قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر برك في القُرءان الكَريم — 32 مَوضعًا

32 مَوضعًا22 صيغةالحَقل: الرحمة

جواب مباشر

معنى جذر برك في القرآن

معنى جذر «برك» في القرآن: برك = استقرار الخير الإلهيّ في الشيء استقرارًا يُنميه ويَجعل أثرَه يَتعدّى نفسه.

الصيغ تَكشف الزوايا: - تَبَارَكَ: تَعالى الله بكمال الخيريّة — مُسنَدٌ إلى ذاته أو اسمه أو ربوبيّته فقط. - بَارَكۡنَا: إيداعٌ إلهيٌّ للبَركة، يتعدّى بـ«في» للمكان (الأرض المباركة) و«على» للشخص (نوح، إبراهيم). - مُبَارَك: مَوصوفٌ مَخصوصٌ بالبَركة الإلهيّة — يَنحصر في القرآن في سبعة مَوصوفات بعينها. - بُورِكَ: نِداءٌ إلهيّ لمن في النار وما حولها — الموضع الوحيد بصيغة المبنيّ للمجهول.

ورد الجذر 32 موضعًا، في 22 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرحمة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر برك من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر برك في القران، معنى جذر برك في القرآن، معنى جذر برك في القرءان، تحليل جذر برك في القران، دلالة جذر برك في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر برك في القُرءان الكَريم

برك = استقرار الخير الإلهيّ في الشيء استقرارًا يُنميه ويَجعل أثرَه يَتعدّى نفسه.

الصيغ تَكشف الزوايا: - تَبَارَكَ: تَعالى الله بكمال الخيريّة — مُسنَدٌ إلى ذاته أو اسمه أو ربوبيّته فقط. - بَارَكۡنَا: إيداعٌ إلهيٌّ للبَركة، يتعدّى بـ«في» للمكان (الأرض المباركة) و«على» للشخص (نوح، إبراهيم). - مُبَارَك: مَوصوفٌ مَخصوصٌ بالبَركة الإلهيّة — يَنحصر في القرآن في سبعة مَوصوفات بعينها. - بُورِكَ: نِداءٌ إلهيّ لمن في النار وما حولها — الموضع الوحيد بصيغة المبنيّ للمجهول.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

البَركة في القرآن ليست كثرة الخير ولا دوامه فحسب، بل خَيريّةٌ ذاتُ منشأ إلهيٍّ مَحض: لا يَفعلها إلّا الله، ولا تَستقرّ إلّا فيما يَختاره. صيغة «تَبَارَكَ» مَحفوظةٌ لله 9 مرات، و«بَارَكۡنَا» تَختصّ بـ«في» للأرض و«على» للأنبياء، و«مُبَارَك» يَنحصر في موصوفات مَعدودة. الجذر يَنفرد في الحقل بكونه فعلَ إيداعٍ لا فعلَ كَسب.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر برك

الجذر «برك» يَدور في القرآن على معنى جوهريّ واحد: استقرارُ الخير الإلهيّ في الشيء حتى يَنمو ويَثبت ويَتعدّى أثرُه. يَتفرّع منه أربعُ زوايا بنيويّة:

- تَبَارَكَ (تَفَاعَلَ): وصفٌ خاصٌّ بالله لا يَرد لغيره — تَنزُّهٌ بِبَلوغ الذِّروة في كلّ صفة. - بَارَكۡنَا (فَاعَلۡنَا): فعلُ الله المتعدِّي بـ«في» أو «على» — إيداعُ البَركة في مكانٍ أو شخصٍ. - مُبَارَك (اسم مفعول): مَوصوفٌ مَجعولٌ فيه البَركة — كتابٌ، ماءٌ، ليلةٌ، شجرةٌ، بيتٌ، تحيّةٌ، نبيٌّ. - بَرَكَات (جمع): الخيراتُ المتعدّية النامية. - بُورِكَ (فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول): انفراد الموضع الوحيد (النمل 8).

الجامع: البَركة في القرآن لا تَأتي إلّا من الله، ولا تَستقرّ إلّا فيما اختارَه الله، وأثرُها النماءُ المتعدِّي لا مجرّد الكثرة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر برك

الفرقان 1

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنعدد المواضعالزاوية
تَبَارَكَ / تَبَٰرَكَ / فَتَبَارَكَ / وَتَبَارَكَتَفَاعَلَ9 مواضعتَنزُّه الله ببلوغ كمال الخيريّة (لا يُسند لغيره)
بَارَكۡنَا / وَبَارَكۡنَا / وَبَٰرَكَفَاعَلۡنَا (متعدٍّ بـ«في» أو «على»)7 مواضعإيداع الله البَركة في مكان أو شخص
مُبَارَك / مُبَارَكٗا / مُبَارَكٌ / مُبَارَكًا / مُّبَارَكَة / المُبَٰرَكَةمُفَاعَل (اسم مفعول)12 موضعًاالمَوصوف بالبَركة الإلهيّة
بَرَكَات / وَبَرَكَات / وَبَرَكَاتُهُفَعَلَات (جمع)3 مواضعالخيرات المتعدّية النامية
بُورِكَفُعِلَ (ماضٍ مبنيّ للمجهول)موضع واحد (النمل 8)نِداء البَركة الإلهيّ

ملاحظة بنيويّة: صيغة المضارع المعلوم «يُبَارِك» لم تَرد قطّ. كلّ الصيغ ماضويّة أو وصفيّة — البَركة فعلٌ مُنجَزٌ أو وصفٌ مستقرّ، لا حدثٌ مُتجدِّد.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر برك — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «برك» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~8 مَوضِع
باركنا ×5 وباركنا ×1 وبارك ×1 وبركات ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~7 مَوضِع
تبارك ×6 وتبارك ×1
ج اسم فاعِل
~4 مَوضِع
مباركا ×4
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 مَوضِع
المباركة ×1
ه اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~3 مَوضِع
مباركة ×3
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~8 مَوضِع
مبارك ×4 فتبارك ×2 بورك ×1 وبركاته ×1
ز جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 مَوضِع
بركات ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر برك

إجمالي المواضع: 32 موضعًا.

