مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جور في القُرءان الكَريم — 13 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جور في القرءان
دلالة جذر «جور» في القرءان: جور يرد في القرءان للجوار والتجاور، وللاستجارة والإجارة والحماية. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 13 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحفظ والصون». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جور من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·11
التَعريف المُحكَم لجَذر جور في القُرءان الكَريم
جور يرد في القرءان للجوار والتجاور، وللاستجارة والإجارة والحماية. ويرد الجائر لسبيلٍ مائلٍ عن قصد السبيل؛ فلا يُجعل هذا الميل سببًا لدلالة الجوار أو الحماية.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جور يجمع الجوار والإجارة والتجاور، ومعه الجائر: ميل عن القصد إلى جهة منحرفة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جور
تظهر في الجذر دلالاتٌ متمايزة: الجوار في الجار والمتجاورات والمجاورين، والإجارة في الاستجارة وإعطائها والحماية بها، والميل في الجائر عن قصد السبيل.
فلا يُجعل الميل إلى المجاورة جامعًا لازمًا لهذه الدلالات. يجمعها ورود صيغٍ من الجذر في هذه الجهات، مع بقاء كلّ جهةٍ مبيّنةً بسياقها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جور
الشاهد المركزي: سورة التوبَة ٦: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾؛ لأنه يجمع طلب الجوار وإعطاء الإجارة وإبلاغ المأمن.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَٱلۡجَارِ﴾ | 2 | علاقة الجوار |
| ﴿يُجِيرُ﴾ | 2 | الحماية والمنع |
| ﴿جَارٞ﴾ | 1 | المجاورة والالتجاء |
| ﴿جَآئِرٞۚ﴾ | 1 | الميل عن الاستقامة |
| ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ | 1 | أمرٌ بإعطاء الإجارة والحماية |
| ﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ | 1 | التقارب المكانيّ |
| ﴿وَيُجِرۡكُم﴾ | 1 | إيواء المخاطبين وحمايتهم |
| ﴿يُجَارُ﴾ | 1 | الحماية الواقعة على الغير |
| ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ | 1 | ملازمة الجوار |
| ﴿يُجِيرَنِي﴾ | 1 | طلب الحماية للنفس |
| ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ | 1 | التماس الجوار والحماية |
تتوزّع الصيغ بين محور الجوار المكانيّ وعلاقة الجار، ومحور الجوار بوصفه حمايةً والتجاءً. وتظهر الحركة الصرفيّة في انتقال المعنى من طالب الجوار في ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ إلى الأمر بإعطاء الإجارة في ﴿فَأَجِرۡهُ﴾، ثم إلى من يمنح الحماية أو تقع عليه. وتبرز صيغة الجور في جهةٍ مقابلة هي الميل عن الاستقامة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جور بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جور» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جور
إجمالي المواضع: 13 موضعًا في 10 آية، منها 3 آية تحوي أكثر من موضع.
- سورة النِّسَاء ٣٦ — وَٱلۡجَارِ، وَٱلۡجَارِ
- سورة الأنفَال ٤٨ — جَارٞ
- سورة التوبَة ٦ — ٱسۡتَجَارَكَ، فَأَجِرۡهُ
- سورة الرَّعد ٤ — مُّتَجَٰوِرَٰتٞ
- سورة النَّحل ٩ — جَآئِرٞۚ
- سورة المؤمنُون ٨٨ — يُجِيرُ، يُجَارُ
- سورة الأحزَاب ٦٠ — يُجَاوِرُونَكَ
- سورة الأحقَاف ٣١ — وَيُجِرۡكُم
- سورة المُلك ٢٨ — يُجِيرُ
- سورة الجِن ٢٢ — يُجِيرَنِي
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱلۡجَارِ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَٱلۡجَارِ (2) يُجِيرُ (2) جَارٞ (1) ٱسۡتَجَارَكَ (1) فَأَجِرۡهُ (1) مُّتَجَٰوِرَٰتٞ (1) جَآئِرٞۚ (1) يُجَارُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع مبنية على قرب أو حماية أو ميل: الجار ذو القربى والجار الجنب، جار لكم، استجارك فأجره، قطع متجاورات، سبيل جائر، يجير ولا يجار عليه، يجاورونك، ويجركم من عذاب.
