مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جهد في القُرءان الكَريم — 41 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر جهد في القرآن
معنى جذر «جهد» في القرآن: استفراغ الوسع في جهة مقصودة تحت مقاومة أو حمل أو إلحاح، حتى يظهر بذل الطاقة لا مجرد وقوع الفعل.
ورد الجذر 41 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القتال والحرب والجهاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جهد من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر جهد في القران، معنى جذر جهد في القرآن، معنى جذر جهد في القرءان، تحليل جذر جهد في القران، دلالة جذر جهد في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر جهد في القُرءان الكَريم
استفراغ الوسع في جهة مقصودة تحت مقاومة أو حمل أو إلحاح، حتى يظهر بذل الطاقة لا مجرد وقوع الفعل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع الجذر بين جهاد المؤمنين، وجهد الأيمان، ومن لا يجدون إلا جهدهم، وجهاد الوالدين على الشرك. الجامع هو بلوغ الوسع غايته في حمل أو مقاومة أو ضغط.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جهد
الجذر جهد يدور في القرآن على معنى محكم واحد:
> استفراغ الوسع في جهة مقصودة تحت مقاومة أو حمل أو إلحاح، حتى يظهر بذل الطاقة لا مجرد وقوع الفعل.
ينتظم هذا المعنى في 41 موضعا داخل 36 آية، عبر 20 صيغة متمايزة في صفوف القَولات. أبرز الصيغ: وَجَٰهَدُواْ: 6، جَٰهَدُواْ: 5، جَهۡدَ: 5، وَجَٰهِدُواْ: 4، ٱلۡمُجَٰهِدِينَ: 3، يُجَٰهِدُواْ: 2، جَٰهِدِ: 2، جَٰهَدَاكَ: 2، وبقية الصيغ مرة واحدة لكلٍّ. لا يبنى الحكم على صورة مفردة وحدها، بل على اجتماع الصيغ والشواهد في زاوية واحدة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جهد
العنكبوت 69 ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
أبرز الصيغ المحسوبة من صفوف القَولات: - وَجَٰهَدُواْ: 6 - جَٰهَدُواْ: 5 - جَهۡدَ: 5 - وَجَٰهِدُواْ: 4 - ٱلۡمُجَٰهِدِينَ: 3 - يُجَٰهِدُواْ: 2 - جَٰهِدِ: 2 - جَٰهَدَاكَ: 2 - وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ: 1 - يُجَٰهِدُونَ: 1 - وَجَٰهَدَ: 1 - وَجِهَادٖ: 1 - جُهۡدَهُمۡ: 1 - جِهَادِهِۦ: 1 - وَجَٰهِدۡهُم: 1 - جِهَادٗا: 1 - جَٰهَدَ: 1 - يُجَٰهِدُ: 1 - جِهَٰدٗا: 1 - وَتُجَٰهِدُونَ: 1
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر جهد — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جهد» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جهد
إجمالي المواضع: 41 موضعا في 36 آية فريدة، تنتظم في أربعة مسالك دلالية تحت معنى استفراغ الوسع.
المسلك الأول وهو الأغلب: الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس، ويغلب على سورة التوبة وما يجاورها (البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النحل، الحج، محمد، الحجرات، الممتحنة، الصف). والمسلك الثاني: جهد الأيمان أي توكيد القَسَم بالله أقصى التوكيد، وورد في خمس سور (المائدة، الأنعام، النحل، النور، فاطر). والمسلك الثالث: جهد الصدقة وهو أقصى ما يملكه المتصدق القليل (التوبة 79). والمسلك الرابع: جهاد الوالدين على الشرك بالإلحاح والضغط (لقمان 31، العنكبوت 29). ويُلحق بها الجهاد بالقرآن جهادا كبيرا (الفرقان 52).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو بذل الطاقة إلى حدها. لذلك لا يساوي الجذر القتال وحده؛ فقد يكون جهدا في صدقة قليلة، أو إلحاحا من والدين، أو مجاهدة بالوحي.
مُقارَنَة جَذر جهد بِجذور شَبيهَة
| الجذر | موضع القرب | الفرق المحكم |
|---|---|---|
| قتل | كلاهما قد يرد في المواجهة | قتل إزهاق أو قتال، وجهد استفراغ وسع وقد يقع بلا قتل |
| عمل | كلاهما فعل | عمل صورة الفعل، وجهد مقدار الطاقة المبذولة فيه |
| صبر | كلاهما تحمل | صبر ثبات، وجهد بذل ومغالبة |
| قعد | يظهر مقابلا في بعض الجهاد | قعد ترك حركة في سياق مخصوص، وليس ضدا جامعا لكل الجذر |
اختِبار الاستِبدال
لا يصح حصر جهد في قتل؛ لأن الفرقان 52 يذكر جهادا كبيرا بالقرآن، والتوبة 79 تذكر جهد المتصدق القليل. ولا يصح استبداله بعمل لأن العمل قد يقع بلا استفراغ وسع.
الفُروق الدَقيقَة
القعود يقابل بعض مواضع الجهاد في النساء 95، لكنه لا يستوعب جهد الأيمان ولا جهد الوالدين ولا جهد الصدقة. لذلك ضُبط قسم الضد على عدم وجود ضد نصي جامع، مع إبقاء التفريق داخل الشرح.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القتال والحرب والجهاد.
ينتمي الجذر إلى حقل القتال والحرب والجهاد من جهة أبرز استعمالاته، لكنه لا يضيق بالقتال؛ لأن النص يجعله بذلا للوسع في المال والنفس والبيان والضغط.
مَنهَج تَحليل جَذر جهد
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قعد)
أقوى مقابل قرآني لجذر جهد هو قعد؛ لأن الجهاد في مواضعه يستفرغ الوسع في حركة مقصودة، بينما القعود يثبت صورة الترك والانكفاء عن تلك الحركة في السياق نفسه. يظهر ذلك صريحا في النساء: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ﴾، ويتكرر في التوبة حين يفرح المخلفون بمقعدهم ويكرهون أن يجاهدوا، وحين يطلب أولو الطول أن يكونوا مع القاعدين عند الأمر بالإيمان والجهاد. ليس القعود مجرد جلوس جسدي هنا، بل موضع ترك البذل، لذلك يصح جعله الضد العملي للجذر في هذه البنية القرآنية.
- تكرر الزوج في ثلاث آيات يجعل القعود مقابلا بنيويا لا مجرد ضجيج إحصائي.
- الضرر المستثنى في النساء يضبط التقابل: المذموم هو قعود الترك مع القدرة، لا العجز الخارج عن الوسع.
نَتيجَة تَحليل جَذر جهد
استفراغ الوسع في جهة مقصودة تحت مقاومة أو حمل أو إلحاح، حتى يظهر بذل الطاقة لا مجرد وقوع الفعل.
ينتظم هذا المعنى في 41 موضعا قرآنيا داخل 36 آية، عبر 20 صيغة متمايزة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جهد
الشواهد الجوهرية، موزّعة على المسالك الأربعة:
الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس: - العنكبوت 69 ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ - التوبة 20 ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ - النساء 95 ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ - التوبة 41 ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ - الحج 78 ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ - الصف 11 ﴿تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ - التوبة 73 ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾
جهد الأيمان (توكيد القَسَم): - المائدة 53 ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ﴾ - النحل 38 ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ - فاطر 42 ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾
جهد الصدقة: - التوبة 79 ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
جهاد الوالدين على الشرك: - لقمان 15 ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ - العنكبوت 8 ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾
الجهاد بالقرآن: - الفرقان 52 ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر جهد
أقوى شاهد على سعة الجذر أن الفرقان 52 يجعل الجهاد بالقرآن كبيرا، لا بالسلاح. والتوبة 79 تجعل الجهد ما يملكه صاحب الصدقة القليلة، فالمعيار مقدار الوسع المبذول لا حجم الناتج الظاهر.
ومن لطائف البناء أن العنكبوت 6 تردّ الجهاد إلى نفس صاحبه ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ﴾، فالبذل في النهاية لمصلحة الباذل، والله غني عن العالمين.