التوزيع حسب الزاوية:

زاوية تَبَارَكَ — وصف الله (9 مواضع): الأعراف 54، المؤمنون 14، الفرقان 1، الفرقان 10، الفرقان 61، غافر 64، الزخرف 85، الرحمن 78، الملك 1.

زاوية بَارَكَ — فعل الله المتعدّي (7 مواضع): الأعراف 137 (مَشارق الأرض ومغاربها)، الإسراء 1 (حول الأقصى)، الأنبياء 71 (الأرض للعالمين)، الأنبياء 81 (الأرض لسليمان)، سبأ 18 (القرى الظاهرة)، الصافات 113 (إبراهيم وإسحاق)، فُصّلت 10 (الأرض).

زاوية المُبَارَك — اسم المفعول (12 موضعًا): - القرآن وذكره (4): الأنعام 92، الأنعام 155، الأنبياء 50، ص 29. - مكانٌ مقدَّس (3): آل عمران 96 (مكّة)، المؤمنون 29 (مُنزَل نوح)، القصص 30 (البقعة المباركة). - النور (1): النور 35 (شجرة الزيتونة). - الزمان (1): الدخان 3 (ليلة). - الماء (1): ق 9. - التحيّة (1): النور 61. - النبيّ (1): مريم 31 (عيسى).

زاوية بَرَكَات — جمع (3 مواضع): - الأعراف 96 (بَرَكَات من السماء والأرض). - هود 48 (بَرَكَات على نوح). - هود 73 (وَبَرَكَاتُهُ على آل إبراهيم).

زاوية بُورِكَ — موضع وحيد: النمل 8 (النِّداء لموسى عند النار).

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

أربعة عناصر بنيويّة تَجمع الـ32 موضعًا:

1. مصدر البَركة هو الله حصرًا: كل المواضع — سواءٌ تَبَارَكَ (وصفٌ له)، أو بَارَكۡنَا (فعلٌ منه)، أو مُبَارَك (مَجعولٌ منه) — تَردّ البَركة إلى الله. لا يُسند الجذر إلى بشر فاعلين.

2. ارتباط بمَوصوف مَخصوص: البَركة لا تَطلق هكذا، بل تَلتصق بمكان (أرض، بقعة، بيت) أو زمان (ليلة) أو شخص (نبيّ) أو شيء (كتاب، ماء، تحيّة).

3. حرفُ التعدية «في» للمكان و«على» للشخص: بَارَكۡنَا فِيها (الأعراف 137، الإسراء 1، الأنبياء 71، 81، سبأ 18)، وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ (الصافات 113)، وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ (هود 73).

4. اقتران ﴿ٱلَّذِي﴾ بـتَبَارَكَ: 6 من 9 مواضع لـتَبَارَكَ يَتلوها الموصول ﴿ٱلَّذِي﴾ (الفرقان 1، 10، 61، الزخرف 85، الملك 1، وغافر 64 بصيغة قريبة).

مُقارَنَة جَذر برك بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
رحمالفضل الإلهيّرحمة = إنعامٌ مَقصودٌ على المرحوم؛ بَركة = استقرار خيرٍ يَنمو في المَحَلّ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ﴾ هود 73 — الجذران في عبارة واحدة، مع التغاير
نعمالعطاء الإلهيّنعمة = العطاءُ المُحسَن إلى المُنعَم عليه؛ بَركة = الخيرُ المُستقرّ النامي في الشيء﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ المائدة 3
خيرجنس النفعخَير = الجنسُ النافعُ مطلقًا؛ بَركة = استقرار الخير ونماؤه﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ الجمعة 11
زكاالنماء الطاهرزكاء = نماءٌ طاهرٌ ذاتيّ؛ بَركة = نماءٌ من إيداعٍ إلهيّ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ الشمس 9

الفرق الجوهريّ: الرحمة فضلٌ مَقصودٌ على المُتلقّي، النعمة عَطاءٌ مَقطوف، الخير جنسُ النفع، الزكاء نَماءٌ طاهر. أمّا «البَركة» فاجتماعُ ثلاث: أصلٌ إلهيّ + استقرارٌ في مَحَلٍّ + نَماءٌ يتعدّى.

اختِبار الاستِبدال

الآية: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ (الدخان 3).

الاستبدال بـ «كَرِيمَةٍ»: يَكسب الليلةَ شَرفَ الذات، لا الخيرَ المتعدّي. الاستبدال بـ «عَظِيمَةٍ»: يَكسبها الكِبَر في القَدر، لا النماء. الاستبدال بـ «خَيرَةٍ»: يَكسبها كونَها أفضل من غيرها، لا استقرار خيرٍ يَستمرّ ويَتعدّى.

ما يَضيع: «مُبَارَكة» تَجمع ثلاث خصائص يَنفرد بها الجذر: (1) المنشأ الإلهيّ، (2) استقرار الخيرِ في عَين الليلة، (3) النماءُ المتعدّي إلى مَن يُحييها. لا يَجتمع هذا الثلاثيّ لبديل.

