مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ءثر في القُرءان الكَريم — 21 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر ءثر في القرآن
معنى جذر «ءثر» في القرآن: ءثر يدل على ما يتقدم غيره أو يبقى وراء صاحبه علامةً ومسارًا، ومنه الأثر المتبع، وآثار الأعمال، والإيثار الذي يقدم مختارًا على غيره.
ورد الجذر 21 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الاتباع والسبق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءثر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ءثر في القران، معنى جذر ءثر في القرآن، معنى جذر ءثر في القرءان، تحليل جذر ءثر في القران، دلالة جذر ءثر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر ءثر في القُرءان الكَريم
ءثر يدل على ما يتقدم غيره أو يبقى وراء صاحبه علامةً ومسارًا، ومنه الأثر المتبع، وآثار الأعمال، والإيثار الذي يقدم مختارًا على غيره.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يجمع الأثر والإيثار تحت معنى التقدم والبقاء: أثر يتبع بعد صاحبه، أو اختيار يقدم شيئًا على شيء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءثر
ءثر له واحد وعشرون وقوعًا. منه آثار السابقين والرسل: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾، وتتبع الأثر: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾، وآثار الأعمال: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ﴾، وأثر الرسول في طه: ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾. ومنه الإيثار والتقديم: ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ﴾، و﴿قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ﴾، و﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾، و﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾.
النواة المحكمة: تقدّم شيء أو بقاؤه بحيث يدل على صاحبه أو يقدَّم على غيره؛ فالآثار بقايا ومسالك، والإيثار تقديم اختيار.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءثر
الشاهد الجامع للأثر الباقي: يس 12 — ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ﴾. جمع النص بين ما قدموا وآثارهم، فالأثر ما يبقى بعد العمل ويكتب معه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
هذا المدخل مبني على 21 وقوعًا في 21 آية. الصيغ المعيارية: آثارهم: 6، أثر: 2، وآثارا: 2، آثرك: 1، آثارهما: 1، نؤثرك: 1، أثري: 1، آثار: 1، وآثارهم: 1، أثارة: 1، ويؤثرون: 1، يؤثر: 1، وآثر: 1، تؤثرون: 1. صور الرسم القرآني: ءَاثَٰرِهِم: 4، ءَاثَٰرِهِمۡ: 2، أَثَرِ: 2، وَءَاثَارٗا: 2، ءَاثَرَكَ: 1، ءَاثَارِهِمَا: 1، نُّؤۡثِرَكَ: 1، أَثَرِي: 1، ءَاثَٰرِ: 1، وَءَاثَٰرَهُمۡۚ: 1، أَثَٰرَةٖ: 1، وَيُؤۡثِرُونَ: 1، يُؤۡثَرُ: 1، وَءَاثَرَ: 1، تُؤۡثِرُونَ: 1. عدد الصيغ المعيارية 14، وعدد صور الرسم القرآني 15؛ ويُحفظ الفرق بين الصيغة المعيارية وصورة الرسم في عرض الصيغ.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ءثر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ءثر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءثر
إجمالي المواضع: 21 وقوعًا في 21 آية. المراجع: المائدة 46؛ يوسف 91؛ الكهف 6؛ الكهف 64؛ طه 72؛ طه 84؛ طه 96؛ الروم 50؛ يس 12؛ الصافات 70؛ غافر 21؛ غافر 82؛ الزخرف 22؛ الزخرف 23؛ الأحقاف 4؛ الفتح 29؛ الحديد 27؛ الحشر 9؛ المدثر 24؛ النازعات 38؛ الأعلى 16.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو جهة التقدم أو التخلف الدال: آثار من سبق، أثر يتبع، أثر رحمة، أثارة من علم، وإيثار يقدم مختارًا على غيره.