ويلتقي جهد القَسَم بجهد القتال في أن كليهما بلوغُ غاية الوسع: فمن أقسم «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» استفرغ آخر ما يملك من توكيد، ومن جاهد في سبيل الله استفرغ آخر ما يملك من مال ونفس.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (36)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (10)، الَّذين آمَنوا (9). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (36)، النَفس (10)، المُؤمِنون (9)، المُعارِضون (4)، الأَنبياء (3).
• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «بِٱللَّهِ جَهۡدَ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 5 سُوَر. • اقتران قَسَم: «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 5 سُوَر.
• «جهادا» (1) ⟂ «جهٰدا» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «جِهَاد» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في الفرقان 52 ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ — جِهاد بِالقُرءان («بِهِ» تَعود على القُرءان، جِهاد دَعويّ-فِكريّ). «جِهَٰد» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في الممتحنة 1 ﴿إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي﴾ — جِهاد بِالخُروج العَسكَريّ في سَبيل الله. الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالجِهاد الدَعويّ-الفِكريّ بِالقُرءان، والخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالجِهاد البَدَنيّ-العَسكَريّ بِالخُروج في السَبيل.
١) يقترن جذر «جهد» بجذر «نفس» في عشر آيات فقط من ست وثلاثين آية للجذر؛ وفي تسع منها تنتظم النفس في بنية واحدة ثابتة: ذكر المال ثم النفس متلازمين أداةً للبذل، كما في التوبة ٤١ ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ﴾ والصف ١١ ﴿وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ﴾ والتوبة ٨٨ ﴿جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾. ٢) الترتيب لا يتخلف: المال يتقدم النفس في المواضع التسعة كلها، ويليه مباشرة بلا فاصل (النساء ٩٥، الأنفال ٧٢، التوبة ٢٠ و٤١ و٤٤ و٨١ و٨٨، الحجرات ١٥، الصف ١١). فالنفس هنا آخر ما يُبذل بعد المال، وهي مبذولة لا باذلة. ٣) الموضع العاشر وحده يقلب الجهة: العنكبوت ٦ ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِ﴾؛ فلا مال معها ولا تكون النفس أداة بذل بل غايةَ نفعه، إذ يرجع أثر الجهاد إلى صاحبه. ٤) بهذا تنفصل صورتان للنفس مع الجهاد: نفسٌ مبذولة مقرونة بالمال في سبيل غيرها (التسع)، ونفسٌ منتفعة يعود إليها الجهاد وحدها (العنكبوت ٦)، فيلتقي طرفا البذل والعائد في الجذر نفسه. ٥) وخارج اقتران النفس يبقى الجذر دالا على استفراغ أقصى الوسع: جُهد الصدقة القليلة في التوبة ٧٩ ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ﴾، وهو ما يؤكد أن بذل النفس في البنية الأولى أعلى درجات هذا الاستفراغ.
إحصاءات جَذر جهد
- المَواضع: 41 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَجَٰهَدُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَجَٰهَدُواْ (6) جَٰهَدُواْ (5) جَهۡدَ (5) وَجَٰهِدُواْ (4) ٱلۡمُجَٰهِدِينَ (3) يُجَٰهِدُواْ (2) جَٰهِدِ (2) جَٰهَدَاكَ (2)
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر جهد
- جهادا ⟂ جهٰدا (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «جِهَاد» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في الفُرقان 25:52 «فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا» — جِهاد بِالقُرءان («بِهِ» تَعود على القُرءان، جِهاد دَعويّ-فِكريّ). «جِهَٰد» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد)…«جِهَاد» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في الفُرقان 25:52 «فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا» — جِهاد بِالقُرءان («بِهِ» تَعود على القُرءان، جِهاد دَعويّ-فِكريّ). «جِهَٰد» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في المُمتَحنَة 60:1 «إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِي» — جِهاد بِالخُروج العَسكَريّ في سَبيل الله. الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالجِهاد الدَعويّ-الفِكريّ بِالقُرءان (مُجاهَدَة الكافِرين بِالحُجَّة)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالجِهاد البَدَنيّ-العَسكَريّ (الخُروج في السَبيل).
