قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر تقن في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: الفعل والعمل والصنع

جواب مباشر

دلالة جذر تقن في القرءان

دلالة جذر «تقن» في القرءان: تقن: إحكام الصنع وبلوغه تمامه بلا خلل. ورد مرّةً واحدة فعلًا ماضيًا، فاعله معيَّن بالموصول الجاري على اسم الج… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تقن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر تقن في القُرءان الكَريم

تقن: إحكام الصنع وبلوغه تمامه بلا خلل. ورد مرّةً واحدة فعلًا ماضيًا، فاعله معيَّن بالموصول الجاري على اسم الجلالة، ومفعوله عامّ: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فوقوعه بعد التصريح بالصنع يجعله وصفًا للصنعة لا إخبارًا بمجرّد الفعل. وأمّا تذييل الآية ﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨) فمتعلَّق الخبرة فيه أفعال المخاطَبين، فلا يقرّر النصّ به شرطًا للإتقان ولا علّةً له.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تقن: إحكام الصنع وبلوغه تمامه بلا خلل. ورد في القرءان مرّةً واحدة وصفًا لصنعٍ مصرَّح به قبله: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). وموقعه من السياق بعد مشهدٍ يُرى فيه الشيء على غير ما هو عليه: ﴿تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تقن

الجذر «تقن» يرد في القرءان مرّةً واحدة، بصيغةٍ واحدة هي ﴿أَتۡقَنَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨):

﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)

والثابت من اللفظ وموقعه ثلاثة أمور.

أوّلها: أنّ الفعل ماضٍ، وفاعله معيَّن بالموصول الجاري على اسم الجلالة: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). وليس للجذر موضع ثانٍ يُسنَد فيه إلى غير هذا الفاعل.

وثانيها: أنّ الفعل وقع على الصنع لا على مطلق الفعل؛ فقد تقدّمه ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فالإحكام المذكور إحكام صنعةٍ مصرَّح بها قبله.

وثالثها: أنّ المفعول جاء عامًّا ﴿كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)، بلا قيدٍ في اللفظ يخصّصه.

وأمّا ختام الآية ﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨) فمتعلَّق الخبرة فيه منصوص: أفعال المخاطَبين. والنافذة التي وقعت فيها الآية تخاطب هؤلاء بأعمالهم مرّةً بعد مرّة: ﴿أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٤)، و﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٩٠)، و﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٩٣). فالتذييل جارٍ على هذا الخطاب، ومجاورته للإتقان اقتران في النظم لا تعليل له.

وللبناء الذي ورد فيه نظائر في المتن، فعلٌ ماضٍ مسنَد إلى الله ومفعوله عامّ: ﴿أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، و﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة طه ٥٠)، و﴿أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢١)، و﴿وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (سورة الجِن ٢٨)، و﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ (سورة طه ٩٨). فالعموم مشترك بينها، والفارق ما تعلّق بكلّ فعلٍ منها. والذي انفرد به موضع «تقن» أنّ جهة الفعل بُيّنت بما تقدّمه: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨).

فالمفهوم المستقرأ من الموضع: إخراج الصنع محكمًا بالغًا تمامه، لا يقع فيه خلل. والسياق نفسه يقرّر أنّ الشيء قد يُحسَب على غير ما هو عليه: ﴿تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فالإحكام ثابت للصنع في نفسه، أدركه الناظر أم لم يدركه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر تقن

﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ — سورة النَّمل ٨٨

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالدلالة
أتقنفعل ماضٍ — جعل الشيء محكمًا تامًّا

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تقن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «تقن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
أَتۡقَنَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تقن

إجمالي المواضع: 1 موضعًا.

الموضعالصيغةالسياق
سورة النَّمل ٨٨أتقنصنع الله الذي أتقن كل شيء — كمال الخلق

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَتۡقَنَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَتۡقَنَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

موضع واحد. الإتقان فيه إحكام الصنع على مفعولٍ عامّ: ﴿أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). وقُرن في الآية بالخبرة، ومتعلَّق الخبرة فيها أفعال المخاطَبين: ﴿بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فهو اقتران في النظم، لا تعليل لأحدهما بالآخر.

مُقارَنَة جَذر تقن بِجذور شَبيهَة

الجذرالمعنىالفرقالشاهد
صنعالفعل الواقع والمصنوع«صنع» يقع على الفعل نفسه، و«أتقن» يصف بلوغه حدّ الإحكام؛ وقد اجتمعا في الآية على ترتيب: التصريح بالصنع ثمّ وصفه﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)
حكمالإحكام والمنع من الخللمن مواضع «حكم» ما جرى على آيات الكتاب، وموضع «أتقن» جرى على الصنع المصرَّح به قبله﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (سورة هُود ١)
حسنالإحسان في الشيءالبناءان نظيران في عموم المفعول، وتختلف جهة البيان: هناك بُيّنت بما بعد الفعل، وهنا بما تقدّمه﴿أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ﴾ (سورة السَّجدة ٧)
خبرالخبرة بالشيءالتقى الجذران في آيةٍ واحدة، ومتعلَّق الخبرة فيها أفعال المخاطَبين لا الصنع﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)

اختِبار الاستِبدال

لفظ الموضع ﴿أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). وفي المتن أفعال أخرى مسنَدة إلى الله وقعت على المفعول العامّ نفسه: ﴿أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، و﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة طه ٥٠)، و﴿أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢١)، و﴿وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (سورة الجِن ٢٨)، و﴿وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا﴾ (سورة طه ٩٨).