مُقارَنَة جَذر ءثر بِجذور شَبيهَة
يفترق ءثر عن بقي بأن البقاء يثبت استمرار الشيء بعد ذهاب غيره، أما الأثر فهو علامة أو مسار يدل على صاحبه. ويفترق عن قدم بأن التقديم ترتيب أمامي، أما الإيثار فاختيار وتفضيل عند تزاحم. ويفترق عن فضل بأن الفضل زيادة أو عطاء، أما الإيثار تقديم أحد المتزاحمين.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل آثارهم ببقاياهم لضاع معنى الدلالة والاتباع، ولو استبدل يؤثرون بيفضلون لضاع جانب التقديم مع الحاجة في الحشر. ءثر يحفظ الأثر والتقديم معًا.
الفُروق الدَقيقَة
في آثار الرسل والأقوام يكون الأثر علامة متروكة أو طريقًا متبعًا. وفي «آثرك الله علينا» و«ويؤثرون على أنفسهم» ينتقل المعنى إلى تقديم المختار على غيره. الرابط ليس العطاء وحده، بل جهة التقدم الدال أو المختار.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الاتباع والسبق · التفاضل والمقارنة.
صُحح الحقل إلى الأثر والبقاء مع الإيثار والتقديم؛ لأن أكثر المواضع ليست إنفاقًا، وإن كان موضع الحشر يتصل بالعطاء من جهة الإيثار على النفس.
مَنهَج تَحليل جَذر ءثر
حُذف حصر الجذر في الإنفاق، واستوعبت شعبتا الآثار والإيثار من كل المواضع. لم يُثبت ضد نصي لأن البخل أو النسيان لا يعكسان كل شعب الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءثر)
ءثر لا يملك ضدًا خارجيًا ثابتًا في المادة الداخلية؛ فالآثار قد تكون مسارات من سبق، وقد يكون الإيثار تقديمًا مختارًا. لكن الجذر نفسه يحمل تقابلًا داخليًا بين إيثار محمود يقدم غير النفس مع الحاجة، وإيثار مذموم يقدم الحياة الدنيا. لذلك لا يصح طلب ضد واحد مثل الترك أو المحو؛ لأن القرآن يجعل مادة الأثر دائرة بين بقاء العلامة واتباع المسار وتقديم المختار. أقوى بيان هو أن الإيثار يزكو حين يغلب شح النفس، وينقلب إلى خلل حين يتجه إلى الدنيا في سياق الطغيان. المرشحات مثل قفو ونجل تصف اتباع الآثار لا مقابلة لها.
- التقابل داخل وجهة التقديم: تقديم الغير مع الخصاصة، أو تقديم الدنيا على ما بعدها.
- الجذر لا يتغير في مادته، وإنما تتغير قيمته بحسب المفضَّل والمقدَّم.
نَتيجَة تَحليل جَذر ءثر
ءثر يدل على ما يتقدم غيره أو يبقى وراء صاحبه علامةً ومسارًا، ومنه الأثر المتبع، وآثار الأعمال، والإيثار الذي يقدم مختارًا على غيره.
ينتظم هذا المعنى في 21 وقوعًا قرآنيًا عبر 14 صيغة معيارية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءثر
- المائدة 46: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾. - الكهف 64: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾. - يس 12: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ﴾. - يوسف 91: ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ﴾. - طه 72: ﴿قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ﴾. - الحشر 9: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾. - الأعلى 16: ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ءثر
ورد الجذر واحدًا وعشرين وقوعًا في واحد وعشرين آية، بلا تكرار داخلي. وأكثر صيغه «آثارهم» بستة وقوعات، بينما جاءت صيغ الإيثار مفردة في مواضع حاسمة مثل يوسف والحشر والأعلى.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (7).
الجذر «ءثر» في القرءان يدور على المعنى الجامع: ما يبقى بعد الفاعل ويدلّ عليه، سواء كان أثرًا حسّيًّا أم عملًا منقولًا أم تقديمًا واختيارًا.
١. الأثر الباقي المكتوب المُحصى: في قوله ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ (يس ٧٢:١٢) يقترن «الآثار» بـ«ما قدّموا»، فيُفرَّق بين العمل المُباشَر الذي قدّمه صاحبه و«الأثر» الممتدّ بعده؛ وكلاهما داخل في الكتابة والإحصاء.