أَبواب الفِعل لِجَذر جهد
الجذر «جهد» يَدور على بَذل الطاقة القُصوى حتى المَشَقَّة. وَزَّعَ القرءان هذا المَعنى على ثَلاثَة مَسالِك صَرفيَّة لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر: فعل المُفاعَلَة «جاهَدَ يُجاهِدُ جِهادًا» يُفيد المُغالَبَة بَين طَرَفَين بِبَذل الجُهد لكُلّ منهما تُجاه الآخَر، وَلِذلك جاء مُقَيَّدًا في كُلّ مَوضِع تَقريبًا بِسَبيل أو آلَة أو مُجاهَد؛ وَالنَّعت الفاعِليّ «مُجاهِد» يُثبِت الوَصف اللازِم لِلطائفَة المُمَيَّزَة بِهذا البَذل في مُقابِل القاعِدين؛ وَالاسم «جَهْد/جُهْد» المُجَرَّد من المُفاعَلَة يُفيد مُنتَهى الطاقَة في اليَمين أو في العَطاء بِلا طَرَف مُقاوِم. وَمَدار الفَرق: هل البَذل في مُواجَهَة مُقاوِم (المُفاعَلَة)؟ أم إثبات صِفَة (الفاعِل)؟ أم غايَة طاقَة بِلا مُقاوِم (الاسم المُجَرَّد)؟
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢١٨)
- ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ (الحج ٧٨)
- ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (العَنكَبوت ٦)
- ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَا﴾ (لُقمان ١٥)
- ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ (الفُرقان ٥٢)
- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (التوبَة ٧٣؛ التَّحريم ٩)
- ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (العَنكَبوت ٦٩)
- ﴿إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ﴾ (المُمتَحَنَة ١)
- ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ (النِساء ٩٥) — الورود الأَوَّل: النَّعت مَرفوعًا في مُقابِل ﴿ٱلۡقَٰعِدُونَ﴾
- ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ﴾ (النِساء ٩٥) — الورود الثاني: مَنصوبًا مَفعولًا لِفِعل التَفضيل، مَع قَيد الآلَة
- ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النِساء ٩٥) — الورود الثالث: مَنصوبًا مَع التَفضيل بِالأَجر، بِلا قَيد آلَة
- ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ﴾ (مُحمَّد ٣١) — اقتِران بِـ«الصابِرين»: وَصفان لازِمان مَعًا
- ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ﴾ (المائدَة ٥٣)
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٩)
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (النَّحل ٣٨)
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ﴾ (النور ٥٣)
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (فاطِر ٤٢)
- ﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ﴾ (التوبَة ٧٩)
لَطائف بِنيويّة
- تَلازُم «هاجَرَ» وَ«جاهَدَ» — في خَمس آيات مُتَوازيَة جاءَت الصيغَتان مَعًا بِنَفس التَركيب ﴿ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ﴾ (البَقَرَة ٢١٨؛ الأنفال ٧٢، ٧٤، ٧٥؛ التوبَة ٢٠)، وَفي النَّحل ١١٠ بِتَركيب مُقارِب ﴿هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ﴾. الهِجرَة فِعل تَرك، وَالجِهاد فِعل بَذل — وَتَلازُمُهما يَكشِف بِنيَة الفِعل الإيمانيّ في القرءان: تَركٌ ثم بَذلٌ، لا بَذل قَبل تَرك.
- العَنكَبوت ٦ — مَوضِع تَفريق بَين فِعل المُفاعَلَة وَالاسم المُجَرَّد: ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. هُنا فِعل المُفاعَلَة يَنعَكِس على فاعِله: الباذِل وَالمُقاوِم في النِهايَة طَرَف واحِد هو النَفس. وَهذا تَفسير قرءانيّ داخِليّ لِبِنيَة المُفاعَلَة في هذا الجذر: المُغالَبَة الحَقيقيَّة بَين الإنسان وَنَفسِه، وَلِذلك لم يَأتِ في القرءان جذر «جهد» مَنسوبًا إلى الله فاعِلًا أبَدًا — الله لا يُجاهِد لِأنَّه لا مُقاوِم لَه.