مُقارَنَة جَذر جور بِجذور شَبيهَة
يفترق جور عن ظلم بأن أكثر مواضعه في الجوار والإجارة لا في الاعتداء، وموضع الجائر وحده يربطه بالانحراف عن القصد. ويفترق عن قرب بأن القرب مجرد دنو، أما الجوار فيحمل جهة ملاصقة أو حق حماية.
اختِبار الاستِبدال
في سورة التوبَة ٦ لا تكفي الحماية وحدها لأن البداية استجارك، أي طلب الدخول في جوار آمن. وفي سورة النَّحل ٩ لا تكفي طريق ضال، لأن الجائر مائل عن قصد السبيل لا مجرد غائب عنه.
الفُروق الدَقيقَة
موضع سورة النِّسَاء ٣٦ يثبت حق الجار، وسورة التوبَة ٦ وسورة المؤمنُون ٨٨ وسورة الأحقَاف ٣١ وسورة المُلك ٢٨ وسورة الجِن ٢٢ تثبت الإجارة والحماية، وسورة الرَّعد ٤ وسورة الأحزَاب ٦٠ يثبتان المجاورة، وسورة النَّحل ٩ يثبت الميل الجائر عن القصد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحفظ والصون · القرب والدنو.
يتصل الجذر بالحقل المعلن للظلم والعدوان والبغي من جهة السبيل الجائر المائل عن قصد السبيل، إذ يرد: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩). ويندرج في الحفظ والصون بما يبيّنه طلب الجوار ثم الإيصال إلى المأمن: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ﴾ (سورة التوبَة ٦). وتظهر فيه الحماية كذلك في قوله: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٨). ويندرج في القرب والدنو من ذكر الجار ذي القربى والجار الجنب: ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، ومن وصف قطع الأرض بأنها ﴿قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤). أمّا سائر الصيغ فتبيّن الجوار والإجارة والحماية، فلا تُحمَل على الظلم وحده.
مَنهَج تَحليل جَذر جور
حُصرت 13 وقوعا خاما في 10 آيات. حُفظ تكرار سورة النِّسَاء ٣٦ وسورة التوبَة ٦ وسورة المؤمنُون ٨٨ لأنها وقوعات حقيقية داخل الآيات، واعتمد العد الخام من المواضع عند اختلاف أداة العد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قصد)
جور في أكثر مواضعه يدور على الجوار والإجارة والمجاورة، ولا يصح حمل كل الباب على الظلم. لكن موضع النحل يثبت فرعًا واضح التقابل: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾. هنا تقابل قصد السبيل مع سبيل جائر، فالقصد استقامة الوجهة، والجائر ميل عنها. هذا هو الضد المحكم داخل الجذر، لا لأنه يساوي كل استعمالات الجوار، بل لأنه الفرع الذي صرحت به الآية. أما الجار والمستجير والمجير والمتجاورات فهي علاقات قرب وحماية أو ملاصقة، ولا يقابلها قصد بوصفه ضدًا. لذلك تُحصر البنية في قصد مقابلًا لفرع الجائر، مع التنبيه إلى أن الباب الأوسع ليس عدوانًا دائمًا.
- التقابل داخل تركيب السبيل، فلا يعمم على كل جار أو مجير.
