مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حلل في القُرءان الكَريم — 51 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حلل في القرءان
دلالة جذر «حلل» في القرءان: حلل يدل في القرءان على انفكاك منع أو قيد، فيثبت الإذن، أو تنحل العقدة، أو يحل الشيء في موضعه.
ورد الجذر 51 موضعًا، في 35 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحلال والحرام». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حلل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·35
التَعريف المُحكَم لجَذر حلل في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يجمع الحلال، والإحلال، وانحلال العقدة، ومحل الهدي، وحلول العذاب؛ وكلها ترجع إلى فك منع أو وقوع شيء في موضعه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حلل
يدور حلل في القرءان على انفكاك قيد أو منع، أو ثبوت إذن، أو نزول شيء في محله. لذلك يأتي في الحلال والحرام، وفي حل عقدة اللسان، وفي محل الهدي، وفي حلول الغضب أو العذاب، وفي كون البلد حلا.
ليست دلالة الجذر محصورة في الإباحة الفقهية؛ لأن مواضع مثل ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ و﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ﴾ تثبت جهة فك العقدة أو وقوع الشيء ونزوله. الجامع هو زوال المانع أو تحقق الحلول في موضعه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حلل
من شواهده: سورة البَقَرَة ١٦٨، سورة البَقَرَة ١٨٧، سورة المَائدة ٩٦، سورة طه ٢٧، سورة طه ٨١، سورة البَلَد ٢.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿أُحِلَّ﴾ | 5 | إباحةٌ واقعة |
| ﴿حَلَٰلٗا﴾ | 4 | وصفٌ لما استقام إباحته |
| ﴿يَحِلُّ﴾ | 4 | نفيُ الإباحة أو إثباتُها |
| ﴿حِلّٞ﴾ | 3 | حالُ الإباحة |
| ﴿أَحَلَّ﴾ | 2 | إسنادُ الإحلال |
| ﴿أُحِلَّتۡ﴾ | 2 | إباحةٌ مؤنّثة الإسناد |
| ﴿مَحِلَّهُۥ﴾ | 2 | موضعُ الحلول أو غايته |
| ﴿وَيَحِلُّ﴾ | 2 | حلولٌ واقع |
| ﴿أَحَلَّنَا﴾، ﴿أَحۡلَلۡنَا﴾، ﴿تَحُلُّ﴾، ﴿تَحِلَّةَ﴾، ﴿تَحِلُّ﴾، ﴿تُحِلُّواْ﴾، ﴿حَلَلۡتُمۡ﴾، ﴿حَلَٰلٞ﴾، ﴿حِلُّۢ﴾، ﴿حِلّٗا﴾، ﴿فَيَحِلَّ﴾، ﴿فَيُحِلُّواْ﴾، ﴿مَحِلُّهَآ﴾، ﴿مُحِلِّي﴾، ﴿وَأَحَلَّ﴾، ﴿وَأَحَلُّواْ﴾، ﴿وَأُحِلَّ﴾، ﴿وَأُحِلَّتۡ﴾، ﴿وَحَلَٰلٗا﴾، ﴿وَحَلَٰٓئِلُ﴾، ﴿وَلِأُحِلَّ﴾، ﴿وَيُحِلُّ﴾، ﴿وَٱحۡلُلۡ﴾، ﴿يَحِلَّ﴾، ﴿يَحِلُّونَ﴾، ﴿يَحۡلِلۡ﴾، ﴿يُحِلُّونَهُۥ﴾ | 27 | بقية الصيغ المفردة |
تتوزّع المادة بين الإحلال والحِلّ والحلال، فتُبرز أحكام الإباحة بصيغ الفعل والوصف والحال. وتتسع كذلك لمعنى الحلول وموضعه، ولصيغة حلّ العقدة؛ فتتجاور في البنية وجوه الإذن والانفكاك والوقوع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حلل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حلل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حلل
إجمالي المواضع: 51 قَولة في 43 آية.
- الصِيَغ: 35 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أُحِلَّ.
- أَبرَز الصِيَغ: أُحِلَّ (5) حَلَٰلٗا (4) يَحِلُّ (4) حِلّٞ (3) مَحِلَّهُۥۚ (2) أُحِلَّتۡ (2) أَحَلَّ (2) وَيَحِلُّ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الجامع هو الانتقال من منع أو عقد أو حبس إلى إذن أو انحلال أو وقوع في محل. فالحلال ضد المحظور، وحل العقدة ضد انغلاقها، وحلول العذاب وقوعه على أهله، ومحل الهدي موضع بلوغه.