الفُروق الدَقيقَة

ستة فروق دقيقة يَكشفها استقراء المواضع:

1. «تَبَارَكَ» لا يُسنَد إلّا لله: 9 مواضع كلُّها لله، ولم يَأتِ قطّ في وصف بشرٍ أو مَلَك أو مكان.

2. «بَارَكۡنَا فِي» للمكان، «بَٰرَكۡنَا عَلَى» للشخص: التزامٌ نَحويّ بنيويّ — بَارَكۡنَا فِيهَا للأرض (5 مرات)، وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ لإبراهيم (الصافات 113).

3. «بَرَكَات» جَمعٌ مُختصٌّ بسياقَين: هود 48 (نوح) وهود 73 (آل إبراهيم) في سياق نَجاة الأنبياء؛ والأعراف 96 ﴿بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ في سياق الإيمان والتقوى.

4. القرآن مَوصوفٌ بـ«مُبَارَك» أربع مرّات: الأنعام 92، الأنعام 155، الأنبياء 50، ص 29 — أكثر مَوصوف يَتكرّر له الوصف.

5. «بُورِكَ» مَبنيٌّ للمجهول مرة واحدة: النمل 8 — لِئلّا يُسأل عن الفاعل، فالنِّداء كالنِّداء الإلهيّ المَحض.

6. اقتران ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ بسياق خَلق الإنسان: المؤمنون 14 — تَجلّي البَركة في الإحسان الخَلقيّ.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرحمة · الألوهيّة والتوحيد.

الحقل: النماء والخير الإلهي.

الجذر «برك» يَنفرد في الحقل بكونه: - فعلًا إلهيًّا حصريًّا: بخلاف «خَير» و«نَفَع» اللذَين يُسندان للبشر. - استقرارًا لا حدثًا: الصيغ ماضويّة أو وصفيّة، لا مضارعَ معلومًا. - مُتعدِّيًا بنوعَين من الحروف: «في» للمكان و«على» للشخص — تَمييزٌ نَحويّ يَكشف نَوعَ المَحَلّ.

يَنتمي إلى مجموعة جذور النماء (زكا، نمى، ربا، خير) ويَختصّ منها بالنماء المُودَع إلهيًّا.

مَنهَج تَحليل جَذر برك

1. حُصِرت كلّ صيغ الجذر — 22 صيغة في 32 موضعًا. 2. صُنِّفت بحسب الصيغة (تَبَارَكَ / بَارَكۡنَا / مُبَارَك / بَرَكَات / بُورِكَ). 3. اختُبرت كلّ صيغة في كلّ مواضعها بحسب الفاعل والمَحَلّ والحرف. 4. اختُبرت الفرضيّة الأولى («بَركة = كثرة الخير») فسَقطت أمام النور 35 (شجرة لا كثيرة) والدخان 3 (ليلة فريدة). 5. صِيغ التعريف بـ«استقرار خيرٍ إلهيٍّ يَنمو ويَتعدّى» — فاتّسع لكلّ المواضع. 6. مقارنة بـرحم، نعم، خير، زكا — أَبرزت الزاوية الخاصّة (المنشأ الإلهيّ + الاستقرار + التعدّي).

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لعن)

برك في القرآن خير إلهي مستقر نام يتعدى أثره في مكان أو شخص أو كتاب أو ماء أو تحية. والمقابل القرآني الأقرب له هو لعن من جهة المصير الإلهي المعاكس: البركة إقبال خير وتثبيت نماء، واللعنة إبعاد وسخط يتبع الكفر والظلم. لكن العلاقة لا تأتي في آية واحدة، ولا يصح جعلها ضدية آلية في كل موضع؛ فبعض مواضع برك وصف خاص بالله في «تبارك»، وبعضها إيداع في الأرض أو الكتاب، بينما لعن يتجه إلى المطرودين من الرحمة. لذلك تسجل العلاقة مقابلة سياقية مفهومية: البركة تثبيت خير من الله، واللعنة إلحاق بعد وسخط بمن استحقه. أما نزل ونور وبيت وليلة وشجرة فهي محال البركة أو آثارها، لا أضداد لها.

لعنمُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
هُود 73
﴿قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ﴾ يبين جهة الإقبال بالرحمة والبركات.
البَقَرَة 89
﴿فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ يبين الجهة المعاكسة في الإبعاد والسخط.
  • البركة واللعنة كلاهما من جهة الحكم الإلهي، لكن أثر الأولى تثبيت الخير وأثر الثانية الإبعاد.
  • عدم اجتماعهما في آية واحدة يمنع رفع العلاقة إلى ضدية لفظية مباشرة.

نَتيجَة تَحليل جَذر برك

الجذر «برك» في القرآن: فعلٌ إلهيٌّ حصريٌّ يُودَع به خَيرٌ يَستقرّ في الشيء فيَنمو ويَتعدّى أثرُه. 32 موضعًا، صيغ متعدّدة، خمس زوايا (تَبَارَكَ، بَارَكَ، مُبَارَك، بَرَكَات، بُورِكَ). الجذر يَنفرد بثلاثيّة: (1) الفاعل الله حصرًا، (2) المَحَلّ مَخصوصٌ مُعَيَّن، (3) الأثر نَماءٌ مُتعدٍّ. الصيغة تَبَارَكَ مَحفوظةٌ لله بإجماع كلّ مواضعها التسعة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر برك

1. الفرقان 1﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ﴾: نَموذجُ صيغة تَبَارَكَ — وصفٌ لله مَتلوٌّ بـ«ٱلَّذِي» وفعلٍ من أفعاله.