- تَكرار «بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ» قَيد الآلَة — تَكَرَّر هذا التَركيب مَع فِعل المُفاعَلَة في ثَمانيَة مَواضِع: ﴿وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ (الأنفال ٧٢؛ التوبَة ٢٠، ٤٤، ٨١، ٨٨؛ الحُجُرات ١٥) وَ﴿وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ﴾ (الصَّف ١١) وَفي النِساء ٩٥ مَع النَّعت ﴿وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾. تَقَدُّم المال على النَّفس ثابِت في ثَمانيَة مَواضِع — لا يُنقَض إلا في التوبَة ٢٤ ﴿أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ﴾ حَيث جاء المَصدَر بِلا قَيد الآلَة. القَيد ثابِت وَالتَرتيب ثابِت — قانون بِنيويّ.
- تَلازُم القَسَم بِالتَكذيب — في خَمس آيات مُتَطابِقَة التَركيب ﴿أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (المائدَة ٥٣؛ الأنعام ١٠٩؛ النَّحل ٣٨؛ النور ٥٣؛ فاطِر ٤٢) — أربَع منها يَعقُبُها كَذِب المُقسِم لِما أَقسَم عَليه: ﴿لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٩) ثم ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ﴾؛ ﴿لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ﴾ (فاطِر ٤٢) ثم ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. اقتِران «جَهْد اليَمين» بِالكَذِب الفِعليّ في القرءان كُلِّه — لم يَرِد هذا التَركيب لِمُؤمِن صادِق، بَل لِكُلّ مَن يَستَجمِع طاقَتَه في الحَلِف لِيُغَطّي ضَعفًا في الفِعل.
- تَقابُل «المُجاهِد» وَ«القاعِد» — في النِساء ٩٥ تَكَرَّر «القاعِدون/القاعِدين» ثَلاث مَرّات في مُقابِل «المُجاهِدون/المُجاهِدين» ثَلاث مَرّات في آية واحِدَة، بِالتَفضيل ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ﴾ ثم ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾. هذا التَقابُل الحَصريّ مُحَدَّد بِالنَّعت لا بِالفِعل — لِأنَّ المُقاوَمَة بَين بَذل وَقُعود لا تَتِمّ إلا بَين مَوصوفَين ثابِتَين، لا بَين فِعلَين عارِضَين.
- جِهاد الوالِدَين عَلى الشِرك — في العَنكَبوت ٨ وَلُقمان ١٥ جاء الفِعل في تَركيب فَريد ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَا﴾. هُنا الجِهاد بِبِنيَة المُغالَبَة كامِلَة (الوالِدان بَذلٌ، وَالوَلَد مُقاوِم)، لكِنَّ الغايَة (الشِرك) مَذمومَة. هذا يُؤَكِّد أنَّ صيغَة «جاهَدَ» في القرءان لا تَحمِل قِيمَة مَحمودَة بِذاتِها، بَل تَحمِل بِنيَة المُغالَبَة فَحَسب — وَالقِيمَة تَأتي من «السَبيل» الذي تُسلَك فيه: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مَحمود، وَ﴿أَن تُشۡرِكَ بِي﴾ مَردود.