مُقارَنَة جَذر حلل بِجذور شَبيهَة
يفترق حلل عن أذن بأن الإذن تصريح، أما حلل فيرفع المنع ويثبت الجواز أو الانحلال. ويفترق عن فتح بأن الفتح إزالة إغلاق أو إظهار طريق، أما حلل يخص القيد والحظر والعقدة والمحل. ويفترق عن حرم بأن حرم يثبت المنع والحرمة، وحلل يرفع ذلك المنع أو يثبت الحل.
اختِبار الاستِبدال
في سورة البَقَرَة ٢٧٥، ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ لا يقوم أذن مقام أحل؛ لأن المقابلة مع حرم تحتاج رفع الحرمة وإثبات الحل. وفي سورة طه ٢٧، حل العقدة أخص من فتح اللسان لأنه يزيل عقدة مانعة.
الفُروق الدَقيقَة
الحلال وصف لما زال عنه الحظر. وأحل فعل إيقاع الحل. ويحل قد يأتي للجواز أو لحلول غضب وعذاب. ومحل الهدي موضع بلوغه. وحلائل الأبناء من جهة رابطة النكاح القائمة بعد الحل. هذه الفروع يجمعها رفع قيد أو وقوع شيء في محله.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحلال والحرام · الربط والعقد · النزول والهبوط · أسماء الزمان والمكان والجهة.
ينتمي إلى حقل الحلال والحرام، ويمتد داخليا إلى العقدة والمحل والحلول. أهم فرق حقلي أنه يقابل حرم تقابلا نصيا ظاهرا في مواضع متعددة.
مَنهَج تَحليل جَذر حلل
اعتمدت مواضع جدول القَولات البالغة 51 قَولة، لأنها مثبتة في نص الآيات. أداة العد المساعدة تحصي 49 قَولة، فسجل هذا اختلاف أداة؛ أما الشاهد الحاكم فهو نص الآيات وقائمة المواضع. قُسمت الاستعمالات إلى: إباحة، نفي حل، محل، حلول عذاب، حل عقدة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حرم)
الضد الرئيس لحلل هو حرم، لأن حلل في باب الإذن وفك القيد يقابل التحريم الذي يثبت المنع. يظهر ذلك نصيًا في قوله: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْ﴾؛ فالإحلال هنا ليس مجرد إذن عابر، بل وضع الشيء في دائرة الجواز مقابل إخراج الربا منها. ويأتي في آل عمران: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾، فيصير الحل رفعًا لمنع سابق. وفي النحل يرد الزوج داخل نهي عن اختراع الأحكام: ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾. ومع أن حلل له فروع أخرى مثل حل العقدة أو حلول الغضب أو محل الهدي، فإن باب الضد في هذا الجذر تحكمه علاقة الحل والحرمة؛ لأنها الأكثر مباشرة والأكثر اجتماعًا في الآية نفسها. أما فتح أو إذن فهما قريبان، لكنهما لا يملكان هذا التقابل النصي المتكرر مع حلل.
- الإحلال يرفع القيد أو يثبت الجواز، والتحريم يضع القيد أو يمنع.
- فروع حلل غير التشريعية لا تلغي مركزية زوج حلل وحرم في باب الضد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حلل
- سورة البَقَرَة ١٦٨ — ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾: الحل وصف للمأكول المأذون.
- سورة البَقَرَة ١٨٧ — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ﴾: رفع منع في زمن مخصوص.
- سورة البَقَرَة ٢٣٠ — ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ﴾: نفي الحل حتى يتحقق شرط.
- سورة المَائدة ٩٦ — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ﴾: إباحة تقابل المنع في الآية نفسها.
- سورة طه ٢٧ — ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾: انحلال العقدة.
- سورة طه ٨١ — ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ﴾: وقوع الغضب على أهله.
- سورة البَلَد ٢ — ﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ﴾: حال الحل في البلد.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حلل
1. أكثر مواضع الجذر في المائدة، وهي سورة يظهر فيها الحلال والحرام والهدي والصيد والطعام، لكن المعنى لا ينحصر فيها. 2. الجذر يقابل حرم مقابلة نصية واضحة في سورة البَقَرَة ٢٧٥ وسورة المَائدة ٩٦ وسورة النَّحل ١١٦ وسورة التَّحرِيم ١. 3. وجود محل الهدي وحل عقدة اللسان وحلول الغضب يمنع اختزال الجذر في الطعام أو النكاح. 4. تكرارات سورة المَائدة ١ و٢ و٤ و٥ وسورة التوبَة ٣٧ وسورة طه ٨١ وسورة المُمتَحنَة ١٠ حقيقية لأنها تحمل أكثر من كلمة للجذر في الآية نفسها. 5. اختلاف أداة العد المساعدة لا يغيّر العد المعتمد؛ المواضع القرءانية المثبتة هنا 51 قَولة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (20)، الَّذين آمَنوا (3)، الرَّبّ (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (23)، المُؤمِنون (5).
۱) يقوم التقابل بين الحلال والحرام على قفلٍ بنيويّ يحصر سلطة الإذن والمنع في الله؛ فالإحلال والتحريم يجتمعان في سبع عشرة آية، ولا يردان فعلَين متعادلَين بل منسوبَين إلى فاعلٍ يملك الحكم، ومن نازعه سُمّي مفتريًا.
۲) حين يكون الفاعل إلهيًّا تقدّم الحِلّ في الرسم: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة)، ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ﴾ ثُمّ ﴿وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ﴾ (المائدة)، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (الأعراف). فالأصل المعروض سَعةٌ والتحريم استثناءٌ يَلِيه.
۳) وحين ينقلب الفاعل بشريًّا منتحلًا، أو يكون المقام منعًا مبتدأ، تقدّم التحريم: ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ (المائدة)، ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ﴾ (التحريم). فانعكاس الرتبة يلازم انعكاس الفاعل.
۴) الحلال هو الحدّ المفترَض السابق والتحريم طارئ عليه؛ فالحرام يُعرَّف بالحصر ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ﴾ (البقرة)، والحِلّ يُعرَض عامًّا ثُمّ يُستثنى منه ﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المائدة). فالحرام أضيق دائرةً.
۵) ينقلب التحريم عقوبةً حين يُجعل سلبًا لحلالٍ سابق: ﴿حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ﴾ (النساء)؛ وهو وجهٌ لا يبلغه الإحلال إذ لا يَرِد عقوبةً قطّ.
۶) ومنازعة هذا الحقّ تُسمّى افتراءً وكذبًا: ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ (النحل)، ﴿فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ﴾ (يونس). فالحدّ أنّ تبادل الحلّ والحرمة على غير إذنٍ إلهيّ افتراء.
١. الحلال صفة حُكمٍ يرفع المنع، والطيّب صفة ذاتٍ نافعةٍ مستلَذّة قائمة في العين قبل الحكم؛ ولذلك لاصق القرءان بينهما أربع مرّات في ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾: سورة البَقَرَة ١٦٨، وسورة المَائدة ٨٨، وسورة الأنفَال ٦٩، وسورة النَّحل ١١٤ — ولو تطابقا لكان أحدهما حشوًا، لكن كلٌّ يُثبت جهةً: الإذن الشرعيّ، والصلاح الذاتيّ. ٢. الفصل يَبين حين يَفترقان: سورة المَائدة ٤ ﴿أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ — فالطيّبات موصوفةٌ بطِيبها قبل الإحلال، والإحلال فعلٌ لاحق يَرِد على ما هو طيّبٌ في ذاته فيرفع عنه الحظر. ٣. لكلّ جذرٍ ضِدٌّ يكشف محوره: ضدّ الطيّب الخبيثُ صفةَ ذاتٍ، كما في سورة الأعرَاف ١٥٧ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾؛ وضدّ الحلال الحرامُ صفةَ حُكمٍ، كما في سورة المَائدة ٨٧ ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾. فالخبيث يقابل الطيّب، والتحريم يقابل الإحلال: قطبان لمحورَين. ٤. الطيّب يتعدّى الطعامَ إلى ما لا حُكمَ إذنٍ فيه: الكلمة في سورة إبراهِيم ٢٤ ﴿كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ﴾، والذوات في سورة النور ٢٦ ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾؛ ولا يُقال في شيءٍ منها «حلال»، لأنّ الطِّيب وصفُ جودةٍ لا تخييرٌ بين منعٍ وإباحة. ٥. وفي المقابل ينفرد الحلال برفع القيد مجرّدًا عن الطِّيب: سورة المَائدة ٥ ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ﴾ إباحةٌ لا تُنعت بطِيبٍ زائد. والكاشف الحاسم سورة طه ٨١: في الآية نفسها يَجتمع ﴿طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ مع ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ﴾ — فالجذر للحلول والوقوع على المُعتدي، معنًى يستحيل حمله على نفعٍ؛ فثبت أنّ حلل محورُ حُكمٍ ووقوع، وطيب محورُ ذاتٍ ونفع، وأنّ ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ جمعٌ بين بابَين لا تكرارٌ لباب.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حلل في القرءان
وفي المقابل ينفرد الحلال برفع القيد مجرّدًا عن الطِّيب: سورة المَائدة ٥ ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ﴾ إباحةٌ لا تُنعت بطِيبٍ زائد. والكاشف الحاسم سورة طه ٨١: في الآية نفسها يَجتمع ﴿طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ مع ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِي﴾ — فالجذر للحلول والوقوع على المُعتدي، معنًى يستحيل حمله على نفعٍ؛ فثبت أنّ حلل محورُ حُكمٍ ووقوع، وطيب محورُ ذاتٍ ونفع، وأنّ ﴿حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ جمعٌ بين بابَين لا تكرارٌ لباب.
أَبواب الفِعل لِجَذر حلل
مدار الجذر «حلل» في القرءان يدور على معنيَين متَّصلَين بنيويًّا: فَكّ العَقد الإلَهيّ عن الشَيء فيَصير مَأذونًا فيه (في مقابل «حرَّم»)، وحُلول الشيء بمَحلِّه فيَنزِل فيه. وقد وزَّع النصّ هذا المدار على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد اللازم يصف الحالة في ذاتها (الشيء يَحِلّ، والشخص يَحلّ من إحرامه، والعذاب يَحِلّ على مُستحقّه)، والمجرَّد في الاسم/الوَصف (حَلال، حِلّ) يَصف ما اكتمل فيه وصف الإذن، والإفعال يُسلِّط الفعل على فاعل يُحِلّ شيئًا لمَن يُحِلّ له (الله غالبًا)، والاسم الظرفيّ «مَحِلّ» يُشير إلى مكان حلول الفعل لا إلى الفعل نفسه. والقانون البِنيويّ: حيث ذُكر الإذن فاعلٌ مُسنَدًا = الإفعال، وحيث ذُكر بلا فاعل ظاهر = المجرَّد، وحيث ذُكر مكان الانتهاء = الاسم.
- ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٨)
- ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٠)
- ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٩)
- ﴿وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْ﴾ (سورة المَائدة ٢)
- ﴿وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ (سورة هُود ٣٩؛ سورة الزُّمَر ٤٠)
- ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾ (سورة طه ٨١)
- ﴿أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الرَّعد ٣١)
- ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٢)
- ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٨)
- ﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ﴾ (سورة المَائدة ٨٨)
- ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٩)
- ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (سورة النَّحل ١١٤)
- ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (سورة النَّحل ١١٦)
- ﴿فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا﴾ (سورة يُونس ٥٩)
- ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة آل عِمران ٩٣)
- ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٥)
- ﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ﴾ (سورة المُمتَحنَة ١٠)
- ﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ﴾ (سورة البَلَد ٢)
- ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥)
- ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)
- ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ﴾ (سورة آل عِمران ٥٠)
- ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤)
- ﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة المَائدة ١)
- ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة المَائدة ٢)
- ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٨٧)
- ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ﴾ (سورة المَائدة ٩٦)
- ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٧)
- ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٧)
- ﴿وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٨)
- ﴿وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (سورة الحج ٣٠)
- ﴿إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٠)
- ﴿ٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (سورة الفَتح ٢٥)
- ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (سورة الحج ٣٣)
- ﴿غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ﴾ (سورة المَائدة ١)
- ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (سورة طه ٢٧)
- ﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة المُمتَحنَة ١٠ تَجمَع بين الاسم والفِعل المجرَّد في آية واحدة لِفَكّ التَفريق بَين البابَين: ﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ﴾ — «حِلّ» وَصفٌ ثابِت للذات، و«يَحِلُّونَ» فِعل ثُبوتٌ مُتَجَدِّد. صيغتان من جَذر واحد في جُملَتَين متعاطفَتَين تُؤَكِّدان أنّ الباب الاسميّ غَير المجرَّد الفِعليّ في بِنية النَصّ نَفسه.
- تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ: في الإفعال الفاعل هو الله صَريحًا في ١٤ مَوضع من ٢٣، أو ضِمنًا في صيغة المَبني للمَجهول ﴿أُحِلَّ﴾ ﴿أُحِلَّتۡ﴾ التي تَنسِبه إليه قَطعًا بقَرينَة السياق. ولم يَرِد الإفعال مُسنَدًا إلى غير الله إلّا في مَقام الذَمّ ﴿وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ (سورة إبراهِيم ٢٨) ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة المَائدة ٢) ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٧). فباب الإفعال مُختَصّ بفاعِل الإحلال الحَقّ، ومَن نازَعه فيه فقد نازَع في حَقّ ربوبيّ.
- اقتران الإفعال بـ«حَرَّمَ» قَرينة بِنيويّة قاطِعَة: ١٤ مَوضِعًا تَجمَع بين الإحلال والتَحريم في الآية نَفسها أو سياقها المُباشر: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥) ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٧) ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٧). أمّا الباب المجرَّد فلا يَلتَزم بهذا الاقتران، بل يَستَقِلّ في ذِكر العَذاب والغَضَب والإحلال من الإحرام. هذا يُؤَكِّد أنّ الإفعال حُكميّ بنيويًّا، والمجرَّد حالٌ أو وُقوع.
- تَقابُل دلاليّ داخل الجذر نَفسه — «حَلّ» اللُغويّ يَجمع نَقيضَين ظاهِرَين: حَلّ الإذن (يَفُكّ القَيد عن الفِعل) وحَلّ العَذاب (يَفُكّ الإمهال عن المُستحقّ). ويَتَّضِح ذلك في سورة طه ٨١ حيث جاء الفعل المُجرَّد مَرَّتَين في آية واحدة ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾ — الحلول هنا حلول عُقوبة لا حلول إذن. فالجذر يَفتَح حُكمًا أو يَفتَح عَذابًا، والباب المُجرَّد وحده يَستَوعِب كِلا الوَجهَين.
- سورة البَلَد ٢ مَوضِع فَريد لِـ«حِلّ» الوَصفيّ — ﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ﴾ هي الموضع الوَحيد الذي يُوصَف فيه إنسانٌ معيَّن بأنّه «حِلّ» في بَلَد، وذلك في مُقابل «الحَرَم» المَكانيّ. والصيغة الاسميّة هنا تَستَوعب المَعنَيَين: الحُلول المَكانيّ والكَون مُحَلَّلًا فيه. وهذا يَكشف أنّ صيغة «حِلّ» الاسميَّة قابِلَة لتَركيب مَعنَيَي الجذر معًا (الإذن + الحُلول) في كَلِمَة واحِدة، وهو ما لا يَفعَله الفِعل المُجرَّد ولا الإفعال.
- اسم المَحلّ (مَحِلّ) في الهَدي قَرينة على المَعنى المَكانيّ — ﴿ٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (سورة الفَتح ٢٥) ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (سورة الحج ٣٣). المَحِلّ هنا موضع انتهاء الإحرام ومَوضع نَحر الهَدي معًا — أي حيث يَحُلّ المُحرِم من إحرامه ويَحِلّ نَحر الهَدي. فالصيغة الاسميَّة تَجمَع البُعد المَكانيّ والبُعد الحُكميّ في عَين الموضع — ولا يَفعَل ذلك أيّ باب فِعليّ في الجذر.
- مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد والإفعال في سورة المَائدة ١-٢: ﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (الإفعال — إذن إلَهيّ) يَليه مُباشرَةً ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (الإفعال مُسنَدًا إلى البَشَر، مُحَرَّمًا عليهم) يَليه ﴿وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْ﴾ (المُجرَّد — خُروج من الإحرام). ثَلاث صِيَغ من الجذر في آيَتَين مُتَتاليَتَين، كلٌّ منها بِبابٍ مُختلف، تُؤَكِّد قَطعيًّا أنّ الفَرق بَين الأَبواب مَقصودٌ في بِنية النَصّ لا أُسلوبيّ.
أَسماء الله مِن جَذر حلل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حلل
- طه — الآية 25–35﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
- فَاطِر — الآية 34–35﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ ﴿ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حلل
- حرم وحلال — أعلى تقابل تشريعي في القرءان جذرا «حرم» و«حلّ» يرتبطان في تقابل تشريعي صريح في 17 آية على الأقل — وهو أعلى رقم لتقابل تشريعي بين جذرَين في القرءان من حيث الترابط الموضعي المباشر. الجذران يصفان حالتَين قانونيتَين متضادتَين: ما يج…جذرا «حرم» و«حلّ» يرتبطان في تقابل تشريعي صريح في 17 آية على الأقل — وهو أعلى رقم لتقابل تشريعي بين جذرَين في القرءان من حيث الترابط الموضعي المباشر. الجذران يصفان حالتَين قانونيتَين متضادتَين: ما يجوز وما لا يجوز، وكثيرًا ما تأتيان في جملة واحدة أو جملتين متعاقبتَين. سورة البَقَرَة ١٧٣ تُدرج المحرمات (الميتة والدم ولحم الخنزير) ثم تُفتح أحوال الاضطرار. سورة النَّحل ١١٦ يُحذِّر من التحريم والتحليل بالهوى: «وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٌ». سورة المَائدة ٨٧ تنهى عن تحريم الطيبات. هذا الاقتران المتكرر يكشف أن التشريع القرءاني يَقرن الحكمين في مواضع التقابل الصريح، لأن تعريف الحلال لا يكتمل إلا في مقابل الحرام.
- اقتران «أَحَلَّ» و«حَرَّمَ» في سياق واحِد قاعِدَة بِنيويَّة مُطَّرِدَة في القُرءان قانون بِنيويّ ثابِت: حينَ يَجتَمِع تَفعيلا «أَحَلَّ» و«حَرَّمَ» في سياق واحِد يَكون الإِسناد إلى الله مُباشَرًا، وحينَ يَنزِل التَقابُل إلى الوَصف الاسميّ «حَلَٰل/حَرَام» يَكون الإِسناد إ…في القُرءان قانون بِنيويّ ثابِت: حينَ يَجتَمِع تَفعيلا «أَحَلَّ» و«حَرَّمَ» في سياق واحِد يَكون الإِسناد إلى الله مُباشَرًا، وحينَ يَنزِل التَقابُل إلى الوَصف الاسميّ «حَلَٰل/حَرَام» يَكون الإِسناد إلى افتِراء البَشَر. خَمسَة مَواضِع تَجمَع التَفعيلَين بِفاعِل إلهيّ: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥)، ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٨٧)، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٧)، ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ﴾ (سورة المَائدة ٩٦)، ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ١). وفي مُقابِل ذلك، حينَ يَخرُج النَصّ من صيغَة الفِعل إلى الوَصف الاسميّ المُزدَوَج لا يَقَع ذلك إلا في مَوضِعَين، وكِلاهما مَوسوم بِالكَذِب: ﴿فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ﴾ (سورة يُونس ٥٩)، ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ (سورة النَّحل ١١٦). فالتَفعيل المُقتَرِن مَحفوظ لِفاعِل واحِد، والوَصف الاسميّ المُقتَرِن مَوسوم بِالافتِراء — تَوزيع صارِم بَين بِنيَتَين يَكشِف أَن الاقتِران ليس عَن حُكمَين فَحَسب، بَل عَمَّن يَملِك أَن يَنطِق بِهِما.