- ذكر الهداية بعد الزوج يبيّن أن الجائر طريق محتاج إلى رد إلى القصد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جور
- سورة النِّسَاء ٣٦: ﴿وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا﴾
- سورة الأنفَال ٤٨: ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
- سورة التوبَة ٦: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾
- سورة الرَّعد ٤: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾
- سورة النَّحل ٩: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾
- سورة المؤمنُون ٨٨: ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
- سورة الأحزَاب ٦٠: ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
- سورة الأحقَاف ٣١: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
- سورة المُلك ٢٨: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾
- سورة الجِن ٢٢: ﴿قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جور
من لطائف الجذر أن ثلاثة مواضع تحمل تكرارا داخليا: الجاران في النساء، والاستجارة والإجارة في التوبة، ويجير ولا يجار في المؤمنون. وهذا التكرار يثبت أن العد الخام 13 لا 12. كما أن صيغة جائر لم ترد إلا مرة واحدة، فليست وحدها حاكمة على كل الجذر.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
أَبواب الفِعل لِجَذر جور
الجامِع الدَلاليّ في الجذر «جور» هو خُروج عَن الاستِواء يَستَدعي ثُنائيَّة المُلاصَقَة: مَن خَرَج عَن السَبيل مالَ (جائِر)، ومَن لَصِق بِالمَكان أَو الشَخص حُرِّمَت دَمُه (جار). فالكلِمَة تَحمِل وَجهَين مُتَقابِلَين: الانحِراف عَن قَصد السَبيل، والإِلصاق المُحَرِّم الذي يُحَوِّل الميل إلى أَمان. ولِذا وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: باب الأسماء بِـ«جائِر» و«الجار» يُثبِت الوَصف الذاتيّ — ولا يرِد لهذا الجذر فعلٌ مجرّد في القرءان. والمُفاعَلَة (يُجاوِر) تُثبِت تَبادُل المُجاوَرَة بَين طَرَفَين. والإفعال (أَجارَ/يُجير) يُنشِئ العِصمَة لِمَن لَجَأ. واسم التَفاعُل (مُتَجاوِرات) يُثبِت التَلاصُق في الجَمادات. والاستِفعال (استَجارَ) يَطلُب العِصمَة. ومَدار الفَرق: وَصف ذاتيّ، أَم تَبادُل، أَم إِنشاء عِصمَة، أَم طَلَب عِصمَة؟
- ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦٠)
- ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٦)
- ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٨)
- ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)
- ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة المُلك ٢٨)
- ﴿قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾ (سورة الجِن ٢٢)
- ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة التوبَة ٦)
في هذا الباب اسمُ الفاعِل «جَآئِرٞ» في مَوضِعٍ واحِد يَكشِف طَبيعَة الجذر نَفسه: ﴿جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩) في سياق السَبيل: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾ — أَي مائِل عَن الاستِواء خارِج عَن القَصد. فالاسم يَنبَني عَلى الميل: ميلٌ عَن السَبيل ذَمّ. ولا يَرِد في القُرءان من الفعل المُجَرَّد «جارَ» أَو «يَجور» مُسنَدًا إلى فاعِل، بَل اقتَصَر عَلى الاسم الذي يُثبِت الصِفَة لا الحَدَث. اسم «الجار» مُعَرَّفًا بِأَل لا يَرِد في القُرءان إلا في مَوضِع واحِد مُكَرَّرًا مَرَّتَين بِوَصفَين مُتَقابِلَين: ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦). والاسم هُنا يَنزِع عَن الفِعل طَرَفَيه ويَجعَل الجِوار صِفَةً ثابِتَةً لِلمَوصوف لا حَدَثًا يَجري. والوَصفان يَستَوعِبان طَرَفَي الجِوار: ﴿ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ أَي الجار القَريب نَسَبًا، و﴿ٱلۡجُنُبِ﴾ أَي الجار الأَجنَبيّ البَعيد نَسَبًا. والاسم في السياق مَعطوف عَلى سِلسِلَة من المُستَحَقّين لِلإحسان ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ — فالجار مُستَحِقّ بِنيويّ لِلإحسان بِمُجَرَّد كَونه جارًا، لا تَفرِقَة بَين قَريب وَأَجنَبيّ في هذا الاستِحقاق. والفَرق داخِل هذا الباب في ﴿جَارٞ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨): النَكِرَة تَصِف ادِّعاءً ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ يَنكَشِف زَيفُه ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ﴾، وَالاسم بِالأَلِف واللام في سورة النِّسَاء ٣٦ يُثبِت حُكمًا قائمًا. فالنَكِرَة تَدَّعي صِفَة لا تَثبُت، وَالمَعرِفَة تُثبِت صِفَة لا تُنقَض.