2. الإسراء 1﴿ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُ﴾: نَموذجُ بَارَكۡنَا فِي/حَوۡلَ — البَركة المكانيّة المُحيطة بالأقصى.

3. الصافات 113﴿وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَ﴾: نَموذجُ بَارَكۡنَا عَلَى للشخص — يَكشف الفرق بين «في» و«على».

4. هود 73﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾: تَجاور الرَّحمة والبَركات يَكشف تَمايُزَهما (الرحمة مَصدر، البَركات أثرٌ مُتعدٍّ).

5. النمل 8﴿بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾: الموضع الوحيد للمبنيّ للمجهول — نِداءُ بَركةٍ إلهيٌّ في موضع التَّجلّي.

6. المؤمنون 14﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾: تَبَارَكَ مَتلوّةٌ بصفة المفاضلة في الخَلق — يَكشف ربط البَركة بكمال الفعل.

7. الأعراف 96﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾: البَركات شَرطُها الإيمان والتقوى — ﴿لَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ﴾.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر برك

1. حصريّة «تَبَارَكَ» لله: 9 مواضع كلّها لله، بلا استثناء. هذا انفرادٌ نَحويٌّ بنيويّ — صيغة تَفَاعَلَ من هذا الجذر مَحجوزةٌ للذات الإلهيّة في كلّ القرآن.

2. سورة الفرقان تَنفرد بثلاث ﴿تَبَارَكَ﴾: الفرقان 1، 10، 61 — أعلى تَركّز للصيغة في سورة واحدة (33٪ من مَجموع ورودها).

3. صيغة المضارع المعلوم «يُبَارِك» لم تَرد قطّ: الجذر فِعلًا في القرآن إمّا ماضٍ (بَارَكۡنَا، تَبَارَكَ، بُورِكَ) أو وصفٌ مفعوليّ (مُبَارَك). البَركة فِعلٌ مُنجَزٌ لا حدثٌ مُتجدِّد.

4. اقتران «بَارَكۡنَا فِي» بالأرض حصرًا: 5 من 7 مواضع لـبَارَكۡنَا تَتعدّى بـ«في» وتَلتصق بالأرض أو بقعة منها (الأعراف 137، الإسراء 1، الأنبياء 71، 81، سبأ 18). البَركة المكانيّة الإلهيّة مُختصّة بأرضٍ بعينها لا بكلّ الأرض.

5. القرآن أعلى مَوصوف بـ«مُبَارَك» (4 مرّات): الأنعام 92، الأنعام 155، الأنبياء 50، ص 29. لا يَتكرّر وصف «مُبَارَك» لشيء آخر بالعدد نفسه — يَكشف اختصاصَ القرآن بالبَركة الكتابيّة.

6. ثَلاثة مَواضع للأنبياء فقط بصيغة «على»: البَركة المُسنَدة بـ«على» تَردّ في القرآن لإبراهيم وإسحاق (الصافات 113)، ولأهل بيت إبراهيم (هود 73)، ولنوح (هود 48 ﴿وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ﴾). البَركة على الأشخاص حِكرٌ على بيت النبوّة في القرآن.

7. «بُورِكَ» الواحدة في مَوضع التَّجلّي: الموضع الوحيد للمبنيّ للمجهول هو نِداءُ موسى عند الشَّجرة (النمل 8). البِناءُ للمجهول هنا يَكشف أنّ النِّداء كان بصوتٍ خفيٍّ لا يَعرف موسى مَصدرَه — صِيغة «بُورِكَ» تُلائم سياق التَّجلّي الأوّل.

8. تَلازم البَركة بقَيد الإيمان والتقوى: الأعراف 96 يَنفرد بربط فَتح البَركات بشَرطَين ﴿ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ﴾. البَركة على الجماعة في القرآن مَشروطةٌ بشرطَين لا بواحد.

التَقابل مع «لعن»: البَركة جَعلٌ للخير في الشيء، واللَّعن إبعاد الخير عنه. تقابلٌ مُحكم في الفعل الإلهيّ — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ﴾ في مقابل ﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (8)، الرَّبّ (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (16).

• «مبارك» (2) ⟂ «مبٰرك» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «مُبَٰرَك» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في صٓ 38:29 «كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ» — البَرَكَة مَع التَدَبُّر العَقليّ (لِيَدَّبَّروا + يَتَذَكَّر أُولُوا ال… • «تبارك» (4) ⟂ «تبٰرك» (2) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «تَبَٰرَكَ» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم التَبارُك بِالاسم وَالصِفَة الذاتيّة المالِكَة: الرَحمَٰن 55:78 «تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ» (تَبارُك الاسم بِالجَلال وَالإكرام)، المُلك 67:1 «تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ… • «مباركا» (1) ⟂ «مبٰركا» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «مُبَارَك» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في المؤمنُون 23:29 «وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ» — مُنزَل مُبارَك (مَكان النُزول لِنوح ﷺ بَعد الطوفان، طَلَب فَرديّ لِمَكان). «مُبَٰرَك» (الخَنجَ…

إحصاءات جَذر برك

  • المَواضع: 32 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 22 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَٰرَكۡنَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَٰرَكۡنَا (5) تَبَارَكَ (4) مُبَارَكٞ (2) فَتَبَارَكَ (2) تَبَٰرَكَ (2) مُبَارَكٗا (1) بَرَكَٰتٖ (1) وَبَرَكَٰتٍ (1)

