مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة جزءا في القرءان
المواضع (3)
سورة البَقَرَة ٢٦٠
﴿ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴾
سورة الحِجر ٤٤
﴿ لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ ﴾
سورة الزُّخرُف ١٥
﴿ وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «جزءا»
مدلول قولة «جزءا» في القرءان: جُزۡء نصيبٌ معيَّن مفصول من كلٍّ، يرد في ثلاثة مواضع: في البقرة قطعةٌ من الطير تُجعل على كلّ جبلٍ ثمّ تعود حيّةً بأمر الله، وفي الزخرف نصيبٌ من عباد الله يُنسَب إليه على وجه الدعوى الباطلة، وفي الحجر حصّةٌ مقسومةٌ لكلّ بابٍ من أبواب جهنم في وعيد الغاوين؛ فالأصل واحدٌ (نصيبٌ من كلٍّ معلوم) والحكم يفترق بالسياق.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «جُزۡءٗا» وجذرها «جزء» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر جزء نصيبٌ مفصول من كلٍّ أكبر. الصيغة المنوّنة المنصوبة وأختها المرفوعة تردان بهذا الأصل في ثلاثة سياقات: قطعةٌ معلومةٌ مأمورٌ بتوزيعها، ونصيبٌ منسوبٌ باطلًا إلى الله، وحصّةُ مصيرٍ مقسومة.
استعمالها في الآيات
في البقرة محكومةٌ بالأمر بتوزيع الأجزاء، وفي الزخرف نسبةٌ منكرة يعقبها وصف الكفر، وفي الحجر قسمةُ مصيرٍ على أبواب جهنم؛ فالأولى تنفيذُ أمرٍ، والثانية نسبةٌ مردودة، والثالثة قسمةُ جزاء.
أثرها في السياق
تجعل القَولة الجزءَ نصيبًا معلومًا من كلٍّ: يخدم مشهدَ الإحياء بتفريق الأجزاء ثمّ اجتماعها، ويكشف فسادَ نسبةِ جزءٍ إلى الله من عباده، ويوزّع مصيرَ الغاوين حصصًا على الأبواب.
عائلات الاستعمال
- جزء موزع من كل حي (1 موضعًا): قطعة معينة من الطير توضع على جبل ثم تعود بأمر الله.
- جزء منسوب باطلًا (1 موضعًا): نصيب مدعى من عباد الله في سياق الإنكار على الكفر.
- جزء مقسوم لباب (1 موضعًا): حصة معينة من الغاوين لكل باب من أبواب جهنم.
تحليل أعمق
ترد الصيغة في قوله: ﴿ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا﴾. قبلها أربعة من الطير، وبعدها دعاؤهن ومجيئهن سعيا. فالجزء هنا ليس حصة حكمية مجردة، بل نصيب مفصول من كل كان مجموعًا ثم وزع على مواضع. بهذا تفترق الصيغة عن جُزۡءٞ في الحجر، حيث الجزء نصيب مقسوم لأبواب جهنم، وعن جُزۡءًاۚ في الزخرف حيث الجزء دعوى باطلة من العباد لله. هذه الصيغة وحدها في مشهد إحياء يربط التفريق بالجمع. —— الشاهد يقول: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ﴾، ثم يعقبه مباشرة: إن الإنسان لكفور مبين. وبعده يأتي الاعتراض على اتخاذ البنات وإصفاء البنين. هذا يجعل الصيغة داخلة في قول منكور، لا في تقرير حقيقة عن الله. الجزء هنا نصيب منسوب من العباد، لكنه محكوم بفعل جعلوا وبوصف الكفر. لذلك يفترق عن جزء الطير في البقرة، حيث الأمر من الله في مشهد إحياء، وعن الجزء المقسوم في الحجر، حيث القسمة في أبواب جهنم. —— يقول النص: ﴿لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ﴾. قبلها ذكر الغاوين وموعد جهنم، وبعدها مقابلة المتقين في جنات وعيون. لذلك فالصيغة تقع في نظام جزاء، لا في تقسيم شيء محسوس للتجربة. وصف مقسوم يقفل الدلالة: ليس الجزء هنا مجرد بعض، بل حصة معينة مرتبطة بباب. وهذا يختلف عن جُزۡءٗا في البقرة حيث الجزء من الطير على الجبل، وعن جُزۡءًاۚ في الزخرف حيث الجزء نسبة مدعاة لله من عباده.