صيغَة التَفاعُل في «تَجاوَرَ» لا تَرِد في القُرءان إلا بِاسم الفاعِل الجَمعيّ ﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤)، وَفي سياق الأَرض ومُلتَصِقاتها: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ﴾. والمَعنى البِنيويّ: قِطَع مُلتَصِقَة بَعضها بِبَعض في المَكان، كُلّ قِطعَة جارَة لِلأُخرى بِالمُلاصَقَة. والفَرق الحادّ مَع المُفاعَلَة ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾: المُفاعَلَة بَين كائنَين مُكَلَّفَين يَسكُنان مَكانًا واحِدًا، والتَفاعُل بَين قِطَع جامِدَة من الأَرض تَلتَصِق بِنيويًّا. والآية تُبرِز هذا التَلاصُق لِتُؤَكِّد مُعجِزَةً: ﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ — قِطَع مُتَلاصِقَة، ماؤها واحِد، وثَمَرها مُتَفاضِل. فالمُتَجاوِرات اسم بِنيويّ يَكشِف وَحدَة المَكان وَتَنَوُّع الثَمَر، وهو مَوضِع فَريد لا يُكَرَّر في القُرءان. ولِذا اختَصَّت صيغَة التَفاعُل هُنا بِالجَمادات لا بِالأَحياء، إِذ لا يَأتي «مُتَجاوِرون» لِلناس وَلا «تَجاوَرَ» فِعلًا.
- ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)
- ﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)
- ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ﴾ (سورة الرَّعد ٤)
- ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
- ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة النَّحل ٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المِحوَريَّة — سورة التوبَة ٦ تَجمَع البابَين الاستِفعال والإفعال في جُملَة شَرطيَّة واحِدَة ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ﴾. الشَرط ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ يُثبِت طَلَب العِصمَة من المُشرِك، والجَواب ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ يُثبِت إِنشاء العِصمَة من النَبيّ. تَجاوُر الصيغَتَين في خَمس كَلِمات قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الجذر يَحمِل في بِنيَته ثُنائيَّة الطالِب وَالمُجيب، وأَنَّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الاستِفعال يَأتي مِن جِهَة المُحتاج، والإفعال يَأتي مِن جِهَة العاصِم.
- ثُنائيَّة الجائِر/الجار في اسم الفاعِل: لم يَرِد الفِعل المُجَرَّد «جارَ» في القُرءان أَصلًا، وإنَّما اسم الفاعِل بِوَجهَين مُتَقابِلَين في سورَتَين مُتَجاوِرَتَين رَقمًا — ﴿جَارٞ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) و﴿جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩). الأَوَّل في سياق الادِّعاء بِالحِمايَة وَيَنكَشِف بِالخيانَة، والثاني في سياق الخُروج عَن قَصد السَبيل. والوَجهان يَلتَقيان في أَصل «الميل»: ميلٌ إلى مَكان أَهل لِلحِمايَة، وميلٌ عَن السَبيل لِلانحِراف. وهذا قانون بِنيويّ في الجذر يُؤَسِّس فَهم بَقيَّة الأَبواب.
- حَرف ﴿مِن﴾ قانون بِنيويّ لازِم لِلإفعال: في كل المَواضِع السِتَّة لِلباب الرابِع، الإجارَة دائمًا «مِن» شَيء مَخوف لا «إلى» شَيء مَرجوّ — ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)، ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة المُلك ٢٨)، ﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (سورة الجِن ٢٢). أَربَعَة مَواضِع من سِتَّة تَجمَع فِعل الإجارَة مَع حَرف ﴿مِن﴾، وَفي ثَلاثَة مِنها يَكون المَخوف ﴿عَذَابٍ أَلِيم﴾ بِالنَكِرَة نَفسها. فالإجارَة في القُرءان كُلّها وقايَة مِن مَخوف، لا إِيصال إلى مَأمول.