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر برك

  • مبارك ⟂ مبٰرك (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «مُبَٰرَك» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في صٓ 38:29 «كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ» — البَرَكَة مَع التَدَبُّر العَقليّ (لِيَدَّبَّروا + يَتَذَكَّر أُولُوا…
  • تبارك ⟂ تبٰرك (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «تَبَٰرَكَ» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم التَبارُك بِالاسم وَالصِفَة الذاتيّة المالِكَة: الرَحمَٰن 55:78 «تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ» (تَبارُك الاسم بِالجَلال وَالإكرام)، المُلك 67:1 «تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ…
  • مباركا ⟂ مبٰركا (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «مُبَارَك» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في المؤمنُون 23:29 «وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ» — مُنزَل مُبارَك (مَكان النُزول لِنوح ﷺ بَعد الطوفان، طَلَب فَرديّ لِمَكان). «مُبَٰرَك»…

أَبواب الفِعل لِجَذر برك

جذر «برك» في القُرءان لا يَرِد في الباب المُجَرَّد (فَعَلَ) أَلبَتَّةَ، بل يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين مُخصوصَين هما III (بَارَكَ — المُفاعَلَة) وVI (تَبَارَكَ — التَفاعُل)، وعلى اسمَين مُرتَبِطَين بِكُلٍّ من البابَين: «مُبَارَك» اسم المَفعول من III، و«بَرَكَة/بَرَكَات» الاسم المَصدَريّ. والقانون البِنيويّ في هذا التَوزيع: III يُسنَد إِلى الله فاعِلًا يُفيض على مَكان أَو ذاتٍ مَخصوصَة (﴿بَٰرَكۡنَا فِيهَا﴾، ﴿بَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ﴾)، فالبَرَكَة فيه فِعل إيداع مَعلوم المَفعول. VI لا يَأتي إِلّا اسمًا للهِ تَعالى (﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي﴾) فلا فاعل غَيره ولا مَفعول مَعه، ويَحمل مَعنى التَعالي الذاتيّ والكَمال المُستَغرِق لا مُجَرَّد إِفاضَة. «مُبَارَك» اسم المَفعول مَحمول على فِعل III، يَصِف ما وَقَع علَيه فِعل البَرَكَة (كِتاب، بَيت، أَرض، شَجَرَة، لَيلَة، ماء، عَبد). «بَرَكَات» اسمٌ يَنفَكّ عن الفاعِل ويَتَوَجَّه إِلى مَحَلّ بِحَرف الجَرّ ﴿عَلَيۡكَ﴾ ﴿عَلَيۡهِم﴾. الفَرق الحادّ الذي يَنبَني عَلَيه الجَذر كُلُّه: III + المَفعول (مُبَارَك) + بَرَكَات = إِفاضَة من فاعِل على مَحَلّ؛ VI = تَعالٍ ذاتيّ لا فاعل فيه غَير اللهِ ولا مَحَلَّ مُتَلَقّيًا.