- تَدَرُّج الجِهاد بِالكَلِمَة — في الفُرقان ٥٢ جاء أمرٌ مَكّيٌّ في سياقٍ سابِق على القِتال: ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ — وَالضَمير «بِهِ» يَعود إلى القرءان المَذكور قَبلَه ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا﴾. فالجِهاد بِالقرءان وُصِف «كَبيرًا» — وَهذا الوَصف الوَحيد بِـ«كَبير» في كُلّ مَواضِع المَصدَر في الجذر، وَلم يَرِد لِجِهاد بِالمال وَالنَفس. وَفي الحج ٧٨ جاء وَصف آخَر فَريد ﴿حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ — حِين أُضيف الجِهاد إلى الضَمير ﴿هِۦ﴾ العائِد إلى الله، وَصِفَت كَيفِيَّتُه بِـ«حَقّ»، وَلم يَرِد هذا التَركيب إلا في هذا المَوضِع.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جهد
- تَخصيص وَصف الجِهاد: «كَبير» لِجِهاد الكَلِمَة و«حَقّ» لِجِهاد الله يَفرِض القرءان عَلى مَصدَر «جِهاد» وَصفَين مُفرَدَين، كُلٌّ مِنهُما يَنفَرِد بِمَوضِعٍ واحِد لا يُجاوِزه، ويَتَّصِلان بِأَرفَع مَنازِل الجِهاد لا بِمُطلَقه. الأَوَّل: حِين يَكون الجِهاد بِالقرءان نَف…يَفرِض القرءان عَلى مَصدَر «جِهاد» وَصفَين مُفرَدَين، كُلٌّ مِنهُما يَنفَرِد بِمَوضِعٍ واحِد لا يُجاوِزه، ويَتَّصِلان بِأَرفَع مَنازِل الجِهاد لا بِمُطلَقه. الأَوَّل: حِين يَكون الجِهاد بِالقرءان نَفسِه، يوصَف بِـ«كَبير»: ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٥٢)، والضَمير «بِهِۦ» يَعود إلى ما سُمِّيَ قَبلَه نَذيرًا ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٖ نَّذِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٥١). فالجِهاد المَوصوف بِالعِظَم هُنا جِهادٌ بِالحُجَّة، لا بِالمال ولا بِالنَفس، ولا يَرِد نَعتُ المَصدَر بِـ«كَبير» في أَيِّ مَوضِعٍ آخَر. الثاني: حِين يُضاف الجِهاد إلى ضَميرِ الجَلالَة، توصَف كَيفِيَّتُه بِـ«حَقّ»: ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ (الحج ٧٨)، فَالإضافَة ﴿جِهَادِهِۦ﴾ تَرُدّ الجِهاد إلى الله، ويُطلَب أَداؤُه عَلى حَقِّه لا عَلى دونِه، وهذا التَركيب لا يَتَكَرَّر إلّا في هذا المَوضِع وَحدَه. وفي مُقابِل هذَين التَخصيصَين، يَرِد المَصدَر مُجَرَّدًا عَنِ النَعت حِين يُذكَر الجِهاد بِالمال والنَفس ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (التوبَة ٤١)، وحِين يُذكَر جِهاد الكُفّار والمُنافِقين ﴿جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ (التوبَة ٧٣)، فَلا «كَبير» ولا «حَقّ».
- حَصرُ «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» لِيَمين المُكَذِّبين و«جُهۡد» لِلمُؤمِن يَفصِل القرءان بين بابَين اسمِيَّين للجذر «جهد» لا يَلتَقيان: «جَهۡد» و«جُهۡد». فأمّا الصيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» (بَذلُ أقصى اليَمين) فلم تَرِد إلا مُضافَةً إلى القَسَم، وفي خَمسَة مَواضِع كُلِّه…يَفصِل القرءان بين بابَين اسمِيَّين للجذر «جهد» لا يَلتَقيان: «جَهۡد» و«جُهۡد». فأمّا الصيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» (بَذلُ أقصى اليَمين) فلم تَرِد إلا مُضافَةً إلى القَسَم، وفي خَمسَة مَواضِع كُلِّها هي يَمين المُكَذِّبين أو المُنافِقين، مَقرونَةً بِالحَلِف بِالله ثُمَّ بِخُلفِه أو بُطلانِه: ﴿أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ﴾ (المَائدة ٥٣)، ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (الأنعَام ١٠٩)، ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (النَّحل ٣٨)، ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ﴾ (النور ٥٣)، ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ﴾ (فَاطِر ٤٢). فالحَلِف بِأقصى الطاقَة لازِمُه في القرءان كُلِّه التَكذيب، لا الصِّدق. وأمّا الصيغَة الأُخرى «جُهۡد» فلم تَرِد إلا مَرَّةً واحِدَةً، ولِلمُؤمِنين الفُقَراء الذين يُنفِقون مُنتَهى وُسعِهم: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ﴾ (التوبَة ٧٩). فبَذلُ اليَمين «جَهۡد» قَرينُ الكَذِب، وبَذلُ المال «جُهۡد» قَرينُ الإخلاص؛ وزَنَتان متَقارِبَتان فَرَّقَ بَينَهُما السياقُ تَفريقًا تامًّا.