٢. الأثر بمعنى الموضع الذي خلَّفه السابق فيُتَّبَع عليه: ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصافات ٣٧:٧٠)، و﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزخرف ٤٣:٢٢)، فالأثر هنا طريق المتقدّم يُقتفى.
٣. الأثر علامةً محسوسة على الجسد أو الأرض: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفتح ٤٨:٢٩)، و﴿فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا﴾ (العاديات ١٠٠:٤) حيث إثارة الغبار أثر الحركة.
٤. التأثير بمعنى الاختيار والتقديم: ﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾ (يوسف ١٢:٩١)، و﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الحشر ٥٩:٩)، و﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ٨٧:١٦)، فالإيثار تفضيل يُقدَّم على غيره.
٥. «الأثارة» بقيّة العلم المنقول: ﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ (الأحقاف ٤٦:٤)، فهي ما بقي من علم متوارَث.
فالفكرة المطروحة — أنّ «ما قدّموا وآثارهم محفوظ ومُحصى» — قائمة على شاهدها المركزيّ في يس ١٢ صراحةً، حيث تجتمع الكتابة والإحصاء على القول والعمل وما يمتدّ من أثرهما.
جذر «ءثر» يَرِد في إحدى وعشرين موضعًا، وينقسم بنيويًّا إلى فرعَين متمايزَين دون اختلاطهما:
١. فرع الأَثَر (العلامة الباقية والمَتروك): خمسة عشر موضعًا، منها الأثر المحسوس ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ (الروم ٥٠) و﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفتح ٢٩) و﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (طه ٩٦)؛ وأثر الاقتفاء ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى﴾ (المائدة ٤٦)؛ والأثر المُسَجَّل ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يس ١٢).
٢. فرع الإيثار (التقديم والاختيار): ستة مواضع، منها ﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾ (يوسف ٩١) و﴿لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ (طه ٧٢) و﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الحشر ٩).
٣. الدَّعوى المعيارية ومطلب البرهان: قوله ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (الأحقاف ٤) يضع «أَثَٰرَة» في موقع الحُجَّة، وهي بقيَّة العلم المنقولة؛ فجاءت من الفرع الأوَّل نفسه: ما يبقى أثرًا يُحتجُّ به. وبذلك يُطالَب مُدَّعي الشركاء بدليلَين متبادلَين: نصٌّ مُدَوَّن ﴿بِكِتَٰبٖ﴾ أو أثرٌ معرفيٌّ موروث، فلا تُقبل دعوى الشركة إلا بأحدهما.
٤. لطيفة بنيوية في الإيثار: يتكرَّر تفضيل الحياة الدنيا بالمفعول نفسه ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦) و﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النازعات ٣٨)، فيقترن سوء الاختيار بإيثار الأدنى على الأبقى.
يكشف المسحُ الكلّيُّ لجذر ﴿ءثر﴾ أنّ «اتّباع آثار الآباء» ليس معنًى عابرًا بل بِنية لفظية ثابتة لها مقابلها داخل الجذر نفسه:
١. الصيغة المحورية ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم﴾ تتكرّر في ستة مواضع بصيغة واحدة، فتصير قالبًا للتتبّع والاقتفاء: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزخرف ٢٢)، ﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ﴾ (الزخرف ٢٣).
٢. التعميم الاجتماعيّ يظهر في إسناد الحجّة إلى الجمع الموروث لا إلى الدليل: ﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ﴾؛ فالأمّة هنا طريقةٌ جامعة، والآثار سبيلٌ ممدودة يُمشى عليها، فيُجعل وجود الآباء على طريق دليلًا على الاهتداء.
٣. القرآن يربط هذا التقليد بالترف لا بالعلم: ﴿إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ﴾ (الزخرف ٢٣)، فالقائلون طبقةٌ بعينها، لا برهان معهم.
