مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر تلك في القُرءان الكَريم — 43 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر تلك في القرءان
دلالة جذر «تلك» في القرءان: «تلك» اسم إشارة يعيّن معرّفًا أو مجموعة في سياق الخطاب؛ ويستعمل مع المؤنث ومع جمع مذكر، كما في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّس… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 43 موضعًا، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضمائر وأسماء الإشارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تلك من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر تلك في القُرءان الكَريم
«تلك» اسم إشارة يعيّن معرّفًا أو مجموعة في سياق الخطاب؛ ويستعمل مع المؤنث ومع جمع مذكر، كما في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣).
وتظهر الإحالة لتعريف آيات الوحي، والأحكام والأمثال، والخبر الماضي، والموعود والعاقبة، والدعوى أو الحجة وما يحكم عليها. وتأتي أيضًا في السؤال التعريفي، وفي إتمام العدد، كما في ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧) و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«تلك» في القرءان أَداةُ إِحالَةٍ وإِبراز، وتَغلِبُ فيها جِهَةُ التَقديمِ والحُكم. أبلغ مواضعها مطالع السور: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — الله يُقدّم وحيه للبشر بصيغة الإحالة المُعظِّمة. وأظهر حكمتها مواضع ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — تحوّل الأحكام إلى خطوط إلهيّة. وفي مواضع الأمم: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لحظة تأمّل في مصير من مضوا. وفي مواضع التقييم: ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ — الإشارة هنا هي الحكم ذاته.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تلك
«تلك» اسم إشارة يُحيل إلى معرَّف أو مجموعة في سياق الخطاب. ولا يحصر الاستعمال المشار إليه في المؤنث؛ إذ ترد مع أسماء مؤنثة، ومع جمع مذكر في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣).
وتظهر الإحالة في ستة مسالك، لا بوصفها قسمة للمرجع بحسب جنسه، بل بحسب ما تنجزه الآية.
المسلك الأول — تعريف آيات الوحي والكتاب. تفتتح الآية بالإشارة إلى المتلو: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (سورة يُونس ١)، ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾ (سورة يُوسُف ١)، ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة النَّمل ١)، و﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٢).
المسلك الثاني — إحالة الحكم أو المثل إلى ما سبق بيانه. تقول الآية ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، وتقول ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٣).
المسلك الثالث — عرض جماعة أو مكان أو زمن من الخبر. منه ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٤)، و﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠١)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ (سورة الكَهف ٥٩).
ويتصل به عرض الأثر والمصير: ﴿وَتِلۡكَ عَادٞ﴾ (سورة هُود ٥٩)، و﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ﴾ (سورة النَّمل ٥٢)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠).
المسلك الرابع — تعريف الموعود والعاقبة. يظهر في ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٣)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٢).
ومن هذا المسلك ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ﴾ (سورة القَصَص ٨٣)، و﴿تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ﴾ (سورة الرَّعد ٣٥).
المسلك الخامس — تعيين قول أو دعوى أو حجة ثم إسناد وصف أو حكم إليها. منه ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١)، و﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٢٢)، و﴿تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾ (سورة النَّازعَات ١٢).
ويشمل تعيين الدعوى والنعمة والحجة والرسل: ﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٥)، و﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ (سورة الشعراء ٢٢)، و﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣)، و﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣).
المسلك السادس — السؤال التعريفي أو إتمام العدد. يجمعهما أن الإشارة تعيّن الحاضر أو الحصيلة مباشرة: ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧)، و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦).
فالجامع إحالةٌ تعيّن المشار إليه داخل الكلام. وقد تتلوها صفة أو حكم أو خبر، وقد تقع في سؤال، أو في بيان عدد، فلا يلزم من كل موضع معنى واحد زائد على الإحالة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر تلك
سورة البَقَرَة ٢٥٢
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿تِلۡكَ﴾ | 27 | الإشارة المجرّدة |
| ﴿وَتِلۡكَ﴾ | 11 | الإشارة المتّصلة بالواو |
| ﴿فَتِلۡكَ﴾ | 2 | الإشارة المتّصلة بالفاء |
| ﴿تِلۡكُمَا﴾ | 1 | خطاب المثنّى |
| ﴿تِلۡكُمُ﴾ | 1 | خطاب الجماعة |
| ﴿تِّلۡكَ﴾ | 1 | صورة بإدغام التاء |
تغلب صورة الإشارة المجرّدة، ثم تتبعها الصورة المتّصلة بالواو، بينما تتوزّع الصور الأخرى بين الربط بالفاء وتوجيه الخطاب إلى المثنّى والجماعة والصورة المدغمة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تلك بِالأَوزان
صيغ الجَذر «تلك» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تلك
تتوزّع المواضع الـ43 على ستة مسالك دلاليّة.