- اقتران «أَحَلَّ» بـ«حَرَّمَ» — توزيع كَمّيّ في اثنَي عشَر موضِعًا حين يَنتَقِل القرءان من ذِكر «حلَّ» المُجَرَّد إلى صيغة «أَحَلَّ» على وزن «أَفعَلَ»، تَنشَأ بِنيَة كَمّيَّة لافِتَة: تَتَضافَر هذه الصيغة مع صيغة «حَرَّمَ» على وزن «فَعَّلَ» في اثنَي عشَر موضِعًا — ث…حين يَنتَقِل القرءان من ذِكر «حلَّ» المُجَرَّد إلى صيغة «أَحَلَّ» على وزن «أَفعَلَ»، تَنشَأ بِنيَة كَمّيَّة لافِتَة: تَتَضافَر هذه الصيغة مع صيغة «حَرَّمَ» على وزن «فَعَّلَ» في اثنَي عشَر موضِعًا — ثَمانيَة منها تَجمَع الفِعلَين في الآيَة الواحِدَة، وأَربَعَة في الآيتَين المُتَلازِمَتَين. والمَواضِع الثَمانيَة لِالاقتِران المُباشَر هي: سورة البَقَرَة ٢٧٥، سورة آل عِمران ٥٠، سورة النِّسَاء ١٦٠، سورة المَائدة ٨٧، سورة المَائدة ٩٦، سورة الأعرَاف ١٥٧، سورة التوبَة ٣٧، سورة التَّحرِيم ١. ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٧). ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ (سورة التوبَة ٣٧). الرَقم يَتَوَزَّع عَلى سِتّ سُوَر، ويَنحَصِر في كل مَرَّة في جُملَة تُسنَد فيها الفِعلان إلى فاعِل واحِد — إمّا الله نَفسه، أَو خَلق ادَّعى لِنَفسه هذا المَوقِع. ولا تَرِد صيغَة «أَحَلَّ/يُحِلُّ» مُجَرَّدَة عَن سياق حُكميّ إلّا في مَواضِع الإحلال من الإحرام. فالتَفعيل لِجَذر «حرم» والإفعال لِجَذر «حلل» يَلتَزِمان بِالاقتِران في أَكثَر من نِصف مَواضِعهما الإسناديَّة، ويَكشِف الإحصاء قانونًا: مَتى وَرَدَ «أَحَلَّ» في إسناد حُكميّ، كان احتِمال وُرود «حَرَّمَ» في الآيَة نَفسها أَو الَّتي تَليها مُرتَفِعًا، وَهو ما يُؤَكِّد أَنَّ الصيغَتَين قُطبان بِنيويّان لا يَستَقِلّ أَحَدُهُما عَن الآخَر.
- باب الحُلول المُجَرَّد: نُزولُ العَذاب والغَضَب بِـ«عَلَى» لا إباحة يَفصِل القرءان بين بابَين لجذر «حلل» لا يَختَلِطان: باب الإحلال المُتَعَدِّي (أَحَلَّ / يُحِلُّ) وهو حُكم تَشريعيّ يُقابِل «حَرَّمَ»، وباب الحُلول اللازِم (يَحِلُّ / يَحُلُّ / يَحۡلِلۡ) وهو نُزولٌ وو…يَفصِل القرءان بين بابَين لجذر «حلل» لا يَختَلِطان: باب الإحلال المُتَعَدِّي (أَحَلَّ / يُحِلُّ) وهو حُكم تَشريعيّ يُقابِل «حَرَّمَ»، وباب الحُلول اللازِم (يَحِلُّ / يَحُلُّ / يَحۡلِلۡ) وهو نُزولٌ ووُقوعٌ لا حُكم فيه. والصيغة المُجَرَّدة لا تَتَعَدَّى بِنَفسِها بل بِحَرف «عَلَى» حَصرًا، ومَوضوعُها في أَربعةٍ من خَمسة مَواضِع هو العَذاب أو الغَضَب يَنزِل بِصاحِبِه: ﴿وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ (سورة هُود ٣٩) ثم بِنَصِّها في (سورة الزُّمَر ٤٠)، و﴿أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (سورة طه ٨٦). وتَبلُغ الكَثافَة ذُروَتَها في موضِعٍ واحِد يَجمَع صيغَتَين للحُلول مَعًا: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾ (سورة طه ٨١). والخامِس وَحدَه يَخرُج بالفاعِل إلى القارِعَة لا العَذاب لكنه يَلتَزِم معنى النُزول: ﴿أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ٣١). فالحُلول في الباب المُجَرَّد نُزولُ سَخَطٍ يَقَع، بينما الإحلال في الباب المُتَعَدِّي رَفعُ مَنعٍ يُؤذَن به؛ بابان مُتَضادّان في الاتِّجاه: أَحَدُهما يُبيح، والآخَر يُهلِك.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حلل
- 51 موضعًاالجَذر «حلل» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر حلل
- احل«احل» — زَوج تَشكيل دَلاليّ: أَحَلَّ (مَعلوم) ⟂ أُحِلَّ (مَجهول)، 7 مَوضع.