والحيلولة بين المرء وقلبه، وحول الرضاعة والوصية.
مُقارَنَة جَذر حول بِجذور شَبيهَة
حول يختلف عن بدل؛ التبديل تغيير شيء بشيء، أما التحويل فنقل جهة أو حال. ويختلف عن نقل؛ النقل حركة من موضع إلى موضع، أما حول قد يكون إحاطة بلا انتقال. ويختلف عن منع؛ الحيلولة منع مخصوص يقع بين طرفين.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة الأنفَال ٢٤ «يمنع بين المرء وقلبه» لفات معنى الوقوع الفاصل بين الطرفين. ولو قيل في سورة الإسرَاء ٥٦ «ولا تبديلًا» لفات طلب نقل الضر عنهم. ولو قيل في سورة البَقَرَة ٢٣٣ «عامين» لفات صورة الدورة الزمنية الكاملة في «حولين».
الفُروق الدَقيقَة
الفروع محفوظة: حول المكان يصف المحيط، والحول الزمني يصف دورة مكتملة، والحيلة قدرة على إيجاد وجه تصرف، والحيلولة وقوع حاجز، والتحويل نقل عن حال. هذه الفروع تلتقي في علاقة الجهة ولا تتطابق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة · التحويل والتغيير · الفصل والحجاب والمنع · الليل والنهار والأوقات.
ينتمي الجذر إلى التحويل والتغيير، وإلى الجهات والاتجاهات، وإلى أسماء الزمان من جهة الحول. لذلك لا يصح تضييقه في حقل واحد.
مَنهَج تَحليل جَذر حول
استُقرئت المواضع كلها، وفُصلت الصيغ المكانية عن التحويل والحيلولة والزمن. لم يُثبت ضد نصي لأن السياقات لا تعطى جذرًا واحدًا يقابل جميع الفروع.
الجَذر الضِدّ
لا يظهر لجذر حول ضد قرءاني مستقر، لأن مواضعه تجمع وظائف متعددة: إحاطة حول مركز، حيلولة بين طرفين، تحويل من حال إلى حال، وحول زمني مكتمل. الجذور الأقرب مثل شور وعرب وقري وبرك تصف مراكز وما حولها أو أعمالًا داخل المشهد، ولا تقابل معنى الحول. وفي سورة آل عِمران ١٥٩ يظهر فظ القلب سببًا لانفضاض من حولك، لكنه لا يكون ضدًا للجذر؛ الطرف المضاد هناك هو الانفضاض من المحيط لا جذر فظظ نفسه. وكذلك صرف في سورة الأحقَاف ٢٧ يقارب معنى إدارة الآيات، لا ضد التحويل. لذلك فالجذر وظيفي واسع، ولا يسمح شاهد داخلي بجعل مقابل واحد علاقة رئيسة أو ثانوية.
تتوزع مواضع حول بين الإحاطة والحيلولة والتحويل والدورة الزمنية، والجذور المجاورة تصف مراكز أو أسبابًا أو مقادير لا تضاد الجذر نفسه.
نَتيجَة تَحليل جَذر حول
«حول» يدل على إحاطة أو انتقال جهة أو حيلولة أو دورة زمنية. يرد في 25 قَولة ضمن 25 آية، عبر 14 صيغة موحدة و18 رسمًا مصحفيًا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حول
- سورة البَقَرَة ٢٣٣: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
- سورة الأنفَال ٢٤: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾
- سورة هُود ٤٣: ﴿قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾
- سورة الإسرَاء ٥٦: ﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾
- سورة الكَهف ١٠٨: ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا﴾
- سورة سَبإ ٥٤: ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حول
أكثر الصيغ الموحدة «حوله» بخمسة مواضع، وكلها في الإحاطة حول مركز. ورد «تحويلًا» ثلاث مرات، كلها في نفي قدرة غير الله أو نفي تغير سنة الله. موضعا سورة البَقَرَة ٢٣٣ و٢٤٠ يثبتان فرع الحول الزمني، وهما في أحكام الأسرة والوصية.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (6)، الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (9).
• اقتران حاليّ: «وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
يلتقي الجذران في محور «الحدّ والجهة» ويفترقان في اتجاه الحركة: البغي حركةٌ خارجة تتجاوز الحدّ، والحول وضعٌ ومدارٌ حول مركز، أو حاجزٌ بين طرفين، أو تحوُّلٌ من حال. فالبغي في مساره الأشدّ خروجٌ عن الحقّ مُسنَدٌ إلى الإنسان: ﴿وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ (الشورى ٤٢)، ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، ﴿بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (سورة صٓ ٢٢). أمّا الحول فلا يحمل تَعدّيًا في مواضعه الخمسة والعشرين؛ هو الإحاطة بالمركز ﴿حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٥)، أو الدورة الزمنيّة المكتملة ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) و﴿إِلَى ٱلۡحَوۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٠).