- اختِصاص صيغَة التَفاعُل (وهي في الجذر اسمٌ لا فِعل) بِالجَمادات لا الأَحياء: ﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (سورة الرَّعد ٤) جاءَت لِـ﴿قِطَعٞ﴾ من الأَرض، ولم تَرِد أَبَدًا لِلناس. وَفي المُقابِل ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٠) جاءَت لِلمُكَلَّفين ولم تَرِد لِلجَمادات. فالقُرءان يُفَرِّق بِنيويًّا بَين تَلاصُق الأَرض (تَفاعُل اسميّ) وَمُجاوَرَة الناس (مُفاعَلَة فِعليَّة)، وَلا يَختَلِط أَحَدُهما بِالآخَر في صيغَته.
- تَقابُل النَكِرَة وَالمَعرِفَة في اسم «جار»: ﴿جَارٞ﴾ بِالنَكِرَة في سورة الأنفَال ٤٨ صِفَة مُدَّعاة تَنكَشِف بِالنُكوص ﴿نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ﴾، و«ٱلۡجَارِ» بِالأَلِف واللام في سورة النِّسَاء ٣٦ صِفَة ثابِتَة تُوجِب الإحسان ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾. النَكِرَة تَدَّعي حِمايَة لا تَثبُت، وَالمَعرِفَة تُوجِب إِحسانًا لا يُنقَض — وهو نَمَط بِنيويّ لِلتَفريق بَين الادِّعاء وَالحُكم.
- اختِصاص الباب الرابِع بِفاعِل إلَهيّ في خَمسَة مَواضِع: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٨)، ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١)، ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة المُلك ٢٨) بِالاستِفهام الإنكاريّ المُشير إلى انفِراد الله، ﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (سورة الجِن ٢٢) بِالنَفي القاطِع. خَمسَة مَواضِع من سِتَّة تُؤَكِّد أَنَّ العِصمَة الحَقيقيَّة لا تَكون إلا من الله، ولا يُجار عَلَيه. والمَوضِع السادِس الوَحيد المُسنَد إلى غَير الله هو الأَمر النَبَويّ ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ (سورة التوبَة ٦)، وهو أَمر إلَهيّ لِلنَبيّ بِإِنشاء عِصمَة جُزئيَّة مَشروطَة ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾.
- تَلازُم ﴿لَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ مَع ﴿يُجِيرُ﴾ في سورة المؤمنُون ٨٨ يَكشِف اختِصاص الإفعال بِالاتِّجاه الواحِد: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾. الفاعِل العاصِم لا يُعصَم مِنه أَحَد، فاللُجوء يَكون إلَيه لا مِنه. وَفي الآية نَفسها يَتَجاوَر المَبنيّ لِلمَعلوم ﴿يُجِيرُ﴾ مَع المَبنيّ لِلمَجهول ﴿يُجَارُ﴾ في فِعل واحِد، فيَتَكَوَّن قَطب بِنيويّ: الله جِهَة العِصمَة لا غَيره، ولا جِهَة لِلعِصمَة ضِدّه. وهو مَوضِع فَريد يَجمَع البابَين الرابِع المَعلوم والرابِع المَجهول في كَلِمَتَين مُتَجاوِرَتَين.