بَارَكَ — المُفاعَلَة (إِفاضَة البَرَكَة على مَحَلّ) ×8
بَٰرَكۡنَا
باب III «بَارَكَ» في القُرءان فِعلٌ مُتَعَدٍّ بِحَرف جَرٍّ (في، على، حَول) أَو بِالنَّصب، فاعِله الله حَصرًا في كل المَواضِع الثَمانيَة. لا يَأتي بِغَير صيغَة «بَٰرَكۡنَا» (المُتَكَلِّم المُعَظِّم نَفسه) في سَبعَة مَواضِع، وصيغَة «بُورِكَ» المَبنيَّة لِما لم يُسَمَّ فاعِله في مَوضِعٍ واحِد (النَّمل ٢٧:٨) بُنيَ فيها الفِعل لِأَنَّ الفاعِل هو الله ذاته المُنادي مِن النار فأُعرِض عن تَسميَة الفاعِل في صيغَة الفِعل لِظُهوره. والمُتَعَلَّق دائمًا مَكانٌ مَخصوص أَو ذاتٌ مَخصوصَة: ﴿بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (الإسرَاء ١٧:١) للمَسجد الأَقصى، ﴿بَٰرَكۡنَا فِيهَا﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٧، الأنبيَاء ٢١:٧١، ٢١:٨١، سَبإ ٣٤:١٨) للأَرض المَوروثَة وما حَولها، ﴿وَبَٰرَكَ فِيهَا﴾ (فُصِّلَت ٤١:١٠) للأَرض في سياق التَقدير، ﴿وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١١٣) لإبراهيم وذُرّيَّته، ﴿بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ (النَّمل ٢٧:٨) لِمَوضِع التَجَلّي على موسى. الفَرق الجَوهَريّ مع VI: III فِعل مُتَعَدٍّ يَقَع على مَفعول وفاعِله الله، فيُورِث المَكان أَو الذات صِفَة «المُبارَك» (وهي اسم المَفعول من نَفس الباب). أمّا VI «تَبَارَكَ» فلا مَفعول له ولا يَقَع على شَيء، بل يَعود على الله نَفسه وَصفًا لِذاته. ولذلك لا تَجد في كل القُرءان «تَبَارَكَ» مَنسوبًا لِمَكان أَو ذات غَير الله، ولا تَجد «بَارَكَ» مُسنَدًا لِغَير الله فاعِلًا. وفيه قانون آخر: III يَستَدعي حَرف الجَرّ «في» أَو «على» أَو «حَول» لِيُبَيِّن مَوضِع الإِفاضَة (٧ مَواضِع من ٨)، فالبَرَكَة فيه مُتَعَلِّقَة بِمَحَلّ مُحَدَّد لا مَحمولَة في ذات الفاعِل.
  • ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٧)
  • ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (الإسرَاء ١٧:١)
  • ﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٧١)
  • ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٨١)
  • ﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ (النَّمل ٢٧:٨)
  • ﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ﴾ (سَبإ ٣٤:١٨)
  • ﴿وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١١٣)
  • ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا﴾ (فُصِّلَت ٤١:١٠)
تَبَارَكَ — التَفاعُل (التَعالي الذاتيّ) ×9
باب VI «تَبَارَكَ» في القُرءان فِعل لازم لا مَفعول له، فاعِله الله حَصرًا في كل المَواضِع التِسعَة بلا استِثناء، ولا يَأتي مُسنَدًا لِغَيره أَبَدًا. الصيغَة لا تَتَجاوَز الماضي بِخَمسَة أَشكال: «تَبَارَكَ» (الأعرَاف ٧:٥٤، الفُرقَان ٢٥:١، ٢٥:١٠، ٢٥:٦١)، «فَتَبَارَكَ» (المؤمنُون ٢٣:١٤، غَافِر ٤٠:٦٤)، «وَتَبَارَكَ» (الزُّخرُف ٤٣:٨٥)، «تَبَٰرَكَ» (الرَّحمٰن ٥٥:٧٨، المُلك ٦٧:١). والمُسنَد إِليه دائمًا اسم اللهِ صَريحًا أَو مَوصولًا: ﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ (الأعرَاف ٧:٥٤، المؤمنُون ٢٣:١٤، غَافِر ٤٠:٦٤)، أَو ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي﴾ (الفُرقَان ٢٥:١، ٢٥:١٠، ٢٥:٦١، الزُّخرُف ٤٣:٨٥، المُلك ٦٧:١)، أَو ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٧٨). والسياق دائمًا تَعقيب على ذِكر فِعلٍ كَونيّ أَو خَلقيّ أَو تَنزيليّ أَو مُلكيّ عَظيم: خَلق السَّماوات والأَرض في الأَعراف ٧:٥٤، إنشاء الإنسان خَلقًا آخَر في المؤمنُون ٢٣:١٤، تَنزيل الفُرقان في الفُرقَان ٢٥:١، الجَنّات والأَنهار في ٢٥:١٠، البُروج والسِّراج في ٢٥:٦١، تَصوير الإنسان في غَافِر ٤٠:٦٤، مُلك السَّماوات وعِلم السَّاعة في الزُّخرُف ٤٣:٨٥، اسم الجَلال والإكرام في الرَّحمٰن ٥٥:٧٨، المُلك المُطلَق في المُلك ٦٧:١. ولذلك لا يُمكن أَن يَسُدّ مَسَدّ III: III إِفاضَة على مَحَلّ، VI تَعالٍ في الذات لا يَنزِل على مَحَلّ. والقانون الحاسِم: III يَستَدعي فاعِلًا ومَفعولًا، VI لا يَستَدعي إِلّا فاعِلًا واحِدًا هو الله. وهذا يَجعَل البَرَكَة في VI صِفَةً ذاتيَّة كَمال، وفي III فِعلًا واقِعًا على غَير الفاعِل.
  • ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧:٥٤)
  • ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٤)
  • ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ (الفُرقَان ٢٥:١)
  • ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (الفُرقَان ٢٥:١٠)
  • ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٢٥:٦١)
  • ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (غَافِر ٤٠:٦٤)
  • ﴿وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٨٥)
  • ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٧٨)
  • ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ (المُلك ٦٧:١)
مُبَارَك — اسم المَفعول من III ×12
«مُبَارَك» اسم المَفعول من باب III (بَارَكَ)، فهو الشَّيء الذي وَقَع علَيه فِعل البَرَكَة من الفاعِل الإلَهيّ. مَواضِعه الاثنا عَشَر تَتَوَزَّع على سَبعَة أَنواع من المَحَلّ المُتَلَقّي: كِتاب مُنَزَّل (الأنعَام ٦:٩٢، ٦:١٥٥، الأنبيَاء ٢١:٥٠، صٓ ٣٨:٢٩)، بَيت مَوضوع لِلنّاس (آل عِمران ٣:٩٦)، عَبدٌ صالِح (مَريَم ١٩:٣١ في وَصف عيسى)، مُنزَل لِنُزول السَّفينَة (المؤمنُون ٢٣:٢٩)، شَجَرَة الزَيتون مَثَلًا لِلنور (النور ٢٤:٣٥)، تَحيَّة من عِند الله (النور ٢٤:٦١)، بُقعَة التَجَلّي على موسى (القَصَص ٢٨:٣٠)، لَيلَة التَنزيل (الدُّخان ٤٤:٣)، ماء مُنزَل لِلإِنبات (قٓ ٥٠:٩). ويُلاحَظ بِنيويًّا أَنَّ «مُبَارَك» تَتلازَم مع فِعل «أَنزَلَ» أَو «نَزَّلَ» في خَمسَة مَواضِع: ﴿أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾ (الأنعَام ٦:٩٢، ٦:١٥٥، صٓ ٣٨:٢٩)، ﴿مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٥٠)، ﴿أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ (الدُّخان ٤٤:٣)، ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا﴾ (قٓ ٥٠:٩). فالمُبَارَك يَأتي مَفعولًا لِفِعل الإِنزال، وهذا قَرينَة قاطِعَة أَنَّ البَرَكَة فيه صِفَةٌ مُودَعَة في المُنزَل من فاعِل الإِنزال نَفسه، وهو الله. ولا يُمكِن أَن يَتَوَلَّد «مُبَارَك» من VI: VI لازم لا مَفعول له، فلا يُولِّد اسم مَفعول. وهذا يُؤَكِّد أَنَّ «مُبَارَك» مَحمول كُلِّيًّا على III.
  • ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٣:٩٦)
  • ﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ (الأنعَام ٦:٩٢)
  • ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ١٩:٣١)
  • ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٥٠)
  • ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٢٩)
  • ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ (النور ٢٤:٣٥)
  • ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ﴾ (النور ٢٤:٦١)
  • ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (القَصَص ٢٨:٣٠)
  • ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (صٓ ٣٨:٢٩)
  • ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ (الدُّخان ٤٤:٣)
  • ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ﴾ (قٓ ٥٠:٩)
بَرَكَات — الاسم المَصدَريّ الجَمعيّ ×3
«بَرَكَات» جَمع «بَرَكَة»، اسم يَنفَكّ عن صيغَة الفِعل ويَتَوَجَّه دائمًا إِلى مَحَلٍّ مُتَلَقٍّ بِحَرف الجَرّ «على». مَواضِعه الثَلاثَة: ﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ٧:٩٦) بَرَكَات مَشروطَة بِالإيمان والتَّقوى ومَفتوحَة من جِهَتَي السَّماء والأَرض، ﴿ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ﴾ (هُود ١١:٤٨) بَرَكَات مَقرونَة بِالسَّلام ومُمتَدَّة إِلى أُمَمٍ تالِيَة لِنوح، ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾ (هُود ١١:٧٣) بَرَكَات مَقرونَة بِالرَّحمَة ومُضافَة إِلى الله. القانون البِنيويّ في هذه المَواضِع الثَلاثَة: «بَرَكَات» جَمعٌ دائمًا (لم تَرِد بِالإفراد «بَرَكَة» في القُرءان أَبَدًا)، وحَرف الجَرّ «على» يَلزَمها دائمًا، والمَحَلّ المُتَلَقّي مَذكورٌ صَريحًا (هُم، أَنت، أَنتُم). وفي مَوضِعَين من الثَلاثَة تُقرَن بِكَلِمَة أُخرى من بابِ الفَيض الإلَهيّ: «سَلام» في هُود ١١:٤٨، و«رَحمَة» في هُود ١١:٧٣. الفَرق مع «مُبَارَك»: «مُبَارَك» صِفَةٌ قائِمَة في المَحَلّ المُتَلَقّي بَعد فِعل البَرَكَة (الكِتاب نَفسه مُبَارَك)، أمّا «بَرَكَات» فهي العَطاء المَفتوح المُنصَبّ على المَحَلّ (لا يُقال إِنَّ المَحَلّ بَرَكَة، بل تُفتَح علَيه بَرَكَات). فالأَوَّل وَصف، والثاني عَطاء.
  • ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ٧:٩٦)
  • ﴿قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ﴾ (هُود ١١:٤٨)
  • ﴿قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾ (هُود ١١:٧٣)