ولا يجتمع الجذران في آية واحدة في القرءان كلّه إلّا في ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا﴾ (سورة الكَهف ١٠٨): يُنفى عن أهل الجنّة طلبُ التحوُّل عنها، فاجتمع البغيُ طلبًا والحولُ انتقالًا في نفي واحد يثبّت الخلود.
وفي «الحاجز بين طرفين» يتقابلان لا يتطابقان: الحول هو فِعل الحجز ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الأنفَال ٢٤)، والبغي هو الحدّ المنفيُّ اختراقه عند الحاجز ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٢٠). وأمّا «التحويل» فثلاثة مواضع: موضعان في نفي تبدُّل سُنّة الله ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧) و﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٣)، وثالثٌ في نفي قدرة المدعوّين من دون الله ﴿فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٥٦). فالحول دورانٌ وحاجزٌ وثباتُ سُنّة، والبغي خروجٌ عن الحدّ، ولا يتبادل اللفظان موضعًا واحدًا.
١) الجذران يلتقيان لفظًا في ثلاثة مواضع فقط لا رابع لها: ﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٩٢) عن كتاب ﴿مُبَارَكٞ﴾، و﴿ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ١) عن المسجد الأقصى، و﴿أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ (سورة النَّمل ٨).
٢) والمواضع الثلاثة لا تجري على وتيرة واحدة في موقع البركة: في ﴿ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ١) تقع البركة على ما حول المسجد الأقصى؛ وفي ﴿بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ (سورة النَّمل ٨) تَشمل المركز والمحيط معًا؛ وفي ﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾ (سورة الأنعَام ٩٢) الوصفُ بالبركة للكتاب، و﴿أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ مُنذَرون. فالذي يَثبت أنّ «حول» يرسم الدائرة، لا أنّ «برك» مقصورٌ على مركزها.
٣) لفظ «حول» في خمسة وعشرين موضعًا لا يخرج عن معنيين: المحيط بالشيء مكانًا أو مدةً ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، ﴿إِلَى ٱلۡحَوۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٠)، ﴿حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٥)؛ أو التحويل والحيلولة ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧)، ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الأنفَال ٢٤)، ﴿وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ﴾ (سورة هُود ٤٣). فهو دائمًا علاقة موضع أو تغيُّر حال، لا قيمة في الشيء نفسه.
٤) لفظ «برك» في اثنين وثلاثين موضعًا قيمة ثابتة مُفاضة، وفاعلها إلهي في كل صيغه: ﴿بَٰرَكۡنَا فِيهَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٧١)، ﴿بُورِكَ﴾ (سورة النَّمل ٨)، ﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٤). فلا يقع «برك» إلا حيث يُعطي اللهُ بركةً مستقرّة في كتاب أو أرض أو زمان أو ذات.
٥) المحصّلة فارق بنيوي: «حول» يضع الشيء في محيطه أو يحوّله، فهو حركة وموضع؛ و«برك» يستقرّ في الشيء قيمةً، فهو ثبات وإفاضة. ولذلك حين اجتمعا وقعت البركة قيمةً مُفاضة، ورسم «حول» دائرتها مركزًا ومحيطًا بحسب كل موضع.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حول في القرءان
يلتقي الجذران في محور «الحدّ والجهة» ويفترقان في اتجاه الحركة: البغي حركةٌ خارجة تتجاوز الحدّ، والحول وضعٌ ومدارٌ حول مركز، أو حاجزٌ بين طرفين، أو تحوُّلٌ من حال. فالبغي في مساره الأشدّ خروجٌ عن الحقّ مُسنَدٌ إلى الإنسان: ﴿وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (الشورى ٤٢)، ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، ﴿بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (سورة صٓ ٢٢). أمّا الحول فلا يحمل تَعدّيًا في مواضعه الخمسة والعشرين؛ هو الإحاطة بالمركز ﴿حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ﴾ (سورة الزُّمَر ٧٥)، أو الدورة الزمنيّة المكتملة ﴿حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٣) و﴿إِلَى ٱلۡحَوۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٠).
وفي «الحاجز بين طرفين» يتقابلان لا يتطابقان: الحول هو فِعل الحجز ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (سورة الأنفَال ٢٤)، والبغي هو الحدّ المنفيُّ اختراقه عند الحاجز ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٢٠). وأمّا «التحويل» الثلاثيّ المواضع فمقصورٌ على نفي تبدُّل سُنّة الله ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧٧) و﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ (سورة فَاطِر ٤٣). فالحول دورانٌ وحاجزٌ وثباتُ سُنّة، والبغي خروجٌ عن الحدّ، ولا يتبادل اللفظان موضعًا واحدًا.
أَسماء الله مِن جَذر حول
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حول
- النَّمل — الآية 8–9﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ ﴿يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- غَافِر — الآية 7–9﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