- تقديم المال على النفس في قيد الجهاد في مواضع جذر «جهد» لا تأتي أداة البذل المزدوجة إلا بترتيب واحد: المال ثم النفس. يظهر القيد في تسع آيات، ومع النساء ٩٥ يصير عشرة مواضع لفظية لأن القيد يَرِد مرتين: ﴿وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّ…في مواضع جذر «جهد» لا تأتي أداة البذل المزدوجة إلا بترتيب واحد: المال ثم النفس. يظهر القيد في تسع آيات، ومع النساء ٩٥ يصير عشرة مواضع لفظية لأن القيد يَرِد مرتين: ﴿وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ (النِّسَاء ٩٥) ثم ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗ﴾ (النِّسَاء ٩٥). ويتكرر الترتيب في الخبر عن الهجرة والولاية: ﴿وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفَال ٧٢)، وفي المفاضلة: ﴿وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ (التوبَة ٢٠)، وفي الأمر المباشر: ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٤١). فلا يعكس النص الزوج إلى «أنفسهم وأموالهم» في هذا الباب، ولا يجعل القيد مفردًا حين يريد بيان أداة البذل الجامعة. القانون هنا ليس وصفًا للجهاد كله؛ ففي الجذر مواضع بلا هذا القيد، مثل جهاد الكلمة أو الابتلاء. إنما القانون خاص بالتركيب حين تُذكر الآلة المزدوجة: الباء تدخل على الأموال أولًا ثم تُعطف الأنفس، فيثبت ترتيب البذل في كل السياقات المخاطبة والواصفة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جهد
- ﴿ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ﴾
- ﴿وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ﴾
- ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
- ﴿وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾
- ﴿بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
- ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جهد في القرآن
أقوى شاهد على سعة الجذر أن الفرقان 52 يجعل الجهاد بالقرآن كبيرا، لا بالسلاح. والتوبة 79 تجعل الجهد ما يملكه صاحب الصدقة القليلة، فالمعيار مقدار الوسع المبذول لا حجم الناتج الظاهر.
ومن لطائف البناء أن العنكبوت 6 تردّ الجهاد إلى نفس صاحبه ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦ﴾، فالبذل في النهاية لمصلحة الباذل، والله غني عن العالمين.
ويلتقي جهد القَسَم بجهد القتال في أن كليهما بلوغُ غاية الوسع: فمن أقسم «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» استفرغ آخر ما يملك من توكيد، ومن جاهد في سبيل الله استفرغ آخر ما يملك من مال ونفس.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (36)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (10)، الَّذين آمَنوا (9). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (36)، النَفس (10)، المُؤمِنون (9)، المُعارِضون (4)، الأَنبياء (3).
• اقتران مُرَكَّب اسميّ: «بِٱللَّهِ جَهۡدَ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 5 سُوَر. • اقتران قَسَم: «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 5 سُوَر.
• «جهادا» (1) ⟂ «جهٰدا» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «جِهَاد» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في الفرقان 52 ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ — جِهاد بِالقُرءان («بِهِ» تَعود على القُرءان، جِهاد دَعويّ-فِكريّ). «جِهَٰد» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في الممتحنة 1 ﴿إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي﴾ — جِهاد بِالخُروج العَسكَريّ في سَبيل الله. الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالجِهاد الدَعويّ-الفِكريّ بِالقُرءان، والخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالجِهاد البَدَنيّ-العَسكَريّ بِالخُروج في السَبيل.