لَطائف بِنيويّة

  • غياب الباب المُجَرَّد (I) كُلِّيًّا قَرينَةٌ أُولى: لا يَرِد «بَرَكَ» في القُرءان أَلبَتَّةَ، فالجَذر لا يَتَحَرَّك إِلّا في III (إِفاضَة) وVI (تَعالٍ). هذا التَوزيع يَجعَل البَرَكَة في القُرءان فِعلًا غَير عاديّ يَحتاج إِلى زيادَة مَبنى (المُفاعَلَة أَو التَفاعُل) لِيُؤَدّي مَعناه، لا فِعلًا مُجَرَّدًا اعتياديًّا.
  • اِنحِصار الفاعِليَّة في الله في كل المَواضِع الـ١٧ الفِعليَّة (III: ٨، VI: ٩) قانونٌ مُطلَق لا استِثناء فيه. لم يَرِد في القُرءان أَنَّ غَير الله «بَارَكَ» أَو «تَبَارَكَ» في أَيّ مَوضِع. وهذا يَختَلِف عن جُذور كَثيرَة شَريكَة في الفَيض (رَحم، نَعم، هَدى) التي تَرِد أَحيانًا مُسنَدَة لِلعِباد. البَرَكَة فِعلٌ إلَهيّ مَحض في صيغَتَيه الفِعليَّتَين.
  • مَوضِع تَفريق صَريح بَين III وVI في الفُرقَان ٢٥:١: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾. الفِعل VI «تَبَارَكَ» مُسنَد لِلهِ في ذاته، والمَفعول «نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ» مُتَعَلِّق بِالمَوصول لا بِالتَبارُك. بَينما المَفعول من III «مُبَارَك» يَأتي في الأنبيَاء ٢١:٥٠ ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾: المُبارَك هنا هو الذِّكر نَفسه (المَفعول)، لا فاعِل الإِنزال. فالقُرءان «مُبَارَك» (مَفعول III) في حال، والذي نَزَّلَه «تَبَارَكَ» (لازم VI) في حال أُخرى. لا يَجتَمِعان على ذاتٍ واحِدَة.
  • تَلازُم «مُبَارَك» مع فِعل التَنزيل في خَمسَة مَواضِع من اثنَي عَشَر: الأنعَام ٦:٩٢ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾، ٦:١٥٥ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾، الأنبيَاء ٢١:٥٠ ﴿مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾، صٓ ٣٨:٢٩ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ﴾، الدُّخان ٤٤:٣ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾، وقٓ ٥٠:٩ ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا﴾ — أَي نِسبَة ٥٠٪. والمَفعول المُبَارَك في هذه المَواضِع كُلِّها كِتاب أَو لَيلَة كِتاب أَو ماء. هذا يَكشف أَنَّ صِفَة «مُبَارَك» تُسنَد بِكَثرَة لِما يَنزِل من السَّماء، تَأكيدًا أَنَّ فِعل الإِنزال يَحمِل البَرَكَة في ذاته.
  • حَصرُ صياغَة VI في الماضي دائمًا (لم يَرِد مُضارع «يَتَبارَك» ولا أَمر «تَبارَكْ» ولا مَصدَر «تَبارُك») في كل التِسعَة مَواضِع. هذا يُؤَكِّد أَنَّ VI هنا ليس حَدَثًا قابِلًا لِلتَجَدُّد أَو الطَلَب، بل صِفَة ذاتيَّة ثابِتَة تُذكَر تَعقيبًا على ذِكر فِعلٍ كَونيّ عَظيم. وهذا يُخالِف III الذي يَأتي بِصيغَة الماضي (بَٰرَكۡنَا، بُورِكَ، وَبَٰرَكَ) — فِعلًا واقِعًا في الزَمَن — فالفَرق بين الذاتيّ المُستَقِرّ (VI) والفِعل الواقِع (III) يَنعَكِس في الصياغَة.
  • تَطابُق سياقَين مُتَباعِدَين في «بُورِكَ» (النَّمل ٢٧:٨) و«ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ» (القَصَص ٢٨:٣٠): كِلاهُما يَصِف مَوضِع التَجَلّي على موسى عِند الشَّجَرَة. في النَّمل بِصيغَة الفِعل المَبنيّ لِلمَجهول من III، وفي القَصَص بِاسم المَفعول من III. هذا التَكامُل بَين الفِعل والاسم في وَصف مَوضِع واحِد يُؤَكِّد أَنَّ «مُبَارَك» مَحمول على فِعل III.
  • تَلازُم «بَرَكَات» مع رَحمَة أَو سَلام في مَوضِعَين من ثَلاثَة: هُود ١١:٤٨ ﴿بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ﴾ وهُود ١١:٧٣ ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ﴾. وفي المَوضِع الثالِث الأعرَاف ٧:٩٦ تَأتي مُقَيَّدَة بِشَرط ﴿ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ﴾ ومَفتوحَة من ﴿ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. هذا يَكشف أَنَّ «بَرَكَات» في القُرءان عَطاءٌ يُقرَن بِأَخواتٍ من فَيض الله (رَحمَة، سَلام)، ولا يَتَجَرَّد عنها.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر برك

  • المؤمنُون — الآية 28–29
    ﴿فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلۡفُلۡكِ فَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾
  • القَصَص — الآية 30
    ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾
  • النَّمل — الآية 8–9
    ﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر برك

  • اقتِران «مُبارَك» بِفِعل التَنزيل في سِتَّة مَواضِع من أَحَدَ عَشَر تَرِد صِفَة «مُبارَك» بِصِيَغها في القرءان أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، يَقتَرِن مِنها سِتَّةٌ بِفِعل الإِنزال أَو التَنزيل في الآيَة نَفسِها، أَي ٥٤٪، وفي هذه السِتَّة لا يَكون المَوصوف بِالبَرَكَة إلّا…

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر برك

  • ﴿ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في الأنبيَاء

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر برك في القرآن

  • **1. حصريّة «تَبَارَكَ» لله:** 9 مواضع كلّها لله، بلا استثناء. هذا انفرادٌ نَحويٌّ بنيويّ — صيغة تَفَاعَلَ من هذا الجذر مَحجوزةٌ للذات الإلهيّة في كلّ القرآن.

  • **2. سورة الفرقان تَنفرد بثلاث ﴿تَبَارَكَ﴾:** الفرقان 1، 10، 61 — أعلى تَركّز للصيغة في سورة واحدة (33٪ من مَجموع ورودها).

  • **3. صيغة المضارع المعلوم «يُبَارِك» لم تَرد قطّ:** الجذر فِعلًا في القرآن إمّا ماضٍ (بَارَكۡنَا، تَبَارَكَ، بُورِكَ) أو وصفٌ مفعوليّ (مُبَارَك). البَركة فِعلٌ مُنجَزٌ لا حدثٌ مُتجدِّد.

  • **4. اقتران «بَارَكۡنَا فِي» بالأرض حصرًا:** 5 من 7 مواضع لـبَارَكۡنَا تَتعدّى بـ«في» وتَلتصق بالأرض أو بقعة منها (الأعراف 137، الإسراء 1، الأنبياء 71، 81، سبأ 18). البَركة المكانيّة الإلهيّة مُختصّة بأرضٍ بعينها لا بكلّ الأرض.

  • **5. القرآن أعلى مَوصوف بـ«مُبَارَك» (4 مرّات):** الأنعام 92، الأنعام 155، الأنبياء 50، ص 29. لا يَتكرّر وصف «مُبَارَك» لشيء آخر بالعدد نفسه — يَكشف اختصاصَ القرآن بالبَركة الكتابيّة.

  • **6. ثَلاثة مَواضع للأنبياء فقط بصيغة «على»:** البَركة المُسنَدة بـ«على» تَردّ في القرآن لإبراهيم وإسحاق (الصافات 113)، ولأهل بيت إبراهيم (هود 73)، ولنوح (هود 48 ﴿وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ﴾). البَركة على الأشخاص حِكرٌ على بيت النبوّة في القرآن.