٤. صيغة الاندفاع الجماعيّ تتمّ الصورة: ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصافات ٧٠) — إسراعٌ على الأثر بلا تثبّت.
٥. تقابلٌ داخليّ حادّ: الآثار نفسها تكون طريقًا للحقّ حين تُتبَع آثار الرسالة لا آثار الآباء: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المائدة ٤٦)، ﴿ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا﴾ (الحديد ٢٧).
٦. ويتفرّع الجذر إلى «الإيثار» (تقديم شيء على شيء): ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الحشر ٩)، ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦)، ﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النازعات ٣٨)؛ وإلى «الأثَر/الأثارة» بمعنى البقيّة المنقولة: ﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ (الأحقاف ٤)، ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يس ١٢). فالعلم يُطلَب له أثارةٌ موثَّقة، بينما التقليد يكتفي بآثار الآباء.
إحصاءات جَذر ءثر
- المَواضع: 21 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ءَاثَٰرِهِم.
- أَبرَز الصِيَغ: ءَاثَٰرِهِم (4) ءَاثَٰرِهِمۡ (2) أَثَرِ (2) وَءَاثَارٗا (2) ءَاثَرَكَ (1) ءَاثَارِهِمَا (1) نُّؤۡثِرَكَ (1) أَثَرِي (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر ءثر
الجامع الدلاليّ في الجذر «ءثر» هو ما يَخلُفه السائر وراءَه فيَدُلّ عليه: عَلامةٌ مَتروكةٌ على الأرض أو في الزمَن أو في الاختيار. وهذا الجامع يَتشعَّب في القرءان إلى بابَين متمايزَين لا يَسُدّ أحدُهما مَسَدّ الآخَر. المُجرَّد (آثَرَ، يُؤثِر) يَنقل المعنى من الأثَر الحِسّيّ إلى الأثَر الإراديّ: تَقديم شَيءٍ على غَيره ليَكون له الأَسبَقيَّة، فيَصير المُختار «أَثَر» الاختِيار. ويَلتَحِق به اسم «الأثَر» الذي يُعَدّ المَوضع الذي وَطِئه السائر أو ما بَقي من علامة. أمّا الإفعال (يُؤثَر، تُؤثِرون) فيُسلِّط الحَدَث على فعلٍ تُنقَل دلالتُه إلى الحاضِر بِواسطةٍ، فيَكون «المَأثور» ما يُحمَل عن جِهَةٍ أُخرى ويُروى. ومدار الفَرق: هل الفعل اختِيار يَنبَع من الفاعل فيَترك أَثَرَه (المُجرَّد)، أم نَقلٌ يَرِد من غَيره فيُحمَل ويُؤدَّى (الإفعال)؟
- ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ﴾ (المَائدة ٤٦)
- ﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ﴾ (يُوسُف ٩١)
- ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا﴾ (الكَهف ٦)
- ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكَهف ٦٤)
- ﴿قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ﴾ (طه ٧٢)
- ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ (الرُّوم ٥٠)
- ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يسٓ ١٢)
- ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصَّافات ٧٠)
- ﴿كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (غَافِر ٢١)
- ﴿بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢)
- ﴿ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (الحدِيد ٢٧)
- ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞ﴾ (الحَشر ٩)
- ﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النَّازعَات ٣٨)
- ﴿فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ﴾ (المُدثر ٢٤)
- ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦)
- ﴿ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (الأحقَاف ٤)
لَطائف بِنيويّة
- تَفريق صَريح بَين البابَين في تَقابُل النازعات ٣٨ والأعلى ١٦: السياقان يَتشابَهان لَفظًا في المُتَعَلَّق «الحياة الدنيا»، لكنَّ البابَين يَختَلِفان. ﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النَّازعَات ٣٨) ماضٍ مُجَرَّد عن طاغٍ مُفرَد قَدَّم الدنيا اختِيارًا أَصليًّا، فجاء الفِعل مُجرَّدًا لأنّ الاختِيار يَنبَع منه. ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦) مُضارِع إفعال عن جَماعَةٍ مُخاطَبة تَحمِل الدنيا وتَستَجلِبها في كُلّ آنٍ بِالسَعي والاكتِساب، فجاء بِالإفعال لأنّ الفِعل نَقلٌ مُستَمِرّ من خارِج إلى داخِل. الباب يَتبَع طَبيعَة الفِعل لا المُتَعَلَّق.
- قانون بنيويّ في تَوزيع البَناء للمَفعول: «يُؤۡثَرُ» في المُدثر ٢٤ هو المَوضِع الوَحيد في الجَذر كُلِّه (٢١ مَوضِعًا) الذي جاء مَبنيًّا للمَفعول. ولم تَرِد «أُوثِرَ» ولا «أُثِرَ» في الباب المُجَرَّد. وهذا يَكشِف أنّ الإفعال هو الباب الذي يَحمِل دلالَة النَقل والرِواية، فيَقبَل البَناء للمَفعول لأنّ الناقِل قد يَكون مَجهولًا، أمّا المُجَرَّد فيَستَلزِم فاعِلًا مُختارًا فلا يَأتي مَجهول الفاعِل.
- تَقابُل اقتِفاء الرُّسُل واقتِفاء الآباء في صيغة واحدة من المُجَرَّد: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المَائدة ٤٦) و﴿ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا﴾ (الحدِيد ٢٧) مُقابِلًا لـ﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢). الصيغة الاسميَّة «ءاثار» واحدة، لكنّ الفاعِل المُتَّبَع مُختَلِف: في الأُولَيَين رُسُلٌ يُتبَعون بِرُسُل، وفي الثالِثة آباءٌ يُتبَعون بِأَبناءٍ بلا بَيِّنَة. هذا يَكشِف أنّ الأَثَر في ذاته مُحايِد، والحُكم على اتِّباعه يَتبَع طَبيعَة المُؤَثِّر الأَوَّل: هل هو رَسولٌ مُرسَل أم أبٌ على غير أُمَّة.
- تَلازُم حَرف «على» مع المُجَرَّد في الاختِيار: في كُلّ مَواضِع الاختِيار (يُوسُف ٩١، طه ٧٢، الحَشر ٩، النازعات ٣٨ — كذلك تُؤۡثِرُونَ الأعلى ١٦) يَأتي «على» يَفصِل بَين المُختار والمَتروك. ﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾، ﴿لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا﴾، ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾. وفي مَواضِع الأَثَر المَكانيّ يَأتي «على» أيضًا لكنْ يَدُلّ على الاتِّباع لا التَفضيل: ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصَّافات ٧٠) ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢). فالحَرف واحد والوَظيفة مُختَلِفة بحَسَب المُتَعَلَّق: على + ضَمير شَخص = تَفضيل، على + اسم الأَثَر = اتِّباع.
- مَدى الأَثَر المَتروك بَعد الفاعِل: الجَذر يَستَوعِب أَربَع طَبَقات من الأَثَر تَكشِف عُمقَه. أَوَّلًا الأَثَر الحِسّيّ في الأرض: ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكَهف ٦٤) و﴿وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (غافِر ٢١). ثانيًا الأَثَر في الجَسَد: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفَتح ٢٩). ثالِثًا الأَثَر في الكَون: ﴿ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ (الرُّوم ٥٠) أي حياة الأرض بعد مَوتها. رابِعًا الأَثَر في الكِتاب: ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يسٓ ١٢) أي ما يَستَمِرّ من العَمَل بعد فاعِله. كُلّ هذه طَبَقات لِجامِعٍ واحِد: ما يَخلُف الفاعِل فيَدُلّ عليه.
- اقتِران الاختِيار بِالبَيِّنة في طه ٧٢: ﴿لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ﴾ — السَّحَرة لا يَرفُضون اختِيار فِرعَون لِأَنَّه فِرعَون، بل لأنّ المُقابِل «بَيِّنات» و«الذي فَطَرَنا». والاختِيار في الجَذر «ءثر» لا يَكون عَبَثًا بل دائمًا بَين شَيئَين تُفاضَل بِنيَتُهما: الله على إخوة يوسف (يُوسُف ٩١)، البَيِّنات على فِرعَون (طه ٧٢)، المُهاجِرون على أنفُس الأنصار (الحَشر ٩)، الدنيا على الآخرة (النازعات ٣٨، الأعلى ١٦). كُلّ مَوضِع اختِيارٍ يَكشِف ميزانًا مُختَفِيًا.
- اسم «أَثَٰرَة» في الأحقَاف ٤ بِبَناء الإفعال لا المُجَرَّد: ﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ — الصيغة على «فَعالَة» مُشتَقَّة من الإفعال (مَأثور / أَثارة) لا من المُجَرَّد. ولذلك جاءَت في سياق المُطالَبة بِالنَقل والرِواية: ﴿ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾. والمُقابِل الصَريح «كِتاب» — أي مَنقول مَكتوب، أو «أَثَٰرَة» — أي بَقِيَّة مَنقولة شَفَويَّة. وهذا يَدعَم القانون البِنيويّ: الإفعال في «ءثر» يَحمِل دلالَة النَقل، سَواءٌ في الفِعل (يُؤۡثَرُ، تُؤۡثِرُونَ) أو في الاسم (أَثَٰرَة).
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ءثر
- طه — الآية 84﴿قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ءثر
- تَقابُل اقتِفاء الرُّسُل والآباء في تَركيب «عَلَىٰ ءاثارِهم» الواحِد يَجري في القرءان تَركيبٌ ثابِت من جَذر «ءثر»: «عَلَىٰ ءاثارِهم»، يَدُلّ ظاهِرًا عَلى اقتِفاء سابِقٍ بِلاحِق. والقانون البِنيويّ أَنَّ الصيغَة اللَّفظيَّة واحِدَة، لكنَّ الحُكم عَلى الاقتِفاء يَنقَلِب…يَجري في القرءان تَركيبٌ ثابِت من جَذر «ءثر»: «عَلَىٰ ءاثارِهم»، يَدُلّ ظاهِرًا عَلى اقتِفاء سابِقٍ بِلاحِق. والقانون البِنيويّ أَنَّ الصيغَة اللَّفظيَّة واحِدَة، لكنَّ الحُكم عَلى الاقتِفاء يَنقَلِب تَبَعًا لِطَبيعَة المَتبوع الأَوَّل. في طَرَفٍ يَكون المَتبوع رَسولًا مُرسَلًا فَيَكون الاقتِفاء هُدًى: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المَائدة ٤٦) و﴿ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا﴾ (الحدِيد ٢٧)، فالتَقفيَة فِعلٌ إلهيّ يُتبِع رَسولًا بِرَسول عَلى أَثَرٍ واحِد. وفي الطَرَف المُقابِل يَكون المَتبوع آباءً عَلى غَير بَيِّنَة فَيَكون الاقتِفاء ضَلالًا مُدَّعًى هُدًى: ﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢)، ويَتَكَرَّر التَركيب بِخَتمٍ آخَر في التاليَة: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٣). فالتَقابُل يَنعَقِد داخِل لَفظٍ واحِد لا بَين لَفظَين مُتَضادَّين: هُنا تَقفيَةُ وَحيٍ، وهُناك اقتِداءُ تَقليد. ويُؤَكِّد حِيادَ الأَثَر أَنَّ التَركيب يَرِد مُجَرَّدًا عَن الحُكم في مَواضِعَ أُخرى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ﴾ (الكَهف ٦) و﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصَّافَات ٧٠). فالأَثَر عَلامَةٌ مَتروكَةٌ مُحايِدَة،
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءثر في القرآن
الأثر الباقي المكتوب المُحصى: في قوله ﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ (يس ٧٢:١٢) يقترن «الآثار» بـ«ما قدّموا»، فيُفرَّق بين العمل المُباشَر الذي قدّمه صاحبه و«الأثر» الممتدّ بعده؛ وكلاهما داخل في الكتابة والإحصاء.
الأثر بمعنى الموضع الذي خلَّفه السابق فيُتَّبَع عليه: ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصافات ٣٧:٧٠)، و﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزخرف ٤٣:٢٢)، فالأثر هنا طريق المتقدّم يُقتفى.
الأثر علامةً محسوسة على الجسد أو الأرض: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ (الفتح ٤٨:٢٩)، و﴿فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا﴾ (العاديات ١٠٠:٤) حيث إثارة الغبار أثر الحركة.
التأثير بمعنى الاختيار والتقديم: ﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾ (يوسف ١٢:٩١)، و﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الحشر ٥٩:٩)، و﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ٨٧:١٦)، فالإيثار تفضيل يُقدَّم على غيره.
«الأثارة» بقيّة العلم المنقول: ﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ (الأحقاف ٤٦:٤)، فهي ما بقي من علم متوارَث.
فرع الأَثَر (العلامة الباقية والمَتروك): خمسة عشر موضعًا، منها الأثر المحسوس ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ (الروم ٥٠) و﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ (الفتح ٢٩) و﴿فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (طه ٩٦)؛ وأثر الاقتفاء ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى﴾ (المائدة ٤٦)؛ والأثر المُسَجَّل ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡ﴾ (يس ١٢).
فرع الإيثار (التقديم والاختيار): ستة مواضع، منها ﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾ (يوسف ٩١) و﴿لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ (طه ٧٢) و﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الحشر ٩).
الدَّعوى المعيارية ومطلب البرهان: قوله ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (الأحقاف ٤) يضع «أَثَٰرَة» في موقع الحُجَّة، وهي بقيَّة العلم المنقولة؛ فجاءت من الفرع الأوَّل نفسه: ما يبقى أثرًا يُحتجُّ به. وبذلك يُطالَب مُدَّعي الشركاء بدليلَين متبادلَين: نصٌّ مُدَوَّن ﴿بِكِتَٰبٖ﴾ أو أثرٌ معرفيٌّ موروث، فلا تُقبل دعوى الشركة إلا بأحدهما.
لطيفة بنيوية في الإيثار: يتكرَّر تفضيل الحياة الدنيا بالمفعول نفسه ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦) و﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النازعات ٣٨)، فيقترن سوء الاختيار بإيثار الأدنى على الأبقى.
الصيغة المحورية ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم﴾ تتكرّر في ستة مواضع بصيغة واحدة، فتصير قالبًا للتتبّع والاقتفاء: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزخرف ٢٢)، ﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ﴾ (الزخرف ٢٣).
التعميم الاجتماعيّ يظهر في إسناد الحجّة إلى الجمع الموروث لا إلى الدليل: ﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ﴾؛ فالأمّة هنا طريقةٌ جامعة، والآثار سبيلٌ ممدودة يُمشى عليها، فيُجعل وجود الآباء على طريق دليلًا على الاهتداء.
القرآن يربط هذا التقليد بالترف لا بالعلم: ﴿إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ﴾ (الزخرف ٢٣)، فالقائلون طبقةٌ بعينها، لا برهان معهم.
صيغة الاندفاع الجماعيّ تتمّ الصورة: ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصافات ٧٠) — إسراعٌ على الأثر بلا تثبّت.
تقابلٌ داخليّ حادّ: الآثار نفسها تكون طريقًا للحقّ حين تُتبَع آثار الرسالة لا آثار الآباء: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المائدة ٤٦)، ﴿ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا﴾ (الحديد ٢٧).
ويتفرّع الجذر إلى «الإيثار» (تقديم شيء على شيء): ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الحشر ٩)، ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦)، ﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النازعات ٣٨)؛ وإلى «الأثَر/الأثارة» بمعنى البقيّة المنقولة: ﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ (الأحقاف ٤)، ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡ﴾ (يس ١٢). فالعلم يُطلَب له أثارةٌ موثَّقة، بينما التقليد يكتفي بآثار الآباء.