وكلّ فعلٍ منها بُيّنت جهته بلفظٍ يليه: ﴿خَلَقَهُۥ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، و﴿خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة طه ٥٠)، و﴿عَدَدَۢا﴾ (سورة الجِن ٢٨)، و﴿عِلۡمٗا﴾ (سورة طه ٩٨). وأمّا موضعنا فبُيّنت جهته بما تقدّمه: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فالاستبدال بأحد تلك الألفاظ ينقل الكلام إلى جهةٍ أخرى غير الجهة التي نصّ عليها النظم هنا.

ولا يستقيم في موضعه لفظ يفيد مجرّد وقوع الفعل؛ لأنّ الصنع قد ذُكر قبله صريحًا: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فالمقصود بعده وصف الصنع لا إعادة الإخبار بوقوعه. ويشهد لذلك أنّ الآية افتتحت بحال المصنوع قبل ذكر الصنع: ﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨).

الفُروق الدَقيقَة

  • الجذر لم يرد في القرءان إلّا مرّةً واحدة، وفاعله في هذا الموضع معيَّن بالموصول الجاري على اسم الجلالة: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فليس في المتن موضع ثانٍ يُسنَد فيه إلى غيره.
  • وقوع الفعل بعد التصريح بالصنع يجعله جاريًا على الصنعة لا على مطلق الفعل: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨).
  • المفعول عامّ بلفظه ﴿كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)، فالوصف جارٍ على الصنع كلّه لا على بعضه.
  • ختام الآية ﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨) متعلَّقه أفعال المخاطَبين. فاقتران الإتقان بالخبرة في هذه الآية اقتران نظمٍ، ولا يقرّر النصّ أنّ أحدهما علّة للآخر ولا شرط له.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.

ينتمي «تقن» إلى حقل «الفعل والعمل والصنع»: مداره إحكام الصنعة وبلوغها تمامها. وحظّه من الحقل موضع واحد: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨).

ويفترق عن «صنع» و«عمل» بأنّ لفظه لم يقع في المتن على الفعل مجرّدًا، بل جاء بعد التصريح بالصنع، فأفاد وصفه ببلوغ الإحكام.

وأمّا الخبرة المذكورة في ختام الآية فمتعلَّقها منصوص: ﴿بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فلا تُجعل في هذا الحقل شرطًا للصنع ولا علّةً لإتقانه.

مَنهَج تَحليل جَذر تقن

فُحص الموضع الواحد في نافذته من سورة النمل، ثمّ قُيس على نظائر بنائه في المتن.

وميّز الفحص هذا الجذر عمّا يقاربه في الرسم ولا يشاركه أصله: ﴿وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧١)، و﴿كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٣٠)، و﴿لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٣). فليس شيء منها من هذا الجذر.

ثمّ نُظر في متعلَّق كلّ لفظٍ في الآية على حدة. فالإتقان متعلَّقه ﴿كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)، والخبرة متعلَّقها ﴿بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فافترق المتعلَّقان في اللفظ نفسه.

ثمّ نُظر في النافذة، فوُجد الخطاب فيها جاريًا على أعمال المخاطَبين: ﴿أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٤)، و﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٩٠)، و﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٩٣). فبقي التذييل على متعلَّقه المنصوص، ولم يُحمَل على تعليل الإتقان بالخبرة؛ إذ ليس في اللفظ ما يوصّل بينهما.

وأمّا معنى الإحكام فأُخذ من موقع الفعل بعد ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)، ومن مقابلته بنظائر البناء، لا من خارج النصّ.

الجَذر الضِدّ

تقن يرد مرة واحدة في القرءان، ووروده لا يقيم ضدًا أو مقابلة مع جذر آخر. السياق يصف صنعة الله بعد مشهد الجبال التي تحسب جامدة وهي تمر مر السحاب، ثم يقرر أن الصنع إتقان لكل شيء. لا يوجد في الآية ذكر لخلل أو فساد أو عبث حتى يجعل ضدًا نصيًا، ولا توجد في مواضع أخرى للجذر شبكة تكرار تسمح ببناء مقابلة سياقية. لذلك يكون الحكم الأقرب هو غياب علاقة قابلة للإثبات، مع بقاء المعنى واضحًا: إحكام الصنع على وجه خفي عن الحس المباشر ومقترن بالخبرة. وأي جذر مثل فساد أو خلل سيكون إضافة من خارج الشاهد القرءاني لا علاقة مثبتة في القرءان.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

لم يثبت لجذر تقن ضد أو مقابل سياقي داخل القرءان؛ لأنه وحيد الموضع، والشاهد يقرر إحكام الصنع ولا يجاوره جذر يدل على نقض الإحكام أو فساده. العلاقة المحتملة مع الخلل أو الفساد مفهومة ذهنيًا لكنها غير مبنية على تلاق قرءاني أو نمط متكرر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر تقن

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة النَّمل ٨٨ — وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ
  • الصيغة: أَتۡقَنَ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تقن

الجذر «تقن» من أندر جذور القرءان: موضع واحد بصيغة واحدة هي ﴿أَتۡقَنَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨).