أَسماء الله مِن جَذر جور
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جور
- الإجارَة في القرءان فِعل إلَهيّ — ٥ من ٦ مَواضِع لله تَكشِف صيغَة الإفعال «أَجار / يُجِير» في الجذر «جور» قانونًا بِنيويًّا حاكِمًا: من أَصل سِتَّة مَواضِع لِهذه الصيغَة في القرءان، خَمسَة مُسنَدَة إلى الفاعِل الإلَهيّ، والسادِسَة الوَحيدَة المُسنَدَة…تَكشِف صيغَة الإفعال «أَجار / يُجِير» في الجذر «جور» قانونًا بِنيويًّا حاكِمًا: من أَصل سِتَّة مَواضِع لِهذه الصيغَة في القرءان، خَمسَة مُسنَدَة إلى الفاعِل الإلَهيّ، والسادِسَة الوَحيدَة المُسنَدَة إلى غَيره أَمرٌ إلَهيٌّ لِلنَبيّ بِإِنشاء عِصمَة مَشروطَة مُؤَقَّتَة. التَوزيع مُطَّرِد: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المؤمنُون ٨٨) يَجمَع الفاعِليَّة وَنَفي المَفعوليَّة في تَركيب واحِد، فالله يُجير وَلا يُجار عَلَيه. ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة الأحقَاف ٣١) تَربِط الإجارَة بِالعَذاب الأَليم في سياق الاستِجابَة لِداعي الله. ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة المُلك ٢٨) تَستَخدِم الاستِفهام الإنكاريّ المُفيد لِلحَصر، فلا مُجير سِواه. ﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (سورة الجِن ٢٢) يَجِيء بِالنَفي القاطِع المُؤَكَّد بِـ«لَن»، فَيَستَوي الكُلّ في العَجز عَن الإجارَة من الله. أَربَع مَواضِع تَدور حَول مَحور واحِد: العِصمَة الحَقيقيَّة من العَذاب لا تَكون إلا من الله. والمَوضِع السادِس ﴿فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٦) لا يَكسِر القانون بَل يُؤَكِّده: الإجارَة البَشَريَّة هنا مَأمور بِها من الله، مَحدودَة الغايَة بِسَماع كَلامِه، تَنتَهي بِإِبلاغ المَأمَن. فالإجارَة فِعل إلَهيّ خالِص، لا يَملِكها مَخلوق إلا بِإِذن.
- انشِطار المُلاصَقَة في «جور»: جائِرٌ يُذَمّ وجارٌ يُصان يَنقَسِم الاسم المُجَرَّد من جذر «جور» إلى وَجهَين مُتَقابِلَين، كِلاهُما يُولَد من مَعنًى واحِد هو المُلاصَقَة والمَيل عَن الاستِواء، لكِنَّ التَقويم بَينَهُما مُتَضادّ. فالوَجه الأَوَّل «جائِر»: ال…يَنقَسِم الاسم المُجَرَّد من جذر «جور» إلى وَجهَين مُتَقابِلَين، كِلاهُما يُولَد من مَعنًى واحِد هو المُلاصَقَة والمَيل عَن الاستِواء، لكِنَّ التَقويم بَينَهُما مُتَضادّ. فالوَجه الأَوَّل «جائِر»: المائِل عَن القَصد، ويَنحَصِر في مَوضِع واحِد لا ثانيَ له ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾ (سورة النَّحل ٩)؛ وَجاءَ تَقابُله البِنيويّ داخِل الآيَة نَفسِها، فَجُعِل «جائِر» ضِدّ ﴿قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ﴾، أَي السَبيل المُستَقيم. والوَجه الثاني «الجار»: المُلاصِق المَحفوظ، ويَنحَصِر هو الآخَر في مَوضِع واحِد، لكِنَّه يَتَكَرَّر فيه مَرَّتَين بِوَصفَين ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، فَجُعِل في سياق الإحسان مَع الوالِدَين وذي القُربى. فالمُلاصَقَة نَفسُها إن كانَت عَن السَبيل صارَت جَوْرًا مَذمومًا، وإن كانَت في الدار والمَسكَن صارَت جِوارًا مَأمورًا بِحِفظِه. هكَذا يُوَزِّع الجذر دَلالَتَه: مَيل عَن الحَقّ يُذَمّ، وقُرب في المَكان يُصان.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر جور
- الظُلم ⟂ الجَور جَذر «ظلم»الظُلم اعتداءٌ على الحقّ ووضعٌ للشيء في غير موضعه، يرتدّ ضررُه على النفس أو على الغير، ويلصق بالفاعل وصفًا مذمومًا. أمّا الجَور فأكثرُه في القرءان جوارٌ وقربٌ وحمايةٌ، وحين يصف الفساد فهو المَيلُ والانحرافُ عن الطريق المستقيم القاصد، يصف فسادَ الاتجاه والسبيل لا الاعتداء المتعمَ…
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر جور
- 13 موضعًاالجَذر «جور» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: المُتَجاوِرات (موضع واحد).