المسلك الأوّل — الإشارة إلى الآيات والكتاب: يضمّ أحد عشر موضعًا، وهو الأكثر، يتصدّر مطالع السور في يونس ويوسف والرعد والحجر والنمل، ويأتي في البقرة وآل عمران ولقمان والشعراء والقصص والجاثية، كقوله ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾.
المسلك الثاني — الإشارة إلى الأحكام والحدود والأمثال: يضمّ ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ في سورة البَقَرَة ١٨٧ و٢٢٩ و٢٣٠ وسورة النِّسَاء ١٣ وسورة الطَّلَاق ١ وسورة المُجَادلة ٤، ومعها ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ﴾ في سورة العَنكبُوت ٤٣ وسورة الحَشر ٢١.
المسلك الثالث — الإشارة إلى الأمم والقرى والأيّام الماضية: يضمّ ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٤ و١٤١)، و﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠١)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ﴾ (سورة الكَهف ٥٩)، و﴿وَتِلۡكَ عَادٞ﴾ (سورة هُود ٥٩)، و﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة هُود ٤٩)، و﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٥٢)، و﴿فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ﴾ (سورة القَصَص ٥٨)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠).
المسلك الرابع — الإشارة إلى الجنّة والدار الآخرة: يضمّ ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ﴾ (سورة مَريَم ٦٣)، و﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٢)، و﴿تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٣)، و﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ﴾ (سورة القَصَص ٨٣)، و﴿تِلۡكَ عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْۚ﴾ (سورة الرَّعد ٣٥).
المسلك الخامس — الإشارة إلى الدعوى أو الحجة أو القول وما يوصَف به، وإلى جمع الرسل: يضمّ ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١)، و﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣)، و﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ﴾ (سورة الأنعَام ٨٣)، و﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ٢٢)، و﴿تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾ (سورة النَّازعَات ١٢)، و﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ﴾ (سورة الشعراء ٢٢)، و﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٥).
المسلك السادس — التعيين في سؤال أو في تمام العدد: يضمّ ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧) و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦).
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تِلۡكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تِلۡكَ (27) وَتِلۡكَ (11) فَتِلۡكَ (2) تِلۡكُمَا (1) تِلۡكُمُ (1) تِّلۡكَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في كل موضع تعيّن «تلك» مشارًا إليه في سياق الخطاب، من آيات وحدود وأمم وأماكن وجنة ودعوى، أو من جمع مذكر كقوله ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣). وقد يأتي بعدها حكم أو وصف، وقد تقع في سؤال تعريفي أو في بيان عدد؛ فلا يجعل ذلك لزومًا ثابتًا لكل موضع.
مُقارَنَة جَذر تلك بِجذور شَبيهَة
- ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحيل إليه بصيغة أخرى. يُلاحَظ في القرءان أنّ الوحي يُشار إليه بـ«تلك» كما في ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾، والقرءان الحاضر بـ«هذا» كما في ﴿هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الحَشر ٢١).
- هي: ضمير يعود على مرجع مؤنّث مذكور سابقًا، أمّا «تلك» فاسم إشارة يُنشئ الإشارة استئنافًا. كلاهما يُعرِّف ويُحكَم به، لكنّ «هي» مرتبطة بمرجع متقدّم و«تلك» تُستأنف الإشارة.
- أولئك: للإشارة إلى البعيد الجمع، أمّا «تلك» فترد مع أسماء مؤنثة، وترد أيضًا مع جمع مذكر في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣).
اختِبار الاستِبدال
- ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى؛ «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا.
- ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه أمّة قد خلت» يضيع الشعور بالبُعد الزمنيّ والانقطاع التاريخيّ.
- ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — «تلك» تُقيم مسافة تعظيميّة بين المخاطَب والحدود الإلهيّة لا تؤدّيها «هذه».
الفُروق الدَقيقَة
- ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ في مطالع السور: إشارة تقديميّة تُعظّم ما يُتلى.
- ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ عقب الأحكام: إشارة تأطيريّة تُضفي الحرمة على ما سبق.
- ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾: إشارة استعراضيّة تاريخيّة تُقرّب العبرة.
- ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ﴾: إشارة وعديّة تُشوّق إلى الموعود البعيد.
- ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾: إشارة حُكميّة تُصدر الحكم نفسه على ما ادُّعِيَ، وهي فرع مستقلّ لا يندرج تحت التقديم المحض.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضمائر وأسماء الإشارة.
يقع هذا الجذر في حقل «الضمائر وأسماء الإشارة»؛ فهو اسم إشارة يعيّن المشار إليه في الخطاب. يرد مع المؤنث، ومع جمع مذكر في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣)، إلى جانب أدوات الإشارة والضمائر الأخرى.
مَنهَج تَحليل جَذر تلك
- «تلك» تتصدّر آيات عديدة في مطالع السور عقب الحروف المقطّعة (الٓر، طسٓ، الٓمٓر)، ممّا يجعلها جزءًا من أسلوب التقديم الإلهيّ الرفيع للوحي.
- «تِلۡكُمَا» في سورة الأعرَاف ٢٢ تشير بصيغة المثنّى إلى مخاطَبَين عند النهي عن الشجرة.
- «تِلۡكُمُ» ترد مرّة واحدة في سورة الأعرَاف ٤٣ ﴿أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا﴾، لخطاب جماعة بصيغة الإشارة البعيدة في سياق توريث الجنّة لا في سياق الأحكام. ولا توجد في القرءان صيغة «تِلۡكُمۡ» مفردة.
الجَذر الضِدّ
«تلك» اسم إشارة يعيّن المشار إليه أو المجموعة في الخطاب، ويأتي مع المؤنث ومع ما لا يحصره هذا الوصف، مثل ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣). وتتوزع مواضعه بين آيات الكتاب، والأحكام والحدود، والأمم الماضية، والدار الموعودة، وما يوصَف من دعوى أو قسمة أو حجة، والسؤال التعريفي وبيان العدد. لا يثبت من هذه الاستعمالات جذر مضاد مستقل، وإنما تقارن وظيفيًا بأسماء الإشارة القريبة داخل نظام الإشارة.
فُحصت جهة القرب والبعد في أسماء الإشارة، لكن «تلك» لا تقيم في القرءان زوجًا ضديا مستقرا مع جذر آخر، بل تؤدي وظيفة الإحالة إلى مؤنث بعيد أو مرفوع الشأن أو مستحضر للعبرة. الفرق بينها وبين الإشارة القريبة فرق موضع في الخطاب، لا تضاد دلالي يلزم منه إدراج مقابل مستقل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر تلك
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة لتغطية المسالك الستة:
- سورة يُونس ١ — ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾
- سورة يُوسُف ١ — ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾
- سورة البَقَرَة ٢٥٢ — ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾
- سورة لُقمَان ٢ — ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ﴾
- سورة النِّسَاء ١٣ — ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾
- سورة الطَّلَاق ١ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾
- سورة البَقَرَة ١٣٤ — ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
- سورة الأعرَاف ١٠١ — ﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- سورة الكَهف ٥٩ — ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾
- سورة النَّمل ٥٢ — ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾
- سورة مَريَم ٦٣ — ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا﴾
- سورة القَصَص ٨٣ — ﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾
- سورة البَقَرَة ١١١ — ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾
- سورة النَّجم ٢٢ — ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾
- سورة النَّازعَات ١٢ — ﴿قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ﴾
- سورة طه ١٧ — ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾
- سورة البَقَرَة ١٩٦ — ﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تلك
ملاحظات لطيفة على نصّ المصحف:
- الاقتران الأبرز مع «ءَايَٰتُ»: أحد عشر موضعًا من 43 — «تلك» في القرءان أداة افتتاحيّة كبرى للإحالة إلى آيات الكتاب: ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ تتكرّر بصيغ متقاربة في مفتتح يونس ويوسف والرعد والحجر والشعراء والقصص ولقمان والنمل. هذا النمط الافتتاحيّ يجعل من «تلك» علامة لسانيّة على بداية تعريف الكتاب بنفسه.
- الاقتران مع «حُدُودُ ٱللَّهِ»: ستّ مرّات (سورة البَقَرَة ١٨٧ و٢٢٩ و٢٣٠، سورة النِّسَاء ١٣، سورة الطَّلَاق ١، سورة المُجَادلة ٤) — تشير «تلك» إلى الحدّ إشارة المرفوع المُنزَل لا المتداول، فتُغلِّف الأحكام بإطار إلهيّ.
- التركّز السوريّ في البقرة: تسعة مواضع من 43 — أعلى تركّز للجذر في سورة واحدة. تتنوّع فيها وظيفته بين الإشارة إلى الأمم ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٤ و١٤١) والحدود والآيات والحكم على المُدَّعى ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١).
- صيغ الهاباكس الثلاث: «تِلۡكُمَا» (سورة الأعرَاف ٢٢) لخطاب مثنّى عند النهي عن الشجرة؛ «تِلۡكُمُ» (سورة الأعرَاف ٤٣) لخطاب جماعة في توريث الجنّة ﴿أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا﴾؛ «تِّلۡكَ» بإدغام في موضع وحيد ﴿فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٥). كلّ صيغة منها لا تتكرّر في القرءان.
- الإشارة إلى الجنّة: ترد بصيغة «تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ» موضعين (سورة مَريَم ٦٣، سورة الزُّخرُف ٧٢)، وبصيغة «تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ» موضعًا واحدًا (سورة الأعرَاف ٤٣) — ثلاثتها في سياق التوريث والإكرام، تنبيهًا إلى علوّ منزلتها.
- الإحالة إلى «القرءان» باسمه في مطلعين: سورة الحِجر ١ ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ﴾، وسورة النَّمل ١ ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾. يجمع كل منهما «الكتاب» و«القرءان» في الإشارة نفسها، ويعكس الآخر في التعريف والتنكير والتقديم والتأخير.
- صيغة «وَتِلۡكَ»: أحد عشر موضعًا — كثرة الواو الاستئنافيّة مع «تلك» تدلّ على وظيفتها التعقيبيّة بعد سرد قصصيّ أو حُكميّ: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا﴾ (سورة آل عِمران ١٤٠)، ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ﴾ (سورة الكَهف ٥٩).
انعكاس المطلعين: مطلعان اثنان يجمعان «الكتاب» و«القرءان» في إشارة واحدة، ويتعاكسان تعاكسًا تامًّا في التعريف والتنكير والتقديم والتأخير — سورة الحِجر ١ ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ﴾ تُقدّم «الكتاب» معرَّفًا مضافًا إليه و«قرءان» منكَّرًا معطوفًا، وسورة النَّمل ١ ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾ تعكسهما فتُقدّم «القرءان» معرَّفًا و«كتاب» منكَّرًا. وسائر المطالع تُفرد «الكتاب» وحده.
صورتا الفاء وحدهما تعقيبٌ على الإهلاك: لم تقترن «تلك» بالفاء إلّا في موضعين، وكلاهما يقع بعد ذكر إهلاكٍ فتصير الإشارة ثمرةَ العقوبة لا استئنافَ خبر — سورة النَّمل ٥٢ ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ﴾ وسورة القَصَص ٥٨ ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ﴾.
آيةٌ تُعاد بحروفها: موضعا «تلك» في سورة البَقَرَة ١٣٤ و١٤١ ليسا متشابهين فحسب، بل الآيتان متطابقتان حرفًا بحرف ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — تُختم بها ملّة إبراهيم وبنيه أوّلًا، ثمّ دعوى التهوّد والتنصّر ثانيًا، فيتنزّل الحكم نفسه على دعويين مختلفتين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر تلك في القرءان
- الموضع الوحيد لإحالة «تلك» إلى «القرءان» باسمه:
سورة النَّمل ١ ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ﴾ — وسائر المطالع تُحيل إلى «الكتاب».
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر تلك
- ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾
- ﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾
- ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾
- ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ﴾
- ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا﴾
- ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