أ) موضع واحد وصيغة واحدة ليس للجذر صيغة ثانية في المتن ولا موضع ثانٍ. فالجذر كلّه يساوي هذا الموضع، وهو أعلى درجات الانفراد.

ب) الفاعل معيَّن باسم الجلالة ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). والموصول جارٍ على اسم الجلالة المذكور قبله. وليس في المتن موضع ثانٍ لهذا الفعل يُسنَد فيه إلى غيره.

ج) عموم المفعول ونظائر البناء المفعول عامّ بلفظه ﴿كُلَّ شَيۡءٍ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). وللبناء نظائر مسنَدة إلى الله: ﴿أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، و﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ (سورة طه ٥٠)، و﴿وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (سورة الجِن ٢٨). ويفترق موضعنا بأنّ جهة الفعل بُيّنت فيه بما تقدّمه لا بما تلاه.

د) الجوار في النظم: صنعٌ قبله وخبرةٌ بعده قبل الفعل ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)، وبعده ﴿إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). ومتعلَّق الخبرة منصوص في اللفظ: أفعال المخاطَبين. فالجوار اقتران في النظم، ولا يجعل النصّ الخبرة شرطًا للإتقان ولا الإتقان أثرًا لها.

هـ) موقع الآية من نافذتها تقع بعد ﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة النَّمل ٨٧)، ويعود ذكر الفزع بعدها: ﴿وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٩). فذكر الإتقان واقع في سياق تحوّلٍ عظيم للأكوان، لا في سياق ابتداء الخلق.

و) مخالفة الحسبان لما عليه الشيء ﴿تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ﴾ (سورة النَّمل ٨٨). فالنصّ يثبت للجبال حالًا غير الحال التي تُحسَب بها. وذكر الإتقان بعد ذلك يجعل الإحكام ثابتًا للصنع، غير موقوف على إدراك الناظر.

ز) تناوب الخطاب في النافذة ختام آيتنا ﴿بِمَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٨)، وفي النافذة نفسها ﴿أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٤)، و﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٩٠)، و﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٩٣). فالخطاب في هذه المواضع كلّها موجَّه إلى المخاطَبين بأفعالهم.

ح) نفي الإحاطة عن المكذّبين في النافذة نفسها ﴿وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا﴾ (سورة النَّمل ٨٤). فالنظم يجاور بين نفي الإحاطة عن المكذّبين ووصف الصنع، ولا يجعل أحدهما علّةً للآخر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر تقن في القرءان

  • الجذر «تقن» من أندر جذور القرءان: موضع واحد في صيغة واحدة (أَتۡقَنَ) في سورة النَّمل ٨٨، وهي صيغة انفردت بالورود مرة واحدة في القرءان كلّه.

  • أ) جذر هو موضع وصيغة واحدة (صيغة منفردة كامل) ورود مرة واحدة بصيغة واحدة — هذا أعلى درجات الانفراد القرءاني. لا توجد صيغة أخرى من الجذر، ولا تكرار في موضع آخر. الجذر بالكلية يساوي الموضع الواحد.

  • ب) الإسناد المنفرد لله — لم يُسند في القرءان لأحد سواه ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ﴾. الفاعل في الجملة الموصولة هو «الله» صراحة. لم يَرِد الإتقان في القرءان منسوبًا لإنسان أو مَلَك أو غيره. حصر الإتقان في الفعل الإلهي إسنادٌ نَصّيّ كامل.

  • ج) العموم المطلق في المفعول (كل شيء) المفعول «كل شيء» — لا استثناء، لا تقييد. هذا يضع الإتقان في موضع الوصف الكلّيّ للفعل الإلهي، لا وصفًا لجزء من الصنع.

  • د) الاقتران بـ«صُنۡع» قبل الفعل، و«خَبِير» بعده الترتيب في الآية: «صُنۡعَ ٱللَّهِ» → «أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍ» → «إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ». الإتقان مُحاط بإطارين: الصنع (مادّة الفعل) والخبرة (شرط الفعل). الإتقان يَقع بين القدرة العمليّة والإحاطة العلميّة.

  • هـ) السياق المقامي: مشهد القيامة (سورة النَّمل ٨٧-٩٠) الآية تَقع وسط أربع آيات تَصف مشهد النفخ في الصور وسير الجبال (87-90). الإتقان لا يُذكر في سياق الخلق الابتدائي، بل في سياق التحوّل العظيم للأكوان. ما يبدو ثابتًا (الجبال) يَتحرّك (تَمُرُّ مَرَّ السَّحَاب) — والإتقان هو ما يَجعل التحوّل الكوني نفسه محكَمًا لا مضطربًا.

أَسماء الله مِن جَذر تقن

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر تقن من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس