{
  "schema_version": "1.0",
  "generated_at": "2026-07-12",
  "total_roots": 412,
  "total_babs": 1372,
  "total_shawahid": 6955,
  "total_lataif": 2838,
  "bab_counts": {
    "I": 351,
    "I-A": 1,
    "I-B": 1,
    "I-a": 4,
    "I-abs": 1,
    "I-b": 5,
    "I-c": 1,
    "I-concrete": 1,
    "I-fut": 1,
    "I-masdar": 1,
    "I-name": 1,
    "I-noun": 7,
    "I-pass": 1,
    "I-passive": 2,
    "I-pron": 1,
    "I-talab": 1,
    "I-verb": 1,
    "I-zulm": 1,
    "I-فعل-سبّ": 1,
    "II": 126,
    "II-P": 1,
    "II-V": 1,
    "II-noun": 1,
    "III": 35,
    "III-P": 1,
    "III_VI": 1,
    "II_noun": 1,
    "II_verb": 1,
    "ISM-سبب-مفرد": 1,
    "IV": 268,
    "IV-fa3il": 1,
    "IV-mas": 1,
    "IV-participle": 1,
    "IV-passive": 3,
    "IV-plural": 1,
    "IV-tafdil": 1,
    "IV-verb": 2,
    "IV_FAIL": 1,
    "IV_MASDAR": 1,
    "IV_afdal": 1,
    "IV_makan": 1,
    "IV_passive": 1,
    "I_basar": 1,
    "I_juz": 1,
    "I_noun": 1,
    "I_passive": 1,
    "I_zaman": 1,
    "I_zawr": 1,
    "I_ziyara": 1,
    "J": 1,
    "JAM-اسباب": 1,
    "MASDAR": 1,
    "N": 24,
    "N-FAJR": 1,
    "N-cattle": 1,
    "N-naim": 1,
    "N1": 7,
    "N2": 7,
    "N3": 4,
    "N4": 2,
    "NOUN": 5,
    "NOUNS": 1,
    "NOUN_AFAL": 1,
    "NOUN_DEF": 1,
    "N_def": 1,
    "N_indef": 1,
    "Noun-dunya": 1,
    "TUBBA": 1,
    "V": 64,
    "V1": 1,
    "VI": 25,
    "VII": 5,
    "VIII": 61,
    "VIII-noun": 2,
    "V_derived": 1,
    "V_participle": 1,
    "X": 39,
    "X-مجهول": 1,
    "X-معلوم": 1,
    "act_part_II": 1,
    "active-participle": 1,
    "alyawm_al3an_almu3arraf": 1,
    "asma_masader": 1,
    "imperative-noun": 1,
    "imperative_X": 1,
    "ism": 1,
    "jam3_ayyam_ma3dood": 1,
    "nasara": 1,
    "noun": 201,
    "noun-PA": 1,
    "noun-active": 1,
    "noun-adj": 1,
    "noun-bagy": 1,
    "noun-bare": 1,
    "noun-bni": 1,
    "noun-def": 1,
    "noun-indef": 1,
    "noun-instrument": 1,
    "noun-mahall": 1,
    "noun-mansak": 1,
    "noun-masdar": 1,
    "noun-mathuba": 1,
    "noun-nusuk": 1,
    "noun-passive": 1,
    "noun-pl": 2,
    "noun-pl-bi": 1,
    "noun-plural": 1,
    "noun-sg": 1,
    "noun-singular": 1,
    "noun-thawab": 1,
    "noun-thiyab": 1,
    "noun_comparative": 1,
    "noun_def": 1,
    "noun_hajj": 1,
    "noun_hujja": 1,
    "noun_love": 1,
    "noun_marifah": 1,
    "noun_masdar": 1,
    "noun_mursal": 1,
    "noun_nakirah": 1,
    "noun_passive": 1,
    "noun_pl": 2,
    "noun_plural": 4,
    "noun_qiyamah": 1,
    "noun_rasul": 1,
    "noun_risalah": 1,
    "noun_seed": 1,
    "noun_sg": 1,
    "noun_shaair": 1,
    "noun_shir": 1,
    "noun_singular": 2,
    "noun_عذاب": 1,
    "noun_عذب": 1,
    "noun_عَمَد": 1,
    "nouns": 1,
    "pass_part_II": 1,
    "rabib": 1,
    "yawm_akhirah_mudaf": 1,
    "yawm_mukhalif_almiqyas": 1,
    "yawmaidhin_dharf": 1
  },
  "items": [
    {
      "root": "ءذن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَلتَقي في جذر «ءذن» مَعنيان يَتَكامَلان لا يَتَنافَران: العُضوُ السامِع (الأُذُن) والإذنُ المَسموع (السَماح والإعلام). فالأُذُن هي مَوضِع تَلَقّي الصَوت، والإذن هو الصَوت الذي يُتَلَقَّى بِها — رُخصَةً أَو إعلامًا أَو نَفاذًا. والنَصّ القُرءانيّ يُوَزِّع الجذر على أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «أَذِنَ» يُسنَد لِله غالبًا لِبَيان فِعل الإذن النافِذ، والتَفعيل «أَذَّنَ» مَع المُؤَذِّن لِنِداء عامّ يُسمَع، والإفعال «آذَنَ» لِإعلام رَسميّ مُساوٍ، والاستِفعال «استَأذَنَ» لِطَلَب الإذن من المَأذون عِندَه، والتَفَعُّل «تَأَذَّنَ» لِتَوكيد الإعلام الرَبانيّ. والاسم «أُذُن» يَجمَع المَعنى الحِسّيّ بِالمَعنى التَلَقّيّ. والقانون البِنيويّ: مَن يَسمَع لا يُؤذَن لَه إلّا بِقَدر ما تَفتَح أُذُنه، ومَن سَدَّ أُذُنَه عَن الذِكر سُدَّ عَنه باب الإذن في الشَفاعَة والقَبول.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَذِنَ — المُجَرَّد (الإذن النافِذ)",
          "exemplar_wt": "أَذِنَ",
          "count": 27,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد «أَذِنَ يَأذَن» يَحمِل مَعنى الإذن الفِعليّ النافِذ: رُخصَة من ذي سُلطان تُتيح وقوع الفِعل أَو امتِناعه. والفاعِل في أَكثَر مَواضِعه هو الله أَو ما يَرجِع إلى أَمره. ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ﴾ (النَّجم ٢٦) تَجعَل الإذن شَرطًا لِنَفاذ الشَفاعَة. وفي مَوقِف فِرعون مَع السَحَرَة يَتَكَرَّر التَوبيخ ﴿ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡ﴾ (الأعرَاف ١٢٣؛ طه ٧١؛ الشُعَراء ٤٩) — والإذن هنا سُلطَة بَشَريَّة مُدَّعاة تُقابِل الإذن الإلٰهيَّ الحَقّ. ويَنفي القُرءان الإذن عَن الكافِرين يَوم القِيامَة في صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (النَّحل ٨٤) ﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (المُرسَلات ٣٦). ومن لُطف التَركيب أَنَّ السَماء نَفسها تَفعَلُه قَبولًا ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (الانشِقَاق ٢، ٥) — والإذن هنا إصغاء وامتِثال، فالتَقَى المَعنَيان: استَمَعَت فَأَطاعَت. والإذن البَشَريّ يَرِد طَلَبًا من نَبيّ ﴿فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ (النور ٦٢) أَو من والِد ﴿حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ﴾ (يوسُف ٨٠)، وفيها يَظَلّ المَعنى الجامِع: رَفع المانِع بِسُلطان.",
          "shawahid": [
            "﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ﴾ (النَّجم ٢٦)",
            "﴿ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ﴾ (الأعرَاف ١٢٣)",
            "﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (النَّحل ٨٤)",
            "﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (المُرسَلات ٣٦)",
            "﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (الانشِقَاق ٢)",
            "﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (النور ٣٦)",
            "﴿حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ﴾ (يوسُف ٨٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "أَذَّنَ — التَفعيل (النِداء العامّ)",
          "exemplar_wt": "أَذَّنَ",
          "count": 5,
          "meaning": "التَضعيف في «أَذَّنَ» يَنقُل الجذر من الإذن الخاصّ إلى الإعلام الجَهير العامّ: صَوت يَبلُغ الآذان جَميعًا. والمواضِع كُلُّها تَعرِض المُؤَذِّن مَعَ تَأذينه. في يوسُف ٧٠ ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ — تَأذين بِتُهمَة عَلَنيَّة في رَكب سائر. وفي الأَعراف ٤٤ ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — تَأذين بَرزَخيّ بَين أَهل الجَنَّة وأَهل النار. وفي الحَجّ ٢٧ ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ﴾ — أَمر إبراهيم بِنِداء يَعُمّ النَّاس. ويَلتَقي مَعَ صيغَة «مُؤَذِّن» اسم الفاعِل. والفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: «أَذِنَ» إذنٌ يَنفُذ إلى مَأذونٍ مُعَيَّن، و«أَذَّنَ» إعلامٌ يُلقَى في النَّاس عامَّةً يَسمَعُه مَن سَمِع.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ (يوسُف ٧٠)",
            "﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٤٤)",
            "﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا﴾ (الحَجّ ٢٧)",
            "﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (التَوبَة ٣)",
            "﴿أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ﴾ (يوسُف ٧٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "آذَنَ — الإفعال (الإعلام المُساوي)",
          "exemplar_wt": "ءَاذَنَ",
          "count": 4,
          "meaning": "«آذَنَ يُؤذِن» بِالهَمز يُفيد الإعلام الذي يَضَع المُخاطَب عَلى عِلم مُساوٍ بِما عِندَ المُخبِر. وأَوضَح مَواضِعه ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ﴾ (الأنبيَاء ١٠٩) — والقَيد «عَلَىٰ سَوَآءٖ» يَكشِف القانون الدَلاليّ لِهذا الباب: مُساواة في العِلم بَين المُؤذِن والمُؤذَن. ومنه إعلام يَوم القِيامَة ﴿قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ (فُصِّلَت ٤٧) — تَبرُّؤ مَعلَن لِلرَبّ بِأَنَّ لا شَهيد مِنهُم عَلى الشَفاعَة. ومنه «فَأۡذَنُواْ» بِالأَمر ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ (البَقَرَة ٢٧٩) — إعلانٌ بِالحَرب مُتَّسِق مَع مَعنى «عَلى سَواء». والفَرق مَع «أَذَّنَ»: التَأذين نِداء جَهير في النَّاس، والإيذان إعلام مَوجَّه يَجعَل المُخاطَب نِدَّ المُتَكَلِّم في العِلم بِالأَمر.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ﴾ (الأنبيَاء ١٠٩)",
            "﴿قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ (فُصِّلَت ٤٧)",
            "﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ﴾ (البَقَرَة ٢٧٩)",
            "﴿وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾ (الأنبيَاء ١٠٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَأَذَّنَ — التَفَعُّل (الإعلام الرَبانيّ المُؤَكَّد)",
          "exemplar_wt": "تَأَذَّنَ",
          "count": 2,
          "meaning": "﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (الأعرَاف ١٦٧) — إعلام بِالعَذاب لِبَني إسرائيل في تَتابُع تاريخيّ. ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (إبراهيم ٧) — إعلام بِقانون الشُكر والكُفر. والصيغَة في الباب الخامِس تَزيد التَوكيد والإثبات عَلى مَعنى الإفعال: لَم يَكتَفِ بِأَن آذَنَ بَل تَأَذَّنَ — اتَّخَذَ الإعلام فِعلًا قائمًا. وكِلا المَوضِعَين مَتبوع بِلام التَوكيد ونون التَوكيد الثَقيلَة ﴿لَيَبۡعَثَنَّ﴾ ﴿لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ — قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة عَلى أَنَّ هذا الباب يُحجَز لِلإعلان الرَبانيّ المُحَتَّم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (الأعرَاف ١٦٧)",
            "﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إبراهيم ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "استَأۡذَنَ — الاستِفعال (طَلَب الإذن)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَـٔۡذَنَ",
          "count": 10,
          "meaning": "السين والتاء في «استَأذَنَ» تَنقُل المَعنى إلى الطَلَب: طَلَب الإذن مِمَّن يَملِك الإذن. وتَكاد كل المواضِع تَنحَصِر في سياقَين: التَخَلُّف عَن القِتال، وأَدَب الدُخول. في التوبَة يُعرَّف المُؤمِن سَلبًا ﴿لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ﴾ (التوبَة ٤٤) ويُذَمّ المُسَتأذِن مَع الغِنى ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ﴾ (التوبَة ٩٣). وفي النور يُؤَطَّر الاستئذان أَدَبًا اجتِماعيًّا ﴿لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ (النور ٥٨) و﴿لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ﴾ (النور ٦٢). وفي الأَحزاب ١٣ ﴿وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ﴾ تَكَرار سياق التَخَلُّف. والفَرق المُحَدَّد مَع «أَذِنَ»: الاستِفعال يَكشِف جِهَة الطالِب ويَدَع أَمر النَفاذ لِلمَأذون عِندَه — ولِذلك يَجتَمِع الفِعلان في النور ٦٢ ﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ — استِفعال يَتبَعه إذن، مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آية واحِدَة.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (التوبَة ٤٤)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ﴾ (التوبَة ٩٣)",
            "﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾ (النور ٦٢)",
            "﴿لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ﴾ (النور ٥٨)",
            "﴿وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ﴾ (الأحزَاب ١٣)",
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ﴾ (التوبَة ٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "إذن وأُذُن — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "بِإِذۡنِ",
          "count": 54,
          "meaning": "تَجتَمِع تَحت اسم الجذر صيغَتان مُتَكامِلَتان: المَصدَر «إذن» الذي يَحكي السُلطان المَسموع، والاسم «أُذُن» الذي يَحكي العُضو السامِع. وهُما وَجها بِنيَة واحِدَة: قَناة تَلَقّي وَسُلطان يُتَلَقَّى. أَمّا «إذن» مَصدَرًا فَيَجري في القُرءان كَأَنَّه شَرط كَوْنيّ: لا يَقَع نافِع ولا ضارّ ولا شَفاعَة ولا إيمان ولا إخراج ثَمَر إلّا بِه. والتَركيب الأَغلَب ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ أَو ﴿بِإِذۡنِهِۦ﴾ يَتَكَرَّر في سياقات كَوْنيَّة ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (الأعرَاف ٥٨)، وقِتاليَّة ﴿أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (الأنفال ٦٦)، وإيمانيَّة ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (يونُس ١٠٠)، وشَفاعيَّة ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥). وأَمّا «أُذُن» وجَمعها «آذان» فَيَستَعمِله القُرءان غالبًا في سياق سَدّ السَمع عَن الذِكر: ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم﴾ (البَقَرَة ١٩)، وتَركيب ثابِت ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ في الأنعَام ٢٥ والإسرَاء ٤٦ وفُصِّلَت ٤٤، وتَشكيل ثُلاثيّ ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (الأعرَاف ١٧٩). والاكتِشاف البِنيويّ المَركَزيّ يَكمُن في اللِّقاء بَين الاسمَين: العُضو والسُلطان مُتَلازِمان لَفظًا ومَعنًى — مَن سَدَّ أُذُنه عَن الذِكر سُدَّ عَنه باب الإذن في الشَفاعَة، فالأُذُن المُعَطَّلَة في الدُنيا ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ﴾ يَتبَعها مَنع الإذن في الآخِرَة ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. وكَأَنَّ الجذر يَقول: الإذن لا يَنفُذ إلّا في أُذُنٍ واعِيَة، والأُذُن لا تَنفَع إلّا حَين يُؤذَن لِصاحِبها أَن يَسمَع.",
          "shawahid": [
            "﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)",
            "﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (الأعرَاف ٥٨)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (يونُس ١٠٠)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (الرَعد ٣٨)",
            "﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (الأنعَام ٢٥)",
            "﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (الأعرَاف ١٧٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — اللِّقاء بَين العُضو والإذن: الجذر يَجمَع «الأُذُن» السامِعَة و«الإذن» المَسموع في بِنيَة واحِدَة. والقُرءان يَستَعمِل هذا اللِّقاء قانونًا: مَن سَدَّ أُذُنَه عَن الذِكر سُدَّ عَنه باب الإذن في الشَفاعَة. ﴿وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (الأعرَاف ١٧٩) يُقابِلها ﴿ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (النَّحل ٨٤) — الأُذُن المُعَطَّلَة في الدُنيا يَتبَعها مَنع الإذن في الآخِرَة.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين الاستِفعال والمُجَرَّد في آية واحِدَة — النور ٦٢: ﴿فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ﴾. الاستِفعال طَلَب من جِهَة المُكَلَّف، والمُجَرَّد إذن من جِهَة صاحِب السُلطان. وتَتابُع الفِعلَين في الآية يَكشِف القانون: لا إذن إلّا بَعد استِئذان، ولا استِئذان بِلا إذن سابِق يَنفُذ أَو يُمنَع.",
        "السَماء تَفعَل الإذن في الانشِقَاق — ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ تَتَكَرَّر حَرفيًّا في الانشِقَاق ٢ والانشِقَاق ٥. تَكرار التَركيب نَفسه لِلسَماء ثُمَّ لِلأَرض يَكشِف وَحدَة المَوقِف: السَماء أَذِنَت لِرَبِّها سَمعًا واستِجابَةً، فاجتَمَع المَعنَيان: الإصغاء بِالأُذُن والإذن بِالامتِثال. وهي الآية الوَحيدَة التي يَكون فيها الفاعِل لِلفِعل «أَذِنَ» جَمادًا.",
        "قانون «إلّا بِإذنه» — صيغَة الحَصر: المَصدَر «إذن» يَرِد في أَكثَر مَواضِعه بَعد نَفي ثُمَّ استِثناء بِصيغَة «إِلَّا بِإِذۡنِ…». مَن ذا يَشفَع ﴿إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)، ما لِنَفس أَن تُؤمِن ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (يونُس ١٠٠)، ما لِرَسول أَن يَأتي بِآية ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (الرَعد ٣٨)، ما هو بِضارّ ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (المُجادَلَة ١٠). صيغَة بِنيويَّة ثابِتَة تَجعَل الإذن قانونًا كَوْنيًّا حاكِمًا عَلى الشَفاعَة والإيمان والآيات والضَرر.",
        "تَلازُم «الوَقر» بِالأُذُن و«الأَكِنَّة» بِالقَلب: في ثَلاثَة مَواضِع (الأنعَام ٢٥، الإسرَاء ٤٦، فُصِّلَت ٤٤) يَتَكَرَّر التَركيب الثابِت ﴿عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾. الأَكِنَّة عَلى القَلب لِيَمنَع الفِقه، والوَقر في الأُذُن لِيَمنَع السَماع. تَلازُم الجَهازَين (السَمع والفَهم) في صيغَة مَحفوظَة يُؤَكِّد أَنَّ تَعطيل الأُذُن لا يَنفَكّ في القُرءان عَن تَعطيل القَلب."
      ]
    },
    {
      "root": "جور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «جور» هو خُروج عَن الاستِواء يَستَدعي ثُنائيَّة المُلاصَقَة: مَن خَرَج عَن السَبيل مالَ (جائِر)، ومَن لَصِق بِالمَكان أَو الشَخص حُرِّمَت دَمُه (جار). فالكلِمَة تَحمِل وَجهَين مُتَقابِلَين: الانحِراف عَن قَصد السَبيل، والإِلصاق المُحَرِّم الذي يُحَوِّل الميل إلى أَمان. ولِذا وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى سِتَّة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد بِاسمَيه (جائِر/جار) يُثبِت الوَصف الذاتيّ. والمُفاعَلَة (يُجاوِر) تُثبِت تَبادُل المُجاوَرَة بَين طَرَفَين. والإفعال (أَجارَ/يُجير) يُنشِئ العِصمَة لِمَن لَجَأ. والتَفاعُل اسميًّا (مُتَجاوِرات) يُثبِت التَلاصُق في الجَمادات. والاستِفعال (استَجارَ) يَطلُب العِصمَة. ومَدار الفَرق: وَصف ذاتيّ، أَم تَبادُل، أَم إِنشاء عِصمَة، أَم طَلَب عِصمَة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "جَارَ — المجرَّد (اسم الفاعِل بِوَجهَيه)",
          "exemplar_wt": "جَآئِرٞ",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد لا يَرِد في القُرءان بِصيغَة الفعل الماضي ولا المُضارِع، بَل بِاسم الفاعِل عَلى وَجهَين مُتَقابِلَين دَلاليًّا يَكشِفان طَبيعَة الجذر نَفسه. الوَجه الأَوَّل ﴿جَآئِرٞۚ﴾ (النَحل ٩) في سياق السَبيل: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ﴾ — أَي مائِل عَن الاستِواء خارِج عَن القَصد. والوَجه الثاني ﴿جَارٞ﴾ (الأَنفال ٤٨) في سياق المُلاصَقَة والحِمايَة المَزعومَة: ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ — أَي مُلاصِق لَكُم مانِع عَنكُم. والوَجهان لا يَتَناقَضان بَل يَنتَمِيان إلى أَصل واحِد: «الجَور» خُروج عَن الاستِواء، ومَن خَرَج عَن مَكانه لِيَلصَق بِمَكان آخَر صارَ «جارًا» لِأَهله، ومَن خَرَج عَن السَبيل بِالاعوِجاج صارَ «جائرًا». فالاسمان يَنبَنيان عَلى الميل: ميل عَن السَبيل ذَمّ، وميل إلى جِوار الناس عِصمَة. ولا ثالِث لِلوَجهَين في القُرءان من الفعل المُجَرَّد، إِذ لم يَرِد «جارَ» أَو «يَجور» مُسنَدًا إلى فاعِل، بَل اقتَصَر عَلى الاسم الذي يُثبِت الصِفَة لا الحَدَث.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (النَحل ٩)",
            "﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (الأَنفال ٤٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "جَاوَرَ — المُفاعَلَة (التَبادُل في المُجاوَرَة)",
          "exemplar_wt": "يُجَاوِرُونَكَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة المُفاعَلَة في «جَاوَرَ» تَستَلزِم بِنيويًّا طَرَفَين كُلٌّ مِنهُما جار لِلآخَر في المَكان. ولِذا جاءَت في المَوضِع الوَحيد لها مُسنَدَةً إلى المُنافِقين والذين في قُلوبِهم مَرَض والمُرجِفين في المَدينَة ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الأَحزاب ٦٠) — أَي لا يَبقَون مُلاصِقين لَكَ في المَدينَة سِوى مُدَّةً يَسيرَة. والمَعنى البِنيويّ ظاهِر: ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ يُثبِت طَرَفَين، النَبيّ وَهَؤُلاء، وكُلٌّ مِنهُما جار لِلآخَر بِحُكم سُكنى المَدينَة. والفرق الحادّ مَع المُجَرَّد ﴿جَارٞ﴾: المُجَرَّد يُثبِت الصِفَة لِطَرَف واحِد ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾، والمُفاعَلَة تُثبِت التَبادُل في الفعل بَين طَرَفَين. والفرق مَع اسم «الجار» في النِساء ٣٦: اسم «الجار» يُحَدِّد الشَخص المُلاصِق بِصِفَته، أَمّا ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ فيَصِف الفِعل الحادِث بَين طَرَفَين قائمَين في المَكان. والفِعل هُنا مَنفيّ بِالنَتيجَة «لا يُجاوِرونَكَ فيها إلّا قَليلًا» — أَي أَنَّ التَبادُل في الجِوار سَيَنقَطِع.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الأَحزاب ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَجَارَ / يُجِيرُ — الإفعال (إنشاء العِصمَة)",
          "exemplar_wt": "يُجِيرُ",
          "count": 6,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَجارَ» تُفيد التَعدية المُباشِرَة: الفاعِل يُنشِئ العِصمَة لِلمَفعول فيُمنَع عَنه ما يَخافه. وهذا هو الباب المِحوَريّ في الجذر، إِذ تَجتَمِع فيه سِتَّة من ثَلاثَة عَشَر مَوضِعًا. والصيغَة في كل مَواضِعها تَدور عَلى المُضارِع المُسنَد إلى فاعِل عاصِم ومَفعول مُستَجير. فالأَمر النَبَويّ ﴿فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ٦) — أَي أَنشِئ لَه العِصمَة. والوَعد الإلَهيّ ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (الأَحقاف ٣١) — أَي يَعصِمكُم مِنه. والاختِصاص الإلَهيّ ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (المؤمنون ٨٨) — أَي يَعصِم ولا يُعصَم مِنه أَحَد. والسؤال الإنكاريّ ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (المُلك ٢٨) — أَي مَن يَعصِمهم. والإعلان الرَسوليّ ﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (الجِنّ ٢٢) — أَي لَن يَعصِمَني. والصيغَة المَبنيَّة لِلمَفعول ﴿لَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ تُكَمِّل المَعنى مِن جِهَة المَفعول: العِصمَة لا تَنشَأ ضِدّه. والفرق مَع المُجَرَّد ﴿جَارٞ﴾: المُجَرَّد يُثبِت الصِفَة لِلطَرَف، والإفعال يُنشِئ الفِعل العاصِم في المَفعول. والفرق مَع الاستِفعال «استَجارَكَ» في الآية نَفسها (التَوبَة ٦): الاستِفعال طَلَب، والإفعال إِجابَة لِلطَلَب.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ٦)",
            "﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (المؤمنون ٨٨)",
            "﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (الأَحقاف ٣١)",
            "﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَهۡلَكَنِيَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوۡ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (المُلك ٢٨)",
            "﴿قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾ (الجِنّ ٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَجَاوَرَ — التَفاعُل (التَلاصُق في الجَمادات)",
          "exemplar_wt": "مُّتَجَٰوِرَٰتٞ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل في «تَجاوَرَ» لا تَرِد في القُرءان إلا بِاسم الفاعِل الجَمعيّ ﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَعد ٤)، وَفي سياق الأَرض ومُلتَصِقاتها: ﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ﴾. والمَعنى البِنيويّ: قِطَع مُلتَصِقَة بَعضها بِبَعض في المَكان، كُلّ قِطعَة جارَة لِلأُخرى بِالمُلاصَقَة. والفَرق الحادّ مَع المُفاعَلَة ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾: المُفاعَلَة بَين كائنَين مُكَلَّفَين يَسكُنان مَكانًا واحِدًا، والتَفاعُل بَين قِطَع جامِدَة من الأَرض تَلتَصِق بِنيويًّا. والآية تُبرِز هذا التَلاصُق لِتُؤَكِّد مُعجِزَةً: ﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ — قِطَع مُتَلاصِقَة، ماؤها واحِد، وثَمَرها مُتَفاضِل. فالمُتَجاوِرات اسم بِنيويّ يَكشِف وَحدَة المَكان وَتَنَوُّع الثَمَر، وهو مَوضِع فَريد لا يُكَرَّر في القُرءان. ولِذا اختَصَّت صيغَة التَفاعُل هُنا بِالجَمادات لا بِالأَحياء، إِذ لا يَأتي «مُتَجاوِرون» لِلناس وَلا «تَجاوَرَ» فِعلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ﴾ (الرَعد ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَجَارَ — الاستِفعال (طَلَب العِصمَة)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَجَارَكَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الاستِفعال في «استَجارَ» تُفيد طَلَب الفِعل مِن الغَير. والمَوضِع الوَحيد ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ﴾ (التَوبَة ٦) يَجمَع البابَين الاستِفعال والإفعال في جُملَة شَرطيَّة واحِدَة، فيَكشِف الفَرق بَينهما كَشفًا بِنيويًّا قاطِعًا: ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ يُثبِت طَلَب العِصمَة من المُشرِك، و﴿فَأَجِرۡهُ﴾ يُثبِت إِنشاء العِصمَة من النَبيّ. فالاستِفعال يَأتي مِن جِهَة المُحتاج، والإفعال يَأتي مِن جِهَة العاصِم. والمَفعول في الاستِفعال هو الشَخص المَطلوب مِنه العِصمَة («استَجارَ + كَ»)، والمَفعول في الإفعال هو الشَخص المُنشَأَة فيه العِصمَة («أَجِرۡ + هُ»). ولِذا تَجاوَرَ الفِعلان في الآية نَفسها بِنَمَط شَرطيّ: الشَرط الاستِفعال «إن ... استَجارَكَ»، والجَواب الإفعال ﴿فَأَجِرۡهُ﴾. وَفي هذا المَوضِع وَحدَه يَتَجَلَّى المَعنى الكامِل لِلجذر: مُشرِك يَطلُب اللُجوء، فيُنشَأ لَه أَمان حَتّى يَسمَع كَلام الله — لا أَمان مُطلَق بَل أَمان مَشروط بِغايَة بَلاغ الرِسالَة ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ﴾ (التَوبَة ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلۡجَار — الاسم (المُلاصِق المَحفوظ)",
          "exemplar_wt": "وَٱلۡجَارِ",
          "count": 2,
          "meaning": "اسم «الجار» في القُرءان لا يَرِد إلا في مَوضِع واحِد مُكَرَّرًا مَرَّتَين بِوَصفَين مُتَقابِلَين: ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (النِساء ٣٦). والاسم هُنا يَنزِع عَن الفِعل طَرَفَيه ويَجعَل الجِوار صِفَةً ثابِتَةً لِلمَوصوف لا حَدَثًا يَجري. والوَصفان يَستَوعِبان طَرَفَي الجِوار: ﴿ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ أَي الجار القَريب نَسَبًا، و﴿ٱلۡجُنُبِ﴾ أَي الجار الأَجنَبيّ البَعيد نَسَبًا. والاسم في السياق مَعطوف عَلى سِلسِلَة من المُستَحَقّين لِلإحسان ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ — فالجار مُستَحِقّ بِنيويّ لِلإحسان بِمُجَرَّد كَونه جارًا، لا تَفرِقَة بَين قَريب وَأَجنَبيّ في هذا الاستِحقاق. والفَرق مَع المُجَرَّد ﴿جَارٞ﴾ في الأَنفال ٤٨: المُجَرَّد بِالنَكِرَة يَصِف ادِّعاءً ﴿وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ يَنكَشِف زَيفُه ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ﴾، وَالاسم بِالأَلِف واللام في النِساء ٣٦ يُثبِت حُكمًا قائمًا. فالنَكِرَة تَدَّعي صِفَة لا تَثبُت، وَالمَعرِفَة تُثبِت صِفَة لا تُنقَض.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النِساء ٣٦)",
            "﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ (النِساء ٣٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المِحوَريَّة — التَوبَة ٦ تَجمَع البابَين الاستِفعال والإفعال في جُملَة شَرطيَّة واحِدَة ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ﴾. الشَرط ﴿ٱسۡتَجَارَكَ﴾ يُثبِت طَلَب العِصمَة من المُشرِك، والجَواب ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ يُثبِت إِنشاء العِصمَة من النَبيّ. تَجاوُر الصيغَتَين في خَمس كَلِمات قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الجذر يَحمِل في بِنيَته ثُنائيَّة الطالِب وَالمُجيب، وأَنَّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الاستِفعال يَأتي مِن جِهَة المُحتاج، والإفعال يَأتي مِن جِهَة العاصِم.",
        "ثُنائيَّة الجائِر/الجار في المُجَرَّد: لم يَرِد الفِعل المُجَرَّد «جارَ» في القُرءان أَصلًا، وإنَّما اسم الفاعِل بِوَجهَين مُتَقابِلَين في سورَتَين مُتَجاوِرَتَين رَقمًا — ﴿جَارٞ﴾ (الأَنفال ٤٨) و﴿جَآئِرٞۚ﴾ (النَحل ٩). الأَوَّل في سياق الادِّعاء بِالحِمايَة وَيَنكَشِف بِالخيانَة، والثاني في سياق الخُروج عَن قَصد السَبيل. والوَجهان يَلتَقيان في أَصل «الميل»: ميلٌ إلى مَكان أَهل لِلحِمايَة، وميلٌ عَن السَبيل لِلانحِراف. وهذا قانون بِنيويّ في الجذر يُؤَسِّس فَهم بَقيَّة الأَبواب.",
        "اختِصاص الباب السادِس (تَفاعُل) بِالجَمادات لا الأَحياء: ﴿مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَعد ٤) جاءَت لِـ﴿قِطَعٞ﴾ من الأَرض، ولم تَرِد أَبَدًا لِلناس. وَفي المُقابِل ﴿يُجَاوِرُونَكَ﴾ (الأَحزاب ٦٠) جاءَت لِلمُكَلَّفين ولم تَرِد لِلجَمادات. فالقُرءان يُفَرِّق بِنيويًّا بَين تَلاصُق الأَرض (تَفاعُل اسميّ) وَمُجاوَرَة الناس (مُفاعَلَة فِعليَّة)، وَلا يَختَلِط أَحَدُهما بِالآخَر في صيغَته.",
        "تَقابُل النَكِرَة وَالمَعرِفَة في اسم «جار»: ﴿جَارٞ﴾ بِالنَكِرَة في الأَنفال ٤٨ صِفَة مُدَّعاة تَنكَشِف بِالنُكوص ﴿نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ﴾، و«ٱلۡجَارِ» بِالأَلِف واللام في النِساء ٣٦ صِفَة ثابِتَة تُوجِب الإحسان ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾. النَكِرَة تَدَّعي حِمايَة لا تَثبُت، وَالمَعرِفَة تُوجِب إِحسانًا لا يُنقَض — وهو نَمَط بِنيويّ لِلتَفريق بَين الادِّعاء وَالحُكم.",
        "اختِصاص الباب الرابِع بِفاعِل إلَهيّ في خَمسَة مَواضِع: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ (المؤمنون ٨٨)، ﴿وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (الأَحقاف ٣١)، ﴿فَمَن يُجِيرُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (المُلك ٢٨) بِالاستِفهام الإنكاريّ المُشير إلى انفِراد الله، ﴿لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ﴾ (الجِنّ ٢٢) بِالنَفي القاطِع. خَمسَة مَواضِع من سِتَّة تُؤَكِّد أَنَّ العِصمَة الحَقيقيَّة لا تَكون إلا من الله، ولا يُجار عَلَيه. والمَوضِع السادِس الوَحيد المُسنَد إلى غَير الله هو الأَمر النَبَويّ ﴿فَأَجِرۡهُ﴾ (التَوبَة ٦)، وهو أَمر إلَهيّ لِلنَبيّ بِإِنشاء عِصمَة جُزئيَّة مَشروطَة ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾.",
        "تَلازُم ﴿لَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾ مَع ﴿يُجِيرُ﴾ في المؤمنون ٨٨ يَكشِف اختِصاص الإفعال بِالاتِّجاه الواحِد: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ﴾. الفاعِل العاصِم لا يُعصَم مِنه أَحَد، فاللُجوء يَكون إلَيه لا مِنه. وَفي الآية نَفسها يَتَجاوَر المَبنيّ لِلمَعلوم ﴿يُجِيرُ﴾ مَع المَبنيّ لِلمَجهول ﴿يُجَارُ﴾ في فِعل واحِد، فيَتَكَوَّن قَطب بِنيويّ: الله جِهَة العِصمَة لا غَيره، ولا جِهَة لِلعِصمَة ضِدّه. وهو مَوضِع فَريد يَجمَع البابَين الرابِع المَعلوم والرابِع المَجهول في كَلِمَتَين مُتَجاوِرَتَين."
      ]
    },
    {
      "root": "خلف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَدور جذر «خلف» في القرءان حول معنىً مَركَزيّ واحد: «ما يَأتي بَعدَ شيءٍ فيَسُدّ مَسَدَّه أو يَنوب مَنابَه أو يُغايره». من هذا المَحور تَتَفَرَّع الأبواب: المجرَّد يَحمل التَتابُع الزَمَنيّ والاستِنابَة المَكانيّة (خَلِيفَة، خَلَٰٓئِف، ٱخۡلُفۡنِي)؛ التفعيل يَحصُر مَن تُرِك مَوضِعه (خُلِّفُواْ)؛ الإفعال يَنقُل المَعنى إلى الوَعد فيَجعَله «إخلاف ميعاد» (لا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ، فَأَخۡلَفۡتُكُمۡ)؛ التفعُّل يَختَصّ بِتَأَخُّر النَفس عَن الرَكب (يَتَخَلَّفُواْ)؛ الافتعال يَنقُل المُغايَرة بَين طَرَفَين فيُنتِج الاختلاف (ٱخۡتَلَفُواْ، ٱخۡتِلَٰف الَّيۡل وَالنَّهَار)؛ والاستفعال يَطلُب الاستِنابة في الأرض (ٱسۡتَخۡلَفَ، لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ). فالجامِع: «تَبَدُّل مَوضع»، والأبواب تَتَوزَّع زمنيًّا (المجرَّد، التفعيل، التفعُّل) وعَهديًّا (الإفعال) ومُغايَرَةً (الافتعال) واستِنابةً مَطلوبة (الاستفعال).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَلَفَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "خَلَفَ / خَلِيفَة",
          "count": 25,
          "meaning": "المجرَّد في «خلف» يَحمل مَدلول الجَذر الجامع مُجَرَّدًا من قَيد العَهد أو المُغايَرة: مَجيء قَومٍ أو فَردٍ بَعد آخَر فيَقوم مَقامه — إمَّا في الأرض (خَلِيفَةٗ، خَلَٰٓئِفَ، خُلَفَآءَ) أو في النِيابة الشَخصيَّة (ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي)، أو في القُعود وراءَ ظَهر شَخص (خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ)، أو في تَقطيع الأيدي والأرجُل بِالتَناوُب (مِنۡ خِلَٰفٖ). الفاعِل هنا قد يَكون اللهَ مُنشِئًا لِلخَلائف ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ﴾، أو الإنسانَ خالِفًا غَيرَه ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ — والمَفعول هو المَوضع المَتروك (المَكان أو الزَمن أو الشَخص). فهو باب التَتابُع الخامّ بِلا حُكم على القائم بِخَير أو شَرّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾ — البَقَرَة (2:30)",
            "﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ — الأعرَاف (7:169)",
            "﴿وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ﴾ — الأعرَاف (7:142)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "خُلِّفَ — التفعيل (مَن تُرِك)",
          "exemplar_wt": "خُلِّفُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعيل في «خلف» يَرِد مَبنيًّا لِلمَفعول في موضِع يَتيم واحِد: ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾. والفَرق الدلاليّ هنا دَقيق: التَفعيل لا يَدُلّ على فِعل المَخلوف بَل على وُقوع الفِعل عليه — أي «تُرِكَ في مَوضِعه» تَرْكًا مَقصودًا من غَيره، حَتَّى ﴿ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ﴾. فالباب يُمَيِّز ثَلاثَةً لَم يَخرُجوا ولم يُخرَجوا بِأَنفُسهم، بَل أُجِّل أَمرُهم. هذا يَختَلِف عَن «المُخَلَّفُونَ» الذين رَضوا التَخَلُّف (التوبة 81) وعن «يَتَخَلَّفُواْ» (الذين يَفعَلون ذلك بِأَنفُسهم في التوبة 120). فالتفعيل المَبنيّ لِلمَفعول هنا = حالة وَسيطة بَين الرضا والاضطِرار، مَفتوحة على تَوبَة ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ — التوبَة (9:118)",
            "﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — التوبَة (9:118)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡلَفَ — الإفعال (إخلاف العَهد)",
          "exemplar_wt": "أَخۡلَفَ / يُخۡلِفُ",
          "count": 14,
          "meaning": "فالمَفعول الثابِت = الوَعد/المِيعاد، والفاعِل إمَّا الله نَفيًا (لا يُخۡلِفُ مُكَرَّرَة 6 مَرّات) أو الإنسان إثباتًا (أَخۡلَفُواْ، فَأَخۡلَفۡتُكُمۡ، فَأَخۡلَفۡتُم). والمَوضِع الفَريد ﴿فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥ﴾ (سَبَأ 39) يَكشِف الجانب الإيجابيّ النادِر: الله يَأتي بِبَدَلٍ عَن النَفَقَة — أي «يُعَوِّض» — فهو لون مُغاير لِلباقي. الفَرق عَن المجرَّد جَلِيّ: المجرَّد يَخلُف الإنسانُ فيه إنسانًا (تَعاقُب)، أمَّا الإفعال فيُخلِف العَهدَ نَفسه (نَقض). والصِيغ المَبنيَّة لِلمَفعول ﴿لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ﴾ تَجعَل الإنسانَ مَوعودًا لا يَستَطيع رَدّ الميعاد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ — آل عِمران (3:9)",
            "﴿وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾ — إبراهِيم (14:22)",
            "﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — سَبإ (34:39)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَخَلَّفَ — التفعُّل (التَأَخُّر عَن الرَكب)",
          "exemplar_wt": "يَتَخَلَّفُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعُّل يَرِد في موضِع يَتيم ﴿أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ﴾ — وفيه دَلالة المُطاوَعة الإراديَّة: الفاعِل يَتَكَلَّف لِنَفسه التَخَلُّف، يُريده ويَختاره. هذا يُمَيِّزه عَن خُلِّفُواْ المَبنيّ لِلمَفعول (تُرِكَ بِغَير اختيارٍ تامّ) وعَن المُخَلَّفُونَ الاسم (الذين أَقاموا في مَقاعِدهم رِضًا). والسِياق نَفي قاطِع: ﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ﴾ — أي يَنفي شَرعيَّة هذا الفِعل الإراديّ. ومُتَعَلَّقه «عَن رَسول الله»، لا عَن المَكان ولا عَن الوَعد، فهو باب التَأَخُّر الشَخصيّ عَن صُحبة. الفِئة الدلاليَّة المُحيطة بهذا الباب (التفعيل في 9:118 والاسم المُخَلَّفُونَ في 9:81، الفتح 11، 16) كُلُّها مَحصورة في سياق واحِد: عَدَم النَفير في سَبيل الله.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ﴾ — التوبَة (9:120)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — التوبَة (9:120)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱخۡتَلَفَ — الافتعال (المُغايَرة بَين طَرَفَين)",
          "exemplar_wt": "ٱخۡتَلَفُواْ / يَخۡتَلِفُونَ",
          "count": 42,
          "meaning": "الافتعال هو الباب الأَكثَر وُرودًا (42 موضعًا)، ويَنقُل الجذر من «التَتابُع» إلى «المُغايَرة المُتَبادَلَة بَين طَرَفَين». والمُتَعَلَّق الغالِب = الكتاب أو الحَقّ ﴿ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾، ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ﴾. وهو في القرءان فِعل ذَمّ غالبًا حِين يَتَعَلَّق بِالدِين (بَعد العِلم، بَغيًا بَينَهم)، وفِعل آيَة ومَدح حِين يَتَعَلَّق بِالكَون (ٱخۡتِلَٰف الَّيۡل وَالنَّهَار، ٱخۡتِلَٰف أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ، مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا). فالباب يَحمل قُطبَين: اختِلاف بَشَريّ مَذموم بَعد البَيِّنَة، واختِلاف كَونيّ مَمدوح آيَة. والصِيغة المَبنيَّة لِلمَفعول ﴿فَٱخۡتُلِفَ فِيهِ﴾ تَنقُل المَوضوع إلى الكتاب نَفسه. والحُكم النِهائيّ مَوكول لله ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ مُكَرَّرَة في 7 مَواضع — وَهي خاتِمة قُرءانيَّة ثابِتة لِلاختلاف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ — البَقَرَة (2:176)",
            "﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ — البَقَرَة (2:164)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾ — الرُّوم (30:22)",
            "﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ — النِّسَاء (4:82)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَخۡلَفَ — الاستفعال (طَلَب الاستِنابَة)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَخۡلَفَ / يَسۡتَخۡلِفُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الاستفعال هنا (في الصيغة الماضية المُجَرَّدة من الزَوائد المَوصولَة) موضِع واحِد فَريد ﴿كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ — والفاعِل هو الله، والمَفعول هم المؤمنون العاملون لِلصالحات. الفَرق الدلاليّ بَين هذا الباب وَالمجرَّد جَوهَريّ: المجرَّد «جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ» يَصِف الجَعل الكَونيّ العامّ لِلبَشَر في الأرض (يَشمَل المؤمن والكافِر)، أمَّا الاستفعال فيُخَصِّص استِنابةً مَوعودَةً مَشروطَة بِالإيمان والعَمل الصالِح، ويَقرِنها بِالتَمكين والأمن ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾. فهو «استِخلاف مَخصوص» لا «خِلافة عامَّة». وَالصِيَغ الإضافيَّة في المجرَّد (وَيَسۡتَخۡلِفۡ، يَسۡتَخۡلِفُ، وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ، لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ) تَتَوَزَّع بَين الإهلاك والإحلال (الأنعام 133، هود 57، الأعراف 129) وَالوَعد المَشروط (النور 55).",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ — النور (24:55)",
            "﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ — النور (24:55)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون «المُخَلَّفُونَ» السِياقيّ: كل صِيَغ المُخَلَّفينَ والتَخَلُّف (التفعيل في 9:118، التفعُّل في 9:120، الاسم المُخَلَّفُونَ/لِلۡمُخَلَّفِينَ في التوبة 81، 83 والفتح 11، 15، 16) مَحصورة حَصرًا في سياق واحِد: عَدَم النَفير مَع الرَسول. فالأبواب الثَلاثَة (التفعيل، التفعُّل، اسم المُخَلَّفُونَ) كَأَنَّها أَدوات لُغَويَّة مُتَخَصِّصَة لِوصف هذه الحالَة دون غَيرها.",
        "تَقابُل بِنيويّ بَين الإفعال والمجرَّد: الإفعال يَختَصّ تَقريبًا بِالوَعد (12 من 14)، بَينَما المجرَّد يَختَصّ بِالخِلافة المَكانيَّة (خَلِيفَة، خَلَٰٓئِف، خُلَفَآء). فلا يَلتَقي البابان في مَفعول واحِد: الإنسان «يُخلِف الوَعد» ولا «يُخلِف خَليفة»، و«يَخلُف قَومًا» ولا «يَخلُف ميعادًا». الصِيغة تَفرز المَعنى.",
        "الافتعال قُطبَيّ: في نحو 36 موضعًا يَرِد الاختلاف بَشَريًّا في الدين (ذَمّ)، وفي 6 مَواضِع يَرِد كَونيًّا (آيَة): ٱخۡتِلَٰف الَّيۡل وَالنَّهَار (مُكَرَّرَة في البقرة 164، آل عمران 190، يونس 6، المؤمنون 80)، وَٱخۡتِلَٰف أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ (الروم 22)، وَمُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا (في صِيَغ الاسم). فالافتعال يَنقَلِب من ذَمّ إلى مَدح بِتَبَدُّل المُتَعَلَّق فَقَط.",
        "نَفي «لا يُخۡلِفُ» الإلَهيّ: 6 مَواضِع تَنفي عَن الله إخلافَ الوَعد بِصِيَغ مُتَنَوِّعَة (لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ في آل عمران 9، 194، الرعد 31؛ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ في الحج 47، الروم 6؛ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ في الزمر 20). هذا نَمَط بِنيويّ ثابِت: حِين يَكون الفاعِل اللهَ في الإفعال، يَجيء بَعده النَفي القاطِع.",
        "الموضِع اليَتيم لِـ«أُخَالِفَكُمۡ» في هود 88 (في صيغة المُفاعَلَة) يَكشِف باب المُفاعَلَة المُهمَل في القرءان لهذا الجذر — موضِع واحِد فَقَط، وفيه شُعَيب يَنفي عَن نَفسه أن يُغايرَ قَومَه إلى ما نَهاهُم عَنه. فالقرءان يَفتَح باب المُفاعَلَة لِوَظيفة دلاليَّة دَقيقَة (المُغايَرة في الفِعل بَين شَخصَين) لا تَتَكَرَّر، تُمَيِّزه عَن الافتعال (الاختِلاف الجَماعيّ) وَالإفعال (إخلاف الوَعد)."
      ]
    },
    {
      "root": "شرق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «شرق» هو ظهور النور من جهة طُلوعه وانبثاقه. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ستّة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد الوصفيّ «شَرۡقِيّٗا/شَرۡقِيَّةٖ» يَنسب مكانًا أو شجرةً إلى جهة الشروق وَصفًا ثابتًا، والإفعال «أَشۡرَقَتۡ» يُفيد وقوع الإشراق على محلٍّ بفاعل من خارجه، والاسم المُفرد «ٱلۡمَشۡرِقُ/ٱلۡمَشۡرِقِ» يُسَمّي الجهة المُقابِلة للمغرب في خِطاب الملك والقِبلة، والجمع/المثنى «ٱلۡمَشَٰرِقِ/ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ» يَفتح المَطالِع بتعدّدها، واسم الفاعل/الحال «مُشۡرِقِينَ» يُؤقِّت الحدث بِلحظة طلوع الشمس على القوم، والمصدر «ٱلۡإِشۡرَاقِ» يَجعل الحدث اسمًا للزَمَن. ومدار الفرق: هل الجهة وَصفٌ ثابت أم اسمٌ يُسَمّى؟ هل المُشرِق فاعِل أم زَمَن أم حال؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَرۡقِيّٞ — المجرَّد الوصفيّ",
          "exemplar_wt": "شَرۡقِيّٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَرِد في القرءان وَصفًا منسوبًا إلى جهة الشروق: «شَرۡقِيّٗا» نَعتًا للمكان الذي انتَبَذَت إليه مريم ﴿مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ (مَريَم ١٦)، و«شَرۡقِيَّةٖ» نَعتًا لشجرة الزيتون في مَثَل النور ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ (النور ٣٥). والوَصف هنا ثابت في الموصوف: مكان شَرقيّ، شجرة شَرقيّة — لا فعل ولا حدث، بل نِسبة إلى جهة. والفرق الجوهريّ مع الاسم «ٱلۡمَشۡرِقُ»: المُشرِق اسمٌ يُسَمَّى به الجِهَة، أمّا الشَرقيّ فهو وَصفٌ يَنسب الموصوفَ إلى الجهة. ولذلك جاء في مَريَم نَعتًا للمكان، وفي النور نَعتًا للشجرة في سياق نفيٍ مُزدوَج ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ يَرفع عنها التَخصيص بجهةٍ دون أُخرى — والشجرة في المَثَل تَجمع نور الجِهَتَين فلا تَنحاز.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ (مَريَم ١٦)",
            "﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ﴾ (النور ٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشۡرَقَ — الإفعال (وقوع النور على محلّ)",
          "exemplar_wt": "وَأَشۡرَقَتِ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَشۡرَقَ» تُفيد وقوع الإشراق على محلٍّ بفاعلٍ ظاهر: الأرض تُشرِق بنور ربّها يومَ القيامة ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (الزُّمَر ٦٩). والباء في ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ تَكشف مصدر الإشراق: ليس النور من الأرض ولا من شمسٍ، بل من ربّها. والفرق مع اسم الفاعل «مُشۡرِقِينَ» حادّ: «مُشۡرِقِينَ» حالٌ يُؤقِّت القوم بلحظة طلوع الشمس عليهم، أمّا «أَشۡرَقَتۡ» فحَدَثٌ تامّ وَقَع على الأرض بِكُلِّها في موضع واحدٍ في القرءان كلّه، وهو موضع القيامة. والمصدر «ٱلۡإِشۡرَاقِ» (ص ١٨) يُقابِله بوصفه اسمًا لزمن الإشراق لا فعلًا له.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (الزُّمَر ٦٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N1",
          "bab_label": "ٱلۡمَشۡرِقُ — الاسم المُفرد (الجِهَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمَشۡرِقُ",
          "count": 6,
          "meaning": "«ٱلۡمَشۡرِقُ» اسمٌ يُسَمَّى به جِهَة الشروق، ولا يَرِد في القرءان إلّا مُقابَلًا بـ«ٱلۡمَغۡرِبُ» في سياقَين: سياق المُلك والربوبيّة ﴿لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُ﴾ (البقرة ١١٥، ١٤٢)، ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (الشُّعَراء ٢٨، المُزَّمِّل ٩)؛ وسياق القِبلة والحَدّ ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (البقرة ١٧٧)، ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ﴾ (البقرة ٢٥٨). والفرق الحادّ مع المجرَّد «شَرۡقِيّٞ»: المُشرِق اسمُ جهة لا يَختلف باختلاف الموصوف، والشَرقيّ نَعتٌ مَنسوب يَلزم موصوفًا. والفرق مع الجمع «ٱلۡمَشَٰرِقِ»: المُفرد يَنظر إلى الجهة جُملةً واحدة، والجمع يَفتح تَعدُّد المَطالع. والمُلاحَظ أنّ المُفرد لا يَرِد منفصلًا عن «ٱلۡمَغۡرِبُ» في أيّ موضع من ستّة — التَقابُل الثُنائيّ قانونه البِنيويّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ (البقرة ١١٥)",
            "﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (البقرة ١٤٢)",
            "﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (البقرة ١٧٧)",
            "﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (البقرة ٢٥٨)",
            "﴿قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (الشُّعَراء ٢٨)",
            "﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾ (المُزَّمِّل ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N2",
          "bab_label": "ٱلۡمَشَٰرِقُ / ٱلۡمَشۡرِقَانِ — الجمع والمُثَنّى",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمَشَٰرِقِ",
          "count": 5,
          "meaning": "حين يَنتقل القرءان من المُفرد «ٱلۡمَشۡرِقُ» إلى الجمع «ٱلۡمَشَٰرِقِ» أو إلى المُثَنّى «ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ» يَتغيّر مَنظور النَصّ: الجمع يَفتح المَطالع بِتَعدُّدها على مدار السَنَة، فالشمس تُشرِق كلّ يوم من مَطلَع مُختلف ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ﴾ (الصَّافَّات ٥)، ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾ (المَعارِج ٤٠)، وقد جاء وَصفًا لأرضٍ ﴿مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأَعراف ١٣٧). والمُثَنّى ﴿ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ (الزُّخرُف ٣٨، الرَّحمَن ١٧) يَرِد في مَوضِعَين: مَوضِع البُعد ﴿بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ يَستَعمل التَثنية لِلتَدليل على أَبعد ما يَكون البُعدُ بَين شَيئَين، وموضع رَبّ ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ يَجمَع الحَدَّين الأَقصَيَين لشروق الشمس وغروبها على مَدار السَنَة. والفرق مع المُفرد بَيِّن في كلّ موضع: المُفرد يَنظر إلى الجِهَة جملةً، والجمع/المُثَنّى يَكشف تَعدُّد مَطالعها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ﴾ (الأَعراف ١٣٧)",
            "﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ﴾ (الصَّافَّات ٥)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ (الزُّخرُف ٣٨)",
            "﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ (الرَّحمَن ١٧)",
            "﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ﴾ (المَعارِج ٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N3",
          "bab_label": "مُشۡرِقِينَ — اسم الفاعل/الحال (لحظة الشروق)",
          "exemplar_wt": "مُشۡرِقِينَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة «مُشۡرِقِينَ» اسم فاعل من الإفعال «أَشۡرَقَ» يَرِد في القرءان حالًا للقوم في موضِعَين فقط، يُؤقِّت الفعل الذي وَقَع عليهم بِلحظة طلوع الشمس: قوم لُوط الذين أَخَذَتهم الصَيحَة ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ (الحِجر ٧٣)، وقوم فرعون الذين أَتبَعوا بني إِسرائيل ﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ﴾ (الشُّعَراء ٦٠). والمُلاحَظ أنّ الحال «مُشۡرِقِينَ» يَلزم في الموضِعَين سياقَ حَدَثٍ كَونيٍّ يُسلَّط على قَومٍ في لَحظة فاصِلَة من النَهار. الفرق مع الفعل «أَشۡرَقَتۡ» (الزُّمَر ٦٩): «أَشۡرَقَتۡ» حَدَثٌ تامّ يَقَع على الأرض، و«مُشۡرِقِينَ» حالٌ يُؤقِّت القوم لا فعلٌ يُسنَد إليهم — هُم لم يُشرِقوا، بل أَدركَتهم لَحظة الشروق.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ (الحِجر ٧٣)",
            "﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ﴾ (الشُّعَراء ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N4",
          "bab_label": "ٱلۡإِشۡرَاقِ — المصدر (اسم الزَمَن)",
          "exemplar_wt": "وَٱلۡإِشۡرَاقِ",
          "count": 1,
          "meaning": "المصدر «ٱلۡإِشۡرَاقِ» يَرِد في موضع واحد من القرءان كلّه ﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ (ص ١٨)، مُقترنًا بـ«ٱلۡعَشِيِّ» — وهما زَمَنان مُتَقابِلان من النَهار. والفرق الحادّ مع الفعل «أَشۡرَقَتۡ»: المصدر هنا اسمٌ للزَمَن الذي يَقَع فيه الإشراق، لا فعلٌ يَجري. ولذلك دخَلت عليه الباء الزَمنيّة ﴿بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ — أي في وَقتَين مَعروفَين من النَهار. والفرق مع اسم الفاعل «مُشۡرِقِينَ»: «مُشۡرِقِينَ» حالٌ للقوم، و«ٱلۡإِشۡرَاقِ» وَقتٌ يُسَبَّح فيه. اجتماع المصدر مع «ٱلۡعَشِيِّ» في الآية يَكشف أنّ القرءان يَستَعمل الجَذر هنا لِتَسمية الزَمَن لا لِوصف الفِعل.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ (ص ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركزيّة — التَقابُل البِنيويّ الثُلاثيّ بَين الفعل والاسم والحال: «وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا» (الزُّمَر ٦٩) فعلٌ تامّ، و«مُشۡرِقِينَ» (الحِجر ٧٣؛ الشُّعَراء ٦٠) حالٌ يُؤقِّت القوم، و«ٱلۡإِشۡرَاقِ» (ص ١٨) اسمٌ للزَمَن. الجَذر الواحد يَتَوَزَّع على ثلاث مَنازل: حَدَث يَقَع، حالٌ يَلزم، وَقتٌ يُسَمَّى. ولا يَجتمع اثنان منها في موضع واحد.",
        "تَقابُل المُفرد والمُثَنّى في ربوبيّة الجهات: المُفرد ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (الشُّعَراء ٢٨؛ المُزَّمِّل ٩) يَنظر إلى الجهة جملةً، والمُثَنّى ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ (الرَّحمَن ١٧) يَكشف حَدَّي الشروق والغروب على مدار الفُصول، والجمع ﴿وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ﴾ (الصَّافَّات ٥) و﴿بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾ (المَعارِج ٤٠) يَفتح كلّ المَطالع. الجَذر الواحد يَتَدَرَّج: الجِهَة، فالحَدّان، فالمَطالع كلّها.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين الوَصف والاسم — مَريَم ١٦ والنور ٣٥: ﴿مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ نِسبَة المَكان إلى جِهَة الشروق، ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ نَفي النِسبة عن الشَجَرَة. لو استَعمل القرءان «ٱلۡمَشۡرِقِ» مَكان «شَرۡقِيّٞ» لانقَلب المعنى من نِسبَة وَصفٍ إلى تَعيين جِهَة. والمَلحوظ أنّ الوَصف «شَرۡقِيّٞ» لا يَرِد إلّا مَنفِيًّا (في النور) أو مُقَيِّدًا لمَكانٍ مَوصوف (في مَريَم) — لا يُسَنَد إلى الله ولا إلى مَخلوقٍ كاسمٍ مُستقلّ.",
        "اقتران «ٱلۡإِشۡرَاقِ» بـ«ٱلۡعَشِيِّ» في ص ١٨ يَكشف وَجهَ تَسمية الزَمَن في الجَذر: ﴿يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ — وَقتان من النَهار يُسَبَّح فيهما. القرءان لم يَستَعمل هنا «بِٱلصَّبَاحِ» ولا «بِٱلۡغُدُوّ» مع أنّهما مَوجودان في غَيره من الآيات، بل اختار المصدر «ٱلۡإِشۡرَاقِ» لِيَنسب الزَمَن إلى لَحظة طلوع نور الشمس بَعد العَشي، فالاسم هنا يَحمل صورة الحَدَث في الزَمَن.",
        "تَطابُق صياغَة العذاب في «مُشۡرِقِينَ»: قوم لُوط في الحِجر ٧٣ ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾، وقوم فرعون في الشُّعَراء ٦٠ ﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ﴾ — الحال نَفسها لقَومَين مُختَلِفَين في حَدَثَين مُختَلِفَين. والمَلحوظ أنّ القرءان لم يَستَعمل «مُشۡرِقِينَ» إلّا في سياق إِدراك القَوم بِفِعلٍ كَونيّ في لَحظة الشروق — لا كَوَصفٍ لِنُور ولا لِفاعلٍ مُختار، بل كَتَوقيتٍ يَلزم القَوم.",
        "موضع الإشراق الأَكبَر — الزُّمَر ٦٩: ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ هو الموضع الوحيد الذي يُسنَد فيه الفعل المُؤكَّد «أَشۡرَقَ» إلى الأرض كلّها لا إلى جُزء منها، ومَصدَر النور فيه ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ لا الشمس. وهذا يَكشف أنّ الجَذر في باب الإفعال يَصلح لِحَدَثٍ كَونيٍّ يَتَجاوَز نِظام الشمس المُعتاد، بِخلاف «مُشۡرِقِينَ» التي تَلزَم لَحظة طُلوع الشمس على القَوم في النَهار. الجَذر الواحد يَستَوعب لَحظة الدُنيا ولَحظة الآخرة بِبابَين مُختَلِفَين."
      ]
    },
    {
      "root": "طهر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "I",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المجرَّد يحمل الصفة الذاتيّة للطُّهر: حالٌ قائمةٌ في الذات (طَهور = شديد الطُّهر متعدّيه إلى غيره) أو مصدرٌ مؤكِّد (تَطۡهِيرٗا) أو فعلٌ لازم يصف ارتفاع الحَدَث (يَطۡهُرۡنَ).",
          "shawahid": []
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "II",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 9,
          "meaning": "التطهير فعلٌ مُتعدٍّ بفاعل خارج المتعلَّق: إمّا الله يطهِّر عباده/بيته/أهله، أو نبيٌّ مأمور بتطهير البيت (إبراهيم/إسماعيل)، أو رسولٌ مأمور بتطهير الثياب/الأموال. المتعدّي هنا فاعلٌ مُكلِّف ومفعولٌ يُغيَّر.",
          "shawahid": []
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "IV",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغة اسم تفضيل «أَطۡهَرُ» تأتي في سياق المقارنة: حالٌ أطهر من حال أخرى — لا فعلٌ متعدٍّ بل وصفٌ تفضيليّ.",
          "shawahid": []
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "V",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 4,
          "meaning": "السعي البَشريّ نحو الطُّهر بفعلٍ يقصده الفاعل لنفسه — الفاعل والمفعول واحد، والقصد ذاتيّ.",
          "shawahid": []
        },
        {
          "bab_key": "VII",
          "bab_label": "VII",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الثامن في «ٱطَّهَّرَ» (أصله ٱتْطَهَّرَ بإدغام التاء في الطاء) يحمل معنى المبالغة في تَطَهُّر النفس فعلاً قصديًّا — هنا للجَنابة، فعلٌ مأمورٌ يُؤدّى كاملاً بالماء.",
          "shawahid": []
        },
        {
          "bab_key": "asma_masader",
          "bab_label": "asma_masader",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 9,
          "meaning": "الأسماء تنقسم بحسب بابها الأصليّ: «مُطَهَّرَة/المُطَهَّرون» اسم مفعول للتفعيل — مَن وقع عليه التطهير الإلهيّ. «المُتَطَهِّرين» اسم فاعل للتَّفَعُّل — الساعون إلى الطُّهر. «المُطَّهِّرين» اسم فاعل للإفتعال — المُتمِّمون للفعل. «مُطَهِّرُك» اسم فاعل للتفعيل بفاعليّة إلهيّة.",
          "shawahid": []
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**تَفَرُّع البابَين: التفعيل إلهيّ ↔ التفعُّل/الافتعال بَشَريّ**: كلّ مواضع التفعيل التسعة فاعلها إمّا الله مباشرة (٧ مواضع: 3:42، 5:6 مرّتين، 8:11، 9:103، 33:33 مرّتين) أو مأمورٌ منه (نبيّ في 2:125، 22:26، 74:4). وكلّ مواضع التَّفَعُّل والإفتعال الخمسة فاعلها بَشَريّ يقصد لنفسه. فالباب الثاني = طُهرٌ يُمنَح، والخامس/الثامن = طُهرٌ يُكتَسَب. ولا يَجتمع البابان في موضع واحدٍ ابتداءً إلا في البقرة 222 حيث «يَطۡهُرۡنَ» (لازم) ثمّ «تَطَهَّرۡنَ» (قصديّ) — تَدَرُّجٌ من الحَدَث الذاتيّ إلى الفعل المقصود.",
        "**البقرة 222 — التَدَرُّج الثُلاثيّ في آيةٍ واحدة**: آية واحدة جمعت ثلاث طبقات: المجرَّد اللازم «يَطۡهُرۡنَ» (الحَدَث ينقطع)، ثمّ التَّفَعُّل «تَطَهَّرۡنَ» (فعلٌ يُقصَد)، ثمّ اسم فاعل التَّفَعُّل «ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ» (وصفٌ يلازم). الترتيب لا يقبل العكس: لا يصحّ التَّفَعُّل قبل ارتفاع الحَدَث الذاتيّ، ولا يَنال محبّة الله إلا مَن جعل التَّفَعُّل وصفًا لازمًا.",
        "**اقتران الإذهاب بالتطهير — قانون الإزالة قبل الإثبات**: في موضعَي التفعيل الكبيرَين يَسبق «إذهاب الرِّجس/الرِّجز» «التطهير»: الأنفال 11 «لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ» — الأحزاب 33 «لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ … وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا». التطهير الإلهيّ بناءٌ على هدم: تُزال الشَوائب أوّلًا ثمّ يُثبَت الطُّهر، ويُؤكَّد في الأحزاب بمصدر المجرَّد «تَطۡهِيرٗا».",
        "**طَهُور — الصِفة الذاتيّة المتعدّية**: كلمة «طَهُور» بصيغة فَعُول وردت موضعَين: الفرقان 48 للماء النازل من السماء، والإنسان 21 لشراب أهل الجنّة. صيغة فَعُول تحمل ذاتيّةً متعدّيّة (طاهر في نفسه يُطهِّر غيره)، فيكون الماء والشراب الأخرويّ في باب واحد: الطُّهر فيهما صفةٌ ذاتيّة لا تطرأ ولا تُستحدَث، بخلاف طُهر العباد الذي إمّا يُمنَح (التفعيل) أو يُكتسَب (التفعُّل/الافتعال).",
        "**اقتران تطهير + زكو — انفكاكٌ دلاليّ**: التوبة 103 «تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا» — جذران اقترنا في فعلٍ واحد بآلةٍ واحدة (الصدقة)، لكنّهما لا يَتطابقان: التطهير إزالةُ الشَوائب (سَلبيّ)، والتزكية إنماءٌ ورفعٌ (إيجابيّ). الصدقة تجمع الأثرَين."
      ]
    },
    {
      "root": "عجل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَدور جذر «عجل» في القرءان حول مَحور دلاليّ مَركَزيّ: «طَلَب الشيء أو إنزاله قَبل أوانه المُقَدَّر». المجرَّد يَحمِل الحال البَشَريَّة (عَجِلَ بِنَفسه) وَالاسم المَصدَر (عَجَلَة، عَجُول، عَجَل)، وفيه الجِبِلَّة ﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖ﴾؛ التفعيل يَنقُل الفِعل إلى فاعِل مُتَعَدٍّ يُقَدِّم الشَيء لِغَيره (الله يُعَجِّل الخَير أو العَذاب)؛ الإفعال يَرِد في موضِع يَتيم لِلحَمل على العَجَلَة (مَا أَعۡجَلَكَ — طه ٨٣)؛ التفعُّل في موضِع يَتيم لِطَلَب الذات لِلتَقديم (تَعَجَّلَ في يَوۡمَيۡنِ — البَقَرَة ٢٠٣)؛ والاستفعال — وَهو الأَكثَر دَوَرانًا في صِيَغ الفعل المُضارِع (تَسۡتَعۡجِلُونَ، يَسۡتَعۡجِلُ) — يَطلُب التَقديم من الله (الكافِرون يَسۡتَعۡجِلون العَذاب، النَبيّ يُنهَى عَن الاستِعجال بِالقُرءان). الاسم «العِجۡل» (الحَيَوان الذي عَبَدَه قَوم موسى) مَوضوع داخل الجذر صَوتيًّا، ومُحَيِّر دلاليًّا — والقُرءان لا يَفصِل بَين الجَذرَين رَسمًا. والقَرين الأَكبَر لِباب الاستفعال هو «العَذاب» (12 موضِعًا تَقريبًا)، فالاستِعجال في القُرءان قُرين الكُفر بِالساعة وَالاستِخفاف بِالوَعيد.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَجِلَ — المجرَّد (الحال والجِبِلَّة)",
          "exemplar_wt": "عَجِلۡتُ / عَجُولٗا / عَجَلٖ",
          "count": 29,
          "meaning": "المجرَّد في «عجل» يَجمَع الفِعل (عَجِلَ يَعۡجَل) وَالأسماء المَصدَريَّة (العَجَلَة، العَجُول، العَجَل) — وَهو الباب الذي يَصِف العَجَلَة بوَصفها حالًا قائمةً بِالنَفس لا فِعلًا مُتَعَدِّيًا. يَرِد فيه فِعل النَبيّ المَنهيّ عَنه ﴿وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥ﴾ ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾، وفِعل موسى المُعتَذِر ﴿وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾، وَالاستِفهام التَوبيخيّ ﴿أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ﴾. ويَنفَرِد المجرَّد بِبَيان جِبِلَّة الإنسان ﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾ ﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖ﴾ — أي العَجَلَة مادَّة خَلقه لا عارِض طارِئ. والمجرَّد يَستَوعِب أيضًا الاسم المَفعول «العِجۡل» (الحَيَوان الصَغير المُسرِع نُمُوًّا) بِصيغَتَيه: عِجل قَوم موسى المَعبود ﴿عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌ﴾، وَالعِجل المَشويّ الذي قَدَّمَه إبراهيم لِضَيفه ﴿فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾ — الإسرَاء (17:11)",
            "﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ﴾ — الأنبيَاء (21:37)",
            "﴿وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا﴾ — طه (20:114)",
            "﴿قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾ — طه (20:84)",
            "﴿فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾ — طه (20:88)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَجَّلَ — التفعيل (تَقديم الشيء من فاعِل لِغَيره)",
          "exemplar_wt": "عَجَّلۡنَا / يُعَجِّلُ / عَجِّل",
          "count": 5,
          "meaning": "التفعيل في «عجل» يَنقُل الجذر من «الحال القائمة بِالنَفس» (المجرَّد) إلى «إنزال الشيء قَبل أوانه على غَيره» (مُتَعَدّ). والفاعِل في 4 من 5 مَواضِع هو الله ﴿وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ﴾ ﴿عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ﴾ ﴿لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ ﴿فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ﴾، والمَوضِع الخامِس دُعاء الكافِرين لِلَّه ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ — وَهو نَفسه طَلَبٌ لِلَّه أن يُعَجِّل لَهم نَصيبَهم. فالمَفعول الثَّابِت في التفعيل ثُنائيّ القُطبَين: إمَّا الخَير (المَغانِم، ما يَشاء الله من الدنيا) أو الشَّرّ/العَذاب (قِطّ الكافِر، عَذاب المُؤاخَذَة). ويَتَكَشَّف بِنيويًّا أن «يُعَجِّل اللهُ» في القرءان مَوقوف على إرادة الله لا على طَلَب الإنسان — وَالآيَة المَفصَليَّة يونس 11 تَنفي صَريحًا أن يَستَجيب الله لِعَجَلَة الإنسان، لِأنَّ ذلك يَؤول إلى قَضاء أَجَلِه ﴿لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡ﴾. فالباب يَكشِف رَحمة بِنيويَّة: عَدَم تَعجيل الله = إمهال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ — يُونس (10:11)",
            "﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾ — الإسرَاء (17:18)",
            "﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ﴾ — الكَهف (18:58)",
            "﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ — صٓ (38:16)",
            "﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ﴾ — الفَتح (48:20)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡجَلَ — الإفعال (الحَمل على العَجَلَة)",
          "exemplar_wt": "أَعۡجَلَكَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «عجل» يَرِد في موضِع يَتيم فَريد ﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ — وَالخِطاب من الله لِموسى حَين سَبَقَ قَومَه إلى الميقات. والفَرق الدلاليّ بَين هذا الباب وَالمجرَّد دَقيق وَجَوهَريّ: المجرَّد ﴿وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾ يَصِف فِعل موسى من جِهَة نَفسه (اخْتَرتُ العَجَلَة)، أمَّا الإفعال ﴿مَآ أَعۡجَلَكَ﴾ فيَستَفهِم عَن السَّبَب الذي حَمَلَه على العَجَلَة (ما الذي جَعَلَكَ عَجِلًا؟) — فالهَمزَة هنا هَمزَة تَعدِية تَنقُل العَجَلَة من حال الفاعِل إلى أَثَر فاعِلٍ آخَر فيه. وَهذا التَقابُل البِنيويّ في سياق واحِد (طه 83 ⇄ طه 84) من أَدَقّ تَجاوُرات الأبواب في القرءان: السؤال الإلَهيّ بِالإفعال ⇄ الجَواب البَشَريّ بِالمجرَّد. والمَفعول في الإفعال = «الكاف» (الذات المَحمولَة)، والمُتَعَلَّق «عَن قَومِك» — فالإعجال يَستَلزِم تَركَ شيءٍ لِأجل المَطلوب.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ — طه (20:83)",
            "﴿قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾ — طه (20:84)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَعَجَّلَ — التفعُّل (طَلَب الذات لِلتَقديم)",
          "exemplar_wt": "تَعَجَّلَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعُّل في «عجل» يَرِد في موضِع يَتيم ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ﴾ — في أَيَّام الحَجّ المَعدودات. والمُطاوَعَة الإراديَّة هنا واضحة: الفاعِل يَتَكَلَّف لِنَفسه التَقديم، يَختار أن يَفرَغ من المَناسِك في يومَين بَدَلَ ثَلاثَة. (٢) أنَّه الموضِع الوَحيد الذي يَأتي بِالتَقابُل البِنيويّ المُباشَر مَع «تَأَخَّر» (باب التفعُّل من جذر «أخر») في آيَة واحِدَة — وهذا التَجاوُر يَكشِف أن باب التفعُّل في الجذرَين مُتَّسِق بِنيويًّا: المُطاوَعَة الإراديَّة في الزَمن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ — البَقَرَة (2:203)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَعۡجَلَ — الاستفعال (طَلَب التَقديم من الله)",
          "exemplar_wt": "تَسۡتَعۡجِلُونَ / يَسۡتَعۡجِلُ / ٱسۡتِعۡجَالَهُم",
          "count": 22,
          "meaning": "الاستفعال هو الباب الأَكثَر دَوَرانًا في الجذر فِعليًّا (نَحو ٢٢ موضِعًا بِين الفِعل والاسم المَصدَر والاسم الفاعِل)، وَهو الباب الذي يَنقُل الجذر إلى وَظيفته القُرءانيَّة المَركَزيَّة: «طَلَب الإنسان من الله أن يُعَجِّل له شَيئًا قَبل أَجَله المُقَدَّر». والمُتَعَلَّق الغالِب في 12 موضِعًا تَقريبًا هو «العَذاب» ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ﴾ ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ﴾ — وَالاستِعجال هنا قَرين الكُفر بِالساعة وَالاستِخفاف بِالوَعيد، يَصدُر من المُجرِمين وَالذين لا يُؤمِنون بِالساعة. وفي 3 مَواضِع المُتَعَلَّق «السَّيِّئَة» قَبل الحَسَنَة ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ﴾ ﴿لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ — وَالمَوضِع الأَخير على لِسان صالِح يَلوم قَومَه. والصِيَغ المَنهيَّة عَنها ﴿فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ﴾ (النَّحل 1 عَن أَمر الله) ﴿فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ﴾ (الأنبيَاء 37 عَن الآيَات) ﴿وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ﴾ (الأحقاف 35 خِطاب لِلنَبيّ) ﴿فَلَا يَسۡتَعۡجِلُونِ﴾ (الذاريَات 59 عَن العَذاب) تَكشِف أن الاستِعجال مَنهيّ عَنه في القرءان من الجانبَين: من الكافِر لِأنَّه استِخفاف، وَمن المُؤمِن لِأنَّه استِبطاء لِرَحمة. ويَنفَرِد الاستفعال بِالمَصدَر ﴿ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ﴾ — وَهو المَوضِع الوَحيد الذي يَكون فيه المُتَعَلَّق «الخَير» لا الشَّرّ.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ — يُونس (10:50)",
            "﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ﴾ — الرَّعد (13:6)",
            "﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ — النَّحل (16:1)",
            "﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ — الحج (22:47)",
            "﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ﴾ — الأحقَاف (46:35)",
            "﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا﴾ — الشُّوري (42:18)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — العاجِلَة وَالعِجل وَالعَجَل",
          "exemplar_wt": "ٱلۡعَاجِلَةَ / ٱلۡعِجۡلَ / عَجَلٖ",
          "count": 11,
          "meaning": "الأسماء في الجذر تَتَوَزَّع على ثَلاثَة أَنماط دلاليَّة مُتَمَيِّزَة: (١) «العاجِلَة» وَصفًا لِلدُّنيا ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ﴾ ﴿كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ﴾ — وَهي اسم الفاعِلة المُؤَنَّث من المجرَّد، تُسَمَّى الدنيا بها لِأنَّها تَتَقَدَّم على الآخِرة في الحُضور وَالنَيل، فيُقابِلها ﴿يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ ﴿وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾؛ (٢) «العِجۡل» الحَيَوان (5 مَواضِع تَقريبًا): عِجۡل قَوم موسى المَعبود ﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ ﴿فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ﴾، وَعِجۡل إبراهيم ﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾ ﴿فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾؛ (٣) المَصدَر «عَجَل» مادَّة الخَلق ﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖ﴾، وَ«ٱسۡتِعۡجَال» المَصدَر من الاستفعال ﴿ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ﴾، وَ«مُسۡتَعۡجِلِينَ» اسم الفاعِل من الاستفعال ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ في مَواضِع. والاسم الفاعِل المُؤَنَّث «عَاجِلَة» وَالاسم المَصدَر «عَجَل» يَكشِفان أن المجرَّد يَملِك ثَراءً اسميًّا أَكبَر من ثَرائه فِعليًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ — الإنسان (76:27)",
            "﴿كـَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ﴾ ﴿وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ — القِيَامة (75:20-21)",
            "﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ﴾ — الأعرَاف (7:148)",
            "﴿فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾ — هُود (11:69)",
            "﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ — الذَّاريَات (51:26)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون «الاستِعجال بِالعَذاب»: في 12 من 22 موضِع لِباب الاستفعال يَكون المُتَعَلَّق هو «العَذاب» صَريحًا، وفي 3 مَواضِع «السَّيِّئَة قَبل الحَسَنَة» — أي 15 من 22 (نَحو ٦٨٪) في سياق طَلَب الكافِر لِالعَذاب استِخفافًا. هذا تَخصيص بِنيويّ ثابِت: الاستفعال في «عجل» مَوقوف عَلى مَسار التَكذيب بِالساعة، لا يُستَعمَل في الخَير إلا في مَصدَره الفَريد ﴿ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ﴾ (يونس 11) الذي يَكشِف فِطرَة الإنسان العاجِلة.",
        "تَقابُل المجرَّد ⇄ الإفعال في سياق واحِد (طه 83-84): القرءان يَجمَع البابَين في آيَتَين مُتَتاليَتَين — السؤال الإلَهيّ بِالإفعال ﴿وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ ثُمَّ الجَواب البَشَريّ بِالمجرَّد ﴿وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ﴾. فالهَمزَة في «أَعۡجَلَكَ» تَستَفهِم عَن السَّبَب الحامِل، وَالمجرَّد «عَجِلۡتُ» يُجيب من جِهَة الفاعِل نَفسه. هذا أَوضَح تَقابُل بِنيويّ بَين الإفعال وَالمجرَّد في الجذر كُلِّه.",
        "تَناوُب ﴿بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ﴾ ⇄ ﴿بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ في قِصَّة إبراهيم: هود 69 (حَنيذ — أي مَشويّ) وَالذاريَات 26 (سَمين). والقِصَّة واحِدَة (ضيف إبراهيم من المَلائكة)، وَالاسم نَفسه (عِجۡل)، وَالحَرف نَفسه (الباء)، لكن الوَصف يَختَلِف: في هود (مَقام الحُكم) الوَصف بِالطَبخ، وفي الذاريات (مَقام الكَرَم) الوَصف بِالسِمَن. تَناوُب بِنيويّ دَقيق يَحفَظ الاسم وَيُبَدِّل النَعت.",
        "غِياب باب المُفاعَلَة وَباب التَفاعُل وَباب الانفِعال وَباب الافتعال: الجذر «عجل» لا يَرِد في القرءان في أَيّ من هذه الأبواب الأَربَعة. هذا غِياب بِنيويّ مَقصود: المُفاعَلَة وَالتَفاعُل تَستَلزِمان طَرَفَين فاعِلَين مُتَبادِلَين، وَالعَجَلَة في القرءان حال أُحاديَّة (الإنسان عَجول، وَالله يُعَجِّل أو لا يُعَجِّل) لا يَتَبادَلها اثنان. وَالافتعال (لِالاتِّخاذ والاختِيار) لا يَرِد لِأن العَجَلَة لا تُتَّخَذ صَنعَةً وَإنَّما تَكون جِبِلَّة أو طَلَبًا.",
        "الاسم «العاجِلَة» — وَصف الدنيا بِباب المجرَّد: في 3 مَواضِع تُسَمَّى الدنيا «العاجِلَة» (الإسراء 18، القيامة 20، الإنسان 27)، وَيُقابِلها صَريحًا ﴿ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ ﴿يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ — وَهذا تَقابُل بِنيويّ ثابِت في كُلّ مَواضِعها الثَلاثَة. والاسم اسم فاعِلة من المجرَّد، فالدنيا «تَعۡجَل» في الحُضور وَالانقِضاء — والآخِرة «تَتَأَخَّر» وَ«تَثقُل». المُقابِل اللُغَويّ لِالعاجِلَة في القرءان ليس «الآجِلَة» (لا تَرِد) بَل «الآخِرَة»."
      ]
    },
    {
      "root": "عرف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذرٌ يَدور على إدراك الشَّيء بِعَلامَتِه المُمَيِّزَة، فالمَعرِفَة في القُرءان لَيست عِلمًا مُجَرَّدًا بَل تَمييزٌ بِسيما ظاهِرَة (تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ — البقرة 273، الأعراف 46، 48، مُحَمَّد 30، الرَّحمن 41). يَتَفَرَّع الجَذر في القُرءان عَبر خَمسَة أَبواب: المُجَرَّد يَدُلّ على الإدراك بِالعَلامَة (عَرَفَ، يَعۡرِف، تَعۡرِفُهُم) ومنه اسم المَوقِف (عَرَفَٰت) والمُرسَلات (عُرۡفًا) لاتِّباع بَعضِها بَعضًا في عُرفٍ ظاهِر. التَّفعيل لِلتَّبيين والتَّعريف (عَرَّفَهَا الجَنَّةَ، عَرَّفَ بَعضَه). الإفعال للجَعل في حالَة التَّعَرُّف (يُعۡرَفُ، يُعۡرَفۡنَ) — يَجعَل المَوصوفَ مَعروفًا بِسيما. التَّفاعُل لِتَبادُل المَعرِفَة بَين طَرَفَين (يَتَعَارَفُونَ، لِتَعَارَفُوٓا) في مَوقِفَين مُتَقابِلَين: قِصَر الدُّنيا والتَّمايُز الإنسانيّ. الافتِعال لِلإقرار الذاتيّ بِالذَّنب (ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ) — تَعريفُ النَّفس بِما خَفِيَ مِنها. وَتَتَمَحوَر الأَسماء حَول ثُنائيَّة قُطبيَّة قانونيَّة: «المَعروف ↔ المُنكَر» (28 مَوضِعًا في الأَمر والنَّهي والإِنفاق والوَصايا)، حَيث المَعروف ما تَعۡرِفُه الفِطرَة بِسيما الخَير، والمُنكَر ما تَجهَلُه فَتَستَنكِرُه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد (فَعَلَ)",
          "exemplar_wt": "عَرَفَ",
          "count": 20,
          "meaning": "الإدراك بِالعَلامَة الظاهِرَة لا بِالعِلم المُجَرَّد؛ يَتَكَرَّر بِنمط «تَعۡرِفُ/يَعۡرِفُونَ + بِـ + سيما/سيماهُم» في خَمسَة مَواضِع (البقرة 273، الأعراف 46، 48، مُحَمَّد 30، الرَّحمن 41) لِتَأكيد أَنّ المَعرِفَة في القُرءان حِسّيَّة-عَلاميَّة. يَشمَل: مَعرِفَة أَهل الكِتاب لِلنَبيّ كَمَعرِفَة أَبنائهم (البقرة 146، الأنعام 20)، ومَعرِفَة الحَقّ المَسموع (المائدة 83)، ومَعرِفَة يوسف لِإخوَتِه دونَ عَكس (يوسف 58)، ومَعرِفَة نِعمَة الله ثُمَّ إنكارها (النَّحل 83). ويَشمَل اسمَ المَوقِف «عَرَفَٰتٖ» (البقرة 198) لأَنّه مَوضِع تَعارُف الناس في الحَجّ، و«عُرۡفًا» (المُرسَلات 1) لاتِّباع بَعضِها بَعضًا في نَسَقٍ ظاهِر، وتَعۡرِفُ في الوُجوه نَضرَةَ النَّعيم (المُطَفِّفين 24) أَو إنكار الكُفر (الحَجّ 72).",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"تَعۡرِفُهُم\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:273\", \"verse\": \"﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يَعۡرِفُونَهُۥ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:146\", \"verse\": \"﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"عَرَفَٰتٖ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:198\", \"verse\": \"﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"فَعَرَفَهُمۡ\", \"ref\": \"يُوسُف 12:58\", \"verse\": \"﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يَعۡرِفُونَ\", \"ref\": \"النَّحل 16:83\", \"verse\": \"﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"عُرۡفٗا\", \"ref\": \"المُرسَلات 77:1\", \"verse\": \"﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَّفعيل (فَعَّلَ)",
          "exemplar_wt": "عَرَّفَ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَّبيين والإِعلام بِالشَّيء بَعدَ خَفائه؛ مَوضِعان فَقَط في القُرءان كُلِّه، وكِلاهُما في سياق إظهار ما كانَ مَستورًا: ﴿عَرَّفَهَا لَهُمۡ﴾ (مُحَمَّد 6) — اللهُ يُعَرِّف أَهلَ الجَنَّةِ مَنازِلَهم فيها بَعدَ أَن كانَت غَيبًا، و﴿عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾ (التَّحريم 3) — النَبيُّ يُعَرِّف زَوجَتَه بَعضَ الحَديث الذي أَظهَرَه اللهُ عَلَيه. الباب يَنقُل الجَذرَ من الإدراك الذاتيّ (المجرَّد) إلى الإعلام بِالغَير، مَع تَلازُم «التَّعريف الجُزئيّ + الإعراض الجُزئيّ» في التَّحريم 3 كَأَدَبٍ نَبَويّ في كَشف الأَسرار.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"عَرَّفَهَا\", \"ref\": \"مُحمد 47:6\", \"verse\": \"﴿وَيُدۡخِلُهُمُ ٱلۡجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمۡ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"عَرَّفَ\", \"ref\": \"التَّحريم 66:3\", \"verse\": \"﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال (أَفۡعَلَ)",
          "exemplar_wt": "يُعۡرَفُ",
          "count": 2,
          "meaning": "جَعلُ المَوصوف مَعروفًا بِعَلامَة ظاهِرَة — كِلا المَوضِعَين بِالبِناء لِلمَجهول وَبِلازِمَة «بِسيما/جَلابيب» الفاصِلَة: ﴿أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَ﴾ (الأحزاب 59) — الجَلباب عَلامَةُ التَّعَفُّف فَيُعرَفنَ بِها، و﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (الرَّحمن 41) — المُجرِمون يُجعَلون مَعروفين بِسيمَا الإجرام فَيُؤخَذون. البِنيَتان مُتَقابِلَتان: في الأحزاب التَّعَرُّف يَدفَع الأَذى، وفي الرَّحمن التَّعَرُّف يَستَجلِب الأَخذ بِالنَّواصي والأَقدام. باب الإفعال يَجعَل الذاتَ مَوضوعًا لِلتَّعَرُّف لا فاعِلًا.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"يُعۡرَفۡنَ\", \"ref\": \"الأحزَاب 33:59\", \"verse\": \"﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يُعۡرَفُ\", \"ref\": \"الرَّحمٰن 55:41\", \"verse\": \"﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "التَّفاعُل (تَفاعَلَ)",
          "exemplar_wt": "تَعَارَفَ",
          "count": 2,
          "meaning": "تَبادُل المَعرِفَة بَين طَرَفَين فَأَكثَر؛ مَوضِعان فَقَط في القُرءان وَهُما في سياقَين مُتَقابِلَين بِنيويًّا: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يونس 45) — أَهل الحَشر يَتَعارَفون كَمَن لَم يَلبَث إلا ساعَةً، فَيَكشِف التَّعارُف قِصَرَ الدُّنيا، و﴿لِتَعَارَفُوٓاْ﴾ (الحُجُرات 13) — الشُّعوب والقَبائل عِلَّتُها التَّعارُف لا التَّفاخُر. البابُ يَجعَل الجَذرَ ثُنائيّ الاتِّجاه بَين الذَّوات، وَيَربِط التَّعارُف بِغايَتَين: انكِشافِ حَقيقَة الزَّمَن في الحَشر، وانكِشافِ حَقيقَة التَّمايُز الإنسانيّ في الدُّنيا.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"يَتَعَارَفُونَ\", \"ref\": \"يونس 10:45\", \"verse\": \"﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"لِتَعَارَفُوٓاْۚ\", \"ref\": \"الحُجُرات 49:13\", \"verse\": \"﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "الافتِعال (ٱفۡتَعَلَ)",
          "exemplar_wt": "ٱعۡتَرَفَ",
          "count": 3,
          "meaning": "تَعريف النَّفس بِما خَفِيَ مِنها — الإقرار الذاتيّ بِالذَّنب؛ ثَلاثَة مَواضِع في القُرءان كُلُّها مُتَلازِمَة بِنيويًّا مَع «بِذُنوبِهِم/بِذَنبِهِم»: ﴿ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ (التَّوبَة 102) — اعتِرافُ الدُّنيا مَع رَجاء التَّوبَة، و﴿فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (غافر 11) — اعتِرافُ الآخِرَة مَع طَلَب الخُروج بَعدَ فَواتِه، و﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (المُلك 11) — اعتِرافٌ يَستَتبِعُه السُّحق. باب الافتِعال يَدُلّ على الفِعل الذاتيّ المُتَكَلَّف: الإنسانُ يَتَكَلَّف تَعريفَ نَفسِه بِما كانَ يُخفيه، فَيَنقَلِب من المُنكِر (الجاهِل بِنَفسِه) إلى العارِف بِها. والصياغَة «بِـ + ذَنب» لا تَتَخَلَّف في المَواضِع الثَّلاثَة — حَرفُ الجَرّ «بِـ» يَضبُط مَتعَلَّق الاعتِراف بِخِلاف العَرَبيَّة اللاحِقَة.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"ٱعۡتَرَفُواْ\", \"ref\": \"التَّوبَة 9:102\", \"verse\": \"﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"فَٱعۡتَرَفۡنَا\", \"ref\": \"غافر 40:11\", \"verse\": \"﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَٱعۡتَرَفۡنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلۡ إِلَىٰ خُرُوجٖ مِّن سَبِيلٖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"فَٱعۡتَرَفُواْ\", \"ref\": \"المُلك 67:11\", \"verse\": \"﴿فَٱعۡتَرَفُواْ بِذَنۢبِهِمۡ فَسُحۡقٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمَعۡرُوف",
          "count": 42,
          "meaning": "ثُلاثَة حُقول اسميَّة كُبرى: (أ) «المَعروف» بِأَل والإضافَة (28 مَوضِعًا) قُطبٌ تَشريعيّ ثابِت يُقابِل «المُنكَر» في الأَمر والنَّهي ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (آل عِمران 104، 110، 114، التَّوبَة 71، 112، الحَجّ 41، لُقمان 17)، وفي عُقود النِكاح والطَّلاق والوَصيَّة والإنفاق ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (البقرة 229)، ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ (النساء 19). (ب) «الأَعراف» مَوضِعان فَقَط — في سورَة الأَعراف 46 و48 — لِلمُرتَفَع الفاصِل بَين الجَنَّة والنار يُعرَف مِنه أَهلُ كِلا الفَريقَين بِسيماهُم. (ج) «العُرف» مَرَّةً واحِدَة ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ﴾ (الأعراف 199) مُطابِقًا لِلمَعروف بِصيغَة المَصدَر المُجَرَّد، فَدَلَّ على أَنّ «العُرف» والمَعروف» يَلتَقيان في كَون الشَّيء مَعلومًا حَسَنًا بِالفِطرَة. وَكَلِمَة «مَّعۡرُوفَةٌ» في يوسف 12:30 ﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ تَصِف نِسوَةَ المَدينَة بِأَنّ خَبَرَهُنَّ مَعروف مُنتَشِر.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"بِٱلۡمَعۡرُوفِ\", \"ref\": \"آل عِمران 3:104\", \"verse\": \"﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"بِمَعۡرُوفٍ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:229\", \"verse\": \"﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"بِٱلۡمَعۡرُوفِ\", \"ref\": \"النِّسَاء 4:19\", \"verse\": \"﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"ٱلۡأَعۡرَافِ\", \"ref\": \"الأعرَاف 7:46\", \"verse\": \"﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"بِٱلۡعُرۡفِ\", \"ref\": \"الأعرَاف 7:199\", \"verse\": \"﴿خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"مَّعۡرُوفَةٌۚ\", \"ref\": \"يُوسُف 12:30\", \"verse\": \"﴿وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "ثُنائيَّة «المَعروف ↔ المُنكَر» قُطبٌ قُرءانيٌّ ثابِت في سَبعَة مَواضِع بِصياغَة الأَمر والنَّهي المُتَلازِمَة ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (آل عِمران 104، 110، 114، التَّوبَة 71، 112، الحَجّ 41، لُقمان 17). والمَلاحَظ أَنّ المَعروف لا يُعَرَّف ولا يُحَدَّد ولا يُحصَر بِقائمَة في القُرءان، لأَنّه ما تَعۡرِفُه الفِطرَة السَّليمَة بِنَفسِها — يَكتَفي الجَذر بِالإحالَة إلى مَعلومٍ مُشتَرَك. ومنه ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ﴾ (الأعراف 199) بِصيغَة المَصدَر المُجَرَّد دونَ تَحديد.",
        "النَّحل 83 تَجمَع الجَذرَ مَع ضِدِّه في آيَةٍ واحِدَة بِفاصِل «ثُمَّ» الذي يَكشِف زَمَن الجُحود: ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ — المَعرِفَة سابِقَة، والإنكار لاحِق، فَلَيس الإنكارُ جَهلًا بَل عِلمٌ مَدفونٌ بِالاختِيار. وَيوسف 58 تَجمَعُهُما في تَقابُلٍ بَدَنيّ بَين الطَّرَفَين ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ — يوسفُ يَعرِف، وهُم يُنكِرون، بِنفس المَشهَد ولكِن بِاتِّجاهَين مُتَعاكِسَين. الجَذرُ يَفصِل بَين العارِف والمُنكِر بِالعَلامَة لا بِالحَقيقَة.",
        "باب الافتعال (ٱعۡتَرَفَ) مَحصور في القُرءان بِثَلاثَة مَواضِع كُلُّها مُتَلازِمَة بِنيويًّا مَع «بِـ + ذَنب/ذُنوب»: التَّوبَة 102، غافِر 11، المُلك 11. لا يَتَخَلَّف الحَرف «بِـ» ولا المَتعَلَّق «ذَنب» في مَوضِع واحِد. والتَّوزيع الزَّمَنيّ مُنتَظِم: التَّوبَة في الدُّنيا مَع رَجاء التَّوبَة، وغافِر في البَرزَخ مَع طَلَب الخُروج، والمُلك بَعد دُخول السَّعير مَع السُّحق. الجَذرُ يَجعَل الاعتِرافَ بِالذَّنب على ثَلاث طَبَقات زَمَنيَّة، وقيمَتُه تَتَناقَص كُلَّما تَأَخَّر.",
        "البِنيَة الشَّرطيَّة في مُحَمَّد 30 تَكشِف حَدًّا قُرءانيًّا لِلتَّعَرُّف: ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ — التَّعَرُّف بِالسيما مُعَلَّقٌ بِمَشيئَةٍ مَخصوصَة (لَو نَشاء)، أَمّا التَّعَرُّف بِلَحن القَول فَمُؤَكَّدٌ بِنون التَّوكيد الثَّقيلَة. السيما تَحتاج إِراءَةً إلٰهيَّة، ولَحنُ القَول يَنكَشِف بِنَفسِه — قَرينَتان لِلمَعرِفَة، واحِدَة مَوهوبَة وأُخرى مُكتَسَبَة بِالسَّماع.",
        "باب التفاعُل (تَعارُف) مَوضِعان فَقَط مُتَقابِلان قُطبيًّا: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يونس 45) في الحَشر يَكشِف قِصَر الدُّنيا — ﴿كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ﴾، و﴿لِتَعَارَفُوٓاْ﴾ (الحُجُرات 13) في الدُّنيا يَكشِف غايَةَ الاختِلاف القَبَليّ. التَّعارُف في الأَولى نَتيجَةٌ بَعدَ فَوات الفُرصَة، وفي الثانيَة عِلَّةٌ قَبل فَواتِها. وَكِلا المَوضِعَين يَنفي التَّفاخُر: في الحَشر بِكَشف زَيف العُمر، وفي الدُّنيا بِكَشف ﴿أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾."
      ]
    },
    {
      "root": "قبل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قبل» — مِحوَر السَّبق الزَمَنيّ والمُواجَهَة المَكانيَّة والقَبول الإِلَهيّ في القُرءان (٢٩٤ مَوضعًا) — يَدور حَول دلالتَين مُتَكامِلَتَين: السَّبق في الزَمَن (قَبۡلُ، قَبۡلَ) والمُواجَهَة في الجِهَة (قِبَلَ، قِبۡلَة، أَقۡبَلَ، مُتَقابِلين). والقُطبيَّةُ الكُبرى: قَبۡل ↔ بَعۡد — أَكبَر تَقابُل زَمَنيّ في القُرءان (~٤٠+ آيَة جَمعًا)، يُكَوِّن بِنيَةَ الزَمَن كَما يُكَوِّن مَشرِق/مَغرِب بِنيَةَ المَكان. والقانونُ الأَكبَر: التَمييز الصَوتيّ بَين فَتح القاف (للزَمَن) وكَسرها (للجِهَة) يُقابِله تَمييز دلاليّ ثابِت لا يَنكَسِر، فالـ«قَبۡل» سَبق زَمَنيّ، والـ«قِبَل» مُواجَهَة مَكانيَّة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَبَلَ — المُجَرَّد (الظَّرف والجِهة والقَبِيل)",
          "exemplar_wt": "قَبۡلُ / قَبۡلَ / قِبَلَ / قِبۡلَة / قَبِيل / قَبَآئِل",
          "count": 263,
          "meaning": "المُجَرَّد في «قبل» — وَهُوَ أَوسَع أَبواب الجَذر بِفارقٍ هائل (٢٦٣ مَوضعًا) — يَتَوَزَّع على خَمس طَبَقاتٍ بِنيويَّة مُتَمايزَة يَجمَعُها مَعنى السَّبق أَو المُواجَهَة. الطَبَقَةُ الأُولى: الظَّرف الزَمَنيّ السابِق — أَكثَر استعمالات الجذر دَوَرانًا، يَرِد في صيغَتَين: «مِن قَبۡلُ» مُنقَطِعَة عن الإضافَة بِبِناءٍ على الضَمّ (دَلالَةً على حَذف المُضاف إليه مَع نِيَّة مَعناه)، و«قَبۡلَ» مَنصوبَة مُضافَة، و«قَبۡلِكَ / قَبۡلِهِم» مَجرورَة بِالإضافَة. تَتَكاثَف في سياقات الأَنبياء السابقين ﴿رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾، والأُمَم الخالِيَة ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم﴾، والكُتب المُنَزَّلَة ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾، والوَعد الإلَهيّ السابق في صيغَة «وَعَدۡنَٰكُم مِّن قَبۡلُ». الطَبَقَةُ الثانيَة: الوِجهَة الحِسِّيَّة — «قِبَلَ» بِكَسر القاف اسم مَكانٍ يَعني الجِهَة التي يَستَقبِلها الإنسان بِوَجهه، يَتَجَلَّى في آيَة البِرّ ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾، وفي صورَة يوسُف بِصيغَة ﴿قُبُلٖ﴾ مُقابِل ﴿دُبُرٖ﴾. الطَبَقَةُ الثالِثَة: القِبۡلَة الشَرعيَّة — تَتَخَصَّص في صيغَة «قِبۡلَة» لِلجِهَة المُعَيَّنَة بِأَمر إلَهيّ، تَتَمَركَز في البَقَرَة (آيات ١٤٢-١٤٥) في سياق تَحويل القِبلَة بِكَثافَة فَريدَة (سَبع مَرَّات في ثَلاث آيات مُتَتالِيَة). الطَبَقَةُ الرابِعَة: الصِنف والمَعايَنَة والجَماعَة — «قَبِيلًا» في الإسراء بِمَعنى المُعايَنَة وَجهًا لِوَجه، «قُبُلٗا» في الأَنعام بِمَعنى المُواجَهَة الحاضِرَة، «قَبِيلِهِۦ» في الأَعراف للدِلالَة على الصِنف، «قَبَآئِلَ» في الحُجُرات للتَجَمُّعات البَشَريَّة المُتَمايِزَة. الطَبَقَةُ الخامِسَة: الفِعل المُجَرَّد «تَقۡبَلُواْ» — يَرِد مَرَّة واحِدَة في النور ٢٤:٤ في حُكم القَذف ﴿وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗا﴾، وهو الاستِعمال البَشَريّ الوَحيد للجذر بِفِعل القَبول المُجَرَّد، فكل قَبول إلَهيّ للأَعمال والتَوبَة والقُربان يَأتي بِالباب الخامِس (تَفَعَّل) أَو الرابِع (أَفعَلَ المَبنيّ لِلمَجهول).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ — البَقَرَة (2:4)",
            "﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ — آل عِمران (3:184)",
            "﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ — البَقَرَة (2:177)",
            "﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ﴾ — البَقَرَة (2:144)",
            "﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ﴾ — البَقَرَة (2:143)",
            "﴿أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا﴾ — الإسراء (17:92)",
            "﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ﴾ — الحُجُرات (49:13)",
            "﴿وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗا﴾ — النور (24:4)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "قُبِّلَ — التَفعيل (التَقَبُّل المَبنيّ لِلمَجهول في قِصَّة ابني ءادَم)",
          "exemplar_wt": "تُقُبِّلَ / يُتَقَبَّلۡ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَفعيل في «قبل» — وَهُوَ مَوضِعان فَقَط، كلاهُما في آيَة واحِدَة (المائدة ٥:٢٧) — يَختَزِل قِصَّةَ ابني ءادَم في بِنيَةٍ بَلاغيَّةٍ مُكَثَّفَة. الصيغَة ﴿تُقُبِّلَ﴾ بِتَضعيف العَين على بِناء التَفعيل المَبنيّ لِلمَجهول لا تَرِد في القُرءان إلَّا في هذه الآيَة، وفيها مَرَّتان مُتَقابِلَتان: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا﴾ ↔ ﴿وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ﴾. التَضعيف هُنا يُفيد المُبالَغَة في القَبول والاعتِناء بِالقُربان، وبِناؤها لِلمَجهول يَحجِب الفاعِل لِيُكشَف عنه في خِتام الآيَة نَفسِها: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾. فالآيَة تَجمَع ثَلاث صيغ من الجذر (﴿تُقُبِّلَ﴾ + ﴿يُتَقَبَّلۡ﴾ + ﴿يَتَقَبَّلُ﴾) في سياق واحِد — كَثافَة لا تَتَكَرَّر في القُرءان كُلِّه، وتَكشِف أَنَّ قِصَّة ابني ءادَم نُقطَة تَأسيس بِنيويَّة لِمَفهوم القَبول الإلَهيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ﴾ — المائدة (5:27)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقۡبَلَ — الإفعال (المُواجَهَة الحَرَكيَّة وحَجب القَبول)",
          "exemplar_wt": "أَقۡبَلَ / يُقۡبَلُ / تُقۡبَلَ",
          "count": 15,
          "meaning": "الإفعال في «قبل» — ١٥ مَوضِعًا — يَنقَسِم إلى وَجهَين بِنيويَّين مُتَمايزَين. الوَجهُ الأَوَّل: المَبنيّ لِلمَعلوم «أَقۡبَلَ» يَدُلّ على الحَرَكَة بِالوَجه نَحو الآخَر — التِفاتَة جَسَديَّة تَستَتبِع مُحاوَرَة أَو مُواجَهَة. تَتَكَرَّر صيغَة ﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ﴾ في الصَّافَات (٣٧:٢٧ و٣٧:٥٠) والطُّور (٥٢:٢٥)، ومُتَقارِبَة في القَلَم (٦٨:٣٠) بِخِتام ﴿يَتَلَٰوَمُونَ﴾ بَدَل ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ — كَأَنَّ القُرءان يَرسُم بُنيَة سَرديَّة مُتَكَرِّرَة لِلحِوار الأُخرَويّ يُفتَحُ بِالإقبال ويُختَمُ إمَّا بِالتَساؤل أَو بِالتَلاوُم. ويَرِد كذلك في قِصَّة موسى ﴿يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡ﴾ كَأَمر إلَهيّ بِالمُواجَهَة لا الإدبار، وفي قِصَّة إبراهيم ﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ﴾. الوَجهُ الثاني: المَبنيّ لِلمَجهول «يُقۡبَل / تُقۡبَل» مُتَخَصِّص في القُرءان لِمَوقِف الرَفض الإلَهيّ — لا تُقبَل شَفاعَة (البَقَرَة ٢:٤٨)، ولا يُقبَل دين غَير الإسلام (آل عِمران ٣:٨٥)، ولا تُقبَل تَوبَة من زاد كُفرًا بَعد إيمان (آل عِمران ٣:٩٠)، ولا تُقبَل نَفَقَات المُنافِقين (التَوبَة ٩:٥٤).",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ﴾ — الصَّافَات (37:27)",
            "﴿يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡ﴾ — القَصَص (28:31)",
            "﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ﴾ — القَلَم (68:30)",
            "﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ﴾ — البَقَرَة (2:48)",
            "﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ — آل عِمران (3:85)",
            "﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ﴾ — آل عِمران (3:90)",
            "﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ﴾ — التَّوۡبَة (9:54)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَقَبَّلَ — التَفعُّل (القَبول الإلَهيّ الكَريم)",
          "exemplar_wt": "تَقَبَّلۡ / يَتَقَبَّلُ / نَتَقَبَّلُ",
          "count": 8,
          "meaning": "التَفعُّل في «قبل» — ٨ مَواضِع — مُتَخَصِّص بِكامِله لِلقَبول الإلَهيّ الكَريم، بِخِلاف الباب الرابِع الذي يَحمِل المَنع. يَتَوَزَّع على ثَلاث حالات بِنيويَّة مُتَمايزَة. الحالَةُ الأُولى: دُعاء العَبد رَبَّه أَن يَتَقَبَّل عَمَلَه — إبراهيم وإسماعيل ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ﴾ في رَفع قَواعِد البَيت، امرَأَة عِمران ﴿فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ﴾ في نَذرها، إبراهيم ﴿وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ في خِتام دُعائه. الحالَةُ الثانيَة: فِعل الله المُثبَت — بِصيغَة الماضي ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ﴾ في قِصَّة مَريَم، وبِالمُضارِع ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (المائدة) و﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (الأحقاف). الحالَةُ الثالِثَة: المَبنيّ لِلمَجهول «لَن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ» (التَوبَة ٩:٥٣) و﴿يُتَقَبَّلۡ﴾ (المائدة ٥:٢٧). كل صيغة قَبول إيجابيّ في القُرءان لِلأَعمال الصالِحَة بِالباب الخامِس، وكل رَفض في الإفعال — قاعِدَة بِنيويَّة مُحكَمَة لا تَنكَسِر. ويَجمَع المائدة ٥:٢٧ بِنيَةَ الباب نَفسِها في صورَتَيها (يَتَقَبَّلُ المُثبَت + يُتَقَبَّلۡ المَبنيّ لِلمَجهول) مَع التَفعيل (تُقُبِّلَ) في آيَة واحِدَة.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ — البَقَرَة (2:127)",
            "﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ﴾ — آل عِمران (3:37)",
            "﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ — المائدة (5:27)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ — الأحقَاف (46:16)",
            "﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ — إبراهِيم (14:40)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "مُتَقَٰبِلِينَ — التَفاعُل (المُواجَهَة المُتَبادَلَة في الجَنَّة)",
          "exemplar_wt": "مُتَقَٰبِلِينَ",
          "count": 3,
          "meaning": "التَفاعُل في «قبل» — ٣ مَواضِع، كُلُّها بِصيغَة اسم الفاعِل ﴿مُتَقَٰبِلِينَ﴾ — مُتَخَصِّص بِحال أَهل الجَنَّة على السُرُر يُقابِل بَعضُهُم بَعضًا. الصيغَة على وَزن المُفاعَلَة المُتَبادَلَة، تَرِد حَصرًا في وَصف نَعيم الجَنَّة في ثَلاث سُور: الحِجر، الصَّافَات، الواقِعَة. هذه الصيغَة بِنيَة مُتَكامِلَة مَع صيغَة ﴿أَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ في الباب الرابِع، إلَّا أَنَّ الفِعليَّة هُناك تَدُلّ على حَرَكَة الإقبال لِلسُؤال أَو التَلاوُم في الآخِرَة، بَينَما اسم المُتَقابِلين هُنا حال ثابِتَة من المُواجَهَة الكَريمَة المُطمَئِنَّة — لا سُؤال فيها ولا لَوم. ويَلفِت أَنَّ القُرءان يُخَصِّص الباب السادِس لاسم الفاعِل دون فِعل، فَلا يَرِد «تَقَابَلَ» فِعلًا قَطّ — بِنيَة لُغَويَّة فَريدَة تَجعَل التَفاعُل في هذا الجذر حالًا لا حَدَثًا.",
          "shawahid": [
            "﴿إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ — الحِجر (15:47)",
            "﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ — الصَّافَات (37:44)",
            "﴿مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ﴾ — الواقِعَة (56:16)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "مُسۡتَقۡبِلَ — الاستِفعال (الاستِقبال المَكانيّ)",
          "exemplar_wt": "مُسۡتَقۡبِلَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الاستِفعال في «قبل» — مَوضِعٌ يَتيمٌ في القُرءان كُلِّه — يَرِد بِصيغَة اسم الفاعِل «مُسۡتَقۡبِلَ» في قِصَّة عاد (الأَحقَاف ٤٦:٢٤): ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ﴾، حَيث يَصِف السَحاب بِأَنَّه يَستَقبِل أَوديَتهم أَي يَتَوَجَّه إليها مُواجِهًا لها. الاستِقبال هُنا فِعل مَكانيّ بَحت لا يَتَعَلَّق بِالقَبول النَفسيّ، فيتَّحِد مَع دلالَة ﴿قِبَلَ﴾ المَكانيَّة في الباب الأَوَّل. وَحدانيَّة الصيغَة في القُرءان تَجعَلها مَفصِلًا بَين الجذر الزَمَنيّ والجذر المَكانيّ، إذ تَجمَع البِنيَتَين في حَدَث طَبيعيّ واحِد: السَحاب يَتَقَدَّم في الزَمَن ويُواجِه في المَكان.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ﴾ — الأَحقَاف (46:24)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون التَوزيع الصارِم: الإفعال يَحجِب، التَفَعُّل يَقبَل — النصّ يذكر ٤ مواضع صراحةً — غير أنّ باب التفعُّل يتضمّن «لَن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ» (التوبة ٩:٥٣) بصيغة الباب الخامس المبنيّ للمجهول، وهو صيغة نفي كذلك؛ إن صحّ أنّ ٩:٥٣ رفض بالباب الخامس فالعدد والتخصيص كلاهما غير مكتمل. الإصلاح: إزالة «كل» أو تقييد الادّعاء بـ«صيغة الإفعال المبنيّ للمجهول» بدل «كل صيغة نفي قبول».، وكل قَبول إلَهيّ مُثبَت لِلأَعمال والدُعاء يَأتي بِالباب الخامِس «تَفَعَّل» (٨ مَواضع). الباب الرابِع لِلحَجب، والباب الخامِس لِلقَبول — تَمييز بِنيويّ مُحكَم لا يَنكَسِر في القُرءان كُلِّه.",
        "تَمَركُز القِبۡلَة في ثَلاث آيات مُتَتالِيَة — تَرِد كَلِمَة «قِبۡلَة» بِتَصاريفها سَبع مَرَّات في ثَلاث آيات مُتَتالِيَة (البَقَرَة ٢:١٤٣، ٢:١٤٤، ٢:١٤٥): القِبۡلَةَ + قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَا + قِبۡلَتَكَ + قِبۡلَتَهُم + قِبۡلَةَ بَعۡضٖ. كَثافَة فَريدَة لا تَتَكَرَّر في أَيّ مُصطَلَح مَكانيّ آخَر في القُرءان، وتُعَيِّن مَوقِع تَحويل القِبلَة كَمَفصِل بِنيويّ في سورَة البَقَرَة كامِلَة.",
        "اجتِماع ثَلاث صيغ من الجذر في آيَة واحِدَة — تَجمَع المائدة ٥:٢٧ ثَلاث صيغ مُختَلِفَة من جذر «قبل» في آيَة واحِدَة: ﴿فَتُقُبِّلَ﴾ (تَفعيل مَبنيّ لِلمَجهول) + ﴿يُتَقَبَّلۡ﴾ (تَفَعُّل مَبنيّ لِلمَجهول) + ﴿يَتَقَبَّلُ﴾ (تَفَعُّل مَبنيّ لِلمَعلوم). كَثافَة لا تَتَكَرَّر في القُرءان كُلِّه، وتَكشِف أَنَّ قِصَّة ابني ءادَم نُقطَة تَأسيس بِنيويَّة لِمَفهوم القَبول الإلَهيّ، حَيث يُكشَف الفاعِل المَحجوب في خاتِمَة الآيَة نَفسِها.",
        "نَمَط الحِوار الأُخرَويّ: ﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ — تَتَكَرَّر في ثَلاث سُور (الصَّافَات ٣٧:٢٧ و٣٧:٥٠، الطُّور ٥٢:٢٥)، ومُتَقارِبَة في القَلَم ٦٨:٣٠ ﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ﴾. ثَلاث مَرَّات تُختَم بِـ﴿يَتَسَآءَلُونَ﴾ ومَرَّة واحِدَة بِـ﴿يَتَلَٰوَمُونَ﴾ — بِنيَة سَرديَّة قُرءانيَّة ثابِتَة لِلمُواجَهَة الأُخرَويَّة، تُقابِلها في الجَنَّة صيغَة الاسم ﴿مُتَقَٰبِلِينَ﴾ السَّاكِنَة بِلا سُؤال ولا لَوم.",
        "التَقابُل البِنيويّ مَع جذر «بعد» — قَبۡل (الزَمَن السابِق) ↔ بَعۡد (الزَمَن اللاحِق): تَقابُل قُطبيّ في القُرءان يَتَجَلَّى بِأَكثَر من ٤٠ آيَة تَجمَع الجَذرَين في سياق واحِد، بِنَمَط «مِن قَبۡلِ … وَمِن بَعۡدِ». قَبل/بَعد بِنيَة الزَمَن في القُرءان، كَما أَنَّ مَشرِق/مَغرِب بِنيَة المَكان.",
        "تَفَرُّع الجذر إلى مَحوَرَين كُبرَيَين — يَنقَسِم جذر «قبل» بِنيويًّا إلى مَحوَرَين كَبيرَين لا يَتَداخَلان: (أ) مَحوَر الزَمَن السابِق (قَبۡلُ، قَبۡلَ، قَبِيلًا) بِبِناء قُرءانيّ على فَتح أَو ضَمّ القاف؛ (ب) مَحوَر الجِهَة والمُواجَهَة (قِبَلَ، قِبۡلَة، أَقۡبَلَ، تَقَبَّلَ، مُتَقابِلين، مُسۡتَقۡبِل) بِكَسر القاف غالِبًا. التَمييز الصَوتيّ بَين فَتح القاف وكَسرها في صيغ هذا الجذر يُقابِله تَمييز دلاليّ ثابِت بَين الزَمَن والجِهَة — قاعِدَة لا تَنكَسِر.",
        "الاقتِران بِالمُتَّقين — اقتِران حَصريّ بَين قَبول الله والمُتَّقين في ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (المائدة ٥:٢٧)، حَصر بِـ«إِنَّما» يَجعَل التَقوى شَرطًا بِنيويًّا لِلقَبول الإلَهيّ. لا يَرِد في القُرءان قَبول إلَهيّ مَوصول بِشَرط آخَر بِأَداة الحَصر — قاعِدَة مُحكَمَة.",
        "صيغَة دُعاء الأَنبياء: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ﴾ — تَتَكَرَّر صيغَة طَلَب القَبول في دُعاء الأَنبياء بِبِنيَةٍ ثابِتَة (البَقَرَة ٢:١٢٧، آل عِمران ٣:٣٥ و٣:٣٨، إبراهِيم ١٤:٤٠)، وثَلاث منها مُلازِمَة لِخاتِمَة ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ — رَبط بِنيويّ بَين طَلَب القَبول واسمَي الله: السَّميع (لِلدُعاء) والعَليم (بِالنِيَّة).",
        "التَقابُل المَكانيّ مَع جذر «دبر» — قُبُل ↔ دُبُر في قِصَّة يوسُف (١٢:٢٦-٢٧): ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ﴾ … ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ﴾ — تَقابُل بِنيويّ بَين الأَمام والخَلف يُوظَّف كَدَليل قَضائيّ، وهو الموضع الوَحيد الذي يَجمَع الجَذرَين في تَقابُل مَكانيّ صَريح.",
        "التَقابُل الحَرَكيّ مَع جذر «ولي» — أَقۡبَلَ ↔ وَلَّى مُدۡبِرًا في قِصَّة موسى (القَصَص ٢٨:٣١): ﴿وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ﴾ … ﴿يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡ﴾ — تَقابُل بِنيويّ بَين حَرَكَتَين مُتَضادَّتَين: الإدبار (التَوَلِّي) والإقبال (المُواجَهَة)، يُوَظَّف لِبِناء الدَعوَة الإلَهيَّة إلى الثَبات والمُواجَهَة بَدَل الفِرار."
      ]
    },
    {
      "root": "كثر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «كثر» هو الزيادة في العدد أو القَدر مُقابِل القِلَّة. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على ستّة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (كَثُرَ، كَثير، كَثرة) يَصف الكَثرة حالةً قائمةً بالموصوف، وكَثَّرَ بالتَضعيف يُنشئ الكَثرة من قِلَّة بفعل فاعِل، وأَكثَرَ بالهمز يَدخُل على الجذر فيُحَوِّله إلى فِعل في مَوضوع أو اسم تَفضيل بين قَدرَين، وتَكاثَر بالتفاعُل يُصوِّر تَنافسًا بين أَطراف على الاستِكثار، وٱستَكثَرَ بالاستِفعال يَطلُب الكَثرة لِنفس الفاعِل، ثم يَنفرد الاسم «الكَوثَر» للفَضل الإلَهيّ المُعطى. ومَدار الفرق: هل الكَثرة حالة أم فعل مُحدَث؟ ومَن المُكَثِّر ومَن المُكَثَّر؟ وهل القَصد إنشاء كَثرة أم طَلَبها أم التَفاخر بها؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَثُرَ / كَثير / كَثرة — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "كَثِيرٗا",
          "count": 79,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف الكَثرة بوصفها حالةً قائمةً بالموصوف نفسه، لا فعلًا يَفعله أحد. تَتوزَّع صيغه على: الفعل اللازم «كَثُرَ/كَثُرَتۡ» الذي يَكتفي بفاعِله ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ (النساء ٧) و﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (الأنفال ١٩)، والاسم «كَثير/كَثيرة» الذي يَصِف موصوفًا بِالكَثرة وَصفًا ثابتًا ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (البقرة ١٠٩) و﴿فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ (البقرة ٢٤٩)، والمَصدَر «كَثرة» الذي يَجعل الكَثرة موضوعًا مستقلًّا للحُكم ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (المائدة ١٠٠) و﴿إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ﴾ (التوبة ٢٥). والمَدار في كلّ هذه الصيغ على وَصف القَدر القائم، لا على إنشائه. ولذلك يَأتي «كَثير» قَرينًا للقَليل بنفس البُنية «قَليلًا ... كَثيرًا» (الأنفال ٤٣)، ويَأتي «كَثرة» مَوضِع اعتِراف بِالعَدد دون اعتِبارٍ لِفاعل أحدَثَه. والمَوضِع الكاشف للفرق بين هذا الباب وأَكثَرَ الإفعاليّ في آية واحدة: الأعراف ٨٦ ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ — حيث القِلَّة حالة قائمة (وَصف بِالمجرَّد المُتَّجِه إلى الباب الأوّل لو قِيل «كَثُرتُم»)، والتَكثير في المقابل فعل مُحدَث (الباب الثاني). والمَوضِع التَفضيليّ «أَكثَر» في صيغة اسم التَفضيل (الكهف ٣٤، التوبة ٦٩) يَنتمي إلى الإفعال شَكلًا لكنّه يُحيل إلى مَعنى المجرَّد في المقارَنة بين كَثرتين قائمتَين.",
          "shawahid": [
            "﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النساء ٧)",
            "﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (الأنفال ١٩)",
            "﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم﴾ (البقرة ١٠٩)",
            "﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (البقرة ٢٤٩)",
            "﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (المائدة ١٠٠)",
            "﴿إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (التوبة ٢٥)",
            "﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ﴾ (الأنفال ٤٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "كَثَّرَ — التَفعيل (إنشاء الكَثرة من قِلَّة)",
          "exemplar_wt": "كَثَّرَ",
          "count": 1,
          "meaning": "ورد الباب الثاني في موضع واحد فريد ﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (الأعراف ٨٦). والتَضعيف هنا لِنَقل الموصوف من حالة القِلَّة إلى حالة الكَثرة بفعل فاعِل مُحدَث، لا لِمُجرَّد التَكرار. ويُلاحَظ أنّ السياق صَريح في تَقابُل الحالَتَين: ﴿إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا﴾ ثم ﴿فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ — فالباب الثاني يَنشئ التَحوُّل من قَدر إلى قَدر، والفعل مُسنَدٌ إلى ضَمير الفاعل الإلَهيّ المستتر. والفَرق مع الباب الأوّل (المجرَّد) قاطع: لو قِيل «فَكَثُرتُم» لكان وَصفًا لِنَتيجة قائمة بِكُم بلا إبراز للفاعِل، أمّا «فَكَثَّرَكُمۡ» فيُبرِز فعل الإكثار من خارج المُكثَّر. والفَرق مع الباب الرابع (أَكثَرَ): التَضعيف في «كَثَّرَ» يُفيد التَدريج والإنشاء من قِلَّة سابقة (تَكثير شيء كان قَليلًا)، بينما همزة الإفعال في «أَكثَرَ» يُمكِن أن تَدخُل على ما ليس بِقَليل أصلًا (أَكثَرَ في الجَدَل، أَكثَرَكم فاسقون). ولذلك انفَرَدَ هذا الموضع — لأنّ الحالة المَوصوفة فيه قِلَّة سابقة صَريحة، وهي الشَرط البِنيويّ لِاستِخدام التَضعيف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعراف ٨٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَكثَرَ — الإفعال (الإكثار من الفِعل أو التَفضيل في القَدر)",
          "exemplar_wt": "أَكۡثَرَ",
          "count": 81,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَكثَرَ» تَدخُل على الجذر فتُحَوِّله من حالة الكَثرة القائمة إلى فِعل يَفعَله فاعِل. وله في القرءان مَسلَكان كاشِفان: الأوّل فِعل يَتعَدَّى إلى مَفعول مُحَدَّد فيُكثِر فيه ﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (هود ٣٢) ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (الفجر ١٢) ﴿لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ — ولاحِظ أنّ الإكثار هنا يَتَّجِه إلى مَوضوع مُعَيَّن (جَدَل، فَساد، خَير). والثاني — وهو الغالِب في المَواضع — اسم التَفضيل «أَكثَر» الذي يَصف القَدر النِسبيّ بين فِئَتَين أو جَماعتَين ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يونس ٥٥، يوسف ٢١، يوسف ١٠٣، النحل ٣٨، الإسراء ٨٩، القصص ١٣، القصص ٥٧، النحل ٧٥). ويُلاحَظ في هذا المسلك تَكرار نَمَط بنيويّ ثابت: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ﴾ يَتلوها فعل سَلب (لا يَعلمون، لا يَشكرون، لا يَعقلون، لا يُؤمنون، لا يَفقهون) — والكَثرة هنا حُكم بِالغَلَبة العَدَديَّة على الجَماعة لا بِالأكثريَّة المعنويَّة. والصيغة الفعليَّة الماضِية الفَريدة ﴿أَكۡثَرَكُمۡ﴾ (المائدة ٥٩، الزخرف ٧٨) لا تَعني الإكثار من شيء، بل وَصفًا لِالأَكثَر منكم بِالفِسق أو بِالكَراهيَة. ولذلك تَلتَقي صيغتَا الفعل والاسم في هذا الباب على بُنية واحدة: إِبراز قَدر زائد عن قَدر آخر بِحُكم الفاعِل/المتكَلِّم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ (هود ٣٢)",
            "﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (الفجر ١٢)",
            "﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يوسف ٢١)",
            "﴿وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (يوسف ١٠٣)",
            "﴿وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (الأنعام ١١٦)",
            "﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ (الزخرف ٧٨)",
            "﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسراء ٦)",
            "﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (الكهف ٣٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَكاثَرَ — التَفاعُل (التَنافُس على الاستِكثار)",
          "exemplar_wt": "ٱلتَّكَاثُرُ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة التَفاعُل في «تَكاثَرَ» تُصوِّر فِعلًا قائمًا بين أَكثر من طَرَف يَتنافسون في الاستِكثار من شيء، فيَكون كلٌّ منهم فاعِلًا في حَقّ نَفسه ومُقابِلًا لِغَيره في الوقت ذاته. وَرَدَت هذه الصيغة في موضعَين فَريدَين كاشِفَين: ﴿وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (الحديد ٢٠) — والتَكاثُر هنا مَقرون بِالتَفاخُر، والصيغتان من باب التَفاعُل، ومَوضوع التَكاثُر هو الأموال والأولاد. والموضع الثاني سورة كاملة افتُتِحَت بِالمَصدَر المُعَرَّف ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التكاثر ١) — والإلهاء عَن الحقّ بفعل التَكاثُر نَفسه يَكشِف أنّ المُتَكاثِرين مَلهيُّون مَشغولون، وأنّ التَكاثُر لَيس مُجَرَّد كَثرة قائمة بل فِعل تَفاعليّ يَستَنفِد فاعِلَه. والفَرق مع الباب الأوّل قاطع: «كَثرة» وَصف ثابت لِقَدر مَوجود، و«تَكاثُر» فِعل مُتَجَدِّد بين أَطراف. والفَرق مع الباب العاشر (استَكثَرَ): «استَكثَرَ» فاعِل واحِد يَطلُب الكَثرة لِنفسه، و«تَكاثَرَ» جَماعَة يَتنافسون على ذلك.",
          "shawahid": [
            "﴿وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (الحديد ٢٠)",
            "﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التكاثر ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱستَكثَرَ — الاستِفعال (طَلَب الكَثرة لِنفس الفاعِل)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَكۡثَرَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة الاستِفعال في «ٱستَكثَرَ» تُفيد طَلَب الكَثرة لِنفس الفاعِل أو حُصولها على وَجه يَنتَفع به مَن طَلَبَها. وَرَدَت في ثلاثة مَواضِع كُلٌّ منها يَكشِف زاوية: ﴿قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ (الأنعام ١٢٨) — خِطاب لِالجِنّ يَوم الحَشر، والاستِكثار هنا أَخذٌ من جَماعة مُعَيَّنة (الإنس) لِصالح الجَماعة الآخِذَة. ﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (الأعراف ١٨٨) — والاستِكثار هنا طَلَب فَرضيّ مَشروط بِالعِلم، ومَوضوعه «الخَير». ﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (المدثر ٦) — والنَهي عن المَنّ الذي يُقصَد به الاستِكثار (طَلَب الزيادة من المَمنون عليه أو طَلَب رِفعة شَأن من العَطاء). والثَلاثة تَجمَع نَمَطًا بنيويًّا: الفاعِل واحِد، والكَثرة مَطلوبة له، ومَوضوع الاستِكثار مَجرور بِـ«مِن» في موضعَين (مِن الإنس، مِن الخَير). والفَرق مع الباب الرابع (أَكثَرَ): «أَكثَرَ» يُسلَّط على مَوضوع يُكثِره الفاعِل فيه (أَكثَرَ الجَدَل/الفَساد)، و«ٱستَكثَرَ» يَطلُب الكَثرة لِنَفسه. والفَرق مع الباب السادس (تَكاثَرَ): «ٱستَكثَرَ» فاعِل واحِد، و«تَكاثَرَ» جَماعَة مُتَنافِسَة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ (الأنعام ١٢٨)",
            "﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (الأعراف ١٨٨)",
            "﴿وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ﴾ (المدثر ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلكَوثَر — الاسم المُفرَد (الفَضل الإلَهيّ المُعطَى)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡكَوۡثَرَ",
          "count": 1,
          "meaning": "انفَرَدَ الاسم «الكَوثَر» بِموضع واحِد في القرءان كُلِّه ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١). وبِنيَة الكلمة على وَزن «فَوعَل» تَدُلّ على المُبالَغة في الكَثرة، فهو ليس مُجَرَّد «كَثير» وَصفًا، ولا «كَثرة» مَصدَرًا، ولا «أَكثَر» تَفضيلًا، بل اسمٌ خاصّ لِفَضل عَظيم مُعطَى. والفَرق مع سائر صيغ الجذر قاطع: كل صيغ الجذر تَتَّجِه إلى الكَثرة بِوَصف أو فِعل أو طَلَب، أمّا «الكَوثَر» فاسم لِما هو كَثير في ذاته ومُعطَى للمُخاطَب. ويَكشِف السياق أنّ الكَوثَر مَوهوبٌ من الله للنَبيّ ﷺ، ومُقابَلٌ في خاتِمة السورة بِالأَبتَر ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (الكوثر ٣) — فالكَوثَر امتِداد ووَفرة، والأَبتَر انقِطاع. وهذا التَقابُل البِنيويّ بين الاسم «الكَوثَر» والوَصف «الأَبتَر» في سورة واحدة هو الذي يَكشِف دَلالَة الاسم: العَطاء الإلَهيّ الذي لا يَنقَطِع.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١)",
            "﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (الكوثر ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الأعراف ٨٦ مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين الأوّل والثاني في آية واحدة: ﴿إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾. القِلَّة حالة قائمة (لو وَصَفناها بِالكَثرة لقُلنا «كَثُرتُم» — الباب الأوّل)، والتَكثير فعل مُحدَث من خارج المُكَثَّر (الباب الثاني). انفَرَدَ هذا الموضع في القرءان كُلِّه بِالباب الثاني — لأنّه الموضع الوحيد الذي يَجتَمِع فيه: قِلَّة سابقة صَريحة + فاعِل إلَهيّ يَفعل التَكثير + مَوصوف يَنتقِل بَين الحالَتَين.",
        "تَقابُل قَليل/كَثير قانون بنيويّ في الباب الأوّل: مَواضِع جَمَعَت الصيغتَين في آية واحدة، منها: ﴿إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ﴾ (الأعراف ٨٦)، ﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا﴾ (الأنفال ٤٣)، ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (البقرة ٢٤٩)، ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ (النساء ٧). والمَدار في كُلِّها: المجرَّد يَصِف القَدر الذي قَد يَكون قَليلًا أو كَثيرًا، وَصفًا قائمًا لا فِعلًا مُحدَثًا.",
        "نَمَط «أَكثَرَهُم لا يَعلَمون / يَشكُرون / يَعقِلون» قانون أَكثَريَّة بِالغَلَبة: الباب الرابع في هيئَة اسم التَفضيل المُضاف إلى ضَمير الجَماعة، يَتلوه فعل مُضارِع مَنفيّ بِـ«لا»، يَكشِف أنّ القرءان يُقيم حُكمه على الأكثريَّة بِوَصفها قَدرًا عَدَديًّا لا حُجَّة معنويَّة. ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يوسف ٢١)، ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يونس ٥٥)، ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (يونس ٦٠)، ﴿وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (المائدة ١٠٣)، ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (النحل ٧٥).",
        "نَمَط الشُعَراء ٨ مَواضِع مُتَتالية ﴿وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (٨، ٦٧، ١٠٣، ١٢١، ١٣٩، ١٥٨، ١٧٤، ١٩٠) — تَكرار لاحِق لِكُلّ قِصَّة من قِصَص الأنبياء في السورة، يَكشِف بُنية كَلاميَّة ثابتة لِالباب الرابع في صيغة اسم التَفضيل المَنفيّ. الكَثرة العَدَديَّة لِلمُكَذِّبين قَرينة مُتَكَرِّرَة على هَلاك مَن سَبَق. والباب الرابع يَنفَرِد بِهذه البُنية النَمَطيَّة.",
        "تَقابُل الكَوثَر / الأَبتَر في سورة الكَوثَر — ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (١) و﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (٣) — يَكشِف انفِراد الاسم العَلَم بِدَلالَة الامتِداد المُقابِل لِالانقِطاع. لم يَأتِ في القرءان كُلِّه «الكَوثَر» إلا هذا الموضع، ولم يَأتِ «الأَبتَر» إلا في خاتمته. السورة كُلُّها مَبنيَّة على تَقابُل بِنيويّ بين الكَثرة المُعطاة من الله والقَطع الذي يَلحَق بِشانِئها.",
        "اقتِران التَكاثُر بِالأموال والأولاد قانون بنيويّ في الباب السادس: ﴿وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾ (الحديد ٢٠)، ويَتَّسِق ذلك مع ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التكاثر ١) لأنّ الإلهاء يَستَدعي مَوضوعًا دُنيويًّا. الباب السادس انفَرَدَ بِالاقتِران الدُنيويّ الإلهائيّ، في مُقابِل الباب العاشر الذي اقتَرَن في موضع منه بِالخَير ﴿لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (الأعراف ١٨٨). والفَرق بين الصيغتَين بنيويّ: التَفاعُل تَنافُس مُذمَّم، والاستِفعال طَلَب قَد يَكون مَمدوحًا في مَوضوعه."
      ]
    },
    {
      "root": "نصر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نصر» في القرءان مَدارُه على المُعاوَنَة والإِعانَة عند الحاجَة، ومَعقِله الأَوَّل الإِسناد الإلهيّ. تَتَوَزَّع مَواضِعه الـ١٥٨ على أَربَعَة أَبواب صَرفيَّة كُبرى: المُجَرَّد ٥٨ مَوضِعًا يَحمِل مَركَزَ المَعنى (نَصَرَ يَنصُر — أَعانَ وأَيَّدَ)، والإفعال ٢٣ مَوضِعًا فيه يَطغى المَبني للمَجهول «لَا يُنصَرون» ويَطغى جَمع التَكسير «أَنصار»، والافتعال ١١ مَوضِعًا للانتِصاف للنَفس، والأَسماء والمَصادر ٧١ مَوضِعًا تَحمِل النَّصير والنَّصر والاستِنصار والنَصارى. اسم النَّصير ١٠٦ من مَواضِع الجذر تَدور حَول كِفايَة الله، والاقتران «وَلِيّ ولا نَصير» نَمَط بِنيويّ مُتَكَرِّر. تَخَلَّفَ هذا الجذر عن البابَين التفعيل (نَصَّرَ) والمُفاعَلَة (نَاصَرَ) والتَفاعُل (تَنَاصَرَ) صَرفيًّا — فلم تَرِد في القرءان صيغة «نَصَّرَ» ولا «نَاصَرَ» ولا «تَنَاصَرَ»، وهذا اختِيار قُرءانيّ دالّ: النَّصر فِعل أَحَديّ من الله، لا مُفاعَلَة بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين، ولا تَكثير صِناعيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد — نَصَرَ يَنصُرُ نَصۡرًا",
          "exemplar_wt": "يَنصُرُ",
          "count": 58,
          "meaning": "الفِعل الثلاثيّ الدالّ على الإعانة والمعاونة وقت الحاجة، وهو أصل الجذر. الفاعل في أكثره الله ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾، ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞ﴾، ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾. ويكون بين البشر: نصرُ الرسول ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾، ونصرُ الإخوة في الدين ﴿وَّنَصَرُوٓاْ﴾. ويأتي أمرًا في الدعاء والقتال ﴿وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ ﴿رَبِّ ٱنصُرۡنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾. ويلحق بالباب المبنيُّ للمجهول «لَا يُنصَرُونَ / تُنصَرُونَ» لأنّه من الثلاثيّ نفسه، وأكثرُه انتفاءُ النصر يوم القيامة ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾، وانتفاءُ النصر عن الأوثان ﴿وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ﴾ (آل عمران 3:160)",
            "﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ﴾ (آل عمران 3:123)",
            "﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾ (التوبة 9:40)",
            "﴿بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الروم 30:5)",
            "﴿وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ (الأعراف 7:192)",
            "﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البقرة 2:48)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر — النَّصر، النَّصير، المَنصور، الناصِر، الأَنصار",
          "exemplar_wt": "نَصِيرٗا",
          "count": 71,
          "meaning": "أسماء الجذر ومصادره: «النَّصير» على وزن فَعيل، اسمٌ لازمٌ لله في سياق الانفراد ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا﴾. و«النَّصر» مصدرٌ يُضاف إلى الله غالبًا في وعد الفتح ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ﴾ ﴿مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ﴾. و«المَنصور» اسم مفعول للمقتول ظُلمًا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾. و«الناصِر / الناصِرين» اسم فاعل يَغلِب في سياق النفي ﴿وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾. و«الأَنصار» جمعُ ناصر: مُعَرَّفًا للسابقين ﴿مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾، ونكرةً في التناصر الإيمانيّ ﴿نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ (النساء 4:45)",
            "﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ (النصر 110:1)",
            "﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ (الإسراء 17:33)",
            "﴿وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ (آل عمران 3:192)",
            "﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران 3:52)",
            "﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ (التوبة 9:100)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "nasara",
          "bab_label": "النَّصارَى ونَصرانيّ — بِناء طائفة",
          "exemplar_wt": "ٱلنَّصَٰرَىٰ",
          "count": 15,
          "meaning": "بناءٌ صرفيّ خاصّ من الجذر يدلّ على طائفة معيّنة، لا على معنى النصر المجرَّد؛ يجيء اسمًا للطائفة جمعًا «النَّصارَى» ومفردًا «نَصرانيّ». يقترن في القرءان بذكر «اليهود» في مواقف الدعوى ﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ﴾، وبالتبرِّي من نسبة إبراهيم إليهم ﴿مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾، وبتقرير أنّ الإيمان والعمل هما الميزان ﴿وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ﴾ (البقرة 2:111)",
            "﴿مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾ (آل عمران 3:67)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "الافتعال — ٱنتَصَرَ يَنتَصِرُ ٱنتِصارًا",
          "exemplar_wt": "يَنتَصِرُونَ",
          "count": 11,
          "meaning": "الانتِصاف للنفس: طلبُ صاحبِ الحقّ النصرَ على من بغى عليه، أو أخذُ حقّه بنفسه. يجمع الباب الفعلَ واسمَ الفاعل «المُنتَصِر». موضعه الأوضح وصفُ المؤمنين ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾. ويأتي في التعجيز والتوبيخ للأوثان ﴿هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ﴾، وفي العجز الكونيّ ﴿فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾، وفي دعاء نوح عند الغلبة ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾، وفي دعوى المشركين ﴿نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ﴾. وفيه إباحة ردّ البغي بمثله ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشورى 42:39)",
            "﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشعراء 26:93)",
            "﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ (الشورى 42:41)",
            "﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (القمر 54:10)",
            "﴿أَمۡ يَقُولُونَ نَحۡنُ جَمِيعٞ مُّنتَصِرٞ﴾ (القمر 54:44)",
            "﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (الرحمن 55:35)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "الاستِفعال — ٱسۡتَنصَرَ يَستَنصِرُ ٱسۡتِنصارًا",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَنصَرَهُۥ",
          "count": 2,
          "meaning": "طلبُ النصر ممّن يُرجى منه. موضعه الأوّل في قصّة موسى ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥ﴾ — طلبُ النصر من موسى على الخصم. وموضعه الثاني في حكم الولاية ﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ﴾ — طلبُ المؤمنين النصرَ من إخوانهم. والباب يكشف عجزَ الطالب وحاجتَه إلى غيره.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ (القصص 28:18)",
            "﴿وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ﴾ (الأنفال 8:72)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "التَّفاعُل — تَنَاصَرَ يَتَناصَرُ تَناصُرًا",
          "exemplar_wt": "تَنَاصَرُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التناصرُ: نصرُ بعضِهم بعضًا على وجه المشاركة. ورد موضعًا واحدًا في القرءان، توبيخًا للمشركين يوم الحساب حين يُساقون إلى العجز عن التناصر ﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ — استفهامُ تقريعٍ يُبرز انقطاع نصرِ بعضهم بعضًا في ذلك اليوم.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ (الصافات 37:25)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَخَلُّف البابَين التفعيل (نَصَّرَ) وَ المُفاعَلَة (نَاصَرَ) و التَفاعُل (تَنَاصَرَ) عن القُرءان كُلِّه اختِيار بِنيويّ دالّ: لم يَرِد «نَصَّرَ» (تَكثير صِناعيّ) ولا «نَاصَرَ» (مُفاعَلَة بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين) ولا «تَنَاصَرَ» (تَناصُف مُتَبادَل). النَّصر فِعل أَحَديّ من الله للعَبد، لا تَشارُكٌ نِدّيّ، ولا تَكثير حِرَفيّ. الباب الواحِد المُجَرَّد «نَصَرَ» يَحمل المَركَز ٥٨ مَوضِعًا، ولِذا لا يَحتاج تَكثيرًا ولا مُفاعَلَة.",
        "النَّمَط الاقترانيّ «وَلِيّ وَنَصير» / «وَلِيّ وَلَا نَصير» يَتَكَرَّر في القرءان أَكثَر من عَشرَة مَواضِع ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة 2:107، التوبة 9:74، الشورى وَغَيرها)، وفيه تَرتيب ثابِت: الوَلِيّ قَبل النَّصير دائمًا. الوَلِيّ يَتَوَلَّى الأَمرَ من جِهَة المِلك والقُرب، والنَّصير يُعين عند الحَرب والحاجَة — فالوَلايَة أَعَمّ والنَّصر أَخَصّ بِالشِدَّة.",
        "اسم النَّصارَى (١٥ مَوضِعًا) يَنتَمي صَرفيًّا إلى الجذر نَفسه (نَصرانيّ، جَمعه نَصارَى على وَزن فَعالى) — وهذا انتِماء قُرءانيّ صَريح بِالاشتِقاق، لا تَعريفًا خارِجيًّا. لكنّ القرءان يُفرِّق بِنيويًّا: لم يُسَمِّهم القرءان «أَنصارًا» (وزن أَفعال جَمع نَصير المُعين) قَطّ، ولا «نَاصِرين». فجذرُهم في الاسم لا يَستَوجِب مَعنى المُعاوَنَة الإيمانيَّة، ولِذا ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ﴾ يَستَثني فِئَة منهم لا يَستَكبِرون.",
        "تَقابُل بِنيويّ حادّ بَين ﴿يَنصُرُكُم﴾ (المُضارع الفاعِل = الله) و ﴿يُنصَرُونَ﴾ (المُضارع المَجهول). الأَوَّل ٢٥+ مَوضِعًا في الدُّنيا للمؤمنين، والثاني ١٢+ مَوضِعًا للكافرين في الآخِرَة ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾. الصيغة المَجهولَة تَحذِف الفاعِل تَنزيهًا: لا يُتَصَوَّر أَن يَنصُرَهُم أَحَد، فحُذِف الفاعِل أَصلًا لِانتِفاء وُجوده.",
        "آيَة هود ٣٠ ﴿وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ﴾ تَكشِف اسْتِعمالًا فَريدًا للجذر: «نَصَرَ مِن» (لا «نَصَرَ ضِدّ»). فالنَّصر هنا ليس مُعاوَنَةً عَلى عَدُوّ، بَل وِقايَةً مِن قُدرَة الله ذاتِها — وهو مَعنى التَعجيز: لا أَحَدَ يَستَطيع أَن يَقِيَ من بَطشِه. وَتَتَكَرَّر «مِنَ ٱللَّهِ» بَعد فِعل النَّصر ٤ مَرَّات تَأكيدًا لِالعَجز البَشَريّ.",
        "آيَة التَوبَة ٤٠ ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾ تَجمَع البابَ الواحِدَ مَع فاعِلَين مُختَلِفَين في جُملَة واحِدَة: نَصر البَشَر (شَرطيّ مُمكِن التَخَلُّف) ونَصر الله (واقِع مُتَحَقِّق). البِنيَة الشَرطيّة هنا تُلَغّي حاجَة الرَسول إلى نَصر البَشَر بَعد أَن سَبَقَ نَصرُ الله — فالنَّصر الإلهيّ ذاتيّ، والنَّصر البَشَريّ تَشريفيّ لِالناصِر لا لِالمَنصور.",
        "كَتلَة «الأَنصار» في سِياق الحَوَاريِّين ﴿مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران 3:52، الصَّفّ 61:14) تَحمِل بِنيَة فَريدَة: السؤال «إلى الله» لا «لِله» — كَأَنَّه طَلَب رِفقَة في الذَّهاب لا إعانَة على فِعل. الجَواب «نَحنُ أَنصارُ الله» يَرفَع المَنصور (لَفظًا) إلى الله نَفسه، وهو من تَشريف العِبارَة لا حَقيقَة الاحتِياج.",
        "اسم المَفعول «مَنصورًا» في الإسراء ١٧:٣٣ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ خاصّ بِالمَقتول ظُلمًا: الشَّريعَة أَعطَت وَلِيَّه سُلطانًا، فجَعَلَ القَتيل «مَنصورًا» بَعد مَوته. هذا أَفرَد بِنيويّ في القرءان: النَّصر يَلحَق بِالمَيِّت لا بِالحَيّ فَقَط، فِإِذا أُنفِذَ الحَقّ صار المَقتول مَنصورًا. مَعنًى تَشريعيّ مَحض لا يَتَكَرَّر."
      ]
    },
    {
      "root": "يسر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «يسر» في القرءان قُطبٌ دلاليٌّ يَدور حول «السُّهولَة وانتِفاء العُسر»، وله بِنيَة قُطبيَّة فَريدَة: المجرَّد يَصوغ الصِّفَة «يَسير» وأَكثَر مَواضِعها قَرين العبارة الثابتة ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ في سِياق قُدرَة الإلَه على البَعث والحَشر والحِفظ؛ ثُمَّ التفعيل يَنقُل المعنى من الوَصف إلى الفعل الإلَهيّ: يَسَّرَ القرءان لِلذِّكر، يَسَّرَ السَّبيل، يَسَّرَ الأَمر؛ ثُمَّ الإفعال في صورة المصدر «يُسۡرًا/يُسۡرٗا» في تَقابُل قُرءانيّ حادّ ومُكَرَّر ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ (الشَّرح ٥-٦)؛ ثُمَّ التفعُّل في طَلَب الإذن للمَيسور من القرءان والصَّلاة؛ ثُمَّ الاستفعال في طَلَب اليُسر للهَدۡي في الحَجّ. وأَخيرًا فُروع اسميَّة بِنيويَّة فاصِلَة: «المَيسِر» (القمار — يُسر كاذِب) و«مَيسَرة» و«ميسور» و«اليُسرى» التي تَختَتِم البِنيَة بِجَعلِها غايَةً للسَّير: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "يَسِيرٌ — المجرَّد (الصِّفَة: الهَيِّن السَّهل)",
          "exemplar_wt": "يَسِيرٞ",
          "count": 15,
          "meaning": "في المجرَّد يَأتي الجذر صِفَةً «يَسير/يَسيرًا/يَسيرٖ» بِمعنى الهَيِّن السَّهل غَير العَسير. والمُلاحَظ بِنيويًّا أَنَّ ٩ من الـ١٥ مَوضِعًا جاءَت في تَركيب واحِد ثابِت ﴿عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ أَو ﴿عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ — ولا يَصِف القرءان شَيئًا بِأَنَّه «يَسير عَلَى الله» إلا في سِياق إثبات القُدرَة الإلَهيَّة على ما يَستَعصي على تَصَوُّر الإنسان: الخَلق الأَوَّل وإعادَته (العنكبوت ١٩، الحَجّ ٧٠، فاطر ١١، الحديد ٢٢)، الحَشر (ق ٤٤)، البَعث (التَّغابُن ٧)، إصلاء النار (النِّسَاء ٣٠، ١٦٩). فما هو على الإنسان عَسيرٌ مُستَحيلٌ، هو على الله يَسير. والوَجه الثاني: «يَسير» وَصفًا لِفِعلٍ بَشَريّ هَيِّن في ذاتِه: ﴿كَيۡلٞ يَسِيرٞ﴾ (يوسف ٦٥)، ﴿قَبۡضٗا يَسِيرٗا﴾ (الفرقان ٤٦)، ﴿حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشقاق ٨)، ﴿إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (الأحزاب ١٤).",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ — الحَجّ ٢٢:٧٠",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ — العَنكبُوت ٢٩:١٩",
            "﴿ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ — قٓ ٥٠:٤٤",
            "﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ — الانشِقَاق ٨٤:٨",
            "﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ﴾ — المُدثر ٧٤:١٠"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يَسَّرَ — التفعيل (جَعلُ الشَّيءِ يَسيرًا)",
          "exemplar_wt": "يَسَّرۡنَا",
          "count": 11,
          "meaning": "التفعيل في «يسر» نَقلَة مِن الوَصف إلى الفِعل: يَسَّرَ = جَعَلَهُ يَسيرًا. والفاعِل في كُلِّ المَواضِع هو الله أَو طَلَبٌ مَوَجَّهٌ إليه، إلَّا الأَمر في طه (سَيَأتي). والمَفعول المُيَسَّر يَتَوزَّع على بُنيَتَين كُبرَيَين: الأُولى «تَيسير القرءان» — وَهي اللازِمَة المُكَرَّرَة أَربَع مَرَّاتٍ في سُورَةِ القَمَر بِنَفسِ الصِّيغَة ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠)، ومَوضِعان آخَران بِصيغَة ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ في مَريَم ٩٧ والدُّخان ٥٨. والثانية «تَيسير الطَّريق/السَّبيل/الأَمر»: ﴿ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ (عَبَسَ ٢٠) — تَيسير سَبيل الخُروج إلى الحياة الدُّنيا، ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ (طه ٢٦) — دُعاء موسى عند بَعثَتِه. وَ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (الأَعلى ٨) خِطابٌ لِلنَّبيّ. فالتفعيل يُثبِت أَنَّ اليُسر فِعلٌ إلَهيٌّ يَتَنزَّل على المُتَلَقّي.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ — القَمَر ٥٤:١٧",
            "﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ — مَريَم ١٩:٩٧",
            "﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ — طه ٢٠:٢٦",
            "﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ — عَبَسَ ٨٠:٢٠",
            "﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ — الأعلى ٨٧:٨",
            "﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ — اللَّيل ٩٢:٧"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُسۡرًا — الإفعال (المَصدَر: اليُسر)",
          "exemplar_wt": "يُسۡرٗا",
          "count": 6,
          "meaning": "تَأتي صيغَة «يُسۡرًا/يُسۡرٗا» مَصدَرًا بِمعنى ضِدّ العُسر. والمَوضِعان الأَكثَر شُهرَةً بِنيويًّا هُما تَكرار ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ في سورَة الشَّرح (٥-٦) مَرَّتَين بِالحَرف نَفسِه — لا «بَعدَ» العُسر بَل «مَعَ» العُسر — تَأكيدًا أَنَّ اليُسر مُصاحِبٌ لِلعُسر لا تالٍ له. ويَتَوزَّع المَصدَر على ثَلاثَة سِياقات: (١) قَولٌ يَسير لا يَجرَح: ﴿وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا﴾ (الكَهف ٨٨) — مَوقِف ذي القَرنَين مِن المُؤمِن الصالِح. (٢) يُسرٌ شَرعيٌّ في العِدَّة: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (الطَّلاق ٤). (٣) يُسر التَكوين في جَري الفُلك/الرِّياح: ﴿فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا﴾ (الذَّاريات ٣). فالإفعال يُثَبِّت اليُسر صِفَةً وُجوديَّة قائِمَة في النِظام الكَونيّ والشَّرعيّ والقَوليّ، ويَجعَل التقوى شَرطًا لِتَنَزُّلِه: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ · ﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ — الشَّرح ٩٤:٥-٦",
            "﴿وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا﴾ — الكَهف ١٨:٨٨",
            "﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ — الطَّلَاق ٦٥:٤",
            "﴿فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا﴾ — الذَّاريَات ٥١:٣"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَيَسَّرَ — التفعُّل (ما طاوَع اليُسر فصار مَيسورًا)",
          "exemplar_wt": "تَيَسَّرَ",
          "count": 2,
          "meaning": "التفعُّل صيغَة المُطاوَعَة الذاتيَّة: تَيَسَّرَ الشيءُ = صار يَسيرًا مِن غَير قَسرٍ ولا تَكَلُّف. والمَوضِعان كِلاهُما في المُزَّمِّل ٢٠، وكِلاهُما في سِياقٍ تَشريعيٍّ تَخفيفيٍّ ثابِت: ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ وَ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ﴾. والآيَة بُنِيَت كُلُّها على قَرينَة التَّخفيف بَعد فَرض قِيام اللَّيل المُشَدَّد في أَوَّل السُّورَة — فَنَزَلَ التَّيَسُّر مُطاوَعَةً لِلعَجز البَشَريّ المُشار إلَيه بِـ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ﴾ وَ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ﴾. فباب التفعُّل هُنا لا يَصِف فِعلَ الإنسان، بَل يَصِف حالَ القُرءان نَفسِه: صار مُيَسَّرًا لِلقارِئ في حُدودِ طاقَتِه. ويَتَواشَج هذا مَعَ باب التفعيل في القَمَر ﴿يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ تَواشُجًا بِنيويًّا: الله يَسَّرَه (التفعيل)، فَتَيَسَّرَ في يَد التالي (التفعُّل) فاقرَءوا ما تَيَسَّرَ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ — المُزمِّل ٧٣:٢٠",
            "﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ﴾ — المُزمِّل ٧٣:٢٠"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَيۡسَرَ — الاستفعال (طَلَب اليُسر في الهَدۡي)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَيۡسَرَ",
          "count": 2,
          "meaning": "﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ﴾ (البَقَرَة ١٩٦) عند المَنع من إتمام الحَجّ، وَ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ﴾ في حالَة التَّمَتُّع. والاستفعال على دَلالَتِه الأَصليَّة: طَلَب الشَّيء أَو وُجوده مُتَيَسِّرًا. فلا يَفرِض القرءان عَلى المُحصَر أَو المُتَمَتِّع نَوعًا مُعَيَّنًا مِن الهَدۡي، بَل ما اسۡتَيۡسَرَ — أَيِ المُتَوَفِّر دون عُسر ولا تَكَلُّف. وَهو نَموذج بِنيويّ على قاعِدَة قُرءانيَّة عامَّة في التَكاليف: «ما اسۡتَطَعتُم» في التَّقوى، «ما تَيَسَّرَ» في القرءان، «ما اسۡتَيۡسَرَ» في الهَدۡي — ثَلاثَة قُيود مِن جَذرَين (طوع/يسر) تَجعَل القُدرَة والمَيسور قَيدًا لازِمًا لِلتَكليف.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ﴾ — البَقَرَة ٢:١٩٦",
            "﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ﴾ — البَقَرَة ٢:١٩٦"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — اليُسرى · المَيسِر · مَيسَرَة · مَيسور",
          "exemplar_wt": "لِلۡيُسۡرَىٰ",
          "count": 10,
          "meaning": "الفَرع الاسميّ في «يسر» يَنقَسِم إلى أَربَع وَحَدات بِنيويَّة فارِقَة: (١) «اليُسرَى» — اسمٌ على وَزن فُعلَى لِلمُؤَنَّث مِن الأَيسَر، يَدُلّ على الطَّريق المُيَسَّرَة الغايَة: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (الأَعلى ٨)، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (اللَّيل ٧). وَتُقابَل في السورَة نَفسِها بـ«العُسرَى» ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ (اللَّيل ١٠) — تَقابُل لَفظيٌّ وَوَزنيٌّ تامّ. (٢) «المَيسِر» — اسم آلَة من «يسر» يَدُلّ على القمار، وَقَع في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها بِالنَّصّ على تَحريمه أَو إثبات إثمه: ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾ (البَقَرَة ٢١٩)، ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (المَائدة ٩٠، ٩١). وَهو «يُسر» في الظاهر — كَسبٌ بِلا جُهد — لكن القرءان يَكشِف كَذِبَه فيَجعَله رِجسًا من عَمَل الشَّيطان. (٣) «مَيسَرَة» — اسم زَمانٍ/مَكانٍ بِمعنى السَّعَة المالِيَّة وَالحال المَيسورَة: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٠) — وَفي الآيَة تَقابُلٌ بِنيويٌّ صريحٌ «عُسرَة ↔ مَيسَرَة». (٤) «مَيسور» — اسم مَفعول بِمَعنى السَّهل المُمكِن: ﴿وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ (الإسراء ٢٨) — قَولٌ يَسير لا يَجرَح المُحتاج عند العَجز عن إجابَة سُؤالِه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ — اللَّيل ٩٢:٧",
            "﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ — اللَّيل ٩٢:١٠",
            "﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ — البَقَرَة ٢:٢١٩",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ — المَائدة ٥:٩٠",
            "﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ﴾ — البَقَرَة ٢:٢٨٠",
            "﴿فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ — الإسرَاء ١٧:٢٨"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَيسير القرءان لازِمَةٌ بِنيويَّة في سورَة القَمَر — أَربَع مَرَّاتٍ بِالنَّصّ نَفسِه: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ تَكَرَّرَت أَربَع مَرَّاتٍ بِالحَرف نَفسِه في سورَة القَمَر (١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠)، تَتَخَلَّل قِصَص قَوم نوح وَعاد وَثَمود وَلوط وَءال فِرعَون. هَذا التَّكرار البِنيويّ الرُّباعيّ في سورَة واحِدَة ظاهِرَةٌ نادِرَةٌ في القرءان، تَجعَل الآيَة مِفصَلًا بَين القَصَص — كأَنَّ القرءان يَقول: بَعدَ كُلِّ قَصَّةٍ هَلَكَ فيها قَومٌ بِالتَّكذيب، تَيسير القرءان قائِمٌ بَعدُ لِلذِّكر. وَيَتَدَعَّم هذا في مَريَم ٩٧ والدُّخان ٥٨ بِصيغَة ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ — أَيَّ تَيسيرَيْن: تَيسير المَتن لِلذِّكر (القمَر)، وَتَيسير اللِّسان النَّبَويّ لِلتَّبليغ (مَريَم/الدُّخان). فالقرءان مُيَسَّرٌ في ذاتِه وَفي صَوت ناقِله.",
        "تَوازِي الإفعال وَالتفعُّل في القرءان كَفِعلٍ إلَهيّ وَأَثَرٍ بَشَريّ: باب التفعيل «يَسَّرۡنَا» في القَمَر يُسنِد التَّيسير إلى الله فاعِلًا، وَباب التفعُّل «تَيَسَّرَ» في المُزَّمِّل يُسنِد التَّيَسُّر إلى القرءان نَفسِه مُطاوِعًا. وَهَذا التَّوازي البِنيويّ بَين «فَعَّلَ» وَ«تَفَعَّلَ» نَموذجيٌّ في الصَّرف العَرَبيّ، لكنّ القرءان يَستَثمِره استِثمارًا تَكليفيًّا: الله يَسَّرَ (التفعيل) فَتَيَسَّرَ في يَد الإنسان (التفعُّل) فاقرَءوا ما تَيَسَّرَ. وَالأَخطَر بِنيويًّا أَنَّ المُزَّمِّل ٢٠ كَرَّر «ما تَيَسَّرَ» مَرَّتَين في الآيَة نَفسِها — مَرَّة في صَدر الآيَة ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ وَمَرَّة في وَسَطِها ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ﴾ — تَأكيدًا أَنَّ مِقدار التَكليف مَحدودٌ بِما طاوَعَ القارِئ.",
        "ثَلاثيَّةُ القُيود التَكليفيَّة في القرءان «ما اسۡتَطَعتُم · ما تَيَسَّرَ · ما اسۡتَيۡسَرَ» — قَيدان مِن «يسر» وَواحِدٌ مِن «طوع»: يَجمَع القرءان بَين قَيدَين مِن «يسر» (تَيَسَّرَ في قِراءَة القرءان، اسۡتَيۡسَرَ في الهَدۡي) وَقَيدٍ مِن «طوع» (اسۡتَطَعتُم في التَّقوى وَالإعداد) لِيُؤَسِّس قاعِدَةً عامَّةً: التَكليف لا يَتَجاوَز الطاقَة. ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ (التَّغابُن ١٦)، ﴿فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ (المُزَّمِّل ٢٠)، ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ (البَقَرَة ١٩٦). الجَذران مُتَجاوِران دلاليًّا — «طوع» القُدرَة وَ«يسر» السُّهولَة — وَالقرءان يَجمَع بَينهما لِيُكَوِّن نِظامًا تَخفيفيًّا واحِدًا.",
        "«المَيسِر» اليُسر الكاذِب — انعِكاسٌ بِنيويّ داخِل الجَذر نَفسِه: الجَذر «يسر» في معظَم تَصاريفِه مَحمودٌ — يُسر، يَسير، تَيَسَّرَ، اسۡتَيۡسَرَ، اليُسرَى، مَيسَرَة، مَيسور. وَجاء فَرعٌ اسميٌّ واحِدٌ مَذمومٌ ذَمًّا قاطِعًا: «المَيسِر» (البَقَرَة ٢١٩، المَائدة ٩٠، ٩١) — وَهو القمار. وَالاسم في ظاهِرِه «يُسر» — كَسبٌ بِلا جُهد — لكن القرءان يَكشِف باطِنَه ﴿رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ وَ﴿إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾. فالجَذر يَنفَتِح في القرءان على قُطبٍ مُزدَوَجٍ: يُسرٌ حَقٌّ تَنزِلُ بِه التقوى ﴿يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾، وَيُسرٌ كاذِبٌ يَأمُر بِه الشَّيطان «المَيسِر». وَهَذا الانعِكاس داخِل الجَذر نَفسِه نادِرٌ في القرءان، يُذَكِّر بِبِنيَة «طوع» التي حَوَت بابًا مَذمومًا واحِدًا (طَوَّعَتۡ في قَتل ابنَي ءادم) وَسط أَبوابٍ مَحمودَة.",
        "اسم التَّفضيل «اليُسرَى» وَ«العُسرَى» في سورَة اللَّيل — تَقابُلٌ وَزنيٌّ ولَفظيٌّ تامّ: في سورَة اللَّيل ٧ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ ↔ ١٠ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ — تَقابُلٌ بِنيويٌّ تامّ: نَفس الفِعل «نُيَسِّرُ»، نَفس الوَزن «فُعۡلَى»، نَفس الجَذرَين القُطبيَّين (يسر/عسر). والمُفارَقَة الحادَّة: التَّيسير الإلَهيّ يَشمَل الطَّريقَين — تَيسير لِلطَّريق اليُسرَى لِمَن أَعطَى وَاتَّقَى، وَتَيسير لِلطَّريق العُسرَى لِمَن بَخِلَ وَاستَغنَى. فاليُسر فِعلٌ إلَهيٌّ ثابِتٌ لا يَنقَطِع، لكنّ غايَتَه تَختَلِف بِاختِلاف العَبد. وَهي البِنيَة الوَحيدَة في القرءان التي يَأتي فيها فِعل «يَسَّرَ» مَوصولًا بِالعُسرَى — أَيَّ تَيسيرٍ هَذا الذي يُوصِل إلى العُسر؟ كأَنَّ القرءان يَقول: حَتَّى الانحِدار طَريقٌ مُيَسَّرَة لِمَن سَلَكَها.",
        "«مَيسَرَة» قُربٌ بِنيويٌّ مِن «مَيسِر» مَع تَقابُلٍ تامٍّ في الحُكم: «المَيسِر» (بِكَسر السين) وَ«المَيسَرَة» (بِفَتح السين) صيغَتان قَريبَتان جِدًّا في الرَّسم، لكنّهما في القرءان قُطبان مُتَقابِلان: «المَيسِر» مَحَلّ ﴿إِثۡمٞ كَبِيرٞ﴾ وَ«المَيسَرَة» مَحَلّ ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ﴾ — أَيَّ إنظارٍ لِلمُعسِر حَتَّى يَبلُغ السَّعَة. الأَولى كَسبٌ مُحَرَّمٌ بِلا جُهد، وَالثانيَة سَعَةٌ شَرعيَّةٌ تُنتَظَر بِالصَّبر. وَالاثنَتان مِن جَذرٍ واحِد — «يسر» — لكنّ القرءان يَفصِل بَينهما بِالحَرَكَة وَبِالحُكم فَصلًا قاطِعًا. وَفي البَقَرَة ٢٨٠ تَقابُلٌ صَريحٌ «عُسۡرَة ↔ مَيۡسَرَة» داخِل الآيَة نَفسِها."
      ]
    },
    {
      "root": "ءخر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «ءخر» يدور حول معنى الكَون في المؤخِّرة بإزاء مَن يتقدَّم: زمنًا أو رتبةً أو مكانًا أو وجودًا. وقد وزَّعَ القرءان هذا المعنى على خمسة أبواب لا يَسدُّ أحدها مَسدَّ الآخر: التفعيل (أَخَّرَ) لِفعل المُؤَخِّر يَدفع الشَّيء إلى أَجَلٍ متراخٍ من جهة فاعلٍ مقتدر، والتفعُّل (تَأَخَّرَ) لِفعل المُتأخِّر نفسه يَختار التخلُّف اختيارًا، والاستفعال (اسۡتَأۡخَرَ) لِطَلَب التأخير أو امتناعه عند بُلوغ الأجل، والاسم الصفة (ءَاخَر / ءَاخَرون) لِما يَقَع بِإزاء أوَّل أو نظير فيَنفصل عنه، والاسم الظرفي (الآخِرة / الآخِر / الآخِرين) لِالمَرتبة الزمنية الأخيرة المُقابِلَة لِالأولى. ومدار الفرق بين الأبواب: مَن الذي يُؤخِّر؟ المُكلَّف لِنفسه أم اللهُ لِغيره أم الأجلُ لا يَستأخر؟ وهل التأخُّر فعل صادر أم وَصف لاحِق أم منزلة قائمة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "أَخَّرَ — التفعيل (الدَّفع إلى أَجَل)",
          "exemplar_wt": "يُؤَخِّرُ",
          "count": 16,
          "meaning": "التضعيف في «أَخَّرَ» يُفيد إيقاع التأخير على مفعول بفاعل مُقتَدِر يُسلِّط فعله على غيره فيُنزِله من حدِّ التعجيل إلى حدِّ الإمهال. والفاعل في كلِّ مواضعه الفعلية المُصرَّحة هو الله: ﴿يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٠)، ﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ (النَّحل ١٦:٦١، فَاطِر ٣٥:٤٥)، ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (إبراهِيم ١٤:٤٢)، ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (المُنَافِقُونَ ٦٣:١١). والمتعلَّق غالبًا «أَجَل مُسمَّى» أو «يَوم» — أي حدٌّ زمنيٌّ معلوم عند الله يَنتهي إليه التأخير. ويُلاحَظ أنَّ كلَّ مواضع هذا الباب تَقترن بقيد لا يَنفكُّ عنه: إمَّا «إلى أَجَل» وإمَّا «إذا جاء أَجَلُها» — فالتأخير في القرءان مُقيَّد بِسَقف معلوم لا مُطلَق. ويأتي في صيغة الدُّعاء الإنسانيِّ المُتمنِّي إمهالًا: ﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾ (النِّسَاء ٤:٧٧) ﴿رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ (إبراهِيم ١٤:٤٤)، فهو فعل لا يَملك العبدُ منه شيئًا فيَسأله سؤالًا. والفرق الجوهريّ مع تَأَخَّرَ صريح: التفعيل فعلُ مُؤَخِّرٍ على مُؤَخَّر، أمَّا التفعُّل ففعلُ المُتأخِّر بنفسه. والفرق مع اسۡتَأۡخَرَ أوضح: التفعيل يَقع إذا شاء الفاعل، والاستفعال يَمتنع إذا جاء الأجَل ﴿لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٠)",
            "﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (إبراهِيم ١٤:٤٢)",
            "﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ (النَّحل ١٦:٦١؛ فَاطِر ٣٥:٤٥)",
            "﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (المُنَافِقُونَ ٦٣:١١)",
            "﴿يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ﴾ (نُوح ٧١:٤)",
            "﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾ (هُود ١١:١٠٤)",
            "﴿لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾ (النِّسَاء ٤:٧٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَأَخَّرَ — التفعُّل (التخلُّف الاختياري)",
          "exemplar_wt": "تَأَخَّرَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَأَخَّرَ» تُصوِّر التأخُّر بوصفه فعلًا يَفعله المُتأخِّر بنفسه قبولًا واختيارًا، لا مفعولًا يُدفَع إليه. والموضع الوحيد في القرءان يأتي في سياق أيَّام التشريق المعدودات حيث الناسك مُخيَّر بين أن يَتعجَّل في يومين أو يَتأخَّر إلى الثالث: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٠٣). والمقابلة الصريحة مع «تَعَجَّلَ» في الآية نفسها تَكشف أنَّ كِلا البابين تَفعُّليّ — فعلُ مُختار يَختار وقتَ خُروجه. ولذلك جاء النفي عن كليهما بصيغة واحدة: ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ مرَّتين، تأكيدًا أنَّ المسؤوليَّة عن الفعل قائمة بالفاعل لا بمَن يَدفعه. والفرق مع التفعيل (أَخَّرَ) صريح: لو قِيل «من أُخِّرَ» لاقتضى مُؤَخِّرًا غيرَه، ولكنَّ النصَّ قال «من تَأَخَّرَ» فأَثبت الفعل لِالمُتأخِّر نفسه. والفرق مع الاستفعال (اسۡتَأۡخَرَ) أنَّ التفعُّل لا يَتضمَّن طلبًا أو اعتراضًا على أجَل، وإنَّما هو اختيار بين سَعَتين مُباحَتين.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٠٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَأۡخَرَ — الاستفعال (طَلَب التأخير المُمتَنِع)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَأۡخِرُ",
          "count": 7,
          "meaning": "الاستفعال في «اسۡتَأۡخَرَ» يَحمل دلالة طَلَب التأخير أو سُؤاله بالحال — كأنَّ النفس عند حضور الأجَل تَستدعي إمهالًا. والقرءان يَستخدم هذه الصيغة في سياق واحد متكرِّر: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٤، يُونس ١٠:٤٩، النَّحل ١٦:٦١، المؤمنُون ٢٣:٤٣)، ﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٥)، ﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٠). والملاحظ أنَّ الاستفعال في القرءان لم يَأتِ مُثبَتًا قطّ، بل جاء منفيًّا في كلِّ مواضعه السبعة بـ«لا» أو «ما». فهذه الصيغة وُضِعَت لِمَا يَستحيل تَحقُّقه عند بُلوغ الأجَل: مهما اسۡتَأۡخَرَت النفس فلا استئخار. ويُقابِله الاسۡتقدام في كلِّ موضع تقريبًا، فيَتشكَّل ثنائيٌّ يُحيط بالأجَل من طَرَفَيه. والفرق مع التفعيل (أَخَّرَ) قاطع: التفعيل يَفعله الله إن شاء، والاستفعال يَطلبه العبد فلا يُستجاب له. وهنا قانون بنيويّ: ما يَملكه الله بالتفعيل لا يَملكه العبد بالاستفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٤)",
            "﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (يُونس ١٠:٤٩)",
            "﴿مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٥)",
            "﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (النَّحل ١٦:٦١)",
            "﴿مَا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٤٣)",
            "﴿قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N1",
          "bab_label": "ءَاخَر — الاسم الصِّفة (المُغايِر بإزاء)",
          "exemplar_wt": "ءَاخَر",
          "count": 27,
          "meaning": "اسم «ءَاخَر» وجمعه «ءَاخَرون / ءَاخَرين» صفةٌ تَدلُّ على المُغايَرة من جنسٍ واحد: شيءٌ ثانٍ يَقَع بإزاء شيءٍ أوَّل أو يَنضمُّ إليه ولا يَحلُّ محلَّه. ولذا أكثر مواضعه في القرءان تَتعلَّق بثلاث دوائر دلالية: الأولى دائرة التوحيد، حيث «إله ءَاخَر» يُحاكي الله في الدعوة فيَنفيه القرءان نفيًا قاطعًا: ﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾ (الإسرَاء ١٧:٢٢)، ﴿فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾ (الشعراء ٢٦:٢١٣)، ﴿وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ﴾ (القَصَص ٢٨:٨٨)، ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ﴾ (الفُرقَان ٢٥:٦٨)، ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ﴾ (الحِجر ١٥:٩٦). والثانية دائرة الأقوام والقُرون: قرنٌ يَعقُب قرنًا في الاستخلاف: ﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنعَام ٦:٦، المؤمنُون ٢٣:٣١، الأنبيَاء ٢١:١١)، ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ﴾ (النِّسَاء ٤:١٣٣). والثالثة دائرة المُماثَلَة: شيءٌ ثانٍ من جنس الأوَّل: ﴿أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ﴾ (المَائدة ٥:١٠٦)، ﴿فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ (المَائدة ٥:١٠٧)، ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٤). والفرق الدلاليّ بين «ءَاخَر» و«ءَاخِر» (بكسر الخاء) بَنيويّ: الأوَّل يَدلُّ على المُغايَرة في المرتبة الواحدة، والثاني يَدلُّ على الأخيريَّة في سُلَّم زمنيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ (الإسرَاء ١٧:٢٢)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٩٦)",
            "﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنعَام ٦:٦؛ المؤمنُون ٢٣:٣١)",
            "﴿وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:١١)",
            "﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا﴾ (النِّسَاء ٤:١٣٣)",
            "﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٤)",
            "﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ (التوبَة ٩:١٠٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N2",
          "bab_label": "الآخِرة / الآخِر / الآخِرين — الاسم الظرفي (الأَخيريَّة الزمنيَّة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأٓخِرَة",
          "count": 199,
          "meaning": "اسم «الآخِرة» وما تَفرَّع عنه («الآخِر»، «الآخِرين»، «أُخۡرَىٰ») يَدلُّ على المرتبة الزمنية النهائيَّة المُقابِلَة لِالأولى. والقرءان جعل من «الآخِرة» مُصطلحًا بنيويًّا له خصائص لا تَشبه «ءَاخَر» الصِّفَة. الخصيصة الأولى أنَّها تَجيء دائمًا في تَقابُل مع «الدُّنيا» أو «الأُولى»: ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (الضُّحى ٩٣:٤)، ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (اللَّيل ٩٢:١٣)، ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (النَّجم ٥٣:٢٥)، ﴿فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (النَّازعَات ٧٩:٢٥)، ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (البَقَرَة ٢:٢١٧، ٢:٢٢٠؛ النور ٢٤:١٤، ٢٤:١٩، ٢٤:٢٣؛ الأحزَاب ٣٣:٥٧). الخصيصة الثانية أنَّها تَجيء في تركيب «الدَّار الآخِرة» أو «الحَياة الآخِرة» إشارةً إلى دارٍ بعينها لا مجرَّد مرتبة: ﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ﴾ (الأنعَام ٦:٣٢)، ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ﴾ (القَصَص ٢٨:٧٧)، ﴿إِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (غَافِر ٤٠:٣٩). الخصيصة الثالثة أنَّها تَأخذ صَفَة المُتعلَّق الإيمانيِّ المُمَيِّز: ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:٤؛ النَّمل ٢٧:٣؛ لُقمَان ٣١:٤) في مقابل ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (الإسرَاء ١٧:١٠، ١٧:٤٥؛ سَبإ ٣٤:٨، ٣٤:٢١؛ الزُّمَر ٣٩:٤٥؛ فُصِّلَت ٤١:٧). الخصيصة الرابعة دلالة التفضيل الجارفة: ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (الأعلى ٨٧:١٧)، ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ (الإسرَاء ١٧:٢١)، ﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ﴾ (يُوسُف ١٢:٥٧). ويأتي «الآخِر» مفردًا في موضع واحد دالًّا على نهاية الدعاء: ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس ١٠:١٠)، ودالًّا على آخِر طَرَفَي النهار: ﴿وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ﴾ (آل عِمران ٣:٧٢). والفرق مع «ءَاخَر» الصِّفة دقيق: ءَاخَر يَفترض نظيرًا مُغايِرًا، والآخِر يَفترض سُلَّمًا له طرفان أوَّلٌ وآخِر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (الضُّحى ٩٣:٤)",
            "﴿وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (اللَّيل ٩٢:١٣)",
            "﴿فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ﴾ (النَّجم ٥٣:٢٥)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:٤)",
            "﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (الأنعَام ٦:٣٢)",
            "﴿إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (غَافِر ٤٠:٣٩)",
            "﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (الأعلى ٨٧:١٧)",
            "﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس ١٠:١٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيَّة — تَوزيع القُدرة على التأخير: ما يَملكه الله بالتفعيل لا يَملكه العبد بالاستفعال. التفعيل (أَخَّرَ) أُسنِد في كلِّ مواضعه الفعليَّة إلى الله: ﴿يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ﴾ (النَّحل ١٦:٦١، فَاطِر ٣٥:٤٥)، ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفۡسًا﴾ (المُنَافِقُونَ ٦٣:١١)؛ والاستفعال (يَسۡتَأۡخِرُ) جاء في سَبع مواضع كُلُّها مَنفيَّة عن العبد: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٤، يُونس ١٠:٤٩، النَّحل ١٦:٦١، سَبإ ٣٤:٣٠)، ﴿وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٥، المؤمنُون ٢٣:٤٣). فالباب الذي يَفعله الله مُثبَت، والباب الذي يَطلبه العبد منفيٌّ في كلِّ مواضعه.",
        "موضع تَفريق صريح في النَّحل ١٦:٦١ بين البابين في آية واحدة: ﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ﴾. التفعيل أوَّلًا فِعلًا إلهيًّا مُثبَتًا قبل بُلوغ الأجَل، ثُمَّ الاستفعال مَنفيًّا عن العباد بعد بُلوغه. هذا التحوُّل من «يُؤَخِّرُهُمۡ» إلى «لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ» في الجملة نفسها قَرينة قاطعة أنَّ الفرق بين البابين قائم على القُدرة لا الزمن: المُؤَخِّر يَفعل، والمُستأخِر لا يَستطيع.",
        "اقتران الاستفعال بـ«ٱسۡتَقۡدَمَ» في خمسة من سَبع مواضعه: ﴿لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٤، يُونس ١٠:٤٩، النَّحل ١٦:٦١، سَبإ ٣٤:٣٠). فالاستفعال في هذا الجذر لا يَتحرَّك وحده، بل يَأخذ قَرينه التَّقابُليّ من الجذر «قدم» لِيُحيط بِالأجَل من طَرَفَيه. وهذا قانون بنيويّ: ما يَطلبه العبد من تَأخيرٍ يَستحيل كما يَستحيل ما يَطلبه من تَقَدُّم.",
        "تَلازُم التفعيل بـ«أَجَل»: في خمسة عشر موضعًا من ستَّة عشر للفعل المُؤَخِّر يَرِد ذِكر الأجَل صراحةً: ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (إبراهِيم ١٤:١٠، النَّحل ١٦:٦١، فَاطِر ٣٥:٤٥، نُوح ٧١:٤)، ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ﴾ (النِّسَاء ٤:٧٧، إبراهِيم ١٤:٤٤)، ﴿لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ﴾ (هُود ١١:١٠٤)، ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهَاۚ﴾ (المُنَافِقُونَ ٦٣:١١)، ﴿لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (إبراهِيم ١٤:٤٢). فالتأخير في القرءان مَحدود بِسَقفٍ معلوم لا مَفتوح، ولا يَرِد التفعيل مُطلقًا عن قيد.",
        "تَقابُل التفعُّل (تَأَخَّرَ) مع التفعيل (تَعَجَّلَ) في موضع واحد فريد — البَقَرَة ٢:٢٠٣: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ﴾. كِلا الفعلين تَفعُّليّ لا فاعل ظاهر له سوى المُكلَّف نفسه، والنتيجة واحدة: نَفي الإثم بصيغة مُكرَّرة. لو وَرَد بِصيغة الإفعال (أَعجَل / آخَر) لاقتضى مُعجِّلًا ومُؤَخِّرًا غير المُكلَّف، فيَخرج الفعل من دائرة الاختيار. هذا الموضع هو الوحيد في القرءان الذي يَلتقي فيه «تَأَخَّرَ» مع نَظيره التَّقابُليّ ضمن الجذر نفسه («ءخر») لا مع جذر آخَر.",
        "ثلاث دوائر لِاسم الصِّفَة «ءَاخَر»: دائرة التوحيد (٦ مواضع تَنفي «إلٰه ءَاخَر» مع الله: الحِجر ١٥:٩٦، الإسرَاء ١٧:٢٢، الفُرقَان ٢٥:٦٨، الشعراء ٢٦:٢١٣، القَصَص ٢٨:٨٨، التوبَة ٩:١٠٢)، دائرة الاستخلاف (٣ مواضع لِقرنٍ أُنشِئَ بعد قرن: الأنعَام ٦:٦، الأنبيَاء ٢١:١١، المؤمنُون ٢٣:٣١)، ودائرة المُماثَلَة (شاهدان ءَاخَران، خَلق ءَاخَر، ءَاخَرون اعترفوا بذنوبهم: المَائدة ٥:١٠٦-١٠٧، المؤمنُون ٢٣:١٤، التوبَة ٩:١٠٢). فالاسم الصِّفة لا يَنزِلق إلى دلالة الأَخيريَّة، وإنَّما يَبقى في حدِّ المُغايَرَة من جنس واحد."
      ]
    },
    {
      "root": "ءمن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «ءمن» هو زَوال الخَوف وثُبوت الطُمَأنينَة فيما يَحويه. لكن القرءان وَزَّع هذا الجامع على ثَلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «أَمِنَ» يَصِف الحالَة في ذات الشَخص أَو المَوضِع بَعد أَن كان مَوضِع خَوف — حالَة لازِمَة قائِمَة بِفاعِلها. والإفعال «ءَامَنَ» يُسلِّط ضوء التَعدية على فِعل الإيمان: تَصديق القَلب وتَسليمُه لِما جاءَه — وحَين يَأخُذ مَفعولًا حَسّيًّا (ءَامَنَهُم مِن خَوف، ءَامَنَكُمۡ عَلَيۡه) يَكون مَعناه: جَعَلَهُم في الأَمان. والافتِعال «ٱؤۡتُمِنَ» يَكشف الوَجه الثالِث: أَخذ الأَمانَة وقَبولها — فِعل اختِياريّ يَجمَع بَين القَبول والمَسؤوليَّة. والقانون البِنيويّ: المُجَرَّد يَصِف، والإفعال يُعَدّي، والافتِعال يَتَلَقّى.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَمِنَ — المُجَرَّد (الأَمن والائتِمان)",
          "exemplar_wt": "أَمِنَ",
          "count": 65,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «ءمن» فِعل لازِم يَصِف حالَة الأَمن في ذاتِها، لا الإيمان العَقَديّ. فاعِله هو المَوصوف بِالأَمن نَفسه: قَوم يَأمَنون من البَأس، أَو من مَكر الله، أَو يَأمَن بَعضُهم بَعضًا فَيَأتَمِنُه. ومِن هذا الباب كُلُّ المُشتَقّات الاسميَّة الواصِفَة لِلحالَة: «الأَمۡن» مَوضِع الطُمَأنينَة، و«أَمَنَة» السَكينَة النازِلَة على القَلب، و«ءَامِن/ءَامِنَة/ءَامِنِينَ/الأٓمِنِين» وَصف لِبَلَد أَو شَخص أَو جَماعَة زالَ عَنهُم الخَوف، و«الأَمين» وَصف لِبَلَد البَيت ولِمَقام ولِرَسولٍ مَوثوقٍ فيه، و«الأَمانَة/الأَمانات» ما يُوضَع عِند المَرء ثِقَةً بِه. والقانون الذي يَكشِفُه الباب: الأَمن صِفَة قائِمَة تَنشَأ بَعد خَوف فَتُزيلُه، ولذلك يُقابِله الخَوف صَريحًا في القرءان. والفَرق مع الإفعال بَيِّن في يوسف ٦٤، حَيث يَستَعمِل يَعقوب الإفعال «ءَامَنُكُمۡ» (هَل أَجعَلُكُم في أَمانٍ عَلَيه؟) والمُجَرَّد «أَمِنتُكُمۡ» (هَل كُنتُ في حالِ ائتِمانٍ لَكُم؟) في الجُملَة الواحِدَة — قَرينَة قاطِعَة عَلى انفِصال البابَين.",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ﴾ (الأعرَاف ٩٧)",
            "﴿أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٩٩)",
            "﴿مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ﴾ (يُوسُف ١١)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الأنعَام ٨٢)",
            "﴿قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ﴾ (النَّحل ١١٢)",
            "﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾ (الشعراء ١٠٧)",
            "﴿وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ﴾ (التِّين ٣)",
            "﴿إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ﴾ (القَصَص ٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "ءَامَنَ — الإفعال (التَصديق والتَأمين)",
          "exemplar_wt": "ءَامَنَ",
          "count": 538,
          "meaning": "همزة الإفعال في «ءَامَنَ» تُفيد التَعدية: نَقل الفاعِل لِمُتعَلَّقٍ من حالٍ إلى حال، أَو إِيصاله إلى شَيء. ويَجري في القرءان في وَجهَين مُتَّسِقَين: الأَغلَب وَجه التَصديق العَقَديّ — ءَامَنَ بِالشَيء بِمَعنى صَدَّقه ووَثِق به وسَلَّم له، ويَتَعَلَّق بِالله وبِالغَيب وبِما أُنزِل وبِاليَوم الآخِر. وتَتَكَرَّر بِنيَة ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ عَشَرات المَرَّات، قَرينَة على أَن هذا الإيمان فِعل قَلب يَستَتبِع عَمَل جَوارِح. ويَنفيه القرءان بِالفِعل نَفسه إِذا كان قَولًا بِلا قَلب: ﴿ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡ﴾ — تَكَرُّر الجذر مَع نَفيٍ مُجاوِر يُثبِت أَنّ مَوضِعه القَلب لا اللِسان. وهو فِعل مُتَدَرِّج قابِل لِالزِيادَة والنُقصان والتَرَدُّد: يُقال فيه ﴿فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾، ويُقال ﴿ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ﴾، وهو مَشروط بِالإِذن ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾. والوَجه الثاني حِسِّيّ: ءَامَنَ بِمَعنى جَعَلَ في الأَمان حين يَأخُذ مَفعولًا شَخصيًّا ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِ﴾. فالإفعال يُسَلِّط الفِعل من فاعِلٍ لِيُوقِع التَصديق على مُتعَلَّق، أَو لِيُحدِث الأَمان في مَفعول، بِخِلاف المُجَرَّد الواصِف لِحالَةٍ قائِمَة في صاحِبِها.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (البَقَرَة ٣)",
            "﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ (البَقَرَة ٢٥٦)",
            "﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ﴾ (المَائدة ٤١)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا﴾ (النِّسَاء ١٣٧)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (يُونس ١٠٠)",
            "﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قُرَيش ٤)",
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ﴾ (يُونس ٩٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV_FAIL",
          "bab_label": "ٱلۡمُؤۡمِن — اسم الفاعِل من الإفعال",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُؤۡمِنُونَ",
          "count": 230,
          "meaning": "«المُؤۡمِن» اسم الفاعِل من الإفعال «ءَامَنَ»: مَن قامَ بِه فِعل التَصديق فَصار وَصفُه لازِمًا، لا فِعلًا يَتَجَدَّد. ولِذلك يَجيء في القرءان عُنوانًا ثابِتًا لِطائِفَةٍ تُذكَر بِخِصالِها: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ فَتُعَدَّد بَعدَها صِفاتُهم، و﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ﴾ فَتُحصَر حَقيقَتُهم في وَجَلِ القَلب وزِيادَةِ الإيمان والتَوَكُّل. ويَقتَرِن الوَصف بِقَرينَة «حَقّٗا» تُميِّز المُؤۡمِن الصادِق ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗا﴾، ويَجيء مُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا مُتَقابِلًا ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖ﴾. فالباب يَنقُل الجذر من الحَدَث الفِعليّ (ءَامَنَ) إلى الصِفَة القارَّة في صاحِبِها (مُؤۡمِن)، وهو أَكثَر مَسالِك الجذر في القرءان بَعد الفِعل نَفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (المؤمنُون ١)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (الأنفَال ٢)",
            "﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ﴾ (التوبَة ٧١)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ﴾ (الأنفَال ٧٤)",
            "﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عِمران ١٣٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV_MASDAR",
          "bab_label": "ٱلۡإِيمَٰن — مَصدَر الإفعال",
          "exemplar_wt": "ٱلۡإِيمَٰنُ",
          "count": 45,
          "meaning": "«الإيمان» مَصدَر الإفعال «ءَامَنَ»: الحَدَث مَأخوذًا مُجَرَّدًا عن الزَمَن، فَيَصير حَقيقَةً قابِلَةً لِأَن تَدخُل القَلب أَو تَغيب عَنه ﴿لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ — تَفريق صَريح بَين الإسلام قَولًا والإيمان مَحَلُّه القَلب. وهو قابِل لِالزِيادَة عَدًّا ووَصفًا ﴿فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾ و﴿لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡ﴾، ولِأَن يُحَبَّب ويُزَيَّن في القَلب ﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾، ولِأَن يَطمَئِنَّ بِه صاحِبُه ﴿وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾. فالمَصدَر يُثبِت أَنّ الإيمان في هذا الباب حَقيقَة قَلبِيَّة مُتَدَرِّجَة، لا مُجَرَّد لَفظٍ باللِسان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (الحُجُرَات ١٤)",
            "﴿فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (آل عِمران ١٧٣)",
            "﴿لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ﴾ (الفَتح ٤)",
            "﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (الحُجُرَات ٧)",
            "﴿وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (النَّحل ١٠٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱؤۡتُمِنَ — الافتِعال (قَبول الأَمانَة)",
          "exemplar_wt": "ٱؤۡتُمِنَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الافتِعال من «ءمن» تَرِد في مَوضِع واحِد بِالفِعل «ٱؤۡتُمِنَ»، والافتِعال يُفيد قَبول الفِعل ومُطاوَعَتَه واتِّخاذَه طَوعًا: «ٱئۡتَمَنَ» أَي أَخَذ الأَمانَة وقَبِلَها على نَفسه، فَجاء البِناء لِلمَجهول لِيُرَكِّز على المُؤۡتَمَن نَفسه ﴿فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ﴾. وفي السياق نَفسه يَجتَمِع المُجَرَّد «أَمِنَ» (وَصف حالِ الطَرَفَين) والافتِعال «ٱؤۡتُمِنَ» (وَصف مَن دَخَل في عُهدَة الأَمانَة)، فَهو مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين. والفَرق مع الإفعال حاسِم: «ءَامَنَ» يَجعَل غَيرَه في الأَمان بِإِيقاعِ الفِعل من الخارِج، و«ٱؤۡتُمِنَ» يَدخُل الفاعِل بِنَفسه في عُهدَةِ الأَمانَة بِقَبولٍ من الداخِل، فَيَلزَمُه بَعدَ ذلك الأَداء.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ﴾ (البَقَرَة ٢٨٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البقرة ٢٨٣ تَجمَع الأَبواب الثَلاثَة في آيَة واحِدَة: ﴿فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ﴾. المُجَرَّد «أَمِنَ» يَصِف الحالَة المُتَبادَلَة بَين الطَرَفَين (نَشَأ بَينَهُما أَمن)، والافتِعال «ٱؤۡتُمِنَ» يَكشِف الذي قَبِلَ أَن يَدخُل في عُهدَة الأَمانَة، والاسم «أَمَٰنَتَهُۥ» هو المَتاع المُعَهَّد به. وفي السورَة نَفسها (البقرة ٢٨٥) يَأتي الإفعال صَريحًا: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ﴾ — فَالسورَة الواحِدَة تَستَوعِب البِنى الثَلاث في وَظائف مُتَمَيِّزَة لا تَتَداخَل.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد والإفعال في يوسف ٦٤: ﴿هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ﴾. يَعقوب يَستَخدِم الإفعال «ءَامَنُكُم» في المُضارِع (هَل أَجعَلُكُم في الأَمان عَلَيه؟ — التَعدية إلى مَفعول) ثُمَّ المُجَرَّد «أَمِنتُكُم» في الماضي (هَل ائتَمَنتُكُم؟ — حالَة قائِمَة). التَحَوُّل بَين البابَين في الجُملَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة عَلى تَمايُز وَظيفَتَيهما — الإفعال لِلإِيقاع، والمُجَرَّد لِالحالَة.",
        "تَقابُل الأَمن مع الخَوف قانون بِنيويّ ثابِت لِالباب المُجَرَّد: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ (النور ٥٥)، ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قريش ٤)، ﴿وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ﴾ (القصص ٣١)، ﴿بَلَدًا ءَامِنٗا﴾ في مُقابِل ﴿وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ﴾ (العنكبوت ٦٧). الأَمن في القرءان لا يُذكَر مُفرَدًا، بَل دائِمًا بَعد خَوف يَزولُه — وهذا يَفسِّر لِم اختار القرءان المُجَرَّد لِهذه الحالَة دون الإفعال: المُجَرَّد يَصِف زَوال حالَة سابِقَة، والإفعال يَحتاج فاعِلًا يُحدِث.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ ثابِت: المُجَرَّد فاعِله المَوصوف بِالأَمن نَفسه (أَهل القُرى، بَعضُكم بَعضًا، يَعقوب، البَلَد، القَرية، المُتَّقون، الرَسول)، أَو الفاعِل غائِب يَصِف الحالَة (الأَمن، الأَمَنَة). الإفعال فاعِله المُؤمِن مَع مُتعَلَّق «بِـ» (ءَامَنَ بِالله، يُؤمِن بِالغَيب)، وفي الوَجه الحِسِّيّ يَكون فاعِله الله نَفسه «ءَامَنَهُم» (قريش ٤، يوسف ٦٤). الافتِعال فاعِله غالِبًا مَجهول لِلتَركيز عَلى المَفعول «الذي ٱؤۡتُمِنَ». فالباب الذي يَدخُل فيه الله فاعِلًا حِسيًّا هو الإفعال فَقَط، والباب الذي يَدخُل فيه عَبدًا فاعِلًا عَقَديًّا هو الإفعال أَيضًا — لكنَّ الجامِع بَينَهُما: التَعدية والإيقاع، لا الوَصف.",
        "«الأَمين» اسمًا في الباب الأَوَّل يَنتَقِل بَين ثَلاثَة مَحامِل: مَوضِع (﴿وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ﴾ التين ٣، ﴿فِي مَقَامٍ أَمِينٖ﴾ الدخان ٥١)، ووَصف رَسول مُؤۡتَمَن على الوَحي (﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾ الشعراء ١٠٧ و١٢٥ و١٤٣ و١٦٢ و١٧٨، الدخان ١٨)، ووَصف عامِل قَويّ (﴿ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾ القصص ٢٦، النمل ٣٩، يوسف ٥٤). تَكرار «رَسولٌ أَمين» خَمس مَرَّات في الشعراء وَحدها في خَمسة سياقات نُبُوَّة مُتَتاليَة (نوح، هود، صالح، لوط، شعيب) قَرينَة بِنيويَّة عَلى أَن الرَسالَة عُهدَة تَستَلزِم وَصف حامِلها بِالأَمانَة قَبل قَبولها. والاسم «الأَمين» في كل مَواضِعه قائِم في المَوصوف لا فِعل يَفعَله — يَنتَمي صَريحًا إلى الباب الأَوَّل.",
        "الأَمَنَة في الباب الأَوَّل ﴿أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا﴾ (آل عمران ١٥٤) و﴿أَمَنَةٗ مِّنۡهُ﴾ (الأنفال ١١) تَفسير بِنيويّ نادِر: الأَمَنَة تَنزِل في النُعاس عَلى المُؤمِنين في مَوضِع الخَطَر — هي حالَة تَنزِل بِالمَوصوف لا فِعل يَقوم به. ومُلاحَظَة دَقيقَة: نُزولها مُسنَد لِلإفعال «أَنۡزَلَ» (في آل عمران ١٥٤ و﴿يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ﴾ في الأنفال ١١) — فاللهُ فاعِلٌ بِالإفعال، والعَبدُ مَوصوف بِالحالَة بِالباب الأَوَّل. تَوزيع الأَبواب بَين الفاعِل والمَفعول قانون مُنتَظِم: الله يَفعَل الإِيقاع (الإفعال)، والإنسان يَوصَف بِالحالَة (المجرَّد)، أَو يَدخُل في عُهدَة الأَمانَة (الافتعال)."
      ]
    },
    {
      "root": "بدل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «بدل» يَدور في القُرءان على الإحلال البدليّ: إقامة شيءٍ مقام شيءٍ آخر في قولٍ أو حالٍ أو جزاءٍ أو جماعةٍ أو مخلوق. لكنّ القُرءان لا يوزّع هذا الإحلال على أبوابه توزيعًا عشوائيًّا؛ فالمجرّد يتّسع للتبديل الواقع من البشر أو من الله في القول والنعمة والعقوبة، والتفعيل يَعرض التغيير بوصفه تحويلًا جارياً أو قضائيًّا أو ممنوعًا في كلمات الله، والإفعال محجوز تقريبًا للإبدال الإلهيّ بخير، والتفعُّل يَظهر في الاستبدال الخاسر الذي يختاره الإنسان لنفسه، أمّا الأسماء والمصادر فتجعل «التبديل» نفس العملية المجرَّدة أو معيار نفيها وثباتها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد",
          "exemplar_wt": "بَدَّلۡنَآ",
          "count": 16,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «بدل» هو أوسع الأبواب وأشدّها حركةً؛ فهو يصف وقوع الإحلال نفسِه حين يقوم شيء مقام شيء في الخارج. لذلك يَرِد فيه تبديل القول المنزل، وتبديل النعمة بالكفر، وتبديل الجلود لإدامة العذاب، وتبديل السيئة بالحسنة، وتبديل الآية مكان آية، وتبديل الأقوام بغيرهم. الجامع هنا أن الفعل قد وقع فعلًا وصار البدل قائمًا مكان المبدَل منه، سواء أكان الفاعل بشرًا ظالمًا أم ربًّا يعاقب أو يرحم. حتى حين يأتي «بَدَلٗا» اسمًا منفردًا داخل هذا الباب في الكهف، فإنّه يظل دالًّا على إقامة وليٍّ فاسدٍ مقام الولاية الحقّة. فهذا الباب هو باب الحدث الواقع الذي تَظهر فيه نتيجة الإحلال ظهورًا تامًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (الأعرَاف 7:95)",
            "﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (النَّحل 16:101)",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ﴾ (القَلَم 68:32)",
            "﴿نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا﴾ (الإنسَان 76:28)",
            "﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (البَقَرَة 2:59)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل",
          "exemplar_wt": "يُبَدِّلۡ",
          "count": 11,
          "meaning": "التفعيل في «بدل» يضيّق زاوية النظر من وقوع البدل إلى فعل التغيير نفسه بوصفه تحويلًا مباشرًا في الشيء أو النظام أو الحال. منه تبديل نعمة الله بعد مجيئها، وتبديل الأرض غير الأرض، وتبديل الخوف أمنًا، وتبديل السيئات حسنات، ومحاولة تبديل كلام الله أو الدين، ونفي إمكان تبديل القول لدى الله، وإمكان تبديل الأمثال في الخلق. هذا الباب لا يركّز على الشيئين المتقابلين فحسب، بل على سلطة الفاعل التي تُجري التحويل. لذلك تكثر فيه الإسنادات الإلهيّة والوعد والوعيد، ويظهر فيه أيضًا الخوف البشري من مَن «يبدّل دينكم». فالتفعيل هنا باب التحويل النافذ، لا مجرّد حلول شيء محل شيء.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة 2:181)",
            "﴿سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (البَقَرَة 2:211)",
            "﴿فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ (الكَهف 18:81)",
            "﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (النور 24:55)",
            "﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (الفُرقَان 25:70)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال",
          "exemplar_wt": "يُبۡدِلَهُمَا",
          "count": 3,
          "meaning": "الإفعال في «بدل» شديد الخصوصيّة في القُرءان؛ إذ يَرِد ثلاث مرّات فقط، وكلّها في رجاء إلهيّ أو تدبير ربّانيّ يُخرج بدلًا خيرًا من المبدَل منه. في الكهف يبدل الربّ الغلام خيرًا منه، وفي التحريم يُبدِل أزواجًا خيرًا، وفي القلم يرجو أصحاب الجنّة أن يُبدلهم ربّهم خيرًا منها. لا يَرِد هذا الباب هنا في تبديل مذموم ولا في تحريف ولا في كيد، بل في عطاء تعويضيّ تحكمه الخيريّة الصريحة. ولهذا يبدو الإفعال في هذا الجذر باب «الإبدال بالخَير» لا باب التغيير المطلق، وكأن القُرءان خصّه بصورة الإحلال الرحمانيّ الذي يأتي بعد فقد أو فساد أو استحقاق.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ (الكَهف 18:81)",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا﴾ (التَّحرِيم 66:5)",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ﴾ (القَلَم 68:32)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التفعُّل",
          "exemplar_wt": "يَتَبَدَّلِ",
          "count": 2,
          "meaning": "التفعُّل في «بدل» لا يصف تحويلًا يجريه فاعل قويّ على شيء خارجيّ، بل استبدالًا يباشره الإنسان في نفسه واختياره، ولذلك جاء كلّه في سياق خسارةٍ أو نهي. من يَتبدّل الكفر بالإيمان يختَر الأدنى ويترك الأعلى، ومن يُنهَ عن أن يَتبدّل الخبيث بالطيب فهو مُقبِل على مبادلة خاسرة، ومن يُنهَ عن أن يتبدّل بالأزواج فالسياق أيضًا منعٌ من استبدالٍ مخصوص. الجامع أن هذا الباب يرسم فعل الاستبدال من داخل رغبة المختار لا من خارج سلطة المبدِّل، ولذلك يغلُب عليه معنى الميل إلى بدلٍ غير محمود أو غير مأذون.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البَقَرَة 2:108)",
            "﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ (النِّسَاء 4:2)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "تَبۡدِيلٗا",
          "count": 12,
          "meaning": "الأسماء والمصادر في «بدل» تجعل فعل الإحلال نفسه موضوعًا للنطق والحكم، لا مجرد حدث واقع. «تبديلًا» يأتي مصدرًا مؤكدًا أو مجرّدًا يثبّت معنى التغيير أو ينفيه أو يوسّع مجاله، و«مبدّل» يصف الفاعل القادر على قلب الشيء عن جهته، و«استبدال» يسمّي العملية حين تُجعل اختيارًا واعيًا، و«أتستبدلون» ينقلها إلى مقام الاستفهام الإنكاري. بهذا الباب يصير التبديل مفهومًا قائمًا يمكن مدحه أو ذمّه أو نفيه أو جعله عنوانًا لسنّة من السنن. وهو الباب الذي يَظهر فيه الفرق بين «ثبات القول» و«إمكان التبديل» بأوضح صورة.",
          "shawahid": [
            "﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾ (الأحزَاب 33:23)",
            "﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (الأحزَاب 33:62)",
            "﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا﴾ (فَاطِر 35:43)",
            "﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (الفَتح 48:23)",
            "﴿نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا﴾ (الإنسَان 76:28)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**اختصاص الإفعال بِالإبدال الإلَهيّ بِخَيرٍ**: صيغة «أَبۡدَلَ يُبۡدِلُ» وَرَدَت ثَلاث مَرّات فَقَط في القُرءان (الكهف 81، التَحريم 5، القَلَم 32)، وفي الثَلاث جَميعًا كان الفاعِل هو الله (رَبُّهُمَا، رَبُّهُۥٓ، رَبُّنَآ)، ومَعها دائمًا قَيد «خَيۡرٗا مِنۡـ». لم يُسنَد الإبدال على هذه الصيغة لِبَشَرٍ ولا لِشَيطانٍ ولا لِحَدَثٍ مُجَرَّد. وكَأنّ القُرءان حَجَز هذه الصيغة لِيَكون الإبدال فيها عَطاءً رَبّانيًّا خالِصًا لا يَطمَع فيه غَيرُه. وفي مُقابِل ذلك، صيغة التفعيل (بَدَّلَ يُبَدِّلُ) جاءَت 27 مَوضِعًا يَتَناوَب فيها الفاعِلون: اللهُ والبَشَر والظَلَمَة، فيَأخُذُ التَبديلُ لَونَ فاعِله.",
        "**ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ يُبَدِّلون القَول مَرَّتَين بِنَفس الصياغَة**: تَكَرَّرَت العِبارَة ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ﴾ مَرَّتَين بِالحَرف نَفسه تَقريبًا: البقرة 59 والأعراف 162، وفي الموضِعَين كان الجَزاء ﴿رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ — في البقرة ﴿فَأَنزَلۡنَا﴾ وفي الأعراف ﴿فَأَرۡسَلۡنَا﴾. تَكرار البِنيَة بِنَفس الفاعِل والنَتيجَة يَكشِف أَنّ تَبديل القَول المَنزَل لَيس حادِثَة عابِرَة بَل سُنَّة جارِيَة في الظالِمين، وأَنّ جَزاءَه ثابِت: رِجزٌ سَماويّ.",
        "**التَبَدُّل (التفعُّل) في كِلا مَوضِعَيه = استِبدال الأَدنى بِالأَعلى**: صيغة «تَبَدَّلَ» في معنى الفِعل الإراديّ وَرَدَت في مَوضِعَين فَقَط (البقرة 108، النساء 2)، وفي كِلَيهِما المُتَبَدِّل يَأخُذُ الأَدنى ويَدَع الأَعلى: ﴿يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ و﴿تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ﴾. يُضاف إلى ذلك مَوضِع الأحزاب 52 ﴿أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ﴾ — وحَتَّى هُنا السياقُ نَهيٌ. كَأنَّ هذه الصيغة في القُرءان مَحجوزَة لِلتَبَدُّل الخاسِر، ولا يُوصَف بِها تَبَدُّلٌ رابِح.",
        "**التَبديل الجَزائيّ: جُلودًا غَيرَها وجَنَّتَين بِجَنَّتَين**: للتَبديل في القُرءان وَجهٌ عُقوبيّ بَديع: في النساء 56 ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ﴾ — تَبديل لِإدامَة الإحساس بِالعَذاب. وفي سَبَأ 16 ﴿وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ﴾ — تَبديل الجَنَّتَين الزاهِيَتَين بِجَنَّتَين رَديئَتَين. التَبديل هُنا أَداةُ عَدلٍ لا أَداةُ رَحمَة، ويَبقَى الفاعِلُ هو اللهَ بِصيغَة التفعيل نَفسها التي يَستَخدِمها لِلرَحمَة في الفُرقان 70.",
        "**﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ﴾ — حَصرُ التَبديل بِالقُربَى الإلَهيَّة**: في ق 29 يَأتي الإطلاق الحاسِم ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ﴾ بِالمَبنيّ لِلمَجهول، ومَوقِع «لَدَيَّ» تَخصيص: التَبديل عِندَ الله مُنتَفٍ. ويُقابِلُه في يونس 15 قَولُ النَبيّ ﴿مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ﴾ — البَشَرُ لا يَملِك التَبديل في الوَحي. الآيَتان مَعًا تَحجُزان التَبديلَ في القَول الإلَهيّ من جِهَتَين: من فَوق (لَدَيَّ لا يُبَدَّل) ومن تَحت (الرَسول لا يُبَدِّل).",
        "**ٱسۡتِبۡدَال القَوم — تَهديدٌ مُكَرَّر بِنَفس البِنيَة**: وَرَدَ تَهديد استِبدال القَوم في مَوضِعَين بِنَفس التَركيب «يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ»: التَوبَة 39 شَرطًا على تَركِ النَفير، ومحمد 38 شَرطًا على التَوَلِّي. التَوازي اللَفظيّ في السورَتَين يُؤَكِّد أَنّ القَومَ في الميزانِ الإلَهيّ قابِلٌ لِلاستِبدال، وأَنّ بَقاء الجَماعَة بِيَدِها لا بِيَد سِواها. ويُلاحَظ في محمد 38 إضافَة ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ — البَدَلُ لَيس نُسخَة مُكَرَّرَة بَل خَلقٌ مُغايِر.",
        "محور التقابل: ثبت / حفظ (عَدَم التَبديل). الدليل: ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾ (الأحزاب 23) ↔ ﴿فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (البقرة 59). كَذلك ﴿مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ﴾ (ق 29) = ثَبات الكَلِمَة الإلَهيَّة في مُقابِل تَبديل البَشَر. التقابل الداخليّ: التفعيل بَشَريّ (مَذموم غالِبًا) ↔ الإفعال إلَهيّ (إبدال بِخَير دائمًا)."
      ]
    },
    {
      "root": "برء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «برء» يَدور في القُرءان على الخلوص والانفصال بعد امتزاج أو تعلّق: خلوص الخلق من العدم إلى كينونة متميزة، وخلوص الذمة أو الدين من التبعة، وخلوص الجسد من العلة، وخلوص المؤمن من المعبود الباطل. لذلك يتوزع بين باب أول واسع في البراءة والبارئ والإنشاء، وباب ثانٍ للتبرؤ الصريح، وباب خامس لرغبة التابعين في أن يتبرؤوا يوم الحسرة، وباب رابع للإبراء الطبي المقيد بإذن الله، وباب الأسماء الذي يثبت «البارئ» و«المبرؤون». فالقانون الجامع هو إخراج الشيء خالصًا مما يلابسه: من العدم، أو من الذنب، أو من الولاء الباطل، أو من المرض.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد",
          "exemplar_wt": "بَرِيٓءٞ",
          "count": 21,
          "meaning": "الباب الأول في «برء» هو الأوسع لأنه يجمع أصل الجذر نفسه: الخلوص والانفصال. فيه «بريء» و«براء» و«براءة» و«بارئكم» و«نبرأها»، وكلها تدور على انفصال شيء عمّا يعلَق به. قد يكون الخلوص عقديًّا كما في البراءة من المشركين، أو أخلاقيًّا كما في نفي التهمة، أو وجوديًّا كما في اسم «البارئ» الذي يُخرج الخلق من العدم متميّزين. حتى «من قبل أن نبرأها» يكشف أن البرء مرحلة الإخراج إلى الوجود بعد سبق التقدير. فهذا الباب هو أصل المعنى الذي تتفرع منه سائر الاستعمالات.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (الأنعَام 6:19)",
            "﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (الأنعَام 6:78)",
            "﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الأنفَال 8:48)",
            "﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبَة 9:3)",
            "﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (يُونس 10:41)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل",
          "exemplar_wt": "تَبَرَّأَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب الثاني هنا يحمل معنى التبرؤ الصريح المعلن من متبوع أو أبٍ أو عابدين أو عابدات. «تبرأ الذين اتبعوا» و«تبرأ منه» و«تبرأنا إليك» كلها صيغ تجعل البراءة موقفًا ظاهرًا يقطع الوصلة السابقة ويعلن انفكاكها. بخلاف الباب الأول الذي قد يصف الخلوص وصفًا عامًا أو اسمًا ثابتًا، فإن هذا الباب يقدّم فعل المفاصلة نفسه عند وقوعه. لذلك يكثر فيه مشهد القيامة أو لحظة المفاصلة الإبراهيمية حيث تصبح البراءة إعلانًا قاطعًا لا مجرد صفة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البَقَرَة 2:166)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة 2:167)",
            "﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (التوبَة 9:114)",
            "﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ﴾ (القَصَص 28:63)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال",
          "exemplar_wt": "وَأُبۡرِئُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «برء» محصور في الإبراء من العاهة: «وأبرئ الأكمه والأبرص». هذا باب علاجٍ وتخليصٍ للجسد من علته، لكنه في القُرءان لا ينفك عن قيد الإذن الإلهي. فالمعنى لم يعد انفصالًا عقديًّا أو وجوديًّا، بل إزالة لما يلابس البدن من نقص. ورغم اقتصاره على موضع واحد، فإنه يكشف أن الجذر يحتفظ بأصله حتى في الطب: الإبراء هو جعل الشيء بريئًا من العلة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عِمران 3:49)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التفعُّل",
          "exemplar_wt": "فَنَتَبَرَّأَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعّل في «برء» يَرِد في موضع واحد: «فنتبرأ منهم». وهذه الوحدة العددية ذات دلالة؛ إذ لا يصف القُرءان هنا براءة واقعة، بل تمنّيًا متأخرًا بها عند فوات الأوان. التابعون يتمنّون أن يتبرؤوا من متبوعيهم كما تبرأ المتبوعون منهم. فالباب الخامس يصوّر البراءة بوصفها طلبًا داخليًّا متحسرًا لا فعلًا منجزًا. إنّه باب البراءة المتأخرة التي لا ترفع أثر التبعية بعدما تقطعت الأسباب.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة 2:167)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "مُبَرَّءُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الأسماء في «برء» تثبّت طرفين من الجذر: «البارئ» فاعل الإخراج والإنشاء الخالص، و«المبرؤون» من نُزعت عنهم التهمة أو نجوا من إلصاق باطل. بهذا الباب يتجسد أصل الجذر في اسم الفاعل واسم المفعول معًا: مَن يُنشئ الخلوص، ومَن يقع عليه الخلوص. وهو باب صغير في العدد لكنه شديد التركيز في الدلالة، لأنه يربط مبدأ البراءة بمصدره الإلهي وبثمرته على المخلوق.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (النور 24:26)",
            "﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (الحَشر 59:24)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**البارِئ يَتقدّم على المُصوِّر ويَتأخّر عن الخالِق**: في «ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ» (الحشر 59:24) ترتيبٌ بِنيويّ: الخَلق (التقدير الأوّل) ثمّ البَرء (إخراج الشيء من العدم متميّزًا) ثمّ التصوير (إعطاؤه هيئته). فالبَرء مرحلة وسطى بين تقدير الأصل وتشكيل الصورة — هو لحظة «الانفصال إلى كَينونة مستقلّة».",
        "**تَكرار «بَارِئِكُمۡ» مرّتين في آية واحدة**: في البقرة 2:54 ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ﴾ … ﴿ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ﴾ يَتكرّر اسم «البارِئ» مرّتين في سياق التوبة من عبادة العِجل. واختيار «البارِئ» دون سائر الأسماء لافت: فالذي أنشأهم من العدم هو وحده مَن يَستحقّ توبتَهم من تأليه ما صُنع من ذهب. فالاسم نفسه حُجّة على بطلان العبادة المُضادّة.",
        "**صيغة «بَرَآءٌ» (بفتح الباء والمدّ) لإبراهيم خاصّة**: في الزخرف 43:26 ﴿إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ﴾ يَستخدم إبراهيم صيغةً نادرة «بَرَآءٞ» (وزن فَعَال) بدل الصيغة الشائعة «بَرِيءٞ». والصيغة الأشدّ، إذ «فَعَال» تأتي للمصدر الواقع موقع الصفة فيُفيد المبالغة كأنّه البَراءة ذاتها مُتجسّدة. وهذا يَتناغم مع كون إبراهيم إمامَ التَبَرُّؤ من الشِرك في القرءان كلّه.",
        "**التَبَرُّؤ المتقابِل في البقرة 2:166-167**: في البقرة تَتتابع ثلاث صيغ من باب التفعُّل في آيتَين متتاليتَين: «تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ» (المتبوعون) ثمّ «فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ» (التابعون يتمنّون) ثمّ «كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا» (التابعون يَستحضرون فعل المتبوعين). فالمشهد القياميّ مَبنيّ على تَبَرُّؤ مزدوج متقابل، يَكشف أنّ التبَرُّؤ يومئذٍ لا يَنفع لأنّه يَقع بعد «تَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ».",
        "**«نَّبۡرَأَهَآ» — البَرء قبل الكَون**: في الحديد 57:22 ﴿فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ﴾ يَستخدم القرءان الفعل «نبرأ» لإنشاء المصيبة، والكتاب سابقٌ على البَرء. فالبَرء هنا في طور «الإخراج من العدم إلى الوجود»، والكتاب يَسبقه. وهذا يُؤكّد أنّ «البَرء» في القرءان مرحلة محدَّدة من الخَلق، لا مُطابقًا له.",
        "**إعلان «بَراءَة» يَفتتح سورةً كاملة**: سورة التوبة هي السورة الوحيدة التي تَفتتح بالمصدر «بَرَآءَةٞ» (9:1) دون البَسملة، ويَتكرّر اللفظ ذاته في الآية الثالثة بصيغة الصفة «بَرِيٓءٞ» منسوبًا لله ورسوله ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ﴾. فالسورة كلّها قائمة على إعلان فكّ العَهد، ومادّة «برء» تَحمل ثِقلها البنيويّ.",
        "**صيغة الجمع النادرة «بُرَءَٰٓؤُاْ» في الممتحنة**: صيغة «بُرَءَٰٓؤُاْ» (الممتحنة 60:4) جمعٌ على وزن «فُعَلاء» لم يَرِد إلّا مرّةً واحدة في القرءان كلّه، ووَردت في سياق إبراهيم ومن معه ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ﴾. وقد قُرنت بفعل ماضٍ ثلاثيّ ﴿كَفَرۡنَا بِكُمۡ﴾ ومستقبل ﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا﴾، فالبَراءَة الإبراهيميّة بُنيت على ثلاث أزمنة: ماضٍ بالكُفر، وحاضرٍ بالخُلوّ، ومستقبل بالعداوة."
      ]
    },
    {
      "root": "بشر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «بشر» يَتفرَّع في القرءان إلى أربعة مَسالك مُتمايزة لَفظيًّا ودلاليًّا: المُجرَّد يَحمل دلالة الجِنس الإنسانيّ بصفة البَشَرَة الظاهرة (37 موضعًا)، والتفعيل يَنقل خَبَرَ السرور المُتعدِّيَ إلى الغَير (75 موضعًا في التفعيل + المُشتقّات)، والمُفاعَلَة تَخصّ الاتّصال الجَسديّ المُباشِر بَين الزوجَين (موضعان فقط في البَقَرَة 187)، والاستفعال يَدلّ على طَلَب البِشارة واستِجلابها وظُهور الفَرَح على الوَجه (8 مَواضع). الجامِع الدَلاليّ: الانكِشاف الظاهر على البَشَرَة — إمَّا كَجِنس مَكشوف الجِلد، أَو كَفَرَح يَظهَر على الوَجه، أَو كَتَلاصُق جِلدٍ بِجِلد. التفرُّع لَفظيّ مُشتَرَك بمعانٍ مُتمايزة لا تَطابُق بَينها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجرَّد (بَشَر)",
          "exemplar_wt": "بَشَرٞ",
          "count": 37,
          "meaning": "الإنسان مُجرَّدًا بِاعتِبار بَشَرَتِه الظاهِرة — الجِلد المَكشوف الذي يُمَيِّزه عَن المَلَك والجِنّ. يَرِد غالبًا في سِياق إثبات بَشَريَّة الرُسُل ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ﴾، أَو في خَلق الإنسان من طِينٍ وصَلصالٍ ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ﴾، أَو في استِبعاد المُشرِكين أن يَكون الرَّسول بَشَرًا. وهو اسمٌ جامِدٌ للذات الإنسانيَّة، يَرِد في سَبعَةٍ وثَلاثين مَوضِعًا.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"بَشَرٞ\", \"ref\": \"آل عمران 3:47\", \"text\": \"﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"بَشَرٗا\", \"ref\": \"الحجر 15:28\", \"text\": \"﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"بَشَرٗا\", \"ref\": \"هود 11:27\", \"text\": \"﴿مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"بَشِيرٗا\", \"ref\": \"البقرة 2:119\", \"text\": \"﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل والتبشير (بَشَّرَ ومُشتَقّاتُه)",
          "exemplar_wt": "يُبَشِّرُ",
          "count": 75,
          "meaning": "التَّبشير: إيصال الخَبَر السارِّ المُتعدِّي إلى مُخاطَب مُحدَّد بحَرف الجَرّ «الباء» (بَشَّرَه بِكَذا). يَختصّ في الأَغلَب بِفاعِلٍ إلَهيّ (اللهُ يُبَشِّر) أَو مَلائكيّ (يُبَشِّرُكَ) أَو نَبَويّ ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. ويَدخُل في هذا الباب مُشتَقّاتُ التَّبشير كلُّها بِوَصفِها من سِياق الخَبَر السارّ: المَصدَر والاسم ﴿ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ و﴿بُشۡرَىٰكُمُ﴾، واسمُ الفاعِل ﴿بَشِيرٗا﴾ و﴿مُبَشِّرِينَ﴾ و﴿مُبَشِّرَٰتٖ﴾، فالجامِعُ بَينَها إيصالُ السُّرور بِخَبَرٍ لا انفِعالُه الباطِنيّ (ذلك للاستفعال). وهو أَوسَع أَبواب الجَذر، خَمسَةٌ وسَبعون مَوضِعًا.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"يُبَشِّرُكِ\", \"ref\": \"آل عمران 3:45\", \"text\": \"﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"فَبَشِّرۡهُم\", \"ref\": \"آل عمران 3:21\", \"text\": \"﴿فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"نُبَشِّرُكَ\", \"ref\": \"مريم 19:7\", \"text\": \"﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"لِتُبَشِّرَ\", \"ref\": \"مريم 19:97\", \"text\": \"﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المُفاعَلَة (بَاشَرَ)",
          "exemplar_wt": "بَٰشِرُوهُنَّ",
          "count": 2,
          "meaning": "المُباشَرَة الزَوجيَّة — التِقاء البَشَرَة بالبَشَرَة في الاتّصال الحَلال بَين الزَوجَين. الباب مَحصور تَمامًا في البقرة 187 بصيغتَين مُتقابِلتَين في الآية نَفسها: إثبات في حال الإفطار اللَيليّ (فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ) ونَفي في حال الاعتِكاف (وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ). الانتِقاء اللَفظيّ هنا حاسِم: لَيس «مَسَّ» ولا «أَتَى» ولا «جامَعَ» — بل «بَاشَرَ» لِأَنَّه يُحيل صَريحًا إلى التِقاء البَشَرَتَين (الجِلدَين) لا إلى مُجرَّد الفِعل.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"بَٰشِرُوهُنَّ\", \"ref\": \"البقرة 2:187\", \"text\": \"﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"تُبَٰشِرُوهُنَّ\", \"ref\": \"البقرة 2:187\", \"text\": \"﴿وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال (أَبۡشَرَ)",
          "exemplar_wt": "وَأَبۡشِرُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال «أَبۡشَرَ» يَرِد في مَوضِعٍ واحدٍ فَريدٍ ﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (فُصِّلَت ٣٠) — أَمرٌ لِلمُستَقيمين بِالفَرَح والاستِبشار بِالجَنَّة، تَتنَزَّل بِه المَلائكةُ عَلَيهِم عِند المَوت. فهو أَمرٌ بِإحداث البِشارة في النَفس لا إيصالُها إلى الغَير كَالتَّفعيل، ولا انفِعالُها كَالاستفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (فُصِّلَت ٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "الاستفعال (ٱسۡتَبۡشَرَ)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَبۡشِرُونَ",
          "count": 8,
          "meaning": "طَلَب البِشارة واستِجلاب الفَرَح حتى يَظهَر على البَشَرَة — أَي على وَجه المُستَبشِر. صيغة الاستِفعال هنا ليست لِلطَلَب المَحض (كَاستَغفَر) بل لِلانفِعال الباطِنيّ الذي يَنعَكِس ظاهِرًا: ظُهور الفَرَح على صاحِبِه لا انكِشافٌ يَصِل إِلى مُتَلَقٍّ بِلا حائِل. ثَمانِيَة مَواضِع (يَسۡتَبۡشِرُونَ×٥، وَيَسۡتَبۡشِرُونَ، فَٱسۡتَبۡشِرُواْ، مُّسۡتَبۡشِرَةٞ)، أَبرَزُها لِلمُؤمنين في الفَرَح بِفَضل الله (آل عمران 170 — يَسۡتَبۡشِرُونَ بِفَضل الله مرَّتَين في الآية نَفسها). يَشمَل الباب كذلك مُسۡتَبۡشِرَةٞ (عبس 39) — وَجه يُشرِق فَرَحًا.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"وَيَسۡتَبۡشِرُونَ\", \"ref\": \"آل عمران 3:170\", \"text\": \"﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يَسۡتَبۡشِرُونَ\", \"ref\": \"التوبة 9:124\", \"text\": \"﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"title\": \"البَشَرَة هي الجامِع الخَفيّ بَين الأَبواب الأَربَعَة\", \"body\": \"الأَبواب الأَربَعَة كُلُّها تَدور حَول البَشَرَة الظاهِرَة: المجرَّد = الجِنس صاحِب البَشَرَة المَكشوفَة (مُقابِل المَلَك الذي لا بَشَرَة لَه)، التفعيل = الخَبَر السارّ الذي يُغَيِّر لَونَ البَشَرَة فَرَحًا، المُفاعَلَة = التِقاء البَشَرَة بالبَشَرَة، الاستفعال = ظُهور الفَرَح على البَشَرَة. هذا الجامِع لا يَظهَر بِالنَظَر السَطحيّ، لكن التَوزيع البِنيويّ يُؤَكِّده.\"}",
        "{\"title\": \"باب المُفاعَلَة مَحصور في آيَة واحِدَة — انفِراد بِنيويّ تامّ\", \"body\": \"صيغة «بَاشَرَ» لا تَرِد في القرءان كُلِّه إلا في البقرة 187 بصيغتَين مُتقابِلتَين: إثبات (فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ) ونَفي (وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ). هذا الحَصر اللَفظيّ يَكشِف عَن دِقَّة الانتِقاء: حَيث يَكون المَقصود التِقاء البَشَرَتَين الحَرفيّ، لا يَستَعمَل القرءان أَيّ صيغة بَديلَة. في كُلّ مَواضع الاتّصال الزَوجيّ الأُخرى، يَستَعمَل القرءان مَسَّ/أَتَى/أَفضى/دَخَلَ — كُلٌّ بِظِلِّه الخاصّ.\"}",
        "{\"title\": \"التَهَكُّم البِنيويّ في باب التفعيل: بَشَّرَ بِالعَذاب\", \"body\": \"صيغة التَّبشير الأَصليَّة لِلخَبَر السارّ، لكنَّها تَنقَلِب في ٤+ مَواضع إلى وَعيد بِعَذاب أَليم بِأُسلوب التَهَكُّم: «فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ» (آل عمران 21، التوبة 34، الانشقاق 24، الجاثية 8). هذا الانقِلاب البِنيويّ يَكشِف قاعِدة بَلاغيَّة: حَين يُستَعمَل الفِعل المَوضوع لِلسرور في مَقام الوَعيد، يَتَضاعَف وَقعه على المُخاطَب. النِظام لا يُكَسَّر بل يُوَظَّف ضِدّ نَفسه.\"}",
        "{\"title\": \"اقتِران بَشير + نَذير: التَلازُم الرِسالي\", \"body\": \"صيغة «بَشير» (باب المجرَّد الاسميّ) تَأتي مَقرونَة بِـ«نَذير» في ٦+ مَواضع كَتَلازُم بِنيويّ ثابِت: البقرة 119، المائدة 19 (مَرَّتَين)، الأَعراف 188، هود 2، فاطر 24، فصلت 4، الأَحزاب 45، الفتح 8، سبأ 28. الرَسول لا يَكون مُبَشِّرًا فَحَسب ولا نَذيرًا فَحَسب — بل يَجمَع الوَظيفَتَين قَطعًا. التَلازُم اللَفظيّ يَعكِس تَلازُمًا وَظيفيًّا في بِنية الرِسالة.\"}",
        "{\"title\": \"ٱسۡتَبۡشَرَ في قِصَّة لوط: انعِكاس بِنيويّ\", \"body\": \"في قِصَّة قَوم لوط (الحجر 67، هود 69-70)، يَرِد الفِعل «يَستَبشِرون» لِيَصِف فَرَح القَوم بِمَجيء الضَيف ظَنًّا أَنَّهم يَنالون مِنهم — في حَين أَنَّ الضَيف مَلائكَة عَذاب. الانفِراد البِنيويّ: نَفس الفِعل الذي يَصِف فَرَح المُؤمنين بِفَضل الله (آل عمران 170)، يَصِف فَرَح المُجرِمين بِما هو هَلاكهم. الفَرَح الظاهِر على البَشَرَة لا يَدُلّ على صِحَّة مَوضوعه.\"}"
      ]
    },
    {
      "root": "بغي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «بغي» يَحمل في القرءان دلالَتَين قُرءانيَّتَين مُتَمَايِزَتَين لا تَختَلِطان رَغم اشتِراك الجذر: الأَولى دلالَة «الطَلَب والابتِغاء» — السَعي إلى مَطلوب يُرام، والثانيَة دلالَة «الظُلم والتَجاوُز» — تَعَدّي الحَدّ بِغَير الحَقّ. وقَد جاءَ التَمييز البِنيويّ بَين الدلالَتَين عَبر الأَبواب: المُجرَّد (بَغى/يَبغي) جاءَ في الدلالَتَين مَعًا — حَسَب القَرينَة (تَعدِيَته بِـ«على» أَو بِـالمَفعول)، والإِفعال (أَبغي) اختَصَّ بِالطَلَب فَقَط، والافتِعال (ابتَغى) لم يَأتِ إلا في الطَلَب أَبَدًا، والمَصدَر الاسميّ «البَغي» اختَصَّ بِالظُلم. والقانون البِنيويّ المَركَزيّ: الافتِعال يَكشف اجتِهاد الطالِب وإلحاحه (مُطاوَعَة الذات لِلطَلَب)، فلا يُستَعمَل لِلظُلم لأَنّه يُلَطِّف الفِعل ويُدخِله في حَيِّز السَعي المَقبول، بَينَما المُجرَّد يَحتَمِل الوَجهَين فيَنفَصِلان بِالحَرف الذي يَتعَدّى بِه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-talab",
          "bab_label": "بَغى — المُجرَّد (في الطَلَب)",
          "exemplar_wt": "نَبۡغِي",
          "count": 9,
          "meaning": "المُجرَّد في دلالَة الطَلَب يَأتي لِفِعل السَعي إلى مَطلوب مُحَدَّد، ويَتعَدّى بِنَفسه إلى مَفعول صَريح أَو يَكون مَوصولًا بِما يُبَيِّن المَطلوب. ومِن أَوضَح مَواضِعه قَول إخوَة يوسف ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ﴾ (يُوسُف ٦٥) — أَي ماذا نَطلُب بَعد هذا الفَضل، وقَول الخَضِر وموسى ﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا﴾ (الكَهف ٦٤) — أَي ما كُنّا نَطلُب من العَلامَة. ويَأتي كَذلِك في طَلَب الدِّين ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ﴾ (آل عِمران ٨٣) وطَلَب الحُكم ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ﴾ (المَائدة ٥٠)، وطَلَب التَحوّل عن الجَنَّة في النَفي ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا﴾ (الكَهف ١٠٨). ومِنه صيغَة «يَنبَغي» التي تُفيد ما يَصِحّ طَلَبه أَو لِياقَته بِالذات، ولِذلِك نُفِيَ أَن يَنبَغي لِلرَحمن وَلَد ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (مَريَم ٩٢) ونُفِيَ أَن تُدرِك الشَمس القَمَر ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾ (يسٓ ٤٠). الفَرق الجَوهَريّ مَع الافتِعال (ابتَغى): المُجرَّد طَلَب مُجَرَّد بِلا إِبراز لِلجَهد، والافتِعال يَكشف اجتِهاد الطالِب وإلحاحه.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ﴾ (يُوسُف ٦٥)",
            "﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبۡغِۚ فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكَهف ٦٤)",
            "﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ٨٣)",
            "﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (المَائدة ٥٠)",
            "﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا﴾ (الكَهف ١٠٨)",
            "﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (مَريَم ٩٢)",
            "﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (يسٓ ٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-zulm",
          "bab_label": "بَغى — المُجرَّد (في الظُلم والتَجاوُز)",
          "exemplar_wt": "فَبَغَىٰ",
          "count": 16,
          "meaning": "المُجرَّد في دلالَة الظُلم يَأتي مُتَعَدِّيًا بِحَرف «على» في الغالِب، ويُفيد تَجاوُز الحَدّ وَالعُدوان على الآخَر. والشاهِد المَركَزيّ ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ (القَصَص ٧٦) — البَغي هنا مُقتَرِن بِالكُنوز والاستِعلاء، وَيَتَلازَم في الآية التاليَة مَع نَهي صَريح ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القَصَص ٧٧). وَيَأتي في خَبَر داود ﴿خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (صٓ ٢٢) لِوَصف التَعَدّي بَين المُتَخاصِمَين، وفي حُكم القِتال ﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي﴾ (الحُجُرَات ٩) — وهي الآية الوَحيدَة التي يُجمَع فيها بَين الماضي «بَغَت» والمُضارِع «تَبغي» لِنَفس الفِعل في نَفس السياق. ويَأتي مُطلَقًا بِلا «على» إذا كان السياق يُحَدِّد الظُلم ﴿إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ﴾ (يُونس ٢٣ والشُّوري ٤٢) — والقَيد «بِغَير الحَقّ» قَرينَة تَنفي احتِمال الطَلَب وَتُثبِت العُدوان. ومِنه المَبني لِلمَجهول ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ﴾ (الحج ٦٠). ومن أَوضَح القَرائن البِنيويَّة: حَيث يَتَعَدّى بِـ«على» فَهو ظُلم، وحَيث يَتَعَدّى بِنَفسه فَهو طَلَب.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ (القَصَص ٧٦)",
            "﴿خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ (صٓ ٢٢)",
            "﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (الحُجُرَات ٩)",
            "﴿فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ﴾ (يُونس ٢٣)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ (الشُّوري ٤٢)",
            "﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ﴾ (الحج ٦٠)",
            "﴿فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ﴾ (النِّسَاء ٣٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡغى — الإِفعال (طَلَب رَبّ/إلَه/حَكَم لِلغَير)",
          "exemplar_wt": "أَبۡغِي",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة الإِفعال نادِرَة جِدًّا في هذا الجذر (مَوضِعان فَقَط)، وكِلاهُما في سياق استِنكاريّ واحِد: نَفي طَلَب رَبّ أَو إلَه غَير الله. الأَوّل في خاتِمَة الأَنعام ﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعَام ١٦٤)، والثاني في رَدّ موسى على قَومه لَمّا طَلَبوا الإلَه ﴿قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٤٠). وَفي المَوضِعَين: أَداة استِفهام إنكاريّ + «غَير الله» + المَطلوب الرُبوبيّ/الإلَهيّ. ويَلفِت أَنّ الثاني تَعَدّى بِضَمير المَفعول «أَبۡغِيكُم» — أَي أَطلُب لَكُم — وهذا يَكشف أَنّ الهَمزَة في الإِفعال هنا قَد تُضيف مَعنى «الطَلَب لِلغَير»، لا مُجَرَّد الطَلَب الذاتيّ. والفَرق مَع الافتِعال (أَبۡتَغي) في الأَنعام نَفسها لافِت: ﴿أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا﴾ (الأنعَام ١١٤) — الافتِعال مَع «حَكَم» لأَنّه طَلَب يَستَدعي تَدَبُّرًا واجتِهادًا في الاحتِكام، والإِفعال مَع «رَبّ» في الأَنعام ١٦٤ لأَنّ الرُبوبيَّة مَطلَب لا يُجتَهَد فيه بَل يُنكَر طَلَبه ابتِداءً.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعَام ١٦٤)",
            "﴿قَالَ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱبۡتَغى — الافتِعال (السَعي والاجتِهاد في الطَلَب)",
          "exemplar_wt": "ٱبۡتَغى",
          "count": 52,
          "meaning": "الافتِعال في «ابتَغى» يَكشف الجَهد الذاتيّ في الطَلَب، فالتاء الزائدَة تُفيد أَنّ الفاعِل يُطاوِع الطَلَب بِجَوارِحه ويَتَوَجَّه إليه بِنَفسه. ولِذلِك لم يَأتِ الافتِعال أَبَدًا في دلالَة الظُلم — لأَنّ السَعي والاجتِهاد في طَلَب الفَساد مَنفيّ بِلَفظ الافتِعال نَفسه. والمُتَعَلَّق الأَكثَر تَلازُمًا مَع الافتِعال هو «الفَضل» — تَكَرَّر «لِتَبتَغوا من فَضله» في سَبع مَواضِع تَتَعَلَّق بِالأَسباب الكَونيَّة (الإسرَاء ١٢ و٦٦، النَّحل ١٤، القَصَص ٧٣، الرُّوم ٤٦، فَاطِر ١٢، الجاثِية ١٢) في كُلّ مَوضِع يَقتَرِن الفَضل بِتَسخير البَحر أَو الليل والنَهار. ويَأتي كَذلِك مَع «وَجه الله» وَ«رِضوان الله» وَ«مَرضاة الأَزواج» ﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ﴾ (التَّحرِيم ١) ومَع «الوَسيلَة» ﴿يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ﴾ (الإسرَاء ٥٧). والشاهِد الجامِع البِنيويّ ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ (آل عِمران ٨٥) في سُورَة آل عِمران، يُقابِله في نَفس السورَة ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ﴾ (آل عِمران ٨٣) — الافتِعال يَكشف اجتِهاد طالِب الدين غَير الإسلام، والمُجرَّد يَكشف نَفس الطَلَب بِلا إِبراز لِلجَهد. وَلِلافتِعال ٱستِعمال مَصدَريّ بِصيغَة الاسم «البِغاء» في النور ٣٣ ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ — وهو طَلَب مَخصوص يَجمَع الجَهد والقَصد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (آل عِمران ٨٥)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ (الإسرَاء ٥٧)",
            "﴿رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾ (الإسرَاء ٦٦)",
            "﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ﴾ (الفَتح ٢٩)",
            "﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (التَّحرِيم ١)",
            "﴿أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (الأنعَام ١١٤)",
            "﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-bagy",
          "bab_label": "البَغۡي — المَصدَر الاسميّ (الظُلم المَنهيّ عَنه)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡبَغۡيِ",
          "count": 14,
          "meaning": "المَصدَر «البَغي» اختَصَّ بِالقُرءان لِدلالَة الظُلم وَالعُدوان، ولم يُستَعمَل لِدلالَة الطَلَب في أَيّ مَوضِع. وَيَأتي مُلازِمًا لِسياقات النَهي والذَمّ، فَهو ضِمن قائمَة المُحَرَّمات في الأَعرَاف ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (الأعرَاف ٣٣)، وضِمن قائمَة المَنهيّ عَنه في النَّحل ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (النَّحل ٩٠). وَيَأتي مُلازِمًا لِفِعل اختِلاف أَهل الكِتاب ﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ﴾ (آل عِمران ١٩) ومِثله في البَقَرَة ٢١٣ — وهذا الشاهِد يَكشف أَنّ البَغي يَقَع بَعد العِلم لا قَبله، فَهو تَجاوُز مُتَعَمَّد لا جَهلٌ. وَيَأتي في وَصف ضَحايا البَغي ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشُّوري ٣٩). وَكَلِمَة «بَغِيًّا» في وَصف العَفاف نَفيًا ﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٠) دلالَة مُتَفَرِّعَة عن مَعنى التَجاوُز إلى تَعَدّي حُدود العَفاف. الفَرق البِنيويّ مَع «البِغاء» (الافتِعال): البَغي مَصدَر مُجَرَّد لا يُثير الجَهد بَل يَصِف الفِعل ذاته، وَالبِغاء مَصدَر افتِعال يُثير الاجتِهاد في الطَلَب.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (الأعرَاف ٣٣)",
            "﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (النَّحل ٩٠)",
            "﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ﴾ (آل عِمران ١٩)",
            "﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢١٣)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشُّوري ٣٩)",
            "﴿إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (يُونس ٢٣)",
            "﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الافتِعال يَمتَنِع عَن دلالَة الظُلم امتِناعًا قاطِعًا — في ٥٢ مَوضِعًا لِـابتَغى/يَبتَغي لم يَأتِ مَرَّة واحِدَة لِلظُلم. والقانون البِنيويّ: التاء الزائدَة في الافتِعال تَكشف اجتِهاد الذات في الطَلَب، وَهذا يَصلُح لِلسَعي إلى الفَضل وَالرِضوان وَالأَجر، وَلا يَصلُح لِلتَجاوُز والعُدوان لأَنّه يَجعَله طَلَبًا مَقصودًا مُتَدَرِّبًا — وَهو ما يَأباه القُرءان لِفِعل البَغي. النَفي الصَريح في القَصَص ٧٧ ﴿وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ جاءَ بِالمُجرَّد لا بِالافتِعال، رَغم أَنّ السياق سياق نَهي.",
        "آل عِمران ١٩ + البَقَرَة ٢١٣ — قانون البَغي بَعد العِلم: ﴿بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ﴾ يَأتي في الآيَتَين بَعد ذِكر مَجيء العِلم/البَيِّنات ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ﴾ ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾. التَصريح بِكَون البَغي بَعد العِلم لا قَبله يَكشف أَنّه فِعل إِراديّ مَقصود لا غَفلَة — وَلِذلِك جاءَ المَصدَر مَنصوبًا مَفعولًا لِأَجله، أَي اختَلَفوا لِأَجل البَغي لا لِأَجل عَدَم العِلم.",
        "تَكَرُّر تَركيب «لِتَبتَغوا من فَضله» في الأَسباب الكَونيَّة — سَبع مَواضِع (الإسرَاء ١٢ و٦٦، النَّحل ١٤، القَصَص ٧٣، الرُّوم ٤٦، فَاطِر ١٢، الجاثِية ١٢) تَجمَع كُلّها بَين تَسخير كَونيّ (البَحر، الفُلك، الليل والنَهار، الرياح) وَ«لِتَبتَغوا من فَضله». الافتِعال هنا قانون بِنيويّ: لا يَنتَفِع الإنسان بِالتَسخير الإلَهيّ إلا بِسَعي ذاتيّ، وَالفَضل لا يَأتي بِالطَلَب المُجَرَّد. وَيَلفِت أَنّ هذا التَركيب لم يَأتِ أَبَدًا بِالمُجرَّد «لِتَبغوا» أَو بِالإِفعال «لِتُبغوا».",
        "تَمييز الإِفعال عَن الافتِعال في الأَنعام نَفسها — مَوضِعان مُتَقارِبان لِلاستِفهام الإنكاريّ: ﴿أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا﴾ (الأنعَام ١١٤) بِالافتِعال مَع «حَكَم»، وَ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا﴾ (الأنعَام ١٦٤) بِالإِفعال مَع «رَبّ». الفَرق دَلاليّ: الحَكَم يُطلَب بِاجتِهاد وَتَدَبُّر (الافتِعال يَكشف هذا الجَهد)، وَالرَبّ مَطلَب لا يَتَدَبَّر فيه أَحَد بَل يُنكَر طَلَب غَير الله ابتِداءً (الإِفعال يَكشف الطَلَب المُجَرَّد بِلا اجتِهاد). تَفريق صَرفيّ يَخدِم تَفريقًا دَلاليًّا.",
        "الحُجُرَات ٩ — المَوضِع الوَحيد الذي يَجمَع زَمَنَين لِفِعل واحِد: ﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ﴾. الماضي «بَغَت» يَصِف وُقوع الفِعل، وَالمُضارِع «تَبغي» يَصِف استِمرار الفِعل بَعد البَدء. القانون: قِتال البَغي مَشروط بِاستِمرار الفِعل لا بِوُقوعه فَقَط — فَإِنِ انتَهَى البَغي انتَهَى القِتال ﴿فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾.",
        "«يَنبَغي» — صيغَة خاصَّة لا تَأتي إلا في النَفي: ٤ مَواضِع كُلّها في النَفي (مَريَم ٩٢ ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ﴾، الفُرقَان ١٨ ﴿مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ﴾، الشُعَراء ٢١١ ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ﴾، يسٓ ٤٠ ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ﴾). لم تَأتِ هذه الصيغَة في القُرءان في الإثبات أَبَدًا — وَهذا قانون بِنيويّ: «ما يَصِحّ طَلَبه» يُذكَر دائمًا لِنَفي ما لا يَصِحّ، لا لِإِثبات ما يَصِحّ، لأَنّ ما يَصِحّ طَلَبه مَعروف بِسائر الأَوامِر والمَندوبات، أَمّا ما لا يَصِحّ فَيَحتاج تَنبيهًا صَريحًا."
      ]
    },
    {
      "root": "تبع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «تبع» لَحاقُ شَيءٍ بِشَيءٍ في حَرَكَةٍ أَو حالٍ أَو حُكم. والقرءان وزّعه على ثَلاثة أبواب لا يَسدّ أَحدُها مَسدَّ الآخَر: تَبِعَ المُجَرَّد اللازِم يَصِف وُقوع اللَحاق مِن جِهَة التابِع بِلا تَكَلُّف (هُدى يُتبَع، أَذى يَلحَق الصَدَقة، ضُعَفاء صاروا تَبَعًا)؛ وأَتۡبَعَ في الإفعال يُسَلِّط لاحِقًا على مَلحوقٍ مِن جِهَة فاعِلٍ خارِجيّ (شِهابٌ يُتبَع مُستَرِق السَمع، فِرعَون يُتبِع بَني إسرائيل، اللَعنَة تُتبَع المُهلَكين)؛ وٱتَّبَعَ في الافتِعال يُفيد التَكَلُّف والاختِيار والمُداوَمَة، وهو الباب الأَغلَب الحامِل لِكُلّ خِطاب الأَمر والنَهي والوَلاء. أمّا «تُبَّع» (مَرَّتان) فَعَلَمٌ لِقَومٍ بِعَينهم لا فِعلٌ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "تَبِعَ — المجرَّد (اللَحاق الواقِع)",
          "exemplar_wt": "تَبِعَ",
          "count": 14,
          "meaning": "الباب المجرَّد «تَبِعَ يَتۡبَعُ» يُصَوِّر اللَحاق حَدَثًا واقِعًا مِن جِهَة التابِع نَفسه، بِلا تَكَلُّفٍ ولا مُداوَمَةٍ ولا إِلحاقٍ مِن خارِج، وهو قَليل في الجَذر لا يَتَجاوَز أَربَعَة عَشَر مَوضِعًا. ومُسنَدُه نَوعان: لَحاقُ المُتَّبِع بِالهُدى أَو بِالدَين بِنَفسه، ولَحاقُ ما يَلحَق صاحِبَه بِذاتِه. فَمِن الأَوَّل أَوَّلُ وُرودٍ لِلجَذر في القُرءان كُلِّه: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٨)، يُقابِله في الآيَة ﴿يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى﴾ بِفِعل الفاعِل العالي ثُمَّ يَجيء التَبَع بِالمُجَرَّد مِن الأَدنى. ومِنه ﴿لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ﴾ (آل عِمران ٧٣)، و﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ﴾ (الأَعراف ١٨) خِطابًا لِإبليس بِلَفظِ المُجَرَّد لا الافتِعال، إِشارَةً إلى أَنّ تَبَعَه وُقوعٌ في الغَواية لا اختِيار مُؤَسَّس. وأَسماء الفاعِل والمَصادِر مِن المُجَرَّد تَصِف حالًا قائمَةً: ﴿وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٤٥)، ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا﴾ (إبراهِيم ٢١)، ﴿ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ﴾ (النُّور ٣١). وأَمّا النَوع الثاني — ما يَلحَق صاحِبَه بِذاتِه — فَفي ﴿صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗى﴾ (البَقَرَة ٢٦٣): الأَذى يَلحَق الصَدَقَة لَحاقَ ظِلٍّ، والفِعل بِالمُجَرَّد ﴿يَتۡبَعُهَآ﴾ بِسُكون التاء لا بِالتَضعيف. وكَذلِك ﴿تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ (النَّٰزِعات ٧) — الرَّادِفَة تَلحَق الرَّاجِفَة لُحوقًا تَكوينيًّا. والفَرق الجَوهَريّ: المُجَرَّد لِما يَقَع بِالحال أَو يَلحَق صاحِبَه بِلا فِعلٍ مُتَكَلَّف، ولِذلِك لا يُؤمَر بِه ولا يُنهى عَنه غالِبًا؛ فَإذا صار الخِطاب تَكليفًا وأَمرًا انتَقَل الجَذر إلى الافتِعال.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٨)",
            "﴿صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٦٣)",
            "﴿وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ﴾ (آل عِمران ٧٣)",
            "﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الأَعراف ١٨)",
            "﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ﴾ (إبراهِيم ٢١)",
            "﴿تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ﴾ (النَّٰزِعات ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَتۡبَعَ — الإفعال (إِلحاق لاحِقٍ بِمَلحوق)",
          "exemplar_wt": "أَتۡبَعَ",
          "count": 15,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَتۡبَعَ» — بِسُكون التاء لا بِتَضعيفها — تُفيد أَنّ فاعِلًا يُلحِق شَيئًا بِشَيءٍ آخَر، فَالحَدَث ثُلاثيُّ الأَطراف: فاعِلٌ، ومُتبَعٌ يُسَلَّط، ومَتبوعٌ يُلحَق به. والمَواضِع تَجري على نَسَقٍ واحِد في الإهلاك والعُقوبَة: شِهابٌ يُتۡبَع مُسترِقَ السَمع ﴿فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ﴾ (الحِجر ١٨) و﴿فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ﴾ (الصَّافَّات ١٠)، وفِرعَونُ يُتۡبِع بَنِي إسرائيل في البَحر ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ﴾ (طه ٧٨)، واللَعنَةُ تُلحَق بِالمُهلَكين ﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ﴾ (هُود ٦٠) بِالبِناء لِلمَجهول أَي أُلحِقَت بِهم، و﴿وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ﴾ (القَصَص ٤٢) واللهُ الفاعِل. ومِنه التَتابُع في الإهلاك ﴿فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا﴾ (المؤمنُون ٤٤) و﴿ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (المُرسَلات ١٧)، والانسِلاخُ إذ يُتۡبِع الشَيطانُ نَفسَه بِالمُنسَلِخ ﴿فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (الأَعراف ١٧٥). وخارِج الإهلاك ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (الكَهف ٨٥) — إِلحاقُ سَبَبٍ بِسَبَب. والفَرق مع المُجَرَّد ظاهِرٌ في الأَعراف نَفسِها: ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ﴾ (١٨) مَن لَحِق بِنَفسه، و﴿فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (١٧٥) فاعِلٌ ثالِثٌ أَلحَق. فَالإفعال تَسليطٌ وإِلحاقٌ مِن جِهَة فاعِلٍ خارِج، لا تَكَلُّفٌ مِن التابِع.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى﴾ (البَقَرَة ٢٦٢)",
            "﴿فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (الأَعراف ١٧٥)",
            "﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾ (طه ٧٨)",
            "﴿وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (هُود ٦٠)",
            "﴿إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ﴾ (الحِجر ١٨)",
            "﴿فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ﴾ (المؤمنُون ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱتَّبَعَ — الافتِعال (المُلازَمَة الاختِياريَّة)",
          "exemplar_wt": "ٱتَّبِعُواْ",
          "count": 141,
          "meaning": "صيغة الافتِعال «ٱتَّبَعَ يَتَّبِعُ» — بِتَضعيف التاء — هي البَوّابَة الكُبرى لِلجَذر، تَستَوعِب نَحوَ مِئَةٍ وإحدى وأَربَعين مَوضِعًا أَي أَكثَر مِن ثَمانين بِالمِئَة مِن مَواضِع التَبَع. وزيادَة التاء والتَضعيف تُفيد التَكَلُّف: الفاعِل يَأخُذ المَتبوع إلى نَفسه فَيُلازِمه ويُداوِم اللَحاق به، وهي صيغَة الاختِيار والإِرادَة والوَلاء، ولِذلِك حَمَلَت كُلَّ خِطاب الأَمر والنَهي والوَعد والوَعيد: أَمرٌ بِاتِّباع الوَحي ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (الأَعراف ٣)، أَمرٌ بِاتِّباع الرَسول ﴿فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران ٣١) و﴿وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ﴾ (الزُّخرُف ٦١)، نَهيٌ عَن اتِّباع خُطُوات الشَيطان ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (البَقَرَة ١٦٨)، ونَهيٌ عَن اتِّباع غَير سَبيل المُؤمِنين ﴿وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ﴾ (النِساء ١١٥). ووُصِفَ المُؤمِنون ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ﴾ (الأَعراف ١٥٧)، ووُصِفَ المُتَّبَع بِالاستِحقاق ﴿أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ﴾ (يُونُس ٣٥). ومِن الافتِعال أَيضًا مضارِعُ المُتَكَلِّم بِالتَضعيف ﴿إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ﴾ (الأَنعام ٥٠) و﴿هَلۡ أَتَّبِعُكَ﴾ (الكَهف ٦٦)، والمَصدَر ﴿فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (البَقَرَة ١٧٨)، واسمُ المَفعول ﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ (الشُعَراء ٥٢). وهو الباب الحامِل لِلتَقَلُّب بَين مَتبوعٍ ومَتبوع ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآ﴾ (البَقَرَة ١٧٠). والفَرق مع المُجَرَّد بَيِّن: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٨) لَحاقٌ بَسيطٌ بِأَوّل خِطاب، ثُمّ صار ﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ حين صار الخِطاب تَكليفًا مُداوَمًا؛ والفَرق مع الإفعال أَنّ «أَتۡبَعَ» إِلحاقٌ مِن فاعِلٍ ثالِث، و«ٱتَّبَعَ» تَكَلُّفُ التابِع نَفسِه لَحاقَ المَتبوع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ﴾ (البَقَرَة ١٦٨)",
            "﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران ٣١)",
            "﴿ٱتَّبِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ﴾ (الأَعراف ٣)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ﴾ (الأَعراف ١٥٧)",
            "﴿أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰ﴾ (يُونُس ٣٥)",
            "﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ (الكَهف ٦٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَتَابَعَ — التَفاعُل (التَتابُع المُتَّصِل)",
          "exemplar_wt": "مُتَتَابِعَيۡنِ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة التَفاعُل «تَتَابَعَ» تُفيد لُحوقَ أَجزاءٍ بَعضِها بَعضًا على اتِّصالٍ لا انقِطاعَ فيه، والوارِد مِنها في القُرءان اسمُ الفاعِل «مُتَتَابِعَيۡنِ» في مَوضِعَين اثنَين لا ثالِثَ لَهُما، وكِلاهُما في وَصفِ صِيامِ شَهرَين مُتَّصِلَين لا يَتَخَلَّلُهُما فَصلٌ: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (النِساء ٩٢) في كَفّارَة القَتل خَطَأً، و﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ (المُجادَلَة ٤) في كَفّارَة الظِهار. فَالتَفاعُل هُنا يَصِف تَتابُعَ الزَمَنِ نَفسِه بِوَصفِ الشَهرَين لاحِقًا أَحَدُهُما الآخَرَ بِلا فَصلٍ، وهو مُغايِرٌ لِلمُجَرَّد الذي يَصِف لَحاقَ تابِعٍ بِمَتبوع، ولِلافتِعال الذي يَصِف تَكَلُّفَ الفاعِل، ولِلإفعال الذي يَصِف إِلحاقَ فاعِلٍ لِشَيءٍ بِشَيء؛ إذ لا فاعِلَ مُلحِقًا هُنا بَل هي مُتابَعَةٌ ذاتِيَّةٌ بَين مُتَماثِلَين.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (النِساء ٩٢)",
            "﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾ (المُجادَلَة ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "TUBBA",
          "bab_label": "تُبَّع — العَلَم على زِنَة فُعَّل",
          "exemplar_wt": "تُبَّعٖ",
          "count": 2,
          "meaning": "«تُبَّع» صيغَةٌ خارِجَةٌ عَن أَبواب الفِعل، فَهي عَلَمٌ على زِنَة «فُعَّل» — بِضَمِّ الفاء وتَشديد العَين المَفتوحَة — يُطلَق على قَومٍ مِن المُهلَكين المُكَذِّبين لِلرُّسُل، وَرَدَ في مَوضِعَين اثنَين لا ثالِثَ لَهُما، كِلاهُما في مَقام تَعداد الأُمَم الهالِكَة بِتَكذيبِها: ﴿أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ (الدُّخان ٣٧)، و﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ (ق ١٤). ويَجيء اللَفظ في السياقَين مُضافًا إليه في «قَوۡمُ تُبَّعٖ»، مَقرونًا بِذِكرِ التَكذيب والإهلاك، فَهو اسمٌ جامِدٌ لا يَتَصَرَّف تَصَرُّفَ الفِعل، ولا يَحمِل مَعنى اللَحاق المُتَجَدِّد الذي في أَبواب المُجَرَّد والإفعال والافتِعال، وإنَّما يُذكَر عَلَمًا لِقَومٍ بِأَعيانِهم، ولِذلِك أُفرِدَ بابًا مُستَقِلًّا لا يَندَرِج تَحت الصِيَغ الفِعليَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ (الدُّخان ٣٧)",
            "﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ (ق ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — أَوَّل وُرود الجَذر في القُرءان بِالمُجَرَّد لا بِالافتِعال: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٣٨) — خِطابُ بَني آدَم عِندَ الهُبوط الأَوَّل بِفِعلٍ بَسيطٍ مُجَرَّدٍ مِن التَكَلُّف. ثُمَّ لَمّا تَحَوَّل الخِطاب إلى جَماعَة المُؤمِنين المُكَلَّفين تَحَوَّل الفِعل إلى الافتِعال: ﴿فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران ٣١). تَوَزُّع الصِيغَتَين على المَقامَين قانون بِنيويّ: المُجَرَّد لِلَحاق الفِطرَة بِالهُدى الأَوَّل، والافتِعال لِتَكَلُّف اللَحاق بَعد التَكليف.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح في الأَعراف ١٨ مَع ١٧٥: ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ (الأَعراف ١٨) بِالمُجَرَّد — وَعيدٌ لِمَن لَحِقَ بِإبليس بِنَفسه، وفي السورَة نَفسها ﴿فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (الأَعراف ١٧٥) بِالإفعال — الشَيطان هُنا فاعِل خارِجيّ يُلحِق غَوايَته بِالمُنسَلِخ مِن آيات الله. السورَة الواحِدَة جَمَعَت الوَجهَين: تَبَع بِالاختِيار، وَإِتباع بِالتَسليط.",
        "تَوزيع الفاعِل في الإفعال قانون بِنيويّ ثابِت: في كُلّ مَواضِع «أَتۡبَعَ» الـ١٥ يَكون الفاعِل غَير المُتَّبِع — اللهُ يُتۡبِع لَعنَةً ﴿وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ﴾ (القَصَص ٤٢)، اللهُ يُتۡبِع شِهابًا ﴿فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ﴾ (الحِجر ١٨)، اللهُ يُتۡبِع أُمَّةً بِأُمَّةٍ ﴿فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا﴾ (المؤمنُون ٤٤)، فِرعَونُ يُتۡبِع بَني إسرائيل ﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ﴾ (طه ٧٨، يُونُس ٩٠). أَمّا الافتِعال فَالفاعِل فيه هو المُتَّبِع نَفسه دائمًا. الإفعال يُحَوِّل اللَحاق إلى عَمَل خارِجيّ، والافتِعال يَجعَله عَملًا داخِليًّا.",
        "تَقابُل ﴿ٱتَّبِعُواْ﴾ و﴿نَتَّبِعُ﴾ في البَقَرَة ١٧٠: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ﴾ — الصيغَة واحِدَة (افتِعال) في الأَمر والجَواب، لِأَنّ الفِعل اختِياريّ تَكَلُّفيّ في كِلتا الحالَتَين. الكُفّار لا يَنفون التَكَلُّف، بَل يُؤَكِّدونه — لكن لِغَير ما أَمَر الله. هذا يَكشِف أَنّ الافتِعال يَحتَمِل الحَقّ والباطِل بِنَفس الصيغَة، فيما المُجَرَّد لا يَكاد يَأتي لِلباطِل إلّا في ﴿لَّمَن تَبِعَكَ﴾ (الأَعراف ١٨) خِطابًا لِإبليس.",
        "اللاحِق المَلحوق في المُجَرَّد قَد يَكون أَذًى أَو تَبَعِيَّةً لا فِعلًا اختِياريًّا: ﴿صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٣) — الأَذى يَلحَق الصَدَقَة لَحاقَ ظِلٍّ، لا يَفعَله أَحَدٌ بِتَكَلُّف. ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا﴾ (إبراهِيم ٢١) — الضُعَفاء صاروا تَبَعًا لِلمُستَكبِرين بِالحال لا بِالاختِيار. هذا يُؤَكِّد أَنّ المُجَرَّد لِما يَلحَق بِنَفسه، والافتِعال لِما يُتَكَلَّف لَحاقُه.",
        "تَوزيع المُتَبوع في الافتِعال: المُتَّبَع المَحمود إِمّا الله ورَسوله والوَحي (نَحو ١٢٠ مَوضِعًا)، والمُتَّبَع المَذموم إِمّا أَهواء النُفوس ﴿أَهۡوَآءَهُم﴾، أَو خُطُوات الشَيطان ﴿خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾، أَو الظَنّ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾ (الأَنعام ١١٦، يُونُس ٣٦، ٦٦)، أَو الشَهَوات ﴿يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (النِساء ٢٧)، أَو سَبيل المُفسِدين ﴿وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأَعراف ١٤٢). الباب الواحِد يَحمِل الضِدَّين بِنَفس الصيغَة لِأَنّ التَكَلُّف لا يَستَلزِم صَلاحَ المَتبوع.",
        "«تُبَّع» في الدُخان ٣٧ وقٓ ١٤ ليس مِن الباب الثاني الفِعليّ — هو عَلَم لِقَومٍ بِعَينهم: ﴿أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ﴾ (الدُخان ٣٧)، ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ﴾ (قٓ ١٤). المَوضِعان يَنسُبانه إلى قَومٍ مُهلَكين كَذَّبوا الرُسُل. الجَذر يَحمِل العَلَم في صيغَتِه دون أَن يَحمِل صيغَة «التَفعيل» الفِعليَّة في كُلّ القُرءان — ولِذا يُرفَض الباب الثاني لِكَونه عَلَمًا لا فِعلًا."
      ]
    },
    {
      "root": "ثوب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «ثوب» هو الرُجوع: رُجوع الشَيء إلى مَحلّه ومُستَقَرّه. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على خمسة مَنافذ لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: أَثَابَ بهمزة الإفعال يُسنِد فعل الإرجاع إلى الفاعل (الله) فيُؤتي العامل ما يَستحقّه إثرَ عَمَله، وثُوِّبَ بصيغة التَفعيل المَبنيّ لِلمَفعول يَصِف وُقوع الجزاء على المُجازَى مَفروغًا مِنه، والثَوَاب اسم لِما يَرجِع إلى العامِل من جزاء عَمَله الأخرويّ، ومَثُوبَة/مَثَابَة اسمُ المَوضع أو المَآل الذي يَرجِع إليه الراجِع (خَيرًا أو شَرًّا)، والثِياب اسمٌ لِما يَستُر البَدَن لأنّه يَؤول إلى مَحلّه من اللابِس فيَستَقِرّ عليه. ومدار الفرق: هل المُتَكَلَّم عنه فعل الإرجاع (الإفعال)، أم وُقوعه (التفعيل)، أم المُرتَجَع إليه عَمَلًا (ثَوَاب)، أم مَوضِع الرُجوع (مَثَابَة)، أم ما يَلبَسه الراجِع إلى مَنزله (ثِياب)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَثَابَ — الإفعال (إيتاء الجزاء)",
          "exemplar_wt": "أَثَابَ",
          "count": 3,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَثَابَ» تُسنِد فعل الإرجاع إلى الفاعل صَريحًا، فيُؤتي المُثيبُ المُثَابَ ما يَؤول إليه من جزاء عَمَله. الفاعل في كلّ المَواضع الثَلاثة هو الله مُسَمَّى أو مُضمَرٌ مَعلوم، والمَفعول الثاني يَتَنَوَّع: غَمٌّ في سياق التَولّي يوم أحد ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾ (آل عمران ١٥٣)، جَنّات تَجري من تَحتها الأنهار في سياق صدق القَول ﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ﴾ (المائدة ٨٥)، وفَتح قَريب في سياق المُبايَعَة تَحت الشَجَرة ﴿وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (الفتح ١٨). الفِعل في الثَلاثة يَلي حَدَثًا مَوصوفًا فيَأتي إثرَه يَرجِع به على فاعِله، فهو ليس إنشاءً ابتِدائيًّا بل رَدّ ما يُؤول إليه العَمَل إلى صاحِبه. ولذلك يُلازِمه باء السَبَب أو ظَرف الإثر: ﴿بِمَا قَالُواْ﴾ (المائدة ٨٥)، و﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ﴾ (الفتح ١٨). والفرق الجَوهَريّ مع جَزَى وأَجزَى أنّ الإثابَة تَنطَوي على مَعنى الرُجوع بالشَيء إلى مَحَلّه، لا مُجَرَّد المُكافأة. وفي آل عمران ١٥٣ نُكتَة: الإثابَة جاءت بالغَمّ لا بالنِعمَة — كأنّ الغَمّ نَفسَه راجِع إلى أصحابه بفِعلِهم، رَدٌّ مَعنويّ لِما اقتَرَفوه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ﴾ (آل عمران ١٥٣)",
            "﴿فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (المائدة ٨٥)",
            "﴿فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (الفتح ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "ثُوِّبَ — التَفعيل المَبنيّ لِلمَفعول (وُقوع الجَزاء)",
          "exemplar_wt": "ثُوِّبَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التَفعيل في «ثُوِّبَ» جاءت في مَوضع واحد فَريد، مَبنيًّا لِلمَفعول، يُصَوِّر وُقوع الجَزاء على المُجازَى من غير ذِكر الفاعِل: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المُطَفّفين ٣٦). والاستِفهام التَقريريّ يُفيد أنّ الجَزاء قد تَمّ ووَقَع. والتَضعيف في «ثَوَّبَ» يُفيد كَثرَة الإرجاع وتَكراره — كأنّ كلّ فِعلَة من أَفعالهم رَجَعت إليهم بِنَظيرها فتَجَمَّعت الجَزاءات حتى استَوفَتها أعمالُهم. الفرق مع أَثَابَ بَيِّن: أَثَابَ يَذكُر الفاعِل (الله) ويَجعَل الإثابَة فِعلًا مُوَجَّهًا، وثُوِّبَ يَطوي الفاعِل ويَجعَل الجَزاء حَدَثًا قائمًا بالمَجزِيّ مَنسوبًا إلى ﴿مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ ذاتِه. والفرق مع الجَزاء العامّ أنّ «التَثويب» يَستَبطِن أنّ الكُفّار قد أُرجِع إليهم نَفسُ ما عَمِلوا — لا مُكافأة مُغايِرَة. ولا يَفصِل بَين هذا الباب والباب الرابع إلا كَون أَثَابَ تَركيبًا فاعِليًّا حَدَثيًّا، وثُوِّبَ تَركيبًا مَفعوليًّا اسمِيّ الإيقاع.",
          "shawahid": [
            "﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المطففين ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-thawab",
          "bab_label": "ثَوَاب — اسم الجَزاء الأُخرويّ المَرجوع",
          "exemplar_wt": "ثَوَاب",
          "count": 13,
          "meaning": "«الثَوَاب» في القرءان اسمٌ لِما يَرجِع إلى العامِل من جَزاء عَمَله، وأَكثَر ورودِه في سياق المُقابَلَة بين ثَوَاب الدُنيا وثَوَاب الآخِرَة: ﴿وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ (آل عمران ١٤٥)، ﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ (آل عمران ١٤٨)، ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النساء ١٣٤). مريم ٧٦)، ﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ﴾ (القَصص ٨٠). والتَركيب الذي يُلازِمه هو «إرادَة + إيتاء»: العامِل يُريد، والربّ يُؤتي — فالثَوَاب رُجوع المُراد إلى المُريد عند تَمام عَمَله. ومنه قوله ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ (آل عمران ١٩٥) — حيث جاء الثَوَاب نَكِرَة ثُمّ مَعرِفَة (ٱلثَّوَاب) ليُختَتَم بالعَلَم على الجِنس. وفي الكهف ٣١ ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ﴾ يَخرُج المَدح على نَفس الجِنس بَعد ذِكر الجَنّات والثِياب الخُضر — فيَجمَع الموضِعُ ثَوَابًا ولِباسًا في صورة واحِدة لِلجَزاء التامّ. والفرق مع «أَجر» أنّ الأَجر مُقابِل عَمَل في عُرف المُعامَلَة، والثَوَاب رُجوع العَمَل نَفسِه إلى صاحِبه في صورَة جَزاء.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ﴾ (آل عمران ١٤٥)",
            "﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ﴾ (آل عمران ١٤٨)",
            "﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ (آل عمران ١٩٥)",
            "﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النساء ١٣٤)",
            "﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا﴾ (الكهف ٣١)",
            "﴿هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا﴾ (الكهف ٤٤)",
            "﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا﴾ (مريم ٧٦)",
            "﴿ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ﴾ (القصص ٨٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-mathuba",
          "bab_label": "مَثُوبَة / مَثَابَة — اسم المَوضع والمَآل",
          "exemplar_wt": "مَثُوبَة",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة «مَفعَلَة» في الجذر تُفيد اسم المَوضع أو المَآل الذي يَؤول إليه الراجِع. وقَد جاءت في أربَعَة مَواضع تَكشِف عن سَعَة الدَلالَة. الأَوَّل في البَيت الحَرام ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾ (البقرة ١٢٥) — فالبَيت مَوضِع رُجوع لا يَنقَطِع الناس عنه، يَؤوبون إليه ثُمّ يَؤوبون. والثاني في الجَزاء المَرجُوّ ﴿لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ﴾ (البقرة ١٠٣) — جَزاء راجِع من عِند الله. والثالِث في المُقابِل المُضادّ ﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (المائدة ٦٠) — مَثُوبَة شَرّ. وفي الكهف ٣١ ﴿نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ﴾ المُتَّصِل بالجَنّات يَختَلِف لَفظًا لا مَعنىً عن المَثُوبَة. والفَرق الحاسِم بَين «مَثُوبَة» و«ثَوَاب»: الثَوَاب لا يَأتي في القرءان إلا خَيرًا مَطلوبًا، أمّا المَثُوبَة فتَستَوعِب الخَير والشَرّ كِلَيهِما (قارِن البقرة ١٠٣ بالمائدة ٦٠ — نَفس الصيغة مَع تَناقُض المُتَعَلَّق). وهذا قانون بِنيويّ: اسم المَوضِع يَستَوعِب الخَير والشَرّ لأنّ كلَّ راجِع يَؤول إلى مَوضِع، أمّا اسم العَمَل الراجِع (ثَوَاب) فيَختَصّ بِما طَلَبه العامِل. والفرق مع «جَزاء» أنّ الجَزاء مُكافأة لا تَستَلزِم العَودَ، والمَثُوبَة تَستَلزِم رُجوعَ المُجازى إلى مَوضِع مُسبَق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾ (البقرة ١٢٥)",
            "﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ﴾ (البقرة ١٠٣)",
            "﴿قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (المائدة ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-thiyab",
          "bab_label": "ثِيَاب — اسم اللِباس",
          "exemplar_wt": "ثِيَاب",
          "count": 8,
          "meaning": "«الثِياب» في القرءان اسمٌ لِما يَستُر البَدَن، مُشتَقّ من الجذر بِمَعنى ما يَؤول إلى اللابِس فيَستَقِرّ عليه — فاللِباس راجِعٌ على البَدَن مُحيطٌ به مُلازِم له. وقد جاء على وَجهَين مُتَناظِرَين بِنيويًّا. الأوَّل: ثِياب يُستَغشَى بِها لِيُتَخَفَّى من النَظَر السامِع ﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ (هود ٥)، ﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ﴾ (نوح ٧) — استِغشاء الثياب فِعل الاستِخفاء، وكِلا الموضِعَين في سياق الإصرار على عَدَم سَماع الدَعوَة. الثاني: ثياب تُوضَع لِلراحَة في أَوقات الخَلوَة ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ (النور ٥٨)، ﴿أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ﴾ (النور ٦٠). وفي قُطبَين أُخرَويَّين: ثِياب خُضر من سُندُس وإستَبرَق لأهل الجَنّة ﴿وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكهف ٣١)، ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ﴾ (الإنسان ٢١)، وثِياب من نار لأهل النار ﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩). وفي خِطاب النَبيّ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المُدَّثِّر ٤). ويَكشِف هذا التَوزيع أنّ الثِياب في القرءان لا تُذكَر إلا في مَواضع المَآل والاستِقرار: اِحتِجابٌ بها، أو تَخَفُّفٌ منها، أو لُبسٌ أخرَويّ، أو تَطهيرٌ لها — كُلُّها تَكشِف عَلاقَة اللابِس بِمَوضع رُجوعه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ﴾ (هود ٥)",
            "﴿وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكهف ٣١)",
            "﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩)",
            "﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ (النور ٥٨)",
            "﴿أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ﴾ (النور ٦٠)",
            "﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾ (نوح ٧)",
            "﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ﴾ (المدثر ٤)",
            "﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞ﴾ (الإنسان ٢١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الكهف ٣١ تَجمَع ثَلاثَة فُروع من الجذر في آية واحِدَة: الثِياب (ثِيَابًا خُضرًا) والثَوَاب (نِعمَ ٱلثَّوَاب) في مَشهَد جَنّات عَدن. اللِباس الراجِع على البَدَن والجَزاء الراجِع على العامِل اجتَمَعا في صورَة واحِدَة لِلجَزاء التامّ — كأنّ غايَة الجذر هي «أن يَؤول كلّ شَيء إلى مَحلّه»: العَمَل يَؤول إلى صاحِبه، واللِباس يَؤول إلى لابِسه. وهذا أَوضَح مَوضع تَفريق صَريح في الجذر.",
        "الإثابَة بالغَمّ في آل عمران ١٥٣ — ﴿فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ﴾ — هي المَوضع الوَحيد الذي تَأتي فيه أَثَابَ بِمَفعول مَكروه (غَمّ)، مُقابِل المَواضع الأُخرى التي يَأتي فيها بِمَحبوب (جَنّات في المائدة ٨٥، فَتح في الفتح ١٨). وهذا يَكشِف أنّ أَثَابَ في القرءان فِعل إرجاع لِجِنس العَمَل: التَولّي يَومَ أُحُد رَجَع غَمًّا، والصِدق رَجَع جَنّات، والمُبايَعَة رَجَعَت فَتحًا.",
        "آل عمران ١٤٥-١٤٨-١٩٥ تَكرار مَنهَجيّ لِلَفظ «ثَوَاب» في سورَة واحِدَة خَمس مَرّات: ﴿ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا﴾ × ٣، ﴿ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ × ٢، ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾ × ١، ﴿حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ﴾ × ١. هذا التَركيز السورَيّ — ٧ من ١٣ مَوضِع لِلثَوَاب في سورَة واحِدَة — يُلازِم سياق القِتال يَومَ أُحُد. كأنّ السورَة تَبني خِطابًا قَوامُه أنّ المُؤمن يَختار بَين ثَوابَين، وأنّ المَقتولين في سَبيل الله نالوا ﴿ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ﴾ بِنَكِرَة التَعظيم.",
        "تَوزيع الثِياب على الأَزمِنَة الثَلاثَة: في الدُنيا (هود ٥، النور ٥٨-٦٠، نوح ٧، المدثر ٤) ثِياب تُستَغشَى أو تُوضَع أو تُطَهَّر — كلُّها أَفعال مُمارَسَة. في الآخِرَة لِلمُؤمنين (الكهف ٣١، الإنسان ٢١) ثِياب تُلبَس وتَعلوهم بِغَير وَضع. في الآخِرَة لِلكافرين (الحج ١٩) ثِياب من نار تُقَطَّع لَهُم بِغَير اختِيار. التَدَرُّج: مُمارَسَة → تَلَبُّس دائم → جَزاء قَهريّ. والثَلاثَة كُلُّها رُجوع، لكنّه في الدُنيا فِعل، وفي الآخِرَة حال.",
        "تَلازُم استِغشاء الثِياب مع الإصرار في هود ٥ ونوح ٧: في كِلا المَوضعَين يَستَغشي القَوم ثِيابَهم في سياق إعراضهم عَن سَماع الدَعوَة. ﴿يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ﴾ مَع ﴿يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ﴾ في هود، و﴿ٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ﴾ في نوح. الثياب هنا حِجاب اختيارٌ يَحجُب الصَوت قَبل أن يَحجُب البَدَن، فاللِباس عاد آلَة استِخفاء بَدَلَ كَونه آلَة استِقرار — وهذا انعِكاس بِنيويّ يَكشِف أنّ الجذر يَحمِل الراجِع وضِدَّه بِحَسَب وَجهَة الرُجوع.",
        "غِياب باب «تَفَعُّل» (تَثَوَّبَ) عن الجذر دَلالَة بِنيويَّة: الرُجوع في «ثوب» لا يُسنَد إلى المَرجوع نَفسه قَبولًا، بل يُسنَد إلى المُرجِع فِعلًا (أَثَابَ) أو إلى وُقوعه عَلى المُرجَع (ثُوِّبَ) أو إلى الاسم المُجَرَّد (ثَوَاب، مَثَابَة، ثِياب). وهذا يَفصِله عَن «نزل» مَثلًا الذي يَحتَوي تَنَزَّل القابِل المُتَطَوِّع — فالرُجوع في «ثوب» قانونٌ يَجري عَلى الشَيء، لا اختيارٌ يَفعَله الشَيء."
      ]
    },
    {
      "root": "حبب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَدور الجذر «حبب» في القرءان حول مَيلٍ داخليّ يُلازم النفسَ ويَستقرّ كاستقرار الحَبَّة في الأرض. ومن البِنية الواحدة (ح-ب-ب) تَنشعب دائرتان: دائرة الميل القَلبيّ (حُبّ، مَحَبَّة، أَحِبَّاء، يُحِبّ، حَبَّبَ، استَحَبَّ)، ودائرة الحَبّ المُستقرّ في الأرض ينبت منه الزَرع (الحَبّ، الحَبَّة). والقرءان لم يُوزِّع المعنى عَبر صيغ متعدِّدة جُزافًا: الإفعال (أَحَبَّ/يُحِبّ) هو فعل المُحِبّ يَتعلَّق بمحبوب ذي اختيار أو عاقبة، والتفعيل (حَبَّبَ) فعل مَن يُلقي الحُبَّ في قلب غيره فيُزَيِّنُه له، والاستفعال (استَحَبَّ) هو اختيار وتقديم محبوبٍ على آخَر، والاسم (الحُبّ) ميلٌ ساكنٌ يُوصَف بالشِدَّة والشَغَف. ومدار الفرق: مَن يَفعل المحبَّة؟ وما المحبوب؟ وهل هو مَيلٌ قائم أم فعلٌ مُتعدٍّ أم اختيار مُفاضِل؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "حَبَّبَ — التفعيل (إلقاء الحُبّ في القلب)",
          "exemplar_wt": "حَبَّبَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعيل في «حَبَّبَ» تَرِد في موضع واحد فريد في الجذر كلِّه: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ﴾ (الحُجُرَات ٧). والتضعيف هنا يُفيد أنّ الفاعل لا يُحبّ هو، بل يَجعل غيرَه يُحبّ — فالله ليس فاعلَ الحُبّ في هذا الباب، إنّما هو المُلقي للحُبّ في قلب المؤمنين تجاه الإيمان. ولذلك جاء التفعيل مَقرونًا بالتَزيين ﴿وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ ومُقابِلًا للتَكريه ﴿وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ﴾ — في البِنية نفسها تَضعيف لازم لإحداث الحال في قلب الغير. وهذا الفرق صريح مع الإفعال (يُحِبّ): فالله في الإفعال يُحبّ ذواتٍ بأعمالها (المُتَّقين، المُحسنين، المُقسِطين)، وفي التفعيل يَجعل المؤمنين أنفسَهم يُحبّون شيئًا (الإيمان). فالأوّل تعلّق المحبَّة الإلَهيّة بمحبوبٍ مُختار، والثاني إيجاد المحبَّة في قلب غيره. كما يَفترق التفعيل عن الإفعال في طَرَفَيه: حرف «إلى» في ﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ﴾ يُبرز أنّ المحبوب يَنتقل ليَستقرّ في القلب، بينما الإفعال (يُحِبّ) يَتعدّى مباشرةً بلا حرف ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ﴾ (الحُجُرَات ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحَبَّ / يُحِبُّ — الإفعال (تَعلّق المُحِبّ بمحبوب)",
          "exemplar_wt": "يُحِبُّ",
          "count": 58,
          "meaning": "الإفعال هو الباب المركزيّ لِفعل المحبَّة في الجذر، وقد جاء في ٥٨ موضعًا، أغلبها فاعلُه الله — والمعنى المُتكرِّر: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ﴾ تَنبسط على فئاتٍ ذات عَمَلٍ مُختار (المُتَّقين، المُحسنين، المُقسطين، التوّابين، المُتطهِّرين، الصَّابرين، المُتوكِّلين)، ويُقابلها بنيويًّا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾ على فئاتٍ ذات عَمَلٍ مَذموم (الكافرين، الظالمين، الفاسقين، المُسرفين، المُستكبرين، الخائنين، المُختال الفَخور، الفَرِحين، المُفسدين، المُعتدين). فالباب يَتعلَّق بفاعلٍ يُحبّ ومحبوبٍ ذي صفة قابلة للحبّ أو رَدِّه. ويَشمل أيضًا محبَّة الإنسان: ﴿إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران ٣١) — الموضع الوَحيد الذي يَتقابل فيه تُحبّون من العبد ويُحبب من الله في جُملةٍ واحدة، والشَرط أن يَتْبَع المؤمن الرسول. ويَتعلَّق الإفعال بمحبوبات الدنيا أيضًا: ﴿أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (التوبَة ٢٤)، ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا﴾ (يُوسُف ٨)، «لَا أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ» (الأنعَام ٧٦) — اسم التفضيل (أَحَبّ) من نفس الباب يُفيد ترجيح محبوبٍ على آخَر. والفرق الحادّ مع التفعيل: الإفعال يَتعدّى مباشرةً للمحبوب ﴿يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾، والتفعيل يُجاوِزه ليَجعل غيرَه يُحبّ ﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾. والفرق مع الاستفعال: الإفعال تَعَلُّقٌ مُجرَّد، والاستفعال اختيار وتقديم محبوبٍ على آخَر بحرفِ ﴿عَلَى﴾. وقد جاء فعل الماضي ﴿أَحۡبَبۡتَ﴾ (القَصَص ٥٦) في موضعٍ يَفرق فيه القرءان بين محبَّة الرسول لمن يَودّ هدايته، وبين فعل الهداية الذي ليس له ﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ﴾ (آل عِمران ٣١)",
            "﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ﴾ (المَائدة ٥٤)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢٢٢)",
            "﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (آل عِمران ٥٧، ١٤٠)",
            "﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ﴾ (القَصَص ٥٦)",
            "﴿أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ﴾ (التوبَة ٢٤)",
            "﴿لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾ (الأنعَام ٧٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "استَحَبَّ — الاستفعال (تقديم محبوب على آخَر)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَحَبُّواْ",
          "count": 4,
          "meaning": "الاستفعال في «استَحَبَّ» يَنفرد بنيويًّا عن الإفعال بحرف ﴿عَلَى﴾ المُعَلَّق بمحبوبٍ مَتروك: في كلّ المواضع الأربعة يَتْبَع الفعلَ مفعولٌ أوّل (المحبوب المُختار) ثم ﴿عَلَى﴾ تَعقبها مفعولٌ ثانٍ (المحبوب المَطروح). ﴿ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ﴾ (التوبَة ٢٣)، ﴿ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (النَّحل ١٠٧)، ﴿يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (إبراهِيم ٣)، ﴿فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ (فُصِّلَت ١٧). فالباب لَيس مُجرَّد محبَّةٍ، بل اختيارٌ مُفاضِلٌ بين شيئَين بإيثار أحدهما. وهذا الفرق صريح مع الإفعال (يُحِبّ): يُحِبّ يَتعدّى لمحبوبٍ واحد بلا مقارنة، أمّا استَحَبَّ فيَستلزم بنيويًّا مَتروكًا. ولاحظ أنّ كلّ المواضع الأربعة جاءت في سياق ذمّ — لم يَستعمل القرءان هذا الباب لإيثار الخير على الشَرّ، بل لإيثار الشَرّ على الخير، الكفر على الإيمان، الدنيا على الآخرة، العَمى على الهُدى. والباب يَصف اختيارًا منهجيًّا قائمًا في النفس، لا انفعالًا عابرًا — ولذلك سَبَب الخسران: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (النَّحل ١٠٧). والفرق مع الإفعال يَتجلّى في اقتران اسم التفضيل ﴿أَحَبَّ إِلَيۡكُم﴾ (التوبَة ٢٤) — هذا الإفعال يَستعمل أداةَ تَفضيلٍ خارجيّة، أمّا الاستفعال فالتفضيل مَبثوث في بنيته نفسها.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ﴾ (التوبَة ٢٣)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (النَّحل ١٠٧)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (إبراهِيم ٣)",
            "﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ (فُصِّلَت ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_love",
          "bab_label": "اسم — الحُبّ / المَحَبَّة / الأَحِبَّاء (المَيل الساكن)",
          "exemplar_wt": "حُبّٗا",
          "count": 11,
          "meaning": "إذا كان الفعل (يُحِبّ، حَبَّبَ، استَحَبَّ) يَصف فاعليّةً، فإنّ الاسم في الجذر يَصف حالةً قائمة من المَيل. ويأتي بصيغ مختلفة لمعانٍ بنيويّة دقيقة: ﴿حُبّٗا﴾ مُنوَّنًا يَدلّ على المَيل المُجرَّد المُفترَض في الجِنس البَشَريّ، ويُوصف بالشِدَّة ﴿أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ﴾ (البَقَرَة ١٦٥)، ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ (الفَجر ٢٠)، ويَبلغ غايةَه «شَغَفَهَا حُبّٗا» (يُوسُف ٣٠). و﴿حُبُّ﴾ مُضافًا يَنصرف إلى تَزيين الدنيا ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (آل عِمران ١٤)، أو إلى متعلَّقٍ معنويّ ﴿أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (صٓ ٣٢)، أو إلى ضميرٍ يَعود على الإطعام ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (الإنسَان ٨)، ﴿عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (البَقَرَة ١٧٧)، ﴿لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ﴾ (العَاديَات ٨). والاسم في هذه الصيغة يَكشف أنّ المَيل يَكون مَركوزًا في النفس قبل الفعل. وأمّا ﴿مَحَبَّةٗ﴾ — فلم تَرِد إلا مرَّةً واحدة في الجذر كلِّه: ﴿وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي﴾ (طه ٣٩) — مَحبَّةٌ تُلقى لا تَنبع، ينالها المُلقى عليه من الناس بقَدَرٍ من الله. وأمّا «أَحِبَّاء» — فجاءت مرَّةً واحدة في دَعوى يَهود والنَّصارى ﴿نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ﴾ (المَائدة ١٨) — جمع «حَبيب»، أي مَوضع المحبَّة، يَدلّ على ادِّعاء صِفة المحبوب لا فعل المحبَّة. والفرق مع الإفعال (يُحبّ): الإفعال يَصف الفاعلَ وهو يُحبّ، والاسم يَصف المحبوبَ أو المَيل في ذاته.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ﴾ (البَقَرَة ١٦٥)",
            "﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ﴾ (آل عِمران ١٤)",
            "﴿وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (البَقَرَة ١٧٧)",
            "﴿قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ﴾ (يُوسُف ٣٠)",
            "﴿أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي﴾ (صٓ ٣٢)",
            "﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسَان ٨)",
            "﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ (الفَجر ٢٠)",
            "﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ﴾ (العَاديَات ٨)",
            "﴿وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي﴾ (طه ٣٩)",
            "﴿نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ﴾ (المَائدة ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_seed",
          "bab_label": "اسم — الحَبّ / الحَبَّة (ما يَنبت ويُحصى)",
          "exemplar_wt": "حَبّٗا",
          "count": 21,
          "meaning": "إلى جانب دائرة المَيل، تَنشطر دائرةٌ أخرى في الجذر تَدور على ما يَنبت في الأرض ويُحصى: «الحَبّ» و«الحَبَّة». وهذه ليست استعمالًا مَنفصلًا عن البِنية الأصليّة (ح-ب-ب) — بل يَحتفظ القرءان بها داخل الجذر نفسه. فالحَبّ هو ما يُنبَت ويُؤكَل: «فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ» (يسٓ ٣٣)، ﴿لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا﴾ (النَّبَإ ١٥)، ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ (عَبَسَ ٢٧)، ﴿وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ﴾ (قٓ ٩)، ﴿نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا﴾ (الأنعَام ٩٩)، ﴿وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ﴾ (الرَّحمٰن ١٢). والحَبَّة هي الواحدة منه، تَصلح للتمثيل بأصغر ما يُحصى: ﴿وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعَام ٥٩)، ﴿إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ﴾ (لُقمَان ١٦)، ﴿وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ﴾ (الأنبيَاء ٤٧)، أو لتمثيل الإنفاق المُضاعَف ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦١). والفرق البِنيويّ مع باب المَيل صريح: الحُبّ مَيلٌ يَسكن في الإنسان، والحَبّ شيءٌ مادّيّ يَسكن في الأرض. وكلاهما من جذرٍ واحد لأنّ الجامع البِنيويّ هو الاستقرار والكُمون والامتداد منه إلى نَماء. فالحَبَّة تَكمن في ظُلمات الأرض حتّى تُنبَت، والحُبّ يَكمن في القلب حتّى يَنبسط في فِعل أو إنفاق ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾. ولاحظ تَكرار اقتران الحَبّ بالإخراج والإنبات في جميع مواضعه ست مرات (الأنعَام ٩٩، يسٓ ٣٣، قٓ ٩، النَّبَإ ١٥، عَبَسَ ٢٧، الرَّحمٰن ١٢) — قانون بِنيويّ مُطَّرِد: الحَبّ لا يُذكَر إلا في سياق إخراجه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا﴾ (الأنعَام ٩٩)",
            "﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ﴾ (يسٓ ٣٣)",
            "﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ﴾ (قٓ ٩)",
            "﴿لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا﴾ (النَّبَإ ١٥)",
            "﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾ (عَبَسَ ٢٧)",
            "﴿وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ﴾ (الرَّحمٰن ١٢)",
            "﴿وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ (الأنعَام ٥٩)",
            "﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦١)",
            "﴿إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (لُقمَان ١٦)",
            "﴿وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ﴾ (الأنبيَاء ٤٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون التَقابُل البِنيويّ في الإفعال: تَتكرَّر صيغة «إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ + جمع وَصفيّ» في القرءان أكثر من خمسة عشر مرَّة، تُقابلها «إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ + جمع وَصفيّ» ما يُقارب ثَلاثًا وعشرين مرَّة. فالمحبوبون: المُتَّقون (التوبَة ٤، ٧؛ آل عِمران ٧٦)، المُحسنون (البَقَرَة ١٩٥؛ آل عِمران ١٣٤، ١٤٨؛ المَائدة ١٣، ٩٣)، المُقسطون (المَائدة ٤٢؛ الحُجُرَات ٩؛ المُمتَحنَة ٨)، التوّابون والمُتطهِّرون (البَقَرَة ٢٢٢؛ التوبَة ١٠٨)، الصَّابرون (آل عِمران ١٤٦)، المُتوكِّلون (آل عِمران ١٥٩)، والصَّفّ المَرصوص ﴿كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ (الصَّف ٤). والمَكروهون: الكافرون (آل عِمران ٣٢؛ الرُّوم ٤٥)، الظالمون (آل عِمران ٥٧، ١٤٠؛ الشُّوري ٤٠)، المُسرفون (الأنعَام ١٤١؛ الأعرَاف ٣١)، المُعتَدون (البَقَرَة ١٩٠؛ الأعرَاف ٥٥؛ المَائدة ٨٧)، المُستَكبرون (النَّحل ٢٣)، الخائنون (الأنفَال ٥٨؛ الحج ٣٨)، المُختال الفَخور (النِّساء ٣٦؛ لُقمَان ١٨؛ الحدِيد ٢٣)، الفَرِحون (القَصَص ٧٦)، المُفسدون (المَائدة ٦٤؛ القَصَص ٧٧)، الفاسقون والكَذِب. القانون: المحبَّة في الإفعال تُعَلَّق على فاعلٍ مُختار وعَمَل مُختار، لا على ذواتٍ مَجرَّدة.",
        "تَفريق الباب الثاني عن الرابع في فاعليّة الله: في ٥٨ موضعًا من الإفعال يُسنَد فعل المحبَّة الإلَهيّة إلى موصوفين بِأَعمال. في الموضع الوَحيد من التفعيل (الحُجُرَات ٧) لا يُسنَد إلى الله أنّه يُحبّ، بل يُسنَد إليه أنّه ﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ — أي جَعَل المؤمنين هُم الذين يُحبّون. فالله في الإفعال يُحبّ، وفي التفعيل يَخلق المحبَّة في غيره. هذا الفرق البِنيويّ يَكشف أنّ الجذر يَحتفظ بمرتَبَتَين: محبَّةٌ صادرة من الفاعل (الإفعال)، ومحبَّةٌ مَخلوقة في فاعلٍ آخَر (التفعيل).",
        "قانون الاستفعال الأربعة — كلّ مواضع «استَحَبَّ» الأربعة في القرءان مَقرونة بحرف «عَلَى» ومَطروحٍ مَتروك (التوبَة ٢٣، النَّحل ١٠٧، إبراهِيم ٣، فُصِّلَت ١٧). لا موضع واحد يَخرج عن البِنية: المحبوب المُختار + ﴿عَلَى﴾ + المحبوب المَطروح. والمحبوب المُختار في الأربعة من جنسٍ مَذموم (الكفر، الدنيا، الدنيا، العَمى)، والمَطروح من جنسٍ مَحمود (الإيمان، الآخرة، الآخرة، الهُدى). فالباب لم يُستعمل في القرءان إلا في إيثار السَيِّئ على الحَسَن.",
        "البَقَرَة ١٦٥ مَوضع نَظيف يَجمع ثلاث صيغ من الجذر في آية واحدة: ﴿يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ﴾ — يُحبّونهم (إفعال يَتعدّى)، كَحُبّ (اسم مَيلٌ ساكن مُضاف)، أَشدّ حُبّٗا (اسم مَنصوب على التَمييز يَصف الشِدَّة). الآية تُقابل في الباب الواحد فعلًا، ومَيلًا، ومَيلًا أشَدّ — مَوضع تَفريق دقيق بين فاعليّة الفعل وثَبات الاسم.",
        "صٓ ٣٢ مَوضع فريد يَجمع الإفعال والاسم في جُملةٍ واحدة على لسان داود: ﴿إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي﴾ — أَحۡبَبۡتُ (إفعال بالماضي يُسنَد للنفس)، حُبَّ (اسم مَفعول مُطلَق يُؤكّد الفعل أو يَكشف نوعه). البِنية المُركَّبة من الفعل والاسم في موضعها تَدلّ على ميلٍ مُتأكِّد بَلَغ ذِروَتَه — والآية تَلفت إلى أنّ هذا الميل وإن كان لـ«الخَيۡر» شَغَل عن ذِكر الربّ. فالإفعال هنا يَتعدّى للاسم من نفس الجذر — موضع بنيويّ نادر."
      ]
    },
    {
      "root": "حجج",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «حجج» قَصدٌ ذو غايَة: قَصد البَيت بِالبَدَن، أَو قَصد الخَصم بِالقَول لِإِقامَة البُرهان. وَزَّعَ القُرءان هذا الجامِع على خَمسَة مَسالِك لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: حَجَّ المُجَرَّد لِقَصد البَيت، وحَآجَّ المُفاعَلَة لِالمُجادَلَة بَين خَصمَين، ويَتَحاجَّ التَفاعُل لِتَبادُل اللَوم في النار، والحُجَّة الاسم لِالبُرهان الذي يَقطَع الخِصام، والحَجّ/الحاجّ/الحِجَج لِالمَنسَك والقاصِد والسَنَوات. ومَدار الفَرق: هَل القَصد بِالبَدَن أَم بِالقَول؟ وهَل البُرهان فِعلٌ يَجري (حِجاج) أَم اسم ثابِت يَنقَطِع عِندَه القَول (حُجَّة)؟ ومَوضِع التَفريق الصَريح في آل عِمران ٦٦ يَجمَع المُفاعَلَة بِالماضي والمُضارِع: ﴿حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ — قَيد الجَواز: العِلم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَجَّ — المجرَّد (قَصد البَيت)",
          "exemplar_wt": "حَجَّ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «حَجَّ» يَرِد فِعلًا مُتَعَدّيًا بِنَفسه إلى مَفعول مَكانيّ واحِد لا يُجاوِزه: ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ﴾ (البَقَرَة ١٥٨). فاعِله الإنسان القاصِد، ومَفعوله البَيت الحَرام تَحديدًا، والفعل قَصد بِالبَدَن في الزَمَن لا قَصد بِالقَول. وهذا الباب المُجَرَّد لا يَحمِل مَعنى المُجادَلَة أَلبَتَّة، وإنَّما هو أَصل الدَلالَة المَكانيَّة في الجذر — أَن يَؤُمَّ القاصِد بَيتًا بِعَينه. وقد قَرَن القُرءان هذا الفعل بِالاعتِمار ﴿أَوِ ٱعۡتَمَرَ﴾ في الآية نَفسها، فأَبرَزَ أَنّ حَجَّ فِعل مَنسَكيّ مَخصوص لا يَتَّسِع لِكُلّ قَصد. والفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الثالِث (حَآجَّ) صَريح: مَفعول حَجَّ شَيء جامِد يُقصَد (البَيت)، ومَفعول حَآجَّ شَخص حَيّ يُخاصَم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "حَآجَّ — المُفاعَلَة (المُجادَلَة بَين خَصمَين)",
          "exemplar_wt": "حَآجَّ",
          "count": 12,
          "meaning": "صيغَة المُفاعَلَة في «حَآجَّ» تَستَلزِم طَرَفَين يَتَبادَلان القَول في مَوضوع واحِد كُلٌّ يُريد إِلزام الآخَر. وفاعِله في القُرءان أَنماط ثَلاثَة: قَوم يُحاجّون نَبيًّا ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ﴾ (الأنعَام ٨٠) ﴿فَإِنۡ حَآجُّوكَ﴾ (آل عِمران ٢٠) ﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ﴾ (آل عِمران ٦١)، أَو طاغوت يُحاجّ نَبيًّا في رَبِّه ﴿حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ﴾ (البَقَرَة ٢٥٨)، أَو أَهل كِتاب يُحاجّون فيما لَيس لَهُم بِه عِلم ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (آل عِمران ٦٥)، أَو مُحاجَّة بَعد استِجابَة الدَعوَة ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ﴾ (الشُّوري ١٦)، أَو مُحاجَّة في يَوم القيامَة ﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٧٦) ﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ (آل عِمران ٧٣). والقُرءان يُبرِز قَيدًا حادًّا: المُحاجَّة لا تَجوز إلّا بِعِلم، ولِذلك قَرَن القُرءان فِعل حَآجَّ بِالعِلم وعَدَمِه في آية واحِدَة ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ (آل عِمران ٦٦) — وهي مَوضِع التَفريق الصَريح. والفَرق مَع الباب المُجَرَّد بَيِّن: حَجَّ قَصد البَدَن لِلبَيت، وحَآجَّ قَصد القَول لِلخَصم.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ﴾ (البَقَرَة ٢٥٨)",
            "﴿لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (البَقَرَة ٧٦)",
            "﴿فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ (آل عِمران ٢٠)",
            "﴿فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (آل عِمران ٦١)",
            "﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (آل عِمران ٦٥)",
            "﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾ (آل عِمران ٦٦)",
            "﴿أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ﴾ (آل عِمران ٧٣)",
            "﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ﴾ (الأنعَام ٨٠)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ﴾ (الشُّوري ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "يَتَحَآجُّ — التَفاعُل (تَبادُل اللَوم في النار)",
          "exemplar_wt": "يَتَحَآجُّونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل في «يَتَحاجَّ» تُفيد أَنّ الفِعل يَجري بَين فَريقَين كُلٌّ يُلقي حُجَّتَه على الآخَر دونَ أَن يَنقَطِع أَحَدهما لِالآخَر. ولم يَرِد هذا الباب في القُرءان إلّا في مَوضِع واحِد فَريد ﴿وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ﴾ (غَافِر ٤٧) — والظَرف المَكانيّ (في النار) قَيد بِنيويّ: التَحاجّ لا يَكون إلّا في مَوضِع لا يَنفَع فيه القَول. والفَرق مَع باب المُفاعَلَة حَآجَّ بَيِّن: حَآجَّ يَكون في الدُنيا في مَوضِع نَفع القَول وقَبول الحُجَّة (وَلِذلك قَرَنَه القُرءان بِالعِلم والاستِجابَة)، أَمّا يَتَحاجَّ فيَكون في النار بَعد فَوات الأَوان، فهو تَبادُل لَوم لا تَبادُل بُرهان. وفاعِله الضُعَفاء والمُستَكبِرون مَعًا، يَلوم بَعضُهم بَعضًا على ما كانوا في الدُنيا من تَبَعيَّة وإغواء، فيَنكَشِف بِالباب أَنّ الحِجاج المُؤَجَّل لا قيمَة لَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غَافِر ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_hujja",
          "bab_label": "الحُجَّة — الاسم (البُرهان القاطِع)",
          "exemplar_wt": "حُجَّة",
          "count": 7,
          "meaning": "الحُجَّة في القُرءان اسمٌ ثابِت لِبُرهانٍ يَنقَطِع عِندَه قَول الخَصم. تَأتي حُجَّة على وُجوه: حُجَّة لِلناس على الله تَنتَفي بِإرسال الرُسُل ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ﴾ (النِّسَاء ١٦٥)، وحُجَّة لِلناس على المُؤمِنين بِبَيان شَطر القِبلَة ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٠)، وحُجَّة إلَهيَّة آتاها اللهُ إبراهيم على قَومه ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (الأنعَام ٨٣)، وحُجَّة المُحاجِّين بَعد استِجابَة الدَعوَة وَصفها القُرءان بِالدَحض ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (الشُّوري ١٦)، وحُجَّة بَين فَريقَين تَنتَفي عِندَ الاستِقامَة على الأَمر ﴿لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ﴾ (الشُّوري ١٥)، وحُجَّة الكافِرين تَنحَصِر في الاستِشهاد بِالآباء ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ﴾ (الجاثِية ٢٥). والفَرق البِنيويّ بَين الحُجَّة والمُحاجَّة: الحُجَّة اسمٌ ثابِت يُمتَلَك أَو يُدفَع، والمُحاجَّة فِعلٌ يَجري بَين خَصمَين. ولِذلك تَجتَمِع الكَلِمَتان في الشُّوري ١٦ في آية واحِدَة: «وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ … حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ» — الفِعل (يُحاجّون) لا يُنتِج اسمًا قَويًّا (حُجَّة)، بَل تَنكَشِف الحُجَّة دَحْضًا لِأَنَّ الفِعل وَقَع بَعد ظُهور الحَقّ.",
          "shawahid": [
            "﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٠)",
            "﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ﴾ (النِّسَاء ١٦٥)",
            "﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ﴾ (الأنعَام ٨٣)",
            "﴿لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ﴾ (الشُّوري ١٥)",
            "﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (الشُّوري ١٦)",
            "﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (الجاثِية ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_hajj",
          "bab_label": "الحَجّ / الحاجّ / الحِجَج — أَسماء المَنسَك والقاصِد والسَنَوات",
          "exemplar_wt": "الحَجّ",
          "count": 12,
          "meaning": "الأَسماء المُشتَقَّة من جِهَة القَصد المَكانيّ والزَمَنيّ تَتَوَزَّع على ثَلاثَة وُجوه: الحَجّ مَصدَرًا أَو اسمَ مَنسَك ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦)، ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٧)، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (آل عِمران ٩٧)، ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ﴾ (الحج ٢٧)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (التوبَة ٣)؛ والحاجّ اسمَ فاعِل لِلقاصِد ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ﴾ (التوبَة ١٩)؛ والحِجَج جَمعًا لِلسَنوات في عَقد الإِجارَة ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ (القَصَص ٢٧). ولَطيفَة بِنيويَّة فَريدَة: استَخدَم القُرءان جَمع الحِجَج لِالسَنَوات لا الأَعوام ولا السِنين، فدَلَّ على أَنّ السَنَة تُسَمَّى حِجَّة بِاعتِبار وُقوع الحَجّ فيها مَرَّة، فجاءَ العَقد بِحِساب المَناسِك لا بِحِساب الأَيّام المُجَرَّدَة. وفي البَقَرَة ١٩٧ ثَلاث وُرودات في آية واحِدَة «ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ … فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ … وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّ» — وهي مَوضِع تَفريق ضِمنيّ هامّ: نَفي الجِدال في الحَجّ يَكشِف أَنَّ القَصد بِالبَدَن مَنسَك مُسَلِّم لا يَدخُله القَصد بِالقَول (المُحاجَّة). فالجذر يَجمَع البابَين، ولكنّ كُلًّا في مَوضِعه: حَجّ بِالبَدَن لِلبَيت، حِجاج بِالقَول لِلخَصم، ومَوضِع الحَجّ لا يُحتَمَل فيه الحِجاج.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ﴾ (آل عِمران ٩٧)",
            "﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦)",
            "﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ (البَقَرَة ١٩٧)",
            "﴿هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾ (البَقَرَة ١٨٩)",
            "﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا﴾ (الحج ٢٧)",
            "﴿يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (التوبَة ٣)",
            "﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (التوبَة ١٩)",
            "﴿عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ﴾ (القَصَص ٢٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المِحوَريَّة — مَوضِع التَفريق الصَريح في آل عِمران ٦٦: ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ﴾. الجَمع بَين الماضي (حَٰجَجۡتُمۡ) والمُضارِع (تُحَآجُّونَ) في باب المُفاعَلَة نَفسه يَكشِف أَنّ الفعل واحِد، والقَيد على جَوازه واحِد: العِلم. حِجاج بِعِلم مَشروع، وحِجاج بِغَير عِلم مَذموم. والباب الواحِد لا يُذكَر مَرَّتَين في آية واحِدَة عَبَثًا.",
        "تَقابُل الزَمَن والمَكان بَين حَآجَّ ويَتَحاجَّ: حَآجَّ يَقَع في الدُنيا في مَوضِع نَفع البُرهان (٤ مَواضِع تَنُصّ على «عِندَ رَبِّكُمۡ» مَوضِع المُحاسَبَة المُؤَجَّلَة كَأَفُق لِلحِجاج: البَقَرَة ٧٦، آل عِمران ٧٣، الشُّوري ١٦)، أَمّا يَتَحاجَّ فيَقَع ﴿فِي ٱلنَّارِ﴾ (غَافِر ٤٧) بَعد فَوات نَفع القَول. الفِعل واحِد جَذرًا، ومَوضِعه يَكشِف قيمَته.",
        "البَقَرَة ١٩٧ تَكرار ثَلاثيّ لِاسم الحَجّ في آية واحِدَة «ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ … فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ … وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّ» — وفيها نَفي الجِدال في الحَجّ. ولا جِدال صَريحًا أَوسَع من «لا حِجاج»، فتَكشِف الآية قاعِدَة: مَوضِع الحَجّ (القَصد بِالبَدَن) يُسَلِّم العَقل ولا يَدخُلُه القَصد بِالقَول (المُحاجَّة). الجذر يَجمَع البابَين، والآية تُفَرِّق بَين مَوضِعَيهما.",
        "حِجَج جَمع السَنَوات في القَصَص ٢٧ ﴿ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾ — استِخدام القُرءان لِجَمع الحِجَج لِلسَنَوات في عَقد الإِجارَة دون «أَعوام» أَو «سِنين» يَكشِف أَنّ التَسميَة بِالحِجَّة هي بِاعتِبار وُقوع الحَجّ فيها مَرَّة واحِدَة. فالسَنَة في القَصَص ٢٧ تُحسَب بِالمَنسَك لا بِالأَيّام، وهذا فَرعٌ من فَرع المُجَرَّد (حَجَّ ٱلبَيتَ) — والقاصِد المَكانيّ يَتَحَوَّل إلى وَحدَة زَمَنيَّة.",
        "تَقابُل حَآجَّ وحُجَّة في الشُّوري ١٦ في آية واحِدَة ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ﴾ — الفِعل (يُحاجّون) لا يُنتِج اسمًا قَويًّا (حُجَّة) إذا وَقَع بَعد ظُهور الحَقّ. الفِعل والاسم من جذر واحِد، ولكنّ القُرءان فَرَّق بِنيويًّا: الفِعل قَد يَكون عَبَثًا، والاسم لا يَنفَكّ يَكشِف حَقيقَة قَويَّة (مَوجودَة أَو داحِضَة).",
        "إِبراهيم مِحوَر دَلاليّ في الجذر: ذُكِرَ في ٤ مَواضِع مُفتَرِقَة الأَبواب — حَآجَّ ضِدّه الطاغوت ﴿حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ﴾ (البَقَرَة ٢٥٨)، حَآجَّه قَومه ﴿وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ﴾ (الأنعَام ٨٠)، حُجَّةُ اللهِ أُوتيها ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (الأنعَام ٨٣)، وأَهل الكِتاب يَتَحاجّون فيه ﴿لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (آل عِمران ٦٥). فإِبراهيم في الجذر هو الرَجُل الذي يُحاجّ ويُحاجَّ ويُؤتى الحُجَّة ويُحاجّ فيه — مَركَز ثِقَل دَلاليّ لا يُساويه فيه أَحَد."
      ]
    },
    {
      "root": "دور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «دور» هو الحَرَكة الدائريّة العائِدَة على نَفسها، ومنها يَنبَثِق المَكان الذي تَدور فيه الحَياة. والقُرءان يَستَخدِم هذا الجذر بِكثافَة لافِتة في الأَسماء (٥٣ من ٥٥ مَوضِعًا)، ولا يَستَخدِم الفِعل إلّا في مَوضِعَين: مَرَّة لِحَرَكة العَين الحَسيَّة عند الخَوف ﴿تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ﴾ (الأحزَاب ١٩)، ومَرَّة لِتَداوُل التِجارَة الحاضِرَة بَين الأَيدي ﴿تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢). أمّا الأسماء فَتَتَوزَّع على ثَلاث دَلالات مُتَمايِزَة: «الدَّار» مَكانًا للسُكنى يُخرَج منه أو يَبقى فيه القَوم، و«دَار الـ + وَصف» اسمًا لِلمَآل الأَبَديّ (السَلام، القَرار، الخُلد، البَوار، المُقامَة، الآخِرَة)، و«الدائِرَة» مُنقَلَبًا يُتَرَبَّص بِالمُؤمنين أَن يُصيبَهم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "دَارَ — المُجرَّد (الحَرَكَة الدَوَرانيَّة)",
          "exemplar_wt": "تَدُورُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المُجرَّد لِجذر «دور» ضَيِّق جِدًّا في القُرءان: مَوضِع واحِد فَقَط لِفِعل الدَوَران بِمَعناه الحِسّيّ. ورد في وَصف المُنافِقين عند مَجيء الخَوف: ﴿فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾ (الأحزَاب ١٩). الفِعل لازِم، يَقَع على العَين نَفسها، يَصِف حَرَكَة تَقَلُّبٍ لا ثَبات فيها، تُقابِل ثَباتَ المُؤمن. وهذه الحَرَكة دائِريَّة في مَكانها (العَين لا تُغادِر مَوقِعها لكنَّها تَتَقَلَّب)، فَهي الجَذر الحَسّيّ الذي تَتَفَرَّع منه كل دَلالات الجذر: «الدَّار» المَكان الذي تَدور فيه الحَياة، و«الدائِرَة» المُحيط الذي يَنغَلِق على المُتَرَبَّص به. ويُلاحَظ أنّ القُرءان لم يَستَعمِل المُجرَّد لِأَيّ حَرَكة كَونيَّة (الشَمس، القَمَر، الفَلَك) — فاختار لِتلكَ جذورًا أُخرى — وحَصَر «دار» الفِعل في وَصف القَلق الإنسانيّ، فَكأنّ الجذر الحَركيّ مَوقوف عَلى ما يَدور بِلا اطمئنان. الفَرق مع الإفعال (أَدارَ) ظاهِر: المُجرَّد فيه الدائِر فاعِل لازِم، والإفعال فيه فاعِل يُدير شَيئًا عَلى مَفعول.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾ (الأحزَاب ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَدارَ — الإفعال (التَداوُل بَين الأَيدي)",
          "exemplar_wt": "تُدِيرُونَهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَدارَ» تَنقُل الدَوَران من اللزوم إلى التَعديَة: الفاعل يُدير شَيئًا بَين أَطراف. ورد هذا الباب في مَوضِع واحِد فَقَط، وهو السياق الأَطوَل في كِتاب الله — آية الدَين — مَخصوصًا بِحالَة التِجارَة الحاضِرَة: ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢). الإدارَة هنا تَداوُل السِلعَة وَالثَمَن في المَجلِس بَين الأَيدي عَودًا عَلى بَدء، فَهي حَرَكَة دائريَّة بَين أَطراف حاضِرة، ولِذلك سَقَطَ عَنها وُجوب الكِتابَة الذي فُرِض على الدَين المُؤَجَّل. ويُلاحَظ التَفريق البِنيويّ: ﴿بَيۡنَكُمۡ﴾ تَوكيد لِلدائريَّة (السِلعَة تَدور بَين أَطراف مَعروفة)، و﴿حَاضِرَةٗ﴾ تُخرِجها من باب الدَين المُؤَجَّل. الفَرق مع المُجرَّد «تَدُورُ» قاطِع: «تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ» فاعِل لازِم لا مَفعول له، و«تُدِيرُونَهَا» فاعِل مُتَعَدٍّ لِمَفعول (ها) في ظَرف (بَينَكم). فالإفعال يَكشِف أنّ الجذر يَحمِل دَلالَة التَداوُل الجَماعيّ، لا حَرَكَة فَردٍ مَعزولَة. ويُلاحَظ أنّ القُرءان لم يَستَعمِل هذا الباب إلّا في سياق المُعامَلَة الماليَّة — فَخَصَّ التِجارَة دون سِواها بِفِعل الإدارَة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N1",
          "bab_label": "اِسم: الدَّار / الدِّيار (مَوطِن السُكنى)",
          "exemplar_wt": "دِيَٰرِهِمۡ",
          "count": 28,
          "meaning": "الاسم «الدَّار» وجَمعه «الدِّيار» يَدُلّ على مَكان السُكنى الذي تَدور فيه الحَياة اليَوميَّة لِأَهلِه. وهذا الاستِعمال هو الأَغلَب في الجذر، ويَتَرَكَّز في سياق واحِد بِنيويّ: الإِخراج من الدِّيار أو إِهلاك أَهلها فيها. فالقُرءان يَستَعمِل «دِيار» مَع المُضاف الجَمعيّ (ديارِهم، ديارِكم، ديارِنا) لِيُؤَكِّد البُعد الاجتِماعيّ: الدِّيار مَوطِن قَوم لا بَيت فَرد. ومنه: المِيثاق على بَني إسرائيل ألّا يُخرِجوا أَنفُسهم ﴿مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٨٤)، وَالذين هاجَروا وأُخرِجوا ﴿مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩٥)، والكافِرون من أَهل الكِتاب ﴿أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ﴾ (الحَشر ٢)، والذين قاتَلوا في الدين ﴿وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (المُمتَحَنة ٩). وَالمُفرَد «دار» يَأتي حين يَكون المَكان مَوضِعًا لِعَذاب يَحِلّ بأَهله: ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨؛ هُود ٦٧؛ العَنكَبوت ٣٧)، و﴿فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ (القَصَص ٨١)، و﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ﴾ (هُود ٦٥). فَالاسم في هذا الباب يُستَخدَم في مَوضِعَين بِنيويَّين: إِخراج جَماعَة من دِيارها (ظُلم بَشَريّ) أَو هَلاك جَماعَة في دارها (عَذاب إلَهيّ). ويَخرُج عن هذا النَمَط مَوضِع نوح ﴿لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ (نوح ٢٦) — «دَيَّار» صيغَة مُبالَغَة، أَي ساكِنَ دار، فَلا يَبقَى في الأَرض من يَدور في دار.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٨٤)",
            "﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾ (آل عِمران ١٩٥)",
            "﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨)",
            "﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (هُود ٦٥)",
            "﴿فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (القَصَص ٨١)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ﴾ (الحَشر ٢)",
            "﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (المُمتَحَنة ٨)",
            "﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ (نوح ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N2",
          "bab_label": "اِسم: دَار الـ + وَصف (المَآل الأَبَديّ)",
          "exemplar_wt": "دَارُ",
          "count": 22,
          "meaning": "تَجاوُز الدَّار من مَوطِن دُنيَويّ إلى اسمٍ للمَآل الأَخَويّ هو من أَخَصّ خَصائِص الجذر في القُرءان. تَأتي «دار» مُضافَة إلى وَصف يُحَدِّد طَبيعَة المَآل: ﴿دَارُ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (الأنعَام ١٢٧؛ يونس ٢٥) وهي الجَنَّة في صِفَة سَلامتها، ﴿دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (غافِر ٣٩) وهي الآخِرَة في مُقابِل الدُنيا التي ﴿مَتَٰعٞ﴾، ﴿دَارُ ٱلۡخُلۡدِ﴾ (فُصِّلَت ٢٨) وهي النار في صِفَة دَوامها، ﴿دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ (إبراهيم ٢٨) وهي مَآل المُبَدِّلين نِعمَة الله كُفرًا، ﴿دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ﴾ (فاطِر ٣٥) وهي مُستَقَرّ المُحسِنين بِلا نَصَب، ﴿دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (الأعرَاف ١٤٥) وهي ما يَنتَهي إليه الخارِجون عن العَهد. وَتَأتي «الدَّار الآخِرَة» بِصيغَة الإضافَة أو الوَصف: ﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ﴾ (الأنعَام ٣٢)، ﴿وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ﴾ (يوسف ١٠٩؛ النَحل ٣٠)، ﴿إِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (العَنكَبوت ٦٤)، ﴿ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ (القَصَص ٧٧). وَيَأتي «عُقبَى الدار» و«عاقِبَة الدار» في الرَعد بِسِتّ صيغ مُتَنَوِّعة: ﴿عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرَعد ٢٢، ٢٤)، ﴿عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرَعد ٤٢)، ﴿عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ﴾ (الأنعَام ١٣٥). والقانون البِنيويّ: حَيث جاءَت «دار» مُضافَة إلى وَصف عام (السَلام، القَرار، الخُلد، البَوار...) فَهي اسم لِلمَآل الأُخرَويّ، لا لِمَكان دُنيَويّ. والفَرق مع الباب N1 صَريح في القَصَص: ﴿وَبِدَارِهِ﴾ (القَصَص ٨١) عَن قارون دار دُنيَويَّة خُسِف بها، ثُمّ ﴿ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ﴾ (القَصَص ٧٧) في السياق نَفسه دار أُخرَويَّة تُبتَغى — التَفريق بَين البابَين في سورَة واحِدَة.",
          "shawahid": [
            "﴿لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأنعَام ١٢٧)",
            "﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (يونس ٢٥)",
            "﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (الأنعَام ٣٢)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ (إبراهيم ٢٨)",
            "﴿ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطِر ٣٥)",
            "﴿يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ﴾ (غافِر ٣٩)",
            "﴿ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُۖ لَهُمۡ فِيهَا دَارُ ٱلۡخُلۡدِ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٨)",
            "﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N3",
          "bab_label": "اِسم: الدَّائِرَة / الدَّوائِر (المُنقَلَب المُتَرَبَّص)",
          "exemplar_wt": "دَآئِرَةُ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة «الدائِرَة» تَخرُج من مَعنى الدَوَران الحَركيّ إلى مَعنى المُنقَلَب الذي يَدور على الإنسان فيُحيط به. وَرَدَت في ثَلاثَة مَواضِع، كُلُّها في سياق التَرَبُّص بِالمُؤمنين أو وُقوع السوء على المُتَرَبِّصين أَنفُسهم. الأَوّل: المُنافِقون يَتَرَدَّدون في الانتِماء خَوفًا من تَحَوُّل المَوازين ﴿نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ﴾ (المائدَة ٥٢). الثاني: الأَعراب الذين يُنفِقون مَكروهين ويَتَرَبَّصون بِالمُؤمنين تَحَوُّل الأَيّام ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ﴾ (التَوبَة ٩٨) — هذا المَوضِع يَجمَع المُفرَد والجَمع في آيَة واحِدة، فَيَكشِف أنّ «الدَوائِر» جَمع تَكَرُّر، ودَائِرة المُفرَد جَزاء حاسِم. الثالث: المُنافِقون والمُشرِكون يَظُنّون بِالله ظَنّ السوء ﴿عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِ﴾ (الفَتح ٦). فَالدائِرَة هنا اسم لِما يَنقَلِب على فاعِله، كأنَّ السوء حَلقَة تَلتَفّ على مَن أَرادَها بِغَيره. والقانون البِنيويّ: في كل المَواضِع يَأتي «دائرة السوء» تَحديدًا (لا دَائرة الخَير ولا دائرة مُطلَقَة)، وَفي كُلِّها يَكون المُتَرَبِّص هو من تَحُلّ عليه الدائرة. وَهذا يَكشِف أنّ القُرءان حَصَر هذه الصيغَة في مَعنى عَودَة المَكروه على فاعِلِه، بِخِلاف «الدَّار» التي تَستَوعِب السَلام والقَرار. الفَرق مع الأبواب الاسميَّة الأُخرى: «الدَّار» مَكان يُسكَن، و«الدَّائِرَة» حَلقَة تُحيط، فالأَوّل ثَبات والثاني انغِلاق.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ﴾ (المائدَة ٥٢)",
            "﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (التَوبَة ٩٨)",
            "﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ﴾ (الفَتح ٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — القَصَص ٧٧ و٨١ تَجمَع الباب الاسميّ N1 والباب الاسميّ N2 في سورَة واحِدَة بِفارِق أَربع آيات: ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ﴾ (القَصَص ٧٧) ثُمّ ﴿فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾ (القَصَص ٨١). الأَولى «الدَّار» مُعَرَّفَة بِأَل ومَوصوفَة بِالآخِرَة — دار المَآل. الثانيَة «دار» مُضافَة لِضَمير قارون — دار دُنيَويَّة خُسِف بها. الفَرق بَين البابَين قَرينَة قاطِعَة عَلى أنّ القُرءان لا يَستَخدِم الجذر اعتِباطًا: «دار» المُضافَة إلى ضَمير شَخصيّ مَكان دُنيَويّ، و«الدار» المُعَرَّفَة المَوصوفَة بِالآخِرَة اسم لِلمَآل.",
        "تَفَرُّد سورَة الرَعد بِخَمسَة مَواضِع للجذر — أكثَر من أَيّ سورَة أُخرى: ﴿عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرَعد ٢٢)، ﴿عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرَعد ٢٤)، ﴿عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ﴾ في الموضع الثالث، ﴿قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ﴾ (الرَعد ٣١)، ﴿عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرَعد ٤٢). تَكرار «عُقبَى الدار» ثَلاث مَرّات في سورَة واحِدَة — لا يَتَكَرَّر هذا التَركيب في أَيّ سورَة أُخرى — يَكشِف أنّ سورَة الرَعد بُنِيَت على ثِيمَة المَآل. والمُلاحَظ أنّ «عُقبَى» تَأتي حَيث المَآل حَسَن، و«عاقِبَة الدار» تَأتي حَيث المُتَوَعَّد بِها الظالِم.",
        "تَوزيع الفِعل مَقابِل الاسم: ٢ من ٥٥ مَوضِعًا فِعليَّة (٣٫٦٪) و٥٣ اسميَّة (٩٦٫٤٪). هذه نِسبَة استِثنائيَّة في الجذور القُرءانيَّة — أغلَب الجذور تَتَوَزَّع بَين الأَفعال والأسماء بِنِسَب مُتَقارِبَة. الجذر «دور» شِبه مُعَطَّل الفِعل، مُكَثَّف الاسم. ويُفَسِّر هذا أنّ القُرءان جَعَل من «الدَّار» اسمًا اصطِلاحيًّا للمَآل الأُخرَويّ، فَطَغى الاستِعمال الاصطِلاحيّ عَلى الاستِعمال الفِعليّ. والفِعلان المَوجودان (تَدُورُ، تُدِيرُونَهَا) كِلاهما حِسّيّ ضَيِّق: حَرَكَة عَين، وتَداوُل تِجارَة.",
        "تَقابُل الدُنيا والدَّار الآخِرَة بِنمَط ثابِت: ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ﴾ (الأنعَام ٣٢)، ﴿وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ﴾ (يوسف ١٠٩)، ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ﴾ (النَحل ٣٠)، ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (العَنكَبوت ٦٤). أَربَعَة مَواضِع تَتَّبِع نَفس البِنيَة: نَفي قيمَة الدُنيا (لَهو/لَعِب) + إثبات خَيريَّة الدار الآخِرَة. وَتَأكيد ﴿وَلَدَارُ﴾ بِاللام يَتَكَرَّر مَرَّتَين في يوسف والنَحل — قَسَم ضِمنيّ على رُجحان الدار الآخِرَة.",
        "ثُنائيَّة الجَثوم في الدار: ثَلاثَة مَواضِع تَتَكَرَّر بِنفس الصيغَة لِأَقوام مُختَلِفين: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨ — ثَمود)، ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (هُود ٦٧ — مَديَن)، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (العَنكَبوت ٣٧ — مَدين). تَكرار البِنيَة (أَخذ + رَجفَة/صَيحَة + إصباح في الدار جاثِمين) يَكشِف أنّ «الدار» في سياق العَذاب تَتَحَوَّل إلى قَبر، فَالمَكان الذي تَدور فيه الحَياة يَنقَلِب مَكانًا لِسُكون المَوت."
      ]
    },
    {
      "root": "دين",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «دين» يَلتَقي على معنى الانقياد وإلزام طَرَفٍ لطَرَفٍ بحقّ مُتقابل، ثم يَفترق في القرءان على وُجوهٍ لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الدِّين بمعنى المِلَّة والطريقة التي يَنقاد لها الإنسان لله أو لغيره، والدِّين بمعنى الجَزاء يوم يُوفَّى كلّ مُكلَّفٍ ما عليه فيكون «مَدينًا» مُحاسَبًا، والدَّين بمعنى الحقّ المالي المُؤجَّل بين الناس، والفِعل «يَدين/تَداين» الذي يُفصِح عن الانقياد لشريعة ﴿لَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ﴾ أو الالتزام بحقٍّ مَكتوب ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾، ثم وَجهٌ خاصّ في «دين المَلِك» هو سُلطان القَضاء النافِذ. والجامع: حقٌّ مُلزِم بين دائنٍ ومَدين، يَتجسَّد في المِلَّة (الله دائنٌ والعبدُ مَدينٌ بالطاعة) وفي اليوم الآخر (الجَزاء وفاءٌ للدَّين) وفي المُعاملة (المال المُؤجَّل دَينٌ مَكتوب).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "N1",
          "bab_label": "الدِّين — المِلَّة والطريقة (انقياد طَوعيّ بإخلاص)",
          "exemplar_wt": "ٱلدِّينَ",
          "count": 75,
          "meaning": "الوَجه الأوسع للجذر، يَستوعب نحو ثلاثة أرباع مواضعه. «الدِّين» هنا طريقةٌ يَنقاد لها الإنسان طوعًا أو كَرهًا ﴿وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ (آل عمران ٨٣)، ويَنبني على ركنَين: مَن يُدان له (المَعبود)، وكيف يُدان له (الطاعة والإخلاص). والمَدار في القرءان أن الدِّين يَكون «خالصًا» لله ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزمر ٣) ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (غافر ١٤، البينة ٥) — والإخلاص قَيدٌ بنيويّ يَعود ست مرّاتٍ بصيغة «مُخلِصين/مُخلِصًا له الدِّين». وهذا الدِّين هو الإسلام ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (آل عمران ١٩) ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾ (المائدة ٣)، وهو «القَيِّم» المُستقيم ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾ (التوبة ٣٦، الروم ٣٠، ٤٣) ﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ﴾ (البينة ٥)، وهو ما يُقام لا يُجزَّأ ﴿أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ﴾ (الشورى ١٣). ولأنّه طَوعيّ في أصله جاء النَفي الصَريح ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (البقرة ٢٥٦) — لأنّ القَسر يُفسد حقيقة الانقياد. ويُضافُ في القرءان إلى أصحابه فيُقال «دينكم/دينهم/ديني»، فيَدلّ على المِلَّة المُختَصّ بها قومٌ بأعيانهم ﴿لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون ٦)، وهو يَقبل التَبديل في وَهمِ مَن يَتَوهَّمه عَرَضًا ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ﴾ (غافر ٢٦)، والاتّخاذ لَهوًا ولَعبًا ﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ (الأعراف ٥١، الأنعام ٧٠)، والتَفريق إلى شِيَع ﴿فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا﴾ (الأنعام ١٥٩، الروم ٣٢)، والغُلوّ ﴿لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ﴾ (النساء ١٧١، المائدة ٧٧). والقتال في هذا الباب لا يَكون لإكراهٍ عليه بل لإزالة الفِتنة عنه ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ﴾ (البقرة ١٩٣، الأنفال ٣٩). ويَأتي الدِّين مَوصوفًا بـ«الحقّ» في موضعِ التَمييز بين دينٍ ودين ﴿وَدِينِ ٱلۡحَقِّ﴾ (التوبة ٣٣، الفتح ٢٨، الصف ٩) — وهي صيغة تَتكرَّر بحَرفيَّةٍ تامّةٍ في السُّوَر الثلاث، مَوضع تَأكيدٍ بنيويّ على وحدة المَفهوم.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (آل عمران ١٩)",
            "﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ (آل عمران ٨٥)",
            "﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (البقرة ٢٥٦)",
            "﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزمر ٣)",
            "﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾ (الروم ٣٠)",
            "﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشورى ١٣)",
            "﴿لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ﴾ (الكافرون ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N2",
          "bab_label": "الدِّين — الجَزاء والحِساب يوم الدِّين",
          "exemplar_wt": "ٱلدِّينِ",
          "count": 14,
          "meaning": "وَجهٌ ثانٍ من الجذر يَكشفه القرءان حين يُسمّي يوم القيامة «يَوم الدِّين»، فيَجعل الجذر اسمًا للوَفاء بالحقوق المُتراكِمة على المُكلَّف، حيث يُجزى كلٌّ بما اقترض من خيرٍ أو شرّ. الافتتاح القرءانيّ نفسه يُثبّت هذا المعنى ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة ٤)، ويتلوه تَكرارٌ صارم في سور المُحاسَبة: ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الذاريات ٦)، ﴿يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ (الذاريات ١٢)، ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ (الصافات ٢٠)، ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الحجر ٣٥). ويَأتي مُقترنًا بالتَكذيب في سياق التَوبيخ ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (الماعون ١)، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ﴾ (التين ٧)، «كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ» (الانفطار ٩)، ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (المدثر ٤٦). ولأنّ الجَزاء وَفاءٌ لحقٍّ سابق، اشتُقّ منه في هذا الباب اسمُ المَفعول «مَدين» للمَخلوق الذي يُؤخَذ منه ما عليه: ﴿أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ (الصافات ٥٣) أي مَجزيّون مُحاسَبون، ﴿فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ﴾ (الواقعة ٨٦) — مَوضِعا تَفريقٍ صَريح يَكشفان أنّ الجذر يَحمل في ذاته معنى «المَدين الذي يُستوفى منه». والاقتران بـ«يَوم» في ١٢ من ١٤ موضعًا قَيدٌ بنيويّ — لا يَأتي هذا الوَجه إلّا في سياق اليوم الآخر، خِلافًا للوَجه الأوّل الذي يَتعلَّق بحياة الانقياد في الدُّنيا. الفرق الحادّ مع N1 يَظهر في الفاتحة نفسها: «الدِّين» في الآية الرابعة جَزاء، و«الدِّين» في «الصراط المستقيم» الذي يَتلوها انقياد — جذرٌ واحد ينتظم الدنيا والآخرة.",
          "shawahid": [
            "﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة ٤)",
            "﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الذاريات ٦)",
            "﴿وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ (الصافات ٢٠)",
            "﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ (الصافات ٥٣)",
            "﴿فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ﴾ (الواقعة ٨٦)",
            "﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (الماعون ١)",
            "﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ﴾ (الانفطار ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N3",
          "bab_label": "الدَّيۡن — الحقّ المالي المُؤجَّل",
          "exemplar_wt": "دَيۡنٍ",
          "count": 4,
          "meaning": "وَجهٌ خاصّ ينحصر في سُورتَين فقط (البقرة والنساء) وفي أربعة مواضع لا غير، وهو الوحيد الذي يَأتي بفتح الدال «دَيۡن» لا بكسرها، فيَتميَّز شَكلًا ومعنًى: حَقّ مالٍ مُؤجَّل في ذمَّة طَرَفٍ لطَرَف. الموضع المُؤسِّس هو ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (البقرة ٢٨٢)، فيَتحدَّد فيه أركان الدَّين: طرفان متبادلان (تَدايَنتم — صيغة تَفاعُل)، ومادّة (دَيۡن)، وأجَل مُسمّى، وتَوثيق كِتابيّ، وعَدل، وشَهادة. ثم يَتكرَّر «أَوۡ دَيۡنٍ» ثلاث مرّات في آيتَي المَواريث (النساء ١١، ١٢) قَيدًا على تَوزيع التَرِكة: ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ﴾ — أي بعد قَضاء الدُّيون التي على المَيّت تُؤخَذ الأنصِبَة. الفرق البنيويّ مع N1/N2 صَريح في مَرسوم الكِتاب نفسه: «دَيۡن» بسكون الياء فعلًا، و«دِين» بكسرها في كلّ ما عداه. ووظيفته في القرءان: تَثبيت أنّ الجَذر يَستوعب الحقَّ المالي المَكتوب كما يَستوعب الحقَّ الدِّينيّ المَعبود — الانقياد لشريعةٍ هو دِين، والانقياد لِحَقٍّ ماليّ مَكتوب هو وفاءُ دَيۡن. وعَدد المواضع القليل لا يَنقص من قَدر الباب، بل يَكشف أنّ القرءان أَفرَد له صيغةً صَوتيّةً مُتميِّزة (الفتحة بدل الكسرة) ليَفصِل بين الوَجهَين فَصلًا حادًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (البقرة ٢٨٢)",
            "﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ﴾ (النساء ١١)",
            "﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ﴾ (النساء ١٢)",
            "﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ (النساء ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V1",
          "bab_label": "يَدين / تَدايَن — الفِعل (الانقياد لشريعة، أو تَبادُل الحقّ)",
          "exemplar_wt": "يَدِينُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الفِعل في القرءان قليلٌ نادر — مَوضِعان فقط — لكنّه يَفتح كِلا وَجهَي الجذر. أحدهما فِعلٌ ثُلاثيّ مُجرَّد بصيغة المُضارع للجَماعة، يَتعلَّق بالانقياد لشريعة: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ﴾ (التوبة ٢٩) — والنَفي هنا يَكشف أنّ «يَدين دِينَ» تَركيبٌ يَقتضي مَفعولَين مُتلازمَين: الفاعل يَنقاد، والمَفعول هو الشريعة المُنقاد لها. والثاني فِعل تَفاعُل ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾ (البقرة ٢٨٢) — وصيغة التَفاعُل تَستلزم طَرَفَين كلٌّ منهما دائنٌ ومَدين في آنٍ بحَسب موضعه، فيَكون «التَدايُن» تَبادُلًا للحقّ المالي. وَجهُ التَأمّل أنّ الفِعل الواحد يَنفتح على الوَجهَين بحَسب المَفعول: «يَدينون دِينَ الحقّ» انقيادٌ لشريعة، و«تَدايَنتم بِدَيۡن» تَبادُل حقٍّ ماليّ. هذا الانقسام في الفِعل قَرينة على أنّ الجذر في عُمقه واحد: التزامُ طَرَفٍ بحقٍّ تجاه طَرَفٍ آخر، سواء كان الحقّ عبادةً تُؤدَّى أم مالًا يُوفَّى. ومَوقع الفِعل في التوبة ٢٩ بالغ الدلالة: يَجمع نَفي الإيمان بالله، ونَفي الإيمان باليوم الآخر، ونَفي التَحريم الشَرعيّ، ونَفي «يَدِينون دِينَ الحقّ» — أربعة نَفي مُتسلسِلة تَكشف أنّ «يَدين» يُكافئ الانقياد العَمَليّ للشَرع، لا مُجرّد الإقرار النَظَريّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (التوبة ٢٩)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (البقرة ٢٨٢)",
            "﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (البقرة ٢٨٢ — قَرينة التَفاعُل)",
            "﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (التوبة ٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N4",
          "bab_label": "دِين المَلِك — السُلطان والقَضاء النافِذ",
          "exemplar_wt": "دِينِ",
          "count": 6,
          "meaning": "وَجهٌ خامس يَتميَّز عن المِلَّة الدِّينيَّة، ويَكشفه القرءان في موضعَين أساسَين بإضافة الدِّين إلى مَن يَملك السُلطان لا إلى المَعبود. الأوّل قِصّة يوسف: ﴿مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (يوسف ٧٦) — «دِين المَلِك» هنا قانونُه النافِذ وسُلطانُه القَضائيّ على رَعيَّته، لا مِلَّتُه الاعتقاديَّة، بدليل أنّ يوسف «عَلَى خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِ» في حُكمٍ ليس على دِين قَومه عَقَديًّا، ومع ذلك أُسنِد الدِّين إلى المَلِك بوَصفه سُلطانًا لا مُعتقَدًا. والثاني في حَدّ الزِنا: ﴿وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٢) — «دِين الله» في سياق إقامة الحَدّ هو سُلطان شَريعته القَضائيّ النافِذ، لا مُجرَّد المِلَّة الاعتقاديَّة، بقَرينة السياق الذي يَنهى عن الرَأفة في تَنفيذ العُقوبة. وفي ﴿يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ﴾ (النور ٢٥) يَأتي «دِينَهُم» مَفعولًا لِـ«يُوَفّي» — والتَوفيَة لا تَكون إلّا لحَقٍّ مَكتوب، فيَلتقي هذا الوَجه بالجَزاء (N2) من جِهة، وبسُلطان القَضاء من جِهة أخرى. ويُؤيّده ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥) — التَمكين في الأرض للدِّين قَرينة سُلطانه القَضائيّ والاجتماعيّ، لا مُجرَّد قَبوله القَلبيّ. هذا الوَجه يَكشف أنّ الجذر يَستوعب البُعد القَضائيّ — حُكمٌ نافذٌ لِذي سُلطان، إلهيّ أو بَشَريّ — وهو حَلقة الوَصل بين الدِّين كمِلَّة والدِّين كجَزاء: كلّها انقيادٌ لسُلطانٍ مُلزِم.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (يوسف ٧٦)",
            "﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةٞ فِي دِينِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٢)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ﴾ (النور ٢٥)",
            "﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ (التوبة ٣٣)",
            "﴿وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا﴾ (النصر ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفاتحة ٤ — مَوضع تَفريق صَريح بين البابَين N1 وN2 في سياقٍ واحد: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة ٤) يَستعمل الدِّين بمعنى الجَزاء، ثم تَلي الآياتُ مباشرةً ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الفاتحة ٦) فيَفتتح المَعنى الأوّل من الدِّين بوَصفه الطريقة المُنقاد إليها. سورة الافتتاح تَجمع وَجهَي الجذر في سَبع آياتٍ فقط — الانقياد في الدنيا والجَزاء في الآخرة.",
        "مَرسوم الكِتابة قَرينة بنيويَّة فاصِلَة: ٩٥ موضعًا، و«دَيۡن» بفتحها وسُكون الياء في الحقّ المالي فقط (٤ مَواضع: البقرة ٢٨٢، النساء ١١، النساء ١٢ مرَّتَين). القرءان مَيَّز الوَجهَين صَوتيًّا ورَسميًّا فَصلًا مَقصودًا، لا اشتباه.",
        "التوبة ٢٩ مَوضع تَكثيف فَريد: ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ﴾ (التوبة ٢٩) — أربعة نَفي مُتسلسِلة، آخرها يَجمع الفِعل والمَفعول من جذرٍ واحد. هذا المَوضِع وَحده يَكشف أنّ «يَدين» الفِعل يُكافئ الانقياد العَمَليّ للشَرع، لا مُجرَّد الاعتراف، بقَرينة المُقابلة مع نَفي التَحريم العَمَليّ.",
        "صيغة ﴿وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ (التوبة ٣٣، الصف ٩) تَتكرَّر بحَرفيَّةٍ تامّةٍ ثلاث مرّات في ثلاث سُور (التوبة ٣٣، الفتح ٢٨، الصف ٩) — أعلى تَكرارٍ لتَركيبٍ كامل في الجذر. وفي اثنَين منها تَختم الجُملةُ بـ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ (التوبة ٣٣)، وفي الثالث ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾ (الفتح ٢٨) — اختلاف الخاتمة على وحدة المَتن قَرينة تَأكيدٍ بنيويّ.",
        "الإخلاص قَيدٌ بنيويّ لازم: «مُخلِصين/مُخلِصًا له الدِّين» تَرد ست مرّاتٍ بصيغة تَركيبيَّة واحدة (الأعراف ٢٩، يونس ٢٢، العنكبوت ٦٥، لقمان ٣٢، غافر ١٤، غافر ٦٥، الزمر ٢، ١١، ١٤، البينة ٥). الدِّين في N1 لا يَصحّ إلّا خالصًا — قانون بنيويّ يَعود فيه القَيد على كلّ مَوضِع تَقريبًا. والتَنصيص الأوّل ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزمر ٣) يَجعل الإخلاص جَوهر التَعريف لا مُجرّد وَصف.",
        "تَوزيع سُور «يَوم الدِّين» قَرينة بنيويَّة: ١٢ من ١٤ مَوضعًا لـN2 تَقع في السُور القِصار (الذاريات، الصافات، الواقعة، المعارج، المدثر، الانفطار، التين، الماعون) — أي في سياقات الإنذار بيوم الحِساب. لا تَقع أبدًا في سُور التَشريع. الجَذر يَتوزَّع نَوعيًّا: المِلَّة في سُور التَشريع، والجَزاء في سُور الإنذار.",
        "«مَدِين/مَدِينون/مَدِينين» اسم مَفعول يَقع ثلاث مَرّات فقط (الفاتحة ٤ ضِمنًا في «يوم الدِّين»، الصافات ٥٣، الواقعة ٨٦) ويَكشف أنّ الإنسان في الجذر «مَدينٌ» قَبل أن يَكون «دَيّانًا» — يُؤخَذ منه ما عليه قَبل أن يَأخذ ما له. والمُقابلة بين ﴿لَمَدِينُونَ﴾ (الصافات ٥٣) و﴿غَيۡرَ مَدِينِينَ﴾ (الواقعة ٨٦) تُؤكّد أنّ نَفي المَدينيَّة في الآخرة مُحال — كلّ مُكلَّفٍ مَدين."
      ]
    },
    {
      "root": "ربب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «ربب» لا يَعرف في القرءان أَبوابًا فِعليَّة مُتوازيَة (لا التفعيل/التفعُّل/الافتعال/الاستفعال)، بل يَفترق بنيويًّا على ثَلاث شُعَبٍ اسميَّة + مُشتَقّ واحِد: ٩٧١ من ٩٨٠ تَدور حَول الاسم «رَبّ»، و٤ مَواضع لِجَمعِه «أَرۡبَاب» في سياق نَفيٍ مَحض، و٣ للمُشتَقّ «الرَّبَّانيّ». الفارق الجامع: «الرَّبّ» مُسنَدًا إلى الله حَقٌّ مُتعيِّن، ومُسنَدًا إلى غَيره أَداةُ نَفيٍ وتَعرية.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-abs",
          "bab_label": "رَبّ + اسمٌ ظاهر — الإسناد الكَونيّ المُطلَق",
          "exemplar_wt": "رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ",
          "count": 77,
          "meaning": "هذه الشُّعبة تَجمَع كلَّ موضعٍ يَنتصب فيه «رَبّ» مُضافًا إلى اسمٍ ظاهرٍ من نِظام الكَون لا إلى ضَمير، فيُعلِن الجَذرُ مُلكًا عامًّا على المُلك كلِّه لا خِطابًا لِفَردٍ بعَينه. ومَدارُها على المُضاف إليه: العالَمين (وهي أكثرُها، ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الفَاتِحة ٢])، والسَّماوات والأرض، والعَرش، والمَشارق والمَغارب، والفَلَق، والناس، والعِزَّة، وكلّ شَيء. ويَسير هذا الإسنادُ الكَونيُّ من مَطلَع المُصحَف إلى مَشهَد القَضاء ﴿وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الزُّمَر ٧٥] بصيغةٍ واحِدَة. وفي مَقام التَنزيه ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبيَاء ٢٢]، وفي مَقام الاستِعاذة يُختَم المُصحَفُ بإسنادَين كَونيَّين ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ [الفَلَق ١] و﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ [النَّاس ١]. والفَرق مع شُعبَة الإضافَة الضَميريَّة صَريح: حين يُرادُ إعلانُ المُلك على الكُلّ يَنصِبُ القُرءانُ مُضافًا ظاهرًا، وحين يُرادُ النِداءُ أو الدُعاء يَنتَقِل إلى الضَمير. ويَدخُل في هذه الشُّعبة الموضعُ الفَريد الذي يُنفى فيه أن يُبتَغى ربٌّ سِوى الله ﴿أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ﴾ [الأنعَام ١٦٤] فتَنحَصِر الرُبوبيَّة على «كُلّ شَيء».",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفَاتِحة ٢)",
            "﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ (الفَلَق ١)",
            "﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (النَّاس ١)",
            "﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢٢)",
            "﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الزُّخرُف ٨٢)",
            "﴿فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الشعراء ٧٧)",
            "﴿أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعَام ١٦٤)",
            "﴿وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الزُّمَر ٧٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-pron",
          "bab_label": "رَبّ + ضَميرٌ مُتَّصِل أو ياءُ المُتكَلِّم — النِداءُ والدُعاءُ والخِطاب",
          "exemplar_wt": "رَبَّنَا",
          "count": 894,
          "meaning": "هذه الشُّعبة هي السوادُ الأعظَم من الجَذر (٨٩٤ موضعًا من ٩٨٠)، وتَجمَع كلَّ صيغةٍ يَنضَمّ فيها إلى «رَبّ» ضَميرٌ مُتَّصِل (رَبِّي، رَبَّنَا، رَبُّكَ، رَبَّكُمۡ، رَبَّكُمَا، رَبَّهُمۡ، رَبَّهُۥ، رَبُّهَا…) أو تَأتي فيها صيغةُ النِداء المُفرَدَة «رَبِّ» و«يَٰرَبِّ» التي هي «رَبّ» مُضافٌ إلى ياء المُتكَلِّم في مَقام الدُعاء. والقانونُ البِنيويّ أنّ الإضافَة الضَميريَّة تَنقُل المُلكَ من الإعلان الكَونيّ إلى الخِطاب الشَخصيّ: لا يَأتي «رَبَّنَا» إلّا في دُعاءٍ أو إقرار، ولا «رَبُّكَ» إلّا في خِطابٍ مُوَجَّه، ولا «رَبِّ» النِدائيَّة إلّا في قَولٍ مَنسوبٍ إلى داعٍ. ولذا تَنتَشِر في مَقامات الدُعاء ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البَقَرَة ٢٠١]، وفي قَوائم الأنبياء ﴿وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا﴾ [طه ١١٤] و﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ [الفُرقَان ٣٠]، وفي الإخبار الإلَهيّ ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾ [البَقَرَة ٣٠]. والكَثافَة القياسيَّة فيها رَفرَفَةُ ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرَّحمٰن ١٣] المُتَكَرِّرَة في سورَة الرَّحمن، حيث يُضاف «رَبّ» إلى ضَمير المُثَنَّى في خِطاب الثَقَلَين. ومُختَصَر الفَرق: شُعبَة الاسم الظاهر تُعلِن «مَن هو الرَّبّ»، وهذه الشُّعبة تُعلِن «كَيف نُخاطِبه ونَدعوه».",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾ (البَقَرَة ٣٠)",
            "﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة ٢٠١)",
            "﴿وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا﴾ (طه ١١٤)",
            "﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرَّحمٰن ١٣)",
            "﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ (الأعرَاف ٥٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-plural",
          "bab_label": "أَرۡبَاب — الجَمعُ المَنفيُّ المُستَنكَر",
          "exemplar_wt": "أَرۡبَابٗا",
          "count": 4,
          "meaning": "تَنفَرِد هذه الشُّعبة بأربعَة مَواضع لا غَير، وكُلُّها يَخرُج فيها الجَذرُ عن مَقام الإسناد إلى الله إلى مَقام النَفي والتَعرية: فالجَمعُ «أَرۡبَاب» لا يُسنَد إلى الله إطلاقًا في القرءان، بل يَختَصّ بمَن يُتَّخَذ رَبًّا من دون الله — أحبارٌ ورُهبانٌ وملائكَة ونبيّون وأوثانٌ مُتَفَرِّقَة. والصيغةُ اسمُ جَمعٍ على وَزن «أَفعَال» (جَمع رَبّ)، لكنّ السياقَ جَعَلَها وَجهًا مُستَقِلًّا يَخدِم وَظيفَةً واحِدَة: نَفيُ تَعَدُّد الرُبوبيَّة. تَبدأ بـ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ﴾ [آل عِمران ٦٤] فالإلصاقُ بـ«مِّن دُونِ ٱللَّهِ» يَنفي كلَّ شَرعيَّة، ثُمّ ﴿وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ﴾ [آل عِمران ٨٠] يَنفي حَتَّى عَن أشرَف الخَلق، ثُمّ ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾ [التوبَة ٣١] يَكشِف تَأليهَ الطاعَة المُطلَقَة، وذُروتُها ﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ [يُوسُف ٣٩] بالاستِفهام الإنكاريّ يُقابِل الكَثرَةَ المُتَفَرِّقَة بالوَحدَة القاهِرَة. فالعَدَدُ النَحويُّ نَفسُه (الجَمع) قَرينَةُ التَوحيد: المُفرَدُ يُسنَد لله، والجَمعُ لا يُسنَد إليه أبدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ﴾ (آل عِمران ٦٤)",
            "﴿وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ﴾ (آل عِمران ٨٠)",
            "﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾ (التوبَة ٣١)",
            "﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ (يُوسُف ٣٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "rabib",
          "bab_label": "رَبائب — المُربّاةُ في حِجرِ الزَّوج",
          "exemplar_wt": "وَرَبَٰٓئِبُكُمُ",
          "count": 1,
          "meaning": "تَنفَرِد هذه الشُّعبة بموضعٍ واحدٍ لا غَير، وهي الوَجهُ الذي يَنصَرِف فيه الجَذرُ إلى مَعنى التَربيَة والحَضانَة لا السيادَة والمُلك: «رَبائب» جَمعُ رَبيبَة، وهي التي تُربَّى في حِجر الزَّوج. تَرِد في تَعداد المُحَرَّمات من النِساء ﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ﴾ [النِّساء ٢٣]، فالوَصفُ بـ«ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم» يُبَيِّن معنى التَربيَة الحاضِنَة الذي انصَرَف إليه الجَذرُ هنا. فالجَذرُ الذي يَدُلّ في سِواه على الرُبوبيَّة والمِلك يَنتِج هنا وَصفًا لِمَربوبةٍ مَحضونَة، لا لِرَبٍّ ولا لِمَربوب. وبهذا يَفترِق عن كلّ الشُّعَب: لا هو إسنادٌ لله، ولا نِداءٌ، ولا جَمعٌ مَنفيّ، ولا انتِسابٌ عِلميّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ﴾ (النِّساء ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-bni",
          "bab_label": "رَبّانيّ ورِبّيّون — المُنتَسِبُ إلى الرَّبّ",
          "exemplar_wt": "ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ",
          "count": 4,
          "meaning": "تَنفَرِد هذه الشُّعبة بأربعَة مَواضع، وهي الوَجهُ الوَحيد الذي يَنتَقِل فيه الجَذرُ من السيادَة الإلَهيَّة إلى وَصفٍ إنسانيّ. والصيغةُ «رَبّانيّ/رَبّانيُّون» (بِنسبَةٍ مَع تَضعيف) و«رِبّيُّون» لا تَدُلّ على مَن يَدَّعي الرُبوبيَّة، بل على مَن يَنتَسِب إلى الرَّبّ عِلمًا ومُلازَمَةً وجِهادًا. والقَرينَةُ أنّ الصيغَة في كلّ مَوضِعٍ تَقتَرِن بالكِتاب أو الحُكم به أو الصَبر في سَبيل الله: ﴿وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾ [آل عِمران ٧٩] فالانتِسابُ بالتَعليم والدِراسَة، و﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [آل عِمران ١٤٦] فالانتِسابُ بالصَبر والثَبات مع الأنبياء، و﴿يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ [المَائدة ٤٤] فالانتِسابُ بالحُكم بالكِتاب، و﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ [المَائدة ٦٣] فالانتِسابُ بالنَهي عن نَقضِه. والفَرقُ مع «أَرۡبَاب» حادّ: تلك إنسانٌ يَتَّخِذُه غَيرُه رَبًّا فيُذَمّ، وهذه إنسانٌ يَنتَسِب هو إلى الرَّبّ فيُمدَح. فالرُبوبيَّةُ لا تَنتَقِل، إنَّما يَنتَقِل أثَرُها في العِلم والثَبات.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ﴾ (آل عِمران ٧٩)",
            "﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٤٦)",
            "﴿يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (المَائدة ٤٤)",
            "﴿لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ﴾ (المَائدة ٦٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة ـ مَوضِع تَفريق صَريح في سورَة يُوسُف بَين الشُّعَب الثَلاث الرَئيسَة في أَربَع آيات مُتَتالِيَة: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ (يُوسُف ٣٩) فيها الجَمع المَنفيّ، ثم ﴿أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾ (يُوسُف ٤١) فيها «رَبّ» المَلِك البَشريّ الذي يَخدُمه السَاقي، ثم ﴿ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (يُوسُف ٤٢) فيها «رَبّ» المَلِك مَرَّتَين. اجتِماعُ الصيَغ الثَلاث في سياقٍ واحِد قَرينَةٌ بِنيويَّة أَنّ القُرءانَ يُفَرِّق بَين أَرباب مُتَفَرِّقين مَنفيَّة، وسَيِّدٍ بَشَريّ يَجوزُ تَسميَتُه رَبَّ المَلِك ـ في صيغَة «رَبّ + ضَمير + مَخدوم بَشَريّ» ـ، وبَين ذلك كُلِّه «ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ» الذي تَنزَّه عن المُشارَكَة.",
        "كَثافَة الرَّحمن القياسيَّة ـ سورَة الرَّحمن تَضُمّ ٣٦ من ٩٨٠ مَوضِع للجَذر (٣٫٧٪ مَع أَنَّ آياتها ٧٨ من ٦٢٣٦ ـ ١٫٢٥٪ فَقَط من الآيات). والكَثافَة الحَقيقيَّة فيها أَنّ ٣٥ آيَة من ٧٨ تَحوي «رَبّ» (٤٤٫٩٪ من السورَة)، وأَنّ صيغَةً واحِدَةً ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تَتَكَرَّر ٣١ مَرَّة (٣٩٫٧٪ من آيات السورَة). وهي الصيغَة الوَحيدَة في القرءان كُلِّه التي تُكَرِّر «رَبّ + ضَمير المُثَنَّى» بهذا التَواتُر، وكأَنّ كَثرَة الإسناد في صيغَةٍ واحِدَة في سورَةٍ واحِدَة تُقابِل تَفَرُّق المَوارد في أَرباب مُتَفَرِّقين.",
        "كَثافَة الشعراء النَوعيَّة ـ سورَة الشعراء تَحوي ٣٦ مَوضِعًا للجَذر في ٢٢٧ آيَة، ومنها ٨ مَواضع تَتَكَرَّر فيها صيغَة ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ بحَرفِها (الشعراء ٩، ٦٨، ١٠٤، ١٢٢، ١٤٠، ١٥٩، ١٧٥، ١٩١). وهي المُرَكَّب اللَفظيّ الأَكثَر تَكرارًا في القرءان كُلِّه يَجمَع بَين «رَبّ + ضَمير المُخاطَب» وبَين اسمَين من أَسماء الله ـ العَزيز والرَحيم ـ في خَتم سَبعَة قَصَص أَنبياء مُتَتالِيَة (موسى، إبراهيم، نوح، هود، صالح، لوط، شُعَيب) بِخاتِمَة واحِدَة، فيَكون «رَبَّكَ» في كُلّ قَصَّةٍ هو الرَبَّ نَفسَه عَبر الزَمَن.",
        "اللطيفة العَرشيَّة ـ «رَبّ + العَرش» مُرَكَّبٌ يَرِد ٦ مَواضع: ﴿رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ﴾ مَرَّتان (الأنبيَاء ٢٢، الزُّخرُف ٨٢) في سياق التَنزيه، و﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ﴾ ٤ مَرَّات (التوبَة ١٢٩، المؤمنُون ٨٦، المؤمنُون ١١٦، النَّمل ٢٦) في سياق الوَحدانيَّة المُطلَقَة. والمَقصودُ البِنيويّ في كُلّها واحِد: الإسنادُ إلى أَعلى مَعروفٍ كَونيًّا ـ العَرش ـ لا إلى ضَمير. ولذا حين تَختَلِف الصِفَة في الذَيل (ٱلۡعَظِيمِ، ٱلۡكَرِيمِ) تَبقى الإضافَة الكَونيَّة ثابِتَة. ولا يَرِد ﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ﴾ بضَميرٍ مُتَّصِل أَبدًا.",
        "حَصرُ المُعَوَّذ به ـ في الفَلَق والنَّاس يَرِد ﴿بِرَبِّ﴾ مَفتوحًا بحَرف الجَرّ بـ، ومُضافًا إلى اسمَين فَقَط: ﴿بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ (الفَلَق ١) و﴿بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (النَّاس ١). وهما المَوضِعان الوَحيدان في القرءان كُلِّه اللذان يُختَم بهما المُصحَف، فيَكون آخِرُ ما يَقولُه القارئ «أَعُوذُ بِرَبِّ». والمَلاحَظَة البِنيويَّة: الاستِعاذَة تَقَع بإسنادٍ كَونيّ (الفَلَق، الناس) لا بإضافَةٍ ضَميريَّة، كأَنَّ المَلجَأ يَستَدعي الإطلاقَ الكَونيّ لا الخِطاب الخاصّ.",
        "اللطيفة الإبراهيميَّة في الأنعَام ـ ﴿هَٰذَا رَبِّي﴾ تَرِد ثَلاث مَرَّات مُتَتالِيَة (الأنعَام ٧٦، ٧٧، ٧٨) لِكَوكَب فقَمَر فشَمس، يُلحَقُ بها في كُلِّها ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ﴾، فيَنبَني المَشهَدُ على نَفيٍ بالأفول: ما يَأفُل لا يَصلُح أن يَكون رَبًّا. فالصيغَة «رَبِّي» المَنسوبَة إلى ياء المُتكَلِّم مُمتَحَنَةٌ بمَعيار التَجَدُّد لا التَوارُد، ولا تَستَقِرّ إلّا حين يُقال ﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ ـ أي حين تَنتَقِل من الإضافَة الضَميريَّة إلى الإسناد الكَونيّ المُفرَد. هذا التَدَرُّج البِنيويّ بَين الشُعبَتَين في سياقٍ واحِد قانونٌ في الجَذر."
      ]
    },
    {
      "root": "ردد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «ردد» إرجاع الشيء إلى موضع كان منه، فمَدارُه على عَكس الاتجاه لا على إنشاء حركة. وقد وزَّع القرءان هذا الجامع على أربعة أبواب فعلِيّة لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر، يَلتفّ حولها بناءٌ اسميّ خامس: رَدَّ المجرَّد المُتعدّي يَنسب الإرجاع إلى فاعل مُسلَّط على مَفعول، والإفعال (في صيغة المبنيّ للمَفعول الغالبة: يُرَدُّ / تُرَدُّونَ) يَحجب الفاعل ويُبرز المَردود مَسوقًا إلى مُنتَهاه (الله، عَذاب، أَرذل عُمر)، وٱرۡتَدَّ بالافتعال يَجعل الفعل قائمًا بالفاعل ذاته مُنعَطِفًا على نفسه (دين، طَرف، أَثَر)، وتَرَدَّدَ بالتفعُّل يُصوِّر تكرار الفعل في النفس بلا انتهاء. ومَدار الفرق: مَن الفاعل؟ وهل الإرجاع على غيره أم على ذاته أم مُتردِّد في النفس؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَدَّ — المجرَّد (الإرجاع المُتعدّي)",
          "exemplar_wt": "رَدَّ / رَدَدۡنَا",
          "count": 29,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «ردد» مُتعدٍّ بنفسه، يَنسب فعل الإرجاع إلى فاعل ظاهر ومَفعولٍ مَردودٍ إلى مَوضع كان منه أو إلى جهة مُحدَّدة. الفاعل في غالب المواضع هو الله: ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (الإسراء ٦)، ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ﴾ (الأحزَاب ٢٥)، ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ﴾ (القَصَص ٧)، ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ (القَصَص ١٣)، ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ﴾ (القَصَص ٨٥). وقد يكون الفاعل البَشر في مَوضع حكم أو سُلوك: ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ (النِّسَاء ٥٩)، ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ﴾ (النِّسَاء ٨٣)، ﴿أَوۡ رُدُّوهَآ﴾ (النِّسَاء ٨٦)، ﴿فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ (إبراهِيم ٩). وقد يكون الفاعل قُدرة بشَرية مَنفِيّة عن الإرجاع: ﴿فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ﴾ (النَّحل ٧١)، ﴿فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ﴾ (يُونس ١٠٧)، ﴿فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ (الأنبيَاء ٤٠). وفي البِناء للمَفعول من هذا الباب نفسه (رُدَّتۡ / رُدُّوٓاْ / رُدِدتُّ) يَبقى الفعل ثُلاثيًّا مُجرَّدًا لكن يُحجَب الفاعل: ﴿وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ﴾ (يُوسُف ٦٥)، ﴿وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ﴾ (الأنعَام ٢٨)، ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي﴾ (الكَهف ٣٦). والفرق الجوهريّ مع باب الإفعال أنّ المجرَّد يَسمح بظهور الفاعل ويُسلِّط الفعل على مفعول صَريح، وحتى حين يُبنى للمَفعول يَبقى ظِلّ الفاعل قَريبًا قابلًا لِلتسمية في السياق نفسه، بينما الإفعال (يُرَدُّ / تُرَدُّونَ) يَتَّخذ الحَجب نَمَطًا غالبًا ويُسلِّط النور على المُنتَهى لا على الجهة المُرجِعة.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسراء ٦)",
            "﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ (النِّسَاء ٥٩)",
            "﴿وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ﴾ (يُونس ١٠٧)",
            "﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (القَصَص ٧)",
            "﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾ (القَصَص ١٣)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ﴾ (القَصَص ٨٥)",
            "﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ﴾ (الأحزَاب ٢٥)",
            "﴿وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ﴾ (يُوسُف ٦٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُرِدَّ — الإفعال (الرَدّ المَحجوب فاعِله، السَوق إلى المُنتَهى)",
          "exemplar_wt": "يُرَدُّ / تُرَدُّونَ",
          "count": 13,
          "meaning": "كُلّ مواضع الإفعال في هذا الجذر جاءت بصيغة المبنيّ للمفعول الثابِتة (يُرَدُّ، يُرَدُّونَ، تُرَدُّ، تُرَدُّونَ، نُرَدُّ، سَتُرَدُّون)، ولم يَرِد فعل «أَرَدَّ» في صيغته المعلومة الفاعِل البَتَّة. وهذا قانون بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الإفعال هنا يَخدم وَظيفة حَجب الجِهة المُرجِعة وإبراز المُنتَهى الذي يُساق إليه المَردود. والمُنتَهى في كُلّ مَوضع منها واحد من ثلاثة فقط: (١) الله بأسمائه ومعرفته الغَيب والشَهادة: ﴿وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (التوبَة ١٠٥)، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ﴾ (التوبَة ٩٤، الجُمعَة ٨)، ﴿إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ﴾ (فُصِّلَت ٤٧)، ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ﴾ (الكَهف ٨٧)؛ (٢) العذاب بأشَدِّه وأعظَمه: ﴿يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (البَقَرَة ٨٥)، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ﴾ (التوبَة ١٠١)؛ (٣) أَرذل العُمر وفُقدان العِلم: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ﴾ (النَّحل ٧٠، الحج ٥). وكذلك في النفي القاطع: ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأنعَام ١٤٧، يُوسُف ١١٠)، ﴿أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ﴾ (المَائدة ١٠٨)، ﴿يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ﴾ (الأنعَام ٢٧)، ﴿أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ﴾ (الأعرَاف ٥٣). الفَرق مع المجرَّد بَيِّن: في المجرَّد يَسمى الفاعل (الله، البَشر) ويُصرَّح به أو يَكون قَريبًا في السياق، وفي الإفعال يَختفي الفاعل بنيويًّا فلا يَبقى من المَشهد إلا المَردود ومُنتَهاه؛ ولذلك ساغ أن تَكون كُلّ مَواضِع الإفعال إمّا في سياق البَعث والرُجوع إلى الله، أو في سياق المُنتَهى المَحتوم الذي لا يَملِك المَردود رَدّه عن نَفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (البَقَرَة ٨٥)",
            "﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأنعَام ١٤٧)",
            "﴿وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (التوبَة ١٠٥)",
            "﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ﴾ (النَّحل ٧٠)",
            "﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الكَهف ٨٧)",
            "﴿إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ﴾ (فُصِّلَت ٤٧)",
            "﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الجُمعَة ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱرۡتَدَّ — الافتعال (الانعِطاف على الذات والرُجوع عن الجهة)",
          "exemplar_wt": "ٱرۡتَدَّ / يَرۡتَدَّ",
          "count": 7,
          "meaning": "الافتعال في «ٱرۡتَدَّ» يَجعل فعل الإرجاع قائمًا بالفاعل نفسه يَفعله في ذاته أو على ذاته، لا على غيره يَسوقُه إليه. والمَدارات الثلاث لِمَواضِعه: (١) الرُجوع عن الدين والإيمان طَوعًا، وهو السياق الغالب وفيه الفعل مَنسوب إلى ضمير الفاعل المُختار: ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢١٧)، ﴿وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ﴾ (المَائدة ٢١)، ﴿مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ (المَائدة ٥٤)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ (مُحمد ٢٥)؛ (٢) ارتداد البَصر إلى صاحبه في مَوقفِ هَوْل أو مَوقفِ خَرق عادة: ﴿لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ﴾ (إبراهِيم ٤٣)، ﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ (النَّمل ٤٠)؛ (٣) ارتداد على الأثر سَيرًا، أي رُجوع الذات على خَطوها: ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكَهف ٦٤). ويَنضمّ إلى هذا الباب مَوضع يُوسُف ﴿فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ (يُوسُف ٩٦) — رُجوع البَصر إلى صاحبه بعد ذَهابه. فالفعل في كُلّ هذه المَواضع يُصوِّر حَركة تَعود على فاعلها أو على عُضوٍ منه أو على أَثَره. والفَرق مع المجرَّد المُتعدّي حادّ: في رَدَدۡنَا/رَدَّ يَأخذ الفاعل المَفعول ويَرُدّه إلى جِهة، وفي ٱرۡتَدَّ يَنعطف الفاعل بنفسه أو ينعطف عُضوُه عليه؛ ولذلك جاء الباب لفعل الارتداد عن الدين، لأنّه فِعل المُرتدّ في نفسه لا فِعل غيرٍ به. والفرق مع الإفعال أحدّ: الإفعال يَسوق المَردود قَهرًا إلى مُنتَهى، والافتعال يَجعل الفاعل مَصدر الحَركة ومَحلّها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ﴾ (البَقَرَة ٢١٧)",
            "﴿يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ﴾ (المَائدة ٢١)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ﴾ (المَائدة ٥٤)",
            "﴿فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ (يُوسُف ٩٦)",
            "﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (إبراهِيم ٤٣)",
            "﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكَهف ٦٤)",
            "﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ﴾ (النَّمل ٤٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ (مُحمد ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَرَدَّدَ — التفعُّل (تكرار الفعل في النفس بلا انتهاء)",
          "exemplar_wt": "يَتَرَدَّدُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «ٱلتَرَدُّد» تُصوِّر تكرار الفعل في النفس مَرَّةً بعد مَرَّةٍ دون أن يَنتهي إلى مَردودٍ مُحدَّد. وقد جاء الفعل في القرءان في موضع واحد فَريد يَجمَع شَرطه البِنيويّ كاملًا: ﴿إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبَة ٤٥). والمَظرف ﴿فِي رَيۡبِهِمۡ﴾ قَرينة بِنيويّة قاطعة على وَظيفة الباب: التَرَدُّد فِعل قائم في الفاعل (تَفَعُّل قبول لتكرار الفعل في نفسه)، ومَظرفه الرَيب الذي لا يَنتهي إلى يَقين. والفَرق مع باب الافتعال (ٱرۡتَدَّ) صَريح: ٱرۡتَدَّ يَنعطف عن جِهة مُحدَّدة (دِين، طَرف، أَثَر) ويَنتهي إلى مَوضع، أمّا التَرَدُّد فهو حَركة مَكَرَّرَة في النفس لا تَنتهي إلى موضع. ولذلك جاء الباب وحيدًا فَريدًا في موضع واحد يَكشف ضِدّ الإيمان لا في صورة كُفر صَريح، بل في صورة بَقاء النفس في حَركةٍ غير حاسِمَة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبَة ٤٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — مَرَدّ / مَرۡدُود",
          "exemplar_wt": "مَرَدّ / مَرۡدُود",
          "count": 9,
          "meaning": "البِناء الاسميّ في الجذر «ردد» يَتوزَّع على صيغتَين: المَصدر الميميّ «مَرَدّ» الذي يَدلّ على فعل الإرجاع نفسه بوصفه حدثًا قابلًا للوُقوع أو المَنع، واسم المَفعول «مَرۡدُود» الذي يَدلّ على المَردود بوصفه ذاتًا واقعًا عليها الفعل. وأمّا «مَرَدّ» فجاء في خَمسة مَواضع كُلّها في سياق نَفي القُدرة على الرَدّ أو السؤال عن سَبيلٍ إليه: ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾ (الرَّعد ١١) لِما يُريده الله بقَومٍ سُوءًا، ﴿لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (الرُّوم ٤٣، الشُّوري ٤٧) لِيَومِ القِيامة، ﴿هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (الشُّوري ٤٤) لِسؤال الظالمين عند رؤية العذاب، و﴿أَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (غَافِر ٤٣) لإقرار المُؤمن بالمَصير. فالمَصدر يَدور كُلّه على ما لا مَرَدّ له. وأمّا «مَرۡدُود» فجاء في مَوضِعَين: لَفظ «مَرۡدُودٖ» في قَول ثَمود لِصالحٍ في هُود ٦٢ في سياق ﴿أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾، ولَفظ «لَمَرۡدُودُونَ» في استِنكار البَعث ﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ﴾ (النَّازعَات ١٠). فالاسم المَفعول يَنطِق به مُنكِرو البَعث في مَوضع استِبعاد لا في مَوضع إقرار. هذا التَوزيع البِنيويّ يَكشف قانونًا: «مَرَدّ» للمَصير المَحتوم الذي لا يُرَدّ، و«مَرۡدُود» على لِسان مَن يَستبعِد الرَدّ. وكلاهما يَخدُم وَظيفة الجَذر في إثبات قانون الإرجاع إلى الله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ (الرَّعد ١١)",
            "﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ﴾ (الرُّوم ٤٣)",
            "﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ (غَافِر ٤٣)",
            "﴿وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (الشُّوري ٤٤)",
            "﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ (الشُّوري ٤٧)",
            "﴿يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ﴾ (النَّازعَات ١٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البَقَرَة ٢١٧ مَوضع تَفريق صَريح بين بابَين في آيةٍ واحدةٍ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾. المجرَّد ﴿يَرُدُّوكُمۡ﴾ يَنسب فعل الإرجاع إلى المُقاتِلين فاعِلين على المَفعول (الكاف)، والافتعال ﴿يَرۡتَدِدۡ﴾ يَنسب الفعل إلى المُؤمن نفسه يَفعله في ذاته. التَجاوُر في الآية نفسها يَكشف أنّ الكُفر لا يَكون إلا بِاجتماع الفِعلَين: مُحاوَلَة الرَدّ من الخارج (المجرَّد) واستِجابَة الانعطاف من الداخل (الافتعال) — فإذا تَخلَّف الافتعال لم يَنفع المجرَّد، ولذلك جاء الجَزاء مُعَلَّقًا على الافتعال لا على المجرَّد.",
        "قانون البِناء للمَفعول في الإفعال — كُلّ مَواضِع الباب الرابع الثَلاثَة عشَر جاءت بصيغة المبنيّ للمَفعول، ولم يَرِد «أَرَدَّ» مَعلوم الفاعل في القُرءان البَتَّة. ومُنتَهى المَردود في كُلّ مَوضع واحد من ثَلاثَة فقط: الله (٦ مَواضع: التوبَة ٩٤، التوبَة ١٠٥، الكَهف ٨٧، فُصِّلَت ٤٧، الجُمعَة ٨، ومُتعلَّق نَفي ﴿لَيۡتَنَا نُرَدُّ﴾ الأنعَام ٢٧)، أو العَذاب (البَقَرَة ٨٥، التوبَة ١٠١)، أو أَرذل العُمر (النَّحل ٧٠، الحج ٥). هذا الحَجب البِنيويّ المُطَّرِد يَكشف أنّ الإفعال هنا وَظيفته إبراز قَهر السَوق إلى المُنتَهى، فلا يَهمّ مَن يَسوق ما دام المُنتَهى مَحتومًا.",
        "ٱرۡتَدَّ على الأَدبار / عَلى الأَثَر — تَكرار صيغة «ٱرۡتَدَّ عَلَى» في موضعَي المَائدة ٢١ ومُحمد ٢٥ ينقلها من حركة جسديّة إلى رمز للرُجوع عن الهُدى: ﴿وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ﴾ ثم ﴿ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾. ويُقابِلها في الكَهف ٦٤ نفس التَركيب لكن في سَير حِسّيّ بَريء: ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾. التَركيب الواحد يَخدُم الدلالَتَين لأنّ الباب مُلازم لانعطاف الفاعل على ذاته، سواء كان الانعطاف على الإيمان أو على الخُطى.",
        "تَلازُم البَصر والطَرف مع الافتعال — مَواضع الباب السَّبعة تَنقَسم بنيويًّا إلى قِسمَين: ٤ في الدين (البَقَرَة ٢١٧، المَائدة ٢١، المَائدة ٥٤، مُحمد ٢٥) و٣ في البَصر/الطَرف/الأَثَر. والمُشتَرك بَينهما أنّ الفاعل في كُلّ مَوضع يَفعل الفعل في عُضوٍ من نفسه أو على ذاته: الدين يَخرُج من القَلب، والطَرف يَرتدّ إلى صاحبه، والأَثَر يَعود السائر عليه. فالباب مَخصوص بنيويًّا لِما يَنعطف على فاعله.",
        "تَفَرُّد التَفعُّل بسياق الرَيب — ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبَة ٤٥) المَوضع الوحيد لباب التفعُّل في الجَذر كُلّه. وقد جاء مُكتَنَفًا بثَلاث قَرائن بنيويّة: نَفي الإيمان ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وفِعل ٱرتاب ﴿ٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾، وظَرف الرَيب ﴿فِي رَيۡبِهِمۡ﴾. القَرائن الثَلاث تَكشف أنّ التَرَدُّد فعل قائم في النفس بَين قُطبَين دون انتهاء إلى مَردودٍ، ولذلك انفَرد البَاب بمَوضِعٍ واحد لا يَتعدَّاه — لأنّ الفِعل القُرءانيّ في الجَذر مَدارُه على المَردود لا على التَرَدُّد بلا انتهاء.",
        "قانون «مَرَدّ» المَصدر — الخَمسة المَواضع كُلّها في سياق نَفي القُدرة على الرَدّ أو سُؤال عن سَبيلٍ إليه: ﴿فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ﴾ (الرَّعد ١١)، ﴿لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (الرُّوم ٤٣، الشُّوري ٤٧)، ﴿هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ﴾ (الشُّوري ٤٤)، ﴿أَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (غَافِر ٤٣). أَربعة من الخَمسة في سياق يوم القيامة أو المَصير المَحتوم، والخامس في إرادَة الله بقَومٍ سُوءًا. والمَصدر بنيويًّا لا يَأتي في القرءان مَوضوعًا لِفاعل يَملك الرَدّ، بل دائمًا منفيًّا أو مُستَفهَمًا عنه استفهام يَأس.",
        "مَوسى نَموذجًا جامِعًا لِبابَي الجَذر — في قِصَّة مَوسى يَجتَمع الباب المجرَّد (رَدّ مُتَعدٍّ) في ثَلاث مَواضع: ﴿إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ﴾ (القَصَص ٧) قَبل وقوع الفعل، ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ (القَصَص ١٣) بعد وقوعه، ﴿لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ﴾ (القَصَص ٨٥) وعدٌ نَبَويّ. الفاعل في الثَلاث هو الله، والمَردود هو مَوسى أو الرسول. تَوزيع المجرَّد في القَصَص يَكشف أنّ هذا الباب هو باب الفعل الإلَهيّ المَوسوم بالفاعل المُعلَن، في مُقابل الإفعال المَحجوب فاعله المُسلَّط على المُنتَهى."
      ]
    },
    {
      "root": "زكو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذرٌ يَدور على النَّماء والطَّهارَة الباطِنَة المُقتَرِنَة بِالبَرَكَة. في القُرءان لا تَنفَكّ التَّزكيَة عَن دَلالَتَين مُتَلازِمَتَين: نَماء يَرتَفِع بِالشَّيء عَن دَنَسِه، وطَهارَةٌ تُهَيِّئُه لِلقَبول الإلٰهيّ. يَتَفَرَّع الجَذر في القُرءان عَبر أَربَعَة أَبواب فِعليَّة وحَقل اسميّ ثَقيل: المُجَرَّد لِلنَّماء الذاتيّ والصِّفَة (زَكَىٰ، زَكِيّٗا، زَكَوٰةٗ) ومنه اسم الفَريضَة «الزَّكاة» — مالٌ يَنمو بِخُروجِه لا بِبَقائه. التَّفعيل مَحصور بِنيويًّا في فاعِلٍ إلٰهيٍّ أَو رَسوليٍّ: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ﴾ (النِّساء 49، النور 21) — التَّزكيَة فِعلٌ يَنزِل من فَوق لا يَدَّعيه الإنسان لِنَفسِه، ومنه النَّهي القاطِع ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ (النَّجم 32). الإفعال لِلتَّفضيل بِصيغَة «أَزۡكَىٰ» في ثَلاثَة مَواضِع تَشريعيَّة وآداب اجتِماعيَّة فَقَط. التَّفَعُّل لِلسَّعي الذاتيّ المُتَكَلَّف نَحوَ الطَّهارَة، يَتَلَخَّص في ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ (الأعلى 14، الشَّمس 9). والحَقل الاسميّ تُهَيمِنُ عَلَيه «الزَّكاة» (28 مَوضِعًا) مَقرونَةً بِـ«الصَّلاة» في 27 مَوضِع تَلازُمًا قُرءانيًّا لا يَنفَكّ. يَتَفَرَّع الجَذرُ إذًا إلى ثُنائيَّة فاعِليَّة حادَّة: التَّزكيَة فِعلٌ إلٰهيّ، والتَّزَكّي سَعيٌ بَشَريٌّ — لا يَجوز عَكسُهما.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد (فَعَلَ/فَعُلَ)",
          "exemplar_wt": "زَكَىٰ",
          "count": 7,
          "meaning": "الدَّلالَة الأَصليَّة لِلجَذر: النَّماء الباطِن المَقرون بِالطَّهارَة، يَأتي فِعلًا لازِمًا (زَكَىٰ — النور 21) وصِفَةً (زَكِيَّةَۢ، زَكِيّٗا) واسمًا مَصدَريًّا. النور 21 تُؤَسِّس الباب: ﴿مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا﴾ — نَفيٌ مُطلَق بِـ«أَبَدٗا» لِأَيّ زَكاءٍ ذاتيّ بِغَير فَضل اللهِ، فَيَنحَصِر الفِعل اللازِم في سياق نَفيٍ شَرطيّ. الصِّفَة «زَكِيّٗا» تَصِف يَحيىٰ في خِطاب جِبريل لِمَريَم (مَريَم 19) كَهِبَةٍ إلٰهيَّة مَوصوفَة قَبلَ الوُجود، و«زَكِيَّةَۢ» تَصِف النَّفسَ التي قَتَلَها الخَضِر (الكهف 74) قَبلَ كَشف الحِكمَة — صِفَةُ زَكاءٍ تُحكَم بِالظاهِر. والمَصدَر «زَكَوٰةٗ» في الكهف 81 ومَريَم 13 يَدُلّ على الطَّهارَة الذاتيَّة المُهداة (وَزَكَوٰةٗ مَع حَنانٗا — مَريَم 13)، وفي الرُّوم 39 ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ﴾ يَتَّصِل بِالحَقل المالي لكِن بِصيغَة التَّنكير الكاشِفَة لِلجَوهَر قَبلَ التَّعريف.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"زَكَىٰ\", \"ref\": \"النُّور 24:21\", \"verse\": \"﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"زَكِيّٗا\", \"ref\": \"مَريَم 19:19\", \"verse\": \"﴿قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"زَكِيَّةَۢ\", \"ref\": \"الكَهف 18:74\", \"verse\": \"﴿أَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا زَكِيَّةَۢ بِغَيۡرِ نَفۡسٖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"زَكَوٰةٗ\", \"ref\": \"الكَهف 18:81\", \"verse\": \"﴿فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"وَزَكَوٰةٗۖ\", \"ref\": \"مَريَم 19:13\", \"verse\": \"﴿وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةٗۖ وَكَانَ تَقِيّٗا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"زَكَوٰةٖ\", \"ref\": \"الرُّوم 30:39\", \"verse\": \"﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"لِلزَّكَوٰةِ\", \"ref\": \"المؤمنون 23:4\", \"verse\": \"﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَّفعيل (فَعَّلَ)",
          "exemplar_wt": "يُزَكِّي",
          "count": 14,
          "meaning": "التَّزكيَة بِصيغَة (فَعَّلَ) فِعلٌ مُتَعَدٍّ لا يَصدُر في القُرءان إلا من فاعِلَين: اللهُ نَفسُه أَو الرَّسولُ بِجَعل اللهِ. خَمسَة مَواضِع تَجمَع رَباعيَّة بِنيويَّة ثابِتَة «يَتۡلُو + ءَايات + يُزَكِّي + يُعَلِّمُ ٱلۡكِتَابَ وَٱلۡحِكۡمَةَ» (البقرة 129، 151، آل عِمران 164، الجُمعَة 2 — مَع تَقَدُّم التَّزكيَة على التَّعليم في أَربَعَة من خَمسَة)، والاستِثناء البَقَرَة 151 تَتَقَدَّم فيه التِّلاوَة ثُمَّ التَّزكيَة ثُمَّ التَّعليم. والتَّزكيَة الإلٰهيَّة المُباشِرَة ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ (النِّساء 49) و﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ﴾ (النور 21) تُؤَكِّد حَصرَ الفاعِليَّة في الذاتِ الإلٰهيَّة بِأَداتَي إضراب واستِدراك. وفي التَّوبَة 103 ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ يَنتَقِل فاعِل التَّزكيَة إلى الرَّسول بِأَمر إلٰهيّ، مَع تَلازُم تَطهير + تَزكيَة في عَطفٍ تَفسيريّ. والنَّهي ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ (النَّجم 32) بِالنون الجَماعيَّة يَقطَع كُلَّ ادِّعاءٍ ذاتيّ لِلتَّزكيَة، فَيَلتَقي مَع آل عِمران 77 ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمۡ﴾ في تَأكيد أَنّ التَّزكيَة الإلٰهيَّة عَطاءٌ يُمنَع كَما يُعطىٰ.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"وَيُزَكِّيهِمۡۖ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:129\", \"verse\": \"﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"وَيُزَكِّيكُمۡ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:151\", \"verse\": \"﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يُزَكِّيهِمۡ\", \"ref\": \"ءَال عِمران 3:77\", \"verse\": \"﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يُزَكُّونَ\", \"ref\": \"النِّسَاء 4:49\", \"verse\": \"﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"وَتُزَكِّيهِم\", \"ref\": \"التَّوبَة 9:103\", \"verse\": \"﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يُزَكِّي\", \"ref\": \"النُّور 24:21\", \"verse\": \"﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُۗ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"تُزَكُّوٓاْ\", \"ref\": \"النَّجم 53:32\", \"verse\": \"﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"وَيُزَكِّيهِمۡ\", \"ref\": \"الجُمُعَة 62:2\", \"verse\": \"﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"زَكَّىٰهَا\", \"ref\": \"الشَّمس 91:9\", \"verse\": \"﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال (أَفۡعَلَ)",
          "exemplar_wt": "أَزۡكَىٰ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغَة التَّفضيل «أَزۡكَىٰ» تَرِد في القُرءان في أَربَعَة مَواضِع — وَهو ما يُطابِق العدد=4 المُثبَت في الباب — تُحَدِّد طَريقًا أَنمَى وأَطهَر بَين خِيارات مُتاحَة. البقرة 232 ﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُ﴾ تَجمَع «أَزۡكَىٰ + أَطۡهَر» في عَطف تَفسيريّ يَكشِف تَلازُم النَّماء بِالطَّهارَة في الجَذر، والمَوضوع تَشريع نِكاحيّ (عَدَم العَضل عَن النِكاح). الكهف 19 ﴿فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا﴾ تَنقُل التَّفضيل إلى الحَقل المادّيّ — الطَّعام الأَزكىٰ هو الأَنمىٰ والأَطيَب، فَيَتَّسِع الجَذر لِيَشمَل النَّماء المادّيّ المَلموس. النور 28 ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ﴾ تَجعَل الرُّجوع عَن الاستِئذان زَكاءً اجتِماعيًّا — لا في النَّفس فَحَسب بَل في العَلاقَة. الإفعال هُنا لا يَأتي بِصيغَة الفِعل أَبَدًا، بَل بِصيغَة اسم التَّفضيل فَقَط — وَهُو حَصرٌ بِنيويٌّ لافِت يُمَيِّز الإفعال عَن سائر الأَبواب.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"أَزۡكَىٰ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:232\", \"verse\": \"﴿ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"أَزۡكَىٰ\", \"ref\": \"الكَهف 18:19\", \"verse\": \"﴿فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"أَزۡكَىٰ\", \"ref\": \"النُّور 24:28\", \"verse\": \"﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التَّفَعُّل (تَفَعَّلَ)",
          "exemplar_wt": "تَزَكَّىٰ",
          "count": 6,
          "meaning": "السَّعي الذاتيّ المُتَكَلَّف نَحوَ الزَّكاء — صيغَة تَدُلّ على تَحَمُّل الفِعل وتَكَلُّفِه من النَّفس. سِتَّةُ مَواضِع تَتَوَزَّع على مَحوَرَين: مَحوَر الفَلاح ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ (الأعلى 14) — رَأسُ الفَلاح هو التَّزَكّي، ومَحوَر الجَزاء ﴿وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾ (طه 76) — الجَنَّة جَزاءُ المُتَزَكّي. فاطِر 18 تَجمَع البابَين التفعُّل في آيَة واحِدَة ﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ﴾ — حَصرٌ بِـ«إِنَّما» يَجعَل عائدَ التَّزَكّي قاصِرًا على فاعِلِه، فَهُو سَعيٌ لا يَنفَع غَيرَ صاحِبِه. النَّازِعات 18 ﴿فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾ بِصيغَة العَرض الاستِفهاميّ تَجعَل التَّزَكّي خِيارًا مَعروضًا على فِرعَون قَبل العَرض على الرَّبّ، واللَّيل 18 ﴿ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾ تَربِط التَّزَكّي صَريحًا بِإيتاء المال. باب التفعُّل يَختَلِف عَن التفعيل اختِلافًا فاعِليًّا حادًّا: التفعيل فِعلُ اللهِ على العَبد، التفعُّل سَعيُ العَبد نَحوَ اللهِ — وَلا يَجوز عَكسُهما، لِذا جاء النَّهي ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ بِصيغَة التفعيل لا التفعُّل.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"تَزَكَّىٰ\", \"ref\": \"طه 20:76\", \"verse\": \"﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"تَزَكَّىٰ\", \"ref\": \"فاطِر 35:18\", \"verse\": \"﴿وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفۡسِهِۦۚ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"تَزَكَّىٰ\", \"ref\": \"النَّازِعات 79:18\", \"verse\": \"﴿فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"تَزَكَّىٰ\", \"ref\": \"الأعلى 87:14\", \"verse\": \"﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يَتَزَكَّىٰ\", \"ref\": \"اللَّيل 92:18\", \"verse\": \"﴿ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلزَّكَوٰة",
          "count": 28,
          "meaning": "الحَقل الاسميّ تُهَيمِنُ عَلَيه «الزَّكاة» بِأَل التَّعريف بِكُلّ صَيغ الإعراب (ٱلزَّكَوٰةَ، ٱلزَّكَوٰةِ، وَٱلزَّكَوٰةِ) كَفَريضَة ماليَّة مُعَيَّنَة — التَّعريف يَكشِف أَنّ المَقصود مَعهودٌ مَشروع، يُقابِله التَّنكير في الرُّوم 39 ﴿مِّن زَكَوٰةٖ﴾ الذي يَكشِف الجَوهَر قَبلَ المَعنى الشَّرعيّ. التَّلازُم الأَبرَز: «الزَّكاة + الصَّلاة» يَتَكَرَّر في 27 مَوضِع من 28 — والقاعِدَة البِنيويَّة أَنّ الصَّلاة تَتَقَدَّم على الزَّكاة في 27 مَوضِعًا، والاستِثناء الوَحيد المؤمنون 4 ﴿لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ﴾ يَأتي بِصيغَة باب المجرَّد (مَصدَر بِمَعنىٰ الطَّهارَة) لا بِصيغَة الفَريضَة المَعهودَة. الصياغَة الفِعليَّة المُتَلازِمَة ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ تَتَكَرَّر بِأَفعال (أَقامَ + ءَاتَىٰ) مُختَلِفَة الدَّلالَة: الصَّلاة تُقام (إنشاءً)، والزَّكاة تُؤتَىٰ (نَقلًا) — كَأَنّ الصَّلاة فِعلٌ يُؤَسَّس، والزَّكاة مالٌ يَنتَقِل. تَوزيع المَواضِع: البقرة 7، النِّساء 3، التَّوبَة 3، الأَنبياء 1، الحَجّ 2، النور 2، النَّمل 1، لقمان 1، الأَحزاب 1، المُجادَلَة 1، المُزَّمِّل 1، البَيِّنَة 1، الأعراف 1، مَريَم 1، المؤمنون 1، فُصِّلَت 1.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"وَٱلزَّكَوٰةِ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:43\", \"verse\": \"﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"ٱلزَّكَوٰةَ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:83\", \"verse\": \"﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"ٱلزَّكَوٰةَ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:177\", \"verse\": \"﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"ٱلزَّكَوٰةِۖ\", \"ref\": \"التَّوبَة 9:18\", \"verse\": \"﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"ٱلزَّكَوٰةَۚ\", \"ref\": \"مَريَم 19:31\", \"verse\": \"﴿وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾\"}",
            "{\"wt\": \"ٱلزَّكَوٰةَ\", \"ref\": \"الأنبياء 21:73\", \"verse\": \"﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"ٱلزَّكَوٰةَ\", \"ref\": \"البَيِّنَة 98:5\", \"verse\": \"﴿وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التَّفَرُّع الفاعِليّ الحادّ بَين البابَين التفعيل والتفعُّل هو القاعِدَة البِنيويَّة الكُبرى لِلجَذر: التَّزكيَة (التفعيل) فِعلٌ إلٰهيّ مَحض ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ (النِّساء 49، النور 21)، والتَّزَكّي (التفعُّل) سَعيٌ بَشَريّ ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ (الأعلى 14). ولا يَجوز عَكسُهما: حَيث جاء النَّهي ﴿فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ﴾ (النَّجم 32) بِصيغَة التفعيل لا التفعُّل — لأَنّ المَنهيّ عَنه هو ادِّعاء الفِعل الإلٰهيّ لِلنَّفس، لا السَّعي الذي يُمدَح. والاستِثناء الوَحيد لِباب التفعيل حَيث يَكون فاعِلُه غَيرَ اللهِ هو التَّوبَة 103 ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ — والرَّسولُ هُنا يُزَكّي بِأَمر إلٰهيّ بِواسِطَة الصَّدَقَة، لا بِفِعلٍ ذاتيّ.",
        "تَلازُم «التَّزكيَة + التَّعليم» بُنيَة قُرءانيَّة ثابِتَة في خَمسَة مَواضِع لِبَعثَة الرَّسول (البقرة 129، 151، آل عِمران 164، الجُمعَة 2) — وَتَتَقَدَّم التَّزكيَة على التَّعليم في أَربَعَة من خَمسَة، والاستِثناء البقرة 151 يُقَدِّم التِّلاوَة ثُمَّ التَّزكيَة ثُمَّ التَّعليم. والمَعنى البِنيويّ: التَّزكيَة شَرطُ قَبول العِلم، فَلا يُعَلَّم الكِتابُ والحِكمَة قَبلَ تَطهير المَحَلّ. ويُؤَيِّد هذا أَنّ التَّزكيَة تَلِي التِّلاوَة (نُزول الآيات) ولا تَسبِقُها — كَأَنّ التِّلاوَة أَداةُ التَّزكيَة، والتَّزكيَة أَداةُ التَّعليم.",
        "تَلازُم «الصَّلاة + الزَّكاة» يَتَكَرَّر في 27 من 28 مَوضِع لِـ«الزَّكاة» المُعَرَّفَة — والصَّلاة تَتَقَدَّم بِنيويًّا في كُلّ مَوضِع، مَع تَمايُز فِعليّ ثابِت: ﴿أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ — الصَّلاة تُقامُ والزَّكاة تُؤتَىٰ. فَالصَّلاة فِعلٌ يُؤَسَّس بِالبَدَن، والزَّكاة مالٌ يَنتَقِل بِاليَد — تَقابُلٌ بَين العِبادَة البَدَنيَّة الإقامَة والعِبادَة الماليَّة الإيتاء. والاستِثناء الوَحيد لِلتَّقَدُّم البِنيويّ هو المؤمنون 4 ﴿لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ﴾ — وَهي بِصيغَة المَصدَر المجرَّد (الطَّهارَة الذاتيَّة)، لا بِصيغَة الفَريضَة المَعهودَة، فَخَرَجَت عَن قاعِدَة التَّقَدُّم.",
        "النَّفي بِـ«أَبَدٗا» في النور 21 ﴿مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا﴾ تَأكيدٌ مُطلَق فَريد في حَقل الجَذر: لا أَحَدَ يَزكو بِغَير فَضل اللهِ، أَبَدًا. وَالآيَةُ نَفسُها تَجمَع البابَين المجرَّد + التفعيل في تَقابُل دَقيق: ﴿مَا زَكَىٰ مِنكُم﴾ (المجرَّد لازِم مَنفيّ) ↔ ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي﴾ (التفعيل مُتَعَدٍّ مُثبَت بِالاستِدراك). فَباب المجرَّد يَنفي الزَّكاء الذاتيّ، وباب التفعيل يُثبِت التَّزكيَة الإلٰهيَّة — في آيَةٍ واحِدَة لا فاصِلَ بَينَهُما إلا ﴿وَلَٰكِنَّ﴾.",
        "باب الإفعال مَحصورٌ بِنيويًّا في صيغَة «أَزۡكَىٰ» اسم تَفضيل لا في صيغَة الفِعل، وَهو حَصرٌ نادِر بَين الجُذور — لا «أَزكَى/يُزكي» بِصيغَة الفِعل الرُّباعيّ في القُرءان كُلِّه. والمَواضِع الثَّلاثَة (البقرة 232، الكهف 19، النور 28) تَتَوَزَّع على ثَلاث حُقول: التَّشريع النِكاحيّ، الطَّعام المادّيّ، الآداب الاجتِماعيَّة (الاستِئذان). والمَلاحَظ تَلازُم «أَزۡكَىٰ» بِالضَّمير «لَكُم» في مَوضِعَين (البقرة 232، النور 28) — التَّفضيل دائمًا لِصالِح المُخاطَب، لا لِلفاعِل.",
        "اقتران «أَزۡكَىٰ + أَطۡهَر» في البَقرة 232 ﴿أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُ﴾ يَكشِف بِنيَة الجَذر الكامِنَة: النَّماء (زَكاء) لا يَنفَكّ عَن الطَّهارَة، وَيُؤَيِّده تَلازُم ﴿تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم﴾ في التَّوبَة 103 — العَطف هُنا تَفسيريّ لا مُغايِر. والتَّمييز الدَّقيق: الطَّهارَة سَلبٌ لِلدَّنَس، والزَّكاء إثباتٌ لِلنَّماء — فَهُما وَجهان: تَطهيرٌ مُسبَق ونَماءٌ لاحِق. ولِذا جاء فِعل التَّوبَة 103 بِتَرتيب «تُطَهِّرُ» قَبل «تُزَكِّي» — السَّلب قَبل الإثبات.",
        "البقرة 174 «الزَّكاة» تَأتي في حَقل التَّزَكّي الذاتيّ ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمۡ﴾ — وَيَتَكَرَّر النَّفي ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمۡ﴾ في ءال عِمران 77 بِسياق المُشتَرين بِعَهد اللهِ ثَمَنًا قَليلًا. النَّفي للتَّزكيَة الإلٰهيَّة يَأتي مَع نَفي ثَلاثٍ أُخَر في آل عِمران 77: «لا يُكَلِّمُهُمُ + لا يَنظُرُ إِلَيۡهِم + لا يُزَكِّيهِم» — تَتَدَرَّج النُّفي من الكَلام (أَدنىٰ المُلاطَفَة) إلى النَّظَر (أَدنىٰ القَبول) إلى التَّزكيَة (أَدنىٰ الطَّهارَة)، وكُلُّها مَنفيَّة عَنهُم يَوم القِيامَة — حِرمانٌ مُتَدَرِّج من جَميع طَبَقات اللُّطف الإلٰهيّ. والتَّزكيَة هي الطَّبَقَة المَوضوعيَّة (تَغيير الذات)، بَعد طَبَقَتَي التَّعامُل (الكَلام والنَّظَر).",
        "اللَّيل 18 ﴿ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ﴾ تَربِط التَّزَكّي صَريحًا بِإيتاء المال — وَهو الرابِط الوَحيد البِنيويّ بَين باب التفعُّل (السَّعي الذاتيّ) وَالحَقل الاسميّ (الزَّكاة كَفَريضَة). وَيُؤَيِّده الرُّوم 39 ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ﴾ — إيتاء + زَكاة. فَالمالُ المُنفَق طَريق التَّزَكّي، والزَّكاة المالُ المُنفَق — تَدويرٌ بِنيويّ يَجعَل الفِعل المالي وسيلَةً لِلطَّهارَة الباطِنَة، لا غايَةً ماليَّة بِحَتَّةً. والشَّمس 9 ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ تُكَمِّل الصُّورَة بِالضَّمير العائد على «النَّفس» — التَّزكيَة تَتَنَزَّل على النَّفس عَبر فِعلٍ مالي."
      ]
    },
    {
      "root": "سمع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «سمع» في القرءان يَتَمايَز إلى أربَع طَبَقات صرفيَّة دلاليَّة لا تَختَلِط: الباب الأَوَّل (سَمِعَ / يَسۡمَعُ) لِلسَّماع الفِطريّ بِلا قَصد مَخصوص؛ الباب الثاني (يَسَّمَّعُ) لِسَماع مُتَكَلَّف مَمنوع، يَتيم في القرءان وحَصرًا للشَياطين؛ الباب الرابع (أَسۡمَعَ / يُسۡمِعُ / تُسۡمِعُ) لِإيصال الفَهم وهو فِعل إلَهيّ في الأَكثَر، يَنفيه القرءان عن النَبيّ ﷺ لِيُحَدِّد دَوره بِالبَلاغ لا التَوفيق؛ والباب الثامن (يَسۡتَمِعُ) لِلسَّماع القَصديّ المُتَوَجِّه بِالنِيَّة، يَستَوي فيه المَدح والذَمّ بِحَسَب مَتعَلَّقه. تَلتَئِم الواجِهات بِترتيب ثابِت لا يَنعَكِس: السَّمع قَبل البَصَر قَبل الفُؤاد، والسَّميع لا يَأتي مُفرَدًا اسمًا إلهيًّا بَل دائمًا في قَرين (السَّميع العَليم / السَّميع البَصير).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَمِعَ / يَسۡمَعُ — المجرَّد (السَّماع الفِطريّ)",
          "exemplar_wt": "يَسۡمَعُ",
          "count": 40,
          "meaning": "الباب الأَوَّل هو السَّماع بِلا قَصد مَخصوص: فِعل أَوّليّ يَقَع على الأُذُن دون تَوجُّه إراديّ. كَثيرًا ما يَستَعمِله القرءان لِكَشف فاصِل بَين السَّماع المُجَرَّد والاستِجابَة، نَفيًا أَو إثباتًا. أَهَمّ مَواضِعه نَفي السَّماع عَمَّن طُبِع على قَلبه ﴿فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (الأعراف 100، الأنفال 21، فُصِّلَت 4)، ﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ﴾ (فاطر 14) — السَّماع هُنا أَولى مَراتِب الاستِجابَة لِلوَحي، ونَفيه عَن المُعرِض كِنايَة عن فَصمه عن الوَحي. ويَستَعمِله القرءان لِبَيان قُدرَة الله المُطلَقَة في السَّماع ﴿أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ﴾ (الزخرف 80)، ولِسَماع الكَلام الإلَهيّ ﴿يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ﴾ (البقرة 75)، ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (التوبة 6). ولِسَماع المُؤمِنين والاعتِبار ﴿لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (يونس 67، النحل 65، الرُّوم 23). صيغة الأَمر تَأتي مَرَّتَين فَريدَتَين على لِسان فِرعَون مُحَيِّيًا «ٱسۡمَعۡ» تَحَدِّيًّا وعلى لِسان النَبيّ «فَٱسۡمَعُونِ».",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ (البقرة 75)",
            "﴿وَنَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ﴾ (الأعراف 100)",
            "﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (التوبة 6)",
            "﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (يونس 67؛ النحل 65؛ الرُّوم 23)",
            "﴿أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ (القصص 71)",
            "﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ﴾ (فاطر 14)",
            "﴿أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ﴾ (الزخرف 80)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يَسَّمَّعُ — التفعيل/التَفَعُّل (السَّماع المُتَكَلَّف المَمنوع)",
          "exemplar_wt": "يَسَّمَّعُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "موضِع يَتيم في الصافات 8 ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾. الصيغة بِالتَضعيف والتَشَدُّد تَكشِف عن مُحاوَلَة سَماع مُتَكَلَّفَة بِلا إذن، يُقابِلها قَذف من كُلّ جانِب. تَفَرُّد المَوضع وانحِصاره في الشَياطين قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة: القرءان لا يَستَعمِل هذا الباب لِبَشَر، فالتَكَلُّف في السَّماع إلى ما لا يُؤذَن فيه — حتى لو كان حَقًّا — مَمنوع. ويُلاحَظ أَنّ هذا الباب يَجمَع طَلَب الشَيء وتَكثيره وتَكَلُّفه في فِعل واحِد، فهو نَقيض الباب الأَوَّل (السَّماع الفِطريّ) ونَقيض الباب الثامن (الاستِماع القَصديّ المَأذون). والقَذف ﴿وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ في نَفس الآية رَدٌّ على المُحاوَلَة، لا على السَّماع نَفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ﴾ (الصافات 8)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡمَعَ / يُسۡمِعُ / تُسۡمِعُ — الإفعال (إيصال الفَهم)",
          "exemplar_wt": "تُسۡمِعُ",
          "count": 14,
          "meaning": "الباب الرابع يُسلِّط الجَذر على إيصال الفَهم لا مُجَرَّد إيصال الصَوت إلى الأُذُن. أَكثَر مَواضِعه تَنفي قُدرَة النَبيّ ﷺ على هذا الإسماع وتُثبِتها لله. الصياغة شِبه المُتَطابِقَة ﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ﴾ تَتَكَرَّر في النَّمل 80 والرُّوم 52 بِبنيَة واحِدَة. ﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ (يونس 42، الزخرف 40) تَأتي سُؤالًا إنكاريًّا. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (فاطر 22) تَجعَل الإسماع التَوفيقيّ مَخصوصًا بِالله. مُقابِل ذلك ﴿أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ (طه 46) في مَعِيَّة الله الخاصَّة لِموسى وهارون. وفي مَريم 38 وَردَت صيغَة التَعَجُّب ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ يَوم يَأتون — السَّماع الذي حُرِموه دُنيا يَلتَقطونه وَقت الحَساب. الفَرق مع الباب المجرَّد: المُجَرَّد لِالتَلَقّي، والإفعال لِالإيصال — وهو فِعل سُلطة لا فِعل مَلَكَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأنفال 23)",
            "﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (يونس 42)",
            "﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا﴾ (مريم 38)",
            "﴿قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ﴾ (طه 46)",
            "﴿إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ﴾ (النَّمل 80؛ الرُّوم 52)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (فاطر 22)",
            "﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾ (الزخرف 40)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱسۡتَمَعَ / يَسۡتَمِعُ — الافتعال (السَّماع القَصديّ)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَمِعُ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب الثامن لِلسَّماع المُتَوَجِّه بِالنِيَّة وَالقَصد. يَستَعمِله القرءان لِلكَشف عن قَصد المُستَمِع: إن كان قَصده إخلاصًا فهو مَدح ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ﴾ (الزُّمَر 18)، وإن كان مَكرًا أَو تَلَهِّيًا فهو ذَمّ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾ (الأنعام 25، يونس 42، الإسراء 47، مُحَمَّد 16). الجِنّ يَستَخدِم الافتِعال أَيضًا للسَّماع المَقصود ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الأحقاف 29)، ﴿فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا﴾ (الجن 9) — يُقابِل بَين الاستِماع المَأذون (الأحقاف) والاستِماع المَمنوع (الجن، الصافات بصيغة باب التفعيل). الفاصِل البِنيويّ: الافتِعال يَستَلزِم قَصدًا واتجاهًا (إِلَيۡكَ، إِلَى ٱلۡمَلَإِ، فِيهِ)، والمُجَرَّد لا يَستَلزِم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (الأنعام 25)",
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ (يونس 42)",
            "﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ﴾ (الإسراء 47)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ﴾ (الزُّمَر 18)",
            "﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الأحقاف 29)",
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾ (محمد 16)",
            "﴿فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا﴾ (الجن 9)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (السَّمع / السَّميع / السَّمَّاع / المُسۡتَمِع)",
          "exemplar_wt": "ٱلسَّمۡعَ",
          "count": 120,
          "meaning": "تَتَوَزَّع الأَسماء على أَربَع دائرات. ١) «السَّمع» اسم لِالحاسَّة، يَتَقَدَّم دائمًا على البَصَر والفُؤاد في القُرءان ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ﴾ (الإسراء 36)، ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (النحل 78، السجدة 9، المُلك 23). ٢) «السَّميع» اسم إلَهيّ مُلازِم لِقَرين: السَّميع العَليم (البقرة 127، 137، 181، 224، 227 وكَثير غَيرها)، السَّميع البَصير (الحج 75، الإسراء 1، المُجادَلَة 1). ٣) «السَّمَّاع» صيغة مُبالَغَة مَذمومَة في القرءان قَطعًا، ولا تَأتي إلا في سياق المُنافِقين واليَهود ﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ (المائدة 41، 42). ٤) «سَمِعَ / سَمِعۡنَا / سَمِيعٌ» في صيغ الفِعل الماضي يَكشِف تَلَقّيًا حَدَث: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ في المُؤمنين (البقرة 285، النور 51) وضِدّها ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ في بَني إسرائيل (البقرة 93). صيغة المُستَمِع الواحِد ﴿مُسۡتَمِعُهُم﴾ (الطور 38) فَريدَة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسراء 36)",
            "﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ (النحل 78؛ السجدة 9؛ المُلك 23)",
            "﴿وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (البقرة 224؛ البقرة 227؛ آل عمران 34؛ النور 60 وغيرها)",
            "﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البقرة 285)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البقرة 93)",
            "﴿سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ﴾ (المائدة 41؛ المائدة 42)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**التَقابُل المَوسوم: سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا ↔ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا**: صياغة «سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا» تَتَكَرَّر للمؤمنين (البَقَرَة 285، النِّسَاء 46، المائدة 7، النُّور 51)، وصياغة «سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا» تَتَكَرَّر لبَني إسرائيل (البَقَرَة 93، النِّسَاء 46). يَنفَرِد النِّسَاء 46 بجَمع الصياغَتَين ضِمن مَوقِف واحد لتَقريب التَقابُل البِنيويّ. فالسَّماع وَقَع في الحالَتَين، والفاصِل الوَحيد هو الإجابة العَمَليّة — وهذا يَكشِف أنَّ السَّماع في القرءان فِعل أَوّليّ يُختَبَر بثَمَرَتِه.",
        "**حَصر الإسماع الحَقيقيّ في الله — رِسالة النَبيّ بَلاغ لا إيصال**: تَكَرَّر في القرءان حَصر القُدرة على إسماع المَوتى والصُمّ في الله، ونَفيها عن النَبيّ بصياغَة شِبه مُتَطابِقة في النَّمل 80 والرُّوم 52 والزُّخرُف 40. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (فاطر 22). هذا الحَصر يُحَدِّد دَور الرَسول: الإبلاغ، لا التَوفيق. ويَفصِل بين السَّمع كآلة (مَوهوب للنَبيّ) والإسماع كتَوفيق (مَخصوص بالله).",
        "**تَقابُل بَين الأبواب: المجرَّد فِطريّ، الافتعال قَصديّ، الإفعال توفيقيّ، التفعيل مُتَكَلَّف مَمنوع**: تَكَشَّف من توزيع الأبواب أنَّ الجذر يُمَيِّز أربَعة مَستويات للسَّماع لا يَختَلِط بَينها: المُجَرَّد للسَّماع الفِطريّ بلا قَصد مَخصوص، الافتعال للسَّماع القَصديّ المُتَوَجِّه بالنِيَّة، الإفعال لإيصال الفَهم وهو فِعل إلَهيّ في الأكثَر، والتَفعيل الذي وَرَد مَرَّة وَحيدة في الصافات 8 للسَّماع المُتَكَلَّف المَمنوع (الشَياطين عن المَلإ الأعلى). ولا تَختَلِط هذه الأبواب: لم يُستَعمَل الافتعال للإفهام، ولا الإفعال للإصغاء، ولا المُجَرَّد للتَكَلُّف."
      ]
    },
    {
      "root": "شرك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «شرك» في القرءان يدور حول مَعنى المُشاركة في شيءٍ بَين طَرفَين فأَكثر، غَير أنّ النصّ وَزَّعَه على خَمسة أَبواب بَنيويّة لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخَر. الاسمُ شَريك/شُرَكاء يَصِف الذات المُشارِكة في مَورِد أَو دَعوى، والمَصدر شِرك يَصِف فِعل الجَعل ذاته مُجَرَّدًا عَن فاعِله، وشارَكَ في صيغة المُفاعَلَة الفَريدة يَصِف اشتِراك الشَيطان في الأَمول والأَولاد، وأَشرَكَ في الإفعال يَصِف الفِعل الاختياريّ الواعي مِن الإنسان حين يَجعَل لله نِدًّا، ومُشرِك في اسم الفاعِل يَصِف الذات التي صار الإشراك وَصفًا لازِمًا لها فأَصبَحت تُسَمّى به وتُحاكَم عَلَيه. ومَدار الفَرق: هَل المَوصوف شَريكٌ مَجعول، أَم فِعلُ جَعلٍ، أَم فاعِل يَستَمِرّ في الفِعل حَتَّى يُلَقَّب به؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-noun",
          "bab_label": "شَريك / شُرَكاء — الاسم",
          "exemplar_wt": "شُرَكَآءَ",
          "count": 40,
          "meaning": "الباب الأَوَّل اسمٌ يَصِف الذات التي تَشترِك مَع غَيرها في مَورِد أَو دَعوى أَو حُكم. وهو في القُرءان نَوعان مُتَمايِزان: شَريك في سياق نَفي الشَريك عَن الله ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾ (الأنعام ١٦٣) و﴿لَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ﴾ (الإسراء ١١١، الفُرقان ٢)، وشُرَكاء في سياق ما يَدَّعيه الناس مِن أَنداد لله ﴿أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ (الأنعام ٢٢؛ القَصَص ٦٢-٦٤). والاسم يَكشِف أنَّ القَضيَّة قَضيَّة جَعلٍ بَشَريّ لا حَقيقَة كَونيَّة: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ (الأنعام ١٠٠؛ الرعد ١٦، ٣٣؛ سَبَإ ٢٧)، فالشُرَكاء مَخلوقون بِالجَعل لا مَوجودون بِالخَلق. ويَكشِف الاسم كَذلِك أَنَّ الشُرَكاء يَوم القيامة يَتَبَرَّأون مِمَّن جَعَلَهم شُرَكاء ﴿وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ﴾ (يونس ٢٨)، فالاسم يُفرَّغ مِن مَضمونه يَوم تَنكَشِف الحَقائق. ومِن دَقائق الاسم أَنَّه يَأتي مُضافًا إلى الجاعِلين «شُرَكاؤُكم/شُرَكاؤُهم» في الإِنذار، ومُضافًا إلى الله نَفسه «شُرَكائي» في التَوبيخ الإلَهيّ ﴿أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ (القَصَص ٦٢؛ النحل ٢٧؛ الكهف ٥٢) — والإِضافَة إلى ضَمير الله سُخريَّة بَلاغيَّة، لِأَنَّ الإِضافَة لا تَعني الواقِع بَل تَعني الزَعم الذي يَنسِبه القَوم له.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (الأنعام ١٦٣)",
            "﴿وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ﴾ (الإسراء ١١١؛ الفُرقان ٢)",
            "﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ (الأنعام ٢٢)",
            "﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ﴾ (الأنعام ١٠٠)",
            "﴿أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (الرعد ١٦)",
            "﴿وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ﴾ (يونس ٢٨)",
            "﴿فَإِن كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمۡ شُرَكَآءُ فِي ٱلثُّلُثِۚ﴾ (النساء ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-masdar",
          "bab_label": "شِرك — المَصدر",
          "exemplar_wt": "ٱلشِّرۡكَ",
          "count": 5,
          "meaning": "المَصدر «شِرك» يَصِف الفِعل ذاته مُجَرَّدًا عَن فاعِله، فيَنقَلِب الكَلام مِن وَصف ذاتٍ شَريكَة إلى وَصف ظاهِرَة الإشراك. ويَرِد المَصدر في خَمسَة مَواضِع فَقَط، كُلُّها تَكشِف بُعدًا بَنيويًّا مُحَدَّدًا: في لُقمان ١٣ يُقَدَّم تَعريفًا قاطِعًا ﴿إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ — فالشِرك ظُلم، وهَذا حُكمٌ على الفِعل لا على الفاعِل. وفي سَبَإ ٢٢ يَنفي الله أَن يَكون لِما يَدعوه القَوم مِن دونه شِركٌ في السَماوات أَو الأَرض ﴿مَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ﴾ — أَي شَركَةٌ في المُلك. وفي فاطر ١٤ يَكشِف يَوم القيامة أَنَّ الشُرَكاء أَنفُسهم يَكفُرون بِشِرك جاعِليهم ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡ﴾ — فالمَصدر هنا مُضاف إلى المُشرِكين أَنفُسِهم، وكأَنَّ الإشراك صار مَنسوبًا لَهم لا لِلشُرَكاء. وفي فاطر ٤٠ والأحقاف ٤ يُسأَل القَوم سؤال إِفحام ﴿أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ — هَل لِشُرَكائهم مُلك مُشترَك في الكَون؟ والجَواب القُرءانيّ الحَتميّ: لا. والمَصدر بِخِلاف اسم الفاعِل يَنزِع الذاتيَّة عَن الفِعل ويُحَوِّله إلى فِكرَة مُجَرَّدَة قابِلَة لِلتَعريف والحُكم.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ (لُقمان ١٣)",
            "﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (فاطر ١٤)",
            "﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (فاطر ٤٠)",
            "﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ (الأحقاف ٤)",
            "﴿مَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ﴾ (سَبَإ ٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "شارَكَ — المُفاعَلَة",
          "exemplar_wt": "وَشَارِكۡهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلَة «شارَكَ» تَرِد مَرَّةً واحِدَة في القُرءان كُلِّه، وهي الإسراء ٦٤ في سياق خِطاب الشَيطان ﴿وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡ﴾. ولَم تَستَخدِم هَذه الصيغة لِوَصف الإشراك بِالله، لِأَنَّ المُشرِك لا يَدَّعي أَنَّه يُشارِك الله في فِعله، بَل يَدَّعي أَنَّ ثَمَّ شَريكًا آخَر. أَمَّا الشَيطان فإِنَّه فِعلًا يَدخُل شَريكًا في تَصَرُّف الإنسان في مالِه ووَلَدِه عَبر الإغراء والتَزيين. ولِذلِك خُصَّت المُفاعَلَة بِالشَيطان حَصرًا، فهو الشَريك الفِعليّ الذي يَتَدَخَّل في القَرار الإنسانيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (الإسراء ٦٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشرَكَ — الإفعال (جَعل شَريك)",
          "exemplar_wt": "أَشۡرَكُواْ",
          "count": 70,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَشرَكَ» تُفيد جَعل شَيءٍ شَريكًا لِله، فالفاعِل يَجعَل والمَفعول هو الشَريك المَجعول. ويَرِد الفِعل في القُرءان سَبعين مَوضِعًا، كُلُّها — إلَّا مَوضِع واحِد — يَنطَبِق على الإنسان حين يَجعَل لله نِدًّا. ومُتَعَلَّق الفِعل ثابِت: حَرف الجَرّ «الباء» مَع لَفظ الجَلالَة ﴿أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾ (النساء ٤٨، ١١٦) ﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ﴾ (النساء ٤٨؛ المائدة ٧٢؛ الحَجّ ٣١) — والإشراك «بِالله» لا «مَع الله»، لِأَنَّ المُشرِك لا يُساوي الشَريك بِالله، بَل يَستَخدِم الله ذَريعَةً لِلتَوَسُّل بِالشَريك. والفِعل في الإفعال يَكشِف اختياريَّة الفاعِل: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ﴾ (الأنعام ١٠٧) — فالمَشيئَة الكَونيَّة لَو شاءَت لَمَنَعَت، لكِنَّها لَم تَمنَع لِيَبقى الفِعل اختياريًّا يُحاسَب عَليه فاعِله. ويَكشِف الفِعل أَيضًا اعتِذار المُشرِكين الباطِل: ﴿لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا﴾ (الأنعام ١٤٨) — يَحتَجّون بِالمَشيئَة لِيَدفَعوا المَسؤوليَّة، والقُرءان يَرُدّ ذلِك بِأَنَّ المَشيئَة لا تَنفي الاختيار. والمَوضِع الوَحيد الذي يَنطَبِق فيه الفِعل على غَير الإنسان هو في تَوبيخ آدَم وزَوجِه ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأعراف ١٩٠) في سياق جَعلِهما لله شُرَكاء فيما آتاهما — وهو إِشراك خَفيّ في النِسبَة لا في العِبادَة. ويُلاحَظ أَنَّ الفِعل في الإفعال يَجيء بِصيغَة المُضارِع المَنفيّ كَثيرًا «لا تُشرِك/لا تُشرِكوا» (النساء ٣٦، ١١٦؛ الأنعام ١٥١؛ لُقمان ١٣؛ المُمتَحَنَة ١٢) في خِطاب التَكليف، وبِصيغَة الماضي «أَشرَكوا» كَثيرًا في وَصف القَوم بَعد فِعلِهم. والفَرق بَين الفِعل والاسم بَنيويّ صَريح: الفِعل في الإسراء ٦٤ مَع الشَيطان «شارَكَ» (مُفاعَلَة)، وفي البَقَرَة ١٠٢ مَع المُشرِك «أَشرَكَ» (إفعال) — الأَوَّل اشتِراك فِعليّ في القَرار، والثاني جَعل شَريك في الدَعوى. ويَختَلِف الفِعل عَن المَصدر «شِرك» اختِلافًا حادًّا: المَصدر يَصِف الظاهِرَة مُجَرَّدَةً، والفِعل يَنسُبها لِفاعِل مُحَدَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ (النساء ٤٨)",
            "﴿لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ﴾ «...» ﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (المائدة ٧٢)",
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ﴾ (الأنعام ١٠٧)",
            "﴿سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعام ١٤٨)",
            "﴿فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأعراف ١٩٠)",
            "﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ﴾ (العَنكَبوت ٨)",
            "﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الحَجّ ٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-participle",
          "bab_label": "مُشرِك / مُشرِكون — اسم الفاعِل",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُشۡرِكِينَ",
          "count": 52,
          "meaning": "اسم الفاعِل «مُشرِك» يَصِف الذات التي صار الإشراك وَصفًا لازِمًا لها، فتَحَوَّل الفِعل العارِض إلى صِفَة مُستَقِرَّة وحُكم اجتِماعيّ. ويَرِد الاسم في القُرءان اثنين وخَمسين مَوضِعًا، أَكثَرها بِصيغَة الجَمع المُعَرَّف «المُشرِكين/المُشرِكون» في سياقات تَشريعيّة قاطِعَة: مَنع المُناكَحَة ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)، ومَنع الاستِغفار لَهم ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (التَوبَة ١١٣)، ووَصف خُلودِهم في النار ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ﴾ (البَيِّنَة ٦). والفَرق البَنيويّ بَين اسم الفاعِل والفِعل صَريح: الفِعل في النساء ٤٨ ﴿يُشۡرِكۡ﴾ شَرطٌ يَنطَبِق على مَن أَتى الفِعل ولَو مَرَّة، واسم الفاعِل في البَقَرَة ٢٢١ ﴿ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ صِفَةٌ ثابِتَة تُحَدِّد فِئَة. ولِذلِك تَستَخدِم الآيات الفِعل في خِطاب الإِنذار قَبل الفِعل ﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ﴾، وتَستَخدِم اسم الفاعِل في خِطاب الحُكم بَعد الفِعل. ويَكشِف الاسم كَذلِك أَنَّ أَهل الكِتاب لَيسوا مِن المُشرِكين لُغَويًّا في القُرءان: ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (البَيِّنَة ١) — العَطف يَدُلّ على المُغايَرَة. ويَأتي الاسم في صيغَة المُؤَنَّث «مُشرِكَة» مَرَّتين فَقَط (البَقَرَة ٢٢١)، وفي صيغَة المُفرَد المُذَكَّر «مُشرِك» مَرَّتين فَقَط (يوسف ١٠٦؛ القَصَص ٨٧؟) — والغالِب هو الجَمع، لِأَنَّ الإشراك في القُرءان ظاهِرَة جَماعيَّة لا فَرديَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)",
            "﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ﴾ (البَيِّنَة ١)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (البَيِّنَة ٦)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ﴾ (الأنعام ١٣٧)",
            "﴿حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ﴾ (الحَجّ ٣١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — لُقمان ١٣ تَجمَع بابَين في آيَة واحِدَة بِفاصِل خَمس كَلِمات: ﴿لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾. الفِعل «تُشرِك» يُخاطِب الفاعِل المُحتَمَل، ثُمَّ المَصدر «الشِرك» يُجَرِّد الفِعل ويَحكُم عَليه. الانتِقال مِن الفِعل إلى المَصدر في الجُملَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنَّ القُرءان يُمَيِّز بَين الفِعل المَنسوب لِفاعِل والمَصدر المُجَرَّد لِلحُكم.",
        "انفِراد المُفاعَلَة بِمَوضِع واحِد فَقَط (الإسراء ٦٤) قانون بَنيويّ: المُشاركَة الفِعليَّة المُتَبادَلَة لا تَكون إلَّا مَع طَرَفَين قادِرَين على القَرار، والشَيطان وَحده مَن يَنطَبِق عَليه هَذا الوَصف في تَدَخُّله بِأَموال الإنسان ووَلَدِه. الشُرَكاء المَزعومون لله لا يُشارِكون في شَيء، فهُم مَجعولون لا فاعِلون.",
        "تَوزيع الفاعِل في الإفعال شِبه حَصريّ لِلإنسان: ٧٠/٧٠ مَوضِعًا يَكون فيها الفاعِل بَشَريًّا (أَو ضَميرًا يَعود إلى البَشَر). لا يَرِد «أَشرَكَ الله» ولا «أَشرَكَ المَلَك» في أَيّ مَوضِع — الإِشراك فِعل اختياريّ مَحض، لا يَصدُر إلَّا عَن مُكَلَّف. ويُؤَكِّد هَذا قَول الأنعام ١٤٨ ﴿لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا﴾ الذي يَرفُضه القُرءان كَحُجَّة.",
        "تَقابُل اسم الفاعِل مَع المَوصول بِالفِعل في النساء ٤٨ والحَجّ ٣١: ﴿غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ﴾ — جَمعَ القُرءان بَين الاسم والفِعل في الآية الواحِدَة. الاسم «مُشرِكين» يَصِف حالًا قائمَة، والفِعل «يُشرِك» يَصِف حُدوثًا جَديدًا — والتَتالي يَكشِف أَنَّ الاسم يَجيء أَوَّلًا في التَعريف، ثُمَّ يَتلوه الفِعل في الإِنذار.",
        "تَبَرُّؤ الشُرَكاء يَوم القيامَة مَوضِع تَفريق بَنيويّ بَين الاسم والفاعِل: في يونس ٢٨ ﴿وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ﴾، الشُرَكاء (الاسم) يَنطُقون ويَتَبَرَّأون، ثُمَّ المُشرِكون (اسم الفاعِل) في فاطر ١٤ ﴿يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡ﴾ يَكفُرون بِفِعل جاعِليهم. فالاسم في الباب الأَوَّل قابِل لِلنُطق والشَهادَة، واسم الفاعِل في الباب الخامِس يَبقى مُتَّهَمًا.",
        "تَخصيص شِرك المَصدر بِالنَفي والاستِفهام الإِنكاريّ في أَربَع مِن خَمس مَواضِع: ﴿أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ﴾ (فاطر ٤٠؛ الأحقاف ٤)، ﴿مَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ﴾ (سَبَإ ٢٢)، ﴿يَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡ﴾ (فاطر ١٤). والمَوضِع الخامِس وَحده مُثبَت إِيجابًا في حُكم قاطِع ﴿إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ (لُقمان ١٣). فالمَصدر في القُرءان إِمَّا مَنفيٌّ عَن الكَون، أَو مَحكوم عَليه بِالظُلم — لا مَوضِع له بَين هَذَين."
      ]
    },
    {
      "root": "طوع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «طوع» يَدور في القرءان حول مِحوَرَين مُتَفَرِّعَين من أصل واحد: الانقياد والقُدرة. الفرع الأَكبَر هو أَطاعَ — انقياد الإرادة للأمر، ويُقابِله بِنيويًّا اسۡتَطاعَ — قُدرة الفعل والوسع، وكلاهما من «طوع» لكنّ المعنى يَتَشَعَّب: الإطاعة مَوقِف إراديّ تجاه آمِر، والاستطاعة سَعَة فعلٍ تجاه مَفعول. وتَفَرَّع منهما تَطَوَّعَ للانقياد الذاتيّ في الخير الزائد، وطَوَّعَ لتَطويع النفس لصاحبها — مَوضع واحد فريد في قِصَّة ابنَي ءادم. ثمّ المصدر طَوۡعًا في تَقابُل بنيويّ ثابت مع «كَرۡهًا».",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طاعَ — المجرَّد (المصدر والاسم: طَوۡعًا، طاعَةٌ، مُطاعٍ)",
          "exemplar_wt": "طَوۡعٗا",
          "count": 84,
          "meaning": "في الـ٨٤ موضعًا المُحصاة تحت المجرَّد يَختَلِط في الإحصاء صيغ مُتَفَرِّعَة: المصدر «طَوۡعًا/طَوۡعٗا» في تَقابُل ثُلاثيّ مَع «كَرۡهًا» (آل عِمران ٨٣، الرَّعد ١٥، التوبَة ٥٣)، والاسم «طاعَةٌ» (النِّسَاء ٨١)، والصِّفَة «مُّطاعٖ» (الصَّفّ في موضع الأَمر المُهاب)، إضافةً إلى صيغ الماضي «أَطاعَ/أَطَعۡنا» والمضارع «يَسۡتَطيعُ» التي تَنتمي صرفيًّا لِبابَين آخَرَين لكنّها أُدخِلَت هنا. الجامِع البِنيويّ: «طَوۡع» ضِدّ «كَرۡه» — الانقياد بإرادة لا قَسر؛ فالإسلام للسماوات والأرض يَكون «طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا»، والإنفاق يَنقَسِم «طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا».",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ — آل عِمران ٣:٨٣",
            "﴿قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ﴾ — التوبَة ٩:٥٣",
            "﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ — الرَّعد ١٣:١٥",
            "﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ﴾ — النِّسَاء ٤:٨١"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "طَوَّعَ — التفعيل (تَطويع النفس للسوء)",
          "exemplar_wt": "فَطَوَّعَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "موضع فريد لا ثاني له في القرءان كلِّه: ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ﴾ (المائدة ٥:٣٠) في قِصَّة ابنَي ءادم. التفعيل هنا يَنقُل المعنى من الانقياد الإراديّ الحُرّ إلى التَطويع — أي تَهيِئَة الشيء العَسير ليَصير طَيِّعًا سَهلًا. والنفس هي الفاعِل، والإنسان هو المَفعول المُطَوَّع، والمَطَوَّع له هو «قَتۡلَ أَخِيهِ» — جريمة كانت مُستَعصِيَة على الوِجدان فطَوَّعَتها النفس حتى أَصبَحت سَهلَة الاقتراف. فباب التفعيل في «طوع» مَذموم بِنيويًّا: لا يَأتي إلا حيث تَنقَلِب الفِطرة فتَصير الكَبيرة خَفيفَة. وفي هذا الموضع الفَريد كَشف القرءان آليّة الانحدار الأَخلاقيّ: ليس القاتِل قاتِلًا في لحظة، بل نَفسه «طَوَّعَت» له القتل حتى أَصبَح مُمكِنًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ — المَائدة ٥:٣٠"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَطاعَ — الإفعال (الانقياد للأمر)",
          "exemplar_wt": "تُطِعۡ",
          "count": 26,
          "meaning": "الباب الأَكثَر تَوظيفًا في الخِطاب التَكليفيّ: «أَطاعَ» = أَنقاد لأمر آمِرٍ معلوم. البِنيَة الغالِبَة في القرءان جاءت بصيغة النَّهي «وَلَا تُطِعۡ…» قَرينة بِفاعِل سوء، أو الأَمر «أَطيعوا الله وَأَطيعوا الرسول» قَرينة بِفاعِل خَير. تَكرار «أَطيعوا» مَرَّتَين — لله مَرَّة، لِلرسول مَرَّة — مَلحَظ بِنيويّ ثابت في النِّسَاء ٥٩، المَائدة ٩٢، النور ٥٤، التَّغابُن ١٢. كذلك ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ (النِّسَاء ٨٠) يُؤَسِّس التَطابُق البِنيويّ بَين طاعَتَين.",
          "shawahid": [
            "﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ — النِّسَاء ٤:٨٠",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ — النِّسَاء ٤:٥٩",
            "﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ — القَلَم ٦٨:٨",
            "﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ — الكَهف ١٨:٢٨",
            "﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَا﴾ — لُقمَان ٣١:١٥"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَطَوَّعَ — التفعُّل (الانقياد الذاتيّ في الخير)",
          "exemplar_wt": "تَطَوَّعَ",
          "count": 2,
          "meaning": "في القرءان مَوضِعان فقط، كِلاهما في البَقَرَة وفي سياق العِبادة الزائدة عن الفَرض. التفعُّل صيغة المُطاوَعَة الذاتيّة: العَبد يَجعل نفسه طَيِّعَة طائعَة بإرادته الحُرَّة، يَزيد على ما فُرِض عليه. ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة ١٥٨) في سياق السَّعي بَين الصَّفا والمَروَة، و﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ﴾ (البقرة ١٨٤ — استِشهاد بنيويّ مُتَوَقَّع من النَمَط) في سياق الفِديَة. الفَرق الجَوهَريّ بَين الإفعال والتفعُّل: «أَطاعَ» انقياد لأمر خارِجيّ مَطلوب، و«تَطَوَّعَ» انقياد ذاتيّ زائد على المَطلوب. ومن هنا الاسم ﴿ٱلۡمُطَّوِّعِينَ﴾ في التوبَة ٧٩ لِلمُتَبَرِّعين بِالصَّدَقات زيادَة على الفَرض. التفعُّل هنا مَحمود — على عَكس التفعيل المَذموم في المائدة ٣٠.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ — البَقَرَة ٢:١٥٨"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَطاعَ — الاستفعال (القُدرة والوُسع)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَطِيعُونَ",
          "count": 14,
          "meaning": "هذا الفَرع — وهو الأَوسع توزيعًا في الواقع بَعد ضَمّ صيغ «يَسۡتَطيعُ» المُدرَجَة تحت المجرَّد — يَنقُل الجذر نَقلَة دلاليَّة جَوهَريَّة: من الانقياد إلى القُدرة. اسۡتَطاعَ = طاوَعَه الفعل، أي صار في وُسعِه. فلَيس المَعنى «أَنقاد» بل «قَدَر». والقُدرة هنا في الغالِب مَنفيَّة عن الأَنداد والمُكَذِّبين: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ﴾ (الأَعراف ١٩٧)، ﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا﴾ (الكهف ٩٧)، ﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ﴾ (الذاريات ٤٥). أو مَشروطَة بالقُدرة في التَكاليف: ﴿مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا﴾ (آل عمران ٩٧)، ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ (التَّغابُن ١٦)، ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ﴾ (الأنفال ٦٠). الفَرق البِنيويّ الحاسِم: الإطاعة من الإرادة، الاستطاعة من القُدرة — هما من «طوع» لكنّ مَنطِق الحُكم القُرءانيّ يَفصِل بينهما تمامًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ﴾ — آل عِمران ٣:٩٧",
            "﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا﴾ — الكَهف ١٨:٩٧",
            "﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ — التغَابُن ٦٤:١٦",
            "﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ﴾ — الأنفَال ٨:٦٠",
            "﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مِن قِيَامٖ وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ﴾ — الذَّاريَات ٥١:٤٥"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التَفَرُّع الجَوهَريّ بَين الإفعال والاستفعال — أَطاعَ ↔ اسۡتَطاعَ: كلاهما من «طوع»، ومع ذلك يَفترِق المَعنى افتراقًا تامًّا. الإطاعة مَوقِف الإرادة تجاه آمِر معلوم (الله، الرسول، الكافِرون، الوالِدان)؛ والاستطاعة سَعَة القُدرة تجاه مَفعولٍ مَطلوب (نَصر، نَقب، قِيام، حَجّ، إعداد قُوَّة). يَجتَمِعان مرَّةً واحِدَةً في آية واحِدَة فاصِلَة بِنيويًّا: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ﴾ (التَّغابُن ١٦) — التقوى مَشروطَة بالاستطاعة (القُدرة)، أمَّا السَّمع والطاعَة فمَطلوبان مُطلَقًا (الإرادة). فالقرءان يَفصِل بِالحُكم: ما يَلزم القُدرة فيه قَيد «ما اسۡتَطعتُم»، وما يَلزم الإرادة فيه إطلاق «أَطيعوا».",
        "التَقابُل الصِّيغيّ المَذموم/المَحمود في الفُروع الفَرعيَّة — التفعيل ↔ التفعُّل: باب التفعيل «طَوَّعَتۡ» جاء مرَّة واحِدَة فقط في القرءان كلِّه، وفي سياق جريمة قَتل أَخ (المائدة ٣٠) — التَطويع للسوء. وباب التفعُّل «تَطَوَّعَ» جاء مرَّتَين، كِلتاهما في سياق خَير زائد عن الفَرض (البَقَرَة ١٥٨ في السَّعي، والاسم «ٱلۡمُطَّوِّعِينَ» في التوبَة ٧٩ في الصَّدَقَة). فالنفس إذا «طَوَّعَت» صاحِبها كانت فاعِلَة سوء، والعَبد إذا «تَطَوَّعَ» كان فاعِل خَير. الفَرق ليس في الاشتقاق فقط، بل في اتِّجاه الإرادة: التفعيل مَفروض من النفس على الإنسان، والتفعُّل مَختار من الإنسان لِنَفسِه.",
        "التَقابُل البِنيويّ الثابِت «طَوۡعًا وَكَرۡهًا»: في ثلاثة مَواضع مُتَفَرِّقَة (آل عِمران ٨٣، الرَّعد ١٥، التوبَة ٥٣) جاء المَصدر «طَوۡعًا/طَوۡعٗا» مَقرونًا بِضِدِّه «كَرۡهًا» قِرانًا حَرفيًّا. هذا التَقابُل يُؤَسِّس قاعِدَة دلاليَّة: «طَوۡع» ضِدّ «كَرۡه» على مِحوَر الإرادة لا القُدرة. ولذلك حين أَراد القرءان النَفي قال ﴿لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ﴾ في إنفاق التوبَة ٥٣ — فالقَبول الإلهيّ يَستوجِب طَوعًا خالِصًا لا مَشوبًا بِكَره. ومن هنا قُربُ «طَوۡع» من «تَطَوُّع»: كِلاهما يَنفي القَسر، ويُثبِت الإرادة الذاتيَّة.",
        "تَكرار «أَطيعوا» مَرَّتَين قاعِدَة بِنيويَّة في خِطاب التَكليف: في النِّسَاء ٥٩ ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ﴾، وفي المَائدة ٩٢، النور ٥٤، التَّغابُن ١٢ — يَتكرَّر الفِعل لله مَرَّة وللرسول مَرَّة، ولا يَتكرَّر لِأُولي الأَمر. ثُمَّ في النِّسَاء ٨٠ يُثَبِّت الحُكم البِنيويّ: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ — طاعَة الرَّسول طاعَة لله بالضرورة، أمَّا طاعَة أُولي الأَمر فمُدرَجَة بِلا تَكرار، أي مَشروطَة بِكَونِها فَرعًا من الاثنَتَين السابِقتَين.",
        "حُدود الإطاعَة في الشِّرك — استثناء بِنيويّ ثابِت: في العَنكَبوت ٨ ولُقمان ١٥ جاء النَّصّ نفسه تقريبًا ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَا﴾. الوالِدان مَأمور بِطاعَتِهما عمومًا، لكنّ الشِّرك يَكسِر هذه الطاعَة كَسرًا. فباب الإفعال في القرءان لا يُطلَق إطلاقًا واحِدًا، بل يَتَدَرَّج: طاعَة الله مُطلَقَة، طاعَة الرَّسول تابِعَة لها، طاعَة أُولي الأَمر مَشروطَة، طاعَة الوالِدَين مَقطوعَة عند الشِّرك، طاعَة الكافِرين والمُكَذِّبين والمُسرِفين والآثِمين مَنفيَّة بِالنَّهي الصريح ﴿وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا﴾."
      ]
    },
    {
      "root": "عذب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «عذب» يَكشِف عَن تَناقُض جَوهَريّ في القُرءان: الجذر يَحمِل في ذاته معنى «الإذابَة» و«النَفاذ في الجَسَد»، فيَنشَطِر إلى شُعبتَين قَطبيَّتَين لا ثالِث لَهما — العَذاب الذي يُذيب جَسَد المُعَذَّب أَلَمًا، والعَذب الذي يُذيب اللِسان حَلاوَةً فيُسيغُه. ومَدار الفَرق بَين البابَين: الفِعل المُضَعَّف «عَذَّبَ، يُعَذِّبُ» (التَفعيل) لا يَأتي إلا بِفاعِل إلَهيّ مُختار يُسَلِّط الفِعل عَلى مَفعول؛ والاسم «العَذاب» يَستوعِب الفِعل ونَتيجَته جَميعًا فيَصير ثَمَرَة الجَزاء؛ والاسم «العَذۡب» مَوضِعان فَقَط — مَوقِفان من بِناء البَحرَين — يَكشِفان أَنّ الذَوق هو نَقطَة الالتِقاء بَين الشُعبَتَين: الفَم يَذوق العَذب فيُسيغُه، ويَذوق العَذاب فيَكۡوي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَذَّبَ / يُعَذِّبُ — التَفعيل (الفِعل المُسَلَّط)",
          "exemplar_wt": "يُعَذِّبُ",
          "count": 41,
          "meaning": "التَفعيل في «عَذَّبَ» يَرسُم الفِعل مُسَلَّطًا من فاعِلٍ عَلى مَفعولٍ في زَمَنٍ ومَشيئَةٍ، ولا يَستَقِلّ بِه في القُرءان فاعِلٌ إلا الله أَو مَن يُخاطَب من رُسُلِه تَلَقّيًا عَنه. الفاعِل في عامَّة المَواضِع هو الله أَو ضَميرٌ عائدٌ عَلَيه: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (آل عِمران ٥٦)، ﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ﴾ (التوبَة ١٤). ويَبرُز اقتِران الفِعل بِالمَشيئَة في أَربَعَة مَواضِع مُتَطابِقَة البِنيَة يَتَقَدَّم فيها الغُفران: ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (البَقَرَة ٢٨٤، آل عِمران ١٢٩، المَائدة ١٨، الفَتح ١٤)، ويَنعَكِس التَرتيب في مَوضِعٍ فيَتَقَدَّم التَعذيب: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (المَائدة ٤٠)، وفي مَوضِعٍ يُقابَل بِالرَحمَة: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ (العَنكبُوت ٢١). والماضي كَذَلِك فِعلٌ واقِعٌ بِفاعِلٍ إلَهيّ: ﴿وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطَّلاق ٨)، ﴿لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الفَتح ٢٥). ولا يُستَعمَل الفِعل لِفاعِلٍ بَشَريّ إلا في سياق التَحَذُّر أَو تَسليمِ الأَمر: ﴿وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡ﴾ (طه ٤٧)، ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَ﴾ (المَائدة ١١٨)، ﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ (الكَهف ٨٦). فالفَرق الدلاليّ مع الاسم يَتَّضِح هُنا: الفِعل يَرسُم الزَمَن والاختيار، والاسم يَرسُم الواقِعَة المُعَدَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (آل عِمران ٥٦)",
            "﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (آل عِمران ١٢٩)",
            "﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (المَائدة ٤٠)",
            "﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُ﴾ (العَنكبُوت ٢١)",
            "﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ﴾ (التوبَة ١٤)",
            "﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَ﴾ (المَائدة ١١٨)",
            "﴿وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطَّلاق ٨)",
            "﴿لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الفَتح ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "act_part_II",
          "bab_label": "مُعَذِّب — اسم الفاعِل (المُوقِع لِلعَذاب)",
          "exemplar_wt": "مُعَذِّب",
          "count": 4,
          "meaning": "اسم الفاعِل من التَفعيل يَرِد في أَربَعَة مَواضِع، يُثبِت وَصف مَن يوقِع العَذاب لا الفِعل الجاري. يَجيء في مَقام النَفي المُقَيَّد لِيُبَيِّن حُدود إيقاع العَذاب: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الأنفَال ٣٣) — فالاستِغفار يَرفَع وَصف المُعَذِّب، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ (الإسرَاء ١٥) — فَبَعث الرَسول شَرطٌ لِثُبوت الوَصف. ويَجيء مُثبَتًا في سياق تَقريرِ عاقِبَةِ القُرى: ﴿ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (الأعرَاف ١٦٤)، ﴿أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (الإسرَاء ٥٨). والفَرق عن الفِعل: الفِعل يَنشَأ ويَنقَضي في زَمَنٍ، واسم الفاعِل يُثبِت الوَصف قائمًا بِصاحِبِه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الأنفَال ٣٣)",
            "﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا﴾ (الإسرَاء ١٥)",
            "﴿ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (الأعرَاف ١٦٤)",
            "﴿أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (الإسرَاء ٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "pass_part_II",
          "bab_label": "مُعَذَّب — اسم المَفعول (الواقِع عَلَيه العَذاب)",
          "exemplar_wt": "مُعَذَّبٌ",
          "count": 4,
          "meaning": "اسم المَفعول من التَفعيل يَرِد في أَربَعَة مَواضِع، يُثبِت وَصف مَن يَقَع عَلَيه العَذاب. ثَلاثَةٌ منها في نَفيٍ يَنطِق بِه المُكَذِّبون إنكارًا لِوُقوع العَذاب عَلَيهم: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (الشُّعَراء ١٣٨، سَبَإ ٣٥)، ﴿إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (الصَّافَّات ٥٩) — فَهُم يَدفَعون عن أَنفُسِهِم وَصف الوُقوع. والرابِع خِطابٌ لِلنَّبيّ يُحَذِّر من عاقِبَة اتِّخاذ إلَهٍ آخَر: ﴿فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ﴾ (الشُّعَراء ٢١٣). فالفَرق عن اسم الفاعِل قُطبيّ في البِنيَة: الفاعِل يوقِع، والمَفعول يَقَع عَلَيه؛ وكِلاهُما من التَفعيل نَفسه بِتَحَوُّل حَرَكَة الذال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (الشُّعَراء ١٣٨)",
            "﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (سَبَإ ٣٥)",
            "﴿إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (الصَّافَّات ٥٩)",
            "﴿فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِينَ﴾ (الشُّعَراء ٢١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "الأسماء والمصادر_عذاب",
          "bab_label": "عَذاب — اسم المَصدَر (الواقِعَة الجَزائيَّة)",
          "exemplar_wt": "عَذَابٌ",
          "count": 322,
          "meaning": "اسم «العَذاب» هو الصيغَة الأَكثَر تَواتُرًا في الجذر مُطلَقًا، يَستَوعِب فِعل الإيقاع ونَتيجَته جَميعًا فيَصير لَفظًا واحِدًا يُشير إلى الواقِعَة بِكامِلِها. لا يَأتي عاريًا في الغالِب بَل مَوصوفًا: «عَذابٌ أَلِيمٌ» و«عَظِيمٌ» و«شَدِيدٌ» و«مُهِينٌ» و«مُقِيمٌ» و«غَلِيظٌ» — وكُلّ نَعتٍ يَكشِف نَوعًا مُمَيَّزًا. ويَتَوَزَّع بَين أَبعادٍ ثَلاثَة: عَذاب الدُنيا الواقِع، وعَذاب يَومٍ عَظيمٍ ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف ٧٣) ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعَام ١٥)، وعَذاب الآخِرَة الدائم. ولا يُجَرَّد من الوَصف إلا في صيغَة العَلَم الجامِع بِالأَلِف واللام ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (الأعرَاف ٣٩). ويَقتَرِن بِالنار مَحَلًّا ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عِمران ١٦). ويَنكَشِف قانونٌ بِنيويّ: إذا جاء بِالباء ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ كان مَدفوعًا بِه إلى المُعَذَّب كآلَةِ جَزاءٍ، وإذا نُصِب مَع ﴿أَخَذۡنَا﴾ كان المُعَذَّب مَأخوذًا بِه ﴿أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ﴾ (المؤمنُون ٦٤). ويُجمَع الفِعل والاسم في آيَةٍ واحِدَة تَوكيدًا لِوَحدَة الجذر: ﴿فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ١١٥). فالاسم وَضعيّ يَستَقِرّ في عالَم الجَزاء ثَمَرَةً مُعَدَّة ﴿أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١٨)، والفِعل زَمَنيّ يَتَحَرَّك بِالمَشيئَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٧)",
            "﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عِمران ١٦)",
            "﴿قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعَام ١٥)",
            "﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف ٧٣)",
            "﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (الأعرَاف ٣٩)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذۡنَا مُتۡرَفِيهِم بِٱلۡعَذَابِ﴾ (المؤمنُون ٦٤)",
            "﴿فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ١١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "الأسماء والمصادر_عذب",
          "bab_label": "عَذۡب — الاسم النَقيض (الماء الفُرات)",
          "exemplar_wt": "عَذۡبٞ",
          "count": 2,
          "meaning": "في طَرَف الجذر القَطبيّ المُقابِل، يَرِد اسم «عَذۡب» في مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما في تَقابُل البَحرَين لا ثالِث لَهُما: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (الفُرقَان ٥٣)، ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (فَاطِر ١٢). والاسم مُقَيَّدٌ في كِلَيهِما بِوَصف ﴿فُرَاتٞ﴾، ويُضاف في فَاطِر ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ كاشِفًا العَلاقَة: العَذۡب هو الذي يَسوغ في الحَلق. والتَقابُل مع شُعبَة العَذاب صارِخ: العَذاب يوقَع أَلَمًا، والعَذۡب يَنساغ إساغَةً. ولم يَستَعمِل القُرءان «العَذۡب» فِعلًا مُطلَقًا، وحَصَره في وَصف الماء النَقيض لِلأُجاج. ويُمَيَّزُ عن الاسم الأَول بِالبِنيَة أَيضًا: «عَذۡب» عَلى وَزن فَعۡلٍ بِسُكون الذال، مُقابِل «عَذَاب» الطَويلَة عَلى وَزن فَعالٍ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (الفُرقَان ٥٣)",
            "﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (فَاطِر ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَناقُض الجَوهَريّ في جذر واحِد: العَذاب والعَذۡب يَلتَقيان في معنى «الإذابَة والنَفاذ». الأَوَّل يَنفُذ في الجَسَد قَهرًا فيُذيبُه أَلَمًا، والثاني يَنفُذ في الحَلق إساغَةً فيُذاب فيه. والقُرءان لم يَخلِط البابَين قَطّ في آيَة واحِدَة، بَل خَصَّ كُلًّا بِسياقاته: ٣٧١ مَوضِعًا لِالشُعبَة الأُولى، ومَوضِعان فَقَط لِالثانيَة (الفُرقَان ٥٣، فَاطِر ١٢) — كِلاهُما في تَقابُل البَحرَين، حَصرًا لا يَتَعَدّاه.",
        "قانون اقتِران المَشيئَة بِالفِعل المُضَعَّف: الفِعل ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ يَجتَمع مَع ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾ في خَمسَة مَواضِع مُتَطابِقَة (البَقَرَة ٢٨٤، آل عِمران ١٢٩، المَائدة ١٨، المَائدة ٤٠، الفَتح ١٤)، ومَع ﴿يَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ﴾ في مَوضِع سادِس فَريد (العَنكبُوت ٢١). وهذه التَكرار البِنيويّ المُتَطابِق في خَمس سُوَر مُتَفَرِّقَة يَكشِف أَنّ التَفعيل لا يَستَقِلّ في القُرءان عَن إثبات المَشيئَة — التَعذيب الإلَهيّ ليس قَدَرًا مُسَلَّطًا بِلا اختيار، بَل فِعل مَقرون بِاختيار يَنتَقي صاحِبه.",
        "تَفريق الفِعل والاسم في آيَة واحِدَة — الأنفال ٣٣: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾. التَفعيل الفِعليّ «لِيُعَذِّبَ» مَنفيّ بِشَرط الحُضور النَّبَويّ (الزَمَن)، واسم الفاعِل «مُعَذِّب» مَنفيّ بِشَرط الاستِغفار (الحال). تَكامُل الزَمَن والحال في نَفي واحِد، بِصيغَتَين مُختَلِفَتَين من نَفس الجذر — تَوكيد لا تَكرار.",
        "اسم العَذاب لا يَعرى من النَعت: في ٣٢٢ مَوضِعًا من الاسم لا يَأتي مُجَرَّدًا قَط إلا حين يَكون مُعَرَّفًا بِأَل لِيَدُلّ عَلى المَعهود ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (الأَعراف ٣٩). وأَكثَر النُعوت تَوارُدًا: «أَلِيم» ٣٧ مَوضِعًا، «عَظِيم» ١٤، «شَدِيد» ١٢، «مُهِين»، «مُقِيم»، «غَلِيظ»، «بَـِٔيس»، «نُكۡر». هذا النَمَط يَكشِف أَنّ القُرءان لا يَتَكَلَّم عَلى عَذاب مُطلَق، بَل عَلى أَنواع مُمَيَّزَة بِخَصائصها — والصِفَة لازِمَة لِالاسم لا اختياريَّة.",
        "حَصر التَعذيب البَشَريّ في إذن الوَحي: الفِعل المُضَعَّف بِفاعِل بَشَريّ استبدال «ثَلاثَة مَواضِع» بـ«أَربَعَة مَواضِع» وإضافة ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ﴾ (النمل ٢١) إلى القائمة.، كُلُّها تَلَقّيًا من الوَحي: ﴿وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ﴾ (طه ٤٧) — أَمر إلَهيّ لِمُوسى عَن فِرعَون قَبل الدَعوَة، و﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ﴾ (المَائدة ١١٨) — تَسليم عيسى الأَمر لله رَدّ المِلكيَّة إلَيه، و﴿إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ﴾ (الكَهف ٨٦) — تَفويض إلَهيّ لِذي القَرنَين. لا فِعل تَعذيب يَستَقِلّ بِه بَشَر في القُرءان. التَفعيل في هذا الجذر مَحجوز لله.",
        "ثُنائيَّة الذَوق في الجذر — تَوافُق صَوتيّ في الفَم: العَذاب يُذاق ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (الأَعراف ٣٩) ﴿فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾، والعَذۡب يُساغ ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (فَاطِر ١٢) ﴿فُرَاتٞ﴾. ومَوضِع الاتِّصال الجَسَديّ بَين الشُعبَتَين هو الفَم/الحَلق — الجَسَد يَستَقبِل الكَلِمَتَين من البَوّابَة نَفسها. ولكن النَتيجَة قُطبيَّة: ذَوق العَذاب يَكۡوي، وذَوق العَذۡب يَسوغ. هذه اللَطيفَة الجَسَديَّة تَكشِف لِماذا اشتَرَك المَعنَيان في جذر واحِد عَلى تَناقُضِهما.",
        "تَوزيع شُعبَة الاسم في الزَمَن — ثَلاثَة أَبعاد: عَذاب الدُنيا الواقِع (الغَرَق، الخَسف، الصَيحَة) ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (الأعرَاف ١٦٥)، عَذاب يَوم القيامَة الموعود ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعَام ١٥) في ١٣ مَوضِعًا، وعَذاب الآخِرَة الدائم «عَذابِ ٱلۡأٓخِرَة» في ٦ مَواضِع (هُود ١٠٣، الرَّعد ٣٤، طه ١٢٧، الزُّمَر ٢٦، فُصِّلَت ١٦، القَلَم ٣٣). فالعَذاب الاسميّ يَمتَدّ عَلى الأَزمِنَة الثَلاثَة، بِخِلاف العَذۡب الذي حُصِر في وَصف الماء حَصرًا لا يَمتَدّ إلى زَمَن."
      ]
    },
    {
      "root": "عقب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «عقب» في القُرءان يَجمع بين ما يجيء وراء الشيء وبين ما يترتّب عليه بعده، لذلك يلتقي فيه العَقِب الحسّيّ، والعاقبة، والعقاب، والعقبة، والتعقيب، والإعقاب. المجرّد هو الباب الأوسع لأنّه يحمل النتيجة اللاحقة أو الرجوع على العقب أو العقوبة التالية للفعل، والأسماء تُثبّت هذه النتيجة في أسماء كالعاقبة والعقبة والعقاب والمعقبات، والإفعال يجعل شيئًا يتلو شيئًا في النفس أو الموقف، والمفاعلة تصوّر المعاقبة بالمثل، والتفعيل يجيء في الامتناع عن الالتفات إلى الخلف. فالجامع المحكم: ما كان وراء الشيء زمانًا أو مآلًا أو موضعًا فهو من «عقب».",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد",
          "exemplar_wt": "عَٰقِبَةُ",
          "count": 46,
          "meaning": "المجرَّد في «عقب» هو باب التلوّ والنتيجة المباشرة؛ لذلك يحمل أوسع التوزيعات: العاقبة التي تَظهر بعد فعل الأقوام، والعقب الذي يُرجع عليه المنقلب أو ينكص عليه الشيطان، والعقاب الذي يَلحق بعد الذنب، والعقبى الحسنة أو السيئة، بل والمعاقبة نفسها في مواضع المقابلة بالمثل. يجمع هذا الباب بين الحسّي والمعنوي لأنّ «العقب» في الأصل ما وراء القدم، ثم انتقل إلى كل ما يأتي وراء الفعل أو وراء المسير. ولهذا كثرت فيه عبارات النظر في عاقبة المكذبين، إذ المآل المتأخّر هو قلب هذا الباب.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عِمران 3:137)",
            "﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعَام 6:11)",
            "﴿قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (الأنعَام 6:135)",
            "﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأعرَاف 7:84)",
            "﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعرَاف 7:86)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل",
          "exemplar_wt": "يُعَقِّبۡۚ",
          "count": 2,
          "meaning": "التفعيل في «عقب» نادر جدًّا، وقد جاء في موضعين متطابقين مع موسى حين ولّى مدبرًا «ولم يعقّب». المعنى هنا ليس صنع عاقبةٍ جديدة، بل الامتناع عن الرجوع أو الالتفات إلى ما وراءه. فالتعقيب في هذا الموضع هو أن يرجع المرء على أثره أو يستدير إلى الخلف بعد الفرار، ولذلك نُفي عنه. هذا يجعل التفعيل باب الالتفات الراجع على الأثر، لا باب الجزاء أو المآل العام.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (النَّمل 27:10)",
            "﴿وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ﴾ (القَصَص 28:31)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المُفاعَلَة",
          "exemplar_wt": "عَاقَبۡتُمۡ",
          "count": 3,
          "meaning": "المفاعلة في «عقب» محصورة في باب المعاقبة بالمثل. «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» و«من عاقب بمثل ما عوقب به» يَكشِفان أن هذا الباب يفترض طرفين بينهما أثر سابق وأثر لاحق يجيء عقِبه على جهة المقابلة. فالمفاعلة هنا ليست مجرد عقوبة، بل ردٌّ تالٍ لعقوبة سبقت، مضبوطٌ بميزان المماثلة. لذلك يلتصق هذا الباب بالعدل وضبط الحدّ، لا بإطلاق الانتقام.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ﴾ (النَّحل 16:126)",
            "﴿وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ﴾ (المُمتَحنَة 60:11)",
            "﴿۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ (الحج 22:60)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَعۡقَٰبِكُمۡ",
          "count": 5,
          "meaning": "الإفعال في «عقب» باب جعل الشيء يتلو الشيءَ أو يلحقه أثرًا لازبًا. في «فأعقبهم نفاقًا» صار النفاق نتيجةً تاليةً لأخلافهم، وفي «نرد على أعقابنا» و«على أعقابكم تنكصون» و«على أعقابكم» يَظهر الرجوع إلى الخلف كأثر تالٍ للزيغ أو الضعف. هذا الباب إذن يَصنع التبعية ويُنشئ ما يعقب الفعل في النفس أو الموقف. ليس هو العاقبة العامة كما في المجرّد، بل الإلحاق السببيّ المباشر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (آل عِمران 3:144)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ﴾ (آل عِمران 3:149)",
            "﴿قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ﴾ (المؤمنُون 23:66)",
            "﴿قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعَام 6:71)",
            "﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ (التوبَة 9:77)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡعِقَابِ",
          "count": 24,
          "meaning": "الأسماء والمصادر في «عقب» تثبّت معاني الجذر في أسماء جامعة: «العاقبة» للمآل اللاحق، و«العقبة» للمرتقى الشاق الذي يعترض المسير، و«العقاب» للجزاء التالي على الذنب، و«المعقبات» لما يتعاقب حفظًا أو مراقبة، و«المعقب» لمن لا يردّ حكم الله ولا يَتلوه نقض. بهذا الباب يتحول معنى التلوّ إلى بنية اسمية كاملة تُغطي المآل، والصعوبة، والجزاء، والتعاقب. وما يجمعها أنها كلّها تقوم على معنى ما يأتي بعد غيره أو وراءه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (البَقَرَة 2:196)",
            "﴿سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (البَقَرَة 2:211)",
            "﴿كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (آل عِمران 3:11)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (المَائدة 5:2)",
            "﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (المَائدة 5:98)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"title\": \"البنية المِفتاحيّة «كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ …» — 13 موضعًا\", \"body\": \"تكرّرت صيغة «فَٱنظُرۡ/فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ» بضمير الغائب المضاف في 13 موضعًا (آل عِمران 3:137، الأنعَام 6:11، الأعرَاف 7:84، يُونس 10:39، يُوسُف 12:109، النَّحل 16:36، النَّمل 27:14، الرُّوم 30:9 و30:10، فَاطِر 35:44، الصَّافَات 37:73، غَافِر 40:21، الزُّخرُف 43:25). والمَضاف إليه دائمًا فِئَة مَذمومة (المُكذِّبين، المُجرِمين، الظالمين، المُفسِدين، المُنذَرين). فالعاقِبَة في هذه البِنية مَنظور تاريخيّ يُؤمَر بالسَير في الأرض لاستِنطاقه.\"}",
        "{\"title\": \"التَقابُل البِنيويّ: اتّباع الرَسول ↔ الانقلاب على العَقِبَين\", \"body\": \"في البَقَرَة 2:143 وُضِع المعيار بصيغة قُطبيّة حادّة: «مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ» ↔ «مَن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ». والاتّباع يَقتضي السَيرَ خَلف المَتبوع، والانقلاب على العَقِبَين يَقتضي الرُجوع إلى ما خَلف ظَهر السائر؛ فالحركة الجِسميّة (إلى الأمام/إلى الخَلف) صورة دالّة على الحركة القَلبيّة (الإيمان/الردّة). وتعزّز هذا في آل عِمران 3:144 و«عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ» (المؤمنُون 23:66) و«نُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ» (الأنعَام 6:71).\"}",
        "{\"title\": \"اقتصار «وَلَمۡ يُعَقِّبۡ» على مشهد العَصا — تَكرار البِنية في سورتَيْن\", \"body\": \"صيغة التَفعيل من الجذر لم تَرِد إلا في موضعَيْن، والموضِعان نُسخَتان شبه حَرفيّتَيْن من مشهد إلقاء العَصا: «فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡ» في النَّمل 27:10 والقَصَص 28:31. «التَعقيب» هنا = الرُجوع على الأثَر بعد الإدبار، ونَفيُه يصوِّر هَيبة المَشهد: ولّى ولم يَكُرّ ولم يَلتَفِت. فالجذر يصوّر نقطة الانعِطاف القُصوى التي يَعجَز عندها التَعقيب.\"}",
        "{\"title\": \"العاقِبَة وَعدٌ مَحصور بالمتَّقين — قانون بِنيويّ\", \"body\": \"كلّما جاءت «العاقِبَة» مُسنَدَة إلى جهة الخَير، اقترنت بالتَقوى لا بغيرها: «وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ» (الأعرَاف 7:128، هود 11:49، القَصَص 28:83)، «وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ» (طه 20:132)، «عُقۡبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ» (الرَّعد 13:35). وفي المقابل، حين تُسنَد إلى الأمم الهالكة تكون عاقِبَةَ تكذيب وإجرام وإفساد وظلم. فالكَلِمة الواحدة تَحمل قُطبَيْن مُتقابِلَيْن بحسب المضاف إليه.\"}",
        "{\"title\": \"أَعۡقَبَ الباطنيّ: النِفاق جزاء إخلاف الوَعد\", \"body\": \"في التوبَة 9:77 «فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ»، الفِعل «أَعۡقَبَ» يُورِث جزاءً باطنًا (النِفاق في القَلب) عَلَى أثَر فِعل باطن (إخلاف عَهد سِرّيّ مع الله). والنِفاق «إلى يَوم يَلقَوْنَه» = عقوبة ممتدّة لا تَنفَكّ. فباب الإفعال هنا يَكشف أنّ التَعاقُب يَجري في باطن القَلب كما يَجري في ظاهر الجوارح.\"}",
        "{\"title\": \"تَلازُم «شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ» مع «ذو مَغفِرَة» — التَوازُن الإلَهيّ\", \"body\": \"صفة «شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ» / «ذو عِقَاب» جاءت مقترِنة في ثَلاثة مواضع بصِفة الرَحمة المُقابِلَة: «وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ» (الرَّعد 13:6)، «غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِ» (غَافِر 40:3)، «إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ» (فُصِّلَت 41:43). فالعِقَاب لا يَرِد مُفرَدًا عن المَغفِرَة في هذه الصياغات، وهي بِنية ثابتة تصوّر التَوازُن بين الجَلال والجَمال.\"}",
        "{\"title\": \"العاقِبَة لله — صيغة الإسناد المُطلَق\", \"body\": \"في موضعَيْن جاءت العاقِبَة مُسنَدَة إلى الله مُطلَقًا، لا إلى فِئة: «وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ» (الحج 22:41)، «وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ» (لُقمَان 31:22). فالعاقِبَة بهذا الإسناد مَرجِع كلّ شيء — لا تَخصّ فِئة دون فِئة بل تَؤول كلّ الأمور إلى الله. وَكَأنّ السورتَيْن وَضَعَتا قانونًا فَوقيًّا فوق قانون «العاقِبَة للمتَّقين»: المتَّقون يَنالون عاقِبَتَهم، والكلّ يَرجع في النِهاية إلى الله.\"}",
        "{\"title\": \"عَقِب إبراهيم — الكلمة الباقِيَة في العَقِب\", \"body\": \"في الزُّخرُف 43:28 «وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ»، الضَمير في «عَقِبِهِ» يَعود إلى إبراهيم وكَلِمَة التَوحيد التي قالها (الزُّخرُف 43:26-27). و«عَقِب» هنا = الذُرّيّة الآتِيَة بعده على أثَره. فالجذر يَنتَقِل من العَقِب الحِسّيّ (الكَعب) إلى العَقِب النَسَبيّ (الذُرّيّة) إلى العَقِب الكَلِميّ (الكَلِمَة الباقِيَة). وهذا تَوسُّع دلاليّ يَجمَع البَدَن والنَسَب والكَلِمَة في حركة واحِدَة: ما يَأتي على الأثَر.\"}"
      ]
    },
    {
      "root": "غشو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «غشو» يدور حول التَّغطية والسَّتر الشامل الذي يَعلو المَغشيّ من فوقه حتى يَحجبه عن غيره أو يَحجب عنه إدراكه. المجرَّد يَلتقط الفعل الأصليّ: شيء يَأتي على شيء فيُغَطّيه (موج، نُعاس، عذاب، ليل، نار، غِشاوة على البَصَر). التفعيل يَنقل الفعل إلى تكرار وتكثيف يَجعل الغِشاء طبقةً فوق طبقة (يُغَشّيكم النُّعاس، فَغَشَّاها ما غَشَّى). الإفعال يَنقل الفعل إلى مُتَعَدٍّ بسببٍ خارجيّ (يُغۡشي اللَّيل النَّهار، أُغۡشِيَت وُجوههم، فأَغۡشَيناهم). التفعُّل يَختصّ بمَوضع واحد للسُّكون الزَّوجيّ (فلمَّا تَغَشَّاها). والاستفعال (ٱسۡتَغۡشَوۡاْ) يَجعل المُغطَّى به مَطلوبًا قصدًا للاختفاء. فالأبواب تَتدرَّج من غِشاء واقعٍ → غِشاء مُكثَّف → غِشاء مَفعول → غِشاء مُتَلَقّى → غِشاء مَطلوب.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد (غَشِيَ)",
          "exemplar_wt": "غَشِيَهُم",
          "count": 17,
          "meaning": "ورود الغِشاء على المَغشيّ من غير تَوسيط أداة صَرفيّة لِلتَّكثير أو التَّعدية؛ شيء يَأتي على شيء فيَستره أو يَعلوه فيَحجبه. يَشمل: غِشاء عذاب يَأتي على قوم (طه 78، العنكبوت 55، الدُّخان 11)، غِشاء موج على راكب البحر (لقمان 31، النور 40)، غِشاء نُعاس على المؤمنين يَوم أُحد (آل عمران 154)، غِشاء نار على وُجوه أهلها (إبراهيم 50)، غِشاء على البَصَر (غِشاوة — البقرة 7، الجاثية 23)، غِشاء ليل على نهار (الشمس 4، الليل 1)، وغِشاء نور إلهيّ على السِّدرة (النجم 16). والصيغة الاسميَّة «غَوَاشٍ» (الأعراف 41) تَجعل الغِشاء طبقاتٍ فوقَ المُعَذَّبين، و«غَاشيَة» تَصِف عَذابًا قادمًا (يوسف 107) أو اسمًا للقيامة (الغاشية).",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"غِشَٰوَةٞۖ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:7\", \"text\": \"﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"فَغَشِيَهُم\", \"ref\": \"طه 20:78\", \"text\": \"﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"غَشِيَهُم\", \"ref\": \"لُقمَان 31:32\", \"text\": \"﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يَغۡشَىٰ\", \"ref\": \"اللَّيل 92:1\", \"text\": \"﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَّفعيل (غَشَّىٰ)",
          "exemplar_wt": "فَغَشَّىٰهَا",
          "count": 3,
          "meaning": "نقل الفعل إلى صيغة التَّكثير والمُبالَغة؛ الغِشاء هنا طبقةٌ فوق طبقةٍ أو حَدَثٌ مُكَرَّر مُكَثَّف. في الأنفال 11 «يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ» نُعاس مَبثوث في القَوم كُلِّهم لا يَنقطع، وفي النجم 54 «فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ» تَركيب فريد يَنفتح فيه المَفعول الثاني على ضَمير «ما» المُبهَم فيُضاعف الإبهام تَعظيمًا. الفاعل في الموضعين الله سبحانه، والمَغشيّ في 8:11 المؤمنون رحمةً، وفي 53:54 قوم لوط عَذابًا — فالباب الواحد يَحمل قُطبَي الرَّحمة والعذاب.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"يُغَشِّيكُمُ\", \"ref\": \"الأنفَال 8:11\", \"text\": \"﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"فَغَشَّىٰهَا\", \"ref\": \"النَّجم 53:54\", \"text\": \"﴿فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال (أَغۡشَىٰ)",
          "exemplar_wt": "فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ",
          "count": 5,
          "meaning": "نقل الفعل إلى التَّعدية: جَعَلَ الغِشاءَ على شيء بسبب فاعلٍ خارجيّ. في الأعراف 54 والرَّعد 3 «يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ» الله يَجعل اللَّيل غِشاءً على النَّهار سُنَّةً كَونيّة دائمة. في يس 9 «فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ» جَعل الغِشاء على المُكَذِّبين فحُجِبَ بَصَرهم. في يونس 27 «أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًا» وُجوههم مُغَشَّاة كأنَّ قِطعَ ليلٍ مُظلِم أُلصِقَت بها. في الأحزاب 19 «يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِ» إغماءٌ يَعلو على المُغۡشى عليه حتى يَحجبه عن وَعيه.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"يُغۡشِي\", \"ref\": \"الأعرَاف 7:54\", \"text\": \"﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ\", \"ref\": \"يسٓ 36:9\", \"text\": \"﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يُغۡشَىٰ\", \"ref\": \"الأحزَاب 33:19\", \"text\": \"﴿تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التَّفعُّل (تَغَشَّىٰ)",
          "exemplar_wt": "تَغَشَّىٰهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "موضع فريد في الأعراف 189 يَختصّ بِالعَلاقة الزَّوجيَّة بين الذَّكر والأنثى من النَّفس الواحدة. صيغة التَّفعُّل تَجعل الفِعل تَدَرُّجيًّا مُتَلَقًّى من جانب الفاعل (الزَّوج) بسُكون لا بِعُنف، وتَأتي بعد «لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا» مُباشرة فيُفَسِّر التَّغَشّي السُّكون. اختيار «تَغَشَّاها» لا «جامَعَها» في هذا السِّياق التَّناسليّ يَكشف أنَّ القرءان يَنظر إلى المُقاربة الزَّوجيَّة بِوَصفها غِشاءً يَستر طَرَفًا بِطَرَف — وهو امتداد دلاليّ بِنيويّ للجذر نَفسه (الستر/التَّغطية) لا انحرافٌ منه.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"تَغَشَّىٰهَا\", \"ref\": \"الأعرَاف 7:189\", \"text\": \"﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "الاستفعال والأسماء (ٱسۡتَغۡشَىٰ + غَٰشِيَة + مَغۡشِيّ)",
          "exemplar_wt": "وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ",
          "count": 3,
          "meaning": "الاستفعال في «وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ» (نوح 7) يَنقل الفِعل من واقعٍ إلى مَطلوبٍ بِقصدٍ: قَومٌ طَلَبوا التَّغَشّي بِثيابهم اختفاءً من نُذر نوح. و«ٱلۡمَغۡشِيِّ» (محمد 20) اسم مَفعول مَأخوذ من الإفعال يَصف من نَزل به إغماء المَوت. هذا الباب يَجمع المَقاصد الإراديَّة (ٱسۡتَغۡشَوۡاْ) والوَصفيَّة (غاشِيَة، مَغۡشِيّ) في حِزمةٍ تَخدم البِنية العامَّة.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ\", \"ref\": \"نوح 71:7\", \"text\": \"﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ﴾\"}",
            "{\"wt\": \"يَسۡتَغۡشُونَ\", \"ref\": \"هُود 11:5\", \"text\": \"﴿أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"title\": \"تَقابُل النُّعاس بين باب التَّفعيل وباب المجرَّد\", \"body\": \"النُّعاس في الأنفال 8:11 جاء بِباب التَّفعيل «يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ» (تَكثير على الجَماعة)، وفي آل عمران 3:154 جاء بِباب المجرَّد «نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡ» (يَخصّ طائفة دون أخرى). فاختلاف الباب يُقابل اختلاف الشُّمول: العُموم بِالتَّفعيل، والتَّخصيص بِالمجرَّد — وكِلاهما في سياق المَعركة وفي صورة الأَمَنَة من الله.\"}",
        "{\"title\": \"ٱسۡتَغۡشَوۡاْ بِالثِّياب لا يَنفع\", \"body\": \"في هود 11:5 ونوح 71:7 يَجتمع الجذر مع «ثيابهم» في تَركيبٍ واحد لا يَتَكَرَّر مع غيره: قَومٌ يَطلبون التَّغطّي بِأثوابهم لِيَختفوا. وفي كِلا الموضعين يَأتي الرَّدّ القُرءانيّ بِعِلم الله بذات الصُّدور — فالاستفعال البَشَريّ مَحجوبٌ بِعِلمٍ إلهيّ نافذ. هذا التَّقابُل بين فِعلٍ بَشَريّ يَطلب الاختفاء وعِلمٍ إلهيّ يَكشف بِنيَة مُتَكَرِّرة بين الموضعَين.\"}",
        "{\"title\": \"اللَّيل غِشاءٌ في ثَلاثة أبواب\", \"body\": \"ورد اللَّيل غاشيًا في باب المجرَّد (الليل 92:1، الشمس 91:4) فاعلًا بِنَفسه، وفي باب الإفعال (الأعراف 7:54، الرَّعد 13:3) مَفعولًا بِه يُغۡشيه الله على النَّهار، وفي باب الإفعال أيضًا (يونس 10:27) شَبيهًا يُغۡشَى به (قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًا). فاللَّيل في الجذر يَتَنَقَّل بين فاعلٍ ومَفعولٍ ومُشَبَّهٍ به — وهو أكثر مَعنى يَتَكَرَّر بين أبواب الجذر.\"}",
        "{\"title\": \"الغِشاوة على البَصَر تَخصّ المجرَّد دون سائر الأبواب\", \"body\": \"في البقرة 2:7 والجاثية 45:23 جاءت «غِشَٰوَة» على الأبصار بِصيغة المجرَّد الاسميَّة. ولم يُذكر حَجبُ البَصَر بِصيغة التَّفعيل ولا التَّفعُّل، وإنَّما بِالإفعال في يس 9 «فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ». فاختلاف الباب يَكشف اختلاف الفاعليَّة: غِشاوةٌ ثابِتة عَلى البَصَر اسمًا (مجرَّد)، وفِعلٌ إلهيّ مُحدَث عَلى المُكَذِّبين (إفعال) — والمَآل واحد: حَجب الإبصار.\"}"
      ]
    },
    {
      "root": "فجر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «فجر» هو الشَقّ الذي يَنفذ منه ما كان مَحبوسًا فيُظهره دَفقًا — ماءً يَنبثق من حَجَر أو أرض، نهارًا يَنبثق من ليل، أو خروجًا من حَدّ التَقوى إلى الانطلاق في المعصية. والقُرءان وَزَّع هذا المعنى الواحد على خمسة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المُجرَّد (فَجَرَ) يَصف فِعل الانطلاق من جِهة المُنطلِق نفسه ومنه أُخِذَ الاسم «الفَجر» و«الفُجور» و«الفاجر»؛ والتفعيل (فَجَّرَ) فاعله الله يَشُقّ بِالكَثرة والقَهر فتَنبثق العيون والأنهار والبِحار جُملةً واحدة؛ والتفعُّل (تَفَجَّرَ) يُصوِّر الانبثاق بوصفه قَبولًا للحَجَر يَفعله بنفسه؛ والانفعال (انفَجَرَ) مُطاوَعَة لِفعل الضَرب يَكشف أنّ الانشِقاق وقع استجابةً. ومدار الفرق: مَن الفاعل، وهل الشَقّ مَقصود بِأَداة أو هو خُروج ذاتيّ، وهل المَحلّ يَقبل أو يُنفعِل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "N-FAJR",
          "bab_label": "ٱلۡفَجۡرِ — اسم الصُّبح (انبثاق النهار من الليل)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡفَجۡرِ",
          "count": 6,
          "meaning": "الاسم الجامد «الفَجر» يَصف انبثاق ضوء الصُّبح شاقًّا سوادَ الليل، فهو حَدُّ فاصلٌ بين ظُلمة وبَياض. جاء مَوقوتًا لِلعبادة في ﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا﴾ وفي ﴿مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ﴾، وحَدًّا زَمَنيًّا فاصلًا في الصِّيام ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ حيث الفَجر هو مَطلَع البَياض الذي يَتَبَيَّن به الخَيطان. وامتدّ إلى نهاية ليلة القَدر ﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾، وأُقسِم به مُجَرَّدًا ﴿وَٱلۡفَجۡرِ﴾. فالجامع في كلّ مواضعه: لَحظة انشقاق النور عن العَتمة. والصِّلة بأصل الجَذر ظاهرة: كما يُشَقّ المَحلّ فيَخرُج ماؤه في التفعيل، يُشَقّ الأُفُق فيَخرُج ضَوؤه في الفَجر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا﴾ (الإسرَاء ١٧:٧٨)",
            "﴿مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (النُّور ٢٤:٥٨)",
            "﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (القَدر ٩٧:٥)",
            "﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٧)",
            "﴿وَٱلۡفَجۡرِ﴾ (الفَجر ٨٩:١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَجَرَ — المجرَّد الخُلُقيّ (انطلاق النفس ذاتيًّا من حدّ التقوى)",
          "exemplar_wt": "يَفۡجُرَ",
          "count": 8,
          "meaning": "الفِعل المُجرَّد يَصف الفَجر بوصفه حَدَثًا قائمًا بفاعله، يَنطلِق من جِهة المُنطلِق نفسه بلا أداة قاهرة. في الطَلَب ﴿حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا﴾ أُرِيد أن يَكون المُخاطَب هو الفاعل المُباشِر للفَجر بنفسه لِيَنبوع واحد. وفي المَنحى الخُلُقيّ ﴿بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ﴾: الفُجور انفلاتٌ ذاتيّ مُستمِرّ من حُدود التَقوى. ومن هذا المُجرَّد جاءت أسماؤه الجوامد كلّها في وصف الانحراف الخُلُقيّ: اسم الفاعل ﴿فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾، والمَصدر ﴿فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ حيث قُوبِل الفُجور بالتَقوى قُوّتَين مُتَقابِلتَين في النَفس، والجَمع «الفُجَّار» و«الفَجَرة» في مُقابَلة المُتَّقين والأبرار: ﴿كَٱلۡفُجَّارِ﴾ و﴿ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ و﴿كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ﴾ و﴿ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ﴾. الفَرق الحادّ مع التفعيل: المُجرَّد فاعله المُنطلِق نفسه، والتفعيل فاعله القاهر يَشُقّ المَحلّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا﴾ (الإسرَاء ١٧:٩٠)",
            "﴿بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ﴾ (القِيَامة ٧٥:٥)",
            "﴿وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ (نُوح ٧١:٢٧)",
            "﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشَّمس ٩١:٨)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ﴾ (عَبَس ٨٠:٤٢)",
            "﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ (الانفِطَار ٨٢:١٤)",
            "﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ (ص ٣٨:٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "فَجَّرَ — التفعيل (الشَقّ القاهر بالكَثرة)",
          "exemplar_wt": "فَجَّرۡنَا",
          "count": 8,
          "meaning": "التَضعيف في «فَجَّرَ» يَنقُل الفِعل إلى التَعدية القاهرة: الفاعل يَشُقّ المَحلّ شَقًّا واسعًا فيَخرُج منه ما كان مَحبوسًا دَفقًا. وفي الطَلَب ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا﴾ يَتأكّد الفَرق مع المُجرَّد في الآية السابقة: المُجرَّد لِيَنبوع واحد، والتفعيل لِأنهار بالجَمع مُؤَكَّدًا بالمَفعول المُطلَق ﴿تَفۡجِيرًا﴾. ومنه العَين المُتَدَفِّقة لِعباد الله ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا﴾، والمَبنيّ لِلمجهول في يوم الانفطار ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ حيث تُشَقّ البِحار شَقًّا قاهرًا. الفَرق مع المُجرَّد: التفعيل فاعله قاهرٌ ومَفعوله جَمع، والمُجرَّد فاعله المُنطلِق نفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا﴾ (الكَهف ١٨:٣٣)",
            "﴿وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ﴾ (يسٓ ٣٦:٣٤)",
            "﴿وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا﴾ (القَمَر ٥٤:١٢)",
            "﴿فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا﴾ (الإسرَاء ١٧:٩١)",
            "﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا﴾ (الإنسَان ٧٦:٦)",
            "﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ (الانفِطَار ٨٢:٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَفَجَّرَ — التفعُّل (الانبثاق قَبولًا من المَحلّ)",
          "exemplar_wt": "يَتَفَجَّرُ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «يَتَفَجَّرُ» تُصوِّر الانبثاق فِعلًا يَفعله المَحلّ بنفسه قَبولًا واستجابةً، لا مَفعولًا يُسلَّط عليه شاقٌّ. والمَوضِع الوَحيد ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ﴾ جاء في وَصف الحِجارة بأنّها أَلْيَن من قُلوبٍ قاسِيَة، والآية تُوَزِّع صيَغًا نازِلة في القَبول: ﴿يَتَفَجَّرُ﴾ ثم ﴿يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾ ثم ﴿يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ﴾. فالتفعُّل أبلَغ لأنّه انبثاق ذاتيّ بالأنهار جَمعًا. الفَرق مع التفعيل: التفعيل يَنسُب الفِعل إلى الله شاقًّا، والتفعُّل يَنسُبه إلى الحِجارة قابلةً مُنبَثِقة؛ والفَرق مع الانفعال أنّ الانفعال مُطاوَعَة لِضَربٍ صَريح، والتفعُّل قَبولٌ ذاتيّ بلا أداة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ﴾ (البَقَرَة ٢:٧٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VII",
          "bab_label": "ٱنفَجَرَ — الانفعال (المُطاوَعَة لِضَربٍ صَريح)",
          "exemplar_wt": "ٱنفَجَرَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الانفعال في «ٱنفَجَرَ» تُصوِّر الفَجر مُطاوَعَةً لِفِعلٍ سابقٍ صَريح هو الضَّرب الواقع على الحَجَر. والمَوضِع الوَحيد ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ﴾ والبِنيَة قاطعة: الأمر بالضَّرب ﴿ٱضۡرِب﴾ تَتبَعه فاءُ السَّبَبيّة ثم الانفعال «ٱنفَجَرَتۡ» — فالانفجار مُطاوَعَة مَحض، لا فِعل ذاتيّ كالتفعُّل، ولا فِعل قاهر مُباشِر من الله كالتفعيل، ولا انطلاق ذاتيّ كالمُجرَّد. ولِذا جاء الأثر مَعدودًا مَحدودًا ﴿ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ لِضَربٍ مَحدود. القانون: الانفعال يَنشأ من مُؤَثِّرٍ سابقٍ ظاهر، والتفعيل يَنشأ من إرادَة الفاعل القاهر مُباشَرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٦٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيّة — الإسرَاء ١٧:٩٠-٩١ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سياق طَلَب واحد: الكُفّار يَطلُبون أوّلًا ﴿حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا﴾ بِالمُجرَّد لِفَجر يَنبوع واحِد، ثم يَزيدون في الطَّلَب ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا﴾ بِالتفعيل لِتَفجير أَنهار بِالجَمع مع المَفعول المُطلَق المُؤَكِّد. التَدَرُّج بَيِّن: المُجرَّد لِلواحِد، والتفعيل لِلجَمع المُكَثَّر.",
        "تَوزيع البَقَرَة ٢:٦٠ و٢:٧٤ على بابَين قانون بِنيويّ: في ٢:٦٠ ﴿فَٱنفَجَرَتۡ﴾ بِالانفعال لأنّ الفَجر تَبَعَ ضَربًا صَريحًا بِالعَصا، فالعَيون اثنَتا عَشرَةَ مَعدودة بِعَدَد الأَسباط؛ وفي ٢:٧٤ ﴿يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ﴾ بِالتفعُّل لأنّ الحِجارة هي الفاعل القابِل بِنَفسها بلا ضَرب، فجاء الجَواب بِالأنهار جَمعًا بلا حَدّ. الانفعال مُطاوَعَة، والتفعُّل قَبول.",
        "الشَّمس ٩١:٨ تَكشف قانون المُجرَّد في المَيدان النَفسيّ: ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ — الفُجور مَصدَر مَنسوب لِلنَفس ذاتها بِالضَمير «هَا» المُضاف، مُقابلًا لِلتَقوى بِالبِناء نَفسه. وهذا يُؤكِّد أنّ المُجرَّد في الميدان المَعنويّ يَنطلِق من ذاتِ صاحبه، وأنّ النَفس مَحَلّ القُوَّتَين المُتَقابِلَتَين كما الحِجارة في ٢:٧٤ مَحَلّ الانبثاق والقَسوة معًا.",
        "تَقابُل المُتَّقين والفُجَّار في ص ٣٨:٢٨ ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ يُطابِق تَقابُل التَقوى والفُجور في ٩١:٨ — والاسم في البابَين من المُجرَّد. وهذا يُؤَكِّد أنّ الجَذر في الميدان الأَخلاقيّ لا يَجيء من التفعيل ولا التفعُّل، لأنّ الفُجور انطلاقٌ ذاتيٌّ من حُدود التَقوى لا فِعل يُسلَّط من الخارج.",
        "الانفِطَار ٨٢:٣ ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ تَجمَع البابَين في السورة نفسها: الفِعل بِالتفعيل المَبنيّ لِلمجهول في ٨٢:٣ لأنّ الفاعل القاهِر هو الله شاقًّا البِحار شَقًّا قاهرًا، ثم الاسم بِالمُجرَّد في ٨٢:١٤ ﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ لأنّ الفُجَّار مُنطلِقون بِأنفُسهم في الفُجور. التفعيل لِفِعل اليوم الآخِر، والمُجرَّد لِوَصف أهل الفُجور.",
        "اسم «الفَجر» في المُجرَّد يَحمل المَعنى الكَونيّ الأصليّ — انبثاق النَهار من الليل: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ﴾ (الفَجر ٨٩:١)، ﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (الإسرَاء ١٧:٧٨)، ﴿مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (القَدر ٩٧:٥)، ﴿مِنَ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٧). فالفَجر الكَونيّ والفُجور الأخلاقيّ من جِذر واحد: في الكَونيّ شَقّ النور لِظُلمة الليل فيَنبثق، وفي الأخلاقيّ شَقّ الفاجر لِحَدّ التَقوى فيَنطلِق — وكِلاهما مُجرَّد لازم يَنبثق من ذاتِ المُنبَثِق."
      ]
    },
    {
      "root": "فرق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد — فَرَقَ يَفۡرُق/يَفۡرَق (فَرۡقًا)، ومبنيّه للمجهول يُفۡرَق",
          "exemplar_wt": "فَرَقۡنَا",
          "count": 6,
          "meaning": "الفِعل الثلاثيّ المُجَرَّد يدور على الفَصل الحاسم بين شيئين وشَقّ الجَمع الواحد إلى قِسمين متمايزين؛ فَصَل اللهُ البحرَ ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ﴾، وطَلَب موسى أن يُفصَل بينه وبين القوم ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾. ويُستعمل في تَنجيم القرءان وتَنزيله مُقَطَّعًا ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾، وفي القَضاء المُحكَم ﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾، ومَصدرُه في ﴿فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا﴾. ويأتي بمعنى الفَزَع والخَوف في ﴿قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ﴾ (البقرة ٥٠)",
            "﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المائدة ٢٥)",
            "﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (الإسراء ١٠٦)",
            "﴿فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ (الدخان ٤)",
            "﴿قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ﴾ (التوبة ٥٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَفعيل — فَرَّقَ يُفَرِّق (تَفۡريقًا)",
          "exemplar_wt": "نُفَرِّقُ",
          "count": 10,
          "meaning": "بابُ التَفعيل يُشَدِّد معنى الفَصل ويُفيد المُبالغة والتَكرار: تَفريقُ الجَماعة المُلتئمة إلى شِيَعٍ متعادية ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا﴾، والتَفريقُ المذموم بين الرُّسُل ﴿يُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ﴾، ويُنفَى عن المؤمنين فيقولون ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ﴾. ومنه الاعتراضُ على تَفريقٍ وَقَع ﴿فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾، ومَصدرُه في اتِّخاذِ مَسجدِ الضِّرار ﴿وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾ (البقرة ١٣٦)",
            "﴿يُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ﴾ (النساء ١٥٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا﴾ (الأنعام ١٥٩)",
            "﴿فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي﴾ (طه ٩٤)",
            "﴿وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (التوبة ١٠٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المُفاعَلة — فارَقَ (اسمُ الفاعل الفارِقات)",
          "exemplar_wt": "فَارِقُوهُنَّ",
          "count": 2,
          "meaning": "بابُ فاعَل يُفيد المُفارَقة والمُباعَدة بين طَرفين على وجه المُصاحَبة في الفِعل: مُفارَقةُ الزَّوجات بالمعروف عند بُلوغ الأَجَل ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾، واسمُ الفاعل في وَصف الفاصلات فَصلًا ﴿فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (الطلاق ٢)",
            "﴿فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا﴾ (المرسلات ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التَفَعُّل — تَفَرَّقَ يَتَفَرَّق (المُتَفَرِّق)",
          "exemplar_wt": "تَفَرَّقُواْ",
          "count": 10,
          "meaning": "بابُ التَفَعُّل مُطاوِعٌ يُفيد وُقوعَ الافتراق والتَشَتُّت على الفاعل نفسه بعد اجتماع: النَّهيُ عن الافتراق في الدِّين ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ و﴿أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾، ووُقوعُ الاختلاف بعد قِيام الحُجَّة ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾، وافتراقُ الخَلق يوم القيامة ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ﴾. واسمُ الفاعل يَصِف الأبوابَ المُتَعَدِّدة ﴿وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖ﴾ والأربابَ المُتَشَتِّتة ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ (آل عمران ١٠٣)",
            "﴿أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ﴾ (الشورى ١٣)",
            "﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (البينة ٤)",
            "﴿يَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ﴾ (الروم ١٤)",
            "﴿وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖ﴾ (يوسف ٦٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_masdar",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر — الفَريق، الفُرۡقان، الفِرۡقة، الفِرۡق، الفِراق، الفَريقان",
          "exemplar_wt": "فَرِيقٞ",
          "count": 44,
          "meaning": "أوسعُ مَسالك الجَذر، وأغلبُه لفظُ الفَريق للطائفة المُتَمَيِّزة من الناس ﴿وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾، ويُثَنَّى في ﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِ﴾ و﴿فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ﴾. ومنه الفُرۡقان لما يُفصَل به الحَقُّ عن الباطل ﴿نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾ و﴿إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا﴾، والفِرۡقة للجَماعة المُنفَصِلة ﴿مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ﴾، والفِرۡق للقِطعة المُنشَقَّة ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾، والفِراق لمُنتهى المُصاحَبة ﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَ﴾ و﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٧٥)",
            "﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِ﴾ (الأنعام ٨١)",
            "﴿نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾ (الفرقان ١)",
            "﴿فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الشعراء ٦٣)",
            "﴿هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَ﴾ (الكهف ٧٨)",
            "﴿وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ﴾ (القيامة ٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**النَفي يَسبِق الإثبات في التَفعيل**: كل مَواضِع ﴿لَا نُفَرِّقُ﴾ في القُرءان (البَقَرَة 2:136 و 2:285، آل عِمران 3:84) جاءت بِصياغَة نَفي الفِعل لا إثبات الجَمع. الإيمان الجامِع لا يُوصَف بِأَنَّه «جَمع بَين الرُسُل» بَل بِأَنَّه «نَفي التَفريق بَينَهُم» — لأَن الأَصل في الرُسُل الوَحدَة، والتَفريق طارِئ يَستَلزِم النَفي.",
        "**البَحر يُفرَق والقُرءان يُفرَق — وَحدَة الفِعل لا وَحدَة المَفعول**: في البَقَرَة 2:50 ﴿فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ وفي الإسراء 17:106 ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ﴾ يَتَكَرَّر الفِعل المُجَرَّد بِالضَمير المُتَكَلِّم الجَمع لله. المَفعول مُختَلِف (بَحر/قُرءان) لكن البِنيَة واحِدَة: الله يَفرُق ما يَنبَغي أَن يُفرَق لِإحداث نَجاة — نَجاة بَدَنيَّة في الأَوَّل، نَجاة قَلبيَّة في الثاني.",
        "**الفُرۡقان لا يَأتي إلا مَنزَّلًا أَو مَوهوبًا**: في كل مَواضِع «الفُرۡقان» السَبعَة، يَأتي الفِعل المُسنَد إليه إمّا ﴿نَزَّلَ﴾ (الفُرۡقان 25:1، آل عِمران 3:4) أَو ﴿ءَاتَيۡنَا﴾ (البَقَرَة 2:53، الأَنبياء 21:48) أَو ﴿يَجۡعَل﴾ (الأَنفال 8:29). الفُرۡقان لا يُكسَب ولا يُصنَع، بَل يُوهَب — قُدرَة الفَصل بَين الحَقّ والباطِل عَطاء لا اجتِهاد.",
        "**التَفعيل كُلُّه مَذموم إلا واحِدًا**: من ١٠ مَواضِع تَفعيل، عَشَرَة مَذمومَة (تَفريق الدين، تَفريق المُؤمِنين، التَفريق بَين الرُسُل، التَفريق بَين الله ورُسُله، تَفريق بَني إسرائيل) والوَحيد المُحايِد ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة 2:102) جاء في سياق سِحر — أَي مَذموم أَيضًا. الفَصل بِيَد إنسان بِناء قَدحيّ في القُرءان كُلِّه.",
        "**غياب الافتِعال — اختِيار بِنيويّ**: الجذر «فرق» يَملِك نَظائر استِعماليَّة لِبِناء الافتِعال في العَرَبيَّة، لكنَّه لا يَرِد في القُرءان بِتاتًا. كل مَواضِع الانقِسام الذاتيّ تَنصَرِف إلى التَفَعُّل: ﴿تَفَرَّقُوٓاْ﴾، ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾، ﴿تَتَفَرَّقُواْ﴾. هذا الاختيار يَنفي عَن الجَماعَة طابَع التَكَلُّف ويُبقي عَلَيها صورَة الفِعل الطَبيعيّ — كَأَنَّ الانقِسام بَلَغ مَرحَلَة لا تَحتاج إلى تَكَلُّف لِتُحدَث.",
        "**فَريق + فَريق = البِنيَة الثُنائيَّة الكُبرى**: ثَلاث آيات تَستَعمِل «فَريقًا … وفَريقًا» في تَقابُل بِنيويّ تامّ: الأَعراف 7:30 (هَدَىٰ / ضَلالَة)، البَقَرَة 2:87 والمائدة 5:70 (كَذَّبتُم / تَقتُلون). البِنيَة الثُنائيَّة تَجعَل الإنسانيَّة فَريقَين لا أَكثَر — وهي ذات البِنيَة في الإنشِقاق ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ﴾ والواقِعَة «أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَة … وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَة».",
        "**«فَرۡقٗا» في المُرسَلات — المَصدَر تَوكيدًا**: في المُرسَلات 77:4 ﴿فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا﴾ يَأتي المَصدَر مَنصوبًا لِتَوكيد اسم الفاعِل. الفَصل في هذا المَوضِع وَظيفَة جَوهَريَّة لِلفارِقات لا حادِثَة عابِرَة — كَأَنَّ كَيانَها قائم على الفَصل ذاته، وهي وَحدَها مع «الفُرۡقان» تَحمِل بِناءً اسميًّا مَمدوحًا في الجذر."
      ]
    },
    {
      "root": "قتل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قتل» يَتَوَزَّع في القرءان على خمسة أبواب صَرفيّة تَكشف تَدَرُّجًا دلاليًّا حادًّا: المُجَرَّد قَتَلَ/قُتِلَ يَدُلّ على إزهاق النَفس فِعلًا مُفرَدًا — حَدَثًا أو حُكمًا أو خَبَرًا (٩٥ موضع، الأَكثَر شُيوعًا). التَفعيل قَتَّلَ يُكَثِّف الفِعل ويُفَظِّعه ويُكَرِّر وُقوعَه على جَماعَة (٤ مواضع، كُلّها في سياق التَنكيل: ذَبح أَبناء بَني إسرائيل، تَقتيل المُنافِقين في الأَحزاب). المُفاعَلَة قَاتَلَ يَنقُل الحَدَث من فِعل مُفرَد إلى مُواجَهَة مُتَبادَلَة بَين طَرَفَين، وهو الباب المُختَصّ بـ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ والذي لا يَأتي في القرءان إلا بِقَيد (الـ«حَتَّى» أَو الـ«إن قاتَلوكُم» أَو «وَلا تَعتَدوا»). الإفعال نادِر جدًّا، يَأتي في سياقات شَخصيّة ضَيِّقَة (تَهديد فِرعَون لِموسى، وأحد ابنَي آدم لأخيه) ومَوقِع بَناء لِلمَفعول واحِد (يُقۡتَلُ في سَبيل الله). الافتِعال ٱقۡتَتَلَ يَخُصّ تَقاتُل طائفَتَين من المؤمنين (الحجرات ٩، البقرة ٢٥٣، القَصص ١٥). الجَذر يَتَقابَل بِنيويًّا مَع «حيي» (٥٠+ آية) ومَع جَذر «موت» (التَفريق بَين القَتل والمَوت في آل عِمران ١٤٤، ١٥٦-١٥٨).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد — قَتَلَ / قُتِلَ",
          "exemplar_wt": "قَتَلَ",
          "count": 95,
          "meaning": "إزهاق النَفس فِعلًا مُفرَدًا، يَأتي مَبنيًّا لِلفاعِل (قَتَلَ، تَقۡتُلُونَ، يَقۡتُلُونَ) أو لِلمَفعول (قُتِلَ، قُتِلُواْ، قُتِلۡتُمۡ، يُقۡتَلُ). يَستَوعِب أَربَع وُجوه: (١) القَتل التَشريعيّ — تَحريم قَتل النَفس بِغَير حَقّ ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ والقَتل خَطَأً ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا﴾؛ (٢) القَتل التاريخيّ — قَتل الأَنبياء ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ ودَعوى قَتل المَسيح ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾؛ (٣) القَتل الفَرديّ المُعَيَّن — داوُد قَتَلَ جالوتَ ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ وقَتيل البَقَرَة ﴿وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا﴾؛ (٤) القَتل في سَبيل الله بِبِنية المَفعول ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ﴾. الفِعل في هذا الباب يَتَعَدَّى إلى مَفعول واحِد (المَقتول) ولا يَستَلزِم تَبادُلًا.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"البَقَرَة 2:72\", \"text\": \"﴿وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"النِّسَاء 4:29\", \"text\": \"﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا﴾\"}",
            "{\"ref\": \"آل عِمران 3:144\", \"text\": \"﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"النِّسَاء 4:157\", \"text\": \"﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَفعيل — قَتَّلَ / تَقتيل",
          "exemplar_wt": "قَتَّلَ",
          "count": 4,
          "meaning": "تَكثير الحَدَث وتَفظيعه ووُقوعه على جَماعَة، فالمَفعول جَمع لا فَرد، والفِعل مُتَكَرِّر مُتَتابِع. كُلّ المَواضع الأَربَعَة في القرءان جاءت في سياق التَنكيل البالِغ: تَهديد فِرعَون بِذَبح أَبناء بَني إسرائيل ﴿سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾ ووَصف ما فَعَلَه فِعلًا ﴿يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾؛ حُكم المُحارِبين في المائدة ﴿أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ﴾ بِتَدَرُّج العُقوبات؛ وحُكم المُنافِقين والمُرجِفين في الأَحزاب ﴿أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾ بِالمَصدَر المُؤَكِّد لِلمُبالَغَة. التَضعيف هنا يُحَوِّل القَتل من حَدَث إلى ظاهِرة، ومن إِزهاق إلى تَنكيل. لا يَأتي هذا الباب أَبَدًا في سياق القِتال المَشروع ولا في حَدَث فَرديّ مُنفَصِل.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"الأعرَاف 7:127\", \"text\": \"﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"الأعرَاف 7:141\", \"text\": \"﴿وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"المَائدة 5:33\", \"text\": \"﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"الأحزَاب 33:61\", \"text\": \"﴿مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المُفاعَلَة — قَاتَلَ / قِتال / مُقاتَلَة",
          "exemplar_wt": "قَاتَلَ",
          "count": 56,
          "meaning": "نَقل الحَدَث من فِعل مُفرَد إلى مُواجَهَة بَين طَرَفَين، فالفاعِل والمَفعول كِلاهما يُمارِسان الفِعل، ولا يَلزَم وُقوع القَتل فِعليًّا بَل تَكفي المُحارَبَة المُتَبادَلَة. المَصدَر «القِتال» يَأتي فِعلًا مَكتوبًا ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ﴾ وحَدَثًا في الشَهر الحَرام ﴿قِتَالٖ فِيهِ﴾. التَقابُل البِنيويّ صَريح في النِّسَاء ٧٦: المؤمنون يُقاتِلون في سَبيل الله، والكافِرون يُقاتِلون في سَبيل الطاغوت.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"البَقَرَة 2:190\", \"text\": \"﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"البَقَرَة 2:193\", \"text\": \"﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"النِّسَاء 4:76\", \"text\": \"﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾\"}",
            "{\"ref\": \"البَقَرَة 2:217\", \"text\": \"﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال — أَقۡتَلَ (نادِر)",
          "exemplar_wt": "أَقۡتُلۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "باب نادِر جدًّا في القرءان، لا يَتَجاوَز أَربَع مَواضع، وكُلّها في سياقات شَخصيّة ضَيِّقَة تَكشف نِيَّة القَتل أَكثَر مِمّا تَكشف وُقوعه: تَهديد أحد ابنَي آدم لأخيه ﴿لَأَقۡتُلَنَّكَۖ﴾ ورَدّ أخيه ﴿لِأَقۡتُلَكَۖ﴾ بِلام التَعليل النافِيَة لِلمُبادَأَة بالعُدوان، وعَزم فِرعَون على قَتل موسى ﴿ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ﴾. المَوضع الرابع الفَريد ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ﴾ في صيغَة مَبنيّ لِلمَفعول، وهو الموضع الوَحيد الذي يَجمَع بَين هذا الباب وقَيد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾. الأَغلَب في القرءان أَن يَأتي «أَقۡتُل» بِفِعل مُضارِع مُجَرَّد أَو مُؤَكَّد بِنون التَوكيد، لا بِصيغَة إفعال مُتَعَدِّيَة جَديدَة.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"المَائدة 5:27\", \"text\": \"﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"المَائدة 5:28\", \"text\": \"﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"غَافِر 40:26\", \"text\": \"﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"البَقَرَة 2:154\", \"text\": \"﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "الافتِعال — ٱقۡتَتَلَ (تَقاتُل المُؤمنين)",
          "exemplar_wt": "ٱقۡتَتَلَ",
          "count": 3,
          "meaning": "باب يَخُصّ تَقاتُل طائفَتَين، الفِعل فيه مُشتَرَك بَين فاعِلَين على وَزن «افتَعَلَ» يَدُلّ على تَبادُل الحَدَث واشتِراك الطَرَفَين فيه. لا يَأتي هذا الباب في القرءان إلا في مَواضع مَحدودَة، أَبرَزها حُكم الإصلاح بَين طائفَتَين من المؤمنين ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ — وهذا هو الموضع الفَريد الذي يَجمَع التَقاتُل بَين «مؤمنين» لا بَين مؤمن وكافِر. ويَأتي أَيضًا في تَقاتُل الأَقوام بَعد الرُسُل ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم﴾، وفي قِصَّة موسى مَع الرَجُلَين ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ﴾. الفَرق عَن باب المُفاعَلَة أَن المُفاعَلَة تَستَلزِم طَرَفَين مُقابِلَين قَد يَكون أَحَدهما باغيًا، أَمَّا الافتِعال فيُصَوِّر الحَدَث كَأَنّه واحِد يَشتَرِك فيه الطَرَفان بِالتَساوي.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"البَقَرَة 2:253\", \"text\": \"﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**الباب يَقود السياق: باب المُفاعَلَة لِسبيل الله، باب التَفعيل لِلتَنكيل**: كُلّ مَوضع جاء فيه ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مَع جَذر قتل، فالفِعل من باب المُفاعَلَة (قاتَلَ، يُقاتِلون، فَلۡيُقاتِل، القِتال) أَو من بِناء المَفعول المجرَّد/الإفعال (قُتِلتُم، يُقۡتَلُ). أَمّا باب التَفعيل (قَتَّلَ) فلا يَأتي قَطّ في سَبيل الله، بَل يَختَصّ بِالتَنكيل: ذَبح أَبناء بَني إسرائيل في الأَعراف ١٢٧+١٤١، وعُقوبَة المُحارِبين في المائدة ٣٣، وقَتل المُرجِفين في الأَحزاب ٦١. تَوزيع الأَبواب يَكشف تَشريعًا داخليًّا صارِمًا.",
        "**المَصدَر المُؤَكِّد ﴿قُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾ — الوَحيد في القرءان**: في الأَحزاب ٦١ ﴿أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا﴾ يَجتَمِع الفِعل المُضَعَّف مَع مَصدَره المُؤَكِّد على صيغَة «تَفعيل». هذا التَركيب «قُتِّلَ تَقتيلًا» لا يَتَكَرَّر في القرءان كُلّه، ويُمَثِّل أَقصى دَرَجَة في التَكثير والتَفظيع، ويَأتي حُكمًا في حَقّ المُرجِفين والمُنافِقين الذين يَلعَنون أَينَما ثُقِفوا. اقتِران باب التَفعيل بِمَصدَره يُضاعِف المُبالَغَة مَرَّتَين: مَرَّة بِالتَضعيف، ومَرَّة بِالمَفعول المُطلَق.",
        "**التَفريق بَين القَتل والمَوت في آل عِمران**: آل عِمران تَبني تَقابُلًا حادًّا بَين الجَذرَين قتل↔موت في خَمس آيات مُتَجاوِرَة (١٤٤، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٨): ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾، ﴿مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾، ﴿وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ﴾، ﴿وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ﴾، ﴿لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْ﴾. التَفريق ليس مُجَرَّد تَنويع لَفظيّ بَل بِناء عَقَديّ: المَوت سُنَّة، والقَتل في سَبيل الله مَنزِلَة. الجَذر هنا يَأتي حَصرًا في بِناء المَفعول.",
        "**تَقابُل الأَبواب داخل الآيَة الواحِدَة — النِّسَاء ٧٤**: في النِّسَاء ٧٤ ﴿فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ﴾ يَجتَمِع البابان المُفاعَلَة (يُقَٰتِل، فَلۡيُقَٰتِل) والمَفعول من المجرَّد/الإفعال (فَيُقۡتَل) في آيَة واحِدَة. الفاعِل يَفعَل بِباب المُفاعَلَة (مُواجَهَة مُتَبادَلَة)، والنَتيجَة تَقَع عَلَيه بِبِناء المَفعول (يُقۡتَل). هذا التَدَرُّج البِنيويّ يُعَلِّم القارِئ أَن المُقاتَلَة فِعل اختياريّ، والقَتل قَدَر يَلحَق.",
        "**ٱقۡتَتَلَ يُفَرِّد طائفَتَين من المؤمنين**: باب الافتِعال (ٱقۡتَتَلَ) لا يَأتي في القرءان إلا حَيث يَكون الطَرَفان مُتَكافِئَين في الانتِماء — طائفَتان من المؤمنين في الحجرات ٩، أَقوام بَعد الرُسُل في البَقَرَة ٢٥٣، رَجُلان في قِصَّة موسى في القَصص ١٥. أَمَّا حَيث يَكون الطَرَفان مُختَلِفَين (مؤمن/كافِر، نَبيّ/قَوم) فالباب يَنتَقِل إلى باب المُفاعَلَة (قاتَلَ). الافتِعال هنا يُسَوّي الطَرَفَين بَلاغيًّا، فيَفتَح الباب لِحُكم الإصلاح ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾ بَدَلًا من حُكم الحَرب.",
        "**﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ — قَيد مُلازِم لِقَتل الأَنبياء**: كُلّ مَوضع جاء فيه قَتل الأَنبياء في القرءان (البَقَرَة ٦١، آل عِمران ٢١+١١٢+١٨١، النِّسَاء ١٥٥) يَلتَزِم القَيد ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ أَو ﴿بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾. القَيد لا يُحَيِّد القَتل بَل يُبَيِّن أَنّ قَتل النَبيّ في ذاته «بِغَير حَقّ» دائمًا، فالإضافَة تَعليليّة لا تَخصيصيّة. الجَذر في كُلّ هذه المَواضع باب المجرَّد بِصيغَة المُضارِع المُتَكَرِّر ﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ — مَفعول مَخصوص (النَّبيّين) + فاعِل عام (يَقتُلون) + قَيد ثابِت (بِغَير الحَقّ)."
      ]
    },
    {
      "root": "قدم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قدم» يَجمع في القُرءان بين معنيين متلازمين: السَّبق إلى الأمام، وما يُرسَل أمام صاحبه قبل اللقاء والحساب. ومن هذا الجامع تفرّعت الأبواب: فالمجرّد يصف التقدّم الزماني أو السابق الراسخ أو التقدّم إلى المصير، والتفعيل يجعل العمل أو القول أو الصدقة أو الوعيد شيئًا يُقدَّم أمام الإنسان، والإفعال يركّز على موضع القدم وثباتها أو جعل الغير تحتها، والتفعّل يربط ما تقدّم بما تأخّر في ميزان الذنب والمسير، أمّا الأسماء فتجمع «القِدم» و«الأقدام» و«المستقدمين» في حقلٍ واحد هو التقدّم المحسوس أو المعنوي. فلا يخرج الجذر عن قانون واحد: ما يكون أمامك الآن إمّا أن يسبقك إلى الغاية، أو يحملُك إليها، أو يُشهد عليك يوم تلقاها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَقۡدِمُونَ",
          "count": 9,
          "meaning": "المجرَّد في «قدم» يصف السَّبق القائم بالفعل قبل أن يتحوّل إلى رصيد عملٍ مُرسَل أو تثبيتٍ للأقدام. لذلك يرد في نفي إمكان استقدام الأجل أو تأخيره، وفي «قَدَمَ صِدۡقٍ» بوصفها سابقةً محفوظة عند الله، وفي تقدُّم فرعون قومه إلى النار، وفي قدوم الله على العمل فيجعله هباءً، وفي وصف الإفك بأنه «قديم». الجامع أن الباب يثبت الأماميّة نفسها: ما تقدّم زمنيًّا أو مقاميًّا أو مصيريًّا فصار قائمًا أمام غيره. وهذا التقدّم قد يكون محمودًا كسابقة الصدق، أو مذمومًا كتقدّم فرعون إلى النار، أو مستحيل التصرّف فيه كالأجل الذي لا يستقدم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (الأعرَاف 7:34)",
            "﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (يُونس 10:49)",
            "﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (النَّحل 16:61)",
            "﴿وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البَقَرَة 2:95)",
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (البَقَرَة 2:110)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل",
          "exemplar_wt": "قَدَّمَتۡ",
          "count": 27,
          "meaning": "التفعيل هو باب ما يرسله الإنسان أو الله أمام الغير على جهة القصد. فيه «ما قدمت أيديهم» بوصفه العمل السابق إلى الجزاء، وفيه الصدقة التي تُقدَّم قبل النجوى، والخير الذي يقدّمه المؤمن لنفسه، والوعيد الذي قدّمه الله لعباده، وما يقدّمه الإنسان لحياته الآتية، وما يُكتب من الأعمال والآثار. حتى في موارد التوبيخ أو النار يظلّ المعنى واحدًا: شيء سُوق أمام صاحبه فأصبح حاضرًا قبله عند الحكم. لهذا يهيمن هذا الباب على الجذر؛ لأن القُرءان يجعل أكثر ما في حياة الإنسان «مقدَّمًا» ليوم يلقاه، لا حاضرًا منقطعًا عن عاقبته.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البَقَرَة 2:95)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (آل عِمران 3:182)",
            "﴿فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا﴾ (النِّسَاء 4:62)",
            "﴿تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (المَائدة 5:80)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (الأنفَال 8:51)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَقۡدَامَنَا",
          "count": 4,
          "meaning": "الإفعال في هذا الجذر لا يذهب إلى التقدّم الزماني، بل إلى موضع القدم نفسها وما يتصل بثباتها أو وضع غيرها تحتها. فالدعاء بـ«ثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا» يجعل النصر في رسوخ القدم، و«يُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ» يجعله وعدًا إلهيًّا، و«نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا» يحوّل القدم إلى موضع إذلال. هذا الباب إذن باب التموضع والتمكين: القدم ليست هنا سابقًا زمنيًّا بل قاعدة ثبات أو موضع قهر. والجامع أن الحركة الأماميّة لا تنجح إلا إذا استقرّت القدم أولًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البَقَرَة 2:250)",
            "﴿وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (آل عِمران 3:147)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ (فُصِّلَت 41:29)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ (مُحمد 47:7)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التفعُّل",
          "exemplar_wt": "تَقَدَّمَ",
          "count": 2,
          "meaning": "التفعُّل في «قدم» بابٌ صغير في العدد لكنّه بالغ الوضوح في القانون. «ما تَقَدَّمَ من ذنبك وما تأخّر» و«أن يَتَقَدَّمَ أو يَتَأخَّرَ» يجعلان التقدّم لا يُفهم هنا إلا مع ضده المباشر. فلا يصف الباب سبقًا مطلقًا، بل ترتيبًا داخل خطٍّ مزدوجٍ يُوزَن فيه المتقدّم والمتأخّر معًا. ولذلك يَظهر في سياق الغفران الجامع، وفي سياق الاختيار الأخرويّ. إنّه باب ترتيب المواقع على خطّ الحساب، لا باب الفعل المرسَل ولا القدم الحسيّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (البَقَرَة 2:110)",
            "﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (الأعرَاف 7:34)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقَدِيمِ",
          "count": 6,
          "meaning": "الأسماء والمصادر في «قدم» تجمع صور التقدّم حين يستقرّ المعنى في اسم: «القَدِيم» لما سبق رسوخُه حتى صار متقادِمًا، و«الأقدام» للعضو الذي يحمل التقدّم أو الثبات أو الدوس، و«المستقدمين» للذين سَبقوا في الاصطفاف أو المسير، و«الأقدمون» لصورة الأسبق رتبةً أو زمانًا. هذا الباب لا يصوّر الحدث وهو يقع، بل يثبّت نتيجة التقدّم أو آلتَه أو أهله. ومن هنا يجمع الحسيّ والمعنويّ في اسم واحد: القدم عضو، والقدم سابقة، والقِدم رسوخٌ في الزمان.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ﴾ (يُوسُف 12:95)",
            "﴿وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ (يسٓ 36:39)",
            "﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ (الأنفَال 8:11)",
            "﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ (الرَّحمٰن 55:41)",
            "﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ (الحِجر 15:24)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"id\": \"L2\", \"title\": \"تَوَزُّع «قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِم/يَدَاهُ» — 11 مَوضع بصيغة شِبه ثابتة\", \"body\": \"تَتَكرَّر صيغة «قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِم» في 8 سُوَر: البَقَرَة 2:95 (أَيۡدِيهِم)، آل عِمران 3:182 (أَيۡدِيكُم)، النِّساء 4:62 (أَيۡدِيهِم)، الأنفال 8:51 (أَيۡدِيكُم)، القَصَص 28:47 (أَيۡدِيهِم)، الرُّوم 30:36 (أَيۡدِيهِم)، الشورى 42:48 (أَيۡدِيهِم)، الجُمعَة 62:7 (أَيۡدِيهِم). وتَتَنَوَّع إلى صيغة المُفرَد «يَدَاهُ/يَدَاكَ» في 3 مَواضع: الكَهف 18:57، الحَجّ 22:10، النَّبَإ 78:40. الفِعل دائمًا ماضٍ (قَدَّمَتۡ) — العَمَل قد سَبَق صاحبَه ولا رادَّ له. واليَد هي الجارِحة الفاعِلة، فإذا «قَدَّمَتۡ» اليَد فقد سَبَق الأَثَر صاحبه إلى الحساب.\"}",
        "{\"id\": \"L3\", \"title\": \"ثَلاثة أوامِر «قَدِّموا» — كُلُّها قَبل لِقاء كَبير\", \"body\": \"يَرِد الأمر بصيغة «قَدِّموا/تُقَدِّموا» الإيجابيّة في ثَلاثة سياقات تَتقاطَع في عُنصُر واحد — الاستعداد لِلِقاء: (1) البَقَرَة 2:223 ﴿وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ … ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ﴾ — تَقديم قَبل لِقاء الله؛ (2) المُجَادلَة 58:12 ﴿فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ﴾ — تَقديم قَبل لِقاء الرَسول؛ (3) الحَشر 59:18 ﴿وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ﴾ — تَقديم قَبل لِقاء الغَد. الجذر يَنتَظِم حول مُسَلَّمة: لا لِقاء بلا تَقديم، ولا تَقديم بلا لِقاء يَنتَظِره.\"}",
        "{\"id\": \"L4\", \"title\": \"تَدَرُّج الأقدام في القرءان: عُضو، فَثَبات، فَإذلال\", \"body\": \"تَتَدَرَّج صور «الأقدام» في القرءان عَبر ثَلاث مَراتب بنيويّة. الأولى: عُضو يَزِلّ — ﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾ (النَّحل 16:94)، فالقَدَم وَحدها بلا فاعل سَوى الانزِلاق. الثانية: عُضو يُثَبَّت بدُعاء — ﴿ثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ (البَقَرَة 2:250، آل عِمران 3:147)، فالثَبات يَستَدعي يَدَ الله. الثالثة: عُضو يَستَوي تَحت الذِلَّة — ﴿نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ (فُصِّلَت 41:29). فالقَدَم تَنتَقل من مَوضع الانزِلاق (سَلبيّ) إلى مَوضع الثَبات (نَصر) إلى مَوضع الإذلال (انتقام). كُلُّها صور «سُفليّة» — القَدَم لا تَرتَفع، إنّما تَزِلّ أو تَثبت أو تَدوس.\"}",
        "{\"id\": \"L5\", \"title\": \"«قَدَم صِدۡق» — التَركيب الفَريد\", \"body\": \"في يونس 10:2 ﴿أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ﴾ يَرِد تَركيب فَريد لا يَتَكرَّر في القرءان — «قَدَم صِدۡق». القَدَم هنا ليست عُضوًا بَدَنيًّا، بل سابِقَة حَسَنة مَحفوظة عند الله. ويُقابِله في يوسف 12:95 «ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيم» — قِدَم في الضَلال، بصيغة الاسم لا المَصدر. فالجذر يَتَدَرَّج بَين قِدَمَين: قِدَم محمود (قَدَم صِدق) وقِدَم مَذموم (ضَلال قَديم، إفك قَديم في الأحقاف 46:11). والفاصل: المَوضوع نَفسه — السابِقة في الخَير أو في الشَرّ.\"}",
        "{\"id\": \"L6\", \"title\": \"«ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِين» في الحِجر 15:24 — مِفتاح الجذر كُلِّه\", \"body\": \"في الحِجر 15:24 ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ﴾ يَرِد باب الاستفعال اسمًا (المُسۡتَقۡدِمين)، بَينما يَرِد فِعلًا مَنفيًّا في 4 مَواضع أخرى (يَستَقدمون/تَستَقدمون). الفَرق بَنيويّ: الفِعل يَجيء مَنفيًّا (لا يَستَقدمون) في سياق الأجل، والاسم يَجيء مُثبَتًا (المُستَقدمين) في سياق العِلم الإلهيّ. أي: الإنسان لا يَستَطيع أن يَستَقدم وَقت أجَلِه، لكنّ الله يَعلم مَن سَبَق ومَن تَأَخَّر. هذا تَمييز جَوهَريّ: الجذر سَلبيّ في حَقّ العَبد (لا يَملك)، إيجابيّ في حَقّ الرَبّ (يَعلم بِنيَة السَبق والتَأخُّر).\"}",
        "ملاحظات بِنيويّة: 27/48 (56.25٪) في باب التَفعيل — هَيمَنة واضِحَة لـ«التَقديم» العَمَليّ.",
        "[structural_observations] 9 مَواضع تَقرن قدم/أخر حَرفيًّا (18.75٪) — قانون بِنيويّ ثابت.",
        "ملاحظات بِنيويّة: كل مَواضع باب الاستفعال (4) تَأتي مَنفيّة + مَعطوفة على «يَستَأخِر» — صيغة لا تَتبَدَّل.",
        "ملاحظات بِنيويّة: صيغة «قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِم» تَتَكرَّر في 8 سُور + 3 بصيغة «يَدَاه» = 11 موضِع (40.7٪ من باب التَفعيل)."
      ]
    },
    {
      "root": "قرب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «قرب» هو زَوال الفاصِلَة بَين طَرَفَين، حِسّيًّا أَو مَعنويًّا. وفَرَّق القُرءان هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب: المُجَرَّد «قَرُبَ/يَقۡرَبُ» فِعل لازِم يُسنَد إِلى المُقتَرِب نَفسه، يَأتي في النَهي عَن المُحَرَّم وفي وَصف القُرب الإِلَهيّ. التَفعيل «قَرَّبَ» فِعل مُعَدّى من فاعِل خارِجيّ يَنقُل شَيئًا إِلى مَحَلّ (القُربان، موسى، العِجل). الإِفعال يَأتي حَصرًا في اسم التَفضيل «أَقرَبُ» لِقياس قُرب بَين شَيئَين، ولم يَرِد فِعلًا مُسۡنَدًا قَطّ. والافتِعال «اقتَرَبَ» يَختَصّ بِالحَدَث الكَونيّ المُتَدَرِّج بِلا فاعِل ظاهِر. ومَع الأَبواب الفِعليَّة باب اسميّ مُسۡتَقِلّ (المُقَرَّبون، القُربَى، القُربان) ثَمَرَة الفِعل لا الفِعل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَرُبَ / يَقۡرَبُ — المُجَرَّد (الاقتِراب اللازِم)",
          "exemplar_wt": "تَقۡرَبُواْ",
          "count": 46,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «قرب» فِعل لازِم يُسنَد إِلى المُقتَرِب نَفسه دون مَفعول مَنقول. ويَنقَسِم في القُرءان إِلى مَسار أَمرِيّ ومَسار إِخباريّ. أَمّا الأَمرِيّ فَهو غالِبًا في النَهي: ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (البَقَرَة ٣٥؛ الأَعرَاف ١٩)، ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ﴾ (الأَنعَام ١٥١)، ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ (الإِسرَاء ٣٢)، ﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢٢)، ﴿فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (التَوبَة ٢٨). والمَلحوظ أَنّ النَهي يَكون عَن «الاقتِراب» لا عَن «الفِعل» نَفسه — أَيّ يُحَرَّم ما يَسبِق الفِعل من دُنُوّ مَكانيّ أَو شُروع. وأَمّا الإِخباريّ فَيَأتي في وَصف القُرب الإِلَهيّ من العَبد: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٦)، ﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (الأَعرَاف ٥٦)، ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (هُود ٦١)، ﴿إِنَّهُۥ سَمِيعٞ قَرِيبٞ﴾ (سَبَإ ٥٠). الفَرق الجَوهَريّ مَع التَفعيل صَريح: المُجَرَّد فاعِله المُقتَرِب نَفسه (الإِنسان، الرَحمَة، الرَبّ)، أَمّا التَفعيل فَلابُدّ فيه من فاعِل خارِجيّ يُقَدِّم شَيئًا إِلى مَحَلّ ثالِث. ولِذلك جاءَت كل النَواهي عَن المُحَرَّمات بِالمُجَرَّد لا بِالافتِعال — فَالنَهي مُتَوَجَّه إِلى المُكَلَّف بِما هو مُقتَرِب لازِم، لا بِما هو فاعِل مُتَعَدٍّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (البَقَرَة ٣٥)",
            "﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٦)",
            "﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢٢)",
            "﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأَنعَام ١٥١)",
            "﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (الأَعرَاف ٥٦)",
            "﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (الإِسرَاء ٣٢)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ﴾ (التَوبَة ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "قَرَّبَ — التَفعيل (تَقديم شَيء إِلى مَحَلّ)",
          "exemplar_wt": "قَرَّبَ",
          "count": 5,
          "meaning": "التَفعيل في «قَرَّبَ» يُفيد فِعلًا مُتَعَدِّيًا يَنقُل فيه فاعِل شَيئًا إِلى مَحَلّ غايَة. ومَدار التَفعيل في القُرءان أَن يَكون المَفعول مَنقولًا، والفاعِل غَير المَفعول. خَمسَة مَواضِع تَكشِف هذه البِنيَة بِلا اسۡتِثناء: ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا﴾ (المائدَة ٢٧) — ابنا آدَم فاعِلان، والقُربان مَفعول مَنقول إِلى مَحَلّ التَقَبُّل؛ ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٢) — الفاعِل الرَبّ، والمَفعول موسى، نُقِل إِلى مَنزِلَة المُناجاة؛ ﴿بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سَبَإ ٣٧) — الأَموال والأَولاد فاعِل مَنفيّ، والمَفعول «كُم»، والمَحَلّ «عِندَنا»؛ ﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (الزُمَر ٣) — الأَولِياء فاعِل مَزعوم، والمَفعول «نا»، والمَحَلّ «إِلى الله»؛ ﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ﴾ (الذاريات ٢٧) — إِبراهيم فاعِل، والعِجل مَفعول مَنقول إِلى الضَيف. الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد فاعِله هو المُقتَرِب نَفسه («لا تَقۡرَبا»، «إِنّي قَريبٌ»)، أَمّا التَفعيل فَلابُدّ فيه من ثَلاثَة أَطراف: فاعِل + مَنقول + مَحَلّ. ولِذلك لم يَأتِ التَفعيل في القُرءان لِنَهي مُكَلَّف عَن مُحَرَّم — فَالمُكَلَّف لا يَنقُل ذاتَه إِلى مُحَرَّم، بَل يَدنو هو بِنَفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ﴾ (المائدَة ٢٧)",
            "﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٢)",
            "﴿وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سَبَإ ٣٧)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (الزُمَر ٣)",
            "﴿فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ﴾ (الذاريات ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقۡرَبُ — الإِفعال (اسم التَفضيل المُقارِن)",
          "exemplar_wt": "أَقۡرَبُ",
          "count": 12,
          "meaning": "صيغَة الإِفعال في «قرب» لم تَرِد في القُرءان فِعلًا مُسۡنَدًا قَطّ. وَرَدَت حَصرًا في اسم التَفضيل «أَقۡرَبُ» (وفُروعه: أَقۡرَبَهُم، لِأَقۡرَبَ، وَأَقۡرَبَ) — صيغَة مُقارِنَة بَين شَيئَين تُرَجِّح أَحَدَهُما في القُرب. ومَدار وُرودها أَربَعَة مَسالِك: الأَوَّل قياس فِعل بِفِعل في القُرب من التَقوى: ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٧)، ﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (المائدَة ٨) — العَفو والعَدل مُقَدَّمان لِلتَقوى عَلى ما يُقابِلهما؛ والثاني قياس قَلب بِقَلب أَو فَريق بِفَريق: ﴿هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (آل عِمران ١٦٧)، ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (المائدَة ٨٢)؛ والثالِث قياس المَسافَة الإِلَهيَّة: ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (ق ١٦)، ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ﴾ (الواقِعة ٨٥)؛ والرابِع قياس الضَرّ والنَفع والرَحمَة والرَشَد: ﴿لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ (الحج ١٣)، ﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ (الكَهف ٨١)، ﴿لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾ (الكَهف ٢٤)، ﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ (الإِسرَاء ٥٧). الفَرق مَع المُجَرَّد جَلِيّ: المُجَرَّد يُسنَد فِعلًا أَو وَصفًا ثابِتًا («قَرِيبٌ»)، أَمّا «أَقۡرَبُ» فَلا يُذكَر إِلّا في سياق مُقارَنَة بِطَرَف آخَر — مَلفوظ أَو مُقَدَّر — كَأَنّه يَجيب سُؤالَ «أَيُّهُما أَقرَب؟».",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٧)",
            "﴿هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (آل عِمران ١٦٧)",
            "﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (المائدَة ٨)",
            "﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ﴾ (المائدَة ٨٢)",
            "﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ﴾ (الإِسرَاء ٥٧)",
            "﴿لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا﴾ (الكَهف ٢٤)",
            "﴿وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا﴾ (الكَهف ٨١)",
            "﴿لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ (الحج ١٣)",
            "﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (ق ١٦)",
            "﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ﴾ (الواقِعة ٨٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اقۡتَرَبَ — الافتِعال (الدُنُوّ الكَونيّ الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "ٱقۡتَرَبَ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغَة الافتِعال «اقتَرَبَ» تَختَصّ في القُرءان بِحَدَث غَيبيّ كَونيّ يَتَدَرَّج إِلى مَوقِعه دون فاعِل ظاهِر يَدفَعه: السَّاعَة والحِساب يَقتَرِبان من النَّاس بِنَفسهما. وَرَدَت في خَمسَة مَواضِع، أَربَعَة منها بِالمَعنى الكَونيّ وواحِد في سياق العِبادَة. الكَونيّ: ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأَنبيَاء ١)، ﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (القَمَر ١)، ومَوضِع المُقتَرِف الحَسَنَة ﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ﴾ (الشورى ٢٣) — وهذا فَرع مَعنويّ في الكَسب. والعِباديّ: ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ (العَلَق ١٩) — أَمر بِالفِعل اللازِم نَفسه، يَفعَله العَبد بِنَفسه عَقِب السُجود. الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يَستَعمِله القُرءان في النَهي عَن مُحَرَّم أَو في إِخبار عَن قُرب وَصفيّ ثابِت، أَمّا الافتِعال فَيُصَوِّر الحَدَث في حال تَدَرُّجه إِلى الوُقوع. ومَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين: ﴿فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾ (البَقَرَة ١٨٧ — حُدود الله) مَع ﴿وَٱقۡتَرِب۩﴾ (العَلَق ١٩) — هُناك نَهي عَن دُنُوّ من حَدّ، وهُنا أَمر بِدُنُوّ افتِعاليّ يَفعَله العَبد بِالسُجود لا بِنَقل شَيء.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ﴾ (الأَعرَاف ١٨٥)",
            "﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأَنبيَاء ١)",
            "﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الأَنبيَاء ٩٧)",
            "﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (القَمَر ١)",
            "﴿كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ (العَلَق ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — المُقَرَّب، القُربَى، النُّزُل",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُقَرَّبُونَ",
          "count": 33,
          "meaning": "خَرَجَ من الجَذر فَرع اسميّ ضَخم (٣٣ مَوضِعًا) لا يَرجِع إِلى فِعل واحِد، بَل يَنقَسِم إِلى ثَلاث دَوائر دَلاليَّة. الأُولى دائرَة «المُقَرَّبين»: اسم مَفعول من التَفعيل، يَدُلّ عَلى مَن أَوصَلَه فاعِل (الرَبّ) إِلى مَنزِلَة قُرب — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقِعة ١١)، ﴿يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٢١)، ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٢٨). والثانيَة دائرَة «القُربَى/الأَقرَبين» في النَسَب: ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النِسَاء ٨)، ﴿عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (النِسَاء ١٣٥)، ﴿وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ﴾ (التَوبَة ١١٣)، ﴿إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (الشورى ٢٣) — اسم لِما يَجمَع بِصِلَة نَسَبيَّة، لا فِعل ولا مَنزِلَة. والثالِثَة دائرَة «القُربَة/القُربان/النُّزُل» — اسم لِما يُتَقَرَّب بِه أَو لِفِعل التَقَرُّب نَفسه: ﴿يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ﴾ ثُمَّ ﴿أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ﴾ (التَوبَة ٩٩)، ﴿بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ﴾ (آل عِمران ١٨٣). فالفَرع الاسميّ يُمَيَّز عَن الأَفعال الأَربَعَة بِأَنّه ثَمَرَة لا حَدَث: ثَمَرَة التَفعيل (المُقَرَّبون)، أَو ثَمَرَة الصِلَة (القُربَى)، أَو ثَمَرَة الفِعل المُتَكَرِّر (القُربان/القُربات).",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ﴾ (التَوبَة ٩٩)",
            "﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ﴾ (التَوبَة ١١٣)",
            "﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ﴾ (النِسَاء ٨)",
            "﴿شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ﴾ (النِسَاء ١٣٥)",
            "﴿قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (الشورى ٢٣)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقِعة ١١)",
            "﴿يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٢١)",
            "﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — المائدَة ٢٧ تَجمَع التَفعيل والاسم في كَلِمَتَين مُتَتاليَتَين: ﴿إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا﴾. الفِعل «قَرَّبَا» يَكشِف بِنيَة التَفعيل (فاعِل + مَنقول + مَحَلّ مُقَدَّر هو مَوضِع التَقَبُّل)، والاسم «قُرۡبَانٗا» يُسَمّي الشَيء المَنقول نَفسه. فَالقُربان لُغَويًّا ثَمَرَة فِعل «قَرَّبَ» — لا يَصِحّ أَن يُقال «اقتَرَبا قُربانًا» ولا «قَرُبا قُربانًا»، لِأَنّ كِلا البابَين لازِم لا يَتَعَدّى إِلى مَنقول.",
        "تَقسيم الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: المُجَرَّد فاعِله المُقتَرِب نَفسه (آدَم وزَوجه، المُؤمنون، الرَبّ، الرَحمَة)؛ التَفعيل فاعِله غَير المَفعول (ابنا آدَم → قُربان، الرَبّ → موسى، الأَموال والأَولاد → الناس، إِبراهيم → عِجل)؛ الافتِعال فاعِله الحَدَث الكَونيّ نَفسه بِلا فاعِل خارِجيّ مَذكور (السَّاعَة، الحِساب)؛ والإِفعال لم يَأتِ فِعلًا قَطّ، فَلا فاعِل لَه أَصلًا.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والافتِعال: ﴿فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾ (البَقَرَة ١٨٧ — حُدود الله) مُقابِل ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ (العَلَق ١٩). الأَوّل نَهي بِالمُجَرَّد عَن دُنُوّ من حَدّ مَحجور، والثاني أَمر بِالافتِعال إِلى الرَبّ بِفِعل السُجود نَفسه. الصيغَتان من جَذر واحِد، والمَعنى مُتَقابِل بِنيويًّا: «لا تَقۡرَبۡ» يُبعِد، «وَٱقۡتَرِب» يُدني — والمَحَلّ في الأَوَّل مَنهيّ عَنه، وفي الثاني مَطلوب.",
        "خاصِّيَّة الإِفعال في «قرب» قانون فَريد: لم يَرِد في القُرءان فِعل «أَقرَبَ» مُسۡنَدًا قَطّ (لا ماضيًا ولا مُضارِعًا ولا أَمرًا) — وَرَدَت الصيغَة ١٢ مَرَّة كُلَّها اسم تَفضيل («أَقۡرَبُ، أَقۡرَبَهُم، لِأَقۡرَبَ، وَأَقۡرَبَ»). هذا يَكشِف أَنّ القُرءان لا يُسۡتَعمِل الإِفعال في «قرب» لِنَقل القَريب إِلى مَوضِع، بَل يَستَعمِل التَفعيل لِذلك. والإِفعال مَحجوز لِلمُقارَنَة بَين شَيئَين في القُرب.",
        "تَوزيع المُقارَنَة في «أَقرَبُ»: ٧ من ١٢ مَوضِعًا تُقارِن بَين قَلب وقَلب أَو حال وحال في القُرب من الله أَو من التَقوى: ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ مَرَّتان (البَقَرَة ٢٣٧، المائدَة ٨) — العَفو والعَدل؛ ﴿أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾ (آل عِمران ١٦٧)، ﴿أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (المائدَة ٨٢)، ﴿أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ﴾ (الإِسرَاء ٥٧). وذلك يَكشِف أَنّ «أَقۡرَبُ» في القُرءان أَداة قياس مَنزِلَة قَلبيَّة لا قياس مَسافَة حِسِّيَّة في الأَغلَب.",
        "تَلازُم «الزُلفَى» مَع التَفعيل: المَواضِع الثَلاثَة الَّتي يَأتي فيها التَفعيل بِمَعنى نَقل إِلى مَنزِلَة عِند الله تَلتَزِم لَفظَ «زُلفَى»: ﴿وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٢) ثُمَّ ﴿تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سَبَإ ٣٧) و﴿لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (الزُمَر ٣). فَالتَفعيل لِنَقل شَخص إِلى مَنزِلَة لا يُذكَر إِلّا مَع تَحديد المَحَلّ بِـ«زُلفَى» أَو بِما يُؤَدّي مَعناها («نَجِيًّا»).",
        "اختِصاص الافتِعال بِالغَيب الكَونيّ: المَوضِعان الكَونيّان لِـ«اقتَرَبَ» يَفتَتِحان سورَتَين كامِلَتَين بِنَفس الصيغَة: ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ﴾ (الأَنبيَاء ١) و﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ﴾ (القَمَر ١). افتِتاح سورَتَين بِفِعل واحِد بِالصيغَة نَفسها في حَدَث كَونيّ غَيبيّ هو قانون بِنيويّ — الافتِعال يَختار لِلحَدَث الَّذي يَدنو بِنَفسه عَبر زَمَن لا يَملِكه الإِنسان."
      ]
    },
    {
      "root": "قلب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قلب» يَنتظم في القُرءان حول مركزٍ باطنيّ قابلٍ للانقلاب والتقلّب. فمن جهةٍ هو القَلْب الذي تُنسب إليه القسوة والمرض والزيغ والطمأنينة والختم، ومن جهةٍ أخرى هو الانقلاب والرجوع والتقليب والتقلّب. لذلك جاء الباب الأوّل واسعًا في وصف القلب نفسه وحركات الرجوع، وجاءت الأسماء لتثبّت صور القلب والانقلاب والمنقلب، والتفعيل ليعرض التقليب بوصفه فعلًا يُجريه الله أو يقع على الوجوه والأحوال، والتفعّل ليصف التقلّب المتكرر في البلاد أو الأبصار أو القلوب، والإفعال ليردّ الخلق إلى الله ردًّا قهريًّا. فالقانون الجامع أن هذا الجذر لا يصف الثبات الساكن، بل مركزًا تتحدد حقيقته بما ينعطف إليه أو ينصرف عنه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد",
          "exemplar_wt": "قُلُوبِهِمۡ",
          "count": 121,
          "meaning": "الباب الأوّل في «قلب» هو باب المركز الباطنيّ نفسه وما يَعْرِض له من أحوال، ومعه بعض أفعال الرجوع والانقلاب. فيه القلوب المختمة والقاسية والمريضة والمطمئنة والزاائغة، وفيه ما في القلوب وما كسبته أو أخفته، وفيه أيضًا الانقلاب على العقبين أو الخيبة أو الخسارة. الجامع أن هذا الباب يثبت القَلْب موضعًا للتلقي والتوجّه والفساد والصلاح، وأن الرجوع فيه يكون رجوعًا من داخل الموقف قبل أن يكون مجرد حركة خارجية. لذلك يتقدّم ذكر القلب على السمع والبصر في مواضع الختم والامتحان؛ لأنه مركز التوجّه الذي تتفرع عنه المنافذ.",
          "shawahid": [
            "﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة 2:7)",
            "﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ (البَقَرَة 2:10)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 2:93)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (البَقَرَة 2:118)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (آل عِمران 3:7)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل",
          "exemplar_wt": "يُقَلِّبُ",
          "count": 6,
          "meaning": "التفعيل في «قلب» هو باب إدارة التحوّل بإرادة نافذة. الله يقلّب الأفئدة والأبصار، ويقلب الليل والنهار، ويقلب أهل الكهف ذات اليمين وذات الشمال، وتقلّب الوجوه في النار يجيء مبنيًّا للمجهول، ويقلب الإنسان كفّيه ندمًا، ويُقلّب المنافقون الأمور طلبًا للفتنة. فهذا الباب لا يصف مجرد تغيّر، بل تقليبًا متكررًا أو موجّهًا يُجريه فاعل على شيء. لذلك يكثر فيه معنى السلطان على التحويل، سواء كان سلطان الله الكونيّ أو فعل البشر التدبيريّ المذموم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا﴾ (الكَهف 18:42)",
            "﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (النور 24:44)",
            "﴿وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (الأنعَام 6:110)",
            "﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا﴾ (الكَهف 18:18)",
            "﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (التوبَة 9:48)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال",
          "exemplar_wt": "تُقۡلَبُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «قلب» يتفرّد هنا بموضع واحد: «وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ». وهذا التفرّد يكشف وظيفته بوضوح؛ فهو ليس باب أحوال القلب ولا التقليب الجزئيّ، بل باب الردّ النهائيّ الشامل إلى الله. الفعل مبنيّ للمجهول لأن المقصود ليس كيفية رجوع الناس، بل حقيقة أنهم سيُرَدّون ردًّا لا يملكون دفعه. فالإفعال هنا باب المآل القهريّ الذي يُقلب إليه الخلق جميعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ (العَنكبُوت 29:21)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التفعُّل",
          "exemplar_wt": "تَقَلُّبَ",
          "count": 6,
          "meaning": "التفعُّل في «قلب» يصوّر التقلّب المتكرر أو الممتدّ لا التحويل اللحظيّ. منه تقلّب الكافرين في البلاد، وتقلّب النبي في الساجدين، وتقلّب القلوب والأبصار يوم القيامة، وتقلّب الشيء بين أحواله. هذا الباب يرسم الحركة المستمرة التي لا تستقرّ على وجه واحد. والحكم عليه يتحدد بالسياق: قد يكون مذمومًا حين يغرّ بالنفوذ الأرضي، وقد يكون آيةً حين يتعلق برسولٍ أو بيوم القيامة. فالجامع هو تردد الحال وانتقاله من وجه إلى وجه.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ﴾ (البَقَرَة 2:144)",
            "﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (آل عِمران 3:196)",
            "﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (النَّحل 16:46)",
            "﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (النور 24:37)",
            "﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الشعراء 26:219)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقُلُوبُ",
          "count": 34,
          "meaning": "الأسماء والمصادر في «قلب» تثبّت صور الجذر في أسماء: «القلب» نفسه بما هو مركز الإنسان، و«القلوب» جمعًا في مختلف أحوالها، و«انقلبوا» و«منقلب» و«منقلبون» حيث يصير الرجوع اسمًا أو وصفًا للمآل، و«متقلبكم» حيث يصبح مجال الحركة نفسَه اسمًا. هذا الباب يحوّل التغيّر إلى اسم ثابت يدل على موضعه أو نتيجته. لذلك يجمع بين الذات الباطنة والمصير العائد إليها أو الصادر عنها.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ (الرَّعد 13:28)",
            "﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ (الحج 22:32)",
            "﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحج 22:46)",
            "﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (النور 24:37)",
            "﴿إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠﴾ (الأحزَاب 33:10)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**اقتران القَلب بِالسَمع والبَصر في صياغة الخَتم**: صياغة ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ﴾ (البقرة 7) تَجعَل القَلب أَوَّل المَختومات قَبل السَمع والبَصر. التَرتيب البِنيويّ ثابت في القرءان: القَلب هو المَبدَأ، والسَمع والبَصر مَنفَذان. خَتم القَلب يَسبِق خَتم المَنافذ لِأَنّ المَنافذ تَنقُل إلى ما هو خَلفها.",
        "**تَقابُل القَسوة واللين والاطمئنان**: القرءان يَبني للقَلب طَيفًا من الحالات المُتَقابِلة: قاسِية (المائدة 13) ↔ لَيِّنة، مُطمَئنّة (آل عمران 126، المائدة 113) ↔ مُضطَرِبة، مَريضة (البقرة 10) ↔ سَليمة (الشعراء 89)، غُلف (البقرة 88) ↔ مَفتوحة. كل صياغة لها مَقابِلها — القَلب مَوضِع طَيفٍ كامِل لا حالة واحِدة.",
        "**وَحدة الانقِلاب على الأَعقاب**: صياغة «عَلَى عَقِبَيۡه/أَعقابكم» مَع الانقِلاب تَتَكَرَّر في البقرة 143، آل عمران 144 (مَرَّتَين)، آل عمران 149، المائدة 21 — كلُّها في سياق الامتِحان والاتباع. القرءان حَوَّل البَدَن (الأَعقاب) إلى رَمز ثابت لِلارتداد المَوقفيّ، فلا يَأتي العَقِب في القرءان مَع الانقِلاب إلّا في هذا السياق.",
        "**وَحدة المَوضع لِـ«تُقۡلَبون» (الباب الرابع)**: الباب الرابع له موضِعٌ يَتيمٌ في القرءان: ﴿وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ﴾ (العنكبوت 21). تَفَرُّده يَجعَله نُقطة قَطعٍ بِنيويّة: حين أَراد القرءان أَن يَقول إنّ القَلب من اللهِ إلى اللهِ فِعلٌ جَبريّ مَبنيّ لِلمَجهول، لم يَستَخدِم انقَلَب (الباب السابع) ولا تَقَلَّب (الباب الخامس)، بل أَفرَدَ هذه الصياغة لِيَختِم بها قَضية العَذاب والرَحمة.",
        "ملاحظات بنيوية: غَلَبَة الاسم «القَلب/القُلوب» على الفِعل في الباب الأَوَّل: أكثر من 121 موضع في الباب المجرَّد هي اسميّة (القَلب الاسم في صيغه المُختَلِفة) (القَلب الاسم في صيغه المُختَلِفة)، والباقي اشتقاقات «انقَلَب/يَنقَلِب» التي تَنتَمي بِنيويًّا للباب السابع.",
        "[structural_observations] الباب الثاني (التَفعيل) مَحصور في 6 مَواضع: 4 منها بِفاعِل إلَهيّ (تَدبير)، و1 بِفاعِل بَشَريّ مَذموم (مَكيدة)، و1 مَبنيّ لِلمَجهول (عَذاب). التَوزيع يَكشِف أَنّ التَقليب فِعلٌ ذو سُلطة.",
        "[structural_observations] الباب الخامس (التَفَعُّل) يَنقَسِم نِصفَين: 3 مَواضع مَذمومة (تَقَلُّب الكافِرين) و3 مَواضع مَحمودة أَو حِياديّة (تَقَلُّب النَبيّ، تَقَلُّب القلوب يَوم القيامة). الحُكم على التَقَلُّب يَتَحَدَّد بِالفاعِل والسياق."
      ]
    },
    {
      "root": "قوم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قوم» يَجمع في القرءان بين فعل الانتصاب الحِسّيّ والثبات على أمر والنهوض بالمسؤوليّة، مَوزَّعًا على أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: قَامَ المجرَّد فعل لازم يَنهض به الفاعل بنفسه (الصلاة، البَعث، الشهادة)، وقَوَّمَ بالتفعيل يَكاد يَنحصر في الوصف الثابت «قَوَّٰمونَ» — مَن جُعِل القيام دَيدنه، وأَقامَ بالإفعال يُسلَّط على مفعول خارجيّ (الصلاة، الوزن، الجِدار، الدِّين)، واسۡتَقامَ بالاستفعال يَطلب الفاعل الثبات لِذاته بعد قبولها. ومدار الفرق: قَامَ نهوض الذات، أَقامَ إنهاض الغير، قَوَّامٌ هَيئة دائمة، استَقامَ طلب الذات للثبات. ويَنبني فوق الجذرِ بناءٌ اسميّ ضخم: القَوم، القيامَة، المُسۡتَقيم، المَقام، القَيُّوم، القَيِّم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَامَ — المجرَّد (النهوض اللازم)",
          "exemplar_wt": "قَامَ",
          "count": 420,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «قَامَ / يَقومُ» يَصف فعلًا لازمًا يَنهض به الفاعل بنفسه دون أن يُسلَّط على مفعول. والفاعل في مواضعه إمّا إنسان يَنهض إلى الصلاة ﴿وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ﴾ (النساء ١٤٢)، أو نَبيّ يَدعو ﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ﴾ (الجن ١٩)، أو مُكلَّف يَتهجَّد ﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (المزمل ٢)، أو روح ومَلائكَة في يَوم الفصل ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ﴾ (النبأ ٣٨)، أو الأَشْهاد ﴿وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ (غافر ٥١)، أو الحساب نفسه ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهيم ٤١)، أو الساعة ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ﴾ (غافر ٤٦)، أو آكلو الرِبا يَوم البَعث ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (البقرة ٢٧٥). والقَوم بالاسم — أَلفُ مَوضعها الأَوسع في الجذر — يَصف الجماعة المُلتفَّة حول قيام مُشترك: قَوم نوح، قَوم لوط، قَوم فِرعون، قَومِ موسى، قَومٖ يَعۡقلون، قَومٖ يُؤمنون. وصيغَة «لِقَوۡمٖ يَ-كذا» تَتكرَّر بنيويًّا في مَواضع التَذكير ﴿لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (البقرة ١٦٤) ﴿بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ١١٨) — كأنَّها تَنُصّ على أنَّ القيام بالعَقل وبالإيقان هو الذي يَستحقّ تَلقّي الآية. ومن الباب أَيضًا اسم الفاعل «قَائم» يَصف هَيئة الانتصاب الفعليّ ﴿وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (آل عمران ٣٩)، ﴿أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ١١٣)، ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ﴾ (المعارج ٣٣)، ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾ (الزمر ٩). وللحقّ نفسه قِيام: ﴿قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (آل عمران ١٨) — والشاهد أنَّ الله شَهد بأنّه قائم بالقسط، فأَخرج هذا القيام عن دائرة الفعل المُنفصل إلى دائرة الصفة الذاتيَّة. والفرق الجوهريّ مع أَقامَ في هذا الموضع صريح: المَفعول هنا هو الفاعل نفسه (الله شَهد قائمًا بالقسط)، بَينما أَقامَ يَلزَمها مَفعول خارج عن الفاعل (أَقامَ الصلاةَ). ومن المجرَّد كَذلك المَصدَر «قِيَامًا» في صيغة الذِكر مع «قُعودًا» ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران ١٩١) — يَجمع الهَيئات الثلاث: الانتصاب، الجلوس، الاضطجاع. وثَمَّ مَوضع فَريد لاسم «قَوامًا» في الفُرقان: ﴿وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾ (الفرقان ٦٧) — يَصف الوَسَط بين الإسراف والقَتْر بِوصفه قِوامًا، أي حالة انتصاب مُستويَة بَين طَرَفَين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ﴾ (البقرة ٢٠)",
            "﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ (البقرة ٢٧٥)",
            "﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (آل عمران ١٨)",
            "﴿وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (آل عمران ٣٩)",
            "﴿أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ١١٣)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران ١٩١)",
            "﴿وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ﴾ (النساء ١٤٢)",
            "﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهيم ٤١)",
            "﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ﴾ (غافر ٤٦)",
            "﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ﴾ (النبأ ٣٨)",
            "﴿وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ﴾ (الجن ١٩)",
            "﴿قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (المزمل ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "قَوَّامٌ — التفعيل (الوصف الثابت بالقيام على غَيره)",
          "exemplar_wt": "قَوَّٰمُونَ",
          "count": 3,
          "meaning": "والتضعيف هنا لا يُفيد التَكثير في الفعل — كما يُفيده في «نَزَّلَ» مَثلًا — وإنّما يُفيد جَعل القيام صِفَة لازمة في الفاعل، هَيئة دائمة لا فعلًا عابرًا. ولذلك جاءت الصيغة على «فَعَّال» (وزن الصِفَة المُبالِغَة الثابتة) لا على فِعل ماضٍ أو مضارع. والفرق مع المجرَّد قَامَ بَيِّن: قَامَ يَصف نهضةً واحدة في الزمن، وقَوَّامٌ يَصف ثَباتًا على القِيام بأمر. والمَواضع الثلاثَة كلّها تَجعل القيام على مَفعول خارجيّ: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ﴾ (النساء ٣٤) — قيام تَدبيرٍ ورِعايَة، ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (النساء ١٣٥) — قيام بالعدل في الشهادة، ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (المائدة ٨) — قيام لله في الشهادة. ومَوضع التَفريق الصريح بَين النساء ١٣٥ والمائدة ٨ يَكشف أنَّ القَوَّاميَّة تَستلزم مُتعلَّقًا بحرف الجرّ: «قَوَّامينَ بـ» إذا كان المُتعلَّق هو الميزان (القِسط)، و«قَوَّامينَ لـ» إذا كان المُتعلَّق هو المُستفيد (الله). والاسم «قَوَّام» على هَيئة الدَيدَن لا يَفعَله الإنسان مَرَّة بل يَكون كائنًا عَلَيها — وهذا ما يُمَيِّزه عن «قائم» اسم الفاعل من المجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (النساء ٣٤)",
            "﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (النساء ١٣٥)",
            "﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (المائدة ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقَامَ — الإفعال (إنهاض المَفعول)",
          "exemplar_wt": "أَقَامَ",
          "count": 15,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَقامَ / يُقيمُ» تُحَوِّل الفعل من اللزوم إلى التَعدية: الفاعل يُنهض شيئًا خارجًا عنه، يَجعله قائمًا. والمَفعول في القرءان من نمطَين بارزَين: مَفعول مَعنويّ يُقام لأنّه شَريعة (الصلاة، الزكاة، الدِّين، التوراة، الإنجيل، الوزن، حدود الله، الشهادة)، ومَفعول حِسّيّ يُقام لأنّه شيء يَميل فيُسَوَّى (الجِدار). وأكثر مَواضع الإفعال — والأغلبيَّة الساحقة من الـ١٥ فعلًا والـ٢٢٢ اسمًا ومصدرًا للجذر — تَدور حول إقامَة الصلاة: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (البقرة ٤٣) في تَكرارٍ بنيويّ يَقترن فيه الإقامَة بالإيتاء. ومن أَخصّ مَواضعها قول الله لموسى ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ﴾ (طه ١٤) — حيث جُعِلت الإقامَة هي ذِكر الله، وقولُ النبيّ في الإسراء ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ﴾ (الإسراء ٧٨) في تَوقيت بَيِّن. ومن المَواضع غير الصَلاتيَّة: ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (الرحمن ٩) — حيث الإقامَة هنا في الميزان الماديّ بالقِسط، ﴿لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (المائدة ٦٨) — إقامَة الكِتاب بإحقاق أحكامه، ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٢٢٩) — إقامَة الحُدود بحفظها. وأَفصح مَواضع الفرق بين الإفعال وغَيره: الكَهف ٧٧ ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ﴾ — موضع فَريد بَنيويًّا، الجِدار شَيءٌ ماديّ يَميل، فأَقامَه الخَضِر بِفِعلٍ مُتَعَدٍّ على المَفعول. ولو قيل «فَقامَ» لَلَزِم أن يَكون الجِدار هو الفاعل بنفسه — وهو مُحال هنا. وللإفعال صيغة تَفضيل مُتَفَرِّدَة «أَقۡوَم» تَأتي في ثَلاثَة مَواضع: ﴿هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ (الإسراء ٩) — للسبيل التي هي أَشَدّ استقامةً، ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (البقرة ٢٨٢) — للكِتابَة الموثَّقة في الدَّيْن، ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (المزمل ٦) — لقِيام الليل الذي يُثبِت القَول. وللإفعال أَيضًا اسم «مُقام» (المَقام الذي يُقَام فيه): ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ (الإسراء ٧٩)، ﴿وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ﴾ (الصافات ١٦٤).",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة ٤٣)",
            "﴿إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ﴾ (البقرة ٢٢٩)",
            "﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ﴾ (البقرة ٢٨٢)",
            "﴿لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (المائدة ٦٨)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ (الإسراء ٩)",
            "﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ﴾ (الإسراء ٧٨)",
            "﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ﴾ (الكهف ٧٧)",
            "﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ﴾ (طه ١٤)",
            "﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (المزمل ٦)",
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرحمن ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَقَامَ — الاستفعال (طَلَب الذات للثبات على الاستقامة)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَقَٰمُواْ",
          "count": 47,
          "meaning": "صيغة الاستفعال في «اسۡتَقامَ / يَسۡتَقيمُ» في القرءان لا تَدلّ على «طَلَب القيام» بمعنى السؤال الخارجيّ — وإنّما تَدلّ على طَلَب الذات لاستقامتها هي، أي قَبول الفاعل الاستقامةَ على ما هو عليه وثَباته عَلَيها. والصيغة تَأتي في فعلين بارزَين متطابقَين بنيويًّا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (فُصِّلَت ٣٠)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (الأحقاف ١٣) — والقَول الواحد يَتكَرَّر في سورتَين، يَتلوه فِعلٌ ﴿ٱسۡتَقَٰمُواْ﴾ بِالواو الجَماعيَّة. والأمر بها صريح في ﴿فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ﴾ (فُصِّلَت ٦) — الاستقامَة إلى الله نفسه، وفي قول النبيّ ﴿فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ﴾ — مَوضع التَكليف المُباشر. والصيغة الاسميَّة الواسعَة من هذا الباب هي «مُسۡتَقيم» — وَصف للصِراط والسبيل والميزان والطريق: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الفاتحة ٦) — أَوَّل دَعوَة في القرءان، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا﴾ (الأنعام ١٥٣)، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الشورى ٥٢)، ﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الأحقاف ٣٠). وفُصِّلَت ٣٠ موضع تَفريق صَريح بين البابَين التفعُّل (تَنَزَّلَ) والاستفعال (اسۡتَقامَ) في آية واحدة: الذين قالوا ربُّنا الله ثُمَّ استَقاموا (الاستفعال) — يَتنزَّل (التفعُّل) عَلَيهم المَلائكَة. الاستقامة فِعلٌ يَفعَله الإنسان طَلَبًا لِذاته على الثبات، والتَنَزُّل قَبولٌ يَفعَله المَلَك امتثالًا. الفِعلان مُتَلازمان لأنَّ الأَوَّل يَستجلب الثاني.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الفاتحة ٦)",
            "﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ﴾ (الأنعام ١٥٣)",
            "﴿فَٱسۡتَقِيمُوٓاْ إِلَيۡهِ وَٱسۡتَغۡفِرُوهُۗ﴾ (فُصِّلَت ٦)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (فُصِّلَت ٣٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (الأحقاف ١٣)",
            "﴿وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الشورى ٥٢)",
            "﴿يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الأحقاف ٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_qiyamah",
          "bab_label": "القِيامَة والقَيُّوم والقَيِّم — البِنيَة الاسميَّة الكُبرى",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقِيَٰمَة",
          "count": 175,
          "meaning": "يَنبني فوق الجذر بِناءٌ اسميّ مُستَقِلّ يَستثمر معنى الانتصاب الثابت في ثَلاثَة مَحاور كُبرى: محور القيامَة، ومحور القَيُّوم، ومحور القَيِّم/القَيِّمَة. ١) القِيامَة: وَصف ثَابت لِيَوم البَعث، يَتَكرَّر بنيويًّا في صيغة الإضافَة ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ ثَمَّ عشرات المرات، ومن ذلك ﴿لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (القيامة ١) — قَسَم بِيَومٍ يُقام فيه الخَلق، ﴿يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (القيامة ٦) — استِنكار سؤال الكافِر، ﴿وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ (طه ١٢٤) — يَوم الحَشر العامّ، ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا﴾ (الكهف ١٠٥) — مَوضع فَريد يَجمع بين الإفعال (نُقِيم) واسم القِيامَة في آية واحدة. ٢) القَيُّوم: اسمٌ لله يَتكرَّر في ثَلاثَة مَواضع فَقَط: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾ (البقرة ٢٥٥)، ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ﴾ (آل عمران ٢)، ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ﴾ (طه ١١١). والصيغَة «قَيُّوم» على وَزن «فَيۡعول» — صيغَة تَدلّ على المُبالغَة في القِيام، أي الذي قِيامه ذاتيّ لا يَستَنِد إلى غَيره ولا يَنقطع. والقَرينَة في البقرة ٢٥٥ صَريحَة: ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ — نَفي السِنَة والنَوم لازمٌ لِلقَيُّوم، لأنَّ الانقطاع عن القِيام يَستلزم سِنَةً. ٣) القَيِّم/القَيِّمَة: وَصف للدِّين على وَزن «فَيۡعِل»، يَتكرَّر في ﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾ في التوبَة ٣٦ ويوسف ٤٠ والروم ٤٣ والروم ٣٠، وفي البَيِّنَة ٥ ﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ﴾ — وفي الكهف ٢ ﴿قَيِّمٗا﴾ — وَصف القرءان نَفسه بأنّه قَيِّم (لا عِوَجَ فيه). والصيغة هنا تَدلّ على المُستقيم بنفسه، الذي ليس فيه عِوَج.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ (البقرة ٢٥٥)",
            "﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ﴾ (آل عمران ٢)",
            "﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ (التوبة ٣٦)",
            "﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ﴾ (يوسف ٤٠)",
            "﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (طه ١١١)",
            "﴿وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ (طه ١٢٤)",
            "﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ﴾ (الروم ٤٣)",
            "﴿لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (القيامة ١)",
            "﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ﴾ (البَيِّنة ٥)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾ (الكهف ١) ﴿قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ﴾ (الكهف ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيَّة — الكَهف ٧٧ مَوضع فَريد بنيويًّا في الجذر كلّه: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ﴾ — هذا الموضع الوَحيد الذي يَكون فيه المَفعول جِدارًا ماديًّا يَميل فَيُسَوَّى بِفعل يَدَويّ. كلّ مَواضع الإفعال الأُخرى مَفعولها مَعنويّ (الصلاة، الزكاة، الدِّين، الوزن، الحدود، التوراة، الإنجيل). فالكهف ٧٧ يَكشف الأَصل اللازم في «قام» — الانتصاب الحِسّيّ — قَبل أن يَنتقل إلى الإقامَة المعنويَّة. ولو قال القرءان «فَقَامَ» (المجرَّد) لَلَزِم أن يَكون الجِدار فاعلًا بِنفسه، وهو مُحال. فاختيار الإفعال هنا قَرينَة بنيويَّة على أنَّ الجِدار مَفعول لا فاعل.",
        "تَلازُم بنيويّ بَين الإقامَة والإيتاء — اقتران ﴿أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ يَتكرَّر بحَرفِيَّة عاليَة في عَشرات المَواضع: البقرة ٤٣، البقرة ١١٠، البقرة ١٧٧، البقرة ٢٧٧، النساء ٧٧، النساء ١٦٢، المائدة ٥٥، الأنعام ٧٢، الأنفال ٣، التوبة ١١، التوبة ١٨، التوبة ٧١، إبراهيم ٣١، الحج ٤١، الحج ٧٨، النور ٥٦، النمل ٣، لقمان ٤، الأحزاب ٣٣، المجادلة ١٣، المزمل ٢٠، البَيِّنَة ٥. ولا يَرِد ﴿أَقِيمُواْ﴾ مَع الزكاة فَقط — بل تَأتي معه ﴿وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ على بِنيَة الاقتران. ولا يَرِد ﴿ءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ مُجَرَّدَة من ﴿أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ إلّا في حالات قَليلَة. هذا الاقتران بنية مُستَقِرَّة في القرءان لا أُسلوب عابر.",
        "تَقابُل القِيام بالقُعود في صيغة الذِكر — ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران ١٩١)، ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ﴾ (النساء ١٠٣)، ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (يونس ١٢). القُعود ضِدّ القِيام البَدَنيّ في القرءان — والمَواضع الثَلاثَة تَجمعهما في صيغة هَيئات ذِكر اللهِ المُستَوعِبَة، وفي يونس ١٢ تَجمعها في صيغة دُعاء المَكروب: لا يَدَع الإنسان حالةً إلّا دَعا فيها. ويَتكرَّر التَقابُل بنيويًّا في التوبة ٤٦ ﴿وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ — حيث يُحَوَّل المُتَخَلِّفون عن الجِهاد إلى قاعدين في مقابل القائمين.",
        "نَفي السِنَة والنَوم تَعريف بنيويّ لِلقَيُّوم — ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ (البقرة ٢٥٥). القَيُّوم على وَزن «فَيۡعول» يَدلّ على دَوام القِيام بلا انقطاع. فجاء النَفي ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ كَتَعريف بِنيويّ: لو أَخَذَته السِنَة لانقطع قِيامُه، فالقَيُّوميَّة تَستلزم نَفي كلّ ما يَنقُض القِيام. وفي طه ١١١ ﴿وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ﴾ — يَوم القِيامَة وُجوهٌ ذَليلَة لِمَن قِيامه ذاتيّ. اقتران «الحَيّ القَيُّوم» في كلّ المَواضع الثَلاثَة قانون: لا قيام بِلا حَياة، ولا قَيُّوميَّة بِلا حَيّ.",
        "اقتران ﴿يَوۡمَ يَقُومُ﴾ بحَدَث الفَصل — ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهيم ٤١)، ﴿وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ﴾ (غافر ٥١)، ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ﴾ (غافر ٤٦)، ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ﴾ (النبأ ٣٨). صيغة ﴿يَوۡمَ يَقُومُ﴾ تَتَكَرَّر في القرءان لِوصف يوم الفَصل الأَكبر — والفاعل في كل مَوضع شَيء كُلِّيّ يُمَثِّل الفَصل: الحِساب، الأَشهاد، الساعَة، الروح والمَلائكَة. القِيام هنا ليس انتصابًا حِسّيًّا، بل ظُهور الحَدَث بنفسه. فالحِساب يَقوم أي يَظهَر ويَنصِبّ على الخَلق. والتَواتُر البِنيويّ ﴿يَوۡمَ يَقُومُ﴾ يَجعَل المجرَّد هو الباب الذي يَصف حُدوث الواقع الكُلِّيّ بِنفسه.",
        "صيغة «لِقَوۡمٖ يَ-كذا» قانون تَعريف الجَماعَة المُتَلَقّيَة للآيَة — ﴿لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (البقرة ١٦٤)، ﴿بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ١١٨)، ﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ﴿لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾، ﴿لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾، ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾. القَوم هنا ليسوا قَومًا تَجمَعهم نَسَبٌ، بَل قَومٌ يَجمعهم فعل عَقليّ مَعرفيّ مُشترَك. والإضافَة ﴿لِقَوۡمٖ﴾ مع فعل مُضارع تَكشف أنّ تَلَقّي الآية مَنوط بِقِيام جَماعَة بِفِعلٍ من أَفعال الوَعي. والتَركيب يَتَكرَّر عَشرات المَرّات بنفس البِنيَة، مَا يَجعَله قاعدة قُرءانيَّة: الآية تُنزَل، ولكنَّها تَخاطِب من قام به فِعل العَقل."
      ]
    },
    {
      "root": "كبر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «كبر» يَبني في القرءان توزيعًا أَخلاقيًّا بنيويًّا فريدًا: الكِبَر صفةٌ حياديّة في المجرَّد (السنّ، الحجم، الذنب)، يَنقلِب إلى عبادةٍ في الباب التفعيل ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾، ويَستوي مَقياسًا في الإفعال ﴿أَكۡبَرُ﴾. أَمّا الباب التفعُّل فيَنشطر شَطرًا حادًّا: ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ اسم جلالٍ لله، بَينما ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ و ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ (الاستفعال) ذمٌّ مُطلَق على الإنسان. الصفةُ ذاتُها مَحمودة في الباري ومَذمومةٌ كُلِّيًّا في المخلوق — قانونٌ بنيويٌّ لا يَتكرَّر بهذه الحِدَّة في غَيره من الجذور.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَبُرَ — المجرَّد (الكِبَر الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "كَبِيرٗا",
          "count": 66,
          "meaning": "المجرَّد في «كبر» يَحمل الكِبَر الوصفيّ المُحايد أَخلاقيًّا: كِبَر السنّ ﴿شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ (يوسف ٧٨)، كِبَر الحجم والمقدار ﴿صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ﴾ (الكهف ٤٩)، كِبَر الذنب والإثم ﴿كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ﴾ (النساء ٣١)، وَكِبَر الثِقَل النفسيّ ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (البقرة ٤٥). كَبُرَ اللازم يَصِف ثِقَل الأمر على النفس ﴿إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ﴾ (الأنعام ٣٥). الباب هنا يَستوعِب الزمنَ (السنّ)، والحجمَ (الجِرم)، والكَيف (شِدَّة الأمر) — حِيادٌ دلاليٌّ يَستمدّ القيمة من السياق فقط، فيكون «كَبيرًا» مَدحًا (أَجرٌ كبير) أَو ذمًّا (حُوبٌ كبير).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ — البقرة ٢:٤٥",
            "﴿إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ — النساء ٤:٣١",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ — النساء ٤:٢",
            "﴿إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ — يوسف ١٢:٧٨",
            "﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ﴾ — الأنعام ٦:٣٥"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "كَبَّرَ — التفعيل (تكبير العبادة)",
          "exemplar_wt": "وَلِتُكَبِّرُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "باب التفعيل «كَبَّرَ» مَحصورٌ في القرءان في موضعَين فقط، وكِلاهُما فِعلُ عبادة مُتعلّق بالله مَفعولًا به: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ (البقرة ١٨٥) في سياق رمضان، و ﴿لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ (الحج ٣٧) في سياق الهَدۡي. وَيَنضمّ إليهما الأمرُ ﴿وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا﴾ (الإسراء ١١١). البِنيَة دالّةٌ: المُكَبِّر هو الإنسان، والمُكَبَّر هو الله، والصِلَة دائمًا ﴿عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ — أَي التَكبير شُكرٌ على الهداية. هذا الباب يَنقلب نقيضًا حادًّا لباب التفعُّل (التَكبُّر): هنا الإنسان يُكَبِّر الله، هناك الإنسان يَتَكَبَّر هو — والقرءان لا يَجمع بَين الفِعلَين في إنسانٍ واحد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ — البقرة ٢:١٨٥",
            "﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ﴾ — الحج ٢٢:٣٧",
            "﴿وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا﴾ — الإسراء ١٧:١١١"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَكۡبَرُ — اسم تفضيل الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَكۡبَرُ",
          "count": 20,
          "meaning": "صيغة ﴿أَكۡبَرُ﴾ تَعمل في القرءان مَقياسًا تَرجيحيًّا بَين قَدرَين، لا فِعلًا. وَتَنتظِم في ثلاث محاور: محور الأُخروى مُقابل الدنيا ﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ﴾ (النحل ٤١)، ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ (الإسراء ٢١)، ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ﴾ (الزمر ٢٦، القلم ٣٣)؛ ومحور ذكر الله وعبادته ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ (العنكبوت ٤٥)، ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾ (التوبة ٧٢)؛ ومحور الذنب والفساد ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (البقرة ٢١٧)، ﴿لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (غافر ١٠). الصيغة موضوعيّة لا ذاتيّة: تُقاس بها الأَقدار، ولا تُنسَب صفةً للإنسان كبِنيَة التفعُّل/الاستفعال. وَيَنفرِد ﴿أَكۡبَرۡنَهُۥ﴾ (يوسف ٣١) بأنّه فِعلٌ ماضٍ من الإفعال بمعنى «وَجَدنَه كَبيرًا» — انفرادٌ بنيويّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ﴾ — العنكبوت ٢٩:٤٥",
            "﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ — التوبة ٩:٧٢",
            "﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ — الإسراء ١٧:٢١",
            "﴿فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾ — يوسف ١٢:٣١",
            "﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ — البقرة ٢:٢١٧"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَكَبَّرَ — التفعُّل (الصفة الإلهيّة + الذمّ البشريّ)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ",
          "count": 12,
          "meaning": "هنا القانون البنيويّ الفريد لجذر «كبر»: صيغة ٱسم الفاعل من باب التفعُّل تَنقسم انقسامًا أَخلاقيًّا حادًّا بحَسَب المَوصوف. حين يَكون الموصوفُ هو الله، فاسم ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ مَحمول على الجلال — حقُّه أَن يَتَفرَّد بالكِبرياء لأنّه الكَبير حَقًّا. وحين يَكون الموصوف الإنسان، يَنقلب الاسم ذمًّا مُطلقًا: ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ في مَواضع الكافرين، ﴿مُتَكَبِّرٖ﴾ في وصف القلوب المُختومة، ﴿لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ في سياق العذاب. الفِعل المُضارع ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾ (الأعراف ١٤٦) مَقرونٌ بِـ ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾، و ﴿أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ (الأعراف ١٣) خِطابٌ لإبليس عند إبائه. الصفة المُطلَقة محصورة في الباري؛ صورتها المُدَّعاة في المخلوق مَذمومةٌ ذاتًا — لأنّ التَكبُّر دَعوى الكِبَر مِمَّن ليس به أَهلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ — الأعراف ٧:١٣",
            "﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ — الأعراف ٧:١٤٦"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَكۡبَرَ — الاستفعال (طلب الكِبَر زورًا)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَكۡبَرُواْ",
          "count": 30,
          "meaning": "السين والتاء هنا للطَلب الزائف — استَكبَر أَي طَلَبَ الكِبَر وَادَّعاهُ من غَير أَهليّة. أَوّل ظهور للجذر بهذه الصيغة هو ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (البقرة ٣٤)، وَيَنسحِب على كُلّ مُكَذِّب بالآيات: فرعون ومَلَؤُه ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (المؤمنون ٤٦)، عاد ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (فصلت ١٥)، أَهل الكتاب ﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾ (البقرة ٨٧). الصِلَة بالكفر ثابتة ﴿وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الزمر ٥٩، البقرة ٣٤، ص ٧٤). وَالمَصدر ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (فاطر ٤٣) يُوَكِّد أَنّ الاستكبار طَلَبُ عُلُوٍّ أَرضيٍّ زائف، يُقابِله في القرءان ﴿لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ في وصف الملائكة (النحل ٤٩) والذين عند الرَّبّ (الأعراف ٢٠٦) — فالعِصمة من الاستكبار صفةُ المُقَرَّبين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — البقرة ٢:٣٤",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — الأعراف ٧:٣٦",
            "﴿فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ — فصلت ٤١:١٥",
            "﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ — فاطر ٣٥:٤٣",
            "﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ — النحل ١٦:٤٩"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التَقابُل الأخلاقيّ الفريد بَين باب التفعُّل الإلهيّ وباب الاستفعال البشريّ: ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ اسمٌ لله جلالًا، بَينما ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ (٣٠ موضعًا) و﴿ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ في صفِّ الكافرين ذمًّا مُطلَقًا. الصفة المُطلَقة محصورة في الباري، صورتها المُدَّعاة في المخلوق مَذمومة ذاتًا — قانونٌ بنيويٌّ يَتفرَّد به هذا الجذر: لا في «علم» (العَليم/عَليم على الإنسان مَدح)، ولا في «حكم» (الحَكيم/حَكيم على الإنسان مَدح)، فقط في «كبر» يَنقلب الموازين انقلابًا تامًّا.",
        "باب التفعيل «كَبَّرَ» يَعكس باب التفعُّل عَكسًا تامًّا: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾ — الإنسان فاعِلٌ، اللهُ مَفعولٌ به. أَمّا في التفعُّل ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾ — الإنسان يَدَّعي الكِبَر لِنَفسه. التَكبير عبادةٌ مَشروعة لأنّ الكِبَر هنا مَنسوبٌ لله المُستَحقّ له، والتَكبُّر مَعصيةٌ لأنّ الكِبَر هنا يَنتَحِله المَخلوق. البِنيَة الصرفيّة وحدها تَفصِل العبادة عن المعصية بحرفٍ واحدٍ (تاء التَفعُّل بَدَل تَضعيف العَين).",
        "اسم التفضيل ﴿أَكۡبَرُ﴾ (الإفعال) مَوضوعيٌّ بِنيَويًّا — يُقاس به القَدر لا الذات. هذا ما يُمَكِّنه أَن يَكون شِعارَ تَوحيدٍ في القرءان: ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ﴾ (الأنعام ١٩)، ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ (العنكبوت ٤٥) — فالأكبريّة هنا مَقياس مُقارَنة، لا ادِّعاء ذاتيّ. لهذا لا يَنقَلِب «أَكبَر» إلى ذمٍّ كَما انقَلب «تَكَبَّر/استَكبَر».",
        "ٱلۡكِبَر (المجرَّد بمعنى السنّ) لا يَنقَلِب إلى ذمٍّ مَع طُول العُمر، بِخِلاف الاستكبار. الشَيخ الكَبير ﴿شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ (يوسف ٧٨)، وَبُلوغ الكِبَر ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾ — حِيادٌ زمنيٌّ تامّ. الكِبَر الذاتيّ (السنّ والحجم) مَحفوظٌ بِبِنيَة المجرَّد؛ الكِبَر المُدَّعى (التَكبُّر/الاستكبار) مُختصٌّ ببِنيَتَي التفعُّل والاستفعال — الصرف يَفصِل النَوعَين فَصلًا حاسِمًا، ولا يَختَلِط أَحَدُهما بالآخر في موضعٍ واحد."
      ]
    },
    {
      "root": "لقي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «لقي» يَدور حَولَ مِحوَر المُواجَهة وَالتَعدية بَين طَرَفَين؛ فَالمُجَرَّد يَجعَل اللقاءَ نَتيجةً وَانتِقالًا نَحوَ الآخَر، وَالإفعال يَنقُل الفِعل من ذاتٍ إلى مَفعولٍ مَقذوفٍ أَو مُلقًى بِقَهرٍ أَو بِعَطاء، وَالتَفعيل يَجعَل المَفعول مُعطًى مُؤَهَّلًا، وَالتَفعُّل يَستَقبِل بِقَبولٍ ذاتيّ، وَالافتِعال يَجمَع طَرَفَين في نُقطَةٍ واحِدَة. القُطبيَّة الكُبرى: ﴿أَلۡقَوۡاْ﴾ السَّحَرَة (الأعراف ١١٦) ↔ ﴿وَأَلۡقَيۡتُ﴾ الله (طه ٣٩) — يَدٌ بَشَريَّةٌ تَرمي كَيدًا، وَيَدٌ إلَهيَّةٌ تُلقي مَحَبَّةً وَوَحيًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "لَقِيَ — المُجَرَّد (اللقاءُ كَنَتيجَة)",
          "exemplar_wt": "لِقَآءَ",
          "count": 38,
          "meaning": "المُجَرَّد يَعقِد المَعنى على اللقاء بِوَصفِه نَتيجةً وَانتِقالًا — لا فِعل قَذف وَلا تَأهيلٍ مُعطًى، بَل وُصول طَرَفٍ إلى طَرَفٍ بِالضَرورَة. وَأَكثَر مَواضِعِه تَتَمَحوَر حَولَ المَصدَر ﴿لِقَآءَ﴾ — وَهُوَ اللقاءُ المَوعود: لِقَاءُ الله، لِقَاءُ الآخِرَة، لِقَاءُ اليَوم. وَالكَفر بِهذا اللقاء عَلامَةُ الخُسران ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ﴾، وَرَجاؤه عَلامَةُ العَمَل الصالِح ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾. وَفي الفِعل المُجَرَّد ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ — اللقاءُ هُنا مُواجَهَةٌ ميدانيَّة بَين فِئَتَين. فَباب المجرَّد يَختَزِن دَلالَة «الوُصول إلى الطَرَف الآخَر» سَواءٌ كانَ الطَرَفُ يَومًا أَو رَبًّا أَو عَدوًّا أَو رَفيقَ سَفَر.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ﴾ — الأنعَام (6:31)",
            "﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ — الكَهف (18:110)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ — الأنفَال (8:45)",
            "﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ — الكَهف (18:62)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "لُقِّيَ — التَفعيل (المُعطَى تَأهيلًا)",
          "exemplar_wt": "يُلَقَّىٰهَآ",
          "count": 7,
          "meaning": "التَفعيل في «لقي» يَنقُل الفِعل من «المُواجَهة» إلى «الإِعطاء المُؤَهَّل»: المَفعول لا يُلاقي بِنَفسِه بَل يُلَقَّى — أَي يُمَكَّن مِنهُ وَيُعطاهُ على وَجهِ التَخصيص وَالاصطِفاء. فَآدَم ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ — وَإن كانَت الصيغَة التفعُّل هُنا، لكِنَّ المُحَمَّد ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ هُوَ النَموذَج الخالِص لِلتَفعيل: القُرءانُ يُلَقَّى مِن لَدُن. وَالخَصلَةُ الكَريمَة في فُصِّلَت ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ — التَكرار مَرَّتَين لِتَأكيد أَنَّ التَلقيَة مَنحَة لا اكتِساب. وَالتَحيَّة في الفُرقان ﴿وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا﴾ — يُعطَونَها وَلا يَجدونها. فَالتَفعيل هُنا فِعلُ الإلَه يُعطي مَفعولًا مُكَرَّمًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ — النَّمل (27:6)",
            "﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ — فُصِّلَت (41:35)",
            "﴿وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا﴾ — الفُرقَان (25:75)",
            "﴿وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ﴾ — القَصَص (28:80)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَلۡقَى — الإفعال (التَعدية القاهِرَة)",
          "exemplar_wt": "أَلۡقَىٰ",
          "count": 33,
          "meaning": "الإفعال يُحَوِّل «لقي» من نَتيجَة المُواجَهَة إلى فِعل القَذف وَالطَّرح بِيَدٍ فاعِلَة. وَهُوَ أَوسَع أَبواب الجَذر تَنَوُّعًا: قَذفُ شَيءٍ مادّيّ (﴿فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ﴾، ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾)، وَإلقاءُ في مَكان (﴿وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾، ﴿فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾)، وَإلقاءُ مَعنىً في قَلب (﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ﴾)، وَإلقاءُ سَلامٍ وَاستِسلامٍ (﴿وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾)، وَإلقاءُ رَواسٍ في الأرض (﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾)، وَإلقاءُ وَحيٍ وَمَحَبَّة (﴿وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي﴾). وَالقاسِم المُشتَرَك: حَرَكَةٌ من فاعِلٍ إلى مَفعولٍ بِقُوَّةٍ تُلزِم الانتِقال.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ﴾ — الأعرَاف (7:107)",
            "﴿سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ﴾ — الأنفَال (8:12)",
            "﴿وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي﴾ — طه (20:39)",
            "﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ — النَّحل (16:15)",
            "﴿وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ — يُوسُف (12:10)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَلَقَّىٰ — التَفعُّل (الاستِقبال بِقَبول)",
          "exemplar_wt": "تَتَلَقَّىٰهُمُ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَفعُّل — وَهُوَ مَوضِعان فَقَط — يُصَوِّر الاستِقبال الذاتيَّ بِقَبول. لا قَذفَ مِن خارِج كَما في الإفعال، وَلا مُواجَهَةَ مُحايِدَة كَما في المجرَّد، بَل ذاتٌ تَستَقبِل وَتَتَهَيَّأ لِما يُلقى إلَيها. وَالمَوضِعان غَيبيّان كِلاهُما: المَلائكَة تَستَقبِل أَهلَ الجَنَّة ﴿وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾، وَالمَلَكان عَن اليَمين وَالشِّمال يَستَقبِلان ما يَلفِظُ الإنسان ﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾. فالتفعُّل هُنا فِعل المَلائكَة المُختَصّ: يَستَقبِلون نَتيجَةً (مُؤمنين، أَو قَولًا) بِجاهِزيَّةٍ سابِقَة، لا بِمُفاجَأَة. وَيُلاحَظ أَنَّ آدَم في البَقَرَة ٣٧ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ يَأخُذ الصيغَة نَفسَها — استِقبالُ التَوبَة بِقَبول.",
          "shawahid": [
            "﴿وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ — الأنبيَاء (21:103)",
            "﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾ — قٓ (50:17)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱلۡتَقَى — الافتِعال (المُواجَهَة بَين طَرَفَين)",
          "exemplar_wt": "فَٱلۡتَقَى",
          "count": 0,
          "meaning": "الافتِعال في «لقي» يُؤَدّي مَعنى تَلاقي طَرَفَين مُتَكافِئَين في نُقطَةٍ واحِدَة — لا أَحَد يَقذِف الآخَر، وَلا أَحَد يَستَقبِل وَحدَه، بَل اجتِماعُ جانِبَين بِحَرَكَةٍ مُتَبادَلَة. وَيَتَجَلّى ذلك في ﴿فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ﴾ — ماءُ السَماء وَماءُ الأرض يَجتَمِعان عَلى أَمرٍ مَقدور، وَفي ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ مَع ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ آل عمران ١٥٥ — جَمعُ المُؤمنين وَجَمعُ الكافِرين في ميدانٍ واحِد، وَفي ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ الرَّحمن — بَحران يَلتَقيان في حَدٍّ بَرزَخيّ. فالافتعال يَفرِض التَكافُؤ وَالتَبادُل، بِخِلاف الإفعال الذي يَفرِض الفاعِلَ وَالمَفعول، وَالمجرَّد الذي يَفرِض الوُصول من جانِبٍ واحِد.",
          "shawahid": [
            "﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ — الرَّحمن (مُدرَج ضِمن الصيغ الفَريدة)",
            "﴿فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ﴾ — مُدرَج ضِمن الصيغ الفَريدة في الأسماء وَالمصادر"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "القُطبيَّة الكُبرى داخِل الباب الواحِد (الإفعال): ﴿أَلۡقَوۡاْ﴾ السَّحَرَة بِأَيديهِم حِبالًا وَعِصيًّا كَيدًا (الشعراء ٤٤، الأعراف ١١٦) ↔ ﴿وَأَلۡقَيۡتُ﴾ الله مَحَبَّةً على موسى (طه ٣٩). الصيغَة الصَرفيَّة واحِدَة، وَالغايَة مُتَناقِضَة: يَدٌ بَشَريَّة تَقذِف خِداعًا، وَيَدٌ إلَهيَّة تَقذِف مَوَدَّة وَوَحيًا.",
        "تَلاحُمُ باب الإفعال مَع «في»: من إحدى وَثلاثين مَوضِعًا في الإفعال يَلتَزِم نَحوُ ثُلُثَيها بِحَرف الجَرّ «في» (﴿فِي قُلُوبِ﴾، ﴿فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾، ﴿فِي ٱلۡيَمِّ﴾، ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾، ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ﴾) — فالإلقاء بِنيويًّا مُلازِمٌ لِظَرفِ القَذف، لا قَذف في فَراغ.",
        "تَوزيع المَصدَر ﴿لِقَآءَ﴾ — ١٧+ مَوضِعًا في باب المجرَّد — يَكاد يَكون حَكرًا على الإطار الأخرَويّ: لِقَاءُ الله، لِقَاءُ الآخِرَة، لِقَاءُ اليَوم، لِقَاءُ الرَبّ. وَالاستِثناء الوَحيد لِقَاءُ موسى الكِتاب في السَّجدة ٢٣ ﴿فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ﴾ — وَهُوَ أَيضًا لِقَاءٌ بِالغَيب.",
        "ثُنائيَّة «أَلقَوا السَّلَم»: تَتَكَرَّر صيغَة ﴿أَلۡقَوۡاْ﴾ … ﴿ٱلسَّلَمَ﴾ ثَلاثَ مَرّاتٍ (النِّسَاء ٩٠، النَّحل ٢٨، النَّحل ٨٧) — السَّلَمُ هُنا الاستِسلام لا التَحيَّة، وَالإلقاء فِعلُ المُهزوم لا فِعلُ المُكرِم. بِخِلاف ﴿يُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا﴾ (الفُرقَان ٧٥) حَيث التَلقيَة لِلمُؤمنين عَطاءً.",
        "التَوازي بَين سَنُلۡقِي (آل عِمران ١٥١) وَسَأُلۡقِي (الأنفَال ١٢): مَوضِعان فَقَط في القُرءان بِفِعل إلقاء الرُّعب في قُلوب الكافِرين، أَحَدُهما بنون الجمع وَالآخَر بِأَلف المُتَكَلِّم، وَكِلاهُما يَختار حَرف الجَرّ ﴿فِي قُلُوبِ﴾ — الرُّعبُ مَفعولٌ مُلقًى لا مُكتَسَب."
      ]
    },
    {
      "root": "متع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «متع» يَدور في القرءان حول مِحوَر واحِد: الانتِفاع المُؤَقَّت بِشَيء يَلَذّ ثُمَّ يَنقَطِع. وأَبرَز خَصائصِه البِنيويَّة أَنّ الاسم «المَتاع» (٥١ موضعًا) يَفوق الفِعل بِمَراحِل، فالقرءان يَصِف الدُّنيا كَوَصفٍ ثابتٍ لا كَفِعلٍ عابِر. ثُمَّ يَتَوَزَّع الفِعل في تَفَرُّع فاعِليّ حاسِم: الله هو المُمَتِّع (التفعيل) — «يُمَتِّعُهُم/سَنُمَتِّعُهُم/نُمَتِّعُهُم» — والإنسان هو المُتَمَتِّع (التفعُّل) — «تَمَتَّعُوا/فَتَمَتَّعُوا/تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ». الفاعِليّة الإلَهيَّة فيها استِدراج وإمهال، والفاعِليَّة الإنسانيَّة فيها لَذَّة عابِرَة تَستَتبِع عَذابًا. والباب المجرَّد (٢ مَوضع فَقَط، كلاهُما بِصيغَة المُضارِع مَع همزَة المُتَكَلِّم «أُمَتِّعُهُ/أُمَتِّعۡكُنَّ») يَتَطابَق بِنيويًّا مَع التفعيل لأَنَّه على وَزن «أُفَعِّلُ» مُضارِع «مَتَّعَ»، بَينَما الاستفعال (الاستِمتاع) يَكشِف الطَلَب الكامِل لِلمَتاع، والإفعال الفَريد «أَمتِعَة» (النِّساء ٤:١٠٢) يَنقُل الجَذر إلى مَجال الأَشياء المَحمولَة (الأَمتعَة جَمعًا).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "مَتَعَ — المُجَرَّد (نادر فِعلًا، شائع اسمًا «مَتاع»)",
          "exemplar_wt": "فَأُمَتِّعُهُۥ",
          "count": 2,
          "meaning": "في الإحصاء الصَّرفيّ يَظهَر المُجَرَّد بِمَوضِعَين فَقَط، كِلاهما بِصيغَة المُضارِع مَع همزَة المُتَكَلِّم: «فَأُمَتِّعُهُۥ» (البَقَرَة ٢:١٢٦) و«أُمَتِّعۡكُنَّ» (الأَحزاب ٣٣:٢٨). الفاعِل في كِلَيهما يَتَفَرَّع: في البَقَرَة الفاعِل هو الله ﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ — استِدراج إلَهيّ صَريح: تَمتيع قَليل ثُمَّ عَذاب. وفي الأَحزاب الفاعِل هو النَبيّ صلَّى الله عليه وآلِه يَعرِض على أَزواجِه ﴿إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ﴾ — تَمتيع عِند الفِراق. والمُلاحَظ بِنيويًّا أَنّ كِلتا الصيغَتَين على وَزن التَفعيل («أُمَتِّعُ» مُضارِع «مَتَّعَ»)، فالمُجَرَّد بِمَعناه الصَّرفيّ الخالِص لا يَكاد يَظهَر فِعلًا في القرءان؛ المَتاع كاسمٍ هو الذي يَتَصَدَّر (٥١ مَوضعًا)، يَدُلّ بِنيويًّا على أَنّ الجَذر في القرءان وَصفٌ لِحال الدُّنيا قَبل أَن يَكون فِعلًا مُتَجَدِّدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ — البَقَرَة ٢:١٢٦",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾ — الأَحزاب ٣٣:٢٨"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "مَتَّعَ — التَفعيل (الله يُمَتِّع: مَنحٌ كَثيرٌ مَع استِدراج)",
          "exemplar_wt": "يُمَتِّعۡكُم",
          "count": 5,
          "meaning": "في الخَمسَة المَواضع كُلِّها الفاعِل هو الله بِلا استِثناء، يَصرَفها بِين صيغَة الخِطاب «يُمَتِّعۡكُم» وَصيغَة الغَيبَة «نُمَتِّعُهُم/سَنُمَتِّعُهُم/يُمَتَّعُونَ» وَصيغَة المُخاطَب المُؤَنَّث «تُمَتَّعُونَ». التَفعيل هَهُنا يَدُلّ على المَنح الكَثير الشامِل، لكنَّه يَتَفَرَّع إلى وَجهَين بِنيويَّين مُتَقابِلَين: الوَجه المَحمود في هُود ١١:٣ ﴿يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ — تَمتيع مَشروط بِالاستِغفار والتَوبَة، مَوصوف بِالحُسن، مُؤَجَّل إلى أَجَل. والوَجه الاستِدراجيّ المُهَدِّد في لُقمان ٣١:٢٤ ﴿نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ — تَمتيع قَليل يَتَلوه عَذاب غَليظ. وَفي الشُّعَراء ٢٦:٢٠٧ ﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ يَحكُم القُرءان بِأَنَّ ما يُمَتَّعُه الكافِر لا يَنفَعُه يَوم العَذاب. وَفي هُود ١١:٤٨ ﴿وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ ثَبَتَ النَمَط نَفسه: تَمتيع إلَهيّ → ثُمَّ عَذاب. فَالفاعِليَّة الإلَهيَّة في باب التفعيل تَجمَع المَنح والإمهال؛ والكَثرَة (وَزن التَفعيل) تَدُلّ على تَوسيع المُدَّة وَتَكثير الأَعطاء، لا على رَحمَة خالِصَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ — هُود ١١:٣",
            "﴿وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ — هُود ١١:٤٨",
            "﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ﴾ — الشُّعَراء ٢٦:٢٠٧",
            "﴿نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ — لُقمان ٣١:٢٤",
            "﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ — الأَحزاب ٣٣:١٦"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَمتِعَة — الإفعال (اسم جَمع لِلأَدَوات المَحمولَة)",
          "exemplar_wt": "وَأَمۡتِعَتِكُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "و«أَمتِعَة» جَمع «مَتاع» على وَزن «أَفعِلَة» — البِناء الجَمعيّ الذي يَنقُل المَتاع من المَعنى المُجَرَّد (لَذَّة وعَرَض) إلى المَعنى الحِسّيّ المَحمول (المَتاع المَلموس الذي يُحمَل في السَفَر والمَعرَكَة). والسِّياق سِياق حَربيّ: صَلاة الخَوف، حَيث الكُفَّار يَتَرَبَّصون بِالمُسلمين أَن يَتركوا أَسلِحَتَهم وأَمتِعَتَهم. فالأَمتِعَة هَهُنا قَرينَة الأَسلِحَة في الذِكر، مَوضوعَة في رُتبَة العُدَّة العَمَليَّة. والمُلاحَظ بِنيويًّا: باب الإفعال من «متع» لا يَأتي فِعلًا أَبَدًا في القُرءان (لا نَقرَأ «أَمتَعَ»)، بَل اسمًا جَمعيًّا فَريدًا — بُنيَة استِثنائيَّة تَدُلّ على أَنّ الجَذر يَقبَل التَفَعُّل والتَفعيل والاستِفعال، أَمَّا الإفعال فَيَتَجَمَّد عِند الاسم. والمُقابَلَة الدَلاليَّة هَهُنا: الأَسلِحَة لِلدِّفاع، الأَمتِعَة لِلانتِفاع — كلاهُما مَطمَع كافِرٍ مُتَرَبِّص.",
          "shawahid": [
            "﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ﴾ — النِّساء ٤:١٠٢"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَمَتَّعَ — التَفَعُّل (الإنسان يَتَمَتَّع: لَذَّة عابِرَة قَبل العَذاب)",
          "exemplar_wt": "تَمَتَّعُواْ",
          "count": 11,
          "meaning": "في الإحدى عَشَر مَوضعًا الفاعِل دائمًا هو الإنسان — لا الله. التَفَعُّل صيغَة المُطاوَعَة الذاتيَّة: الإنسان يَجعَل نَفسَه مُتَمَتِّعًا، يَتَناوَل اللَذَّة بِإرادَتِه. والنَمَط البِنيويّ الحاسِم: في ثَمانِيَة مَواضع جاءَت الصيغَة في سِياق الإنذار والتَهديد، مُتبوعَة بِـ«فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ» أَو «إِلَى ٱلنَّارِ» أَو «إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ» أَو «حَتَّىٰ حِينٖ» أَو «قَلِيلًا»: ﴿قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ (إبراهيم ١٤:٣٠)، ﴿قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا﴾ (الزُّمَر ٣٩:٨)، ﴿فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (النَّحل ١٦:٥٥، الرُّوم ٣٠:٣٤)، ﴿وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (العَنكبوت ٢٩:٦٦)، ﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾ (المُرسَلات ٧٧:٤٦)، ﴿تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ﴾ (الذاريَات ٥١:٤٣)، ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ﴾ (هُود ١١:٦٥ — صالِح لِثَمود). فالأَمر بِالتَمَتُّع في القُرءان أَمر تَهديد، لا إذن. وَفي مُحمَّد ٤٧:١٢ ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ﴾ شَبَّه القرءان تَمَتُّع الكافِر بِأَكل البَهيمَة. والاستِثناء الوَحيد المَحمود في باب التفعُّل هو البَقَرَة ٢:١٩٦ ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ — التَمَتُّع بِالنُّسُك، حَيث يَنتَقِل الفِعل من اللَذَّة الدُّنيَويَّة إلى الانتِفاع بِالعِبادَة. فَالباب التفعُّل في غَير العِبادَة: لَذَّة مَذمومَة عاقِبَتُها العَذاب.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ﴾ — البَقَرَة ٢:١٩٦",
            "﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ — هُود ١١:٦٥",
            "﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ — إبراهيم ١٤:٣٠",
            "﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ — الحِجر ١٥:٣",
            "﴿لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ — النَّحل ١٦:٥٥",
            "﴿قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ﴾ — الزُّمَر ٣٩:٨",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ﴾ — مُحمَّد ٤٧:١٢",
            "﴿وَفِي ثَمُودَ إِذۡ قِيلَ لَهُمۡ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٖ﴾ — الذاريَات ٥١:٤٣",
            "﴿كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾ — المُرسَلات ٧٧:٤٦"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَمۡتَعَ — الاستِفعال (طَلَب المَتاع كامِلًا، استِيفاء الحَظّ)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَمۡتَعَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الاستِفعال هَهُنا يَنقُل الجَذر من التَفَعُّل العَفويّ (باب التفعُّل) إلى الطَلَب القَصديّ التامّ: «ٱسۡتَمۡتَعَ» = طَلَب المَتاع كامِلًا واستَوفى حَظَّه منه. وَأَبرَز ما يُمَيِّز هذا الباب أَنَّه يَجمَع فاعِلَين فَريدَين لا يَأتيان في غَيرِه من أَبواب الجَذر: الجِنّ والإنس مَعًا. في الأَنعام ٦:١٢٨ ﴿رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ﴾ — اعتِراف مُتَبادَل بَين الفَريقَين بِأَنَّ كُلًّا منهما استَوفى حَظَّه من الآخَر في الدُّنيا. وَفي التَوبَة ٩:٦٩ يَتَكَرَّر النَمَط ﴿فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ — ثَلاث صِيَغ مُتَتاليَة من باب الاستفعال في آيَة واحِدَة، تَدُلّ على نَمَط ثابِت بَين أُمَّةٍ وأُمَّةٍ: كُلٌّ يَستَمتِع بِخَلاقِه (نَصيبِه المَقدور). وَفي الأَحقاف ٤٦:٢٠ ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ يَتقرَّر الحُكم: مَن استَمتَع بِطَيِّباته في الدُّنيا أَذهَبَها. وَفي النِّساء ٤:٢٤ ﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ — الاستِمتاع في إطار الزَواج الشَرعيّ مَع تَحديد المَهر. فَباب الاستفعال يَكشِف ثَلاث مَجالات: استِمتاع الجِنّ والإنس بَعضِهم بِبَعض، استِمتاع الأُمَم بِخَلاقِها، استِمتاع الزَوج بِزَوجِه. والجامِع البِنيويّ: استِيفاء الحَظّ بِصيغَة الطَلَب والقَصد، وعاقِبَتُه — في غَير الزَواج — ذَهابُ الطَيِّبات.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ — النِّساء ٤:٢٤",
            "﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ﴾ — الأَنعام ٦:١٢٨",
            "﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ — التَوبَة ٩:٦٩",
            "﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ — الأَحقاف ٤٦:٢٠"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "صياغَة «مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا» وَنَظائرها — قاعِدَة بِنيويَّة ثابِتَة في الجَذر: المَتاع كاسمٍ (٥١ موضعًا) يَفوق الفِعل (٢٥ موضعًا) بِأَكثَر من الضِعف، وأَكثَر هذه المَواضع تَأتي في صياغ مُتَكَرِّرَة تَصِف الدُّنيا: ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (آل عِمران ٣:١٨٥، الحَديد ٥٧:٢٠)، ﴿قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ﴾ (النِّساء ٤:٧٧)، ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا مَتَٰعٞ﴾ (الرَّعد ١٣:٢٦)، ﴿فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التَوبَة ٩:٣٨). هذه القاعِدَة البِنيويَّة تَكشِف أَنَّ القُرءان لا يَنظُر إلى الدُّنيا كَفِعل تَمَتُّع مُتَجَدِّد، بَل كَوَصف ثابِت: هي «مَتاع» — لَذَّة قَليلَة عابِرَة في طَبعِها. ولذلك تَصَدَّر الاسم على الفِعل: الجَوهَر هو الوَصف، لا الحَدَث.",
        "نَمَط الإنذار الثابِت في باب التفعُّل — أَمر التَمَتُّع أَمر تَهديد: ثَمانِيَة من إحدى عَشَر موضعًا لباب التفعُّل جاءَت بِصيغَة الأَمر «تَمَتَّعُواْ / فَتَمَتَّعُواْ / تَمَتَّعۡ»، وفي كُلّ هذه المَواضع — بِلا استِثناء — السِّياق سِياق إنذار وَتَهديد: ﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ (إبراهيم ١٤:٣٠)، ﴿بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٨)، ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (النَّحل ١٦:٥٥، الرُّوم ٣٠:٣٤، العَنكبوت ٢٩:٦٦)، ﴿إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾ (المُرسَلات ٧٧:٤٦)، ﴿حَتَّىٰ حِينٖ﴾ (الذاريَات ٥١:٤٣، هُود ١١:٦٥). الاستِثناء البِنيويّ الوَحيد ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦) — في العِبادَة لا في الدُّنيا. فالقاعِدَة: أَمر التَمَتُّع في القُرءان لَيس إذنًا بِاللَذَّة، بَل إنذارٌ بِزَوالِها وَإمهالٌ قَبل العَذاب.",
        "تَلازُم «قَليلًا» وَ«ثُمَّ» مَع التَمتيع — بِنيَة الإمهال المَحدود: في باب التفعيل وَباب التفعُّل كِلَيهما يَتَكَرَّر قَيدان بِنيويَّان لافِتان: قَيد الكَمّ «قَليلًا» وَقَيد الانتِقال «ثُمَّ». ﴿فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ﴾ (البَقَرَة ٢:١٢٦)، ﴿نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ﴾ (لُقمان ٣١:٢٤)، ﴿لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الأَحزاب ٣٣:١٦)، ﴿سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (هُود ١١:٤٨)، ﴿تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا﴾ (الزُّمَر ٣٩:٨)، ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ﴾ (المُرسَلات ٧٧:٤٦). هذا التَلازُم اللَفظيّ بَين «المَتاع» وَ«القِلَّة» وَ«ثُمَّ» يُؤَسِّس قاعِدَة بِنيويَّة: كُلّ تَمتيع في القُرءان مَوصوف بِالقِلَّة، مَتبوع بِانتِقال إلى عاقِبَة. لا يُمتَدّ المَتاع في القُرءان، وَلا يُقطَع فَجأَة — بَل يُمهَل ثُمَّ يُنتَقَل منه.",
        "بُنيَة «لِيَكۡفُرُواْ … فَتَمَتَّعُواْ» الثُلاثيَّة — التَكرار الحَرفيّ في ثَلاث سُوَر: في النَّحل ١٦:٥٥ ﴿لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾، وَفي العَنكبوت ٢٩:٦٦ ﴿لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾، وَفي الرُّوم ٣٠:٣٤ ﴿لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ — البِنيَة نَفسها تَتَكَرَّر ثَلاث مَرَّات بِتَطابُق شِبه حَرفيّ: لام التَعليل + الكُفر بِالعَطاء الإلَهيّ + فاء التَفريع + التَمَتُّع + التَهديد بِالعِلم اللاحِق. هذا التَكرار الثُلاثيّ يَكشِف نَمَطًا بِنيويًّا فَريدًا في «متع»: الكُفر بِما آتى الله سَبَبٌ مَوصول بِالتَمَتُّع، وَالتَمَتُّع مَوصول بِعِلمٍ آتٍ. والصيغَة «بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ» تَكشِف أَنّ الشيء المُتَمَتَّع بِه أَصلُه مَنح إلَهيّ — لكنّ المُتَمَتِّع كَفَر بِالمانِح فَتَحَوَّل المَنح إلى استِدراج.",
        "تَفَرُّد باب الإفعال بِالاسم — استِثناء صَرفيّ ذو دَلالَة: من بَين خَمسَة أَبواب لِلجَذر، أَربَعَة تَأتي فِعلًا وَاسمًا (المجرَّد، التفعيل، التفعُّل، الاستفعال)، أَمَّا باب الإفعال فَيَأتي اسمًا فَريدًا فَقَط: «أَمتِعَة» في النِّساء ٤:١٠٢. لا فِعل «أَمتَعَ» في القُرءان البَتَّة. وهذه الفَجوة الصَرفيَّة لافِتَة: الإفعال في العَرَبيَّة يَدُلّ غالِبًا على إيقاع الشَيء بِالمَفعول دَفعَةً واحِدَة (أَفرَحَه، أَنزَلَه)، لكنّ المَتاع في القُرءان لَيس فِعلًا مُفرَدًا دَفعيًّا، بَل كَثرَة مُمتَدَّة (التفعيل) أَو طَلَب قَصديّ (الاستفعال). فَالجَذر يَرفُض الإفعال الفِعليّ وَيَقبَل الجَمع الاسميّ فَقَط («أَمتِعَة» جَمع «مَتاع» على وَزن «أَفعِلَة») — قاعِدَة بِنيويَّة تَكشِف أَنّ مَعنى الجَذر في القُرءان لا يَحتَمِل الإيقاع الدَفعيّ، إنَّما الامتِداد والكَثرَة والقَصد."
      ]
    },
    {
      "root": "مري",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «مري» في القُرءان يدور على الشكّ المجادل لا على مجرد الجهل؛ فهو شكٌّ يطلب مراجعته في النفس أو إظهاره في المخاصمة أو تثبيته في صورة اسم ملازم لصاحبه. لذلك يَرِد كثيرًا في قضايا الساعة والوحي وقول الحق في عيسى، حيث يكون الحق حاضرًا لكنّ الممترين يدورون حوله بالارتياب أو المماراة. باب الافتعال يصوّر الارتياب الجاري في النفس أو الجماعة، وباب المفاعلة والتفاعل يصوّران المجادلة الظاهرة، وباب الإفعال يَرد في المماراة في الساعة، والأسماء تثبت «المِرية» و«الممترين» و«المراء» عنوانًا لحالة الشك. فالجامع أن الجذر لا يصف غياب البيان، بل اضطراب الموقف تجاه بيانٍ حاضر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المُفاعَلَة",
          "exemplar_wt": "تَتَمَارَىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "المفاعلة في «مري» تظهر في «أفتمارونه» ونحوها، حيث تنتقل القضية إلى مواجهة مباشرة بين طرفين حول ما رأى أو أُخبر به. هذا الباب يفترض مُراجِعًا ومُراجَعًا، ولذلك هو أشد مواجهة من باب الافتعال الذي يكتفي بقيام الارتياب في النفس. حين يقال «أفتمارونه» فالمعنى ليس أنكم تشكّون فقط، بل أنكم تُديرون مجادلةً مع الشاهد نفسه أو حول شهادته.",
          "shawahid": [
            "﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ (النَّجم 53:55)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال",
          "exemplar_wt": "يُمَارُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «مري» يرد في موضع واحد: «الذين يمارون في الساعة». هذا التفرّد يسلّط الضوء على أن المماراة هنا ليست مجرد شكّ داخلي، بل اشتغال جدليّ على قضية الساعة نفسها. فهم يستعجلون بها ثم يمارون فيها. فالباب الرابع يحوّل الجذر إلى فعل جدليّ موجّه إلى موضوع واحد هو الوعد الآتي. وكونه موضعًا يتيمًا يزيده تحديدًا: إنه باب الجدل المتعمد في الحق الأخروي.",
          "shawahid": [
            "﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ﴾ (الشُّوري 42:18)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "التفاعُل",
          "exemplar_wt": "تُمَارِ",
          "count": 2,
          "meaning": "التفاعُل في «مري» يخرج الشكّ من باطن النفس إلى سطح المجادلة. في الكهف نُهي النبي أن يُماري في شأن أصحاب الكهف إلا مراءً ظاهرًا، وفي النجم جاء النهي عن «فتماروا» في الرؤية. هذا الباب لا يعني مجرد وجود شبهة، بل تحويلها إلى أخذ وردّ ومخاصمة كلامية. ولذلك قُيّد أو نُهي عنه، لأن القُرءان لا يفتح الباب لمماراة تسترسل وراء الغيب بلا برهان. إنه باب المجادلة التي تدور حول البيان لا باب الارتياب الخفي.",
          "shawahid": [
            "﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (الكَهف 18:22)",
            "﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ (النَّجم 53:55)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "الافتعال",
          "exemplar_wt": "تَمۡتَرُونَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الافتعال هو الباب الأوضح في هذا الجذر، لأن «تمترون» و«يمترون» و«تمترن» تصوّر الارتياب نفسه وهو قائم في النفس أو الجماعة تجاه حقيقة مبيّنة. يَرِد الشكّ في الخلق والأجل، وفي ما جاءت به الملائكة، وفي قول الحق في عيسى، وفي الساعة، وفي العذاب الذي كانوا به يمترون. الجامع أن الحقيقة في هذه المواضع ليست غائبة، بل حاضرة ومع ذلك يبقى الموقف مرتابًا. فهذا الباب باب الارتياب المقيم الذي لا يُنتج بحثًا نزيهًا بل ترددًا أمام البيان.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ﴾ (الأنعَام 6:2)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ﴾ (الدُّخان 44:50)",
            "﴿قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ (الحِجر 15:63)",
            "﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ (مَريَم 19:34)",
            "﴿وَإِنَّهُۥ لَعِلۡمٞ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا وَٱتَّبِعُونِۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ﴾ (الزُّخرُف 43:61)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "مِرۡيَةٖ",
          "count": 11,
          "meaning": "الأسماء والمصادر في «مري» تثبّت الجذر في صورة حالٍ أو وصفٍ لصاحبه: «مِرية» حالة شكّ قائمة، و«الممترين» أهل الارتياب المستمر، و«مراء» اسم للمجادلة الظاهرة. بهذا الباب يتجرد الجذر من لحظة الفعل ليصير اسمًا ملازمًا للموقف نفسه. ولذا يكثر في النهي: لا تكن في مرية، ولا تكونن من الممترين. فالمشكلة هنا ليست حادثة عابرة، بل مقامٌ يُنهى عن الإقامة فيه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (هُود 11:17)",
            "﴿فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هُود 11:109)",
            "﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ﴾ (الحج 22:55)",
            "﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (السَّجدة 32:23)",
            "﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ﴾ (فُصِّلَت 41:54)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**تَلازُم النَهي مَع مَصدَر الشَكّ**: صياغ «مِرۡيَة» الاسميّة لا تَرِد في القرءان إلا في سياق نَهي أَو نَفي: «فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ»، «لَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ». الجذر بِصيغَتِه الاسميّة المُجَرَّدَة مَنفيّ بِنيويًّا — لا يُثبَت إلا مُقرونًا بِأَداة نَفي.",
        "**الافتِعال جَمعيّ دائمًا**: 5 مَواضع من باب الافتعال (تَمۡتَرُونَ / يَمۡتَرُونَ / تَمۡتَرُنَّ) — صفر مواضع مُفرَدَة. الشَكّ في القرءان حالة جَماعيّة لا فَرديّة. وَهذا يَتَناغَم مَع كَون الشَكّ في الآخِرَة قَضيَّة أُمَم لا أَفراد.",
        "**الكَهف 22 — الموضع المُزدَوَج**: الموضع الوَحيد في القرءان الذي يَجمَع الفِعل والمَصدر من باب المُفاعَلَة في جُملَة واحِدة: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا﴾. واستِثناء «مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا» يَكشِف أَنّ المُماراة العَلَنيّة المَحدودة مَسموح بِها بَينما المُماراة الخَفيّة مَمنوعَة — تَمييز نَصّيّ بَين ظاهِر الجَدَل وباطِنه.",
        "**تَجاوُر «مَرۡيَم» و«يَمۡتَرُون» في سورَتِها**: في سورة مَريَم 34: ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ﴾ — يَجتَمِع العَلَم «مَريَم» مَع الفِعل «يَمۡتَرُون» في آية واحِدة. وَإن كان الاشتِقاق اللُّغَويّ لِـ«مَريَم» أَعجَميًّا، فالتَجاوُر النَصّيّ يَخلِق طَبَقة بِنيويّة: السورة المُسَمّاة بامرأة مُصَدَّقة (مَريَم) تُختَتَم قَضيَّتُها بِالردّ على من يَشُكّون في ابنها.",
        "**الساعة قَضيّة الشَكّ والمُماراة مَعًا**: موضع الإفعال الوَحيد (الشُّورى 18 «يُمَارُون فِي ٱلسَّاعَةِ») وَموضع الافتعال المُؤَكَّد بِالنون (الزُّخرُف 61 «فَلَا تَمۡتَرُنَّ بِهَا») يَلتَقيان على الساعة. باباننَحويّان مُختَلِفان (المُماراة الخارِجيّة + الشَكّ الداخِليّ) يَنصَبّان على قَضيَّة واحِدة — مِمّا يَجعَل الساعة المِحوَر الأَكثَر استِقطابًا لِمَشتَقّات هذا الجذر.",
        "**صَرف العَلَم خارج اشتِقاق الجذر**: اسم «مَرۡيَم» صَرفيًّا أَعجَميّ غير مُنصَرِف، وَتَصنيفه في سجل العد الداخلي تَحت جذر «مري» مَبنيّ على الرَسم لا على الاشتِقاق. هذا يَكشِف حَدًّا مَنهَجيًّا: تَوزيع الأَبواب من سجل العد الداخلي دَقيق في المُشتَقّات الفِعليّة لكنّه يَجمَع تَحت الجذر أَعلامًا قد لا تَشترِك دلاليًّا. لِذا تَفسير «مَرۡيَم» يَنبَغي أَن يُعزَل عَن دائرة الشَكّ/المُماراة."
      ]
    },
    {
      "root": "نعم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ لِجَذر «نعم» هو حال الرَفاه وَاللين التي تَقَع عَلى المَوصوف بَعد إيصال الخَير إليه. وَزَّعه القُرءان عَلى خَمس بِنى لا تَسُدّ إحداها مَسَدّ الأُخرى: (١) المجرَّد بِصيغ «نِعۡمَة» وَ«نِعۡمَ» المَدح وَ«نَعَم» الجَواب وَ«نَعۡمَآء» وَ«ناعِمَة» — يُثبت الحال القائِمَة بِالمَوصوف (٧٧ مَوضع). (٢) الباب الثاني «نَعَّمَ» بِالتَضعيف — مَوضع واحِد لِلتَنعيم المُمدود في ابتلاء (الفجر ١٥). (٤) الاسم «النَعيم» — مَخصوص بِدار الجَزاء، لا فاعِل فيه (١٧ مَوضع). (٥) الاسم الحَيوانيّ «الأَنۡعَام» وَ«النَّعَم» — مَخصوص بِالبَهائم النافِعَة (٣٢ مَوضع). مَدار الفَرق: مَن الفاعل؟ هَل النِعمَة حال أَم فِعل؟ هَل المَوصوف إنسان أَم حَيَوان؟ هَل المَوضع دار الدُنيا أَم الآخِرَة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نِعۡمَ ونِعۡمَة — المجرَّد (الحال والاسم والمَدح)",
          "exemplar_wt": "نِعۡمَة",
          "count": 77,
          "meaning": "الباب المجرَّد في الجذر «نعم» يَستوعب أوسع دلالاته بنيويًّا: حال «النِّعمَة» القائمة في المُنعَم عليه بَعد إيصالها إليه، وفعل المَدح «نِعۡمَ» الذي يُوصَف به ما حازَ كمالَه، والاسم الجامد «النَّعمَة» للحياة الناعمة، وحرف الجواب «نَعَم» الذي يُقرَّر به الواقع. هذه الصيغ كلّها تُصوِّر النِّعمَة من زاويَة المُتلقّي والقائم بها لا من زاويَة المُنعِم؛ ولذلك يَكثر فيها الإضافة إلى الله بصيغَة الاسم «نِعۡمَتَ ٱللَّهِ» (آل عمران ١٠٣، النحل ١٨، النحل ٧٢، النحل ٨٣، النحل ١١٤) دون أن يُذكَر فعل الإنعام نفسه — لأنّ المراد إثبات الحال لا إجراء الفعل. وكلّما جاءت «نِعۡمَة» مع فعل «اذكُروا» كان السياق سياق تَنبيه المُنعَم عليه إلى استحضار ما هو قائم به (البقرة ٢١١، آل عمران ١٠٣، المائدة ٧، المائدة ٢٠، إبراهيم ٦، الأحزاب ٩، فاطر ٣). وحين تَجيء «نِعۡمَة» مع فعل «بَدَّلَ» تُكشَف بنية كُفر النِّعمَة: ﴿وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٢١١) و﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (إبراهيم ٢٨) — التَبديل لا يُسلَّط على فعل الإنعام لأنّه ماضٍ ثابت من جهة الله، بل يُسلَّط على الحال القائمة الراهنة. وَمن دلالاتها العَدّ والإحصاء: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ (النحل ١٨، إبراهيم ٣٤) — والعدّ لا يَقع على فعل بل على حال مَنحاز إلى المُنعَم عليه. أمّا صيغة المَدح «نِعۡمَ» فهي إخبار عن كَمال الموصوف: ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال ٤٠)، ﴿وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (آل عمران ١٣٦)، ﴿فَنِعۡمَ ٱلۡمَٰهِدُونَ﴾ (الذاريات ٤٨)، ﴿فَنِعۡمَ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ (الرعد ٢٤) — والمَدح هنا قائم بالموصوف، لا فعل يَجري عليه. وَمن دقائق الباب جَوَاب «نَعَم»: ﴿قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (الأعراف ٤٤)، ﴿قَالَ نَعَمۡ﴾ (الأَعراف ١١٤، الشُّعَراء ٤٢) و﴿قُلۡ نَعَمۡ﴾ (الصَّافَّات ١٨) — كلّها تقرير لِما هو قائم، لا إنشاء له. كذلك تَدخل في الباب «نَعۡمَآء» الحال المُذاقة المُقابِلة لِلضَّرَّاء: ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ﴾ (هود ١٠) — وَ«النَّعۡمَة» مَتاع الدُّنيا الذي يَكون فيه القوم فاكِهين قَبل الزوال: ﴿وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ﴾ (الدخان ٢٧)، ﴿وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ﴾ (المزمل ١١). وَمن صيغ الباب «أَنۡعُم» جمع نِعمَة، يَأتي حين يُكفَر بها أَو يُشكَر عليها بصيغَة الجمع: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (النحل ١١٢) و﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ (النحل ١٢١) — وكِلا الموضعَين في سورَة واحدة عَلى تقابُل صَريح. وأخيرًا «ناعِمَة» اسم الفاعل من نَعِمَ يَصف الحال الواقعة في الوُجوه يَوم القيامَة: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ (الغاشية ٨) — وَهي حال قائمة لا فِعل مَجريّ. فالفَرق الجَوهَريّ مع الباب الرابع (أَنۡعَمَ) بَيِّن: المجرَّد يُثبت الحال والوصف من جهة المُنعَم عليه، والإفعال يُثبت إيصال الإنعام من جهة المُنعِم — ولذلك جاءَتا متجاوِرَتَين في كل موضع يَجمعهما الذِكر التَعليميّ: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة ٤٠، ٤٧، ١٢٢) — الاسم يَسبق الفعل لأنّ المُتلقّي يُذكَّر بالحال قبل أن يُذكَّر بالفاعل.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البقرة ٤٠)",
            "﴿وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الأنفال ٤٠)",
            "﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النحل ١٨)",
            "﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (النحل ٨٣)",
            "﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (هود ١٠)",
            "﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ (الغاشية ٨)",
            "﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (النحل ١٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "نَعَّمَ — التفعيل (الإطغاء بالتنعيم وَمدّ التَنعيم)",
          "exemplar_wt": "نَعَّمَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الثاني (التَفعيل) في الجذر «نعم» لا يَرد إلّا في موضع واحد فَريد: ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ (الفجر ١٥). وأحاديَّة الورود ليست عَرَضًا أُسلوبيًّا بل قانون بنيويّ: التَضعيف في «نَعَّمَ» يُفيد التَكثير وَالمَدّ في الفعل، فيُصوِّر الإفاضَة المُتَكَرِّرَة المُتَتابِعَة للتَنعيم على الموصوف. وهذا المعنى لا يَجوز إسناده إلى الله إلّا في سياق ابتلاء — لأنّ الفعل في الآيَة مَقروء بضمير الفاعل «رَبُّه»، وَمَخرَجه «إذا ما ابتَلاه» — أي أنّ صورَة التَنعيم المُتَكَرِّر هنا داخلة في الابتلاء لا في الإكرام الخالص. وَتأمَّل تَوازي الفعلَين في الآيَة: ﴿فَأَكۡرَمَهُۥ﴾ على وَزن الإفعال (أَكۡرَمَ) و«نَعَّمَهُۥ» على وَزن التَفعيل (نَعَّمَ) — لو كانا يَسُدَّان مَسَدًّا واحدًا لاكتُفي بِأَحَدِهما. لكنّ التَوازُن يَكشف الفَرق: الإكرام فعل مُجمَل واحد يَقع، والتَنعيم فعل مُكَرَّر مُمدُود في الزَمَن. وَدَليل ذلك من البنية القُرءانيَّة: حين أراد القُرءان وَصف فِعل الإنعام الذي يَقع جُملةً مَنسوبًا إلى الله مع عبادِه استَخدَم الباب الرابع «أَنۡعَمَ» في ٢٩ موضعًا، وَحين أراد إثبات الحال القائمَة استَخدَم الاسم «نِعۡمَة» في عَشرات المواضع. لكن حين يَكون السياق سياقَ افتِراء الإنسان على ربه واستِدراج الابتلاء إلى صيغَة الإكرام فحَسب — تَجيء «نَعَّمَ» وحدها في القُرءان كلّه لتُصوِّر مَدّ التَنعيم الذي يَظنُّه الإنسان كَرامة فيُسيء فَهم الابتلاء. وَيُؤَكِّد هذا تَتمَّة الآيَة: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ — فالاستِنتاج الخاطئ يَنسب الكَرامة لِنَفسِه ولا يَفهَم أنّ التَنعيم المُمدود ابتِلاء. ثمّ القَرينَة في الآيَة التاليَة: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفجر ١٦) — تُكمل البنية وَتُثبت أنّ التَنعيم في الآيَة الأولى داخل في ابتلاء، لا في إكرام مَحض. فَالفَرق الحادّ مع الباب الرابع «أَنۡعَمَ»: أَنۡعَمَ يُسلِّط الضَوء على فعل الإيصال من المُنعِم إلى المُنعَم عليه؛ نَعَّمَ يُسلِّطه على تَكثير الفعل وَمَدّه في الزَمَن في سياق ابتلاء. وَلذلك جاء أَنۡعَمَ ١٧ مرَّة، ونَعَّمَ مرَّة واحدة — لأنّ صورَة الابتلاء بالتَنعيم المُمدود نَمَط واحد لا يَتَكرَّر.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ (الفجر ١٥)",
            "﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفجر ١٦)",
            "﴿وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا﴾ (المزمل ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنۡعَمَ — الإفعال (إيصال الإنعام من الفاعل إلى المُنعَم عليه)",
          "exemplar_wt": "أَنۡعَمَ",
          "count": 17,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَنۡعَمَ» تُفيد التَعدية المُباشِرة من فاعل إلى مَفعول: المُنعِم يُوصل النِّعمَة إلى المُنعَم عَليه بفِعل واحِد مَنسوب إلى الفاعل صراحةً. وَالمُتَعَلِّق الذي يَقَع عَلَيه الإنعام عَبر حَرف «على» مَوضوع لا مَتروك: في ١٦ موضعًا مِن ١٧ يَأتي ﴿أَنۡعَمَ﴾ مُتبَعًا بِـ«عَلى» (إلَّا الأنفال ٥٣ التي بُنيت عَلى الضَمير المُتَّصل). وَأهَمّ القَوانين البِنيَويَّة في هذا الباب: تَعَدُّد المُنعَم عَليهم. فالفاتِحَة ٧ تُسمّيهم ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ بِغَير تَعيين، ثُمَّ النساء ٦٩ تُعَيِّنُهم: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾؛ وَمَريَم ٥٨ تُعَيِّنهم ثانيةً: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ﴾. فالتَعريف بِجَماعَة المُنعَم عَليهم قَرينَة مُتَكَرِّرَة لِلباب. وَمَوضِع التَفريق الصَريح بَين الباب وَالأَوَّل في آيَة واحِدَة: ﴿ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة ٤٠، ٤٧، ١٢٢) — «نِعۡمَتِي» اسم الحال القائم، و«أَنۡعَمۡتُ» فعل الإيصال الذي أَوجَدَ تِلكَ الحال. لو كان البابان مُتطابِقَين لاكتُفي بِأَحَدِهما؛ لكنَّ القُرءان جَمَع بَينَهما لِيَكشف أنَّ الذِكر يَستَدعي استِحضار الفاعِل عَبر الفعل وَالحال عَبر الاسم مَعًا. وَدَلالَة أُخرى: في كل المَواضع الـ١٧ المُنعَم عَليه هو إنسان أَو جَماعَة من البَشَر — لا ملائكة وَلا جَماد وَلا حيوان. وَهذا يَكشف أنَّ الإنعام بِالباب الرابع مَخصوص بِالمُكَلَّفين، بِخلاف «نِعمَة» الاسم الذي قَد يُطلَق على ما هو دون البَشَر. وَأَخيرًا، يَأتي ﴿أَنۡعَمَهَا﴾ (الأنفال ٥٣) لِيَكشف بِنيَة العَلاقَة بَين فِعل الإنعام والحال القائِمَة: ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ — فالنِعمَة (اسم الحال، الباب الأَوَّل) أُنعِمَت (فعل الإيصال، الباب الرابع) عَلى قَوم؛ والتَغيير لا يَقَع عَلى الفِعل المُنقَضي بَل عَلى الحال القائمَة، وَلا يَقَع التَغيير الإلهيّ إلَّا بَعد تَغيير مَن أُنعِمَ عَليهم لِما بِأَنفُسهم.",
          "shawahid": [
            "﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة ٧)",
            "﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البقرة ٤٠)",
            "﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾ (النساء ٦٩)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (مريم ٥٨)",
            "﴿وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (الأحزاب ٣٧)",
            "﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (الأحقاف ١٥)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (الأنفال ٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N-naim",
          "bab_label": "نَعِيم — الاسم المَصدَريّ (دار النِّعمَة الكامِلَة في الآخِرَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلنَّعِيمِ",
          "count": 17,
          "meaning": "اسم «النَعيم» مُنفَصِل تَخصُّصًا عَن «النِّعمَة» المَفرَدَة وَيُمَثِّل صيغَة مَصدَريَّة جامِعَة تَستَوعب كَمال الحال الناعِمَة في دار الجَزاء. وَلا يَرد في القُرءان كلّه إلَّا في سِياق الآخِرَة الأُخرَويّ — لا يَرِد قَطّ لِوَصف نِعمَة دُنيَويَّة. وَهَذا قانون بِنيَويّ صارِم: حَيث ذُكِرَ «النَعيم» ذُكِرَت معه «الجَنَّة» أَو «جَنَّات» أَو الأَبرار أَو المُتَّقون أَو الذين آمَنوا. ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ تَتَكَرَّر في ثَمانيَة مَواضع: يونس ٩، الحج ٥٦، الشعراء ٨٥، لُقمان ٨، الصافات ٤٣، الواقعة ١٢، القلم ٣٤، المعارج ٣٨. وَتَأَمَّل البِنيَة الإِضافيَّة: «جَنَّاتِ النَّعِيم» — الجَنَّة جَماعيَّة (جَنَّاتٌ) مُضافَة إلى «النَّعيم» الواحِد — أَي أنَّ النَّعيم حال جامِعَة تَنبَسط عَلى جَنَّات كَثيرَة. وَهذا يُفَرِّقه عَن «نِعۡمَة» التي تَنبَسط عَلى المُنعَم عَليه نَفسه. وَيَرد «نَعِيم» مُنَكَّرًا في سياقات يُكشَف فيها التَأَبُّد وَالاستِقرار: ﴿لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ﴾ (التوبة ٢١) — «مُقيم» قَيد بُنيويّ يَنفي الانتِقاص. ﴿فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ﴾ (الطور ١٧) — جَمعٌ بَين الجَنَّة المَكانيَّة وَالنَّعيم الحاليّ. ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (الانفطار ١٣، المُطَفِّفين ٢٢) — تَعريف الأَبرار بِالكَون في النَعيم لا مُجَرَّد التَنَعُّم بِه. وَتَمييز دَقيق: نَعِيم لا يُسنَد إلى الله فاعِلًا (لا يُقال أَنۡعَمَ الله نَعيمًا)، وَلا يُذكَر فيه مُنعِم وَلا مُنعَم — هو حال مَوصوفَة بِنَفسِها قائِمَة في المَكان بِنَفسِه. وَفي الإنسان ٢٠: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا﴾ — «نَعيم» رؤيَة لا فِعل، وَمَقرونٌ بِالمُلك الكَبير الذي هُو حال أُخرى مُستَقِرَّة. وَأَخيرًا في التَكاثُر ٨: ﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — السُؤال عَن النَعيم بِأَل التَعريف يَستَوعب كل ما يَقع تَحت هذا الاسم: نَعيم الدُنيا الذي ألهَى وَنَعيم الآخِرَة الذي يُنتَظَر. وَهي المَوضِع الوَحيد الذي تَفتَح فيه «النَّعيم» بِنيَة سُؤال لا بِنيَة استِقرار — لأنَّها في الدُنيا، وَالاستِقرار لا يَكون فيها. فَالفَرق الجَوهَريّ مع «نِعۡمَة» (الباب الأَوَّل): نِعۡمَة حال قائمَة بالمُنعَم عَليه في الدُنيا أَو الآخِرَة، وَالنَّعيم اسم جامِع للحال الكامِلَة المُستَقِرَّة في دار الجَزاء. وَالفَرق مع «أَنۡعَمَ» (الباب الرابع): أَنۡعَمَ فِعل إيصال يُذكَر فيه الفاعل، النَّعيم اسم حال لا يُذكَر فيه فاعِل.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (يونس ٩)",
            "﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الواقعة ١٢)",
            "﴿يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ﴾ (التوبة ٢١)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ (الانفطار ١٣)",
            "﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ثَمَّ رَأَيۡتَ نَعِيمٗا وَمُلۡكٗا كَبِيرًا﴾ (الإنسان ٢٠)",
            "﴿ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (التكاثر ٨)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَعِيمٖ﴾ (الطور ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N-cattle",
          "bab_label": "الأَنۡعَٰم وَالنَّعَم — الاسم الحَيَوانيّ (الإبل وَالبَقَر وَالغَنَم)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَنۡعَٰمِ",
          "count": 32,
          "meaning": "اسم «الأَنۡعَٰم» جَمع «نَعَم»، وَهو في القُرءان مُخَصَّص لِجِنس البَهائم المُستَأنَسَة التي يَنتَفِع بِها الإنسان (الإبل وَالبَقَر وَالغَنَم) — لا يُطلَق على الوَحش وَلا على الطُّيور وَلا على الهَوامّ. وَيَرد ٣٢ مَرَّة، أَكثَر صيَغًا في القُرءان بَعد «نِعۡمَة». وَالقانون البِنيَويّ في وُرود الأَنۡعَام: تَكاد لا تَخلو سياقاتها من ذِكر مَنفَعَتها لِلإنسان. ﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (النحل ٥) — ثَلاث مَنافع في آيَة. ﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ﴾ (النحل ٦٦) — مَنفَعَة اللَبَن مع تَبصير بِالعِبرَة. ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (غافِر ٧٩) — الرُكوب وَالأَكل. ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ (الزُّخرُف ١٢) — جَمع الأَنۡعام مع الفُلك تَحت قانون التَسخير لِلرُكوب. وَلا تَنفَصِل صيغَة الأَنعام عَن جذرها «نعم» قَطّ — فالاسم الحَيوانيّ في العَرَبيَّة القُرءانيَّة فَرع من «النِعۡمَة»: الأَنعام نِعۡمَة سائرَة على أَربَع، وَلذلك سُمِّيَت بِالاسم نَفسه. وَيُؤَكِّد ذلك سياق الآيَة ﴿وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾ (النازعات ٣٣، عَبَسَ ٣٢) — حَيث جاءَت بَعد ذِكر مَتاع الإنسان لِيَكشف أنَّ ما لِلإنعام مَتاع ضِمن مَتاع الإنسان نَفسه. وَمَوضِعا التَشبيه الحادّ يَكشِفان حُدود الاستِبدال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ﴾ (الأعراف ١٧٩) و﴿إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفُرقان ٤٤). وَالتَشبيه هنا لا بِالإنسان البَهيم وَلا بِالحَيَوان مُطلَقًا، بَل بِالأَنعام تَحديدًا — لأنَّ الأَنعام تَسير حَيث تُساق وَلا تَفقَه ما يُساق إليه، فَهي رَمز انعِدام التَفقُّه مع البَقاء على المَنفَعَة الجِسميَّة. وَ«بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ» يَفتَح بِنيَة جَديدَة: الأَنعام تَدرك مَوضع رِزقها، وَهَؤلاء لا. وَالأَنعام تَجيء بِصيغَة الجَمع المُؤَنَّث (ٱلۡأَنۡعَٰمَ، ٱلۡأَنۡعَٰمُ، ٱلۡأَنۡعَٰمِ) وَالمُذَكَّر (ٱلۡأَنۡعَٰمُ في يونس ٢٤، الحج ٣٠، مُحَمَّد ١٢) — وَكِلا الجِنسَين يَستَقيم في العَرَبيَّة لِأَنَّ الجَمع المُكَسَّر يَجوز فيه التَأنيث وَالتَذكير، وَالقُرءان يَستَعمل الوَجهَين كِلَيهما. وَفي الأَنعام ١٣٨ صيغَة فَريدَة: ﴿وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنۡعَٰمٞ وَحَرۡثٌ حِجۡرٞ﴾ — تَنكير «أَنۡعام» مَع وَصفها بِالحَجر (المَحظور) لِبَيان أنَّ الأَنعام لَيست بِذاتها نِعمَة مَحظورَة، إنَّما حَظرها قَول البَشَر افتراءً. وَهذا تَفريع دَلاليّ يَكشف أنَّ الأَنعام نِعمَة مَوضوعَة، وَتَحريمها على غَير حُكم الله افتراء عَلى الإحسان. فَالفَرق الجَوهَريّ مع «نِعۡمَة» (الباب الأَوَّل): نِعۡمَة حال غَير مَحدودَة بِالحَيوانات، وَالأَنعام تَخصيص لِفَرع نِعمَة الحَيوان النافِع. وَالفَرق مع «النَّعيم» (المَصدر): النَّعيم حال آخِرَويَّة مَعنَويَّة، وَالأَنعام جَوهَر دُنيَويّ مادّيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (النحل ٥)",
            "﴿وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ (النحل ٦٦)",
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمَ لِتَرۡكَبُواْ مِنۡهَا وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ﴾ (غافر ٧٩)",
            "﴿وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ (الزخرف ١٢)",
            "﴿وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف ١٧٩)",
            "﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان ٤٤)",
            "﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾ (النازعات ٣٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَتَكَرَّر بِنيَة «ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ» في البَقَرَة ٤٠، البَقَرَة ٤٧، البَقَرَة ١٢٢ ثَلاث مَرَّات لِبَني إِسرائيل — وَهي الحالَة الوَحيدَة في القُرءان التي يَجتَمع فيها الباب الأَوَّل (نِعۡمَة) والباب الرابع (أَنۡعَمَ) في بِنيَة واحِدَة مُتَكَرِّرَة. الاسم «نِعۡمَة» يَسبق الفِعل «أَنۡعَمَ» بِنيَويًّا لأنَّ التَذكير يَستَدعي استِحضار الحال أَوَّلًا ثُمَّ إِسنادها إلى الفاعِل ثانيًا.",
        "قانون بِنيَويّ صارِم: لا يَجتَمع «النَّعِيم» مع فعل «أَنۡعَمَ» في آيَة واحِدَة قَطّ في القُرءان كُلِّه (١٧ مَوضع نَعيم × ١٧ مَوضع أَنۡعَمَ، ٢٨٩ احتِمالًا، صِفر اقتِران). النَّعيم اسم لا فاعِل فيه، وَأَنۡعَمَ فِعل لا يَجوز اسناد نَتيجَته إلى نَعيم أُخرَويّ مُستَقِرّ. ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (يونس ٩، الحج ٥٦، الشعراء ٨٥، لُقمان ٨، الصافات ٤٣، الواقعة ١٢، القلم ٣٤، المعارج ٣٨) — ثَمانيَة مَواضع بِالبِنيَة نَفسها بِلا فاعِل مَذكور.",
        "أَحاديَّة وُرود الباب الثاني «نَعَّمَ» مَوضِع تَفريق صَريح بَين الإكرام والابتلاء بِالتَنعيم. ﴿فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ﴾ (الفجر ١٥) — التَفعيل يُفيد التَكثير وَالتَتابُع، فالإنسان يَظُنّ الإكرام ابتداءً وَالتَنعيم المُمدود فَهُما عِندَه واحِد، فَيَنسِب الكَرامَة لِنَفسِه: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾. ثُمَّ الآيَة التاليَة ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ﴾ (الفجر ١٦) تَكشف أنَّ الأُولى ابتلاء بِالتَنعيم لا إكرام مَحض. وَتَطابُق ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ﴾ بَين الآيَتَين قَرينَة قاطِعَة.",
        "الفاتِحَة ٧ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ تُقَدِّم الفِعل «أَنۡعَمۡتَ» بِلا ذِكر الاسم «نِعۡمَة» — وَهي البِنيَة الفَريدَة في القُرءان حَيث يَأتي ﴿أَنۡعَمَ﴾ مُفرَدًا عَن «نِعۡمَة» في سياق دُعاء. وَالسَبَب البِنيَويّ: الدُعاء يَطلَب الفِعل لا الحال — والمُؤمن يَطلب الصراط الذي سَلَكَه المُنعَم عَليهم بِفِعل الإنعام نَفسه. ثُمَّ تُعَيِّن سورَة النساء ٦٩ هَؤلاء المُنعَم عَليهم: ﴿مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ — تَعيين بِبِنيَة الفِعل نَفسها (أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم).",
        "تَقابُل دَقيق بَين «النَّعۡمَة» (المُزَّمل ١١، الدخان ٢٧) و«النِّعۡمَة» (الضحى ١١، آل عمران ١٧١). «نَعۡمَة» بِفَتح النون تُذكَر في سياق المُكَذِّبين أُولي النَّعۡمَة وَالقَوم الذين كانوا فيها فاكِهين ثُمَّ هَلَكوا — حال دُنيَويَّة فانيَة. «نِعۡمَة» بِكَسر النون تُذكَر في سياق المُؤمنين وَالمُستَبشِرين — حال إلَهيَّة مَوصولَة. ﴿وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ﴾ (المُزَّمل ١١) في مُقابِل ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (الضحى ١١) — ضَبط الحَرَكَة بِنيَة دَلاليَّة.",
        "صيغَة «أَنۡعُم» جَمع نِعۡمَة لا تَرد إلَّا مَرَّتَين في القُرءان، وَكِلتاهما في سورَة النَحل عَلى تَقابُل صَريح: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (النحل ١١٢) ثُمَّ بَعد تِسع آيات ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ (النحل ١٢١). الجَمع المُكَسَّر «أَنۡعُم» يَجيء حَيث تَتَعَدَّد النِعَم في الفِعل الواحِد — كُفر أَو شُكر — فَكِلا المَوضِعَين يَعرِض نَموذَجَين بَشَريَّين قائمَين عَلى تَعدُّد النِعَم: قَريَة كَفَرَت، وَإِبراهيم شَكَرَ."
      ]
    },
    {
      "root": "نهي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نهي» في القُرءان يَجمع بين المنع من الشيء، والكفّ عنه، وبلوغ الحدّ الذي ينتهي إليه المسير، والقوة الداخلية التي تَنهى صاحبها. فالمجرّد هو خطاب النهي المباشر المصروف بـ«عن»، والإفعال يُظهر النهي بوصفه مُبلَّغًا أو مذكورًا أو واقعًا على المخاطَب، والافتعال يجعل الثمرة المطلوبة هي الانتهاء والكفّ، والتفاعُل يظهر في امتناع الجماعة بعضها مع بعض عن المنكر، والأسماء تجمع «النهى» و«المنتهى» و«الناهون» وصيغ «فانتهوا» في حقل واحد. لذلك لا يخرج الجذر عن قانون جامع: إمّا نهيٌ صادر، أو انتهاءٌ مطلوب، أو حدٌّ أخير تنتهي إليه الأشياء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد",
          "exemplar_wt": "وَيَنۡهَوۡنَ",
          "count": 20,
          "meaning": "المجرَّد في «نهي» هو باب المنع المباشر المصروف عن متعلَّقٍ محدد. لذلك يكثر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي نهي الله عن الفحشاء والمنكر والبغي، وفي نهي النفس عن الهوى، وفي نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر، بل وفي نهي الطاغية عن الصلاة في العلق. هذا الباب لا يكتفي بذكر المنع، بل يحدّد دومًا ما يُصرَف عنه الإنسان، وغالبًا يأتي بحرف «عن» ليحافظ على هذا المعنى. فهو باب الضبط السلوكيّ المباشر الذي يوجّه الحركة بعيدًا عن متعلَّق مذموم أو يذود عنها إلى الخير.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (آل عِمران 3:104)",
            "﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (آل عِمران 3:114)",
            "﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (التوبَة 9:67)",
            "﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (التوبَة 9:71)",
            "﴿وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (الأنعَام 6:26)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال",
          "exemplar_wt": "نُهُواْ",
          "count": 10,
          "meaning": "الإفعال في «نهي» يجعل المنع أمرًا مُبلَّغًا أو مُذكَّرًا به أو واقعًا على المخاطَب من جهة أعلى. في قصة آدم جاء «ألم أنهكما» تذكيرًا بالنهي السابق، وفي آيات أُخر يَرِد الناس «نُهُوا» ثم يعودون لما مُنعوا منه، أو يَرِد «نُهِيتُ» على لسان الرسول في بيان ما مُنع منه. هذا الباب لا يركّز على الفعل الجاري من الناهي فقط، بل على تسجيل النهي وإيصاله ووقوعه في ذمة المخاطَب. ومن هنا تظهر فيه الصياغات المبنية للمجهول وكأن النص يهمّه ثبوت المنع في السامع بقدر ما يهمه صدوره.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء 4:161)",
            "﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (الأنعَام 6:28)",
            "﴿فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ (الأعرَاف 7:166)",
            "﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الحج 22:41)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (المُجَادلة 58:8)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "التفاعُل",
          "exemplar_wt": "يَتَنَاهَوۡنَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفاعُل في «نهي» نادرٌ للغاية، لكنه يكشف زاوية لا يحملها غيره: الجماعة التي لا يَنهى بعضُها بعضًا. «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه» يصف مجتمعًا انقطع فيه النهي المتبادل، فصار المنكر يدور بينهم بلا رادع. هذا الباب لا يتحدث عن سلطة فرد فوق آخر، بل عن شبكة ردع أخلاقيّ متبادلة داخل الجماعة. وندرتُه نفسها لافتة؛ إذ إن القُرءان لا يوسّع الجذر هنا إلا حين يريد إدانة سقوط الرقابة المتبادلة.",
          "shawahid": [
            "﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المَائدة 5:79)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "الافتعال",
          "exemplar_wt": "تَنتَهِ",
          "count": 10,
          "meaning": "الافتعال في «نهي» هو ثمرة البابين السابقين: أن يكفّ المرء عمّا نُهي عنه. لذلك تكثر فيه الصياغات الشرطية الحاسمة: «إن ينتهوا» للمغفرة، و«لئن لم ينته» للوعيد، و«فلا تمترن» ونحوها في حقل الجذر نفسه من جهة الوقف. الانتهاء هنا ليس مجرد سكون؛ بل قطعٌ للمسار السابق وامتناعٌ عن العود. إنه باب الكفّ الذي يُطالَب به المكلَّف بعد سماع النهي.",
          "shawahid": [
            "﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (المَائدة 5:41)",
            "﴿ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ﴾ (الأنعَام 6:23)",
            "﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأنفَال 8:19)",
            "﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (مَريَم 19:46)",
            "﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشعراء 26:116)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱنتَهَوۡاْ",
          "count": 13,
          "meaning": "الأسماء والمصادر في «نهي» تجمع الجذر من طرفيه: «النهى» عقلٌ ينهى صاحبه، و«المنتهى» غايةٌ يقف عندها المسير، و«الناهون» أهل وظيفة أخلاقية، وصيغ «فانتهوا» تُظهر الكفّ في صورة اسمية أو شبه اسمية ملتصقة بالحدّ الفاصل. بهذا الباب يخرج الجذر من مجرد فعل المنع إلى بنية كاملة: قوّة داخلية، ومقام نهائي، ووصف لأهل النهي، وصيغة ختامية للأمر بالكف. فهو باب تجريد المعنى حتى يصير اسمًا للملكة والغاية معًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (البَقَرَة 2:192)",
            "﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البَقَرَة 2:193)",
            "﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ (النِّسَاء 4:171)",
            "﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (الأنفَال 8:39)",
            "﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الحَشر 59:7)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"id\": 2, \"title\": \"الناهي الذي لا يَنۡتَهي\", \"body\": \"العَلَق 9 «أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ» — يَنهي عَبدًا صَلَّى. والعَلَق 15 «لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ» — يُهَدَّد بِالنَّاصِيَة. الجذر نَفسه يُلاحِق المُتَجَبِّر: نَهَى فيُؤمَر بِأن يَنتَهي. والـ5 آيات الفاصِلَة بَين «يَنۡهَىٰ» و«يَنتَهِ» تَرسُم المَسار: من سُلطَة مَزعومَة على الصَلاة إلى نَهي إلَهيّ بِالنَّاصِيَة. مَن نَهَى بِغَير حَقّ، أُمِرَ بالانتِهاء بِسَفعِ الرأس.\"}",
        "{\"id\": 4, \"title\": \"إلى ربك المُنتَهَىٰ\", \"body\": \"النَّجم 42 «وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ» — كُلّ مُنتَهًى يَنتَهي إليه. الجذر الذي ضَبَط السُّلوك (نَهَى عَن المُنكَر) هو نَفسه الذي يَحمِل غاية المَسير (المُنتَهَى). ولذلك في الـ8 آيات قَبلها في النَّجم نِداء التَوقُّف: «أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ» — مَن لم يَنتَهِ في الدنيا، يَنتَهي قَهرًا في الآخِرة، لأنّ «إلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ». والنَّجم 14 «عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ» — مَكانيًّا، مُنتَهَى السَّماء. وفي 42 — زَمَنيًّا وَمَصيريًّا، مُنتَهَى الخَلق. الجذر يَحتَوي الحُدودَين.\"}",
        "{\"id\": 5, \"title\": \"النَّهي الأوّل في الجَنَّة\", \"body\": \"أَوّل نَهي ذُكِر في القُرءان عن آدم وزَوجه: «وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ» (البَقَرَة 35). ثُمَّ في الأعرَاف 20 على لِسان الشَّيطان: «مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ» — الشَّيطان أَوّل من نَطَق بِالفعل «نَهَىٰ» في القُرءان. ثُمَّ يأتي الرَدّ الإلَهيّ في 7:22: «أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ» — الإفعال (التَبليغ) في مُقابَلة المجرَّد الذي زَعَمه الشَّيطان. والمجرَّد كَسَره الشَّيطان بِالوَسوَسَة، فجاءت الإفعال لِتُذَكِّر بِالتَّبليغ السابِق. النَّهي الأوّل، والمُخالَفَة الأولى، والمُحاسَبَة الأولى — كلّها مَبنيّة على الجذر.\"}",
        "[antonyms] {\"lemma\": \"أَمَر\", \"type\": \"قُطبيّ مُقَنَّن\", \"evidence\": \"اقتران أَمَر/نَهَى المُتَلازِم في ≥9 آيات بِصياغَة واحدَة («يَأۡمُرُونَ … وَيَنۡهَوۡنَ»). والتَقابُل المُحكَم في النَّحل 90: «يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ … وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ».\"}",
        "التقابلات: {\"المدخل\": \"عاد (عود)\", \"النوع\": \"سُلوكيّ في الافتعال\", \"الشاهد\": \"«إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم … وَإِن يَعُودُواْ» (الأنفَال 38) — الانتِهاء ضِدّه العَوْد إلى ما نُهي عنه. وتُكَرَّر في المُجَادلة 8: «نُهُواْ … ثُمَّ يَعُودُونَ».\"}",
        "[structural_observations] {\"title\": \"الثُّنائيّة المُحكَمَة: أَمَر/نَهَى\", \"detail\": \"اقتران «يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ» تَكَرَّر في القُرءان كصياغَة قُطبيّة لا تَنفَكّ: آل عِمران 104، 110، 114؛ التوبَة 71، 112؛ الأعرَاف 157؛ لُقمان 17؛ الحج 41. وفي المُقابِل، عَكسها التامّ في وَصف المُنافِقين: «يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ» (التوبَة 67) — انعِكاس مُكَرَّر بنفس البِنيَة. كذلك في النَّحل 90: «إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ … وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ».\"}",
        "[structural_observations] {\"title\": \"تَلازُم النَّهي مع «عَنۡ» دون استِثناء\", \"detail\": \"كُلّ المواضع الـ54 (مُجَرَّدًا ومَزيدًا) يَتَعَدَّى الفعل بـ«عَنۡ» (أو ضَمير عائد عليها). لا يَرِد «نَهَىٰ» مُتَعَدِّيًا بنفسه ولا بحرفٍ آخر — قاعدة بِنيويّة صارِمة: النَّهي صَرفٌ عَن مُتَعَلَّق، ليس فِعلًا قائمًا بذاته. والاستِثناء الوَحيد «وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ» (النَّازعَات 40) يَكسِر التَوَقُّع بأنّ النَّاهي والمَنهيّ في نَفسٍ واحدَة.\"}"
      ]
    },
    {
      "root": "هدي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَنتَظِم جذر «هدي» في القرءان على قانون فاعِليَّة ثُنائيّ صارم: الباب الأَوَّل (هَدَىٰ / يَهۡدِي) فاعِله الأَصليّ الله، والباب الثامن (ٱهۡتَدَىٰ / يَهۡتَدِي) فاعِله الإنسان مَحلًّا للقَبول. لا يَجمَع القرءان القُطبَين إلا حيث يَعتَرِف أَهل الجَنَّة بِأَنّ افتِعالَهم مَوقوف على فِعل الله ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ (الأعراف 43). بَين القُطبَين باب الإفعال (أَهۡدَىٰ) المَحصور في سياق المُحاجَّة والتَفضيل، وبابٌ ثانٍ مَهجور صَرفيًّا (يَهِدِّيٓ) لم يُستَعمَل إلا لِنَفي قُدرَة الشُرَكاء، وأسماء مَدارها «الهُدى / الهَدۡي / المُهتَدي» تُلازِم الكِتاب المُنَزَّل. فَقر هذا الجَذر من التَفعيل والتَفاعُل والاستِفعال قانون بِنيويّ: الهُدى لا يُكَلَّف ولا يُتَفاوَض ولا يُستَنزَل بِالطَلب المُجَرَّد، بَل يُسنَد ابتِداءً إلى الله ويُتَلَقَّى بِالافتِعال.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "هَدَىٰ / يَهۡدِي — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَهۡدِي",
          "count": 213,
          "meaning": "الباب المجرَّد هو القَلب الإحصائيّ والدلاليّ للجَذر (213 من 326). فاعِله الأَصليّ في القرءان هو الله: ﴿وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (البقرة 213)، ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (البقرة 213)، ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾ (البقرة 272). يَتَفَرَّع المُجَرَّد إلى مَسالك: هُدى-فِعل (هَدَىٰكُمۡ، هَدَيۡتَنَا)، هُدى-اسم (هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ، هُدٗى لِّلنَّاسِ)، صيغة الدُعاء المَخصوصَة لِله ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الفاتحة 6)، وفُرعَين مُتَمَيِّزَين خارِج الدلالَة العَقَديَّة هُما «هَادُواْ» (= صاروا يَهودًا، البقرة 62، النساء 46) و«الهَدۡي» (= ما يُهدى لِلبَيت، المائدة 95). نَفي الهداية يَجِيء بِنفس الباب: ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (آل عمران 86)، ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ﴾ (النساء 88) — البَشَر لا يَملِكون فِعل الهِدايَة المُجَرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 2)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (البقرة 93) — انظر أيضًا ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ﴾ (البقرة 213)",
            "﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ﴾ (البقرة 272)",
            "﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ (آل عمران 8)",
            "﴿كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ﴾ (آل عمران 86)",
            "﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ﴾ (النساء 88)",
            "﴿وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (النساء 68)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يَهِدِّيٓ — التفعيل المَهجور",
          "exemplar_wt": "يَهِدِّيٓ",
          "count": 1,
          "meaning": "هذا الباب لا يَملِك في القرءان إلا مَوضِعًا يَتيمًا في يونس 35 — وفيه يَردُّ القرءان نَفسه على المُشرِكين بِأَنّ شُرَكاءَهم لا يَستَطيعون الهداية إلا أَن يُهدَوا هُم أَوَّلًا: ﴿أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾. صيغَة «يَهِدِّي» (أَصلها يَهتَدي بإِدغام) أَو «يَهِدِّيٓ» في صيغ القراءة المُقَرَّرَة، يَستَعمِلها القرءان لِنَفي قُدرَة عَن جِنس الشُرَكاء — لا لِإثبات تَكثير الهداية لِأَحَد. تَفَرُّد الموضع الواحد وانحِصاره في سياق المُحاجَّة الإلَهيَّة قَرينَة على أَنّ هذا الجَذر يُنازِع صيغة التَفعيل أَصلًا: الهُدى لا يُكثَّر بِجَهد المُهتَدي ولا بِجَهد المُكَلِّف، فالباب الثاني يَستَجلِب نَفيًا أَو تَعجيزًا أَينما وَرَد.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾ (يونس 35)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَهۡدَىٰ / أَهۡدِي — الإفعال (التَفضيل والإيصال)",
          "exemplar_wt": "أَهۡدَىٰ",
          "count": 12,
          "meaning": "ينقَسِم هذا الباب إلى فِئتَين: أَوَّلًا اسم التَفضيل «أَهۡدَىٰ / بِأَهۡدَىٰ»، وهو لا يَرِد إلا في سياق المُقارَنَة الجَدَلِيَّة الكاشِفَة عن ادِّعاء بِالأَفضَليَّة في الهُدى ثُمَّ يَنقُضه السياق: دَعوى يَهوديَّة ﴿هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (النساء 51)، دَعوى مُشرِكيَّة ﴿لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ﴾ (الأنعام 157)، قَسَم نُكِث ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (فاطر 42)، تَحَدٍّ نَبَويّ ﴿بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ﴾ (الزخرف 24). ثانيًا فِعل «أَهۡدِكَ / أَهۡدِيكُمۡ / وَأَهۡدِيَكَ» وهو إيصال شَخصيّ لِسَبيل — يَستَعمِله المُؤمِنون والأَنبياء (إبراهيم لأَبيه في مَريم 43، مُؤمن آل فِرعَون في غافِر 38، موسى لِفِرعَون في النازِعات 19) وكَذا يَستَخدِمه فِرعَون نَفسه ادِّعاءً ﴿وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ (غافِر 29). الفَرق مع الباب المجرَّد بَيِّن: الإفعال يُبرز فاعِلًا مُحَدَّدًا يُريد إيصال شَخص بِعَينه إلى سَبيل بِعَينه، والمُجَرَّد يُسنَد إلى الله غالِبًا لِلهداية الأَصليَّة الخَلقيَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا﴾ (النساء 51)",
            "﴿لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ﴾ (الأنعام 157)",
            "﴿فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا﴾ (الإسراء 84)",
            "﴿يَٰٓأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَآءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيٓ أَهۡدِكَ صِرَٰطٗا سَوِيّٗا﴾ (مريم 43)",
            "﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (فاطر 42)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ﴾ (غافر 38)",
            "﴿بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ﴾ (الزخرف 24)",
            "﴿وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ﴾ (النازعات 19)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱهۡتَدَىٰ / يَهۡتَدِي — الافتعال (القَبول البَشَريّ)",
          "exemplar_wt": "ٱهۡتَدَىٰ",
          "count": 25,
          "meaning": "الباب الثامن هو القُطب الفاعِليّ المُقابِل لِلباب الأَوَّل: فاعِله الإنسان مَحَلًّا لِقَبول الهُدى الأَصليّ. القاعِدَة الكُبرى تَتَكَرَّر بِبنيَة شِبه مُتَطابِقَة في أَربَع سُوَر ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (يونس 108، الإسراء 15، النَمل 92، الزُمَر 41) — يُتلَوها دائمًا ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَا﴾ — وهذا قانون المَسؤوليَّة الفَردِيَّة. ويَستَعمِل القرءان الافتِعال لِما يَستَلزِم نِيَّة ومَشيًا وقَصدًا في الكَون: ﴿لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ﴾ (الأنعام 97)، ﴿وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ (النحل 16) — الاهتِداء حِسّيًّا مَوقوف على نِيَّة المَالِك لِلحَواسّ. ويَأتي نَفي الافتِعال مُلازِمًا لِنَفي العَقل والسَماع: ﴿لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ﴾ (البقرة 170)، ﴿لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ﴾ (القصص 64). نُقطة الجَمع الكُبرى بَين المجرَّد والافتعال هي الأعراف 43.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (البقرة 53)",
            "﴿وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ﴾ (البقرة 135)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ﴾ (الأنعام 97)",
            "﴿وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ (الأعراف 43)",
            "﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (يونس 108؛ الإسراء 15؛ النَمل 92؛ الزُّمَر 41)",
            "﴿وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ﴾ (النحل 16)",
            "﴿لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ﴾ (القصص 64)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الهُدى / المُهتَدي / الهَدۡي)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡهُدَىٰ",
          "count": 75,
          "meaning": "تَتَوَزَّع أسماء الجَذر على ثَلاث دائرات: «الهُدى / هُدٗى» اسم لِما يُهتَدى به، يُلازِم الكِتاب المُنَزَّل ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 2)، ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (البقرة 185، آل عمران 4)، ﴿فِيهَا هُدٗى وَنُورٞ﴾ (المائدة 44، 46)، ويَدخُل في تَركيب التَقابُل القَطعيّ ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة 16). «المُهتَدِي / المُهتَدُون» اسم فاعِل لِمَن يَقبَل الهُدى ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ﴾ (البقرة 157)، ﴿لَمُهۡتَدُونَ﴾ (البَقَرَة 70، الزُّخرُف 49). «الهَدۡي» اسم لِما يُهدى إلى البَيت، ولا يَخرج عن سياق تشريع الحَجّ والصَيد ﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (البقرة 196)، ﴿هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ﴾ (المائدة 95). صيغة الدُعاء الجَماعيَّة ﴿وَٱهۡدِنَآ﴾ (صٓ 22) و﴿ٱهۡدِنَا﴾ (الفاتحة 6) تَستَعمِل أَمر الباب الأَوَّل من المُصَلِّي إلى الله مُباشَرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة 2)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ (البقرة 16)",
            "﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ (البقرة 185)",
            "﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ﴾ (المائدة 44)",
            "﴿فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ﴾ (المائدة 46)",
            "﴿هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ﴾ (المائدة 95)",
            "﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الفاتحة 6)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**قانون الفاعِليَّة الثُنائيَّة: المجرَّد إِلَهيّ ↔ الافتعال بَشَريّ**: يَتَوَزَّع الجَذر بِنيويًّا على قُطبَين: الباب المجرَّد (هَدَىٰ / يَهۡدِي) فاعِله الأَصليّ الله، والباب الافتعال (ٱهۡتَدَىٰ / يَهۡتَدِي) فاعِله الإنسان. لا يُجمَع القُطبان إلا في آيَة الأَعراف 43 ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ — وفيها يَعتَرِف أَهل الجَنَّة صَراحَة بِأَنّ افتِعالَهم مُتَوَقِّف على فِعله سُبحانه. هذا التَوزيع البِنيويّ يُؤَسِّس قانونًا لا يُكسَر: الهِدايَة الخالِقَة بِالباب المجرَّد، والاستِجابَة المَخلوقَة بِالباب الافتعال.",
        "**اسم التَفضيل «أَهۡدَىٰ» حَصرًا في سياق المُحاجَّة**: صيغَة «أَهۡدَىٰ / بِأَهۡدَىٰ» في الباب الإفعال لا تَرِد إلا في سِياق المُقارَنَة الجَدَلِيَّة بَين المُؤمِنين والكافِرين: ﴿هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (النِساء 51) كَدَعوى يَهوديَّة، ﴿لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ﴾ (الأنعام 157) كَدَعوى مُشرِكيَّة، ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (فاطر 42) كَقَسَم نَكَثوه، ﴿بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ﴾ (الزخرف 24) كَتَحَدٍّ نَبَويّ. كُلّ مَوضِع يَكشِف ادِّعاء بِالتَفَضُّل في الهُدى ثُمَّ يَنقُضه السِياق.",
        "**غِياب صيغَة التَفعيل والمُبالَغَة من الجَذر**: في الجُذور التَكليفيَّة الكُبرى تَتَكَرَّر صيغَة الباب التفعيل لِلتَكثير (مَثَل «نَزَّلَ / كَذَّبَ / فَجَّرَ»)؛ لكن «هدي» لا يَملِك من الباب التفعيل إلا مَوضِعًا واحِدًا (يَهِدِّيٓ) ورد لِنَفي قُدرَة الشُرَكاء. لا يوجَد «هَدَّى» يَدُلّ على تَكثير الهِدايَة بِجَهد المُهتَدي، ولا تَفاعُل (تَهادَى) ولا استِفعال (استَهۡدَى). هذا الفَقر الصرفيّ مَقصود بِنيويًّا: الهُدى لا يُكثَّر بِالتَكلُّف ولا يُتَبادَل بِالتَفاوُض ولا يُستَنزَل بِالطَلب المُجَرَّد، بَل يُسنَد ابتِداءً إلى الله ويُتَلَقَّى بِالافتِعال.",
        "**تَلازُم «الهُدى» مَع «الكِتاب» وَنُقيضِه «الضَلال»**: يَقتَرِن الاسم «الهُدى / هُدًى» في عَشَرات المَواضِع بِالكِتاب المُنَزَّل: ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة 2)، ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (البَقَرَة 185، آل عمران 4)، ﴿فِيهَا هُدٗى وَنُورٞ﴾ (المائدة 44، 46). في المُقابِل، الضَدّ البِنيويّ المُلازِم «الضَلالَة»: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البَقَرَة 16)، ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ﴾ (البَقَرَة 26). هذا التَلازُم يُؤَسِّس مُعادَلَة قُرءانيَّة: الهُدى = كِتاب مَتلوّ + استِجابَة قَلب، والضَلال = إِعراض عن الكِتاب + قَلب مَطبوع.",
        "**صيغَة الدُعاء «ٱهۡدِنَا» مَقصورَة على الفاتِحَة**: صيغَة الأَمر المُوَجَّه إلى الله «ٱهۡدِنَا» تَرِد في الفاتِحَة 6 ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ كَطَلَب جَماعيّ مُتَكَرِّر في كُلّ صَلاة. هذه الصيغَة من الباب المجرَّد (أَمر من «هَدَىٰ») تُؤَكِّد أَنّ المُؤمِن — رَغم كَونه مُهتَديًا بِالافتِعال — يَظَلّ مُحتاجًا إلى الهِدايَة الإِلَهيَّة الأَصليَّة، فيَطلُبها بِصيغَة الباب الأَوَّل لا بِصيغَة الافتِعال. الطَلب لا يَكون «اجعَلنا نَهتَدي» بَل «اهدِنا» — لأَنّ المَصدَر هو الفاعِليَّة الإِلَهيَّة المُجَرَّدَة.",
        "محور التقابل: **الضَدّ البِنيويّ: ضلل**: التَقابُل البِنيويّ الأَوضَح في القُرءان: ﴿يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ﴾ (البَقَرَة 26)، ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ (يونس 108، الإسراء 15، النَمل 92، الزُمَر 41). الضَلال = نَقيض الهُدى في فاعِله (الإنسان المُعرِض) وثَمَرَته (الضَرَر الذاتيّ) ومَصدَره (تَركُ الكِتاب)."
      ]
    },
    {
      "root": "ولي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ولي» يدور حول مَعنى القُرب اللاصق الذي لا يَفصِل بَينه وبَين مَتعلَّقه شَيء؛ ومنه تَفَرَّعت دَلالاته في القُرءان عَبر خَمسة أَبواب صَرفيَّة (المجرَّد، التفعيل، الإفعال، التفعُّل، والأَسماء والمَصادِر) في 259 موضِعًا، 248 آية. باب المجرَّد يَحمِل قُطبَي الجذر في آنٍ: الوَلِيّ (المُتولِّي بالنُّصرة والحِفظ) من جِهة، والتَوَلِّي بالظَّهر (الإدبار) من جِهة أُخرى — فاللَّفظ نَفسه يَجمَع المَعنى وضدَّه بحَسَب الجِهة. التَفعيل يَخصُّ التَوجيه المَكانيّ الفِعليّ (فَوَلِّ وَجۡهَكَ) ثُمَّ يَنزَلِق إلى الإعراض البَدنيّ والقَلبيّ (وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ). الإفعال أَكثَر الأَبواب ضَخامةً (76) ويَتمَركَز حَول الأَولياء — جَماعة الانتِماء، إمَّا لله أَو للطَّاغوت/الشَّيطان/الكُفَّار، مَع صِيغة التَفضيل «أَوۡلَىٰ». والتَفَعُّل يَنحصِر في 21 موضِعًا ويُؤَدِّي بانتِظام مَعنى الإعراض المَذموم (وَمَن يَتَوَلَّ...). أَسماء الجذر (مَوۡلَىٰ، الوَلَٰيَة، الوَلِيّ، المَوَٰلي) تُكَوِّن البِنية الاسميَّة للنُّصرة والقَرابة والإرث. الضدّ البارِز: عَدُوّ (مُقابِل الوَلِيّ في كثير من المَواضِع) ومُعۡرِض (مُلازِم لـتَوَلَّىٰ). البِنية تَكشِف مَفصلًا قُرءانيًّا: الجذر الواحِد يُمكِن أَن يَكون شَهادةَ تَوَلٍّ إلهيٍّ (﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾) أَو شَهادةَ إدبارٍ (﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ﴾) — وكِلاهُما يُؤَوَّل إلى مَن وَلَّى وَجهَه ولِمَن.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد — وَلِيّ/وَلَّىٰ",
          "exemplar_wt": "وَلِيُّ",
          "count": 60,
          "meaning": "الباب الأَوَّل يَستوعِب طَرَفَي الجذر دون وَسيط: الاسم «وَلِيّ» بمَعنى المُتولِّي القائم على الأَمر بالنُّصرة والحِفظ (﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾)، والفِعل «وَلَّىٰ» بمَعنى التَوجيه نَحوَ جِهةٍ — تَوجيهًا قَد يَكون إلى المَقصِد (فَوَلِّ وَجۡهَكَ) أَو إلى الإدبار والفِرار (وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ). يَتبَيَّن أَنَّ المَدار الواحِد للجذر هو لُصوق الفاعِل بجِهة، وأَنَّ القَلب من «وَلِيّ» النّاصِر إلى «وَلَّىٰ» المُدبِر يَتمّ بتَحَوُّل الجِهة ذاتها (نَحوَ المُؤمِنين، أَو نَحوَ الأَدبار). يَلتَصِق بـ«وَلِيّ» في 8 مَواضِع نَفي صَريح للوَلِيّ من دون الله (﴿مَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾) — قَرين «نَصير» في 6 مَواضِع. ويُلازِم «وَلِيّ» في صِيغة الإفراد (وَلِيّٗا / وَلِيّٞ) سياقَ النَّفي والاستِثناء، بينما يأتي معرَّفًا (الوَلِيُّ) عند إثبات الاختِصاص الإلهيّ.",
          "shawahid": [
            "{\"verse_ref\": \"البَقَرَة 2:257\", \"verse_quote\": \"﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾\", \"note\": \"تَقابُل ثُنائيّ: وَلِيّ ↔ أَوۡلِيَاء، نور ↔ ظُلُمات. اتِّحاد الجِهة شَرط الوَلاية.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"المَائدة 5:55\", \"verse_quote\": \"﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾\", \"note\": \"حَصر بأَداة «إنَّما»: الوَلِيّ الواحِد ثُلاثيّ المُتعلَّق — الله، الرَّسول، المُؤمِنون الفاعِلون.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"البَقَرَة 2:144\", \"verse_quote\": \"﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ﴾\", \"note\": \"الفِعل «وَلَّىٰ» في الباب المجرَّد بمَعنى التَوجيه الإيجابيّ نَحوَ القِبلة.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"الإسرَاء 17:46\", \"verse_quote\": \"﴿وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا﴾\", \"note\": \"نَفس الفِعل في الباب المجرَّد لكن بقَلب الجِهة: التَوَلِّي إلى الأَدبار = الإدبار.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَّفعيل — تَوَلَّىٰ/وَلَّىٰ/يُوَلِّي",
          "exemplar_wt": "تَوَلَّىٰ",
          "count": 72,
          "meaning": "يَتَكَرَّر النَّمَط «فَإِن تَوَلَّوۡاْ» 14+ مَوضِعًا، وهو خَتم تَنزيليّ يُوضَع عَقِبَ البَلاغ ليُحَدِّد مَوقِف المُقابِل. ويَأتي «يُوَلِّي/نُوَلِّي» بمَعنى التَولِيَة الإلَهيَّة (يُوَلِّي الظَّالِمين بَعضَهم بَعضًا، أَو يُوَلِّي عَبدَه قِبلَةً يَرضاها). الفَرق الحاسِم بَين تَوَلَّىٰ (التفعُّل أَصلًا، تَستَعمِله صِيغة التفعيل مَع تاء المُطاوَعة) وبَين وَلَّىٰ المُجَرَّد: الأَوَّل يَلزَم انعِكاس الفاعِل على نَفسه (يَتَّخِذ التَوَلِّي وَصفًا لِنَفسِه)، والثَّاني يَنقُل وَجهَه. وتَكاد لا تَجِد «تَوَلَّىٰ» في القُرءان إلا مَذمومةً، إلا في موضِعٍ نادرٍ يُسنَد فيه التَوَلِّي إلى الله (﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — الأَعرَاف 7:196) فيَنقَلِب المَعنى إلى الاحتِضان والنُّصرة.",
          "shawahid": [
            "{\"verse_ref\": \"آل عِمران 3:20\", \"verse_quote\": \"﴿فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾\", \"note\": \"النَّمَط الحَدّيّ: إِسلام ↔ تَوَلٍّ. ولا واسِطة.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"البَقَرَة 2:205\", \"verse_quote\": \"﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾\", \"note\": \"التَوَلِّي هُنا تَوَلٍّ عَن المَقام الإيمانيّ يَتبَعه فَسادٌ سَعيٌ.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"النِّسَاء 4:115\", \"verse_quote\": \"﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ﴾\", \"note\": \"تَقابُل لَفظيّ نادِر: نُوَلِّهِۦ ما تَوَلَّىٰ — جَزاء الجِنس على الجِنس.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"طه 20:48\", \"verse_quote\": \"﴿إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾\", \"note\": \"اقتِران ثابِت بَين تَكذيب وتَوَلٍّ كرُكنَين لاستِحقاق العَذاب.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال — أَوۡلِيَاء/أَوۡلَىٰ",
          "exemplar_wt": "أَوۡلِيَآءَ",
          "count": 76,
          "meaning": "أَكبَر الأَبواب عَدَدًا، ومَدارُه على الجَمع «أَوۡلِيَاء» (مُفرَدُه وَلِيّ) ومَصدَر التَفضيل «أَوۡلَىٰ». الأَوۡلِيَاء في القُرءان طَرَفان لا ثالِث لَهما: أَوۡلِيَاء الله (المُؤمِنون يَقومون بَعضُهم على بَعض، يونس 10:62، التوبَة 9:71، الأَنفال 8:72) وأَوۡلِيَاء غَير الله (الطَّاغوت، الشَّيطان، الكُفَّار، الجِنّ). والنَّهي عن «اتِّخاذ أَوۡلِيَاء من دون الله» يَتَكَرَّر أَكثَر من 20 مَوضِعًا بصِيغة «لَا تَتَّخِذُواْ... أَوۡلِيَآءَ»، مما يَجعَل باب الإفعال هو مَوضِع الاختِبار العَقَديّ الأَكبَر للجذر. وتَأتي صِيغة «أَوۡلَىٰ» للتَفضيل في القُرب والاستِحقاق (﴿فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ﴾ النِّسَاء 4:135، ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ﴾ الأَنفال 8:75). وتَدخُل في هذا الباب أَيضًا تَركيبات «أُوۡلِي/أَوۡلُو» الَّتي تُضاف إلى الأَلباب والأَبصار والأَرحام والأَمر والقُرَبىٰ والبَأس، فتَكون «أَصحاب» أَمرٍ ما بمُلازَمَتِه — وهو نَفس الجَوهَر اللاصِق للجذر.",
          "shawahid": [
            "{\"verse_ref\": \"يُونس 10:62\", \"verse_quote\": \"﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾\", \"note\": \"تَعريف صَريح لِأَولياء الله بِنَفي الخَوف والحُزن — مَوضِع وَحيد بهذه الصِّيغة.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"آل عِمران 3:28\", \"verse_quote\": \"﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ﴾\", \"note\": \"النَّمَط النَهيّ «لَا تَتَّخِذُواْ... أَوۡلِيَآءَ» يَتَكَرَّر بصِيَغ مُتَقارِبة في 9+ مَواضِع.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"النِّسَاء 4:135\", \"verse_quote\": \"﴿إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ﴾\", \"note\": \"«أَوۡلَىٰ» للتَفضيل: الله أَقرَب الحَقّ في الشَّاهِد بَين الأَطراف.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"الأنفَال 8:72\", \"verse_quote\": \"﴿أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ﴾\", \"note\": \"صياغة التَلازُم الجَماعيّ: المُؤمِنون أَوۡلِيَاء بَينَهم، يُقابِل ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ﴾ (8:73).\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التَّفَعُّل — تَوَلَّىٰ/يَتَوَلَّ",
          "exemplar_wt": "يَتَوَلَّىٰ",
          "count": 21,
          "meaning": "الباب الخامِس يَكاد يَنحَصِر في صِيغة الإعراض الذَّاتيّ «يَتَوَلَّىٰ/يَتَوَلَّ/تَتَوَلَّوۡاْ» — حَيث الفاعِل يُلبِس نَفسَه ثَوب الإدبار بإرادَتِه التَّامَّة. وتَتَكَرَّر صِيغة «وَمَن يَتَوَلَّ» 5 مَرَّات (الفَتح 48:17، الحديد 57:24، المُمتَحَنَة 60:6، 60:9، التَّوبَة 9:50) كَخَتم شَرطيّ يُربَط بالعَذاب أَو بنَفي صِفة الإيمان (﴿وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾). وتَدخُل تَحت هذا الباب أَيضًا صِيَغة «يَتَوَلَّهُم» بمَعنى الاتِّخاذ الذَّاتيّ للوَلِيّ — وهو القُطب الآخَر لِـ«وَلِيّ» الإلَهيّ (المَائدة 5:51، المُمتَحَنَة 60:9). الفَرق الدَّقيق بَين هذا الباب وباب التَفعيل: في باب التَفعيل «تَوَلَّوۡاْ» قَد يَأتي بمَعنى البَدنيّ المَحض (تَوَلَّوۡاْ مُدبِرين)، أَمَّا في باب التفعُّل فالتَوَلِّي يَلبَس صِفة الاختِيار والإرادَة المَكشوفة (مَن يَتَوَلَّ يَختار التَوَلِّي ذاتًا).",
          "shawahid": [
            "{\"verse_ref\": \"الفَتح 48:17\", \"verse_quote\": \"﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾\", \"note\": \"النَّمَط الحَدّيّ «وَمَن يَتَوَلَّ» مَع جَزاء العَذاب الأَليم.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"المَائدة 5:51\", \"verse_quote\": \"﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾\", \"note\": \"حَدّ قاطِع: التَوَلِّي يُلحِق المُتَوَلِّي بالمُتَوَلَّى بَواسِطة الفاء التَّفسيريَّة.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"الأعرَاف 7:196\", \"verse_quote\": \"﴿إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ﴾\", \"note\": \"المَوضِع النَّادِر الذي يَخرُج فيه يَتَوَلَّىٰ من نَمَط الذَّمّ — التَوَلِّي الإلَهيّ المُحتَضِن.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"المُمتَحنَة 60:13\", \"verse_quote\": \"﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ﴾\", \"note\": \"النَّهي بصياغة «لَا تَتَوَلَّوۡاْ» يَتَكَرَّر للقَوم المَغضوب عَلَيهم.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — مَوۡلَىٰ/الوَلَايَة",
          "exemplar_wt": "مَوۡلَىٰ",
          "count": 30,
          "meaning": "البِنية الاسميَّة للجذر تَتَوَزَّع على «مَوۡلَىٰ/المَوۡلَىٰ» (المُتَوَلِّي الذي يَقوم بالأَمر، النَّاصِر، الأَولى بالشَّخص)، «المَوَالي» (الأَقارِب الوَرَثَة، مَريَم 19:5)، «الوَلَايَة» (الانتِماء الجَماعيّ، الأَنفال 8:72)، «الوَلِيّ» مُعَرَّفًا (الشُّورىٰ 42:9، 42:28)، «وَالٍ» (الرَّعد 13:11)، و«مُوَلِّيها» (وَجِهَة كُلِّ مُتَوَجِّه، البَقَرَة 2:148). جَوهَر هذه الأَسماء: تَثبيت العَلاقة اللاصِقة بحَيث لا تَنفَكّ — سَواء كانَت بِالنَّسَب (مَوۡلَىٰ/مَوَالي)، أَو بالنُّصرة (المَوۡلَىٰ في القِتال، الأَنفال 8:40 ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾)، أَو بالاستِحقاق الإلَهيّ (الوَلِيّ الحَميد، الشُّورى 42:28). وتَنفَرِد «الوَلَايَة» في الكَهف 18:44 ﴿هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ — تَأكيد آخِرَويّ يُسقِط كُلَّ وَلاية غَيره.",
          "shawahid": [
            "{\"verse_ref\": \"الكَهف 18:44\", \"verse_quote\": \"﴿هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا﴾\", \"note\": \"حَصر الوَلَايَة الحَقَّة لله — مَوضِع مُفرَد بصياغة الانحِصار.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"الأنفَال 8:40\", \"verse_quote\": \"﴿وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾\", \"note\": \"تَلازُم المَوۡلَىٰ + النَّصير في 4 مَواضِع، يَتَجاوَر فيها التَوَلِّي البَشَريّ والتَوَلِّي الإلَهيّ.\"}",
            "{\"verse_ref\": \"مَريَم 19:5\", \"verse_quote\": \"﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾\", \"note\": \"«المَوَالي» = الأَقارِب الوَرَثَة، و«وَلِيّٗا» = الخَلَف الوارِث — نَفس الجذر بمَدلولَين قَرابيَّين دَقيقَين.\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"title\": \"اللَّفظ الواحِد يَحمِل ضِدَّه: وَلِيّ ↔ تَوَلَّىٰ\", \"body\": \"في الباب المجرَّد نَفسه، يَجتَمِع طَرَفا الجذر: «وَلِيّ» (الناصِر اللاصِق) و«وَلَّىٰ/تَوَلَّىٰ» (المُدبِر المُعرِض). 60 موضِعًا في الباب المجرَّد تَتَوَزَّع بَين القُطبَين، والمَفصِل بَينهما هو الجِهة: وَلَّىٰ وَجهَه نَحوَ القِبلة (نُصرة) ↔ وَلَّىٰ عَلَى دُبُره (إعراض). الجذر إذن مُحايِد جِهاتيًّا — الجِهة هي التي تُحَدِّد المَعنى الأَخلاقيّ.\"}",
        "{\"title\": \"النَّمَط الخَتميّ «فَإِن تَوَلَّوۡاْ» (14+ موضِعًا)\", \"body\": \"بَعد كُلِّ بَلاغ نَبَويّ أَو دَعوة، تَأتي صِيغة «فَإِن تَوَلَّوۡاْ» كخَتم تَنزيليّ يَفصِل بَين فَريقَين: ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (النَّحل 16:82)، ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ﴾ (النِّسَاء 4:89)، ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (التَوبَة 9:129). هذا النَّمَط يَجعَل التَوَلِّي مَوقِفًا إرادِيًّا مُحَدِّدًا للجَزاء، لا حالةً عابِرة.\"}",
        "{\"title\": \"الأَوۡلِيَاء طَرَفان لا ثالِث\", \"body\": \"الجَمع «أَوۡلِيَاء» (76 موضِعًا) لا يَأتي إلا في إحدى صورَتَين: أَوۡلِيَاء الله/المُؤمِنين بَعضُهم لبَعض، أَو أَوۡلِيَاء الطَّاغوت/الشَّيطان/الكُفَّار. لا واسِطة، ولا فَريق ثالِث. النَّهي «لَا تَتَّخِذُواْ... أَوۡلِيَآءَ» يَتَكَرَّر بصِيَغ مُتَقارِبة في 9+ مَواضِع، مَع تَنويع المَنهيّ عَنهم (الكافِرين، اليَهود والنَّصارىٰ، الآباء والإخوان إن اسۡتَحَبُّواْ الكُفر، الَّذينَ غَضِبَ الله عَلَيهم).\"}",
        "{\"title\": \"تَلازُم «وَلِيّ + نَصير» في النَّفي\", \"body\": \"صِيغة ﴿مَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ تَتَكَرَّر في 6 مَواضِع (البَقَرَة 2:107، 2:120، التَوبَة 9:74، 9:116، العنكبوت 29:22، الشُّورى 42:31). الوَلِيّ يَسبِق النَّصير دائمًا — لأَنَّ الوَلاية أَعَمّ (لُصوق وقِيام بالأَمر) والنُّصرة أَخَصّ (إعانة في مَوقِف). نَفي الأَعمّ يَستَلزِم نَفي الأَخَصّ.\"}",
        "{\"title\": \"«نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ» — جَزاء الجِنس بالجِنس\", \"body\": \"في النِّسَاء 4:115، نَمَط لُغَويّ فَريد يَجتَمِع فيه الفِعلان من الجذر نَفسه: ﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ﴾ — مَن اختار تَوَلِّيًا، وَلَّاه الله ما تَوَلَّى. وهي صِيغة تُفيد التَّسليم الإلَهيّ للعَبد إلى وِجهَتِه التي اختارها بنَفسه. هذا التَّقابُل اللَّفظيّ مَوضِع وَحيد في القُرءان بهذا التَّركيب.\"}",
        "{\"title\": \"«يَتَوَلَّىٰ» في صَفِّ الله — استِثناء قُطبيّ\", \"body\": \"صِيغة «يَتَوَلَّىٰ» في باب التفعُّل تَأتي 20 مَرَّة بمَعنى الإعراض المَذموم، إلا في الأَعرَاف 7:196 ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — حَيث يَنقَلِب المَعنى تَمامًا إلى الاحتِضان الإلَهيّ للصَّالِحين. هذا الانقِلاب يُؤَكِّد أَنَّ الجذر مُحايِد، والذَّمّ يَأتي من الفاعِل المَذموم لا من اللَّفظ ذاته.\"}"
      ]
    },
    {
      "root": "يوم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «يوم» اسميّ بَحت في القرءان — لا يَتَصَرَّف فِعلًا، فَلا تَنطَبِق عَلَيه أَبواب الفِعل بِالمَفهوم الصَّرفيّ. تُعاد قِسمَة الـ٤٧٥ مَوضِعًا عَلى خَمس شُعَب وَظيفيَّة: (١) اليَوم الدُنيَويّ المَعدود (سِتَّة، اثنان، أَربَعَة، ثَلاثَة، ثَمانيَة)، (٢) يَوم الآخِرَة بِأَسمائه الإضافيَّة (الدِّين، القِيَٰمَة، الفَصۡل، الحِسَاب، التَّلاق، التَّنادِ، الأٓزِفَة، الخُلُود، الخُرُوج، الجَمۡع، الحَسۡرَة)، (٣) الأَيَّام الشَعائريَّة (مَّعۡدُودَٰت، مَّعۡلُومَٰت، أَيَّام اللَّه)، (٤) اليَوم الإلَهيّ بِوَحدَة مُغايِرَة (أَلف سَنَة، خَمسون أَلف سَنَة)، (٥) «ٱلۡيَوۡمَ» المُعَرَّفَة لَحظَة الإعلان. القانون البِنيويّ: الجذر يَجمَع زَمَنَين — قابِل لِلعَدّ في الدُنيا، وَلا يُقاس بِمِقياسِه في الآخِرَة — وَالقُرءان يَستَعمِل اللَفظَة نَفسَها لِلإطار وَلِما يَخرُج عَلَيه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "jam3_ayyam_ma3dood",
          "bab_label": "أَيَّام — الجَمع المَعدود الكَونيّ وَالشَعائريّ",
          "exemplar_wt": "أَيَّامٖ / يَوۡمَيۡنِ",
          "count": 30,
          "meaning": "شُعبَة الجَمع «أَيَّام» (وَما يَلحَق بِها مِن مُثَنَّى العَدّ «يَوۡمَيۡنِ»)، وَفيها اليَوم وَحدَة زَمَنيَّة مَحسوسَة قابِلَة لِلعَدّ وَالتَقييد بِرَقَمٍ صَريح، تَبلُغ ثَلاثينَ مَوضِعًا بِمَسحٍ كامِل لِلجَذر. تَنتَظِم في مَسلَكَين مُتَداخِلَين: مَسلَك كَونيّ في الخَلق وَالتَدبير، حَيث ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ (الأعرَاف ٥٤؛ يُونس ٣؛ هُود ٧؛ الفُرقَان ٥٩؛ السَّجدة ٤؛ قٓ ٣٨؛ الحَديد ٤)، وَ﴿خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾ وَ﴿فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾ (فُصِّلَت ٩ وَ١٢)، وَ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ﴾ (فُصِّلَت ١٠). وَمَسلَك شَعائريّ تَكليفيّ يَتَقَيَّد فيه اليَوم بِصِفَة حُكميَّة لا عَدَديَّة فَحَسب: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ في الصِّيام (البَقَرَة ١٨٤)، وَ﴿فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ﴾ في الحَجّ (الحج ٢٨)، وَ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ في الكَفَّارَة وَالفِديَة (المَائدة ٨٩)، وَ﴿ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ﴾ آيَةً لِزَكَرِيَّا (آل عِمران ٤١). وَيُنسَب هذا الجَمع إلى اللَّه في إظهار سُلطانِه بِالتَذكير: ﴿بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ (إبراهِيم ٥) وَ﴿أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ (الجاثِية ١٤). وَفي مَوضِع تَكذيبيّ يُنكَر أَن تُحَدَّ النار بِعَدَد: ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗ﴾ (البَقَرَة ٨٠؛ آل عِمران ٢٤). سِمَتُها الفارِقَة: العَدَد صَريح أَو التَقييد بِالوَصف، وَالسياق دُنيَويّ لا آخِرَويّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (الأعرَاف ٥٤)",
            "﴿قُلۡ أَئِنَّكُمۡ لَتَكۡفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ فِي يَوۡمَيۡنِ وَتَجۡعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادٗاۚ﴾ (فُصِّلَت ٩)",
            "﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٤)",
            "﴿وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ﴾ (الحج ٢٨)",
            "﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ (إبراهِيم ٥)",
            "﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ﴾ (البَقَرَة ٨٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "yawm_akhirah_mudaf",
          "bab_label": "يَوۡمَ — يَوم الآخِرَة بِأَسمائِه المُضافَة",
          "exemplar_wt": "يَوۡمَ / يَوۡمِ ٱلدِّينِ",
          "count": 290,
          "meaning": "الشُعبَة الكُبرى المُهَيمِنَة عَلى الجذر (مِئَتانِ وَتِسعونَ مَوضِعًا)، وَفيها اليَوم مُفرَدٌ لا يُعَدّ بَل يُسَمَّى وَيُضاف إلى وَصفٍ جَوهَريّ لَه، أَو يُنَكَّر تَحذيرًا، أَو يُتبَع بِفِعلٍ يَصِف ما يَقَع فيه. تَجري في مَسالِك: أَسماء لِيَوم الحِساب مُضافَةً، مِنها ﴿يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفَاتِحة ٤ وَغَيرها)، وَ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ في عَشَرات المَواضِع، وَ﴿يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (الصَّافَات ٢١؛ الدُّخان ٤٠)، وَ﴿يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ (صٓ ١٦)، وَأَسماءٌ تَتَوالى في سورَة غَافِر: ﴿يَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ﴾ وَ﴿يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ وَ﴿يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ﴾، وَ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾ (الشُّورى ٧)، وَبِبِنيَةٍ واحِدَة في سورَة قٓ: ﴿يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ وَ﴿يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾. وَمَسلَك «يَوۡمَ + فِعل مُضارِع» يَصِف الحَشرَ وَالجَزاء: ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ﴾ (النَّبَإ ٣٨)، وَ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (آل عِمران ٣٠). وَمَسلَك التَنكير في التَحذير: ﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة ٤٨). سِمَتُها الفارِقَة عَن شُعبَة الجَمع: لا يَتَقَدَّمُها عَدَدٌ صَريح قَطّ، وَالفِعل المُقتَرِن دائمًا في حَيِّز الحَشر وَالفَصل وَالحِساب.",
          "shawahid": [
            "﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفَاتِحة ٤)",
            "﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة ٤٨)",
            "﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (الصَّافَات ٢١)",
            "﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ﴾ (النَّبَإ ٣٨)",
            "﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ (غَافِر ١٨)",
            "﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ (قٓ ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "yawmaidhin_dharf",
          "bab_label": "يَوۡمَئِذٖ — ظَرف اليَوم المَوعود بِتَنوين العِوَض",
          "exemplar_wt": "يَوۡمَئِذٖ / يَوۡمَئِذٍ",
          "count": 70,
          "meaning": "شُعبَة صيغَة «يَوۡمَئِذٖ» المَبنيَّة (سَبعونَ مَوضِعًا)، حَيث يُضاف اليَوم إلى «إذ» المُنَوَّنَة تَنوينَ عِوَضٍ عَن جُملَةٍ مَحذوفَة، فَتُشير إلى ذَلِكَ اليَوم المَعهود — يَوم القيامَة وَالجَزاء — إشارَةً ظَرفيَّةً مُكَثَّفَة. تَرِد مُسبَقَةً أَو مُلحَقَةً بِوَصفٍ لِما يَحدُث فيها: ﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ﴾ (الأعرَاف ٨)، وَ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ (الزَّلزَلة ٦)، وَ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ (عَبَس ٣٨). وَتَتَكَثَّف في سِياقات الأَهوال بِالفاء: ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الحَاقة ١٥)، وَ﴿مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ﴾ (الشُّورى ٤٧). سِمَتُها: بِناءٌ لازِمٌ عَلى الفَتح، وَلا تُضاف إلى اسمٍ ظاهِر، فَتَختَلِف عَن «يَوۡمَ + إضافَة» الصَريحَة في الشُعبَة السابِقَة، وَتَختَصّ بِتَركيز الظَرف عَلى لَحظَةٍ بِعَينِها مِن مَشهَد الآخِرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ﴾ (الأعرَاف ٨)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الزَّلزَلة ٦)",
            "﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ (عَبَس ٣٨)",
            "﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الحَاقة ١٥)",
            "﴿مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ﴾ (الشُّورى ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "alyawm_al3an_almu3arraf",
          "bab_label": "ٱلۡيَوۡمَ — الظَرف المُعَرَّف بِأَل: لَحظَة الإعلان وَقَرين الإيمان",
          "exemplar_wt": "ٱلۡيَوۡمَ / وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ",
          "count": 75,
          "meaning": "شُعبَة صيغَة «ٱلۡيَوۡمَ» المُعَرَّفَة بِأَل (خَمسَة وَسَبعونَ مَوضِعًا)، وَتَجري في مَسلَكَين. مَسلَك «الآن» الإلَهيّ المُعلَن، حَيث المُتَكَلِّم داخِلَ الزَمَن نَفسِه يُؤَطِّر لَحظَةَ إكمالٍ أَو تَشريعٍ أَو فَصلٍ أَو تَأمين: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ﴾ (المَائدة ٣)، وَ﴿لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ﴾ لِلَّهِ (غَافِر ١٦)، وَ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (غَافِر ١٧)، وَ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (الزُّخرُف ٦٨). وَمَسلَك «ٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ» قَرينَ الإيمان بِاللَّه في عَشَرات المَواضِع: ﴿ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (البَقَرَة ١٧٧؛ النِّسَاء ٣٩)، وَفي نَفيِ الإيمان: ﴿لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (التَّوبَة ٢٩). سِمَتُها الفارِقَة: التَعريف بِأَل يَجعَلُها إمَّا لَحظَةً حاضِرَةً يُعلِنُها المُتَكَلِّم، وَإمَّا اليَوم الآخِر مُعَرَّفًا وَصفًا لا إضافَةً، فَتَنفَصِل بِذَلِكَ عَن «يَوۡمَ» المُضافَة وَعَن «يَوۡمَئِذٖ» المَبنيَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ﴾ (المَائدة ٣)",
            "﴿لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ﴾ (غَافِر ١٦)",
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (غَافِر ١٧)",
            "﴿مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (البَقَرَة ١٧٧)",
            "﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (التَّوبَة ٢٩)",
            "﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ﴾ (يس ٥٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "yawm_mukhalif_almiqyas",
          "bab_label": "يَوۡمٖ — الوَحدَة المُخالِفَة لِمِقياس البَشَر",
          "exemplar_wt": "يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ",
          "count": 10,
          "meaning": "شُعبَة صَغيرَة العَدَد (عَشَرَة مَواضِع) عَظيمَة الدَلالَة، تَستَعمِل اللَفظَةَ نَفسَها التي تَعني وَحدَةً يَومِيَّةً مَحسوسَة لِتَدُلَّ عَلى وَحدَةٍ لا تَتَقَيَّد بِمِقياس الإنسان. مَسلَكٌ يُصَرِّح بِالتَفاوُت بَين اليَوم عِندَ الرَّبّ وَاليَوم عِندَ الخَلق: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧)، وَيَومُ التَدبير وَالعُروج ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (السَّجدة ٥)، وَيَومٌ آخَرُ مُختَلِفُ المِقدار ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (المَعَارج ٤). وَمَسلَك تَفاوُتِ الوَحدَة الذاتيَّة عَن الواقِعيَّة في اللَبث، حَيث يَظُنّ اللابِثُ أَنَّه مَكَثَ يَومًا فَيُرَدّ بِمِائَةِ عامٍ أَو أَكثَر: ﴿لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩)، وَ﴿لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾ (المؤمنُون ١١٣؛ الكَهف ١٩)، وَ﴿إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (طه ١٠٤). سِمَتُها الفارِقَة: اليَوم فيها يُعَدّ لكِنَّ مِقياسَه مُختَلِف، فَيَنفَصِل عَن العَدَد الكَونيّ الدَقيق في شُعبَة الجَمع، وَعَن الآخِرَة المُسَمَّاة التي لا تُعَدّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧)",
            "﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (السَّجدة ٥)",
            "﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (المَعَارج ٤)",
            "﴿قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩)",
            "﴿قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ﴾ (المؤمنُون ١١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الجذر «يوم» اسميّ بَحت لا يَتَصَرَّف فِعلًا في القُرءان كُلِّه. لا فِعل ماضٍ (يَامَ، أَيَامَ، تَيَوَّمَ) وَلا مُضارِع، رَغمَ أَنَّ الجذور المُماثِلَة (قَوۡم، صَوۡم، نَوۡم) كُلُّها تَتَصَرَّف. هذا فَريد بِنيويًّا: زَمَن يُسَمَّى وَلا يُفعَل. وَلِأَنَّ القُرءان لا يَجعَل اليَوم فِعلًا، فَإنَّ تَوزيع الأَبواب التَلقائيّ في data/abwab-forms.json (٣٧٣ مُجَرَّد + ٢٥ إفعال + ٧٧ اسم) ليس تَوزيع أَبواب فِعل، بَل تَوزيع صيغ اسم (مُفرَد، جَمع، مُعَرَّف بِأَل)، فَأُعيدَت قِسمَتُه إلى شُعَب وَظيفيَّة دلاليَّة.",
        "بِنيَة سِتَّةَ أَيَّامٖ — سَبعَة مَواضِع مُتَطابِقَة في خَلق السَّمَوَات وَالأَرض: الأعرَاف ٥٤، يُونس ٣، هُود ٧، الفُرقَان ٥٩، السَّجدة ٤، قٓ ٣٨، الحدِيد ٤. السِتَّة لا تَتَغَيَّر، وَالصيغَة ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ تَتَكَرَّر بِالكَلِمَة نَفسِها. ثُمَّ تَأتي فُصِّلَت ٩-١٢ لِتَفَكُّك السِتَّة إلى يَوۡمَيۡن + أَربَعَة + يَوۡمَين = ٢+٤+٢ = ٨، فَيَظهَر تَوتُّر عَدَديّ بَين «سِتَّة» المُجمَلَة وَ«٨ في فُصِّلَت». القُرءان لا يَحُلّ التَوتُّر بَل يَترُكُه قَرينَة عَلى أَنَّ هذه الأَيَّام ليسَت أَيَّامًا حِسابيَّة عاديَّة بَل وَحَدات تَدبيريَّة.",
        "مَوضِع تَفريق ثُلاثيّ في الأعرَاف ٥١ — تَجتَمِع ثَلاث شُعَب في آيَةٍ واحِدَة: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾. «ٱلۡيَوۡمَ» = شُعبَة الإعلان، «يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا» = شُعبَة يَوم الآخِرَة المُسَمَّى بِالإشارَة، وَالنِسيان المُقابِل لِلنِسيان فيها يَكشِف أَنَّ زَمَن الإعلان الإلَهيّ يُحاكي زَمَن الفِعل البَشَريّ، وَأَنَّ اللَفظَة الواحِدَة تَخدُم وَظيفَتَين في الآيَة نَفسِها بِلا التِباس.",
        "تَفَرُّد الحَاقة ٧ بِالعَدَد ثَمانيَة — في كُلّ مَواضِع العَدَد المَنسوبَة لِريح أَو مُهلَة، يَأتي ٣ (هُود ٦٥، آل عِمران ٤١، البَقَرَة ١٩٦) أَو ٦ (خَلق السَّمَوَات سَبعَة مَواضِع) أَو ٢ (فُصِّلَت ٩، ١٢؛ البَقَرَة ٢٠٣)، وَلكِن ﴿سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ﴾ (الحَاقة ٧) تَنفَرِد بِالعَدَد ثَمانيَة. تَوزيع ٧+٨ يَفرِض اقتِران اللَيل بِالنَهار في وَحدَة واحِدَة، فَيُصبِح المَجموع تِسعَة لَيالٍ وَأَيَّام تَقريبًا — تَوزيع لا يَتَكَرَّر في القُرءان كُلِّه. وَالعَدَد سَبعَة كان مُتَوَقَّعًا (مُماثِلًا لِسَبع سَمَوَات)، لكِنَّ الزِيادَة عَلَيه قَرينَة عَلى أَنَّ العَذاب فاقَ مِقياس الكَون.",
        "تَوزيع المَرَّتَين في الحج ٤٧ وَالسَّجدة ٥ وَالمَعَارج ٤ — اليَوم الإلَهيّ يَأتي بِمِقدارَين مُختَلِفَين في القُرءان: أَلف سَنَة (الحج ٤٧، السَّجدة ٥) وَخَمسين أَلف سَنَة (المَعَارج ٤). التَفاوُت ١:٥٠ بَين المِقدارَين. وَالمِقدار ليس قياسًا فِزيائيًّا بَل ظَرف فِعل: أَلف سَنَة لِتَدبير الأَمر وَعُروجِه اليَومي، خَمسين أَلفًا لِعُروج المَلائكَة وَالرُّوح في يَوم القيامَة الكُبرى. الجذر يَستَعمِل لَفظَ «يَوم» في الحالَتَين مَع التَصريح بِالمِقدار في كُلٍّ مِنهُما، فَيُؤَطِّر القُرءان لِنَفسِه: «اليَوم» في القُرءان ليس وَحدَة ثابِتَة بَل وَحدَة سياقيَّة.",
        "صيغَة «يَوۡمَ + فِعل مُضارِع» قانون أُسلوبيّ — أَكثَر مِن ٨٠ مَوضِعًا تَأتي في نَمَط «يَوۡمَ يَفعَل/يَفعَلُونَ» في يَوم الآخِرَة، كَقَولِه ﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (آل عِمران ٣٠) وَ﴿يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ﴾ (قٓ ٤٢) وَ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ﴾ (النَّبَإ ٣٨) وَ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤). هذه البِنيَة لا تَظهَر قَطّ مَع شُعبَة العَدَد الدُنيَويّ — لا تَأتي «يَوۡمَ تُمۡطِرُ» أَو «يَوۡمَ تَطۡلُعُ» لِيَوم طَبيعيّ. فَالفِعل المُضارِع بَعد «يَوۡمَ» قَرينَة بِنيويَّة عَلى الإحالَة إلى الآخِرَة بِلا حاجَة إلى ذِكر «القيامَة» صَريحًا.",
        "تَكرار «يَوۡمَئِذٍ» ٧٠ مَرَّة كَتَنوين عِوَض — صيغَة فَريدَة في الجذر: تَنوين عِوَض عَن جُملَة كامِلَة، فَيَختَزِل القُرءان «في ذلكَ اليَوم الذي ذُكِرَ سابِقًا» في كَلِمَة واحِدَة بِتَنوين. وَلا يَستَعمِل القُرءان «يَوۡمَئِذٍ» إلَّا بَعدَ سياق صَريح يَسبِقُها، فَهي إِشارَة لا تَوضيح. وَفي بَعض المَواضِع تَتَلاحَق ﴿يَوۡمَئِذٖ﴾ مَرَّتَين أَو أَكثَر في سورَة قَصيرَة (المَعَارج ٨-١١، عَبَس ٣٤-٤٠، النَبَإ ٣٩، النازِعَات ٣٥) فَتُؤَلِّف مَع التَنوين إيقاعًا قُرءانيًّا خاصًّا بِأَهوال الآخِرَة."
      ]
    },
    {
      "root": "وفي",
      "occurrences": 66,
      "summary": "جذر «وفي» يَدور حَول إِتمام الحَقّ وَأَخذه كامِلًا غَير مَنقوص. يَنشَطر بِنيويًّا على أَربعة أَبواب: المُجَرَّد لِلوَفاء بِالعَهد وَاستيفاء الحَقّ، التَفعيل لِلتَوفية الإلَهيّة (يُوَفّي الله العامِلين أُجورَهم كامِلَةً)، الإفعال لِلإيفاء البَشَريّ المُكَلَّف (أَوۡفُواْ بِالعَهد وَالكَيل وَالميزان)، وَالتَفَعُّل لِلتَوَفّي بِمَعنى قَبض الرُّوح (يَتَوَفّاكُمُ الله). التَفَرُّع بَين التَفعيل وَ الإفعال قانون بِنيويّ: التَفعيل لِفعل الله، الإفعال لِتَكليف الإنسان؛ وَيَلتَقيان في يَوم الحِساب حَيث «تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٍ مَا كَسَبَتۡ». التَفَعُّل قانون آخَر: قَبض الأَنفُس مَنوط بِالله وَمَلائكتِه حَصرًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل (وَفَّىٰ — التَوفية)",
          "exemplar_wt": "فَيُوَفِّيهِمۡ",
          "count": 19,
          "meaning": "باب التفعيل: صيغةٌ تدور على إتمام الحقّ وإيصاله كاملًا لا نقص فيه. الغالب فيها التوفية الإلَهيّة، فالله يوفّي المؤمنين العاملين أجورهم ﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ﴾، ويوفّي كلّ نفس جزاء ما كسبت ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾، ويُحصَر زمن التوفية الكاملة يوم القيامة بأداة الحصر ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، وتبلغ ذروتها حين تتحرّر من قيد المحاسبة للصابرين ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾، ويوفّي الكافر حسابه المُطابق لعمله ﴿فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُ﴾. ويأتي الفعل بفاعلٍ بشريّ في وصف إبراهيم الذي أتمّ ما حُمّل ﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾، فالجامع إتمام الحقّ إيصالًا أو أداءً، لا حصرُه في فاعلٍ واحد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ﴾ — آل عمران ٥٧",
            "﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ — آل عمران ١٨٥",
            "﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ — البقرة ٢٨١",
            "﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ — الزمر ١٠",
            "﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ﴾ — النور ٣٩",
            "﴿وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ — الأحقاف ١٩",
            "﴿وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ﴾ — النجم ٣٧"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال (أَوۡفَىٰ — الإيفاء)",
          "exemplar_wt": "أَوۡفُواْ",
          "count": 21,
          "meaning": "باب الإيفاء البَشَريّ المُكَلَّف: الفاعِل غالبًا الإنسان مأمورًا بأداء ما لَزِمه كاملًا. يتوزّع على محورين كبيرين: الوفاء بالعهد والعقود ﴿أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِ﴾، ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾، ﴿فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾. وصيغة ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ﴾ تفتح المُسابقة في الوفاء وتردّ أصله إلى الله ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ﴾، وتجعل الإيفاء سببًا للأجر العظيم ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾. ومنه ثناءُ من يوفون بلا نقض ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِ﴾ — المائدة ١",
            "﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ — البقرة ٤٠",
            "﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ — الأنعام ١٥٢",
            "﴿فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ — الأعراف ٨٥",
            "﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ — الفتح ١٠",
            "﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ﴾ — التوبة ١١١",
            "﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ﴾ — البقرة ١٧٧"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التفعُّل (تَوَفَّىٰ — التَوفّي)",
          "exemplar_wt": "يَتَوَفَّى",
          "count": 25,
          "meaning": "باب مُتَخَصِّص في معنًى واحد: قبض الرُّوح وأخذ النَّفس كاملةً عند الموت أو النوم. والتوفّي في كلّ مواضعه بيد الله، فهو الفاعِل ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَا﴾، وقد يُنسَب إلى ملائكته أو المَلَك الموكَّل بأمره ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾، وقد يُسنَد الفعل إلى الموت نفسه ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ والنسبةُ في المنتهى إلى الله. وتتكرّر صيغة ﴿أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ ثلاثًا ببنية التخيير الإلَهيّ بين رؤية العذاب أو التوفّي قبله. ويأتي مبنيًّا للمفعول فيقع التوفّي على الإنسان لا يفعله ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ﴾. ومنه دعاء الأنبياء طلبًا لحُسن الخاتمة ﴿تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَا﴾ — الزمر ٤٢",
            "﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ — السجدة ١١",
            "﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ — النساء ١٥",
            "﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ — غافر ٧٧",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا﴾ — البقرة ٢٣٤",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ — النساء ٩٧",
            "﴿تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — يوسف ١٠١"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "الاستفعال (ٱستَوۡفَىٰ — الاستيفاء)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَوۡفُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "موضعٌ يتيم لصيغة الاستفعال، ومعناها طلب الحقّ كاملًا لِلنفس مع بخسه عن الغير. يصف المُطَفِّفين الذين يستوفون كيلهم على الناس تامًّا ثمّ يُنقصون إذا كالوا أو وزنوا لهم ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾، فطلبُ الاستيفاء لأنفسهم قرينُ التطفيف على غيرهم؛ وهو النقيض العمليّ لأمر الإيفاء بالكيل والميزان في باب الإفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ — المطففين ٢"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "🔬 قانون التَفَرُّع بين التفعيل والإفعال: التَفعيل (يُوَفِّي) لِفعل الله حَصرًا في 19/19 مَوضع، وَالإفعال (أَوۡفَىٰ/أَوۡفُواْ) لِتَكليف الإنسان في 17/18 مَوضع (يَستَثني فَقَط «أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ» البَقَرَة 40 حَيث يَفعَلُه الله بِالباب الرابع تَجاوُبًا مَعَ الإنسان في عَقد ثُنائيّ). تَوزيع بِنيويّ صارِم بَين البابَين.",
        "🔬 قانون التَوَفّي حَصريّ بِالله: في 25/25 مَوضع لِلباب الخامِس، الفاعِل هو الله مُباشَرَةً، أَو مَلَك المَوت بِتَوكيل (السَّجدة 11)، أَو الرُّسُل/المَلائكَة بِأَمر (الأَنعام 61، النَّحل 28، النِّساء 97، مُحَمَّد 27، الأَعراف 37، الأَنفال 50)، أَو المَوت بِنَفسه بِإِذنه (النِّساء 15)، أَو بِالمَبنيّ لِلمَجهول (البَقَرَة 234، الحَجّ 5، غافِر 67). لا يَتَوَفّى أَحَدٌ غَير الله — قانون توحيديّ في الصيغة نَفسها.",
        "🔬 التَكرار البِنيويّ الثُلاثيّ «نَتَوَفَّيَنَّكَ»: ثَلاث آيات (يونس 46، الرَّعد 40، غافِر 77) تَستَخدِم نَفس البِنية حَرفيًّا: «وَإِمَّا/فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ». ثَلاث مَواضِع مُتَطابِقة بِنيويًّا تَكشِف ثَبات الصيغة لِلتَخيير الإلَهيّ بَين إِراءة العَذاب أَو التَوَفّي قَبله.",
        "🔬 تَلاقي البابَين في يَوم القِيامة: صيغة «تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَا كَسَبَتۡ/عَمِلَتۡ» تَتَكَرَّر بِالباب الثاني (التَفعيل) في البَقَرَة 281، آل عِمران 161، النَّحل 111، بَينَما «وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ» تَتَكَرَّر في آل عِمران 25 وَالزُّمَر 70. التَوفية يَوم الحِساب تَستَخدِم باب التَفعيل لا التَفَعُّل، لِأَنّ التَوفية فيها فِعل إلَهيّ مُتَعَدٍّ، لا قَبض مُتَلَقٍّ.",
        "🔬 إبراهيم الذي وَفَّىٰ — التَجَرُّد المُطلَق: في النَّجم 37 «وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ» يَأتي الفِعل مُجَرَّدًا بِلا مَفعول؛ الموضع الوَحيد في القُرءان الذي يَستَخدِم الباب المُجَرَّد بِلا مَفعول مَذكور. حَذف المَفعول يَكشِف الإِطلاق: وَفَّىٰ بِكُلّ شَيء، فَوَفَّى نَموذَجًا تامًّا لِلوَفاء البَشَريّ.",
        "🔬 تَقابُل الإيفاء بِالعَهد وَإيفاء الكَيل: الباب الرابع يَتَوَزَّع على مَحوَرَين بِنيويَّين مُتَوازِيَين — الإيفاء المُجَرَّد (بِالعَهد، بِالعُقود، بِالنَّذر، بِالميثاق) في 11 مَوضع، وَالإيفاء المادّيّ (الكَيل وَالميزان) في 6 مَواضِع. كِلاهُما تَكليف، لَكِنّ الأَوّل قَلبيّ-اجتِماعيّ وَالثَاني مادّيّ-تَجاريّ. تَلتَقي الأَنعام 152 بِالمَحوَرَين مَعًا: «وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ... وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ»."
      ]
    },
    {
      "root": "هوي",
      "occurrences": 38,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «هوي» حَركَة الانحِدار من عُلوّ إلى أَسفَل، ثُمَّ تَفَرَّعَ عنها مَيل النَفس إلى ما تَشتَهي. وَزَّعَ القُرءان هذا الجامِع على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد يَصِف فِعل السُّقوط الحِسّيّ والنَفسيّ بوصفه حَدَثًا قائمًا بفاعِله (هَوَىٰ النَّجم، تَهۡوِي الرِّيح، تَهۡوَىٰ الأَنفُس)، والإفعال يُفيد إيقاع غَيرِك في الهاوية بفِعل خارِجيّ (المؤتَفِكَة أَهۡوَىٰ)، والاستفعال يُفيد طَلَب الإيقاع والاستِدراج (ٱسۡتَهۡوَتۡهُ الشَّياطين)، والاسم (الهَوَى/الأَهۡوَاء) يُجَرِّد المَيل النَفسيّ ويَجعله مَعبودًا مُنازِعًا لِلهُدى. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل؟ هل السُّقوط ذاتيّ أَم مُسلَّط؟ هل هو حَدَث أَم مَيل ثابِت؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "هَوَىٰ — المجرَّد (السُّقوط والمَيل اللازِم)",
          "exemplar_wt": "هَوَىٰ",
          "count": 15,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَصِف فِعل الانحِدار بوصفه حَدَثًا لازِمًا قائمًا بفاعِله، حِسّيًّا كان أَم نَفسيًّا. حِسّيًّا: ﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ (النَّجم ١) سُقوط الجِرم من فَلَكه، ﴿أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ﴾ (الحَجّ ٣١) سُقوط المُشرِك في السَّحيق، ﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ﴾ (القارِعة ٩) المَأوى الذي يُسقَط فيه، ﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (إبراهيم ٤٣) الفُؤاد فارِغ كَالحَيِّز الذي يَهوي فيه السّاقِط. ونَفسيًّا: ﴿بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ﴾ (البقرة ٨٧، المائدة ٧٠) مَيل النَفس إلى ما تُحِبّ، ﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ (النَّجم ٢٣) ما تَميل إليه، ﴿فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (إبراهيم ٣٧) مَيل القُلوب وانجذابها. واللافِت أَنَّ المجرَّد يَجمَع المَعنَيَين بحُكم البِنية الواحِدة: السُّقوط الفيزيائيّ والمَيل النَفسيّ كلاهما حَركَة لا تَحتاج إلى مُسلِّط خارِجيّ، تَقَع بثِقَل ذاتيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ (النَّجم ١)",
            "﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾ (البقرة ٨٧)",
            "﴿فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (إبراهيم ٣٧)",
            "﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (إبراهيم ٤٣)",
            "﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ﴾ (الحَجّ ٣١)",
            "﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ (النَّجم ٢٣)",
            "﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ﴾ (القارِعة ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَهۡوَىٰ — الإفعال (إيقاع الغَير في الهاوية)",
          "exemplar_wt": "أَهۡوَىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَهۡوَىٰ» تُفيد تَعدية الفِعل من اللزوم إلى المُسلَّط على مَفعول: الفاعِل يُوقِع غَيرَه في الهَوي بَعد أَن كان المجرَّد يَهوي بنَفسه. الموضِع الوَحيد في القُرءان لهذا الباب الفِعليّ: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (النَّجم ٥٣) — قُرى قَوم لوط أُسقِطت من عُلوّها فاؤتَفَكَت، والفاعِل المُضمَر هو اللّٰه. والفَرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن في السورة نَفسها: «هَوَىٰ» في الآية الأُولى ﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ سُقوط ذاتيّ بلا فاعِل مُسلَّط، و«أَهۡوَىٰ» في الآية ٥٣ إسقاط بفاعِل قاهِر يُنزِل المُؤتَفِكَة. وندرة هذا الباب (موضِع واحِد) قَرينة على أَنَّ الإسقاط بفاعِل خارِجيّ مَقام مَحجوز لعقوبة كُبرى لا يُكَرَّر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (النَّجم ٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَهۡوَىٰ — الاستفعال (الاستِدراج وطَلَب الإيقاع)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَهۡوَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الاستفعال في «ٱسۡتَهۡوَىٰ» تُفيد طَلَب الإهواء وَالاستِدراج إلى السُّقوط: الفاعِل يَسعى ليُوقِع المَفعول في الهَوي عَبر تَزيين وَخَطف. الموضِع الوَحيد: ﴿كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ﴾ (الأنعام ٧١) — مَن يَتَّخِذ مَع اللّٰه إلٰهًا آخر مَثَله مَثَل مَن استَدرَجَتهُ الشَّياطين في الأَرض فأَوقَعَتهُ في الحَيرة والضَّياع. والفَرق مع الإفعال «أَهۡوَىٰ» دَقيق: الإفعال إسقاط واحِد قاهِر من فاعِل أَعلى (اللّٰه أَهۡوَى المُؤتَفِكَة)، والاستفعال استِدراج مُتَدَرِّج من فاعِل أَدنى يَطلب الإيقاع (الشَّياطين تَستَهوي الإنسان). وحَرفُ السّين هنا يَدُلّ على الطَّلَب والاستِدامة، فالاستِهواء عَمَليَّة لا ضَربة.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ﴾ (الأنعام ٧١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الهَوَى / الأَهۡوَاء — الاسم (المَيل النَفسيّ المَعبود)",
          "exemplar_wt": "هَوَىٰ",
          "count": 21,
          "meaning": "الاسم «الهَوَى» وَجَمعه «الأَهۡوَاء» يُجَرِّدان حَركَة المَيل النَفسيّ إلى صِفة ثابِتة تُلازِم صاحِبها، حَتّى تَصير مَعبودًا مُنازِعًا لِلهُدى. والقُرءان كَشَفَ هذا التَأَلُّه صَريحًا في ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الفُرقان ٤٣، الجاثية ٢٣) — جَعَلَ مَيله مَعبودًا يُطاع. ولذلك جاء الهَوَى في القُرءان مَذمومًا في كل مَواضِعه دون استِثناء: مُقابِل الهُدى ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (القَصَص ٥٠)، مُقابِل الذِّكر ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (الكَهف ٢٨)، مُقابِل الإيمان ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ (طه ١٦)، مُقابِل الحَقّ ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (المؤمنون ٧١)، مُقابِل العِلم ﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (البقرة ١٢٠، الرعد ٣٧). والجَمع «أَهۡوَاء» يَكشِف تَكثُّر الأَهواء وتَفَرُّقها بَينما الهُدى واحِد، ولذلك جاء الجَمع غالبًا مع الأَقوام المُخالِفة. والصِّلة بالباب المجرَّد بِنيَويَّة: الهَوى مَيل، وَمَن اتَّبَعَه فقد هَوى ـ سَقَط.",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ﴾ (الجاثية ٢٣)",
            "﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ (طه ١٦)",
            "﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (القَصَص ٥٠)",
            "﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ (المؤمنون ٧١)",
            "﴿وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة ١٢٠)",
            "﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكَهف ٢٨)",
            "﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الجاثية ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركَزيَّة — البِنية الواحِدة تَجمَع السُّقوط الحِسّيّ والمَيل النَفسيّ في جذر واحِد: ﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ (النَّجم ١) و﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ (النَّجم ٢٣) في سورة واحِدة. النَّجم يَهوي بثِقَله الفَلَكيّ، والنَفس تَهوي بثِقَل مَيلها. ولِذلك جاء «اتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ» (طه ١٦) — مَن سار وَراء مَيله سَقَط فِعلًا، فالاتِّباع مَشيٌ والهَوى انحِدار، فمَن اتَّبَعه هَوى مَعه.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المجرَّد فاعِله المُتَحَرِّك ذاتيًّا (النَّجم، الرِّيح، الأَنفُس، الأَفئِدة) في ١٥ مَوضِع. والإفعال فاعِله اللّٰه قاهِرًا في مَوضِع واحِد فَريد (المؤتَفِكَة). والاستفعال فاعِله الشَّياطين مُستَدرِجَة في مَوضِع واحِد فَريد. والاسم (الهَوَى) في ٢١ مَوضِعًا فاعِله الإنسان حين يَتَّخِذ مَيله مَعبودًا. أَربَعَة أَبواب، أَربَعَة فاعِلين، بِناء مُحكَم.",
        "تَقابُل النَّجم ١ مع النَّجم ٥٣ في السورة نَفسها: ﴿إِذَا هَوَىٰ﴾ في الفاتِحة (سُقوط ذاتيّ بلا فاعِل) و﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ في الخاتِمة (إسقاط بفاعِل قاهِر). السورة تَفتَح بالمجرَّد وتَختِم بالإفعال، وبَينهما تَتَدَرَّج من سُقوط الجِرم الكَونيّ إلى سُقوط القَريَة الظالِمة، فيَتَكَشَّف الفَرق بَين الهَوي الكَونيّ والإهواء العُقوبيّ.",
        "الأَنعام ٧١ تَجمَع ثَلاث طَبَقات في آية واحِدة: الاستفعال «ٱسۡتَهۡوَتۡهُ» (طَلَب الإيقاع من الشَّياطين)، والمَفعول «حَيۡرَانَ» (نَتيجة السُّقوط الذِّهنيّ)، وذِكر الهُدى «بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ» (المُقابِل المضادّ). الآية تُقَدِّم نَموذج السُّقوط الكامِل: استِدراج + حَيرة + خُروج من الهُدى — وهي تَلخيص لقانون «اتِّباع الهَوى» في الاسم.",
        "تَكرار صيغة ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ في خَمسَة مَواضِع (الأَعراف ١٧٦، الكَهف ٢٨، طه ١٦، الفُرقان ٤٣، الجاثية ٢٣) قَرينة على ثُبوت التَركيب: الهَوى لا يَأتي إلَيك، أَنتَ تَتَّبِعه. والمُتَّبِع للهَوى يَهوي وَراءَه، والمُتَّبِع للهُدى يَرتَفِع به. ولِذلك جاء «أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ» (الأَعراف ١٧٦) — الإخلاد إلى الأَرض هَوي مَكانيّ، واتِّباع الهَوى هَوي قَلبيّ، فيَكتَمِل السُّقوط من جِهَتَين.",
        "إبراهيم ٣٧ تَقلِب الدلالة في موضِع فَريد: ﴿فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ — تَهۡوي هُنا انجِذاب القُلوب مَحبَّةً وشَوقًا، لا سُقوطًا مَذمومًا. والقَرينة في السِّياق دعاء إبراهيم لِذُرِّيَّته عِند البَيت المُحَرَّم. فالهَوي إذا كان نَحو البَيت رِزقٌ، وإذا كان نَحو الإله المُتَّخَذ ضَلال. والكَلِمة واحِدة، والفَرق في الجِهة المَهويّ إليها.",
        "إبراهيم ٤٣ تَستَخدِم «هَوَآء» اسمًا للحَيِّز الفارِغ: ﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ — قُلوب يَوم القيامة فارِغة من العَقل والإدراك، كالفَضاء الذي يَهوي فيه السّاقِط بلا قَرار. الجَذر يَحتَوي على الفِعل (هَوى)، والمَأوى (هاوية)، والحَيِّز (هَواء)، والمَيل (هَوى)، فيَنتَظِم النَّسيج الدلاليّ كامِلًا في بِناء واحِد."
      ]
    },
    {
      "root": "ءمر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ءمر» هو طَلَب الفِعل من غَير المُتَكَلِّم على جِهَة الإلزام والتَنفيذ. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذا الطَلَب على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: أَمَرَ المُجَرَّد يَصِف صُدور الطَلَب من فاعِل إلى مَأمور بِمَأمور بِه، فَتَجتَمِع فيه ثَلاثَة أَطراف (آمِر / مَأمور / مَأمور بِه)؛ وأَمَّرَ بِالتَضعيف ليس مَوجودًا في القرءان (مَع تَوقُّع وُروده، وُرود الجذر يَنحَصِر بِالأَبواب الأَربَعَة)؛ وآمَرَ بِالمُفاعَلَة كَذلِك غَير وارِد؛ ويَأۡتَمِرُ بِالافتِعال يُصَوِّر تَلَقّي الأَمر وقَبوله ذاتيًّا أو التَشاوُر فيه؛ ويُؤۡمَر بِالإفعال يَنقُل المَأمور إلى مَوقِع المَفعول السَلبيّ يَتَلَقَّى الأَمر دون أن يَصدُر منه طَلَب؛ وأَخيرًا الاسم «الأَمر» يَتَجاوَز فِعل الطَلَب إلى الشَأن الكَونيّ والسُلطان الإلَهيّ. مدار الفُروق: مَن يُصدِر؟ ومَن يَتَلَقَّى؟ وهَل الفِعل في زَمَن الإصدار أم في زَمَن التَلَقّي؟ وهَل المُراد طَلَب فِعل بِعَينِه أم شَأن جامِع للخَلق والتَدبير؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَمَرَ — المُجَرَّد (إصدار الطَلَب)",
          "exemplar_wt": "يَأۡمُرُ",
          "count": 60,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «أَمَرَ / يَأۡمُرُ» يَصِف إصدار الأَمر من فاعِل ظاهِر إلى مَأمور بِمَأمور بِه يُذكَر غالِبًا بِحَرف الباء. والبِنيَة الثابِتَة في كل مَواضِعه: «يَأۡمُرُ + المَأمور + بِـ + المَأمور بِه». الفاعِل قَد يَكون الله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ﴾ (البَقَرَة ٦٧) و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ﴾ (النِّسَاء ٥٨)، وقَد يَكون الشَيطان ﴿وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٦٨)، وقَد يَكون النَبيّ ﴿يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (الأعرَاف ١٥٧)، وقَد تَكون جَماعَة من البَشَر ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (آل عِمران ١٠٤) أو ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ﴾ (التَوبَة ٦٧). والمَلحَظ البِنيويّ الحاسِم: «يَأۡمُرُ» يَلزَمها بِالباء مَذكور يَكشِف مَضمون الأَمر، فَلا يَأتي «أَمَرَ» مُجَرَّدًا من المَأمور بِه إلا حَيث تَكون المُحاوَرَة كاشِفَة عنه ضِمنًا كَقَول مَلَأ الفِرعَون ﴿فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ﴾ (الأعرَاف ١١٠، الشُعَرَاء ٣٥) — والاستِفهام نَفسه يَطلُب تَعيين المَأمور بِه. ويَتَّضِح الفَرق الحادّ مع باب الإفعال في التَحريم ٦: ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ — الفِعل الأَوَّل «أَمَرَهُمۡ» يُسنِد الإصدار إلى الله صَريحًا، والثاني «يُؤۡمَرُونَ» يَنقُل النَظَر إلى جِهَة المَلائِكَة المُتَلَقّين فَيُحذَف الآمِر. ومنه أَيضًا اسم الفاعِل والمُبالَغَة في الجَذر: ﴿ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (التَوبَة ١١٢) و﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (يوسف ٥٣) — الصِيغَة في الموضِع الأَوَّل اسم فاعِل عاديّ، وفي الثاني صيغَة مُبالَغَة تُفيد كَثرَة الأَمر وثَباته. وفي كِلا المَوضِعَين تَتحَقَّق البِنيَة المُجَرَّدَة نَفسها: آمِر يَأمُر بِمَأمور بِه بِالباء. والباب يَستَوعِب كَذلِك الأَمر التَكوينيّ المُسنَد إلى أَحلام القَوم ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ﴾ (الطُور ٣٢) — تَوسيع بِنيويّ يَجعَل الأَحلام آمِرَةً مَجازًا، لكن البِنيَة لم تَتَغَيَّر.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ﴾ (البَقَرَة ٦٧)",
            "﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٦٨)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا﴾ (النِّسَاء ٥٨)",
            "﴿قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾ (الأعرَاف ٢٨)",
            "﴿يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (الأعرَاف ١٥٧)",
            "﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (التَوبَة ٦٧)",
            "﴿وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ﴾ (مَريَم ٥٥)",
            "﴿فَإِنَّهُۥ يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ﴾ (النور ٢١)",
            "﴿فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ﴾ (النَمل ٣٣)",
            "﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ﴾ (الطُور ٣٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُمِرَ / يُؤۡمَرُ — الإفعال (التَلَقّي السَلبيّ للأَمر)",
          "exemplar_wt": "يُؤۡمَرُ",
          "count": 24,
          "meaning": "صيغَة الإفعال في الجَذر «ءمر» جاءَت في القرءان مَبنيَّة للمَجهول في أَكثَر مَواضِعها: ﴿أُمِرۡتُ﴾، ﴿أُمِرُوٓاْ﴾، ﴿تُؤۡمَرُ﴾، ﴿يُؤۡمَرُونَ﴾ — والقاسِم البِنيويّ بَين كل هذه المَواضِع أنّ المَأمور يَتَلَقَّى الأَمر دون أن يَصدُر منه طَلَب، والآمِر مَحذوف لِأنّه مَعلوم من السياق (وهو الله غالِبًا) أو لِأنّ التَركيز على فِعل المَأمور لا على هَوِيَّة الآمِر. هذا يَنقُل بُؤرَة الجُملَة من الفاعِل إلى المَأمور المُتَلَقّي. أَمثِلَة: ﴿قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ﴾ (الأنعام ١٤) — البِنيَة تَنقُل بُؤرَة النَظَر إلى مَوقِف النَبيّ بِوَصفه مَأمورًا، لا إلى الآمِر الذي يُعلَم ضَرورَةً. ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ﴾ (البَيِّنَة ٥) — التَصدير بِالمَأمورين أَهل الكِتاب يَكشِف القَصد. ﴿ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُ﴾ (الصَافَّات ١٠٢) — إسماعيل يَأمُر إبراهيم بِأن يَفعَل ما يَتَلَقّاه أَمرًا، فَالحَذف يَجعَل التَسليم لِلأَمر هو المَقصود لا تَعيين الآمِر. ﴿وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ (النَحل ٥٠، التَحريم ٦) — مَلائِكَة لا يَعصون، النَظَر إلى انقِيادهم. والمَوضِع الفارِق صَريح في التَحريم ٦: ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ — في النِصف الأَوَّل بَيَّن الآمِر (الله) بِالباب المُجَرَّد، وفي النِصف الثاني حَجَب الآمِر بِالإفعال المَبنيّ لِلمَجهول لِيُبرِز انقِياد المَلائِكَة.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ﴾ (الأنعام ١٤)",
            "﴿وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ﴾ (الحِجر ٦٥)",
            "﴿وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ۩﴾ (النَحل ٥٠)",
            "﴿يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (الصَافَّات ١٠٢)",
            "﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ (التَحريم ٦)",
            "﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (النِّسَاء ١١٩)",
            "﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (البَيِّنَة ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱئۡتَمَرَ — الافتِعال (التَشاوُر وقَبول الأَمر ذاتيًّا)",
          "exemplar_wt": "يَأۡتَمِرُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الافتِعال في «ٱئۡتَمَرَ / يَأۡتَمِرُ» يَنقُل الجَذر من إصدار أَمر يُسَلَّط على غَير، إلى تَلَقّي الأَمر وقَبوله ذاتيًّا أو التَشاوُر فيه بَين جَماعَة. والصيغَة لم تَرِد في القرءان إلا في مَوضِعَين فَريدَين يَكشِفان أنّ الباب يُفيد تَدبير الأَمر بَين الفاعِلين أَنفُسهم لا فَرضه من خارِج. الموضِع الأَوَّل: ﴿إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ﴾ (القَصَص ٢٠) — مَلَأ فِرعَون يَتَشاوَرون ويُدَبِّرون أَمرًا بَينَهم، فَالباء هنا «باء التَعدية» تَجعَل المُتَشاوَر فيه نَفسه (موسى) مَوضوع التَدبير. الموضِع الثاني: ﴿وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖ﴾ (الطلاق ٦) — أَمر للأَزواج بِأن يَتَدارَسوا أَمر إرضاع الأَولاد بَينَهم بِالمَعروف. والفَرق البِنيويّ الحادّ مع باب المجرَّد: في المُجَرَّد آمِر يُسَلِّط أَمرًا على غَيره (يَأۡمُرُكُم بِكَذا)، وفي الافتِعال جَماعَة تَتَبادَل تَدبير أَمر بَينَها (يَأۡتَمِرون بَينَهُم). والتَلازُم البِنيويّ بَين المَوضِعَين أنّ كَلَيهما يَستَخدِم «بَيۡن» صَريحًا أو ضِمنًا (ٱلۡمَلَأَ ... بَيۡنَهُم في المَعنى، الأَزواج ... بَيۡنَكُم في اللَفظ). وهذا يَكشِف قانونًا: الافتِعال في هذا الجَذر يَستَدعي ظَرف «بَين» الجَماعَة. والمَلحَظ الثاني: المَوضِعان كِلاهُما في أَمر يُتَدارَس بِالمَعروف أو بِغَيره — الطلاق ٦ صَريح في المَعروف، والقَصَص ٢٠ في القَتل ضِدّ المَعروف. فَالباب نَفسه يَستَوعِب التَدبير في الخَير والشَرّ سَواء.",
          "shawahid": [
            "﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ﴾ (القَصَص ٢٠)",
            "﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ﴾ (الطلاق ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَمر — الاسم (الشَأن والسُلطان والتَدبير)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَمۡرُ",
          "count": 162,
          "meaning": "الاسم «الأَمر» في القرءان لا يَنحَصِر في مَعنى الطَلَب اللُغَويّ الذي يُقابِل النَهي، بَل يَتَّسِع لِيَستَوعِب أَربَع دلالات بِنيويَّة مُتَمايِزَة يَكشِفها السياق: (١) الشَأن العامّ والقَضيَّة، كَقَوله ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (آل عِمران ١٥٩) و﴿وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ﴾ (الأنفال ٤٣) — حَيث يَكون «الأَمر» مَوضوعًا يُتَدارَس فيه. (٢) السُلطان والمُلك الإلَهيّ، كَقَوله ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾ (الأعرَاف ٥٤) و﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ﴾ (آل عِمران ١٥٤) و﴿وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ (الانفطار ١٩) — حَيث يُقابِل «الأَمر» الخَلق ويَكون مَنسوبًا لله جامِعًا للتَدبير والحُكم. (٣) الأَمر التَكوينيّ النافِذ بِكَلِمَة «كُن»، كَقَوله ﴿وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (البَقَرَة ١١٧) و﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس ٨٢) و﴿وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ﴾ (القمر ٥٠). (٤) الواقِعَة الكُبرى المُنتَظَرَة، كَقَوله ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا﴾ (هود ٤٠، ٨٢)، و﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (النَحل ١)، و﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (غافر ٧٨) — حَيث «الأَمر» حَدَث كَونيّ بَعيد المَدى يُنتَظَر مَجيئه فَيَكون فَيصَلًا. والقاسِم البِنيويّ بَين الدلالات الأَربَع: الأَمر مَوضوع لا فاعِل، يُجَاء بِه ويُقضَى ويُدَبَّر ويُتَنازَع فيه. كَذلِك جَمعه «الأُمور» يَلزَم في السياق نِهايَة العَواقِب ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (آل عِمران ١٠٩) و﴿أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (الشورى ٥٣) و﴿وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لقمان ٢٢) — تَسعَة مَواضِع تَتَلازَم فيها «الأُمور» مع المَصير والرُجوع، وهذه قَرينَة بِنيويَّة على أنّ الجَمع يَنحاز نَحو «الشُئون والعَواقِب»، بِخِلاف المُفرَد «الأَمر» الذي يَنحاز نَحو الحَدَث المَخصوص أو السُلطان الجامِع. والفَرق الحاسِم بَين الاسم «الأَمر» والفِعل «أَمَرَ»: الفِعل يَتَطَلَّب آمِرًا ومَأمورًا ومَأمورًا بِه ثَلاثَة أَطراف، والاسم يَكتَفي بِالموصوف نَفسه — هو شَأن قائم أو سُلطان جامِع أو حَدَث نازِل، لا يَحتاج إلى مَأمور يَستَقبِله. ومن أَدَلّ المَواضِع على هذا الفَصل البِنيويّ آل عِمران ١٥٤ في الآية الواحِدَة: ﴿هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ﴾ — «الأَمر» هنا السُلطان والقَضاء، لا الطَلَب اللَفظيّ. ومنه أَيضًا «أَمر الله» مُضافًا، يَتَكَرَّر في تَسعَة مَواضِع لِيُفيد القَضاء النافِذ كَقَوله ﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ (هود ٤٣) و﴿لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ١٠٦) و﴿وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ٤٨).",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (البَقَرَة ١١٧)",
            "﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ (الأعرَاف ٥٤)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ﴾ (هود ٤٠)",
            "﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوهُۚ﴾ (النَحل ١)",
            "﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي﴾ (الإسراء ٨٥)",
            "﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (يس ٨٢)",
            "﴿وَمَآ أَمۡرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٞ كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ﴾ (القمر ٥٠)",
            "﴿يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ﴾ (الطلاق ١٢)",
            "﴿وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ (الانفطار ١٩)",
            "﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (آل عِمران ١٠٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التَحريم ٦ تَجمَع البابَين المجرَّد والإفعال في آية واحِدَة بِترتيب مَقصود: ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ — في النِصف الأَوَّل بِالمُجَرَّد ذُكِر الآمِر (الله) صَريحًا لِأنّ السياق يَنفي العِصيان فَيَلزَم تَعيين المَأمور بِه؛ وفي النِصف الثاني بِالإفعال المَبنيّ لِلمَجهول حُذِف الآمِر لِأنّ السياق يُثبِت الفِعل فَيُبرِز انقياد المَلائِكَة. هذا قَرينَة قاطِعَة أنّ الانتقال من المجرَّد إلى الإفعال هنا اختيار بِنيويّ لِنَقل البُؤرَة من الآمِر إلى المَأمور.",
        "الافتِعال في الجَذر يَلزَم ظَرف «بَين» الجَماعَة في كِلا مَوضِعَيه الفَريدَين: ﴿إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ﴾ (القَصَص ٢٠) — مَلَأ يَتَشاوَرون بَينَهم في موسى، و﴿وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖ﴾ (الطلاق ٦) — أَزواج يَتَشاوَرون بَينَهم في الإرضاع. لَم يَأتِ الافتِعال مَرَّةً واحِدَة لِفَرد يَأمُر نَفسه، بَل دائمًا لِجَماعَة تَتَدارَس. هذا قانون بِنيويّ يَفصِل الافتِعال هنا عن المُطاوَعَة المَحض ويُلصِقه بِمَعنى التَشاوُر.",
        "الفِعل «أَمَرَ» و«يَأۡمُرُ» عدد مواضع باب المُجَرَّد هو 60 وفق عدد الباب، لا 30؛ فنسبة الـ٢٧ من ٣٠ لا تتطابق مع العدد الإجمالي المعلَن ولا يمكن التحقّق منها.: ﴿بِٱلۡفَحۡشَآءِ﴾ (البَقَرَة ٢٦٨، الأعرَاف ٢٨)، ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (آل عِمران ٢١)، ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (آل عِمران ١٠٤، ١١٠، الأعرَاف ١٥٧)، ﴿بِٱلۡبُخۡلِ﴾ (النِّسَاء ٣٧، الحَديد ٢٤)، ﴿بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (النَحل ٧٦)، ﴿بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ﴾ (مَريَم ٥٥)، ﴿بِٱلۡكُفۡرِ﴾ (آل عِمران ٨٠). والاستِثناءات الثَلاثَة (تَأۡمُرونَ في الأعرَاف ١١٠ والشُعَرَاء ٣٥، ومَاذَا تَأۡمُرِينَ في النَمل ٣٣) كلها استِفهام يَطلُب تَعيين المَأمور بِه. فَالقانون البِنيويّ: الفِعل المُجَرَّد يَستَدعي ذِكر المَأمور بِه إلا في الاستِفهام.",
        "موضِع تَفريق صَريح ثُلاثيّ بَين الأَبواب الثَلاثَة في سياق واحِد: التَحريم ٦ تَجمَع المجرَّد والإفعال (سابِق)، والطلاق ٦ تَجمَع الافتعال صَريحًا بِسياق إذنيّ بَين الأَزواج، وآل عِمران ١٥٤ تَجمَع الاسم في صورَتَيه (الشَأن الجُزئيّ والسُلطان الجامِع): ﴿هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ﴾ — الأَوَّل سُؤال عن نَصيب جُزئيّ في القَضيَّة، والثاني تَقرير القَضاء الجامِع. وهذا التَوزيع البِنيويّ في سُور مُختَلِفَة يَكشِف أنّ القرءان يَستَعمِل أَبواب الجَذر اِستِعمالًا قانونيًّا لا أُسلوبيًّا حُرًّا."
      ]
    },
    {
      "root": "برك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «برك» في القُرءان لا يَرِد في الباب المُجَرَّد (فَعَلَ) أَلبَتَّةَ، بل يَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين مُخصوصَين هما باب المُفاعَلَة (بَارَكَ) وباب التَفاعُل (تَبَارَكَ)، وعلى اسمَين مُرتَبِطَين بِكُلٍّ من البابَين: «مُبَارَك» اسم المَفعول من باب المُفاعَلَة، و«بَرَكَة/بَرَكَات» الاسم المَصدَريّ. والقانون البِنيويّ في هذا التَوزيع: باب المُفاعَلَة يُسنَد إِلى الله فاعِلًا يُفيض على مَكان أَو ذاتٍ مَخصوصَة (﴿بَٰرَكۡنَا فِيهَا﴾، ﴿بَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ﴾)، فالبَرَكَة فيه فِعل إيداع مَعلوم المَفعول. باب التَفاعُل لا يَأتي إِلّا اسمًا للهِ تَعالى (﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي﴾) فلا فاعل غَيره ولا مَفعول مَعه، ويَحمل مَعنى التَعالي الذاتيّ والكَمال المُستَغرِق لا مُجَرَّد إِفاضَة. «مُبَارَك» اسم المَفعول مَحمول على فِعل باب المُفاعَلَة، يَصِف ما وَقَع علَيه فِعل البَرَكَة (كِتاب، بَيت، أَرض، شَجَرَة، لَيلَة، ماء، عَبد). «بَرَكَات» اسمٌ يَنفَكّ عن الفاعِل ويَتَوَجَّه إِلى مَحَلّ بِحَرف الجَرّ ﴿عَلَيۡكَ﴾ ﴿عَلَيۡهِم﴾. الفَرق الحادّ الذي يَنبَني عَلَيه الجَذر كُلُّه: باب المُفاعَلَة + المَفعول (مُبَارَك) + بَرَكَات = إِفاضَة من فاعِل على مَحَلّ؛ باب التَفاعُل = تَعالٍ ذاتيّ لا فاعل فيه غَير اللهِ ولا مَحَلَّ مُتَلَقّيًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "بَارَكَ — المُفاعَلَة (إِفاضَة البَرَكَة على مَحَلّ)",
          "exemplar_wt": "بَٰرَكۡنَا",
          "count": 8,
          "meaning": "باب المُفاعَلَة «بَارَكَ» في القُرءان فِعلٌ مُتَعَدٍّ بِحَرف جَرٍّ (في، على، حَول) أَو بِالنَّصب، فاعِله الله حَصرًا في كل المَواضِع الثَمانيَة. لا يَأتي بِغَير صيغَة «بَٰرَكۡنَا» (المتكلم بضمير الجمع) في سَبعَة مَواضِع، وصيغَة «بُورِكَ» المَبنيَّة لِما لم يُسَمَّ فاعِله في مَوضِعٍ واحِد (النَّمل ٢٧:٨) بُنيَ فيها الفِعل لِأَنَّ الفاعِل هو الله ذاته المُنادي مِن النار فأُعرِض عن تَسميَة الفاعِل في صيغَة الفِعل لِظُهوره. والمُتَعَلَّق دائمًا مَكانٌ مَخصوص أَو ذاتٌ مَخصوصَة: ﴿بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (الإسرَاء ١٧:١) للمَسجد الأَقصى، ﴿بَٰرَكۡنَا فِيهَا﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٧، الأنبيَاء ٢١:٧١، ٢١:٨١، سَبإ ٣٤:١٨) للأَرض المَوروثَة وما حَولها، ﴿وَبَٰرَكَ فِيهَا﴾ (فُصِّلَت ٤١:١٠) للأَرض في سياق التَقدير، ﴿وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١١٣) لإبراهيم وذُرّيَّته، ﴿بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ (النَّمل ٢٧:٨) لِمَوضِع التَجَلّي على موسى. الفَرق الجَوهَريّ مع باب التَفاعُل: باب المُفاعَلَة فِعل مُتَعَدٍّ يَقَع على مَفعول وفاعِله الله، فيُورِث المَكان أَو الذات صِفَة «المُبارَك» (وهي اسم المَفعول من نَفس الباب). أمّا باب التَفاعُل «تَبَارَكَ» فلا مَفعول له ولا يَقَع على شَيء، بل يَعود على الله نَفسه وَصفًا لِذاته. ولذلك لا تَجد في كل القُرءان «تَبَارَكَ» مَنسوبًا لِمَكان أَو ذات غَير الله، ولا تَجد «بَارَكَ» مُسنَدًا لِغَير الله فاعِلًا. وفيه قانون آخر: باب المُفاعَلَة يَستَدعي حَرف الجَرّ «في» أَو «على» أَو «حَول» لِيُبَيِّن مَوضِع الإِفاضَة (٧ مَواضِع من ٨)، فالبَرَكَة فيه مُتَعَلِّقَة بِمَحَلّ مُحَدَّد لا مَحمولَة في ذات الفاعِل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٧)",
            "﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (الإسرَاء ١٧:١)",
            "﴿وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٧١)",
            "﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٨١)",
            "﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ (النَّمل ٢٧:٨)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ﴾ (سَبإ ٣٤:١٨)",
            "﴿وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١١٣)",
            "﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا﴾ (فُصِّلَت ٤١:١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَبَارَكَ — التَفاعُل (التَعالي الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "تَبَارَكَ",
          "count": 9,
          "meaning": "باب التَفاعُل «تَبَارَكَ» في القُرءان فِعل لازم لا مَفعول له، فاعِله الله حَصرًا في كل المَواضِع التِسعَة بلا استِثناء، ولا يَأتي مُسنَدًا لِغَيره أَبَدًا. الصيغَة لا تَتَجاوَز الماضي بِخَمسَة أَشكال: «تَبَارَكَ» (الأعرَاف ٧:٥٤، الفُرقَان ٢٥:١، ٢٥:١٠، ٢٥:٦١)، «فَتَبَارَكَ» (المؤمنُون ٢٣:١٤، غَافِر ٤٠:٦٤)، «وَتَبَارَكَ» (الزُّخرُف ٤٣:٨٥)، «تَبَٰرَكَ» (الرَّحمٰن ٥٥:٧٨، المُلك ٦٧:١). والمُسنَد إِليه دائمًا اسم اللهِ صَريحًا أَو مَوصولًا: ﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ (الأعرَاف ٧:٥٤، المؤمنُون ٢٣:١٤، غَافِر ٤٠:٦٤)، أَو ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي﴾ (الفُرقَان ٢٥:١، ٢٥:١٠، ٢٥:٦١، الزُّخرُف ٤٣:٨٥، المُلك ٦٧:١)، أَو ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٧٨). والسياق دائمًا تَعقيب على ذِكر فِعلٍ كَونيّ أَو خَلقيّ أَو تَنزيليّ أَو مُلكيّ عَظيم: خَلق السَّماوات والأَرض في الأَعراف ٧:٥٤، إنشاء الإنسان خَلقًا آخَر في المؤمنُون ٢٣:١٤، تَنزيل الفُرقان في الفُرقَان ٢٥:١، الجَنّات والأَنهار في ٢٥:١٠، البُروج والسِّراج في ٢٥:٦١، تَصوير الإنسان في غَافِر ٤٠:٦٤، مُلك السَّماوات وعِلم السَّاعة في الزُّخرُف ٤٣:٨٥، اسم الجَلال والإكرام في الرَّحمٰن ٥٥:٧٨، المُلك المُطلَق في المُلك ٦٧:١. ولذلك لا يُمكن أَن يَسُدّ مَسَدّ باب المُفاعَلَة: باب المُفاعَلَة إِفاضَة على مَحَلّ، وباب التَفاعُل تَعالٍ في الذات لا يَنزِل على مَحَلّ. والقانون الحاسِم: باب المُفاعَلَة يَستَدعي فاعِلًا ومَفعولًا، وباب التَفاعُل لا يَستَدعي إِلّا فاعِلًا واحِدًا هو الله. وهذا يَجعَل البَرَكَة في باب التَفاعُل صِفَةً ذاتيَّة كَمال، وفي باب المُفاعَلَة فِعلًا واقِعًا على غَير الفاعِل.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧:٥٤)",
            "﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٤)",
            "﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ (الفُرقَان ٢٥:١)",
            "﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِيٓ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (الفُرقَان ٢٥:١٠)",
            "﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٢٥:٦١)",
            "﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (غَافِر ٤٠:٦٤)",
            "﴿وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٨٥)",
            "﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٧٨)",
            "﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ (المُلك ٦٧:١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-passive",
          "bab_label": "مُبَارَك — اسم المَفعول من باب المُفاعَلَة",
          "exemplar_wt": "مُبَارَك",
          "count": 12,
          "meaning": "«مُبَارَك» اسم المَفعول من باب المُفاعَلَة (بَارَكَ)، فهو الشَّيء الذي وَقَع علَيه فِعل البَرَكَة من الفاعِل الإلَهيّ. مَواضِعه الاثنا عَشَر تَتَوَزَّع على سَبعَة أَنواع من المَحَلّ المُتَلَقّي: كِتاب مُنَزَّل (الأنعَام ٦:٩٢، ٦:١٥٥، الأنبيَاء ٢١:٥٠، صٓ ٣٨:٢٩)، بَيت مَوضوع لِلنّاس (آل عِمران ٣:٩٦)، عَبدٌ صالِح (مَريَم ١٩:٣١ في وَصف عيسى)، مُنزَل لِنُزول السَّفينَة (المؤمنُون ٢٣:٢٩)، شَجَرَة الزَيتون مَثَلًا لِلنور (النور ٢٤:٣٥)، تَحيَّة من عِند الله (النور ٢٤:٦١)، بُقعَة التَجَلّي على موسى (القَصَص ٢٨:٣٠)، لَيلَة التَنزيل (الدُّخان ٤٤:٣)، ماء مُنزَل لِلإِنبات (قٓ ٥٠:٩). ويُلاحَظ بِنيويًّا أَنَّ «مُبَارَك» تَتلازَم مع فِعل «أَنزَلَ» أَو «نَزَّلَ» في خَمسَة مَواضِع: ﴿أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾ (الأنعَام ٦:٩٢، ٦:١٥٥، صٓ ٣٨:٢٩)، ﴿مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٥٠)، ﴿أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ (الدُّخان ٤٤:٣)، ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا﴾ (قٓ ٥٠:٩). فالمُبَارَك يَأتي مَفعولًا لِفِعل الإِنزال، وهذا قَرينَة قاطِعَة أَنَّ البَرَكَة فيه صِفَةٌ مُودَعَة في المُنزَل من فاعِل الإِنزال نَفسه، وهو الله. ولا يُمكِن أَن يَتَوَلَّد «مُبَارَك» من باب التَفاعُل: باب التَفاعُل لازم لا مَفعول له، فلا يُولِّد اسم مَفعول. وهذا يُؤَكِّد أَنَّ «مُبَارَك» مَحمول كُلِّيًّا على باب المُفاعَلَة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٣:٩٦)",
            "﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ (الأنعَام ٦:٩٢)",
            "﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ١٩:٣١)",
            "﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٥٠)",
            "﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلۡنِي مُنزَلٗا مُّبَارَكٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٢٩)",
            "﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ (النور ٢٤:٣٥)",
            "﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ﴾ (النور ٢٤:٦١)",
            "﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (القَصَص ٢٨:٣٠)",
            "﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (صٓ ٣٨:٢٩)",
            "﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ (الدُّخان ٤٤:٣)",
            "﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ﴾ (قٓ ٥٠:٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-masdar",
          "bab_label": "بَرَكَات — الاسم المَصدَريّ الجَمعيّ",
          "exemplar_wt": "بَرَكَات",
          "count": 3,
          "meaning": "«بَرَكَات» جَمع «بَرَكَة»، اسم يَنفَكّ عن صيغَة الفِعل ويَتَوَجَّه دائمًا إِلى مَحَلٍّ مُتَلَقٍّ بِحَرف الجَرّ «على». مَواضِعه الثَلاثَة: ﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ٧:٩٦) بَرَكَات مَشروطَة بِالإيمان والتَّقوى ومَفتوحَة من جِهَتَي السَّماء والأَرض، ﴿ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ﴾ (هُود ١١:٤٨) بَرَكَات مَقرونَة بِالسَّلام ومُمتَدَّة إِلى أُمَمٍ تالِيَة لِنوح، ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾ (هُود ١١:٧٣) بَرَكَات مَقرونَة بِالرَّحمَة ومُضافَة إِلى الله. القانون البِنيويّ في هذه المَواضِع الثَلاثَة: «بَرَكَات» جَمعٌ دائمًا (لم تَرِد بِالإفراد «بَرَكَة» في القُرءان أَبَدًا)، وحَرف الجَرّ «على» يَلزَمها دائمًا، والمَحَلّ المُتَلَقّي مَذكورٌ صَريحًا (هُم، أَنت، أَنتُم). وفي مَوضِعَين من الثَلاثَة تُقرَن بِكَلِمَة أُخرى من بابِ الفَيض الإلَهيّ: «سَلام» في هُود ١١:٤٨، و«رَحمَة» في هُود ١١:٧٣. الفَرق مع «مُبَارَك»: «مُبَارَك» صِفَةٌ قائِمَة في المَحَلّ المُتَلَقّي بَعد فِعل البَرَكَة (الكِتاب نَفسه مُبَارَك)، أمّا «بَرَكَات» فهي العَطاء المَفتوح المُنصَبّ على المَحَلّ (لا يُقال إِنَّ المَحَلّ بَرَكَة، بل تُفتَح علَيه بَرَكَات). فالأَوَّل وَصف، والثاني عَطاء.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ٧:٩٦)",
            "﴿قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ﴾ (هُود ١١:٤٨)",
            "﴿قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾ (هُود ١١:٧٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "غياب الباب المُجَرَّد كُلِّيًّا قَرينَةٌ أُولى: لا يَرِد «بَرَكَ» في القُرءان أَلبَتَّةَ، فالجَذر لا يَتَحَرَّك إِلّا في باب المُفاعَلَة (إِفاضَة) وباب التَفاعُل (تَعالٍ). هذا التَوزيع يَجعَل البَرَكَة في القُرءان فِعلًا غَير عاديّ يَحتاج إِلى زيادَة مَبنى (المُفاعَلَة أَو التَفاعُل) لِيُؤَدّي مَعناه، لا فِعلًا مُجَرَّدًا اعتياديًّا.",
        "اِنحِصار الفاعِليَّة في الله في كل المَواضِع الـ١٧ الفِعليَّة (باب المُفاعَلَة: ٨، باب التَفاعُل: ٩) قانونٌ مُطلَق لا استِثناء فيه. لم يَرِد في القُرءان أَنَّ غَير الله «بَارَكَ» أَو «تَبَارَكَ» في أَيّ مَوضِع. وهذا يَختَلِف عن جُذور كَثيرَة شَريكَة في الفَيض (رَحم، نَعم، هَدى) التي تَرِد أَحيانًا مُسنَدَة لِلعِباد. البَرَكَة فِعلٌ إلَهيّ مَحض في صيغَتَيه الفِعليَّتَين.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين باب المُفاعَلَة وباب التَفاعُل في الفُرقَان ٢٥:١: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾. فِعل باب التَفاعُل «تَبَارَكَ» مُسنَد لِلهِ في ذاته، والمَفعول «نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ» مُتَعَلِّق بِالمَوصول لا بِالتَبارُك. بَينما المَفعول من باب المُفاعَلَة «مُبَارَك» يَأتي في الأنبيَاء ٢١:٥٠ ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾: المُبارَك هنا هو الذِّكر نَفسه (المَفعول)، لا فاعِل الإِنزال. فالقُرءان «مُبَارَك» (مَفعول باب المُفاعَلَة) في حال، والذي نَزَّلَه «تَبَارَكَ» (لازم باب التَفاعُل) في حال أُخرى. لا يَجتَمِعان على ذاتٍ واحِدَة.",
        "تَلازُم «مُبَارَك» مع فِعل التَنزيل في خَمسَة مَواضِع من اثنَي عَشَر: الأنعَام ٦:٩٢ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾، ٦:١٥٥ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾، الأنبيَاء ٢١:٥٠ ﴿مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾، صٓ ٣٨:٢٩ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ﴾، الدُّخان ٤٤:٣ ﴿أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾، وقٓ ٥٠:٩ ﴿وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا﴾ — أَي نِسبَة ٥٠٪. والمَفعول المُبَارَك في هذه المَواضِع كُلِّها كِتاب أَو لَيلَة كِتاب أَو ماء. هذا يَكشف أَنَّ صِفَة «مُبَارَك» تُسنَد بِكَثرَة لِما يَنزِل من السَّماء، تَأكيدًا أَنَّ فِعل الإِنزال يَحمِل البَرَكَة في ذاته.",
        "حَصرُ صياغَة باب التَفاعُل في الماضي دائمًا (لم يَرِد مُضارع «يَتَبارَك» ولا أَمر «تَبارَكْ» ولا مَصدَر «تَبارُك») في كل التِسعَة مَواضِع. هذا يُؤَكِّد أَنَّ باب التَفاعُل هنا ليس حَدَثًا قابِلًا لِلتَجَدُّد أَو الطَلَب، بل صِفَة ذاتيَّة ثابِتَة تُذكَر تَعقيبًا على ذِكر فِعلٍ كَونيّ عَظيم. وهذا يُخالِف باب المُفاعَلَة الذي يَأتي بِصيغَة الماضي (بَٰرَكۡنَا، بُورِكَ، وَبَٰرَكَ) — فِعلًا واقِعًا في الزَمَن — فالفَرق بين الذاتيّ المُستَقِرّ (باب التَفاعُل) والفِعل الواقِع (باب المُفاعَلَة) يَنعَكِس في الصياغَة.",
        "تَطابُق سياقَين مُتَباعِدَين في «بُورِكَ» (النَّمل ٢٧:٨) و«ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ» (القَصَص ٢٨:٣٠): كِلاهُما يَصِف مَوضِع التَجَلّي على موسى عِند الشَّجَرَة. في النَّمل بِصيغَة الفِعل المَبنيّ لِلمَجهول من باب المُفاعَلَة، وفي القَصَص بِاسم المَفعول من باب المُفاعَلَة. هذا التَكامُل بَين الفِعل والاسم في وَصف مَوضِع واحِد يُؤَكِّد أَنَّ «مُبَارَك» مَحمول على فِعل المُفاعَلَة.",
        "تَلازُم «بَرَكَات» مع رَحمَة أَو سَلام في مَوضِعَين من ثَلاثَة: هُود ١١:٤٨ ﴿بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ﴾ وهُود ١١:٧٣ ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ﴾. وفي المَوضِع الثالِث الأعرَاف ٧:٩٦ تَأتي مُقَيَّدَة بِشَرط ﴿ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ﴾ ومَفتوحَة من ﴿ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. هذا يَكشف أَنَّ «بَرَكَات» في القُرءان عَطاءٌ يُقرَن بِأَخواتٍ من فَيض الله (رَحمَة، سَلام)، ولا يَتَجَرَّد عنها."
      ]
    },
    {
      "root": "بصر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «بصر» هو إدراك المرئيّ من حيث هو دليل ومُحَجِّجٌ على ما وراءه، لا مجرَّد انعكاس ضوئيّ في العين. وقد وزَّعَ القرءانُ هذه الحركة على خمسة أبواب لا يَسدّ بعضُها مَسدَّ بعض: بَصُرَ المجرَّد اللازم يُقرِّر حدثَ الإدراك في ذاته وقد يخرج إلى وصف الفاعل بأنه «بَصير» على وزن صفة مشبَّهة، ويَتَّسع منه الاسم «بَصيرة» لِما يُبصَر به لا لِما يُبصَر، و«بَصائر» لما يُحقِّق هذا الإبصار في الكتاب والآيات؛ وأبصَرَ بالهمز يُفيد إعمالَ آلة البصر وتسليطَها على المرئيّ فيتعدَّى إلى مفعول صريح أو يُختصَر فاعلُه بصيغة التعجُّب ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾؛ ويُبَصَّرُ بالتفعيل (موضع واحد) يُفيد جَعلَ المُكلَّفِ يَرى رؤيةً مُتعَدِّيةً لا يَستطيع صَرفها؛ وتَنَزَّلُ المفقود من الجذر معناه إلى تَبَصَّرَ المُقدَّر، أما المُتحقِّق الفعليّ فاسمه «التَّبصِرة» في قٓ ٨؛ واستَبصَرَ يُفيد طلبَ البصيرة عن قَصدٍ وقيامِ الحُجَّةِ على الفاعل، ولذلك جاء وَصفًا لِعادٍ وثمود ﴿وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ في موضعٍ يَتيمٍ يُؤسِّس باب الاستفعال في الجذر بكامله. ومدار الفرق: هل البصر حدَثٌ قائم بالباصر (المجرَّد) أم آلةٌ سُلِّطَت على مرئيّ (الإفعال) أم قَسرٌ على الرؤية (التفعيل) أم طلبُ بصيرةٍ تَنبني عليها الحُجَّة (الاستفعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَصُرَ — المُجرَّد وما تفرّع عنه اسمًا وصِفةً",
          "exemplar_wt": "بَصِيرٌ",
          "count": 110,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «بصر» يَصف الإبصار حدثًا لازمًا قائمًا بصاحبه، ثمّ يَنحدر منه فرعان: فرعٌ فِعليّ نادرٌ يُثبت وقوع الإدراك على وجه التحقُّق، وفرعٌ اسميّ وَصفيّ هو الأغلب. أمّا الوصف فيَصير «بَصير» على وزن فَعيل صفةً مُشبَّهة راسخة، وهو أكثر الجذر ورودًا، ويَغلب اسمًا لله مقترنًا بـ«السميع»: ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الشورى ١١)، ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الإسراء ١)، وقانونه أنّ الله يُوصَف بـ«بَصير» الصفة ولا يُسنَد إليه بَصُرَ حدثًا مُتجدِّدًا. وجاء «بَصير» للإنسان في يوسف: ﴿يَأۡتِ بَصِيرٗا﴾ (يوسف ٩٣)، ﴿فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ﴾ (يوسف ٩٦) دالًّا على رجوع حالٍ لا فعلِ إبصار. ثمّ يَخرج الجذر إلى «بَصيرة» وهي القوّة الحاكمة في النفس: ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨)، ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (القيامة ١٤)، وإلى جمعها «بَصائر» لِما يُبصَر به من الكتاب والآيات: ﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (الأنعام ١٠٤)، ﴿بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (القَصَص ٤٣)، ﴿هَٰذَا بَصَٰٓئِرُ لِلنَّاسِ﴾ (الجاثية ٢٠). ومنه اسم الآلة «بَصَر»: ﴿فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ﴾ (القيامة ٧)، ﴿كَلَمۡحِۭ بِٱلۡبَصَرِ﴾ (القَمَر ٥٠)، وجمعه «أبصار» لأعين المُدرِكين: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (النور ٣٧)، ﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ﴾ (البقرة ٢٠)، ﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الأنبياء ٩٧)، ﴿يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (النور ٣٠). فالمُجرَّد يَجمع مَصدر الإبصار (البَصيرة والبَصائر) وآلتَه (البَصَر والأبصار) وصفتَه الراسخة (البَصير)، على مقابلته للأعمى في ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (فاطر ١٩).",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (طه ٩٦)",
            "﴿وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (القَصَص ١١)",
            "﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الشورى ١١)",
            "﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨)",
            "﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (القيامة ١٤)",
            "﴿يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (النور ٣٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يُبَصَّرُ — التفعيل (الرؤية القَسريّة الواحدة)",
          "exemplar_wt": "يُبَصَّرُونَهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعيل في «بصر» يَتيمةٌ في القرءان كلِّه، لم تَرِد إلّا في المعارج: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المعارج ١١). والتضعيف هنا لا يُفيد تكرارًا ولا تدريجًا، بل تَعديةً قَسريّة مُؤكَّدة: الفاعل المطويّ يَجعل المُجرمين يَرَون حَميمَهم رؤيةً لا حِيلة لهم في صَرفها، فتَعدَّى الفعل إلى مفعولين — «يُبَصَّرُونَ» للمُجرمين، و«هُمۡ» للأقارب — بعد أن كان لازمًا في المُجرَّد. وفي هذا التفرُّد قانونٌ بنيويّ: احتَجز القرءان التضعيف لمشهد لا اختيار فيه للباصر، إذ المُجرم لا يُريد رؤية حَميمه بل يَتمنَّى الفداء منه، ومع ذلك يَرَى لأنّه بُصِّر به. فالفرق مع الإفعال أنّ أَبصَرَ فِعلٌ إراديّ يُعمل الباصرُ آلتَه قاصدًا، بينما هذا التبصير قَسرٌ مَدفوع بلا قَصد ولا قُدرة على الصَّرف.",
          "shawahid": [
            "﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المعارج ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡصَرَ — الإفعال (إعمال آلة البصر على المرئيّ)",
          "exemplar_wt": "أَبۡصَرَ",
          "count": 36,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَبۡصَرَ» تُفيد إعمال آلة البصر وتسليطها على المرئيّ على وجه القَصد والإرادة، فمَدارُه على إثبات إعمال الآلة أو نفيه لا على تحقُّق الإدراك في النفس كما في المُجرَّد. فحين يَنفي القرءان إبصار الكافرين لا يَنفي وجود العين بل إعمالها على ما يَدلّ على الحقّ: ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف ١٧٩) — الأعين موجودة والإبصار منفيّ. وحين يَتعدَّى فالأمر إلى المُكلَّف: ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (الأنعام ١٠٤) عائد نفعه إليه؛ وفي السجدة: ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا﴾ (السجدة ١٢) إقرار المُجرمين بإعمال آلتهم بعد فوات الأوان. وفي الأمر يَتّضح تسليط الآلة نَظرًا: ﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (الصافات ١٧٥)، وفي صيغة التعجُّب: ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ وَأَسۡمِعۡۚ﴾ (الكهف ٢٦)، ﴿أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ﴾ (مريم ٣٨). ويُسنَد اسم الفاعل إلى ما يُهيِّئ الآلة لا يَستعملها: ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (يونس ٦٧)، ﴿ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ﴾ (النَّمل ١٣) — أي مُضيءٌ يُمكِّن من الإبصار، أو آيةٌ بيِّنة؛ وفي الأعراف ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ (الأعراف ٢٠١) رجوعُ المُتَّقين إلى إعمال آلتهم بعد الطائف. ويَنضمّ إلى هذا الباب في سياق إعمال البصر اسمٌ وَصفيّ هو «تَبۡصِرة» لِما يُعمِل به المُنيبُ بصرَه فيُبصِر: ﴿تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (قٓ ٨). فينفصل الإفعال عن المُجرَّد: هذا لإعمال الآلة وتسليطها أو نفيه، والمُجرَّد للإدراك القائم بصاحبه ولِما يُبصَر به.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٤)",
            "﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (الأعراف ١٧٩)",
            "﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (السجدة ١٢)",
            "﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ﴾ (الصافات ١٧٥)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ﴾ (يونس ٦٧)",
            "﴿تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (قٓ ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَبۡصَرَ — الاستفعال (طلب البصيرة وقيام الحُجّة)",
          "exemplar_wt": "مُسۡتَبۡصِرِينَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الاستفعال في «بصر» موضعٌ يَتيمٌ آخر، لا يَرِد إلّا في العنكبوت: ﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (العنكبوت ٣٨). والصيغة اسم فاعل في خبر «كان» لا فعلٌ مُتصرِّف، فأثبت بها القرءان حالًا راسخة: هؤلاء كانت حالُهم حالَ طلب البصيرة وقيام الأدلّة عليهم، إذ تَبَيَّن لهم من مساكن المُهلَكين قبلهم ما يَدفعهم إليها، ثمّ زَيَّن الشيطان أعمالهم فصَدَّهم. فبنية الآية بنية مُحاجّة: ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ﴾ قيامُ الدليل، و﴿وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ قابليّة الإبصار قائمة، و﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ الصَّدُّ مع توفُّر الشرطين. والفرق مع «بَصيرة» المُجرَّدة دقيق: المؤمن ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨) يَنطلق من ذاتٍ مُهتدية أدركتها فاتّبعتها، والمُكذِّب في العنكبوت قامت عليه البصيرةُ حُجّةً فتَولّى عنها. ولم يُستعمل هذا الباب إلّا في سياق الإهلاك والصَّدّ، فأسّس قاعدة المُحاجّة في الجذر: لا يُنسَب الإهلاك إلى من لم تَقم عليه البصيرة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (العنكبوت ٣٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيَّة — مَوضع تَفريق بين البابَين المجرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٤). «بَصَآئِرُ» اسمٌ من المجرَّد يَدلّ على ما يُبصَر به (الكتاب والآيات)، و«أَبۡصَرَ» فعلٌ من الإفعال يَدلّ على إعمال الآلة على هذه البصائر. اسم المُبصَر به في الباب الأوَّل، وفِعل الإبصار في الباب الرابع — والآية واحدةٌ تَجمَع بينهما لِتُثبت تَوزيع المعاني على الأبواب.",
        "أعجبُ اكتشافات الجذر: الباب الثاني (التفعيل) والباب العاشر (الاستفعال) كلٌّ منهما يَتيمٌ بمَوضعٍ واحد فقط: ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ﴾ (المعارج ١١) و﴿مُسۡتَبۡصِرِينَ﴾ (العنكبوت ٣٨). والتَّقابُل بنيويّ تامّ: التفعيل لرؤيةٍ قَسريَّةٍ يومَ القيامة بلا اختيارٍ من الباصر، والاستفعال لِبصيرةٍ مَطلوبةٍ في الدنيا قامت بها الحُجَّةُ على المُكلَّف. الأوَّل قَسرٌ على رؤيةٍ، والثاني تَوفُّرُ شروطِ رؤيةٍ مع تَخلُّفٍ عنها.",
        "قانون بنيويّ في إسناد الفاعل: «بَصَر» المُجرَّد الفعليّ لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ من القرءان، بل اختُصَّ بفاعلَين بَشريَّين (السامريّ في طه ٩٦، وأخت موسى في القَصص ١١). والله يُوصَف بـ«بَصِير» (الصفة المُشبَّهة من المجرَّد) في ٤٢ موضعًا — كأنّ القرءان يَنفي عن الله حَدَثَ الإدراك المُتجدِّد ويُثبت له صفةَ الإبصار الراسخة. وحتى الإفعال «أَبۡصَرَ» لم يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضعٍ مُتعدٍّ، إلّا في الأمر للنبيّ ﴿أَبۡصِرۡ بِهِۦ﴾ (الكهف ٢٦) و﴿وَأَبۡصِرۡهُمۡ﴾ (الصافات ١٧٥). فالأفعال في الجذر للمُكلَّف، والصفة الراسخة للهِ تَعالى.",
        "تَقابُل «العَمى» و«البَصَر» قانونٌ بنيويّ آخَر، يَتعدَّد في صور لَفظيَّة ثلاث: ﴿فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (الأنعام ١٠٤) — تَقابُل فعليّ بين الإفعال (أَبۡصَر) واللزوم (عَمِي). ﴿هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (الرعد ١٦) و﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ﴾ (غافر ٥٨) — تَقابُل اسميّ بين صفتَين راسختَين. ﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾ ↔ ﴿لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (الزخرف ٤٠ مع الأعراف ١٧٩) — تَقابُل في السياق. والبَصَر الإلَهيّ في كلّ المواضع لا يُقابِله العَمى، بل يُذكَر بإفرادٍ يُؤكِّد كمالَه.",
        "اسم آلة البصر «الأبصار» (جمع بَصَر) يَرِد في الجذر بقانونَين: في الدنيا يُسنَد إلى آلةٍ يُمكِنها أن تَخطفها البَرقُ أو يَطمِسها الله أو تُغَضّ عن مَواضع لا تَحلّ — أي تَحت تَدبير الفاعل المُكلَّف وحسبَ مَشيئة الخالق. وفي القيامة تُسنَد بِصفةٍ ثابتةٍ: ﴿شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الأنبياء ٩٧)، ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (القمر ٧)، ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (المعارج ٤٤)، ﴿زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (صٓ ٦٣) — والملاحظة البنيويَّة: في الدنيا الأبصار «مُتسلِّطة» تَخطف وتَنظر وتَغضّ، وفي الآخرة الأبصار «مَقهورة» شاخصةٌ خاشعةٌ خاضعة. تَحوُّل الآلة من فاعلةٍ إلى مُنفعَلةٍ هو علامة يوم القيامة في الجذر.",
        "خاتمةٌ بنيويَّة: «بَصِيرة» (الباب الأوَّل) في النَّفس البشريَّة على لِسان النبيّ ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ﴾ (يوسف ١٠٨)، وفي النَّفس البشريَّة على الإنسان عُمومًا ﴿بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ﴾ (القيامة ١٤). والتقابل خفيٌّ: المؤمن «على بصيرة» في الدنيا فيَدعو بها إلى الله، والإنسان كلُّه «على نفسه بصيرة» يومَ القيامة فتَشهَد عليه. فالبصيرة في الجذر تَنتقِل من مَنطَلَقِ دعوةٍ في الدنيا إلى شاهدِ نَفسٍ في الآخرة — مَعنًى واحد، وموقِعان مُتقابلان."
      ]
    },
    {
      "root": "بلغ",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «بلغ» هو انتهاء السَير إلى غايَة مَقصودَة — حَدّ مَكانيّ أَو زَمانيّ أَو رِسالَة تَنتَهي إلى مُتَلَقّيها. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذه الغايَة عَلى ثَلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: بَلَغَ المُجَرَّد اللازِم يَصِف وُصول الفاعِل بِنَفسه إلى أَجَلٍ أَو سِنٍّ أَو مَكان، وبَلَّغَ بِالتَضعيف يُفيد أَداء الرِسالَة بَعد تَكليفٍ مُتَواصِل عَلى المُكَلَّف، وأَبلَغَ بِالهَمز يُفيد الإيصال التامّ المُنتَهي بِالشَهادَة عَلى أَداء الواجِب. ومَدار الفَرق: هل البالِغ بَلَغَ بِنَفسه؟ أَم بَلَّغَ كَلامًا مُكَلَّفًا بِه؟ أَم أَبلَغَ مَأموريَّة فَأَدَّى ما عَلَيه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَلَغَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "بَلَغَ",
          "count": 56,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف الوُصول إلى غايَةٍ بِوَصفه حَدَثًا قائمًا بِفاعِله: الفاعِل هو الذي بَلَغَ، لا مُبَلَّغ يُدفَع إلَيه. والمَواضِع كَشَفَت ثَلاثَة مَدارات لِالوُصول. الأَوَّل وُصول الإنسان إلى سِنّ مَخصوصَة: ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ (الأنعام ١٥٢؛ الإسراء ٣٤) و﴿إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ﴾ (النساء ٦) و﴿لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ﴾ (النور ٥٨-٥٩) و﴿يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ﴾ (الإسراء ٢٣) و﴿بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾ (آل عمران ٤٠) و﴿بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا﴾ (مريم ٨). الثاني وُصول إلى مَكان أَو حَدّ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا﴾ (الكهف ٦١) و﴿لَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾ (الإسراء ٣٧) و﴿بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ﴾ (المائدة ٩٥) و﴿بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ﴾ (النحل ٧). الثالِث وُصول الأَجَل أَو العِدَّة: ﴿بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (البقرة ٢٣١-٢٣٢) و﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا﴾ (الأنعام ١٢٨) و﴿يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (البقرة ١٩٦). والصيغَة الاسميَّة «بالِغ» تَدخُل هذا الباب لِأَنَّها وَصف لِالواصِل بِنَفسه: ﴿بَٰلِغُوهُ﴾ (الأعراف ١٣٥) ﴿بِبَٰلِغِهِۦ﴾ (الرعد ١٤). الفَرق الجَوهَريّ مَع بَلَّغَ وأَبلَغَ صَريح: المُجَرَّد يَلزَم فاعِله، والآخَران يَتَعَدَّيان إلى مَفعول مُسَلَّط — رِسالَة أَو مَأمور بِها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ (الأنعام ١٥٢)",
            "﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (البقرة ٢٣١)",
            "﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (الكهف ٦١)",
            "﴿إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾ (الإسراء ٣٧)",
            "﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾ (آل عمران ٤٠)",
            "﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ (الإسراء ٢٣)",
            "﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (النحل ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "بَلَّغَ — التَفعيل (أَداء الرِسالَة بِالتَكليف)",
          "exemplar_wt": "بَلَّغَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَضعيف في «بَلَّغَ» يَنقُل الفِعل من اللُزوم إلى التَعديَة، ويَخُصّ بِالقُرءان أَداء الرِسالَة بَعد التَكليف بِها — لا مُجَرَّد إيصال خَبَر، بَل تَأديَة ما حُمِّلَه المُكَلَّف من رَبّه إلى مَن أُرسِلَ إلَيهم. والفَرق الحادّ مَع بَلَغَ المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد فاعِله يَبلُغ بِنَفسه إلى غايَة، والتَفعيل فاعِله يُبَلِّغ غَيره ما حُمِّلَ بِه. والفَرق مَع أَبلَغَ يَظهَر في زاويَة النَظَر: التَفعيل يُصَوِّر الرِسالَة بِوَصفها مَجموع رِسالات تُؤَدَّى عَلى التَكرار والمُتابَعَة ﴿يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ﴾ بِالجَمع، والإفعال يُصَوِّر الأَداء بِوَصفه إيصالًا تامًّا قَد انتَهى ﴿أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ﴾ (الأحزاب ٣٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡلَغَ — الإفعال (الإيصال التامّ المُنتَهي)",
          "exemplar_wt": "أَبۡلَغَ",
          "count": 7,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَبلَغَ» تُفيد التَعديَة بِمَعنى الإيصال إلى الغايَة عَلى وَجه التَمام، حَيث يَنتَهي الفِعل بِشَهادَة الفاعِل أَنَّه أَدَّى ما عَلَيه. والمَواضِع السَبعَة كَشَفَت نَمَطًا بِنيويًّا واحِدًا: في كُلّ مَوضع تَأتي الصيغَة بَعد قَرينَة «انتِهاء» أَو في سياق «الفَصل» بَين الرَسول وقَومه. خِطاب الرَسول لِقَومه بَعد كُفرهم ﴿لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ (الأعراف ٧٩، صالِح بَعد العَذاب) و﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ﴾ (هود ٥٧، هود في الفَصل). وفي شَهادَة الله عَلى الرُسُل أَنَّهم أَدَّوا ﴿لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ (الجن ٢٨). وفي الإيصال الآمِن لِمَن استَجار ﴿ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ﴾ (التوبة ٦). وفي السَير المُتَكَلَّف نَحو غايَة بَعيدَة ﴿لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (الكهف ٦٠) و﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ (غافر ٣٦، فِرعون يَطلُب صَرحًا). الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن في الكهف نَفسها: ﴿أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (آية ٦٠) ﴿بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا﴾ (آية ٦١) — الإفعال يُبرِز قَصد الواصِل وتَكَلُّفه السَير، والمُجَرَّد يُبرِز حَدَث الوُصول حين تَمَّ. والفَرق مَع التَفعيل في الرِسالَة: التَفعيل يُصَوِّر الأَداء المُستَمِرّ، والإفعال يُصَوِّر الأَداء المُنتَهي بِالشَهادَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ (الأعراف ٧٩)",
            "﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ﴾ (هود ٥٧)",
            "﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ﴾ (التوبة ٦)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ (الكهف ٦٠)",
            "﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ (غافر ٣٦)",
            "﴿لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ﴾ (الجن ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — البَلاغ والبالِغَة والمَبلَغ",
          "exemplar_wt": "ٱلۡبَلَٰغُ",
          "count": 13,
          "meaning": "الاسم في الجذر يَتَفَرَّع إلى ثَلاث صيغ، كُلّ صيغَة تَلتَقِط زاويَة من المَعنى الجامِع. الأَولى «البَلاغ» مَصدَر يُسمَّى بِه ما يُؤَدَّى من رِسالَةٍ أَو ما يَكفي ويُجزئ في الدُنيا: ﴿هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ﴾ (إبراهيم ٥٢) و﴿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ﴾ (الأنبياء ١٠٦). ويُكَرَّر بَعد ذَلِك في وَصف وَظيفَة الرَسول حَصرًا ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ وَعَلَيۡنَا ٱلۡحِسَابُ﴾ (الرعد ٤٠) — أَي ما عَلَيه إلا الإبلاغ، لا الإكراه عَلى القَبول. الثانيَة «بالِغَة» وَصف يُفيد تَمام الوُصول إلى الغايَة: ﴿حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر ٥) و﴿أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (القلم ٣٩) — الحِكمَة تامَّة الوُصول إلى أَقصى ما تَبلُغُه حِكمَة، والأَيمان مُمتَدَّة إلى أَقصى أَجَلها. الثالِثَة «مَبلَغ» اسم مَكان يَدُلّ عَلى أَقصى ما بَلَغَه عِلم الفاعِل: ﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ﴾ (النجم ٣٠). فالصيغ الاسميَّة تَجمَع بَين البَلاغ المُؤَدَّى مِن خارِج، والوُصول التامّ، والحَدّ الأَقصى المُنتَهى إلَيه.",
          "shawahid": [
            "﴿هَٰذَا بَلَٰغٞ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِۦ﴾ (إبراهيم ٥٢)",
            "﴿إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ﴾ (الأنبياء ١٠٦)",
            "﴿حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ﴾ (القمر ٥)",
            "﴿أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ﴾ (القلم ٣٩)",
            "﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾ (النجم ٣٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الكهف ٦٠-٦١ مَوضِع تَفريق صَريح بَين بابَين في آيَتَين مُتَتاليَتَين: ﴿لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (٦٠) ثُمَّ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا﴾ (٦١). الإفعال يَستَخدِم لِالقَصد المُتَكَلَّف قَبل الوُصول، والمُجَرَّد يَستَخدِم حين تَمَّ الوُصول فِعلًا — التَحَوُّل من البابَين في سياق واحِد قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "المائدة ٦٧ تَجمَع التَفعيل والمُجَرَّد في خِطاب الرَسول: ﴿بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾. الأَمر بِالتَفعيل ﴿بَلِّغۡ﴾ ثُمَّ الشَرط بِالتَفعيل ﴿بَلَّغۡتَ﴾ — لا يَجوز هُنا الإفعال لِأَنَّ الرِسالَة مُتَواصِلَة لم تَنتَهِ بَعد، والتَفعيل يُناسِب الأَداء الجاري.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المُجَرَّد فاعِله الإنسان نَفسه يَبلُغ سِنًّا أَو مَكانًا أَو أَجَلًا (٥٦ مَوضِع، أَكثَر من ٧٢٪ من الجذر)، والإفعال فاعِله الرَسول يُؤَدّي رِسالَة قَومه ٥ من ٧ مَواضِع: الأعراف ٧٩، الأعراف ٩٣، هود ٥٧، الجن ٢٨، التوبة ٦، والتَفعيل فاعِله جَماعَة الأَنبياء (الأحزاب ٣٩). ولا يُنسَب أَيّ باب من «بلغ» إلى الله فاعِلًا مُباشِرًا — وهذا فَرق بِنيويّ مَع جذر «نزل» الذي فاعِل الإفعال فيه الله غالِبًا.",
        "تَلازُم «أَشُدّ» مَع المُجَرَّد في خَمسَة مَواضِع: ﴿يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ (الأنعام ١٥٢؛ الإسراء ٣٤) ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُۥ﴾ (يوسف ٢٢) ﴿يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾ (الكهف ٨٢) ﴿لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ﴾ (الحج ٥؛ غافر ٦٧). «الأَشُدّ» في القُرءان لا يَأتي إلا مَع «بَلَغَ» المُجَرَّد — لا مَع التَفعيل ولا الإفعال — لِأَنَّه وُصول الإنسان بِنَفسه إلى حَدٍّ، لا إيصال يُؤَدّيه أَحَد.",
        "تَقابُل التَفعيل والإفعال في وَصف أَداء الأَنبياء: الأحزاب ٣٩ ﴿يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (مُضارِع، الأَداء مُتَواصِل) والجن ٢٨ ﴿أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ (ماضٍ، الأَداء انتَهى). كِلتا الآيَتَين تَستَخدِم جَمع «رِسالات» — لكِنَّ التَفعيل يَكشِف الأَداء مُستَمِرًّا، والإفعال يَكشِف الأَداء بَعد انتِهائه وقَبل الشَهادَة عَلَيه.",
        "البَقَرَة ٢٣١-٢٣٢ تُكَرِّر ﴿بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ في آيَتَين مُتَتاليَتَين بِمَعنى انتِهاء العِدَّة، والأنعام ١٢٨ ﴿بَلَغۡنَآ أَجَلَنَا﴾ في خِطاب الجِنّ والإنس يَوم الحَشر. المُجَرَّد وَحده يَحمِل دَلالَة «الوُصول إلى الأَجَل» — لِأَنَّ الأَجَل يَبلُغُه الكائن بِنَفسه، لا يُبَلَّغ ولا يُبلَغ.",
        "النجم ٣٠ ﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ﴾ يَستَخدِم اسم المَكان من المُجَرَّد لِإفادَة أَقصى الحَدّ الذي بَلَغَه الفاعِل بِنَفسه — لا اسم مَكان من الإفعال (لا يُقال «مُبۡلَغ»)، لِأَنَّ المَقصود هُنا حَدّ يَبلُغُه صاحِبه، لا حَدّ يُوصَل إلَيه."
      ]
    },
    {
      "root": "بلو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «بلو» هو الاختِبار الكاشِف: إجراءٌ على المُكَلَّف يُبرِز ما في باطِنه، فيُعلَم بالفِعل ما كان مَستورًا في الإمكان. غَير أنّ القُرءان وَزَّع هذا الكَشف على بابَين فِعليَّين مَع بابِ مَصادِر واسم لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «بَلا/يَبلو» يَصِف الاختِبار بوَصفه فِعلًا واقِعًا من رَبٍّ على مَربوب بأَدَواتِه السِياقيَّة (الخَوف، الصَيد، الحَسَنات، الشَرّ والخَير، الحَياة والمَوت)، وهو الأَكثَر شِيوعًا (٢٥/٣٧)؛ والافتِعال «ابتَلى» يُكَثِّف الفِعل ويَنقُله إلى مَقام الامتِحان المَخصوص الَّذي يُقَدَّر فيه المُختَبَر تَقديرًا (ابتِلاء إبراهيم بِكَلِمات، نُطفة الإنسان، تُخوم القِتال)؛ ومَدار الفَرق: هل الكَشف عامّ مُنتَشِر في الحَياة، أم تَقديرٌ مَخصوص يَنحَصِر في حالٍ بِعَينها؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَلا — المُجَرَّد (الاختِبار الكاشِف)",
          "exemplar_wt": "بَلَوۡنَا",
          "count": 25,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد هو السَيل الأَعظَم في الجذر (٢٥ مِن ٣٧ مَوضِعًا، أَي ٦٧٫٦٪)، وهو يَصِف فِعل الاختِبار بِوَصفه إجراءً واقِعًا من فاعِل عَليم على مَربوب بِأَدَوات مُعَيَّنة تُسَمَّى صَراحَةً في الآية. الفاعِل الغالِب هو الله بضمير الجلالة «نحن»: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم﴾ (البَقَرَة ٢:١٥٥)، ﴿لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ﴾ (المَائدة ٥:٩٤)، ﴿إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ﴾ (النَّحل ١٦:٩٢). والأَدَواتُ المَنصوص عَلَيها في الآيات تَتَوَزَّع على المُتَقابِلات: الخَوف والجوع ونَقص الأَموال والأَنفُس والثَمَرات (البَقَرَة ٢:١٥٥)، الصَيد (المَائدة ٥:٩٤)، الحَسَنات والسَيِّئات (الأعرَاف ٧:١٦٨)، الشَرّ والخَير (الأَنبيَاء ٢١:٣٥)، المَوت والحَياة (المُلك ٦٧:٢). وتُلاحَظ صياغَة «أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا» تَلازِم هذا الباب في ثَلاثَة مَواضِع (هُود ١١:٧، الكَهف ١٨:٧، المُلك ٦٧:٢) — فالاختِبار غايَتُه ظُهور الأَحسَنيَّة في العَمَل. ومِنه «البَلاء» اسمًا (مَصدَر هَيئة) ويَدور على وَجهَين: نِعمَة عَظيمَة كَنَجاة بَني إسرائيل ﴿وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢:٤٩، الأعرَاف ٧:١٤١، إبراهِيم ١٤:٦)، وفِعل حَسَنٌ مِن الله ﴿بَلَآءً حَسَنًاۚ﴾ (الأنفَال ٨:١٧)، وآياتٌ مُبينَة ﴿بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ﴾ (الدُّخان ٤٤:٣٣). فالاسم يُصَرِّف الجذر إلى المَوقِف الناتِج عن الفِعل لا الفِعل نَفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢:١٥٥)",
            "﴿لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ (المَائدة ٥:٩٤)",
            "﴿وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٨)",
            "﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٣٥)",
            "﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ (المُلك ٦٧:٢)",
            "﴿لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ (المَائدة ٥:٤٨)",
            "﴿وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢:٤٩)",
            "﴿وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (الأنفَال ٨:١٧)",
            "﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ٦٨:١٧)",
            "﴿هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ﴾ (النَّمل ٢٧:٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُبۡلِيَ — الإفعال (الكَشف يَوم القيامَة)",
          "exemplar_wt": "تُبۡلَى",
          "count": 1,
          "meaning": "هذا الباب يَرِد في القُرءان مَوضِعًا واحِدًا فَحَسب، في صياغَة المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله، وهو ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطَّارق ٨٦:٩). دَلالَة الإفعال هُنا تَنحَصِر في وَجه واحِد: إخراج ما في الباطِن إلى الظاهِر إخراجًا قَهريًّا في يَوم الفَصل. الفَرق مَع المُجَرَّد لافِت: المُجَرَّد «بَلا/يَبلو» مَوضِعه الدُنيا، وأَدَواته خَوف وجوع وصَيد وحَسَنات وسَيِّئات وشَرّ وخَير ومَوت وحَياة — كُلُّها أَدَوات تَختَبِر بِإحضار المُؤَثِّر. أمّا «تُبۡلَى» الإفعال فَموضِعها يَوم القيامَة الواحِد، ومَفعولها «السَرائر» — أَي البَواطِن المَكتومَة — ولا أَداة لها، فالكَشف فيها بِذاته لا بِواسِطَة. ولِذا اختُصَّت بِصياغَة المَبنيّ لِلمَفعول: لا يَهُمّ مَن يُجري الفِعل، بَل ما يَنكَشِف بِه. هذا التَخصيص البِنيويّ — مَوضِع واحِد، صياغَة مَجهول، مَفعول واحِد هو السَرائر، ظَرف واحِد هو يَوم القيامَة — يَجعَل الباب الرابِع في «بلو» قانونًا لا اختيارًا: حَيث يَنتَهي الاختِبار الكاشِف في الدُنيا، يَأتي يَومٌ يَنكَشِف فيه ما أَخفاه الاختِبار نَفسه. والصِلَة بِالمُجَرَّد بَيِّنَة: ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (المُلك ٦٧:٢) يَختَبِر العَمَل في الدُنيا، و﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ يَكشِف نِيَّة ذلك العَمَل في الآخِرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطَّارق ٨٦:٩)",
            "﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٖ وَلَا نَاصِرٖ﴾ (الطَّارق ٨٦:١٠)",
            "﴿إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ﴾ (الطَّارق ٨٦:٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ابۡتَلى — الافتِعال (التَقدير المَخصوص)",
          "exemplar_wt": "نَّبۡتَلِيهِ",
          "count": 3,
          "meaning": "صياغَة الافتِعال في «ابتَلى» تَنقُل الاختِبار من العُمومِيَّة إلى التَقدير المَخصوص في حال بِعَينها. والمَواضِع الثَلاثَة تَكشِف هذا الانضِباط: في آل عِمران ٣:١٥٢ ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ﴾ — الابتِلاء صَريح في مَوقِف القِتال بَعد الصَرف، تَقدير مَخصوص في حالٍ مَخصوصَة بَعد فَشَلٍ وتَنازُع. وفي آل عِمران ٣:١٥٤ ﴿وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ﴾ — الابتِلاء هُنا يَستَهدِف ما في الصُدور، وتُلازِمه «التَمحيص» لِلقُلوب، أَي تَقدير مَخصوص لِكَشف الصُدور بَعد الغُمَّة. وفي الإنسَان ٧٦:٢ ﴿إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا﴾ — الابتِلاء يَبدَأ مَع التَكوين، تَقدير مَخصوص يُلازِم الإنسان من النُطفَة، وتَأتي السَميعِيَّة والبَصَريَّة كَأَدَواتٍ مُهَيَّأة لِهذا التَقدير. فَلاحِظ أنَّ كُلَّ المَواضِع الثَلاثَة تَجمَع بَين ضَمير المُتَكَلِّم العَظيم وَفاعِليَّة مَخصوصَة في حالٍ مَخصوصَة، بِخِلاف المُجَرَّد الَّذي يَنتَشِر على الخَوف والجوع والصَيد والمَوت والحَياة بِلا انحِصار. والفَرق الجَوهَريّ مَع «بَلا» المُجَرَّد: المُجَرَّد يَختَبِر بِأَداة مُعَيَّنة في سياقٍ عامّ يُعاش، والافتِعال يُقَدِّر تَقديرًا داخِليًّا يَنفُذ إلى الصُدور والنُطفَة والمَوقِف الحَرِج.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (آل عِمران ٣:١٥٢)",
            "﴿وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (آل عِمران ٣:١٥٤)",
            "﴿إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ابتِلاء — أَسماء ومَصادِر الافتِعال",
          "exemplar_wt": "مُبۡتَلِيكُم",
          "count": 8,
          "meaning": "تَجتَمِع هُنا أَسماء الفاعِل والمَفعول ومَصادِر من جَذر «ابتَلى» تَكشِف عَمَلَ الافتِعال في مَواقِف تَقديرٍ مَخصوصَة. أَبرَزها ابتِلاء إبراهيم ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ (البَقَرَة ٢:١٢٤) — تَقدير بِأَدَواتٍ مُحَدَّدَة (الكَلِمات) لِحالٍ مَخصوصَة (الإمامَة)، ونَتيجَتُه «الإتمام». ثُمَّ ابتِلاء قَوم طالوت بِالنَّهر ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٤٩) — اسم فاعِل صَريح يَنُصّ على الأَداة (النَهَر) وعلى الحال (مَسير الجُنود). وابتِلاء اليَتيم ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ﴾ (النِّسَاء ٤:٦) — أَمر بِالتَقدير المَخصوص قَبل تَسليم المال. وابتِلاء أَهل الجَنَّة ﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (القَلَم ٦٨:١٧) يَجمَع بَين البابَين في سياق واحِد كَما سَيَأتي في اللَطائف. وفي العَنكَبُوت ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (٢٩:٢) يَأتي الافتِعال في صياغَة المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله ﴿ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (الأحزَاب ٣٣:١١) لِيُسلِّط الضَوء على الواقِعَة لا على الفاعِل. والاسم «البَلاء» مُعَرَّفًا بِأَل ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الصَّافات ٣٧:١٠٦) — يَرِد في قِصَّة إبراهيم وذَبح الإسماعيل، فَيَكون البَلاء المُبين هُنا تَقديرًا مَخصوصًا أَيضًا، يَتَطابَق مَع البَقَرَة ٢:١٢٤. هكذا تَدور أَسماء الباب الثامِن على تَجسيد التَقدير في أَشخاص (إبراهيم، قَوم طالوت، اليَتامى، المُؤمِنون) وأَدَوات (كَلِمات، نَهَر، مال، فِتنَة الأَحزاب).",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ (البَقَرَة ٢:١٢٤)",
            "﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٤٩)",
            "﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ﴾ (النِّسَاء ٤:٦)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الصَّافات ٣٧:١٠٦)",
            "﴿هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا﴾ (الأحزَاب ٣٣:١١)",
            "﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (القَلَم ٦٨:١٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — تَكامُل الأَبواب الثَلاثَة في خَطّ واحِد: المُجَرَّد ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ (المُلك ٦٧:٢) يَختَبِر العَمَل في الدُنيا بِأَداة المَوت والحَياة، ثُمَّ الافتِعال ﴿وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ﴾ (آل عِمران ٣:١٥٤) يُقَدِّر تَقديرًا مَخصوصًا في الصُدور، ثُمَّ الإفعال ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطَّارق ٨٦:٩) يَكشِف نَتيجَة الكَشف يَوم القيامَة. ثَلاث طَبَقات لِفِعل واحِد: عَمَل ظاهِر، صَدر داخِليّ، سَريرَة في الآخِرَة.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والافتِعال في القَلَم ٦٨:١٧: ﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ — المُجَرَّد يَجمَع المُكَذِّبين وأَصحاب الجَنَّة في تَشبيه فِعل واحِد، ثُمَّ في الآيات التاليَة يَأتي تَفصيل التَقدير المَخصوص: قَسَمٌ لِيَصرِمُنَّها، طائِفٌ من رَبِّك، فَأَصبَحَت كَالصَريم. الفَرق بَين العُمومِيَّة والتَخصيص بادٍ في انتِقال السِياق نَفسه من فِعل «بَلَونا» إلى تَصوير الواقِعَة المَخصوصَة.",
        "قانون الأَدَوات في المُجَرَّد — كُلّ مَوضِع بِأَداتِه المَنصوصَة: الخَوف والجوع والنَقص (البَقَرَة ٢:١٥٥)، الصَيد (المَائدة ٥:٩٤)، الحَسَنات والسَيِّئات (الأعرَاف ٧:١٦٨)، الشَرّ والخَير (الأَنبيَاء ٢١:٣٥)، المَوت والحَياة (المُلك ٦٧:٢)، ما آتاكم (المَائدة ٥:٤٨، الأنعَام ٦:١٦٥). الأَدَوات سِتّ كُلُّها مُتَقابِلات أَو مُتَكامِلات. أمّا الافتِعال فَأَدَواتُه نَوعِيَّة مَخصوصَة: كَلِمات (البَقَرَة ٢:١٢٤)، نَهَر (البَقَرَة ٢:٢٤٩)، صَرفٌ في القِتال (آل عِمران ٣:١٥٢)، نُطفَة (الإنسَان ٧٦:٢) — لا تَقابُل فيها بَل تَخصيص بِمَوقِف.",
        "صياغَة «أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا» مَلازِمَة لِلمُجَرَّد في ثَلاثَة مَواضِع لا غَير: ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (هُود ١١:٧)، ﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (الكَهف ١٨:٧)، ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ (المُلك ٦٧:٢). الصياغَة الواحِدَة في ثَلاث سُوَر بِظَرفَين مُختَلِفَين (خَلق السَموات والأَرض، زِينَة الأَرض، خَلق المَوت والحَياة) تَكشِف أنّ الاختِبار الكاشِف في المُجَرَّد غايَتُه ظُهور الأَحسَنيَّة، لا مُجَرَّد الفِعل أو التَرك. ولم تَرِد هذه الصياغَة قَطّ مَع الافتِعال.",
        "ازدِواج الفِعل والاسم في مَوضِع واحِد — الأنفَال ٨:١٧: ﴿وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ﴾. الفِعل والمَصدَر يَجتَمِعان في عِبارَة واحِدَة: الفِعل يُخبِر عَن الإجراء، والمَصدَر «بَلاءً حَسَنًا» يُحَدِّد كَيفِيَّة الإجراء — إجراءٌ حَسَنٌ لا سَيِّء. وَصف البَلاء بِالحُسن قَرينَة على أنّ الاختِبار في «بلو» ليس عُقوبَة بل تَقدير، حَتَّى حين يَأتي بِالنَصر في يَوم بَدر.",
        "الأَسماء بِأَل التَعريفيَّة في مَوضِعَين فَقَط: ﴿بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ﴾ (الدُّخان ٤٤:٣٣) و﴿لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الصَّافات ٣٧:١٠٦). كِلتاهُما تَصِف البَلاء بِالـ«إبانَة»، أَي بِجَلاء الكَشف. الأَوَّل في آيات لِبَني إسرائيل، والثاني في ذَبح إبراهيم لِإسماعيل. التَلازُم بَين «البَلاء» و«المُبين» قانونٌ بِنيويّ: مَتَى عُرِّف البَلاء بِأَل، اقتَرَن بِالظُهور الذي لا يَخفى.",
        "تَوزيع سُوَريّ كاشِف: المُجَرَّد يَنتَشِر على ١٧ سورَة (البَقَرَة، آل عِمران، المَائدة، الأنعَام، الأعرَاف، الأنفَال، يُونس، هُود، إبراهِيم، النَّحل، الكَهف، الأَنبيَاء، النَّمل، الدُّخان، مُحمد، المُلك، القَلَم)، أمّا الافتِعال فَيَنحَصِر في ٣ سُوَر فَقَط (آل عِمران مَرَّتَين، الإنسَان مَرَّة). والإفعال في سورَة واحِدَة (الطَّارق). انتِشار المُجَرَّد مَع انحِصار الافتِعال والإفعال يَدُلّ على أنّ الكَشف الواقِع في الحَياة هو القاعِدَة، والتَقدير المَخصوص هو الاستِثناء المَرسوم لِمَواقِف بِعَينها."
      ]
    },
    {
      "root": "بين",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذرٌ يَدور حَول الفَصل والوُضوح: ظَرفٌ يَفصِل بَين شيئَين، وبُرهانٌ يَفصِل بَين الحَقّ والباطل، وفِعلٌ إلهيّ يُظهِر الحُدود، وانكشافٌ ذاتيّ يَنجَلي بِه الأَمر. الأَبواب الأَربعة تَرسُم سُلَّمًا من الفاصِل المَكانيّ (المجرَّد بَيۡنَ) إلى الفاصِل الدلاليّ المُبرَم (التفعيل بَيَّنَ: التَبيين الإلَهيّ) إلى انكشاف الحَقيقَة من ذاتها (التفعُّل يَتَبَيَّن). الـ523 موضعًا تَشهَد بِأَنّ هذا الجَذر مِفصَليّ في خِطاب التَنزيل: الكِتاب يَفصِل، والآيات بَيِّنات، والرَسول يُبَيِّن، والمُتَلَقّي يَتَبَيَّن.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد (بَيۡنَ / بَيِّنَة)",
          "exemplar_wt": "بَيۡنَ",
          "count": 271,
          "meaning": "الباب المجرَّد في جذر «بين» يَجمَع وَظيفَتَين مُتَكامِلَتَين: الظَّرفيَّة الفاصِلَة (بَيۡنَ ـ بَيۡنَهُمۡ ـ بَيۡنَكُمۡ ـ بَيۡنَنا) التي تُحَدِّد المَسافَة والوَسَط بَين طَرَفَين، والاسم البُرهانيّ (بَيِّنَة ـ بَيِّنات) الذي يَدُلّ على الحُجَّة الواضِحَة المُنفَصِلَة عَمّا سِواها. الظَّرف يَستَعمِله القُرءان في الحُكم بَين الناس (﴿فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ﴾)، وفي وَصف الأَموال (﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾)، وفي تَركيب التَلازُم «بَيۡنَ يَدَيۡه» الذي يَنتَقِل من الحِسّيّ إلى الزَمَنيّ. أَمّا «بَيِّنَة» فهي الحُجَّة التي تَقطَع الإشكال وتَفصِل المُلتَبِس، يُؤتاها الرُسُل ﴿جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ ويَنتَهي إِليها هَلاك المُكَذِّبين ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ﴾.",
          "shawahid": [
            "{\"surah\": \"البَقَرَة\", \"ayah\": \"2:213\", \"text\": \"﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ﴾\", \"note\": \"بَيۡنَ ظَرفُ الحُكم الفاصِل بَين المُختَلِفين.\"}",
            "{\"surah\": \"البَقَرَة\", \"ayah\": \"2:188\", \"text\": \"﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾\", \"note\": \"بَيۡنَكُم تُحَدِّد مَجال التَبادُل البَشَريّ.\"}",
            "{\"surah\": \"الأنفَال\", \"ayah\": \"8:42\", \"text\": \"﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾\", \"note\": \"البَيِّنَة بُرهان يَفصِل بَين الحَياة والهَلاك.\"}",
            "{\"surah\": \"آل عِمران\", \"ayah\": \"3:138\", \"text\": \"﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾\", \"note\": \"البَيان مَصدَر يُقَدِّم الكِتاب نَفسه.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَفعيل (بَيَّنَ ـ يُبَيِّن)",
          "exemplar_wt": "بَيَّنَ",
          "count": 84,
          "meaning": "الباب التفعيل «بَيَّنَ ـ يُبَيِّنُ ـ التَبيين» فِعل فاعِليّ مُتَعَدٍّ، يَنقُل المَفعول من الإِشكال إلى الوُضوح. القُرءان يُسنِد هذا الفِعل في الغالِب الأَعظَم إلى الله (﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ﴾) أَو إلى رَسوله (﴿قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ﴾)، فيَكون التَبيين عَمَلًا إلَهيًّا يَنزِل على الجَماعَة لِيَهديها. كما يَفرِض على أَهل الكِتاب مِيثاق التَبيين ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾، ويَجعَل التَبيين قَرين التَوبَة والإصلاح ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ﴾. والصيغَة «بَيِّنَة/بَيِّنات» تَأتي صِفَةً مُؤَكَّدة لِلآيات (﴿ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ﴾) فتَدُلّ على آياتٍ هي في ذاتِها مُبَيِّنَة لا تَحتاج إلى وَسيط.",
          "shawahid": [
            "{\"surah\": \"البَقَرَة\", \"ayah\": \"2:187\", \"text\": \"﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾\", \"note\": \"صياغَة مُتَكَرِّرَة: الله فاعِل التَبيين والآيات مَفعوله.\"}",
            "{\"surah\": \"المَائدة\", \"ayah\": \"5:15\", \"text\": \"﴿قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾\", \"note\": \"الرَسول مُبَيِّن المَكتوم.\"}",
            "{\"surah\": \"آل عِمران\", \"ayah\": \"3:187\", \"text\": \"﴿لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾\", \"note\": \"مِيثاق التَبيين على أَهل الكِتاب — التَبيين ضِدّ الكِتمان.\"}",
            "{\"surah\": \"البَقَرَة\", \"ayah\": \"2:160\", \"text\": \"﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ﴾\", \"note\": \"التَبيين شَرط لِقَبول التَوبَة فيمَن كَتَم.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإِفعال (أَبانَ ـ يُبِينُ)",
          "exemplar_wt": "يُبِينُ",
          "count": 1,
          "meaning": "باب الإفعال «أَبانَ ـ يُبِينُ» يَرِد مَوضِعًا فَريدًا واحِدًا في القُرءان كُلّه، في سياق الإِفصاح والقُدرَة على الكَلام البَيِّن. الفَرق بَينه وبَين باب التفعيل دَقيق: باب التفعيل «بَيَّنَ» يُسنَد إلى المُبَيِّن العالِم القاصِد، فيُظهِر شَيئًا لِغَيره؛ بَينما باب الإفعال «أَبانَ» يَدُلّ على إِخراج البَيان من الذات نَفسها، أَي قُدرَة الفاعِل على الإِفصاح عَن مُراده. والمَوضِع الوَحيد ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ في خِطاب فِرعَون عَن موسى يَكشِف هذه الدِقَّة: فِرعَون يَنفي عَن موسى القُدرَة الذاتيَّة على الإِفصاح، لا التَبيين العالِم. فباب الإفعال يَلتَصِق بِالقُدرَة اللِسانيَّة على إِظهار ما في النَفس، وهي وَظيفَة مُتَمَيِّزَة عَن التَبيين الإِبلاغيّ في باب التفعيل.",
          "shawahid": [
            "{\"surah\": \"الزُّخرُف\", \"ayah\": \"43:52\", \"text\": \"﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾\", \"note\": \"المَوضِع الوَحيد للبَناء الإفعال — قَول فِرعَون يَنفي القُدرَة على الإِفصاح عَن موسى.\"}",
            "{\"surah\": \"الزُّخرُف\", \"ayah\": \"43:52\", \"text\": \"﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾\", \"note\": \"اقتران الإفعال بِـ«مَهين» يَكشِف أَنّ نَفي الإِبانَة عِندَ فِرعَون قَرين الاستِخفاف.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التَفَعُّل (تَبَيَّنَ ـ يَتَبَيَّن)",
          "exemplar_wt": "تَبَيَّنَ",
          "count": 3,
          "meaning": "باب التفعُّل «تَبَيَّنَ ـ يَتَبَيَّنُ» يَدُلّ على الانكشاف الذاتيّ: الشَيء يَنجَلي من تِلقاء ظُهوره دون أَن يَكون له فاعِل مُبَيِّن خارِجيّ مَذكور. الصيغَة في القُرءان تَأتي دائمًا في مَواضِع تَحَوُّل وإِدراك: الحَقّ يَتَبَيَّن لَه (﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾)، والرُشد يَتَمَيَّز عَن الغَيّ (﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾)، والخَيط الأَبيَض يَنفَصِل عَن الأَسوَد (﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾)، والصادِق يَنكَشِف عَن الكاذِب (﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ﴾). باب التفعُّل يَجعَل المُتَلَقّي مَوضِع الانكشاف، فهو ثَمَرَة طَبيعيَّة لِلتَبيين الإِلَهيّ في باب التفعيل؛ ما يُبَيِّنه الله يَنتَهي إلى أَن «يَتَبَيَّن» لِلعَبد. والصيغَة الأَمريَّة ﴿فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾ تَدعو إلى تَكَلُّف الانكشاف عَبر التَحَرّي.",
          "shawahid": [
            "{\"surah\": \"البَقَرَة\", \"ayah\": \"2:256\", \"text\": \"﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾\", \"note\": \"الرُشد يَنفَصِل عَن الغَيّ بِذاته بَعد التَبيين الإلَهيّ.\"}",
            "{\"surah\": \"فُصِّلَت\", \"ayah\": \"41:53\", \"text\": \"﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ﴾\", \"note\": \"الانكشاف يَجري في الآفاق وفي الأَنفس مَعًا.\"}",
            "{\"surah\": \"التوبَة\", \"ayah\": \"9:43\", \"text\": \"﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾\", \"note\": \"التَبَيُّن مُقَدِّمَة لِلعِلم بِالصادِق والكاذِب.\"}",
            "{\"surah\": \"النِّسَاء\", \"ayah\": \"4:94\", \"text\": \"﴿إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾\", \"note\": \"صيغَة الأَمر تُلزِم بِالتَحَرّي قَبل الحُكم.\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**سُلَّم الأَبواب: من الفاصِل إلى الانكشاف**: الأَبواب الأَربعَة في «بين» تَرسُم سُلَّمًا دلاليًّا مُتَدَرِّجًا: باب المجرَّد يَفصِل مَكانًا أَو بُرهانًا، باب التفعيل يَفعِل التَبيين بِفاعِل عالِم، باب الإفعال يُخرِج البَيان من ذات المُتَكَلِّم، باب التفعُّل يَنكَشِف الشَيء من تِلقاء نَفسه لِلمُتَلَقّي. التَدَرُّج: فاصِل → مُبَيِّن → مُبين → مُتَبَيِّن، وهو سُلَّم يَنتَقِل من الخارِج إلى الداخِل.",
        "**بابا التفعيل والتفعُّل تَقابُل بِنيويّ: التَبيين الإلَهيّ والتَبَيُّن البَشَريّ**: البَقَرَة 2:187 تَجمَع الصيغَتَين في آيَة واحِدَة: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثُمَّ ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ﴾. الصيغَة التفعُّل تَسبِق التفعيل في النَصّ، لكنّ التفعُّل ثَمَرَة التفعيل مَنطِقيًّا: الله يُبَيِّن (باب التفعيل)، فيَتَبَيَّن لِلعَبد (باب التفعُّل). هذا التَلازُم في آيَة واحِدَة يَكشِف البِنيَة الكامِنَة لِجَذر «بين».",
        "**صياغَة «هُدٗى وَبَيِّنَٰت» — التَلازُم القُرءانيّ**: البَيِّنات لا تَأتي وَحدها في تَوصيف التَنزيل، بَل تَقتَرِن بِالهُدى تَكرارًا: ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ (البَقَرَة 2:185)، ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ﴾ (آل عِمران 3:138). البَيان يَكشِف، والهُدى يَدُلّ على الطَريق — وَظيفَتان مُتَكامِلَتان: الكَشف ثُمَّ السُلوك.",
        "**تَفَرُّد باب الإفعال — مَوضِع واحِد في خِطاب الاستِخفاف**: أَنَّ القُرءان كُلّه لا يَستَعمِل باب الإفعال «يُبِينُ» إِلّا مَرَّةً واحِدَة (43:52)، وفي قَول فِرعَون يَستَخِفّ بِموسى، لافِتٌ بِنيويًّا. القُرءان يَرفُض إِسناد فِعل الإِفصاح الذاتيّ المُجَرَّد من الفاعِليَّة العالِمَة إلى المُتَكَلِّمين بِالحَقّ؛ يَستَعمِل بَدَله باب التفعيل «يُبَيِّن» الذي يَتَضَمَّن قَصدًا وعِلمًا. فِرعَون يَنفي عَن موسى ما يُعطيه الله إِيّاه: التَبيين، لا الإِبانَة المُجَرَّدَة.",
        "**البَيِّنَة تَفصِل بَين الحَياة والهَلاك**: الأَنفال 8:42 ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ تُقَدِّم البَيِّنَة بِوَصفِها الفاصِل الوُجوديّ النِهائيّ. تَكرار «عَن بَيِّنَة» في الشَطرَين يُؤَكِّد أَنّ البَيِّنَة لَيست مَنحازَة لِأَحَد الطَرَفَين، بَل هي المَعيار المُشتَرَك الذي يَنفَصِل عِنده الفَريقان. باب المجرَّد في صيغَة «بَيِّنَة» يَستَعيد وَظيفَتَه الأَصليَّة: الفَصل."
      ]
    },
    {
      "root": "تبر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «تبر» يَدور كلُّه حول معنى واحد قاطع: الإهلاك الذي لا يُبقي شيئًا، والكَسر إلى حُطام لا يُجبَر. وهو من أَقصر جذور الإهلاك ورودًا (٦ مواضع)، لكنّه أَشدُّها تَركيزًا: كلّ مواضعه ترد في سياق إفناء بَعدَ تَمكين، لا في عذاب مُبتدَأ. ووزّعه القرءان على أربع صيغ: المصدر «تَتۡبِير» يَصف الفعل في ذاته، وفعل «تَبَّرۡنَا» يَنسب الإهلاك إلى الفاعل الإلهيّ، وفعل «يُتَبِّرُواْ» يَنسبه إلى أَيدٍ بشريّة مأمورة، واسم المفعول «مُتَبَّرٞ» يَصف الحال بعد وقوع الفعل، والمصدر «تَبَار» يَدعو به الأنبياء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "تَبَار / تَتۡبِير — المصدر المجرَّد",
          "exemplar_wt": "تَبَارٗا",
          "count": 3,
          "meaning": "المصدر في الجذر «تبر» يَأتي في ثلاثة مواضع، كلُّها تَكشف أنّ الفعل المجرَّد ليس مَحضَ إهلاك، بل إهلاكٌ يَستوعب المُهلَك كلَّه فيُحيله إلى حُطام لا قيمة له. في نوح ٢٨ يَدعو نوح ربَّه: ﴿وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾ — والمصدر هنا غاية الدُعاء، لا مَدخَل عَذاب فحسب بل اقتصار الزيادة على الإهلاك المُستأصِل. وفي الإسراء ٧ يَأتي ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾ — والمصدر مُؤكِّد للفعل، يَنفي أيّ بقاء لِما عَلَوا عليه. وفي الفرقان ٣٩ ﴿وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ — يَأتي المصدر بَعد الفعل ليُنبّه على أنّ التتبير وقع على «كلّ» ما سَبَق ضربه بالأمثال. فالمصدر لا يُنوَّن في الجذر إلا بَعدَ تَمكين أو إنذار سابق، وهو يَختم المشهد بالطابع النهائيّ الذي لا رجوع فيه.",
          "shawahid": [
            "﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾ (نوح ٢٨)",
            "﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾ (الإسراء ٧)",
            "﴿وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ (الفرقان ٣٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "تَبَّرَ — التفعيل (الإهلاك المُسنَد إلى الفاعل)",
          "exemplar_wt": "تَبَّرۡنَا",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الثاني في الجذر «تبر» ورد في موضع واحد فريد: ﴿وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ (الفرقان ٣٩). والتفعيل هنا يَحمل دلالتَين معًا: نِسبة الفعل إلى ضمير الفاعل الإلهيّ ﴿تَبَّرۡنَا﴾، وإفادة التكثير والاستيعاب من خِلال «كلّ» المُكرَّرة مرَّتَين: «كُلّٗا ضَرَبۡنَا… كُلّٗا تَبَّرۡنَا». فالتفعيل في هذا الموضع ليس مَحض تَعدية، بل يُفيد أنّ الإهلاك طال كلّ من ضُرِب له المَثَل فلم يَتَّعِظ. ويُلاحَظ أنّ الجذر لم يَرِد بالتفعيل مَنسوبًا إلى غير الفاعل الإلهيّ مُتَّصِلًا بضمير «نا» في القرءان كلّه. ومَوضِع تَفريقه مع الباب الخامس صريح في الآية المُجاوِرَة: التفعيل ﴿تَبَّرۡنَا﴾ فاعله الله، والتفعُّل «لِيُتَبِّرُواْ» فاعله أَيدٍ بشريّة مأمورة — وكِلاهما يَنتهي إلى المصدر ﴿تَتۡبِيرٗا﴾ نَفسه. فالأداة واحدة والفاعل مُتَعدِّد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ (الفرقان ٣٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "يُتَبِّرُواْ — صيغة الإهلاك المُكلَّف به",
          "exemplar_wt": "يُتَبِّرُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "ورد الفعل المضارع المُسنَد إلى واو الجماعة في موضع واحد: ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾ (الإسراء ٧). والفاعل هنا غير الله: عبادٌ أُولو بأسٍ شديد سُلِّطوا على المُفسِدين في الأرض. وقد جاءت الصيغة في سياق غاية مَسبوقة بلام التَعليل «لِيُتَبِّرُواْ»، فالإهلاك مَأمور به، لا مُبتدَأ من الفاعل. والمَفعول الذي يَقع عليه التتبير ليس الأشخاص ابتداءً، بل ﴿مَا عَلَوۡاْ﴾ — أي كلّ ما تَمكَّنوا منه وارتَفعوا به. فالتتبير في هذا الموضع يَلحَق بالعُلوّ نفسه، يُحيله إلى حُطام. ومَوضِع التفريق مع باب التفعيل في الفرقان ٣٩: ﴿تَبَّرۡنَا﴾ فاعله الله مُباشِرًا والمَفعول «كلّ» المَضروب لهم الأمثال، أمّا «لِيُتَبِّرُواْ» فالفاعل آلَة بشريّة مَأمورة والمَفعول مادّيّ ﴿مَا عَلَوۡاْ﴾. واتّحاد الجذر بين البابَين في آية واحدة (الإسراء ٧) «وَلِيُتَبِّرُواْ ما عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا» يُظهِر أنّ الفعل والمصدر يَتلازَمان في الإهلاك المُسنَد إلى غير الله.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾ (الإسراء ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُتَبَّرٞ — اسم المفعول (الحال بعد الإهلاك)",
          "exemplar_wt": "مُتَبَّرٞ",
          "count": 1,
          "meaning": "اسم المفعول من الجذر ورد في موضع واحد: ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعراف ١٣٩). والصيغة تَنقل الجذر من الفعل إلى الحال: لا تَصف فعلَ إهلاك يَقع، بل تَصف حالةَ ما هم فيه بأنّه «مُتَبَّر» — أي مَكسور إلى حُطامٍ سَلَفًا، مَحكوم عليه بالإفناء وإن بَدا قائمًا. والاقتران مع ﴿وَبَٰطِلٞ﴾ في الآية نفسها قَرينة بِنيويّة: «مُتَبَّرٞ» يَصف المَوضوع (ما هم فيه)، و«بَٰطِلٞ» يَصف الفعل (ما كانوا يَعملون). فالشَيء الذي يُعبَد ساقطٌ سَلَفًا، والعَمَل المَبذول فيه ضائع. ولم يَرِد اسم المفعول من الجذر في غير هذا الموضع، وهو الموضع الوحيد الذي لا يَأتي فيه الجذر مَقرونًا بمصدر مُؤكِّد ولا بسياق إنذار مُسبَق، لأنّ الصيغة الاسميّة كافيّة بنفسها للحكم على المَوضوع.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعراف ١٣٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الإسراء ٧ تَجمَع بابَين من الجذر في آية واحدة بصيغة الفعل والمصدر معًا: ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾. الفعل المُضارع المَأمور به «لِيُتَبِّرُواْ» مَسبوق بلام الغاية، والمصدر المُنوَّن ﴿تَتۡبِيرًا﴾ مُؤكِّد له. هذا الاجتماع يَكشف أنّ الإهلاك في الجذر لا يَكتفي بالفعل، بل يَستدعي مصدرًا يَستوعب الفاعل والمَفعول معًا.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: في الموضعَين اللذَين فيهما فعل صريح، الفاعل يَتَوزَّع توزيعًا مَقصودًا: ﴿تَبَّرۡنَا﴾ (الفرقان ٣٩) فاعله الله بضمير الجمع، و«لِيُتَبِّرُواْ» (الإسراء ٧) فاعله عبادٌ سُلِّطوا. والمصدر «تَتۡبِير» يَختم كِلا المَوضعَين، فيَجمع الفاعلَين تحت أداة واحدة. أمّا ﴿تَبَارَۢا﴾ (نوح ٢٨) فلا فاعل فيه ظاهرًا لأنّه دُعاء يُسأل به.",
        "اقتران الجذر بالمصدر المُنَوَّن قانون شِبه مُطَّرِد: في ٣ من ٦ مواضع يَأتي الجذر بصيغة المصدر المنوَّن (تَبَارٗا، تَتۡبِيرًا، تَتۡبِيرٗا). وفي ٢ من المَواضع الفعليّة (الإسراء ٧، الفرقان ٣٩) يَأتي المصدر مُؤكِّدًا للفعل بَعده مُباشرة: «لِيُتَبِّرُواْ ما عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا» و﴿تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾. فالجذر يَستحضِر مصدره معه أينما حَلّ، إلا في موضع اسم المفعول (الأعراف ١٣٩) لأنّ الصيغة الاسميّة لا تَحتاج مُؤكِّدًا.",
        "تَلازُم التتبير مع سابقة تَمكين أو إنذار: في الإسراء ٧ يَسبق التتبير ﴿مَا عَلَوۡاْ﴾ — أي ما تَمكَّنوا منه. وفي الفرقان ٣٩ يَسبق التتبير ﴿ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ﴾ — أي إنذار سابق. وفي نوح ٢٨ يَسبق التَبار قَرنٌ كامل من الدعوة. وفي الأعراف ١٣٩ يَسبق ﴿مُتَبَّرٞ﴾ مَشهد قَومٍ يَعكُفون على أصنام. فالجذر لا يَرِد ابتداءً قطّ، بل بَعدَ امتلاء.",
        "صيغة المصدر «تَبَار» في نوح ٢٨ فريدة: لم تَرِد هذه الصيغة بهذا الوزن إلا في هذا الموضع، وهي على وزن «فَعَال» الذي يَختصّ بالأَدواء الواقعَة كالهَلاك والدَمار، بخلاف «تَتۡبِير» على وزن «تَفۡعِيل» الذي يَخصّ المصدر المُؤكِّد للفعل. فالأَوَّل يَصف الحَدَث في ذاته، والثاني يَصف الفعل المُسنَد إلى فاعل. ولذلك جاء «تَبَارٗا» في الدُعاء حيث الفاعل مَطويّ، وجاء «تَتۡبِيرٗا/تَتۡبِيرًا» حيث الفاعل ظاهر.",
        "كلّ مواضع الجذر السِتّ في سُوَر مَختلفة: الأعراف ١٣٩، الإسراء ٧، الفرقان ٣٩ (مَوضِعان في آية واحدة)، نوح ٢٨ — أربع سُوَر فقط. ولا تَتكرَّر الصيغة الواحدة من الجذر في سورتَين: «مُتَبَّرٞ» وحدها في الأعراف، «يُتَبِّرُواْ» و«تَتۡبِيرًا» وحدها في الإسراء، «تَبَّرۡنَا» و«تَتۡبِيرٗا» وحدها في الفرقان، «تَبَارٗا» وحدها في نوح. فكلّ صيغة لها مَوضع واحد لا يُشاركها فيه غيرها، وهذا اقتصاد لُغويّ نادر في القرءان.",
        "غياب الجذر عن سياقات الإهلاك الكبرى: لم يَرِد «تبر» في مَشاهد إغراق فرعون، ولا في عذاب عاد وثمود، ولا في خَسف قارون — مع كثرة جذور الإهلاك الأخرى في تلك المَشاهد. حضوره مَقصور على إهلاكٍ يَأتي بعد ﴿مَا عَلَوۡاْ﴾ أو بعد عُكوفٍ على باطل أو بعد ضَرب الأمثال — أي إهلاك المُتَمكِّن المُستَعلِي، لا إهلاك المُستضعَف ولا إهلاك المُكذِّب ابتداءً. وهذا التَخصيص يَجعل الجذر دالًّا على قانون: ما عَلا في الأرض إلى حدّ التَتبير وُجِد ما يُهلكه."
      ]
    },
    {
      "root": "توب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «توب» هو الرجوع؛ غَير أنّ القُرءان قَسَم هذا الرجوع على بِنيتَين فِعليَّتَين رَئيستَين ومَدار اسميّ مُلازِم. المُجَرَّد «تابَ» يَجمَع طَرفَين لا يَجتمعان في غَيره: يَتوب العَبد فيَكون رُجوعه من الذَنب، ويَتوب اللهُ فيَكون رُجوعه على العَبد بِالقَبول والرَحمَة؛ والتَمييز بَينهما يَنضَبِط بِحَرف الجَرّ صَريحًا: «تابَ مِن» لِلعَبد عن ذَنبه، و«تابَ عَلى» لِلهِ على عَبده. وصيغَة المُبالَغَة «التَّوّاب» اسم تُكثَّر فيه التَوبَة على العَبد، ولا تَجيء في وَصف عَبد إلّا في «التَّوّابين» الجَمعيّ. ومدار الفَرق: مَن الفاعِل؟ وما حَرف التَعدية؟ والفِعل أَفعل رُجوع أَم استِجابَة قَبول؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "تابَ — المجرَّد (الرُجوع: من العَبد ومن الله)",
          "exemplar_wt": "تابَ",
          "count": 57,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «توب» يَستَوعِب طَرفَي الرُجوع في القُرءان: رُجوع العَبد عن ذَنبه، ورُجوع الله على عَبده بِالقَبول. والتَمييز بَينهما لا يُترَك لِلسياق وَحده، بَل يَنضَبِط بِحَرف الجَرّ: «تابَ مِن» لِلعَبد ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ (المائدة ٣٩)، و«تابَ عَلى» لِله ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ في الآية نَفسها. وقَد جَمَعَت المائدة ٣٩ البِنيَتَين في جُملَة واحِدَة، فَكَشَفَت أنّ تَوبَة العَبد سابِقَة وتَوبَة الله لاحِقَة عَلَيها. وفي البَقَرَة ٣٧ ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ﴾ — الفاعِل هنا الله، و«عَلى» قَرينَة الإسناد. وفي طه ١٢٢ ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ كَذلك. وأَكثَر مَواضِع المُجَرَّد المُسنَدَة لِلعَبد تَجيء في صيغَة الجَمع ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (البقرة ١٦٠، النساء ١٤٦، المائدة ٣٤، آل عمران ٨٩) مَع لُزوم «أَصلَحوا» قَرينَة على أنّ تَوبَة العَبد فِعل تَتلوه أَعمال. ولا يَأتي المُجَرَّد لِفاعِل غَير الإنسان أَو الله إلّا حَيث يُذكَر الزَوجان ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (التحريم ٤) بِالخِطاب لِلمَرأتَين. والمَوضِع الوَحيد الذي تَكَرَّر فيه الفِعل بِنفس البِنيَة المُجَرَّدَة لِله مَرَّتَين في آية واحِدَة هو التَوبَة ١١٧ ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ﴾ — فالتَوبَة على النَبيّ وأَصحابه أَوَّلًا، ثُمَّ تَوبَة ثانيَة على الذينَ كادَت قُلوبُهم تَزيغ. وفي الآية اللاحِقَة ١١٨ يَزداد الكَشف ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾ — تَوبَة الله المُتَقَدِّمَة عِلَّة لِتَوبَة العَبد المُتَأَخِّرَة، وهذا أَوضَح بَيان قُرءانيّ لِعَلاقَة البِنيَتَين: تَوبَة الله «عَلى» سابِقَة، تَفتَح لِلعَبد طَريق التَوبَة «إلى».",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ٣٧)",
            "﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (المائدة ٣٩)",
            "﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ١٦٠)",
            "﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (التوبة ١١٧)",
            "﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (التوبة ١١٨)",
            "﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ (طه ١٢٢)",
            "﴿فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ﴾ (النساء ١٦)",
            "﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (مريم ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "تُبتُ / تُوبوا — الإفعال (القَصد الإراديّ إلى الله)",
          "exemplar_wt": "تُبۡتُ",
          "count": 10,
          "meaning": "الإفعال في الجذر «توب» — بِالصيغَتَين «تُبتُ / تُبتُم» ماضيًا و«تُوبوا» أَمرًا — مَحصور بِالعَبد فاعِلًا، ولا يُسنَد لِله في مَوضِع واحِد. فالإفعال يُبرِز جِهَة القَصد والإقبال، بَينما المُجَرَّد لِلعَبد قَد يَأتي مُطلَقًا ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ﴾ (مريم ٦٠) أَو بِـ«من» الذَنب ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ﴾ (المائدة ٣٩). وفي الأعراف ١٤٣ يَظهَر فِعل الإفعال في أَعلى مَقام تَوبَة فَرديَّة قُرءانيَّة: ﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — موسى عَلَيه السَلام لا يَأتي بِالمُجَرَّد، بَل بِالإفعال لِأنّ السياق سياق إقبال صَريح. كَذلك في الأحقاف ١٥ ﴿إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ — ابن الأَربَعين يُعلِن قَصدًا. والإفعال في الأَمر دائمًا مَقرون بِالاستِغفار قَبله: ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣، ٥٢، ٩٠) — ثَلاثَة مَواضِع في سورَة واحِدَة بِنَفس البِنيَة، فالاستِغفار رَفع المَوجود، وتُوبوا إقبال جَديد. وأَمر النَصوح في التحريم ٨ ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ نِهايَة هذا الباب: لَفظ من الإفعال، ومَفعول مُطلَق من المَصدَر الاسميّ، فاجتَمَع القَصد بِالكَيفيَّة. والمَوضِع الفَلتَة في البَقَرَة ٢٧٩ ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ﴾ يَكشِف بُعدًا أَخلاقيًّا — التَوبَة في الإفعال أَيضًا فِعل قَطع لِلمَعصيَة المُستَمِرَّة (الرِبا)، يَتبَعها أَثَر ماليّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (البقرة ٢٧٩)",
            "﴿قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (النساء ١٨)",
            "﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعراف ١٤٣)",
            "﴿فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (التوبة ٣)",
            "﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣)",
            "﴿فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (هود ٦١)",
            "﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ (هود ٩٠)",
            "﴿إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (الأحقاف ١٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (التحريم ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "تَوّاب — صيغَة المُبالَغَة (كَثرَة التَوبَة على العَبد)",
          "exemplar_wt": "تَوَّابٌ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغَة «فَعّال» في هذا الجذر تَجيء وَصفًا لِله في خَمسَة مَواضِع، ولا تَنفَكّ في أَربَعَة منها عَن قَرين «الرَحيم» ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ التوبة ١٠٤، ١١٨؛ النصر ٣ بِلا الرَحيم؛ النساء ١٦ تَوّابًا رَحيمًا؛ الحجرات ١٢ تَوّابٌ رَحيمٌ؛ النور ١٠ تَوّابٌ حَكيمٌ). والبِنيَة على وَزن فَعّال تُفيد التَكثير في الفِعل — فالله يَتوب على عَبده مَرَّة بَعد مَرَّة، فِعلًا مُتَكَرِّرًا لا حَدَثًا واحِدًا. ولِذلك جاءَت بَعد كل سياق تَوبَة جَماعيَّة كَبيرَة: في البَقَرَة بَعد قِصَّة آدَم ٣٧، وبَعد العِجل ٥٤، وبَعد دُعاء إبراهيم ١٢٨، وبَعد المُصلِحين البائِنين ١٦٠؛ وفي التَوبَة بَعد قَبول الصَدَقات ١٠٤ وبَعد تَوبَة الثَلاثَة المُخَلَّفين ١١٨. والمَوضِع الفَريد في النَصر ٣ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ بِلا رَحيم يَفرَد الوَصف وَحده في خاتِمَة فَتح كَبير. والاسم لا يَأتي وَصفًا لِعَبد في أَيّ مَوضِع، إنَّما يَأتي العَبد في صيغَة جَمعيَّة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) — أَيّ المُكثِرين من الرُجوع — وهذه القاعِدة بِنيَويَّة: الفَعّال المُفرَد لِله، والتَوّابين الجَمع لِلعِباد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ٣٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ (النساء ١٦)",
            "﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ (النور ١٠)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ (الحجرات ١٢)",
            "﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (التوبة ١٠٤)",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ (النصر ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "التَوبَة / المَتاب / التائِبون — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلتَّوۡبَةُ",
          "count": 15,
          "meaning": "المَدار الاسميّ في «توب» يُكَوِّن ثَلاث طَبَقات: (أ) المَصدَر «التَوبَة» بِأَل التَعريف — يَختَصّ بِبَيان شَرط القَبول الإلهيّ ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (النساء ١٧)، وتَنفي القَبول ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٨). فالاسم بِأَل يُفيد القانون الكُلّيّ. (ب) المَصدَر النَكِرَة «تَوبَةً» يَأتي مَفعولًا مُطلَقًا يُحَدِّد كَيفيَّة الفِعل ﴿تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (التحريم ٨)، أَو يُحَدِّد جِنس التَخفيف ﴿تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (النساء ٩٢). (ج) «مَتاب / مَتابًا» — اسم مَكان وغايَة في آن، يَجيء في مَوضِعَين فَقَط: ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾ (الفرقان ٧١) — مَفعول مُطلَق نَوعيّ يُبرِز التَوبَة الحَقيقيَّة، و﴿وَإِلَيۡهِ مَتَابِ﴾ (الرعد ٣٠) — جِهَة الرُجوع. (د) صِفَتا الكَثرَة «التَوّابين / التائِبون» وَصفَين لِلعِباد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) جَمع تَوّاب، و﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ﴾ (التوبة ١١٢) جَمع تائِب. والفَرق بَين الصيغَتَين بُنيَويّ دَقيق: التَوّابون مَن يُكثِر التَوبَة فِعلًا، والتائِبون اسم فاعِل من المُجَرَّد بِلا مُبالَغَة، يَدخُل في تَعداد صِفات تِسع لِلمُؤمِنين. واسم «التَوبَة» اسمًا لِسورَة كامِلَة قَرينَة على أنّ الجذر يُكَوِّن مَقامًا قُرءانيًّا كامِلًا لا مُجَرَّد فِعل.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ﴾ (النساء ١٧)",
            "﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٨)",
            "﴿لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ﴾ (آل عمران ٩٠)",
            "﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ﴾ (التوبة ١٠٤)",
            "﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ﴾ (التوبة ١١٢)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢)",
            "﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا﴾ (الفرقان ٧١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون حَرف الجَرّ: المُجَرَّد «تابَ» يَلتَبس بَين الفاعِلَين (الله والعَبد) ظاهِرًا، لَكنّ القُرءان فَصَّل بِالحَرف فَصلًا قاطِعًا: «تابَ عَلى» فاعِله الله بِلا استِثناء (البقرة ٣٧، ٥٤، ١٦٠؛ النساء ١٧، ٢٦؛ المائدة ٧١؛ التوبة ١١٧، ١١٨؛ الأحزاب ٧٣؛ المجادلة ١٣؛ المزمل ٢٠؛ طه ١٢٢)، و«تابَ مِن» فاعِله العَبد عَن ذَنبه (المائدة ٣٩، الأنعام ٥٤، الأعراف ١٥٣، آل عمران ٨٩). والمَوضِع الذي يَجمَع البِنيَتَين في جُملَة واحِدَة هو المائدة ٣٩ ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ — قَرينَة قاطِعَة على أنّ الفَرق مَقصود لا عابِر.",
        "تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والإفعال — التوبة ١١٨ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾: الفِعل الأَوَّل مُجَرَّد فاعِله الله مَع «عَلى»، والفِعل الثاني إفعال (مَنصوب بِلام التَعليل) فاعِله العِباد. الآية تَكشِف العَلاقَة السَبَبيَّة: تَوبَة الله المُجَرَّدَة سابِقَة عِلَّةً، وتَوبَة العَبد بِالإفعال لاحِقَة مَعلولًا. ولا يوجَد في القُرءان فِعل إفعال «أَتاب» مُسنَد لِله أَبَدًا — الإفعال مَحصور بِالعَبد فاعِلًا (١٠ مَواضِع).",
        "اقتران «وأَصلَحَ» بِالمُجَرَّد للعَبد قانون بِنيويّ: عَشرَة مَواضِع تُلازم فيها صيغَة المُجَرَّد لِلعَبد لَفظ الإصلاح ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (البقرة ١٦٠، النساء ١٤٦، المائدة ٣٤، آل عمران ٨٩، الأنعام ٥٤، الأعراف ١٥٣، النحل ١١٩، النور ٥). ولا يَتَكَرَّر هذا الاقتران مَع الإفعال «تُوبوا» قَطّ. تَوبَة العَبد المُجَرَّدَة فِعل ماضٍ يَتلوه أَثَر (الإصلاح)، أَمّا الإفعال أَمرٌ بِالقَصد لا يَفرِض ذِكر الأَثَر.",
        "التَوّاب المُفرَد لله، التَوّابون الجَمع لِلعِباد: في كل مَواضِع «التَوّاب» المُفرَد (١١ مَوضِعًا: البقرة ٣٧، ٥٤، ١٢٨، ١٦٠؛ النساء ١٦، ٦٤؛ التوبة ١٠٤، ١١٨؛ النور ١٠؛ الحجرات ١٢؛ النصر ٣) فاعِله الله. وفي المَوضِع اليَتيم لِلتَوّابين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ﴾ (البقرة ٢٢٢) الجَمع وَصف لِعِباد. صيغَة الكَثرَة مَحفوظَة لِله مُفرَدًا، ومَفتوحَة لِلعِباد جَمعًا — قانون لُغَويّ صارِم.",
        "اقتران الإفعال بِالاستِغفار قَبله — قانون «هود»: ثَلاث مَواضِع في سورَة واحِدَة تَبدَأ بِالاستِغفار ثُمَّ تُتبَع بِالإفعال «توبوا إليه» ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هود ٣، ٦١، ٩٠). الاستِغفار رَفعٌ لِما مَضى، والإفعال إقبالٌ بَعده. الترتيب ثابِت لا يُعكَس. ولا يَأتي هذا التَرتيب مَع المُجَرَّد قَطّ.",
        "كَثرَة التَوبَة على فاعِلَين مَعًا — التوبة ١١٧ تَوبَة مُكَرَّرَة: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ﴾ — فِعل الباب الواحِد يَتَكَرَّر في الآية بِنَفس البِنيَة «على» وبِفاعِل واحِد (الله) ومَفعول واحِد. التَوبَة الأَولى عامَّة لِلنَبيّ وأَصحابه، والثانيَة خاصَّة لِمَن كادَ يَزيغ. التَكرار في الباب الأَوَّل (لا في صيغَة المُبالَغَة) قَرينَة على أنّ المُجَرَّد يَستَوعِب التَكرار حَدَثًا حَدَثًا، بَينما الفَعّال يَستَوعِبه وَصفًا.",
        "التَفريق بَين «تابَ على» و«قَبِلَ التَوبَة»: التوبة ١٠٤ تَجمَع البِنيَتَين في آية واحِدَة ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾. قَبول التَوبَة بِحَرف «عَن» — جِهَة الانفِكاك عَن الذَنب — وَصف الفَعّال يَستَوعِب الفِعلَين مَعًا. هذه الآية تُؤَكِّد أنّ التَوبَة الإلَهيَّة فِعلان مُتَلازِمان: قَبول لِلتَوبَة المَرفوعَة من العَبد، ورُجوع بِالرَحمَة على العَبد."
      ]
    },
    {
      "root": "جدر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «جدر» يدور حول معنى الحاجز الرأسيّ المبنيّ الذي يَفصِل ويَحجُز. صيغتا الاسم «جِدَار» النكرة و«ٱلۡجِدَار» المعرّفة تُشكّلان ثنائيةً دلاليّةً محكمة داخل سورة الكهف وحدها: الأولى حاجز مجهول الهويّة يُصادَف في طريق، والثانية حاجز بعينه له تاريخ وغاية وصاحب. أمّا الجمع «جُدُر» في الحشر فيحمل دلالة التحصّن والاختباء خلف الجدران — استراتيجيّة دفاعيّة تكشف جُبنًا باطنيًّا. وصيغة «أَجۡدَرُ» في التوبة تنقل الجذر من عالم المبنى إلى عالم الأَحقّيّة والأَولويّة: مَن هو أَجدرُ بشيء هو أَوْلاه من الداخل كما يعلو الجدار من الأساس. هكذا يتحرّك الجذر في أربعة مواضع فقط من التشييد المادّيّ إلى الحكم على الاستحقاق، ومن الفرد إلى الجمع، ومن المجهول إلى المعروف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun_nakirah",
          "bab_label": "جِدَار — الاسم نكرة",
          "exemplar_wt": "جِدَارٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "«جِدَارٗا» في الكهف ٧٧ هو الجدار النكرة: حاجز مجهول الهويّة يُصادفه موسى والعبد الذي آتاه الله رحمة وعلما في طريقهما بعد أن رفض أهل القرية ضيافتهما. «فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ» — النكرة تُضفي عليه طابع المصادفة والعابرية، كأنّه جدار بين الجدران. لكنّ هذه النكرة ستتحوّل في الآية ٨٢ ذاتها إلى معرفة «ٱلۡجِدَارُ» حين يُكشف سرّه. الفجوة بين المصادَفة والمعرفة هي قلب قصّة موسى مع العبد الذي آتاه الله رحمة وعلما: ما يبدو عبثًا يحمل غاية، وما يبدو نكرةً لا قيمة لها يخفي كنزًا. صفة «يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ» — وهي مجاز بلاغيّ يُسنَد فيه الإرادة للجماد — تجعل الجدار كائنًا يُوشك على الانهيار، ممّا يُبرز الفعلَ الذي يليه «فَأَقَامَهُۥ» بوصفه تدخّلًا حمائيًّا صامتًا لا أجرَ عليه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا﴾ (الكَهف ٧٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_marifah",
          "bab_label": "ٱلۡجِدَار — الاسم معرّفة",
          "exemplar_wt": "ٱلۡجِدَارُ",
          "count": 1,
          "meaning": "«ٱلۡجِدَارُ» في الكهف ٨٢ هو الجدار المعرّفة: حاجز بعينه، له هويّة ووظيفة وتاريخ. حين يُفسِّر العبد الذي آتاه الله رحمة وعلما فعله يقول «وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا» — الأداة «أَمَّا» وحرف الفاء معًا يُصنَّفان بلاغيًّا بوصفهما أداتَيْ إيضاح وتوكيد، مما يجعل «ٱلۡجِدَارُ» محور فقرة تفسيريّة مستقلّة. التعريف هنا لا يعني فقط «هذا الجدار» بل يعني «الجدار الذي ذُكر» — الذي صار من نكرة مجهولة إلى معرفة مُفسَّرة. والجدار في هذا الموضع ليس مجرّد بناء، بل وعاء يصون كنزًا ليتيمَيْن، وحمايته كانت رحمةً من الربّ لا مجرّد إصلاح. وهذا هو الفرق الدلاليّ الجوهريّ: «جِدَارٗا» يُشير للمادّة المُدرَكة، و«ٱلۡجِدَارُ» يُشير للوظيفة والمعنى الكامن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ (الكَهف ٨٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_plural",
          "bab_label": "جُدُر — الجمع",
          "exemplar_wt": "جُدُرِۭ",
          "count": 1,
          "meaning": "السياق: قوم لا يُقاتلون إلّا متحصّنين خلف الجدران أو في القرى المُحصَّنة. «لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭ» — تضعيف الجذر في الجمع وتنكيره يُعطي دلالة ضعف وتشتّت: الجدران كثيرة لكنّها لا تحجب الخوف الداخليّ. والجملة التي تليه كاشفة: «بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰ» — الجدران الخارجيّة لا تُوحِّد من يختبئ خلفها، بل تحجب التفرّق الداخليّ عن العيون. وهنا يتحوّل الجدار من حاجز مادّيّ إلى استعارة بنيويّة: كثرة الجدران تكشف ضعف الوحدة لا قوّتها.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ﴾ (الحَشر ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV_afdal",
          "bab_label": "أَجۡدَر — أفعل تفضيل (الإفعال)",
          "exemplar_wt": "وَأَجۡدَرُ",
          "count": 1,
          "meaning": "السياق: «ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ» — هم «أَجدرُ» أي أَحقّ وأَعلى رتبةً في عدم المعرفة، كما يعلو الجدار فوق أساسه. والتعبير «أَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ» بديع لأنّه يجعل الجهل خاصيّةً راسخة متجذّرة في البنية، لا مجرّد نقص عارض. وتوليف «أَشَدُّ» مع «وَأَجۡدَرُ» في جملة واحدة يُعطي تدرّجًا: أشدّ في الكفر والنفاق (شدّة فعليّة)، وأجدر بالجهل (استحقاق بنيويّ). لاحظ أنّ الآية ختمت بـ«وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ» — في مقابل من هم «أجدر ألّا يعلموا»: الله عليم والمقارَنون به لا يعلمون، وهو حكيم وهم لا يعقلون (آية ١٤ من الحشر).",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ (التوبَة ٩٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "لطيفة النكرة والمعرفة في آيتَيْ الكهف: «جِدَارٗا» في الكهف ٧٧ نكرة مجهولة الهويّة يُقيمها العبد الذي آتاه الله رحمة وعلما دون أجر، ثم يُعادها «ٱلۡجِدَارُ» في الكهف ٨٢ معرّفةً حين يُكشف المعنى — هذا التحوّل من نكرة إلى معرفة في ذات القصّة هو بنيويًّا مرآة للتحوّل من الظاهر المُستنكَر إلى الباطن المُسوَّغ.",
        "لطيفة التفرّد السوريّ: كلٌّ من المواضع الأربعة في سورة مختلفة (الكهف، الكهف، الحشر، التوبة) — لا تكرار في سورة واحدة خارج الكهف. الكهف احتوت موضعَيْن في قصّة واحدة تتمازج فيهما النكرة والمعرفة، بينما الحشر والتوبة كلٌّ منهما موضع واحد يمثّل دلالةً مغايرة تمامًا (حروب/استحقاق).",
        "لطيفة التصاعد الدلاليّ: الجذر «جدر» يتدرّج من الحسّيّ إلى المعنويّ في ثلاث مراحل: (١) مفرد نكرة مادّيّ — جدار يُصادَف (الكهف ٧٧)، (٢) جمع مادّيّ — جدران يُختبأ خلفها (الحشر ١٤)، (٣) أفعل تفضيل معنويّ — «أجدر» أي الأحقّ بالجهل (التوبة ٩٧). البنيّة المادّيّة أصلٌ ثابت تفرّعت منه دلالة المكانة والأحقّيّة.",
        "لطيفة «الجدران والقلوب الشتّى»: في الحشر ١٤ الجدران الكثيرة («جُدُرِۭ» جمع) تُوهم الاتّحاد لكنّ السياق يُفضحه: «تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰ» — الجمع الخارجيّ (جُدُر ومُحصَّنة) يقابله التشتّت الداخليّ (قلوب شتّى). وهو من أبلغ التقابلات البنيويّة في القرءان بين الحاجز المادّيّ وانعدام الوحدة المعنويّة.",
        "لطيفة «أجدر ألّا يعلموا»: التوبة ٩٧ تجمع «أَشَدُّ» و«أَجۡدَرُ» في جملة واحدة — الأوّل شدّة مقاسة بالأفعال (كفر ونفاق)، والثاني أحقّيّة راسخة بالطبيعة (الجهل). ثم تُختم بـ«وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ» — فالجهل المتجذّر في طرف، والعلم المطلق في الطرف المقابل. هذا تقابل تضمينيّ بلا ذكر صريح للعلم في الشطر الأوّل.",
        "لطيفة الكنز والحدود: موضعا الكهف (٧٧، ٨٢) يربطان الجدار بالكنز المخبوء، وموضع التوبة (٩٧) يربط «أجدر» بـ«حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ» — في الموضعَيْن ثمّة شيء مصون أو محجوب خلف حاجز: كنز ماديّ خلف جدار في الكهف، وحدود الله التي يجهلها الأعراب. الجدار في كلتا الحالتَيْن يفصل بين ظاهر (ما يُرى) وباطن (ما يُعلَم أو يُخفَى)."
      ]
    },
    {
      "root": "جزي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «جزي» هو إيفاء ما يُقابِل العَمَل: حَسَنَةً بِحَسَنَة، أَو سَيِّئَةً بِسَيِّئَة، أَو بَدَلًا مالِيًّا يُدفَع. غَير أَنّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «جَزَى» المُجَرَّد فِعلٌ مُتَعَدٍّ يُسنَد إلى فاعِل يُوفِي المَجزِيَّ مُقابِل عَمَلِه، ومَصدَره «الجَزاء» اسمٌ ثابِت لِلمُقابِل المُستَحَقّ. و«جازَى» المُفاعَلَة وَرَدَت في مَوضِع وَحيد لِتَأكيد التَقابُل بَين الفاعِل والمَجزيّ. و«أَجزَى» الإفعال (المَبنيّ لِلمَجهول غالِبًا: يُجزَى، تُجزَونَ) يَنقُل النَظَر إلى المَجزيّ نَفسِه فيُبرِزه مَفعولًا واصِلًا إليه الجَزاء، ولِذلك انفَرَدَ بِسياق يَوم الدين. وفي طَرَف الجَذر بَرَزَت «الجِزيَة» اسمًا لِمالٍ يُؤَدّى عَن يَدٍ، فاكتَمَلَت دائرَة الإيفاء قَولًا وعَمَلًا ومالًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "جَزَى — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "جَزَى",
          "count": 96,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «جَزَى» فِعلٌ مُتَعَدٍّ بِنَفسِه إلى مَفعولَين أَو بِواسِطَة الباء، يُسنَد إلى فاعِل يُوفِي المَجزيّ مُقابِلَ عَمَلِه. الفاعِل في أَكثَر المَواضِع هو الله أَو ضَميره ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (الأنعَام ٨٤؛ الصَّافَات ٨٠، ١٠٥، ١١٠، ١٢١، ١٣١؛ المُرسَلات ٤٤؛ يُوسُف ٢٢؛ القَصَص ١٤) ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٤٠؛ يُونس ١٣) ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (يُوسُف ٧٥) ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ (الإنسَان ١٢). وقَد يَكون الفاعِل نَفسًا أَو شَيئًا ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة ٤٨)، وَهو نَفي بِنيَويّ لِأَن تَقوم نَفسٌ مَقام أُخرى في إيفاء عَمَلِها. ومَصدَر هذا الباب «الجَزاء» اسمٌ مُستَقِرّ لِلمُقابِل المُستَحَقّ بِالعَمَل: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٨٥) ﴿فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ﴾ (النِّسَاء ٩٣) ﴿وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (المَائدة ٨٥) ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠). وَيُلاحَظ أَنّ الباء في «جَزَآءَۢ بِما» تَكاد تَلزَم هذا المَصدَر إذا أُريد رَبط الجَزاء بِسَبَبِه ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المَائدة ٣٨) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (التَّوبَة ٨٢) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (السَّجدَة ١٧؛ فُصِّلَت ٢٨). ويَخرُج إلى مَعنى «الكِفايَة والصَدّ» في صيغَة واحِدَة فَريدَة هي اسم الفاعِل ﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (لُقمَان ٣٣)، وَهو امتِداد لِنَفس قانون البَقَرَة ٤٨: لا يُوفِي أَحَدٌ عَن أَحَدٍ. والفَرق الجَوهَريّ مَع الإفعال (يُجزَى) أَنّ المُجَرَّد يُبرِز الفاعِل المُوفِي، والإفعال يُبرِز المَجزيّ الواصِلَ إليه الجَزاء.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة ٤٨)",
            "﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (البَقَرَة ٨٥)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (الأنعَام ٨٤؛ الصَّافَات ٨٠؛ المُرسَلات ٤٤)",
            "﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا﴾ (النِّسَاء ٩٣)",
            "﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المَائدة ٣٨)",
            "﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ (الإنسَان ١٢)",
            "﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "جازَى — المُفاعَلَة (التَقابُل الصَريح)",
          "exemplar_wt": "نُجَٰزِي",
          "count": 1,
          "meaning": "وَرَدَت صيغَة المُفاعَلَة من هذا الجَذر في مَوضِع واحِد فَريد لا غَير: ﴿ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ (سَبَإ ١٧). وَالمُلاحَظ أَنّ الآية نَفسَها جَمَعَت البابَين في سياق واحِد: ﴿جَزَيۡنَٰهُم﴾ بِالمُجَرَّد لِبَيان وُقوع الإيفاء، ثُمَّ ﴿نُجَٰزِيٓ﴾ بِالمُفاعَلَة لِحَصر هذا التَقابُل في صِنف بَعينه (الكَفور). وَالمُفاعَلَة هُنا تُفيد أَنّ الجَزاء يَجري بَين طَرَفَين مَنظورٍ إلى تَقابُلِهِما: عَمَلٍ بالِغ في الكُفر يُقابِله إيفاء بالِغ في العُقوبَة. وَلِأَنّ هذا المَعنى التَقابُليّ المُكَثَّف لا يَستَوعِب سياقات الإحسان والرَحمَة، اقتَصَر القُرءان عَلى مَوضِع وَحيد هو في إيفاء الكَفور وَحدَه، وَبَقِيَ الباب المُجَرَّد هو السَعَة العامَّة لِإيفاء العامِلين خَيرًا وشَرًّا. وَفي هذا المَوضِع مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين: «جَزَى» يَكفي لِبَيان وُقوع الجَزاء عَلى المَفعول، و«جازَى» يَزيد عَلَيه إبراز المُقابَلَة بَين عَمَلٍ مَخصوص وجَزاءٍ مَخصوص فيه قَصر وتَخصيص ﴿إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ (سَبَإ ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُجزِيَ — الإفعال (المَبنيّ لِلمَفعول، إبراز المَجزيّ)",
          "exemplar_wt": "يُجۡزَى",
          "count": 19,
          "meaning": "صيغَة الإفعال في «جَزَى» لا تَرِد مَبنيَّةً لِلمَعلوم في القُرءان، بَل تَجيء كُلُّها مَبنيَّةً لِلمَفعول: «يُجزَى، تُجزَونَ، تُجزَى، يُجزَونَ». وَأَثَر هذا البِناء بِنيَويّ: النَظَر يَنتَقِل من الفاعِل المُوفِي إلى المَجزيّ نَفسِه فيُبرَز مَفعولًا واصِلًا إليه الجَزاء عَلى عَمَلِه ﴿مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ﴾ (النِّسَاء ١٢٣) ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأنعَام ١٦٠؛ غَافِر ٤٠). وَيَنفَرِد هذا الباب بِسياق «يَوم الدين» فيُجمَع فيه مَعنى المُحاسَبَة الفَرديَّة بِالضَبط ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (غَافِر ١٧) ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الجاثِيَة ٢٨) ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ (الأنعَام ٩٣؛ الأحقَاف ٢٠) ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (يسٓ ٥٤). وَيَكاد يَلزَم هذا الباب أَسلوب القَصر بِـ«إلّا» أَو «هل... إلّا» لِتَأكيد المُطابَقَة الصَريحَة بَين العَمَل وجَزائه ﴿هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤٧؛ سَبَإ ٣٣) ﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (يُونس ٥٢) ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الطُّور ١٦؛ التَّحرِيم ٧) ﴿وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٩). وَيَنفَرِد بِأَسلوب الجَزاء المُضاعَف في النَجم ٤١ حَيث يَجتَمِع الفِعل المَجهول مَع المَصدَر صِفَةً مُؤَكِّدَة ﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (النَّجم ٤١).",
          "shawahid": [
            "﴿مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ﴾ (النِّسَاء ١٢٣)",
            "﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (الأنعَام ١٦٠)",
            "﴿هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤٧؛ سَبَإ ٣٣)",
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (غَافِر ١٧)",
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ (الأنعَام ٩٣؛ الأحقَاف ٢٠)",
            "﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (يسٓ ٥٤)",
            "﴿ثُمَّ يُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (النَّجم ٤١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الجِزيَة — اسمٌ مالِيّ مَخصوص",
          "exemplar_wt": "ٱلۡجِزۡيَةَ",
          "count": 1,
          "meaning": "وَرَدَ من الجَذر اسمٌ مَخصوص لا يَدخُل في حَلقَة الفِعل ومَصدَره، وَهو «الجِزيَة» في مَوضِع وَحيد ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (التَّوبَة ٢٩). وَالفَرق البِنيَويّ مَع «الجَزاء»: الجَزاء مَصدَر لِلفِعل يَجري عَلى كُلّ عَمَلٍ بِجِنسه (حَسَنَةً أَو سَيِّئَة)، وَالجِزيَة اسمٌ مَوقوفٌ عَلى مالٍ يُؤَدّى أَدَاءً عَن يَدٍ في سياق مَخصوص. وَلِأَنّ الجِزيَة قائمَة عَلى الإعطاء بِاليَد فَقَد عُدِّيَ فِعلها هُنا بِـ«يُعطُوا» لا بِـ«يَجزُوا»، فاحتَفَظ الجَذر بِالأَصل الدَلاليّ (إيفاء مُقابِل) وَنَقَل المُسَمّى من سياق الإحصاء العَمَليّ إلى سياق الإلتِزام المالِيّ. وَهذا التَفَرُّد الاسميّ يَكشِف أَنّ الجَذر يَستَوعِب أَن يُسَمَّى به ما يُؤَدَّى عِوَضًا حَتّى إذا لم يَكُن في مُقابَلَة عَمَلٍ مَخصوص، بَل في مُقابَلَة عَهدٍ وذِمَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (التَّوبَة ٢٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — سَبَإ ١٧ هي مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين المجرَّد والمُفاعَلَة في آية واحِدَة: ﴿ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾. المُجَرَّد ﴿جَزَيۡنَٰهُم﴾ يُثبِت وُقوع الجَزاء عَلى القَوم، ثُمَّ المُفاعَلَة ﴿نُجَٰزِيٓ﴾ تَزيد قَصرًا تَقابُليًّا (إلّا الكَفور). تَحَوُّل البِناء في الآية نَفسِها قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "قانون أَسلوب القَصر في الباب الرابِع — الإفعال المَبنيّ لِلمَفعول يَلزَمه أَدَوات القَصر «إلّا، هَل...إلّا، إنَّما» في تِسعَة مَواضِع: ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأنعَام ١٦٠؛ غَافِر ٤٠) ﴿هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤٧؛ سَبَإ ٣٣) ﴿هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (النَّمل ٩٠) ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الطُّور ١٦؛ التَّحرِيم ٧). الباب المُجَرَّد لا يَلزَمه قَصر مِثل هذا. فالقَصر مَع المَجهول قانون بِنيَويّ يُثبِت تَطابُق الجَزاء بِالعَمَل بِالضَبط في يَوم الدين.",
        "تَلازُم «اليَوم» مَع الإفعال — كَلِمَة «اليَوم» (اليَوم الآخِر) تَقتَرِن بِالإفعال خَمس مَرّات: ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ﴾ (غَافِر ١٧) ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الجاثِيَة ٢٨) ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ (الأنعَام ٩٣؛ الأحقَاف ٢٠) ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ﴾ (يسٓ ٥٤). أَمّا الباب المُجَرَّد فيَنتَشِر في مَقام التَقدير العامّ بِلا تَخصيص يَوم. الإفعال انفَرَدَ بِالمَوقِف الفَرديّ يَوم الحِساب، والمُجَرَّد بِالقانون العامّ.",
        "صياغ المَصدَر «جَزاء» وعَلاقَته بِالباء — المَصدَر «جَزاء» يَأتي مَنصوبًا بِالباء السَبَبيَّة في خَمس مَواضِع لِيَربِط الجَزاء بِسَبَبِه: ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المَائدة ٣٨) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (التَّوبَة ٨٢) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (السَّجدَة ١٧) ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٨). وَيَأتي مُضافًا في عَشَرات المَواضِع: ﴿جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (المَائدة ٨٥)، ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التَّوبَة ٢٦؛ البَقَرَة ١٩١)، ﴿جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠). وَيَأتي مُنَوَّنًا مُطلَقًا في الإنسَان ٩ و٢٢: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ﴾. اِنتِفاء الجَزاء في الدُنيا (٩) قَرينَة وُقوعه في الآخِرَة (٢٢) بِالمَصدَر نَفسِه.",
        "صيغَتا «وِفاقًا» و«الأَوفى» — يَنفَرِد القُرءان بِوَصفَين لِلجَزاء يَكشِفان قانون المُطابَقَة: ﴿جَزَآءٗ وِفَاقًا﴾ (النَّبَإ ٢٦) و﴿ٱلۡجَزَآءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾ (النَّجم ٤١). الأَوّل يَصِف الجَزاء بِأَنّه مُوافِق لِلعَمَل بِالكَمّ والكَيف، والثاني يَصِفُه بِأَنّه إيفاءٌ تامّ لا نَقص فيه. وَكِلا الوَصفَين يُؤَكِّد أَنّ الجَزاء في القُرءان ليس مُجَرَّد عُقوبَة أَو ثَواب، بَل هو مُطابَقَة دَقيقَة بَين العَمَل ومُقابِله، تَبلُغ في الكافِرين وِفاقًا وفي العامِلين أَوفى.",
        "تَفَرُّد «جِزيَة» بِفِعل «أَعطى» لا «جَزى» — في التَّوبَة ٢٩ يَأتي الجِزيَة وَحدَها في الجَذر بِفِعل خارِجيّ ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ﴾، فلا يُقال «يَجزُوا الجِزيَة». هذا التَفَرُّد البِنيَويّ يَكشِف أَنّ الجِزيَة مَفعولُ إعطاءٍ لا مَفعولُ جَزاءٍ، فالجَزاء فِعل مَنسوب إلى المُوفي ابتِداءً، والجِزيَة شَيءٌ يُؤَدّى بِاليَد عَلى المَجزيّ. والاختِيار اللُغَويّ ﴿عَن يَدٖ﴾ يُؤَكِّد طابِع التَأدِيَة المالِيَّة بِخِلاف الجَزاء الذي يَجري في كُلّ المَيادين."
      ]
    },
    {
      "root": "جنب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «جنب» يدور حول الجانب: العُضوُ الجانبيّ من البدن، والناحيةُ الجانبيّة من المكان، والحالُ الجانبيّ من الطهارة (الجَنابة). من هذا الأصل الحسّيّ تتفرّع الأبواب المزيدة: التفعيل (جَنَّبَ) فعلُ الإبعاد المتعدّي بفاعل خارجيّ، والتفعُّل (تَجَنَّبَ) المطاوع المتكلِّف بفاعل ذاتيّ، والافتعال (ٱجۡتَنَبَ) الابتعاد المُحكم القاطع. والتقابل الأخصّ يتجلّى في سورتَي اللَّيل والأعلى: «وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى» (تجنيب من الله) و«وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى» (تجنُّب من النفس) — البابان يلتقيان في الإبعاد ويفترقان في الفاعل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد (فَعَلَ)",
          "exemplar_wt": "جَنۢبِ · جَانِبَ · جُنُبٗا · وَٱجۡنُبۡنِي",
          "count": 22,
          "meaning": "الباب الأوسع، ويجمع أصلَ الجذر الحسّيَّ في ثلاثة أوجه اسميّة ووجهٍ فعليٍّ واحد. الاسميّة: (١) العُضو الجانبيّ من البدن جمعًا ومفردًا (جَنۢب، جُنُوب)، كهيئة الذاكرين ﴿وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ وكيّ العُصاة ﴿فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ﴾؛ (٢) الناحية الجانبيّة من المكان (جَانِب)، كنداء موسى ﴿مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ﴾؛ (٣) حال الجَنابة الموجبة للتطهّر (جُنُب)، كقوله ﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْ﴾؛ ويُضاف الجَنۢب في موضع واحد إلى الله ﴿فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾. أمّا الوجه الفعليّ فهو فعل الأمر المتعدّي ﴿وَٱجۡنُبۡنِي﴾ بمعنى الإبعاد والتنحية، دعاءَ إبراهيم أن يُبعَد عن عبادة الأصنام. فالمجرّد يحفظ الأصلَ الحسّيَّ عُضوًا وناحيةً وحالًا، ومنه ينبثق معنى الإبعاد فعلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ — آل عمران 3:191",
            "﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ — مريم 19:52",
            "﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْ﴾ — المائدة 5:6",
            "﴿عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ﴾ — الزُّمَر 39:56",
            "﴿وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ — إبراهيم 14:35",
            "﴿فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡ﴾ — التوبة 9:35"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "الافتعال (ٱفۡتَعَلَ)",
          "exemplar_wt": "ٱجۡتَنِبُواْ · يَجۡتَنِبُونَ · ٱجۡتَنَبُواْ",
          "count": 9,
          "meaning": "الافتعال أبلغُ في القَطع والإحكام، ويأتي في القرءان مقرونًا بمتعلَّقات معنويّة شرعيّة كبرى: الطاغوت ﴿وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ﴾، وكبائر الإثم والفواحش ﴿يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ﴾، ورجس الخمر والميسر ﴿فَٱجۡتَنِبُوهُ﴾، وكثيرٍ من الظنّ ﴿ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ﴾. وصيغةُ الأمر وصلةُ الموصول ﴿ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ﴾ تجعلان الاجتنابَ علامةَ المؤمن الثابتة، بل يُبنى عليه وعدٌ تشريعيّ ﴿إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾. فهو الفعل الإيمانيّ القاطع الذي يُبعِد صاحبُه نفسَه إبعادًا تامًّا عن المنهيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ﴾ — النحل 16:36",
            "﴿إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ — النساء 4:31",
            "﴿رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ﴾ — المائدة 5:90",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ﴾ — الشورى 42:37",
            "﴿ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞ﴾ — الحُجُرات 49:12"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التفعيل (فَعَّلَ)",
          "exemplar_wt": "وَسَيُجَنَّبُهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "موضع وحيد (الليل 17)، يحمل دلالة الإبعاد المتعدّي بفاعلٍ خارجيّ هو اللهُ سبحانه. صيغةُ المضارع المبنيّ للمجهول «سَيُجَنَّبُهَا» تُخفي الفاعلَ تشريفًا وتُبرز المفعولَ، فالفعلُ منحةٌ إلهيّةٌ بإبعاد النار عن الأتقى. واللام في ﴿ٱلۡأَتۡقَى﴾ مقترنةٌ بصيغة التفضيل: ليس مَن يتّقي فحسب، بل الأبلغُ في التقوى.",
          "shawahid": [
            "﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى﴾ — الليل 92:17"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التفعُّل (تَفَعَّلَ)",
          "exemplar_wt": "وَيَتَجَنَّبُهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "مطاوعُ التفعيل، وموضعٌ وحيدٌ (الأعلى 11) مقابلٌ تمامًا لموضع الليل. الفاعلُ هنا ذاتيٌّ: ﴿ٱلۡأَشۡقَى﴾ نفسُه يتجنّب الذكرى، فالصيغةُ تدلّ على امتناعٍ إراديٍّ من فاعل النفس، بخلاف التفعيل الذي فاعلُه خارجيّ. والتقابل بين «سَيُجَنَّبُهَا» و«يَتَجَنَّبُهَا» تقابلٌ في الفاعل (الله / النفس) وفي المفعول (النار / الذكرى) وفي الموصوف (الأتقى / الأشقى).",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى﴾ — الأعلى 87:11"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**تقابل الليل والأعلى: فاعلان ومفعولان متضادّان**: موضعا التفعيل والتفعُّل الوحيدان في القرءان يتقابلان تقابلًا تامًّا: «وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى» (الليل ١٧) ↔ «وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى» (الأعلى ١١). التفعيلُ فاعلُه الله والمفعولُ الناجي هو الأتقى من النار، والتفعُّلُ فاعلُه النفسُ الشقيّة والمفعولُ المتروك هو الذكرى. تقابلٌ في الباب الصرفيّ، وفي الفاعل، وفي المفعول، وفي وصف الفاعل.",
        "**ثلاثيّة الجانب: عُضوٌ وناحيةٌ وحالٌ**: الباب المجرّد يحمل ثلاث دلالات حسّيّة منسجمة مع الأصل: العضوُ الجانبيّ من البدن (جَنۢب، جُنُوب)، والناحيةُ الجانبيّة من المكان (جَانِب)، والحالُ الطهاريّ الموجب للغُسل (جُنُب). الجامع بينها: ما يقعُ على جنبٍ أو في جنب — حسّيًّا أو حُكميًّا.",
        "**«مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ» — تخصيص النداء الموسويّ**: ثلاث مواضع في القرءان تربط «جَانِب» بالطُّور: مريم ٥٢ «جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ»، طه ٨٠ «جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ»، القصص ٢٩ «مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗا». والرابعُ القصص ٤٤ «بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ». الناحيةُ المكانيّةُ هنا تُخصِّصُ موقعَ الوحي والمناجاة — جانبٌ بعينه، لا جانبٌ مطلق.",
        "**«جَنۢبِ ٱللَّهِ» — موضع منفرد في الزُّمَر**: في الزُّمَر ٥٦ يأتي «جَنۢبِ» مُضافًا إلى لفظ الجلالة في موضع وحيد في القرءان كلّه: «يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ». الاستعمال انفراديٌّ بنيويًّا، ويحتمل دلالة «الناحية» المضافة إلى الله بمعنى ما يلي أمرَه أو ذكرَه. لا يتكرّر هذا الاستعمال في القرءان.",
        "**«وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ» — صيغة متطابقة في الإسراء وفصّلت**: تتكرّر صيغة «أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ» في موضعين فقط: الإسراء ٨٣ وفصّلت ٥١، كلاهما في وصف الإنسان عند الإنعام. الفعل «نَأَىٰ» مع «بِجَانِبِهِۦ» يُصوِّر إعراضًا بدنيًّا بالجانب (التولّي والانحراف) قبل أن يكون إعراضًا قلبيًّا — التقابل البنيويّ بين الموضعين تقابلٌ في الذيل فقط (يَـُٔوسٗا / فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ).",
        "**الافتعال متعلَّقُه دائمًا شرٌّ معنويّ كبير**: ثلاثة مواضع الافتعال في الجدول، ومعها مواضع الأسماء والمصادر (فَٱجۡتَنِبُواْ، وَٱجۡتَنِبُواْ، وَٱجۡنُبۡنِي)، متعلَّقُها دائمًا شرٌّ معنويّ كبير: الطاغوت، كبائر الإثم والفواحش، الرجس من الأوثان، قول الزور، عبادة الأصنام. لا يأتي الاجتناب القرءانيّ مع شيءٍ ماديٍّ صغير — هو دائمًا قطعٌ عن أصول الشرّ.",
        "**تدرّج الإبعاد: مجرَّد → افتعال → تفعيل/تفعُّل**: الجذر يتدرّج بنيويًّا من الإثبات إلى الإبعاد: الباب المجرّد يُثبت الجانبَ (عضوًا أو ناحيةً أو حالًا)، والافتعال يُحكم الابتعادَ عنه إراديًّا (اجتناب الكبائر)، والتفعيل/التفعُّل يُجسِّدان الإبعادَ النهائيّ في مشهد الجزاء (الليل والأعلى). الجذر إذن خريطةٌ من الجانب الحسّيّ إلى الموقف الجزائيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "جوب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «جوب» هو رَدّ يَقطَع المَسافَة بَين نِداءٍ ومُنادًى: قَطعٌ حِسّيّ في الصَخر، أو قَطعٌ مَعنويّ بَين دُعاءٍ وإجابَة. وَزَّعَ القرءان هذه الحَرَكَة عَلى أَربَعة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر: المُجَرَّد جَابَ يَختَصّ بِشَقّ الجِرم وقَطعِه قَطعًا حِسّيًّا، والإفعال أَجَابَ يُفيدُ صُدورَ الرَدّ مِن المُجيب إلى الداعي ابتِداءً، والاستِفعال اسۡتَجَابَ يُفيدُ طَلَبَ الإجابَة مِن جِهَة المُستَجيب لِنِداءٍ سَبَقَ، والمَصدَر الاسميّ جَوَاب يَدُلّ عَلى نَفسِ الكَلامِ المَرۡدودِ مَوضوعًا مُعَيَّنًا. ومَدارُ الفَرق: مَن البادِئ؟ هَل الفِعل قَطعٌ في جِرم أَم رَدّ في كَلام؟ هَل المُجيبُ يَبتَدِئ بِالرَدّ أَم يُلَبّي طَلَبًا؟ والقُربُ الإلَهيّ ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ﴾ (هود ٦١) قَرينَةُ هذه التَفرِقَة كُلِّها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "جَابَ — المُجَرَّد (شَقَّ وقَطَعَ)",
          "exemplar_wt": "جَابُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في الجذر «جوب» يَختَصّ بِفِعلٍ حِسّيّ مَحض هو شَقّ الجِرم القاسي وقَطعُه، ولَم يَرِد إلّا في مَوضِعٍ واحِد فَريد: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾ (الفَجر ٩). الفاعِل هُنا ثَمود، والمَفعول الصَخر، والمَحَلّ الوادي — فالفِعل يَنفُذُ في جِرم صُلب فَيَقطَعُه قَطعًا مادّيًّا. هذا الباب وَحدَه يَحمِلُ الدَلالَة الحِسّيَّة الأَصليَّة لِلجذر — قَطعَ المَسافَة في الجِرم — وكُلّ ما تَفَرَّعَ عَنه في الأَبواب الأُخرى مِن مَعاني الرَدّ والإجابَة فَهو نَقلٌ مِن هذا القَطع الحِسّيّ إلى قَطع الفَجوَة بَين النِداء والاستِجابَة. ولِأَنَّ هذا الاستِعمال الحِسّيّ نادِرٌ في القرءان (مَوضِع واحِد مِن ٤٣)، فَإنَّ القرءان يُؤَكِّد أَنَّ الجَوَّ الدَلاليّ الأَصليّ لِلجذر إنَّما هو الرَدّ المَعنويّ بَين مُجيبٍ ومُنادٍ، لا الشَقّ المادّيّ — مَع إبقاءِ هذا المَوضِع الواحِد قَرينَةً عَلى الأَصل المَنقول مِنه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾ (الفَجر ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَجَابَ — الإفعال (صُدور الرَدّ مِن المُجيب)",
          "exemplar_wt": "أُجِيبُ",
          "count": 22,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَجَابَ» تُفيدُ صُدور الرَدّ مِن جِهَة المُجيب ابتِداءً، حَيث يَنطَلِق الفِعلُ مِنه إلى داعٍ سَبَقَ دُعاؤُه. والفاعِل في أَكثَر مَواضِعه هو الله، والمَفعول دَعۡوَة الداعي أَو الداعي نَفسُه: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٦) — فِعلُ الإجابَة هُنا مَنسوبٌ إلى الرَبّ مُباشَرَةً، ومُتَعَلِّقُه دَعۡوَة الداعي. ويَتَجَلّى في النَّمل ٦٢: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ — والفاعِلُ الله، والمَفعول المُضطَرّ، والشَرطُ سَبۡق دُعائِه. ويَأتي في صيغَة الأَمر لِلداعي بِأَن يُجيبَ داعِيَ الله: ﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ (الأحقاف ٣١)، ومَفهومُه المُضادّ: ﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأحقاف ٣٢) — مَوضِعا الأَحقاف يَجمَعان أَمرًا بِالإجابَة ووَعيدًا لِمَن لَم يُجِب، وكِلاهُما مِن الإفعال. ويَأتي في صيغَة المَجهول لِبَيان حالِ الدَعۡوَة المُسۡتَجابَة: ﴿قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا﴾ (يونس ٨٩)، أَو لِسؤال الرُسُل: ﴿مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ﴾ (المائدَة ١٠٩) و﴿مَاذَآ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (القَصَص ٦٥). ويَأتي في تَمَنّي الكُفّار في الآخِرَة: ﴿نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ﴾ (إبراهيم ٤٤). فالباب كُلُّه يُصَوِّر الإجابَة فِعلًا يَصدُر مِن المُجيب ابتِداءً، لا طَلَبًا يَأتي مِن جِهَتِه، وَلِذا غَلَبَ فيه الفاعِل الرَبّانيّ والصيغَة المُتَعَدّيَة المُباشَرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٦)",
            "﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (النَّمل ٦٢)",
            "﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ﴾ (الأحقاف ٣١)",
            "﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأحقاف ٣٢)",
            "﴿قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا﴾ (يونس ٨٩)",
            "﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ﴾ (المائدَة ١٠٩)",
            "﴿رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ﴾ (إبراهيم ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَجَابَ — الاستِفعال (تَلبيَة نِداءٍ سابِق)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَجَابَ",
          "count": 17,
          "meaning": "صيغَة الاستِفعال في «اسۡتَجَابَ» تَنقُل الإجابَة مِن كَونِها فِعلًا يَصدُر مِن المُجيب ابتِداءً إلى كَونِها تَلبيَة لِنِداءٍ ودُعاءٍ سَبَقَ مِن الداعي. ومَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين في البَقَرَة ١٨٦: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي﴾ — جَمَعَت الآيَةُ البابَين في سِياقٍ واحِد: الإفعال (أُجِيبُ) مَنسوبٌ إلى الرَبّ، والاستِفعال (فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ) مَنسوبٌ إلى العِباد، فَالأَوَّل صُدورُ الرَدّ والثاني تَلبيَة الطَلَب. ويَتَكَرَّر هذا التَوزيع في غافِر ٦٠: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ — الدُعاءُ مِن العَبد، والاسۡتِجابَة مِن الرَبّ. ويَأتي اسۡتَجَابَ مُسنَدًا إلى الرَبّ بَعد دُعاءِ المُؤمِنين: ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ﴾ (آل عِمران ١٩٥)، وبَعد استِغاثَة في المَعركَة: ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ﴾ (الأنفال ٩)، وبَعد نِداء الرُسُل: ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ (الأنبيَاء ٧٦، ٨٤، ٨٨، ٩٠) في أَربَعَة مَواضِع مُتَتالِيَة لِنوحٍ وأَيّوبَ ويونُسَ وزَكَريّا — كُلُّهم نادَوا فَٱسۡتَجَابَ لَهُم. ويَأتي مُسنَدًا إلى المُؤمِنين تَلبيَةً لِنِداء الله والرَسول: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ﴾ (آل عِمران ١٧٢)، ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (الرَّعد ١٨). ويَأتي مَنفيًّا عَن الكُفّار: ﴿لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾ (الرَّعد ١٤)، ﴿فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ﴾ (القَصَص ٥٠)، ﴿مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأحقاف ٥). فَالباب كُلُّه قائِمٌ عَلى تَلبيَة نِداءٍ سابِق، طَلَبًا أَو دُعاءً، مِن أَحَد الطَرَفَين.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ (البَقَرَة ١٨٦)",
            "﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ (غافِر ٦٠)",
            "﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (الأنفال ٩)",
            "﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الأنبيَاء ٧٦)",
            "﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ﴾ (الأنبيَاء ٨٨)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ﴾ (آل عِمران ١٧٢)",
            "﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ﴾ (الرَّعد ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "جَوَاب — الاسم (الكَلام المَرۡدود)",
          "exemplar_wt": "جَوَابَ",
          "count": 3,
          "meaning": "المَصدَر الاسميّ «جَوَاب» يَخرُج مِن دائرَة الفِعل إلى دائرَة الشَيء المَرۡدود نَفسِه — فَهو الكَلامُ الذي يَنطِق بِه القَومُ رَدًّا عَلى نَبيِّهم. ولَم يَرِد إلّا في ثَلاثَة مَواضِع، وكُلُّها بِسياقٍ بُنيَويّ مُتَطابِق هو رَفض القَوم لِرسولِهم: ﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم﴾ (الأعراف ٨٢) — قَوم لوط، و﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ﴾ (النَّمل ٥٦) — تَكرارٌ بُنيَويّ لِنَفسِ القِصَّة، و﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ﴾ (العَنكَبوت ٢٤) — قَوم إبراهيم. الصيغَة في الثَلاثَة واحِدَة: «(فَ)ما كان جَوابَ قَومه إلّا أن قالوا»، ومُتَعَلِّقُها واحِد: رَدُّ القَوم عَلى رَسولِهم بِالطَرد أَو القَتل أَو الحَرق. فَالاسم هُنا يَنحَصِر في الكَلام الصادِر مِن القَوم رَفضًا، ولا يَستَعمِله القرءان لِرَدّ الرَبّ ولا لِرَدّ المُؤمِنين — هذه تَستَعمِل لَها صيغَة الإفعال أَو الاستِفعال. والفَرق مَع الفِعل: الفِعل يَصِف الحَدَث (إجابَة، استِجابَة)، والاسم يَصِف نَفسَ الكَلامِ المَلفوظ مَوضوعًا مُعَيَّنًا قابِلًا لِلوصف بِأَنَّه «لا شَيءَ إلّا قَولُهم كذا».",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف ٨٢)",
            "﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النَّمل ٥٦)",
            "﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱقۡتُلُوهُ أَوۡ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ﴾ (العَنكَبوت ٢٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البَقَرَة ١٨٦ تَجمَع بابَين مِن الجذر في آيَةٍ واحِدَة بِفَرقٍ بُنيَويّ صَريح: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي﴾ — الإفعال (أُجِيبُ) مَنسوبٌ إلى الرَبّ صُدورًا لِلرَدّ، والاستِفعال (يَسۡتَجِيبُواْ) مَنسوبٌ إلى العِباد تَلبيَةً لِنِداء سَبَقَ. هذا التَقابُل قَرينَةٌ قاطِعَة أَنَّ الفَرقَ بَين البابَين بُنيَويّ مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "آيَة غافِر ٦٠ ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ مَوضِعٌ بُنيَويّ ثانٍ يَستَعمِل اسۡتَجَابَ مَنسوبًا إلى الرَبّ — والقَرينَة فيه أَنَّ السَبق لِلدُعاء مِن العَبد (﴿ٱدۡعُونِيٓ﴾ أَوَّلًا)، ثُمَّ الاستِجابَة مِن الرَبّ. وَهذا يُؤَكِّد أَنَّ اسۡتَجَابَ يَستَلزِم نِداءًا سابِقًا، حَتّى إذا كان فاعِلُه الرَبّ. وَيُقابِله البَقَرَة ١٨٦ حَيث أُجِيبُ مَنسوبٌ إلى الرَبّ ابتِداءً، بَيانًا لِلقُرب لا تَلبيَةً لِشَرط: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ﴾.",
        "الأنبيَاء ٧٦-٩٠ تَكرارٌ بُنيَويّ لِـ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ﴾ أَربَع مَرّات لِأَربَعَة أَنبيَاء (نوح ٧٦، أَيّوب ٨٤، يونُس ٨٨، زَكَريّا ٩٠) — وفي كُلّ مَوضِع يَسبِق الاسۡتِجابَة نِداءٌ صَريح: «نادى»، «نادى ربه»، «نادى في الظلمات»، «دعا ربه». التَكرار الرُباعيّ بِنَفسِ الصيغَة قانونٌ بُنيَويّ يَربُط اسۡتَجَابَ بِنِداء الأَنبيَاء في الكَرب.",
        "الجَوَاب الاسميّ مَحصورٌ في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها بِنَفس الصيغَة «(فَ)ما كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ» (الأعراف ٨٢، النَّمل ٥٦، العَنكَبوت ٢٤). الصيغَة الثابِتَة قانونٌ بُنيَويّ: الاسم يُسنَد إلى رَدّ القَوم الكافِرين عَلى رَسولِهم لا غَير — قَومِ لوط مَرَّتَين وقَومِ إبراهيم. ولا يُستَعمَل لِرَدّ الرَبّ ولا لِرَدّ المُؤمِنين، تَفريقًا بُنيَويًّا بَين الكَلام-المَرۡفوض والإجابَة-المُلَبّاة.",
        "تَقابُل قَوم لوط في الأعراف ٨٢ والنَّمل ٥٦ — قَولٌ مَوصول واحِد يَتَجَدَّد لَفظُه قَليلًا مَع ثَبات بُنيَتِه: ﴿أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (الأعراف ٨٢) ثُمَّ ﴿أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النَّمل ٥٦). تَحَوَّلَ ضَمير الإخراج مِن جَمع الذُكور المُطلَق إلى «ءَالَ لوطٍ» مَع ثَبات قَفلَة الآيَة «إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ» — هذا التَكرار البُنيَويّ يَكشِف أَنَّ الجَوَاب-كَلامًا يَتَّخِذ صيغَتَين مُتَقارِبَتَين لِنَفس القَوم في سُورَتَين، فَيَتَجَلّى التَفريق بُنيَويًّا بِالاسم الثابِت لا بِالتَجديد اللَفظيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "حرب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «حرب» يَجمع في القرءان بين قُطبَين يَبدوان متنافرَين: «الحَرب» المُعادَة والمُقاتَلَة، و«المِحراب» مكان الصدارة والعبادة. غير أنّ التأمّل في التوزيع يَكشف قانونًا بنيويًّا جامعًا: كلاهما يصف موقع المُتَقَدِّم — المُحارِب يتقدّم في ميدان القتال، والمِحراب هو المقام الذي يَتَقَدَّم فيه الإمام ويَكون في صدارة الجماعة. والمِحراب يصف موقع الاستقبال الإلهيّ للنبيّ في لحظات النداء: مريم تُستقبَل فيه، وزكريا يُناجَى فيه، وداود يُبتلَى بالدخول غير المتوقَّع عليه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "N1",
          "bab_label": "الحَرب — الحال المُوقَدة الموضوعة (اسم معرَّف)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحَرۡبُ",
          "count": 3,
          "meaning": "«الحَرب» معرَّفةً تصف حالًا ممتدّة بين طرفَين لها إيقاد ووَضْع وميدان. في المائدة ٦٤ يُوقِد المعادون نارًا للحرب فيُطفئها الله، فصاحب الأمر يملك إخمادها. وفي محمد ٤ تَضَع الحرب أوزارها عند بلوغ الغاية، فهي حِمل يُوضَع لا فعل ينقضي. وفي الأنفال ٥٧ تكون ظرفًا يقع فيه لقاء الطرفَين. فالمعرَّفة تصوير للحالة القائمة لا لحدث مفرد.",
          "shawahid": [
            "﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُ﴾ (المَائدة ٦٤)",
            "﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَا﴾ (مُحمد ٤)",
            "﴿فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N2",
          "bab_label": "بِحَرب — الإعلان الصادر من الله ورسوله (اسم منكَّر)",
          "exemplar_wt": "بِحَرۡبٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "الموضع الفريد في البقرة ٢٧٩ يُنكِّر «بِحَرب» تهويلًا ويُسندها إلى «الله ورسوله»، ويُقرِنها بالإيذان الذي لا يصدر إلّا عن صاحب الأمر. فتتحوّل من حال قائمة بين طرفَين إلى إعلان يُواجَه به المُصِرّ على الرِّبا، ويُقابَل بالتوبة وردّ رؤوس الأموال بلا ظلم. فهي هنا مصدر حدث معلَن، لا حالة ممتدّة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢٧٩)",
            "﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٧٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "حَارَبَ / يُحَارِبُ — المُفاعَلة (المُجاهَرة بالخصومة)",
          "exemplar_wt": "يُحَارِبُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلة تُفيد قصد الخصومة وتوجيهها صريحًا نحو الطرف الآخر. فبينما تصف المعرَّفة الحال، تصف المُفاعَلة الفعل المُوجَّه بنيّة العداء، فتكون نقيض الإصلاح لا نقيض السلم وحده.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا﴾ (المَائدة ٣٣)",
            "﴿وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُ﴾ (التوبَة ١٠٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N3",
          "bab_label": "المِحراب / مَحاريب — مقام العبادة والتوجيه (اسم)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمِحۡرَابَ",
          "count": 5,
          "meaning": "«المِحراب» موضع المُتَقَدِّم في العبادة والتوجيه، ويرد في مواضعه كلّها في سياق الأنبياء دون استثناء: في آل عمران ٣٧ يدخله زكريا فيجد عند مريم رزقًا، وفي آل عمران ٣٩ يُنادى فيه وهو قائم يصلّي، وفي مريم ١١ يخرج منه إلى قومه موحيًا، وفي ص ٢١ يتسوّره الخصمان على داود ابتلاءً. و«مَحاريب» جمعًا في سبإ ١٣ ممّا صنعه الجنّ لسليمان. فلم يُسمِّ القرءان مِحراب بشرٍ ليس نبيًّا في أيٍّ من مواضعه.",
          "shawahid": [
            "﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗا﴾ (آل عِمران ٣٧)",
            "﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (آل عِمران ٣٩)",
            "﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (مَريَم ١١)",
            "﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (صٓ ٢١)",
            "﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ﴾ (سَبإ ١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "طرفان متنافران في جذر واحد — والجامع موقعُ الصدارة: «حَرب» تصف مَن يتقدّم ميدان المعادة، و«مِحراب» يصف موضع مَن يتقدّم الجماعة في العبادة. الجذر يحمل معنى التَقَدُّم والتصدّر، والمادّة التي يتقدّم فيها هي التي تُفرِّق الاسمَين. هذا ما يجعل الجذر قادرًا على أن يَصف داود يُصلّي في محرابه وداود تسوّر الخصم عليه في اللحظة ذاتها.",
        "إطفاء الحرب قانون بنيويّ خاصّ: ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ﴾ (المائدة ٦٤) هو الموضع الوحيد الذي تُوقَد فيه الحرب كـ«نار» — وهذه الصورة البصريّة تجعل الحرب شعلةً في يد الله أن يُطفئها متى شاء. يُقابِله في محمد ٤ أنّ الحرب تَضع أوزارها، أي تنتهي عبئًا يُلقَى لا نارًا تُطفأ. الصورتان لحالة واحدة من زاويَتَين: المائدة ٦٤ من زاوية المُوقِد، ومحمد ٤ من زاوية ثِقَل الحرب نفسها.",
        "البشارة والابتلاء كلاهما يقعان في المِحراب: في آل عمران ٣٩ تنادي الملائكة زكريا وهو يصلّي في المحراب ببشارة يحيى. وفي ص ٢١ يتسوّر الخصمان على داود مِحرابَه ابتلاءً وفتنةً. المكان واحد والحدثان متضادّان في طبيعتهما — وهذا يكشف أنّ المِحراب هو مقام المُكاشَفة الإلهيّة بما فيها: البشارة حين يُعطي الله، والابتلاء حين يَبتلي.",
        "زكريا والمِحراب: ثلاثة مواضع مترابطة — في آل عمران ٣٧ يدخل مِحراب مريم ليجد الرزق، وفي آل عمران ٣٩ يُناجَى في مِحرابه، وفي مريم ١١ يَخرج من المحراب إلى قومه بالوحي. المِحراب هنا يُصوَّر كحلقة وصل بين العالَمَين: النبيّ يدخله ويَخرج منه، والله يُكلّمه فيه. صيرورة كاملة: دخول ومشاهدة ونداء وخروج بأمر."
      ]
    },
    {
      "root": "حسب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «حسب» هو وَضع شَيءٍ في ميزانٍ يَنتَهي إلى حُكم: إمَّا عَدًّا وحِسابًا، وإمَّا ظَنًّا واعتِقادًا، وإمَّا اكتِفاءً بِمَن يَسُدّ مَسَدّ غَيره. ويُوَزِّع القرءان هذه الموازنة على أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد بِكَسر السين (حَسِبَ يَحسَبُ) لِفعل الظنّ الذاتيّ، والمجرَّد بِفَتح السين (حَسَبَ يَحسُبُ) ومَصادره (الحِساب، الحُسبان، الحَسيب، حَسْب) لِفعل العَدّ والكِفايَة، والمُفاعَلَة (حاسَبَ) لِمَوقِف المُحاسَبَة بَين طَرَفَين، والافتِعال (احتَسَبَ) لِما يَأتي من غَير مَأخَذ مَحسوبٍ في ذِهن العَبد. الفَرق بَين البابَين الأَوَّلَين ليس أُسلوبيًّا بل صَوتيّ-دلاليّ بِنيويّ: كَسرَة السين تَنحَدِر إلى الباطن (الظنّ)، وفَتحَتها تَنبَسِط في الظاهر (العَدّ).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-a",
          "bab_label": "حَسِبَ — المجرَّد (الظنّ والاعتِقاد)",
          "exemplar_wt": "حَسِبَ",
          "count": 51,
          "meaning": "هذا الفَرع من الباب الأَوَّل، بِكَسر السين في الماضي وفَتحها في المُضارع (حَسِبَ يَحسَبُ)، مَدارُه على الظنّ الذي يَستَقِرّ في النَفس بِغَير بُرهان قاطِع. والقرءان يَستَعمِله في مَوضِعَين مُتَكامِلَين: (١) إنكار ظَنّ خاطِئ يَستَقِرّ في صَدر المُكَلَّف فيُبنى عليه عَمَل، يَأتي مَعه دائمًا أَداة استِفهام إنكاريّ ﴿أَمۡ﴾ أَو «أَ»: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ﴾ (العنكبوت ٢)، ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ﴾ (العنكبوت ٤)، ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (البقرة ٢١٤، آل عمران ١٤٢)، ﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ﴾ (الكهف ٩). (٢) نَهي عَن الظنّ بِأَداة ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ﴾: نَهيٌ لِلنبيّ أَن يَظُنّ شُهَداء سَبيل الله أَمواتًا ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ﴾ (آل عمران ١٦٩)، ونَهيٌ أَن يَظُنّ المَفروحين بِأَعمالٍ لم يَفعَلوها في مَفازَة «لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَوْا...فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ» (آل عمران ١٨٨)، ونَهيٌ أَن يَظُنّ الله غافِلًا ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا﴾ (إبراهيم ٤٢). والفاعِل في كل هذه المَواضِع نَفس مُتَلَبِّسَة بِحُكم باطِنٍ يَرى نَفسه يَقينًا وهو ظَنّ. ومنه قَوله ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (البقرة ٢٧٣) حَيث الجاهِل يَبني حُكمًا من سيماء ظاهِرَة فَتَخدَعه. والظاهِر السَرابيّ يُولِّد هذا الحُسبان ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (النور ٣٩) — ثُمَّ تَأتي العاقِبَة المُؤَكِّدَة لِزَيف الحُسبان ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ — اجتِماع البابَين في آيَة واحِدَة: الظنّ من العَبد، ثُمَّ الحِساب من الرَبّ. والمُنافِق يَحسَب كل صَيحَة عَلَيه ﴿يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (المنافقون ٤). والكافِر يَحسَب أَنَّه مُهتَدٍ ﴿وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الأعراف ٣٠). ولا يَرِد هذا الفَرع أَبَدًا في سياق العَدّ، ولا يَرِد المَصدَر «الحِساب» مَنسوبًا إلى هذا الفِعل بِالكَسر.",
          "shawahid": [
            "﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (العنكبوت ٢)",
            "﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (آل عمران ١٦٩)",
            "﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ﴾ (إبراهيم ٤٢)",
            "﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (البقرة ٢٧٣)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ (النور ٣٩)",
            "﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكهف ٩)",
            "﴿وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ (المائدة ٧١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-b",
          "bab_label": "حَسَبَ — المجرَّد (العَدّ والكِفايَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحِسَابِ",
          "count": 52,
          "meaning": "هذا الفَرع الثاني من الباب الأَوَّل، بِفَتح السين في الماضي وضَمّها في المُضارع (حَسَبَ يَحسُبُ)، مَدارُه على عَدّ الشَيء وضَبطه بِمَقدارٍ مَعلوم. وأَكثر مَواضِعه في القرءان مُنحَصِرَة في المَصدَر «الحِساب» وما تَفَرَّع منه، وفاعِله المُطلَق هو الله: ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البقرة ٢٠٢، آل عمران ١٩٩، المائدة ٤، النور ٣٩، إبراهيم ٥١، غافر ١٧)، ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (النساء ٦، الأحزاب ٣٩). و«يَوم الحِساب» مَنزِلٌ تَشريفيّ لِلتَكليف ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٥٣)، ﴿بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٢٦). والصِيغَة «حِسابِيَه» في القيامَة تَخرُج من فَم العَبد نَفسه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ (الحاقَّة ٢٠) ﴿وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ﴾ (الحاقَّة ٢٦). و«حُسبان» مَصدَر يَصف انتِظام الكَون بِمِقدار مَعلوم ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (الأنعام ٩٦) ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَحمن ٥) — والشَمس والقَمَر مَوزونان بِحِساب يَجري لا بِظَنّ يَختَلِف. والقَرين الثابِت لِهذا المَصدَر هو ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ في الرِزق الإلهيّ: ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (البقرة ٢١٢، آل عمران ٢٧، آل عمران ٣٧، النور ٣٨)، ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشقاق ٨). ومن هذا الفَرع يَنبَثِق مَعنى «الكِفايَة»: «حَسبُ» اسم بِمَعنى الكافي، يَرِد مَعطوفًا على فاعِله: ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (آل عمران ١٧٣)، ﴿حَسۡبُكَ ٱللَّهُ﴾ (الأنفال ٦٢، ٦٤)، ﴿فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (التوبَة ١٢٩)، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (الطلاق ٣). والوَجه السَلبيّ لِلكِفايَة يُذكَر مَنسوبًا إلى جَهَنَّم لِأَهلها ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (البقرة ٢٠٦) ﴿هِيَ حَسۡبُهُمۡ﴾ (التوبَة ٦٨). فالكِفايَة تَتَحَدَّد بِالمَنسوب إليه: حَسْب اللهِ نِعمَة، وحَسْب جَهَنَّم عُقوبَة. والصِفَة «الحاسِبين» في ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ (الأنبياء ٤٧) إعلانٌ بِتَولّي الله العَدّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البقرة ٢٠٢؛ غافر ١٧)",
            "﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَحمن ٥)",
            "﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (البقرة ٢١٢)",
            "﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (آل عمران ١٧٣)",
            "﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ (الحاقَّة ٢٠)",
            "﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (البقرة ٢٠٦)",
            "﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (النساء ٦؛ الأحزاب ٣٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "حاسَبَ — المُفاعَلَة (المُحاسَبَة بَين طَرَفَين)",
          "exemplar_wt": "يُحَاسِبۡكُم",
          "count": 2,
          "meaning": "صِيغَة المُفاعَلَة تَنقُل «الحِساب» من مَصدَرٍ مَوصوفٍ بِالسُرعَة إلى مَوقِفٍ مُواجَهَة بَين طَرَفَين: مُحاسِبٍ ومُحاسَب. لم تَرِد هذه الصِيغَة فاعِلَةً إلَّا مَرَّتَين، وفاعِلها في كِلَيهِما الله: ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (البقرة ٢٨٤) — هنا المُحاسَبَة شامِلَة لِما في الصُدور لا لِلأَفعال الظاهِرَة فَقَط؛ والثاني ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطلاق ٨) — في القُرى التي عَتَت عَن أَمر رَبِّها. والفَرق مع المَصدَر «الحِساب» المَنسوب إلى الباب الأَوَّل: المَصدَر يَصف الصِفَة الإلهيَّة («سَريع الحِساب»)، والمُفاعَلَة تَصف الفِعل الواقِع على مَحَلٍّ مُعَيَّن في زَمَن مُحَدَّد. ولِذلك جاءَت مَوصوفَة بِالمَفعول المُطلَق المُؤَكِّد: «حِسابًا شَديدًا» في الطلاق ٨ يُقابِل «حِسابًا يَسيرًا» في الانشقاق ٨ — ولكنَّ الانشقاق في صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول (يُحَاسَبُ) لا الفاعِل. فالمُفاعَلَة الفاعِلَة في القرءان لا تَرِد إلَّا في حالَة الشِدَّة أَو سَعَة الإحاطَة، أَمَّا الحِساب اليَسير فَيُذكَر بِالبِناء لِلمَجهول لِأَنَّ مَوقِف اليُسر لا يَستَدعي إبراز فاعِل المُحاسَبَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ﴾ (البقرة ٢٨٤)",
            "﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطلاق ٨)",
            "﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشقاق ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "احتَسَبَ — الافتعال (المَجيء من غَير مَأخَذٍ مَحسوب)",
          "exemplar_wt": "يَحۡتَسِبُ",
          "count": 3,
          "meaning": "صِيغَة الافتِعال «احتَسَبَ يَحتَسِبُ» تَنقُل الفِعل إلى صَدر الفاعِل: يَحسُب لِنَفسه ويَأخُذ في ذِهنه الحُسبان. وقد جاءَت في القرءان ثَلاث مَرَّات، كُلُّها مَنفيَّة بِـ﴿لَم﴾ أَو ﴿لَا﴾، وكُلُّها في سياق فاعِل بَشَريّ تَفاجَأ بِأَمرٍ خارِجٍ عَن دائرَة حُسبانه: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزُمَر ٤٧) — ظُهور ما لم يَكُن في الحُسبان يَوم القيامَة؛ ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (الحَشر ٢) — إتيان الله من جِهَة لم تَدخُل في حِسابهم؛ ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطلاق ٣) — رِزق يَأتي من جِهَة لا تَدخُل في الحُسبان البَشَريّ. الفَرق الجَوهَريّ مع المَصدَر «الحِساب» في الفَرع المجرَّد-ب: «الحِساب» مَنسوب إلى الله بِالكَمال، و«الاحتِساب» مَنسوب إلى البَشَر بِالنَقص؛ الأَوَّل لا يَفوته شَيء، والثاني مَحدود بِأَسباب يَراها. والمَوضِع البَيِّن في الطلاق ٣ يَجمَع الفَرعَين المجرَّد-ب والافتِعال في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ — «لا يَحتَسِب» نَفي لِحُسبان العَبد، و«حَسبُه» إثبات لِكِفايَة الرَبّ. فالعَبد إذا تَوَكَّل سَقَط احتِسابه وثَبَتَت كِفايَة الله له. وهذا الباب لا يَرِد مُثبَتًا أَبَدًا، ولا يَرِد فاعِله الله أَبَدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزُمَر ٤٧)",
            "﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (الحَشر ٢)",
            "﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (الطلاق ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الطلاق ٣ تَجمَع ثَلاثَة من الأَبواب الأَربَعَة في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾. «لا يَحتَسِب» (الافتِعال) نَفيٌ لِاحتِساب العَبد، و«حَسبُه» (المجرَّد-ب، فَرع الكِفايَة) إثباتٌ لِكِفايَة الرَبّ، و«يَرزُقه» في سياقٍ يَتَّصِل بِيَوم الحِساب الإلهيّ (المجرَّد-ب). فَنَفي الاحتِساب البَشَريّ هو ذاته بَوَّابَة الكِفايَة الإلهيَّة.",
        "الفَرق الصَوتيّ-الدلاليّ بَين المجرَّد-أ والمجرَّد-ب قانون بِنيويّ: كَسرَة السين في حَسِبَ تَنحَدِر إلى الباطن فَتُفيد الظنّ، وفَتحَتها في حَسَبَ تَنبَسِط في الظاهر فَتُفيد العَدّ. ولِذلك لا يَرِد المَصدَر «الحِساب» قَطّ مَنسوبًا إلى فَرع الظنّ (لم يَرِد «حِسابُ النَّاسِ» بِمَعنى ظَنِّهم)، ولا تَرِد صيغَة «حَسِبَ» قَطّ في سياق العَدّ. الجَذر واحِد، والباب واحِد حرفيًّا، والمَسلَكان دلاليًّا مُنفَصِلان تَمامًا.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد-أ والمجرَّد-ب في النور ٣٩: ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾. الفَرعان مَجموعان في آيَة واحِدَة بِفاصِلٍ زَمَنيّ: «يَحسَبُه» (المجرَّد-أ) ظَنٌّ يَسبِق المُواجَهَة، و«حِسابَه» (المجرَّد-ب) عَدٌّ يَلي المُواجَهَة. الزَيف الحُسبانيّ يَنكَشِف بِالحِساب الحَقيقيّ. والآيَة مِفتاح لِفَهم لِماذا اقتَرَن السَراب بِالظَمآن: يَأتي الحُسبان الكاذِب من حاجَةٍ شَديدَة (العَطَش) لا من تَأَمُّلٍ بارِد.",
        "تَقابُل «حِسابًا شَديدًا» (الطلاق ٨) و«حِسابًا يَسيرًا» (الانشقاق ٨): الأَوَّل بِصيغَة المُفاعَلَة الفاعِلَة (فَحاسَبناها)، والثاني بِالبِناء لِلمَجهول (يُحاسَبُ). إبراز الفاعِل الإلهيّ يَقتَرِن بِالشِدَّة، وحَجبُه يَقتَرِن بِاليُسر. فاللُغَة بِنَفسها تَكشِف أَنَّ شِدَّة الحِساب تَستَلزِم إبراز سُلطان المُحاسِب، ويُسرَ الحِساب يَستَلزِم سُكون السُلطان وراء الفِعل.",
        "تَقابُل الكِفايَتَين في المجرَّد-ب: «حَسبُ المُؤمِن الله» ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (آل عمران ١٧٣، التَوبَة ٥٩، التَوبَة ١٢٩) ﴿حَسۡبُكَ ٱللَّهُ﴾ (الأَنفال ٦٢، ٦٤) ﴿فَهُوَ حَسۡبُهُۥ﴾ (الطلاق ٣) — سَبعَة مَواضِع كُلُّها في الكِفايَة المُثبَتَة. وفي مُقابِلها «حَسبُ الكافِر جَهَنَّم» ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (البقرة ٢٠٦) ﴿هِيَ حَسۡبُهُمۡ﴾ (التَوبَة ٦٨). الصيغَة الاسميَّة واحِدَة، وتَعَيُّن المَعنى بِالمَنسوب إليه: الله كِفايَة نِعمَة، وجَهَنَّم كِفايَة عُقوبَة. الكِفايَة في نَفسها مَعنىً مُحايد، يَأخُذ صِبغَته من مُتَعَلَّقه."
      ]
    },
    {
      "root": "حسن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «حسن» هو ثبوت الجَمال والفَضل في الشيء، فِعلًا أو وَصفًا أو عَطيَّة. غير أنّ القرءان وَزَّع هذا المعنى على بابَين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: المُجرَّد (حَسُنَ/حَسَنٌ/حُسْنٌ) يَصِف ثبوت الحُسْن في المَوصوف نفسه فهو وَصف لِما هو حَسَن بِذاته — حَسَنة، قَرض حَسَن، الحُسْنى جَزاءً، وَعد حَسَن، رِزق حَسَن. والإفعال (أَحۡسَنَ) يَنقل الجَذر من الوَصف إلى الإيقاع: فاعلٌ يُحدِث الحُسن، ومنه اسم الفاعل «المُحۡسِن» الذي يُحبّه الله، ومَصدره «الإحسان» الذي يُؤمَر به. الفَرق البِنيويّ: المُجرَّد يَعرِض الحُسْن مَوصوفًا قائمًا، والإفعال يَعرِضه مَفعولًا يُحدِثه فاعِله. ومَدار التَفريق: مَن الفاعل؟ هل الحُسْن وَصف ثابت أم فِعل واقع؟ هل المَقام مَقام جَزاء أم مَقام إيقاع؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَسُنَ — المُجرَّد (الوَصف والاسم)",
          "exemplar_wt": "حَسَنَةٞ",
          "count": 86,
          "meaning": "الباب المُجرَّد يَعرِض «الحُسْن» وَصفًا ثابتًا في المَوصوف لا فِعلًا يُحدِثه أحد. ويَتَوَزَّع على ثَلاث صُوَر: (١) الفعل اللازم «حَسُنَ» و«حَسُنَتۡ» يَصِف رَفيقًا أو مُستَقَرّ أو مَقامًا بأنّ الحُسْن ثَبَت فيه — وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفيقًا (النِّسَاء ٦٩) وحَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا (الفُرقَان ٧٦)؛ (٢) الوَصف «حَسَنٌ/حَسَنَةٞ» يَلحَق المَوصوف فيُثبِت فيه الحُسن: قَرض حَسَن، رِزق حَسَن، وَعد حَسَن، بَلاء حَسَن، قَبول حَسَن، نَبات حَسَن، أَجر حَسَن، مَتاع حَسَن — والقاسم المُشتَرَك أنّ المَوصوف عَطيَّة أو ثَواب جاء مَوصوفًا بالحُسْن قَبل أن يَفعَل به الفاعل شيئًا؛ (٣) الاسم «الحَسَنة/الحَسَنات/الحُسْنى» يُقابِل صَريحًا «السَّيِّئة/السَّيِّئات/السُّوءى» في القرءان كُلَّه — إنّ الحَسَنات يُذهِبن السَّيِّئات (هُود ١١٤)، ولا تَستَوي الحَسَنة ولا السَّيِّئة (فُصِّلَت ٣٤)، مَن جاء بالحَسَنة فَلَه خَير منها (النَّمل ٨٩، القَصَص ٨٤). و«الحُسْنى» تَأتي عَلَمًا على الجَزاء الأخير الذي وَعَد به الله المُحْسِنين — للذين أحسنوا الحُسْنى وزِيادة (يُونس ٢٦). فالمُجرَّد يَكشِف صورة الجَزاء بَعد العَمل، أو وَصف الشيء بحُسنه الذاتيّ، بلا إشارة إلى فاعل يُحدِث الحُسْن. ولا يَلتَبِس هذا بالإفعال لأنّ المُجرَّد لا يَتَعدّى لِمَفعول ثانٍ يُوقَع عليه الحُسن، وإنّما يُسنَد إلى المَوصوف نفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة ٢٠١)",
            "﴿﴾ (البَقَرَة ٢٤٥)",
            "﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (هُود ١١٤)",
            "﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ (النَّمل ٨٩)",
            "﴿ جَآءَ﴾ (القَصَص ٨٤)",
            "﴿ تَسۡتَوِي﴾ (فُصِّلَت ٣٤)",
            "﴿﴾ (يُونس ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-verb",
          "bab_label": "أَحۡسَنَ — الإفعال (إحداث الحُسْن وأَفعَل التَفضيل)",
          "exemplar_wt": "أَحۡسَنَ",
          "count": 57,
          "meaning": "هَمزة الإفعال في «أَحۡسَنَ» تَنقل الجَذر من الوَصف إلى الإيقاع: فاعلٌ يُوقِع الحُسن في فعله أو في غَيره. ويَتَوَزَّع البَيان القرءانيّ على وَجهَين مُتلازِمَين: (١) الفعل المُتعدِّي «أَحۡسَنَ/أَحۡسِنُوا/أَحۡسَنتُمۡ» يُسنَد إلى الفاعل المُكلَّف أو إلى الله — وأَحۡسِنُوا إنّ الله يُحبّ المُحۡسِنين (البَقَرَة ١٩٥)، وأَحۡسِن كما أَحۡسَنَ الله إليك (القَصَص ٧٧)، إن أَحۡسَنتُم أَحۡسَنتُم لِأَنفُسِكُم (الإسرَاء ٧)؛ (٢) أَفعَل التَفضيل «أَحۡسَنُ» يُقَدِّم الحُسن مُقارَنةً يَفوق فيها فاعلٌ غَيره — ومَن أَحۡسَنُ مِنَ الله صِبۡغَة (البَقَرَة ١٣٨)، فَتَبارَكَ اللهُ أَحۡسَنُ الخالِقين (المؤمنون ١٤)، أَيُّكُم أَحۡسَنُ عَمَلا (المُلك ٢)، وجادِلهُم بالتي هي أَحۡسَن (النَّحل ١٢٥). والقاسم بَين الوَجهَين: كِلاهُما يَستَلزِم فاعلًا يَفعَل الحُسن، لا مَوصوفًا تَجيء فيه الحَسَنة. ولذلك تَجَمَّع في «أَحۡسَنَ» مَوضوعات تَستَلزِم الفِعل: قَوام الخَلق (أَحۡسَنَ كُلَّ شَيء خَلَقَه — السَّجدة ٧)، أَحسَن القَصَص (يوسف ٣)، أَحسَن الحَديث (الزُّمَر ٢٣)، أَحسَن الجِدال والمَوعِظة (النَّحل ١٢٥)، أَحسَن العَمَل وأَحسَن التَأويل. ومَواضع تَفريقه عن المُجرَّد صَريحة في النَّحل ٣٠ والزُّمَر ١٠ ويُونس ٢٦ والنَّجم ٣١: تَجتَمِع فيها «أَحۡسَنُواْ» فِعلًا و«الحَسَنة/الحُسْنى» جَزاءً اسمًا — الفاعلون يُحدِثون الإحسان، والجَزاء يَجيء حَسَنة. وقد جاء الإفعال فِعلًا ٥٧ مرّة، تَكَرَّر فيها أَفعَل التَفضيل أَكثر من نِصف المَواضع — تَوكيدًا على أنّ «أَحۡسَنَ» مَقام مُقارَنة وإيقاع لا مَقام وَصف ثابت.",
          "shawahid": [
            "﴿﴾ (البَقَرَة ١٩٥)",
            "﴿صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ﴾ (البَقَرَة ١٣٨)",
            "﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾ (يُوسُف ٣)",
            "﴿ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ (المُلك ٢)",
            "﴿﴾ (القَصَص ٧٧)",
            "﴿﴾ (الإسرَاء ٧)",
            "﴿﴾ (المؤمنُون ١٤)",
            "﴿ تُجَٰدِلُوٓاْ﴾ (العَنكبُوت ٤٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-fa3il",
          "bab_label": "المُحۡسِن — اسم الفاعل من الإفعال",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُحۡسِنِينَ",
          "count": 39,
          "meaning": "اسم الفاعل من الإفعال «المُحۡسِن/المُحۡسِنين/المُحۡسِنات/المُحۡسِنون» يَصِف من ثَبَتَت له صِفة الإحسان فِعلًا حتى صارَت اسمًا له. وهو في القرءان مَوصوفٌ بِمَحبَّة الله الخاصَّة: تَكَرَّرت «إنّ الله يُحِبّ المُحۡسِنين» و«والله يُحِبّ المُحۡسِنين» في خَمسة مَواضع — البَقَرَة ١٩٥، آل عِمران ١٣٤ و١٤٨، المَائدة ١٣ و٩٣. ويُقَرَّر أنّ «الحُسْنى وزِيادة» جَزاء المُحۡسِنين خاصَّة (يُونس ٢٦)، وأنّ الله مَعَهم (العَنكَبوت ٦٩)، وأنّ رَحمة الله قَريب منهم (الأعرَاف ٥٦). والصِفة لا تُطلَق على كل من يَفعَل خَيرًا، بل تَلزَم سياقات مَخصوصة: إسلام الوَجه لله مع المُتابَعَة (مَن أَسلَم وَجهَه لله وهو مُحۡسِن — النِّسَاء ١٢٥)، الاتقاء والإيمان والعَمَل (المَائدة ٩٣). والفَرق مع «أَحۡسَنَ» الفعل: الفعل يُبرِز إيقاع الإحسان حادثًا، واسم الفاعل يُبرِز الإحسان مُستَقِرًّا صِفةً لازمة. والفَرق مع «الحَسَنة» الاسم في المُجرَّد: الحَسَنة جَزاءٌ يَجيء به الفاعل أو يُصاب به، والمُحۡسِن هو الفاعل نفسه الذي يَستَحقّ الجَزاء. وقد جاء اسم الفاعل ٣٩ مرّة، أَكثرها في صيغة الجَمع «المُحۡسِنين» — تَوكيدًا على أنّ الصِفة لا تَنفَكّ عن الجَماعة الموصوفة بالعَمل.",
          "shawahid": [
            "﴿﴾ (البَقَرَة ١٩٥)",
            "﴿﴾ (آل عِمران ١٣٤)",
            "﴿﴾ (النِّسَاء ١٢٥)",
            "﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (التِّين ٤)",
            "﴿﴾ (البَقَرَة ٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-mas",
          "bab_label": "الإحۡسَان — اسم المَصدر من الإفعال",
          "exemplar_wt": "ٱلۡإِحۡسَٰنِ",
          "count": 12,
          "meaning": "«الإحسان» اسم المَصدر من «أَحۡسَنَ» يُصَوِّر فعل الإيقاع مُجَرَّدًا عن فاعِله، فَيَصير اسمًا لِمَنهَج كامل. ويَتَوَزَّع في القرءان على ثَلاثة مَدارات: (١) أَمر إلَهيّ صَريح — إنّ الله يَأمُر بالعَدل والإحسان (النَّحل ٩٠) — والإحسان مَأمور به مع العَدل، فهو فَوق العَدل لا بَديل عنه؛ (٢) تَوصِيَة بالوالِدَين — وبالوالِدَين إحسانًا — في خَمسة مَواضع: البَقَرَة ٨٣، النِّسَاء ٣٦، الأنعَام ١٥١، الإسرَاء ٢٣، الأحقَاف ١٥ — والمَلفِت أنّ الباب المُجرَّد (حُسْن) جاء في البَقَرَة ٨٣ بِجِوار الإفعال (إحسان) في الآية نفسها: «وبالوالدَين إحسانًا … وقولوا للناس حُسْنًا» — الإحسان مَا يُفعَل بالوالِدَين، والحُسْن صِفة القَوْل الذي يُقال للنَّاس؛ (٣) قانون الجَزاء — هَل جَزاء الإحسان إلا الإحسان (الرَّحۡمَٰن ٦٠) — تَكرار الكَلِمَة في الآية الواحِدة يُقَرِّر أنّ الإحسان مَنهَج يَجزِي به الله من فَعَله. والفَرق مع «المُحۡسِن»: الإحسان فِعل قائم بنفسه، والمُحۡسِن فاعِله. والفَرق مع «الحَسَنة»: الحَسَنة جَزاء يَجيء به الفاعل أو يُصاب به، والإحسان فِعل يَصدُر من الفاعل ابتداءً. وقد جاء اسم المَصدر ١٢ مرّة، أكثرها في سياق الوالِدَين — تَوكيدًا على أنّ الإحسان فِعل واجِب يُوقَع، لا حَسَنة تأتي من غَيب.",
          "shawahid": [
            "﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠)",
            "﴿ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (البَقَرَة ٨٣)",
            "﴿﴾ (الأحقَاف ١٥)",
            "﴿﴾ (النَّحل ٩٠)",
            "﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (الإسرَاء ٢٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البَقَرَة ٨٣ تَجمَع المُجرَّد والإفعال في آية واحدة بِتَوزيع دَقيق: ﴿ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (البَقَرَة ٨٣) ثم في الآية نفسها ﴿﴾ (البَقَرَة ٨٣). مَا يُفعَل بالوالِدَين «إحسان» — فِعل من فاعل يُوقِعه عليهما؛ ومَا يُقال للناس «حُسْن» — وَصف يَلزَم القَوْل نفسه. التَفريق بَين البابَين في الآية الواحِدة قَرينة قاطعة أنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "أَربعة مَواضع تَجمَع «أَحۡسَنُواْ» (الإفعال) و«الحَسَنة/الحُسْنى» (المُجرَّد) في جُملة واحدة بِنفس البِنيَة: ﴿﴾ (يُونس ٢٦)، ﴿ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (النَّحل ٣٠)، ﴿ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزُّمَر ١٠)، ﴿﴾ (النَّجم ٣١). الفاعلون يُحدِثون الإحسان (الإفعال) فعلًا، والجَزاء يَجيء حَسَنة/حُسْنى (المُجرَّد) اسمًا — قانون بِنيويّ مُطَّرِد لا يَتَخَلَّف.",
        "تَوزيع الفاعل قانون: «أَحۡسَنَ/المُحۡسِنون» (الإفعال) يَلزَم فاعلًا مُكلَّفًا أو الله ﴿﴾ (السَّجدة ٧)، ﴿﴾ (المؤمنُون ١٤)، ﴿﴾ (القَصَص ٧٧). أمّا «الحَسَنة» (المُجرَّد) فلا يُذكَر فاعلها في أَكثر المَواضع، بل تَأتي إلى الإنسان أو يُصاب بها ﴿﴾ (آل عِمران ١٢٠)، ﴿ تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ﴾ (النِّسَاء ٧٨). المُجرَّد يَرَى الحَسَنة من جِهَة مَن تأتيه، والإفعال يَراها من جِهَة من يَفعَلها.",
        "الرَّحۡمَٰن ٦٠ ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠) مَوضع فَريد يُكَرِّر اسم المَصدر في الآية الواحِدة بِبِنيَة الاستِفهام التَقريريّ: الإحسان الأَوَّل فِعل العَبد، والثاني فِعل الله. وهذا أَوضَح مَوضع يَكشِف أنّ الإحسان جَزاءٌ بِجِنس العَمَل لا بِجِنس الوَصف — لو كان الجَزاء «حَسَنة» لَجاء بِالمُجرَّد، ولكنّه جاء بِالإفعال لأنّ الله هو الفاعل المُحدِث للجَزاء.",
        "تَفضيل «أَحۡسَنُ» (الإفعال) لا يَأتي إلا في سياق فِعل أو مَنهَج، لا في سياق وَصف ثابت: ﴿﴾ (المُلك ٢) — العَمَل فِعل؛ ﴿ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (النَّحل ١٢٥) — الجِدال فِعل؛ ﴿﴾ (الإسرَاء ٣٥) — التَأويل فِعل؛ ﴿ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥) — الدين مَنهَج. ولا يُقال في القرءان «أَحۡسَنُ مَتاعًا» ولا «أَحۡسَنُ رِزقًا» — لأنّ المَتاع والرِزق يُوصَفان بِـ«حَسَن» المُجرَّد لا بِأَفعَل التَفضيل من الإفعال. قانون آخَر يَفصِل البابَين."
      ]
    },
    {
      "root": "حصن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «حصن» هو المَنع بِحاجِز يَحول بَين المَحفوظ وما يُفسِده أَو يَخرِقه. وَزَّع القُرءان هذا المَنع عَلى ثَلاثَة أَبواب فِعليَّة وَصيغَة اسميَّة لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (حُصُون · لِتُحۡصِنَكُم) يَجعَل الفعل وَقايَةً تَمنَع البَأس عَن البَدَن أَو القَوم، وَالإفعال (أَحۡصَنَ · تُحۡصِنُونَ · أُحۡصِنَّ) يَنقُل الفِعل إلى إحراز ما يُخشى عَلَيه: الفَرج وَالحَبّ وَالنِكاح، وَالتَفَعُّل (تَحَصُّنٗا) يَجعَل الحِصن مَطلَبًا يَفعَله المُحتَصِن لِنَفسه. وَيَستَأثِر الاسم (مُحۡصَنَٰت · مُحۡصِنين · مُحَصَّنَة) بِأَكثَر مَواضِع الجذر (١١ من ١٨) ويَنقَسِم قِسمَين: حِصن في الإنسان (العَفاف وَالنِكاح الحَلال) وحِصن في المَكان (القَريَة الحَصينَة). ومَدار الفَرق: هَل المَنع وَقايَةٌ، أَم إحراز، أَم اعتِصام بِالذات، أَم صِفَة قائمَة في المَوصوف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَصَنَ — المُجَرَّد (الوَقايَة وَالحُصن)",
          "exemplar_wt": "لِتُحۡصِنَكُم",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «حصن» يَأتي في مَوضِعَين فَقَط لكنَّه يَكشِف الجَوهَر الدَلاليّ: المَنع بِحاجِز خارِجيّ يَقي المَحفوظ ضَرَرًا واقِعًا أَو مُتَوَقَّعًا. الأَوَّل ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ (الأنبياء ٨٠) — وَهي صَنعَة داود، وَفيها الفِعل مُتَعَدٍّ يَتَجاوَز ذاتَ الفاعِل ﴿لِتُحۡصِنَكُم﴾، فَاللَّبوس آلَة الإحصان وَالمَفعول هو القَوم، وَالمَمنوع مِنه هو ﴿بَأۡسِكُمۡ﴾ — أَي شِدَّتُكم في الحَرب تُرَدّ عَنكم بِما يَقيكم. الثاني الاسم ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (الحشر ٢) — وَالحُصُون هُنا أَبنيَة مادِّيَّة كانوا يَحتَمون بها فَخانَتهم، فالأبنيَة تَمنَع البَأس البَشَريّ ولا تَمنَع بَأس الله. ويَكشِف المَوضِعان مَعًا أَنَّ المُجَرَّد يُلازِم الحاجِز الخارِجيّ: لَبوس عَلى البَدَن أَو حُصن حَول القَوم، وَأَنَّ نِسبَة الفِعل تَكون لِفاعِل غَير المَحفوظ (داود يَصنَع، الحُصون تَمنَع)، بِخِلاف بابَي الإفعال وَالتَفَعُّل اللَذَين سَيَنقُلان الفِعل إلى الإنسان نَفسه يَحفَظ شَيئًا أَو يَطلُب حِفظًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ﴾ (الأنبياء ٨٠)",
            "﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (الحشر ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحۡصَنَ — الإفعال (الإحراز وَتَحصين المَحفوظ)",
          "exemplar_wt": "أَحۡصَنَتۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَحۡصَنَ» تَنقُل الفعل من الوَقايَة العامَّة إلى إحراز شَيء بِعَينه يُخشى عَلَيه الانتِهاك أَو الفَساد. وَالمُلاحَظ أَنَّ المَفعول لا يَكون البَدَن كَكُلّ، بَل عَين ثَمينَة تُحاط بِحَفظ: الفَرج في صورَة مَريم ﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبياء ٩١) وَ﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ (التحريم ١٢)، وَالحَبّ المَخزون في قِصَّة يوسف ﴿إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ (يوسف ٤٨) — وَهو الحَبّ يُترَك في سُنبُله لِيُحفَظ من السوس وَالعَطَب فلا يَأكُله الجَفاف، وَالنِكاح في صورَة الإِماء المُؤمِنات ﴿فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ﴾ (النساء ٢٥) — أَي إذا أُدخِلن في عُقدَة النِكاح المُحرِزَة. وَيَكشِف اجتِماع المَواضِع الأَربَعَة قانونًا بِنيويًّا: الإفعال يَتَعَلَّق دائمًا بِشَيء يَحتاج إلى صون من فَساد مُتَوَقَّع (الفَرج من الانتِهاك، الحَبّ من الانتِقاص، المَرأَة من الفاحِشَة)، وَالفاعِل في كل المَواضِع الإنسان نَفسه يَحفَظ مِلكه أَو يُحفَظ به: مَريم تُحصِن فَرجها، أَهل مِصر يُحصِنون حَبّهم، الإِماء يُحصَنّ بِالنِكاح. وَيُلاحَظ أَنَّ صيغَة «أُحۡصِنَّ» جاءَت لِلمَجهول إذ لا تُحصِن المَرأَةُ نَفسَها بِالنِكاح، بَل يَقَع عَلَيها الإحصان من خارِج.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء ٩١)",
            "﴿وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التحريم ١٢)",
            "﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ﴾ (يوسف ٤٨)",
            "﴿فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ﴾ (النساء ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَحَصَّنَ — التَفَعُّل (طَلَب الحِصن لِلذات)",
          "exemplar_wt": "تَحَصُّنٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفَعُّل في الجذر تَأتي في مَوضِع واحِد فَريد ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا﴾ (النور ٣٣)، وَتَكشِف نَقلَة بِنيويَّة عَن البابَين السابِقَين: في المُجَرَّد كان الإحصان يَقَع عَلى القَوم من خارِج (لَبوس داود)، وَفي الإفعال كانَت المَرأَة تُحصَن بِالنِكاح من خارِج (أُحۡصِنَّ)، أَمّا هُنا فَالفَتَيات أَنفُسَهُنّ ﴿أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا﴾ — فَالفِعل قائم بِالذات وَالإرادَة مِنها، وَالحِصن مَطلوب مِن جِهَتها لا مَفروض عَلَيها. وَيَنقُل التَفَعُّل الإحصان من حادِثَة تَقَع عَلى المَرء إلى مَطلَب يَطلُبه المَرء لِنَفسه. وَلِذلك جاءَ الفِعل في سياق النَهي عَن إكراه الفَتَيات عَلى ضِدّه (البِغاء) — فَالإكراه يَنزِع عَن المَرء قَرار التَحَصُّن، وَالتَحَصُّن في ذاته فِعل اختِياريّ من الفاعِل. وَيُلاحَظ أَنَّ المَصدَر «تَحَصُّنٗا» (لا الفِعل «يَتَحَصَّنّ») هو المُستَخدَم، فَجاءَ المَنع في الآيَة مُتَعَلِّقًا بِالغايَة المَنشودَة: الإكراه يُفسِد الغايَة (التَحَصُّن) لا الواقِعَة فَقَط.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (النور ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُحۡصَنَٰت · مُحۡصِنين · مُحَصَّنَة — الأسماء وَالصِفَات",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ",
          "count": 11,
          "meaning": "تَستَأثِر الأسماء وَالصِفات بِأَكثَر مَواضِع الجذر (١١ من ١٨)، وَتَنقَسِم بِنيويًّا قِسمَين لا ثالِث لَهما: حِصن قائم في الإنسان وحِصن قائم في المَكان. أَوَّلًا في الإنسان: «مُحۡصَنَٰت» اسم مَفعول لِلنِساء اللَواتي وَقَع عَلَيهِنّ الإحصان — يَأتي مَرَّةً بِمَعنى ذَواتِ الأَزواج المَنهيّ نِكاحُهُنَّ ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ﴾ (النساء ٢٤)، وَمَرَّةً بِمَعنى الحَرائر العَفائف في النِكاح ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النساء ٢٥)، وَمَرَّةً بِمَعنى المُؤمِنات وَالكِتابِيّات العَفائف ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (المائدة ٥)، وَمَرَّةً بِمَعنى العَفائف المَرميّات بِالفاحِشَة ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ (النور ٤، ٢٣). وَ«مُحۡصِنين/مُحۡصِنين» اسم فاعِل لِلرِجال يَأتي حالًا في عَقد النِكاح ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ (النساء ٢٤، المائدة ٥) — أَي مُتَحَصِّنين بِالنِكاح عَن السِفاح، فَجَمَع بَين الفاعِل وَالمَفعول في الفِعل الواحِد. ثانيًا في المَكان: «مُحَصَّنَة» (التَفعيل) صِفَة لِلقُرى الحَصينَة ﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ﴾ (الحشر ١٤). وَيَكشِف هذا التَوزيع أَنَّ الجذر يُنتِج صيغًا اسميَّة تَستَوعِب الحِصن البَشَريّ (العَفاف وَالنِكاح المُشَرَّع) وَالحِصن المَكانيّ (التَحصين العُمرانيّ) في بُنيَة لُغَويَّة واحِدَة، وَأَنَّ الفِعل «حَصَّنَ» (الباب الثاني المُضَعَّف) لم يَرِد في القُرءان فِعلًا، وَإِنَّما حَضَر مُتَجَمِّدًا في صيغَة الصِفَة المَفعولَة «مُحَصَّنَة» لِيُمَيَّز بِها المَكان عَن الإنسان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ﴾ (النساء ٢٤)",
            "﴿أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ﴾ (النساء ٢٤)",
            "﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النساء ٢٥)",
            "﴿وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (النساء ٢٥)",
            "﴿فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ﴾ (النساء ٢٥)",
            "﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (المائدة ٥)",
            "﴿إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ (المائدة ٥)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ (النور ٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النور ٢٣)",
            "﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ﴾ (الحشر ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون البَأس وَالحِصن: ثَلاثَة من مَواضِع الجذر تَجمَع بَين «حصن» و«بَأۡس» في سياق واحِد: ﴿لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ﴾ (الأنبياء ٨٠) — اللَبوس يَحصُن من بَأس الحَرب، وَ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ (الحشر ١٤) — البَأس داخِل القُرى المُحَصَّنَة، وَ﴿مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (الحشر ٢) — الحُصون لا تَمنَع بَأس الله. فالحِصن وَالبَأس مَفهومان مُتَلازِمان: الحِصن يُقام لِيَدفَع البَأس، وَإِذا كان البَأس إلَهيًّا انكَسَر الحِصن. وَالحَشر تَجمَع لَطيفَتَين من اللَطائف الثَلاث.",
        "تَوزيع المَواضِع البَشَريّ وَالمَكانيّ: ١٥ من ١٨ مَوضِعًا تَتَعَلَّق بِالإنسان (الإحصان كَعَفاف وَنِكاح وَحِفظ فَرج)، وَ٣ مَواضِع فَقَط بِالمَكان أَو الشَيء (لَبوس داود الأنبياء ٨٠، حُصون أَهل الكِتاب الحشر ٢، قُرى مُحَصَّنَة الحشر ١٤). فَالقُرءان يَستَخدِم الجذر في الإنسان أَكثَر بِخَمس أَضعاف ما يَستَخدِمه في المَكان، وَيَتَمَركَز الاستِخدام البَشَريّ في سور النساء وَالمائدة وَالنور.",
        "اختِصاص سورَة النور بِصِفَة الرَمي: في سورَة واحِدَة (النور) يَتَكَرَّر التَركيب ﴿يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ﴾ مَرَّتَين (النور ٤، ٢٣) — وَهو التَركيب الوَحيد في القُرءان الذي يَجعَل الإحصان مَوضِعًا لِلرَمي بِالفاحِشَة. وَفي السورَة نَفسها يَأتي ﴿أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا﴾ (النور ٣٣) — المَوضِع الوَحيد لِبَاب التَفَعُّل في الجذر. فالنور تَجمَع الإحصان المَرميّ وَالإحصان المَطلوب، وَتُؤَلِّف بَين حِفظ المُحۡصَنَات من القَذف وَحِفظ الفَتَيات من الإكراه — قانون بِنيويّ يَجعَل السورَة مَركَز الجذر في بُعده الأَخلاقيّ.",
        "تَلازُم «مُحۡصِنين/مُحۡصِنَٰت» مَع «غَير مُسَٰفِحين/مُسَٰفِحَٰت»: في كل مَواضِع اسم الفاعِل/المَفعول الواقِع حالًا في النِكاح يَتلوه نَفي السِفاح صَريحًا: ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ (النساء ٢٤، المائدة ٥)، ﴿مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (النساء ٢٥). فالإحصان في القُرءان يُعَرَّف بِما يُقابِله — السِفاح وَاتِّخاذ الأَخدان — وَلا يَستَقِلّ بِمَعناه إلا بِهذا التَقابُل. وَهذا تَركيب بِنيويّ مُطَّرِد: حَيث وَرَدَ الإحصان كَوَصف نِكاحيّ، وَرَد مَعه نَفي السِفاح.",
        "غياب فِعل الباب الثاني (حَصَّنَ) وَحُضور صِفَته (مُحَصَّنَة): الجذر لا يَرِد بِالفِعل المُضَعَّف «حَصَّنَ/يُحَصِّن» في القُرءان إطلاقًا، لكِنَّه يَحضُر بِصيغَة اسم المَفعول «مُحَصَّنَة» (الحشر ١٤) مَرَّةً واحِدَة فَقَط لِوَصف القُرى. فَالتَفعيل مَوجود في النَتيجَة (القَريَة المُحَصَّنَة) دون أَن يُذكَر الفِعل الذي أَوصَل إلَيها (مَن حَصَّن القَريَة). وَهذا نَمَط لُغَويّ يَنقُل الانتِباه من فاعِل التَحصين إلى المَكان المُحَصَّن بِوَصفه واقِعًا قائمًا، يُقابِله في الإنسان نَمَط «أَحۡصَنَتۡ» الذي يُصَرِّح بِالفاعِل (مَريم تُحصِن فَرجها).",
        "تَوازي قِصَّتَي مَريم (الأنبياء ٩١ وَالتحريم ١٢): الفِعل ﴿أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا﴾ يَرِد مَرَّتَين في القُرءان، كِلتاهُما عَن مَريم بِنت عِمران، وَكِلتاهُما مَتبوعَة بِالنَفخ من الروح. فَالإحصان وَالنَفخ مُتَلازِمان في القِصَّتَين، وَالفَرق الوَحيد بَين المَوضِعَين أَنَّ الأَوَّل ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبياء ٩١) وَالثاني ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التحريم ١٢). فَالإحصان شَرط بِنيويّ لِلنَفخ الرَبّانيّ في القِصَّتَين، وَهو المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَكون فيه إحصان الفَرج سابِقَ شَرطٍ لِفِعل إلَهيّ.",
        "تَدَرُّج الفاعِليَّة عَبر الأَبواب: في المُجَرَّد الفاعِل غَير المَحفوظ (داود يَصنَع لَبوسًا يُحصِن قَومه)، وَفي الإفعال الفاعِل وَالمَحفوظ يَتَّحِدان أَو يَتَقارَبان (مَريم تُحصِن فَرجها، أَهل مِصر يُحصِنون حَبَّهم، الإِماء يُحصَنّ بِالنِكاح)، وَفي التَفَعُّل الفاعِل هو المَحفوظ بِكَمالِه (الفَتَيات أَرَدنَ تَحَصُّنًا لِأَنفُسِهِنّ)، وَفي الاسم تَختَفي الفاعِليَّة تَمامًا وَيَبقى الوَصف (مُحۡصَنَٰت، مُحَصَّنَة). فَالأبواب الأَربَعَة تُؤَلِّف سُلَّمًا بِنيويًّا: فاعِل خارِجيّ → فاعِل مُتَّصِل بِالمَفعول → فاعِل هو المَفعول → صِفَة بِلا فاعِل ظاهِر."
      ]
    },
    {
      "root": "حقق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «حقق» هو الثُبوت اللازم: ثُبوت الشَيء في ذاته فلا يَنفكّ عنه، وثُبوته على غَيره فلا يَنفكّ عنه. وقد وزَّع القرءان هذا المَعنى على ثَلاث طَبَقات لا يَسدّ بَعضها مَسدّ بَعض: حَقَّ المُجرَّد اللازم يُثبت الشَيء على فاعِله ثُبوتًا قَهريًّا (حَقَّ القَول، حَقَّتۡ كَلِمة، حَقَّ الضَلالة)، وأَحَقَّ بِالإفعال يُسلِّط فاعِلًا (هو الله غالبًا) على إثبات الحَقّ نَفسه إثباتًا قَصديًّا في مُقابِل إبطال الباطل، واسۡتَحَقَّ بِالاستِفعال يُصوِّر طَلَب الشَيء واستِجلابه عَلى النَفس بِسَببها (الإثم). فَوقَ هذه الأَبواب يَستَقرّ الاسم «الحَقّ» في ١٩٦ مَوضِعًا — أَوسَع اسم في الجذر — بِوَصفه الثابِت الذي لا يَزول، في تَقابُل بِنيويّ صارِم مَع «الباطِل». ومدار الفَرق: في الأَوّل يَقَع الثُبوت بِلا فاعِل ظاهِر، وفي الثاني يَفعَله فاعِل، وفي الثالث يَجلِبه المُسۡتَحِقّ على نَفسِه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَقَّ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "حَقَّ",
          "count": 84,
          "meaning": "الباب المُجرَّد يَصِف ثُبوت الشَيء بِنَفسه أَو على غَيره ثُبوتًا لازِمًا غَير مَدفوع بِفاعِل ظاهِر. يَنقَسِم في القرءان إلى صياغَتَين مُتَكامِلَتَين: (أ) صيغَة الفِعل اللازِم «حَقَّ/حَقَّتۡ/فَحَقَّ» وتَأتي مَع المَحكوم (القَول، الكَلِمَة، الضَلالَة) فتُثبِته على القَوم القَهر. النَمَط الأَقوى يَتَكَرَّر بِبِنيَة واحِدَة في ﴿حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ﴾ و﴿حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ﴾: المَحكوم (القَول/الكَلِمَة) فاعِل لا مَفعول، يَنزِل عَلى القَوم نُزولًا لازِمًا، ولا يُذكَر مُحِقّ ولا مُنزِل. ومنه ﴿فَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (الأعراف ٣٠) — الضَلالَة تَحِقّ عَلى الفَريق ثُبوتَ ما يَلزَمهم، لا يَدفَعونه. (ب) صيغَة الاسم/الصِفَة «أَحَقُّ، حَقّٞ، حَقًّا، حَقيقٌ، حَقُّه» وتُثبِت لِشَيء صِفَة الحَقّيَّة أَو أَولَويَّة بِها: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (البقرة ٢٢٨)، ﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ﴾ (الأنعام ٨١)، ﴿فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ﴾ (التوبة ١٣). ومِن أَدَلّ ما فيه «حَقُّه» المُضاف ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ﴾ (الأنعام ١٤١) و﴿فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ﴾ (الذاريات ١٩) و﴿فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ﴾ (المعارج ٢٤) — الحَقّ المُجرَّد هنا قَدر ثابِت لِلسائِل في مال الغَير، يَنشَأ ابتداءً لا يَجعَله أَحَد. كَذلك «حَقَّ» المَصدَريّ في تَركيب «حَقَّ تُقاتِه/جِهادِه/تِلاوَتِه/قَدۡرِه» يَدُلّ على الحَدّ اللازِم لِلشَيء بِنَفسه ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ (آل عمران ١٠٢). الفَرق الحادّ مَع الإفعال: الإفعال يَستَلزِم مُحِقًّا فاعِلًا، والمُجرَّد يَستَلزِم ثابِتًا لازِمًا — والإفعال يُسَلَّط على «الحَقّ» المَحدود نَفسه (يُحِقّ الحَقّ)، بَينَما المُجرَّد يُسَلَّط على ما يُلزَم القَوم (يَحِقّ القَول).",
          "shawahid": [
            "﴿فَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (الأعراف ٣٠)",
            "﴿كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (يونس ٣٣)",
            "﴿لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (يس ٧)",
            "﴿فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ (الصافات ٣١)",
            "﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ﴾ (البقرة ٢٢٨)",
            "﴿فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعام ٨١)",
            "﴿فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (التوبة ١٣)",
            "﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ﴾ (الأنعام ١٤١)",
            "﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ (الذاريات ١٩)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ (آل عمران ١٠٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحَقَّ — الإفعال (إثبات الحَقّ قَصدًا)",
          "exemplar_wt": "يُحِقَّ",
          "count": 5,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَحَقَّ» تَنقُل الفِعل من اللُزوم إلى التَعدية القَصديَّة: يَصير ثَمَّ فاعِل مُحِقّ ومَفعول مُحَقَّق. والمُلاحَظَة البِنيويَّة الحاسِمَة: مَفعول هذا الباب في كل مَواضِعه هو «الحَقّ» نَفسه، والفاعِل هو الله، والمَقام مَقام مُقابَلَة لِلباطِل. ﴿وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفال ٧) ثُمَّ في الآية التالِيَة ﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الأنفال ٨)، ومِثلُه ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يونس ٨٢). فباب الإفعال يَقرِن دائمًا بَين فِعلَين: إِحقاق الحَقّ ↔ إبطال الباطِل (أَو قَطع دابِر الكافِرين). والآلَة في الثَلاثَة الأَواخِر واحِدَة: ﴿بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾. الفَرق مَع المُجرَّد بَيِّن في عَطف الأنفال ٧-٨ نَفسِه: لو كانَت العِبارَة «يَحِقّ الحَقّ» لَكانَ المَعنى أَنّ الحَقّ يَثبُت بِنَفسِه؛ لكنّ «يُحِقّ الحَقّ» يَكشِف فاعِلًا قاصِدًا يَنصِب الحَقّ نَصبًا. ولِذلك لم تَأتِ هذه الصيغَة لِإيقاع كَلِمَة أَو ضَلالَة على قَوم — فَتِلكَ شأن المُجرَّد — وإنّما لِنُصرَة الحَقّ في صِراع. والصيغَة «وَيَحِقَّ ٱلۡحَقَّ» في الأنفال ٧ على قِراءَة المَنصوب أَيضًا في نَسَق إفعال (مَعطوفَة على ﴿يُحِقَّ﴾) تُؤَكِّد القَصد لا اللُزوم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفال ٧)",
            "﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الأنفال ٨)",
            "﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يونس ٨٢)",
            "﴿وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (الشورى ٢٤)",
            "﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (يس ٧٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَحَقَّ — الاستفعال (طَلَب الاستحقاق على النَفس)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَحَقَّ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة الاستِفعال في الجذر مَحصورَة في مَوضِع واحِد فَريد بِنيويًّا: ﴿فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ﴾ (المائدة ١٠٧). وَرَدَ فيه الباب مَرَّتَين بِبِنيَتَين مُتَكامِلَتَين: (أ) ﴿ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا﴾ — أَي جَلَبا على أَنفُسهما إثمًا بِفِعلهما (يَمين كاذِبَة)؛ السين والتاء هنا لِطَلَب الشَيء على النَفس بِسَبَب لازِم، فَالاستِفعال يُحَوِّل الفاعِل إلى مَن جَلَب الحَدَث على ذاته. (ب) ﴿ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ﴾ — السياق القَضائيّ نَفسه: الأَولَيان قاما عَلى مَن استَجلَبا الإثم بِشَهادَتِهما لِتَصحيح الحَقّ. الفَرق الحادّ مَع المُجرَّد: في المُجرَّد «حَقَّ عَلَيۡهِمۡ» يَنزِل الحُكم بِلا فاعِل بَشَريّ مُتَسَبِّب، أَمّا في الاستِفعال «ٱسۡتَحَقَّا» فَالفاعِلان نَفسُهما هُما اللذان جَلَبا الإثم بِفِعل اختياريّ. ولِذلك لم يُسنَد هذا الباب إلى الله أَبَدًا — فَالله لا يَستَحِقّ شَيئًا — وإنّما يُسنَد إلى البَشَر في مَقام التَبِعَة. ومُلاحَظَة بِنيويَّة: حَصر الجَذر هذا الباب في آية واحِدَة وفي سياق شَهادَة يَكشِف أَنّ القرءان يَستَخدِم الصيغَة لِغَرَض دلاليّ ضَيِّق لا يُغني عَنه باب آخَر.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ (المائدة ١٠٧)",
            "﴿مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا﴾ (المائدة ١٠٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلۡحَقّ + ٱلۡحَآقَّة — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحَقُّ",
          "count": 196,
          "meaning": "أَوسَع طَبَقَة في الجذر — ١٩٦ مَوضِعًا — وفَوقَها ٣ مَواضِع لِالاسم العَلَم «الحَاقَّة». يَكشِف القرءان عَن خَمس وَظائف دلاليَّة لِهذا الاسم: (أ) اسمًا لِلواقِع الثابِت في مُقابِل الباطِل المُتَلاشي: ﴿وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ﴾ (الإسراء ٨١)، ﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ﴾ (الأنبياء ١٨). (ب) اسمًا لِلرَبّ تَعالى نَفسه: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ﴾ (الحج ٦)، ﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ (يونس ٣٢). (ج) وَصفًا لِلوَحي والكِتاب: ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ (البقرة ١٤٧) — ٦ مَواضِع، ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)، ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ﴾ (ق ٥). (د) ظَرفًا لِحال الخَلق والحُكم ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾: ﴿وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ﴾ (غافر ٢٠) — في مُقابِل قَضاء الباطِل المَنفيّ عَن الأَنداد في الآية نَفسها. (هـ) مَصدَرًا مُضافًا «حَقّ اليَقين» ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥) و﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الحاقّة ٥١) — وهو الطَبَقَة العُليا من ثُبوت العِلم. والاسم «الحَاقَّة» في ٣ مَواضِع مُتَتالِيَة ﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ ثُمَّ ﴿مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ (الحاقّة ١-٣) يَجعَل اسم السورَة قِيامًا بِالاسم نَفسِه — اليَوم الذي تَحِقّ فيه الحَقائِق ولا يَنفَكّ شَيء عَن لازِمِه. التَقابُل البِنيويّ الصارِم لِهذا الاسم: الباطِل (٣٠+ آية اقتران مُباشِر). والاقتران الثاني المُمَيِّز: الهَوى ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (المؤمنون ٧١). ومُلاحَظَة بِنيويَّة فاصِلَة: الاسم يُجاوِز كل الأَفعال في الجذر (١٩٦/٢٨٧ = ٦٨٪) — وهذا يَكشِف أَنّ الجذر في القرءان أَقرَب إلى «اسم الواقِع الثابِت» منه إلى «فِعل الإثبات».",
          "shawahid": [
            "﴿وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا﴾ (الإسراء ٨١)",
            "﴿بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ﴾ (الأنبياء ١٨)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (الحج ٦)",
            "﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ (يونس ٣٢)",
            "﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ﴾ (البقرة ١٤٧)",
            "﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)",
            "﴿وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ﴾ (غافر ٢٠)",
            "﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ (المؤمنون ٧١)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥)",
            "﴿ٱلۡحَآقَّةُ﴾ (الحاقّة ١) · ﴿مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ (الحاقّة ٢) · ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ (الحاقّة ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين المجرَّد والإفعال في آيَتَي الأنفال ٧-٨: ﴿وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ ثُمَّ ﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ﴾. لاحِظ أَنّ مَفعول الإفعال هنا هو «الحَقّ» المَعرَّف، وأَنّ السياق مَسوق لِلمُقابَلَة المَنطِقيَّة (إحقاق ↔ إبطال). يونس ٨٢ يُكَرِّر البِنيَة بِالضَبط ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ — قانون بِنيويّ: كل مَواضِع الإفعال الخَمسَة فاعِلها الله، ومَفعولها «الحَقّ»، وآلَتها «كَلِمات الله»، ومُقابِلها «الباطِل/الكافِرون/المُجرِمون».",
        "النَمَط الأَكثَر تَكرارًا في باب المجرَّد هو «حَقَّ القَول/الكَلِمَة على القَوم» — يَتَكَرَّر في يس ٧، الزُّمَر ١٩ و٧١، فُصِّلَت ٢٥، الأحقاف ١٨، الصافات ٣١، النَّمل ٨٢ و٨٥ (بِصيغَة «وَقَعَ القَول»). البِنيَة واحِدَة: المَحكوم فاعِل، القَوم في مَحَلّ الجَرّ بِـ«على»، ولا يُذكَر مُحِقّ ولا مُكَلِّف. كَأنَّ القَول يَنزِل بِثُبوت ذاتيّ.",
        "تَقابُل الحَقّ ↔ الباطِل قانون اقترانيّ في الجذر — يَتَجَلَّى في ٥ مَواضِع أَقَلّ شَكٍّ: البقرة ٤٢ ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾، آل عمران ٧١ بِالصيغَة نَفسِها، الإسراء ٨١، الأنبياء ١٨، الأنفال ٨. والفِعل الذي يُقابِل «أَحَقَّ الحَقّ» دائمًا هو «أَبۡطَلَ الباطِل» — مَعطوفَين بِنفس الباب (إفعال ↔ إفعال). هذه ثَنائيَّة مُغلَقَة لا تَكَسِر.",
        "اقتران الحَقّ بِالرَبّ يَجعَله اسمًا إلهيًّا مَخصوصًا: ﴿هُوَ ٱلۡحَقُّ﴾ في الحج ٦ ولُقمان ٣٠، ﴿رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ في يونس ٣٢، ﴿ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ (الفرقان ٢٦)، ﴿ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ﴾ (القَصَص ٧٥). ولاحِظ بِنيَة فُصِّلَت ٤٢ ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ﴾ — الوَحي مَوصوف بِما يَنفي ضِدّ «الحَقّ» نَفيَ كَمال.",
        "الحاقَّة (١-٣) ظاهِرَة بِنيويَّة فَريدَة: اسم اليَوم مُشتَقّ من فِعل الباب الأَوَّل نَفسه (حَقَّ) بِصيغَة اسم الفاعِل المُؤَنَّث. أَي أَنّ يَوم القيامَة سُمِّي بِالصِفَة الجَوهَريَّة لِفِعل الجذر: يَوم تَحِقّ فيه الحَقائِق ويَلزَم كل أَحَد لازِمه. وتَكرار الاسم ٣ مَرَّات مُتَتالِيَة مَع التَفخيم الاستِفهاميّ ﴿مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحَآقَّةُ﴾ يَجعَل اسم الحَدَث جَوهَره. ومنه ﴿وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الحاقَّة ٥١) — في السورَة المُسَمَّاة بِالاسم نَفسه.",
        "تَعَدِّي الباب المجرَّد المَصدَريّ بِصيغَة «حَقَّ + مَصدَر مُضاف» نَمَط فَريد لِالحُدود اللازِمَة لِلشَيء بِنَفسه: ﴿حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ (آل عمران ١٠٢)، ﴿حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ (الحج ٧٨)، ﴿حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (البقرة ١٢١)، ﴿حَقَّ قَدۡرِهِۦ﴾ (الأنعام ٩١، الزُّمَر ٦٧، الحج ٧٤). في كل مَوضِع، «حَقَّ» اسم لازِم يَكشِف الحَدّ الذي لا يَنفَكّ عَن المُضاف. ولاحِظ أَنّ هذا التَركيب لا يَستَخدِم الإفعال «إحقاق التُّقَاة» — لأَنَّ الحَدّ يَلزَم الشَيء بِنَفسه، لا يَجعَله أَحَد."
      ]
    },
    {
      "root": "حكم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «حكم» يَدور على فَصل القَول بَيـن مُتَنازِعَين بِمَرجَعيّة تَعلو عَلَيهما — وذلك جامِعُه الأَكبَر. يُوَزِّعه القرءان على خَمس واجِهات: المُجَرَّد (يَحۡكُم / حَكَمَ) لِفِعل الحُكم نَفسه، إنشاءً أَو وَصفًا أَو إنكارًا؛ التَفعيل (يُحَكِّم) لِجَعل أَحَدٍ مَرجِعَ التَحكيم؛ الإفعال (أَحۡكَمَ / أُحۡكِمَت) لِإِتقان البِنية وحَسم الإيصال، وفيه اسم التَفضيل «أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ»؛ والأَسماء «الحُكم / الحِكمة / الحَكيم / الحاكِم / المُحۡكَمات». يُمَيِّز القرءان بين «الحُكم» بِوَصفه فَصلًا قَضائيًّا و«الحِكمة» بِوَصفها بَصيرَة في فِعل الذات نَفسها، ويُلازِم «الحَكيم» اسمًا إلهيًّا بِقَرين دائم (عَزيز / عَليم / خَبير) لا يَنفَكّ. الحَدّ الجامِع: لا يَكتَمِل المَعنى في أَيّ باب بِغَير مَرجَع يَفصِل ومَرجوعٍ إلَيه يَلتَزِم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَكَمَ / يَحۡكُمُ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَحۡكُمُ",
          "count": 114,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد هو المَدار الأَكبَر إحصائيًّا، يَفصِل بَين مُتَخاصِمَين بِمَرجَعيّة. أَوَّل وُجوهه فِعل الله القَضائيّ ﴿فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (البقرة 113)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ (المائدة 1)، ﴿فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (النساء 141). ثانيها أَمر للنَبيّ ﷺ والأَنبياء بِالحُكم بِما أَنزَل الله ﴿لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ﴾ (النساء 105)، ﴿وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (المائدة 42). ثالثها حُكم البَشَر بِالعَدل ﴿وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (النساء 58). رابِعها «حَكَم» اسم مُؤَهَّل لِلتَحكيم البَشَريّ في الشِقاق الزَوجيّ ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (النساء 35) — وعند المُحاجَّة ﴿أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا﴾ (الأنعام 114). خامِسها إنكار حُكم الباطِل ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (الأنعام 136)، ﴿فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ﴾ (يونس 35). والثُلاثيَّة المُتَتالِيَة في المائدة 44، 45، 47 ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ تَجعَل الباب المُجَرَّد عَتَبَة قانون عَقَديّ (كُفر / ظُلم / فِسق) صاعِد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (البقرة 113)",
            "﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (النساء 35)",
            "﴿وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (النساء 58)",
            "﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ﴾ (النساء 105)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ (المائدة 1)",
            "﴿وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (المائدة 42)",
            "﴿أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (الأنعام 114)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يُحَكِّم — التفعيل (جَعل الآخَر مَرجِعَ التَحكيم)",
          "exemplar_wt": "يُحَكِّمُونَكَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة الباب الثاني لها مَوضِعان فَقَط، كِلاهما في سياق التَحاكُم إلى الرَسول. الأَوَّل ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (النساء 65) — يَجعَل التَحكيم شَرطَ صِحَّة الإيمان، لا اقتِراحًا. الثاني ﴿وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ﴾ (المائدة 43) — يَكشِف تَناقُض من يَحتَكِم إلى الرَسول وعِنده مَرجَع نَزَّله اللهُ من قَبل. الفَرق مَع باب المجرَّد بَيِّن: «حَكَمَ» يُمارِس الفَصل بِنَفسه، و«حَكَّمَ / يُحَكِّم» يَنصُب آخَرَ ليَكون هو المُمارِس. لِذلك حُصِر هذا الباب في الرَسول دون غَيره: لا يَستَخدِمه القرءان في تَحكيم البَشَر بَعضِهم لِبَعض، بل يَستَعمِل لها صيغَة «حَكَمٗا» الاسميَّة من باب المجرَّد (النساء 35).",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ (النساء 65)",
            "﴿وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ﴾ (المائدة 43)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحۡكَمَ / أُحۡكِمَت — الإفعال (الإتقان وحَسم الفَصل)",
          "exemplar_wt": "أَحۡكَمُ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب الرابع يَنقَسِم إلى وَجهَين بِنيويَّين. الأَوَّل اسم تَفضيل «أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ» يُسنَد إلى الله حَصرًا: نِداء نوح ﴿وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (هود 45) في سياق الاستِشكال بَعد غَرَق الابن، وخِتام التِين ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (التين 8) في سياق التَقرير على نِظام الخَلق. الثاني فِعل الإتقان «أُحۡكِمَت / يُحۡكِم» يَختَصّ بِالكِتاب وآيات الله ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (هود 1) — بِنية ثُنائيّة (إحكام ثُمّ تَفصيل) لا تَرِد في باب آخَر. ﴿ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾ (الحج 52) في سياق نَسخ ما يُلقي الشَيطان في أُمنيَّة الرَسول، فالإحكام رَدٌّ مَوضِعيّ على دَسيسَة. وَوَجهٌ ثالِث استِثنائيّ في كَلام عيسى ﴿فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ (آل عمران 55) — يَستَعمِل الإفعال مَع الله لا مَع نَفسه (التَقدير: فَأَنا أُمَرُّ بِأَن أَحۡكُمَ بِكِتابه).",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ — وفي الآية ﴿فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ (آل عمران 55)",
            "﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هود 1)",
            "﴿وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (هود 45)",
            "﴿ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ (الحج 52)",
            "﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (التين 8)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الحُكم / الحِكمة / الحَكيم / الحاكِم / المُحۡكَمات)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحُكۡمُ",
          "count": 89,
          "meaning": "هذه الفِئَة هي الأَكثَف بَعد الباب الأَوَّل وتَضُمّ مَدارات أَربعَة. ١) «الحُكم» اسم لِلفَصل القَضائيّ، يَرِد في تَركيب الحَصر ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (الأنعام 57، يوسف 40، 67) وبِالفاء ﴿فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ﴾ (غافر 12)، وفي مَوضِع التَفضيل الإِنكاريّ ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا﴾ (المائدة 50). ٢) «الحِكمة» اسم بَصيرَة في فِعل الذات نَفسها، إيتاءً لا اكتِسابًا ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 20)، ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (لقمان 12). ٣) «الحَكيم» اسم إلَهيّ مُلازِم لِقَرين دائم: عَزيز حَكيم (البقرة 209، 220، 228)، عَليم حَكيم (النساء 11، 17، 24)، حَكيم خَبير (هود 1، سَبأ 1)، حَكيم عَليم (الأنعام 83، يوسف 6، 83، 100). يَنتَقِل إلى وَصف الكِتاب ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (يس 2). ٤) «الحاكِم / الحُكَّام» اسم فاعِل لِمَن يُمارِس الحُكم ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (الأعراف 87). ٥) «المُحۡكَمات» وَصف لِبَعض آيات الكِتاب ﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عمران 7).",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عمران 7)",
            "﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة 50)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾ (الأنعام 83)",
            "﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (الأعراف 87)",
            "﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 20)",
            "﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ (لقمان 12)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**النَمَط الثُلاثيّ ﴿وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ في المائدة 44 / 45 / 47**: تَتَكَرَّر صيغَة شَرطيَّة مُتَطابِقَة ثَلاث مَرّات في سياق مُتَّصِل من سورَة المائدة، ثُمَّ يَتَغَيَّر الخَبَر في كُلّ مَوضِع: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (44)، ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (45)، ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (47). ثَلاثَة أَوصاف صاعِدَة تَتَفَرَّع من جَذر واحِد هو الامتِناع عن الحُكم بِما أَنزَل الله. والمُحوريّ بِنيويًّا أَنّ الفِعل المَنفيّ في كُلّ مَوضِع هو الباب الأَوَّل المُجَرَّد «يَحۡكُم»، والمَفعول «بِمَآ أَنزَلَ» يُحيل إلى الإِفعال (الإِنزال) كَمَصدَر الحاكِميَّة. ثَلاثيَّة المُقابَلَة (كُفر / ظُلم / فِسق) لا يَجمَعها جَذر آخَر في القُرءان بِهذه الكَثافَة المُتَتالِيَة.",
        "**حَصر الحُكم في الله بِأَداة «إِنِ … إِلَّا» — ثَلاث مَواضِع، اثنان لِيوسف**: تَركيب الحَصر القُرءانيّ ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ يَرِد ثَلاث مَرّات: مَوضِع لِلرَسول مُحَمَّد ﷺ في الأنعام 57، ومَوضِعان مُتَتالِيان على لِسان يوسُف عَلَيه السَلام في يوسُف 40 ويوسُف 67. تَفَرُّد يوسُف بِالنُطق بِهذه الصيغَة مَرَّتَين في سورَة واحِدَة دَلالَة بِنيويَّة: السورَة سورَة المُلك المُتَنَقِّل (السِجن، العَزيز، المَلِك)، ولا تَستَقِرّ الحاكِميَّة فيها إلا حين يُعلِنها يوسُف صَراحَةً. التَركيب نَفسه يَتَكَرَّر بِصيغَة ﴿فَٱلۡحُكۡمُ لِلَّهِ﴾ بِالفاء (غافر 12) — وهو نَفس المَعنى بِتَركيب آخَر.",
        "**اقتِران «حَكِيم» بِأَسماء أُخرى لله في خِتام الآيات — نَمَط مُغلَق**: صيغَة «حَكِيم» لا تَأتي في القُرءان مُفرَدَة قَطّ في وَصف الله؛ بَل تَختَتِم الآيَة دائمًا مَعَ اسم آخَر مُلازِم. أَكثَر الاقتِرانات: «عَزيز حَكيم» (بَقَرَة 209، 220، 228، 240، 260 وعَشَرات غَيرها)، «عَليم حَكيم» (نِساء 11، 17، 24، 26)، «حَكيم خَبير» (هود 1، سَبَإ 1)، «حَكيم عَليم» (الأنعام 83 حَيث جاء «حَكيم» قَبل «عَليم» بِخِلاف العادَة، يوسف 6، 83، 100). هذا النَمَط البِنيويّ يُؤَسِّس قاعِدَة: الحُكم الإِلَهيّ لا يَنفَصِل عن العِزَّة أَو العِلم أَو الخُبرَة. وفي ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ﴾ (يس 2) يَنتَقِل الوَصف إلى الكِتاب نَفسه — لأَنّه صادِر مِن لَدُنه.",
        "**التَوازي البِنيويّ بَين «الحَكَم» (المجرَّد) و«المُحَكَّم» (التفعيل): قُطبَيّ التَحاكُم**: في النِساء 35 يَجري الجَذر بِصيغَة «حَكَمٗا» مُنَكَّرَة مُكَرَّرَة في زَوج: ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ — حاكِمان بَشَريّان لِفَصل الشِقاق الزَوجيّ. وفي النِساء 65 يَنتَقِل الجَذر إلى باب التفعيل مَع الرَسول ﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ﴾ — تَحكيم رَسولٍ في الشِقاق العامّ. التَدَرُّج البِنيويّ: «حَكَم» (اسم، باب المجرَّد) لِلشِقاق الأُسَريّ، ثُمَّ «يُحَكِّم» (فِعل، باب التفعيل) لِلشِقاق الأَكبَر. الجَذر يَستَوعِب التَدَرُّج الاجتِماعيّ بِتَدَرُّج الأَبواب.",
        "**الحُكم وَفَصل الخِطاب: لازِم «الحِكۡمَة» في النَبيَّين داود ولُقمان**: تَأتي «الحِكۡمَة» مُقتَرِنَة بِما يُفَصِّل القَول في مَوضِعَين بِنيويَّين دَقيقَين: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص 20 — داود)، ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ (لُقمان 12). داود وُلاية القَضاء، ولُقمان وُلاية التَربيَة. في كِليهما الحِكمَة إيتاء، لا اكتِساب، ولا تُكَلَّف. وأَوضَح فُروقها أَنّها لا تَلتَبِس بِالحُكم: الحُكم فَصل بَين خَصمَين، والحِكمَة بَصيرَة في فِعل الذات نَفسها. لِذلك جاءَت الحِكمَة في لُقمان مَتبوعَة بِأَمر شُكر، لا أَمر قَضاء.",
        "**خَتم آيَة المُحاجَّة بِالمَائدة 50 ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ﴾**: بَعدَ ثَلاث آيات مُتَتالِيَة (44، 45، 47) تَخبِر أَنّ الامتِناع عن الحُكم بِما أَنزَل الله كُفر وظُلم وفِسق، تَأتي الآيَة 50 لِتَختِم البَيان بِسُؤال إِنكاريّ: ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾. التَركيب البِنيويّ يَكشِف ثُنائيَّةً قُصوى: «حُكم الجاهِليَّة» مُقابِل «حُكم الله»، ولا ثالِث. صيغَة «أَحۡسَن مِن الله حُكمًا» اسم تَفضيل من الباب الأَوَّل، يَستَخدِم الجَذر نَفسه ضِمن سُؤال تَعجيزيّ — لا حُكم أَحسَن من حُكمه. وفُرَيدَة «أَفَحُكۡمَ» (المَفعول مُقَدَّم) لا تَرِد إلا هُنا.",
        "محور التقابل: **الضَدّ البِنيويّ: هوي**: التَقابُل البِنيويّ الأَوضَح في القُرءان بَين الحُكم بِما أَنزَل الله واتِّباع الهَوى. في خِطاب داود ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص 26)، وفي خِطاب الرَسول ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ﴾ (المائدة 48)، وكَذا المائدة 49 والشورى 15. الهَوى = نَقيض الحاكِميَّة لأَنّه فاعِليَّة نَفسيَّة ذاتيَّة، والحُكم = فاعِليَّة مَرجَعيَّة إِلَهيَّة. كُلّ آيات التَحذير من الهَوى في سياقات القَضاء تَستَخدِم الباب الأَوَّل من «حكم» (فِعل الأَمر فَٱحۡكُم) مُقابِلًا لِفِعل النَهي عن اتِّباع الهَوى."
      ]
    },
    {
      "root": "حلل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "مدار الجذر «حلل» في القرءان يدور على معنيَين متَّصلَين بنيويًّا: فَكّ العَقد الإلَهيّ عن الشَيء فيَصير مَأذونًا فيه (في مقابل «حرَّم»)، وحُلول الشيء بمَحلِّه فيَنزِل فيه. وقد وزَّع النصّ هذا المدار على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد اللازم يصف الحالة في ذاتها (الشيء يَحِلّ، والشخص يَحلّ من إحرامه، والعذاب يَحِلّ على مُستحقّه)، والمجرَّد في الاسم/الوَصف (حَلال، حِلّ) يَصف ما اكتمل فيه وصف الإذن، والإفعال يُسلِّط الفعل على فاعل يُحِلّ شيئًا لمَن يُحِلّ له (الله غالبًا)، والاسم الظرفيّ «مَحِلّ» يُشير إلى مكان حلول الفعل لا إلى الفعل نفسه. والقانون البِنيويّ: حيث ذُكر الإذن فاعلٌ مُسنَدًا = الإفعال، وحيث ذُكر بلا فاعل ظاهر = المجرَّد، وحيث ذُكر مكان الانتهاء = الاسم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَلَّ / يَحِلُّ — المجرَّد اللازم",
          "exemplar_wt": "يَحِلُّ",
          "count": 11,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف الحَدَث قائمًا بفاعله بلا تَسليط على مفعول: شَيء يَحِلّ أو لا يَحِلّ، وشَخصٌ يَحِلّ من إحرامه، وعَذابٌ أو غَضَبٌ يَحِلّ على من استَحقَّه. ففي مَقام النِكاح والطَلاق يَأتي مجرَّدًا للنَفي ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ﴾ (البَقَرَة ٢٢٨) ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠) ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ﴾ (النِّسَاء ١٩) ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ﴾ (الأحزَاب ٥٢). وفي مَقام الإحرام يأتي للخُروج منه ﴿وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْ﴾ (المَائدة ٢). وفي مَقام العَذاب والغَضَب يَنقلِب الفِعل من «إذن» إلى «وُقوع» على المُستحقّ ﴿وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ (هُود ٣٩، الزُّمَر ٤٠) ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾ (طه ٨١) ﴿أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ﴾ (الرَّعد ٣١). والفرق الجَوهريّ مع الإفعال أنّ المجرَّد لا يَستلزم ذِكر فاعل مُحِلّ — فالحُكم أو العَذاب يَحِلّ من ذاته على مَن استحقَّه، بَينما الإفعال يَستَلزم فاعِلًا يُحِلّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٢٨)",
            "﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)",
            "﴿لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ﴾ (النِّسَاء ١٩)",
            "﴿وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْ﴾ (المَائدة ٢)",
            "﴿وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ (هُود ٣٩؛ الزُّمَر ٤٠)",
            "﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾ (طه ٨١)",
            "﴿أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ﴾ (الرَّعد ٣١)",
            "﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ﴾ (الأحزَاب ٥٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-name",
          "bab_label": "حَلَال / حِلّ — الاسم والوَصف",
          "exemplar_wt": "حَلَٰلٗا",
          "count": 12,
          "meaning": "الصِيَغ الاسميَّة المُشتَقَّة من المجرَّد تَخرج بالجذر من دائرة الفعل إلى دائرة الوَصف الثابِت للمَوصوف. فـ«حَلَال» وَصفٌ لِلطَيِّب المَأذون فيه، وَرَد مَقرونًا بـ«طَيِّب» في خِطاب أَكل الناس ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (البَقَرَة ١٦٨) ﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ﴾ (المَائدة ٨٨) ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ﴾ (الأنفَال ٦٩) ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (النَّحل ١١٤). وتُقابِله «حَرَام» في موضع التَفريق ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (النَّحل ١١٦) ﴿فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا﴾ (يُونس ٥٩). و«حِلّ» اسمٌ يَنفي عَنه قَيد الحَظر ﴿حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (آل عِمران ٩٣) ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (المَائدة ٥) ﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ﴾ (المُمتَحنَة ١٠) ﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ﴾ (البَلَد ٢). والفَرق مع الباب الفِعليّ المجرَّد أنّ الاسم يَصف ذاتًا قارَّة، والفعل يَصف وُقوعًا متجدِّدًا. وقد جَمَع المُمتَحنَة ١٠ بين الاسم والفعل في آية واحدة لِفَكّ الإلتباس: ﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ﴾ — الأوَّل اسم وصفيّ، والثاني فِعل ثُبوتيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (البَقَرَة ١٦٨)",
            "﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ﴾ (المَائدة ٨٨)",
            "﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ﴾ (الأنفَال ٦٩)",
            "﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (النَّحل ١١٤)",
            "﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (النَّحل ١١٦)",
            "﴿فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا﴾ (يُونس ٥٩)",
            "﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (آل عِمران ٩٣)",
            "﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (المَائدة ٥)",
            "﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ﴾ (المُمتَحنَة ١٠)",
            "﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ﴾ (البَلَد ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحَلَّ / يُحِلُّ — الإفعال (جَعل الشَيء حَلَالًا)",
          "exemplar_wt": "أَحَلَّ",
          "count": 23,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَحَلَّ» تُفيد التَعدية: فاعِلٌ يُحِلّ شَيئًا لِمَن يُحِلّه له. والفاعل في غالب المواضع هو الله صريحًا أو ضِمنًا: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥) ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ (المَائدة ٨٧) ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ﴾ (المَائدة ٩٦) ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (الأعرَاف ١٥٧) ﴿إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ﴾ (الأحزَاب ٥٠). ويَتَبيَّن مدار الإفعال في ثَلاث خَصائص: (١) ذِكر الفاعل أو إِسناده ضمنيًّا إلى الله، (٢) ذِكر المُحَلّ له بـ«لَكُمۡ» أو «لَهُۥ»، (٣) المُلازَمَة شِبه الدائمة مع «حَرَّمَ» في الآية نفسها أو سياقها (١٤ مَوضع من ٢٣). وقد جاءت الصيغة في غير الله مَذمومةً: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ (إبراهِيم ٢٨) ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (المَائدة ٢) ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ (التوبَة ٣٧) — كلّها افتِئاتٌ على حقّ الإذن الإلَهيّ. فباب الإفعال هو باب «التَشريع» في الجذر: لا يَحِلّ شَيء إلا بمُحِلّ، والمُحِلّ الحَقّ هو الله، ومَن نَصَّب نَفسه مُحِلًّا فقد أحَلَّ قَومَه دار البَوار.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥)",
            "﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٧)",
            "﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ﴾ (آل عِمران ٥٠)",
            "﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٤)",
            "﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (المَائدة ١)",
            "﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (المَائدة ٢)",
            "﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ (المَائدة ٨٧)",
            "﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ﴾ (المَائدة ٩٦)",
            "﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (الأعرَاف ١٥٧)",
            "﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ (التوبَة ٣٧)",
            "﴿وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ﴾ (إبراهِيم ٢٨)",
            "﴿وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (الحج ٣٠)",
            "﴿إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٥٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-mahall",
          "bab_label": "مَحِلّ — اسم المَكان (موضع الحُلول)",
          "exemplar_wt": "مَحِلَّهُۥ",
          "count": 5,
          "meaning": "اسم المَكان «مَحِلّ» يَخرج بالجذر من دائرة الفعل والوَصف إلى دائرة المَكان الذي يَحِلّ فيه الفِعل ويَنتَهي. وقد جاء في مَواضع الهَدي والإحرام لِيُشير إلى مكان انتهاء النُسُك: ﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦) ﴿ٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (الفَتح ٢٥) ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (الحج ٣٣). كما جاء في صيغة المُفعِل «مُحِلِّي» (اسم فاعل من الإفعال) ﴿غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ﴾ (المَائدة ١) — والمَعنى: لا تَتَّخِذوا الصَيد مُحَلَّلًا وأنتم في الإحرام. وفي الأمر القَلبيّ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ يَرِد فعل المُجرَّد بمَعنى الفَكّ والإطلاق — وهو أصل الجذر اللُغويّ الذي يَجمع بين «حَلّ العَقد» و«حَلّ الإحرام» و«حَلّ مَحَلًّا». فالاسم هنا يَفتح للجذر بُعدًا مَكانيًّا/زمنيًّا لا يَحملُه الفِعل المُجرَّد ولا الإفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (الفَتح ٢٥)",
            "﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (الحج ٣٣)",
            "﴿غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ﴾ (المَائدة ١)",
            "﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (طه ٢٧)",
            "﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — المُمتَحنَة ١٠ تَجمَع بين الاسم والفِعل المجرَّد في آية واحدة لِفَكّ التَفريق بَين البابَين: ﴿لَا هُنَّ حِلّٞ لَّهُمۡ وَلَا هُمۡ يَحِلُّونَ لَهُنَّۖ﴾ — «حِلّ» وَصفٌ ثابِت للذات، و«يَحِلُّونَ» فِعل ثُبوتٌ مُتَجَدِّد. صيغتان من جَذر واحد في جُملَتَين متعاطفَتَين تُؤَكِّدان أنّ الباب الاسميّ غَير المجرَّد الفِعليّ في بِنية النَصّ نَفسه.",
        "اقتران الإفعال بـ«حَرَّمَ» قَرينة بِنيويّة قاطِعَة: ١٤ مَوضِعًا تَجمَع بين الإحلال والتَحريم في الآية نَفسها أو سياقها المُباشر: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥) ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾ (الأعرَاف ١٥٧) ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ (التوبَة ٣٧). أمّا الباب المجرَّد فلا يَلتَزم بهذا الاقتران، بل يَستَقِلّ في ذِكر العَذاب والغَضَب والإحلال من الإحرام. هذا يُؤَكِّد أنّ الإفعال حُكميّ بنيويًّا، والمجرَّد حالٌ أو وُقوع.",
        "تَقابُل دلاليّ داخل الجذر نَفسه — «حَلّ» اللُغويّ يَجمع نَقيضَين ظاهِرَين: حَلّ الإذن (يَفُكّ القَيد عن الفِعل) وحَلّ العَذاب (يَفُكّ الإمهال عن المُستحقّ). ويَتَّضِح ذلك في طه ٨١ حيث جاء الفعل المُجرَّد مَرَّتَين في آية واحدة ﴿فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾ — الحلول هنا حلول عُقوبة لا حلول إذن. فالجذر يَفتَح حُكمًا أو يَفتَح عَذابًا، والباب المُجرَّد وحده يَستَوعِب كِلا الوَجهَين.",
        "البَلَد ٢ مَوضِع فَريد لِـ«حِلّ» الوَصفيّ — ﴿وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ﴾ هي الموضع الوَحيد الذي يُوصَف فيه إنسانٌ معيَّن بأنّه «حِلّ» في بَلَد، وذلك في مُقابل «الحَرَم» المَكانيّ. والصيغة الاسميّة هنا تَستَوعب المَعنَيَين: الحُلول المَكانيّ والكَون مُحَلَّلًا فيه. وهذا يَكشف أنّ صيغة «حِلّ» الاسميَّة قابِلَة لتَركيب مَعنَيَي الجذر معًا (الإذن + الحُلول) في كَلِمَة واحِدة، وهو ما لا يَفعَله الفِعل المُجرَّد ولا الإفعال.",
        "اسم المَحلّ (مَحِلّ) في الهَدي قَرينة على المَعنى المَكانيّ — ﴿ٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ﴾ (الفَتح ٢٥) ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (الحج ٣٣). المَحِلّ هنا موضع انتهاء الإحرام ومَوضع نَحر الهَدي معًا — أي حيث يَحُلّ المُحرِم من إحرامه ويَحِلّ نَحر الهَدي. فالصيغة الاسميَّة تَجمَع البُعد المَكانيّ والبُعد الحُكميّ في عَين الموضع — ولا يَفعَل ذلك أيّ باب فِعليّ في الجذر.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد والإفعال في المَائدة ١-٢: ﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (الإفعال — إذن إلَهيّ) يَليه مُباشرَةً ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾ (الإفعال مُسنَدًا إلى البَشَر، مُحَرَّمًا عليهم) يَليه ﴿وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْ﴾ (المُجرَّد — خُروج من الإحرام). ثَلاث صِيَغ من الجذر في آيَتَين مُتَتاليَتَين، كلٌّ منها بِبابٍ مُختلف، تُؤَكِّد قَطعيًّا أنّ الفَرق بَين الأَبواب مَقصودٌ في بِنية النَصّ لا أُسلوبيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "حمل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «حمل» مَدارُه في القرءان على رَفع شيءٍ ذي ثِقَلٍ ووَضعه على مَحمِلٍ يَستقلّ به: ظهرٍ، أو فُلكٍ، أو رَحِمٍ، أو نَفسٍ مُكلَّفة. وقد وَزَّع القرءان هذا المَدار على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: حَمَلَ المُجرَّد يَصِف فِعل الرَفع والاستِقلال بالثِقَل بفاعلٍ مُتَّحدٍ مع المَحمول (الأنثى حَمَلَت حَملَها، السَفينة حَمَلَت مَن فيها، النَفس حَمَلَت وِزرَها)؛ وحَمَّلَ بالتَضعيف يُفيد التَحميل من خارج — وَضع الثِقَل على غَيرٍ بفاعلٍ آخَر يَستَلزِم الإذعان أو الفَرض؛ وأَحمَلَ بالهَمزة يُفيد إعطاء المَركوب لمَن يَركبه (أَحمِلُكم على راحلةٍ) أو جَعل النَفس مَحمولةً في الفُلك؛ واحتَمَلَ بالافتعال يُفيد تَكلُّفَ الحَملِ وأخذَه على النَفس — احتمالَ بُهتانٍ بالاجتراء، أو احتمالَ زَبَدٍ بالقُوّة. ومدار الفرق: مَن الفاعل؟ هل الحَمل ذاتيّ أم مَفروض؟ هل المَحمول إعطاء أم انتزاع؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَمَلَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "حَمَلَ",
          "count": 50,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «حَمَلَ» يَصِف فِعل الحَمل بوصفه استِقلالًا بثِقَلٍ يَقوم به الفاعل بنفسه، لا يُفرَض عليه من خارج. والفاعل في مَواضعه إمّا الله سُبحانه حين يَحمل عبادَه في الفُلك ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (يس ٤١)، أو يُكَرِّم بَني ءادَم بالحَمل في البَرّ والبَحر ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (الإسراء ٧٠)، وإمّا الأنثى التي تَحمل في رَحِمها ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ﴾ (الرعد ٨)، وإمّا الإنسان أو النَفس حين تَحمل وِزرها يَوم القيامة ﴿فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (طه ١٠٠) ﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (الأنعام ٣١)، وإمّا الأنعام التي تَحمل أثقال الناس ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ﴾ (النحل ٧)، وإمّا المَلائكة الذين يَحملون العَرش ﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ﴾ (غافر ٧) ﴿وَيَحۡمِلُ عَرۡشَ رَبِّكَ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ ثَمَٰنِيَةٞ﴾ (الحاقة ١٧). والقاسم البِنيويّ في كلّ ذلك: الفاعل يَستَقلّ بالمَحمول من تِلقاء نَفسه أو بأهليَّةٍ خِلقيَّة، لا يُحمَّل من خارج. ومنه أيضًا اسم «الحَمل» للجَنين في الرَحِم ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ (الطلاق ٤)، و«الحامِلات» للسَحاب الذي يَستَقلّ بالماء ﴿فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا﴾ (الذاريات ٢)، و«الحَمولة» للأنعام المُهيَّأة للحَمل ﴿وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ حَمُولَةٗ وَفَرۡشٗا﴾ (الأنعام ١٤٢). وفي الأحزاب ٧٢ مَوضع فاصِل: ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ — السَماوات والأرض والجِبال أبَين أن يَحمِلن الأمانة (المُجرَّد) لأنّ الحَمل هنا قِيامٌ ذاتيّ بالثِقَل، فاحتَمَله الإنسان من تِلقاء نَفسه؛ ولو كان الفِعل تَحميلًا من خارج لما كان للإباء معنى.",
          "shawahid": [
            "﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (يس ٤١)",
            "﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (الإسراء ٧٠)",
            "﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ﴾ (الرعد ٨)",
            "﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾ (الأعراف ١٨٩)",
            "﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ (لقمان ١٤)",
            "﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١)",
            "﴿مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (طه ١٠٠)",
            "﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (النحل ٧)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (غافر ٧)",
            "﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ (الأحزاب ٧٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "حَمَّلَ — التفعيل (التَحميل من خارج)",
          "exemplar_wt": "حَمَّلَ",
          "count": 6,
          "meaning": "التَضعيف في «حَمَّلَ» يَنقُل الفِعل من اللُّزوم إلى التَعديَة المُضاعَفة فيَصير «وَضعَ الثِقَل على غَيرٍ بفاعلٍ آخَر». فالفاعل في كلّ مَواضع التفعيل غَير الفاعل في المُجرَّد: في البقرة ٢٨٦ يَتَوسَّل المؤمنون ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ — الفاعل هنا الرَبّ، والمَحمول مَفروض من خارج، ولذلك جاء في الآية نَفسها التَفريق الصَريح بين البابَين: ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ (مُجرَّد) ثم ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا﴾ (تَفعيل) — حَمَلَ مع «على» تُفيد إلقاء الإصر، وحَمَّلَ بالتَضعيف تُفيد الإلزام بما يَفوق الطاقة. وفي طه ٨٧ يَعتَذر السامِريّ وقَومُه ﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ﴾ — التَحميل هنا فِعل خارجيّ ادَّعَوه ليَتَبَرَّأوا. وفي النور ٥٤ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ — الحَمل تَكليفٌ مَوضوع من الله على الرَسول وعلى المُكلَّفين. وفي الجمعة ٥ ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا﴾ — جَمع البابَين في آيةٍ واحِدة: حُمِّلوا (تَفعيل، الفاعل اللهُ المُحَمِّل) ثم لم يَحمِلوها (مُجرَّد، أي لم يَستَقِلّوا بالمَحمول استِقلال أهليَّةٍ وقِيام). وفي المسد ٤ ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ — صيغة المُبالَغة من التَفعيل تُفيد المُداوَمة على تَكليف الغَير ووَضع الأذى عليه.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (البقرة ٢٨٦)",
            "﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا﴾ (طه ٨٧)",
            "﴿فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ﴾ (النور ٥٤)",
            "﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ (الجمعة ٥)",
            "﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ﴾ (المسد ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحۡمَلَ — الإفعال (إعطاء المَركوب وجَعل المَحمول)",
          "exemplar_wt": "أَحۡمَلَ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَحۡمَلَ» تُفيد تَعديةً مُغايرةً لتَعديَة التَفعيل: لا تُفيد فَرض الثِقَل وإلزامه، بل تُفيد تَهيِئَة المَحمَل وإعطاء الرُكوب، أو جَعل النَفس مَوضوعةً على ما يَحمِلها. ففي التوبة ٩٢ يَأتي القَومُ نَبيَّهم يَطلبون مَركوبًا لِلجِهاد ﴿إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ — وفي هذه الآية الواحِدة يَجتمع البابان: لِتَحۡمِلَهُمۡ (مُجرَّد، يَستَقِلّ بهم على ظَهر دابَّةٍ يَملِكها) ثم أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ (إفعال، يَجعَلهم على راحلةٍ يُعطيهم إيّاها). الفَرق الصَريح: المُجرَّد يَنظُر إلى فِعل الحَمل ذاته، والإفعال يَنظُر إلى تَوفير المَركوب «عليه». وفي يوسف ٣٦ رؤيا صاحب السِجن ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا﴾ — جَعَل الخُبزَ مَحمولًا فَوق رَأسه. وفي الفُلك تَأتي صيغة المَجهول للمُكلَّف الذي يُجعَل مَحمولًا ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (المؤمنون ٢٢؛ غافر ٨٠) — الإفعال هنا يَجعَل العَبد مَوضوعًا على مَركوبٍ بفِعل اللهِ المُيَسِّر، يُقابِلها مُباشَرةً المُجرَّد ﴿حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ﴾ (يس ٤١) حيث يَستَقلّ الرَبّ بالحَمل بنَفسه. وفي فاطر ١٨ نَفي صَريح بصيغة الإفعال المَجهول ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ﴾ — لا أحَدَ يُجعَل حامِلًا لِشَيءٍ من ثِقَل غَيره يَوم القيامة، ولو كان ذا قُربى.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا﴾ (التوبة ٩٢)",
            "﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ﴾ (يوسف ٣٦)",
            "﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (المؤمنون ٢٢)",
            "﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (غافر ٨٠)",
            "﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾ (فاطر ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱحۡتَمَلَ — الافتعال (تَكَلُّف الحَمل والاجتراء عليه)",
          "exemplar_wt": "ٱحۡتَمَلَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة الافتِعال في «ٱحۡتَمَلَ» تُفيد تَكَلُّف الحَمل وأخذَه على النَفس بقُوَّةٍ ومُجاهَدةٍ أو باجتراءٍ ومُكابَرة، فالمُطاوَعَة الذاتيَّة فيها أعمَق من المُجرَّد لأنّ الفاعل لا يَكتَفي بأن يَحمِل بل يَتَكَلَّف الأخذ وإثقال نَفسه. ومَوضعا الافتِعال في حَقّ المُكلَّفين كِلاهما في سياق البُهتان: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (النساء ١١٢)، ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (الأحزاب ٥٨) — الصيغة واحِدة في الآيتَين، والمَفعول واحِد ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾، والقانون البِنيويّ واحِد: الافتِعال هنا اجتِراءٌ على ذَنبٍ يَتَحَمَّله الإنسان بقَصدٍ وتَكَلُّف لا بزَلَّةٍ عابِرة. وفي الرَعد ١٧ مَثَلٌ كَونيّ بنَفس البِنيَة ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ — السَيل احتَمَل الزَبد بقُوَّةِ جَريانه، تَكَلَّف رَفعه فوق سَطحه؛ لو قِيلَ «حَمَلَ» لفُقِدَ معنى القُوَّة الجارفة. الفَرق مع المُجرَّد: حَمَلَ يَصِف فِعل القِيام بالثِقَل، واحتَمَلَ يَصِف القُوَّة المُجاهِدة في رَفعه؛ ولذلك لم يَأتِ الافتِعال في حَقّ الأنثى الحامِل ولا الفُلك ولا المَلائكة حامِلي العَرش — هؤلاء يَحمِلون بأهليَّةٍ مُهَيَّأة، لا بتَكَلُّفٍ مُجاهِد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (النساء ١١٢)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (الأحزاب ٥٨)",
            "﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (الرعد ١٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركزيَّة — البقرة ٢٨٦ تَجمَع البابَين المُجرَّد والتَفعيل في دُعاءٍ واحِدٍ مُتَتالٍ: ﴿وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ (مُجرَّد) ثم ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ (تَفعيل). الانتقال من «تَحۡمِلۡ علينا» إلى «تُحَمِّلۡنا» لَيس تَنويعًا لَفظيًّا: المُجرَّد فيه إلقاء الإصر على المُكلَّف من فوق، والتَفعيل فيه تَكليف المُكلَّف بحَمل ما يَفوق طاقَته. الدُعاء يَستَوعب البابَين معًا لأنّه يَستَعيذ من نَوعَين مُختلفَين من التَكليف.",
        "التوبة ٩٢ مَوضع تَفريق صَريح بين المُجرَّد والإفعال في جُملةٍ واحِدة: ﴿إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾. لِتَحۡمِلَهُمۡ (مُجرَّد) يَدلّ على فِعل الحَمل مَنسوبًا للنَبيّ، وأَحۡمِلُكُم عَلَيۡه (إفعال) يَدلّ على إعطائهم مَركوبًا «عليه» — حَرف «على» هو القَرينة الصَريحة على التَهيِئَة والتَوفير، وهو الذي لازم الإفعال في مَواضعه كلِّها (تُحۡمَلون على الفُلك، أَحۡمِلُ فوق رَأسي).",
        "الجمعة ٥ تَجمَع البابَين التَفعيل والمُجرَّد في جُملةٍ واحِدة بِنَسَقٍ مُحكَم: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا﴾. حُمِّلُوا (تَفعيل مَبنيّ للمَجهول) = وَضَعَ اللهُ عليهم تَكليف التَوراة، ثم لَمۡ يَحۡمِلُوها (مُجرَّد مَنفيّ) = لم يَستَقِلّوا بها قِيامًا وأهليَّةً. التَفعيل واقِعٌ في الخارج، والمُجرَّد مَطلوبٌ من الداخل — وغِيابه عَلامة الخَيبة. ولذلك جاء بَعدُها ﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢا﴾ بالمُجرَّد للحِمار: يَستَقِلّ بحَمل الأسفار جِسمًا، لا فَهمًا — وهنا اللَطيفَة المُذهِلَة: الحِمار حَمَلَ (قام بالثِقَل) لكنَّه لم يَحمِل المَعنى، كما أنّ القَوم حُمِّلوا (كُلِّفوا) لكنَّهم لم يَحمِلوا (يَقوموا).",
        "الأحزاب ٧٢ مَوضع فاصِل لِلباب المُجرَّد: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ﴾. الفِعل في الإباء يَحۡمِلۡنَها (مُجرَّد) وفي القَبول حَمَلَها (مُجرَّد). لو كان التَكليف فَرضًا من خارج لاستَعمَل القرءان حُمِّلَت لا حَمَلَها؛ وحَيث استَعمَل المُجرَّد دَلّ على أنّ الأمانة قُبِلَت بأهليَّةِ قِيامٍ ذاتيّ من الإنسان، ولذلك جاء الوَصف ﴿إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا﴾ — فهو الذي اختار الحَمل، لا الذي حُمِّلَه قَهرًا.",
        "تَلازُم الحَمل بالأوزار في الباب المُجرَّد قانون بِنيويّ مُطَّرِد: ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ (الأنعام ٣١)، ﴿لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ﴾ (النحل ٢٥)، ﴿يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا﴾ (طه ١٠٠)، ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ (العنكبوت ١٣)، ﴿خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (طه ١١١). الوِزر يُحمَل بالمُجرَّد لا بالتَفعيل لأنّه مُكتَسَبٌ ذاتيًّا لا مَفروضٌ من خارج. وفي العنكبوت ١٢-١٣ يَكشِف القرءان زَيفَ ادِّعاء الكافِرين تَحَمُّل خَطايا غَيرهم: ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ — استعمَل المُجرَّد مَرَّتَين متَتاليَتَين ليُثبِت أنّ حَمل الخَطيئَة قِيامٌ ذاتيّ لا يُنقَل.",
        "الافتِعال في حَقّ المُكلَّفين قاصِرٌ على البُهتان وحدَه: ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا (النساء ١١٢)، ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا (الأحزاب ٥٨) — لا يَأتي الافتِعال لِحَمل الأمانة، ولا لِحَمل التَوراة، ولا لِحَمل العَرش، ولا لِحَمل الجَنين. لماذا؟ لأنّ الافتِعال يَتَضَمَّن قَصدًا واجتراءً، وهذا اللَفظ يَختصّ بمَن يَتَكَلَّف رَمي البَريء، فيَتَحَمَّل ذَنبَ كَسبه (الخَطيئَة) وذَنبَ القَذف (البُهتان) معًا. ولِذلك جاء المَفعول ﴿بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ بنَفس الصيغَة في المَوضِعَين — قانونٌ بِنيويّ مُطَّرِد."
      ]
    },
    {
      "root": "خرج",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «خرج» هو الانفصال عن حيّز مَحوٍ ومُغَلَّفٍ إلى حيّز ظاهرٍ بارز. غير أنّ القرءان وزَّع هذه الحركة على بابَين فعليَّيْن لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر، يُسنِدهما إلى نَوع الفاعل ووجود المَفعول: خَرَجَ المجرَّد فعل لازم يَنسب الحركة إلى ذي الحيّز نفسه فيَخرج باختياره أو يَخرج بحُكم طبيعته، وأَخۡرَجَ بالهمز فعل مُتعدٍّ يَنسب الإخراج إلى فاعل خارجيّ يَنزع المُخرَج من حيّزه ويُبرزه إلى حيّز آخر. ومدار الفرق بنيويّ صريح: إذا كان الخارِج هو الذي يَخرج بنفسه فاللازم، وإذا كان فاعلٌ يَنزِعه ويُبرزه فالإفعال. ويَنضمّ إليهما باب الاستخراج بصيغة الاستفعال في موضعَين، وهو إخراج بطلبٍ ومُعالَجة، ثم تتوزّع أسماء الجذر بين خُرُوج ومَخۡرَج ومُخۡرَج ومُخۡرِج، وكلّها تَستظهر إحدى دلالتَي الباب الذي اشتُقَّت منه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَرَجَ — المجرَّد (الفعل اللازم)",
          "exemplar_wt": "خَرَجَ",
          "count": 80,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف فعل الخروج بوصفه حدثًا قائمًا بفاعله، لا يُسلَّط على مفعول به مَنزوع من حيّزه. الفاعل هو الذي يَنفصل عن حيّزه بنفسه: إنسان يَخرج من بيته ﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا﴾ (النساء ١٠٠)، أو قوم يَخرجون من ديارهم ﴿ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (البقرة ٢٤٣)، أو نَبات يَخرج من البلد الطيِّب ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (الأعراف ٥٨)، أو ماء يَخرج من الحجارة ﴿فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾ (البقرة ٧٤)، أو شَراب يَخرج من بطون النحل ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ (النحل ٦٩)، أو كَلِمة تَخرج من الأفواه ﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ (الكهف ٥). والاسم الفاعل «خارِج» يَتبَع الباب نفسه ويُسنَد إلى الذي يَفعل الخروج بنفسه — وأكثر مواضعه نَفي ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ١٦٧؛ المائدة ٣٧)، فالنفي مُسلَّط على فعل الخارج لا على فعل مُخرِج. والفرق الجوهريّ مع أَخۡرَجَ بَيِّن في كلّ سياق: المجرَّد لا فاعل مُسلَّط فيه، والإفعال يَستلزم فاعلًا يَنزِع. وتأمَّل البقرة ١٩١ — موضع التَفريق الأَصرح: ﴿وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ بصيغة الإفعال فيهما، لأنّ الإخراج هنا فعل مُسلَّط على مَن لا يَريد الخروج، في مقابل ﴿فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة ٢٤٠) حيث الخارجات يَفعلن الخروج باختيارهن.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ﴾ (البقرة ٢٤٠)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (البقرة ٢٤٣)",
            "﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾ (البقرة ٧٤)",
            "﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ١٦٧)",
            "﴿يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ﴾ (المائدة ٣٧)",
            "﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ (الأعراف ٥٨)",
            "﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (النساء ١٠٠)",
            "﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ﴾ (النحل ٦٩)",
            "﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ (الكهف ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡرَجَ — الإفعال (الإخراج المُتَعَدِّي)",
          "exemplar_wt": "أَخۡرَجَ",
          "count": 75,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَخۡرَجَ» تُفيد التَعدية المباشرة من فاعل إلى مفعول: الفاعل يَنزِع المُخرَج من حيّزه ويُبرزه إلى حيّز آخر. وأكثر مواضعه — وهي قُرابة نصف الجذر (٧٥/١٨٢) — يَتوزَّع فيها الفاعل بين الله مُنزِلًا للنبات والثَّمر والميِّت والحَيّ من بعضهما، وبين أعداء الرسل والمستضعفين يُخرجونهم من ديارهم. فالحقّ يُخرج بفعل ربوبيّ خلقيّ: ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة ٢٢، إبراهيم ٣٢)، و﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ﴾ (الأنعام ٩٥). والإخراج الهدائيّ يَنقُل من حيّز الظُّلمات إلى حيّز النور: ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (البقرة ٢٥٧؛ المائدة ١٦؛ إبراهيم ١). والإخراج العُدوانيّ مَنسوب إلى المُكَذِّبين يُخرجون الرسل والمؤمنين من ديارهم: ﴿لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ﴾ (الأعراف ٨٨)، ﴿لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ﴾ (إبراهيم ١٣)، ﴿أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ منسوبًا إلى الشيطان (الأعراف ٢٧). وموضع البَعث يَأتي بالإفعال لازمًا: ﴿وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعراف ٢٥)، ﴿كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (الأعراف ٥٧) — لأنّ البَعث إخراج من القُبور بفاعل خارجيّ هو الحقّ، لا خروجٌ ذاتيّ. والفرق مع المجرَّد بَيِّن في البقرة ١٩١ موضع الجمع بين البابَين: ﴿وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ — الإفعال في الفعلَين لأنّ الإخراج هنا قَسريّ من فاعل على مَفعول كارِه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة ٢٢)",
            "﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٥٧)",
            "﴿وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ (البقرة ١٩١)",
            "﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ﴾ (الأنعام ٩٥)",
            "﴿كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (الأعراف ٢٧)",
            "﴿قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعراف ٢٥)",
            "﴿لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ﴾ (الأعراف ٨٨)",
            "﴿كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (الأنفال ٥)",
            "﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (إبراهيم ١)",
            "﴿وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ﴾ (يوسف ١٠٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَخۡرَجَ — الاستفعال (الإخراج بطلبٍ ومُعالَجة)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَخۡرَجَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة الاستفعال في «ٱسۡتَخۡرَجَ» تُصوِّر الإخراج بوصفه فعلًا يَتطلَّب طَلبًا ومُعالَجة لانتزاع المُخرَج من حيِّزٍ يَستره أو يَحجبه. وقد جاءت في موضعَين اثنَين فقط، كلاهما يَكشف الفرق مع الإفعال البسيط: ﴿وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَا﴾ (النحل ١٤) — استخراج الحِلية من البحر يَستلزم غَوصًا وطَلبًا ومُعالَجة، فلم تَكفِ صيغة «وتُخرجوا»، و﴿ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾ (يوسف ٧٦) — استخراج السِّقاية من الوعاء يَتطلَّب تَفتيش الأَوعِيَة وإبراز ما خُبِّئ، فلم تَكفِ صيغة «فأخرجها». فالباب مَوضوع لإخراجٍ مَسبوقٍ بطلبٍ أو مُعالَجة، لا لإيصالٍ مُباشَر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ﴾ (النحل ١٤)",
            "﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾ (يوسف ٧٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "خُرُوج · إِخۡرَاج · مَخۡرَج · مُخۡرَج · مُخۡرِج",
          "count": 25,
          "meaning": "تَتَوزَّع أسماء الجذر على أربع صِيَغ، كلٌّ يَستظهر دلالة بابه الفعليّ. مَصدر المجرَّد «الخُروج» يُعَبِّر عن حدث الانفصال الذاتيّ: ﴿فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا﴾ تَلَتها ﴿فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ﴾ (التوبة ٨٣)، و﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (ق ٤٢) يَوم البَعث المَوصوف بحركة الناس أنفسهم نحو الموقف. ومَصدر الإفعال «الإخراج» يُعَبِّر عن فعل إخراج مُتَعَدٍّ: ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (البقرة ٨٥)، ﴿غَيۡرَ إِخۡرَاجٖ﴾ (البقرة ٢٤٠)، ﴿وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (البقرة ٢١٧). واسم المكان «المَخۡرَج» في الطلاق ٢-٣ يُعَبِّر عن سبيل النَّجاة الذي يُهَيِّئه الحقّ للمُتَّقي: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢). واسم المفعول «مُخۡرَج» مَنسوب لمَن يُخرَج بفاعل غيره: ﴿أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ﴾ (المؤمنون ٣٥) و﴿وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحجر ٤٨)، واسم الفاعل «مُخۡرِج» مَنسوب للمُخرِج نفسه: ﴿وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (البقرة ٧٢). فالاسم يَحمل الدلالة البِنيويّة لبابه — مَن الذي يَخرج؟ ومَن الذي يُخرِجه؟ — والصِّيغ تَتباين بحسب هذا الميزان.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ﴾ (التوبة ٨٣)",
            "﴿يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (ق ٤٢)",
            "﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (البقرة ٨٥)",
            "﴿وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (البقرة ٢١٧)",
            "﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢)",
            "﴿وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحجر ٤٨)",
            "﴿وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (البقرة ٧٢)",
            "﴿أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ﴾ (المؤمنون ٣٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البقرة ١٩١ تَجمع بين البابَين في آية واحدة وتُبرز قانون الفاعل: ﴿وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ — الإفعال في الفعلَين لأنّ الإخراج هنا قَسريّ. ولو كانت الحركة ذاتيّة لجاء المجرَّد كما في البقرة ٢٤٠ ﴿فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾. والصَّلة بين العَدَدَين بَيِّنة: المجرَّد ٨٠ مَوضعًا والإفعال ٧٥ مَوضعًا — توازُن مَقصود يَعكس أنّ القرءان يَتحدَّث عن الخروج الذاتيّ بقَدْر ما يَتحدَّث عن الإخراج المُسلَّط.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المجرَّد لا فاعلَ خارجيّ فيه — الذي يَخرج هو ذو الحيّز نفسه: ماء يَخرج من الحجارة (البقرة ٧٤)، نَبات يَخرج من البلد الطيّب (الأعراف ٥٨)، شَراب يَخرج من بطون النحل (النحل ٦٩)، كَلِمة تَخرج من الأفواه (الكهف ٥)، رِجال يَخرجون من ديارهم (البقرة ٢٤٣، الأنفال ٤٧، التوبة ٤٧). والإفعال يَستلزم فاعلًا يَنزِع: الله مُخرِج للحَيّ من الميّت (الأنعام ٩٥) وللثَّمر من الأرض (البقرة ٢٢) وللناس من الظُّلمات (إبراهيم ١)، والمُكَذِّبون مُخرِجون للرسل من القُرى (الأعراف ٨٨، إبراهيم ١٣).",
        "اسم المكان «المَخۡرَج» في الطلاق ٢-٣ يَخرج عن دائرة الحركة إلى دائرة السَّبيل المُهَيَّأ: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢). فالمَخۡرَج اسم مكان من المجرَّد، يُهَيِّئه الحقّ للمُتَّقي لِيَخرج هو بنفسه منه. ثم تَصعد الآيتان من المَخۡرَج إلى المَأۡتى: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ — فالخُروج من الضِّيق مُهَيَّأٌ بفعل ذاتيّ، والرِّزق آتٍ بفعل ربوبيّ.",
        "موضع التفريق الأَصرح بين المُخۡرَج والمُخۡرِج في آية واحدة: ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ﴾ (الأنعام ٩٥) — الفعل والاسم الفاعل في جملة واحدة، كلاهما من الإفعال، لأنّ الحَيّ لا يَخرج بنفسه من الميّت ولا الميّت بنفسه من الحَيّ، بل ذلك فعل ربوبيّ مَنسوب إلى الحقّ. وتُقابلها آل عمران ٢٧ ﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ — الإفعال نفسه في خِطاب الفاعل.",
        "نَفي الخارِجين من النار يَتكرَّر بصيغة المجرَّد لا الإفعال: ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ١٦٧)، ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَا﴾ (المائدة ٣٧)، ﴿لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٢٢). والنَّفي مُسلَّط على فعلهم الذاتيّ — هم لا يَخرجون — لا على فعل مُخرِج. ويُقابِله نَفي الإخراج بالإفعال: ﴿وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحجر ٤٨) — مُخۡرَج اسم مفعول من الإفعال — وذلك في وَصف أهل الجنة لا أهل النار، فالجنة لا يُخرَج منها أحد بفاعل خارجيّ، والنار لا يَخرج منها أحد بفعله الذاتيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "خسر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «خسر» نَقصُ ما هو في يد الفاعل أو ذِمَّتِه حتى يَؤول إلى عاقبة سوء. وقد وَزَّعَ القرءان هذه الحركة على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد «خَسِرَ» فعلٌ لازم يَقع على الفاعل نَفسِه فيُصيب ذاته بالنَقص ﴿خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾، والإفعال «أَخۡسَرَ» فعلٌ مُتعدٍّ يَنقُل الفاعل النَقصَ إلى المُتعامِل معه في الميزان والكيل ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾. ومدار الفرق: من يَقَع عليه الخُسران — الفاعل في المجرَّد، والمَكيل والمَوزون في الإفعال — ومن يَحمل دَرَجَتَه القُصوى في صيغة التفضيل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَسِرَ — المجرَّد ومشتقّاته الاسميّة (نَقصٌ يَلزَم الفاعلَ في ذاته)",
          "exemplar_wt": "خَسِرَ",
          "count": 57,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «خَسِرَ» فعلٌ لازمٌ في معناه القرءانيّ: لا يُنقِص الفاعلُ به شيئًا خارجًا عنه، بل يَقَع النَقصُ على ذاته فيُصيب نفسَه. ولذلك لَزِمه المفعولُ «أَنفُسَهُمۡ» في تَركيبٍ يَتكرَّر ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (الأنعام ١٢، هود ٢١، المؤمنون ١٠٣، الزُّمَر ١٥، الشورى ٤٥) بِسكونِ ميمه؛ وجاء في الأعراف ٩ بِوَصلِ ما بَعده فرُسِم بلا سكونٍ نهائيّ ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ﴾. فما يَخسَره الإنسانُ نفسُه لا مالُه. ويَرِد بِزَمَنَيه: الماضي المُحقَّق ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ﴾ (الأنعام ٣١)، والمُضارع المُستقبَل يوم القيامة ﴿يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (الجاثِية ٢٧). ومن هذا المجرَّد افتُرِعت أسماء الفاعل «ٱلۡخَٰسِرِينَ» و«ٱلۡخَٰسِرُونَ» و«خَاسِرَةٞ» (النازعات ١٢)، والمصادر «خُسۡرَان» و«خُسۡر» و«خَسَار». وتَتكرَّر صيغةُ ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ فاصِلةً تَختِم بها الآياتُ مَن انتهى أمرُه إلى نَقصٍ في ذاته. وميزانُه الجامعُ في الحجّ ١١ ﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَ﴾ — فالمَدى «الدُّنيا والآخرة» لا «المال والوَلَد».",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ﴾ (الأنعَام ٣١)",
            "﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (الأنعَام ١٢)",
            "﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الحَجّ ١١)",
            "﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (غَافِر ٧٨)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (الجَاثِية ٢٧)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (العَصر ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUN_AFAL",
          "bab_label": "ٱلۡأَخۡسَر — اسم التَفضيل (دَرَجة الخُسران القُصوى في الآخرة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَخۡسَرُونَ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغةُ «أَفْعَل» التَفضيل المُفترَعَةُ من المجرَّد لا تُفيد فِعلًا جديدًا، بل دَرَجةً قُصوى لِما أفاده المجرَّد. وبيانُ «الأَخْسَرين» يَتلوها في الكهف ١٠٤: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ — فالأَخسَر مَن خَسِر سَعيَه لا مالَه. ولا يُطلَق التَفضيلُ في الدنيا لأنّ خُسرانَها يَحتمِل عاقِبةً ودَرَجات، أمّا خُسرانُ الآخرة فنِهائيٌّ لا مَزيدَ بَعده.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (هُود ٢٢)",
            "﴿وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (النَّمل ٥)",
            "﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ (الكَهف ١٠٣)",
            "﴿وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ﴾ (الأنبيَاء ٧٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡسَرَ — الإفعال (تَعدية النَقص إلى غيره في الميزان والكَيل)",
          "exemplar_wt": "يُخۡسِرُونَ",
          "count": 3,
          "meaning": "همزةُ الإفعال تَنقُل الفعلَ من اللُزوم إلى التَعدية الصريحة: فالفاعلُ يُنقِص شيئًا في المَوزون والمَكيل الذي يُعامِل به غيرَه، لا في نفسه. ولا يَرِد هذا الباب إلا في سياق الميزان والكَيل: نَهيًا ﴿وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٩)، وذَمًّا على المُطَفِّفين ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٣)، ونَهيًا عن الانتماء إليهم ﴿وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ (الشُّعَراء ١٨١). فالمفعولُ صريحٌ: «ٱلۡمِيزَانَ» و«ـهُم» الراجعُ إلى الناس عند الكَيل لهم. فالقرءانُ ضَيَّق الإفعالَ على فعل التَطفيف وحدَه، فلا مُخسِرَ إلا مَن أَخسَر غيرَه في مُعامَلة، لا مَن خَسِر نفسَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٣)",
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٩)",
            "﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ (الشُّعَراء ١٨١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "تَخۡسِير — مصدر التَفعيل (إيقاعُ الخُسران والضُّرّ بالمُخاطَب)",
          "exemplar_wt": "تَخۡسِيرٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "مصدرُ التَفعيل «تَخۡسِير» يُفيد إيقاعَ الخُسران بالمُخاطَب وإكثارَه له، وهو أشدُّ في التَعدية من الإفعال لِتضعيف عَينه. ولا يَرِد إلا موضعًا واحدًا على لسان صالِحٍ لقومه حين هَدَّدوه، فيَردُّ أنّ ما يَزيدونه بِتَخويفهم ليس نَصرًا بل خُسرانًا يُوقِعونه هُم بأنفسهم: ﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ﴾ (هود ٦٣). فالصيغةُ هنا تَقلِب مَقصِدَهم: تَهديدُهم إيّاه لا يَعود عليه بِنَقصٍ بل يَنقلِب خُسرانًا لهم، فجاءت بِبناء التَفعيل الدالّ على إحداث الفعل وإكثاره.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ﴾ (هُود ٦٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قاعِدة «أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ» في يَوم القيامة: في موضعَين بِنَصّ مُتطابق تَقريبًا، تُضاف «الأَهلون» إلى «الأَنْفُس» عند تَعيين يوم الجَمع — ﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (الزُّمَر ١٥) و(الشُّوري ٤٥). فالقرءان يَكشف أنّ نَقص النَفس يَستَتبِع نَقصَ الأَهل عند الحَشر، وهذه إضافَةٌ بِنيويَّةٌ لا تَرِد في غير هذَين الموضِعَين.",
        "مدار «الميزان» في باب الإفعال — تَقابُل سُورَتَين: في الرَّحمٰن ٧-٩ يَأتي الإخسار في سياقٍ كَونيّ ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ — والميزان هنا أَصلٌ كَونيٌّ يَجِب القِسط فيه. وفي المُطَففين ١-٣ يَأتي الإخسار في سياقٍ مُعامَليّ ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾. فالباب الواحد بِالصيغَة الواحِدَة يَنطَبق على ميزان الكَون وعلى ميزان السُّوق — قانونٌ بِنيويّ في الجذر.",
        "تَقابُل المجرَّد والإفعال في ضِدّ المعنى: «الخاسرون» في باب المجرَّد هم مَن نَقَصوا أَنْفُسَهُم بِكَيلِ أَعمالٍ خَفَّت موازينُها ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (الأعراف ٩، المؤمنون ١٠٣). و«المُخۡسِرين» في باب الإفعال هم مَن أَخسَروا موازين الناس في الكَيل ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المُطَففين ٣). فمن أَخسَر ميزان الناس في الدنيا، خَفَّ ميزانه في الآخرة فخَسِر نفسَه — صَلَة بِنيويَّة بين البابَين عَبر مَدار «الميزان» الواحد.",
        "اقتران المجرَّد بِخمسَة أَفعال مَلازِمَة: استَقرَأت مَواضِع المجرَّد فجاء «خَسِرَ» مَقرونًا بِـ«كَذَّبُوا» (الأنعام ٣١، يونس ٤٥)، و«كَفَر» (المائدة ٥)، و«يَتَّخِذ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا» (النساء ١١٩)، و«يَعۡبُد ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖ» (الحج ١١)، و«ٱتَّخَذُوٓاْ ٱلشَّيۡطَٰنَ أَوۡلِيَآءَ» (الأعراف ٣٠). فالخُسران الذاتيّ في القرءان لا يَنبَني إلا على فِعلٍ سابقٍ في الدِّين: تَكذيب أو كُفر أو اتِّخاذ وَليّ من دون الله. ولا يَرِد المجرَّد قَطّ مُسنَدًا إلى خَسارَة دُنيويَّة في مال أو تجارَة بَحتَة.",
        "اقتران «الخُسران المُبين» بِالمجرَّد دون الإفعال: تَرِد التَركيبَة ﴿هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ في الحج ١١ والزُّمَر ١٥، و﴿خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ في النساء ١١٩. فمصدر «الخُسران» لا يُسنَد في الجذر إلا إلى المجرَّد بصيغة المفعول المُطلَق المُؤكِّد، ولا يَتولَّد من الإفعال مَصدَرٌ مُكافِئ — قانون اشتقاقيّ يَكشِف أنّ الخُسران بِالألف واللام مَخصوص بالخَسارَة الذاتيَّة لا بالتَطفيف.",
        "إنسانُ العَصر — اللطيفة الجامعَة: في سورة العَصر تَجتمع كلِّيَّة الجذر في ثَلاث آيات: ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (العَصر ٢-٣). «خُسر» مَصدَر مُجرَّد، والاستِثناء بِأَربَعَة أَفعال: ءامنوا، عملوا الصالحات، تواصوا بالحقّ، تواصوا بالصبر. فالمُجرَّد هنا يَستوعِب الإنسانَ كُلَّه إلا من اسْتَوْفَى هذه الأَربَعَة. وهذا يُؤكِّد أنّ المجرَّد هو الباب الجامِع الشامل في الجذر، والإفعال فَرعٌ ضَيِّق على الميزان وحده، والتَفضيل دَرَجَةٌ نِهائيَّة لمن لم يَستَثْنِه شَيء."
      ]
    },
    {
      "root": "خصم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «خصم» هو وُقوع طَرَفَين في تَنازُع بِالقَول أَو الحُجَّة. لكِنَّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد (خَصِيم، خَصۡم، خَصِم، خَصِمون) يُثبِت الصِفَة في الفاعِل قَبل وُقوع الفعل، فهو طَبع لازِم أَو وَصف ثابِت. والتَفاعُل (تَخاصُم) يُصَوِّر الخِصام بَين جَمع في وَقتٍ واحِد بِلا غالِب. والافتِعال (اختَصَمَ/يَختَصِمون) يَنقُل الخِصام إلى فعل واقِع بِجَهد ومُغالَبَة، ومَوضِعه الغالِب يَوم القيامَة. والمَصدَر الاسميّ (الخِصام) يَرفَع الفعل عَن الفاعِلين ويَجعَلهُ حالَةً يُوصَف بِها العَبد. ومَدار الفَرق: هَل الخِصام صِفَة في الذات، أَم مُشارَكَة في زَمَن، أَم فعل مُتَكَلَّف، أَم حالَة قائمَة تُذَمّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَصِيم / خَصۡم / خَصِم — المجرَّد (الصِفَة الثابِتَة)",
          "exemplar_wt": "خَصِيمٞ",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «خصم» لا يَأتي في القُرءان عَلى صيغَة الفعل الماضي أَو المُضارِع البَتَّة، بَل يَأتي عَلى ثَلاث صيغ اسميَّة كُلُّها تُثبِت الصِفَة في الفاعِل لا الفعل في الزَمَن: «خَصِيم» (صيغَة مُبالَغَة)، و«خَصۡم» (مَصدَر مَوصوف به يَشمَل الواحِد والاثنَين والجَمع)، و«خَصِم» (صِفَة مُشَبَّهَة). فالإِنسان يُوصَف بِأَنَّه ﴿خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ (النَّحل ٤، يسٓ ٧٧) بِمُجَرَّد خَلقه من نُطفَة، أَي قَبل أَن يُخاصِم أَحَدًا فِعلًا — فالخُصومَة طَبع كامِن فيه يَنكَشِف بِالفعل. وقَوم تُوصَف بِأَنَّهم ﴿قَوۡمٌ خَصِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٥٨) بِالصِفَة المُشَبَّهَة التي تُثبِت اللُزوم لا الحُدوث. والطَرَفان يُسَمَّيان ﴿خَصۡمَانِ﴾ (الحج ١٩، صٓ ٢٢) قَبل أَن يَختَصِما بِالفعل أَو بَعده — الاسم لازِم لِهَويَّتهما لا لِزَمَن النِزاع. ومن هُنا جاءَ النَهي ﴿وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١٠٥) — نَهي عَن أَن يَصير الإِنسان مَوصوفًا بِهذه الصِفَة، لا عَن فعل بِعَينه. وكذلِك ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ﴾ (صٓ ٢١) — الاسم سابِق عَلى ذِكر تَسَوُّرهم المِحراب. فالمُجَرَّد في هذا الجذر يُثبِت الكَون لا الحَدَث.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١٠٥)",
            "﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ (النَّحل ٤)",
            "﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ (الحج ١٩)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ (يسٓ ٧٧)",
            "﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (صٓ ٢١)",
            "﴿خَصۡمَانِ بَغَىٰ بَعۡضُنَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فَٱحۡكُم بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ (صٓ ٢٢)",
            "﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَخاصَمَ / تَخاصُم — التَفاعُل (المُشارَكَة في زَمَن واحِد)",
          "exemplar_wt": "تَخَاصُمُ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل تَستَلزِم بِنيويًّا أَن يَفعَل الجَميع الخِصام في وَقت واحِد بِلا غالِب يَخرُج من الفعل، فكُلٌّ خَصم لِكُلٍّ. ولم يَرِد هذا الباب في القُرءان إلا في مَوضِع واحِد فَريد: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٦٤). والمَوضِع وَصف لِما يَجري في النار بَعد أَن يَدخُلَها أَهلُها، وهو يَختَلِف بِنيويًّا عَن «الاختِصام» في ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ﴿إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (صٓ ٦٩) لِأَنَّ التَفاعُل يَجعَل الفِعل مُتَبادَلًا بَين جَمع كُلٌّ خَصم لِلآخَر بِلا تَرَتُّب، بَينَما الافتِعال يَجعَل الخَصمَين فَريقَين مُتَقابِلَين. ولِذا اختير التَفاعُل لِأَهل النار حَيث لا تَحكيم ولا فَصل، وإنَّما خِصام يَدور عَلى نَفسه. وَصيغَة المَصدَر «تَخاصُم» — لا الفعل — تَكشِف أَنَّ النَظَر إلى الحَدَث بِوَصفه ظاهِرَةً قائمَةً مُستَمِرَّةً، لا بِوَصفه فِعلًا واقِعًا في زَمَن مَحدود.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٦٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اختَصَمَ / يَختَصِمُ — الافتِعال (الفعل المُتَكَلَّف بَين فَريقَين)",
          "exemplar_wt": "يَخۡتَصِمُونَ",
          "count": 8,
          "meaning": "الافتِعال في «خصم» هو الباب الفِعليّ الغالِب — ثَمانيَة مَواضِع كُلّها بِصيغَة الفعل (ماضٍ أَو مُضارِع أَو نَهي)، ولا تَأتي اسمًا. ودَلالَته بِنيويَّة: وُقوع الخِصام بِجَهد وتَكَلُّف بَين فَريقَين مُتَقابِلَين في زَمَن مَعلوم. ومَوضِعه الغالِب هو يَوم القيامَة أَو ما يُحيل إِلَيه: ﴿وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ﴾ (الشعراء ٩٦) — في النار، ﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ﴾ (الزُّمَر ٣١)، ﴿قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ (قٓ ٢٨) — نَهي عَن الاختِصام بَين يَدَي الله بَعد بُلوغ الوَعيد، ﴿إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (صٓ ٦٩) — في المَلَإِ الأَعلى. وحَتى المَوضِعان اللَذان يَخرُجان عَن سياق الآخِرَة (آل عِمران ٤٤ في كُفَلاء مَريَم، النَّمل ٤٥ في فَريقَي ثَمود) يَحفَظان البِنيَة نَفسَها: فَريقان مُتَقابِلان يَتَكَلَّفان رَدّ القَول. وفي يسٓ ٤٩ ﴿وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ﴾ يَأتي الفعل بِصيغَة مُدغَمَة (أَصلها «يَختَصِمون» فأُدغِمَت التاء في الصاد فَصارَت ﴿يَخِصِّمُونَ﴾) — والمَوضِع يَصِف اللَحظَة التي تَأخُذهم الصَيحَة وهُم في خِصام دُنيَويّ، فَجاءَت الصيغَة المُدغَمَة مُناسِبَة لِسُرعَة المَشهَد. وفي الحج ١٩ ﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ يَجتَمِع الباب الأَوَّل (خَصۡمَانِ — الصِفَة) مَع الافتِعال (ٱخۡتَصَمُواْ — الفعل) في مَوضِع تَفريق صَريح، فالأَوَّل يُثبِت الهَويَّة، والثاني يُثبِت الحَدَث.",
          "shawahid": [
            "﴿هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ (الحج ١٩)",
            "﴿وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (آل عِمران ٤٤)",
            "﴿قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ﴾ (الشعراء ٩٦)",
            "﴿فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (النَّمل ٤٥)",
            "﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ﴾ (يسٓ ٤٩)",
            "﴿مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (صٓ ٦٩)",
            "﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ﴾ (الزُّمَر ٣١)",
            "﴿قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ﴾ (قٓ ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الخِصام — المَصدَر الاسميّ",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخِصَامِ",
          "count": 2,
          "meaning": "المَصدَر «الخِصام» يَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه وَزَمَنَه ويَجعَلُه ظاهِرَةً قائمَةً تُوصَف بِها الذات وَصفَ ذَمّ. ولم يَرِد المَصدَر في القُرءان إلا في مَوضِعَين، وكِلاهُما يَجعَل الخِصام صِفَةً سَلبيَّةً تُعَرِّف العَبد: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾ (البَقَرَة ٢٠٤) — الإِضافَة هُنا تَجعَل الإِنسان غايَةً في الالتِواء داخل الخِصام بِوَصفه ظاهِرَةً، لا فاعِلًا في خِصام مُعَيَّن. والمَوضِع الآخَر ﴿وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾ (الزُّخرُف ١٨) يَجعَل الخِصام ظَرفًا (بِحَرف ﴿فِي﴾) لا فِعلًا، فَيَصير الكلام عَن قُدرَة العَبد عَلى البَيان داخل هذه الحالَة لا عَن فِعله. وكِلا المَوضِعَين فيهما عُنصُر العَجز أَو الذَمّ: الأَلَدّ في الخِصام مَذموم بِشِدَّته، وغَير المُبين فيه مَذموم بِعَجزه. فالمَصدَر في هذا الجذر — بِخِلاف الفعل — يَكشِف ضَعفًا أَو إِفراطًا، لا حَدَثًا مَوقوتًا. وهو يُقابِل المُجَرَّد (خَصِيم) كَما تُقابِل الصِفَة الموصوف: المُجَرَّد يَصِف الذات بِأَنَّها مُخاصِمَة، والمَصدَر يَصِف الذات بِأَنَّها في حالَة الخِصام.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾ (البَقَرَة ٢٠٤)",
            "﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾ (الزُّخرُف ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "غياب الفعل الماضي والمُضارِع من المُجَرَّد قانون بِنيويّ في هذا الجذر: لم يَرِد في القُرءان «خَصَمَ» ولا «يَخۡصِمُ» ولا أَيّ صيغَة فِعليَّة من المُجَرَّد البَتَّة، بَل اقتَصَر المُجَرَّد عَلى ثَلاث صيغ اسميَّة (خَصِيم، خَصۡم، خَصِم) و﴿خَصِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٥٨). فالمُجَرَّد في هذا الجذر مَوقوف بِنيويًّا عَلى إِثبات الصِفَة لا إِجراء الفِعل، والقُرءان نَقَل كل ما يَتَعَلَّق بِالفِعل إلى الافتِعال. وهذا فَريد بَين الجُذور الكِبيرَة، إذ غَيرها يَجمَع بَين فِعل المُجَرَّد وَأَسمائه.",
        "تَوزيع سورَة صٓ يَكشِف نَمَطًا فَريدًا: أَربَعَة مَواضِع من ثَمانيَة عَشَر في سورَة واحِدَة (صٓ ٢١، ٢٢، ٦٤، ٦٩) — أَي ٢٢٪ من كل الجذر. والمَواضِع تَتَوَزَّع عَلى ثَلاثَة أَبواب: المُجَرَّد ﴿ٱلۡخَصۡمِ﴾ (صٓ ٢١) و﴿خَصۡمَانِ﴾ (صٓ ٢٢)، والتَفاعُل ﴿تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٦٤)، والافتِعال ﴿إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (صٓ ٦٩). فالسورَة وَحدها تَجمَع ثَلاثَة من أَربَعَة أَبواب الجذر، وتُجَسِّد التَدَرُّج: من الخَصۡم بَين دَاوُد، إلى التَخاصُم في النار، إلى الاختِصام في المَلَإِ الأَعلى.",
        "ارتِباط الافتِعال بِالآخِرَة قانون شِبه مُطلَق: من ثَمانيَة مَواضِع لِلافتِعال، سَبعَة في سياق الآخِرَة أَو ما يُحيل إِلَيها (الحج ١٩، الشعراء ٩٦، يسٓ ٤٩ في صيحَة العَذاب، صٓ ٦٩، الزُّمَر ٣١، قٓ ٢٨، النَّمل ٤٥ في فَريقَي ثَمود بَعد الإِنذار). والمَوضِع الوَحيد الذي يَخرُج عَن هذا النَمَط هو ﴿إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (آل عِمران ٤٤) في كُفَلاء مَريَم. فالافتِعال في هذا الجذر هو فِعل الخِصام الأُخرَويّ بِامتِياز، بِخِلاف المُجَرَّد الذي يُوصَف به الإِنسان في حَياته الدُنيا (النَّحل ٤، يسٓ ٧٧).",
        "تَكرار بِنيَة «خَلَقَ الإِنسان من نُطفَة فَإِذا هو خَصيم مُبين» في النَّحل ٤ ويس ٧٧ بِالحَرف الواحِد تَقريبًا: ﴿خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ (النَّحل ٤) و﴿أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ (يسٓ ٧٧). الصيغَة «خَصِيم مُبين» تَتَجاوَر مَع ذِكر النُطفَة دائمًا، فالقُرءان يَجعَل صِفَة الخُصومَة لازِمَةً لِالإِنسان من أَصل خِلقَته. والفاء في ﴿فَإِذَا﴾ لِلمُفاجَأَة، فَكَأَنَّ الانتِقال من النُطفَة إلى الخَصيم المُبين قَلب بِنيويّ كامِل.",
        "ظاهِرَة الإِدغام في يسٓ ٤٩: ﴿وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ﴾ صيغَة مُفرَدَة لا تَتَكَرَّر في القُرءان، أَصلها «يَختَصِمون» (افتِعال) فأُدغِمَت التاء في الصاد بَعد نَقل حَرَكَتها إلى الخاء، فَصارَت ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ بِشَدَّة عَلى الصاد. والمَوضِع يَصِف اللَحظَة التي تَأخُذهم الصَيحَة فَجأَةً وهُم مَشغولون بِالخِصام الدُنيَويّ — والإِدغام يُحدِث في النُطق سُرعَةً ومُفاجَأَةً تُناسِب المَشهَد المُفاجِئ ﴿صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ﴾. فالصِيغَة الصَوتيَّة جُزء من البَلاغَة البِنيويَّة.",
        "حَرف الجَرّ ﴿فِي﴾ مَع الافتِعال والمَصدَر — قانون مَوضوع الخِصام: في الافتِعال ﴿ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ﴾ (الحج ١٩)، وفي المَصدَر ﴿فِي ٱلۡخِصَامِ﴾ (الزُّخرُف ١٨). وفي بَقيَّة مَواضِع الافتِعال يُذكَر الظَرف لا المَوضوع: ﴿لَدَيَّ﴾ (قٓ ٢٨)، ﴿عِندَ رَبِّكُمۡ﴾ (الزُّمَر ٣١)، ﴿فِيهَا﴾ — في النار (الشعراء ٩٦). فالخِصام في القُرءان يُذكَر مَوضوعه نادِرًا، وأَكثَر ما يُذكَر هو ظَرف وُقوعه: عِندَ الرَبّ، لَدَى الله، في النار، في المَلَإِ الأَعلى. والمَوضِع الوَحيد الذي يُذكَر فيه المَوضوع صَريحًا هو الحج ١٩ — والمَوضوع نَفسه هو الرَبّ.",
        "تَقابُل ﴿أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾ مَع ﴿فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾: مَوضِعا المَصدَر الوَحيدان (البَقَرَة ٢٠٤، الزُّخرُف ١٨) يَكشِفان طَرَفَي ذَمّ مُتَقابِلَين في الخِصام. الأَوَّل ذَمّ بِفَرط القُدرَة عَلى الخِصام والتَوَسُّع فيه ﴿أَلَدُّ﴾، والثاني ذَمّ بِالعَجز عَن البَيان داخل الخِصام ﴿غَيۡرُ مُبِينٖ﴾. فالمَصدَر في القُرءان لا يَأتي عَلى صيغَة مَدح أَبَدًا، بَل يَجعَل الخِصام بِوَصفه حالَةً قائمَةً مَدخَلًا لِلذَمّ من جِهَتَين: الإِفراط أَو القُصور."
      ]
    },
    {
      "root": "خلص",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «خلص» هو انفِراد الشَيء بِجِهَة واحِدَة من غَير مُشارَكَة ولا شائبَة. ووَزَّع القُرءان هذا المَعنى على أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد يَصِف الشَيء نَفسه بِكَونه خالِصًا في حالٍ ثابِتَة («خَالِصَةٗ» «خَالِصٗا») أَو يَصِف نَجاةً وانفِكاكًا من جَماعَة («خَلَصُواْ نَجِيّٗا»)، والإفعال يَنقُل الفِعل إلى فاعِل يَجعل غَيره خالِصًا — إمّا اصطِفاء إلَهيّ يَجعَل العَبد خالِصًا له («أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ») أَو فِعل إنسانيّ يَجعَل به الدين خالِصًا لله («وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ»)، والاستِفعال يَطلُب اختِصاص الشَيء واحتِواءه («أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِي»)، وَالأَسماء والمصادِر تَنقَسِم بِنيويًّا إلى ثَلاث: المُخلِص (اسم فاعِل، الذي يُخلِص الدين)، المُخلَص (اسم مَفعول، الذي اختاره الله)، وَالخالِص (الوَصف الذاتيّ المُجَرَّد). فالفَرق مَدار: مَن الفاعِل؟ هل الإخلاص حالٌ في الشَيء أم فِعل يُحدِثه فاعِل؟ هل الفاعِل هو المُختار أم المُختار له؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَلَصَ — المجرَّد (الانفِراد والانفِكاك)",
          "exemplar_wt": "خَلَصَ",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المجرَّد لازِم يَصِف الشَيء بِكَونِه خالِصًا في ذاته من غَير فاعِل خارِجيّ يَجعَله كذلك. ومُعظَم مَواضِعه صِفَة («خَالِصَةٗ» «خَالِصٗا» «خَالِصَةٞ») تَلزَم مَوصوفًا فَتُثبِت له الانفِراد بِجِهَة دون أُخرى: الدار الآخِرَة تَكون لِفَريق خالِصَةٗ من دون الناس ﴿إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾ (البَقَرَة ٢:٩٤)، وَالأَنعام تَكون خالِصَةٞ لِفَريق دون آخَر في ادِّعاءِهم ﴿مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا﴾ (الأنعَام ٦:١٣٩)، وَطَيِّبات الدُنيا تَكون لِلَّذين آمَنوا خالِصَةٗ يَوم القِيامَة ﴿هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٢)، وَالنَبيّ تَخصُّه امرَأَة خالِصَةٗ من دون المُؤمِنين ﴿خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ (الأحزَاب ٣٣:٥٠)، وَاللَبَن خالِصٗ بَين فَرث ودَم ﴿لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ (النَّحل ١٦:٦٦)، والذِكرى خالِصَةٖ مَجعولَة لِلمُصطَفَين ﴿بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ﴾ (صٓ ٣٨:٤٦). وَالفِعل الصَريح في الباب الأَوَّل لا يَرِد إلّا في مَوضِع واحِد بِمَعنى الانفِكاك عن جَماعَة والانفِراد بِالنَجوى ﴿فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ﴾ (يُوسُف ١٢:٨٠) — فاعتَزَلوا الناس فانفَرَدوا بِأَنفُسِهم يَتَناجَون. وَالفَرق مَع الإفعال صَريح في صٓ ٣٨:٤٦: ﴿أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ﴾ — الإفعال يَنسِب الفِعل إلى الله الذي جَعَلَهم خالِصين، والمجرَّد يَصِف الذِكرى نَفسَها بِأَنَّها خالِصَةٖ. فَالباب الأَوَّل يُثبِت الصِفَة في ذات الشَيء، لا فِعلًا يُحدِثه فاعِل عَلى مَفعول.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (البَقَرَة ٢:٩٤)",
            "﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ خَالِصَةٞ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِنَاۖ﴾ (الأنعَام ٦:١٣٩)",
            "﴿قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٢)",
            "﴿فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ﴾ (يُوسُف ١٢:٨٠)",
            "﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ (النَّحل ١٦:٦٦)",
            "﴿إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ (الأحزَاب ٣٣:٥٠)",
            "﴿إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ﴾ (صٓ ٣٨:٤٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡلَصَ — الإفعال (جَعلُ الشَيء خالِصًا)",
          "exemplar_wt": "أَخۡلَصَ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَخۡلَصَ» تَنقُل الباب من الوَصف اللازِم إلى فِعل مُتَعَدٍّ يَجعَل المَفعول خالِصًا. وَقَد ورَد في القُرءان في مَوضِعَين فَقَط — يَكشِفان قُطبَين بِنيويَّين لِالباب: قُطب إلَهيّ يَفعَل فيه الحَقّ بِعَبده فَيَجعَله خالِصًا له ﴿إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ﴾ (صٓ ٣٨:٤٦)، وقُطب إنسانيّ يَفعَله العَبد فَيَجعَل دينه خالِصًا لله ﴿وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ﴾ (النِّسَاء ٤:١٤٦). والفَرق البِنيويّ بَين القُطبَين أَنّ المَفعول في الأَوَّل هم العِباد أَنفُسهم (ضَمير «هم»)، وَفي الثاني هو الدين («دينَهم»). فَإذا كانَ الفاعِل هو الله جَعَلَ العَبد كله خالِصًا، وَإذا كانَ الفاعِل هو العَبد كانَ المَفعول هو الدين الذي يُخلِصه عَن المُشارَكَة بِغَير الله. وَالباب يَستَلزِم فاعِلًا واعِيًا يَفعَل فِعل التَخليص قَصدًا، بِخِلاف المجرَّد الذي يَصِف حالًا قائمًا في الشَيء. وَيُلاحَظ أَنّ صٓ ٣٨:٤٦ تَجمَع البابَين الأَوَّل وَالرابِع في آية واحِدَة: ﴿أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ﴾ — جَعَلناهم بِأَمر خالِص لا يُخالِطه شائبَة، فَالفَعل بِالإفعال وَالأَثَر بِالمجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ﴾ (صٓ ٣٨:٤٦)",
            "﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ﴾ (النِّسَاء ٤:١٤٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَخۡلَصَ — الاستِفعال (طَلَب الاختِصاص)",
          "exemplar_wt": "أَسۡتَخۡلِصۡهُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب العاشِر في «ٱسۡتَخۡلَصَ» يَدُلّ عَلى طَلَب اختِصاص الشَيء وَجَعله خالِصًا لِلطالِب. ورَد في القُرءان في مَوضِع واحِد عَلى لِسان مَلِك مِصر في يُوسُف عَلَيه السلام ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِي﴾ (يُوسُف ١٢:٥٤). وَالفَرق البِنيويّ مَع الإفعال «أَخۡلَصَ» دَقيق: الإفعال يَجعَل الشَيء خالِصًا في ذاته (لله أَو لِجِهَة)، وَالاستِفعال يَطلُب جَعله خالِصًا لِلطالِب نَفسه («لِنَفۡسِي»). فَفِعل «أَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ» (النِّسَاء ٤:١٤٦) يُسلِّمه لِجِهَة خارِجَة (لله)، وَ«أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِي» يَستَأثِر به الفاعِل لِنَفسه. وَهذا يُفَسِّر اقتِصار الباب عَلى مَوضِع واحِد — فَالاستِئثار بِالشَيء لِلنَفس مَوقِف خاصّ بِالمَلِك في حِضرَة يُوسُف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (يُوسُف ١٢:٥٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر (مُخۡلِص · مُخۡلَص · ٱلۡخَالِص)",
          "exemplar_wt": "مُخۡلِصِينَ",
          "count": 21,
          "meaning": "هذا الباب أَوسَع أَبواب الجذر بِفارِق كَبير (٢١ من ٣١ مَوضِعًا) ويَنقَسِم بِنيويًّا إلى ثَلاث فِئات لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض. صٓ ٣٨:٨٣) عَلى لِسان إبليس، ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٤٠، ٧٤، ١٢٨، ١٦٠، ١٦٩). الثالِثَة: الوَصف الذاتيّ «ٱلۡخَالِصُ» — الدين بِوَصفه الذاتيّ ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣). والفَرق الحادّ بَين مُخۡلِص ومُخۡلَص: مُخۡلِص فاعِل (يَفعَل الإخلاص ابتِداءً وقَد لا يَدوم)، ومُخۡلَص مَفعول (جُعِل خالِصًا بِفِعل الله فَلا يَنفَكّ عَنه). ولِذلك يَستَطيع إبليس أَن يُغوي مُخۡلِصًا، ولا يَستَطيع أَن يُغوي مُخۡلَصًا — إبليس نَفسه يَستَثني المُخۡلَصين من قَبضَته ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (صٓ ٣٨:٨٢-٨٣).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:٢٩)",
            "﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (يُونس ١٠:٢٢)",
            "﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (يُوسُف ١٢:٢٤)",
            "﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (الحِجر ١٥:٤٠)",
            "﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ (مَريَم ١٩:٥١)",
            "﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٤٠)",
            "﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣)",
            "﴿فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٢)",
            "﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ (البَينَة ٩٨:٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — صٓ ٣٨:٤٦ تَجمَع بابَين من الجذر في آية واحِدَة قَصيرَة: ﴿إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ﴾. الإفعال «أَخۡلَصۡنَٰهُم» يُثبِت الفِعل الإلَهيّ في العِباد، والمجرَّد «بِخَالِصَةٖ» يَصِف الذِكرى نَفسَها بِالخُلوص. فَالباب الرابِع يَنسِب الفِعل لِفاعِل، وَالباب الأَوَّل يَصِف حال الشَيء — وَالآية الواحِدَة تَجمَعهما في تَركيب يَكشِف الفَرق البِنيويّ صَريحًا.",
        "تَقابُل إبليس مَع المُخۡلَصين قانون قُرءانيّ: في خَمسَة مَواضِع يَستَثني إبليس صَريحًا «ٱلۡمُخۡلَصِينَ» من قَبضَته ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (الحِجر ١٥:٤٠؛ صٓ ٣٨:٨٣)، وَفي خَمسَة مَواضِع أُخرى في الصافات يَستَثنيهم الحَقّ من العَذاب ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٤٠، ٧٤، ١٢٨، ١٦٠). وكُلّ مَواضِع المُخۡلَصين الثَمانيَة في صيغَة الاستِثناء — فَالاصطِفاء لا يُذكَر إلّا في مَوقِف الانتِزاع من جُملَة عامَّة.",
        "تَقابُل الإفعال (وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ) مَع الاستِفعال (أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِي) قانون اتِّجاهيّ: في النِّسَاء ٤:١٤٦ يَتَّجِه الإخلاص من العَبد إلى الله (المَفعول دين، المَنتَهى لله)، وَفي يُوسُف ١٢:٥٤ يَتَّجِه الاستِخلاص من المَلِك إلى نَفسه (المَفعول يُوسُف، المَنتَهى نَفس المَلِك). فَالباب الرابِع لِلتَسليم لِجِهَة خارِجَة، والباب العاشِر لِالاستِئثار بِالشَيء. ولِذلك لم يَرِد الاستِفعال أَبَدًا في سياق الدين — فَالدين لا يُستَخلَص لِلنَفس.",
        "الإخلاص في الشِدَّة قانون نَفسيّ مُتَكَرِّر: يَرِد «مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ» ثَلاث مَرَّات في سياق الدُعاء عِند الخَوف من الغَرَق ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (يُونس ١٠:٢٢؛ العَنكبُوت ٢٩:٦٥؛ لُقمَان ٣١:٣٢)، وفي مَوضِعَين منها يَعقُبه التَفَلُّت بَعد النَجاة ﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٦٥). فاسم الفاعِل «مُخۡلِص» يَدُلّ عَلى حال طارِئَة قَد تَزول، بِخِلاف اسم المَفعول «مُخۡلَص» الذي لا يَنفَكّ عَن صاحِبه — موسى ﴿كَانَ مُخۡلَصٗا﴾ (مَريَم ١٩:٥١) وُصِف بِها وَصفًا ثابِتًا.",
        "حَصر «مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ» في سورَة الزُّمَر: تَرِد الصيغَة المُفرَدَة «مُخۡلِصٗا» ثَلاث مَرَّات كُلُّها في سورَة واحِدَة ﴿فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٢)، ﴿أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:١١)، ﴿ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي﴾ (الزُّمَر ٣٩:١٤). وَتَتَوَسَّطها الآية المِفتاحيَّة ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣) — فَالسورَة بِناء كامِل عَلى الجذر «خلص» في ثَلاث صيَغ مُتَتاليَة: الوَصف الذاتيّ لِلدين (ٱلۡخَالِصُ)، وَاسم الفاعِل المُطلَق (مُخۡلِصٗا)، وَتَخصيصه بِالإضافَة (دِينِي).",
        "صِفَة «خالِصَةٗ» تَتَكَرَّر في القَصر والاستِئثار: تَرِد سَبع مَرَّات في الباب الأَوَّل ثَلاث منها بِتَركيب «مِن دون» الذي يُفيد القَصر ﴿خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾ (البَقَرَة ٢:٩٤)، ﴿خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ (الأحزَاب ٣٣:٥٠)، وَواحِدَة بِظَرف الزَمان ﴿خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٢). فَالمجرَّد دائمًا يَستَدعي قَصر الشَيء عَلى جِهَة دون أُخرى — وَهذا هو جَوهَر مَعنى الجذر: انفِراد بِجِهَة من غَير مُشارَكَة."
      ]
    },
    {
      "root": "خلط",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «خلط» يَدور حول لُبّ بنيويّ واحد: التداخل بين عنصرَين متمايزَين. غير أنّ القرءان يُفرِّق تفريقًا دقيقًا بين ثلاثة مستويات للتداخل: أوّلها التداخل الإرادي القصدي حين يَمزج الإنسان فعلًا صالحًا بآخر سيئ (المجرَّد: خَلَطُواْ)، وثانيها التداخل التلقائي بين عنصرَين طبيعيَّين كالتحام النبات بالماء حتى ينتفخ ثم يتهشّم (الافتعال: فَٱخۡتَلَطَ)، وثالثها التشارك الثنائي الإرادي بين طرفَين كمخالطة اليتامى في حياتهم اليومية (المفاعلة: تُخَالِطُوهُمۡ). أما الاسم «الخُلَطَاء» فيصف الشركاء المتداخلَين في ملكية مشتركة. القانون البنيوي: كلّما ارتفع بناء الفعل من المجرَّد إلى الافتعال إلى المفاعلة، انتقل المعنى من الفاعليّة الفردية القصدية إلى التداخل التلقائي إلى التشارك الثنائي. والحكم القرءاني يتباين تبعًا لنوع الاختلاط: الأوّل مذموم لكنه موضع رجاء التوبة، والثاني محايد هو سُنّة في الدنيا الزائلة، والثالث مباح بل مطلوب رحمةً باليتيم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَلَطَ — المجرَّد (الفعل القصديّ)",
          "exemplar_wt": "خَلَطُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "المزجُ الإراديّ المقصودُ بين عملَين متضادَّين في سيرة الفاعل الواحد: صالحٍ وسيّئ. الفعلُ منسوبٌ إلى فاعله صادرٌ عن قصده، بيّنٌ في ﴿خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾، والخلطُ هنا تزاحمٌ لا إلغاء، ولذا اقترن باعترافٍ بالذنب وانفتاحِ باب التوبة بـ«عسى».",
          "shawahid": [
            "﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ﴾ (التوبة ٩:١٠٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "خالَطَ — المفاعلة (التشارك الثنائيّ)",
          "exemplar_wt": "تُخَالِطُوهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "المفاعلةُ تقتضي طرفَين يتشاركان الفعلَ معًا: الدخولُ في شؤون اليتامى ومعايشتُهم، لا مجرّدُ المزج الأحاديّ. والضميرُ «هم» في ﴿تُخَالِطُوهُمۡ﴾ يجسّد الطرفَين، والسياقُ يبيح هذه المخالطةَ بشرط الإصلاح والأخوّة ﴿فَإِخۡوَٰنُكُمۡ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ﴾ (البقرة ٢:٢٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اِخۡتَلَطَ — الافتعال (التداخل التلقائيّ)",
          "exemplar_wt": "فَٱخۡتَلَطَ",
          "count": 3,
          "meaning": "الافتعالُ يصف التداخلَ الواقعَ من تلقاء ذاته لا بقصد فاعل: النباتُ يلتحم بالماء حين ينزل من السماء ﴿فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ﴾، واللحمُ يلتصق بالعظم اختلاطًا لا فِعْلَ لأحدٍ فيه ﴿مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖ﴾. وهذا الاندماجُ التلقائيّ يصوّر إغراءَ الدنيا التي تنمو وتتزخرف ثمّ تُهشَّم، وتكرارُ المثَل في يونس والكهف بصياغةٍ شبه متطابقة يرسّخ هذا القانون.",
          "shawahid": [
            "﴿كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ﴾ (يونس ١٠:٢٤)",
            "﴿كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُ﴾ (الكهف ١٨:٤٥)",
            "﴿إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖ﴾ (الأنعام ٦:١٤٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — الخُلَطَاء (الشركاء المتداخلون)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخُلَطَآءِ",
          "count": 1,
          "meaning": "«الخُلَطَاء» جمعٌ يصف الشركاءَ الذين تداخلت حقوقُهم في مِلكٍ مشترك. والسياقُ في قضاء داوود بين خليطَين بغى أحدُهما على الآخر، والنصُّ يثبت أنّ الخلطةَ ليست ذمًّا في ذاتها، لكنّها تفتح بابَ البغي ﴿لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ﴾ إلّا مَن آمن وعمل صالحًا، فيكشف حاجةَ الاختلاط إلى رادعٍ إيمانيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡخُلَطَآءِ لَيَبۡغِي بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (ص ٣٨:٢٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "المثَل الواحد بسياقَين: ﴿فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ تكرَّر في يونس ١٠:٢٤ والكهف ١٨:٤٥ بصياغة شبه متطابقة. يونس تذهب في اتجاه الزخرف والكمال الظاهري ﴿زُخۡرُفَهَا﴾ قبل الانهيار، والكهف تذهب مباشرة إلى النهاية ﴿فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا﴾ دون التوقف عند الزينة. التكرار يُرسّخ قانون الزوال لا المجرّد التشبيه.",
        "الاختلاط المذموم والمباح في آيتَين متجاورتَين في البنية الدلالية: خَلَطُواْ في التوبة ٩:١٠٢ هو مزج إرادي مذموم لكنه موضع رجاء التوبة، بينما تُخَالِطُوهُمۡ في البقرة ٢:٢٢٠ هو مخالطة مباحة بل موصوفة بالأخوة ﴿فَإِخۡوَٰنُكُمۡ﴾. القرءان لا يذمّ الاختلاط في حدّ ذاته بل يُفصّل نوعه وسياقه.",
        "التدرّج البنيوي من الفاعليّة إلى التلقائية: المجرَّد (خَلَطُواْ) يُسند الفعلَ لإرادة إنسانية صريحة. الافتعال (فَٱخۡتَلَطَ) يحذف الفاعلَ الإنساني ويجعل النبات هو الذي يختلط من تلقاء ذاته. هذا التحوّل البنيوي يُجسّد فكرة أنّ الدنيا تُغري من تلقائها دون أن يكون الإنسان دومًا فاعلًا واعيًا."
      ]
    },
    {
      "root": "خوف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «خوف» هو تَوَقُّع المَكروه قَبل وُقوعه. وزَّع القرءان هذا التَوَقُّع على ثلاثة أَبواب فِعليَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «خاف» المُجَرَّد (١١٤ مَوضِعًا) يَصف الانفِعال القائم بِالنَفس تُجاه شَيء مُتَوَقَّع، و«خَوَّفَ» التَفعيل (٤ مَواضِع فَقَط) يَصف إِيقاع الخَوف في الآخَر مِن خارِج، و«تَخَوُّف» التَفَعُّل (مَوضِع واحِد فَريد) يَصف التَدَرُّج البَطيء في أَخذ المُتَوَقَّع. وفي المُجَرَّد فَرق ثانٍ بِالحَرف: «خاف عَلى» = خَوف الإِشفاق على الآخَر، و«خاف مِن» = خَوف الانكِفاء عَن الشَيء. أَمّا «الخَوف» الاسميّ فَيَخرُج عَن دائرَة الفاعِل ليَصير حالًا عامَّة تُقابِل الأَمن والجوع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خافَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "خافَ",
          "count": 114,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَحمِل الانفِعال الداخِليّ القائم بِالنَفس تُجاه مَكروه مُتَوَقَّع، فاعِله هو الخائف نَفسه لا يُسلَّط عَلَيه مِن خارِج. وتَوزيع المُجَرَّد في القرءان يَكشِف ثَلاثة مَسالِك صَريحَة لا تَختَلِط:\n\n١) خاف مَع حَرف «على» — وَدلالَتُه الإشفاق على آخَر يُتَوَقَّع لَه مَكروه: ﴿خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النِّسَاء ٩) عَن الذُرّيَّة الضِعاف، ﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ﴾ (القَصَص ٧) عَن أُمّ موسى، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٥٩) عَن قَوم نوح. الفاعِل هنا آمِن في نَفسه، الخَوف عَلى غَيره.\n\n٢) خاف مَع حَرف «مِن» أَو مَفعول مُباشِر — وَدلالَتُه الانكِفاء عَن الشَيء المُتَوَقَّع: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ﴾ (آل عِمران ١٧٥) عَن أَولياء الشَيطان، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ﴾ (المَائدة ٢٨) خَوف ابن آدَم من الله، ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ﴾ (الأنفَال ٥٨) خَوف من فِعل مُتَوَقَّع. هذا المَسلَك هو الأَكثَر ورودًا.\n\n٣) خاف مِن لازِم بِغَير صِلَة — ويَصف الانفِعال في حَدّ ذاته بَلا تَوجيه: ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ﴾ (القَصَص ٢١)، ﴿إِلَّا خَآئِفِينَۚ﴾ (البَقَرَة ١١٤).\n\nويَتَفَرَّع المُجَرَّد إلى دَلالَتَين فِقهيَّتَين دَقيقَتَين: «خِفتُم» في باب الحُكم الشَرعيّ يَنبَني على تَوَقُّع مَنفيّ ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩) ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ﴾ (النِّسَاء ٣) — تَوَقُّع لِخَلَل في الحَدّ يُرَتَّب عَلَيه رُخصَة. و«خاف مَقام رَبّه» في باب الجَزاء يَنبَني على تَوَقُّع المَوقِف لا تَوَقُّع العَذاب فَحَسب: ﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٤٦) ﴿وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ (النَّازعَات ٤٠) — ولِذا قابَلَه الجَزاء بِالجَنَّة دون النار. والمُجَرَّد وَحدَه يَصلُح لِلنَفي المُطلَق ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ المُتَكَرِّر في إحدى عَشَرَة آيَة، حَيث يُرفَع الخَوف عَن المُتَّقي بَوصفه انفِعالًا قائمًا بالنَفس، لا بَوصفه إيقاعًا من خارِج.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ (النِّسَاء ٣)",
            "﴿وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النِّسَاء ٩)",
            "﴿إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ٢٨)",
            "﴿لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ (المَائدة ٩٤)",
            "﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ﴾ (الأنفَال ٥٨)",
            "﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عِمران ١٧٥)",
            "﴿وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٤٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "خَوَّفَ — التَفعيل (إيقاع الخَوف في الآخَر)",
          "exemplar_wt": "يُخَوِّفُ",
          "count": 4,
          "meaning": "التَضعيف في «خَوَّفَ» يَنقُل الفِعل من الانفِعال الذاتيّ إلى التَعدية الصَريحَة: فاعِل يَقصِد إِيقاع الخَوف في فاعِل آخَر. الأَربَعة المَواضِع تُوَزَّع بَين فاعِلَين فَقَط لا ثالِث لَهما — الله مِن جِهَة، والشَيطان وأَولياؤه من جِهَة. الله يُخَوِّف عِباده بِالنار لِيَتَّقوا: ﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (الزُّمَر ١٦)، ويُخَوِّفهم بِالآيات الكَونيَّة: ﴿وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٦٠). والشَيطان يُخَوِّف لِيَصرِف عَن الحَقّ: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ﴾ (آل عِمران ١٧٥)، وأَولياؤه يُخَوِّفون النَبيّ بِأَصنامِهم: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ (الزُّمَر ٣٦). الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد ظاهِر في آل عِمران ١٧٥ نَفسها — مَوضِع تَفريق صَريح في آية واحِدة: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ﴾ (تَعدية مِن خارِج) ثُمَّ ﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ﴾ (انفِعال داخِليّ يُنفى). الشَيطان فاعِل التَخويف، والمؤمنون مَطلوب مِنهم أَلّا يَقَع الخَوف فيهم. وَلِذا اقتَرَن «خَوَّفَ» في كلّ مَواضِعه بِأَداة الباء أَو ضَمير المَفعول، بَينَما المُجَرَّد لا يَحتاج إِلى أَداة تَعدية.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عِمران ١٧٥)",
            "﴿وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٦٠)",
            "﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ (الزُّمَر ١٦)",
            "﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ (الزُّمَر ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَخَوُّف — التَفَعُّل (الأَخذ على تَدَرُّج)",
          "exemplar_wt": "تَخَوُّفٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التَفَعُّل في الجذر لم تَرِد إلا في مَوضِع فَريد: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ (النَّحل ٤٧). ومَجيئها مَصدَرًا بَعد «عَلى» يَكشِف وَجهًا دَلاليًّا مُتَمَيِّزًا: «الأَخذ على تَخَوُّف» يَصف نَمَط الأَخذ نَفسه، لا انفِعال المَأخوذ. ويَتَأَكَّد ذلك مِن السياق نَفسه: السورَة فَصَّلَت قَبلَه أَنواع الأَخذ ﴿أَفَأَمِنَ ٱلَّذِينَ مَكَرُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَخۡسِفَ ٱللَّهُ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ ثم ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ فِي تَقَلُّبِهِمۡ﴾، ثم خَتَم بِـ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ — تَدَرُّج في كَيفيَّة الأَخذ، لا في حال المَأخوذ. والفَرق الحادّ بَينه وبَين المُجَرَّد والتَفعيل: المُجَرَّد انفِعال داخِليّ، والتَفعيل تَعدية مِن خارِج، والتَفَعُّل هنا وَصف لِنَمَط الفِعل نَفسه — أَن يَأتي شَيئًا فَشَيئًا مَع تَوَقُّع المَأخوذ لِبَعض ما يَنزِل بِه. ولِذا خَتَم الآية بِـ﴿لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ — لأَنّ هذا الأَخذ المُتَدَرِّج رَحمَة لا مُفاجَأَة.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ فَإِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ (النَّحل ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الخَوف / الخِيفَة — الاسم والمَصدَر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخَوۡفِ",
          "count": 9,
          "meaning": "اسم «الخَوف» يَخرُج عَن دائرَة الفاعِل والمَفعول إلى دائرَة الحال العامَّة التي تُقابِل حالًا أُخرى. لِذا اقتَرَن في كلّ مَواضِعه بِمُقابِل بِنيويّ: يُقابِل الأَمن ﴿أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ﴾ (النِّسَاء ٨٣) ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ (النور ٥٥) ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قُرَيش ٤)، ويُقابِل الجوع ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (النَّحل ١١٢) ﴿بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (البَقَرَة ١٥٥)، ويُقابِل ذَهابَ نَفسه «فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ … فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ» (الأحزَاب ١٩). وأَمّا «الخِيفَة» فَهيَ صورَة المَصدَر التي تَصِف الانفِعال حال وُقوعه: ﴿وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ (هُود ٧٠) ﴿فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ (الذَّاريَات ٢٨) ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (طه ٦٧) ﴿تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾ (الأعرَاف ٢٠٥) ﴿مِنۡ خِيفَتِهِۦ﴾ (الرَّعد ١٣). الفَرق بَين «الخَوف» و«الخِيفَة» بِنيويّ: «الخَوف» حال عامَّة تُقابِل حالًا، و«الخِيفَة» انفِعال قَلبيّ يَقَع داخِل النَفس. ولِذا لم تَرِد «الخِيفَة» مُقابِلَةً لِلأَمن، ولا «الخَوف» مَع «أَوۡجَسَ» قَطّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (البَقَرَة ١٥٥)",
            "﴿أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ﴾ (النِّسَاء ٨٣)",
            "﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (النَّحل ١١٢)",
            "«فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ … فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ» (الأحزَاب ١٩)",
            "﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ (النور ٥٥)",
            "﴿وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ﴾ (هُود ٧٠)",
            "﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ﴾ (الأعرَاف ٢٠٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين المجرَّد والتفعيل في آية واحِدة: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عِمران ١٧٥). التَفعيل (يُخَوِّف) فاعِله الشَيطان، والمُجَرَّد المَنهيّ (لا تَخافوهم) فاعِله المُؤمنون. ثُمَّ المُجَرَّد المَأمور بِه (خافونِ) فاعِله أَيضًا المُؤمنون لكن مُتَعَلَّقه الله. ثَلاث صِيَغ في خَمس كَلِمات تَكشِف القانون البِنيويّ: التَفعيل تَعدية، والمُجَرَّد انفِعال، والانفِعال لا يُوَجَّه إلّا لِمَستَحِقّه.",
        "تَوزيع الفاعِل في التَفعيل قانون قُطبيّ: المَواضِع الأَربعة لا تَخرُج عَن قُطبَين. الله فاعِل في الزُّمَر ١٦ والإسرَاء ٦٠ — تَخويف بِالحَقّ لِغايَة التَقوى. والشَيطان وأَولياؤه فاعِل في آل عِمران ١٧٥ والزُّمَر ٣٦ — تَخويف بِالباطِل لِغايَة الصَرف. لا فاعِل ثالِث. فالباب الثاني مَحجوز في القرءان لِسُلطَتَين فَقَط: سُلطَة الحَقّ وسُلطَة الباطِل.",
        "تَقابُل الزُّمَر ١٦ مَع الزُّمَر ٣٦ في سورَة واحِدة: ﴿يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥۚ﴾ (الزُّمَر ١٦) ثم ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ﴾ (الزُّمَر ٣٦). فاعِل التَخويف الأَوَّل الله بِنَفسه، وفاعِل التَخويف الثاني المُشركون بِما اتَّخَذوه دونه. مَوضوع التَخويف في الأَوَّل النار، وفي الثاني الأَصنام. وفي كلا المَوضِعَين باء التَعدية: «بِه» و«بالَّذين» — لِأَنّ التَفعيل لا يَأتي بِغَير أَداة.",
        "قانون «خاف على» مُقابِل «خاف مِن»: حَرف «على» يَصرِف الخَوف إلى الإِشفاق على آخَر — ﴿خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النِّسَاء ٩) عَن الذُرّيَّة، ﴿فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ﴾ (القَصَص ٧) أُمّ موسى على ابنها، ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٥٩) نوح على قَومه. وحَرف «مِن» يَصرِفه إلى الانكِفاء — ﴿خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا﴾ (النِّسَاء ١٢٨)، ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ﴾ (الأنفَال ٥٨). الحَرف هو الذي يَقلِب اتِّجاه الخَوف — لا الصيغَة. ولِذا جاءَ في القَصَص ٧ الجَمع بَينَهما في خِطاب واحِد «فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ … وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِي» — «خِفتِ عليه» إِشفاق، «لا تَخافي» انكِفاء عَن المَجهول.",
        "اقتِران ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ بِالاسم لا بِالفِعل: تَكَرَّرَت هذه الصيغَة في إِحدى عَشَرَة آية (البَقَرَة ٣٨، ٦٢، ١١٢، ٢٦٢، ٢٧٤، ٢٧٧؛ آل عِمران ١٧٠؛ المَائدة ٦٩؛ الأنعَام ٤٨؛ الأعرَاف ٣٥، ٤٩…). والصيغَة دائمًا اسميَّة «خَوف» لا فِعليَّة «يَخافون»، ومَرفوع لا مَنصوب، ومَع «على». لِأَنّ المَنفيّ هنا حال الخَوف بِوصفه عَرَضًا يَطرَأ على المُتَّقي يَوم القيامَة، لا انفِعالًا داخِليًّا فيه. ولِذا قُرِنَ بِنَفي الحُزن ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ — لأَنّ الحُزن أَيضًا حال طارِئَة لا انفِعال مَقصود.",
        "تَلازُم «الخِيفَة» مَع «أَوۡجَسَ» في ثَلاثَة مَواضِع — هُود ٧٠، طه ٦٧، الذَّاريَات ٢٨: ﴿وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ (هُود ٧٠) و﴿فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗ﴾ (الذَّاريَات ٢٨) و﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (طه ٦٧). الفِعل «أَوۡجَسَ» يَدُلّ على الإِحساس الخَفيّ في النَفس، فاقتَرَن بِالخِيفَة لا بِالخَوف — لأَنّ الخَوف حال ظاهِرَة، والخِيفَة انفِعال داخِليّ خَفيّ. ولا يَرِد «أَوۡجَسَ خَوۡفًا» قَطّ.",
        "تَلازُم «خَوفًا وطَمَعًا» الثُلاثيّ — الأعرَاف ٥٦، الرَّعد ١٢، الرُّوم ٢٤، السَّجدة ١٦: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًا﴾ (الأعرَاف ٥٦)، ﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (الرَّعد ١٢، الرُّوم ٢٤)، ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (السَّجدة ١٦). أَربَعة مَواضِع كُلُّها مَصدَر مَنصوب لا فِعل، وكُلُّها مُقتَرِنَة بِالطَمَع لِأَنّ الخَوف والطَمَع قُطبا التَوَقُّع: تَوَقُّع المَكروه يُقابِله تَوَقُّع المَطلوب. ولا يَرِد المَصدَر هكذا إلّا في هذا التَركيب الثُنائيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "خون",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «خون» هو الإخلال بِما يَجِب حِفظه من عَهد أَو أَمانَة أَو نَظَر. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (خانَ/يَخون) يَصِف الحَدَث المُفرَد المُتَعَلِّق بِمَوضوع مَحفوظ — أَمانَة أَو عَهد أَو نَظَر — فَيُذكَر فيه الفاعِل والمَخون فيه، والتَفعيل (خَوَّان) يَنزِع عَن الفعل آنيَّته وَيُحَوِّله إلى صيغَة مُبالَغَة ثابِتَة في المَوصوف فلا يَرِد إلا بِصيغَة الاسم في سياق الذَمّ الإلَهيّ، والافتِعال (اختانَ) يَجعَل الخيانَة وُاقِعَة عَلى الفاعِل نَفسه ﴿تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ﴾ فَيَصير المَخون فيه هو الذات لا الغَير. ومَدار الفَرق: هَل الخيانَة فِعل مُفرَد عَلى أَمانَة؟ أَم سَجيَّة ثابِتَة في الإنسان؟ أَم خيانَة مُرتَدَّة عَلى صاحِبها؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خانَ / يَخون — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "خانَ",
          "count": 9,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «خانَ» يَصِف فِعل الإخلال بِما يَجِب حِفظه بِوَصفه حَدَثًا مُفرَدًا مُتَعَدّيًا أَو لازِمًا، يُذكَر فيه الفاعِل غالِبًا وَيُذكَر فيه المَوضوع المَخون. وَيَتَوَزَّع عَلى ثَلاثَة مَحاوِر بِنيويَّة دَقيقَة: المَحوَر الأَوَّل خِيانَة العَهد مَع الله وَالرَسول ﴿لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ﴾ (الأنفال ٢٧) و﴿فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ﴾ (الأنفال ٧١)، فالمَفعول هُنا هو الذات الإلَهيَّة أَو الأَمانَة المُودَعَة. المَحوَر الثاني خِيانَة الأَزواج البَشَريَّة في سياق المَثَل القُرءانيّ ﴿فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا﴾ (التحريم ١٠)، حَيث الخيانَة هُنا خيانَة الرِسالَة والدَعوَة لا خيانَة الفِراش — السياق صَريح في كَفر الزَوجَتَين تَحت زَوجَين صالِحَين. والمَحوَر الثالِث خيانَة النَظَر ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (غافِر ١٩) — وهي خيانَة لَطيفَة في حَركَة العَين تَنظُر إلى ما لا يَحِلّ النَظَر إِلَيه. وَتَدخُل في هذا الباب أَيضًا صيغَة المَصدَر «خِيانَة» ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ﴾ (الأنفال ٥٨) و﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ﴾ (الأنفال ٧١)، وَصيغَة «خائِنَة» اسم فاعِل يَعمَل عَمَل الفعل ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (المائدة ١٣) أَي عَلى خَصلَة خيانَة. وَالنَفي المُؤَكَّد ﴿لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (يوسف ٥٢) يَكشِف أَنَّ الباب الأَوَّل هو الباب الوَحيد الذي يُسنَد فيه الفعل لِشَخص بِعَينه في حَدَث بِعَينه — لِذلِك يَصلُح لِالنَفي والإثبات والشَرط، وَلا يَصلُح هذا لِالتَفعيل وَلا الافتِعال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ﴾ (المائدة ١٣)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنفال ٢٧)",
            "﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ﴾ (الأنفال ٥٨)",
            "﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ﴾ (الأنفال ٧١)",
            "﴿ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ (يوسف ٥٢)",
            "﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (غافر ١٩)",
            "﴿كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ (التحريم ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "خَوَّان — صيغَة المُبالَغَة من التَفعيل",
          "exemplar_wt": "خَوَّان",
          "count": 2,
          "meaning": "التَفعيل في «خَوَّن» لا يَرِد في القُرءان فِعلًا أَبَدًا، إِنَّما يَرِد بِصيغَة المُبالَغَة الاسميَّة «خَوَّان» في مَوضِعَين فَقَط، وَكِلاهُما في سياق نَفي مَحَبَّة الله. هذه الصيغَة تَنزِع عَن الجذر آنيَّة الحَدَث وَتُحَوِّله إلى سَجيَّة ثابِتَة في المَوصوف، فَلا يَكون «خَوَّانًا» مَن خانَ مَرَّةً، بَل مَن صارَت الخيانَة طَبيعَةً ثابِتَةً فيه. وَالمَلاحَظَة الحاكِمَة أَنَّ الصيغَة لا تَرِد مُفرَدَةً قَطّ، بَل تَأتي مَع وَصف ثانٍ يُلازِمها بِنيويًّا: ﴿لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا﴾ (النساء ١٠٧) و﴿لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ﴾ (الحج ٣٨). فَالخَوَّان مَقرون بِالأَثيم في مَوضِع، وَبِالكَفور في مَوضِع آخَر — وَالمَوضوع المَخون فيه يَختَلِف: في النساء ١٠٧ خيانَة لِلنَفس ﴿يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡ﴾، وَفي الحج ٣٨ خيانَة لِلنِعمَة فَيُقَرَن بِالكُفر الذي هو سَترها وَجَحدها. وَيَفتَرِق هذا الباب عَن الأَوَّل بِأَنَّ المُجَرَّد يَصِف حَدَثًا مُفرَدًا يُمكِن نَفيه ﴿لَمۡ أَخُنۡهُ﴾ أَو الأَمر بِاجتِنابه ﴿لَا تَخُونُواْ﴾، أَمّا التَفعيل بِصيغَة «خَوَّان» فَيَصِف نَوع المَوصوف فَلا يُنفى عَن شَخص بِعَينه بَل يُنفى عَنه مَحَبَّة الله إذا اتَّصَف بِها. وَالكاف الجامِعَة في ﴿كُلَّ خَوَّانٖ﴾ تُؤَكِّد العُموم الوَصفيّ لا التَخصيص الحَدَثيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا﴾ (النساء ١٠٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ﴾ (الحج ٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اختانَ / يَختان — الافتِعال (الخيانَة المُرتَدَّة)",
          "exemplar_wt": "يَختان",
          "count": 2,
          "meaning": "الافتِعال في «اختانَ» قانونه البِنيويّ في القُرءان أَنَّ المَخون فيه هو الفاعِل نَفسه: لا تَرِد هذه الصيغَة قَطّ مَع مَفعول غَير «أَنفُس» الفاعِلين. في المَوضِعَين الوَحيدَين: ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (البقرة ١٨٧) و﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (النساء ١٠٧). ومَعنى الافتِعال هُنا انعِكاس أَثَر الفعل عَلى فاعِله، فَالمُختان لا يَخون غَيره بَل يَخون ذاته بِما يَفعَله. وَهذا يُفَرِّقه بِنيويًّا عَن المُجَرَّد الذي يَتَعَدّى دائمًا إلى مَفعول خارِجيّ (الله، الرَسول، الأَمانَة، النَظَر، الزَوج الصالِح، الغَير في الغَيب)، وَعَن التَفعيل الذي يَصِف الذات بِالسَجيَّة لا بِالحَدَث. وَلَطيفَة بِنيويَّة دَقيقَة: المَوضِع الأَوَّل (البقرة ١٨٧) يَأتي في سياق تَخفيف تَشريعيّ ﴿فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡ﴾ — أَي أَنَّ مَن يَختان نَفسه في تَكليف يَستَطيع تَحَمُّله يُؤول أَمره إلى التَوبَة وَالعَفو. وَالمَوضِع الثاني (النساء ١٠٧) في سياق نَهي عَن المُحاماة عَنهم ﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ مَع وَصفهم بِالخَوَّان الأَثيم في الجُملَة التاليَة. فَالافتِعال نَفسه مَحَلّ عَفو إذا تابَ صاحِبه، وَمَحَلّ ذَمّ شَديد إذا أُصِرَّ عَلَيه — وَلا يَصلُح هذا التَدَرُّج لِلتَفعيل (سَجيَّة ثابِتَة) وَلا لِلمُجَرَّد (حَدَث مُفرَد).",
          "shawahid": [
            "﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ﴾ (البقرة ١٨٧)",
            "﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (النساء ١٠٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الخائِنين — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخَآئِنِينَ",
          "count": 3,
          "meaning": "اسم الفاعِل «خائِن» بِصيغَة الجَمع المُعَرَّف بِالأَلِف وَاللام «الخائِنين» يَرِد ثَلاث مَرَّات، وَكُلّها تَنزِع عَن الفعل آنيَّته وَتُثَبِّت الوَصف لِالمَجموعَة وَصفًا ناقِلًا لِلحُكم: ﴿وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا﴾ (النساء ١٠٥) — نَهي عَن نَوع الخُصومَة في صَفّ الخائِنين بِوَصفهم خائِنين، لا في حَدَث بِعَينه، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ (الأنفال ٥٨) — نَفي مَحَبَّة الله عَن الجَماعَة المَوصوفَة بِالخيانَة، ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ (يوسف ٥٢) — نَفي هِدايَة الكَيد بِوَصف صاحِبه. وَيَفتَرِق هذا الاستِعمال عَن الفعل المُجَرَّد بِأَنَّ الفعل يَصِف حَدَثًا، وَاسم الفاعِل المُعَرَّف يَصِف صِنفًا. وَيَفتَرِق عَن «خَوَّان» التَفعيليّ بِأَنَّ «خَوَّان» مُبالَغَة في الكَيف (شِدَّة الخيانَة)، أَمّا «الخائِنين» فَتَعميم في الكَمّ (كل مَن وَقَع مِنه الفعل). وَلِذا جاءَت أَحكام «الخائِنين» مُتَدَرِّجَة: نَهي عَن المُخاصَمَة لِأَجلهم، نَفي مَحَبَّة الله، نَفي هِدايَة كَيدهم — ثَلاث دَرَجات تُغَطّي الحُكم التَشريعيّ ثُمَّ الحُكم القَلبيّ ثُمَّ الحُكم القَدَريّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا﴾ (النساء ١٠٥)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ (الأنفال ٥٨)",
            "﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ (يوسف ٥٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — النساء ١٠٥ و١٠٧ مَوضِع تَفريق صَريح بَين ثَلاثَة أَبواب من الجذر في سياق واحِد مُتَّصِل: ﴿وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا﴾ (النساء ١٠٥) اسم فاعِل جَمع، ثُمَّ ﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا﴾ (النساء ١٠٧) افتِعال ثُمَّ تَفعيل. الانتِقال من «الخائِنين» (الصِنف) إلى «يَختانون أَنفُسَهُم» (الخيانَة المُرتَدَّة) إلى «خَوَّان أَثيم» (السَجيَّة الثابِتَة) في فِقرَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الفَرق بَين الأَبواب بِنيويّ لا أُسلوبيّ.",
        "الافتِعال قاصِر عَلى «الأَنفُس» قانون بِنيويّ مُطلَق: في المَوضِعَين الوَحيدَين لِلباب الثامِن (البقرة ١٨٧، النساء ١٠٧) المَفعول هو «أَنفُس» الفاعِلين بِالضَبط — ﴿تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ﴾ و﴿يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡ﴾. وَلا يَرِد قَطّ «يَختانون اللَّه» وَلا «يَختانون الأَمانَة» — وَهذه المَواضِع كُلّها بِالمُجَرَّد. فَالافتِعال في هذا الجذر يَحمِل دَلالَة الانعِكاس عَلى الذات بِنيويًّا.",
        "التَفعيل لا يَرِد فِعلًا قَطّ، فَقَط بِصيغَة المُبالَغَة «خَوَّان»: لا تَرِد في القُرءان «خَوَّنَ» وَلا «يُخَوِّن» وَلا «تَخوين» بِصيغَة الفعل أَو المَصدَر، إِنَّما تَرِد فَقَط بِصيغَة المُبالَغَة الاسميَّة «خَوَّان» في المَوضِعَين (النساء ١٠٧، الحج ٣٨). وَكِلا المَوضِعَين بَعد ﴿لَا يُحِبُّ﴾ مَع وَصف ثانٍ مُلازِم (أَثيم/كَفور). فَالصيغَة بِنيويًّا مُخَصَّصَة لِالذَمّ الإلَهيّ الوَصفيّ.",
        "تَوزيع الفاعِلين قانون بِنيويّ: المُجَرَّد فاعِله بَشَر يَقَع مِنه الفعل أَو يُحَذِّر مِنه: المُؤمِنون في النَهي (الأنفال ٢٧)، الذين كَفَروا في الإثبات (الأنفال ٧١)، امرَأَتا نوح وَلوط في المَثَل (التحريم ١٠)، يوسف في النَفي (يوسف ٥٢)، الَّذين يُحَرِّفون الكَلِم (المائدة ١٣)، النَظَر في غافر ١٩. والافتِعال فاعِله المُكَلَّفون يَقَعون عَلى أَنفُسهم (البقرة ١٨٧، النساء ١٠٧). والتَفعيل لا فاعِل لَه بَل مَوصوف بِالسَجيَّة. وَالاسم لا فاعِل لَه بَل صِنف مَوصوف. فَالأَبواب الأَربَعَة تَتَدَرَّج من حَدَث (مُجَرَّد) إلى انعِكاس (افتِعال) إلى سَجيَّة (تَفعيل) إلى صِنف (اسم).",
        "سورَة الأنفال تَحتَكِر ثُلث مَواضِع الجذر: أَربَعَة مَواضِع من سِتَّة عَشَر (الأنفال ٢٧، ٥٨، ٧١ مَرَّتَين) — أَي ٢٥٪ من كل مَواضِع الجذر في سورَة واحِدَة. وَكُلّها بِالباب الأَوَّل (المُجَرَّد) أَو الاسم. وَالسورَة نَفسها سورَة العَهد وَالأَمانَة الحَربيَّة، فَالخيانَة فيها مَوضوع بِنيويّ مُتَكَرِّر: نَهي ﴿لَا تَخُونُواْ﴾، تَحذير ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ﴾، إثبات وَقوع ﴿فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ﴾.",
        "«خائِنَة الأَعيُن» في غافِر ١٩ هي ألطَف صيغَة لِلجذر في القُرءان: ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾. هذه الآيَة الوَحيدَة التي يَكون فيها مَوضوع الخيانَة عُضوًا حِسّيًّا (العَين) لا أَمانَةً مَعنويَّةً (عَهد، أَمانَة، رِسالَة). وَالاقتِران بِـ﴿وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ يَكشِف ثُنائيَّةً ظاهِر/باطِن: خائِنَة العَين الظاهِرَة + ما تُخفيه الصُدور الباطِنَة — وَكِلاهُما مَكشوف لِلعِلم الإلَهيّ. هذا يُوَسِّع دَلالَة الجذر من خيانَة الأَمانَة إلى خيانَة النَظَر بَلَطافَة.",
        "خيانَة الزَوجَتَين في التحريم ١٠ ليسَت في الفِراش — قانون قُرءانيّ صَريح: ﴿كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَيۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَٰلِحَيۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ يُغۡنِيَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا﴾. السياق يَفصِل المَعنى صَراحَةً: زَوجَتا نَبيَّين في ضَرب المَثَل ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ثُمَّ ﴿وَقِيلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ﴾ — فَالخيانَة كَفر بِالرِسالَة لا انحِراف زَوجيّ، إذ لا يُغني الزَوج الصالِح عَن زَوجَته في الانحِراف الزَوجيّ بَل في رِسالَة الإيمان. هذا يُؤَكِّد أَنَّ الجذر في القُرءان يُحَدَّد دائمًا بِمَوضوعه: خيانَة العَهد لا الفِراش."
      ]
    },
    {
      "root": "دلو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «دلو» هو الإرسال نَحوَ السُّفل بِربطٍ يَصِل العالي بالسافل: حَبلٌ يُدلى، أو كائنٌ يُهبَط به، أو شَمسٌ تُجعَل علامةً يُهتَدى بِها كَدليلٍ يَصِل النَاظِر بِالمَنظور. وزَّع القرءانُ هذا الجامِع على بابَين فِعليَّين متمايزَين وبابٍ اسميّ: المجرَّد جاء في اسم الفاعل ﴿دَلِيلٗا﴾ يَصِل المُستَدِلّ بِالمَدلول دون حركةٍ مادّيَّة، والتفعيل ﴿دَلَّهُمۡ﴾ و﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ يُفيد تَوصيلًا فاعليًّا من أَعلى إلى أَدنى — إمّا إخبارًا (الدابَّةُ تَدُلّ على المَوت) وإمّا إنزالًا بِالغُرور (الشَّيطانُ يُدَلِّي آدمَ وزَوجَه)، والتفعُّل ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ يُصوِّر الهُبوطَ بِوصفه فِعلًا يَفعَله المُتَدَلِّي بِنَفسِه قَبولًا. والاسم ﴿دَلۡوَهُۥ﴾ يَكشف الصورةَ الحِسّيَّة الأصليَّة: حَبلٌ يُرسَل إلى البِئر فيَخرُج بِما فيها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "دَلَّ — المجرَّد (اسم الفاعل دَليل)",
          "exemplar_wt": "دَلِيلٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "وَرَدَ الباب المجرَّد في القرءان مَوضِعًا واحِدًا بِصيغَة اسم الفاعل المُحَوَّل ﴿دَلِيلٗا﴾ في الفُرقَان ٤٥: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾. الدَلالَة هنا قائمَة بِالعَلامَة لا بِفاعِلٍ يُحَرِّك مَدلولًا من عَلوٍ إلى دُنوّ؛ فالشَّمسُ جُعِلَت عَلامَةً على الظِّلّ، يَهتَدي بِها النَاظِرُ إلى وُجوده وامتِداده وقَبضِه. والمَلموح أنّ الشَّمسَ في عُلوّها هي التي تَدُلّ على الظِّلّ في دُنوّه — فالاتِّجاه من عالٍ إلى سافِل مَحفوظ، لكنّه هنا اتِّجاهُ دَلالَةٍ لا اتِّجاهُ هُبوط. وموقع ﴿عَلَيۡهِ﴾ بَين الشَّمس والظِّلّ يُثبِت أنّ المَدلول هو الظِّلّ، والدَليل هو الشَّمس فَوقَه. وهذا الباب وَحدَه يَحمِل المَعنى الإرشاديّ المُجَرَّد عن نَقلٍ مادّيّ، بِخِلاف التَفعيل الذي يَنقُل المَدلولَ نَفسَه إلى أَسفَل.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾ (الفُرقَان ٤٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "دَلَّى — التفعيل (التوصيل من عُلوّ إلى سُفل)",
          "exemplar_wt": "دَلَّى",
          "count": 2,
          "meaning": "التَضعيف في «دَلَّى» يُفيد التَعدِيَة وإيقاع الفعل بِفاعِلٍ يُهبِط مَفعولَه أو يُوصِله إلى أَسفَل. وَرَدَ في مَوضِعَين يَكشِفان وَجهَين لِلتَّوصيل: التَّوصيل بِالإخبار، والتَّوصيل بِالإهباط الفِعليّ. الأوَّل سَبَإ ١٤: ﴿فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ﴾ — فالدَّابَّةُ دَلَّتِ الجِنَّ على المَوت بِسُقوطِ المَنسأَة، فأَوصَلَت إليهم خَبَرَ الواقِع. والثَاني الأعرَاف ٢٢: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ — فالشَّيطانُ دَلَّى آدَمَ وزَوجَه بِالغُرور، أي أَهبَطَهُما عن مَقامِهما الأَوَّل في الجَنَّة إلى مَوقِف الذَوقِ المَنهيّ عنه. والفعل في الموضعَين مُتَعَدٍّ ﴿دَلَّهُمۡ عَلَىٰ﴾ و«دَلَّىٰهُمَا»، ومُتَّجِهٌ من فاعِلٍ أَعلى مَوقِفًا إلى مَفعولٍ يَنزِل بِه. والفَرقُ المَنهَجيّ بَين الموضعَين أنّ سَبَإ ١٤ تَوصيلٌ بِالعَلامَة الظاهِرَة، والأعرَاف ٢٢ تَوصيلٌ بِالغُرور الباطِن، وكِلاهُما إنزالٌ من عُلوٍّ إلى دُنوّ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعرَاف ٢٢)",
            "﴿فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ﴾ (سَبإ ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَدَلَّى — التفعُّل (الهُبوط فِعلَ المُتَدَلِّي بِنَفسِه)",
          "exemplar_wt": "تَدَلَّى",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفعُّل في «تَدَلَّى» تُصَوِّر الهُبوطَ بِوصفه فِعلًا يَفعَله المُتَدَلِّي بِنَفسِه قَبولًا واقتِرابًا، لا مَفعولًا مَدفوعًا بِفاعِلٍ خارِجٍ. وَرَدَ في النَّجم ٨: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾، وتُقرَأ في سياقها مَع ٧ ﴿وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ و٩ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾. والبِنيَة تَكشِف الفَرقَ الحادّ مع الباب الثاني: «دَلَّى» يَستَلزِم فاعِلًا يُدَلِّي مَفعولًا (الشَّيطانُ يُدَلِّي آدمَ، الدابَّةُ تَدُلّ الجِنَّ)، أمّا «تَدَلَّىٰ» فالنُّزولُ فيه قائمٌ بِالمُتَدَلِّي ذاتِه. ومَجيءُ الفاءِ بَعد ﴿دَنَا﴾ يُثبِت تَلازُمَ الدُّنوّ بِالتَّدَلِّي: من كان في الأُفُق الأَعلى ثمّ دَنا، تَدَلَّى بِنَفسِه دُنوًّا اختياريًّا مَأذونًا لا قَهرًا. ولذلك جاءَ الباب الخامِس لِما يَملِك حَرَكَةً ذاتيَّة، ولم يُستَخدَم لِما يُهبَط بِه دُونَ إذنه.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (النَّجم ٨)",
            "﴿وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (النَّجم ٧)",
            "﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾ (النَّجم ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الدَّلو — الاسم (الآلة المُرسَلَة في البِئر)",
          "exemplar_wt": "دَلۡوَهُۥ",
          "count": 1,
          "meaning": "الاسم ﴿دَلۡوَهُۥ﴾ وَرَدَ مَوضِعًا واحِدًا في يُوسُف ١٩: ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾. وهذا المَوضِع الاسميّ هو المِفتاحُ الحِسّيّ لِلجَذر كُلِّه: الدَّلو حَبلٌ وآلَةٌ تُرسَل من عُلوّ السَّطح إلى دُنوّ البِئر، فتَخرُج بِما فيها. والصورَة الحِسّيَّة تُفَسِّر اتِّجاهَ الجَذر كُلِّه نَحوَ السُّفل: التَّفعيل «دَلَّى» إنزالٌ، والتَفعُّل «تَدَلَّىٰ» هُبوطٌ، والمجرَّد «دَليلٗا» عَلامَةٌ من فَوقُ تَدُلّ على ما تَحتها. واللافِت أنّ الفِعل المُقتَرِن بِالدَّلو في الآية نَفسِها هو ﴿فَأَدۡلَىٰ﴾ من باب الإفعال — وهو الباب الذي لم يَرِد في غَير هذا المَوضِع لِفِعل الجَذر، ولم يُسجَّل في توزيع الأَبواب لأنّه جاءَ مَقرونًا بِالاسم لا مُستَقِلًّا. والوارِدُ في البِئر يَخرُج بِغُلام، فيَجتَمِع في المَشهَد إرسالُ الدَّلو وانتِشالُ النَفس — وهي الصورَة الأم لِلجَذر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ﴾ (يُوسُف ١٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين التفعيل والتفعُّل هو تَقابُل النَّجم ٨ مع الأعرَاف ٢٢: في النَّجم ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ هُبوطٌ يَفعَله المُتَدَلِّي بِنَفسِه بَعد ﴿دَنَا﴾ في سياق ﴿بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ — فاعِلٌ واحِدٌ يَنزِل بِإرادته. وفي الأعرَاف ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ إنزالٌ يَفعَله الشَّيطانُ بِآدمَ وزَوجَه — فاعِلٌ يُهبِط مَفعولًا. الصيغَتان من جَذر واحِد، والفَرق بِنيويٌّ لا أُسلوبيٌّ.",
        "تَقابُل التَوصيلَين في باب التفعيل: ﴿دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ (سَبإ ١٤) تَوصيلٌ بِالعَلامَة الظاهِرَة وفيه ﴿عَلَىٰ﴾ المُفيدَة لِلاستِعلاء على المَدلول، و﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ (الأعرَاف ٢٢) تَوصيلٌ بِالغُرور الباطِن وفيه باءُ السَّبَب. الأَوَّل إيصالُ خَبَرٍ، والثَاني إيصالُ ذاتٍ إلى مَوقِفٍ سافِل. والصِيغَة واحِدَة لأنّ كِلَيهِما تَوصيلٌ بِفاعِلٍ يَتَسَلَّط من فَوق.",
        "اقتِران باب التفعُّل بِسياق الدُّنوّ في النَّجم ٧-٩ يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: التَدَلِّي لا يَرِد إلَّا حَيثُ يَكون الفاعِلُ ذا مَوقِعٍ عالٍ يَختار بِنَفسِه الهُبوط. «وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٭ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٭ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ» — تَسَلسُلُ «أَعۡلَىٰ» ثمّ ﴿دَنَا﴾ ثمّ ﴿فَتَدَلَّىٰ﴾ ثمّ ﴿أَدۡنَىٰ﴾ يَضَع التَدَلِّي حَلقَةً واصِلَة بَين العُلوّ والقُرب الأَدنى، فِعلَ المُتَدَلِّي ذاتِه.",
        "اقتِران الاسم ﴿دَلۡوَهُۥ﴾ بِالفِعل ﴿فَأَدۡلَىٰ﴾ في يُوسُف ١٩ هو المَوضِع الوَحيد الذي يَجتَمِع فيه فِعلُ الجَذر بِالاسم نَفسِه. والصورَة الحِسّيَّة كامِلَة: ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞ﴾ — حَبلٌ يُرسَل إلى البِئر فيَخرُج بِنَفسٍ بَشَريَّة. وهذا المَشهَدُ هو الأَصلُ الحِسّيّ الذي تَتَفَرَّع منه كُلّ مَعاني الجَذر: إرسالٌ من فَوقُ وانتِشالٌ من تَحت.",
        "غِيابُ بابَي الإفعال (أَدلى) والافتعال والاستفعال من إحصاء الجَذر الفِعليّ في الموجَز الإحصائيّ مَع وُرود ﴿فَأَدۡلَىٰ﴾ في يُوسُف ١٩ مَقرونًا بِالاسم — يَكشِف أنّ الباب الرابِع لم يَستَقِلّ بِدَلالَةٍ فِعليَّةٍ عامَّة في الجَذر، وإنَّما جاءَ خادِمًا لِلاسم: إرسالُ الدَّلو فِعلٌ مُتَعَدٍّ بِالهمز يَلزَم ذِكر آلَتِه. ولذلك صارَ المَشهَدُ في يُوسُف ١٩ هو المَوضِعَ الوَحيد لِالباب الرابِع، ومَقرونًا بِالاسم لا مُستَقِلًّا عنه."
      ]
    },
    {
      "root": "دنو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «دنو» هو القُرب — قُربٌ في المَكان أو الزَمان أو المَنزِلة أو الحُكم. لكنّ القرءان وزّع هذا القُرب على أربعة مَسالك لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «دَنَا» يَصف القُرب بوصفه حَدثًا لازمًا قائمًا بفاعله بلا تَعدية، والإفعال «أَدۡنَى» على ضربَين، فعلٌ مُتعدٍّ يَنقل قَريبًا إلى قريب ﴿يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ﴾، واسمُ تفضيل ﴿أَدۡنَىٰ﴾ يُفيد «الأَقرب» في تَرجيح حُكم على حُكم «ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن…»، ثمّ اسمُ المَنزِلة «الأَدۡنَى» للدُّون من العَذاب أو العَرَض. والمَسلَك الرابع — وهو الأكثر ورودًا (١١٧/١٣٣) — هو الاسم «الدُّنۡيَا» للحَياة القَريبة الحاضرة في مُقابل ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ البعيدة المُؤجَّلة. فالقُرب المَكانيّ الحسّيّ تَطوّر داخل الجذر إلى قُرب زَمانيّ (الحَياة الحاضرة)، وقُرب رُتَبيّ (الأَدۡنى مُقابل الأَكبر)، وقُرب حُكميّ (الأقرب إلى العَدل أو الحقّ).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "دَنَا — المجرَّد (القُرب الحسّيّ اللازم)",
          "exemplar_wt": "دَنَا",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «دَنَا/دَانٍ/دَانِيَة» يَصف القُرب بوصفه حَدَثًا لازمًا قائمًا بفاعله، لا يَتعدّى إلى مَفعول مُقَرَّب. الفاعل في كلّ المواضع الخمسة شيء يَدنو بنفسه ولا يُدنيه أحد: في النَّجم ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (النَّجم ٨) دُنوّ ذاتيّ يَتلوه تدلٍّ، والفعلان مُتعاطفان متلازمان على فاعل واحد. وفي الأنعَام ﴿وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ﴾ (الأنعَام ٩٩) — اسم فاعل مؤنَّث على «قِنۡوَان» النَخل، أي قُرب طبيعيّ لِثَمَر التَلع من قاطفه. وفي الرَّحمٰن ﴿وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ﴾ (الرَّحمٰن ٥٤) — جَنى الجَنَّتَين قَريب بنفسه من المُتَّكِئ، لا أحدٌ يُقرِّبه. وفي الحَاقة ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ﴾ (الحَاقة ٢٣) — القُطوف نفسها هي الدانية. وفي الإنسَان ﴿وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا﴾ (الإنسَان ١٤) — الظِلال نفسها دانية على أصحاب الجَنَّة. فالفرق الحادّ مع الإفعال أَدۡنَى أنّ المجرَّد لا يَستلزم مُدۡنِيًا، بل القُرب صفة قائمة بالموصوف. ولذلك جاء أكثره في وَصف ثَمَر الجَنَّة الذي يَدنو من ساكنها بإذن ربّ الجَنَّة لا بفعل أحد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ﴾ (الأنعَام ٩٩)",
            "﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (النَّجم ٨)",
            "﴿وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ﴾ (الرَّحمٰن ٥٤)",
            "﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ﴾ (الحَاقة ٢٣)",
            "﴿وَدَانِيَةً عَلَيۡهِمۡ ظِلَٰلُهَا وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾ (الإنسَان ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-verb",
          "bab_label": "أَدۡنَى/يُدۡنِينَ — الإفعال الفِعليّ (تَقريب مُتَعَدٍّ)",
          "exemplar_wt": "يُدۡنِينَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الإفعاليّ بصيغته الفِعليّة الصَريحة لم يَرِد في الجذر إلا في موضع واحد: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ﴾ (الأحزَاب ٥٩). همزة الإفعال هنا تَعدية صَريحة: فاعل (نساء المؤمنين) + مفعول مُقَرَّب (الجِلباب) — يُقَرِّبنَه عليهنّ من أنفسهنّ. وهذا التَقريب لا يَفعله الجِلباب بذاته كما تَفعل القُطوف الدانية، بل يَفعَله الفاعل في المَفعول، فيُلصقه به ويُغطّيه. ولذلك امتاز هذا الباب الفِعليّ بأنّ مَورده الوحيد فعلٌ بشريّ مُكلَّف: تَقريب الستر. وفي السياق نفسه يَرِد بعدها مباشرةً ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ﴾ — اسم تفضيل لا فعل — فالآية ذاتها تَجمع بين الفعل المُتَعَدّي ﴿يُدۡنِينَ﴾ والاسم التفضيليّ ﴿أَدۡنَىٰٓ﴾ في سياق واحد، وهذا مَوضع تَفريق صَريح بين البنيتَين: ﴿يُدۡنِينَ﴾ تَقريب حسّيّ للجِلباب، و﴿أَدۡنَىٰٓ﴾ أقربيّة حُكميّة إلى المَقصد الشرعيّ (أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَين). فالجذر يَملك في صيغته الإفعاليّة فعلًا مُتعدّيًا لا يَرِد إلا مَرَّة، وله نَظير اسميّ تفضيليّ يَرِد كثيرًا.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ﴾ (الأحزَاب ٥٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-tafdil",
          "bab_label": "أَدۡنَىٰ/الۡأَدۡنَىٰ — اسم التَفضيل (الأَقرب رُتبةً وحُكمًا)",
          "exemplar_wt": "أَدۡنَىٰٓ",
          "count": 10,
          "meaning": "اسم التَفضيل ﴿أَدۡنَىٰ﴾ على وَزن «أَفعَل» المُشتَقّ من الجذر هو أَكثر مَواضِع الإفعال في الجذر بِفارق كَبير عن الفعل الصَريح. وله شُعبتان في القرءان: شُعبة الأَقربيّة الحُكميّة، وشُعبة الأَدۡنى مَنزِلةً ومَكانًا. الأولى أَكثر وُرودًا في صيغة «ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن…» — أي أقرب إلى مَقصد شَرعيّ مَرغوب: ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ (النِّسَاء ٣) — أقرب إلى عَدم الجَور، ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ﴾ (المَائدة ١٠٨) — أقرب إلى أَداء الشَهادة بالحقّ، ﴿وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢) — أقرب إلى نَفي الرَيب، ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٥١). فهذه كلّها أقربيّة من جهة الحُكم لا من جهة المَكان. والشُعبة الثانية: الأَدۡنى مَنزِلةً أو كَمًّا أو زَمانًا: ﴿ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ﴾ (البَقَرَة ٦١) — الأَدۡنَى رُتبةً مُقابل الخَيۡر، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾ (النَّجم ٩) — أَقرب مَسافةً، ﴿وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ﴾ (المُجَادلة ٧) — الأَدۡنى عَدَدًا، ﴿تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ﴾ (المُزمل ٢٠) — الأَدۡنى زَمانًا. وفي ﴿فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الرُّوم ٣) — الأَدۡنى مَكانًا. ومنه «الۡأَدۡنَىٰ» المُعرَّف اسمَ مَنزِلة لِما هو دُون: ﴿عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأعرَاف ١٦٩) — مَتاع الحَياة القَريبة الدُّون، ﴿ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (السَّجدة ٢١) — العَذاب الأَقرب الأَدۡنى دُون الأَكبر. فالجذر يَملك في هذه البِنية تَفضيلًا قَريبًا/أَقربيّةً في ثَلاثة أَبعاد: مَكانيّ، زَمانيّ، رُتبيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ﴾ (البَقَرَة ٦١)",
            "﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)",
            "﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ (النِّسَاء ٣)",
            "﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ﴾ (المَائدة ١٠٨)",
            "﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأعرَاف ١٦٩)",
            "﴿فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ (الرُّوم ٣)",
            "﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (السَّجدة ٢١)",
            "﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ﴾ (الأحزَاب ٥١)",
            "﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾ (النَّجم ٩)",
            "﴿وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ﴾ (المُجَادلة ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "Noun-dunya",
          "bab_label": "ٱلدُّنۡيَا — الاسم (الحَياة القَريبة الحاضرة)",
          "exemplar_wt": "ٱلدُّنۡيَا",
          "count": 117,
          "meaning": "الاسم «ٱلدُّنۡيَا» — مؤنَّث «الأَدۡنَى» — هو أَكثر مَوارد الجذر بِفارق كاسح (١١٧/١٣٣). وهو في القرءان لا يَرِد بمعنى «المُنخفِضة» أو «الدُّون» فحسب، بل بمعنى «القَريبة الحاضرة» مُقابل ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ المُتأخّرة المُؤَجَّلة. وهذا الاقتران بين ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ و﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ قانون بنيويّ في القرءان: لا يَرِد ذِكر الدُّنۡيا في أكثر مَواضعها إلا وثَمَّ ذِكر للآخرة في السياق نفسه أو في الآية المُجاورة. مَثَله: ﴿ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ﴾ (البَقَرَة ٢٠١)، ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ (الشُّوري ٢٠)، ﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (العَنكبُوت ٦٤). وأَكثر صِفاتها في القرءان: ﴿ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الحَياة الدُّنۡيا) ﴿مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (مَتاع الحَياة الدُّنۡيا) ﴿زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (زِينة الحَياة الدُّنۡيا) ﴿ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (السَّماء الدُّنۡيا، أي الأَقرب من الأرض). فالاسم لا يَنفكّ عن وَصف يَدلّ على أنّ هذه الحياة قَريبة الحُضور قَريبة العَهد، تَنتهي إلى ما بَعدَها. والفرق مع ﴿أَدۡنَى﴾ الذي مرّ ذِكره: ﴿أَدۡنَى﴾ تَفضيل وُصِفَ به شيء بِعَينه (عَذابٌ، عَرَضٌ، ثُلُث، أَرض)، أمّا ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ فاسمٌ مُعرَّف صار عَلَمًا على «الحَياة هَذه» في مُقابل «الآخرة».",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ﴾ (البَقَرَة ٢٠١)",
            "﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (الأعرَاف ٣٢)",
            "﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ﴾ (القَصَص ٦٠)",
            "﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (العَنكبُوت ٦٤)",
            "﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ (الشُّوري ٢٠)",
            "﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ﴾ (فُصِّلَت ١٢)",
            "﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ﴾ (الحدِيد ٢٠)",
            "﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (غَافِر ٤٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الأحزَاب ٥٩ مَوضع تَفريق صَريح بين البِنيتَين الإفعاليّتَين في الجذر في آية واحدة: ﴿يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ﴾. الفعل المُتعدّي ﴿يُدۡنِينَ﴾ تَقريب حسّيّ مَكانيّ للجِلباب، ﴿أَدۡنَىٰٓ﴾ اسم تَفضيل أَقربيّةً حُكميّةً إلى المَقصد (أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَين). صيغتان من جذر واحد في جملة واحدة، كلٌّ منهما في وَظيفة لا تَسدّ مَسدَّها الأُخرى.",
        "تَوزيع المجرَّد قانون بنيويّ: ٤ من ٥ مَواضعه (الأنعَام ٩٩، الرَّحمٰن ٥٤، الحَاقة ٢٣، الإنسَان ١٤) تَصف ثَمَرًا أو ظِلًّا أو قُطوفًا في الجَنَّة قَريبةً من ساكنها بنفسها بلا فاعل يُدنيها. والخامس (النَّجم ٨) دُنوّ ذاتيّ مُقترن بالتَدلّي. فالجذر في صيغته اللازمة لا يَستعمله القرءان إلا فيما يَدنو بنفسه — قُطوف الجَنَّة قَريبة دانية بِنفسها لا يُدۡنيها قاطفٌ، ولذلك جاء بعدها ﴿وَذُلِّلَتۡ قُطُوفُهَا تَذۡلِيلٗا﴾.",
        "تَقابُل «ٱلۡأَدۡنَى» مع «ٱلۡأَكۡبَر/الۡخَيۡر/الۡأٓخِرَة»: حيث جاء «ٱلۡأَدۡنَى» اسمَ مَنزِلة مُعرَّفًا جاء معه قُطبٌ مُقابل. في السَّجدة ٢١ ﴿ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ — مُقابلة أَدۡنى/أَكبر في الآية نفسها. في البَقَرَة ٦١ ﴿ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ﴾ — مُقابلة أَدۡنى/خَيۡر. في الأعرَاف ١٦٩ ﴿عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ ثمّ ﴿وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ﴾ في الآية ذاتها. فالأَدۡنَى لا يَستقلّ في القرءان، بل يَستدعي قُطبه دائمًا.",
        "اقتِران ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ بـ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ قانون أَبرز في الجذر: في كثرة كاثرة من المَواضع، حيث ذُكرت ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ ذُكرت معها ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ في السياق نفسه — البَقَرَة ٢٠١، الأعرَاف ٣٢، القَصَص ٦٠، العَنكبُوت ٦٤، الشُّوري ٢٠، الحدِيد ٢٠، غَافِر ٤٣ وغيرها. وهذا الاقتران يَكشف أنّ «الدُّنۡيا» في القرءان ليست المُنخفِضة المُحتقَرة فحسب، بل القَريبة الحاضرة المُتقدِّمة في الزَمان على الآخرة المُتأخّرة. فالقُرب الزَمانيّ هو المَعنى البِنيويّ المُهَيمن.",
        "تَدرُّج الأَدۡنَى عبر أَبعاد القُرب: مَكانيّ ﴿فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الرُّوم ٣)، مَسافيّ ﴿قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾ (النَّجم ٩)، زَمانيّ ﴿تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ﴾ (المُزمل ٢٠)، عَدَديّ ﴿وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ﴾ (المُجَادلة ٧)، رُتَبيّ ﴿ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ﴾ (البَقَرَة ٦١)، حُكميّ ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ﴾ (النِّسَاء ٣). فالاسم التفضيليّ الواحد يَنشر القُرب على كلّ أبعاده، والقَرينة في كلّ آية تُحدّد البُعد المُراد.",
        "نَمَط «ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن…» بِنية مُتَكَرِّرة في خَمسة مَواضع كلّها تَعليلٌ لحُكم شَرعيّ: البَقَرَة ٢٨٢ (كِتابة الدَّين أدۡنى ألّا تَرتابوا)، النِّسَاء ٣ (الواحدة أدۡنى ألّا تَعولوا)، المَائدة ١٠٨ (تَحليف الشَهيد أدۡنى أن يَأتوا بالشَهادة على وَجهها)، الأحزَاب ٥١ (التَرجيف أدۡنى أن تَقَرَّ أَعيُنُهنّ)، الأحزَاب ٥٩ (الجِلباب أدۡنى أن يُعرَفنَ). فالقرءان يَستخدم هذه البِنية صَريحًا لتَعليل الحُكم بِما هو «أَقرب» إلى مَقصد محمود — لا «أَوجَب» ولا «أَلزَم» — وهذا اختيار دَلاليّ مَقصود.",
        "صيغة الأَدۡنَى في النَّجم ٩ بعد المجرَّد دَنَا في النَّجم ٨: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ﴾. تَتابُع المجرَّد ثمّ التَفضيل في آيتَين مُتعاقبَتَين على فاعل واحد — الفعل اللازم يَصف الحَدث، والتَفضيل يَقيس المَسافة الناتجة عنه. لطيفة بنيويّة: الجذر يَكفي وحده لِبَيان الفعل ولِبَيان مِقدار ما نَتج عنه في تَتابُع مُتلازم."
      ]
    },
    {
      "root": "ذكر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ذكر» — مِحوَر الاستِحضار وَالحِفظ في القُرءان (٢٩٢ مَوضعًا) — يَدور حَول إِحضار الغائب إلى ساحَة الوَعي، إِمّا قَلبًا أَو لِسانًا أَو كِتابًا. وَيَنفَرِد بِبِنيَةٍ ثَلاثيَّةِ الطَبَقات: المُجَرَّد فِعل الذِكر الذاتيّ وَاسمُه (ٱلذِّكۡر = القُرءان نَفسُه + الذِكر القَلبيّ + الذَّكَر مُقابِل الأُنثى)، التَفعيل التَذكير كَوَظيفَة نَبَويَّة مَنقولَة من ذاكِرٍ مُعَلِّمٍ إلى غافِلٍ ناسٍ، التَفعُّل الادِّكار كَاستِجابَةٍ ذاتيَّةٍ تَقَع في القَلب بَعد سَماع الذِكر. القُطبيَّةُ الكُبرى: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٢) — تَبادُلٌ بِنيويٌّ بَين المجرَّد البَشَريّ (ٱذۡكُرُوا) وَالإفعال الإلَهيّ (أَذۡكُر) في جُملَةٍ واحِدَة، وَهُوَ الإفعال الوَحيد في القُرءان الذي يُسنَد فيه الذِكرُ إلى الله فاعِلًا. وَالقانونُ الأَكبَر: التَذكير دائمًا خارِجيٌّ مِن مُذَكِّر، وَالتَذَكُّر دائمًا داخِليٌّ بَعد سَماع، وَالذِكر جامِعٌ لِلاثنَين — فَالقُرءانُ «ذِكۡرٌ» (المجرَّد)، وَالنَبيُّ «مُذَكِّرٌ» (التفعيل)، وَالمُؤمِنُ «يَتَذَكَّرُ» (التَفعُّل).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ذَكَرَ — المُجَرَّد (الذِكر فِعلًا وَاسمًا وَجِنسًا)",
          "exemplar_wt": "ذَكَرَ / ٱذۡكُرۡ / ٱلذِّكۡر",
          "count": 218,
          "meaning": "المُجَرَّد — وَهُوَ أَوسَع أَبواب الجَذر بِفارقٍ كَبير (نَحو ٢١٨ مَوضعًا تَضُمّ ١٣٠ صيغَة فِعليَّة + ٨٨ بَين مَصدَر وَاسم وَأَمر وَمُشتَقّ) — يَتَوَزَّع على ثَلاث طَبَقاتٍ بِنيويَّة مُتَمايزَة يَجمَعُها مَعنى إِحضار الغائب إلى الحاضِر. الطَبَقَةُ الأُولى: الذِكر القَلبيّ وَاللِّسانيّ — فِعلًا (ذَكَرَ، يَذۡكُر، فَٱذۡكُر، ٱذۡكُرُوا) وَمَصدَرًا (ذِكر، ذِكرَى) — وَأَكثَفُ أَمثِلَتِها ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٢)، ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ﴾ (آل عِمران ١٣٥)، ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ (الرَّعد ٢٨)، ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩١). الطَبَقَةُ الثانيَة: الذِكر بِمَعنى الكِتاب المُنَزَّل — وَهي بِنيَةٌ قُرءانيَّةٌ مَخصوصَة يُسَمّي بِها القُرءانُ نَفسَه «ٱلذِّكۡر»: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩)، ﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ (صٓ ١)، ﴿هَٰذَا ذِكۡرٞ﴾ (صٓ ٤٩)، ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُوسُف ١٠٤، التَّكوير ٢٧، صٓ ٨٧، القَلَم ٥٢)، ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ (صٓ ٨)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ﴾ (فُصِّلَت ٤١)، ﴿هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِيۚ﴾ (الأنبياء ٢٤). الطَبَقَةُ الثالِثَة: الذَّكَر مُقابِلَ الأُنثى — استبدل «٨ مَواضِع» بـ«١٥ مَوضِعًا» ووسِّع الوصف ليشمل آيات الإنسان والخلق والزوجين إضافةً إلى التزويج والميراث: ﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (القِيامة ٣٩)، ﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (الليل ٣)، ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النِّسَاء ١١)، ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ﴾ (النَّحل ٩٧). فالمُجَرَّد هُنا — في طَبَقاتِه الثَلاث — يَجمَع كُلَّ ما يُحضَر إلى الوَعي: الله في القَلب، وَالكِتاب على اللِسان، وَالذَّكَر في صورَةِ الزَوجَين — وَكُلُّها صُوَر إِحضار الحاضِر الذي يَخشى أَن يُنسى.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ — البَقَرَة (2:152)",
            "﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ — الرَّعد (13:28)",
            "﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ — الحِجر (15:9)",
            "﴿صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ﴾ — صٓ (38:1)",
            "﴿هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ — صٓ (38:49)",
            "﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ — صٓ (38:87)",
            "﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ — القِيامة (75:39)",
            "﴿وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ — الليل (92:3)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "ذَكَّرَ — التَفعيل (التَذكير كَوَظيفَة نَبَويَّة)",
          "exemplar_wt": "فَذَكِّرۡ / ذُكِّرُوا / يَذَّكَّرُ",
          "count": 32,
          "meaning": "التَفعيل في «ذكر» — وَهُوَ ٣٢ مَوضعًا — يَنقُل الفِعلَ من ذِكرٍ ذاتيٍّ (المجرَّد) إلى تَذكيرٍ مُتَعَدٍّ: نَقل الذِكر من مُذَكِّرٍ إلى مُذَكَّرٍ غافِل. وَيَكشِف الاستِقراءُ الكامِل بِنيَةً مُحكَمَة: المُذَكِّرُ في كُلّ المَواضِع تَقريبًا هُوَ النَبيّ ﷺ، وَالأَمرُ يَأتي صَريحًا في الأَوامِر النَبَويَّة المُتَتالِيَة ﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (قٓ ٤٥)، ﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الذَّاريَات ٥٥)، ﴿فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ﴾ (الطُّور ٢٩)، ﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (الأعلى ٩)، ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ (الغَاشِية ٢١) — خَمسَة أَوامِر مُتَتالِيَة في خَمسِ سُور قِصار، يَختَزِل آخِرُها وَظيفَةَ النَبيّ في صيغَةِ اسم فاعِلٍ مُجَرَّدَة. وَيَتَوَسَّع التَذكيرُ إلى مُوسى ﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ (إبراهِيم ٥)، وَنُوحٍ ﴿وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (يُونس ٧١)، وَالشاهِدَتَين ﴿فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢) — وَهُوَ المَوضِعُ الوَحيد لِلتفعيل البَشَريّ غَير النَبَويّ، حَيث تُذَكِّر إِمرَأَةٌ إِمرَأَةً في الشَهادَة. وَتَتَكَرَّر صيغَةُ المَبنيِّ لِلمَفعول «ذُكِّرُوا» (٦ مَرّات: المَائدة ١٣، الأنعَام ٤٤، الأعرَاف ١٦٥، الفُرقَان ٧٣، السَّجدة ١٥، الصَّافَات ١٣) دَلالَةً على أَنَّ المَفعولَ (المُذَكَّر) هُوَ مَدارُ الخِطاب، وَالفاعِلَ (المُذَكِّر) مَطويٌّ. وَفي الصَّافَات ١٣ بِنيَةٌ نادِرَة ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ — تَجمَع التفعيل المَبنيَّ لِلمَفعول وَالمجرَّد المَنفيَّ في جُملَةٍ واحِدَة: التَذكيرُ خارِجيٌّ يَقَع، وَالذِكرُ الذاتيُّ لا يَقَع. كَذلِك صيغَةُ المُطاوَع المُدغَم «يَذَّكَّر / يَذَّكَّرُوا / لِيَذَّكَّرُوا / سَيَذَّكَّرُ» (نَحو ١٢ مَوضعًا) — أَصلُها «يَتَذَكَّر» — تَخرُج صَرفيًّا عَن التفعيل إلى التفعُّل لكِنَّها تَحتَفِظ بِأَثَر التَذكير الخارِجيّ في السياق ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ﴾ (الإسرَاء ٤١، الفُرقَان ٥٠) — فَالقُرءانُ مُذَكِّر في التفعيل، وَالاستِجابَةُ المَطلوبَة تَذَكُّر في التفعُّل.",
          "shawahid": [
            "﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ — قٓ (50:45)",
            "﴿وَذَكِّرۡ فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ — الذَّاريَات (51:55)",
            "﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾ — الغَاشِية (88:21)",
            "﴿فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ — الأعلى (87:9)",
            "﴿وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ﴾ — إبراهِيم (14:5)",
            "﴿فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ﴾ — البَقَرَة (2:282)",
            "﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ — الصَّافَات (37:13)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ — الكَهف (18:57)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَذۡكَرَ — الإفعال (الإذكار + إِبقاء الذِكر)",
          "exemplar_wt": "أَذۡكُرۡكُمۡ / يُذۡكَرَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الإفعال في «ذكر» — وَهُوَ خَمسَة مَواضِع فَقَط في كامِل القُرءان — يَنقَسِم إلى وَجهَين بِنيويَّين دَقيقَين. الوَجهُ الأَوَّل: الإفعال الإلَهيّ المُتَعَدّي ﴿أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٢) — مَوضعٌ يَتيمٌ يُسنَد فيه الذِكرُ إلى الله فاعِلًا بِصيغَةِ الإفعال، في تَبادُلٍ صَريحٍ مَع باب المجرَّد البَشَريّ ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾. لا يَتَكَرَّر هذا الإِسنادُ الإلَهيّ بِصيغَةِ الإفعال في القُرءان قَطّ — وَهُوَ نَفسُه قَلبُ آيَةِ التَبادُل في البَقَرَة ١٥٢. الوَجهُ الثاني: الإفعال البَشَريّ بِمَعنى الاستِحضار الذاتيّ ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (الكَهف ٦٣) — صيغَةُ المُتَكَلِّم على لِسان فَتى مُوسى يَعتَذِر عَن نِسيان الحوت، فيه الإفعال لِإِحضار ما غاب. الوَجهُ الثالِث (وَهُوَ المُكَرَّر): المَبنيُّ لِلمَفعول «يُذۡكَرَ / يُذۡكَرُ / يُذۡكَرِ» — ٣ مَواضِع كُلُّها في سياقِ ذِكر اسم الله: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٤)، ﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعَام ١٢١)، ﴿وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ (الحج ٤٠). وَالمُلاحَظَةُ البِنيويَّة الحاسِمَة: باب الإفعال المَبنيّ لِلمَفعول في «ذكر» مَخصوصٌ بِاسم الله — ثَلاثَتُها تَجعَل ﴿ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ نائبَ فاعِل، وَالمَوضِعَ مَسجِدًا أَو طَعامًا. وَكَأَنَّ صيغَةَ الإفعال مَخصوصَةٌ بِالذِكر الذي يُبقي اسمَ الله حاضِرًا في المَكان أَو الفِعل — في مُقابِل باب التفعيل الذي يُخاطِب الإِنسان بِاسم الله، وَباب المجرَّد الذي يَذكُره القَلب. فباب الإفعال هُنا أَضيَقُ الأَبواب وَأَخَصُّها مَوضوعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ — البَقَرَة (2:152)",
            "﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ — الكَهف (18:63)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ — البَقَرَة (2:114)",
            "﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ — الأنعَام (6:121)",
            "﴿وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ — الحج (22:40)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَذَكَّرَ — التَفعُّل (الادِّكار الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "يَتَذَكَّرُ / تَذَكَّرُوا / مُّدَّكِرٖ",
          "count": 37,
          "meaning": "التَفعُّل في «ذكر» — ٣٧ مَوضعًا — يُصَوِّر الادِّكارَ الذاتيّ: استِجابَةً قَلبيَّةً تَقَع داخِل الإِنسان بَعد سَماع التَذكير الخارِجيّ. وَيَكشِف الاستِقراءُ الكامِل بِنيَةً قُرءانيَّة ثابِتَة: باب التفعُّل في «ذكر» يَأتي دائمًا في صيغَةِ المُضارِع الموجود (يَتَذَكَّر، تَذَكَّرُونَ، يَتَذَكَّرُونَ) أَو في ماضٍ مَع شَرطٍ (تَذَكَّرَ، تَذَكَّرُوا)، وَلا يَأتي أَمرًا قَطّ — فَالادِّكار لا يُؤمَر بِه مُباشَرَةً، بَل يُؤمَر بِالتَذكير (التفعيل) لِيَنتِجَ التَذَكُّر (التفعُّل). وَتَتَوَزَّع المَواضِعُ على ثَلاث بِنيات. البِنيَةُ الأُولى: الاستِفهام الاستِنكاريّ ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ / ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — ٨ مَواضِع (الأنعَام ٨٠، يُونس ٣، هُود ٢٤، الجاثِية ٢٣، السَّجدة ٤، النَّحل ١٧، الصَّافَات ١٥٥، غَافِر ٥٨) — كُلُّها تَنبيهٌ على دَلائلَ ظاهِرَة تَستَحِقّ الادِّكار. البِنيَةُ الثانيَة: التَخصيصُ بِأُولي الأَلباب ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (الرَّعد ١٩، الزُّمَر ٩، إبراهِيم ٥٢ بِصيغَة وَلِيَذَّكَّرَ، صٓ ٢٩ بِصيغَة وَلِيَتَذَكَّرَ، البَقَرَة ٢٦٩ وَآل عِمران ٧ بِالمُدغَم) — حَصرٌ صَريح: الادِّكار اختِصاصُ ذَوي العَقل المُسَتَبطِن. البِنيَةُ الثالِثَة: الادِّكار في مَوقِفَين قُصوَيَين — التَوبَة وَالحَسرَة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٠١) في الدُنيا، وَ﴿يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ (النَّازعَات ٣٥) في الآخِرَة، وَ﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ (فَاطِر ٣٧) في حَسرَة أَهل النار. وَتَأتي صيغَةُ «مُدَّكِر» (٦ مَواضِع، كُلُّها في القَمَر) — أَصلُها «مُتَذَكِّر» بِإِبدالٍ صَوتيّ وَإِدغام — في بِنيَةٍ سُوريَّةٍ فَريدَة ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (٤ تَكرارات: ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠) — رَبطٌ صَريحٌ بَين باب المجرَّد (الذِكر = القُرءان مُيَسَّرًا) وَباب التفعُّل (المُدَّكِر المَطلوب). فباب التفعُّل هُنا انعِكاسُ باب المجرَّد عَلى الذات: القَلبُ يَلتَقِط ما أُلقي إِليه فَيَنقَلِب الإِلقاءُ التِقاطًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ — القَمَر (54:17)",
            "﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — الرَّعد (13:19)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ — الأعرَاف (7:201)",
            "﴿يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ﴾ — النَّازعَات (79:35)",
            "﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ — فَاطِر (35:37)",
            "﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — صٓ (38:29)",
            "﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ — غَافِر (40:13)",
            "﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — الأنعَام (6:80)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "القانونُ البِنيويّ الأَكبَر — تَبادُل باب المجرَّد البَشَريّ + باب الإفعال الإلَهيّ في آيَةٍ واحِدَة (البَقَرَة ١٥٢): ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ﴾ — هذه هي الآيَةُ الوَحيدَة في القُرءان كُلِّه التي يُسنَد فيها الذِكرُ إلى الله فاعِلًا بِصيغَةِ الإفعال. وَالـ٤ مَواضِع الأُخرى لِباب الإفعال كُلُّها بِنائبِ فاعِلٍ مَطويّ (يُذۡكَرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ) أَو بِفاعِلٍ بَشَريّ (أَذۡكُرَهُۥ في الكَهف ٦٣). فَالقُرءانُ يُقَدِّم الذِكرَ الإلَهيَّ لِعَبدِه في مَوضعٍ واحِد، بِصيغَةٍ تَتَطَلَّب ٱبتِداءَ العَبدِ بِصيغَةِ المجرَّد — تَرتيبٌ صارِم: ٱذۡكُرُوا أَوَّلًا (المجرَّد)، ثُمَّ أَذۡكُر ثانيًا (الإفعال). لا يَأتي باب الإفعال الإلَهيّ مُبتَدِئًا أَبَدًا، بَل مُجازِيًا.",
        "ثَلاثيَّة المجرَّد/التفعيل/التفعُّل في القُرءان: ٱلذِّكۡرُ (المجرَّد) — مُذَكِّرٌ (التفعيل) — مُدَّكِرٌ (التفعُّل): القُرءانُ يَنسِب لِنَفسِه «ٱلذِّكۡر» بِصيغَةِ المجرَّد في نَحو ٢٠ مَوضعًا (الحِجر ٩، صٓ ١، صٓ ٤٩، التَّكوير ٢٧، يُوسُف ١٠٤، الأنبياء ٥٠، فُصِّلَت ٤١، إلخ)، وَيَنسِب لِلنَبيّ «مُذَكِّر» بِصيغَةِ التفعيل مَرَّةً واحِدَة فَقَط (الغَاشِية ٢١)، وَيَطلُب مِن المُؤمِنِين «مُدَّكِر» بِصيغَةِ التفعُّل أَربَع مَرّاتٍ بِالتَكرار نَفسِه (القَمَر ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠). الكِتابُ ذِكرٌ، وَالنَبيُّ مُذَكِّرٌ، وَالعابِدُ مُدَّكِرٌ — ثَلاثُ مَراتِب صَرفيَّة مُتَتالِيَة في الجَذر نَفسِه.",
        "إِذكار اسم الله — الإفعال المَخصوص بِاسم الله مَبنيًّا لِلمَفعول: المَواضِعُ الثَلاث الباقيَة لِـالإفعال بَعد البَقَرَة ١٥٢ وَالكَهف ٦٣ كُلُّها مَبنيَّةٌ لِلمَفعول، وَكُلُّها نائبُ فاعِلِها ﴿ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾: البَقَرَة ١١٤ (المَساجِد)، الأنعَام ١٢١ (الطَعام)، الحج ٤٠ (المَساجِد). فَصيغَةُ الإفعال مَخصوصَةٌ في القُرءان بِإِبقاء اسم الله ظاهِرًا في المَكان وَالفِعل — في مُقابِل التفعيل الذي يُذَكِّر الإِنسانَ بِاسم الله، وَالمجرَّد الذي يَذكُرُه الإِنسانُ في قَلبِه. ثَلاثُ صيغٍ، ثَلاثُ مَدارات لِذِكر الاسم.",
        "حَصرُ التَذَكُّر (التفعُّل) في صيغَةِ المُضارِع وَالاستِفهام — لا أَمرَ بِه: في ٣٧ مَوضعًا لِـالتفعُّل، لا يَأتي الفِعلُ أَمرًا قَطّ (لا «تَذَكَّرۡ» وَلا «تَذَكَّرُوا» بِصيغَةِ الأَمر). بَل يَأتي مُضارِعًا مُسبوقًا بِاستِفهامٍ تَنبيهيّ ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٨ مَرّات على الأَقَلّ)، أَو مَفعولًا لِتَعليل ﴿لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (نَحو ٧ مَرّات: البَقَرَة ٢٢١، النور ١، إبراهِيم ٢٥، القَصَص ٤٣، الزُّمَر ٢٧، الدُّخان ٥٨، الأنعَام ١٥٢)، أَو ماضيًا في شَرطٍ ﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ﴾. القُرءانُ لا يَأمُر بِالتَذَكُّر مُباشَرَةً، بَل يَأمُر بِالتَذكير (التفعيل) — لِأَنَّ الادِّكار فِعلٌ قَلبيٌّ لا يُمتَلَك بِالأَمر، بَل بِاستِجابَةِ القَلب لِلتَذكير. هذا حَصرٌ صَرفيٌّ-دلاليّ مُتَّسِق.",
        "بِنيَةُ القَمَر الفَريدَة — ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ ٦ مَرّات في سورَةٍ واحِدَة: في القَمَر تَأتي صيغَةُ «مُدَّكِر» ٦ مَرّات (الآيات ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١) في تَركيبٍ سُوَريٍّ مُحكَم: ٤ منها لازِمَةُ ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ بَعد ذِكر ٤ أُمَم مُهلَكَة (نُوح، عاد، ثَمود، لُوط)، وَ٢ منها ﴿فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ بَعد آيَة الناقَة ﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ﴾ (١٥) وَبَعد ذِكر الأَشياع ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَآ أَشۡيَاعَكُمۡ﴾ (٥١). البِنيَةُ القَمَريَّة تَصنَع رَبطًا حَتميًّا بَين المجرَّد (الذِكر = القُرءان مُيَسَّرًا) وَالتفعُّل (المُدَّكِر المَطلوب)، تَتَكَرَّر ٦ مَرّات في سورَةٍ واحِدَة بِلا تَكرارٍ لِهذه الكَثافَة في أَيِّ سورَةٍ أُخرى. الإِدغامُ الصَوتيّ (تَذَكَّر → ٱدَّكَر → مُدَّكِر) يُحَوِّل الكَلِمَةَ إلى صَدًى داخِليّ.",
        "بِنيَةُ التَذكير ↔ النِسيان (التَلازُم القُطبيّ): يَتَكَرَّر تَقابُل ذكر/نسي في القُرءان في بِنيَةٍ بِنيويَّة ثابِتَة. ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (الأنعَام ٤٤، الأعرَاف ١٦٥) — جُملَتان مُتَطابِقَتان حَرفيًّا تَجمَعان التفعيل المَبنيَّ لِلمَفعول (ذُكِّرُوا) مَع نَسُوا. وَ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (المَائدة ١٣). وَ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ (الكَهف ٥٧). وَ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (الكَهف ٦٣) — وَهي الآيَةُ الوَحيدَة التي يَجتَمِع فيها الإفعال (أَذۡكُرَ) مَع نَسي. فالنِسيانُ هُوَ النَقيضُ البِنيويُّ المُلازِم لِذِكر — يَجيء بَعدَه دائمًا بِصيغَةِ مَن نُسِيَ التَذكيرُ في حَقِّه.",
        "ٱلذَّكَر/ٱلأُنثى — قُطبيَّةٌ خَلقيَّة داخِل الجَذر نَفسِه: في ٨ مَواضِع تَأتي صيغَةُ ٱلذَّكَر مُقابِلَ ٱلأُنثى دائمًا — لا تَنفَرِد ٱلذَّكَر قَطّ. ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النِّسَاء ١١، ١٧٦)، ﴿مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ﴾ (آل عِمران ١٩٥، النِّسَاء ١٢٤، النَّحل ٩٧، غَافِر ٤٠، الحُجُرات ١٣)، ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (القِيامة ٣٩، النَّجم ٤٥، الليل ٣)، ﴿ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (الأنعَام ١٤٣، ١٤٤)، ﴿ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗا﴾ (الشُّورى ٥٠). القانونُ البِنيويّ: ٱلذَّكَر لا يَستَقِلّ في القُرءان، بَل هُوَ نِصفُ زَوجٍ خَلقيّ. وَلَفتَةٌ دَلاليَّة لافِتَة: مَدلول الجَذر الجامع (إِحضار الغائب إلى الحاضِر) يَنعَكِس في ٱلذَّكَر — فَالذَّكَرُ هُوَ المُسَمّى المَذكور، وَالأُنثى مُقابِلُها، وَالخَلقُ كُلُّه قائمٌ على هذه المُقابَلَة الذاكِرَة.",
        "اقتِران الذِكر بِالقَلب وَالطُمَأنينَة وَالاسم — قانونُ مَواضِع الذِكر: في الباب المجرَّد يَتَلازَم ﴿ذِكۡرُ ٱللَّهِ﴾ مَع مُحَدَّداتٍ مَكانيَّةٍ وَوِجدانيَّةٍ ثابِتَة: القَلب ﴿بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ﴾ (الرَّعد ٢٨)، الصَلاة ﴿وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ﴾ (المَائدة ٩١) وَ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الجُمُعَة ٩) وَ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ (العَنكَبُوت ٤٥)، الجُنوب وَالقِيام وَالقُعود ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩١)، الاسم على الطَعام ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعَام ١١٨). الذِكرُ في القُرءان لا يُفارِق الجَسَدَ وَالمَكان وَالحال — فَهو يَنتَقِل بَين القَلب وَاللِسان وَالعُضو وَالمَوقِف، وَهذه شَبَكَةٌ بِنيويَّة مُستَوعِبَة لِكُلّ مَنافِذ الإِنسان.",
        "تَنزيل القُرءان وَحِفظُه بِصيغَةِ المجرَّد: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩) — تَفرَّدَ القُرءانُ بِتَسميَة نَفسِه «ٱلذِّكۡر» بِالألِف وَاللام، وَيَأتي مَفعولًا لِفِعل التَنزيل في ٣ مَواضِع على الأَقَلّ (الحِجر ٩، الأنبياء ٥٠ ﴿وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ﴾، النَّحل ٤٤ ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ﴾)، وَمَفعولًا لِكُفرٍ بِه ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ﴾ (فُصِّلَت ٤١)، وَفاعِلًا لِنُزولِه على النَبيّ في تَساؤل المُكَذِّبين ﴿أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ﴾ (صٓ ٨). فالقُرءانُ ذِكرٌ مُنَزَّل، مَحفوظ، مُكَذَّبٌ بِه، مَكفورٌ بِه — أَربَع أَفعالٍ تَدور عَلى ذاتِ المُسَمّى المجرَّد.",
        "اقتِران الذِكر بِالأَلباب (لُبّ العَقل): تَنفَرِد صيغَةُ التفعُّل مَع المُدغَم (يَذَّكَّر/لِيَذَّكَّر) في الإِسناد إلى ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ في ٤ مَواضِع على الأَقَلّ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (البَقَرَة ٢٦٩، آل عِمران ٧، الرَّعد ١٩، الزُّمَر ٩)، وَ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (إبراهِيم ٥٢)، وَ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (صٓ ٢٩). الادِّكارُ مَخصوصٌ بِأَهل اللُبّ — وَاللُبُّ في القُرءان هُوَ العَقلُ المُسَتَبطِن وَراءَ القِشر الظاهِر، فَكَأَنَّ الذِكر طَبَقَةٌ عَميقَةٌ من الوَعي لا تَنفَتِح إلّا لِمَن يَمتَلِك لُبًّا.",
        "صيغَةُ «ذِكۡرَى» — اسم الجِنس المُؤَنَّث المُتَكَرِّر: تَأتي «ذِكۡرَى» نَحو ١٢ مَوضعًا، وَكُلُّها تَدور حَول مَعنى التَذكِرَة العامَّة لِلمُؤمِنين أَو ذَوي الأَلباب: ﴿وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعرَاف ٢، هُود ١٢٠)، ﴿ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (هُود ١١٤)، ﴿هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (غَافِر ٥٤)، ﴿وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (الأنعَام ٦٩)، ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكۡرَىٰ تَنفَعُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الذَّاريَات ٥٥)، ﴿إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (الأعلى ٩)، ﴿فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ﴾ (عَبَسَ ٤). البِنيَةُ مُتَّسِقَة: ذِكرَى دائمًا ثَمَرَة (نَفع، هُدًى) لِفِئَةٍ مُحَدَّدَة (مُؤمِنين، ذاكِرين، أُولي أَلباب) — لا تُلقى عَلى الجَميع.",
        "غيابُ الإِجابَة الإلَهيَّة في ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ المُتَكَرِّرَة: في ٨ مَواضِع لِـ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ / ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ — لا يَأتي القُرءانُ بِجَوابٍ صَريحٍ لِهذا السُؤال. يُترَك السُؤالُ مَفتوحًا في الآيَة، وَيُكتَفى بِالتَنبيه. هذه بِنيَةٌ خِطابيَّةٌ مَقصودَة: الادِّكار (باب التفعُّل) فِعلٌ ذاتيٌّ، فَلا يَصِحّ أَن يُجابَ عَنه لِسانٌ نائبٌ عَن السامِع. وَتَتَكَرَّر البِنيَةُ في ﴿قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (الأعرَاف ٣، النَّمل ٦٢، الحَاقة ٤٢) وَ﴿قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (غَافِر ٥٨) — ٤ مَواضِع تَجمَع بَين الإِثبات وَالنَفي: تَذَكُّرٌ يَقَع، لكِنَّه قَليل."
      ]
    },
    {
      "root": "رءي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رءي» هو إدراك المُدرَك حُضورًا — بالعين أو بالقلب أو بالمَنام. غير أنّ القرءان وزّع هذه الإدراكيّة على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: رَأَى المجرَّد فعل لازم في حقّ الرائي، يُسلِّط الضوء على المُدرِك وعلى ما وَقع تحت إدراكه؛ وأَرَى بالهمز نَقل الفعل من الرؤية إلى الإراءة، فيَجعل الفاعل سَببًا لرؤية غيره — مُريًا، لا رائيًا فحَسب؛ وتَراءَى من باب التَفاعُل يُصوِّر الرؤية المُتبادَلة بين طرفَين يَلتقيان فيَرى كلٌّ منهما الآخر. ومدار الفرق: مَن الفاعل وما طبيعة الإدراك؟ هل هو وقوع المُدرَك على الرائي (رأى)، أم تَمكين غَيره منه (أَرى)، أم تَلاقي طرفَين في حَيِّز واحد (تَراءى)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَأَى — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "رَأَىٰ",
          "count": 291,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَصف الرؤية بوصفها فعلًا لازِمًا قائمًا بالرائي يَستوعب كلّ مَدارِك الإدراك الحُضوريّ — البَصَر بالعين، والإبصار بالقلب، ومُشاهَدَة المَنام، والاطّلاع على الغَيب الذي يُكشَف للرائي. والفاعل في هذا الباب لا يَنقل المَرئيّ إلى غَيره، بل يَتلقّاه هو، فيكون له هو وعَلى عَهدته. ويَتوزَّع على خَمس وُجوه يَكشفها النصّ: (أ) رؤية بَصَريّة حِسّيّة لِما هو حاضِر في الحَيِّز: ﴿وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (البقرة ١٦٦) ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ﴾ (الأنعام ٧٨)؛ (ب) رؤية قَلبيّة لِما لا تُدركه العين مع تَحقُّقها كَتحقُّق البَصَر: ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ (النجم ١١) ثم ﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾ (النجم ١٨)؛ (ج) رؤية المَنام، وهي رؤية حقيقيّة في حَيِّزها وإن لم تكن في الحَيِّز الحِسّيّ: ﴿إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ﴾ (يوسف ٤) ﴿يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصافات ١٠٢)؛ (د) صيغة الاستِنطاق «أَلَمۡ تَرَ» التي تُوجِّه الرائي إلى وقائع مَعلومَة كأنّها بين عَينَيه ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفِيل ١) ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (الفجر ٦)؛ (هـ) صيغة الاستِنطاق «أَرَءَيۡتَ / أَرَءَيۡتَكُمۡ» التي تَستوقف المُخاطَب لِيَنظر في حُجَّة أَو فَرض ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (الماعون ١) ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (الواقعة ٦٣) ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الجاثية ٢٣). ويُستَنَد هذا الباب إلى الله نفسه في مَقام الإحاطة ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (العلق ١٤) فيَجتمع له الإدراك التامّ من دون واسِطَة، خلافًا للإفعال الذي يَنقُل المُدرَك إلى غَيره.",
          "shawahid": [
            "﴿لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ (البقرة ٥٥)",
            "﴿وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ﴾ (البقرة ١٦٥)",
            "﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ (النجم ١١)",
            "﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾ (النجم ١٨)",
            "﴿إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ﴾ (يوسف ٤)",
            "﴿يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصافات ١٠٢)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفِيل ١)",
            "﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (الماعون ١)",
            "﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (العلق ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرَى — الإفعال (الإراءة والتَمكين من الرؤية)",
          "exemplar_wt": "أَرَىٰ",
          "count": 17,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَرَى» تَنقل الفعل من الرائي إلى المُرِي: ليس الفاعل هو الذي يَرى، بل هو الذي يَجعل غَيره يَرى. والفاعل في كلّ مواضع هذا الباب — على قِلّتها بِالنسبة لِالمجرَّد (١٧ مَوضعًا) — إمّا الله مباشرةً، أو ما يَجري بإذنه. والمَفعول مُتعدِّد: الإراءة قد تكون (أ) ءايات كَونيّة أو ملكوتيّة ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعام ٧٥) ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (الرعد ١٢) ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (غافر ١٣)؛ (ب) إراءة الفِئة المُقاتِلَة على غير حَجمها لِتَدبير العاقِبة ﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ﴾ (الأنفال ٤٣) ﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا﴾ (الأنفال ٤٤)؛ (ج) إراءة العَذاب المَوعود قبل وُقوعه ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ﴾ (يونس ٤٦)؛ (د) إراءة كَيف يُصنَع الشيء، فالغُراب يُري ابنَ آدم كيفيّة المُواراة ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ (المائدة ٣١). ويَنفرد هذا الباب بصيغة المَبنيّ للمجهول «يُرَى» التي تَكشف أنّ شيئًا أُريَ لِغَيره ﴿وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ﴾ (النجم ٤٠) ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (الأحقاف ٢٥) ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الزَّلزَلة ٦) — والمَجهول هنا ليس نَفيًا للفاعل، بل إبراز للمَرئيّ على المُري. وفيه أيضًا صيغة «يُراءون» التي تَعكس الإراءة على فاعلها فيُعرَض هو للرائين ﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (النساء ١٤٢) ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (الماعون ٦) — وهذا قَلب القَصد: لا إراءة آية، بل إراءة الذات.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعام ٧٥)",
            "﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ﴾ (الأنفال ٤٣)",
            "﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا﴾ (الأنفال ٤٤)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (الرعد ١٢)",
            "﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ (المائدة ٣١)",
            "﴿وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ﴾ (النجم ٤٠)",
            "﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (الأحقاف ٢٥)",
            "﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (النساء ١٤٢)",
            "﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ﴾ (الزخرف ٤٨)",
            "﴿لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ﴾ (النساء ١٠٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَراءَى — التفاعُل (الرؤية المُتبادَلة)",
          "exemplar_wt": "تَرَآءَتِ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة التَفاعُل في «تَراءى» تُصوِّر الرؤية بوصفها لقاءً مُتبادَلًا بين طرفَين، فكلّ طرف يَرى الآخر في حَيِّز واحد لا تَفصِله فيه حُجُب الإدراك. ولم يَرِد هذا الباب في القرءان إلا في مَوضعَين، كلاهما في سياق التَلاقي بين فِئتَين مُتقابِلتَين عَلى أرض المَعركَة أو على شاطئ البَحر: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (الأنفال ٤٨) ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (الشعراء ٦١). والفرق الجَوهَريّ مع المجرَّد بَيِّن: «رَأى» يَنسب الإدراك إلى رائٍ واحد، بينما «تَراءى» يَنسب الفعل إلى الطرفَين مَعًا — لا يَرى أحدُهما إلا والآخر يَراه. ولذلك جاء الفاعل في كلا المَوضعَين مُثَنّى («ٱلۡفِئَتَانِ» / «ٱلۡجَمۡعَانِ»)، فالصيغة تَستوجِب طَرفَين. وفيه قَرينة بِنيويّة لطيفة: «تَراءى» لا يَأتي إلا حين يكون اللقاء مُتقابِلًا، فإذا انفرَد طرف بالإدراك دون أن يَكون لِلطَرف الآخر إدراك في الحَيِّز عُدِل عن هذه الصيغة إلى المجرَّد أو الإفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (الأنفال ٤٨)",
            "﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (الشعراء ٦١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمَصادر — الرُّءۡيا، الرَّأۡي، رِئاء",
          "exemplar_wt": "ٱلرُّءۡيَا",
          "count": 18,
          "meaning": "أَخرج الجذرُ في القرءان ثلاثة أسماء مُتمايِزة الدَلالة: (أ) «الرُّءۡيا» اسم لِما يُرى في المَنام بِخاصّة، وحَيِّزه الرؤية القَلبيّة لا البَصَريّة ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ (الإسراء ٦٠) ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ﴾ (الفتح ٢٧) ﴿قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ﴾ (الصافات ١٠٥). وقد لَزمت هذه الصيغة الإفعالَ في الفعل المُلازِم لها («أَرَيۡنَٰكَ»، «أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ»)، فإذا كانت الرُّءۡيا من الله فهي إراءة لا رؤية ذاتيّة؛ (ج) «الرِّئاء» مَصدر مَن «أَرى» على وَزن «فِعال»، يَنفرِد بِدَلالة العَرض المَقصود لِلنَّظَر، أَي إراءَة الذات لِلنّاس عَلى وَجه التَزَيُّن لا التَبليغ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (النساء ٣٨) ﴿يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (البقرة ٢٦٤) ﴿بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (الأنفال ٤٧). وهذه الأسماء الثلاثة تَكشف أنّ الجذر يَتفرَّع في الاسميّة بِحَسَب وَجه الإدراك: «رُءۡيا» لِما هو في حَيِّز المَنام، «رَأۡي» لِما هو حُكم العَقل، «رِئاء» لِما يُعرَض لِيُرى.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ (الإسراء ٦٠)",
            "﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ﴾ (الفتح ٢٧)",
            "﴿قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ﴾ (الصافات ١٠٥)",
            "﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ (آل عمران ١٣)",
            "﴿بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ (هود ٢٧)",
            "﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (النساء ٣٨)",
            "﴿بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (الأنفال ٤٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — غافر ٢٩ تَجمَع البابَين في عِبارة فِرعَون ﴿مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ﴾: «أُرِي» إفعال يَدّعي به فِرعَون أنّه يَنقل إلى قَومه إدراكًا، و«أَرى» مجرَّد يَدّعي به أنّه هو نفسه قد أدرَك. وقد جَمع الباطلُ في فِرعَون البابَين فاحتَكَر مَنصِب المُري وَالرائي مَعًا، وهذا ضِدّ ما يَنبَني عليه الجذرُ في حقّ الله الذي يَجمعهما حَقًّا ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (العلق ١٤) ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (غافر ١٣).",
        "تَقابُل الإفعال مع الرُّءۡيا في الإسراء ٦٠ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ — الفعل «أَرَيۡنَا» إفعال (إراءة)، والمَفعول «الرُّءۡيا» اسم للرؤية المَنامِيّة. فالإفعال لازمٌ لِلرُّءۡيا حين يكون مَصدرها من الله، خِلافًا للرُّءۡيا في يوسف ٤ وَالصافات ١٠٢ حيث يَأتي الفعل بالمجرَّد لأنّ الرائي ذَكر إدراكه هو لا إراءة غَيره له.",
        "صيغة المَبنيّ للمجهول «يُرَى» تَنفرد بها الإفعال — ٤ مَواضع: ﴿وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ﴾ (النجم ٤٠) ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (الأحقاف ٢٥) ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الزَّلزَلة ٦) — والمَجهول لا يَأتي على المجرَّد لأنّ المجرَّد لازم في حقّ الرائي، أمّا الإفعال فمُتَعدٍّ يَقبل أن يَنحَذف فاعِله ويَبقى المَرئيّ ظاهرًا.",
        "الزَّلزَلة ٦-٨ بِناء قُطبيّ على الإفعال ثُمَّ المجرَّد: ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ ثم ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾. الإفعال أوّلًا (يُرَوۡاْ — يُعرَض عليهم)، ثم المجرَّد (يَرَهُ — يُدركه هو في ذاته). الإراءة جَماعيّة عامّة ثم الرؤية فَردانيّة على عَهدة كلّ نَفس.",
        "الباب السادس (تَراءى) لا يَنفك عن المُثَنّى — مَوضِعان فقط، كلاهما بفاعل مُثَنّى: ﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾ (الأنفال ٤٨)، ﴿ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الشعراء ٦١). وهذا قانون بنيويّ: التَفاعُل يَستوجب طرفَين في الحَيِّز يَرى كلٌّ منهما الآخر. ولذلك لم تُستَخدَم هذه الصيغة في رؤية الإفراد، بل عُدِل عنها إلى المجرَّد ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (الأنعام ٢٧).",
        "صيغة «يُراءون» في الإفعال انعِكاس قَلبيّ على فاعلها — ٣ مَواضع: ﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (النساء ١٤٢) ﴿بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (الأنفال ٤٧) ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (الماعون ٦). الإفعال هنا لا يُنقل به آية ولا حُجّة، بل تُنقَل به الذات نفسها لِتُرى. فالمُرائي يَجعل من نَفسه مَوضِع إراءة — قَلب لِلقَصد الإلَهيّ الذي يُري الآيات، فإذا بالعَبد يُري نَفسَه.",
        "صيغة الاستِنطاق «أَلَمۡ تَرَ» و«أَرَءَيۡتَ / أَرَءَيۡتَكُمۡ» مَحصورة في المجرَّد ولا تَنتقل إلى الإفعال: الأولى تَدعو المُخاطَب لِيَستحضر مَشهَدًا في إدراكه ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفِيل ١) ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (الفجر ٦)، والثانية تَستَوقفه لِيَنظر في حُجّة ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ﴾ (الأنعام ٤٦) ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (الواقعة ٦٣). وكلتاهما تَنطلق من رؤية الرائي نفسه، لا من إراءَتِه لِغَيره — ولذلك جاءَتا على المجرَّد دون الإفعال."
      ]
    },
    {
      "root": "ربو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «ربو» هو ارتِفاع الشَيء وَزيادَته عَن مِقداره الأَوَّل. وَزَّعَه القُرءان عَلى ثَلاثَة أَبواب فعليَّة وَمَدخَل اسميّ: المُجَرَّد يَحمِل الحَقل الخام — تَنتَفِخ به الأَرض بِالماء، ويَعلو به الزَبَد، وتَنتَأُ به الرابِيَة، وتَزيد به الأَموال. والتَفعيل (رَبَّى) يَنقُله إلى التَنشِئَة المُتَعَدِّيَة لِإِنسان عَلى إِنسان. والإِفعال (أَربى) يَنقُله إلى التَفضيل العَدَديّ بَين جَماعَتَين. والمَدخَل الاسميّ (الرِّبا) يَفصِل دَلالَةً جُزئيَّةً ويُجَمِّدها مُصطَلَحًا تَشريعيًّا لِلزيادَة المَفروضَة في المال. مَدار الفَرق: المُجَرَّد يَصِف الزيادَة في ذاتها، والاسم يُحَدِّدها مُصطَلَحًا، والتَفعيل وَالإِفعال يَنقُلانها إلى فاعِل يُنَمّي غَيره.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَبَا / يَربو / رَبَت / رابي — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "يَرۡبُواْ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَحمِل الحَقل الدَلاليّ الخام لِلجذر: ارتِفاع شَيء عَلى ما يَليه وَزيادَته في حَجمه أَو قَدره أَو عَدَده، دونَ تَخصيص بِفاعِل يُنَمّي. والمَواضِع تَنتَظِم في أَربَعَة حُقول لا يَدخُل بَينها فعل تَنميَة مُتَعَدّ: أَوَّلًا حَقل الأَرض المُنتَفِشَة بِالماء بَعد خُشوع، حَيث يَتَلازَم الفِعلان ﴿ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ في مَوضِعَين فَقَط في القُرءان (الحَجّ ٥، فُصِّلَت ٣٩)، وكِلاهُما سياق بَعث وإِحياء لِلمَوتى. ثانيًا حَقل التَضاريس المُرتَفِعَة: الرَبوَة وَالرابِيَة، وفيهِما تَنزِع الأَرض إلى العُلوّ في مَوضِع قَرار ﴿إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾ (المؤمنون ٥٠) أَو إلى عُلوّ يَقَع تَحته جَنَّةُ نَفقَة ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (البقرة ٢٦٥). ثالثًا حَقل الزَبَد الطافي ﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (الرعد ١٧) — ارتِفاع الباطِل عَلى السَيل ثُمَّ ذَهابه جُفاءً. رابعًا حَقل الأَخذَة الفاجِئَة ﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحاقَّة ١٠) — عُقوبَة زائدَة عَلى المِقدار. ومَوضِع تَفريق بِنيويّ صَريح في البَقَرَة ٢٧٦ يَجمَع المُجَرَّد بِفاعِل إلَهيّ وَالاسم بِوَصفه مَفعولًا مَمحوقًا: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ — اللَّه يُرۡبي (فِعل مُجَرَّد بِهَمزَة في صيغَة الإِربَاء) الصَدَقات، ويَمحَق الرِّبا (الاسم). والمَوضِع المِفصَل في الرُّوم ٣٩ يَجمَع الاسم وَفِعلَين من نَفس الباب: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ — الزيادَة فِعلًا مُجَرَّدًا لازِمًا (يَربو الشَيء بِنَفسه) في مُقابِل الرِّبا اسمًا. فالباب الأَوَّل يَصِف الزيادَة من جِهَة المُزداد لا من جِهَة المُنَمِّي.",
          "shawahid": [
            "﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ﴾ (البقرة ٢٦٥)",
            "﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٧٦)",
            "﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ﴾ (الرعد ١٧)",
            "﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (الحج ٥)",
            "﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾ (المؤمنون ٥٠)",
            "﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ (الروم ٣٩)",
            "﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٩)",
            "﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحاقَّة ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "رَبَّى — التَفعيل (التَنشِئَة المُتَعَدِّيَة)",
          "exemplar_wt": "رَبَّيَانِي",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة التَفعيل في «رَبَّى» تَنقُل الجذر من ارتِفاع ذاتيّ يَفعَله المُزداد بِنَفسه إلى تَنميَة مُتَعَدِّيَة يَفعَلها فاعِل في مَفعول إِنسانيّ مُمتَدّ في الزَمَن. وهي مَحصورَة في القُرءان في مَوضِعَين اثنَين، كِلاهُما عَن تَنشِئَة طِفل في كَنَف مَن لَيس بِأَبيه المُباشِر أَو في طَور الصِغَر المُستَلزِم لِلتَعَهُّد المُستَمِرّ: ﴿وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسراء ٢٤) — تَنشِئَة الوالِدَين لِلوَلَد في طور الصِغَر. ﴿قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا﴾ (الشعراء ١٨) — تَنشِئَة بَيت فِرعَون لِموسى مَوضِعَ احتِجاج عَلَيه. وَيَتَلازَم الفعل في كِلا المَوضِعَين بِظَرف يُحَدِّد طَور التَنميَة: «صَغيرًا» في الأَوَّل، «وَليدًا» في الثاني. كَما يَتَلازَم بِضَمير الجَمع المُتَكَلِّم (الوالِدان، فِرعَون وَقَومه) — فلا يَأتي فعل التَفعيل مُسنَدًا إلى مُفرَد قَطّ في الجذر. والفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يَصِف الزِيادَة من جِهَة المُزداد (الأَرض تَربو بِنَفسها، الزَبَد يَربو بِنَفسه)، والتَفعيل يَنسِب التَنميَة إلى فاعِل خارِجيّ يُنَمّي إِنسانًا. ولِذا لم تَرِد رَبَّى مَع أَرض ولا ماء ولا مال ولا زَبَد — إِنَّما حَصرًا مَع إِنسان في طور صِغَر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسراء ٢٤)",
            "﴿قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (الشعراء ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرۡبَىٰ — الإِفعال (التَفضيل العَدَديّ)",
          "exemplar_wt": "أَرۡبَىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الإِفعال في «أَرۡبَىٰ» تَنقُل الجذر إلى وَجه ثالِث لا يَجتَمِع مَع البابَين السابِقَين: المُفاضَلَة العَدَديَّة بَين جَماعَتَين. ووَرَدَت في القُرءان مَوضِعًا واحِدًا فَريدًا ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ (النحل ٩٢) — أَي أَكثَر عَدَدًا وأَوفَر قُوَّةً، في سياق نَقض الأَيمان لِأَنَّ الجَماعَة الأَخرى أَكبَر. والصيغَة هنا اسم تَفضيل بِوَزن «أَفعَل» مُشتَقّ من الجذر، ولِذا تَلازَمَت بِأَداة التَفضيل ﴿مِنۡ﴾ بِنيويًّا. والفَرق مَع المُجَرَّد قاطِع: المُجَرَّد يَصِف زِيادَةً مُطلَقَةً في ذات الشَيء (ربت الأَرض، يَربو المال)، والإِفعال يَصِف زِيادَةَ شَيء قياسًا بِشَيء آخَر. والفَرق مَع التَفعيل: التَفعيل تَنميَة في الزَمَن لِإِنسان، والإِفعال حُكم بِالتَفَوُّق العَدَديّ بَين جَماعَتَين في لَحظَة. ولا يَجوز إِبدال «أَربى» بـ«تَربو» أَو «رَبَّت» في النحل ٩٢ لِأَنَّ المَقصود لَيس فعل الزيادَة في ذاته بَل المُقارَنَة. وهذا التَخصيص جَعَل من الإِفعال أَداةً بَيانيَّةً واحِدَةً، لا تُكَرَّر، لِلتَعبير عَن مَنطِق الكَثرَة وَالغَلَبَة الذي تَستَنِد إِلَيه قَوم نَقَضوا أَيمانَهُم.",
          "shawahid": [
            "﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ﴾ (النحل ٩٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الرِّبَا — المَدخَل الاسميّ المُصطَلَح",
          "exemplar_wt": "ٱلرِّبَوٰاْ",
          "count": 7,
          "meaning": "المَدخَل الاسميّ في «الرِّبا» يَفصِل من الحَقل الدَلاليّ العامّ لِلباب الأَوَّل دَلالَةً واحِدَةً مُتَخَصِّصَةً ويُجَمِّدها مُصطَلَحًا تَشريعيًّا لِلزيادَة المَفروضَة في المال زائدَةً عَلى رَأسه دونَ بَدَل. وكُلّ المَواضِع السَبعَة تَأتي مُعَرَّفَة بِأَل (ٱلرِّبَوٰاْ) ما عَدا الرُّوم ٣٩ التي تَأتي فيها مُنَكَّرَةً ﴿رِّبٗا﴾ في سياق المُقابَلَة مَع الزَكاة. والصيغَة الاسميَّة تَنتَزِع الفعل من الزَمَن وَتَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُحَلَّل أَو تُحَرَّم أَو تُمحَق: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة ٢٧٥) — حُكم في ظاهِرَة لا في فاعِل. ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ (البقرة ٢٧٦) — مَحق لِلظاهِرَة. ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (البقرة ٢٧٨) — تَرك لِمُتَبَقّى الظاهِرَة. ﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠) — نَهي عَن أَكلها مُضاعَفَةً. ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ﴾ (النساء ١٦١) — أَخذها مَع سابِق نَهي. والمَوضِع المِفصَل بَين المُجَرَّد وَالاسم في البَقَرَة ٢٧٦ صَريح: ﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ — اللَّه يَمحَق الاسم (الرِّبا الظاهِرَة) ويُربي بِفِعل من نَفس الجذر (يُرۡبي الصَدَقات). فالاسم ظاهِرَة جامِدَة تَتَلقّى الحُكم، وَالفِعل من نَفس الجذر يَنسِب الزيادَة إلى فاعِل إلَهيّ في مَوضِع آخَر مُقابِل. وهذا التَخصيص الاصطِلاحيّ هو الذي جَعَل من «الرِّبا» مَدخَلًا قائمًا بِنَفسه لا يَختَلِط بِالربوَة وَلا بِالرابيَة وَلا بِالأَخذَة الرابِيَة، رَغم اشتِراك الجَميع في حَقل الزيادَة.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ (البقرة ٢٧٥)",
            "﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة ٢٧٥)",
            "﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٧٦)",
            "﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (البقرة ٢٧٨)",
            "﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ (آل عمران ١٣٠)",
            "﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ﴾ (النساء ١٦١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الجامِع الدَلاليّ بَين بابَي الأَرض والمال في صيغَة واحِدَة: المُجَرَّد ﴿وَرَبَتۡ﴾ يَأتي في مَوضِعَين فَقَط (الحج ٥، فُصِّلَت ٣٩) لِوَصف انتِفاش الأَرض بِالماء بَعد خُشوع، وفي كِلا المَوضِعَين بِنيَة مُتَطابِقَة ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾. ونَفس الفِعل المُجَرَّد ﴿لِّيَرۡبُوَاْ﴾ يَأتي في الرُّوم ٣٩ لِوَصف زيادَة المال عِندَ الناس. فالجذر يَجمَع زيادَة الأَرض بِالحياة (مَمدوحَة) وزيادَة المال بِالرِّبا (مَذمومَة) في فِعل واحِد، وَالفَرق يَحضُره السياق لا الصيغَة.",
        "تَوزيع البَقَرَة هو القُطب البِنيويّ لِمَدخَل «الرِّبا»: خَمسَة من سَبعَة مَواضِع لِلاسم في سورَة واحِدَة (٢٦٥ في حَقل الرَبوَة، ٢٧٥ مَرَّتان، ٢٧٦، ٢٧٨) — أَي ٧١٪ من كل مَواضِع المَدخَل الاسميّ. ولا تُكَرَّر هذه الكَثافَة في أَيّ سورَة أُخرى. وَيُلاحَظ أَنَّ المَوضِع الأَوَّل في البَقَرَة (٢٦٥) جاءَ بِالمُجَرَّد الحِسّيّ ﴿بِرَبۡوَةٍ﴾ في سياق الإِنفاق المَمدوح، ثُمَّ تَتالى الاسم المَذموم في ٢٧٥-٢٧٨. فالسورَة نَفسها تَفتَتِح بِالمَعنى الحِسّيّ الإِيجابيّ ثُمَّ تَنتَقِل إلى الاصطِلاح التَشريعيّ السَلبيّ.",
        "تَقابُل الشعراء ١٨ مَع الإسراء ٢٤ في صيغَة التَفعيل: في الإسراء جاءَ الفعل في مَوضِع شُكر وَدُعاء ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾، وفي الشعراء جاءَ في مَوضِع امتِنان وَاحتِجاج ﴿أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا﴾. الفعل واحِد، وَالطَرَف المُرَبّي يَتَنَوَّع (الوالِدان البارّان، فِرعَون الطاغي)، وَالحُكم يَتَنَوَّع بِنيويًّا: التَربيَة بِالرَحمَة تُجزى بِالرَحمَة، وَالتَربيَة بِالاستِعباد تُجزى بِالتَكذيب. الباب لا يَحمِل قَيمَةً أَخلاقيَّةً في ذاته، إِنَّما يَحمِلها الفاعِل وَالدافِع.",
        "الرُّوم ٣٩ تَضَع المُقابِل التَشريعيّ لِلرِّبا في ضِمن نَفس الآيَة بِنيويًّا: ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ — الزَكاة مُقابِلَة الرِّبا، وَ«المُضعِفون» (من ضِعف، أَي الذي يَنال الضِعف) مُقابِلون لِأَصحاب الرِّبا الذي ﴿لَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾. فالقُرءان يُقيم في الآيَة الواحِدَة بِنيَتَين مُتَناقِضَتَين: زيادَة عِندَ الناس لا تَزيد عِندَ اللَّه، وَإِخراج لِوَجه اللَّه يُضاعَف عِندَه."
      ]
    },
    {
      "root": "رجع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رجع» هو العود من غاية إلى مبدأ — لكنّ القرءان وزّع هذا العود على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر. المجرَّد (رَجَعَ) فعل لازم في الغالب يَصف رجوع الفاعل بنفسه إلى موضعٍ أو حالٍ سابق ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ (الأعرَاف ١٥٠)، أو رجوع القول والوعي ﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٦٤). وباب الأسماء والمصادر (مَرۡجِع، رَجۡع، رُجۡعَى، اِرۡجِع، فَٱرۡجِع) يَنقسم بين أمر بالعَود الحاضر «فَٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ» ومَصدر يَختزِل العَود كَكَيان قائم ﴿ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (قٓ ٣). فالقانون: المجرَّد يَكشف رجوعًا اختياريًّا في الدنيا قابلًا للحَذَر والاعتبار، والإفعال يَكشف ردًّا قَهريًّا في الآخرة، والاسم/المَصدر يَكشف المَرجِع نفسه — جِهَتَه ولَحظَتَه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَجَعَ يَرۡجِعُ — الثلاثيّ المجرَّد المبنيّ للمعلوم (العَود بالنفس والرَدّ)",
          "exemplar_wt": "يَرۡجِعُونَ",
          "count": 50,
          "meaning": "الثلاثيّ المجرَّد في «رَجَعَ يَرۡجِعُ» فِعلٌ يَجري على المَعلوم في ماضيه ومُضارِعه وأمره، فاعِلُه يَعود بنفسه إلى موضِعٍ أو حالٍ سابق، أو يَردّ شيئًا إلى غيره. تَكشِف مَواضِعُه ثلاثة مَجالات مُتّصِلة: (١) عَودٌ حِسّيّ في الدنيا — عَودة موسى إلى قومِه في ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾، وعَودة إخوة يوسف إلى أبيهم في ﴿فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ﴾، وأمرُ العَود ﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾؛ (٢) عَودٌ قَلبيّ ورَجاءُ ثَوبَةٍ اختياريّة يَملِكُها المُكلَّف — رُجوع قوم إبراهيم إلى أنفسِهم ﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾، وتَكرارُ ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ في مَواضِعَ جَمّةٍ رَجاءَ عَودٍ إلى الحقّ كما في ﴿لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾؛ (٣) رَدُّ القَول والجواب — نَفيُ أن يَردّ العِجلُ قولًا في ﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾. ويَظهَر حَدُّ هذا الباب في نَفيِ العَود الدُّنيويّ عن الأُمَم المُهلَكة ﴿أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾، وفي اسم الفاعل الذي يُثبِت صِفةَ العائِدين ﴿أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ﴾، وفي النِداء الذي يَجمَع بين صيغة الأمر ومعنى الرَدِّ إلى الربّ ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾. فالمُشترَك أنّ الرُجوعَ مَنسوبٌ إلى فاعِلٍ يَفعَلُه أو يُطلَبُ منه، لا يُساقُ إليه قَهرًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ (الأعرَاف ١٥٠)",
            "﴿فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (الأنبيَاء ٦٤)",
            "﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه ٨٩)",
            "﴿لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الرُّوم ٤١)",
            "﴿أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (يسٓ ٣١)",
            "﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ (المُلك ٣)",
            "﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفَجر ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I_passive",
          "bab_label": "تُرۡجَعُ / يُرۡجَعُ — الثلاثيّ المبنيّ للمَجهول (الرَدُّ القَهريّ إلى الله)",
          "exemplar_wt": "تُرۡجَعُونَ",
          "count": 33,
          "meaning": "المبنيُّ للمَجهول من الثلاثيّ (تُرۡجَعُ، تُرۡجَعُونَ، يُرۡجَعُ، يُرۡجَعُونَ، رُّجِعۡتُ) يَحذِف الفاعِلَ ويَجعَل المَخلوقَ مَفعولًا يُردُّ، والفاعِلُ المَحذوف هو الله سُبحانه. لِذلك خالَف المبنيَّ للمَعلوم دَلالةً: المُكلَّف لا يَعود بنفسه بل يُساقُ إلى ربِّه، وغَلَبَ عليه المآلُ الأُخرَويّ. ويَجري على ثلاث صُوَر: (١) صياغةٌ جامِعةٌ لِرَدِّ الأمر كلِّه إليه ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾؛ (٢) إعلانُ حَتميّةِ الرُّجوع بعد الموت ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ و﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ و﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾؛ (٣) نَفيُ الكافِرِ رُجوعَه استِبعادًا لا نَفيًا واقعًا ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾. ويُلحَظ أنّ هذا الباب لا يَقتَرِن بـ«لَعَلَّ» قَطُّ — كما اقتَرَنَ بها المعلومُ في ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ — بل يَقتَرِن بالحَتم ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ﴾ و﴿وَإِلَى ٱللَّهِ﴾، فالقَهرُ يُقابِل الاختيار، والآخرةُ تُقابِل الدنيا في بِنية الباب نفسِه. والموضِعُ الذي جاء فيه المَجهولُ على لِسان مُنكِرٍ ﴿وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ﴾ يَحكي ظَنَّه المُتَردِّد لا يَقينَه.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٨)",
            "﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ﴾ (آل عِمران ١٠٩)",
            "﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (الرُّوم ١١)",
            "﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ (السَّجدَة ١١)",
            "﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾ (القَصَص ٣٩)",
            "﴿وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ﴾ (فُصِّلَت ٥٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَرَاجَعَ — بابُ تَفاعَلَ (المُراجَعةُ بين اثنَين)",
          "exemplar_wt": "يَتَرَاجَعَآ",
          "count": 1,
          "meaning": "بابُ تَفاعَلَ في «تَرَاجَعَ» يَرِد في موضِعٍ واحِدٍ يَتيمٍ، ودَلالتُه المُشاركةُ في العَود بين طَرَفَين مَعًا: عَودُ الزَّوجَين إلى عِصمةِ النِكاح بعد بَينونةٍ، مَشروطًا بِظَنِّ إقامة حُدود الله ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ﴾. فالوَزنُ نَقَلَ الرُّجوعَ من فِعلٍ يَصدُر عن واحِدٍ إلى فِعلٍ يَشترِك فيه اثنانِ يَرجِع كلٌّ منهما إلى الآخَر، فتَمايَزَ بذلك عن المجرَّد الذي يُنسَب إلى فاعِلٍ واحِد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَرۡجِع / رَجۡع / رُّجۡعَىٰ — الأسماءُ والمصادِر",
          "exemplar_wt": "مَرۡجِعُكُمۡ",
          "count": 20,
          "meaning": "بابُ الأسماء والمصادِر في «رجع» يَنقُل الجذرَ من الحَدَث إلى الذاتِ المُسمّاة، ويَتوزّع على فُروعٍ لا يَنوبُ بعضُها عن بعض: (١) المَصدرُ الميميّ «مَرۡجِع» يُسمّي جِهةَ العَود ومَوقِفَه، ويَرِد دائمًا مُضافًا إلى ضَمير المَخلوقين ثمّ يَتلوه إعلانُ الحُكم ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ و﴿فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾؛ (٢) المَصدرُ المُجرَّد «رَجۡع» في مَوضِعَين، أحدُهما اختِزالُ الكافِرِ جِنسَ البَعثِ واستِبعادُه ﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾، والآخَرُ وَصفُ السَّماءِ بالعَود ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ﴾، ومنه ﴿إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ﴾؛ (٣) الاسمُ «ٱلرُّجۡعَىٰ» على وَزن فُعۡلَى يَختزِل الرُّجوعَ كِيانًا نِهائيًّا مُضافًا إلى الربّ ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾. والفَرقُ بينه وبين البابَين الفِعليَّين بَيِّنٌ: الفِعلُ يُخبِر عن حَدَثٍ في زَمَن، وهذا البابُ يُسمّي المَرجِعَ أو يَختزِلُه مَصدرًا واسمًا، فيَثبُت المعنى في الذاتِ لا في الزَّمَن.",
          "shawahid": [
            "﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ (المائِدَة ٤٨)",
            "﴿فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ﴾ (يُونُس ٤٦)",
            "﴿أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ﴾ (قٓ ٣)",
            "﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ﴾ (الطَّارِق ١١)",
            "﴿إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ﴾ (الطَّارِق ٨)",
            "﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ (العَلَق ٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "موضع تفريق صريح بَين المجرَّد والإفعال — البَقَرَة ٢٨: ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾. اختار القرءان الإفعال المَبنيّ لِلمَجهول لا المجرَّد، لأنّ المَوقف قَهريّ بَعد الإحياء الإلَهيّ. ولو قِيلَ «ثُمَّ إِلَيۡهِ تَرۡجِعُونَ» لَأَوهَمَ اختيارًا. وَيُقابلها ﴿إِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥٦) — اسم فاعل من المجرَّد، لأنّ المُؤمن هنا يَختار اعترافًا قَلبيًّا بِالعَود، فَيَستَخدم صيغة الفاعليّة لا المَفعوليّة.",
        "قانون «لَعَلَّ» الحاسِم: ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ تَرِد ٧ مَرّات (آل عِمران ٧٢؛ الأعرَاف ١٦٨؛ يُوسُف ٦٢؛ الرُّوم ٤١؛ السَّجدة ٢١؛ الزُّخرُف ٢٨؛ الأحقَاف ٢٧) — كُلُّها بِالمجرَّد. وَلا تَرِد قَطّ «لَعَلَّهُمۡ يُرۡجَعُونَ» بِالإفعال. لأنّ الرَجاء يَستلزم اختيارًا مُمكِنًا، والإفعال المَبنيّ لِلمَجهول قَهرٌ لا يَدخله رَجاء.",
        "تَناوُب صَوتيّ في طه ٨٩-٩١: ﴿أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا﴾ (طه ٨٩) عَن العِجل المُجَسَّم، ثُمَّ ﴿حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ﴾ (طه ٩١) عَن الرَسول الحَيّ. الصيغة المجرَّدة نَفسها تَصلح للجَماد سَلبًا وَلِلحَيّ إيجابًا — فالمجرَّد يَفترض الفاعليّة الذاتيّة، فإن فُقِدَت كان النَفي.",
        "النَفي الدُنيَويّ مَع المجرَّد، النَفي الأُخرَويّ مَع الإفعال: ﴿أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (يسٓ ٣١) نَفي رُجوع الأمم المُهلَكة إلى أهلها الأحياء في الدنيا — مجرَّد. ﴿وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ﴾ (المؤمنُون ١١٥) ﴿ظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾ (القَصَص ٣٩) — نَفي الرَدّ الأُخرَويّ بِالإفعال. الفَرق بَين النَفيَين بَيِّن: الأوّل نَفي واقِع، الثاني نَفي ادعائيّ يَردُّه القرءان.",
        "موضعا «فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ» (المُلك ٣) ﴿ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ﴾ (المُلك ٤) — الأمر هنا بِفعل المجرَّد المُتَعَدّي بِنَفسه إلى البَصَر، لا بِالإفعال. لأنّ النَظَر الذي يَطلُبه القرءان نَظَرٌ ذاتيّ يَفعَله الناظِر بِنَفسه، لا نَظَرٌ يُسَلَّط عليه قَهرًا. والاسم «الرُّجۡعَىٰ» في ﴿إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجۡعَىٰٓ﴾ (العَلَق ٨) يَختزِل المَآل كَكَيان واحِد — لا فعل ولا فاعل، بل اسم لِلجِهَة النِهائيّة."
      ]
    },
    {
      "root": "ردي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في جذر «ردي» هو السُّقوط إلى أَسفل سَفالًا لا قِيام بَعده — هَلاكٌ مُتَردٍّ في حُفرة لا قَرار لها. وقد وَزَّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب فِعليّة وصيغة اسميّة واحدة: المُجَرَّد «رَدِيَ/يُرۡدِي» يُصوِّر فِعل الإسقاط مَنسوبًا إلى مُسقِطٍ خارجيّ (هَوًى أو قَرين أو شُركاء)، والإفعال «أَرۡدَىٰ» يُسلِّط الضوء على الفاعل المُهلِك مَع تَصريح بالحال التالية «فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ»، والتفعُّل «تَرَدَّىٰ» يَجعل الفعل قائمًا بالمُتردِّي نفسه يَنزل إلى مَهواه بإرادته. والصيغة الاسميّة «المُتَرَدِّيَة» تَنقل المعنى من فعل الهَلاك إلى وصف الذات الساقطة. مدار الفرق: مَن الذي يُسقِط؟ ومَن الذي يَسقط؟ وهل السُّقوط واقعٌ به أم صادرٌ منه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَدِيَ/يُرۡدِي — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يُرۡدِي",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «ردي» يَرد في القرءان بصيغة المضارع لازمًا ومُتعدِّيًا. اللازم في طه ١٦ ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ يَصِف وُقوع المُكلَّف نفسه في الهَلاك حين يَتَّبع هَواه ويَصُدّه الصادُّ عن الذكر. والمُتعدِّي في الأنعَام ١٣٧ ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ يَكشف فِعل شركاء المُشركين الذين زَيَّنوا لهم قَتل الأولاد لِيُسقِطوهم في الهَلاك. والصافات ٥٦ ﴿إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ تَكشف خِطاب القَرين في الآخرة لقَرينه الذي كاد يَجُرّه إلى الجحيم. فالمجرَّد يَستوعِب جِهَتَين: مَن يَتَردَّى بنفسه (طه)، ومَن يُرۡدِي غيره (الأنعَام، الصافات). والقَرينة المُشتركة في المُتعدِّي أنّ الفاعل وَسيطٌ مُغرٍ لا يَملك القَهر، إنّما يُزيِّن ويَدعو فيَستجيب المُتَردِّي.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ﴾ (طه ١٦)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ﴾ (الأنعَام ١٣٧)",
            "﴿قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ﴾ (الصافات ٥٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرۡدَىٰ — الإفعال (الإيقاع في الهَلاك)",
          "exemplar_wt": "أَرۡدَىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَرۡدَىٰ» تُفيد الإيقاع المُنجَز في الهَلاك من فاعلٍ مُؤَثِّر إلى مَفعولٍ مَوقوع. الموضع الفريد في فُصِّلَت ٢٣ ﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ يَجعل الفاعل هو الظَنّ السُّوء بالربّ، والمَفعول جَماعة المُخاطَبين، والنتيجة تَصريح بالحال التالية ﴿فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾. وهنا يَفترق الإفعال عن المجرَّد بأمرَين: الأوّل أنّ الفاعل المُهلِك في الإفعال داخليّ (الظَنّ الذي يَقوم بالمُكلَّف نفسه)، لا وسيط خارجيّ يُزيِّن. الثاني أنّ الإفعال يَستلزِم نتيجة مُنجَزَة، بخلاف ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ التي تَقف عند قَصد الإسقاط ولا تَصرف بنتيجته. فالإفعال هنا فِعلٌ تامّ مَقطوع بالعاقبة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (فُصِّلَت ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَرَدَّىٰ — التفعُّل (السُّقوط بإرادة الساقط)",
          "exemplar_wt": "تَرَدَّىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَرَدَّىٰ» تُصوِّر السُّقوط بوصفه فِعلًا قائمًا بالمُتردِّي نفسه، لا مَدفوعًا إليه من خارج. الموضع الفريد في الليل ١١ ﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ يَأتي في سياق الأشقى الذي كَذَّب وتَوَلَّى — فالنزول إلى مَهواه نَتيجة مَسارٍ اختاره بنفسه: تَكذيب فتَوَلٍّ فبُخل فتَرَدٍّ. ولذلك جاءت الصيغة بالتاء التي تَنسب الفعل إلى الفاعل المُتأثِّر به في ذاته، لا بصيغة المجرَّد «رَدِيَ» التي تَستوعب الإسقاط من خارج. والفرق مع الإفعال «أَرۡدَىٰ» بَيِّن: ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ﴾ يَنسب الإيقاع إلى فاعلٍ هو الظَنّ، و«تَرَدَّىٰ» يَنسب الفعل إلى الذات الساقطة نفسها بلا واسطة مَذكورة. وهنا يَنكشف القانون: حين يَصل المُكلَّف إلى مُنتهى الإعراض لا يَحتاج إلى مَن يُرديه — يَتَردَّى من تِلقاء نفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ﴾ (الليل ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "المُتَرَدِّيَة — اسم الفاعل من التفعُّل",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُتَرَدِّيَةُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الصيغة الاسميّة «المُتَرَدِّيَة» في المائدة ٣ تَنقل المعنى من الفعل إلى وصف الذات الواقعة في السُّقوط. وَرَدَت في سياق تَعداد ما حَرُم من المَيتات: ﴿وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ﴾ — فهي البَهيمة التي سَقطت من عُلوّ فماتت بسُقوطها. والصيغة اسم فاعل من باب التفعُّل، وهذا مَوافِق تَمامًا للقانون البنيويّ الذي رأيناه في الليل ١١: التفعُّل يَنسب الفعل إلى الفاعل الذي يَقع به في ذاته. فالمُتَرَدِّيَة هي التي تَرَدَّت بنفسها (سَقطت)، لا التي أُرديت من خارج (وتلك المَوقوذة)، ولا التي اخْتُنِقَت (المُنخَنِقَة)، ولا التي نُطِحت (النَطيحة). فالتَفريق بَين هذه الأَوصاف الأربعة قائم على جِهة الفاعل والآلة، والمُتَرَدِّيَة تَختصّ بالسُّقوط الذاتيّ بلا فاعل خارجيّ مُصرَّح به.",
          "shawahid": [
            "﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ﴾ (المائدة ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون الفاعل في الجذر: كُلَّما اقترب السُّقوط من ذات الساقط ابتَعد الفاعل الخارجيّ. في الأنعَام ١٣٧ شُركاء يُرۡدون ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾، وفي الصافات ٥٦ قَرين يُرۡدِي ﴿لَتُرۡدِينِ﴾، وفي فُصِّلَت ٢٣ ظَنّ يُرۡدِي ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ﴾، وفي الليل ١١ المُكلَّف نفسه يَتردَّى ﴿تَرَدَّىٰٓ﴾. تَدرُّج من فاعل بَشريّ خارجيّ إلى وَصف ذاتيّ داخليّ.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين المجرَّد والتفعُّل في طه ١٦ والليل ١١: في طه ﴿فَتَرۡدَىٰ﴾ بصيغة المجرَّد جاءت بَعد ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ — أي بَعد فاعلٍ مَذكور هو الهَوى. وفي الليل ﴿تَرَدَّىٰٓ﴾ بصيغة التفعُّل جاءت بَعد ﴿مَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥ﴾ — لا فاعل خارجيّ، بل الذات وحدها. فالمجرَّد يَقبَل وَسيطًا، والتفعُّل يَستغني عنه.",
        "تَوزيع سُوَريّ لافت: الأبواب الفِعليّة الثلاثة لم تَجتمع في سُورة واحدة. المجرَّد في الأنعَام وطه والصافات، الإفعال في فُصِّلَت، التفعُّل في الليل. والصيغة الاسميّة في المائدة. فالجذر بأكمله يُغطّي ست سُور دون تَكرار في سورة واحدة — قَرينة على أنّ كُلّ موضع جاء لِما يَخصّه من المعنى لا للتَنويع الأسلوبيّ.",
        "اقتران الإفعال بالعاقبة المُنجَزَة: ﴿أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (فُصِّلَت ٢٣) يَلتقي مع نَظيره في باب «هلك» وأخواته من جِهة أنّ همزة الإفعال تَستلزم نتيجة قاطعة، لا قَصدًا مَفتوحًا. قارِنه بـ﴿لِيُرۡدُوهُمۡ﴾ (الأنعَام ١٣٧) المجرَّد الذي يَقف عند لام التَعليل دون تَصريح بوُقوع الإسقاط.",
        "خَلوّ الجذر من نِسبَة الفعل إلى الله: في كُلّ المواضع الستّة لا يُسنَد الفعل إلى الله مُباشَرَة. الفاعل إمّا بَشَر (شُركاء، قَرين)، أو وَصف ذاتيّ (ظَنّ، هَوًى)، أو الذات نفسها (تَرَدَّىٰ، المُتَرَدِّيَة). هذا قانون بنيويّ يُمَيِّز «ردي» عن أبواب «أهلك» و«أنزل» التي يُسنَد فيها الإفعال لله. الإهلاك بـ«ردي» مَنسوب للعبد ومُتعلَّقاته.",
        "اللطيفة الاسميّة — المُتَرَدِّيَة في المائدة ٣ بين الأخواتها: الصيغة الاسميّة الوَحيدة في الجذر جاءت في سياق أربع أَخوات (المُنخَنِقة، المَوقوذة، المُتَرَدِّيَة، النَطيحة) كُلٌّ منها يَختصّ بسَبَب مَوت مُعَيَّن. المُتَرَدِّيَة وَحدها بصيغة التفعُّل لأنّ سَبَب موتها فِعلها هي (السُّقوط الذاتيّ)، بينما البَواقي بصيغ مَفعوليّة لأنّ سَبَب موتها فِعل خارجيّ. القانون البنيويّ نَفسه الذي يَحكم الباب الخامس يَنسحب على الصيغة الاسميّة المُشتقَّة منه."
      ]
    },
    {
      "root": "رسل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «رسل» في القرءان يدور على معنى الإطلاق بِتَكليف من مُرسِل إلى مُرسَل إليه. غير أنّ النصّ القرءاني وزّع هذا المعنى على أربعة مَسالك صَرفيّة لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: الفعل المُجرَّد (رَسَلَ/يَرۡسُلُ) لا يَرِد في القرءان أصلًا — الجذر فعلًا لا يُستَعمَل إلّا في الباب الرابع. الباب الرابع (أَرۡسَلَ/يُرۡسِلُ) يَحمل فعل الإرسال نفسه بفاعل ظاهر يُرسِل مَفعولًا مُكَلَّفًا. واسم المفعول مُرۡسَل (والإسم المُهَيمِن ٱلرَّسول/ٱلرُّسُل) يَحمل المُرۡسَل بَعد ورود الإرسال عليه. والمَصدر رِسالَة/رِسالات يَحمل ما يُحَمَّله الرَسول من تَكليف يُبلِّغه. ومدار الفرق البِنيويّ: مَن الفاعل؟ مَن المَفعول؟ وأين موضع التَركيز — على فعل الإرسال (الإفعال)، أم على الذات المُرسَلَة (ٱلرَّسول)، أم على ما تَحمِله (ٱلرِّسالَة)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرۡسَلَ / يُرۡسِلُ — الإفعال (فعل الإرسال)",
          "exemplar_wt": "أَرۡسَلَ",
          "count": 130,
          "meaning": "فلا يَرِد له فعل مُجرَّد ولا فعل من سائر أبواب المزيد أَبَدًا، وهذا الانفراد البِنيويّ قانون قاطع: كلّ حَدَث إرسال في القرءان مَبناه أَرۡسَلَ / يُرۡسِلُ / أَرۡسِلۡ (أمرًا) / أُرۡسِلَ (بناءً للمجهول). والهمزة في «أَرۡسَلَ» همزة تَعدية تَنقل معنى الانطلاق إلى تَسليطٍ على مفعول. والفاعل في الأغلبيّة الساحقة هو الله ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ﴾، و﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾. والمفعول لا يَختصّ بالنبيّ وحده، بل يَتّسع: نبيًّا ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗا﴾، ورياحًا ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾، وريحًا مُهلِكة ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا﴾، وصيحةً ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾، وشياطينَ ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾، وآياتٍ مُسَلَّطة ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾، وطيرًا ﴿وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ﴾. فالإرسال في القرءان فعلٌ كَونيّ شامل، وإن كانت النُّبوّة أَبرز موارده. ويَأتي البناء للمجهول «أُرۡسِلَ» في مواضع تثبيت فعل الإرسال دون تسمية فاعله ﴿فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ﴾، و﴿ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ﴾. وقد يَجري الإفعال على قول البَشَر نادِرًا في سياقات محدودة كإخوة يوسف والملأ حول موسى ﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا﴾، ﴿فَأَرۡسِلُونِ﴾؛ لكنّ فاعِله الأغلبيّ الساحق هو الله.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ (التوبة 33)",
            "﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ (الأعراف 59)",
            "﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنبياء 107)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ (الأعراف 57)",
            "﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾ (القمر 19)",
            "﴿فَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرۡسِلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَنَسۡـَٔلَنَّ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (الأعراف 6)",
            "﴿أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (يوسف 12)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_rasul",
          "bab_label": "ٱلرَّسول / ٱلرُّسُل — اسم الذات المُرسَلَة (فَعُول)",
          "exemplar_wt": "رَسُول",
          "count": 332,
          "meaning": "هذه هي الكُتلة الكبرى في الجذر، وهي اسم لا فعل: «رَسُول» على وَزن فَعُول، وهو وَزن الصفة المشبَّهة الدالّة على ذاتٍ تَحمَّلت فعل الإرسال فثَبَت فيها وَصفًا لازِمًا؛ فالرَّسول ليس مَن يُرسَل في لحظةٍ فقط، بل مَن صار الإرسال صفةً قائمةً فيه. ويَرِد مُفرَدًا (رَسُول، ٱلرَّسُول) وجمعًا (رُسُل، ٱلرُّسُل) ومُضافًا (رَسولُنا، رَسولُهم، رُسُلِنا، رُسُلِه) ومقرونًا باسم الله ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِ﴾، ﴿وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾، ﴿إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ﴾. والفرق بينه وبين فعل الإفعال صريح: الفعل يُسَلِّط الضوء على لحظة الإرسال، والاسم على الذات بعد أن صار الإرسال وَصفًا فيها؛ ولذلك يَنتقل القرءان بينهما في الآية الواحدة بلا اعتباط ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗا﴾ — الفعل يَحكي الحدث، والاسم يَحكي الصفة الناتجة. وفي الجمع تَتَوحَّد سُنّة كلّ مَن أرسله الله ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦ﴾، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾. ولا يَنحصر الاسم في النُّبوّة: فقد يكون بَشَريًّا محضًا كرسول المَلِك إلى يوسف ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾، وقد يكون مَلائكة كتَبةً ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾. فالصيغة تَستوعب الإرسال الإلهيّ والبَشَريّ معًا، غير أنّ السياق الإلهيّ هو المُهيمن بفاعلٍ ساحق.",
          "shawahid": [
            "﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ (البقرة 285)",
            "﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ﴾ (آل عمران 144)",
            "﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (الأحزاب 40)",
            "﴿فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ﴾ (يوسف 50)",
            "﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (يونس 47)",
            "﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (الفتح 29)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_mursal",
          "bab_label": "ٱلۡمُرۡسَل / ٱلۡمُرۡسَلون / مُرۡسِل — اسما المَفعول والفاعل من الإفعال",
          "exemplar_wt": "مُرۡسَل",
          "count": 41,
          "meaning": "هاتان صيغتان مُشتَقّتان من فعل الإفعال نفسه: اسم المفعول «مُرۡسَل / ٱلۡمُرۡسَلون / ٱلۡمُرۡسَلات» يَدلّ على الذات وقد وَقَع عليها فعل الإرسال، واسم الفاعل «مُرۡسِل / مُرۡسِلَة / مُرۡسِلو» يَدلّ على المُرسِل في حال إرساله. وتَفترق الصيغتان عن «رَسُول» بفارقٍ دقيق: رَسُول صفة مشبَّهة تَدلّ على ثَبات الوصف، ومُرۡسَل اسم مفعول جارٍ على الفعل يَدلّ على وُقوعه في وقتٍ بعينه؛ ولذلك يَأتي «ٱلۡمُرۡسَلون» في سياق التبليغ المُحدَّد مع اجتماع الفعل والاسم من البابِ نفسه في آيةٍ واحدة ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾، و﴿إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ﴾. ويَقع على المَلائكة المَبعوثين ﴿فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾، وعلى ما أُرسِل من الرِّياح أو غيرها ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾. أمّا اسم الفاعل فيَجري على القول البَشَريّ في قصّة صاحبة سبأ حيث تَجتمع في آيةٍ واحدة صيغتا الفاعل والمفعول ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾. والفرق البِنيويّ الحاسم: يُقال «رَسُولُ ٱللَّهِ» بالإضافة لأنّ الرَّسول وَصفٌ ثابت، ولا يُقال «مُرۡسَلُ ٱللَّهِ» لأنّ المُرۡسَل مفعولٌ لفعلٍ وَقَع عليه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (الأنعام 48)",
            "﴿إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ﴾ (يس 14)",
            "﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (النمل 35)",
            "﴿فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (الحجر 61)",
            "﴿وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا﴾ (المرسلات 1)",
            "﴿قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ﴾ ضمن قوله ﴿أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ (الأعراف 75)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_risalah",
          "bab_label": "رِسالَة / رِسالات — مَصدر التَكليف المَحمول (فِعالة)",
          "exemplar_wt": "رِسَالَة",
          "count": 10,
          "meaning": "هذا المصدر على وَزن فِعالة يَختلف عن كلّ ما سَبَق: فليس هو فعل الإرسال (الإفعال)، ولا الذات المُرسَلَة (الرَّسول)، ولا اسم المفعول (المُرۡسَل)، بل هو ما يَحمِله المُرۡسَل من تَكليفٍ يُبَلِّغه. وهو قليل جدًّا (عشرة مواضع)، لكنّه يَكشف بُنية الإرسال كاملة: مُرسِل، ومُرۡسَل، ورِسالة، ومُرسَل إليه. ويَبرز التفريق في آيةٍ تَجمع الذات والفعل والمحمول ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥ﴾ — نداءُ «ٱلرَّسول» (الذات)، وفعل «بَلِّغ» (التبليغ)، واسم «رِسالة» (المحمول). ويَظهر فيه فارقٌ دقيق بين المُفرَد والجمع في التبليغ: هودٌ يقول ﴿لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي﴾، وصالحٌ يقول ﴿لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي﴾. والرِّسالة تُجعَل في الرَّسول جَعلًا ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥ﴾، وتُبلَّغ تكليفًا عامًّا ﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ﴾، ويُصطفى بها موسى ﴿إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي﴾. فالرَّسول حامل، والمُرۡسَل واقعٌ عليه الفعل، والرِّسالة هي المحمول نفسه؛ وبهذه الثُّلاثيّة تَستوعب البُنية كاملة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾ (المائدة 67)",
            "﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ (الأعراف 79)",
            "﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡۖ﴾ (الأعراف 93)",
            "﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي﴾ (الأعراف 144)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ﴾ (الأحزاب 39)",
            "﴿إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ﴾ (الجن 23)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيَّة — غِياب الباب الأَوَّل (المُجَرَّد) كُلِّيًّا: لا يَرِد في القرءان رَسَلَ ولا يَرۡسُلُ ولا أيّ تَصريف من الباب المُجَرَّد لِهذا الجذر. كلّ فِعل إرسال في القرءان هو إفعال (أَرۡسَلَ، يُرۡسِلُ، أَرۡسِلۡ، أُرۡسِلَ). هذا انفِراد بِنيويّ: الإرسال في القرءان لا يَكون إلّا بِتَعدية صَريحَة من فاعِل إلى مَفعول، فلا يُصَوَّر الإرسال حَدَثًا قائمًا بِنَفسه كَما صُوِّر «نَزَلَ» المُجَرَّد. ولذلك تَزدَحم بَقيَّة الجذر في الأَسماء (٣٨٣ من ٥١٣) ـ لأنّ الفِعل وَحدَه لا يَستَوعِب ثَبات الوَصف.",
        "قانون الفاعِل في الإفعال: في ١١٧ مَوضِعًا من أَصل ١٢٢ الفاعِل هو الله. والمَواضع الخَمسَة المُستَثناة بَشَريَّة وكُلُّها مَحصورَة في ثَلاث قِصَص: سورَة يوسف ٧ مَواضع (إخوة يوسف وفِرعَون والمَلك)، سورَة الأعرَاف مَوضِع واحد لِموسى ﴿فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (الأعرَاف ١٠٥)، وسورَة النَّمل في قَول بِلقيس ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ﴾ (النَّمل ٣٥). فِعل الإرسال البَشَريّ في القرءان مَحصور في طَلَب أَو حَوار يَتَعَلَّق بِنَبِيّ.",
        "اتِّساع المَفعول في الإفعال: لا يَختَصّ المُرسَل بِالبَشَر. القرءان يُرسِل الرياح في ثلاث صياغات مُختَلِفَة ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا﴾ (الأعرَاف ٥٧)، ﴿وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ﴾ (فَاطِر ٩)، ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ﴾ (الرُّوم ٤٦)، والسَّماء مَطَرًا ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا﴾ (الأنعَام ٦)، والشَّياطين ﴿أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (مَريَم ٨٣)، والصَّيحَة ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (القَمَر ٣١)، والرِيح الصَّرصَر ﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا﴾ (القَمَر ١٩)، والآيات المُفَصَّلات ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (الأعرَاف ١٣٣). فالإرسال فِعل كَونيّ يَستوعِب كلّ ما يُسَلَّط بِأَمر الله.",
        "مَوضِع التَفريق المَركَزيّ بَين الإفعال والأسماء والمصادر (رَسول): الأنبيَاء ٢٥ ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ﴾ ـ الفِعل والاسم في آية واحِدَة، فِعل الإرسال يَسبِق وُجود الرَسول بِوَصفه. ومِثله الأنعَام ٤٨ ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ ـ فِعل الإفعال (نُرۡسِل) + اسم مَفعول (ٱلۡمُرۡسَلين) من نفس الباب، كَأنّ القرءان يَقول: نَحن نُمارِس الإرسال على مَن نَتَّخِذهم مَفعولين له.",
        "تَكرار حَرفيّ في ثَلاث سُوَر — التوبَة ٣٣، الصَّف ٩، الفَتح ٢٨: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾. ثَلاث سُوَر مُختَلِفَة المَوضِع تُكَرِّر نَفس الجُملة بِحَرفِها (مَع زِيادَة طَفيفَة في الفَتح ٢٨ ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾)، وفيها اجتِماع الإفعال (أَرۡسَلَ) + الأسماء والمصادر (رَسولَه) بِالإضافَة. التَكرار الحَرفيّ ثَلاثيًّا قَرينَة على أنّ هذه الصياغَة هي الصياغَة المِعياريَّة لِبُنيَة الإرسال الإلَهيّ.",
        "ثُلاثيَّة بِلقيس في النَّمل ٣٥ ـ آية واحِدَة فيها ثَلاث صيغ من الجذر: ﴿وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾. اسم فاعل (مُرۡسِلَة) + اسم مَفعول (ٱلۡمُرۡسَلون) في فاعِل بَشَريّ. هذا أَقصى تَكثيف لِبُنيَة الإرسال في غير الإلَهيّ.",
        "تَوزيع رَسول/رُسُل في المُحاسَبَة الأُخرَويَّة: تَتَكَرَّر الصياغَة في الأنعَام ١٣٠ ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾ والزُّمَر ٧١ ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾ ـ صياغَة واحِدَة في مُحاسَبَة الجِنّ والإنس (الأنعَام) ومُحاسَبَة الكافِرين عِندَ أَبواب جَهَنَّم (الزُّمَر). الفِعل يَأۡتِكُمۡ + اسم رُسُل (لا اسم مُرۡسَلون) ـ لأنّ الذات الثابِتَة هي المَطلوبَة لِلشَّهادَة، لا فِعل الإرسال وَقتَها.",
        "غِياب الرِّسالَة عن الرَسول الخاتَم بِالنَّصّ المُباشَر: لا يَرِد في القرءان «بَلَّغ مُحَمَّدٌ رِسالَة ربِّه» مَوصولًا بِالاسم. وإنَّما يَرِد العام ﴿بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ﴾ (المَائدة ٦٧) ـ بِضَمير الغائب لله، لا بِإضافَة الرِسالَة إلى مُحَمَّد. ولِكُلّ مِن نوح وهود وصالح وموسى تَصريح بِالرِسالَة بِأَسمائهم (الأعرَاف ٦٢، ٦٨، ٧٩، ٩٣، ١٤٤). فالرِّسالَة في القرءان هي مِلك الله يَجعَلها حَيث شاء ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ﴾ (الأنعَام ١٢٤)."
      ]
    },
    {
      "root": "رضع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رضع» هو انتقال الغذاء الحيويّ الأوّل — اللبن — من فاعلٍ إلى مُغتذٍ في حجر الرعاية. غير أنّ القرءان وزّع هذا الفعل على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الإفعال «أَرضَعَ» يُعدِّي الفعل من مُرضِع واضح إلى رضيع مُستقبِل، وهو باب الإيصال الأَمريّ الواعي، والاستفعال «استَرضَعَ» يُفيد طلب الإرضاع من طرف ثالث غير الأمّ الأصليّة، فيُحوِّل فعل الإرضاع إلى عقد واختيار خارجيّ، والمضارع المجرَّد «تُرضِع» يُصوِّر الفعل المُقبِل — ما سيقع إن وقع التعاسر — لازمًا مُتوقَّعًا لا أمرًا مَرسومًا. والفرق الجوهريّ: أَرضَعَ يُسلِّط الضوء على فاعل الإرضاع ومَن استُهدِف به، واستَرضَعَ يُسلِّطه على طالب الإرضاع ومَن يُطلَب منه، وتُرضِع تُثبت الحدث دون إبراز فاعل مُحدَّد. والأسماء — الرَّضاعَة والمَراضِع — تحمل أثر الفعل بعد وقوعه: رابطةً نَسَبيّةً تَنشأ عنه أو مَواطن الإرضاع التي تُحرَّم أو تُتاح.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرضَعَ — الإفعال (إيصال اللبن أمرًا أو فعلًا)",
          "exemplar_wt": "أَرۡضِعِيهِۖ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَرضَعَ» تُعدِّي الفعل من فاعل إلى مفعول تعديةً مباشرة: المُرضِع توصل اللبن إلى الرضيع بفعل إرادي واضح. والمواضع الخمسة تَكشف ثلاثة سياقات بنيويّة: أوّلها الأمر المُوحَى به — ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ﴾ — حيث الإفعال أمر من الله لأمٍّ محدَّدة بشأن رضيع محدَّد، ففي الأمر تعيين الفاعل والمفعول معًا؛ وثانيها الفعل المُنجَز الماضي الذي يُنشئ نسبًا — ﴿وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ﴾ — حيث الإفعال في صيغة الماضي لأنّ أثره — التحريم — ثابت باقٍ؛ وثالثها الانقطاع المُذهِل يوم القيامة — ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ — حيث أَرضَعَت يُثبت الفعل المُنجَز الذي يُتجاوَز هنا بفعل أعظم. وفي الطلاق ٦ يأتي الإفعال مشروطًا: ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي الإرضاع لمَن صار الوليد عنده حقًّا، فيترتّب عليه أجر، وهذا يُثبت أنّ الإفعال هنا عقد خِدمة لا فعل طبيعيّ عفويّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ (القصص ٧)",
            "﴿وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ (النساء ٢٣)",
            "﴿يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ﴾ (الحج ٢)",
            "﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (الطلاق ٦)",
            "﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (البقرة ٢٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "استَرضَعَ — الاستفعال (طلب الإرضاع من طرف آخر)",
          "exemplar_wt": "تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ",
          "count": 1,
          "meaning": "بِنية الاستفعال «است+فعل» تُفيد طلب الفعل من آخَر لا فِعله بالنفس: فاعل الاستفعال لا يُرضِع، بل يطلب مَن يُرضِع. والموضع الوحيد في القرءان — ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ﴾ — يُثبت هذا المعنى بدقّة: الوالدان يريدان إرضاع ولدهما لكنّهما لا يُرضِعانه بأنفسهما، بل يطلبان إرضاعه من امرأة أخرى. وقد جاء هذا في سياق البقرة ٢٣٣ التي تبدأ بالإفعال ﴿يُرۡضِعۡنَ﴾ — وهو الأصل — ثم تمتدّ إلى الاستفعال «تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ» بوصفه الاحتمال الاختياريّ حين يُراد ذلك. الفرق الجوهريّ: الإفعال فيه المُرضِع فاعلٌ بفعله، والاستفعال فيه الوالد فاعلٌ بطلبه — والمُرضِع البديلة هي المُنفِّذة. والجملة الشرطية ﴿إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ تُثبت أنّ استرضاع الوليد عقدٌ يقوم على التسليم والمعروف، لا مجرّد رغبة، وهذا يتناسب مع الباب التاسع عشر الذي يُفيد الطلب المشروط المنظَّم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ (البقرة ٢٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-fut",
          "bab_label": "تُرضِع — المجرَّد المضارع (الفعل المتوقَّع اللازم)",
          "exemplar_wt": "فَسَتُرۡضِعُ",
          "count": 1,
          "meaning": "المضارع المجرَّد «تُرضِع» في موضعه الوحيد — ﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ — يُصوِّر الإرضاع حدثًا مُقبِلًا يَحدث كنتيجة حتميّة، لا أمرًا موجَّهًا ولا عقدًا مُبرَمًا. السين للتحقيق المستقبليّ: إن وقع التعاسر بين الزوجَين — وهو فرضُ خلاف — فالحلّ آتٍ لا محالة: امرأةٌ أخرى ستُرضِع الوليد. والفرق عن الإفعال واضح: «أَرضَعَت» في الطلاق ٦ نفسها جاءت مشروطةً ﴿فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ﴾ — إذا أرضعن فأعطوهنّ أجورهنّ — وهي معاملة عقديّة. أمّا «فَسَتُرضِع» فلا أجر فيه ولا شرط، بل هو إعلام بأنّ الحلّ موجود في الواقع دون حاجة إلى تعقيد. والمجرَّد هنا يَلزم الفعلَ بفاعله «أُخرى» الغامضة — أيّ امرأة سترضع — دون تحديد طرف مطالَب أو موقَّع عليه، وهذا يُفرِّق المجرَّد عن الاستفعال الذي فيه طالب واضح ومَطلوب منه واضح.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ (الطلاق ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "nouns",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — أثر الرضاعة وموطنها",
          "exemplar_wt": "ٱلرَّضَاعَةَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الأسماء الأربعة — مُرضِعَة، الرَّضاعة، المَراضِع — تَحمل أثر الفعل لا الفعل نفسه: «مُرضِعَة» اسم فاعل يُثبت الحالة الآنيّة (وهي في فعل الإرضاع لحظة وقوعه)، و«الرَّضاعة» مصدر يُثبت الرابطة الناشئة عن الإرضاع بعد انقضائه، و«المَراضِع» جمع «مَرضَع» يُثبت موطن الإرضاع الذي يُحرَّم أو يُتاح. وأبرز فرق بنيويّ في «مُرضِعَة» مع «أَرضَعَت» في الحج ٢: الاسم «مُرضِعَة» يُثبت أنّها في حالة الإرضاع فعلًا — هي الآن مُرضِعة — بينما الفعل «أَرضَعَت» يُثبت ما أوصَلَته من لبن، أي الفعل المُنجَز الذي تَنسى صاحبته عنه يوم الفزع الأكبر. أمّا «المَراضِع» في القصص ١٢ — ﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ﴾ — فيُثبت تحريم المَواطن كلّها لا فعل الإرضاع: لم تُحرَّم الإرضاعات بل المُرضِعات، والجمع يُفيد الشمول (كلّ من يُرضِع في قصر فرعون ما خلا أمّه الحقيقيّة).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (البقرة ٢٣٣)",
            "﴿وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ (النساء ٢٣)",
            "﴿يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ (الحج ٢)",
            "﴿۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ (القصص ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "البقرة ٢٣٣ تجمع الأبواب الثلاثة في آية واحدة: ﴿يُرۡضِعۡنَ﴾ (إفعال — الأصل)، ﴿يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (مصدر — الأثر والمدّة)، «تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ» (استفعال — الطلب البديل). هذا التوزيع في آية واحدة يُثبت أنّ الأبواب الثلاثة مَقصودة لا أسلوبيّة: فعل الأصل ← أثر دائم ← طلب الاستبدال.",
        "التقابل الحادّ في الحج ٢ بين «مُرضِعَة» (الحالة الآنية) و«أَرضَعَت» (الفعل المُنجَز): ﴿تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ﴾ — الأمّ في لحظة الفزع هي مُرضِعة فعلًا، وتَنسى عمّا أوصَلَت. الاسم يُثبت حالتها، والفعل يُثبت ما انقطعت عنه. لو قيل «عمّا هي مُرضِعَة» لكان الانقطاع عن الفعل الآنيّ فحسب، لكنّ «أَرضَعَت» يُفيد الانقطاع عن كل ما مضى من إرضاع، وهو أشمل وأفزَع.",
        "القصص ٧ و١٢ يُشكّلان قوسًا بنيويًّا: الأمر «أَرضِعيه» ← تحريم «المراضع». بدأت القصة بأمر الله لأمّ موسى بالإرضاع، وانتهت بتحريم الله كلّ المراضع عليه سوى أمّه. فالإفعال أمرًا في الموضع الأوّل يُهيِّئ لإفعال مشروطٍ في الثاني: ﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ﴾ — والتحريم جاء لأجل أن يعود الرضيع إلى أمّه التي أُمِرَت بإرضاعه.",
        "الفرق التامّ بين استرضاع البقرة (طلب مع أجر وعقد) ومجرَّد الطلاق (حلّ بلا تعيين): «تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ ... إِذَا سَلَّمۡتُم» ← فاعل طالب + مطلوب منه + شرط عقديّ. في المقابل ﴿فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ﴾ ← المضارع يُخبر بالحلّ دون أن يُسمّي طالبًا ولا مطلوبًا — امرأة مجهولة ستحلّ الأمر. هذا الاختلاف بين الاستفعال (طلب منظَّم) والمجرَّد (حدث مُتوقَّع) مَقصود بنيويًّا.",
        "«الرَّضاعة» في موضعَيها مصدر يُنشئ نسبًا من جنس النسب الدمويّ: «أَن يُتِمَّ الرَّضاعَةَ» تُجعَل غاية (إتمام الحولَين كاملَين) و«مِنَ الرَّضاعَةِ» تُجعَل نسبًا (أخوات منها). المصدر يُثبت أنّ الفعل المكتمل ينشئ واقعًا اجتماعيًّا دائمًا — لا مجرّد وظيفة تنقضي.",
        "«المراضع» جمع تكسير في القصص ١٢ — لا «المُرضِعات» — يُشير إلى مَواطن الإرضاع وأحضان النساء لا إلى النساء بأشخاصهنّ. التحريم وقع على المَواطن لأنّ الرضيع كان يرفض كلّ ثدي لا ثدي أمّه. وهذا تحريم كونيّ لا شرعيّ: ﴿وَحَرَّمۡنَا﴾ بصيغة الجمع الإلهيّ تدلّ على تحريم مُيَسَّر من الواقع لا من النصّ.",
        "الجذر «رضع» في مجموعه يُعالج الحاجة البيولوجيّة الأولى من أوجه ثلاثة لا يُغني أحدها عن الآخر: الإفعال يُعالجها من جهة الفاعل الواعي بفعله، والاستفعال يُعالجها من جهة الطلب والتنظيم الاجتماعيّ، والمضارع المجرَّد يُعالجها من جهة يقين الحلّ الوجوديّ. وقد وُزِّعت المواضع الإحدى عشر على سورتَين تشريعيّتَين (البقرة والنساء والطلاق) وسورتَين كونيّتَين (الحج والقصص)، وهو توزيع يُثبت أنّ الجذر يَحمل بُعدَين: بُعدًا عقديًّا اجتماعيًّا وبُعدًا فزعيًّا وجوديًّا."
      ]
    },
    {
      "root": "رضي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «رضي» قَبولُ النَفس للشَيء قَبولًا تامًّا يُسكِّن السَخَط. وزَّع القرءان هذا القَبول على أربعة مَسالِك بنيويَّة لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد رَضِيَ يَصِف فِعل القَبول قائمًا بفاعِله مع حَرف العَدّيَة «عن/بـ/لـ»، والإفعال أَرضى يُفيد إيقاع الرِضى في الآخَر بالحَلِف والافتِعال، والافتعال ارتَضى يَنقل المَعنى إلى الاختيار المَدروس لِما يُرتَضى من الرُسُل والدِين والشُفعاء، والاسم (مَرضات/رِضوان/مَرضيّ/راضية) يُجَرِّد الحَدَث ليُجعَل غايَةً تُطلَب وَموطنًا يُقَرَّر له. ومدار الفَرق: هل القَبول قائم بصاحبه (المجرَّد)، أم مَصنوع في الآخَر بالقَول (الإفعال)، أم اختِيار يُحَدِّد المَرضيّ من غَيره (الافتعال)، أم غاية مَطلوبَة في ذاتها (الاسم)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَضِيَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "رَضِيَ",
          "count": 57,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد هو القَبول النَفسيّ القائم بصاحبه. الفعل لازِم في ذاته يَتعدَّى بحُروف ثلاثة تَكشِف كلٌّ منها وَجهًا من القَبول: «رَضِيَ عن» للقَبول من شَخص ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ (المائدة ١١٩، التوبة ١٠٠، المُجادَلَة ٢٢، البَيِّنَة ٨)، و«رَضِيَ بـ» للاكتِفاء بالشَيء بَدلًا من غَيره ﴿أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (التوبة ٣٨) ﴿وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (يونس ٧) ﴿رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ﴾ (التوبة ٨٣)، و«رَضِيَ لـ» لِجَعل الشَيء مَرضيًّا مَقبولًا لأَحَد ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾ (المائدة ٣) ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَ﴾ (الزُمَر ٧). والباب يَستوعِب اسم الفاعل «راضية» في وَصف النَفس المُطمَئنَّة ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ﴾ (الفَجر ٢٨) ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ﴾ (الحاقَّة ٢١، القارِعة ٧). أكثر مَواضِع الجذر — ٥٧ من ٧٣ — في هذا الباب، وأبرزُها صيغة التَبادُل ﴿رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ المُتَكَرِّرَة في أربعَة سُور: الرِضى من الله يُقابِله رِضى منهم، فالقَبول حَدَث قائم بكُلّ طَرف من جِهَته. والفَرق مع باب الإفعال حادّ: المُجَرَّد قَبول صادِق من القَلب، أمّا الإفعال فإِيقاع رِضًى ظاهِرٍ بالأَفواه ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ﴾ (التوبة ٨). والفَرق مع باب الافتعال: المُجَرَّد قَبول لِشَيء حاصِل، أمّا الافتعال فاختِيار مَدروس من بَين بَدائل.",
          "shawahid": [
            "﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (المائدة ١١٩)",
            "﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ (التوبة ١٠٠)",
            "﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾ (المائدة ٣)",
            "﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡ﴾ (الزُمَر ٧)",
            "﴿أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (التوبة ٣٨)",
            "﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (التوبة ٩٦)",
            "﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضُحى ٥)",
            "﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفَجر ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرضى — الإفعال (إِيقاع الرِضى في الآخَر)",
          "exemplar_wt": "يُرۡضُونَ",
          "count": 3,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَرضى» تُفيد إيقاع الرِضى في الآخَر بفعل من الفاعِل، فالرِضى هنا مَصنوع لا قائم. كل مَواضِعه الثلاثة في سورة التوبة في سياق المُنافِقين الذين يَحلِفون بالله لِيَصنَعوا في المُؤمِنين رِضًى عنهم: ﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ﴾ (التوبة ٨) ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ﴾ (التوبة ٦٢). الباب مَوقوف بالكامل على سياق صناعَة الرِضى الكاذِب، ولِذلك التوبة ٦٢ تَجمَع وَجهَين: ﴿لِيُرۡضُوكُمۡ﴾ (إيقاع الرِضى في المُؤمِنين بالحَلِف) و﴿أَن يُرۡضُوهُ﴾ (الذي كان يَنبَغي أن يَفعَلوا بالعَمَل لا بالحَلِف). والفَرق مع باب المجرَّد بَيِّن في الموضع الفاصِل التوبة ٩٦: ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ﴾ — رَجَع إلى المُجَرَّد لأنّ الفِعل المَطلوب صار قائمًا بالمُؤمِنين أنفُسهم ﴿لِتَرۡضَوۡاْ﴾ بَعد أن كان مَصنوعًا فيهم ﴿لِيُرۡضُوكُم﴾. الإفعال يَلزَم وُجود فاعِل ومَفعول (مَن يُرضي ومَن يُرضَى)، أمّا المُجَرَّد فلا يَلزَم ذلك.",
          "shawahid": [
            "﴿يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾ (التوبة ٨)",
            "﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ (التوبة ٦٢)",
            "﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (التوبة ٩٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱرتَضى — الافتعال (الاختِيار بِرِضًا)",
          "exemplar_wt": "ٱرۡتَضَىٰ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة الافتِعال في «ارتَضى» تَنقُل المَعنى من القَبول العامّ إلى الاختِيار الخاصّ: فاعِل يَنتَخِب شَيئًا بِعَينِه دون غَيره فَيَجعَلُه مَوضِع الرِضى. والمَواضِع الثلاثة كُلُّها بفاعِل إلَهيّ ومَفعول مُحَدَّد لا عامّ: اختيار أهل الشَفاعَة ﴿وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ (الأَنبياء ٢٨)، واختيار الدِين الذي يُمَكَّن لِلمُؤمِنين ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥)، واختيار من يُطلَع على الغَيب من الرُسُل ﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾ (الجِنّ ٢٧). الفَرق مع المُجَرَّد قاطِع: «رَضِيَ» قَبول لِما هو حاصِل ووَصف لِحال النَفس، أمّا «ارتَضى» فاختيار يُحَدِّد المَرضيّ من بَين كَثيرين ويُخرِجه من غَيره — وَلِذلك جاء في كل مَواضِعه مَع «مَن» التَبعيضيَّة الدالَّة على الانتِخاب. الباب لا يُسنَد في القرءان إلا لله، لأنّ الاختِيار التامّ المُحَدِّد لِلمَرضيّ من غَيره فِعل لا يَملِكه إلا هو.",
          "shawahid": [
            "﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾ (الأَنبياء ٢٨)",
            "﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥)",
            "﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ (الجِنّ ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر — مَرضات · رِضوان · مَرضيّ · راضية",
          "exemplar_wt": "مَرۡضَاتِ ٱللَّه",
          "count": 10,
          "meaning": "الأَسماء في الجذر تُجَرِّد فِعل الرِضى لِتَجعَله غايَةً تُطلَب أو وَصفًا يَثبُت. أبرز هذه الأَسماء «مَرضات الله» — وَهي اسم مَكان مَجازيّ يُصَوِّر الرِضى مَوطِنًا يُبتَغى ويُشرى لَه النَفس والمال: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠٧) ﴿ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢٦٥، النِساء ١١٤، المُمتَحَنة ١). و«رِضوان» — وَهو مَصدَر يَدُلّ على الرِضى الكَبير الدائم، يَكاد لا يَرِد إلا مَقرونًا بالله أو بضَميره: ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾ (التوبة ٧٢) ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٦٢). و«مَرضيّ/مَرضيَّة» اسم مَفعول يَصِف الذات بأنَّها مَوضِع رِضى الله: ﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٥) ﴿ٱرۡجِعِيٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾ (الفَجر ٢٨). والفَرق البِنيويّ مع الفِعل: الفِعل يَصِف الحَدَث ومن يَفعَله، أمّا الاسم فَيَنقُل الرِضى إلى مَرتَبة الغاية المُستَقِلَّة عَن فاعِلها — تُبتَغى وتُتَّبَع وتُكتَب بَطَلَب. ولِذلك لا يَأتي «رِضوان» إلا مُسنَدًا إلى الله، لأنّ الرِضى المَطلوب لِذاته لا يَكون إلا منه. مَلحَظ بِنيويّ: «مَرضات» تَختَصّ ببِناء الجُملَة «ابتِغاء مَرضات س» ولا تَرِد بغَيره؛ والمَوضِع الوَحيد الذي خَرَج من اسم الجَلالَة ﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَ﴾ (التَحريم ١) جاء على لِسان مَن يُعاتَب على ابتِغاء مَرضات غَير الله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ (البَقَرَة ٢٠٧)",
            "﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التوبة ٧٢)",
            "﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ﴾ (آل عِمران ١٦٢)",
            "﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (المائدة ١٦)",
            "﴿وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٥)",
            "﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (التَحريم ١)",
            "﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النِساء ١١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفة المَركَزيَّة — التوبة ٩٦ تَجمَع البابَين المجرَّد والإفعال في آيَة واحِدَة كاشِفَة للفَرق: ﴿يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾. الحَلِف فِعل المُنافِقين يَستَهدِف صَنع رِضى المُؤمِنين، ولِذلك جاء سابِقًا في الآية ٦٢ ﴿لِيُرۡضُوكُمۡ﴾ بالإفعال؛ ثُمَّ آلَ الفِعل في ٩٦ إلى المُجَرَّد ﴿لِتَرۡضَوۡاْ﴾ لأنّ الرِضى الناتِج صار قائمًا بالمُؤمِنين أنفُسهم. والتَكرار الثُلاثيّ في الآية «لِتَرۡضَوۡاْ … تَرۡضَوۡاْ … يَرۡضَىٰ» يُؤَكِّد أنّ المَدار على القَبول النَفسيّ لا على صناعَته بالقَول.",
        "صيغة التَبادُل ﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ﴾ تَتَكَرَّر في أربعَة مَواضِع بصيغَة واحِدَة: المائدة ١١٩، التوبة ١٠٠، المُجادَلَة ٢٢، البَيِّنَة ٨. الفِعل في الطَرفَين بالباب المُجَرَّد لأنّ القَبول قائم بكُلٍّ منهما من جِهَته — لا أحد يَصنَع رِضى الآخَر، بل يَجتَمِع الرِضَيان. ولِذلك لم تَرِد الصيغَة قَطّ بالإفعال «أَرضى الله عنهم» ولا «أَرضوه». والقانون البِنيويّ: التَبادُل في الرِضى لا يَقبَل صيغَة الإيقاع.",
        "تَوزيع الفاعِل في الجذر قانون: المُجَرَّد فاعِله الله أو الإنسان أو القَلب البَشَريّ بلا قَيد، الإفعال فاعِله المُنافِقون حَصرًا (٣/٣ في التوبة)، الافتعال فاعِله الله حَصرًا (٣/٣)، والاسم «رِضوان» مُضاف إلى الله في كل مَواضِعه إلا «مَرضات أزواجك» (التَحريم ١) الذي جاء في سياق العِتاب. فالباب الواحِد يَحمِل بُنيَة دلاليَّة في فاعِله لا في صيغَته فَقَط.",
        "تَقابُل الرِضى والسَخَط بنيويّ صَريح في آل عِمران ١٦٢: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾، ويَتَكَرَّر في مُحَمَّد ٢٨ ﴿ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ﴾، وفي التوبة ٥٨ ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾. السَخَط نَقيض الرِضى البِنيويّ، يَأتي مَع كل أبواب الجذر تَقريبًا — ولا يَأتي مَع الافتعال «ارتَضى» إطلاقًا، لأنّ الاختِيار الإلَهيّ لا يُقابَل بسَخَط.",
        "ٱرۡتَضَى لا تَرِد إلا بـ«مَن» التَبعيضيَّة الدالَّة على الانتِخاب من جَماعَة: ﴿لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ (الأَنبياء ٢٨)، ﴿مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾ (الجِنّ ٢٧)، أو بمَفعول مُحَدَّد ﴿دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥). هذا ما يُفَرِّقه عن «رَضِيَ لَهُم» في الزُمَر ٧ ﴿وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡ﴾: المُجَرَّد قَبول حُكميّ عامّ لِكُلّ شُكر، والافتعال انتِخاب خاصّ لِفَرد أو دِين بِعَينه.",
        "الفَجر ٢٨ تَجمَع البابَين المجرَّد (اسم الفاعِل «راضية») والأسماء والمصادر (اسم المَفعول «مَرضيَّة») في تَركيب واحِد ﴿رَاضِيَةٗ مَّرۡضِيَّةٗ﴾: الأُولى تَصِف فِعل القَبول القائم بالنَفس، والثانية تَصِف وُقوع الرِضى عليها من الله. وَهذا يَكشِف أنّ الجذر يَحمِل في صيغَتَين متَلاصِقَتَين الوَجهَين معًا — كَون النَفس فاعِلَة للرِضى ومَفعولًا فيه — وَهو خَتم البِنيَة الدَلاليَّة لِلجذر كُلِّه.",
        "«مَرضات» اسم مَكان مَجازيّ يَرِد دائمًا في تَركيب ﴿ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ﴾ (البَقَرَة ٢٠٧، ٢٦٥، النِساء ١١٤، المُمتَحَنة ١) ما عَدا التَحريم ١ ﴿تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَ﴾ التي خَرَجَت إلى غَير اسم الجَلالَة في سياق العِتاب. والقانون: «الابتِغاء» فِعل لا يَلِيق إلا بمَن يَطلُب مَرضات الله؛ فإذا طُلِبَت مَرضات غَيره جاء العِتاب في السياق نَفسه."
      ]
    },
    {
      "root": "روح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «روح» حركة لطيفة سارية تَحمل أَثرًا في مَحَلّها: نَفَسٌ يَسري في البَدَن فيُحييه، وهَواء يَسري في الجَوّ فيَنقل سَحابًا أَو يُهلِك، ورائحة تَسري في الفَضاء فتُعرَف من بُعد، وفَرَجٌ يَسري في الكَرب فيَكشفه. غير أنّ القرءان وزّع هذا الأَصل على أَربعة أَبواب لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخر: «الرُّوح» وُضع لِما يَحمل الأَمر الإلَهيّ ويُحيي القَلب أَو البَدَن، و«الرِّيح/الرِّياح» وُضع لِما يَجري في الأُفُق فيُبَشِّر أَو يُهلِك، و«أَراحَ» الرُّباعيّ وُضع لِفِعل إيواء النَّعَم بَعد سَرحها، و«الرَّوْح/الرَّيْحان/الرَّواح» مَجموعة اسميَّة تَحمل دَلالَة الفَرَج والطَيِّب وآخِر النَّهار. ومَدار الفَرق: هل المُتَحرِّك أَمرٌ من فوق أَم هَواء من حَولنا؟ هل النَّتيجَة إِحياء أَم إِهلاك؟ هل الكَلام عن حَدَث جارٍ أَم عن مَحَلّ يُؤوي؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "الرُّوح — الاسم الحامِل لِلأَمر",
          "exemplar_wt": "ٱلرُّوح",
          "count": 24,
          "meaning": "«الرُّوح» في القرءان اسمٌ لِكائنٍ لَطيف يَسري بِأَمر الله فيُحيي ويُؤَيِّد ويُبَلِّغ. ولا يَكاد يَخرج عن سياقَين كِبيرَين: إمّا أَن يُنفَخ في بَدَن فيُحييه ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩؛ صٓ ٧٢)، وكذلك ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (السَّجدة ٩)، وفي مَريَم ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١) و﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التَّحرِيم ١٢). وإمّا أَن يَكون حامِلًا لِلوَحي أَو الأَمر يَنزل به على من يَشاء من العِباد ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ (النَّحل ٢)، ﴿يُلۡقِي ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ﴾ (غَافِر ١٥)، ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ﴾ (الشُّوري ٥٢). ويُؤَكِّد ذلك تَعريفه الجامع ﴿قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي﴾ (الإسرَاء ٨٥). ويَنضَمّ إلى عيسى وَصفًا مُتفَرِّدًا ﴿وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ﴾ (النِّسَاء ١٧١)، ويُؤَيَّد به الرُّسُل ﴿وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ﴾ (البَقَرَة ٨٧، ٢٥٣)، ويُؤَيَّد به المُؤمنون في قُلوبهم ﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ﴾ (المُجَادلة ٢٢). وفي يَوم القيامَة يَقوم الرُّوح مع المَلائكَة صَفًّا ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ﴾ (النَّبَإ ٣٨)، وفي القَدر ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ﴾ (القَدر ٤). فالرُّوح إذًا اسمٌ ثابِت لِما هو «مِن أَمر الله»: يَنزل بِالوَحي، ويُنفَخ في البَدَن، ويُؤَيِّد القَلب، ويَصطفّ يَوم القيامَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩؛ صٓ ٧٢)",
            "﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (السَّجدة ٩)",
            "﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ﴾ (النَّحل ٢)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ﴾ (الشُّوري ٥٢)",
            "﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي﴾ (الإسرَاء ٨٥)",
            "﴿وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (المُجَادلة ٢٢)",
            "﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ (النَّبَإ ٣٨)",
            "﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ (القَدر ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-b",
          "bab_label": "الرِّيح / الرِّياح — الهَواء الجاري في الأُفُق",
          "exemplar_wt": "ٱلرِّيح",
          "count": 28,
          "meaning": "«الرِّيح» في القرءان اسمٌ لِلهَواء الجاري في الأُفُق يَحمل في طَيِّه أَمرَين بِنيويَّين مُتقابِلَين: إِحياءً أَو إِهلاكًا، بِشارَةً أَو عَذابًا. فإذا جاءت بِصيغَة الجَمع «ٱلرِّيَٰح» فهي في الغالب مَبعوثَة بِالرَّحمَة ولِسَوق السَّحاب ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ (الأعرَاف ٥٧؛ الفُرقَان ٤٨)، ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ﴾ (الحِجر ٢٢)، ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ﴾ (البَقَرَة ١٦٤)، ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (الجاثِية ٥)، ﴿فَتُثِيرُ سَحَابٗا﴾ (الرُّوم ٤٨؛ فَاطِر ٩). وإذا جاءت بِصيغَة المُفرَد «ٱلرِّيح / رِيحٗا» فهي في الغالب آيَة عَذاب وإِهلاك ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا﴾ (فُصِّلَت ١٦؛ القَمَر ١٩)، ﴿بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٦)، ﴿رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأحقَاف ٢٤)، ﴿كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ﴾ (آل عِمران ١١٧)، ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا﴾ (الأحزَاب ٩). ولِسُلَيمان سَخَّرها مُفرَدَة ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ﴾ (سَبإ ١٢). والفَرق مع «الرُّوح» حادّ: الرِّيح هَواء في الأُفُق يَجري بِأَمر تَكوينيّ ثُمَّ يَزول، والرُّوح كائنٌ من أَمر الله يَحمل وَحيًا أَو حَياة فيَستَقرّ ويُؤَيِّد. والرِّيح لا تُنفَخ في بَدَن، ولا يَقوم بها أَحد يَوم القيامَة، ولا تُؤَيَّد بها الرُّسُل. كذلك يَدخل في هذا الباب «الاستعارَة» في موضِعَين: «رِيحُكُم» القُوَّة المَعنويَّة ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (الأنفَال ٤٦)، و«رِيح يوسف» الرائحة الحامِلَة لِلخَبَر ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ﴾ (يُوسُف ٩٤) — والاستعارَة قائمَة على أَنّ الرِّيح هَواء يَحمل أَثرًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ (الأعرَاف ٥٧)",
            "﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (الحِجر ٢٢)",
            "﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة ١٦٤)",
            "﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِيٓ أَيَّامٖ نَّحِسَاتٖ﴾ (فُصِّلَت ١٦)",
            "﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا صَرۡصَرٗا فِي يَوۡمِ نَحۡسٖ مُّسۡتَمِرّٖ﴾ (القَمَر ١٩)",
            "﴿وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٦)",
            "﴿رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (الأحقَاف ٢٤)",
            "﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ﴾ (الأنفَال ٤٦)",
            "﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ﴾ (سَبإ ١٢)",
            "﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ﴾ (يُوسُف ٩٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَراحَ — الإفعال (إيواء النَّعَم آخِر النَّهار)",
          "exemplar_wt": "تُرِيحُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَراحَ» تُفيد جَعل الشَّيء يَرجع إلى مَحَلِّه ساعَة الرَّواح، أَي عِند آخِر النَّهار. ولم يَرِد هذا الباب إلّا في موضِع واحِد يَتيم ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ﴾ (النَّحل ٦) — والمَوضوع الأَنعام التي تَخرج لِلمَرعى صَباحًا «تَسرَحون» وتَرجع إلى مَأواها مَساء «تُريحون». فالفِعل يَكشف لَحظَة الإِيواء بَعد العَمَل، وهي اللَّحظَة التي يَحضُر فيها الجَمال في النَّظَر إلى النَّعَم وهي تَؤوب. والفَرق مع «الرِّيح» الاسميَّة دَقيق: الاثنان من أَصل واحِد في الحَركَة، لكنّ «أَراحَ» فِعل مُتعَدٍّ يَنقل المَفعول إلى مَحَلّ السُّكون، و«الرِّيح» اسم لِما يَتَحَرَّك في الأُفُق نَفسه. والفَرق مع «الرَّواح» الاسميّ في الباب التالي: «الرَّواح» هو نَفس الزَّمَن آخِر النَّهار، و«أَراحَ» هو الفِعل الذي يَقع في ذلك الزَّمَن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَكُمۡ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسۡرَحُونَ﴾ (النَّحل ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الرَّوْح / الرَّيْحان / الرَّواح — الفَرَج والطَّيِّب والمَساء",
          "exemplar_wt": "رَوۡحٞ",
          "count": 4,
          "meaning": "هذه ثَلاث صيغ اسميَّة من الجَذر تَجمَع دَلالَة «أَثَر لَطيف يَسري ويُؤنِس»: «الرَّوْح» الفَرَج وانكِشاف الكَرب، و«الرَّيْحان» الطَّيِّب الذي تَفوح رائحَته، و«الرَّواح» آخِر النَّهار حين تَؤوب النَّعَم. أمّا «الرَّوْح» فمَوضِعان مُتقابِلان: في يُوسُف لِسانَ يَعقوب يُعَلِّم بَنيه ﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (يُوسُف ٨٧) — فالرَّوح هنا فَرَجٌ من الله يَسري في الكَرب فيَكشفه، ولا يَيأَس منه إلّا كافِر. وفي الوَاقِعة جَزاءُ المُقَرَّبين ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ (الوَاقِعة ٨٩) — فالرَّوح والرَّيْحان مَقرونان: الأَوَّل انشِراحٌ يَسري في النَّفس، والثاني طَيِّبٌ يَسري في الحِسّ. وأمّا «الرَّواح» فمَوضِع واحِد ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ﴾ (سَبإ ١٢) — والرَّواح آخِر النَّهار، يُقابِله الغُدُوّ أَوَّله. والثَّلاثَة جَميعًا تَعود إلى أَصل واحِد: حَركَة لَطيفَة تَنقل أَثَرًا، إمّا فَرَجًا، أَو رائحَة، أَو ساعَة. والفَرق مع «الرُّوح» في الباب الأَوَّل: الرُّوح اسمٌ لِكائنٍ يَحمل أَمرًا إلَهيًّا، وهذه الثَّلاثَة أَسماء لِنَتائج وأَحوال يَسري فيها أَثَر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ﴾ (يُوسُف ٨٧)",
            "﴿إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (يُوسُف ٨٧)",
            "﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ (الوَاقِعة ٨٩)",
            "﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ﴾ (سَبإ ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفَة المَركَزيَّة — سَبإ ١٢ تَجمَع ثَلاثَة أَبواب من الجَذر في آية واحِدة: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ﴾ (سَبإ ١٢). «الرِّيح» الهَواء الجاري المُسَخَّر، و«الرَّواح» آخِر النَّهار. والآيَة تَكشف أَنّ المُفرَدَة «الرِّيح» قَد تَكون نِعمَة لا نَقمَة إذا سُخِّرَت، خِلافًا لِنَمَط الإِهلاك الغالِب على المُفرَد في باقي القرءان.",
        "تَقابُل النَّفخ في البَدَن ونُزول الوَحي: نَفخ الرُّوح في البَدَن يُذكَر في ٥ مَواضِع كامِلَة (الحِجر ٢٩، صٓ ٧٢، السَّجدة ٩، الأنبيَاء ٩١، التَّحرِيم ١٢) — اثنان مَع آدم، وثَلاثَة مَع مَريَم. وفي كُلِّها الفاعِل الله بِنَفسه «نَفَخۡتُ»/«نَفَخۡنَا»/«نَفَخَ». ونُزول الرُّوح بِالوَحي يُذكَر في ٤ مَواضِع كامِلَة (النَّحل ٢، النَّحل ١٠٢، الشُّوري ٥٢، غَافِر ١٥) — والفاعِل أَيضًا الله. فالنَّفخ في البَدَن لِإِحياء حِسّيّ، والنُّزول بِالوَحي لِإِحياء قَلبيّ — والمَصدَر واحِد: ﴿مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾.",
        "اقتِران «الرُّوح» بِالمَلائكَة ثَلاثَ مَرّات في سياق يَوم الفَصل أَو لَيلَة القَدر: ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ﴾ (النَّبَإ ٣٨)، ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ﴾ (المَعَارج ٤)، ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا﴾ (القَدر ٤). في الثَّلاثَة الرُّوح مَعطوف على المَلائكَة لكنّه مُتَمَيِّز عنهم — فلا هو منهم، ولا هو مَفصول عنهم. وهذا قَرينَة بِنيويَّة أَنّ «الرُّوح» اسمٌ لِكائنٍ يَختلف عن جِنس المَلائكَة في القرءان.",
        "تَفريق «الرَّوْح» و«الرُّوح» في الكِتاب: الكَلِمَتان مُختَلِفَتان رَسمًا ودَلالَة. «الرَّوْح» بِفَتح الراء وسُكون الواو فَرَجٌ يَأتي بَعد كَرب ﴿مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ﴾ (يُوسُف ٨٧) و﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ﴾ (الوَاقِعة ٨٩). و«الرُّوح» بِضَمّ الراء كائنٌ من أَمر الله. ولا يَختلِطان أَبدًا في القرءان: مَواضِع «الرَّوح» بفتح الراء آيتان: يُوسُف ٨٧ (وردت فيها اللفظة مرّتين) والوَاقِعة ٨٩ — والمواضع بمعنى الآيات المستقلّة اثنتان، لكن التكرار اللفظي داخل يوسف ٨٧ يجعل عدد الألفاظ أربعةً وفق العدد=4 في باب الأسماء والمصادر.، ومَواضِع الرُّوح ٢٤. والفَرق رَسميّ مَحفوظ.",
        "اقتِران «الرَّوح» و«الرَّيحان» في الوَاقِعة ٨٩ تَركيب فَريد لا يَتَكَرَّر: ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾. الكَلِمَتان من الجَذر نَفسه، وتَجمَعهما حَركَة لَطيفَة سارِيَة — انشِراحٌ نَفسيّ «رَوۡحٞ» وطِيب حِسّيّ «رَيۡحَان». وهذا تَكرار لِلجَذر في آية واحِدة بِصيغَتين مُختَلِفَتين، يَكشف أَنّ القرءان يَستَخدم الجَذر مَرَّتَين مُتَتالِيَتَين عَن قَصد لِيَجمَع وَجهَي اللُّطف."
      ]
    },
    {
      "root": "رود",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «رود» يَدور حَول الإرادة بِما هي تَوجيه قَصدِيّ نَحو شَيء قَبل وُقوعِه. تَتَوَزَّع الـ١٤٨ مَوضِعًا على بابَين رَئيسَين: المُجَرَّد «راد/أَرَادَ» في ٥٨ مَوضِعًا، والإفعال «أَرَادَ/يُرِيدُ» في ٧٩ مَوضِعًا، مَع ٣ صيغ اسميَّة. الموضع النوعيّ الفَريد: مُراودة امرأة العَزيز لِيوسُف (يوسف ٢٣، ٢٦، ٣٠، ٣٢، ٥١) حَيث يَستَخدِم القرءان صيغة المُفاعَلَة الدالَّة على المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة لِصَرف الإرادَة عَن وِجهَتِها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد (راد)",
          "exemplar_wt": "أَرَادَ",
          "count": 58,
          "meaning": "في القرءان لا يَرِد المُجَرَّد «راد» بِصيغته الثُلاثيَّة الخالِصَة بِمَعنى التَرَدُّد والذَهاب والإياب، بَل تَأتي كُلّ المَواضِع المُحصاة هُنا تَحت صيغة الماضي «أَرَادَ» وتَصاريفه (أَرَدتُّ، أَرَدۡنَا، أَرَادُواْ، فَأَرَادَ، أَرَدۡنَٰهُ) وهي في حَقيقَتِها من باب الإفعال أَيضًا. مَدار المَعنى: تَوجيه القَصد نَحو فِعل مُعَيَّن مَع التَهَيُّؤ لِإنفاذِه. الإرادة هُنا فِعل قَلبيّ سابِق لِلتَنفيذ، يُسنَد إلى الله فَيَكون نافِذًا («إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ» — النَّحل ٤٠)، ويُسنَد إلى الإنسان فَيَكون مُعَلَّقًا بِمَشيئَة الله («إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعٗا» — الفَتح ١١). يُلاحَظ أَنَّ صيغَة «أَرَادَ» الإلٰهيَّة تَقتَرِن غالِبًا بِالباء الدالَّة على المَفعول المُتَوَجَّه إلَيه: «أَرَادَ بِكُمۡ»، «أَرَادَ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا».",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"أَرَادَ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:26\", \"verse\": \"﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ﴾\", \"note\": \"إرادَة إلٰهيَّة في ضَرب الأَمثال، يَنقَسِم النَّاس عِندَها فَريقَين.\"}",
            "{\"wt\": \"أَرَادَ\", \"ref\": \"الإسرَاء 17:19\", \"verse\": \"﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾\", \"note\": \"الإرادَة الإنسانيَّة المَقرونَة بِالسَعي شَرط لِقَبول العَمَل.\"}",
            "{\"wt\": \"أَرَدۡنَٰهُ\", \"ref\": \"النَّحل 16:40\", \"verse\": \"﴿إِنَّمَا قَوۡلُنَا لِشَيۡءٍ إِذَآ أَرَدۡنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾\", \"note\": \"نَفاذ الإرادَة الإلٰهيَّة بِالكَلِمَة دون فاصِل زَمَنيّ.\"}",
            "{\"wt\": \"فَأَرَادَ\", \"ref\": \"الكَهف 18:82\", \"verse\": \"﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ﴾\", \"note\": \"إرادَة الرَبّ سَبَقَت فِعل الخَضِر، فَكان عَمَلُه تَنفيذًا لا ابتِداء.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال (أَرَادَ)",
          "exemplar_wt": "يُرِيدُ",
          "count": 79,
          "meaning": "باب الإفعال هُنا يُمَثِّل الصيغ المُضارِعَة المُستَمِرَّة لِلإرادَة: يُرِيدُ، تُرِيدُ، نُرِيدُ، تُرِيدُونَ، يُرِيدُونَ، يُرِدِ، يُرِدۡكَ، يُرِيدَآ، يُرِيدَانِ. وهو الباب الأَكثَر تَوارُدًا (٧٩ من ١٤٨). دَلالَتُه: الإرادة المُتَجَدِّدَة الحاضِرَة، إمَّا إلٰهيَّة شامِلَة («يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ» — المائدة ١) أَو إنسانيَّة مُعَلَّقَة. يَكشِف القرءان التَقابُل البِنيويّ الحاسِم في الأَنفال ٦٧: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ﴾ — تَوجيهان مُتَضادَّان لِلإرادَة في آيَة واحِدَة. كَذٰلِك التَقابُل في النِّساء ٢٧: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"يُرِيدُ\", \"ref\": \"البَقَرَة 2:185\", \"verse\": \"﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾\", \"note\": \"تَقابُل داخِليّ بَين إرادَتَين مُتَضادَّتَين في الذَّات الإلٰهيَّة الواحِدَة لِبَيان الحُكم التَشريعيّ.\"}",
            "{\"wt\": \"تُرِيدُونَ\", \"ref\": \"الأنفَال 8:67\", \"verse\": \"﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ﴾\", \"note\": \"أَصرَح تَقابُل بَين إرادَتَين بَشَريَّة وإلٰهيَّة في آيَة واحِدَة.\"}",
            "{\"wt\": \"يُرِدِ\", \"ref\": \"الأنعَام 6:125\", \"verse\": \"﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾\", \"note\": \"إرادَة الهِدايَة والإضلال: شَرح وضيق — تَقابُل أَثَريّ في القَلب.\"}",
            "{\"wt\": \"يُرِيدُ\", \"ref\": \"يس 36:82\", \"verse\": \"﴿إِنَّمَآ أَمۡرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾\", \"note\": \"قاعِدَة الإرادَة الإلٰهيَّة المُطلَقَة: قَصد، كَلِمَة، كَون — بِلا حاجِز.\"}",
            "{\"wt\": \"يُرِيدُونَ\", \"ref\": \"التوبَة 9:32\", \"verse\": \"﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾\", \"note\": \"إرادَة بَشَريَّة مُحبَطَة بِإباء إلٰهيّ — استِخدام «يَأۡبَى» مَكان «يُرِيدُ» تَنويعًا بَلاغيًّا.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III_VI",
          "bab_label": "المُفاعَلَة والتَفاعُل (راوَدَ/تَرَاوَدَ)",
          "exemplar_wt": "وَرَٰوَدَتۡهُ",
          "count": 8,
          "meaning": "صيغ المُفاعَلَة (راوَدَ، يُرَٰوِدُ) والتَفاعُل (تَرَٰوَدُ) تَختَصّ بِقِصَّة يوسف وحدها في القرءان كُلِّه — ٨ مَواضِع في سورَة يوسف. دَلالَة بِنائِها: المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة لِصَرف إرادَة الآخَر عَن وِجهَتِها، فَهي إرادَة تَتَواجَه مَع إرادَة مُضادَّة. حُكِيَت بِها مُحاوَلَة امرأَة العَزيز لِصَرف يوسُف عَن عِفَّتِه، ومُحاوَلَة إخوَة يوسُف لِأَبيهِم في إرسال أَخيهِم. الجَوهَر البِنيويّ: المُراوَدَة تَفتَرِض إرادَة مَوجودَة في المَفعول يُحاوِل الفاعِل تَحويلَها. اللَّفظ «مُراوَدَة» مَخصوص بِهٰذِه السورَة بِنحو لا نَظير لَه في باقي القرءان.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"وَرَٰوَدَتۡهُ\", \"ref\": \"يُوسُف 12:23\", \"verse\": \"﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ﴾\", \"note\": \"المَوضِع النَوعيّ — مُحاوَلَة صَرف إرادَة يوسُف عَن عِفَّتِه، تُرافِقُها قَرينَة بَصَريَّة (تَغليق الأَبواب).\"}",
            "{\"wt\": \"تُرَٰوِدُ\", \"ref\": \"يُوسُف 12:30\", \"verse\": \"﴿ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ﴾\", \"note\": \"النِسوَة يَستَخدِمن نَفس اللَفظ لِوَصف الفِعل — تَأكيد أَنَّ المُراوَدَة فِعل ظاهِر مَعروف.\"}",
            "{\"wt\": \"سَنُرَٰوِدُ\", \"ref\": \"يُوسُف 12:61\", \"verse\": \"﴿قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ﴾\", \"note\": \"الإخوَة يَستَعمِلون نَفس البِناء مَع أَبيهِم لِصَرف إرادَتِه — تَوسيع بِنيويّ لِلَفظ خارِج سياق الإغراء.\"}",
            "{\"wt\": \"رَٰوَدتُّ\", \"ref\": \"يُوسُف 12:51\", \"verse\": \"﴿قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ﴾\", \"note\": \"اعتِراف صَريح بِالفِعل — لَفظ المُراوَدَة هو لَفظ الاعتِراف نَفسه.\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "أَتُرِيدُ",
          "count": 3,
          "meaning": "ثَلاث صيغ مَحصورَة تَأتي على شَكل سُؤال إنكاريّ (أَتُرِيدُ، أَتُرِيدُونَ). وَظيفَتُها بَلاغيَّة: التَوبيخ على إرادَة فاسِدَة. هي ليست مَصادِر اشتِقاقيَّة بَل صيغ مُضارِعَة مَسبوقَة بِهَمزَة الاستِفهام، أُفرِدَت لِنَدرَتِها وكَونها تَحمِل دَلالَة استِنكاريَّة مُتَمَيِّزَة.",
          "shawahid": [
            "{\"wt\": \"أَتُرِيدُونَ\", \"ref\": \"النِّسَاء 4:88\", \"verse\": \"﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾\", \"note\": \"استِفهام إنكاريّ — تَوبيخ على إرادَة هِدايَة من حَكَمَ الله بِضَلالِه.\"}",
            "{\"wt\": \"أَتُرِيدُ\", \"ref\": \"القَصَص 28:19\", \"verse\": \"﴿أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾\", \"note\": \"استِفهام تَوبيخيّ على إرادَة القَتل — يُعَرّي القَصد قَبل تَنفيذِه.\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"title\": \"الإرادة الإلٰهيَّة بَين «أَرَادَ» و«يُرِيدُ» — قَصد ناجِز ومُتَجَدِّد\", \"body\": \"القرءان يُسنِد إلى الله صيغَتَين زَمَنيَّتَين: الماضي «أَرَادَ» (٢٠+ مَوضِع) والمُضارِع «يُرِيدُ». الماضي يَرِد في سياق نَفاذ مُحَدَّد قَد تَمّ تَقديرُه («إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ» — يس ٨٢)، والمُضارِع يَرِد في سياق الحُكم التَشريعيّ المُستَمِرّ («يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ» — البقرة ١٨٥). التَوزيع البِنيويّ يُفَرِّق بَين القَدَر التَكوينيّ (ماضٍ ناجِز) والحُكم التَشريعيّ (مُضارِع دائم).\"}",
        "{\"title\": \"حَصر «راوَدَ» بِسورَة يوسف — ٨ مَواضِع في سورَة واحِدَة\", \"body\": \"صيغ المُفاعَلَة والتَفاعُل من الجَذر مَحصورَة كُلُّها في سورَة يوسف (١٢: ٢٣، ٢٦، ٣٠، ٣٢، ٥١، ٦١). لا تَرِد «راوَدَ» ولا «تُرَٰوِدُ» في أَيِّ سورَة أُخرى. هٰذا الحَصر البِنيويّ يَجعَل «المُراوَدَة» مُصطَلَحًا قُرءانيًّا خاصًّا بِقِصَّة يوسُف، يَدُلّ على المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة لِصَرف إرادَة الآخَر — سَواء كانَت إرادَة عِفَّة (يوسُف) أَو إرادَة أَب (يَعقوب). البِناء واحِد، والوِجهَة مُختَلِفَة.\"}",
        "{\"title\": \"تَقابُل إرادَتَين في آيَة واحِدَة — البِنيَة الأَنفاليَّة\", \"body\": \"في الأنفال ٦٧: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ﴾ — يَستَعمِل القرءان نَفس الفِعل لِفاعِلَين مُتَقابِلَين في جُملَة واحِدَة. كَذٰلِك في النِّساء ٢٧: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾. التَكرار اللَفظيّ يُبرِز التَناقُض الإرادِيّ، ولا يَستَعمِل القرءان مُطابِقًا مُختَلِفًا (كَ«يَبتَغي» أَو «يَهوى») بَل يُصِرّ على «يُرِيدُ» لِيَجعَل التَقابُل صَريحًا في اللَفظ نَفسه.\"}",
        "{\"title\": \"اقتِران «أَرَادَ» بِالباء — تَوجيه القَصد\", \"body\": \"صيغة «أَرَادَ بِـ» (أَرَادَ بِكُمۡ، أَرَادَ بِقَوۡمٖ، أَرَادَ بِأَهۡلِكَ) تَتَكَرَّر بِنَسَب لافِتَة (الفَتح ١١، الرَّعد ١١، يوسف ٢٥، الأحزاب ١٧، الجِنّ ١٠). الباء هُنا تُفيد التَوجيه نَحو مَفعول مُتَضَمَّن في الإرادَة، ولا تَأتي مَع «شاء» بِنَفس الكَثافَة. هٰذا الاقتِران يُمَيِّز «أَرَادَ» عَن «شاء»: الإرادَة مُوَجَّهَة إلى مَفعول مَخصوص، والمَشيئَة أَعَمّ. كَذٰلِك «إِذَآ أَرَادَ شَيۡـًٔا» (يس ٨٢، النَّحل ٤٠) — الشَيء مَفعول مُحَدَّد لِلإرادَة.\"}",
        "{\"title\": \"إرادَة العَبد المَوصولَة بِسَعيِه — الإسراء ١٨-١٩\", \"body\": \"في الإسراء ١٨-١٩ يَضَع القرءان قاعِدَة بِنيويَّة لِلإرادَة الإنسانيَّة: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ﴾. إرادَة الدُنيا تَكفيها الإرادَة وَحدَها (يُعَجَّل لَها بِمَشيئَة إلٰهيَّة جُزئيَّة)، أَمَّا إرادَة الآخِرَة فَتَحتاج ثَلاثَة شُروط مُجتَمِعَة: الإرادَة + السَعي + الإيمان. التَدَرُّج البِنيويّ في الآيَتَين يَكشِف أَنَّ الإرادَة وَحدَها لا تَكفي لِلآخِرَة.\"}",
        "{\"title\": \"إرادَة الهِدايَة والإضلال — الشَرح والضيق\", \"body\": \"في الأنعام ١٢٥ يَقرِن القرءان «يُرِدِ» الإلٰهيَّة بِأَثَرَين بَدَنيَّين مُتَقابِلَين: شَرح الصَدر لِلإسلام أَو جَعلِه ضَيِّقًا حَرَجًا. الإرادَة هُنا لا تَبقى مُجَرَّدَة في الغَيب بَل تَنزِل أَثَرًا مَحسوسًا في الجَسَد («كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ»). البِنيَة تَكشِف أَنَّ الإرادَة الإلٰهيَّة في الجَذر «رود» تَتَجَلَّى أَثَرًا واقِعًا، لا تَبقى قَصدًا مَستورًا — وهٰذا ما يُمَيِّز «أَرَادَ» عَن «شاء» في الاستِعمال القُرءانيّ.\"}"
      ]
    },
    {
      "root": "زوج",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «زوج» هو الاقتِران بَين اثنَين يَحصُل بِهما تَمام ولا يَتمّ أَحَدهما إلّا بِالآخَر. غَير أنّ القُرءان وَزَّع هذا الاقتِران على أَربعة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: «الاسم المُجَرَّد» (زَوۡج/زَوۡجَين/أَزواج) يَصِف الطَرَف نَفسه بوصفه فَردًا من ثُنائيّ، فالزَوج هو الفَرد المُقتَرِن بِفَرد آخَر يُكمِله — في الإنسان والحَيَوان والثَمَر والآيات الكُبرى ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ﴾ (الذَّاريَات ٤٩). و«التَفعيل» (زَوَّجَ) فِعل مُتَعَدٍّ لِفاعِل إلَهيّ يُحدِث الاقتِران بَين طَرَفَين لم يَكونا مَقرونَين قَبل ذلك — في الزَواج البَشَريّ ﴿زَوَّجۡنَٰكَهَا﴾ (الأحزَاب ٣٧)، وفي العَطاء النَسليّ ﴿يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ﴾ (الشُّوري ٥٠)، وفي قَرن النُفوس بِأَمثالها يَوم القيامة ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ﴾ (التَّكوير ٧). و«الإفعال» (أَزواج كاسم جَمع) يَدُلّ على جُملة الأَقران المُتَعَدِّدين في نَسَق واحِد: أَزواج النَبيّ، أَزواج الأَنعام، أَزواج النَبات، أَزواج الجَنّة. والفَرق المَركَزيّ: «زَوج» يَنظُر إلى الفَرد، و«زَوَّجَ» يَنظُر إلى فِعل القَرن، و«أَزواج» يَنظُر إلى جَماعَة الأَقران.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "زَوۡج / زَوۡجَيۡن — الاسم المُجَرَّد (الفَرد المُقتَرِن)",
          "exemplar_wt": "زَوۡج",
          "count": 22,
          "meaning": "الاسم المُفرَد «زَوۡج» في القُرءان لا يَعني الاثنَين مَعًا، بَل يَعني الفَرد الواحِد بِاعتِبار اقتِرانه بِفَرد آخَر يُكمِله. ولِذلك يُثَنّى فيُقال «زَوۡجَين» — أي فَردَين مُتَقابِلَين — كَما في ﴿ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ (هُود ٤٠؛ المؤمنُون ٢٧)، وفي ﴿وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ﴾ (الرَّعد ٣). والتَنصيص على «اثنَين» بَعد «زَوجَين» قَرينَة بِنيَويَّة قاطِعَة أنّ الزَوج فَرد لا اثنان، وإلّا لَكانَ التَكرار لَغوًا. ويَأتي مُفرَدًا في الإنسان لِيَدُلّ على القَرين بِالنِكاح: زَوج آدَم ﴿أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (البَقَرَة ٣٥؛ الأعرَاف ١٩)، وزَوج المَرء ﴿بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)، وزَوج الَّتي تُجادِل ﴿فِي زَوۡجِهَا﴾ (المُجَادلة ١)، وزَوج زَكَريَّا ﴿وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓ﴾ (الأنبيَاء ٩٠). والصيغَة لا تُفَرِّق بَين الذَكَر والأُنثى لَفظًا — كِلاهُما «زَوج» لِلآخَر — وهذا قانون بِنيَويّ يَكشِف أنّ التَكامُل في الجذر مُتَبادَل لا أَحاديّ. ويَتَّسِع الاسم إلى النَبات فيُقال «من كُلّ زَوج بَهيج» (الحج ٥؛ قٓ ٧) و«من كُلّ زَوج كَريم» (الشعراء ٧؛ لُقمَان ١٠) — أي من كُلّ صِنف مُقتَرِن بِصِنف يُقابِله. ويَتَّسِع إلى الفاكِهَة ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٢)، وإلى نَسَق الخَلق كُلّه ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٩). فالاسم المُجَرَّد يَرصُد الفَرد في حال كَونه طَرَفًا في ثُنائيّ، سَواء كان النِكاح بَشَريًّا أو الذَكَر والأُنثى في الحَيَوان أو النَبات أو الصِنف المُقتَرِن بِصِنفه في الكَون.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (البَقَرَة ٣٥)",
            "﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)",
            "﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (النِّسَاء ١)",
            "﴿ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ (هُود ٤٠)",
            "﴿وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ﴾ (الرَّعد ٣)",
            "﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٩)",
            "﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "زَوَّجَ — التَفعيل (إحداث الاقتِران)",
          "exemplar_wt": "زَوَّجَ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغَة التَفعيل «زَوَّجَ» في القُرءان تُفيد إحداث الاقتِران بَين طَرَفَين لم يَكونا مَقرونَين قَبل، وفاعِلها في كُلّ المَواضِع الخَمسة هو الله وَحدَه بِضَمير الجَلال «نَحنُ»: ﴿زَوَّجۡنَٰكَهَا﴾ (الأحزَاب ٣٧)، ﴿وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الدُّخان ٥٤؛ الطُّور ٢٠)، أو بِالمَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله إذا كان الفاعِل مَعلومًا بِالقَرينَة ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ﴾ (التَّكوير ٧)، أو بِالضَمير العائد إلى الله ﴿أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ﴾ (الشُّوري ٥٠). ومَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين هو الأحزَاب ٣٧ نَفسها: ﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ﴾ — اسم لِلقَرين القائم — ثُمَّ ﴿زَوَّجۡنَٰكَهَا﴾ — فِعل لِإحداث القَرن الجَديد. الصيغَتان في آية واحِدَة، والفَرق بَينَهما لا يُمكِن أن يُلتَبَس: الأُولى تَصِف حالًا، والثانيَة تُحدِث حالًا. ويَتَنَوَّع مُتَعَلِّق الفِعل على ثَلاثَة وُجوه: اقتِران نِكاح بَشَريّ ﴿زَوَّجۡنَٰكَهَا﴾، اقتِران مُؤمِنين بِأَزواج جَنَّة ﴿وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾، واقتِران نُفوس بِأَمثالها يَوم القيامة ﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ﴾. والمَوضِع الرابع ﴿يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ﴾ (الشُّوري ٥٠) يَكشِف وَجهًا رابِعًا: قَرن الأَولاد لِلوالِد ذُكورًا وإناثًا في نَسَق واحِد — تَزويج بِمَعنى إعطاء نَوعَين مَقرونَين، لا تَزويج نِكاح.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ﴾ (الأحزَاب ٣٧)",
            "﴿أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ﴾ (الشُّوري ٥٠)",
            "﴿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الدُّخان ٥٤)",
            "﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الطُّور ٢٠)",
            "﴿وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ﴾ (التَّكوير ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_pl",
          "bab_label": "أَزواج — جَمع الاسم (جَماعَة الأَقران)",
          "exemplar_wt": "أَزۡوَٰج",
          "count": 50,
          "meaning": "جَمع «أَزواج» يَحمِل في القُرءان دَلالَتَين مُتَكامِلَتَين لا تَخرُجان عن الجذر: الأُولى جَماعَة القَرائن بِالنِكاح في الدُنيا والآخِرَة، والثانيَة جَماعَة الأَصناف المُتَقابِلَة في الخَلق. أمّا الأُولى فَتَستَوعِب أحكام النِكاح كُلّها: ميراث الأَزواج ﴿وَلَكُمۡ نِصۡفُ مَا تَرَكَ أَزۡوَٰجُكُمۡ﴾ (النِّسَاء ١٢)، عِدَّة المُتَوَفّى عَنهُنّ ﴿وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا﴾ (البَقَرَة ٢٣٤)، ظِهار الزَوجات ﴿أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٤)، اللعان ﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ﴾ (النور ٦)، إذن أَزواج النَبيّ ﴿أَزۡوَٰجِكَ﴾ (الأحزَاب ٢٨)، أُمومَة المُؤمِنين ﴿وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ﴾ (الأحزَاب ٦)، والحُرمَة بَعد النَبيّ ﴿وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ﴾ (الأحزَاب ٥٣). وتَمتَدّ إلى الجَنّة ﴿لَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ﴾ (البَقَرَة ٢٥؛ آل عِمران ١٥؛ النِّسَاء ٥٧)، وإلى دُعاء العِباد ﴿هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (الفُرقَان ٧٤)، وإلى نَسَق الرُسُل ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَذُرِّيَّةٗۚ﴾ (الرَّعد ٣٨). أمّا الدَلالَة الثانيَة فَتَستَوعِب الأَصناف المُتَقابِلَة في الخَلق: ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (النَّبَإ ٨) — أي ذَكَرًا وأُنثى، و﴿جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (فَاطِر ١١)، و﴿خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (الرُّوم ٢١)، وتَتَّسِع إلى الأَنعام ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ﴾ (الزُّمَر ٦)، وإلى النَبات ﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ﴾ (طه ٥٣)، وإلى الكُلِّيّ ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يسٓ ٣٦). الفَرق مع الاسم المُفرَد «زَوج» بِنيَويّ: المُفرَد يَنظُر إلى الفَرد، والجَمع يَنظُر إلى الكَثرَة المَقرونَة كَنَسَق. والفَرق مع التَفعيل «زَوَّجَ»: «أَزواج» يَصِف النَتيجَة (جَماعَة المَقرونين)، و«زَوَّجَ» يَصِف الفِعل المُولِّد لِها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥)",
            "﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (النَّبَإ ٨)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (الرُّوم ٢١)",
            "﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ﴾ (النَّحل ٧٢)",
            "﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ﴾ (الزُّمَر ٦)",
            "﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يسٓ ٣٦)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (الفُرقَان ٧٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_def",
          "bab_label": "ٱلزَّوۡجَيۡن / ٱلأَزۡوَٰج — الاسم المُعَرَّف (التَثنيَة والتَنويع الكُلّيّ)",
          "exemplar_wt": "ٱلزَّوۡجَيۡن",
          "count": 4,
          "meaning": "تَدخُل «أَل» التَعريف على صيغَتَين فَقَط من الجذر: المُثَنّى «ٱلزَّوۡجَين» والجَمع «ٱلأَزواج». والتَعريف هُنا يَكشِف عن قانون بِنيَويّ خاصّ — كِلتا الصيغَتَين المُعَرَّفَتَين تُسنَد إلى فِعل خَلق إلَهيّ كُلّيّ، لا إلى علاقَة نِكاح جُزئيَّة. ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٤٥) و﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (القِيَامة ٣٩) — التَعريف يُحَدِّد الزَوجَين بِالأَوَّلَيَّة الخَلقيَّة: الذَكَر والأُنثى أَصلًا لِكُلّ تَزاوُج. والجَمع المُعَرَّف ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا﴾ (يسٓ ٣٦) و﴿وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا﴾ (الزُّخرُف ١٢) — التَعريف هُنا مَع «كُلَّها» يَستَوعِب جُملَة الأَزواج في الكَون بِلا استِثناء. الفَرق الدَلاليّ مع «أَزواج» النَكِرَة بَيِّن: النَكِرَة تَنظُر إلى صِنف بَعَيْنه أو فَريق بَعَيْنه (أَزواج النَبيّ، أَزواج الأَنعام، أَزواج النَبات)، والمُعَرَّفَة بِأَل تَنظُر إلى نَسَق التَزاوُج الكَونيّ كُلّه. ومَوضِع التَفريق الصَريح بَين الصيغَتَين هو الزُّمَر ٦: ﴿جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ﴾ — الاسم المُفرَد لِلقَرين الأَوَّل، والجَمع النَكِرَة لِأَصناف الأَنعام، ولا تَدخُل «أَل» إلّا حَيث يَكون المُراد جُملَة التَزاوُج الكُلّيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٤٥)",
            "﴿فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ﴾ (القِيَامة ٣٩)",
            "﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يسٓ ٣٦)",
            "﴿وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ﴾ (الزُّخرُف ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الأحزَاب ٣٧ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الاسم والفِعل في آية واحِدَة: ﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ﴾ (اسم لِلقَرين القائم) ثُمَّ ﴿زَوَّجۡنَٰكَهَا﴾ (فِعل لِإحداث القَرن الجَديد) ثُمَّ ﴿أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ﴾ (جَمع لِجَماعَة الأَقران). ثَلاث صيغ من الجذر في آية واحِدَة، يَكشِف كُلٌّ منها جانبًا لا يَسُدّ مَسَدّه الآخَر: الفَرد المَقرون، فِعل القَرن، وجَماعَة المَقرونين.",
        "قَرينَة «اثنَين» بَعد «زَوجَين»: في هُود ٤٠ والمؤمنُون ٢٧ والرَّعد ٣ تَجيء «زَوجَين» مَتبوعَة بِـ«اثنَين» — وهذا تَكرار بِنيَويّ لا يَكون لَغوًا. الأَصل أنّ «زَوجَين» مُثَنّى يَدُلّ على فَردَين، فَلِماذا «اثنَين»؟ القَرينَة قاطِعَة أنّ «الزَوج» في القُرءان هو الفَرد الواحِد، فَلِذلك احتاج «زَوجَين» إلى تَأكيد «اثنَين» لِيَرفَع تَوَهُّم أنّ «الزَوج» هو الاثنان مَعًا. هذه القَرينَة وَحدَها كافيَة لِتَحديد دَلالَة الاسم في الجذر كُلّه.",
        "ثَلاث آيات الخَلق من نَفس واحِدَة (النِّسَاء ١، الأعرَاف ١٨٩، الزُّمَر ٦): تَتَطابَق في صيغَة ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ + «جَعَلَ/خَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا». الاسم المُفرَد هُنا يُلازِم لَفظ «نَفس واحِدَة»، فالزَوج فَرد مُستَخرَج من النَفس الأَصل، لا من خَلق مُستَأنَف. والزُّمَر ٦ تُضيف ثُلاثيَّة فَريدَة: ﴿جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (اسم مُفرَد) + ﴿ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖ﴾ (جَمع نَكِرَة) + ﴿فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖ﴾ — نَسَق الزَوج الفَرد، ونَسَق الأَصناف، ونَسَق الخَلق المُتَدَرِّج، في آية واحِدَة.",
        "تَوزيع الذُكورَة والأُنوثَة: «زَوج» في القُرءان لا يَختَصّ بِجِنس — يُقال لِلذَكَر بِالنِسبَة لِلأُنثى ﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ﴾ (الأحزَاب ٣٧، خِطاب لِزَيد عن زَوجَته)، ويُقال لِلأُنثى بِالنِسبَة لِلذَكَر ﴿وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (النِّسَاء ١، عن قَرين النَفس الأَصل). الصيغَة نَفسها بِلا تَأنيث ولا تَذكير. وهذا قانون بِنيَويّ يَكشِف أنّ التَكامُل في الجذر مُتَبادَل: كِلاهُما زَوج لِلآخَر، ولا يُقال لِأَحَدهما زَوج إلّا بِاعتِبار الآخَر.",
        "السَعَة الكَونيَّة لِلجذر: الجذر يَستَوعِب أَربع دَوائر مَخلوقَة بِالتَزاوُج — البَشَر (النِّسَاء ١، الرُّوم ٢١)، الأَنعام (الزُّمَر ٦، الأنعَام ١٤٣)، النَبات (طه ٥٣، الحج ٥، قٓ ٧، الشعراء ٧، لُقمَان ١٠)، والكُلِّيّ ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ﴾ (الذَّاريَات ٤٩) و﴿خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا﴾ (يسٓ ٣٦). والتَدَرُّج البِنيَويّ صاعِد: زَوج فَرد، زَوجان، أَزواج صِنف، الأَزواج كُلّها. الجذر مُهَيَّأ لِأن يَصِف الاقتِران من الفَرد إلى الكَون كُلّه بِالصيغ الأَربع."
      ]
    },
    {
      "root": "زين",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «زين» تَحسينُ المنظَر حتى يَستجلب القبول. والقرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين رئيسَين وثالثٍ مُفرَدٍ مَطاوِع: الاسم المجرَّد «زِينَة» يَصف الشيء الحَسَن في نفسه — قد يكون نِعمةً مَأذونًا في اتّخاذها أو متاعَ دنيا مَفتونًا به، فالحُكم على «الزِينة» يَتَبَدَّل بحسب القائم بها لا بحسب الزِينة ذاتها. أمّا التضعيف «زَيَّنَ» فلا يَأتي إلّا فعلًا مُتَعَدّيًا لفاعل خارجيّ يَسعى لِإيقاع مفعوله في التَحسين الكاذِب أو الصادق، فيَنقسم انقسامًا قُطبيًّا: زَينةُ الله للسماء بالكواكب والمصابيح والإيمان في القلب، وزَينةُ الشيطان والقُرَناء للأعمال السيّئة في النفوس. والصيغة الثالثة المُفرَدَة «ٱزَّيَّنَتۡ» في يونس ٢٤ تَكشف باب الافتعال: الأرض تَتزيَّن بنفسها حين يَختلط نَباتها — فاعلٌ مَطاوِع يَفعَل تَحسينَه بإذنٍ كَونيّ ثم يَأتيها الأمر بَغتةً.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "زِينَة — الاسم المجرَّد",
          "exemplar_wt": "زِينَة",
          "count": 19,
          "meaning": "وَرَدَ الجذر في هذا الباب اسمًا (زِينَة) لا فعلًا؛ لا يَفعَله أحدٌ بنفسه بصيغة المجرَّد، بل يَملك الزينةَ أو يَلبَسها أو يَأخُذها. ويَجري الاسم في القرءان على مسالك متمايزة: أوّلها الزينة المأمور بأخذها وقت العبادة ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (الأعرَاف ٣١)، ثمّ قَطعُ تحريمها ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ (الأعرَاف ٣٢)؛ وثانيها زينةُ الحياة الدنيا وهي الأكثر ورودًا ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (الكهف ٤٦) و﴿وَزِينَتَهَا﴾ (هود ١٥، الأحزَاب ٢٨) و﴿وَزِينَتُهَاۚ﴾ (القَصَص ٦٠)؛ وثالثها زينةُ الكون المجعولة على الأرض ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا﴾ (الكهف ٧) والخيلُ والبغالُ والحميرُ ﴿لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ﴾ (النَحل ٨)؛ ورابعها زينةُ النساء المأمور بسترها ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (النور ٣١)؛ وخامسها الزينة الموقوتة يومَ موعدٍ ﴿يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ﴾ (طه ٥٩) وزينةُ القوم المصهورة (طه ٨٧). والقانون الداخليّ أنّ الزينة في ذاتها محايدة، والفَيصلُ حاملُها لا الشيءُ نفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (الأعرَاف ٣١)",
            "﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ (الأعرَاف ٣٢)",
            "﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (الكهف ٤٦)",
            "﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (الكهف ٧)",
            "﴿لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ﴾ (النَحل ٨)",
            "﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ﴾ (النور ٣١)",
            "﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ﴾ (القَصَص ٧٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "زَيَّنَ — التفعيل المُسنَد إلى فاعل مُسمّى",
          "exemplar_wt": "زَيَّنَ",
          "count": 16,
          "meaning": "التضعيف المبنيّ للفاعل «زَيَّنَ» يَأتي دائمًا مُتعدّيًا بفاعلٍ ظاهرٍ ومَحلٍّ يَقَع فيه التزيين، ويَنقسم قُطبيًّا: فأمّا التزيينُ الإلَهيّ فمحلُّه السماءُ بالكواكب والمصابيح ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ (الصَّافَات ٦)، ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ﴾ (المُلك ٥، فُصِّلَت ١٢)، والبروجُ للناظرين ﴿وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ﴾ (الحِجر ١٦) و﴿وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (ق ٦)، والإيمانُ في القلب ﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (الحُجُرَات ٧)؛ وأمّا التزيينُ المقرونُ بسوء العمل ففاعلُه الشيطانُ أو القُرَناءُ أو إبليسُ ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الأنفَال ٤٨)، ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحِجر ٣٩)، ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (فُصِّلَت ٢٥)؛ ثمّ يَأتي التزيينُ المُسنَد إلى «نَا» في سياق تركِ النفوس مع اختيارها ﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ﴾ (الأنعَام ١٠٨) و﴿زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (النَمل ٤). والقانونُ أنّ الفاعل خارجيٌّ مُسمّى والمحلُّ قلبٌ أو عينٌ، ولا تُزيّن النفسُ لنفسها في هذا الباب.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ (الصَّافَات ٦)",
            "﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)",
            "﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (الحُجُرَات ٧)",
            "﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (الأنفَال ٤٨)",
            "﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحِجر ٣٩)",
            "﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ﴾ (الأنعَام ١٠٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II-P",
          "bab_label": "زُيِّنَ — التفعيل المبنيّ للمجهول (المطويّ فاعلُه)",
          "exemplar_wt": "زُيِّنَ",
          "count": 10,
          "meaning": "يَأتي التضعيفُ مبنيًّا للمجهول «زُيِّنَ» حين يُطوى الفاعلُ فلا يُسمّى، ويَنصبّ التزيينُ على قلوبِ من رَفَض الآخرة فيَرَوْن سوءَ عملهم حسنًا. ومحلُّه المُطّرِد أمران: الحياةُ الدنيا تُزيَّن لأهل الكفر ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ (البقرة ٢١٢)، وسوءُ العمل يُزيَّن حتى يُرى حسنًا ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (فاطِر ٨) و﴿زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ﴾ (التوبَة ٣٧). وطيُّ الفاعل هنا حدٌّ داخليٌّ مقصود: النفسُ لا تَعرف مَن زَيَّن لها، فتَحسَب القبيحَ حسنًا وهي لا تَشعُر؛ ومن الشهوات المُزيَّنة ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (آل عمران ١٤). ومنه المُقرون بظنّ السوء ﴿وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (الفتح ١٢) حيث الظنُّ يُزيَّن مطويَّ الفاعل. تسعةُ مواضعَ لـ«زُيِّنَ» وموضعٌ لـ«وَزُيِّنَ».",
          "shawahid": [
            "﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ (البقرة ٢١٢)",
            "﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ﴾ (آل عمران ١٤)",
            "﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (فاطِر ٨)",
            "﴿زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ﴾ (التوبَة ٣٧)",
            "﴿بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (الفتح ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "ٱزَّيَّنَ — التزيُّن المطاوع",
          "exemplar_wt": "ٱزَّيَّنَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "وَرَدَ هذا الباب في موضعٍ واحدٍ فريد ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ﴾ (يونس ٢٤). والأرضُ هنا فاعلةٌ لتزيُّنها بنفسها بعد أن أخذت زخرفها، لا يَزينها مُزيِّنٌ خارجيٌّ كما في باب التفعيل، ولا توصَف بأنّها زينةٌ جامدة كما في باب الاسم. والصيغةُ تُفيد المطاوعةَ والصيرورةَ: الأرضُ تَنتقل إلى حال التزيُّن بفعلٍ يَقع منها مطاوِعًا لسُنّة الإنبات. ويَأتي هذا الموضعُ في مثَلٍ للحياة الدنيا، فيَلتقي بطرفٍ من باب الاسم (زينة الحياة الدنيا) وبباب التفعيل المطويّ (زُيِّنَ للذين كفروا الحياة الدنيا): الأرضُ تَتزيَّن فيَفتَتن أهلُها ويَظنّون أنّهم قادرون عليها، فيَأتيها الأمرُ بغتةً فإذا هي ﴿حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾. فالتزيُّن المطاوع قنطرةٌ بين الزينة في نفسها والتزيين في القلب.",
          "shawahid": [
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ﴾ (يونس ٢٤)",
            "﴿أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾ (يونس ٢٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الصَّافَات ٦ تَجمَع البابَين الرئيسَين في آية واحدة: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾. الفعل من باب التفعيل ﴿زَيَّنَّا﴾، والآلة من باب الاسم ﴿بِزِينَةٍ﴾. هذا التَلازم في آية واحدة يَكشف أنّ الزِينة الاسميّة (المادّة الحَسَنة في نفسها) لا تَصير زَينةً فِعليّةً للناظر إلّا بفعل مُزيِّنٍ يَنصِبها في مَوضعها — فالكواكب زِينة بذاتها لكن الله هو الذي ﴿زَيَّنَّا﴾ بها السماء.",
        "قَطبيّة باب التفعيل — تَوزيع فاعل ﴿زَيَّنَ﴾/﴿زُيِّنَ﴾ على ٢٦ موضعًا يَكشف انقسامًا قُطبيًّا تامًّا لا التقاء بين طَرَفَيه: الله فاعِلٌ في ٧ مواضع وكلُّها مَحمودة (السماء ٤، الإيمان في القلب ١، تَرك الأُمم مع أعمالها ٢)، والشيطان فاعِلٌ في ٥ مواضع وكلُّها لِسوء العَمَل بصياغة شِبه مُتطابقة ﴿زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الأنعَام ٤٣، الأنفَال ٤٨، النَحل ٦٣، النَمل ٢٤، العَنكبُوت ٣٨)، والمَبني لِلمَجهول ﴿زُيِّنَ﴾ في ٩ مواضع (البقرة ٢١٢، آل عمران ١٤، التوبَة ٣٧، يونس ١٢، الرَعد ٣٣، فاطِر ٨، غافِر ٣٧، مُحمد ١٤، الفَتح ١٢).",
        "موضع التَفريق الصريح بين الباب الأوّل والثاني — الصَّافَات ٦ يُجاوِرها يونس ٨٨: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ ثم ﴿ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾. في الأولى زَيَّنَ بزينةٍ مَحمودة لِلنَّاظر، وفي الثانية أوتي فرعون زينةً مَذمومةً سَبيلَ إضلال — والمادّة في كلتَيهما اسم «زِينَة»، والفَيصَل: من القائم بها ومن المُسلَّط عليه.",
        "اللازم الدنيويّ — في ١٧ من ١٩ مَوضِع لِباب الاسم تَرِد الزينة مَقرونةً بـ﴿ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ أو بصاحبها (هود ١٥، الكَهف ٧، ٢٨، ٤٦، القَصَص ٦٠، ٧٩، الأحزَاب ٢٨، الحديد ٢٠)، أو بقَوم في حال دنياهم (طه ٨٧). والاستثناء الوحيد الذي يَخرج عن هذا اللازم هو ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (الأعرَاف ٣١) ومَوازنه ﴿زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ (الأعرَاف ٣٢) — حيث تَنتقل الزينة من حُكم الفِتنة إلى حُكم العبادة. ومنها أيضًا ﴿يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ﴾ (طه ٥٩) للموعد المَوقوت.",
        "تَلازُم زَيَّنَ بـ﴿لَهُمۡ﴾ — في ١٧ من ٢٦ مَوضِع لِباب التفعيل تَأتي ﴿لَهُمۡ﴾ بعد الفعل مباشرةً (زَيَّنَ لَهُمُ، زُيِّنَ لَهُم، فَزَيَّنُواْ لَهُم، لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ). هذا تَلازُم بِنيويّ كاشف: الفعل لا يَكتفي بفاعِل ومَفعول، بل يَستلزم مُسلَّطًا عليه (لام التَعدية) — التَزيين ليس فِعلًا في الشيء بل فِعلٌ في عَين الناظر إليه. ولذلك لم يَرِد قَطّ «زَيَّنَ الشيءَ» بلا «له/لهم».",
        "الفرق بين ﴿زُيِّنَ﴾ في القلب و«زَيَّنَهُۥ» في القلب — الفَتح ١٢ ﴿وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ تَأتي في سياق ﴿ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ﴾، والحُجُرَات ٧ ﴿وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ تَأتي في سياق ﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾. المَحلّ واحد (القلب)، والفعل واحد (التَفعيل)، والفَرق في الفاعل: المَجهول لِما زُيِّنَ من السُوء، والمُسنَد إلى الله لِما زَيَّنَه من الإيمان. القُلوب وِعاءٌ مُحايد يَملؤه مَن يَفتح لها بابَه.",
        "مَوضع باب الافتعال في يونس ٢٤ يَستدعي البابَين قبله — ﴿أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ﴾ ثم ﴿وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ﴾. الأرض تَتزيَّن (افتعال مَطاوِع) فيَنتقل المَشهد إلى ﴿زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ في القلوب وإلى ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ (البقرة ٢١٢). الباب الثامن هو الجِسر العَمَليّ بين الباب الاسميّ والباب الفِعليّ: التَزَيُّن المَطاوِع يَستدعي افتتانَ النفس فيَستدعي التَزيين في القلب."
      ]
    },
    {
      "root": "سفر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سفر» هو الانتِقال من سَتر إلى ظُهور وكَشف. غير أنّ القرءان وَزَّع هذا المعنى على جِهات لا تَسُدّ إحداها مَسَدّ الأُخرى: المجرَّد «سَفَر» يَصِف فِعل الانتِقال في الجِسم بِنَصَب ومَشَقَّة، ومنه «سَفَرَة» الحاملون لِلصُحُف المُكَرَّمَة. والإفعال «أَسۡفَرَ / مُسۡفِرَة» يَخرُج من جِهة الحَرَكَة إلى جِهة الانكِشاف الذاتيّ: الصُبح يُسفِر فيَكشِف الظَلام عن نَفسه، والوَجه يُسفِر فيَكشِف عن نوره. واسم الجَمع «أَسۡفَار» يَجمَع وَجهَي الجذر — رَحَلات تُقطَع وصُحُف تُحمَل. مَدار الفَرق: هل الانتِقال في الجِسم، أم الانكِشاف في الذات، أم الحَمل لِلمَكشوف؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَفَر — المجرَّد (الرِحلَة والانتِقال بِنَصَب)",
          "exemplar_wt": "سَفَر",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «سَفَر» يَصِف حال الانتِقال في الجِسم: الخُروج من مَوضِع المُقام إلى مَوضِع آخَر بِبُعد ومَشَقَّة. ولا يَرِد هذا الباب في القُرءان إلّا حالًا أَو ظَرفًا، لا فاعِلًا مُتَصَرِّفًا. وأَكثَر مَواضِعه تَقَع في سياق التَيسير على المُسافِر: المَريض والمُسافِر يَخرُجان من العَزيمَة إلى الرُّخصَة في الصَوم ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٤؛ ٢:١٨٥)، وفي الطَهارَة من العَجز عن الماء ﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ (النِّسَاء ٤:٤٣؛ المَائدة ٥:٦)، وفي تَوثيق الدَيون عند تَعَذُّر الكَتب ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٨٣). وفي كل هذه المَواضِع يَقتَرِن «سَفَر» بِالنَصَب والعَجز — وهذا صَريح في الكَهف ١٨:٦٢ حين قال موسى لِفَتاه ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ — فاللُقيا بالنَصَب لا تَكون إلّا بَعد انتِقال في الجِسم. ويَقتَرِن «سَفَر» في التَوبَة ٩:٤٢ بِالقَصد والقُرب لِلتَفريق بين سَفَر يُغري بِالاتباع وسَفَر يَشُقّ على القُلوب ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ﴾. فالمجرَّد يَكشِف عن الانتِقال بِجِسمه ومَشَقَّته، لا عن انكِشاف ذاتيّ كما في الإفعال، ولا عن حَمل المَكشوف كما في «سَفَرَة».",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٤)",
            "﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٥)",
            "﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٨٣)",
            "﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ (النِّسَاء ٤:٤٣)",
            "﴿وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ (المَائدة ٥:٦)",
            "﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾ (التوبَة ٩:٤٢)",
            "﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ١٨:٦٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-noun",
          "bab_label": "سَفَرَة — اسم الفاعِل من المجرَّد (حامِلو ما يُنقَل)",
          "exemplar_wt": "سَفَرَة",
          "count": 1,
          "meaning": "اسم «سَفَرَة» مُشتَقّ من المجرَّد، ويَخرُج من جِهة الانتِقال في الجِسم إلى جِهة مَن يَقوم بِالنَقل بِنَفسه — فالسَفَرَة هم الفاعِلون لِلانتِقال بِما يَحمِلون. وَرَد الاسم مَرَّة واحِدَة في القُرءان في سياق تَوصيف الصُحُف المُكَرَّمَة المَرفوعَة المُطَهَّرَة ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٥). والسياق نَفسه يُفَسِّرهم: ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٦) — فهم حامِلون كِرام بَرَرَة لِما هو ﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٤). الفَرق بَينهم وبَين «أَسۡفار» الجُمعَة بَيِّن: السَفَرَة فاعِلون لِلنَقل بِأَيديهم، يَعلَمون ما يَحمِلون ويُجِلّونه؛ أمّا الحِمار في الجُمعَة ٦٢:٥ فهو حامِل بِلا فَهم. وكلاهما يَجتَمِع تَحت دَلالَة الجذر — حَركَة الحامِل بِالمَحمول من جِهَة إلى جِهَة — لكن السَفَرَة يَنقُلون ما يَكشِف، والحِمار يَحمِل ما لا يَكشِف عنه شَيءٌ في ذاته. والقاسِم بَينهم وبَين باب «سَفَر» المجرَّد قائم: كِلاهما انتِقال جِسمانيّ، لكن سَفَرَة مَنسوب لِلفاعِل المُتَحَرِّك، وسَفَر مَنسوب لِلحال الذي عَلَيه المُسافِر.",
          "shawahid": [
            "﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡفَرَ / مُّسۡفِرَة — الإفعال (الانكِشاف الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "أَسۡفَرَ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَسۡفَرَ» تَنقُل الجذر من جِهة الانتِقال الجِسمانيّ إلى جِهة الانكِشاف الذاتيّ: الفاعِل يُسفِر عن نَفسه فيُظهِر ما كان مَستورًا. وَرَد الباب الرابِع في القُرءان في مَوضِعَين فَقَط، كِلاهما في القَسَم والتَوصيف لا في الحَدَث المُتَعَدّي. الأَوَّل: ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٧٤:٣٤) — والصُبح فاعِل يُسفِر بِنَفسه: يَكشِف ضَوءه فيَنزِع الظَلام عن نَفسه دون أَن يَفعَل به فاعِل سِواه. الثاني: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ (عَبَسَ ٨٠:٣٨) — والوَجه مُسفِر بِذاته يَنكَشِف نوره. وتُقابَل ﴿مُّسۡفِرَةٞ﴾ مُباشَرَةً في الآيات التاليَة بِـ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ﴾ (عَبَسَ ٨٠:٤٠) — الإِسفار في وَجه يُقابِله غَبَرَة وقَتَرَة في وَجه آخَر. والفَرق الحَدّ بَين هذا الباب وَالمجرَّد بَيِّن: المجرَّد «سَفَر» نَصَب ومَشَقَّة في الانتِقال الجِسمانيّ، والإفعال «أَسۡفَرَ» إشراق وانكِشاف في الذات نَفسها. ولا يَلتَقي البابان في مَوضِع واحِد، لكنّهما يَتَلاقَيان في الجذر عَبر فِكرَة الكَشف: السَفَر يَكشِف عن أَخلاق المُسافِر، وأَسۡفَرَ يَكشِف عن نور الفاعِل المُسفِر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٧٤:٣٤)",
            "﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ (عَبَسَ ٨٠:٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-pl",
          "bab_label": "أَسۡفَار — جَمع (الرَحَلات والصُحُف)",
          "exemplar_wt": "أَسۡفَار",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة الجَمع «أَسۡفَار» تَجمَع وَجهَي الجذر — جانِب الانتِقال وجانِب الكَشف — في صيغَة واحِدَة، فتَأتي بِمَعنيَيْن لا يَجتَمِعان في سياق واحِد. الأَوَّل: جَمع «سَفَر» الانتِقاليّ ﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا﴾ (سَبإ ٣٤:١٩) — والأَسۡفار هنا رَحَلات بَين قُرى ظاهِرَة كانت قَريبَة مُتَّصِلَة، فطَلَبوا التَباعُد فيها فجوزوا بِالتَمزيق ﴿وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ﴾. الثاني: جَمع «سِفْر» الكاشِف عمّا يَحمِل ﴿كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ (الجُمعَة ٦٢:٥) — والأَسۡفار هنا صُحُف مَحمولَة في سياق التَوراة التي حُمِّلها أَهلها ثم لم يَحمِلوها. وَالاجتِماع في صيغَة واحِدَة يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: كِلا المَعنيَين يَتَضَمَّن حامِلًا ومَحمولًا — في سَبإ المَحمول هو المُسافِر نَفسه يَنتَقِل بَين قُرى، وفي الجُمعَة المَحمول صُحُف يَحمِلها مَن لا يَفقَه ما فيها. والآيَتان كِلتاهما تَنتَهيان بِعُقوبَة الجَهل بِما يُحمَل: سَبإ مُزِّقوا أَسۡفارًا، والجُمعَة شُبِّهوا بِالحِمار يَحمِل أَسۡفارًا. فالجذر هنا يَكشِف عن أَزمَة الحامِل الذي يَنقُل ولا يَعي.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (سَبإ ٣٤:١٩)",
            "﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ﴾ (الجُمعَة ٦٢:٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — سورَة «عَبَسَ» وَحدها تَجمَع ثَلاثَة وُجوه من الجذر في سياق واحِد: ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾ (٨٠:١٥) في حامِلي الصُحُف المُكَرَّمَة، ثم ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ (٨٠:٣٨) في الوُجوه الكاشِفَة لِنورها يَوم القيامَة. فالسورَة تَنقُل القارِئ من حامِل المَكشوف (السَفَرَة) إلى الفاعِل المُسفِر بِذاته (الوَجه المُسفِر) — وهذا في سورَة واحِدَة قَصيرَة لا تَتَكَرَّر فيها صيغَتان من الجذر إلّا لِبَيان هذا الانتِقال.",
        "تَقابُل المُدثر ٧٤:٣٤ مع المُدثر ٧٤:٣٣ — جاء «أَسۡفَرَ» في القَسَم ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ مَسبوقًا بِـ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ﴾. فالصُبح يُسفِر — أَي يَكشِف عن نَفسه — والليل يُدبِر — أَي يولِّي ظَهره. والصيغَتان كِلتاهما إفعال، لكن إِسفار الصُبح كَشف عن وَجه، وإِدبار الليل تَولّي بِظَهر. والآيَتان مَعًا تُؤَلِّفان لَوحَة تَحَوُّل: ما كان مَستورًا (نهار تَحت ليل) صار مَكشوفًا (صُبح أَسۡفَرَ).",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المجرَّد «سَفَر» لا يُنسَب إلى الله أَبَدًا في القُرءان — الفاعِل دائمًا إنسان: المُؤمنون في الصَوم والوُضوء، المُنافِقون في التوبَة ٩:٤٢، موسى وفَتاه في الكَهف ١٨:٦٢. والإفعال «أَسۡفَرَ / مُسۡفِرَة» فاعِله ظاهِرَة كَونيَّة (صُبح) أَو حال أُخرَويّ (وَجه يَوم القيامَة) — لا فِعل لِبَشَر في مَوضِعَيه. فالجذر يُفَرِّق: المُتَحَرِّك يُنسَب لِلبَشَر، والمُنكَشِف يُنسَب لِما يَنكَشِف بِذاته.",
        "تَقابُل سَبإ ٣٤:١٩ والجُمعَة ٦٢:٥ في صيغَة «أَسۡفَار» — في سَبإ طَلَبوا التَباعُد بَين أَسۡفارهم فمُزِّقوا ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾، وفي الجُمعَة حُمِّلوا أَسۡفارًا فلم يَحمِلوها فشُبِّهوا بِالحِمار. الجامِع: في المَوضِعَين الجَزاء جاء بِجِنس الجَريمَة — مَن استَكثَر سَفَره مُزِّق بَين أَسۡفاره، ومَن لم يَفقَه ما حُمِّل من أَسۡفار شُبِّه بِأَخسَّ حامِل. وفي السياقَين أَيضًا تَكَرَّر فِعل ﴿ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ في سَبإ و﴿بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ في الجُمعَة — الجَزاء واحِد بِوَجه: عَجز الحامِل عمّا حَمَل.",
        "خُروج «سَفَرَة» في عَبَسَ ٨٠:١٥ عن دائرَة المَشَقَّة إلى دائرَة الكَرامَة — فالسَفَرَة في القُرءان لَيسوا مَن يَلقَون نَصَبًا، بل ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٦) يَحمِلون ﴿فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ﴾ ﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٣-١٤). فاللَفظَة الواحِدَة من الجذر — حين انتَقَلَت من المَصدَر «سَفَر» إلى اسم الفاعِل «سَفَرَة» — انتَقَلَت من حال المَشَقَّة إلى حال التَكريم. وهذا يَكشِف أنّ النَصَب لازِم لِلسَفَر بِوَصفه حالًا، لا لِلسَفَرَة بِوَصفهم فاعِلين مُكَرَّمين.",
        "مَوضِع التَفريق بَين «أَسۡفار» الرَحَلات و«أَسۡفار» الصُحُف — لا يَجتَمِع المَعنيان في آية واحِدَة، لكن السياقَين يَفصِلانهما بِقَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة: في سَبإ ٣٤:١٨-١٩ سَبَقَت الآيَة ذِكر القُرى الظاهِرَة والسَير فيها ﴿وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ﴾ — فالسياق سياق سَير ومَسافات، وأَسۡفارهم رَحَلاتهم. وفي الجُمعَة ٦٢:٥ سَبَقَ ذِكر ﴿حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ﴾ — فالسياق سياق كِتاب مَحمول، وأَسۡفار الحِمار صُحُف. القَرينَة السياقيَّة وَحدها تُفَرِّق بَين الوَجهَين، والجذر يَستَوعِبهما لِأنّ كِليَهما حَمل ونَقل من جِهة إلى جِهة."
      ]
    },
    {
      "root": "سكن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «سكن» هو ذَهاب الحَركَة وثُبوت المَحَلّ — سُكونٌ بَعد اضطِراب، وقَرارٌ بَعد ظَعن. ومدار الفَرق: مَن الفاعل؟ وهل المَقصود الفِعل أم المَحَلّ أم المُتَّصِف؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَكَنَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "سَكَنَ",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد لازِم في كل مواضِعه، يَصف وقوع السُكون بِفاعِله من غَير تَسليط على مَفعول. وتَفَرَّع في القُرءان إلى أربعة مَجارٍ مُتَمَيِّزَة لا تَتطابَق. الأَوَّل: السُكون الكَونيّ بِمَعنى ذَهاب الحَرَكَة، كَما في ﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ﴾ (الأنعام ١٣)، ومِنه وَصف الظِلّ ﴿وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا﴾ (الفرقان ٤٥) — وهو ضِدّ التَحَرُّك. الثاني: «اللَيل سَكَن» — ظَرف يَجمَع المُتَحَرِّكين بَعد ظَعن النَهار: ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ (الأنعام ٩٦) ﴿لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (يونس ٦٧، القَصَص ٧٣، غافِر ٦١) — تَكرار البِنيَة «جَعَل اللَيل لِتَسۡكُنوا فيه» في أَربَع سُوَر يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: السُكون فِعل يَفعَله الإنسان في ظَرف لا يَفعَله بِه. الثالث: السُكون الزَوجيّ بِمَعنى الإيواء النَفسيّ، كَما في ﴿لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَا﴾ (الأَعراف ١٨٩) و﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (الرُّوم ٢١) — حَرف الجَرّ «إلى» قَرينَة قاطِعَة أنّ المَقصود ميل القَلب لا مُجَرَّد القَرار في بَيت. الرابع: السُكون القَلبيّ بِاسم «السَكينَة» الذي اختَصَّ بِالقُلوب في مَواطِن الخَوف: ﴿فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٤٨)، و﴿إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ﴾ (التَوبَة ١٠٣). والمُجَرَّد كذلك يَحمِل الإقامَة الزَمَنيَّة: ﴿وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (إبراهيم ٤٥) — قَطَنَ. الفَرق الجَوهَريّ مَع «أَسۡكَنَ» صَريح في الطَلاق ٦: ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم﴾ — أنتُم تَسكُنون بِأَنفُسِكُم، وهُنَّ تُسكَنّ بِكُم. والمُجَرَّد لا يَأخُذ مَفعولًا إلّا ظَرفًا، أمّا «أَسۡكَنَ» فيَتَعَدَّى إلى مَفعول بِه صَريح.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الأنعام ١٣)",
            "﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (الأنعام ٩٦)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ﴾ (الأعراف ١٨٩)",
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنٗا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَيۡهِ دَلِيلٗا﴾ (الفرقان ٤٥)",
            "﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (البقرة ٢٤٨)",
            "﴿وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ﴾ (التوبة ١٠٣)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (الروم ٢١)",
            "﴿وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (إبراهيم ٤٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "سِكِّين — اسم آلة (موضع وحيد)",
          "exemplar_wt": "سِكِّينٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "والتَسميَة بِنيويَّة: «السِكِّين» آلة تَقطَع فَتُسَكِّن حَرَكَة المَقطوع. ومُلاحَظَة بِنيويَّة دَقيقَة: المَوضِع كله سياق إِسكاتٍ لِمَكر النِسوَة — مَكرٌ يُرَدّ بِمَكر، فيه إِسكان للسانهن بِما رأَين. والاسم لا يَدخُل في تَوزيع الأفعال الإفعاليَّة ولا المُجَرَّدَة، بَل يَبقى نِقطَة تَفَرُّد بِنيويَّة في الجَذر: الجَذر الذي يَدور كله على ذَهاب الحَرَكَة، يَختار في يوسف ٣١ آلَتَه التي تُذهِب حَرَكَة الحَيّ. ولا يُقاس على هذا الاسم في التَوزيع لِأنّه ليس فِعلًا، لكنّه شَريك دلاليّ تامّ مَع الجامع: إِنزال السُكون قَهرًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا﴾ (يوسف ٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡكَنَ — الإفعال (التَعدِيَة والإقرار في مَحَلّ)",
          "exemplar_wt": "أَسۡكَنَ",
          "count": 5,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَسۡكَنَ» تُفيد التَعدِيَة: فاعِلٌ يُقِرّ مَفعولًا في مَحَلّ بَعد أن كان مُتَحَرِّكًا أو غَير مَوضوع. والفاعِل في أربَعَة من الخمسَة هو الله، وفي واحِد هو الإنسان المُكَلَّف. الأَوَّل: إِسكان البَشَر في الأَرض جَزاءً ووَعدًا — ﴿وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ﴾ (إبراهيم ١٤)، وإِسكان إبراهيم لِذُرِّيَّته ﴿إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ﴾ (إبراهيم ٣٧). الثاني: إِسكان الماء في الأَرض ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (المؤمنون ١٨) — تَتابُع «أَنزَل» ثُمَّ «أَسۡكَن» قَرينَة بِنيويَّة: الإنزال يُوصِله، والإسكان يُقِرّه. الثالث: إِسكان الرِيح بَعد جَريانها ﴿إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ﴾ (الشُّورى ٣٣) — وَصف صَريح أنّ الإِسكان فِعل إلَهيّ يُوقِف حَرَكَة كانت قائمَة. الرابع — وهو الفَريد —: إِسكان الإنسان لِزَوجَته ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم﴾ (الطَلاق ٦) — مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين في آية واحِدَة: أنتُم تَسكُنون بِأَنفُسِكُم، وهُنّ تُسكَنَّ بِفِعلِكُم. الخامس — مَجهول البِناء —: ﴿فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ﴾ (القَصَص ٥٨) — تَكشِف أنّ السُكنى فِعل يُوقَع على المَحَلّ. والفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: «سَكَنَ» لا يَنصِب مَفعولًا بِه (يَنصِب ظَرفًا فقط: سَكَن البَيت أي قَطَن فيه)، أمّا «أَسۡكَن» فيَنصِب مَفعولًا بِه صَريحًا (أَسۡكَنَهم الأَرض).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (إبراهيم ١٤)",
            "﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (إبراهيم ٣٧)",
            "﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (المؤمنون ١٨)",
            "﴿فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ﴾ (القصص ٥٨)",
            "﴿إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ﴾ (الشورى ٣٣)",
            "﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (الطلاق ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَسۡكَن / مِسۡكين / السَكينَة — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "مَسَٰكِن",
          "count": 46,
          "meaning": "الأَسماء في «سكن» تَنقَسم إلى أربَعَة فُروع دلاليَّة، كُلٌّ بِنيتُه مُتَمَيِّزَة. الأَوَّل: «مَسۡكَن / مَسَٰكِن» — اسم مَكان عَلى وَزن مَفۡعَل، يَدُلّ على مَحَلّ السُكنى. ويَرِد في القُرءان في سياقَين: مَساكِن المُهلَكين بِوَصفها أَثَرًا بَعد عَين ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ﴾ (العَنكَبوت ٣٨)، ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (الأَحقاف ٢٥)، ﴿يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡ﴾ (السَجدَة ٢٦) — وهذه قَرينَة بِنيويَّة: المَسۡكَن يَبقى بَعد ذَهاب السَّاكِن، فيَصير شاهِدَ هَلاكٍ. والثاني: مَساكِن المؤمنين في جَنَّات عَدن ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ (التوبة ٧٢) ﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞ﴾ (سَبَإ ١٥). الثاني: «مِسۡكين / مَسَٰكين» — اسم على وَزن مِفۡعيل، يَدُلّ على مَن أَسكَنَه الفَقر فَأَقعَدَه عَن الحَراك. وهو يُفارِق «الفَقير» في القُرءان بِبِنيَة الصيغَة نَفسها: الفَقير من فَقَّر، والمِسكين مِمَّن سَكَنَ سُكونًا قَهريًّا. ويَرِد في سياق التَشريع المالي ﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ﴾ لِلمِسكين، والصَدَقات ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ (التوبة ٦٠)، وكَفّارات الأَيمان ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (المائدة ٨٩) و﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ (المُجادَلَة ٤). الثالث: «المَسۡكَنَة» — هَيئَة المِسكين كَوَصف لازِم: ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ (البقرة ٦١، آل عمران ١١٢) — اقتران المَسۡكَنَة بِالذِلَّة قَرينَة على أَنَّها سُكونٌ قَهريّ لا يَنفَكّ. الرابع: «اسۡتَكانَ» — فِعل سُداسيّ (الاستِفعال) في مَوضِعَين فَقَط ﴿وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾ (آل عِمران ١٤٦، المؤمنون ٧٦) — بِمَعنى أَخَذَ هَيئَة المِسكين خُضوعًا، وهو فِعل النَفس على نَفسها. واسم «السَكينَة» يُفارِق هذا الفَرع كله إذ يُذكَر مَعَ «أَنزَلَ» ثلاث مَرّات (التوبة ٢٦، الفتح ٤، الفتح ١٨، الفتح ٢٦) لِيُبرِز أَنَّه قَرارٌ قَلبيٌّ يُنزَل لا يُكتَسَب.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ (التوبة ٧٢)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ﴾ (السجدة ٢٦)",
            "﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ﴾ (سبأ ١٥)",
            "﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (الأحقاف ٢٥)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ (التوبة ٦٠)",
            "﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ﴾ (المائدة ٨٩)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (المؤمنون ٧٦)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ﴾ (الفتح ٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الطَلاق ٦ مَوضع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ﴾. الإفعال «أَسۡكِنوا» مَوَجَّه إلى الأَزواج (فاعِل يُقِرّ مَفعولًا)، والمُجَرَّد «سَكَنتُم» مَوَجَّه إلى الأَزواج أَنفُسِهم (فاعِل يَقَع به السُكون). الانتِقال من البابَين في جُملَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ: السُكنى تَنتَقِل من الزَوج إلى الزَوجَة بِفِعل الإسكان.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: «أَسۡكَنَ» فاعِله الله في أربَعَة من خَمسَة (إبراهيم ١٤، المؤمنون ١٨، القَصَص ٥٨، الشُّورى ٣٣) والإنسان في واحِد فَقَط (الطَلاق ٦)، وفي إبراهيم ٣٧ يَنسُب إبراهيم الإسكان لِنَفسه ﴿أَسۡكَنتُ﴾ ثُمَّ يَسأَل ربَّه الرِزق — قَرينَة أَنَّ الإسكان البَشَريّ مَحدود بِالمَحَلّ ومُحتاج إلى إِكمال إلَهيّ. أمّا «سَكَنَ» المُجَرَّد فَفاعِله الإنسان أَو الكائن السَّاكِن بِذاته، لم يَأتِ الله فاعِلًا له في أيّ مَوضِع.",
        "بِنيَة مُتَكَرِّرَة في أَربَع سُوَر: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (يونس ٦٧، القَصَص ٧٣، غافِر ٦١) ومَعها ﴿لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ﴾ (النَمل ٨٦)، ومُؤَكَّدَة في النَحل ٨٠ ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾. التَكرار البِنيويّ يَكشِف أنّ السُكون فِعل يَقَع من الإنسان بَعد أن يُهَيِّئ الله الظَرف، لا يُسكِنه الله فيه. وهذا فَرقٌ دَقيق مَع «أَسۡكَن» الذي يَنزِع الاختِيار من المَفعول.",
        "تَقابُل صَريح بَين «أَنزَلَ» و«أَسۡكَنَ» في المؤمنون ١٨: ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾. الإنزال يُوصِل، والإسكان يُقِرّ في مَحَلّ. الفِعلان جَذران مُتَمايِزان لكنّ تَتابُعَهما في الآية يَكشِف أَنَّ الإسكان مَرحَلَة ثانِيَة بَعد الإنزال — قانون بِنيويّ يَنطَبِق على السَكينَة أَيضًا: تُنزَل أَوَّلًا (٤ مَواضِع في التوبة ٢٦، الفتح ٤، الفتح ١٨، الفتح ٢٦) ثُمَّ تَستَقِرّ."
      ]
    },
    {
      "root": "سلم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «سلم» هو خُلوصُ الشَيء من الآفَة وانقيادُه إلى وَجهَتِه بلا مُنازَعَة. لكنَّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى على أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر: «أَسلَمَ» بالإفعال يُسلِّط النَظَر على فِعل الانقياد المُتَعَدّي (إسلامُ الوَجهِ لله، أَو إِلقاءُ النَفسِ إليه)، و«سَلَّمَ» بالتَفعيل يُفيد إنشاءَ التَحيَّة وإبراءَ الذِمَّة (تَسليمُ المالِ والحُكمِ والسَلام)، والمَصدَر «إِسلام» يُجَرِّد الانقياد إلى دينٍ يُسَمَّى «ٱلۡإِسۡلَٰم»، و«السَّلام» يَدُلّ على الحالَة المُتَحَقِّقَة من الأَمن والخُلوص. فالجَذر يَدور على ثَلاثَة أَقطاب: السَلامَة (انتِفاء العَيب)، والإسلام (تَوجيه الذات)، والسَّلام (التَحيَّة والأَمان).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَلِمَ / تَسليم — المُجَرَّد ومَصادِره",
          "exemplar_wt": "سَلِيم",
          "count": 7,
          "meaning": "المَواضِع التي صُنِّفَت تَحت الباب الأَوَّل في الجذر «سلم» تَدور حَول مَعنى الخُلوص من الآفَة والاستِسلام التامّ للحُكم. الصيغَة المِفتاحيَّة هي «قَلب سَليم» التي تَرِد في مَوضِعَين فَقَط في القُرءان كُلِّه: ﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٢٦:٨٩)، و﴿إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ (الصافات ٣٧:٨٤). والسَّليم هُنا هو الخالي من الشِرك والعَيب الباطِنيّ، وهو الوَصف الذي يُؤَهِّل صاحِبَه لِلِقاء الرَبّ. ومِن نَفس الباب صيغَة «تَسليمًا/تَسليمٗا» التي تَرِد في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ (النساء ٤:٦٥) لِالإذعان لِحُكم الرَسول، ﴿وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا﴾ (الأحزاب ٣٣:٢٢) لِزِيادَة الانقياد في الشِدَّة، و﴿صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ (الأحزاب ٣٣:٥٦) لِالتَحيَّة المَكتوبَة. وتَتَّصِل بالمَصدَر صيغَة «لِنُسۡلِمَ» في ﴿وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعام ٦:٧١) التي تَكشِف أَنّ غايَة الأَمر هي السَلامَة بالانقياد لِرَبّ العالَمين، وصيغَة «ءَأَسۡلَمۡتُمۡ» في ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ (آل عمران ٣:٢٠) كَسؤال احتِجاج. فالباب الأَوَّل يَجمَع طَرَفَين: سَلامَةُ الباطِن (سَليم) وتَأكيدُ الانقياد (تَسليمٗا) — وكِلاهُما يَكشِف أَنّ السلامَة لا تَنفَكّ عن التَسليم.",
          "shawahid": [
            "﴿إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٢٦:٨٩)",
            "﴿إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ (الصافات ٣٧:٨٤)",
            "﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ (النساء ٤:٦٥)",
            "﴿وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا﴾ (الأحزاب ٣٣:٢٢)",
            "﴿صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ (الأحزاب ٣٣:٥٦)",
            "﴿وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعام ٦:٧١)",
            "﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ﴾ (آل عمران ٣:٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "سَلَّمَ — التَفعيل (إِنشاء التَحيَّة والإذعان)",
          "exemplar_wt": "وَتُسَلِّمُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَفعيل في «سَلَّمَ» يُفيد إنشاءَ فِعلِ السَلام بِاللَفظ أَو بِالقَلب. ولا يَرِد في القُرءان إلّا في مَوضِعَين فَقَط، وكِلاهُما يَكشِف وَجهَين مُتَكامِلَين لِالمَعنى: ﴿وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ﴾ (النور ٢٤:٢٧) لِفِعل التَحيَّة عِند دُخول البُيوت — وهو إِنشاء سَلامٍ خارِجيّ يَضمَن الأَمان بَين الداخِل والمَدخول عَلَيه؛ و﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ (النساء ٤:٦٥) لِفِعل الإذعان الباطِن لِحُكم الرَسول، مَع تَأكيد بِالمَصدَر يَنفي كُلَّ بَقيَّةٍ من المُنازَعَة. والفَرق بَين البابَين الثاني والرابع بَيِّن في هذَين المَوضِعَين: التَفعيل يَنصَبّ على فِعلٍ مُتَكَرِّر أَو مُؤَكَّد يُؤَدَّى بِاللِسان أَو بِالقَلب نَحوَ آخَر (تُسَلِّمونَ عَلَى الأَهل، تُسَلِّمونَ الحُكمَ لِالرَسول)، أَمّا الإفعال «أَسلَمَ» فيَنصَبّ على نَقل الوَجه أَو النَفس كُلِّها إلى الله جُملَةً. ولِهذا اقتَرَن التَفعيل بِالمَصدَر التَأكيديّ في النساء ٤:٦٥ — لِأَنّ التَسليم لِلحُكم لا يَكتَمِل إلّا بِنَفي الحَرَج من النَفس.",
          "shawahid": [
            "﴿حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ﴾ (النور ٢٤:٢٧)",
            "﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ (النساء ٤:٦٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسلَمَ — الإفعال (تَوجيه الذات وإِلقاء النَفس)",
          "exemplar_wt": "أَسۡلَمَ",
          "count": 20,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَسلَمَ» تُفيد التَعدية المُباشِرة: فاعِلٌ يُسلِم وَجهَه أَو نَفسَه إلى الله، فيُنقَل المُسلَم من حَوزَة المُسلِم إلى حَوزَة المُسلَم إليه. والصيغَة المَركَزيَّة هي «أَسلَمَ وَجهَه لِلَّه» التي تَتَكَرَّر في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ (البقرة ٢:١١٢)، ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ﴾ (النساء ٤:١٢٥)، ﴿وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ (لقمان ٣١:٢٢) — والوَجه هُنا كِنايَة عَن الذات الكامِلَة. ويَتَّسِع الإفعال لِمَواضِع أُخرى تَكشِف أَبعادَه: حِوارُ إِبراهيم ﴿أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (البقرة ٢:١٣١)، وانقيادُ مَن في السَماوات والأَرض ﴿وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ (آل عمران ٣:٨٣)، وأَوَّليَّةُ النَبِيّ ﴿أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ﴾ (الأنعام ٦:١٤)، وانقيادُ النَبِيِّين ﴿يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ﴾ (المائدة ٥:٤٤)، وفِعلُ إِبراهيم وإِسماعيل ﴿فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ﴾ (الصافات ٣٧:١٠٣)، ودَعوَةُ بِلقيس ﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ﴾ (النمل ٢٧:٤٤)، وانتِزاعُ دَعوى الإيمان عَن الأَعراب وإِبقاءُ الإسلام لَهم ﴿قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا﴾ (الحجرات ٤٩:١٤). والفَرق الحادّ بَين أَسلَمَ وآمَنَ يَظهَر في الحجرات ٤٩:١٤ صَريحًا: الإيمان دُخول في القَلب، والإسلام إِلقاء الجَوارِح والقَول؛ فقد يَتَقَدَّم الثاني على الأَوَّل.",
          "shawahid": [
            "﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ (البقرة ٢:١١٢)",
            "﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (البقرة ٢:١٣١)",
            "﴿وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ (آل عمران ٣:٨٣)",
            "﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ﴾ (النساء ٤:١٢٥)",
            "﴿فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ﴾ (الصافات ٣٧:١٠٣)",
            "﴿قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (النمل ٢٧:٤٤)",
            "﴿قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾ (الحجرات ٤٩:١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — السَّلام والإسلام والسَّلَم والسُّلَّم",
          "exemplar_wt": "سَلَٰم",
          "count": 111,
          "meaning": "أَسماءُ الجذر «سلم» تَستَوعِب ثُلُثَي مَواضِعِه (١١١ من ١٤٠)، وتَتَوَزَّع على خَمسَة حُقول مُتَمايِزَة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر:\n\nالحَقل الأَوَّل — الإسلام كَدِين مُسَمَّى: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (آل عمران ٣:١٩)، ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ (آل عمران ٣:٨٥)، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾ (المائدة ٥:٣)، ﴿إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ﴾ (الحجرات ٤٩:١٧).\n\nالحَقل الثاني — المُسلِم بِوَصفِه فاعِلَ الإسلام: ١٤ مَوضِعًا لِـ«مُسلِمون» و٩ لِـ«مُسلِمين»، تَشمَل ﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ﴾ (البقرة ٢:١٣٦)، و﴿وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا﴾ (آل عمران ٣:٦٧)، و﴿مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ﴾ (التحريم ٦٦:٥) — ويُلاحَظ أَنّ «مُسلِم» يَتَقَدَّم على «مُؤمِن» في التَحريم ٦٦:٥ في تَرتيب الصِفات، وفي البقرة ٢:١٢٨ يَجتَمِع المَفرَدُ والمُؤَنَّث ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ﴾.\n\nالحَقل الثالث — السَّلام كَتَحيَّة وحالَة أَمان: ﴿وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ﴾ (يونس ١٠:١٠)، ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ﴾ (الزمر ٣٩:٧٣)، ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ﴾ (الصافات ٣٧:٧٩)، ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (الصافات ٣٧:١٠٩)، ﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (القدر ٩٧:٥)، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٦٣).\n\nالحَقل الرابِع — السَّلَم بِفَتح اللام كَإِلقاء النَفس واستِسلام: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ (الأنفال ٨:٦١)، ﴿وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ﴾ (محمد ٤٧:٣٥)، ﴿ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ﴾ (البقرة ٢:٢٠٨)، ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ (النحل ١٦:٢٨)، ﴿وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ﴾ (الزمر ٣٩:٢٩) لِلعَبد الخالِص لِسَيِّدٍ واحِد.\n\nالحَقل الخامِس — السُّلَّم بِضَمّ السين كَمِرقاة: ﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ﴾ (الطور ٥٢:٣٨)، ﴿أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ﴾ (الأنعام ٦:٣٥) — وهي الصيغَة الوَحيدَة في الجذر التي تَدُلّ على آلَة، لكنَّها تَحمِل أَيضًا مَعنى الجامِع: السُّلَّم يُوصِل مَن في الأَسفَل إلى مَن في الأَعلَى بِسَلامٍ، فَاسمُه من جِنس وَظيفَتِه.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (آل عمران ٣:١٩)",
            "﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ﴾ (آل عمران ٣:٨٥)",
            "﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ (المائدة ٥:٣)",
            "﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ﴾ (البقرة ٢:١٢٨)",
            "﴿وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ﴾ (يونس ١٠:١٠)",
            "﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (القدر ٩٧:٥)",
            "﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الأنفال ٨:٦١)",
            "﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ﴾ (الزمر ٣٩:٢٩)",
            "﴿أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ﴾ (الأنعام ٦:٣٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الحجرات ٤٩:١٤ تَفصِل بَين البابَين الكَبيرَين في الجذر صَريحًا: ﴿قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا يَدۡخُلِ ٱلۡإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمۡۖ﴾. الإفعال «أَسلَمنا» فِعل ظاهِر يَقَع بِالقَول واللِسان، والإيمان دُخول في القَلب. وفي الآية التاليَة ٤٩:١٧ يُسَمَّى المَصدَر: ﴿لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ﴾ — فالإسلام مَنسوب إلَيهِم لِأَنَّه فِعلُهُم، والإيمانُ مَنسوب لِلَّه ﴿أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ﴾.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: الإفعال «أَسلَمَ» فاعِلُه دائمًا مَخلوق يُسلِم إلى الله (إِبراهيم، النَبِيّون، بِلقيس، مَن في السَماوات والأَرض) في ٢٠ مَوضِعًا. والتَفعيل «سَلَّمَ» فاعِلُه المُؤمِنون يُسَلِّمون على غَيرِهِم (النور ٢٤:٢٧، النساء ٤:٦٥). أَمّا «السَّلام» الاسم فأَكثَرُه مُلقًى من الله أَو الملائكة أَو أَهل الجَنَّة على غَيرِهِم: ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ﴾ (الصافات ٣٧:٧٩) ﴿وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ (الزمر ٣٩:٧٣). فالجذر يَتَدَرَّج: المَخلوق يُسلِم نَفسَه (الإفعال)، والمُؤمِن يُسَلِّم على أَخيه (التفعيل)، والله يَسوق السَّلام إلى عِبادِه (الأسماء والمصادر).",
        "تَقابُل سَليم/مُسَلَّمَة — صيغَة «سَليم» تَأتي في الجذر مَرَّتَين فَقَط، وكِلتاهُما عَن قَلبٍ يَأتي رَبَّه ﴿بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٢٦:٨٩) ﴿بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ﴾ (الصافات ٣٧:٨٤). و«مُسَلَّمَة» تَأتي في مَوضِعَين أَيضًا: بَقَرَة بَني إِسرائيل ﴿مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ﴾ (البقرة ٢:٧١)، ودِيَة القاتِل خَطَأً ﴿وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ﴾ (النساء ٤:٩٢). فالسَّليم صِفَة في الذات (خُلوص باطِنيّ)، والمُسَلَّمَة صِفَة في النَقل (إِبراء الذِمَّة بِالتَأديَة) — جِهَتان مُختَلِفَتان لِنَفس الجَذر.",
        "تَقابُل السَّلَم/السِّلم — صيغَة «السَّلَم» بِفَتح السين واللام تَأتي ٤ مَرَّات لِإِلقاء النَفس واستِسلام: ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ﴾ (النحل ١٦:٢٨) ﴿وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ﴾ (النحل ١٦:٨٧) ﴿وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾ (النساء ٤:٩٠). و«السَّلم» بِفَتح السين وسُكون اللام لِالجُنوح والدَعوَة: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ﴾ (الأنفال ٨:٦١) ﴿وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ﴾ (محمد ٤٧:٣٥). و«السِّلم» بِكَسر السين في البقرة ٢:٢٠٨ لِالدُخول الكُلِّيّ ﴿ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ﴾. ثَلاثُ حَرَكاتٍ في حَرفٍ واحِد، وكُلٌّ لِمَوضِعٍ لا يَسُدّ مَسَدَّه غَيرُه: السَّلَم لِإِلقاء، والسَّلم لِجُنوح، والسِّلم لِدُخول.",
        "السُّلَّم — صيغَة فَريدَة لا تَأتي إلّا مَرَّتَين في الجذر كُلِّه (الطور ٥٢:٣٨، الأنعام ٦:٣٥)، وكِلتا الآيتَين في سياق تَحَدٍّ لِالكافِرين: السُّلَّم في الأَولى آلَة استِماع لِلسَماء ﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ﴾، وفي الثانيَة آلَة صُعود يَطلُبُها النَبِيّ تَعجيزًا لَو شاءَ ﴿أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾. والجامِع: السُّلَّم سَبيل اتِّصال بَين الأَسفَل والأَعلى، يَنتَقِل عَلَيه السائل بِسَلامٍ، فاسمُه من جِنس وَظيفَتِه — وهي ظاهِرَة مُطَّرِدَة في الجذر: السَلامَة في الباطِن سَليم، وفي النَقل مُسَلَّمَة، وفي الآلَة سُلَّم.",
        "النساء ٤:٦٥ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين التَّفعيل والمُجَرَّد: ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾ — التَفعيل الفِعليّ يَتَقَدَّم على المَصدَر التَأكيديّ المُجَرَّد. الصيغَة تَكشِف أَنّ التَسليم لا يَكتَمِل بِالفِعل الظاهِر وَحدَه، بَل يَحتاج إلى تَأكيدٍ بِالمَصدَر يَنفي بَقايا المُنازَعَة. وهذا يُقابِله الأحزاب ٣٣:٢٢ ﴿وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا﴾ حَيث المَصدَر مُجَرَّد بِلا فِعل، فاكتَفى بِالمَصدَر لِأَنّ السياق سياقُ ثَناء على حالٍ ثابِتَة لا فِعلٍ مُتَجَدِّد.",
        "آل عمران ٣:٢٠ تَجمَع بابَين في آيَة واحِدَة بِنَفس الفِعل: ﴿فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ﴾ ثُمَّ ﴿ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْ﴾. الفِعل المُتَعَدّي بِوَجه «أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ» يَكشِف المُسلَم (الوَجه) والمُسلَم إلَيه (الله)، أَمّا «ءَأَسۡلَمۡتُمۡ» اللازِم فيَكشِف الحالَة الجامِعَة بِلا تَخصيص. والآيَة تَختِم بِالإسلام كَهِدايَة ﴿فَقَدِ ٱهۡتَدَواْ﴾ — أَيّ أَنّ الإسلام في هذا السياق طَريق يَنتَهي إلى الهُدى، لا الهُدى نَفسُه."
      ]
    },
    {
      "root": "سمى",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سمى» هو وَضع علامةٍ لَفظيَّة تُميِّز المُسَمَّى وتُعرَف به. وقد وزَّع القرءان هذا المعنى على أربعة مَداخل لا يَسدّ أَحدها مَسَدّ الآخر: المصدر المُجَرَّد ﴿تَسۡمِيَةَ﴾ يَأتي مَوضِعًا واحِدًا مُحتَجًّا به على فساد التَسمية ذاتها، والتفعيل «سَمَّى/يُسَمِّي» يَنقل الفِعل إلى فاعلٍ مُتَسَلِّط على مَفعول يُلصِق به الاسم — وكُلُّ مَواضعه إمَّا قِسمَة حقّ من الله ﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ أَو افتِراء باطل ﴿أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ﴾. والإفعال يَأتي اسمًا (أَسماء) لا فِعلًا، ومحلُّه الكِبار: تَعليم آدم، حُسنى الله، تَزييف الشِرك. وأَمَّا الاسم (ٱسۡم، مُسَمَّى، سَمِيّ) فهو المُسَمَّى به نفسه بَعد التَسمية، ومدار الفَرق: هل المقصود فِعل التَسمية؟ أَم العَلامة الموضوعة؟ أَم المُكافِئ الذي يَحمِل الاسم نفسه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "تَسۡمِيَة — المصدر المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "تَسۡمِيَةَ",
          "count": 1,
          "meaning": "لم يَرِد في الجذر فعل ثُلاثيّ مُجَرَّد بِبناء «سَمَى/يَسۡمِي» في القرءان، وإنَّما وَرَد المصدر ﴿تَسۡمِيَةَ﴾ مَرَّةً واحِدةً فَريدةً في النَّجم ٢٧: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ﴾. والمَلحوظ أَنَّ هذا المصدر اقتَرَن في الآية ذاتها بفعل التفعيل ﴿لَيُسَمُّونَ﴾، فجاء مَفعولًا مُطلقًا يُؤكِّد الفِعل ويَكشف نَوعَه — أي يَنُصّ على أنَّ هؤلاء جعلوا للملائكة اسمَ الأُنثى تَسميةً قاصدةً مُتعمَّدة، لا غفلةً ولا زَلَّةَ لِسان. ومن هنا يَتبيَّن أَنَّ هذا المَدخل المُجَرَّد لا يَستقلّ بدلالةٍ مُستقِلَّة عن التفعيل، وإنَّما هو مَصدَرٌ يُعَيِّن نَوعَ الفِعل ويُؤَكِّده. وفي هذا قَرينة بِنيويَّة: حَيث يَجتمع الفِعل بِمصدره في القرءان (كما في ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾) يَكون التأكيد على حُصول الفعل حَقيقةً، فهنا يُؤكِّد القرءان أَنَّ تَسميةَ الملائكةِ بالأُنوثة وَقَعت تَسميةً حَقيقيَّة من القوم، فيُحَمِّلهم تَبِعَة فِعلهم لا اعتقادهم.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "سَمَّى — التفعيل (إِلصاق الاسم بِالمُسَمَّى)",
          "exemplar_wt": "سَمَّىٰ",
          "count": 9,
          "meaning": "التضعيف في «سَمَّى/يُسَمِّي» يُفيد التَعدية المباشرة من فاعلٍ يَضَع الاسم إلى مَفعولٍ يَتَلقَّى اسمَه. والقرءان وزَّع مَواضع التفعيل في الجذر على قُطبَين بِنيويَّين مُتقابِلَين: التَسميةُ الحقّ التي مَصدرها الله أَو من رَخَّص له، والتَسميةُ الباطل التي مَصدرها الإنسان وآباؤه بلا سُلطان. فمن جِهة الحقّ ثَلاثة مَواضع: تَسمية الله للمُسلمين ﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ﴾ (الحج ٧٨)، وتَسمية امرَأة عِمران لابنتها ﴿وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ﴾ (آل عِمران ٣٦)، وتَسمية العَين في الجَنَّة ﴿عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا﴾ (الإنسان ١٨) — حَيث جاء الفِعل بِبِناء المَجهول لأنَّ المُسَمِّي مَعروف بالقَرينة. ومن جِهة الباطل خَمسة مَواضع تَدور كُلُّها حول صِيغة واحِدة ﴿سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم﴾ (الأعراف ٧١؛ يوسف ٤٠؛ النَّجم ٢٣)، ومَعها التَحدِّي بإِبراز اسم الشُرَكاء ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ﴾ (الرَّعد ٣٣)، وتَسمية الملائكة بِالأُنثى ﴿لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٢٧). والمَلحوظ في الباطل أنَّه يَقع دائمًا على ما لا حَقيقة له يَستحقّ الاسم، فيُكشَف زَيفُه بِنفي السُّلطان ﴿مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ﴾. والفَرق هنا بِنيويّ: الفاعل في كِلا القُطبَين يُلصِق الاسم بالمُسَمَّى، لكنَّ الحقّ تَسمية بِما هو الشَيء، والباطل تَسمية بِما ليس فيه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦)",
            "﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ﴾ (الأعرَاف ٧١)",
            "﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ﴾ (يُوسُف ٤٠)",
            "﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الرَّعد ٣٣)",
            "﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا﴾ (الحج ٧٨)",
            "﴿إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ﴾ (النَّجم ٢٣)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٢٧)",
            "﴿عَيۡنٗا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلۡسَبِيلٗا﴾ (الإنسَان ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الأَسماء — الإفعال الاسميّ (جَمع المُكَثِّر للاسم)",
          "exemplar_wt": "أَسۡمَآء",
          "count": 7,
          "meaning": "لم يَرِد في الجذر فعل بِبناء «أَسۡمَى/يُسۡمِي» في القرءان، وإنَّما وَرَدت جَمعًا من باب الإفعال «أَسۡمَآء» سَبعة مَواضع تَتوزَّع على ثَلاثة مَحاور بِنيويَّة. المحور الأَوَّل: الأَسماء التي عَلَّمها الله آدمَ، وهي مَدار الفَصل بين المَلَك والإنسان في تَكريم العِلم ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ (البَقَرَة ٣١)، ثم ﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٣٣). المحور الثاني: الأَسماء الحُسنى لله، التي هي مَوضِع الدُعاء والإِفراد ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ﴾ (الأعرَاف ١٨٠). المحور الثالث: الأَسماء المُختَلَقَة للشُرَكاء، التي يَكشف القرءان أنَّها مُجرَّد ألفاظ لا مَسَمَّيات لها ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ﴾ (النَّجم ٢٣؛ الأعرَاف ٧١؛ يوسف ٤٠). والمَلحوظ بِنيويًّا أَنَّ هذا الجَمع لا يَأتي إلَّا مُكَثَّرًا في سياق ذي وَزن: عِلم آدم، حُسنى الله، تَزييف الشِرك — فلا يَرِد «أَسۡمَآء» في سياق عابِر، وكأَنَّه مَخصوص بِالكُبَر. ويُلاحَظ أَيضًا أَنَّ الأَسماء التي عَلَّمها الله لآدم ذُكِرَت بِالتَعريف ﴿ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ مَع التَأكيد بِـ﴿كُلَّهَا﴾ — وهذا يَفصِلها عن أَسماء الشِرك المَنكَّرة المَنفيَّة بِـ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّآ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (البَقَرَة ٣١)",
            "﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٣٣)",
            "﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم﴾ (الأعرَاف ٧١)",
            "﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ﴾ (الأعرَاف ١٨٠)",
            "﴿مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم﴾ (يُوسُف ٤٠)",
            "﴿إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم﴾ (النَّجم ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱسۡم · مُسَمَّى · سَمِيّ — الحَقل الاسميّ",
          "exemplar_wt": "ٱسۡمُ",
          "count": 53,
          "meaning": "الحَقل الاسميّ في الجذر يَستوعب ثَلاث صيغ مُتَمايِزَة لا تُسَدّ إِحداها مَسَدّ الأُخرى. ٢٧ مَوضِعًا ومَدارها على «اسم الله/الرَّبّ» في سياقَين بِنيويَّين مُتَكامِلَين: سياق الذِكر والتَسبيح ﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (الإنسان ٢٥) ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأَعلى ١) ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الواقعة ٧٤، ٩٦؛ الحاقة ٥٢)، وسياق الحِلّ والذَّبح ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعام ١١٨، ١١٩، ١٢١، ١٣٨؛ الحج ٢٨، ٣٤، ٣٦). وفي الافتِتاح ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ﴾ (الفاتحة ١؛ هود ٤١؛ النَمل ٣٠) ومُفتَتَح القراءة ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ﴾ (العَلَق ١). وكَذلِك ﴿ٱسۡمُهُ﴾ مَوصولًا بِمَن سُمِّي، وهو مَخصوص بِالأَنبياء وأَتباع الوَحي ﴿ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ (آل عِمران ٤٥) ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾ (مَريَم ٧) ﴿وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ﴾ (الصَّفّ ٦)، وفي سياق المَساجِد ﴿أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٤؛ النور ٣٦). ٢١ مَوضِعًا اسم مَفعول من سَمَّى، ولم يَرِد في القرءان إلَّا في تَركيبٍ ثابِت ﴿أَجَلٖ مُّسَمًّى﴾ مَوصوفًا للأَجل، فيُفيد أَنَّ هذا الأَجل مَوسومٌ بِعَلامَة مَعلومة عند الله مُقَرَّرة لا تَتَقَدَّم ولا تَتأَخَّر ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (النَّحل ٦١). الثالثة «سَمِيّ» (٢ مَوضِع) فَعيل بِمعنى المُكافِئ في الاسم، ولا يَرِد إلَّا في سُورة مَرۡيَم: مَرَّةً نَفيًا لِسابِق بِاسم يَحيى ﴿لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ (مَريَم ٧)، ومَرَّةً نَفيًا لِمَن يُكافِئ الله في الاسم ﴿هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٥). فالاسم في الحَقل الاسميّ ليس مُجرَّد لَفظ، بل هو عَلامَة مَنسوبة لها ثَقَل: إِن نُسِبَت إلى الله ذُكِرَت وسُبِّحَت، وإن نُسِبَت إلى أَجَل قَيَّدته، وإن نُسِبَت إلى نَبيّ مُيِّز بها.",
          "shawahid": [
            "﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الفَاتِحة ١)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٤)",
            "﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ﴾ (آل عِمران ٤٥)",
            "﴿وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (النَّحل ٦١)",
            "﴿يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ (مَريَم ٧)",
            "﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٥)",
            "﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعَام ١١٨)",
            "﴿وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ﴾ (الصَّف ٦)",
            "﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ (العَلَق ١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيَّة — النَّجم ٢٧ تَجمَع المَدخَلَين الأَوَّل والثاني من الجذر في آية واحِدة ﴿لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ﴾: الفِعل ﴿لَيُسَمُّونَ﴾ بِبِناء التفعيل، والمصدر ﴿تَسۡمِيَةَ﴾ بِبِناء المُجَرَّد. اجتماع الفِعل والمصدر يَرفع كلَّ احتمال مَجازيّ ويَكشف أنَّ التَسمية وَقَعت قَصدًا، فيُحَمَّل القوم تَبِعة فِعلهم لا اعتقادهم فَقط.",
        "قانون القُطبَين في التفعيل — كل مَواضع «سَمَّى» في القرءان تَنقسم بِنيويًّا إلى قُطبَين لا ثالث لهما: تَسميةٌ حقّ مَصدرها الله أَو من رَخَّص له (الحج ٧٨؛ آل عِمران ٣٦؛ الإنسان ١٨)، وتَسميةٌ باطل مَصدرها الإنسان بلا سُلطان (الأعراف ٧١؛ يوسف ٤٠؛ النَّجم ٢٣، ٢٧؛ الرَّعد ٣٣). والقُطب الباطل لا يَنفكّ عن نَفي السُّلطان ﴿مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ﴾ — ثَلاث مَرَّات بِالصيغة نَفسها.",
        "تَكرار ﴿أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم﴾ — هذا التَركيب يَتَكرَّر ثَلاث مَرَّات (الأعراف ٧١؛ يوسف ٤٠؛ النَّجم ٢٣) بِصيغة شِبه مُتَطابِقة، ويَجمع بَين الإفعال الاسميّ (أَسماء جَمع كَثرة) والتفعيل (سَمَّى) في نَسَق واحِد. ودَلالته البِنيويَّة: الأَسماء المُختَلَقة هي مُجرَّد ألفاظ لا مُسَمَّى لها يَستحقّ الاسم، فاسمُها فِعلٌ من النَّاس لا حَقيقةٌ في المُسَمَّى.",
        "حَصر «سَمِيّ» في سورة مَرۡيَم — لم يَرِد «سَمِيّ» بِمعنى المُكافِئ في الاسم إلَّا في سورة واحِدة ومَرَّتَين فَقط: الأُولى نَفيًا لِسابقٍ بِاسم «يَحۡيَى» ﴿لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا﴾ (مَريَم ٧)، والثانية نَفيًا لِمَن يُكافِئ الله ﴿هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٥). فالاسم في حقّ المُتَفرِّد بالكَمال (الله) وفي حقّ المُتَفرِّد بِالاسم الجَديد (يَحيى) لا يَحتَمِل مُكافِئًا — والسورة تَفرِض السياقَين في نَسَق واحِد.",
        "تَركيب ﴿أَجَلٖ مُّسَمًّى﴾ القانونيّ — اسم المَفعول «مُسَمَّى» لم يَرِد في القرءان قَطّ إلَّا صِفةً لِـ«أَجَل» — اثنان وعشرون مَوضِعًا بِالصيغة نَفسها. فلا يَستعمل القرءان «مُسَمَّى» صِفةً لِغَير الأَجَل — لا للاسم ولا للقَوم ولا للوَقت — وكأَنَّ هذا التَركيب الاسميّ مَحجوز للدَلالة على تَوقيتٍ مَكتوبٍ عند الله مَعلومٍ بِالعَلامَة. ويَترتَّب على هذا أنَّ «أَجَل» إذا جاء مُنَكَّرًا غَير مَوصوفٍ بِمُسَمَّى دَلَّ على أَجَل عامّ، وإذا جاء بِالوَصف دَلَّ على أَجَل مَحدود بِعَلامَة.",
        "تَوزيع «اسم الله» على سِياقَين بِنيويَّين — كل مَواضع «ٱسۡمِ» مُضافًا إلى الله/الرَّبّ تَتوزَّع على بابَين: باب الذِكر والتَسبيح (المُزَّمِّل ٨؛ الإنسان ٢٥؛ الأَعلى ١، ١٥؛ الواقعة ٧٤، ٩٦؛ الحاقَّة ٥٢) وباب الذَّبح والحِلّ (الأنعام ١١٨، ١١٩، ١٢١، ١٣٨؛ المائدة ٤؛ الحج ٢٨، ٣٤، ٣٦، ٤٠). فالاسم الإلَهيّ يَعمَل في الحَقلَين بِنفس البِنية: يُذكَر بِالقَول رَفعًا، ويُذكَر على الذَبيحة حِلًّا. وقَرينة ذلك أَنَّ ما لا يُذكَر اسمُ الله عليه يَخرج من دائرة الحَلال ﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (الأنعام ١٢١).",
        "خُصوص ﴿ٱسۡمُهُ﴾ بِأَنبياء الوَحي — لم يَرِد ﴿ٱسۡمُهُ﴾ مُسَنَّدًا لشَخصٍ بِالضَّمير في القرءان إلَّا لأَنبياء/مُبَشَّرين بِهم ثَلاثة: المَسيح عيسى ﴿ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ﴾ (آل عِمران ٤٥)، يَحيى ﴿ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ﴾ (مَريَم ٧)، وأَحمد ﴿ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُ﴾ (الصَّفّ ٦) — وكلٌّ منهم سَبَقت تَسميته في الوَحي قَبل وِلادته/بَعثته. وفي مُقابِل ذلك يَأتي ﴿ٱسۡمُهُۥ﴾ مُسَنَّدًا إلى المَكان (المَساجد، البُيوت المَأذون أَن تُرفَع) بِمعنى الذِكر فيها ﴿أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٤؛ النور ٣٦). فالاسم بِالضَّمير إمَّا عَلَم نَبيّ مَكتوب، وإمَّا اسم الله المَذكور في مَوضِع رَفعه."
      ]
    },
    {
      "root": "سوم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في جذر «سوم» هو وَضع شَيءٍ عَلى شَيء بِحَيث يَلزَمه ويُعرَف بِه — إمّا إلزامًا (تَحميل سوء) أَو وَسمًا (عَلامَة فارِقَة) أَو إِسامَة (إرسال الماشيَة في المَرعى). والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة مَسالِك بِنيويَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (سامَ/يَسُومُ) لِتَحميل العَذاب القَسريّ عَلى المَفعول، وَالمُجَرَّد الاسميّ (سِيمَا) لِالعَلامَة الظاهِرَة في الوَجه أَو الجِسم تُعرَف بِها الفِئَة، وَالإفعال (أَسامَ/تُسيمونَ) لِإرسال الأَنعام في المَرعى تَأكُل بِحُريَّة. وَيَلتَحِق بِها بابُ التَفعيل الاسميّ (مُسَوِّم/مُسَوَّم) في الخَيل المُعَلَّمَة وَالحِجارَة المَوسومَة. وَمَدار الفَرق: هَل الفِعل تَسليط قَهريّ، أَم وَسم تَعريفيّ، أَم إِطلاق في رَعي؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-a",
          "bab_label": "سامَ/يَسُومُ — المُجَرَّد الفِعليّ (تَحميل السوء)",
          "exemplar_wt": "يَسُومُونَكُمۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في صيغَتِه الفِعليَّة «سامَ يَسُومُ» يَأتي في القُرءان مَقصورًا عَلى تَحميل العَذاب وَإلزامِه قَهرًا. الفاعِل في كل المَواضِع آلُ فِرعَون أَو مَن يُسَلَّط عَلى بَني إسرائيل، وَالمَفعول الأَوَّل ضَمير المُخاطَبين (المُكَلَّفين الواقِعين تَحت الظُلم)، وَالمَفعول الثاني نَكِرَة مَوصوفَة «سوءَ العَذاب» في كل المَواضِع الأَربَعَة بِلا استِثناء. اللازِم البِنيويّ أَنَّ الفِعل لا يَتَعَدَّى إلى مَفعولَين إلّا بِهذه التَركيبَة الثابِتَة. وَيَتَضَمَّن السياق دائمًا تَفصيلَين تابِعَين: «يُذَبِّحونَ أَبناءَكُم وَيَستَحيونَ نِساءَكُم» (البقرة ٤٩، الأعراف ١٤١، إبراهيم ٦) — فَكَأنَّ تَذبيح الأَبناء وَاستِحياء النِساء تَفسير ميدانيّ لِـ«السَومِ» نَفسه. وَالمَوضِع الرابِع (الأعراف ١٦٧) يَنقُل الفِعل إلى المُستَقبَل وَعدًا مِن الربّ بِبَعث «مَن يَسومُهُم» عَلى اليَهود إلى يَومِ القِيامَة — فَيَتَحَوَّل السَوم مِن فِعل آل فِرعَون إلى سُنَّة جارِيَة. الفَرق الحادّ مَع الإفعال (تُسيمونَ في النَحل ١٠): هُناك إِطلاقٌ في المَرعى بِحُرّيَّة، وَهُنا تَحميلٌ قَهريّ لا يَملِك المَسومُ رَفعَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البقرة ٤٩)",
            "﴿وَإِذۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (الأعراف ١٤١)",
            "﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (الأعراف ١٦٧)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (إبراهيم ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-b",
          "bab_label": "سِيمَا/سِيمَىٰ — المُجَرَّد الاسميّ (العَلامَة الظاهِرَة)",
          "exemplar_wt": "سِيمَاهُمۡ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في صيغَتِه الاسميَّة «سِيمَا» يَنقُل المَعنى مِن الإلزام القَهريّ إلى الوَسم التَعريفيّ: عَلامَةٌ ظاهِرَة عَلى الجِسم أَو الوَجه تُعرَف بِها الفِئَة بِلا حاجَة إلى سُؤال. وَالنَصّ القُرءانيّ يَكشِف هذا صَراحَةً في البَقَرَة ٢٧٣: ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ﴾ — فَالسِيما تُغني عَن السُؤال. وَالأَفعال المُقتَرِنَة بِها كُلُّها مِن جِنس المَعرِفَة: ﴿تَعۡرِفُهُم﴾ (البقرة ٢٧٣)، ﴿يَعۡرِفُونَ﴾ (الأعراف ٤٦)، ﴿فَلَعَرَفۡتَهُم﴾ (محمد ٣٠)، ﴿يُعۡرَفُ﴾ (الرحمن ٤١). وَتَوزيع المَوسومين بِالسِيما يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: فِئَتان مُتَقابِلَتان دائمًا — الفُقَراء المُتَعَفِّفون (البقرة ٢٧٣)، وَأَهل الأَعراف (الأعراف ٤٦)، وَالمُنافِقون (محمد ٣٠)، وَالمُجرِمون (الرحمن ٤١)، وَأَصحاب مُحَمَّد ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفتح ٢٩). فَالسِيما تَعمَل في الدُنيا (التَعَفُّف، السُجود، النِفاق) وَفي الآخِرَة (الأَعراف، أَخذ المُجرِمين بِالنَواصي). وَالفَرق مَع الباب الفِعليّ بَيِّن: هُناك سَومٌ يَفعَله الظالِم بِالمَظلوم، وَهُنا سِيمَا تَنتُج عَن الفِعل نَفسه — أَثَر السُجود في الوَجه أَو سَواد النِفاق في لَحن القَول.",
          "shawahid": [
            "﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ﴾ (البقرة ٢٧٣)",
            "﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ (الأعراف ٤٦)",
            "﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ فَلَعَرَفۡتَهُم بِسِيمَٰهُمۡۚ وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ (محمد ٣٠)",
            "﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفتح ٢٩)",
            "﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ (الرحمن ٤١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسامَ/تُسيمونَ — الإفعال (إرسال الأَنعام في المَرعى)",
          "exemplar_wt": "تُسِيمُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَسامَ» تَنقُل الجَذر إلى مَعنى ثالِث مُتَمَيِّز: إرسال الأَنعام في المَرعى تَرعى بِحُريَّة. وَالمَوضِع الوَحيد في النَحل ١٠ يَأتي في سياق نِعَم الله المُتَتالِيَة: إنزال الماء، فَالشَراب، فَالشَجَر الذي تُطلَق فيه السائمَة لِتَأكُل. وَالفَرق الحادّ مَع الباب الفِعليّ (يَسومُ) صَريحٌ في البِنيَة وَفي الدَلالَة: «يَسومُ» يَتَعَدَّى إلى مَفعولَين (يَسومُونَكُم سوءَ العَذاب) وَيَحمِل قَهرًا، أَمّا «تُسيمونَ» فَيَتَعَدَّى إلى مَفعول واحِد مَحذوف (أَنعامَكُم) وَيَحمِل إِطلاقًا في الكَلأ. وَالضَمير «فيه» يَعود عَلى «الشَجَر» — فَالإسامَة وَاقِعَة في مَوضِع الرَعي لا في ذاتِ الراعي. وَتَوحُّد الجَذر بَين البابَين يَكشِف الجامِع الأَعمَق: كِلاهُما «وَضعُ شَيء في مَوضِع يَلزَمه» — سَواءٌ كانَ عَذابًا يَلزَم المَظلوم أَو رَعيًا يَلزَمه المَرعى.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (النحل ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II-noun",
          "bab_label": "مُسَوِّم/مُسَوَّم — التَفعيل الاسميّ (الوَسم بِعَلامَة فارِقَة)",
          "exemplar_wt": "مُسَوِّمِينَ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغَة التَفعيل في الجَذر لم تَرِد فِعلًا في القُرءان، وَإنَّما وَرَدَت اسم فاعِل وَاسم مَفعول: «مُسَوِّمين» (آل عمران ١٢٥) لِالمَلائكَة الذين يَنزِلون عَلى المؤمنين يَومَ بَدر بِسيما مَخصوصَة تُعَلِّمهُم وَتُمَيِّزهُم، وَ«مُسَوَّمَة» لِالحِجارَة المَوسومَة المُنزَلَة عَلى قَوم لوط «حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ» (هود ٨٢-٨٣، الذاريات ٣٣-٣٤) وَلِالخَيل المُسَوَّمَة في عَدّ الشَهَوات ﴿وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ﴾ (آل عمران ١٤). التَفعيل هُنا يُفيد التَكثير في الوَسم: لَيسَت عَلامَةً عابِرَة بَل سِمَة مُثَبَّتَة قَصدًا. وَيُقابِل ذلكَ سِيمَا المُجَرَّد التي قَد تَكون أَثَرًا طَبيعيًّا (السُجود، التَعَفُّف) لا قَصدًا واضِعيًّا. وَالحِجارَة المُسَوَّمَة في هود ٨٣ مُقَيَّدَة بِـ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ — أَي أَنَّ الواسِم هُنا هو الرَبّ نَفسه، فَكُلّ حَجَر مَكتوب عَلَيه اسم صاحِبه. وَالخَيل المُسَوَّمَة (آل عمران ١٤) داخِلَة في زينَة الدُنيا لِأَنَّ التَسويم فيها زينَة بَشَريَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمران ١٢٥)",
            "«وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ • مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ» (هود ٨٢-٨٣)",
            "«لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ • مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ» (الذاريات ٣٣-٣٤)",
            "﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ﴾ (آل عمران ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون الاقتِران اللازِم — يَسومُ (المُجَرَّد الفِعليّ) لا يَأتي إلّا مَع مَفعولَين، وَالمَفعول الثاني «سُوءَ ٱلۡعَذَابِ» في ٤/٤ مَواضِع بِلا استِثناء (البقرة ٤٩، الأعراف ١٤١، الأعراف ١٦٧، إبراهيم ٦). هذه الـ١٠٠٪ اقتِران بِنيويّ نادِر — كَأنَّ الفِعل لا يَكتَمِل مَعناه إلّا بِهذه الزِيادَة الثابِتَة. وَالأَعراف ١٦٧ تَنقُلُه إلى وَعد إلَهيّ مُستَقبَليّ بِنَفس البِنيَة: ﴿مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾.",
        "تَوزيع المَوسومين بِالسِيما — قانون الزَوجيَّة — السِيما تَأتي لِفِئَتَين مُتَقابِلَتَين: فِئَة المَعروفين بِالخَير (الفُقَراء المُتَعَفِّفون البقرة ٢٧٣، أَصحاب مُحَمَّد بِأَثَر السُجود الفتح ٢٩، أَهل الأَعراف الأعراف ٤٦) وَفِئَة المَعروفين بِالشَرّ (المُنافِقون مُحَمَّد ٣٠، المُجرِمون الرَحمن ٤١). الجَذر يَخدُم تَمييز الفَريقَين بِنَفس الأَداة.",
        "تَقَيُّد «المُسَوَّمَة» بِـ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ في مَوضِعَي الحِجارَة — في هود ٨٣ وَالذاريات ٣٤ تَأتي ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ﴾ بِنَفس الصياغَة الحَرفيَّة. لا تَأتي في القُرءان حِجارَةٌ مُسَوَّمَة بِغَير هذا القَيد. كَأنَّ الواسِم لا يَكون إلّا الرَبّ نَفسه، وَالحَجَر مُعَيَّن بِاسم صاحِبه عِندَه. وَيُقابِل ذلكَ ﴿ٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ﴾ (آل عمران ١٤) التي وَسمها بَشَريّ في إِطار زينَة الدُنيا — فَالتَسويم البَشَريّ زينَة وَالتَسويم الإلَهيّ عُقوبَة.",
        "البَقَرَة ٢٧٣ وَالرَحمن ٤١ — تَقابُل بِنيويّ في فِعل المَعرِفَة — في البَقَرَة ﴿تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ﴾ خِطاب لِالمؤمن يَعرِف الفَقير المُتَعَفِّف فَيُعطيه. وَفي الرَحمن ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾ مَبنيّ لِلمَجهول، وَالمَعروف هُنا يُؤخَذ ﴿فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾. السِيما واحِدَة وَالأَثَر مُختَلِف بِاختِلاف الفِئَة — تَعَرُّف لِالنَفع في الدُنيا، وَتَعَرُّف لِالأَخذ في الآخِرَة.",
        "النَحل ١٠ — مَوضِع الإفعال الفَريد — ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ يَأتي بَعد سِلسِلَة الأَفعال الإلَهيَّة ﴿أَنزَلَ﴾ ثُمَّ ﴿شَرَابٞ﴾ ثُمَّ ﴿شَجَرٞ﴾ ثُمَّ يَتَحَوَّل الفِعل إلى ضَمير المُخاطَب «تُسيمونَ». فَالله يُنزِل الماء وَيُنبِت الشَجَر، وَالإنسان هُو الذي يُسيم أَنعامه. تَوزيع الأَفعال بَين الفاعِلَين بِنيويّ: ما يَفعَله الله بِالإفعال (أَنزَلَ) وَما يَفعَله الإنسان بِالإفعال (تُسيمونَ) في آيَة واحِدَة."
      ]
    },
    {
      "root": "سوي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سوي» هو رفع التَفاوُت بين شَيئَين أو إقامة الشيء على هَيئَته القَويمة. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذه الدلالة على أَربعة أَبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: المجرَّد في «سَوَآء» يُثبِت المُساواة بوصفها حالةً قائمةً بين طَرفَين («سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ»)، أو يَصِف الوسَط والقَوام («سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ»، «سَوِيّٗا»)؛ والتفعيل في «سَوَّىٰ» يُسنِد فعلَ التَّسوية إلى فاعل يَصنع التَّقويم في مَفعوله (تَسوية الإنسان، تَسوية السماء، تَسوية الأرض على المُعَذَّبين)؛ والافتعال في «ٱسۡتَوَىٰ» يَنقَسم قِسمَين: نَفي المُساواة بصيغة «لَا يَسۡتَوِي» بين مُتقابلَين متباينَين قِيَميًّا، والاستواء بمعنى الاعتلاء والاستِقرار على مَوضع («عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ»، «وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّ»). مدار الفرق: هل المُساواة حالةٌ قائمة (المجرَّد) أم فعلٌ يَصنعه فاعل (التفعيل) أم نَفيٌ لها بين مُتقابلَين أم اعتلاءٌ على مَوضع (الافتعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَوَآء / سَوِيّ — المجرَّد (المُساواة القائمة والوَسَط القَويم)",
          "exemplar_wt": "سَوَآء",
          "count": 42,
          "meaning": "الباب المجرَّد يُثبِت المُساواة بوصفها حالةً قائمةً بين طَرفَين أو وَصفًا قائمًا بالشيء، لا فعلًا يَصنعه فاعل. وأَكثر مواضعه على نَمَطَين متميِّزَين: الأَوّل «سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ» في مَقام نَفي الفَرق بين النَّقيضَين عند الكافرين — الإنذار وعَدَمُه، الجَزَع والصَّبر، الصُّمت والدَّعوة («سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ» البقرة ٦، يس ١٠)؛ وهذه قَرينة قاطِعة على انغِلاق المَحلّ، إذ لا تَتغيَّر حالُه باختلاف المُدخَل. والثاني «سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ» و«سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ» — الوَسَط القَويم من الطَّريق، لا الطَّرَف ولا الجانِب (البقرة ١٠٨، المائدة ١٢، القصص ٢٢، ص ٢٢). ومنه «سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ» — وَسَط النار لا حافَّتها (الصافات ٥٥، الدخان ٤٧). ومنه «سَوِيّٗا» في زكريّا «أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا» (مريم ١٠) — ثلاث ليال تامّة قَويمة لا نَقص فيها. ومنه «سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ» (آل عمران ٦٤) — كَلِمة مُستَوية بين الطَّرفَين لا تَرجِح لأحدِهما. والفرق مع التفعيل صريح: المجرَّد يَصِف الحالة، والتفعيل يَصِف فِعل صانعها.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (البقرة ٦)",
            "﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البقرة ١٠٨)",
            "﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (آل عمران ٦٤)",
            "﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا﴾ (مريم ١٠)",
            "﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصافات ٥٥)",
            "﴿وَٱهۡدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ﴾ (ص ٢٢)",
            "﴿ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (الطور ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "سَوَّىٰ — التفعيل (فِعل التَّسوية والتَّقويم)",
          "exemplar_wt": "سَوَّىٰ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغة التفعيل تُسنِد فِعلَ التَّسوية إلى فاعل يَصنع التَّقويم في مَفعوله؛ فهي تَنقُل الجذر من حالة المُساواة القائمة (المجرَّد) إلى حَدَث صُنع المُساواة في الشيء. والفاعل في كل مَواضع التفعيل القرءانيّ هو الله: تَسوية السماوات السَّبع بَعد القَصد إلى السماء («ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ» البقرة ٢٩) — جَعَلَهنّ مُستَوياتٍ لا تَفاوُت بَينَهنّ في الإتقان؛ وتَسوية الإنسان رَجُلًا تامًّا بَعد التراب والنُّطفة («ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا» الكهف ٣٧) — تَقويمه على هَيئَته البَشريّة؛ وتَسوية الإنسان عُمومًا في خَلقه الأَوّل («ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ» السجدة ٩) — والتسوية هنا مُتقدِّمة على نَفخ الروح؛ وتَسوية الأرض بالكافرين يوم القيامة («يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ … لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ» النساء ٤٢) — جَعلُهم مُستوين مَعها لا فَرق؛ وتَسوية البَنان («بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ» القيامة ٤) — جَعلُها مُستويةً متطابِقة. ولاحِظ: التفعيل في هذا الجذر لا يَأتي للتَّكثير كما في كثير من جذور التَّفعيل، بَل لإسناد فِعل التَّقويم نَفسه إلى فاعله. والفرق مع المجرَّد بَيِّن: «سَوَآء» حالة، و«سَوَّىٰ» فِعل الصانع.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ﴾ (البقرة ٢٩)",
            "﴿أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا﴾ (الكهف ٣٧)",
            "﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (السجدة ٩)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (النساء ٤٢)",
            "﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾ (القيامة ٤)",
            "﴿إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الشعراء ٩٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "سَوَّىٰ (التفعُّل في الاستعمال الذاتيّ بَعد إتمام الخَلق)",
          "exemplar_wt": "سَوَّيۡتُهُۥ",
          "count": 2,
          "meaning": "الصيغتان الواردتان «فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي» (الحجر ٢٩، ص ٧٢) كَرَّرتا البِنية نَفسها بحَرفيّتها التامّة في سورتَين. والاستعمال هنا وَإن كان شَكلًا من التفعيل من جهة الصيغة، فإنّ السياق يَفصِله عَن سائر مَواضع التفعيل بثلاث قَرائن مُجتَمِعة: أَوَّلًا — الفاعل هو الله بضَمير المُتكلّم بصيغة الالتفات إلى المَلائكة («فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ»)؛ ثانيًا — التَّسوية هنا مَرحلة قَبليّة شَرطيّة («فَإِذَا» الزَّمنيّة) تَستَعقِب نَفخَ الروح والسجود؛ ثالثًا — التطابُق الحَرفيّ بَين الحِجر ٢٩ وص ٧٢ يَكشِف أنّ هذه الصيغة بَيان لِلحَدّ الفاصل بين تَسوية البَدَن وتَكريم الإنسان بالروح فالسجود. فالتَّسوية في هَذَين المَوضعَين تَعني إكمال التَّقويم الجَسديّ حتى يَصير الإنسان مَحَلًّا قابلًا لِنَفخ الروح. والفرق مع صيغة التفعيل المُطلَقة: صيغة التفعيل تَصِف فِعل التَّسوية في ذاته، وهَذان المَوضعان يُؤطِّرانه زَمنيًّا بِشَرط فِعل آخَر (النَّفخ، السجود).",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحجر ٢٩)",
            "﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (ص ٧٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱسۡتَوَىٰ — الافتعال (نَفي المُساواة أو الاعتلاء على مَوضع)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَوَىٰ",
          "count": 34,
          "meaning": "الافتعال في هذا الجذر يَنقَسم قِسمَين بَيِّنَين لا ثالث لهما في القرءان: القسم الأَوّل — نَفي المُساواة بصيغة «لَا يَسۡتَوِي / مَا يَسۡتَوِي / هَلۡ يَسۡتَوِي» (٢٠ مَوضعًا)، وهو نَفيٌ قاطِع للتَّسوية بين مُتقابلَين قِيَميًّا: الأَعمى والبَصير («قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ» الأنعام ٥٠، الرعد ١٦، فاطر ١٩، غافر ٥٨)، الخَبيث والطيِّب (المائدة ١٠٠)، الظُّلُمات والنُّور (الرعد ١٦)، الحَسَنة والسيِّئة (فُصِّلَت ٣٤)، الذين يَعلَمون والذين لا يَعلَمون (الزمر ٩)، أَصحاب النار وأَصحاب الجنّة (الحشر ٢٠)، القاعدون والمُجاهِدون (النساء ٩٥)، المُؤمن والفاسق (السجدة ١٨). ولاحِظ أنّ هذا النَّفي لا يَأتي إلّا في مَقام التَّفريق القِيَميّ، ولا يُستَعمَل «سَوَآء» المجرَّد في مَقامه ولا بالعَكس. القسم الثاني — الاعتلاء والاستِقرار على مَوضع («ٱسۡتَوَىٰ» المُثبَتة، ١٤ مَوضعًا): استِواء الله على العَرش («ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ» طه ٥، وَسَبعة مَواضع مُتطابِقة الصيغة)، استِواء السَّفينة على الجوديّ («وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّ» هود ٤٤)، استِواء جَبريل بصورته («وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ … فَٱسۡتَوَىٰ» النجم ٦-٧)، استِواء الراكب على ظَهر الدابّة («لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ … فَإِذَا ٱسۡتَوَيۡتَ» الزخرف ١٣، المؤمنون ٢٨)، استِواء الزَّرع على سُوقه (الفتح ٢٩). والفرق مع التفعيل: التفعيل صُنع الاستِواء في المَفعول، والافتعال إمّا نَفيُ المُساواة بين طَرفَين أو اعتلاء الفاعل بنَفسه على مَوضع.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ﴾ (طه ٥)",
            "﴿وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ﴾ (هود ٤٤)",
            "﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ﴾ (الرعد ١٦)",
            "﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ (الحشر ٢٠)",
            "﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ﴾ (الزمر ٩)",
            "﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (فُصِّلَت ٣٤)",
            "﴿لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ﴾ (الزخرف ١٣)",
            "﴿ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ﴾ (النجم ٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البقرة ٢٩ تَجمَع بابَين من الجذر في آيةٍ واحدة: ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ﴾. الافتعال «ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى» يُثبت قَصدَ الفاعل واعتلاءَه، ثم التفعيل «سَوَّىٰهُنَّ» يُثبت فِعل التَّقويم في المَفعول. الترتيب الزمنيّ بـ«ثُمَّ» يَكشف أنّ الاعتلاء سابقٌ للتَّسوية، وأنّ الجذر يَحمل البِنيتَين في نَسَقٍ واحد.",
        "قانون «ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ» — يَتكرَّر بنَفس الصيغة في سَبعة مَواضع متطابِقة (الأعراف ٥٤، يونس ٣، الرعد ٢، طه ٥، الفرقان ٥٩، السجدة ٤، الحديد ٤)، ولا يَأتي بأيّ صيغةٍ أُخرى من الجذر. هذا التَكرار الحَرفيّ في سَبعة مَواضع يَكشف أنّ الاعتلاء على العَرش قانون بِنيويّ في القرءان لا يُعَوَّض بمَكان غيره ولا بصيغة غَيره.",
        "تَقابُل البقرة ٦ ويس ١٠ — بنية «سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ» تَتَطابَق حَرفيًّا في السورتَين بأَوَّلَين اثنَين فقط: البَقَرة (مَوضع افتِتاحيّ) ويس (مَوضع داخل السورة). وفي الحالَين السياق نَفسه: انغلاق الكافرين بحَيث لا يَتغيَّر مَوقِفُهم بالإنذار وعَدَمِه. ولاحِظ أنّ الجذر هنا يَأتي بالمجرَّد (سَوَآء) لا بالافتعال، لأنّ المَقام مَقام إثبات حالةٍ قائمةٍ لا نَفيِ مُساواة بين قِيَمَتَين.",
        "لَطيفَة الجاثية ٢١ — ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ﴾ تَستَعمل المجرَّد «سَوَآء» في مَقام يَستَعمل فيه القرءان غالبًا الافتعال (لَا يَسۡتَوِي). والقَرينة أنّ الآية تَستَنكِر افتِراض المُساواة لا تَنفيها مُباشَرة — فجاء المجرَّد لِيَصِف المُساواة المَزعومة بوصفها حالةً مَفروضةً جَدَلًا، ثم تأتي «سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ» تَكسِر هذا الافتِراض. تَوزيع الصيغ هنا دَقيق.",
        "لَطيفَة هود ٤٤ — ﴿وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ﴾ هي المَوضع الوَحيد في القرءان الذي يَستَوي فيه شيءٌ على جَبَل بعَينه باسمه («ٱلۡجُودِيِّ»). الافتعال هنا يُثبِت الاعتلاء بَعد سياق طَويل من القَصد والقَضاء («وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ»)، فالاستِواء عاقِبة الأَمر المُنقَضي. وهذا يُحاكي بِنيويًّا «ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ» الذي يَأتي أَيضًا بَعد «خَلَقَ … فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ» — أي بَعد إتمام الأَمر.",
        "لَطيفَة الكَهف ٩٦ — ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ﴾ — صيغة المُفاعَلة «سَاوَىٰ» تَردُ مَرّة واحدة في القرءان، وفي مَوضع ذي القَرنَين وَحدَه. الفِعل هنا فِعل البَشَر يَصنع المُساواة بين طَرفَين مادّيَّين (الصَّدفَين)، وهي صيغة فَريدة لا تَنتمي إلى التفعيل لأنّ التفعيل في القرءان مَحفوظ لِله، ولا إلى الافتعال لأنّ الافتعال إمّا نَفي أو اعتلاء. المُفاعَلة هنا حَلٌّ بنيويّ لِفِعلٍ بَشريٍّ يَصنع المُساواة بين طَرفَين."
      ]
    },
    {
      "root": "شبه",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «شبه» هو وُقوع المُماثَلَة بَين شَيئَين بِحَيث يَلتَبِس أَحَدُهُما بِالآخَر — فَيَنشَأ إمّا التِباس مَقصود يُوقِع في الوَهم، أَو تَماثُل مَحمود يَكشِف وِحدَة المَصدَر. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: التَفعيل (شُبِّهَ) لِالتِباس مَفروض من خارِج عَلى الرائي، والتَفاعُل (تَشَٰبَهَ) لِتَماثُل قائم بَين طَرَفَين دون فاعِل مُلبِّس، والافتِعال (مُشۡتَبِهٗا) لِالتِباس عارِض في الظاهِر يَنكَشِف بِالتَأَمُّل، وَالاسم (مُتَشَٰبِه) لِوَصف ثابِت قائم في المَوصوف. مَدار الفَرق: مَن المُلبِّس؟ هَل المُماثَلَة بِفِعل مُسَلَّط أَم بِقيام ذاتيّ بَين الأَطراف؟ هَل الالتِباس مَحمود أَم ذَميم؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "شُبِّهَ — التَفعيل (الإلباس المَفروض)",
          "exemplar_wt": "شُبِّهَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَضعيف في «شُبِّهَ» — وَهو المَوضِع الوَحيد لِهذا الباب في القُرءان — يُفيد إِيقاع المُماثَلَة عَلى الرائي بِفِعل مُسَلَّط لا بِقيام ذاتيّ بَين شَيئَين. الصيغَة مَبنيَّة لِلمَجهول، فالفاعِل المُلبِّس مَطويّ والمَفعول هُم الناظِرون: ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (النِسَاء ١٥٧). اللام في «لَهُم» تَكشِف القانون البِنيويّ لِهذا الباب: الإلباس مَوَجَّه إلى جِهَة مُعَيَّنَة، لا قائم بَين الطَرَفَين سَواءً. وَالسياق يُؤَكِّد: نَفي القَتل والصَلب (﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾) ثُمَّ إِثبات الإِلباس عَلى الزاعِمين، ثُمَّ ذِكر آثارِه ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ و﴿ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾. الفَرق الجَوهَريّ مَع تَشَٰبَهَ (الباب التَفاعُل): في التَفاعُل التَماثُل قائم بَين شَيئَين فِعلًا، أَمّا في التَفعيل فَلا تَماثُل واقِع، إنَّما إِلباس مَفروض عَلى المُدرِك. وَلِذلك جاء «شُبِّهَ» مَع نَفي الفِعل الأَصليّ (القَتل) لِيُثبِت أَنَّ المُماثَلَة هُنا وَهم لا واقِع، بِخِلاف ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (البَقَرَة ١١٨) حَيث القُلوب فِعلًا مُتَماثِلَة. هذا الباب مُختَصّ في القُرءان بِالإلباس الذَميم الذي يَنتُج عَنه شَكّ وظَنّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (النِسَاء ١٥٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَشَٰبَهَ — التَفاعُل (التَماثُل القائم بَين الطَرَفَين)",
          "exemplar_wt": "تَشَٰبَهَ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل «تَشَٰبَهَ» تَكشِف تَماثُلًا قائمًا فِعلًا بَين طَرَفَين أَو أَكثَر، لا إِلباسًا مَفروضًا من خارِج. الفاعِل في كل المَواضِع جَمع مُتَعَدِّد يَقَع بَين أَفرادِه التَماثُل: البَقَر ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ (البَقَرَة ٧٠)، والقُلوب ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (البَقَرَة ١١٨)، وآيات الكِتاب ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ﴾ (آل عِمران ٧)، والخَلق ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (الرَعد ١٦). وَقَد تَكَرَّرَت قَرينَة الحَرف «عَلى» مَع هذا الباب في ثَلاثَة من أَربَعَة مَواضِع (البَقَرَة ٧٠، الرَعد ١٦، وضِمنًا في آل عِمران بِالتَتَبُّع) — وَهي قَرينَة بَلاغيَّة تَكشِف أَنَّ التَشابُه هُنا يُوقِع المُدرِك في تَعَذُّر التَمييز. الفَرق مَع شُبِّهَ بَيِّن: في الرَعد ١٦ ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ﴾ — الخَلق نَفسُه تَماثَل ولم يُلبَس عَلى أَحَد بِفاعِل خارِجيّ، أَمّا في النِسَاء ١٥٧ ﴿شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ — أُلبِسَ عَلَيهِم ولم يَقَع تَماثُل حَقيقيّ. وَفي القُرءان يَأتي هذا الباب في سِياق ذَمّ ثَلاث مَرَّات (البَقَرَة ٧٠ تَهَرُّب من الامتِثال، البَقَرَة ١١٨ تَماثُل القُلوب في الكُفر، آل عِمران ٧ تَتَبُّع المُتَشابِه ابتِغاء الفِتنَة) ومَرَّة في سِياق احتِجاج عَلى المُشرِكين (الرَعد ١٦).",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾ (البَقَرَة ٧٠)",
            "﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (البَقَرَة ١١٨)",
            "﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ (آل عِمران ٧)",
            "﴿أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (الرَعد ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "مُشۡتَبِهٌ — الافتِعال (الالتِباس العارِض في الظاهِر)",
          "exemplar_wt": "مُشۡتَبِهٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "اسم الفاعِل من الافتِعال «مُشۡتَبِهٌ» — وَهو المَوضِع الوَحيد لِهذا الباب في القُرءان — جاء في سِياق آيات الخَلق النَباتيّ في الأنعام ٩٩، ومُقابِلًا مُباشَرَةً لِـ«مُتَشَٰبِه» الاسميّ في الآية نَفسِها: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ (الأنعام ٩٩). هذا التَقابُل اللَفظيّ في آية واحِدَة بَين الافتِعال والاسم هو مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين: «مُشۡتَبِهٌ» يَصِف الالتِباس العارِض في النَظَر الأَوَّل، وَ«مُتَشَٰبِه» يَصِف التَماثُل الثابِت في الذات. الزَيتون والرُمّان يَشتَبِهان في الطَلع وأَوَّل النَظَر («مُشۡتَبِهٗا»)، ولكِنَّهُما لَيسا مُتَماثِلَين في الحَقيقَة («وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ»). فَالافتِعال هُنا يَحمِل دَلالَة التَكَلُّف والعُروض — كَأَنَّ الشَيء يَتَكَلَّف الظُهور بِمَظهَر مُماثِل لِغَيرِه. وَيَزداد الفَرق وُضوحًا بِمُقابَلَة الأنعام ١٤١ التي تَأتي بَعدَها بِسورَتَين قَريبَتَين: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ — اختَفَى الافتِعال وحَلَّ مَحَلَّه الاسم مَرَّتَين. وَلِكُلٍّ من المَوضِعَين سِياق: ٩٩ يَدعو لِالنَظَر في ثَمَر النَبات لِاكتِشاف الآيَة («ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ»)، و١٤١ يَدعو لِالأَكل ومُمارَسَة الحَقّ («كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ»). فالافتِعال يَلتَفّ حَول البَدايَة (المَظهَر العارِض) والاسم يَلتَفّ حَول الانتِهاء (الذات الثابِتَة).",
          "shawahid": [
            "﴿وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ﴾ (الأنعام ٩٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُتَشَٰبِه — الاسم (الوَصف الثابِت بِالتَماثُل)",
          "exemplar_wt": "مُتَشَٰبِه",
          "count": 6,
          "meaning": "اسم الفاعِل «مُتَشَٰبِه» يَصِف الذات بِالتَماثُل بِوَصف ثابِت لازِم، لا حَدَث طارئ ولا التِباس عارِض. وَيَنقَسِم في القُرءان إلى مَجالَين دلاليَّين مُتَمَيِّزَين: مَجال مَحمود يَكشِف وِحدَة المَصدَر والكَمال، ومَجال نَسبيّ يَكشِف وُجود طَرَف غَير مُتَشابِه يُقابِله. المَجال المَحمود: ثَمَر الجَنَّة ﴿وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥) — تَماثُل في الشَكل مَع اختِلاف في الذَوق («رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُ» مَع كَونِه جَديدًا)، وآيات الكِتاب ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ (آل عِمران ٧) في مُقابَلَة المُحكَمات، والكِتاب كُلِّه ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (الزُمَر ٢٣) في وَصف وِحدَة بِنائه. المَجال النَسبيّ: ثَمَر الدُنيا في الأنعام ٩٩ و١٤١ ﴿مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖ﴾ — وُجود الطَرَف المُقابِل («غَيۡرَ») قَرينَة قاطِعَة أَنَّ التَشابُه هُنا نِسبيّ لا مُطلَق. الفَرق الحادّ مَع الفِعل «تَشَٰبَهَ»: الفِعل حَدَث يَقَع، والاسم وَصف يَلزَم. وَفي الزُمَر ٢٣ يُوصَف الكِتاب نَفسُه بِأَنَّه «مُتَشَٰبِهٌ» — ولم يُقَل قَطّ إنَّ الكِتاب «تَشَٰبَهَ» (الفِعل خُصَّ بِالقُلوب الزائغَة التي تَتَّبِع ما تَشابَهَ مِنه ابتِغاءَ الفِتنَة). فَالاسم لِوِحدَة بِناء الكِتاب، والفِعل لِفِعل الزائغين تُجاهَه.",
          "shawahid": [
            "﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ (آل عِمران ٧)",
            "﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ (الأنعام ٩٩)",
            "﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ (الأنعام ١٤١)",
            "﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ﴾ (الزُمَر ٢٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — آل عِمران ٧ تَجمَع بابَين من الجذر في آية واحِدَة بِفَرق دَلاليّ حادّ: الاسم ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ يَصِف الآيات بِوَصفِها الثابِت، ثُمَّ الفِعل ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ﴾ يَصِف فِعل الزائغين تُجاهَها. فالكِتاب فيه آيات «مُتَشَٰبِهَٰت» بِالوَصف الذاتيّ، ولكنَّ الذي «تَشَٰبَهَ» في إِدراك القائل هو ما اتَّبَعوه — أَي أَنَّ الفِعل نَتيجَة فِعل القَلب الزائغ، والاسم وَصف لِجِنس الآيَة. الفَرق بَين الذات والإِدراك مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "تَقابُل صَريح الأنعام ٩٩ مَع الأنعام ١٤١ في صيغَتَين مُتَتاليَتَين لِنَفس الثَمَر: الزَيتون والرُمّان. في ٩٩ ﴿مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ — الافتِعال مَع الاسم. في ١٤١ ﴿مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ — الاسم مَع الاسم. الفَرق ليس تَكرارًا بَل تَدَرُّج: في ٩٩ السِياق ﴿ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦ﴾ — دَعوَة إلى النَظَر، فَناسَب الافتِعال (الالتِباس العارِض في النَظَر الأَوَّل). في ١٤١ السِياق ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ﴾ — دَعوَة إلى التَناوُل، فَناسَب الاسم (الوَصف الثابِت بَعد التَأَمُّل).",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: التَفعيل (شُبِّهَ) جاء مَبنيًّا لِلمَجهول مَرَّةً واحِدَةً ومَفعولُه ﴿لَهُمۡ﴾ — الإِلباس مَوَجَّه. التَفاعُل (تَشَٰبَهَ) فاعِله جَمع مُتَعَدِّد في كل المَواضِع الأَربَعَة: البَقَر، القُلوب، الآيات («مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ»)، الخَلق. الافتِعال (مُشۡتَبِه) فاعِله ثَمَر مُلتَبِس النَظَر. والاسم (مُتَشَٰبِه) يَلحَق الذات: ثَمَر الجَنَّة، آيات الكِتاب، الكِتاب كُلُّه، ثَمَر الدُنيا. فَكُلَّما تَرَقّى الباب من الفِعل إلى الاسم تَرَقَّى من الحَدَث الطارئ إلى الوَصف اللازِم.",
        "البَقَرَة ٧٠ والرَعد ١٦ تَتَلازَمان في قَرينَة «عَلى» مَع التَفاعُل: ﴿تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ و﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾. هذِه القَرينَة تَكشِف أَنَّ التَفاعُل في القُرءان حين يَتَجاوَز التَماثُل الذاتيّ إلى أَثَرِه في المُدرِك يَأتي بِـ«عَلى» لِيَدُلّ عَلى تَعَذُّر التَمييز. وَفي البَقَرَة ١١٨ ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ سَقَطَت «عَلى» لِأَنَّ التَشابُه هُنا داخِليّ بَين أَفراد الفاعِل (القُلوب) لا أَثَر عَلى مُدرِك خارِجيّ.",
        "الزُمَر ٢٣ مَوضِع فَريد: الكِتاب يُوصَف بِأَنَّه ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ بِالمَدح، وَفي آل عِمران ٧ ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ بِالمُقابَلَة لِالمُحكَمات. التَشابُه هُنا لَيس عَيبًا في الآيات بَل وَصف ثابِت لِجِنسٍ منها، ووِحدَة بِنائيَّة لِالكِتاب كَكُلٍّ. القُرءان لم يَستَخدِم الفِعل «تَشَٰبَهَ» لِوَصف الكِتاب أَبَدًا — الفِعل خُصَّ بِفِعل القَلب الزائغ تُجاهَ الآيات، والاسم خُصَّ بِالوَصف الذاتيّ لِالكِتاب.",
        "النِسَاء ١٥٧ تَكشِف قانون التَفعيل (شُبِّهَ) في القُرءان: لا يَأتي إلا في سِياق نَفي الحَقيقَة. سُبِقَ بِنَفي القَتل والصَلب ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾، وأُتبِعَ بِنَفي العِلم ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ﴾ وإِثبات الظَنّ ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾، ثُمَّ نَفي القَتل مَرَّةً ثانيَةً ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾. ثَلاثَة نَفي يُحيطون بِالفِعل المَبنيّ لِلمَجهول، لِيُؤَكِّد أَنَّ الإِلباس وَهم لا واقِع — وَهذا تَفريق صَريح عَن التَفاعُل الذي يَكون فيه التَماثُل واقِعًا فِعلًا.",
        "تَوزيع سُوَريّ كاشِف: البَقَرَة وَحدَها تَستَوعِب ثَلاثَة أَبواب (الاسم في ٢٥، التَفاعُل في ٧٠ و١١٨)، وآل عِمران تَجمَع الاسم والتَفاعُل في آية واحِدَة (٧)، والأنعام تَجمَع الافتِعال والاسم في آية واحِدَة (٩٩) ثُمَّ الاسم مُكَرَّرًا (١٤١). أَمّا التَفعيل (شُبِّهَ) فَيَنفَرِد بِالنِسَاء ١٥٧ في سِياق فَريد. هذا التَوزيع يَكشِف أَنَّ الأَبواب الأَربَعَة في تَكامُل بَيانيّ: كُلَّما اقتَرَب السِياق من فِعل القَلب جاء التَفاعُل، وكُلَّما اقتَرَب من الذات الثابِتَة جاء الاسم، وكُلَّما اقتَرَب من النَظَر الأَوَّل جاء الافتِعال، وكُلَّما اقتَرَب من إِلباس مَفروض جاء التَفعيل."
      ]
    },
    {
      "root": "شعر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «شعر» هو الإدراك الخفيّ — الإحساس الداخليّ بشيء لم يُصرَّح به ولم يُبيَّن. والقرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين فعليَّين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر، ثم أضاف إليهما مجموعة أسمائيَّة مستقلَّة الدلالة. باب المجرَّد (شَعَرَ/يَشۡعُرُ) يَصف الإدراك الداخليّ من جهة المُدرِك نفسه: هل يعلم؟ هل يُحسّ؟ وهو في ٢١ موضعًا من أصل ٢٥ يأتي في سياق النفي «وَمَا يَشۡعُرُون/لَا يَشۡعُرُون» ليُثبت العَمى الداخليّ عن حقيقة مصيريّة. أمّا باب الإفعال (أَشۡعَرَ/يُشۡعِرُ) فيَنقل الإدراك من فاعل إلى مفعول: إيصال الخبر أو إعلامه — ومنه الأشعار الحيوانيَّة (وَأَشۡعَارِهَآ) بوصفها علامات وشارات ظاهرة. والمجموعة الاسميَّة تَكشف أنَّ الجذر يَحمل معنى العلامة والشارة الجاهزة للإدراك: شَعَائِرُ الله المواضع المُعلَّمة، المَشۡعَر الحَرَام موضع الإشعار، الشُّعَرَاء أصحاب الإحساس اللغويّ، الشِّعۡرَى نجم الشارة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَعَرَ — المجرَّد (الإدراك الداخليّ الخفيّ)",
          "exemplar_wt": "يَشۡعُرُونَ",
          "count": 25,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «شعر» يَصف الإحساس الداخليّ الخفيّ — الإدراك الذي يُولَد من داخل المُدرِك لا من بيان خارجيّ. ولا يَرِد الفعل في القرءان إلّا مضارعًا، غائبًا «يَشۡعُرُونَ» ومخاطَبًا «تَشۡعُرُونَ»، والغالب الأعظم منه في سياق النفي: العمى عن الخسارة الذاتيَّة ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾، والعمى عن البَغتة التي تُتابِع ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ — ويَقترن «بَغۡتَة» بـ«لَا يَشۡعُرُون» في مواضع كثيرة، والعمى عن موضع الغيب ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾. وفي المخاطَب يُوجَّه النفي إلى المؤمنين ليُصحِّح إدراكهم ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ و﴿أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾. فالجامع أنّ هذا الباب إدراكٌ من داخل النفس، وأنّ غلبة النفي عليه تُثبت غيابه لا حضوره.",
          "shawahid": [
            "﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٩)",
            "﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (الأعرَاف ٩٥)",
            "﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (النَّحل ٢١)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ﴾ (النَّمل ١٨)",
            "﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥٤)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (الحُجُرَات ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشۡعَرَ — الإفعال (الإعلام والإيصال)",
          "exemplar_wt": "يُشۡعِرُكُمۡ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَشۡعَرَ» تُعدِّي الإحساسَ الداخليّ فتجعله إيصالًا من فاعل إلى مفعول — إخبارًا وإعلامًا. والموضعان يَعكسان وجهَي هذا الإيصال: الإعلام الخبريّ للآخر ﴿وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ — أيّ عارف يُشعركم بأنّهم سيؤمنون لو جاءت الآية؟ والإفشاء المنهيّ عنه ﴿وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ أي لا تُعلِموا بمكانكم أحدًا. فبان الفرق مع المجرَّد: المجرَّد إدراكٌ يُولَد في الداخل، والإفعال إيصالٌ لهذا الإدراك إلى الخارج إخبارًا وإعلامًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (الأنعَام ١٠٩)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ (الكَهف ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_shaair",
          "bab_label": "الشَّعائر والمَشعَر — العلامة المنصوبة للنُّسك",
          "exemplar_wt": "شَعَٰٓئِرَ",
          "count": 5,
          "meaning": "المجموعة الاسميَّة الأولى تَكشف بُعدًا مُستقلًّا: العلامة المرئيَّة المنصوبة للعبادة والنُّسك. «شَعَائِرُ اللَّهِ» تُشير إلى المواضع والمناسك والهَدي المُعلَّمة التي يَعرفها الناس بالتعظيم — الصفا والمروة ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾، والنهي عن إحلالها ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ﴾، والبُدن ﴿جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ﴾، وتعظيمها مَنوط بإدراك القلب ﴿يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾. و﴿ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ اسمُ موضع الذكر في الحجّ، مُشتقٌّ من الأصل نفسه. والجامع: ما يُنصَب علامةً يُدرِكها الناس فيُعظِّمونها.",
          "shawahid": [
            "﴿۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)",
            "﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (البَقَرَة ١٩٨)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (المَائدة ٢)",
            "﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ (الحج ٣٢)",
            "﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (الحج ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_shir",
          "bab_label": "الشِّعر والشاعر والشُّعراء والشِّعرى والأشعار — الاسم المصوغ من المادّة",
          "exemplar_wt": "شَاعِرٞ",
          "count": 8,
          "meaning": "المجموعة الاسميَّة الثانية تدور على ما يَصدر عن الإحساس المجرَّد قولًا أو وصفًا أو معلَمًا محسوسًا، مع الشعر البادي على الجسد. «الشِّعۡرَ» جاء نفيًا عن النبيّ ﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ﴾، و«شَاعِر/لِشَاعِرٖ» وصفٌ رماه به المكذِّبون ﴿هُوَ شَاعِرٞ﴾، ﴿لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ﴾، والقرءان يَنفيه ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ﴾. و«ٱلشُّعَرَآءُ» موضعٌ فريد يَصف من يتجاوز الإدراك إلى الإفراط فيه ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ﴾، ويُستثنى منهم أهل الإيمان والعمل الصالح. و«ٱلشِّعۡرَىٰ» نجمٌ عُظِّم بالحسّ فأُعيدت ربوبيَّته إلى الله ﴿هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ﴾. ويُضمّ إليها «أَشۡعَار» الأنعام ﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ﴾ — وهي جمع تكسير للاسم المجرَّد «شَعۡر»: خيوط الشعر المحسوسة البادية للعيان، مقابل الأصواف والأوبار. والجامع: أصل «شعر» في صورته الاسميَّة، من قولٍ أو وصفٍ أو معلَمٍ أو شعرٍ ظاهر على الجسد.",
          "shawahid": [
            "﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ﴾ (الأنبيَاء ٥)",
            "﴿وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ﴾ (يسٓ ٦٩)",
            "﴿وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ﴾ (الصَّافَات ٣٦)",
            "﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (الطُّور ٣٠)",
            "﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾ (الحَاقة ٤١)",
            "﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ﴾ (الشعراء ٢٢٤)",
            "﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعۡرَىٰ﴾ (النَّجم ٤٩)",
            "﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (النَّحل ٨٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون «لَا يَشۡعُرُون + بَغۡتَة»: الترابط بين النفي الداخليّ والمفاجأة المصيريَّة يَتكرَّر في سبعة مواضع متفرِّقة في سُوَر مختلفة: الأعراف ٩٥، يوسف ١٠٧، الشعراء ٢٠٢، العنكبوت ٥٣، الزمر ٥٥، الزخرف ٦٦. المعنى البنيويّ: البَغتة لا تأتي لمن يَشعر بها — إنّما تأتي لمن لا يشعر. وهذا يكشف أنّ «يَشۡعُرُون» ليس مجرَّد «يعلمون» بل هو الحسّ الذي يُهيّئ للوقاية.",
        "موضع التفريق بين المجرَّد والإفعال: الأنعام ١٠٩ يجمع البابَين في سياق واحد — الناس قالوا لو جاءتهم آية لآمنوا، والردّ «وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ» (الإفعال: من يُوصل إليكم الخبر؟) — بينما «لَا يَشۡعُرُون» في مواضع الكفر الداخليّ (المجرَّد). الإفعال للإيصال الخارجيّ، والمجرَّد للإدراك الداخليّ.",
        "«الشِّعۡرَ» في يس ٦٩ نفيٌ مُطلَق «وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ» — هو الموضع الوحيد لهذه الكلمة في القرءان. والنفي المزدوج (ما علَّمه + ما ينبغي) يُثبت أنّ ما جاء به ليس إحساسًا داخليًّا يُنتجه البشر بل «ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ» — الشِّعۡر إدراك إنسانيٌّ مصدره الداخل، والقرءان مصدره من فوق.",
        "السورة «الشعراء» تَحمل اسم الجذر وهي تَضمّ موضعَي «لَا يَشۡعُرُون» (١١٣ و٢٠٢) إلى جانب الكتلة الرئيسيَّة للشعراء (٢٢٤-٢٢٧) — ثلاثة حضور للجذر في سورة واحدة تُعرض فيها ثلاثة مسالك: الحساب الخفيّ على الربّ «لَوۡ تَشۡعُرُونَ» (١١٣)، البَغتة لمن لا يشعر (٢٠٢)، والشعراء الغاوون وشذوذ الإيمان (٢٢٤-٢٢٧).",
        "«شَعَآئِرُ الله» مبنيَّة على عكس «لَا يَشۡعُرُون»: الشعائر مواضع مُعلَّمة ليُشعَر بها ويُدرَك تعظيمها — وتعظيمها صَرَّح القرءان بأنّه «مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ» (الحج ٣٢). فالجذر يجمع بين الإدراك الداخليّ الغائب عن الغافلين والعلامة الخارجيَّة الحاضرة للمُتقين.",
        "«شَاعِر» في مواضعه الأربعة وَصَف المشركون به النبيَّ — وفي ثلاثة منها جاء النفي من القرءان نفسه: «وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ» (الحاقة ٤١)، «أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ» (الطور ٣٠). الوصف بالشاعر محاولة لإرجاع ما جاء به إلى الإحساس الداخليّ البشريّ — والردّ القرءانيّ: ليس هذا إحساسًا داخليًّا، بل وحيٌ من خارج."
      ]
    },
    {
      "root": "صبح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «صبح» هو الانتقال إلى حال جديدة مَكشوفة بِنور الصبح، حيث تَتميَّز الأشياء وتَنكشف بَعد ظُلمة. وقد وزَّع القرءان هذا الجذر على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (صَبَّ/أصبَحَ بمعنى الدخول في وقت الصبح) يَرِد مَع الندامة والتغيُّر المُفاجئ من حال إلى ضدها، والتفعيل (صَبَّحَ) يُفيد إيقاع الفاعل الفعلَ بالقوم وقت الصُبح فيَجعله صبحَهم، والإفعال (أَصبَحَ) هو الباب الواسع الذي يَنقل المَوصوف من حال إلى حال جديدة قارّة، والاسم (الصُّبح/المِصباح/الإصباح) يَدلّ على وقت الانكشاف أو على ما يَفلِق الظُلمة من نور. ومدار الفرق: هل الفعل وقتيّ مَفاجِئ بصورة ندامة، أم تَعدية فاعل على قوم، أم انتقال موصوف إلى حال جديدة، أم اسم لِوقت/آلة الانكشاف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَبَحَ — المجرَّد (الدخول في الصبح والانكشاف بالندامة)",
          "exemplar_wt": "فَتُصۡبِحُواْ",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «صبح» يَصِف فعل الدخول في وقت الصبح بوصفه حدثًا لازمًا، يَكشف للنازِل به ما كان مَستورًا في ليلته فيَنقَلب حاله. ولذلك جاءت أكثر مواضعه في القرءان مَقرونة بِالندامة الكاشِفة: ﴿فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (الحُجُرَات ٦)، ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢)، ﴿لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾ (المؤمنُون ٤٠). فالمجرَّد هنا يَربط بَين «الإصباح» وكَشف الباطن، فالصبح يُسفِر عن حقيقة ما أُسِرَّ في الليل فيُورِث الندامة. ومنه ما يَخرج عن الفاعل العاقل إلى وصف الانقلاب الكونيّ المُفاجئ: ﴿فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾ (الكَهف ٤٠) للجَنَّة المُمحقة في ليلة واحدة، و﴿فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ﴾ (الحج ٦٣) للأرض المُحياة بِالماء. وفي ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصَّافَات ١٧٧) يَخرج الجذر إلى المصدر «الصَّبَاح» مُضافًا إلى المُنذَرين، فهو صبحُهم الذي كَشف لهم عذابهم. وفي ﴿فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾ (العَاديَات ٣) يَرِد «صُبۡحٗا» ظرفًا للإغارة. الفرق الجوهريّ مع الإفعال «أَصبَحَ»: المجرَّد في نِصابه القرءانيّ يَختصّ بالكَشف الذي يَستلزم الندامة أو التحوُّل المُفاجئ في صورة الموصوف، أمّا أَصبَحَ فيَنقل المَوصوف إلى حال جديدة قارّة سواء أوَرَّثت ندامةً أم لا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢)",
            "﴿فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾ (الكَهف ٤٠)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ﴾ (الحج ٦٣)",
            "﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾ (المؤمنُون ٤٠)",
            "﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصَّافَات ١٧٧)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (الحُجُرَات ٦)",
            "﴿فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾ (العَاديَات ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "صَبَّحَ — التفعيل (التَعدية بالصُبح إلى القوم)",
          "exemplar_wt": "صَبَّحَهُم",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعيل في «صَبَّحَ» تَنقل الفعل من اللزوم إلى التعدية: الفاعل يُوقِع الشيء على القوم وقت الصُبح فيَجعل صبحهم هو ذلك الشيء بِعَينه. وقد جاءت في مَوضع واحد فريد في القرءان: ﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر ٣٨)، فالعَذابُ المُسْتَقِرُّ هو الفاعل الذي «صَبَّحَهم»، أي جاءهم في صبحهم فكان هو الذي ابتدأ يومهم. والفرق مع الإفعال «أَصبَحَ» قاطع: أَصبَحَ يَجعل المَوصوف نَفسه يَدخل في حال جديدة (فاعل لازم)، أمّا صَبَّحَ فيُسلَّط على مفعول، فيُلزِم القومَ الشيءَ المَكروه وقت صبحِهم. ولذلك جاءت قَرينة ﴿بُكۡرَةً﴾ مُؤَكِّدَة لِوقت إيقاع الفعل، وقَرينة ﴿عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ مُعَيِّنَة لِما به صُبِّحوا. وغياب باب التفعيل عن سائر الجذر — مع وفرة الإفعال (٢٣ موضعًا) — يَكشف أنّ القرءان يَستعمِل التفعيل في «صبح» لِغَرض دلاليّ خاصّ هو إيقاع العذاب بالقوم في صبيحتهم لا غير. فهو ليس مُطابِقًا للإفعال، بل بنيةٌ مُختصّة بِحدث مُحدَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر ٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصۡبَحَ — الإفعال (الانتقال إلى حال جديدة)",
          "exemplar_wt": "فَأَصۡبَحَ",
          "count": 23,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَصبَحَ» تَنقل المَعنى من مُجرَّد الدخول في الصبح إلى الانتقال من حال إلى حال جديدة قارّة. وهي الباب الغالب في الجذر (٢٣/٤٥)، وأكثر مواضعها مَقرونة بِالفاء التَعقيبيّة ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾ التي تَدلّ على سُرعة الانقلاب بَعد سَبَب مَذكور قَبله. وأبرز سياقاته: انقلاب القوم إلى الجُثُوم في دارهم بَعد الصَيحة أو الرَجفة ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨؛ هُود ٦٧؛ العَنكبُوت ٣٧)، وانقلاب صاحب الجَنَّتَين إلى حال يُقَلِّب كَفَّيه نَدمًا ﴿فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ﴾ (الكَهف ٤٢)، وانقلاب الماء من الظُهور إلى الغَور ﴿أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا﴾ (الكَهف ٤١) و﴿إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾ (المُلك ٣٠)، وانقلاب القوم من الكُفر إلى الإيمان والظُهور ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾ (الصَّف ١٤)، وانقلاب الجَنَّة إلى الصَريم المُحْتَرِق ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾ (القَلَم ٢٠)، وانقلاب القلوب من العَداوة إلى الإخاء ﴿فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ (آل عِمران ١٠٣)، وانقلاب الفؤاد إلى الفَراغ ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾ (القَصَص ١٠)، وانقلاب المُكَذِّبين إلى الخَسارة ﴿فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (فُصِّلَت ٢٣). والقاسم البِنيويّ في كلّ هذه المواضع: مَوصوف يَنقَلب إلى وَصف جديد قارّ، يَتلوه خبر يَكشف الحال الجديدة (ظرف زمان كان أم مَنصوب حال). ويَرِد الإفعال أيضًا لِوقت الصُبح المُعتاد ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾ (الرُّوم ١٧) في مُقابِل الإمساء. الفرق مع المجرَّد: المجرَّد يَختصّ بالكَشف المُفاجئ الذي يُورِث الندامة أو يُغَيِّر صورة الموصوف، أمّا الإفعال فهو الباب العامّ للانتقال إلى حال جديدة قارّة، ولذلك يَستوعب الإفعالُ الإيمانَ والكُفرَ والخَسارةَ والظُهورَ والجُثُومَ والإخاءَ جميعًا. والفرق مع التفعيل: الإفعال يَجعل الموصوف فاعلًا لازمًا، والتفعيل يَجعله مفعولًا مُصَبَّحًا بالشيء.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ (آل عِمران ١٠٣)",
            "﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (المَائدة ٣٠)",
            "﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨)",
            "﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ (الكَهف ٤٢)",
            "﴿أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا﴾ (الكَهف ٤١)",
            "﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا﴾ (القَصَص ١٠)",
            "﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾ (الرُّوم ١٧)",
            "﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾ (الصَّف ١٤)",
            "﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ﴾ (المُلك ٣٠)",
            "﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾ (القَلَم ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — الصُّبح، المِصباح، الإصباح، مُصبِحين",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمِصۡبَاحُ",
          "count": 14,
          "meaning": "أسماء الجذر «صبح» في القرءان ثلاث طبقات لا يَسدّ بَعضها مَسدّ بَعض: (١) «الصُّبح» اسمًا للوقت الفاصِل بَين الليل وانفلاق النهار، يَرِد مقسمًا به ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٣٤) و﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التَّكوير ١٨)، وموعدًا للعذاب ﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾ (هُود ٨١). (٢) «الإصباح» مصدرًا اسميًّا للفِعل المنسوب إلى الله بوصفه فالقًا للظُلمة عن النور ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ (الأنعَام ٩٦) — وهذا الاستعمال يَكشف أنّ الإصباح في القرءان فعل إلَهيّ يَفلق الظُلمة فيَجعل النور يَنبثق، لا مُجرَّد وقت. (٣) «المِصباح/المَصابيح» اسمَ آلة لِما يُستضاء به: ﴿فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ (النور ٣٥) في مَثَل النور الإلَهيّ، و﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ﴾ (فُصِّلَت ١٢) و﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ﴾ (المُلك ٥) للنجوم. (٤) «مُصبِحين» اسم فاعل من الإفعال يَدلّ على القوم في حال إصباحهم، وأكثره في سياق العذاب الواقع وقت الصُبح: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦)، ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٨٣)، ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ﴾ (الصَّافَات ١٣٧)، ﴿لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ١٧)، ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ٢١). فالأسماء في «صبح» تَنقَسم بِنيويًّا: الصُّبح وقت، الإصباح فعلٌ كونيّ، المِصباح آلة، مُصبِحون حال للقوم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ (الأنعَام ٩٦)",
            "﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾ (هُود ٨١)",
            "﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦)",
            "﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٨٣)",
            "﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ﴾ (النور ٣٥)",
            "﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ﴾ (الصَّافَات ١٣٧)",
            "﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ﴾ (فُصِّلَت ١٢)",
            "﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)",
            "﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ١٧)",
            "﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ٢١)",
            "﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٣٤)",
            "﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التَّكوير ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "موضع تَفريق صَريح بَين المجرَّد والإفعال في سورة المَائدة: ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢) ثم ﴿فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ﴾ (المَائدة ٥٣) في آيتَين متتاليَتَين. المجرَّد في الأولى يُلازِم الندامة الكاشِفة عن المُسَرّ، والإفعال في الثانية يُلازِم الانتقال إلى الحال الجديدة القارّة (الخَسارة). تَجاوُر البابَين في مَوضع واحد قَرينة قاطعة على أنّ الفرق مَقصود.",
        "قانون الندامة في المجرَّد: من سبعة مواضع للمجرَّد المُسنَد إلى الفاعل العاقل، ثلاثة منها تَختم بكلمة ﴿نَٰدِمِينَ﴾ ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢) ﴿لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾ (المؤمنُون ٤٠) ﴿فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (الحُجُرَات ٦). لا يَرِد المجرَّد في القرءان مُسنَدًا إلى فاعل عاقل إلّا والكَشف يُورِث ندامة على ما فُعِل في ظُلمة الجَهالة أو السرّ.",
        "بنية «فَأَصۡبَحُواْ في دارهم/ديارهم جاثمين» تَتكرَّر في ثلاث سُوَر للقرى المُهلَكَة: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨) لِثَمود، ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (هُود ٦٧) لِثَمود أيضًا، و﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (العَنكبُوت ٣٧) لِأهل مَدين. البنية الواحدة تَكشف أنّ الإفعال «أَصبَحَ» في القرءان قالبٌ ثابت لِنَقل المَوصوف من الحَركة إلى السكون القارّ.",
        "اختصاص التفعيل بِمَوضع واحد فريد: ﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر ٣٨). غياب التفعيل عن سائر الجذر مع وفرة الإفعال (٢٣ موضعًا) قَرينة على أنّ القرءان يَستعمِل التفعيل في «صبح» لِغَرض دلاليّ خاصّ هو إيقاع العذاب بِالقوم في صبيحتهم، فيَكون العذاب نَفسه هو الفاعل المُصَبِّح. وهذا يُؤكِّد أنّ الأبواب ليست بدائل أسلوبيّة بل بنى دلاليّة مَقصودة.",
        "مَدار الأسماء على الانكشاف: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ (الأنعَام ٩٦) فعل إلَهيّ يَفلِق الظُلمة، و﴿ٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٣٤) و﴿ٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التَّكوير ١٨) صبحٌ مُقسَم به في حال انفلاقه عن الليل، و﴿مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ (النور ٣٥) آلة الإضاءة في مَثَل النور، و﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾ (فُصِّلَت ١٢؛ المُلك ٥) للنجوم. كلّ أسماء الجذر تَدور حول كَشف ما كان مَستورًا في ظُلمة، وهذا الجامع البِنيويّ مَلحوظ في الفعل كذلك.",
        "تَوزيع «مُصبِحين» في سياق العذاب الصُبحيّ: من خمسة مَواضع لِاسم الفاعل من الإفعال، أربعة منها في سياق هَلاك القَرية وقت إصباحها ﴿مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦) ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٨٣) ﴿لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ١٧) ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ٢١). يَلتقي هذا مع موعد العذاب في ﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾ (هُود ٨١). فالصبح في القرءان وقت كَشفٍ يَنزِل فيه الحُكم على القَرية المَخفيّة فِسقُها في الليل.",
        "تَقابُل ﴿تُمۡسُونَ﴾ و﴿تُصۡبِحُونَ﴾ في الرُّوم ١٧: ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾. اقتران الإصباح بالإمساء في صيغة الإفعال يَكشف أنّ الإفعال يَستوعِب كلتا الحَرَكتَين بوصفهما انتقالًا إلى حال جديدة (الإمساء إلى المساء، الإصباح إلى الصُبح). والقرءان يُسنِد التَسبيح إلى الحالَين معًا، فالتَنزيه يَلزَم العَبد في كلّ تَحوُّل، لا في الصُبح وحده."
      ]
    },
    {
      "root": "صبر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «صبر» هو حَبس النَفس على ما يَشُقّ. وقد وَزَّع القرءان هذا الجامِع على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدَّ الآخَر: صَبَرَ المُجَرَّد فِعل قائم بِالنَفس يَحبِسها على بلاء أَو طاعَة، ويَنقَسِم إلى مَصدَريَّة «صَبۡر» وفاعِليَّة «صابِر»؛ وصَبَّرَ بِالتَضعيف يَأتي في صيغَة المُبالَغَة «صَبَّار» الذي قَرَنه القرءان كُلَّ مَرَّة بِـ«شَكور»؛ وأَصبَرَ بِالهَمز جاء في موضِع تَعَجُّبيّ يَتيم ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾؛ واصطَبَرَ بِالافتِعال يُصَوِّر مُعالَجَة الصَبر بِمَشَقَّة على فِعل مَخصوص. ومَدار الفَرق بَين الأَبواب: هَل الصَبر حَدَث في النَفس (المُجرَّد)، أَم سَجِيَّة راسِخَة مَقرونَة بِالشُكر (التفعيل)، أَم حالَة مَدفوعَة قَهرًا (الإفعال)، أَم تَكَلُّف على فِعل مُعَيَّن (الافتعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَبَرَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "صَبَرَ",
          "count": 48,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «صَبَرَ» يَصِف فِعل حَبس النَفس بِوَصفه حَدَثًا قائمًا بِالفاعِل، لا يَتَعَدَّى إلى مَفعول، بَل يُذكَر مُتَعَلَّقه بِـ«على» أَو بِـ«اللام». ويَنقَسِم في القرءان إلى أَربَعَة مَسالِك مُتَمايِزَة: (١) صَبر على بَلاء واقِع: ﴿فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ (الأنعَام ٣٤)، ﴿وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ﴾ (إبراهِيم ١٢)، ﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ﴾ (لُقمَان ١٧). (٢) صَبر على طاعَة أَو حُكم: ﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ﴾ (الطُّور ٤٨، الإنسَان ٢٤، القَلَم ٤٨)، ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ﴾ (المُدثر ٧). (٣) صَبر مَقرون بِخَير عاقِبَة: ﴿وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ﴾ (النَّحل ١٢٦)، ﴿وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ﴾ (النِّسَاء ٢٥)، ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشُّوري ٤٣). (٤) عَجز عَن الصَبر: ﴿لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ (البَقَرَة ٦١)، ﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٧). والفاعِليَّة «صابِر» في الباب نَفسه: ﴿إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا﴾ (الكَهف ٦٩)، ﴿إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ﴾ (صٓ ٤٤)، ﴿مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ﴾ (الأنفَال ٦٦). والمَصدَر «صَبۡر» مُلازِم لِهذا الباب: ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ (يُوسُف ١٨، ٨٣)، ﴿فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا﴾ (المَعَارج ٥)، ﴿وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (النَّحل ١٢٧). والباب المُجَرَّد يَستَوعِب كُلّ صيغَة الأَمر «ٱصۡبِرۡ/فَٱصۡبِرۡ/وَٱصۡبِرُواْ» في خِطاب النَبيّ والمؤمنين، وهي الأَكثَر تَكرارًا في الجَذر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ﴾ (النَّحل ١٢٦)",
            "﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (يُوسُف ١٨)",
            "﴿وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ﴾ (الطُّور ٤٨)",
            "﴿إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٧)",
            "﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقَاف ٣٥)",
            "﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشُّوري ٤٣)",
            "﴿وَٱصۡبِرۡ وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (النَّحل ١٢٧)",
            "﴿فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ (الأنعَام ٣٤)",
            "﴿فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا﴾ (المَعَارج ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "صَبَّارٍ — التَفعيل (المُبالَغَة المُلازِمَة لِلشُّكر)",
          "exemplar_wt": "صَبَّارٖ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغَة المُبالَغَة «صَبَّار» على بِناء التَفعيل لا تَرِد في القرءان إلا أَربَع مَرَّات، وفي كُلّ مَوضِع — بِلا استِثناء واحِد — تَأتي مَقرونَة بِـ«شَكور» في تَركيب ثابِت: ﴿لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إبراهِيم ٥، لُقمَان ٣١، سَبَإ ١٩، الشُّوري ٣٣). هذا التَلازُم الإحصائيّ الكامِل (٤/٤) قَرينَة بِنيويَّة على أَنّ «صَبَّار» في القرءان ليس مُجَرَّد فاعِل صَبر مُكَرَّر، بَل سَجِيَّة راسِخَة لا تَكتَمِل إلا بِشُكر مُقابِل لها: الصَبر على المَكروه + الشُكر على المَحبوب. والمَوضوع المُشتَرَك في الأَربَعَة كُلّها واحِد: الآيات الكَونيَّة (إرسال موسى بِالآيات، جَريان الفُلك في البَحر بِنِعمَة الله، تَفريق سَبَإ بَعد نِعمَة الجَنَّتَين، رَواكِد الفُلك إذا أُسكِنَت الريح). فالصَبَّار الشَكور هو القارِئ الوَحيد لِهذه الآيات الكَونيَّة قِراءَة كامِلَة: لا يَستَوقِفه ابتِلاء فَيَجزَع، ولا تُلهيه نِعمَة فَيَكفُر. والفَرق مَع المُجَرَّد «صابِر» حادّ: «صابِر» يَصِف مَن وَقَع عَلَيه الصَبر في حادِثَة، و«صَبَّار» يَصِف مَن صار الصَبر له طَبعًا دائمًا مَقرونًا بِالشُكر.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إبراهِيم ٥)",
            "﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (لُقمَان ٣١)",
            "﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سَبإ ١٩)",
            "﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ﴾ (الشُّوري ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصۡبَرَ — الإفعال (التَعجيب من الصَبر القَهريّ)",
          "exemplar_wt": "أَصۡبَرَهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزَة الإفعال في الجَذر لا تَأتي إلا في مَوضِع واحِد يَتيم بِصيغَة التَعَجُّب: ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة ١٧٥). ودَلالَة الإفعال هُنا تَنقُل الصَبر من فِعل اختياريّ يَقوم بِالنَفس (المُجَرَّد) إلى حالَة مَدفوعَة مَفروضَة على المَفعول قَسرًا: الذين اشتَرَوُا الضَلالَة بِالهُدى صار الصَبر على النار شَأنَهم لا اختيارًا مِنهم، بَل لأَنَّهم بِفِعلِهم أَوقَعوا أَنفُسَهم في مَوضِع لا فَكاك مِنه. والـهَمز في «أَصبَرَ» يَكشِف هذه التَعديَة الإجباريَّة. والفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: ﴿صَبَرُوٓاْ﴾ (النَّحل ٩٦) و﴿صَبَرَ﴾ (الأحقَاف ٣٥) يَكون الصَبر فيه فِعلًا اختياريًّا يُؤجَر عَلَيه، أَمّا ﴿أَصۡبَرَهُمۡ﴾ فالصَبر فيه حالَة مَفروضَة على المُعَذَّبين لا يُؤجَرون عَلَيها، بَل تُوصَف بِها هَولُ مَوقِفهم. وهَيئَة الجُملَة استِفهام تَعَجُّبيّ يَكشِف الفَجوَة بَين الاختيار الذي صَنَعوه قَبلًا والقَهر الذي يُكابِدونه بَعدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة ١٧٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱصۡطَبَرَ — الافتِعال (المُعالَجَة المُتَكَلَّفَة على فِعل مَخصوص)",
          "exemplar_wt": "ٱصۡطَبِرۡ",
          "count": 3,
          "meaning": "الافتِعال في «ٱصطَبَرَ» (أَصلُها اصتَبَرَ ثُمَّ قُلِبَت التاء طاءً لِمُجاوَرَة الصاد) يُصَوِّر الصَبر بِوَصفه مُعالَجَة مُتَكَلَّفَة، فيها مَشَقَّة زائدَة، تَنصَبّ على فِعل مُعَيَّن بِعَينِه. وُروده الثَلاثَة في القرءان كُلُّها بِصيغَة الأَمر، ومَتعَلَّقها مَحَلّ يَصعُب على النَفس الثَبات عَلَيه: ﴿فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِ﴾ (مَريَم ٦٥) — مُعالَجَة الصَبر على دَوام العِبادَة، ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ (طه ١٣٢) — مُعالَجَة الصَبر على إقامَة الصَلاة وحَمل الأَهل عَلَيها، ﴿فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القَمَر ٢٧) — مُعالَجَة الصَبر مَع الارتِقاب على ابتِلاء قَوم ثَمود بِالناقَة. والفَرق الكاشِف مَع المُجَرَّد: «اصبِرۡ» المُجَرَّد يَكفي في صَبر عامّ مُطلَق (﴿فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ﴾ الطُّور ٤٨)، أَمّا «ٱصۡطَبِرۡ» فيُختار حين يَكون المَتعَلَّق فِعلًا شاقًّا مُحَدَّدًا يَستَوجِب مُعالَجَة. ودَليل ذلك: في طه ١٣٠ ﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ مُجَرَّد، وفي طه ١٣٢ نَفسها بَعد آيَتَين ﴿وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَا﴾ افتِعال — لأَنّ الأَوَّل صَبر على قَول الكافِرين، والثاني مُعالَجَة دَوام الصَلاة وأَمرِ الأَهل بِها. التَحَوُّل من المُجَرَّد إلى الافتِعال في سياق واحِد وسورَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق مَقصود.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦ﴾ (مَريَم ٦٥)",
            "﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ (طه ١٣٢)",
            "﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القَمَر ٢٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين الباب الأَوَّل والثامِن في سورَة واحِدَة: في طه ١٣٠ ﴿فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ بِالمُجَرَّد لِصَبر عامّ على أَذى القَول، وبَعدَها بِآيَتَين فَقَط في طه ١٣٢ ﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ﴾ بِالافتِعال لِمُعالَجَة شاقَّة على فِعل عِباديّ مَخصوص. التَحَوُّل بَين البابَين في سياق مُتَّصِل واحِد قَرينَة قاطِعَة على أَنّ الافتِعال يُختار لِما فيه مُكابَدَة على مَحَلّ بِعَينِه.",
        "تَلازُم «صَبَّار/شَكور» في ٤ مَواضِع من ٤ (إبراهِيم ٥، لُقمَان ٣١، سَبَإ ١٩، الشُّوري ٣٣) — انتِظام إحصائيّ مُطلَق ١٠٠٪. صيغَة التَفعيل في الجَذر لا تَستَقِلّ عَن الشُكر أَبَدًا، والمَوضوع المُشتَرَك في الأَربَعَة هو قِراءَة الآيات الكَونيَّة. هذا يَكشِف أَنّ السَجِيَّة المُكتَمِلَة في «صَبَّار» تَستَلزِم وَجهَين: حَبس النَفس عَلى المَكروه + الاعتِراف بِالنِعمَة في المَحبوب.",
        "مَصدَر «صَبۡر» يَختَصّ بِالباب الأَوَّل ولا يَخرُج عَنه — ٧ مَواضِع تَوزِيع لافِت: في طَلَب الإغاثَة ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ (البَقَرَة ٢٥٠، الأعرَاف ١٢٦) — يُطلَب صَبًّا من فَوق، وفي الإِسناد ﴿وَمَا صَبۡرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (النَّحل ١٢٧) — يُرَدّ إلى الله، وفي النَفي ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٧) — يُعتَرَف بِالعَجز عَنه، وفي الوَصف ﴿فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ (يُوسُف ١٨، ٨٣، المَعَارج ٥) — يُمدَح هَيئَته. هذا التَوزيع الرُباعيّ يَكشِف أَنّ المَصدَر يَدُلّ على ذات الصَبر كَجَوهَر مُستَقِلّ، لا كَفِعل قائم بِفاعِل.",
        "تَكَرُّر «فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ» في ٣ سُوَر مُتَفَرِّقَة (الطُّور ٤٨، الإنسَان ٢٤، القَلَم ٤٨) بِالصيغَة نَفسها تَمامًا — ثُلاثيَّة بِنيويَّة لافِتَة. والتَركيب يَستَخدِم الباب المُجَرَّد لا الافتِعال، رَغم أَنّ «حُكم الرَبّ» مَحَلّ صَبر شاقّ. هذا يَكشِف أَنّ المُجَرَّد يَكفي حين يَكون المَتعَلَّق حُكمًا مُطلَقًا، أَمّا الافتِعال فيُختار حين يَكون المَتعَلَّق فِعلًا تَفصيليًّا (عِبادَة، صَلاة، ارتِقاب).",
        "صيغَة المُفاعَلَة «صابِرُواْ» في آل عِمران ٢٠٠ ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ تَجتَمِع مَع المُجَرَّد في آيَة واحِدَة بِتَدَرُّج بِنيويّ: ٱصبِروا (صَبر الفَرد في نَفسه) → صابِروا (مُصابَرَة الغَير في الميدان) → رابِطوا (مُلازَمَة المَوضِع). ثَلاث صيغ صَرفيَّة من جَذرَين (صبر، ربط) في تَركيب صاعِد. والمُفاعَلَة «صابَر» هُنا حالَة فَريدَة لا تَتَكَرَّر في الجَذر إلا مَرَّة واحِدَة، تَكشِف بُعدًا اجتِماعيًّا لِلصَبر يَتَجاوَز الفَرد.",
        "اقتِران الصَبر بِالعَزم في مَوضِعَين بِصيغَة تَوكيد واحِدَة: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الشُّوري ٤٣)، ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ﴾ (لُقمَان ١٧). و﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ (الأحقَاف ٣٥). ثَلاثَة مَواضِع تَربِط الصَبر بِالعَزم بِصيغَة المُجَرَّد دائمًا — لا بِالافتِعال ولا بِالتَفعيل. هذا يُؤَكِّد أَنّ الصَبر العَزماتيّ يُعَبَّر عَنه بِالباب الأَصليّ القائم بِالنَفس.",
        "التَواصي بِالصَبر يَجيء بِصيغَة المَصدَر مَع المُجَرَّد فَقَط في خاتِمَتَي سورَتَين: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (العَصر ٣)، ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ (البَلَد ١٧). والمَصدَر «بِٱلصَّبۡر» يَتَكَرَّر في الاستِعانَة أَيضًا: ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ (البَقَرَة ٤٥، ١٥٣). فالمَصدَر هو الوَجه الذي يَنتَقِل بَين الناس وَصِيَّة، ويُستَعان بِه أَداةً — في حين أَنّ الأَفعال المُصَرَّفَة تَخُصّ كُلًّا في مَوقِفه."
      ]
    },
    {
      "root": "صدق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذرٌ يَدور على مُطابَقَة القَول أو الفِعل أو الوَعد لِواقِعِه؛ فالصِّدۡق هو ثُبوت الشَيء واستِقامَته على ما يَنبَغي. يتفرَّع الجذر في أربعة أبواب: المُجَرَّد يَلزَم وَصف الذات بالاستِقامَة (الصادِق، الصِّدۡق، صَدَقَ اللهُ، صَدَقَ الوَعد) ويَشمَل اسمَ المَهر (صَدُقَات) لأَنّ المَهر تَوثيقٌ صادِق لِعَقد النِكاح. التَّفعيل يَتَشَعَّب إلى مَسلَكَين متمايزَين بِحَسَب الحَرف الجارّ: «صَدَّقَ بِـ» = أَقَرَّ بِصِدۡق الخَبَر (تَصديق عَقليّ)، و«صَدَّقَ» مَع المَفعول دونَ حَرف = حَقَّقَ الظَنّ أو الوَعد فِعلًا (صَدَّقَ إبليسُ ظَنَّه)؛ ومنه اشتُقَّت الصَّدَقَة لأَنّها تَصديقٌ فِعليّ لِدَعوى الإيمان بالمال. الإفعال يُورِد اسمَ التَفضيل ﴿أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مَرَّتَين فَقَط في القُرءان لِتَعليق الحَدِّ الأَعلى لِلصِدۡق بالله وَحدَه. التَّفَعُّل يَنقُل الجَذر إلى تَكَلُّف العَطاء الفَرديّ (تَصَدَّقَ عَلَيهِ) وهو تَوجيه شَخصيّ يَختَلِف عن «الصَّدَقَة» المُؤَسَّسيّة في الباب الثاني.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد (فَعَلَ)",
          "exemplar_wt": "صَدَقَ",
          "count": 98,
          "meaning": "ثُبوت القَول والحالِ على المُطابَقَة الواقِعيَّة، لازِمًا في الذات وَصفًا وفي الخَبَر تَحَقُّقًا. يَشمَل الفِعل المُجَرَّد ﴿صَدَقَ ٱللَّهُ﴾، واسمَ الفاعِل ﴿ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ الغالِبَ في تَحَدِّي المُدَّعِين بِـ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾، واسمَ الصِّدۡق المُجَرَّد ﴿مُدۡخَلَ صِدۡقٖ﴾ و﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾، وصيغَةَ المُبالَغَة المُلازِمَة ﴿صِدِّيقٗا﴾ (إبراهيم وإدريس ومريم ويوسف)، والصَّديقَ المُقارِنَ، ومَهرَ النِكاح ﴿صَدُقَٰتِهِنَّ﴾ إذ هو وَثيقَةُ صِدۡقٍ في العَقد. كلّها تَصِف صاحِبَها بِالمُطابَقَة لا بِفِعل التَّصديق.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عمران 3:95)",
            "﴿رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ (الإسراء 17:80)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ (الحجرات 49:15)",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا﴾ (مريم 19:56)",
            "﴿وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (التوبة 9:119)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "التَّفعيل (فَعَّلَ)",
          "exemplar_wt": "صَدَّقَ",
          "count": 44,
          "meaning": "بابٌ ذو شُعبَتَين: (أ) الإقرار بِصِدۡق المُخبِر والتَّحقيق العَمَليّ للوَعد أو الظَّنّ أو الرُؤيا؛ يَتَعَدَّى بِـ«بِـ» في التَّصديق العَقليّ ﴿وَصَدَّقَ بِهِۦٓ﴾، وبِنَفسِه في التَّحقيق الفِعليّ ﴿صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾ و﴿صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآ﴾. ومنه اسمُ الفاعِل ﴿مُصَدِّقٗا﴾ الغالِبُ في وَصف القُرءان مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيه. (ب) «الصَّدَقَة» والجَمعُ «الصَّدَقَات» بِوَزن التَّفعيل، إذ هي تَصديقٌ عَمَليّ لِدَعوى الإيمان بِبَذل المال، ومَصارِفُها مُبَيَّنَة ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ (البقرة 2:41)",
            "﴿وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ﴾ (الزمر 39:33)",
            "﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾ (سبأ 34:20)",
            "﴿ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ (التوبة 9:60)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال (أَفۡعَلَ)",
          "exemplar_wt": "أَصۡدَقُ",
          "count": 3,
          "meaning": "اسمُ التَّفضيل ﴿أَصۡدَقُ﴾ يَرِد مَرَّتَين، وكِلتاهُما تَعلِّقُ الحَدَّ الأَعلى لِلصِّدۡق بِالله في بِنيَةٍ استِفهاميَّة إنكاريَّة تَنفي أن يَفوقَه صادِق: ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾ و﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾. ومنه فِعل الاستِخبار عَن مُطابَقَة القَول لِلواقِع ﴿أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾ (النساء 4:87)",
            "﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النمل 27:27)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التَّفَعُّل (تَفَعَّلَ)",
          "exemplar_wt": "تَصَدَّقَ",
          "count": 11,
          "meaning": "تَكَلُّف البَذل الشَّخصيّ في مَوقِفٍ مَخصوص، ويَشمَل الصيغَ المُدغَمَة التي أُدمِجَ فيها التاء في الصاد. يَتَعَدَّى بِـ«عَلَىٰ» ﴿وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآ﴾ وبِـ«بِـ» ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ﴾، وكلّ مَواضِعِه في سياق التَّخفيف عَن المَعسور والعَفو: الإنظار في الدَّين، والعَفو عَن القِصاص، والكَيل في يوسُف. ومنه اسمُ الفاعِل ﴿ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ﴾ و﴿ٱلۡمُصَّدِّقِينَ﴾، والفِعلُ المُدغَم ﴿فَأَصَّدَّقَ﴾ و﴿لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ في سياق التَّمَنّي والعَهد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (البقرة 2:280)",
            "﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ﴾ (المائدة 5:45)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ﴾ (الحديد 57:18)",
            "﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (المنافقون 63:10)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التَّفَرُّع الحَرفيّ في الباب التَّفعيل: «صَدَّقَ بِـ» تَصديقٌ عَقليّ لِلخَبَر (الزمر 33، التحريم 12، المعارج 26)، بَينَما «صَدَّقَ» مُتَعَدِّيًا بِنَفسِه تَحقيقٌ فِعليّ لِلظَنّ أو الرُؤيَا (سبإ 20، الصافات 37 و105). حَرفُ الجَرّ هو الفاصِل الدلاليّ بَين الإقرار العَقليّ والتَّحقيق الواقِعيّ في نَفس البِنيَة الصَرفيَّة.",
        "الصَّدَقَة في الباب التَّفعيل مَع التَّصديق العَقليّ ليست مُصادَفَة: العَطاء بِالمال تَصديقٌ عَمليّ لِدَعوى الإيمان؛ ولهذا اشتَرَكا في نَفس الباب. وَعَلامَة ذلك أَنّ التَّوبَة 75 جَمَعَت بَين الفِعلَين في عَقدٍ واحِد: ﴿لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — التَّصَدُّق بُرهانٌ على التَّصديق.",
        "اسم التَفضيل ﴿أَصۡدَقُ﴾ مَحصور في القُرءان كلّه في سياقَين فَقَط (النساء 87 و122)، وكِلاهُما يَعقُد الصِّدۡق الأَعلى لله وَحدَه بِبِنيَة استِفهاميَّة إنكاريَّة ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ﴾؛ مَرَّةً في «الحَديث» ومَرَّةً في «القِيل». البِنيَتان مُتَلاحِقَتان في سُورَةٍ واحِدَة، وكأَنَّ الجَذر يُعَلِّق حَدَّه الأَعلى بِنَصٍّ مَوصودٍ لِله.",
        "صيغة «صَٰدِقِين» في الباب المُجَرَّد تَكرَّرت في تَحَدِّيات الإِتيان بِسورَة (البقرة 23، يونس 38، هود 13) دائمًا بِبِنيَة شَرطيَّة ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ لِكَشف عَجز المُدَّعين. الجَذر هُنا مَوضوع في مَوضِع الاختِبار: لا يَكفي ادِّعاء الصِّدۡق، بَل يَلزَم البُرهان بالفِعل."
      ]
    },
    {
      "root": "صرف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «صرف» هو تَحويل وِجهة الشَيء عَن جِهة إلى جِهة أُخرى. غَير أَنَّ القُرءان وَزَّع هذا التَحويل عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «صَرَفَ» يَكشِف فِعل التَحويل في حادِثَة بِعَينها مَع تَحديد مَصدَر التَحويل ومَفعوله، والتَفعيل «صَرَّفَ» يُفيد التَكرار والتَنويع وإعادَة العَرض عَلى وُجوهٍ مُتَعَدِّدَة لِيُتَذَكَّر، والإِفعال «أَصرَفَ/يُصرَفُ» يَختَصّ في القُرءان بِالتَحويل الجَزائيّ المَبنيّ لِلمَجهول الذي تُغَيَّب فيه يَد الفاعِل لِتُبرَز الحَيرَة، والانفِعال «انصَرَفَ» يُصَوِّر الانصِراف بوصفه فِعلًا يَفعَلُه المُنصَرِف نَفسُه طاوِعًا. ومَدار الفَرق: مَن صاحِب التَحويل؟ هَل هُوَ تَحويل واحِد أَم مُكَرَّر مُنَوَّع؟ هَل هُوَ إِبراز لِلفاعِل أَم تَغييبٌ لَه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَرَفَ — المُجَرَّد (التَحويل المُفرَد مَع تَحديد جِهَتَيه)",
          "exemplar_wt": "صَرَفَ",
          "count": 14,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل التَحويل في حادِثَة بِعَينها، يُذكَر فيه الفاعِل ومَن يُحَوَّل ومِن أَيّ جِهَة إلى أَيّ جِهَة، فهُو فِعل مُتَعَدٍّ بِنَفسه يَستَوعِب الجِهَتَين. يَدخُل تَحت هذا الباب الفِعل المُجَرَّد بِصيَغه (صَرَفَ، صَرَفَكُم، صَرَفنا، تَصرِفۡ، يَصرِفُه، لِنَصرِفَ، فَصَرَفَ، صُرِفَت)، والأَمر ﴿ٱصۡرِفۡ﴾ (الفرقان ٦٥)، والمَصدَر ﴿صَرۡفٗا﴾ (الفرقان ١٩) ومَصدَر التَفعيل الذي صار في القُرءان مَلازِمًا لِظاهِرَة كَونيَّة واحِدَة ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ﴾ (البقرة ١٦٤، الجاثية ٥)، واسم المَفعول ﴿مَصۡرُوفًا﴾ (هود ٨)، واسم المَكان/المَصير ﴿مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣). وأَكثَر مَواضِع المُجَرَّد تَبني التَحويل بِالحَرف ﴿عَن﴾: «صَرَفَ س عَن ص» — ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾ (يوسف ٣٤)، ﴿صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٢)، ﴿لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ﴾ (يوسف ٢٤)، ﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ (النور ٤٣). فالمُجَرَّد يَفتَح أَمام القارِئ ثَلاثَة مَواقِع صَريحَة: مُحَوِّل، ومُحَوَّل، ومَصروف عَنه. وفي يوسف ٣٣-٣٤ مَوضِع تَفريق ذاتيّ بِنفس الباب: ﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ﴾ دُعاء، ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾ استِجابَة — نَفس الفِعل المُجَرَّد، نَفس الجِهَتَين، نَفس الأَطراف.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ﴾ (آل عمران ١٥٢)",
            "﴿وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ﴾ (الأعراف ٤٧)",
            "﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (التوبة ١٢٧)",
            "﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ﴾ (يوسف ٢٤)",
            "﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ﴾ (يوسف ٣٣)",
            "﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾ (يوسف ٣٤)",
            "﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ (النور ٤٣)",
            "﴿فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗا﴾ (الفرقان ١٩)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ﴾ (الفرقان ٦٥)",
            "﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (البقرة ١٦٤)",
            "﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الأحقاف ٢٩)",
            "﴿أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ﴾ (هود ٨)",
            "﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "صَرَّفَ — التَفعيل (التَكرار والتَنويع لِلتَذَكُّر)",
          "exemplar_wt": "صَرَّفۡنَا",
          "count": 10,
          "meaning": "التَضعيف في «صَرَّفَ» يُفيد تَكرار الفِعل وتَنويع وُجوهه — أَي عَرض الشَيء الواحِد عَلى صُوَر مُتَعَدِّدَة لِيَستَوعِبَه المُتَلَقّي من جِهات مُختَلِفَة. والنَصّ القُرءانيّ يَكشِف هذه الدَلالَة صَريحَةً في الإسراء ٤١: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ﴾ — التَصريف مُعَلَّل بِالذِكر، والتَكرار هُو وَسيلَة التَذَكُّر. وفي عَشر مَواضِع التَفعيل كُلِّها يَتَلازَم مَفعولَين بِنيَويَّين: إِمّا ﴿ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ — يُكَرَّر عَرضُها عَلى وُجوه ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (الأنعام ٤٦، ٦٥) — وإِمّا «هذا القُرءان/المَثَل/الوَعيد» يُصَرَّف فيه لِأَجل «لِيَذَّكَّرُوا» أَو ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ أَو ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ ﴿لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾. فالتَفعيل يَحمِل ثَلاث طَبَقات مُتَلازِمَة لا تَنفَكّ: تَكرار في الفِعل، تَنويع في الصورَة، ولام تَعليل لِفِعل قَلبيّ يُرجى من المُخاطَب. والفَرق بَين البابَين بِنيويّ: المُجَرَّد يَنقُل عَن جِهَة، والتَفعيل يُعيد العَرض من زاويَة جَديدَة.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ﴾ (الأنعام ٤٦)",
            "﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ﴾ (الأنعام ٦٥)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ﴾ (الأنعام ١٠٥)",
            "﴿كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ (الأعراف ٥٨)",
            "﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (الإسراء ٤١)",
            "﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ﴾ (الإسراء ٨٩)",
            "﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ﴾ (الكهف ٥٤)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (طه ١١٣)",
            "﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (الفرقان ٥٠)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الأحقاف ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُصۡرَفُ — الإِفعال (التَحويل الجَزائيّ المُغَيَّب فاعِلُه)",
          "exemplar_wt": "يُصۡرَفُ",
          "count": 5,
          "meaning": "فَفي ﴿فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ (يونس ٣٢، الزمر ٦) و﴿أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ﴾ (غافر ٦٩) السؤال بِـ﴿أَنَّىٰ﴾ يَكشِف الحَيرَة من الانصِراف عَن الحَقّ المُبَيَّن بَعد ظُهوره. وفي الأَنعام ١٦ ﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ﴾ يُغَيَّب الفاعِل في الفِعل بَينَما يَعود الضَمير الفاعِل في ﴿رَحِمَهُ﴾ صَريحًا — تَركيب مَقصود يَجعَل التَحويل قَدَرًا مَستورًا والرَحمَة فِعلًا مُسَنَدًا. والمَوضِع الوَحيد المَبنيّ لِلمَعلوم ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ (الأعراف ١٤٦) يُسنِد الفِعل لِلحَقّ بِنون التَوَكُّد ولامِها لِيَكشِف أَنَّ هذا الصَرف الجَزائيّ مَبنيّ عَلى التَكَبُّر السابِق — ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾. الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يَذكُر المَصروف عَنه (عَن السوء، عَن كَيدهنّ، عَن جَهَنَّم)، والإِفعال يَنزع هذا التَحديد فيَصير الفِعل وَحدَه قائمًا — انصِراف عَن لا شَيء مُحَدَّد، أَي عَن الحَقّ المُطلَق.",
          "shawahid": [
            "﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ﴾ (الأنعام ١٦)",
            "﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (الأعراف ١٤٦)",
            "﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ (يونس ٣٢)",
            "﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ (الزمر ٦)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ﴾ (غافر ٦٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VII",
          "bab_label": "ٱنصَرَفَ — الانفِعال (المُطاوَعَة، الانصِراف الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "ٱنصَرَفُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الانفِعال «انصَرَفَ» وَرَدَت في الجَذر «صرف» مَرَّة واحِدَة فَقَط في كامِل القُرءان، وهي ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ (التوبة ١٢٧). وهذا الانفِراد بِنَفسه آيَة بِنيويَّة: الانفِعال يُصَوِّر الانصِراف بوصفه فِعلًا يَفعَلُه المُنصَرِف نَفسُه طاوِعًا لِغَير ظاهِر، ثُمَّ يَعقُبه فَورًا الفِعل المُجَرَّد المُسنَد لِلحَقّ ﴿صَرَفَ ٱللَّهُ﴾. فَتَصير الآية مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سياق واحِد: الانفِعال يَكشِف الانصِراف الظاهِر بِأَقدام المُنافِقين عَن مَجلِس الوَحي، والمُجَرَّد يَكشِف الانصِراف الباطِن لِقُلوبِهم بِفِعل إلهيّ يَلي الانصِراف الأَوَّل ويُقابِله. التَركيب البِنيويّ هُنا قاطِع: الفِعل الذاتيّ يَستَجلِب فِعلًا جَزائيًّا من جَنسه — مَن انصَرَفَ بِجَسَده انصَرَفَ قَلبُه. وغياب صيغَة الانفِعال عَن باقي القُرءان يَعني أَنَّ الانصِراف الذاتيّ لا يُبنى مُستَقِلًّا في القُرءانيّ بِغَير قَرينَة الفِعل المُسنَد إِليه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (التوبة ١٢٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — التوبَة ١٢٧ تَجمَع بابَين من الجَذر في آيَة واحِدَة في تَقابُل قانونيّ: ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾. الانفِعال يَكشِف الانصِراف الذاتيّ بِالأَقدام، والمُجَرَّد يَكشِف الانصِراف الجَزائيّ بِالقُلوب. تَركيب الفِعلَين بِلا فاصِل سِوى الوَقف يُقَرِّر القانون: الانصِراف الظاهِر الذاتيّ يَستَجلِب صَرفًا باطِنًا مَفعولًا. وهذا التَتابُع لا يَتَكَرَّر في القُرءان كُلِّه — هي المَرَّة الوَحيدَة الَّتي يَتَجاوَر فيها الانفِعال والمُجَرَّد من الجَذر نَفسه.",
        "قانون التَفعيل المُلازِم لِلتَذَكُّر — في عَشرَة من عَشرَة مَواضِع لِلتَفعيل، لا يُذكَر «صَرَّفَ» إلّا بِلام تَعليل لِفِعل قَلبيّ: ﴿لِيَذَّكَّرُواْ﴾ (الإسراء ٤١، الفرقان ٥٠)، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ﴾ (الأنعام ٦٥)، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (طه ١١٣)، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الأحقاف ٢٧)، ﴿لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ (الأعراف ٥٨)، ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ﴾ (الأنعام ١٠٥). فالتَفعيل في «صرف» ليس مُجَرَّد تَكرار، بَل تَكرار مَقصود بِه إِنتاج فِعل قَلبيّ في المُتَلَقّي — وهذا قَيد قُرءانيّ لا يَنخَرِم.",
        "قانون مَفعول التَفعيل — «الآيات» (٤ مَواضِع: الأنعام ٤٦، ٦٥، ١٠٥؛ الأعراف ٥٨)، أَو «هذا القُرءان» مَع ﴿فِي﴾ الظَرفيَّة (٤ مَواضِع: الإسراء ٤١، ٨٩؛ الكهف ٥٤؛ طه ١١٣)، أَو ضَمير عائد عَلى ما يُصَرَّف ﴿صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ﴾ (الفرقان ٥٠). فالتَفعيل لا يُسلَّط في القُرءان قَطّ عَلى عَين أَو قَلب أَو ريح أَو وَجه أَو كَيد — بَل عَلى «آيات» تُعرَض، ولا يَخرِم هذا القَيد مَوضِع واحِد.",
        "تَوزيع التَحويل عَلى الأَطراف بِالحَرف «عَن» — المُجَرَّد يَستَخدِم ﴿عَن﴾ في كُلّ مَواضِعه الفِعليَّة: ﴿صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٢)، ﴿لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ﴾ (يوسف ٢٤)، ﴿تَصۡرِفۡ عَنِّي﴾ (يوسف ٣٣)، ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ﴾ (يوسف ٣٤)، ﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ (النور ٤٣)، ﴿ٱصۡرِفۡ عَنَّا﴾ (الفرقان ٦٥)، ﴿مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ﴾ (هود ٨)، ﴿عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣). والإِفعال كَذلك ﴿يُصۡرَفۡ عَنۡهُ﴾ (الأنعام ١٦)، ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ﴾ (الأعراف ١٤٦). أَمّا التَفعيل فلا يَستَخدِم ﴿عَن﴾ قَطّ — بَل ﴿فِي﴾ ﴿بَيۡنَهُم﴾ ﴿لِلنَّاسِ﴾. هذا فَرق بِنيويّ: المُجَرَّد والإِفعال يَنقُلان عَن جِهَة، والتَفعيل يَعرِض في مَوضِع.",
        "ثُنائيَّة يوسف ٣٣-٣٤ — في آيَتَين مُتَتابِعَتَين يَرِد المُجَرَّد بِنَفس الجِهَتَين ونَفس المَفعول مَرَّتَين: دُعاءً ﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ﴾ ثُمَّ استِجابَةً ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾. وَحدَة الباب ووَحدَة المَفعول ووَحدَة الجِهَة تَكشِف أَنَّ المُجَرَّد فِعل مُحَدَّد المَوقِع: المَصروف (يوسف) والمَصروف عَنه (الكَيد) وجِهَة الصَرف (عَن). لو وَرَدَ التَفعيل هُنا لانتَقَل المَعنى إلى «تَنويع الكَيد» وهو غَير مَقصود.",
        "حَصر التَصريف الكَونيّ في الرياح — مَصدَر التَفعيل «تَصۡرِيفِ» لم يَرِد في القُرءان قَطّ إلّا مُضافًا إلى ﴿ٱلرِّيَٰحِ﴾، وفي مَوضِعَين فَقَط (البقرة ١٦٤، الجاثية ٥). وكِلا المَوضِعَين في سياق ﴿ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ — أَي أَنَّ تَنويع جِهات الرياح في ذاته آيَة عَقليَّة. وهذا حَصر بِنيويّ: التَفعيل في كُلّ مَواضِعه الفِعليَّة مَلازِم لِلآيات والقُرءان، وحَتّى مَصدَره الاسميّ مَلازِم لِظاهِرَة آياتيَّة كَونيَّة — هي الرياح المُنَوَّعَة الجِهات.",
        "تَفَرُّد الإِفعال بِبِناء المَجهول — أَربَعَة من خَمسَة مَواضِع لِلإِفعال مَبنيَّة لِلمَجهول: ﴿يُصۡرَفۡ﴾ (الأنعام ١٦)، ﴿تُصۡرَفُونَ﴾ (يونس ٣٢؛ الزمر ٦)، ﴿يُصۡرَفُونَ﴾ (غافر ٦٩). والمَوضِع الخامِس الوَحيد المَعلوم ﴿سَأَصۡرِفُ﴾ (الأعراف ١٤٦) يَكشِف عَن جِهَة الفاعِل بِنون الأَنا الإلَهيَّة. هذا التَوزيع (٤ مَجهول/١ مَعلوم) لا يَتَكَرَّر في المُجَرَّد ولا في التَفعيل — فالمُجَرَّد له مَوضِع واحِد مَجهول ﴿صُرِفَتۡ﴾ (الأعراف ٤٧) من بَين ١٤، والتَفعيل لا مَجهول فيه قَطّ. تَركيز المَجهول في الإِفعال يَكشِف قانونًا: التَحويل الجَزائيّ يَستوي فيه ذِكر الفاعِل وغِيابُه — لأَنَّ السائل ﴿أَنَّىٰ﴾ لا يَسأَل عَن الفاعِل بَل عَن وَجه الاستِغراب."
      ]
    },
    {
      "root": "صلي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجَذر «صلي» هو مُلازَمَة النار ومُماسَّتُها بِالجِسم. غَير أنّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى ثلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «صَلِيَ» المُجَرَّد اللازِم يَصِف وُلوج الإنسان النار بِنَفسه فاعِلًا لا مَفعولًا، وهو الأَوسَع (١٧ مَوضِعًا). و«صَلَّى» التَفعيل لم يَرِد إلّا في الحاقَّة ٣١ بِصيغَة الأَمر الجَماعيّ ﴿صَلُّوهُ﴾ — تَعديَة لِلمَلائكَة عَلى المُجرِم. و«أَصلَى» الإفعال بِالهَمز يُسلِّط الفِعل عَلى الفاعِل الأَعلى ويَجعَل المُجرِم مَفعولًا مُباشَرًا ﴿نُصۡلِيهِ﴾، ولا يَأتي إلّا في صيغَة الاستِقبال غالِبًا (٤ مَواضِع). فالقانون البِنيويّ: مَن الفاعِل لِفِعل الصَليّ؟ المُجرِم بِنَفسه في المجرَّد، المَلائكَة في التفعيل، الحَقّ مُباشَرَة في الإفعال.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَلِيَ — المُجَرَّد (وُلوج النار بِالنَفس)",
          "exemplar_wt": "يَصۡلَىٰ",
          "count": 17,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «صَلِيَ» يَصِف فِعل الوُلوج في النار بِوَصفِه حَدَثًا قائمًا بِفاعِله، فالمُجرِم نَفسُه هو الذي يَصلَى، ولا يَأتي الفِعل مَنسوبًا إلى مُصلٍ خارِجٍ عَنه. هذا الباب الأَوسَع في الجَذر (١٧ مِن ٢٥ مَوضِعًا). أَبرَز خَصائِصه أنّ النار فيه إمّا مَنصوبَة بِنَزع الخافِض في ضَمير المُؤَنَّث ﴿يَصۡلَوۡنَهَا﴾ راجِع لِـ«جَهَنَّم»، أو مَنصوبَة مَفعولًا به مُباشَرًا كَما في الأعلى ﴿ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾، وأنّ اسم الفاعِل «صالٍ» يَجيء وَصفًا ذاتيًّا لِلمُجرِم بِنَفسه ﴿إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ﴾، وأنّ المَصدَر ﴿صِلِيّٗا﴾ داخِلٌ في هذا الباب بِوَصفِه مُلازَمَة في النار قائمَة بِأَهلِها. وصيغَة الأَمر ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ من هذا الباب نَفسه — أَمر لِلمُجرِم أن يَصلَى بِنَفسه، لا أَمر لِغَيره بِإصلائه.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا﴾ (النِّساء ١٠)",
            "﴿جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ﴾ (إبراهيم ٢٩)",
            "﴿ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا﴾ (الإسراء ١٨)",
            "﴿ثُمَّ لَنَحۡنُ أَعۡلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمۡ أَوۡلَىٰ بِهَا صِلِيّٗا﴾ (مريم ٧٠)",
            "﴿إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصافَّات ١٦٣)",
            "﴿هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٥٩)",
            "﴿ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ (الأعلى ١٢)",
            "﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ (اللَّيل ١٥)",
            "﴿سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ﴾ (المَسَد ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "صَلَّى — التَفعيل (التَعديَة والمَصدَر)",
          "exemplar_wt": "صَلُّوهُ",
          "count": 2,
          "meaning": "تَضعيف العَين في «صَلَّى» يَنقُل الفِعل من اللُزوم إلى التَعديَة، فيَصير المَفعول مُجرِمًا يَفعَل به الفاعِلون فِعل الإصلاء. ورد الباب في مَوضِعَين: فِعل الأَمر الجَماعيّ ﴿ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (الحاقَّة ٣١)، والمَصدَر ﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (الواقِعَة ٩٤) — كِلاهُما إصلاءٌ مُتَعَدٍّ يَقَع بِالمُجرِم من غَيره.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (الحاقَّة ٣١)",
            "﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (الواقعة ٩٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصلَى — الإفعال (التَعديَة من الفاعِل الأَعلى)",
          "exemplar_wt": "نُصۡلِيهِ",
          "count": 4,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَصلَى» تَنقُل الفِعل إلى التَعديَة المُباشَرَة، فيَكون الفاعِل مُصليًا والمَفعول مَن يُصلَى النار. وكُلّ المَواضِع الأَربعَة في القُرءان تَنسُب هذا الفِعل إلى الفاعِل الأَعلى: ﴿فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗا﴾ (النِّساء ٣٠)، ﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾ (النِّساء ٥٦)، ﴿وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَ﴾ (النِّساء ١١٥)، ﴿سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ﴾ (المُدَّثِّر ٢٦). والفَرق الحادّ مَع الباب الأَوَّل: في «يَصلَى» المُجرِم يَدخُل النار بِنَفسه، وفي «نُصلِيه» الحَقّ يُدخِله إيّاها. ويَغلِب فيه سياق الاستِقبال ﴿فَسَوۡفَ﴾ ﴿سَوۡفَ﴾ ﴿سَأُصۡلِيهِ﴾ — وَعيد لم يَقَع بَعد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾ (النِّساء ٣٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ (النِّساء ٥٦)",
            "﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (النِّساء ١١٥)",
            "﴿سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ﴾ (المُدَّثِّر ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱصۡطَلَى — الافتعال (التَدَفُّؤ بِالنار)",
          "exemplar_wt": "تَصۡطَلُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الافتعال «ٱصۡطَلَى» (بِإبدال تاء الافتعال طاءً بَعد الصاد) يَحمِل المَعنى المُحايِد الوَحيد لِلجَذر في القُرءان — التَدَفُّؤ بِالنار في غَير سياق العَذاب — ولا يَرِد إلّا في مَوضِعَين، كِلاهُما في قِصَّة موسى حين ءَانَسَ نارًا: ﴿لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (النَّمل ٧) و﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (القَصَص ٢٩). فالنار هنا مَنفَعَة لا عُقوبَة، والفاعِل يَطلُب الدِفء لا يُساق إلى الإحراق.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (النَّمل ٧)",
            "﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (القَصَص ٢٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورَة النِّساء وَحدَها تَجمَع ثلاثَة أَبواب من الجَذر في أَربَع آيات: الباب الأَوَّل ﴿وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا﴾ (النِّساء ١٠) حَيث الفِعل لِلمُجرِم، ثُمَّ الإفعال ﴿فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗا﴾ (النِّساء ٣٠) و﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾ (النِّساء ٥٦) و﴿وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ﴾ (النِّساء ١١٥) حَيث الفِعل لِلحَقّ. سورَة واحِدَة تَكشِف القانون البِنيويّ: «صَلِيَ» للمَفعول الذاتيّ، و«أَصلَى» لِلتَعديَة من الأَعلى.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون قاطِع: في ١٧ مَوضِع المُجَرَّد، الفاعِل دائمًا المُجرِم نَفسه أو من في حُكمِه (موسى وأَهلُه في النَّمل ٧ والقَصَص ٢٩). في ٤ مَواضِع الإفعال، الفاعِل دائمًا ضَمير المُتَكَلِّم الإلَهيّ (نا، أُ). في المَوضِع الواحِد لِلتَفعيل ﴿صَلُّوهُ﴾ (الحاقَّة ٣١)، الفاعِل واو الجَماعَة العائدَة عَلى المَلائكَة المَأمورين بَعد ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ (الحاقَّة ٣٠). لا يَتَداخَل الفاعِلون في أَيّ مَوضِع.",
        "تَقابُل الدِفء والعَذاب: مَوضِعا التَدَفُّؤ ﴿لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (النَّمل ٧) و﴿لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ﴾ (القَصَص ٢٩) فَريدان في الجَذر كُلِّه. هُما الوَحيدان اللذان لا يَحمِلان دَلالَة عَذاب. وكِلاهُما في قِصَّة موسى عِند نار الطُّور، فالباب الأَوَّل وَحدَه استَوعَب المُحايِد المُباح بِجانِب الوَعيد. صيغَة افتِعال «تَصۡطَلُون» — لا تَتَكَرَّر إلّا في هاتَين الآيَتَين.",
        "تَلازُم «جَهَنَّم» مَع المُجَرَّد وضَمير «هَا»: في ٤ مَواضِع تَأتي «جَهَنَّم» قَبل الفِعل المُجَرَّد ﴿جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ﴾ (إبراهيم ٢٩) ﴿جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا﴾ (الإسراء ١٨) ﴿جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا﴾ (صٓ ٥٦) ﴿جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ﴾ (المُجادلة ٨)، بِخِلاف الإفعال الذي تَأتي فيه «جَهَنَّم» مُتَأخِّرَة مَفعولًا ثانيًا ﴿وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ﴾ (النِّساء ١١٥). الباب الأَوَّل يُقَدِّم اسم النار قَبل الفِعل، والإفعال يُؤَخِّرها بَعده.",
        "اقتِران ﴿بِئۡسَ﴾/﴿سَآءَتۡ﴾ مَع الباب الأَوَّل حَصرًا: كُلّ مَوضِع المُجَرَّد مَع جَهَنَّم يُختَم بِذَمّ المَصير ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ﴾ (إبراهيم ٢٩) ﴿فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (صٓ ٥٦) ﴿فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (المُجادلة ٨). والإفعال يُختَم بِغَير ذلك: ﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾ (النِّساء ٣٠)، ﴿وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (النِّساء ١١٥) — والأَخيرَة وَحيدَة في اقتِرانها بِالإفعال.",
        "الفِعل الفَريد ﴿صَلُّوهُ﴾ (الحاقَّة ٣١) لا يَتَكَرَّر، وانفِراده مَقصود بِنيويًّا: هو الموضِع الوَحيد في القُرءان كُلِّه الذي يُؤمَر فيه فاعِلون بِإصلاء غَيرِهم. ولِأنّ المَأمورين مَلائكَة، احتاجَت اللُغَة صيغَةً تَنقُل اللُزوم إلى التَعديَة الجَماعيَّة، فاختيرَ التَفعيل بِالتَضعيف. ولَو كان الأَمر لِلمُجرِم نَفسه لَأَتى بِالباب الأَوَّل: ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ كَما في يس ٦٤ والطُّور ١٦.",
        "صيغَة الزَمَن قانون بَنيويّ: الإفعال (٤ مَواضِع) يَأتي حَصرًا بِصيغَة الاستِقبال ﴿فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ﴾ (النِّساء ٣٠) ﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ﴾ (النِّساء ٥٦) ﴿سَأُصۡلِيهِ﴾ (المُدَّثِّر ٢٦) ﴿وَنُصۡلِهِۦ﴾ (النِّساء ١١٥). المُجَرَّد يَستوعِب الماضي ﴿صَالُواْ ٱلنَّارِ﴾ (صٓ ٥٩) ﴿لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (المُطَفِّفين ١٦)، والمُضارِع ﴿يَصۡلَى ٱلنَّارَ﴾ (الأعلى ١٢)، والاستِقبال ﴿سَيَصۡلَىٰ﴾ (المَسَد ٣)، والأَمر ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ (يس ٦٤؛ الطُّور ١٦)، والمَصدَر ﴿صِلِيّٗا﴾ (مريم ٧٠) و﴿وَتَصۡلِيَةُ﴾ (الواقعة ٩٤). الفَرق: الإفعال وَعيد لم يَقَع، والمُجَرَّد حَدَث مَوصوف بِكُلّ أَزمِنَته."
      ]
    },
    {
      "root": "ضعف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «ضعف» محورُه نَقص القُوَّة وقِلَّة الحيلَة. وزَّع القرءان هذا المعنى على أربعة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد (ضَعُفَ — ضَعۡف — ضَعِيف) يَصف الحال في ذاته بِوصفِه طَورًا في الخَلق أو سِمةً قائمة بالموصوف، والمُفاعَلة (ضاعَفَ — يُضاعِف — مُضاعَفة) تُفيد المُقابَلَة العَدَديَّة بِجعل الشيء ضِعفَين فأكثر في الجزاء، والإفعال (أَضۡعَفُ — أَضۡعَاف) يَكشف صيغة التَفضيل والكَثرة المُتَجاوِزَة، والاستِفعال (استَضعَفَ — يَستَضعِف — مُستَضعَف) يُصوِّر طَلب المُستَكبِر إنزالَ الطَرف الآخر منزِلة الضَعيف. ومدار الفرق: هل الضَعف وَصف ذاتيّ، أم تَكثير عَدَديّ، أم تَفضيل، أم استِغلال مَن استَكبَر لِمَن قَلَّت حيلَتُه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ضَعُفَ — المجرَّد (الوَصف الذاتيّ والطَور الخِلقيّ والمَصدَر)",
          "exemplar_wt": "ضَعُفَ",
          "count": 24,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «ضعف» يَصف الضَعف حالًا قائمةً بالموصوف أو طَورًا من أَطوار الخَلق، لا فِعلًا مُتعدِّيًا لمفعول. ويَتوزَّع على ثلاث صور: الفعل اللازم ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾ (الحج ٧٣) و﴿وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾ (آل عمران ١٤٦) — حدثٌ قائم بفاعله بلا تَسليط على غيره. والصِفَة ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨)، ﴿كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء ٧٦)، ﴿لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗا﴾ (هود ٩١)، ﴿ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا﴾ (النساء ٩)، ﴿ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ﴾ (البقرة ٢٦٦)، وجَمعُها ﴿ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ﴾ (إبراهيم ٢١، غافر ٤٧) و﴿ٱلضُّعَفَآءِ﴾ (التوبة ٩١). والمَصدَر الاسميّ ﴿ضَعۡفٖ﴾ و﴿ضَعۡفٗا﴾ (الروم ٥٤، الأنفال ٦٦)، وكذلك اسم القَدر المُضاعَف ﴿ضِعۡفٞ﴾ و﴿ضِعۡفٗا﴾ و﴿ضِعۡفَيۡنِ﴾ و﴿ٱلضِّعۡفِ﴾ و﴿ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ﴾ (الإسراء ٧٥، الأعراف ٣٨، صٓ ٦١، البقرة ٢٦٥، الأحزاب ٣٠ و٦٨، سبإ ٣٧). والفَرق الجوهريّ مع باقي الأبواب صَريح في الروم ٥٤: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗ﴾ — الضَعف طَورٌ يَمُرّ به الإنسان، لا فِعلٌ يُوقِعه أحدٌ بأَحد. ولذلك جَمَعَ المجرَّد طَرفَي القُوَّة والضَعف في موضع واحد ﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾، فالوَصف يَستوي فيه المُستَعلي والمَغلوب معًا حين يَنحَلُّ أصل القُوَّة من كليهما.",
          "shawahid": [
            "﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨)",
            "﴿إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء ٧٦)",
            "﴿ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ﴾ (الحج ٧٣)",
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗ﴾ (الروم ٥٤)",
            "﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ﴾ (آل عمران ١٤٦)",
            "﴿وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ﴾ (البقرة ٢٦٦)",
            "﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا﴾ (إبراهيم ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "ضاعَفَ — المُفاعَلة (التَكثير العَدَديّ في الجَزاء)",
          "exemplar_wt": "يُضَٰعِفُ",
          "count": 10,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلَة في «ضاعَفَ — يُضاعِف — يُضاعَف — مُضاعَفَة» تُفيد التَكثير العَدَديّ: جَعل الشيء ضِعفَين أو أكثر في مَجال الجَزاء، حَسَنًا كان أم سَيِّئًا. والفاعل في مَواضعها هو الله: يُضاعِف الحَسَنة لِمَن يَشاء ﴿وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (البقرة ٢٦١)، ويُضاعِف القَرض الحَسَن ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ﴾ (البقرة ٢٤٥، الحديد ١١) و﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ﴾ (التغابن ١٧)، ويُضاعِف الحَسَنة ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا﴾ (النساء ٤٠)، ويُضاعَف لِلمُصَّدِّقين ﴿يُضَٰعَفُ لَهُمۡ﴾ (الحديد ١٨)، ويُضاعَف العَذاب ضِعفَين ﴿يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِ﴾ (الأحزاب ٣٠)، ويُنهى عن أكل الرِبا مُضاعَفًا ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗ﴾ (آل عمران ١٣٠). والفَرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد يَصف الحال، والمُفاعَلَة تُحدِث التَكثير العَدَديّ ولا تُسنَد إلّا لله أو لِما هو في مَوضع المُجازاة. ويُكشَف كونها عَطاءً أو عُقوبَةً بقَرينة السياق لا بالصِيغة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ (البقرة ٢٦١)",
            "﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة ٢٤٥)",
            "﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ﴾ (التغابن ١٧)",
            "﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النساء ٤٠)",
            "﴿يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد ١٨)",
            "﴿يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِ﴾ (الأحزاب ٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَضۡعَفُ — الإفعال (التَفضيل والكَثرة العَدَديَّة)",
          "exemplar_wt": "أَضۡعَفُ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزة الإفعال في هذا الجذر جاءت في صورتَين متمايزتَين لا تَحمِلان دَلالَة الإيقاع على الغَير: (١) اسم التَفضيل ﴿أَضۡعَفُ﴾ في مَوقِف الكَشف الأُخرويّ ﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ (الجن ٢٤)، و﴿مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (مريم ٧٥) — والتَفضيل يَأتي مَقرونًا بالعَدَد (ناصِرٗا، جُندٗا) لا بالوَصف المُطلَق، فهو مُقارَنَة بَين فِئَتَين تَنكشِف عند ظُهور الحَقّ، بخِلاف «ضَعِيف» المُجرَّد الصِفَة المُطلَقَة. و﴿ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ اسم فاعل لِمَن يَطلُب المُضاعَفَة عند الله بالزَكاة ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ (الروم ٣٩). (٢) اسم الجَمع ﴿أَضۡعَافٗا﴾ و﴿أَضۡعَٰفٗا﴾ بمعنى تَعَدُّد المَرَّات ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة ٢٤٥) و﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗ﴾ (آل عمران ١٣٠). ويُلاحَظ أنّ الإفعال هنا لم يُسنَد إلى إيقاع الضَعف على أحد؛ فالفاعليَّة التَكثيريَّة في المُفاعَلَة، والإيقاع على الضَعيف في الاستِفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (مريم ٧٥)",
            "﴿فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ (الجن ٢٤)",
            "﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ﴾ (الروم ٣٩)",
            "﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (البقرة ٢٤٥)",
            "﴿لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗ﴾ (آل عمران ١٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱستَضعَفَ — الاستِفعال (إنزال الغَير منزلة الضَعيف قَهرًا)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَضۡعِفُ",
          "count": 13,
          "meaning": "صيغة الاستِفعال في «استَضعَفَ — يَستَضعِف — استُضعِف — مُستَضعَف» تُفيد اتِّخاذ الطَرف الآخر ضَعيفًا وقَهرَه على هذه المنزِلة، فِعلًا مُتعدِّيًا يُسلَّط على المفعول. والفاعل طَرف مُستَكبِر، والمفعول طَرف مَقهور. وأَوضَح موضع القَصص ٤: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ﴾ — يَستَضعِف فِعلٌ يَفعَله فرعون، ومُتعلَّقه طائفة. ويُقابِله البِناء لِلمَجهول فيُصوِّر المَقهورين ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾ (القصص ٥، سبإ ٣١ و٣٢ و٣٣، الأعراف ٧٥)، و﴿يُسۡتَضۡعَفُونَ﴾ (الأعراف ١٣٧)، و﴿ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ﴾ و﴿مُسۡتَضۡعَفِينَ﴾ و﴿مُّسۡتَضۡعَفُونَ﴾ (النساء ٧٥ و٩٧ و٩٨ و١٢٧، الأنفال ٢٦). والفَرق الحادّ مع المجرَّد: ضَعِيف وَصفٌ ذاتيّ يَلزَم الموصوف، ومُستَضعَف وَصفٌ نَسَبيّ يُحدِثُه مُستَكبِرٌ في غيره، قد يَزول بِوِراثَة الأرض ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ﴾ (القصص ٥). ولذلك جاء وَعد الإرث بصيغة الاستِفعال لا بالمجرَّد؛ لأنّ الذي يَزول هو القَهر لا أصل البُنية.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ﴾ (القصص ٤)",
            "﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (القصص ٥)",
            "﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأعراف ١٣٧)",
            "﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ (النساء ٧٥)",
            "﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ (الأنفال ٢٦)",
            "﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ﴾ (سبإ ٣١)",
            "﴿قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي﴾ (الأعراف ١٥٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البقرة ٢٤٥ تَجمَع ثلاثة أبواب في آية واحدة: ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ — المُفاعَلَة (يُضاعِف) فِعلُ التَكثير، والإفعال (أَضۡعَافٗا) مَفعول مُطلَق يُبيِّن العَدَد، ووَصف الكَثرَة يُتمّ المعنى. الفرق البِنيويّ صَريح: الباب الثالث يَفعَل التَكثير، والباب الرابع يَسمّي الكَميَّة المُتَكَثِّرَة. ومثله آل عمران ١٣٠ ﴿أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ﴾ حيث يَتلاقى البابان في صيغة قطعيَّة لتَحريم الرِبا.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المُفاعَلَة (ضاعَفَ) فاعِلُها الله في كل المَواضع الثَمانية بلا استثناء — تَكثير الجَزاء حِكرٌ على الله. والاستِفعال (استَضعَفَ) فاعِلُه مُستَكبِر في كل المواضع: فرعون (القصص ٤)، المَلأ المُستَكبر (الأعراف ٧٥)، قوم موسى لِهارون (الأعراف ١٥٠)، ﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ في سَبَإ ٣١-٣٢-٣٣. الإفعال (أَضۡعَف) لم يُنسَب لِفاعِل أصلًا، بل جاء اسم تَفضيل أو اسم جَمع. والمُجرَّد (ضَعُفَ/ضَعِيف) يَلزَم الموصوف ولا يُسنَد فِعلًا لِله.",
        "تَلازُم الاستِفعال مع الاستِكبار في سَبَإ ٣١-٣٣: في ثلاث آيات مُتتاليَة يُذكَر «ٱسۡتُضۡعِفُواْ» ثلاث مَرَّات و«ٱسۡتَكۡبَرُواْ» ثلاث مَرَّات على التَقابُل. هذا التَلازُم صَريح أيضًا في الأعراف ٧٥ ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ﴾ — يَكشف أنّ الاستِضعاف وَصفٌ نَسَبيّ لا يَتحقَّق إلّا بِوجود مُستَكبِر، بِخلاف الضَعف المُجرَّد الذي قد يَصف الإنسان في خِلقَته ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النساء ٢٨) دون مُقابِل.",
        "الروم ٥٤ تَكشف أنّ المجرَّد وحده يَحمل دَلالَة الطَور الزَمَنيّ: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ — ثلاث وُرودات لِـ«ضَعۡف» في آية واحدة تَرسم قَوسًا زَمَنيًّا (طُفولَة → كُهولَة → شَيخوخَة). ولم يَستَطِع أيُّ باب آخر استيعاب هذا المعنى — لأنّ المُفاعَلَة عَدَديَّة، والاستِفعال نِسبيّ، والإفعال تَفضيليّ، والمجرَّد وحده يَصف الطَور الذاتيّ.",
        "الأنفال ٦٦ تُمَيِّز بِنيويًّا بين الضَعف الخِلقيّ والقَهر: ﴿ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ — الضَعف هنا مَصدَر مُجرَّد لا فِعل، ولا يَرِد فيه «استَضعَفَكم». والسياق سياق تَكليف يَتدرَّج بحسَب القُدرَة، وليس سياق قَهر يُمارَس عليكم. لو وَرَد الاستِفعال هنا لانقَلَب المعنى من رِفق إلهيّ إلى اتِّهام لِفاعِل خارجيّ.",
        "تَفرُّد الاستِفعال بِصيغة «المُستَضعَفين» في النساء: تَكرَّر «ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِين» في النساء ٧٥، ٩٧، ٩٨، ١٢٧ — والآية ٩٨ تَكشف الفَرق الدقيق ﴿ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا﴾ — قِلَّة الحيلة لا أصل البُنية. ولو كان المُراد ضَعفًا ذاتيًّا لَوَصَفهم بـ«ٱلضُّعَفَاء» كما في إبراهيم ٢١ ﴿فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾. التَفريق بين الصِيغَتَين دَلاليّ لا أسلوبيّ.",
        "الجن ٢٤ ومريم ٧٥ يَتطابقان في صيغة التَفضيل «أَضۡعَفُ» مع المُلحَق بِما يُعَدّ: ﴿أَضۡعَفُ نَاصِرٗا﴾ و﴿أَضۡعَفُ جُندٗا﴾. اقتران التَفضيل بالعَدَد (ناصِرٗا، جُندٗا، وفي الآيتَين ﴿أَقَلُّ عَدَدٗا﴾ و﴿شَرّٞ مَّكَانٗا﴾) قَرينة بِنيويَّة أنّ الإفعال هنا تَفضيلٌ كَميّ لا وَصفٌ كَيفيّ. ولذلك لم يَرِد «أَضۡعَفُ إيمانٗا» أو «أَضۡعَفُ يَقينٗا» — أوصاف الإيمان تَأخذ المجرَّد لا الإفعال."
      ]
    },
    {
      "root": "طرف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «طرف» هو فكرة الحَدّ والنهاية — الحافة التي يقف عندها الشيء قبل أن يتجاوزها. غير أنّ القرءان وزّع هذه الفكرة على ثلاثة ميادين لا يسدّ أحدها مسدّ الآخر: النَّظَر بوصفه الطرف الحيّ المتحرّك في الوجه (خمسة مواضع في المجرَّد)، والزمان بوصفه ذا طرفَين أو أطراف تحدّ وقفات العبادة (طرفا النهار وأطرافه)، والمكان بوصفه ذا أطراف تتقلّص من حواشيه وتنقص. وأعمق فروق الجذر بنيويًّا أنّ «الطَّرف» المجرَّد المُضاف إلى الفاعل يصف عضو الرؤية وحركته، بينما جمع «أطراف» المضاف إلى ظرف أو جهة يصف الحدود الخارجيّة لشيء. أمّا «طَرَفًا» المنوَّنة فتنفرد بدلالة ثالثة: الجزء المُقتطَع من كتلة أكبر. ثلاثة ميادين تجمعها فكرة واحدة: الطرف ليس المركز بل حاشيته، سواء أكانت حاشية الوجه في العين، أم حاشية اليوم في مطلعه ومغربه، أم حاشية الأرض في أقاصيها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I_basar",
          "bab_label": "المجرَّد — الطَّرف بمعنى النَّظَر وحركة العين",
          "exemplar_wt": "طَرۡفُهُمۡ",
          "count": 6,
          "meaning": "ستّة مواضع في المجرَّد يُستعمَل فيها «الطَّرف» اسمًا لحركة العين وللنظرة، تُقرأ منها حال صاحبها. ثلاثة مواضع بلفظ «ٱلطَّرۡفِ» موصوفًا بالقصر في الصافّات ٤٨ وص ٥٢ والرحمن ٥٦، حيث قصر الطرف دلالة على الحياء والتوقير. و«طَرۡفُهُمۡ» في إبراهيم ٤٣ حيث لا يرتدّ الطرف من هول الموقف وجموده. و«طَرۡفُكَ» في النمل ٤٠ حيث ارتداد الطرف مقياس لغاية السرعة. و«طَرۡفٍ» في الشورى ٤٥ وصفًا للنظرة الخفيّة الخاشعة من الذلّ. فالطرف في هذا الميدان عضوٌ ناطق بحال صاحبه: من جمود الهول، إلى سرعة اللمح، إلى خفوت الذلّ، إلى حياء أهل الجنّة.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (إبراهيم ٤٣)",
            "﴿أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ (النمل ٤٠)",
            "﴿يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ﴾ (الشورى ٤٥)",
            "﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ﴾ (الصافات ٤٨)",
            "﴿فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ﴾ (الرحمن ٥٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I_juz",
          "bab_label": "المجرَّد — طَرَفًا بمعنى الجُزء المُقتطَع",
          "exemplar_wt": "طَرَفٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "موضع واحد فريد في المجرَّد ينفرد بدلالة مغايرة لميدان النظر: «طَرَفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ» في آل عمران ١٢٧. «الطَّرَف» هنا جُزء مُقتطَع من كتلة أكبر، قطعة تُقطَع من صفوف الكافرين بالهزيمة أو الكبت، والتنوين يفيد التنكير أي أيّ طرف منهم. وهذا يكشف أنّ الجذر في أصله يحمل معنى الحدّ الأقصى والحاشية البارزة التي تُقطَع أوّلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (آل عمران ١٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I_zaman",
          "bab_label": "المجرَّد — طَرَفَيِ: الحدّان الزمانيّان للنهار",
          "exemplar_wt": "طَرَفَيِ",
          "count": 1,
          "meaning": "موضع واحد في المجرَّد يضيف «الطرف» إلى النهار في صيغة المثنّى: «طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ» في هود ١١٤. الطرفان هما المطلع والمغرب، الحدّان الزمانيّان للنهار لا وسطه. وهذا يُظهر صلاحيّة الجذر لوصف الحواشي الزمانيّة كما يصف الحواشي المكانيّة والبصريّة. ويُلاحَظ اختيار المثنّى هنا لحدَّي النهار، مقابل الجمع «أطراف» لأوقاته المتفرّقة في طه ١٣٠.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (هود ١١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV_makan",
          "bab_label": "الجمع — أَطۡرَاف: حواشي الأرض وأوقات النهار",
          "exemplar_wt": "أَطۡرَافِهَا",
          "count": 3,
          "meaning": "ثلاثة مواضع بصيغة الجمع «أطراف» تُوصَف بها حواشي الأرض في موضعَين وأوقات النهار في موضع. الرعد ٤١ والأنبياء ٤٤ يتشاركان معنًى واحدًا: نقص الأرض من أطرافها قرينة مرئيّة على قهر الله وتصرّفه، فأطراف الأرض حواشيها الخارجيّة التي تتراجع أوّلًا. وطه ١٣٠ تجمع أوقاتًا متفرّقة من النهار «وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ»، فالجمع يشير إلى فتراتٍ متعدّدة لا إلى الحدّين وحدهما، وبهذا يفارق المثنّى في هود ١١٤.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ﴾ (الرعد ٤١)",
            "﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (الأنبياء ٤٤)",
            "﴿وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ﴾ (طه ١٣٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "لَطيفَة ١ — أَسرَع وَحدَة زَمَن في القُرءان: النمل ٤٠ ﴿قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ﴾ — اللمح الواحد للطرف هو المقياس الذي يُستحضَر لِوصف سرعة لا نظير لها في نقل عرش سليمان. القرءان اختار «الطرف» دون أيّ وحدة زمنية أخرى ليعبّر عن أقصر ما يُعاش من زمن.",
        "لَطيفَة ٢ — تقابُل النمل ٤٠ وإبراهيم ٤٣: الطرفُ في النمل يرتدّ بسرعة (فعل ارتداد مُنجَز سريع)، والطرفُ في إبراهيم لا يرتدّ أبدًا (نفي ارتداد كامل). الفعل نفسه «يَرۡتَدَّ» يظهر في الموضعَين، مرّة إثباتًا لأقصى السرعة، ومرّة نفيًا لدلالة جمود الهول يوم الحشر.",
        "لَطيفَة ٣ — قاصِرات الطَّرف في ثلاثة مواضع متشابهة (الصافات ٤٨، ص ٥٢، الرحمن ٥٦): القصر وصف للطرف لا للناظرة، أي أنّ الطرف نفسه محدود النظر مقصور عليه — دلالة على إقبال النظر وتوجّهه نحو صاحبه وحده دون تجوال. وهذا التصوير يضع الطرف في سياق العلاقة لا الرؤية المجرّدة.",
        "لَطيفَة ٤ — المثنّى والجمع لا يتبادلان: «طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ» (هود ١١٤) بالمثنّى يقصد الحدّين الزمانيّين المحدَّدين (الصبح والعشيّ)، بينما «أَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ» (طه ١٣٠) بالجمع يقصد أوقاتًا متعدّدة موزّعة من النهار. التمييز بين التحديد والتوزيع هو الفرق — المثنّى يحدّد طرفَين ثابتَين، والجمع يشير إلى تعدّد متفرّق.",
        "لَطيفَة ٥ — الرعد ٤١ والأنبياء ٤٤: آيتان تشتركان في تقريع المكذّبين بقرينة مرئيّة واحدة — نقص الأرض من أطرافها. الأطراف هي أولى ما يُرى من التقلّص، والأطراف هي آخر ما يُدافَع عنه. تكرار الجملة في سورتَين يُحوّلها إلى حجّة قرءانيّة مستقلّة: الأرض تتراجع أمام حكم الله من حواشيها قبل مراكزها.",
        "لَطيفَة ٧ — طَرَفًا المنوَّن (آل عمران ١٢٧) هو الموضع الوحيد الذي يَخرج عن الميدانَين: لا هو نظرٌ ولا هو حدٌّ مكانيّ، بل جزء مُقتطَع من جماعة. التنوين والإضافة بـ«من» يجعلانه قطعة منفصلة من كتلة — وهو تصوير يكشف أنّ الجذر في عمقه يعني «المنتهى البارز» الذي يُقطَع من حاشية الشيء."
      ]
    },
    {
      "root": "طوف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «طوف» هو الحَركَة الدائِرَة حَول مَركَز — يَطوف الطائف بِما حَوله فيُحيط به ثُمَّ يَعود. وَزَّعَ القُرءان هذا الدَوَران على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (طافَ/يَطوف) يَصِف الفِعل اللازِم بِفاعِل مُسَلَّط ذاتيًّا، وَمنه اشتُقَّ اسم الفاعِل «طائِفَة/طائِف» لِجَماعَة أَو عارِض يَحوم. وَالتَفعيل (يَطَّوَّفَ/طَوَّافون) يُفيد التَكرار والتَكَلُّف في الطَواف. وَالإفعال (يُطافُ) يُسلَّط الفعل عَلى مَفعول مَخدوم لا فاعِل طائِف. وَالاسم «الطُّوفان» يَنتَقِل من الدَوَران إلى ما يَحيط ويَغمر. مَدار الفَرق: مَن الطائف؟ بِأَيّ إرادَة؟ هَل الفاعل طائفٌ أَم مَطوفٌ عَليه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طافَ — المُجَرَّد (الحَوَمان واسم الفاعِل)",
          "exemplar_wt": "طافَ",
          "count": 33,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «طوف» يَجمع وَجهَين مُتَلازِمَين: الفِعل اللازِم «طافَ/يَطوف» بِمَعنى الدَوَران حَول مَركَز، واسم الفاعِل «طائِف/طائِفَة» المُشتَقّ من نَفس الفِعل لِيَدُلّ على الحائم. الوَجه الفِعليّ يَرِد في خَمسَة مَواضِع لِغِلمان الجَنَّة الذين يَطوفون عَلى أَهلِها بِالخَدمَة ﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ﴾ (الطُور ٢٤) ﴿يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ (الواقِعَة ١٧، الإنسان ١٩)، وَلِأَهل النار الذين يَطوفون بَين العَذاب وَالحَميم ﴿يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ﴾ (الرَحمن ٤٤)، وَلِلطائِف العَذابيّ الذي طاف عَلى الجَنَّة ﴿فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ﴾ (القَلَم ١٩). وَالوَجه الاسميّ يَرِد في ثَمانِيَة وَعِشرين مَوضِعًا بِصيغَة «طائِفَة» لِلجَماعَة من الناس ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عمران ٦٩) ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾ (الحُجُرات ٩)، وَبِصيغَة «طائِف» لِلعارِض الشَيطانيّ ﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (الأعراف ٢٠١). وَبِصيغَة «الطائِفين» لِشَعيرَة الطَواف بِالبَيت ﴿طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ (البَقَرَة ١٢٥) ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ (الحَجّ ٢٦). الفَرق الجَوهريّ مَع الإفعال صَريح في الواقِعَة ١٧ والإنسان ١٩: الغِلمان فاعِلون طائِفون يَتَحَرَّكون بِأَنفُسِهم ﴿يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ﴾، أَمّا في ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ﴾ (الصافات ٤٥) فالكَأس هي المَطوف بِها وَأَهل الجَنَّة مَطوفٌ عَلَيهم. الباب الأَوَّل إذًا يُثبِت الطَواف من جِهَة الطائف نَفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (الطُور ٢٤)",
            "﴿يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ﴾ (الرَحمن ٤٤)",
            "﴿يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ (الواقِعَة ١٧)",
            "﴿فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ﴾ (القَلَم ١٩)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ﴾ (الأعراف ٢٠١)",
            "﴿أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البَقَرَة ١٢٥)",
            "﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ (الحُجُرات ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "تَطَوَّفَ / طَوَّافون — التَفعيل (التَكرار والتَكَلُّف)",
          "exemplar_wt": "يَطَّوَّفَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة التَفعيل (المُدغَمَة في «يَطَّوَّفَ» أَصلُها يَتَطَوَّف) تُفيد تَكرار الطَواف وَتَكَلُّفه بِإرادَة الطائف. وَتَرِد في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها تَصِف فاعِلًا يَتَوَلَّى الطَواف بِنَفسه بِقَصدٍ مُتَكَرِّر. الأَوَّل في شَعيرَة الصَفا والمَروَة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ (البَقَرَة ١٥٨) — والطَواف هُنا تَردُّد ذَهابًا وَإيابًا بَين العَلَمَين، لا دَوَران واحِد. والثاني في طَواف البَيت ﴿وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (الحَجّ ٢٩) — أَمر بِالطَواف بَعد قَضاء التَفَث والإيفاء بِالنُذور، فالباب يَكشِف أَنَّ هذا الطَواف نُسُك مَقصود مُتَكَلَّف لا مُجَرَّد مُرور. والثالث في صيغَة المُبالَغَة «طَوَّافون» لِمَن يَتَرَدَّدون عَلى البَيت بِكَثرَة وَتَكرار ﴿طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ (النور ٥٨) — وَصف لِالخَدَم وَالأَطفال الذين يَدخُلون بَعضُهم على بَعض في أَوقات العَورات تَكرارًا، فاستُعمِلَ «طَوَّاف» لِالدَلالَة على تَكرار الدُخول. الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: «طافَ» يَصِف فِعل الدَوَران، و«يَطَّوَّف» يَصِف تَكَلُّف الدَوَران وَتَكراره بِالقَصد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)",
            "﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (الحَجّ ٢٩)",
            "﴿طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ (النور ٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُطافُ — الإفعال (الطَواف بِالمَفعول عَلى مَخدوم)",
          "exemplar_wt": "يُطافُ",
          "count": 3,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَطافَ/يُطافُ» تَنقل الفِعل من اللُزوم إلى التَعدية بِالباء — فالفاعل لا يَطوف هو بَل يُطاف بِشَيءٍ على غَيره. وَكُلّ المَواضِع الثَلاثَة في القُرءان وَرَدَت بِصيغَة المَبنيّ لِلمَفعول «يُطافُ عَلَيهم» — أَهل الجَنَّة هم المَطوف عَلَيهم، والكَأس وَالصِحاف وَالآنِيَة هي المَطوف بِها ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ﴾ (الصافات ٤٥) ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ﴾ (الزُخرُف ٧١) ﴿وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ﴾ (الإنسان ١٥). الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد يَظهَر بِالمُقارَنَة بَين الإنسان ١٥ وَالإنسان ١٩ في نَفس السورَة وَبَين آيات قَريبَة: ﴿وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ﴾ ثُمَّ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ﴾ — في الأَولى الآنِيَة هي المَدار، وَفي الثانِيَة الوِلدان هم الفاعِلون الطائِفون. كَذلك بَين الصافات ٤٥ (يُطافُ بِكَأس) والطُور ٢٤ (يَطوفُ غِلمان): في الأُولى السياق يُسَلِّط الضَوء على المَخدومين والمَخدوم بِه، وَفي الثانِيَة يُسَلِّطه عَلى الخادِم نَفسه. الباب الرابِع إذًا يُخفي الطائف لِيُبرِز المَطوف بِه والمَطوف عَلَيه.",
          "shawahid": [
            "﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ﴾ (الصافات ٤٥)",
            "﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (الزُخرُف ٧١)",
            "﴿وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ (الإنسان ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الطُّوفان — اسم لِما يَحوم ويَغمر",
          "exemplar_wt": "ٱلطُّوفَان",
          "count": 2,
          "meaning": "«الطُّوفان» اسم مَصدريّ مُشتَقّ من الجَذر يَنقُل دَلالَة الدَوَران إلى دَلالَة الإحاطَة الشامِلَة بِالماء أَو العَذاب. وَيَرِد في مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما عُقوبَة سَماوِيَّة على قَوم: الأَوَّل ضِمن آيات فِرعَون التِسع ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (الأعراف ١٣٣) — جاء أَوَّل المُفَصَّلات الخَمس، فَهُو طَوفان يَحوم بِالقَوم وَيُحيط بِهم. والثاني في قَوم نوح بَعد لُبثٍ طَويل ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (العَنكَبوت ١٤) — الفِعل «أَخَذ» يَكشِف أَنَّ الطُّوفان فاعل آخِذ مُحيط لا مُجَرَّد ماء. الاسم يَحتَفِظ بِأَصل الدَوَران المَطويّ في الجَذر — ما يَطوف بِالشَيء فَيُحيط به من كُلّ جِهَة — لكِنَّه خُصِّص في القُرءان لِالعُقوبَة الجامِعَة لا لِكُلّ فَيَضان. وَلَولا أَصل الطَواف في الجَذر لَجاز اسم آخَر، فَالاختِيار يَكشِف أَنَّ الطُّوفان عُقوبَة تُحيط لا تَمُرّ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ (الأعراف ١٣٣)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (العَنكَبوت ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورَة الإنسان ١٥ و١٩ تَجمَع البابَين الإفعال والمجرَّد في سياق واحِد: ﴿وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ﴾ ثُمَّ بَعد أَربَع آيات ﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾. التَحَوُّل من المَبنيّ لِلمَفعول إلى المُجَرَّد المَعلوم قَرينَة قاطِعَة على الفَرق: الآنِيَة لا تَطوف بِنَفسها فَجاءَ يُطافُ، والوِلدان فاعِلون مُختارون فَجاءَ يَطوف. هذا التَوزيع البِنيويّ مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المُجَرَّد (طافَ/يَطوف) فاعِله إمّا غِلمان وَوِلدان يَخدمون أَهل الجَنَّة (الطُور ٢٤، الواقِعَة ١٧، الإنسان ١٩)، أَو أَهل النار يَتَرَدَّدون بَين العَذاب وَالحَميم (الرَحمن ٤٤)، أَو طائِف عَذابيّ من الرَبّ (القَلَم ١٩) أَو من الشَيطان (الأعراف ٢٠١). والإفعال (يُطافُ) فاعِله المَطوف بِه (كأس، صِحاف، آنِيَة) وَالمَطوف عَلَيه أَهل الجَنَّة. والتَفعيل (يَطَّوَّف/طَوَّافون) فاعِله إنسانٌ مُتَنَسِّك أَو مُتَرَدِّد بِالخَدمَة. لا يُسنَد الطَواف لله مُباشَرَةً في أَيّ باب.",
        "اشتِقاق «طائِفَة» قانون بِنيويّ فَريد: ٢٤ مَوضِعًا من أَصل ٤١ في الجَذر (نَحو ٥٨٪) هي صيغَة اسم الفاعِل «طائِفَة» لِالجَماعَة، مَع أَنَّ الفِعل اللازِم «طافَ» لا يَرِد لِجَماعَة من الناس عَلى الإطلاق. فالطائِفَة لُغَةً جَماعَة كَأَنَّها تَحوم بِأَطراف الأَمر — لا تَستَوعِبه كُلَّه — وَلِذلك تَأتي دائمًا بِصيغَة التَنكير ﴿طَّآئِفَةٞ مِّنۡ﴾ (آل عمران ٦٩، النِساء ٨١، الأعراف ٨٧، الأحزاب ١٣، الصَفّ ١٤) لِتُفيد جَزءًا لا كُلًّا.",
        "تَقابُل الجَنَّة والنار في فِعل الطَواف: «يَطوف» تَرِد في الجَنَّة لِغِلمان يَخدمون أَهلَها بِسُرور (الطُور ٢٤، الواقِعَة ١٧، الإنسان ١٩)، وَتَرِد في النار لِأَهلِها أَنفُسهم يَطوفون بِأَنفُسهم بَين العَذابَين (الرَحمن ٤٤). فالطَواف في الجَنَّة فِعل خَدَمَة، وَفي النار فِعل تَعَذُّب — اختِلاف الفاعِل يَكشِف القانون.",
        "تَفريق «طائِفَتانِ» في الحُجُرات ٩ وَآل عمران ١٢٢: في الأَولى ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ﴾ تَنازُع بَين فِئَتَين من المُؤمِنين، وَفي الثانِيَة ﴿إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا﴾ تَنازُع داخِليّ بِالهَمّ بِالفَشَل. كِلتاهُما طائِفَتان من جِسم واحِد، فَلَفظ «طائِفَة» يَكشِف عَن جُزئيَّة الفِئَة من كُلٍّ أَكبَر — لَو كانَت كُلًّا مُستَقِلًّا لَجاءَ «فِرقَة» أَو «أُمَّة».",
        "«طائِف» العارِض — مَوضِعان فَقَط بِصيغَة المُذَكَّر «طائِف» (الأعراف ٢٠١، القَلَم ١٩) كِلاهُما لِشَيءٍ يَحوم خارِجَ الإرادَة: ﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ — وَسوَسَة عارِضَة تَحوم بِالقَلب، و﴿فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ﴾ — عَذاب يَحوم بِالجَنَّة لَيلًا. التَنكير في كِلَيهما يُفيد المُفاجَأَة، والإسناد إلى «الشَيطان» في الأَولى وَ«رَبِّكَ» في الثانِيَة يَكشِف أَنَّ الطائِف العارِض يَتَنَزَّل من جِهَتَين مُتَقابِلَتَين.",
        "الطُّوفان لا يُسنَد إلى ماء صَريحًا — في القُرءان لا يُقال «طوفان ماء» قَطّ. في الأعراف ١٣٣ جاءَ ﴿ٱلطُّوفَانَ﴾ مَع الجَراد والقُمَّل، فَلَو كانَ ماءً فَقَط لَما اقتَرَنَ بِحَشَرات. وفي العَنكَبوت ١٤ ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ﴾ بِلا تَفصيل لِجِنسه. القُرءان يَكتَفي بِأَصل الدَوَران الإحاطيّ في الاسم، فَالطُّوفان كُلّ ما يَحوم بِالقَوم فَيُحيط بِهم — ماءً كانَ أَم غَيرَه."
      ]
    },
    {
      "root": "طير",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «طير» هو الحركة الخفيفة المُفلِتة من ثِقل الأرض — حِسّيًّا في الطائر الذي يَطير بجَناحَيه، ومَعنويًّا فيما يُنسَب لِلإنسان من «طائر» يُلازِم عُنقه فيُحَدِّد مَصيره. ووَزَّع القرءان هذا المعنى على أربَعة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد يَجمَع الفِعل والاسم المُفرَد المُنَكَّر (طائر، طَيرٌ، يَطير) ويُسَلِّط الضوء على الحَدَث في ذاته أو على «طائر» الإنسان المُلازِم له. والتَفعُّل (تَطَيَّر/اطَّيَّر) يَنقُل المعنى إلى فِعل العَبد الذي يَتَشاءَم فيُحَمِّل غَيره وِزر سوءه، ولا يَرِد إلّا على لِسان مُكَذِّب. والاستِفعال (مُسۡتَطِير) يَخرُج بالمعنى إلى الانتِشار المُجتاح الذي لا يُمسَك، ولم يَرِد إلّا مَرَّة واحِدة لِشَرّ يَوم القيامة. والاسم المُعرَّف (الطَّيْر) يَنحَصِر في الجَمع المُسَخَّر تَسبيحًا وجُندًا وآية.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طارَ / طائر / طَيْر — المُجرَّد (الحَدَث المُفرَد والطائر المُلازِم)",
          "exemplar_wt": "يَطِيرُ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «طير» يَستوعِب فعل الطَيَران في ذاته (يَطير) واسم الفاعل المُفرَد (طائر) والاسم المُنَكَّر المُفرَد (طَيرًا/طَيرٍ). وفيه يَنشَطر المعنى شَطرَين بِنيويَّين متمايزَين. الشَطر الأوّل: الطائر بوصفه كائنًا يَتحرَّك بِجناحَيه — كما في ﴿وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ﴾ (الأنعَام ٣٨) حيث جاء اسم الفاعل والفعل المُضارع في تَركيب واحد يُحَدِّد الطائر بحركته. ومنه طَيرٌ مُنكَّر كَمَعجِزة عيسى ﴿فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩، المَائدة ١١٠) وكَطَعام أهل الجَنَّة ﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الوَاقِعة ٢١) وكَجُند العذاب ﴿وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ﴾ (الفِيل ٣). الشَطر الثاني — وهو القانون المُكتَشَف داخل هذا الباب — أنّ «طائر» المُضافة إلى الإنسان لا تَعني الطائر الحَيوانيّ، بل ما يُلازِم الإنسان من حَظّ ومَصير: ﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ﴾ (الإسرَاء ١٣)، ﴿أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (الأعرَاف ١٣١)، ﴿قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ (النَّمل ٤٧)، ﴿قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ﴾ (يسٓ ١٩). فالمَجرَّد هنا يَحمِل في صيغة واحدة (طائر) معنَيَين بَيِّنَين: الكائن الذي يَطير، وما يُنسَب للإنسان من شُؤم أو هَنَاء. والقَرينة الفاصِلَة هي الإضافة: حين تُضاف «طائر» إلى ضَمير الإنسان كانت مَصيره، وحين تَجيء مُنكَّرة أو مَوصوفَة بالطَيران كانت الكائن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ (الأنعَام ٣٨)",
            "﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)",
            "﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ﴾ (المَائدة ١١٠)",
            "﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ﴾ (الإسرَاء ١٣)",
            "﴿أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الأعرَاف ١٣١)",
            "﴿قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ﴾ (النَّمل ٤٧)",
            "﴿قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ (يسٓ ١٩)",
            "﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الوَاقِعة ٢١)",
            "﴿وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ﴾ (الفِيل ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَطَيَّرَ / اطَّيَّرَ — التَفَعُّل (التَشاؤم وتَحميل الآخَر وِزر السوء)",
          "exemplar_wt": "تَطَيَّرۡنَا",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة التَفعُّل في «طير» لا تَعني الطَيَران، بل تَعني فِعل العَبد الذي يَتشاءَم بِإنسان فيَنسُب إليه سَبَب ما يُصيبُه من سَيِّئة. وهي صيغَة قائمة بالفاعل نَفسه: فاعِلها يَتَطيَّر أو يَطَّيَّر (بإدغام التاء في الطاء) بِمَن لا ذَنب له. والقانون البِنيويّ المُحكَم: في كل المَواضِع الثَلاثة جاء الفعل في سياق رَدّ القَوم على رُسلهم — قَوم فرعون مع موسى ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ﴾ (الأعرَاف ١٣١)، وقَوم ثَمود مع صالح ومَن معه ﴿قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ﴾ (النَّمل ٤٧)، وأهل القَريَة مع المُرسَلين ﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ﴾ (يسٓ ١٨). ويَتلوه في كل مَوضِع رَدّ صَريح يَكشِف بُطلانه: في الأعرَاف ﴿إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ﴾، وفي النَّمل ﴿طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾، وفي يسٓ ﴿طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ﴾. فالباب يُثبِت الفِعل لإِبطاله: التَطيُّر ادِّعاء، والطائر إمّا «عند الله» (مَردود إلى عِلمه ومَشيئته) أو «مَعَكُم» (لاصِق بالمُتَطَيِّر نَفسه لا بمَن تَطيَّر منه). فَرَّق الجَذر بِنيويًّا بَين البابَين: «طائر» اسم يَقَع، و«تَطَيَّر» فِعل العَبد المُتشائم — والقرءان يُبقي الأوّل ويَنفي الثاني.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ﴾ (الأعرَاف ١٣١)",
            "﴿قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ﴾ (النَّمل ٤٧)",
            "﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يسٓ ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "مُسۡتَطِير — الاستِفعال (الانتِشار المُجتاح)",
          "exemplar_wt": "مُسۡتَطِيرٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الاستِفعال في «طير» تَخرُج بالمعنى من الطيران المُفرَد إلى الانتِشار الواسِع الذي لا يَكاد يُمسَك. ولم تَرِد إلّا مَرَّة واحِدَة في القرءان كُلّه، وَصفًا لِشَرّ يَوم القيامة: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (الإنسَان ٧). والاستِفعال هنا يَنقُل «طار» من حركة الكائن الواحِد إلى حالَة الشَرّ نَفسه حين يَستَطير، أي يَنبَسِط ويَنتَشِر حتى يُحيط بالأُفُق فلا يُفلِت منه أحَد. والفَرق البِنيويّ مع «طار» المُجرَّد: المُجرَّد يَصِف طَيَران كائن مَحدود بجَناحَيه، والاستِفعال يَصِف اجتياح حالَة تُلازِم اليوم نَفسه. ومع «الطَّيْر» الاسميّ: الطَّيْر جَمع مُسَخَّر مَحدود الأَجواء، والمُستَطير غَير مَحدود ولا يَقَع تَحت الإمساك. ولِذا اختير لِيَوم تَخرُج فيه أحوال الكون عن قَوانينها المَعروفة: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ نَظير، و«المُستَطير» وَصف لِشَرّه. التَفَرُّد بِمَوضِع واحِد في القرءان كُلّه يَجعَل هذا الباب ذا دَلالَة مَحفوظَة لِحَدَث القيامة دون سواه.",
          "shawahid": [
            "﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (الإنسَان ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الطَّيْر — الاسم المُعرَّف الجَمعيّ (الجَمع المُسَخَّر)",
          "exemplar_wt": "ٱلطَّيۡرِ",
          "count": 15,
          "meaning": "ويَنتَظِم في ثَلاث دوائر حَصرًا. الدائرة الأولى — آيات الكَون: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ (النَّحل ٧٩)، ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ (المُلك ١٩)، ﴿وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُ﴾ (النور ٤١). الدائرة الثانية — جُند سُلَيمان وداود: ﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ (الأنبيَاء ٧٩)، ﴿يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ﴾ (سَبإ ١٠)، ﴿وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾ (صٓ ١٩)، ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (النَّمل ١٦)، ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ﴾ (النَّمل ١٧)، ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ﴾ (النَّمل ٢٠). الدائرة الثالثة — مَعجِزَة عيسى عَبر اسم الجِنس المُعرَّف ﴿كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ (آل عِمران ٤٩، المَائدة ١١٠) إشارَةً إلى الصورَة الكُلّيَّة لِلطَّيْر قَبل أن يَكون طَيرًا مُفرَدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ (النَّحل ٧٩)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾ (المُلك ١٩)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُ﴾ (النور ٤١)",
            "﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبيَاء ٧٩)",
            "﴿يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ (سَبإ ١٠)",
            "﴿وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾ (صٓ ١٩)",
            "﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ﴾ (النَّمل ١٦)",
            "﴿وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ﴾ (النَّمل ١٧)",
            "﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ﴾ (النَّمل ٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — في ثَلاثَة مَواضِع يَجتَمِع باب التَفعُّل (تَطَيَّر/اطَّيَّر) مع المُجرَّد (طائرهم/طائركم) في سياق واحِد فيُبرِز الفَرق بَين البابَين بِنيويًّا: الأعرَاف ١٣١ ﴿يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ﴾ ثم ﴿أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ﴾، والنَّمل ٤٧ ﴿قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ﴾ ثم ﴿قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾، ويسٓ ١٨-١٩ ﴿إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ﴾ ثم ﴿قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ﴾. التَفعُّل فِعل الكافِر، والاسم رَدّ النَبيّ — كل مَرَّة الفِعل يُنفى والاسم يُثبَت لكن مَردودًا إلى مَوضِعه الصَحيح: عند الله أو لاصِقًا بالمُتَشائم.",
        "تَوزيع «طائر» المُضافَة إلى الإنسان قانون تامّ — كل أربَع مَرَّات وردَ فيها «طائر» مُضافًا إلى ضَمير كانت في سياق الحَظّ والمَصير لا الكائن المُجَنَّح: ﴿طَٰٓئِرَهُۥ﴾ مُلازِم في عُنُق الإنسان (الإسرَاء ١٣)، و﴿طَٰٓئِرُهُمۡ﴾ مَردود إلى الله (الأعرَاف ١٣١)، و﴿طَٰٓئِرُكُمۡ﴾ مَردود إلى الله (النَّمل ٤٧)، و﴿طَٰٓئِرُكُم﴾ مَلصوق بصاحِبه (يسٓ ١٩). لم يَرِد قَطّ «طائره» بمعنى الطائر الحَيوانيّ في كل القرءان — الإضافَة إلى الإنسان تَنقُل الكَلِمَة من دائرَة الكائن إلى دائرَة المَصير.",
        "آيتا عيسى (آل عِمران ٤٩ والمَائدة ١١٠) تُكَرِّران الصيغة نَفسها بِالحَرف تَقريبًا — ﴿كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ﴾ ثم ﴿فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — يَجتَمِع فيهما الاسم المُعرَّف (الصورَة الكُلّيَّة لِلطَّيْر) والاسم المُنَكَّر (الكائن المُفرَد بَعد النَفخ). التَعريف يَسبِق التَنكير: الهَيئة قَبل التَكَوُّن، والصورَة قَبل الفَرد. وهذا يَكشِف أنّ التَعريف في «الطَّيْر» يَحمِل بُعدًا نَوعيًّا جامِعًا لا مُجَرَّد عَهد.",
        "الفِيل ٣ مَوضِع فَريد — ﴿طَيۡرًا أَبَابِيلَ﴾ مُنَكَّرَة، خِلافًا لِكل سياقات «الطَّيْر» الأُخرى. لأنّ هذا جَمع غَير مَعهود ولا مُسَخَّر لِنَبيّ ولا مَنظور إليه في الجَوّ، بل مَبعوث لِحَدَث واحِد ثم يَنقَطِع ذِكره. التَنكير قَرينة الانفِراد بالحَدَث، والوَصف بِالأبابيل يَزيد التَفرُّد. ومُقابِله في المُجرَّد الإيجابيّ ﴿فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩) — صيغة واحِدَة، سياقان مُتَقابِلان: الإحياء بِإِذن، والإهلاك بِإرسال."
      ]
    },
    {
      "root": "ظلم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «ظلم» هو وَضع الشَيء في غَير مَوضِعه، إمّا بِسَلبٍ لِحَقّ، أَو بِتَجاوُزٍ لِحَدّ، أَو بِظُلمَة تَحجُب البَصَر. وقد وزّع القرءان هذا الجِذر على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: ظَلَمَ المُجَرَّد يَصِف الفِعل العاديّ الواقِع من فاعِل في حَقّ نَفسه أَو غَيره، ومنه الاسم «ظُلُمَٰت» لِلظُلمَة الكَونيَّة؛ ونَزَلَ التَفعيل (ظَلَّام) في صيغَة المُبالَغَة المَنفيَّة وَحدها لِنَفي صِفَة كَثرَة الظُلم عن الله؛ وأَظۡلَمَ الإفعال يَنقَسِم قِسمَين: لازِم لِحُلول الظَلام، ومُتَعَدٍّ صِيغَ التَفضيل (أَظۡلَمُ مِمَّن…) ومَجهول السَلب (لا يُظۡلَمون) في سياق الجَزاء العَدل. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل؟ وهَل الظُلم فِعل يَقَع، أَم صِفَة تُنفَى، أَم تَفضيل في الجُرم، أَم سَلب يَقابِله إيفاء؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ظَلَمَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "ظَلَمَ",
          "count": 147,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل الظُلم بِوَصفه حَدَثًا واقِعًا من فاعِل مُعَيَّن في حَقّ مَفعول مُعَيَّن. وأَكثَر مَواضِعه — وهي الأَغلَبيَّة في الجِذر (١٤٧/٣١٥) — تَدور حَول ثَلاثَة مَحاوِر: (١) ظُلم النَفس، وهو الأَكثَر وُرودًا ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٧)، حَيث يُسنَد الفِعل إلى صاحِبه ويُجعَل مَفعولُه نَفسَه؛ (٢) نَفي الظُلم عن الله مُسنَدًا إلى المُجَرَّد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ﴾ (النِساء ٤٠) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا﴾ (يونس ٤٤)، فالنَفي هنا بِالفِعل المُضارِع الواقِع، لا بِصِفَة المُبالَغَة؛ (٣) ظُلم الفاعِل لِغَيره ﴿فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ (البَقَرَة ٢٣١) ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا﴾ (النِساء ٣٠). ومن هذا الباب الاسم الجامِع «ٱلظُّلُمَٰت» في مُقابِل النور ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأَنعام ١)، وهو يَكشِف الجامِع الكَونيّ لِلجِذر: الظُلمَة سَترٌ لِلبَصَر كَما الظُلم سَترٌ لِلحَقّ. واسم الفاعِل «ظالِم/ظالِمون/ظالِمين» وَرَد ١٢٥+ مَوضِعًا — وهو وَصف ثابِت لا تَفضيل مُقارَن. والفَرق الجَوهَريّ مع الإفعال (أَظۡلَمَ) صَريح في يونس ٤٤ والنِساء ٤٠: يَستَخدِم القرءان المُجَرَّد لا الإفعال لِنَفي وُقوع الفِعل من الله، ويَستَخدِم الإفعال (لا يُظۡلَمون) لِنَفي وُقوعه على الناس. الفِعل من جِهَة الله مَنفيّ بِالمُجَرَّد، والمَفعوليَّة على العَبد مَنفيَّة بِالمَجهول من الإفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٧)",
            "﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ (البَقَرَة ٢٣١)",
            "﴿لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٧٩)",
            "﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (آل عِمران ١١٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ﴾ (النِساء ٤٠)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (يونس ٤٤)",
            "﴿وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ (هود ١٠١)",
            "﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأَنعام ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "ظَلَّامٌ — التَفعيل (صيغَة المُبالَغَة المَنفيَّة وَحدها)",
          "exemplar_wt": "بِظَلَّٰمٖ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب الثاني في «ظلم» لا يَرِد في القرءان فِعلًا (ظَلَّمَ)، بَل يَرِد حَصرًا في صيغَة المُبالَغَة الاسميَّة «ظَلَّام» التي هي صيغَة فَعَّال الدالَّة على كَثرَة الفِعل وتَكرارِه. والأَلفَت أَنَّ هذه الصيغَة لم تَرِد في القرءان أَبَدًا في سياق إثبات، بَل خَمس مَرّات فَقَط — وكُلّها في سياق نَفي الصِفَة عن الله بِالباء الزائدَة بَعد «لَيۡسَ» أَو «ما»: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (آل عِمران ١٨٢) ﴿لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (الأَنفال ٥١، الحَجّ ١٠) ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (فُصِّلَت ٤٦) ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (قٓ ٢٩). ومُتَعَلَّق هذه الصيغَة دائمًا «لِلعَبيد» بِلام الاختِصاص. والفَرق الدَلاليّ مع نَفي المُجَرَّد (لَا يَظۡلِمُ) صَريح: المُجَرَّد يَنفي وُقوع الفِعل أَصلًا ولَو في ذَرَّة، وصيغَة المُبالَغَة تَنفي اتِّصاف الفاعِل بِكَثرَة الفِعل — وهو نَفيٌ يَستَلزِم نَفي الأَصل من باب أَولى، لأنَّ نَفي الكَثرَة في سياق كَثرَة العَبيد (لِلعَبيد) يَعود إلى نَفي الجِنس كُلّيًّا. ولِذلك جاءَت هذه الصيغَة دائمًا مَقرونَة بِجُرم العِباد المُقَدَّم ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (آل عِمران ١٨٢)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (الأَنفال ٥١)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (الحَجّ ١٠)",
            "﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (فُصِّلَت ٤٦)",
            "﴿وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (قٓ ٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَظۡلَمَ — الإفعال (الحُلول والتَفضيل والسَلب)",
          "exemplar_wt": "أَظۡلَمَ",
          "count": 38,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَظۡلَمَ» تَفترِق في القرءان إلى ثَلاثَة مَسالِك مُتَمَيِّزَة لا يَجمَعها إلا الصيغَة: (١) اللازِم المُتَعَلِّق بِالظُلمَة الحِسّيَّة الكَونيَّة ﴿وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠) — هنا فاعِله الزَمَن أَو المَكان، لا فاعِل أَخلاقيّ، وهو حَدَث طَبيعيّ يَقَع. (٢) صيغَة التَفضيل «أَظۡلَمُ مِمَّن…» — وهي النَمَط الأَكثَر تَكرارًا (١٠ مَواضِع)، تَستَخدِم اسم التَفضيل لِلمُقارَنَة بِأَشَدّ الظُلم. ومُتَعَلَّق هذا التَفضيل في كُلّ مَواضِعه هو افتِراء الكَذِب على الله أَو الإعراض عن آياته: ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (الأَنعام ٢١، يونس ١٧، الكَهف ١٥…)، ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ١١٤)، ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ﴾ (السَجدَة ٢٢). فالصيغَة بُنِيَت لِلحَصر التَفضيليّ: أَشَدّ الظُلم على الإطلاق هو افتِراء الكَذِب على الله. (٣) المَجهول «لا يُظۡلَمون / تُظۡلَم نَفسٌ» — وهو السَلب المَدفوع عن المَفعول في سياق الجَزاء العَدل ﴿فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا﴾ (الأَنبياء ٤٧، يٓس ٥٤) ﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٨١، آل عِمران ٢٥…). والقَرينَة البِنيويَّة الحاسِمَة على التَفريق بَين البابَين تَظهَر في البَقَرَة ٢٧٩: ﴿لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ — الأَوَّل مُجَرَّد مَبنيّ لِلمَعلوم (فِعل الظُلم من الفاعِل)، والثاني مَجهول من الإفعال (وُقوع الظُلم على المَفعول). تَغايُر الصيغَة في الآيَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنَّ المَجهول من الإفعال يُؤَدّي مَعنًى لا يُؤَدّيه المُجَرَّد. وفي النَجم ٥٢ تَأتي صيغَة التَفضيل مَقرونَة بِالطُغيان ﴿كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ — تَلازُمٌ بِنيويّ بَين أَشَدّ الظُلم وأَشَدّ الطُغيان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٤)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (الأَنعام ٢١)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ﴾ (السَجدَة ٢٢)",
            "﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ (النَجم ٥٢)",
            "﴿فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا﴾ (الأَنبياء ٤٧)",
            "﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٨١)",
            "﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا﴾ (الإسراء ٧١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — ظُلم/ظالِم/ظُلُمَٰت",
          "exemplar_wt": "ظُلۡمٗا",
          "count": 125,
          "meaning": "تَأتي صيغ الأَسماء والمَصادِر في «ظلم» على ثَلاثَة فُروع مُتَمَيِّزَة: (١) المَصدَر «ظُلم/ظُلمًا» في سياق نِسبَة الفِعل إلى فاعِله بِالباء أَو بِالعَطف ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا﴾ (النِساء ٣٠) ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ﴾ (النِساء ١٥٣) ﴿فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ (النِساء ١٦٠) ﴿وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ﴾ (غافِر ٣١) ﴿وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ١٠٨) ﴿لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (غافِر ١٧). (٢) اسم الفاعِل «ٱلظَّٰلِم/ٱلظَّٰلِمين/ٱلظَّٰلِمون» — وهو الأَكثَر وُرودًا في هذا الفَرع، يُطلَق على الفاعِل وَصفًا ثابِتًا لا تَفضيلًا، ويَدخُل عَلَيه أَلِف ولام الجِنس فيُجعَل صِنفًا قائمًا ﴿وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤) ﴿فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (آل عِمران ١٢٨). وفي فاطِر ٣٢ يَتَدَرَّج المُصطَفَون ثَلاث طَبَقات أَوَّلُها ﴿فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ﴾ — وَصف فَرديّ لا حُكم على الصِنف. (٣) اسم الذات «ٱلظُّلُمَٰت» في مُقابِل النور — وهو فَرع كَونيّ بَحت، يَدور حَول إخراج الكافِرين من النور إلى الظُلُمات أَو العَكس ﴿لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (الأَحزاب ٤٣، الحَديد ٩). والوَصف الاسميّ «مُظۡلِمون» يَرِد مَرَّةً وَحيدَةً في وَصف اللَيل ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ (يٓس ٣٧). وأَلفَتُ ما في فَرع الأَسماء: يَرِد «ظُلم» مُسنَدًا إلى الله مَنفيًّا بِالإرادَة لا بِالوُقوع ﴿وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا﴾ — فالقرءان يَنفي عن الله إرادَة الظُلم بِالمَصدَر، ووُقوعه بِالمُجَرَّد، وكَثرَته بِصيغَة المُبالَغَة. ثَلاثَة مَناهِج نَفي تُكمِل بَعضها بَعضًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤)",
            "﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا﴾ (النِساء ٣٠)",
            "﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ﴾ (النِساء ١٥٣)",
            "﴿فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ﴾ (النِساء ١٦٠)",
            "﴿فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (فاطِر ٣٢)",
            "﴿لَا ظُلۡمَ ٱلۡيَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (غافِر ١٧)",
            "﴿وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ﴾ (غافِر ٣١)",
            "﴿لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (الأَحزاب ٤٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البَقَرَة ٢٧٩ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في جُملَة واحِدَة: ﴿لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾. الأَوَّل مُجَرَّد مَعلوم (الفِعل من جِهَة الفاعِل)، والثاني مَجهول من الإفعال (وُقوع الظُلم على المَفعول). تَحَوُّل الصيغَة في الجُملَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنَّ المُجَرَّد بُنِيَ لِنَفي الفِعل، والمَجهول من الإفعال بُنِيَ لِنَفي المَفعوليَّة — لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر.",
        "ثَلاثَة مَناهِج نَفي الظُلم عن الله بِنيويًّا مُتَكامِلَة: (أ) بِالفِعل المُجَرَّد ﴿لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ﴾ (النِساء ٤٠) — نَفي الوُقوع ولَو في أَدنى الكَمّ؛ (ب) بِصيغَة المُبالَغَة الاسميَّة ﴿لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (آل عِمران ١٨٢ + ٤ مَواضِع) — نَفي الصِفَة المُكَرَّرَة في كَثرَة العَبيد؛ (ج) بِالمَصدَر مَقرونًا بِالإرادَة ﴿وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ﴾ (غافِر ٣١) ﴿لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ١٠٨). ثَلاثَة أَوجُه نَفي لا يَفي أَحَدها بِما يَفي بِه الآخَر: نَفي الفِعل، ونَفي الصِفَة، ونَفي الإرادَة.",
        "قانون التَفضيل في الإفعال — صيغَة «وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن…» تَرِد ١٠ مَواضِع، ومُتَعَلَّقُها في كُلّها واحِد من ثَلاثَة: افتِراء الكَذِب على الله (الأَنعام ٢١، الأَعراف ٣٧، يونس ١٧، هود ١٨، الكَهف ١٥، العَنكَبوت ٦٨، الزُمَر ٣٢، الصَفّ ٧)، أَو مَنع مَساجِد الله (البَقَرَة ١١٤)، أَو الإعراض عَن الآيات بَعد التَذكير (السَجدَة ٢٢). لم تَرِد ﴿أَظۡلَمُ مِمَّن﴾ في القرءان قَطّ في سياق ظُلم اجتِماعيّ أَو مادّيّ — صيغَة التَفضيل احتُكِرَت لِلظُلم الذي يَتَعَلَّق مَوضوعُه بِالله أَو بِآياته أَو بِبُيوته.",
        "نِسبَة المُجَرَّد إلى الفاعِل ونِسبَة المَجهول من الإفعال إلى المَفعول — نَمَط ثابِت في سياق الجَزاء: المُجَرَّد يَأتي حَيث يُذكَر فِعل العِباد بِأَنفُسِهم ﴿وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (آل عِمران ١١٧، يونس ٤٤، النَحل ٣٣…)، والمَجهول من الإفعال يَأتي حَيث يُذكَر تَوفيَة الجَزاء ﴿وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (الجاثِيَة ٢٢)، ونَظائِرها في البَقَرَة ٢٨١، آل عِمران ٢٥، الأَحقاف ١٩. فالظُلم من العَبد فِعل واقِع بِالمُجَرَّد، ونَفي الظُلم عن الجَزاء بِالمَجهول من الإفعال. تَلازُمٌ بِنيويّ بَين سَلب التَوفيَة وصيغَة لا يُظۡلَمون.",
        "اسم الذات «ٱلظُّلُمَٰت» يُحَرِّر فَرعًا كَونيًّا بَحتًا داخِل الجِذر — يَرِد ٢٣ مَوضِعًا، وأَكثَرها في مُقابِل النور: ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأَنعام ١)، ﴿لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (الأَحزاب ٤٣، الحَديد ٩). والظُلمَة هنا حَجب البَصَر كَما الظُلم الأَخلاقيّ حَجب الحَقّ — الجامِع البِنيويّ بَين الفَرعَين: وَضع الشَيء في غَير مَوضِعه (سَتر النور بِالظُلمَة، وسَتر الحَقّ بِالظُلم). وفي يٓس ٣٧ يَرِد الفِعل اللازِم وَحدَه ﴿فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ — صيغَة اسم فاعِل من الإفعال تَصِف القَوم بِأَنَّهم في ظُلمَة، لا أَنَّهم ظَلَموا.",
        "تَلازُم ﴿لِّلۡعَبِيدِ﴾ مع صيغَة المُبالَغَة المَنفيَّة — في كُلّ مَواضِع «بِظَلَّام» الخَمسَة يَأتي مُتَعَلَّق النَفي ﴿لِّلۡعَبِيدِ﴾ بِلام الاختِصاص (آل عِمران ١٨٢، الأَنفال ٥١، الحَجّ ١٠، فُصِّلَت ٤٦، قٓ ٢٩). لم تَرِد «ظَلَّام» في القرءان قَطّ بِغَير هذا المُتَعَلَّق — قانون لَفظيّ صارِم. والكَثرَة في صيغَة المُبالَغَة تُقابِل كَثرَة العَبيد، لا كَثرَة الظُلم. لو ظَلَم الله عَبدًا واحِدًا مع كَثرَة العَبيد لَكانَ ذلك مُنافيًا لِنَفي الصِفَة.",
        "اقتِران ﴿أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ في النَجم ٥٢ — صيغَة التَفضيل من الإفعال تَأتي مَقرونَة بِأَفعَل التَفضيل من «طَغَى» في وَصف قَوم نوح ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾. تَلازُمٌ بِنيويّ بَين أَشَدّ الظُلم وأَشَدّ الطُغيان — صيغَتَا تَفضيل مُتَطابِقَتان مَقترِنَتان في آيَة واحِدَة. وفي البَقَرَة ٥٩ وأَعراف ١٦٢ تَعاقُب لَفظيّ بَين ﴿بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ و﴿بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ﴾ في الآيَتَين نَفسهما (تَبديل القَول، إنزال الرِجز) — فاللَّفظ الأَوَّل يَجعَل الفِسق سَبَب الرِجز، والثاني يَجعَل الظُلم بِالمُجَرَّد سَبَبه. الجِذران (فسق، ظلم) يَتَبادَلان مَوضِع السَبَب في القِصَّة نَفسها."
      ]
    },
    {
      "root": "ظهر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَنتَظِم جذر «ظهر» في القرءان على مَحور بَصَريّ-مَكانيّ واحِد: «الظَهر» بِوصفه مُقابِل البَطن — وهو السَطح المَكشوف من الجِسم، والوَجه المُعلَن من الأَمر، والعالي المُتَفَوِّق على غَيره. من هذا الأَصل المَكانيّ تَتَفَرَّع كُلّ المَعاني: ظَهَرَ المُجَرَّد (= بانَ وعَلا)، الظَّاهِر اسمًا لله مُقابِل الباطِن (الحديد 3)، الظِّهار في الإفعال نَوع تَحريم جاهِليّ يُجعَل به الزَوج كَظَهر الأُمّ (المجادلة 2)، التَظاهُر تَآزُرًا بِالظُهور (التحريم 4)، أَظۡهَرَ إِبرازًا (التوبة 33)، وحَتَّى الزَمَن «الظَهيرَة» (النور 58) و«تُظۡهِرون» (الروم 18) فَوَقت اشتِداد الشَمس وعُلُوّها — أَي ظُهورها المُتَمَكِّن. والظَهير ناصِرًا (الفرقان 55) لأنّه السَنَد من الخَلف. القُطب الدلاليّ الأَكبَر «الظاهِر ↔ الباطِن» يَتَكَرَّر في خَمسَة مَواضِع جامِعَة (الأنعام 120، 151؛ الأعراف 33؛ لقمان 20؛ الحديد 3)، ويُنَظِّم الجَذر كُلَّه: من الإثم الظاهِر، إلى الفاحِشَة الظاهِرَة، إلى النِعمَة الظاهِرَة، إلى اسم الله الظاهِر. ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ بِنيَة تَكرَّرَت سَبع مَرَّات لِنَبذ الكِتاب والوَلَد والمال — والظَهر هنا مَكان الإهمال والإلقاء. القَلِيل صَرفيًّا (٤ من الإفعال، ٤ من الأَسماء، ٤٤ من المُجَرَّد) يَكشِف أَنّ الجَذر مَدارُه الاسم لا التَكثير: الظُهور حالَة قائمَة، لا فِعل يُكَرَّر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ظَهَرَ / يَظۡهَرُ — المجرَّد (الظَهر، الظُهور، الظَهير)",
          "exemplar_wt": "ظَهَرَ",
          "count": 44,
          "meaning": "القَلب الإحصائيّ والدلاليّ لِلجَذر (٤٤ من ٥٩). يَتَفَرَّع المُجَرَّد إلى أربَع شُعَب مُتَمَيِّزَة: أَوَّلًا «الظَهر» الجِسميّ — السَطح المُقابِل لِلبَطن، ويَردُ في «ظُهورِهِم/ظُهورِها/ظُهورِكُم/ظُهورُهُما» في سياقَين بِنيويَّين: (أ) ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ كَمكان نَبذ الكِتاب (البقرة 101؛ آل عمران 187) ونَبذ المال (الأنعام 94) ونَبذ النَبيّ (هود 92)، و(ب) ظَهر الأَنعام في التَشريع (الأنعام 138، 146) وحَملِ الأَوزار (الأنعام 31؛ التوبة 35؛ الأنبياء 39)، و(ج) اللَفت البَنويّ من ظُهور الآباء (الأعراف 172). ثانيًا «ظَهَرَ» الفِعل = بانَ وعَلا، يَتَلازَم في خَمسَة مَواضِع مَع نَقيضه «بَطَنَ» في ثُنائيَّة بِنيويَّة قُطبيَّة: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥ﴾ (الأنعام 120)، ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأنعام 151؛ الأعراف 33)، ﴿ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗ﴾ (لقمان 20)، ﴿ٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾ (الحديد 3). ثالثًا «ظَهَرَ» = غَلَبَ وعَلا حِسّيًّا: ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ﴾ (التوبة 8؛ الكهف 20)، ﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ﴾ (الكهف 97 — أي يَعلوه)، ﴿لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ﴾ (النور 31). رابِعًا «الظَهير» ناصِرًا بَلاغة الظَهر الذي يُسنَد إليه: ﴿لَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا﴾ (الإسراء 88)، ﴿وَكَانَ ٱلۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِۦ ظَهِيرٗا﴾ (الفرقان 55)، ﴿فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (القصص 17). و«ظِهۡرِيًّاۖ» (هود 92) صيغَة فَريدَة لِما يُجعَل خَلف الظَهر إِهمالًا.",
          "shawahid": [
            "﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة 101)",
            "﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ﴾ (الأنعام 120)",
            "﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأعراف 33)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ (الأعراف 172)",
            "﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾ (هود 92)",
            "﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ وَلَوۡ كَانَ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٖ ظَهِيرٗا﴾ (الإسراء 88)",
            "﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا﴾ (الكهف 97)",
            "﴿أَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ﴾ (لقمان 20)",
            "﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (الروم 41)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "ظَاهَرَ / تَظَاهَرَ — المُفاعَلَة والتَفاعُل (الظِّهار والتَآزُر)",
          "exemplar_wt": "يُظَٰهِرُونَ",
          "count": 7,
          "meaning": "يَجمَع هذا المَحور صيغَتَين مُتَمَيِّزَتَين دلاليًّا لكنّهما تَشترِكان في بِنيَة «جَعل الظَهر مَحلًّا لِفِعل». الأُولى «الظِّهار» — صيغَة تَحريم جاهِليّة يَقول فيها الزَوج لِزَوجَتِه «أَنتِ عَلَيَّ كَظَهر أُمّي» فَيُحَرِّمها على نَفسه. يَنفَرِد القرءان بِإِبطال هذا الشَكل في سُورَتَين: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (المجادلة 3)، ﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ﴾ (المجادلة 2)، ﴿وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ﴾ (الأحزاب 4). البِنيَة اللَفظيَّة دالَّة: «يُظَٰهِرُ مِن» = يَجعَل ظَهرها كَظَهر أُمّه — التَركيب يَستَدعي الظَهر صَريحًا. الثانيَة «تَظَاهَرَ» = تَآزَرَ على عَمَل بِإِسناد ظَهر إلى ظَهر، ويَردُ في سياقَين سَلبيَّين: ﴿وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ﴾ (التحريم 4) في تَعاوُن زَوجَتَين على إِفشاء سِرّ النَبيّ، و﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (البقرة 85) في تَعاوُن طائفة على إِخراج طائفة. الجامِع بَين الصيغَتَين: كِلتاهما تُحَوِّل الظَهر — العُضو السَنَدَ — إلى أَداة تَحريم ظالِم أَو تَآمُر مُؤذٍ، فَيَأتي القرءان مُبطِلًا لَهما مَعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (البقرة 85)",
            "﴿وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ﴾ (الأحزاب 4)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ﴾ (المجادلة 2)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ﴾ (المجادلة 3)",
            "﴿وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ﴾ (التحريم 4)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَظۡهَرَ / يُظۡهِرُ — الإفعال (الإبراز والكَشف)",
          "exemplar_wt": "يُظۡهِرُ",
          "count": 4,
          "meaning": "الإفعال هنا = «جَعَلَ شَيئًا ظاهِرًا بَعدَ خَفائه» وهو فِعل سُلطَويّ مَحصور في فاعِلَين فَقَط في القرءان: الله، وفِرعَون. (أ) فاعِله الله في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ (التوبة 33؛ الفتح 28؛ الصف 9 — وهذه الأَخيرَتان من صيغَة «يُظۡهِرَهُۥ» المُكَرَّرَة) — هنا «الإظهار» = إِعلاء وغَلَبَة، فالدين الحَقّ يُجعَل ظاهِرًا فَوق الأَديان، ﴿وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ﴾ (التحريم 3) — كَشف سِرّ كان قَد أَسَرَّه النَبيّ إلى بَعض أَزواجِه، و﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (الجن 26) — نَفي مُطلَق لِإِظهار الغَيب لِأَحَد إلا مَن ارتَضى. (ب) فاعِله فِرعَون في مَوضِع واحِد كَدَعوى مَرفوضَة: ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (غافر 26) — يَتَّهِم فِرعَون موسى بِأَنّه يَسعى لِيُظهِر الفَساد، فَيَقلِب الحَقّ: الفاسِد المُظهِر لِلفَساد في الحَقيقَة هو فِرعَون نَفسه (والآيَة التاليَة ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ﴾ في الروم 41 تَكشِف القانون). نَفي الإفعال عَن البَشَر في الغَيب (الجن 26) مَع حَصره في الله لِلدين والسِرّ يُؤَسِّس قانونًا: الإظهار الحَقّ سُلطان إِلَهيّ، ودَعوى البَشَر له (فِرعَون نَموذجًا) باطِلَة.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ (التوبة 33)",
            "﴿أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (غافر 26)",
            "﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ﴾ (التحريم 3)",
            "﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (الجن 26)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الظَّاهِر / الظَّهيرَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلظَّٰهِرُ",
          "count": 4,
          "meaning": "تَتَوَزَّع الأَسماء المُسجَّلَة في هذا الباب على دائرَتَين، وتُضاف إليهما اسم وقت «الظَهيرَة» وفِعله: (أ) «الظَّاهِر» اسم لله في مَوضِع فَريد جامِع لِأَربَع صِفات قُطبيَّة: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحديد 3). الظَّاهِر هنا = الذي ظَهَرَت آياتُه فَلا يُحاط ظُهورًا، يُقابِله الباطِن = الذي بَطَنَ عَن الإِدراك فَلا يُحاط خَفاءً. هذه الآيَة تُؤَسِّس القانون الأَكبَر لِلجَذر: التَقابُل ظاهِر/باطِن هو مَحور الجَذر كُلّه، وفي الله يَجتَمِع القُطبان لِأَنّه المُحيط بِالكَمالَين. (ب) «الظَّهيرَة» اسم لِوَقت اشتِداد الشَمس وعُلُوّها — في القائلة: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ (النور 58) في تَشريع الاستِئذان عَلى أَوقات العَورات الثَلاث. ويُلحَق به فِعل الزَمن ﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾ (الروم 18) — «تُظۡهِرون» = تَدخُلون في الظَهيرَة. الأَصل اللَفظيّ واضِح: الظَهيرَة وَقت ظُهور الشَمس المُتَمَكِّن في كَبد السَماء، فَهُو ظُهور زَمَنيّ مُوافِق لِلظُهور المَكانيّ في «الظاهِر».",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحديد 3)",
            "﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ (النور 58)",
            "﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾ (الروم 18)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**محور التقابل: القُطب البِنيويّ الأَكبَر: الظاهِر ↔ الباطِن**: لا يَملِك جَذر «ظهر» قُطبًا دلاليًّا واحِدًا، بَل يُلازِمه نَقيضه «بطن» في خَمسَة مَواضِع جامِعَة بَلاغيًّا في القرءان: ﴿وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥ﴾ (الأنعام 120)، ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (الأنعام 151؛ الأعراف 33)، ﴿ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗ﴾ في النِعَم (لقمان 20)، ﴿ٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾ اسمَين لله (الحديد 3). هذا التَلازُم البِنيويّ يَكشِف قانون الجَذر: الظُهور لا يُتَصَوَّر إلا مُقابِل البُطون، فَلا إثم ظاهِر بِلا باطِن، ولا فاحِشَة مَكشوفَة بِلا مَستورَة، ولا نِعمَة مَلموسَة بِلا خَفِيَّة، ولا اسم إِلَهيّ ظاهِر بِلا اسم باطِن. التَقابُل ثُنائيّ مُتَلازِم لا انفِصال له.",
        "**بِنيَة «وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ» — مَكان النَبذ والإهمال**: تَتَكَرَّر صيغَة «وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ» في سَبع مَواضِع بِبِنيَة لَفظيَّة شِبه مُتَطابِقَة، كُلّها سَلبيَّة دَلالةً: نَبذ الكِتاب ﴿نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (البقرة 101)، نَبذ المِيثاق ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (آل عمران 187)، نَبذ المال ﴿تَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ (الأنعام 94)، نَبذ النَبيّ ﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾ (هود 92). الظَهر مَكان ما يُتَوارى عَن البَصَر إِهمالًا أَو خِيانَة — والقرءان جَعَل هذه البِنيَة عَلامَة الإِعراض المُتَعَمَّد. الظَهر لا يُتَّجَه إليه بِالنَظر، فَجُعِلَ مَكان ما يُسقَط مِن الاهتِمام.",
        "**حَصر اسم التَفضيل الإِلَهيّ في الحديد 3 — الجَمع الفَريد بَين الأَضداد**: مَوضِع اسم «الظَّاهِر» اسمًا لله مُنفَرِد في القرءان (الحديد 3 فَقَط)، ويَجتَمِع فيه أَربَع صِفات قُطبيَّة مُتَتاليَة ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾. الأَوّل ↔ الآخر تَقابُل زَمَنيّ، والظاهِر ↔ الباطِن تَقابُل إِدراكيّ — ولا يَجتَمِع القُطبان إلا في الذات الإِلَهيّة الواحِدَة. هذا التَركيب يَرفَع التَقابُل من ثُنائيَّة مَخلوقَة (إثم ظاهِر/باطِن، فَواحِش ظاهِرَة/باطِنَة، نِعَم ظاهِرَة/باطِنَة) إلى وَحدَة في الذات الإِلَهيَّة: ما هو ظاهِر بِآياته باطِن بِكُنهه، ومَا هو باطِن بِحَقيقَته ظاهِر بِأَثَره. التَكرار الإِحصائيّ المَحدود (مَوضِع واحِد) يُؤَكِّد الفُروقَ بَين قُطبَيَّة المَخلوق وقُطبَيَّة الخالِق.",
        "**الظِّهار: تَحويل الزَوجَة إلى ظَهر أُمّ — ثَلاث مَواضِع لِإِبطال شَكل تَحريم جاهِليّ**: الإفعال الثالِث «ظَاهَرَ مِن» مَحصور في ثَلاث مَواضِع (الأحزاب 4؛ المجادلة 2، 3)، وكُلّها تُبطِل التَحريم الجاهِليّ الذي كان يَستَخدِم لَفظَة «أَنتِ عَلَيَّ كَظَهر أُمّي». المُلفِت بِنيويًّا: القرءان لم يَتَجاهَل الصيغَة، بَل ذَكَرَها بِاسمها واسم جَذرها («يُظَٰهِرُونَ») ثُمَّ نَفى أَثَرها صَراحَة ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ﴾ (المجادلة 2). الجَذر هنا يَحمِل عِبء قَضيَّة تَشريعيَّة كامِلَة: نَفي قُدرَة الظَهر اللَفظيّ على إِنشاء قَرابَة بَيولوجيَّة — الأُمَّهات هُنّ الوالِدات فَقَط. التَوظيف اللَفظيّ مَقصود: استَدعى الجَذر بِما يَستَدعي مِنه (الظَهر)، ثُمَّ كَشَف عَدَم إِنتاجِه لِلتَحريم.",
        "**ظَهَرَ ↔ بَطَنَ في الفَواحِش: قانون الإِحاطَة التَشريعيَّة**: في ثَلاث مَواضِع تَكرارًا (الأنعام 120، 151؛ الأعراف 33) يَأتي تَحريم الفَواحِش بِبِنيَة لَفظيَّة مُتَطابِقَة: ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ﴾. التَقابُل بِنيويّ صارِم: لا تَحريم لِلظاهِر فَقَط (فَيُتَلاعَب بِالباطِن)، ولا تَحريم لِلباطِن فَقَط (فَيُتَلاعَب بِالظاهِر). الظَهر هنا يَستَدعي البَطن دائمًا — كَأنّ القرءان يُؤَسِّس مَبدَأً: كُلّ ما يَتَجَزَّأ في الإِدراك البَشَريّ بَين ظاهِر وباطِن، يُحاط في التَشريع الإِلَهيّ بِالكَمالَين. ويَمتَدّ القانون نَفسه إلى الإثم (الأنعام 120) والنِعَم (لقمان 20) — الإثم ظاهِره وباطِنه، والنِعمَة ظاهِرَتُها وباطِنَتُها — قانون إِحاطَة لا يَنفَكّ.",
        "**الإفعال «يُظۡهِرَهُ» مَحصور في فاعِلَين: الله وفِرعَون**: الإفعال الرابع «أَظۡهَرَ / يُظۡهِرُ» لا يَملِك في القرءان إلا أَربَع مَواضِع، وكُلّها بِفاعِلَين فَقَط: الله ثَلاث مَرّات في إِعلاء الدين (التوبة 33) وكَشف السِرّ (التحريم 3) ونَفي الإِظهار عَن الغَيب (الجن 26)؛ وفِرعَون مَرَّةً واحِدَة في دَعوى مَرفوضَة ﴿أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (غافر 26) يَتَّهِم بها موسى. هذا الحَصر يَكشِف قانونًا: الإِظهار الحَقّ سُلطان إِلَهيّ — إِظهار الدين، إِظهار السِرّ، نَفي إِظهار الغَيب — ومَن ادَّعاه من البَشَر (فِرعَون نَموذجًا) فَكَلامُه باطِل، والآيَة التاليَة في الروم 41 ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ﴾ تُعَرِّي دَعواه: المُظهِر لِلفَساد هو فِرعَون لا موسى.",
        "**«الظَهيرَة» و«تُظۡهِرون»: ظُهور الشَمس مِقياسًا زَمَنيًّا**: يَتَفَرَّع الجَذر إلى مَحور زَمَنيّ مَحصور في مَوضِعَين (النور 58؛ الروم 18). «الظَهيرَة» وَقت اشتِداد الشَمس وعُلُوّها في كَبد السَماء — أَي وَقت ظُهورها المُتَمَكِّن — وفي النور 58 جُعِلَت ثاني العَورات الثَلاث التي يَجِب الاستِئذان فيها (مَع الفَجر والعِشاء). و«تُظۡهِرون» في الروم 18 = تَدخُلون في الظَهيرَة — صيغَة إفعال زَمَنيَّة. هذا المَحور يَكشِف أَنّ الجَذر لا يَختَصّ بِالظُهور المَكانيّ (الظاهِر ↔ الباطِن) بَل يَمتَدّ إلى الظُهور الزَمَنيّ (الظَهيرَة وَقت ظُهور الشَمس) — جامِعًا بَين الفَضاء والزَمَن في لَفظَة واحِدَة.",
        "**فَقر الجَذر صَرفيًّا: لا اسم تَفضيل، لا استِفعال، لا مُبالَغَة**: من ٥٩ مَوضِعًا في القرءان، يَستَأثِر المُجَرَّد بِـ٤٤ (٧٥٪)، والمُفاعَلَة/التَفاعُل بِـ٧، والإفعال بِـ٤، والأَسماء بِـ٤. لا يَملِك الجَذر تَفعيلًا (ظَهَّرَ بِمَعنى التَكثير لا الظِّهار)، ولا اسم تَفضيل («أَظهَر» على وَزن أَفعَل)، ولا استِفعال (استَظهَرَ)، ولا صيغَة مُبالَغَة (ظَهَّار). هذا الفَقر الصَرفيّ مَقصود بِنيويًّا: الظُهور حالَة قائمَة لا فِعل يُكَرَّر، فَلا يَحتاج إلى تَكثير. وكَذا الظَهر عُضو لا يُتَفاوَض حَوله ولا يُستَنزَل. والإفعال الذي يَملِكه الجَذر مَحصور (٤ مَواضِع) في فاعِلَين فَقَط (الله وفِرعَون)، مِمّا يُؤَكِّد أَنّ «الإِظهار» سُلطان لا يُتَداوَل بَل يُسنَد إلى فاعِل أَعلى."
      ]
    },
    {
      "root": "عبد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عبد» هو اتصال الخضوع بالملك. غير أن القرءان يفرّق بين فعل العبادة القائم بالعابد، وصفة العبد أو العباد، وفعل الاستعباد الواقع من القاهر على المقهور. فالمجرّد يصف توجّه العابد إلى معبوده، والاسم يصف حال الذات المملوكة أو المشرّفة بالإضافة إلى الله، والتفعيل لا يرد إلا في ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ لمعنى جعل الغير عبيدًا بالقهر. ولا يثبت في القرءان باب إفعال للجذر؛ وما يظهر في ﴿أَعۡبُدُ﴾ و﴿أَعۡبُدَ﴾ هو مضارع المتكلم من المجرد، وما يظهر في ﴿يُعۡبَدُونَ﴾ هو بناء للمجهول من فعل العبادة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَبَدَ — المجرَّد (فِعل الانقياد)",
          "exemplar_wt": "نَعۡبُدُ",
          "count": 198,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل العِبادة بِوَصفه حَدَثًا قائمًا بِالعابِد نَحو مَعبوده. والـ١٩٨ مَوضع تَتَوَزَّع عَلى مَحاوِر سِتَّة بَيِّنَة في النَصّ القُرءانيّ، يُوَحِّدها أَنّ الفاعِل هو من يَفعَل العِبادَة لا مَن يَملِك الغَير. المِحوَر الأَوّل: تَخصيص العِبادَة لِله بِصِيغَة الحَصر ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (الفاتحة ١:٥) — والتَقديم في «إيّاكَ» قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنّ المُجَرَّد يَحمِل وَزن التَخصيص. المِحوَر الثاني: العِبادَة بَوصفها غايَة الخَلق ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (الذاريات ٥١:٥٦) — الفِعل المُجَرَّد قابِل لِأَن يَكون عِلَّة وُجود الذات نَفسها. المِحوَر الثالث: المُحاوَرَة بَين العابِد والعابِد المُقابِل، وأَقصى تَجَلٍّ لِذلك سورَة الكافِرون كامِلَةً ﴿لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ﴾ ۞ ﴿وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ﴾ (الكافرون ١٠٩:٢-٣) — حَيث يَتَكَرَّر فِعل المُجَرَّد سِتّ مَرّات في خَمس آيات، يُثَبِّت الفَصل بَين فاعِلَين كُلٌّ يَفعَل عِبادَته بِذاته. المِحوَر الرابع: التَحويل من عِبادَة الطاغوت إلى عِبادَة الله ﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ (النحل ١٦:٣٦) — والاقتِران بِالاجتِناب يَكشِف أَنّ المُجَرَّد يَحتَمِل فاعِلًا واحِدًا في مَوضِع عِبادَتَين مُتَناقِضَتَين. المِحوَر الخامِس: اتِّخاذ غَير الله مَعبودًا بِغَير حَقّ ﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا﴾ (العنكبوت ٢٩:١٧)، ﴿وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ﴾ (المائدة ٥:٦٠) — الفِعل المُجَرَّد لا يُمَيِّز بَين العِبادَة الحَقّ والباطِل بِذاته؛ يُمَيِّزه المَعبود. المِحوَر السادِس: عِبادَة الرُسُل وأَتباعهم بِالامتِثال ﴿وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾ (الأنبياء ٢١:٧٣) — اسم الفاعِل من المُجَرَّد يَصِف صِفَةً ثابِتَة. والتَفريق الحادّ مَع الأَسماء (عَبد/عِباد) بَيِّن: الفِعل يَكشِف الانقياد بِوَصفه عَمَلًا اختياريًّا في الزَمَن، والاسم يَكشِف صِفَةً لِلذات قَد تَكون ثابِتَة بِطَبع الخِلقة (﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ — مريم ١٩:٩٣ تَجعَل العُبوديَّة الاسميَّة شامِلَة لِكُلّ ذي وُجود، بَينَما الفِعل المُجَرَّد قَد يُحجَب أَو يُحَوَّل). والتَفريق مَع الإفعال (يُعبَدون) بَيِّن أَيضًا: المُجَرَّد فاعِلُه ظاهِر يَفعَل العِبادَة، والإفعال يَنقَل المُجَرَّد إلى صيغَة المَفعوليَّة (يُجعَل مَوضِعًا لِلعِبادَة).",
          "shawahid": [
            "﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (الفاتحة ١:٥)",
            "﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (الذاريات ٥١:٥٦)",
            "﴿لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ﴾ ۞ ﴿وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ﴾ (الكافرون ١٠٩:٢-٣)",
            "﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ (النحل ١٦:٣٦)",
            "﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ (العنكبوت ٢٩:١٧)",
            "﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا﴾ … ﴿وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ﴾ (الأنبياء ٢١:٧٣)",
            "﴿وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ﴾ (يس ٣٦:٦١)",
            "﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ﴾ (البينة ٩٨:٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَبَّدَ — التفعيل (إذلال الغَير واستِعبادُه)",
          "exemplar_wt": "عَبَّدتَّ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَضعيف في «عَبَّدَ» لا يَرِد في القُرءان إلّا في مَوضِع وَحيد، وهو مَوضِع كاشِف لِلباب كُلِّه: ﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (الشعراء ٢٦:٢٢). الفاعِل هنا (فِرعَون) لا يَفعَل العِبادَة، بَل يَجعَل غَيره (بَني إسرائيل) في حال العَبد المَملوك المُسَخَّر. فالتَفعيل يَنقُل الجذر من «الفِعل العِبادي القائم بِالعابِد» إلى «فِعل تَحويل الغَير إلى عَبد». والقَرينَة النَحَويَّة عَلى ذلك أَنّ المَفعول هنا ذَوات بَشَريَّة (بَني إسرائيل) لا آلِهَة، وأَنّ السياق مَقام تَنازُع بَين موسى وفِرعَون عَلى مَن أَوقَع الفَضل عَلى مَن. والتَفريق الحادّ مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد فاعِلُه عابِد يَنقاد لِمَعبود، والتَفعيل فاعِلُه مُستَعبِد يَكسِر إرادَة المَفعول حَتّى يُلجِئَه إلى الانقياد. وهذا تَفصيل بِنيويّ نَفيس: لا يَملِك أَن يَستَعبِد بِالقُوَّة أَحَدٌ إلّا ادِّعاءً عَلى الله، فَلِذلك لم يَرِد التَفعيل في القُرءان مَنسوبًا إلى الله إطلاقًا — لأَنّ الله لا يُحَوِّل ذَواتًا حُرَّة إلى عَبيد بِقَهر؛ إنَّما خَلَقَها عابِدَة بِأَصل الخِلقَة (الذاريات ٥١:٥٦)، وتَرَكَ لَها سَعَة الاختيار (﴿فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ﴾). فَالتَفعيل في «عَبَّدَ» وَصمَة فِرعَونيَّة لا تَلحَق بِالحَقّ. ومِن هنا يَفهَم القارِئ لِماذا اقتَصَر القُرءان عَلى مَوضِع واحِد: لأَنّ الباب نَفسه يَكشِف صورَة الاعتِداء عَلى المَخلوق، فَلا يُرَدَّد ولا يُطَبَّع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (الشعراء ٢٦:٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعبَدَ — الإفعال (جَعل المَوضِع مَعبودًا)",
          "exemplar_wt": "أَعۡبُدَ / يُعۡبَدُونَ",
          "count": 13,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في الجذر «عبد» تَأتي في القُرءان عَلى وَجهَين مُختَلِفَين بَنيويًّا: أَكثَر مَواضِعها (١٢ من ١٣) في صيغَة المُتَكَلِّم «أَعبُد/أَعبُدَ» وكُلُّها في سياق نَفي عِبادَة غَير الله ﴿فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ﴾ (يونس ١٠:١٠٤)، ﴿إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (الزمر ٣٩:١١)، ﴿قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (غافر ٤٠:٦٦). والمَوضِع الفَريد المُتَمَيِّز هو ﴿أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ﴾ (الزخرف ٤٣:٤٥) — وهنا الإفعال في صيغَة مَجهول مَفعوليَّة («يُعبَدون») يَكشِف الوَجه البِنيويّ الكامِل: جَعل المَوضِع مَعبودًا. والتَفريق الحادّ مَع المُجَرَّد لا يَظهَر في «أَعبُد» المُتَكَلِّم (فَهي صيغَة مُضارِع مُجَرَّد بِهَمزَة مُضارَعَة، لا هَمزَة إفعال حَقيقيَّة)، وإنَّما يَظهَر في «يُعبَدون» (الزخرف ٤٣:٤٥) حَيث الإفعال يَنقُل الذات إلى مَوضِع المَعبوديَّة بِفِعل جاعِل. وهذا يُفَسِّر لِماذا تَتَجَمَّع كُلّ مَواضِع «أَعبُدَ» في فَم رَسول أَو مُؤمِن مُكَلَّف بِإخلاص العِبادَة — صيغَة الإخبار الفَرديَّة لا تَحتاج هَمزَة إفعال زائدَة عَن الإخبار بِفِعل المُجَرَّد. أَمّا «يُعبَدون» فَالقُرءان وَضَعَها في سؤال الرُسُل عَن جَواز جَعل آلِهَة من دون الرَحمن لِتُعبَد — وهو سؤال يُنفى جَوابُه ضِمنيًّا. والتَفريق مَع التَفعيل (عَبَّدَ) بَيِّن: التَفعيل يَفعَل الذُّلّ في الذات الحُرَّة، والإفعال يَجعَل الذات الجامِدَة (الوَثَن/الإله المُدَّعى) مَوضِعًا لِفِعل عِبادَة مِن آخَرين.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ﴾ (يونس ١٠:١٠٤)",
            "﴿قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (الزمر ٣٩:١١)",
            "﴿قُلِ ٱللَّهَ أَعۡبُدُ مُخۡلِصٗا لَّهُۥ دِينِي﴾ (الزمر ٣٩:١٤)",
            "﴿قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي﴾ (غافر ٤٠:٦٦)",
            "﴿وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ﴾ (الزخرف ٤٣:٤٥)",
            "﴿إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا﴾ (النمل ٢٧:٩١)",
            "﴿قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (الأنعام ٦:٥٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الاسم — عَبد / عِباد / عابِد (صِفَة الذات)",
          "exemplar_wt": "عَبۡد / عِبَاد",
          "count": 63,
          "meaning": "اسم الجذر «عَبد» و«عِباد» يَنقُل المَعنى من فِعل الانقياد إلى صِفَة الذات المُنقادَة المَملوكَة. والـ٦٣ مَوضِعًا تَنفَتِح عَلى مَحاوِر أَربعَة. المِحوَر الأَوّل: نِسبَة العَبد إلى الله بِصيغَة التَشريف ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ (الإسراء ١٧:١)، ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ﴾ (النجم ٥٣:١٠)، ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (الكهف ١٨:١)، ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾ (الفرقان ٢٥:١) — صِفَة العُبوديَّة لِله تَتَلازَم مَع أَعظَم مَقامات النُبُوَّة (إسراء، وَحي، إنزال كِتاب، إنزال فُرقان). المِحوَر الثاني: ذِكر الأَنبياء بِوَصف «عَبدنا» ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص ٣٨:١٧)، ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ﴾ (ص ٣٨:٤١)، ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ﴾ (ص ٣٨:٤٥) — والمَدح يَدور عَلى الصِفَة الاسميَّة لا عَلى فِعل عِبادي مُحَدَّد. المِحوَر الثالِث: عُبوديَّة الكَون كُلّه ﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (مريم ١٩:٩٣) — العَبد هنا صِفَة كُلِّيَّة لازِمَة لِكُلّ ذات مَخلوقَة، لا يَستَطيع أَن يَخرُج مِنها أَحَد. المِحوَر الرابع: عُبوديَّة الرِقّ الاجتِماعيّ ﴿وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ﴾ (البقرة ٢:٢٢١)، ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ (النحل ١٦:٧٥) — وهذا المَحور يَكشِف أَنّ القُرءان لا يُنكِر وُجود الرِقّ، لكنَّه يَرفَع إيمان العَبد فَوق حُرّيَّة المُشرِك. والاسم «العَبيد» في صيغَة الجَمع يَأتي حَصرًا في خَمس مَواضِع كُلُّها بِالصيغَة نَفسها ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (آل عمران ٣:١٨٢؛ الأنفال ٨:٥١؛ الحج ٢٢:١٠؛ ق ٥٠:٢٩؛ فصلت ٤١:٤٦) — صيغَة جَمع تَكسير «العَبيد» مُلازِمَة لِنَفي الظُلم عَن الله، بَينَما «العِباد» مُلازِمَة لِسياقات أُخرى. والتَفريق الحادّ مَع المُجَرَّد بَيِّن: الفِعل (نَعبُد) يَكشِف اختيار العابِد في الزَمَن، والاسم (عَبد) يَكشِف صِفَة الذات في أَصلها — قَد يَكفُر العَبد بِالفِعل وهو عَبد بِالاسم لازِمًا.",
          "shawahid": [
            "﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (الإسراء ١٧:١)",
            "﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (مريم ١٩:٩٣)",
            "﴿قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾ (مريم ١٩:٣٠)",
            "﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص ٣٨:١٧)",
            "﴿نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾ (ص ٣٨:٤٤)",
            "﴿وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ﴾ (البقرة ٢:٢٢١)",
            "﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (آل عمران ٣:١٨٢)",
            "﴿لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ﴾ (النساء ٤:١٧٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيَّة — سورَة الكافِرون ١٠٩ مَوضِع تَفريق فَريد بَين الفِعل والاسم في الجذر نَفسه: ﴿لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ﴾ ۞ ﴿وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ﴾ ۞ ﴿وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ﴾ ۞ ﴿وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ﴾ (الكافرون ١٠٩:٢-٥). الفِعل المُضارِع «أَعبُد/تَعبُدون» يَنفي العِبادَة الحاضِرَة، والفِعل الماضي «عَبَدتُّم» يَنفي العِبادَة الواقِعَة، واسم الفاعِل «عابِد/عابِدون» يَنفي صِفَة العِبادَة الثابِتَة. ثَلاث صيغ تَنفي ثَلاث مَراتِب: لا اشتِراك في الزَمَن الحاضِر، ولا في الزَمَن الماضي، ولا في الصِفَة اللازِمَة.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المُجَرَّد (نَعبُد، تَعبُدون، يَعبُد) فاعِله بَشَر أَو جِنّ يَختار عِبادَة (لِله أَو لِغَيره) في ١٩٨ مَوضِعًا. التَفعيل (عَبَّدَ) فاعِله فِرعَون مُستَعبِدًا بَني إسرائيل في مَوضِع وَحيد. الإفعال (يُعبَدون) فاعِله الله الجاعِل في سؤال الرُسُل بِالنَفي (الزخرف ٤٣:٤٥). الاسم (عَبد/عِباد) فاعِله ساكِن لأَنَّه صِفَة لا فِعل — لا يَفعَل الاسم شَيئًا، يَكون فَقَط. الله لا يُسنَد إليه التَفعيل أَبَدًا، وفِرعَون لا يُسنَد إليه المُجَرَّد بِمَعنى العابِد أَبَدًا.",
        "تَقابُل المائدة ٥:٦٠ مَع الكافِرون ١٠٩: «عَبَدَ» المُجَرَّد يَستَوعِب عِبادَة الباطِل ﴿وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ﴾ (المائدة ٥:٦٠) كَما يَستَوعِب عِبادَة الحَقّ ﴿وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ﴾ (الكافرون ١٠٩:٤). الفِعل المُجَرَّد بَنيويًّا مُحايِد، لا يُمَيِّز بَين عِبادَة حَقّ وعِبادَة باطِل بِذاته؛ يُمَيِّزه المَفعول (ٱللَّه ÷ ٱلطَّٰغُوت ÷ ٱلشَّيۡطَٰن ÷ ٱلأَوۡثَٰن). هذه قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنّ المَعنى الدَلاليّ لِلجَذر يُحَدَّد بِمَن، لا بِالصيغَة وَحدها.",
        "صيغَة جَمع التَكسير «العَبيد» مَحصورَة في خَمسَة مَواضِع، كُلُّها بِنَفس الصيغَة ﴿لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (آل عمران ٣:١٨٢؛ الأنفال ٨:٥١؛ الحج ٢٢:١٠؛ ق ٥٠:٢٩؛ فصلت ٤١:٤٦). بَينَما جَمع «العِباد» يَأتي في عَشَرات المَواضِع لِكُلّ السياقات الأُخرى. هذا التَوزيع البِنيويّ الصارِم يَكشِف أَنّ «العَبيد» مَحفوظَة لِسياق نَفي الظُلم الإلَهيّ تَحديدًا، فَيَتَلَوَّن المَعنى: عُبوديَّة الجَزاء (الحِساب)، بَينَما «العِباد» تَتَلَوَّن بِعُبوديَّة الرَحمَة والقُرب.",
        "تَفَرُّد التَفعيل (عَبَّدَ) في مَوضِع واحِد قانون قُرءانيّ كاشِف: من بَين ٢٧٥ مَوضِعًا، يَختار القُرءان أَن يَستَعمِل صيغَة التَضعيف مَرَّةً واحِدَة فَقَط، وهي في فَم فِرعَون ﴿أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (الشعراء ٢٦:٢٢). هذا الحَصر يَكشِف أَنّ «جَعل الذات الحُرَّة عَبدًا بِالقَهر» فِعل لا يُنسَب إلى الله إطلاقًا في مُعجَم القُرءان، وإنَّما يُنسَب إلى مُدَّعي الأُلوهيَّة. الفَصل البَنيويّ بَين الفاعِل العابِد والفاعِل المُستَعبِد فَصل عَقَدِيّ في صَميمه.",
        "تَوزيع الإفعال (أَعبُد) عَلى لِسان النَبيّ ﷺ والمُؤمِنين حَصرًا: ١٢ من ١٣ مَوضِعًا في «أَعبُد/أَعبُدَ» تَجيء في صيغَة المُتَكَلِّم الفَردِيَّة ﴿لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ﴾ (الكافرون ١٠٩:٢)، ﴿إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ﴾ (الزمر ٣٩:١١)، ﴿فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ﴾ (يونس ١٠:١٠٤). والمَوضِع الوَحيد الخارِج عَن هذا النَمَط ﴿أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ﴾ (الزخرف ٤٣:٤٥) يَكشِف أَنّ الإفعال الحَقيقيّ (جَعل المَعبود) لا يَكون إلّا بِسؤال إنكاريّ.",
        "اقتِران الصِفَة «أَوَّاب» بِالاسم «العَبد» في سورَة ص: ﴿وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص ٣٨:١٧)، ﴿نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (ص ٣٨:٣٠ — في سُلَيمان)، ﴿إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾ (ص ٣٨:٤٤ — في أَيوب). ثَلاث مَرّات تَتَلازَم صيغَة «نِعمَ العَبد إنَّه أَوّاب» في سورَة واحِدَة. الاسم العَبدي مَدح عَلى رَدّ الذات إلى رَبِّها (الأَواب = كَثير الرُجوع)، فَالعُبوديَّة الكامِلَة الاسميَّة تَستَلزِم حَرَكَة دائمَة من الذات نَحو مالِكها."
      ]
    },
    {
      "root": "عجز",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «عجز» في القرءان يَدور على مَعنىً واحِد جامِع: القُصور عن إِدراك المَطلوب أَو الإفلات من قابِض. ووَزَّعَه القرءان على بابَين فِعليَّين متمايزَين، وفَرعَين اسميَّين مُتَّصلَين بِالحِسّ. الباب الأَوَّل (المُجَرَّد) يَصِف عَجز الفاعِل عن إِدراك ما يَستَطيع غَيره أَن يُدرِكه — كَعَجز قاتِل أَخيه عن مُواراة سَوءَته، أَو عَجز المَرأَة عن الوَلَد لِكِبَر السِنّ. والباب الرابِع (الإفعال) يَنقُل المَعنى من قُصور ذاتيّ إلى مُحاوَلَة إِفلات الكافِر من قَبضَة الله — وكُلُّها جاءَت في سياق نَفي قاطِع. أَمّا الباب الثالِث (المُفاعَلَة: «مُعاجِزين») فَيُصَوِّر السَعي المُتَكَلَّف ضِدّ آيات الله، كَأَنَّ السَاعي يَتَوَهَّم أَنَّه يَسبق قابِضًا فَلا يُلحَق. والاسم «أَعجاز نَخل» يَنقُل الجِذر إلى مَحسوس بَصَريّ: الجِزء الأَخير المَقطوع المُلقى. وعَلى هذا، فالقانون البِنيويّ: الجذر يَسير من قُصور ذاتيّ (المُجَرَّد) إلى مُحاوَلَة إِفلات (الإفعال) إلى تَكَلُّف سَبق (المُفاعَلَة) إلى أَثر مَقطوع باقٍ (الأَعجاز).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَجَزَ — المُجَرَّد (القُصور الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "أَعَجَزۡتُ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «عَجز» يَصِف قُصور الفاعِل عن إِدراك أَمر يَستَطيعه غَيره. وَرَدَ فِعلًا في مَوضِع واحِد فَريد ﴿أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ﴾ (المَائدة ٥:٣١) — والاستِفهام إِنكاريّ عَلى الذات: عَجزٌ عَن مُواراة سَوءَة الأَخ بَعد أَن أَفلَح غُراب في ذلك. ثُمَّ يَأتي الاسم «عَجوز» في أَربَعَة مَواضِع، ودَلالَتها قُصور بِالكِبَر: المَرأَة في سِنٍّ لا تَلِد فيه عادَةً ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (هُود ١١:٧٢)، ﴿عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ (الذَّاريَات ٥١:٢٩)، أَو امرَأَة لُوط التي لم يُنَجِّها الإِخراج ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٧١، الصَّافَات ٣٧:١٣٥). الجامِع بَين الاستِخدامَين: قُصور ذاتيّ عَن فِعل ما يَفعَله الغَير، سَواء كان الغَير غُرابًا أَو امرَأَة في سِنّ الإِنجاب. الفاعِل هُنا قاصِر بِنَفسه، لَيس مَدفوعًا من قابِض.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ﴾ (المَائدة ٥:٣١)",
            "﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ (هُود ١١:٧٢)",
            "﴿فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ﴾ (الذَّاريَات ٥١:٢٩)",
            "﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٧١)",
            "﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "عاجَزَ — المُفاعَلَة (السَعي المُتَكَلَّف لِلسَبق)",
          "exemplar_wt": "مُعَٰجِزِينَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة المُفاعَلَة في «عاجَزَ» وَرَدَت في القرءان بِصورَة اسم الفاعِل «مُعاجِزين» في ثَلاثَة مَواضِع فَقَط، كُلُّها مَقرونَة بِفِعل «سَعى»: ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (الحج ٢٢:٥١، سَبإ ٣٤:٥) ﴿وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٨). والمُفاعَلَة تُفيد المُغالَبَة بَين طَرَفَين: السَاعي يَتَوَهَّم أَنَّه يُسابِق قابِضًا فَلا يُلحَق. والفَرق الحادّ مَع الإفعال (مُعجِزين): الإفعال يَنفي إِدراك القَبض جُملَةً ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾، أَمّا المُفاعَلَة فَتُصَوِّر فِعل المُسابَقَة المُتَكَلَّف نَفسه — كَأَنَّ السَاعي يَتَخَيَّل أَنَّ المُطارَدَة قائمَة وأَنَّه قَد يَفوز فيها. ولِذلك جاءَت الثَلاثة في سياق العَذاب الحَتميّ: الجَحيم، عَذاب أَليم، الحُضور في العَذاب. التَكلُّف هُنا هو مَنبَع الذَمّ: السَعي ضِدّ الآيات بِتَوَهُّم القُدرَة عَلى السَبق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الحج ٢٢:٥١)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سَبإ ٣٤:٥)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَسۡعَوۡنَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعجَزَ — الإفعال (الإِفلات من القابِض)",
          "exemplar_wt": "يُعۡجِزُونَ",
          "count": 16,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَعجَزَ» تُحَوِّل المَعنى من قُصور ذاتيّ إلى مُحاوَلَة إِفلات: الفاعِل يَجعَل قابِضًا عاجِزًا عن إِمساكه. وكُلّ المَواضِع الـ١٦ — فِعلًا (٤) واسم فاعِل (١٢) — في القرءان مَنفِيَّة بِصيغَة قاطِعَة: ﴿لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٥٩)، ﴿لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ﴾ (الجِن ٧٢:١٢)، ﴿وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (الجِن ٧٢:١٢)، ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ﴾ (فَاطِر ٣٥:٤٤). واسم الفاعِل المُجَرَّد ﴿مُعۡجِزِينَ﴾ في مَوضِعَين ﴿لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (هُود ١١:٢٠) ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ﴾ (النور ٢٤:٥٧). والمَجرور بِالباء ﴿بِمُعۡجِزِينَ﴾ في تِسعَة مَواضِع نَفي: خَمسَة بِصيغَة ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الأنعَام ٦:١٣٤، يُونس ١٠:٥٣، هُود ١١:٣٣، العَنكبُوت ٢٩:٢٢، الشُّوري ٤٢:٣١)، ومَوضِعان بِغائب: ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (النَّحل ١٦:٤٦) و﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٥١)، وعَلى المُفرَد ﴿فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٣٢). والمُضاف ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٩:٢، ٩:٣). فَكُلّ صيغَة الإفعال جاءَت لِنَفي الإِفلات من الله، ولم تَأتِ مُثبَتَة قَطّ. وهذا قانون بِنيويّ: «أَعجَزَ» في القرءان فِعل لا يُسنَد إلى مَخلوق إلا في سِياق نَفيه عَنه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٥٩)",
            "﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾ (الجِن ٧٢:١٢)",
            "﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (فَاطِر ٣٥:٤٤)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (هُود ١١:٢٠)",
            "﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (النور ٢٤:٥٧)",
            "﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الأنعَام ٦:١٣٤)",
            "﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٢٢)",
            "﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٩:٢)",
            "﴿وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٣٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "أَعجاز — الاسم المَحسوس (الجِزء الأَخير المَقطوع)",
          "exemplar_wt": "أَعۡجَازُ",
          "count": 2,
          "meaning": "الاسم «أَعجاز» وَرَدَ في القرءان مَرَّتَين فَقَط، وفي صورَة واحِدَة بِنيويّة مُتَطابِقَة: تَشبيه القَوم المَصروعين بِفِعل العَذاب بِأَعجاز نَخل ساقِطَة. ﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٠) و﴿فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٦٩:٧). الصَرف هُنا حِسّيّ بَصَريّ: جِذع نَخلَة مَقطوع ساقِط، خاوٍ من داخِله، مُنقَعِر من جِذره. الصِلَة بِالجذر العامّ مُستَقرأة من صورَتَي الآيتَين: بَقيَّة الشَيء بَعد قَطعه أَو سُقوط رَأسه — تَجمَع بَين القُصور (لا حَركَة لَها) وَالأَثَر المَتروك. وفي السياقَين كِلا الآيتَين عَن قَوم عاد، ولم يَرِد هذا التَشبيه لِغَيرهم في القرءان كُلِّه. هذا يَجعَله صورَة بَصَريَّة فَريدَة بِالاسم لِلباب لا يَنوب عَنه فِعل.",
          "shawahid": [
            "﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٠)",
            "﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٦٩:٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون النَفي القاطِع في الإفعال: كُلّ مَواضِع «أَعجَزَ» فِعلًا واسمًا (١٦/١٦) جاءَت في سياق نَفي عَن المَخلوق — ﴿لَا يُعۡجِزُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٥٩)، ﴿لَّن نُّعۡجِزَ﴾ (الجِن ٧٢:١٢)، ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ في خَمسَة مَواضِع (الأنعَام ٦:١٣٤، يُونس ١٠:٥٣، هُود ١١:٣٣، العَنكبُوت ٢٩:٢٢، الشُّوري ٤٢:٣١)، ﴿فَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (النَّحل ١٦:٤٦)، ﴿وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٥١)، ﴿لَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٣٢)، ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٩:٢ والتوبَة ٩:٣). صِفر مَوضِع مُثبَت. هذا قانون بِنيويّ: الإفعال في «عَجز» لا يُسنَد إلى مَخلوق إلا لِنَفيه.",
        "تَفريق صَريح بَين الإفعال والمُفاعَلَة: المُفاعَلَة (مُعاجِزين) تَأتي مَع فِعل «سَعى» الصَريح فَتُصَوِّر التَكلُّف ﴿وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ﴾ (الحج ٢٢:٥١)، أَمّا الإفعال فَيَأتي مَع نَفي ﴿وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٢٢). فَالأَوَّل وَصف لِفِعلٍ يَفعَلونه ولا يَنفَعهم، والثاني نَفي لِنَتيجَة الفِعل من أَصلها. ولِذلك يَسعون فَيُحضَرون في العَذاب، ويَتَوَهَّمون فَلا يَفلِتون.",
        "تَلازُم «مُعاجِزين» مَع «سَعى» في ٣/٣ مَواضِع، ولا يَأتي هذا الاقتِران لِأَيّ صيغَة أُخرى من الجذر. والجَزاء في الثَلاثَة عَذاب مَشَهديّ: ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الحج ٢٢:٥١)، ﴿عَذَابٞ مِّن رِّجۡزٍ أَلِيمٞ﴾ (سَبإ ٣٤:٥)، ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٨). كَأَنَّ السَعي ضِدّ الآيات بِتَكَلُّف يَستَدعي مَشهَد الحُضور في العَذاب.",
        "اقتِران «بِمُعۡجِزِينَ» بِظَرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في خَمسَة مَواضِع — العَنكبُوت ٢٩:٢٢، الشُّوري ٤٢:٣١، التوبَة ٩:٢، النور ٢٤:٥٧ (مُعجِزين)، الأحقَاف ٤٦:٣٢ (بِمُعجِز). ومَرَّة واحِدَة بِزيادَة ﴿وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٢٢) و﴿فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (فَاطِر ٣٥:٤٤). والظَرف هُنا قَرينَة عَلى سَدّ كُلّ مَنفَذ هَرَب — الأَرض كُلُّها مَحَلّ القَبض، ولا يُتَصَوَّر فِرار في طَبَقَتها ولا فَوقها.",
        "تَطابُق سُورَتَي الشعراء ٢٦:١٧١ والصَّافَات ٣٧:١٣٥ في صيغَة ﴿إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ بِالحَرف — مَوضِعان فَقَط في القرءان كُلِّه، وفي السياق نَفسه (نَجاة لُوط وأَهله إلا امرَأَته). التَطابُق التامّ يَكشِف أَنَّ صيغَة «عَجوز» هُنا لَيست وَصفًا لِلسِنّ فَحَسب، بَل عُنوان لِلباقي المَتروك في القَوم الغابِرين، يَلتَقي مَع دَلالَة ﴿أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٦٩:٧): الباقي بَعد القَوم.",
        "تَوحُّد آيَة الجِن ٧٢:١٢ في الجَمع بَين صيغَتَين من الإفعال في جُملَة واحِدَة ﴿لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا﴾. الفِعل الأَوَّل مُطلَق، والثاني مَقيَّد بِالمَفعول الضَميريّ + الحال «هَرَبًا». التَكرار يَكشِف أَنَّ نَفي الإفلات مَقصود في صورَتَيه: لا إِفلات بِسَبق في الأَرض، ولا إِفلات بِفِرار. والآيَة مَنطوقَة عَلى لِسان الجِنّ أَنفُسهم — وهُم أَهل اللطافَة والسُرعَة — فَإن عَجَزوا هُم عَن الإفلات فَالإِنس أَولى."
      ]
    },
    {
      "root": "عدد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «عدد» هو إقامَة الشَيء عَلى عَدَدٍ مَعلوم — إمّا بِالإحصاء والمَعرِفَة بَعد وقوعه، وإمّا بِالتَهيِئَة والتَخصيص قَبل وقوعه. وقَد وَزَّع القرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «عَدَّ — يَعُدّ» يَنصَرِف إلى الإحصاء والاستيعاب الكَمّيّ (عَدَدُ السِنين، عَدَدُ الأَيّام)، والإفعال «أَعَدَّ — أُعِدَّت» يَنصَرِف إلى التَهيِئَة والتَخصيص لِجِهَة بِعَينها (جَنَّة أُعِدَّت، نار أُعِدَّت، عَذاب وَأَعَدَّ، عُدَّة لِلخُروج)، والاسم/المَصدَر (عَدَد، عِدَّة، مَعدودات، عادّ) يَنصَرِف إلى تَثبيت الكَمّ بِوَصفِه قَدَرًا مَعلومًا في كِتاب الله. ومَدار الفَرق: هَل المَطلوب أن يَعلَم العَبد كَمّ الشَيء (عَدّ)، أَم أن يَجِد الشَيء مُهَيَّأً لَه قَبل وُصوله (إِعداد)، أَم أن يَستَقِرّ الكَمّ نَفسُه كَحَدّ شَرعيّ أَو كَونيّ (عِدَّة)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَدَّ — المُجَرَّد (الإحصاء والعَدَد والعِدَّة)",
          "exemplar_wt": "عَدَّ",
          "count": 35,
          "meaning": "المُجَرَّد في «عَدَّ — يَعُدّ» يَدور على إحصاء الكَمّ وضَبطه عَدَدًا، ويَنتَظِم في القرءان ثلاثةَ مَسالِك مُتَّصِلَة. مَسلَك الفِعل: عَدٌّ بَشَريّ يَنكَسِر أمام الإحصاء الإلهيّ ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ (إبراهيم ٣٤)، ويَتَكَرَّر المَعنى بِرَسمٍ آخَر مُخالِف في التاء ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾ (النَحل ١٨)، وعَدٌّ إلهيّ مُحيط ﴿لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا﴾ (مَريَم ٩٤) ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا﴾ (مَريَم ٨٤)، وعَدٌّ يُنسَب إلى البَشَر بَيانًا لِنِسبيَّة إدراكهم لِلزَمَن ﴿كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧)، ويُقابِله في السَجدَة رَسمٌ بِلا كاف الجرّ ونَصبِ العَدَد ﴿أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (السَجدَة ٥). ومَسلَك المَصدَر «عَدَد»: كَمٌّ مَعلوم في السِنين والأشياء ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (يونس ٥؛ الإسراء ١٢) ﴿وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (الجن ٢٨). ومَسلَك «العِدَّة» و«المَعدود»: كَمٌّ مَحدود مُنقَضٍ، إمّا أيّامًا مَعدودةً قليلةً ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٤) ﴿دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ﴾ (يوسُف ٢٠)، وإمّا عِدَّةً شَرعيَّةً في الشُهور والطَلاق تُحصَى ويُتَرَتَّب عَليها حُكم ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (التَوبَة ٣٦) ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ (الطَلاق ٤). فالمُجَرَّد كُلُّه إدراكٌ بَعديّ لِكَمٍّ قائم، بِخِلاف الإفعال الآتي الذي هو تَهيِئَة قَبليّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ﴾ (إبراهيم ٣٤)",
            "﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النَحل ١٨)",
            "﴿لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا﴾ (مَريَم ٩٤)",
            "﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧)",
            "﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (السَجدَة ٥)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (يونس ٥)",
            "﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (التَوبَة ٣٦)",
            "﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ﴾ (البَقَرَة ٨٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعَدَّ — الإفعال (التَهيِئَة والتَخصيص)",
          "exemplar_wt": "أَعَدَّ",
          "count": 20,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَعَدَّ — أُعِدَّت» تَنقُل الفِعل من الإحصاء البَعديّ إلى التَهيِئَة القَبليَّة: يُهَيِّئ الفاعِلُ شَيئًا ويُخَصِّصه لِجِهَةٍ بِعَينها قَبل حُصوله. ومَواضِعه في القرءان مَقرونةٌ غالبًا بِلام التَخصيص «أَعَدَّ لِـ» أو «أُعِدَّت لِـ»، وتَنقَسِم قِسمَةً مُتَوازِنَة بَين مُهَيَّأٍ لِأهل النار: ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢٤؛ آل عِمران ١٣١) ﴿وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ (النِساء ٩٣) ﴿وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ﴾ (الفَتح ٦)، ومُهَيَّأٍ لِأهل الجَنَّة بِنَفس البِنيَة: ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (التَوبَة ٨٩)، ويَرِد المَعنى نَفسه بِرَسمٍ مُخالِف بِواو العَطف وبِلا لَفظ الجَلالة ﴿وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (التَوبَة ١٠٠) ﴿أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ﴾ (الحَديد ٢١) ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الأحزاب ٣٥). ويَخرُج عَن الجَزاء الأُخرَويّ مَوضِعان إلى الدُنيا: أمرُ الاستِعداد ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ﴾ (الأنفال ٦٠)، يُقابِله إعدادٌ مُنافِق مَنويّ لَم يَقَع ﴿وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ (التَوبَة ٤٦). فحَدُّ الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: «عَدَّ» يَستَدعي مَعدودًا قائمًا، و«أَعَدَّ» يَستَدعي مُهَيَّأً لَم يَحصُل قَصَدَ به الفاعِلُ جِهَةً مَعلومَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢٤)",
            "﴿وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ (النِساء ٩٣)",
            "﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ﴾ (الأنفال ٦٠)",
            "﴿وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ﴾ (التَوبَة ٤٦)",
            "﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (التَوبَة ٨٩)",
            "﴿رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (التَوبَة ١٠٠)",
            "﴿وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا﴾ (الفَتح ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "تَعۡتَدّ — الافتِعال (الاحتِساب الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "تَعۡتَدُّونَهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "الافتِعال في «عدد» لَم يَرِد إلّا في مَوضِعٍ واحِد فَريد ﴿فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾ (الأحزاب ٤٩)، وتَفَرُّده يَكشِف خاصِّيَّته لا يُسقِطها: صيغَة «افتَعَل» تُفيد أن يَتَوَلّى الفاعِلُ الفِعل لِنَفسه ويَأخُذه إليه بِجَهدٍ ذاتيّ. والفِعل هُنا مُسنَدٌ إلى الزَوج والمَفعولُ «عِدَّة»، فَدَلَّ على أنّ المُخاطَب هو الذي يَحتَسِب الإحصاءَ الزَمَنيّ لِفَترَةٍ شَرعيَّة، ولَولا المَسيسُ لَما لَزِمَته عِدَّةٌ يَحتَسِبُها. وحَدُّ الفَرق مَع المُجَرَّد: «عَدَّ» إحصاءٌ عامّ لِأيّ مَعدود، و«اعتَدَّ» احتِسابٌ داخِليٌّ مُخَصَّص لِمُدَّةٍ يَتَرَتَّب عَليها حُكم. وحَدُّ الفَرق مَع الإفعال: «أَعَدَّ» تَهيِئَةٌ لِجِهَةٍ أُخرى، و«اعتَدَّ» احتِسابٌ يَتَوَلّاه المُكَلَّف لِنَفسه؛ ولِذلك لَزِمَ البابُ مَوضِعَ التَشريع الأَخصّ.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾ (الأحزاب ٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَدَّدَ — التَفعيل (التَكثير والإحصاء المُتَعَلِّق)",
          "exemplar_wt": "عَدَّدَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَفعيل «فَعَّلَ — تَفعيل» في «عدد» فَريدٌ في مَوضِعٍ واحِد ﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ (الهُمَزَة ٢)، وتَضعيفُ العَين فيه يَنقُل الفِعل من مُجَرَّد الإحصاء إلى تَكثير المَعدود والإلحاح في إحصائه تَعَلُّقًا به. فَجاءَ مَعطوفًا على «جَمَعَ» في سِياق الذَمّ، فَدَلَّ العَطفُ على مَعنًى زائِدٍ على الجَمع: لا مُجَرَّد ضَبطِ العَدَد، بَل تَكثيرُ المال وإعادةُ عَدِّه مَرَّةً بَعد مَرَّةٍ استِكثارًا وحُسبانًا أنّ ذلك المالَ مُخَلِّدُه. وحَدُّ الفَرق مَع المُجَرَّد «عَدَّ»: «عَدَّ» فِعلُ إحصاءٍ مُجَرَّد قَد يَكون مَحمودًا، و«عَدَّدَ» فِعلُ تَكثيرٍ وتَكرارٍ في العَدّ مَقرونٌ في القرءان بِالجَمع المَذموم.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ﴾ (الهُمَزَة ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الأحزاب ٤٩ تَجمَع البابَين الافتِعال والاسم في تَركيب واحِد: ﴿فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾. «عِدَّة» اسم لِالمُدَّة الشَرعيَّة، و«تَعۡتَدُّونَ» فِعل احتِساب هذه المُدَّة. فَالاسم يُثبِت الحَدّ، والفِعل يُسنِد إحصاءه إلى المُكَلَّف. وفي الآية نَفسها يَنتَفي الاسم فَيَنتَفي الفِعل بِالضَرورَة، وذلك بِناء بَلاغيّ يُلازِم بَين المَعدود والعَدّ في موضِعٍ يَنفي الاثنَين مَعًا.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم — الإفعال (أَعَدَّ/أُعِدَّت) فاعِله الله في ١٨/٢٠ مَوضِعًا، وفاعِله العَبد في مَوضِعَين فَقَط (الأنفال ٦٠ أمرًا، التَوبَة ٤٦ ذَمًّا لِالمُنافِقين الذين تَخَلَّفوا). أَمّا المُجَرَّد (عَدَّ) فَفاعِله الإنسان في ﴿تَعُدُّونَ﴾ ﴿تَعُدُّواْ﴾ ﴿نَعُدُّهُم﴾، وفاعِله الله في مَوضِعَين فَقَط (مَريَم ٨٤ و٩٤)، وكِلاهُما في سياق إِحصاء أَنفاس الكافِرين. فَإذا أَسنَدَ الله العَدّ إلى نَفسه فَفي مَقام التَهديد، وإذا أَسنَدَ الإعداد إلى نَفسه فَفي مَقام التَفَضُّل أَو الوَعيد المُؤَكَّد.",
        "تَقابُل البَقَرَة ٢٤ / آل عِمران ١٣١ ↔ الحَديد ٢١ — صيغَة ﴿أُعِدَّتۡ﴾ تَأتي بِنَفس البِنيَة لِطَرَفَين مُتَضادَّين: ﴿أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ﴾ (نار) و﴿أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (جَنَّة). البِنيَة واحِدَة لِأَنّ كِلا المَصيرَين مُهَيَّأ مُسبَقًا، والتَخصيص يَتِمّ بِاللام لا بِالفِعل نَفسه. وهذا تَوازُن بِنيويّ يُؤَكِّد أَنّ الباب الرابِع وُضِع لِالتَهيِئَة المُسبَقَة بِغَضّ النَظَر عَن جِهَة المُهَيَّأ لَه.",
        "العَدّ البَشَريّ يَنكَسِر دائمًا أَمام النِعمَة — مَوضِعا إبراهيم ٣٤ والنَحل ١٨ يَتطابَقان في صياغَة الجَواب ﴿لَا تُحۡصُوهَآۗ﴾، ويَختَلِفان في تَأنيث المَفعول وفي الذَيل اختلافًا حادًّا: في إبراهيم ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ﴾، وفي النَحل ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾. فَالعَدّ الذي يَفشَل قد يَكون فَشَلَ ظُلمٍ وَكُفر، وقد يَكون فَشَلًا تَستَوعِبُه الرَحمَة. الباب الأَوَّل يَحمِل الوَجهَين بِنَفس الفِعل.",
        "العَدّ الزَمَنيّ بَشَريّ والإِحصاء الزَمَنيّ إلَهيّ — مَوضِعا الحج ٤٧ والسَجدَة ٥ يَنسِبان العَدّ إلى البَشَر ﴿مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، فَالأَلف سَنَة قِياسٌ بَشَريّ لا حَقيقَة الزَمَن. ويُقابِله في يونس ٥ والإسراء ١٢ ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ — اسمٌ ثابِت في الكَون يَتَعَلَّمه البَشَر. فَالعَدد الكَونيّ مَوضوع لِيُعلَم، والعَدّ البَشَريّ مُجَرَّد مَحاولَة لِاستيعابه، وبَين الاثنَين نِسبيَّة الزَمَن مَكشوفَة.",
        "العِدَّة بَين الأَيّام المَعدودات والشُهور المَعدودَة — الاسم «عِدَّة/مَعدودات» يَأتي في القرءان لِالأَزمِنَة المَحدودَة الشَرعيَّة أَو الكَونيَّة: ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖ﴾ في الصَوم (البَقَرَة ١٨٤) وفي الحَجّ (البَقَرَة ٢٠٣)، و﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (التَوبَة ٣٦) لِأَشهُر السَنَة. واللافِت أَنّ الكافِرين استَعمَلوا اللَفظ نَفسه ادّعاءً ﴿لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ﴾ (آل عِمران ٢٤). فَالاسم نَفسه يَحمِل الحَقّ ويَحمِل الادِّعاء، والقَرينَة هي قائله: الله أَم القَوم.",
        "أَهل الكَهف وكَسر العَدّ البَشَريّ — في سورَة الكَهف يَتَوالى الجذر في تَركيب فَريد: ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ (الكَهف ١١) ثُمَّ ﴿قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ (الكَهف ٢٢) ثُمَّ ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (الكَهف ٢٥). فَالعَدد ذُكِر مُبهَمًا (سِنين عَدَدًا)، ثُمَّ نُسِب عِلمه إلى الرَبّ (بِعِدَّتِهِم)، ثُمَّ كُشِف الرَقم صَريحًا. بِناء سُوَريّ يُدَرِّج العَدّ من الإِبهام إلى الإحصاء الإلَهيّ إلى التَصريح، ولا يَجتَمِع هذا التَدَرُّج لِجَذرٍ آخَر في سورَةٍ واحِدَة.",
        "العادّ والمَعدود — الاسم «العادّ» لَم يَرِد إلّا في المؤمنون ١١٣ ﴿قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ﴾، في سياق إِحالَة العَدّ الزَمَنيّ إلى جِهَةٍ أُخرى عِند انكِسار الإِدراك البَشَريّ. فَلَمّا عَجَزَ أَهل النار عَن ضَبط مُدَّة لَبثهم في الدُنيا، أَحالوا الجَواب إلى «العادّين»، وكأنّ الباب الأَوَّل يُؤَكِّد بِهذا الاسم أَنّ العَدّ مَلَكَة قَد تَخصّ جِهَةً دون أُخرى."
      ]
    },
    {
      "root": "عدو",
      "occurrences": 106,
      "summary": "جذر «عدو» يَقوم عَلى التَجاوُز بَين طَرَفَين مُتَقابِلَين بَينَهُما حَدٌّ مَوضوع، وَيَتَوَزَّع في القُرءان عَلى مِئَةٍ وَسِتَّةِ مَواضِعَ تُغَطّي أَبوابًا مُتَكامِلَة: الفِعلُ المُجَرَّد وَمَصدَرُه لِحَرَكَةِ التَجاوُزِ الخام (يَعۡدُونَ في السَّبت، عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡم)، وَأُسرَةُ الاسم «عَدُوّ» — وَهِيَ الأَوسَع — لِلحالِ القائِمَة بَين ذاتَين، وَجَمعُ «أَعۡدَاء» لِلكَتلَة المُتَقابِلَة، وَمَصدَرُ «العَدَٰوَة» لِلظَّرفِ المَبثوث «بَينَ» الأَطراف، وَمَصدَرُ «العُدۡوَٰن» لِلبَغي الفِعليّ المَقرونِ بِالإثم، وَاسمُ الفاعِل «عَادٖ» لِمُتَجاوِزِ قَدرِ الاضطِرار، وَجَمعُه «العَادُونَ» المَحصور في تَجاوُزِ حُدودِ الفَرج، وَ«العَٰدِيَٰت» لِلعَدۡوِ الحِسّيِّ جَريًا، وَ«العُدۡوَة» لِلمَكانِ المُتَقابِل، ثُمَّ المُفاعَلَة ﴿عَادَيۡتُم﴾ لِمُشارَكَةِ الطَّرَفَين، وَالتَفَعُّل ﴿يَتَعَدَّ﴾ المَحصور في حُدودِ الله، وَالافتِعال لِلاعتِداءِ المُتَعَمَّد عَلى مَفعولٍ مُتَلَقٍّ. وَالقُطبيَّةُ الكُبرى مُزدَوِجَة: ﴿إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ﴾ (آل عمران ١٠٣) وَ﴿أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (الممتحنة ٧) — العَداوَةُ في القُرءان حالٌ قابِلَةٌ لِلانقِلاب لا قَدَرٌ مُغلَق.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَدا يَعۡدو — المُجَرَّد فِعلًا وَمَصدَرًا (حَرَكَةُ التَجاوُز الخام)",
          "exemplar_wt": "يَعۡدُونَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الفِعلُ المُجَرَّد وَمَصدَرُه يُصَوِّران التَجاوُزَ حَرَكَةً خامًا عَن حَدٍّ مَوضوع: ﴿إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ﴾ (الأعراف ١٦٣) وَ﴿لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ﴾ (النساء ١٥٤) خُروجٌ عَلى حَدٍّ زَمانيٍّ مَفروض، وَ﴿وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ﴾ (الكهف ٢٨) نَهيٌ عَن تَجاوُزِ العَينَين أَهلَ الذِّكرِ طَلَبًا لِزينَةِ الحَياةِ الدُّنيا، وَالمَصدَرُ ﴿عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (الأنعام ١٠٨) يَقرِن التَجاوُزَ بِالجَهل في سِياقِ سَبِّ الله، وَ﴿بَغۡيٗا وَعَدۡوًا﴾ (يونس ٩٠) يَقرِنه بِالبَغي في مُطارَدَةِ فِرعَونَ بَني إسرائيل. فَالمُجَرَّد لا يَشتَرِط عَداوَةً مُضمَرَة، بَل حَرَكَةَ تَجاوُزٍ فِعليَّة — زَمانًا (السَّبت) أَو نَظَرًا (العَينان) أَو مُطارَدَةً (فِرعَون) — وَمِنه يَتَفَرَّع سائِرُ مَعاني الجَذر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ﴾ — الأعرَاف 7:163",
            "﴿وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ — النِّسَاء 4:154",
            "﴿وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ — الكَهف 18:28",
            "﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ — الأنعَام 6:108",
            "﴿فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًا﴾ — يُونس 10:90"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-عدو",
          "bab_label": "عَدُوّ — أُسرَةُ الاسم المُفرَد (الحالُ القائِمَة بَين ذاتَين)",
          "exemplar_wt": "عَدُوّٞ",
          "count": 43,
          "meaning": "أَوسَعُ أَبوابِ الجَذر: ثَلاثَةٌ وَأَربَعونَ مَوضِعًا لِلاسم «عَدُوّ» مُفرَدًا بِكُلِّ حالاتِه وَإضافاتِه، يُثَبِّت العَداوَةَ حالًا قائِمَةً بَين ذاتٍ وَأُخرى لا فِعلًا عارِضًا. وَأَطرافُها في القُرءان مُتَنَوِّعَة: الشَّيطانُ لِلإنسان في الصَّدارَة بِلازِمَةِ ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (البقرة ٢٠٨ وَنَظائِرُها)، وَاللهُ لِلكافِرين ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة ٩٨) — وَهُوَ المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُوسَم فيه اللهُ بِالعَداوَة، جَزاءً لا ابتِداءً، وَبَنو ءادَمَ بَعضُهُم لِبَعض مُنذُ الهُبوط ﴿ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞ﴾ (البقرة ٣٦)، وَالمُنافِقونَ ﴿هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡ﴾ (المنافقون ٤)، وَبَعضُ الأَزواجِ وَالأَولاد ﴿إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ﴾ (التغابن ١٤)، وَالأَخِلّاءُ يَومَ القِيامَة ﴿ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (الزخرف ٦٧)، وَلِكُلِّ نَبيٍّ عَدُوٌّ مَجعول ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا﴾ (الأنعام ١١٢). فَالاسمُ يَرصُد شَبَكَةَ التَقابُل بَين الذَّوات عَلى امتِدادِ القِصَّة القُرءانيَّة من الهُبوطِ إلى يَومِ الدّين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ — البَقَرَة 2:36",
            "﴿مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ﴾ — البَقَرَة 2:98",
            "﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ — يُوسُف 12:5",
            "﴿هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ﴾ — المُنَافِقُونَ 63:4",
            "﴿إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡ﴾ — التغَابُن 64:14",
            "﴿ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ — الزُّخرُف 43:67"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-أعداء",
          "bab_label": "أَعۡدَاء — الجَمع (الكَتلَةُ المُتَقابِلَة)",
          "exemplar_wt": "أَعۡدَآءٗ",
          "count": 7,
          "meaning": "سَبعَةُ مَواضِعَ لِجَمعِ التَكسير «أَعۡدَاء» تَنقُل العَداوَةَ من عَلاقَةٍ ثُنائيَّة إلى كَتلَةٍ جَماعيَّة مُتَقابِلَة. وَأَبرَزُ تَحَوُّلاتِها ثَلاثَة: التَأليفُ الإلَهيُّ يَحُلُّ الكَتلَةَ ﴿إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ (آل عمران ١٠٣)، وَالحَشرُ يَقلِب المَعبوداتِ عَلى عابِديها ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ﴾ (الأحقاف ٦)، وَالإضافَةُ إلى لَفظِ الجَلالَة تُلازِم النار ﴿وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ ثُمَّ ﴿ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ﴾ (فصلت ١٩ و٢٨). وَيَبقى مَوضِعا العِلمِ وَالشَّماتَة: ﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡ﴾ (النساء ٤٥) — العَداوَةُ الجَماعيَّة قَد تَخفى عَلى أَصحابِها وَلا تَخفى عَلى الله، وَ﴿فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ﴾ (الأعراف ١٥٠) في لِسانِ هارون، وَكُمونُ الكَتلَة حَتّى التَمَكُّن ﴿إِن يَثۡقَفُوكُمۡ يَكُونُواْ لَكُمۡ أَعۡدَآءٗ﴾ (الممتحنة ٢).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ — آل عِمران 3:103",
            "﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ﴾ — الأحقَاف 46:6",
            "﴿وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ﴾ — فُصِّلَت 41:19",
            "﴿ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعۡدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ﴾ — فُصِّلَت 41:28",
            "﴿وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَآئِكُمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِيّٗا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِيرٗا﴾ — النِّسَاء 4:45"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-عداوة",
          "bab_label": "عَدَٰوَة — المَصدَر الظَّرفيّ (ما يُبَثّ بَينَ الأَطراف)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡعَدَٰوَةَ",
          "count": 6,
          "meaning": "سِتَّةُ مَواضِعَ لِمَصدَرِ «العَدَٰوَة»، وَظَرفُها المُلازِم «بَين»: ﴿فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ﴾ (المائدة ١٤)، ﴿وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ﴾ (المائدة ٦٤)، ﴿أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ﴾ (المائدة ٩١)، ﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُ﴾ (الممتحنة ٤)، ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (فصلت ٣٤). فَالعَداوَةُ لَيسَت صِفَةً في ذاتٍ واحِدَة بَل شَيءٌ يُبَثّ في المَسافَة بَين طَرَفَين — يُغريه اللهُ جَزاءً أَو يوقِعه الشَّيطانُ كَيدًا — وَتَقتَرِن بِالبَغضاءِ في أَربَعَةٍ من سِتَّة. وَلَها حَلّان مُعلَنان: الدَّفعُ بِالتي هِيَ أَحسَن يَقلِبها وَلايَةً حَميمَة (فصلت ٣٤)، وَإيمانُ الطَّرَفِ الآخَر يُنهي أَبَدِيَّتَها المُقَيَّدَة (الممتحنة ٤). وَيَبقى مَوضِعُ التَفاوُت ﴿أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (المائدة ٨٢) — العَداوَةُ تَتَفاضَل شِدَّةً وَقُربًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ — المَائدة 5:14",
            "﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ﴾ — المَائدة 5:91",
            "﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ﴾ — المَائدة 5:82",
            "﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ — فُصِّلَت 41:34",
            "﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُ﴾ — المُمتَحنَة 60:4"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-عدوان",
          "bab_label": "عُدۡوَٰن — مَصدَرُ البَغي الفِعليّ (قَرينُ الإثم)",
          "exemplar_wt": "وَٱلۡعُدۡوَٰنِ",
          "count": 8,
          "meaning": "ثَمانِيَةُ مَواضِعَ لِمَصدَرِ «العُدۡوَٰن» تُمَيِّزه عَن «العَدَٰوَة»: فَالعَدَٰوَةُ حالٌ مَبثوثَة بَين طَرَفَين، وَالعُدۡوَٰنُ بَغيٌ فِعليٌّ يُمارَس. وَقَرينُه الغالِبُ الإثم: ﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (البقرة ٨٥)، ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (المائدة ٦٢)، ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (المائدة ٢)، وَمَعَهُما مَعصِيَةُ الرَّسول في نَجوى المُجادلة (٨ و٩) — خَمسَةُ مَواضِعَ من ثَمانِيَة عَلى هذا الاقتِران. وَيَقتَرِن بِالظُّلم مَرَّةً ﴿عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗا﴾ (النساء ٣٠). وَصيغَةُ النَّفي «فَلَا عُدۡوَٰنَ» تَرِد مَرَّتَين عَلى طَرَفَي المَعنى: ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البقرة ١٩٣) في القِتال، وَ﴿أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّ﴾ (القصص ٢٨) في عَهدِ موسى — النَّفيُ يَرسُم حَدَّ البَغي حَيثُ يَنتَهي الظُّلمُ أَو يوفى العَهد.",
          "shawahid": [
            "﴿تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ — البَقَرَة 2:85",
            "﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ — المَائدة 5:2",
            "﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗا﴾ — النِّسَاء 4:30",
            "﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — البَقَرَة 2:193",
            "﴿أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّ﴾ — القَصَص 28:28"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-عاد",
          "bab_label": "عَادٖ — اسمُ الفاعِل المُفرَد (مُتَجاوِزُ قَدرِ الاضطِرار)",
          "exemplar_wt": "عَادٖ",
          "count": 3,
          "meaning": "ثَلاثَةُ مَواضِعَ لاسمِ الفاعِل «عَادٖ» كُلُّها في صيغَةٍ واحِدَة مُطَّرِدَة داخِلَ آياتِ تَحريمِ المَيتَة وَالدَّم وَلَحمِ الخِنزير: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾ (البقرة ١٧٣، الأنعام ١٤٥، النحل ١١٥). فَالعادي هُنا مَن يَتَجاوَز قَدرَ الاضطِرارِ المُرَخَّصَ فيه، قَرينًا لِلباغي الذي يَطلُب المُحَرَّمَ ابتِداءً. وَالاطِّرادُ كامِل: المَوضِعانِ الثاني وَالثالِث يُعقَبان بِـ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ وَ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ وَالأَوَّل بِـ﴿فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ — رُخصَةُ الاضطِرارِ مَشدودَةٌ دائِمًا إلى المَغفِرَة وَالرَّحمَة، وَشَرطُها نَفيُ البَغيِ وَالعَدوِ مَعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ — البَقَرَة 2:173",
            "﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ — الأنعَام 6:145",
            "﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ — النَّحل 16:115"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-عادون",
          "bab_label": "ٱلۡعَادُونَ — جَمعُ اسمِ الفاعِل (المَحصور في حُدودِ الفَرج)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡعَادُونَ",
          "count": 3,
          "meaning": "ثَلاثَةُ مَواضِعَ لِجَمعِ اسمِ الفاعِل، وَكُلُّها — بِلا استِثناء — في سِياقِ تَجاوُزِ حُدودِ الفَرج: مَوضِعانِ بِنَصٍّ حَرفيٍّ واحِد ﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ﴾ (المؤمنون ٧، المعارج ٣١) عَقِبَ حِفظِ الفُروجِ إلّا عَلى الأَزواجِ أَو ما مَلَكَت الأَيمان، وَمَوضِعٌ في خِطابِ لوطٍ لِقَومِه ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ﴾ (الشعراء ١٦٦). فَجَمعُ العادي في القُرءان مَخصوصٌ بِمَن تَرَكوا الحَلالَ المَخلوقَ لَهُم وَابتَغَوا ما وَراءَه — وَهُوَ حَصرٌ بِنيَويٌّ لافِت في جَذرٍ مَعانيه مُتَشَعِّبَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ﴾ — المؤمنُون 23:7",
            "﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ﴾ — المَعَارج 70:31",
            "﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ﴾ — الشعراء 26:166"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-عاديات",
          "bab_label": "ٱلۡعَٰدِيَٰت — اسمُ الفاعِل المُؤَنَّث الجَمع (العَدۡوُ الحِسّيُّ جَريًا)",
          "exemplar_wt": "وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ",
          "count": 1,
          "meaning": "مَوضِعٌ واحِدٌ يَفتَتِح سورَةً بِالقَسَم: ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ (العاديات ١) — وَهُوَ الشاهِدُ الوَحيدُ في الجَذر عَلى العَدۡوِ الحِسّيِّ الخالِص: الجَريِ الشَّديدِ الذي يُسمَع مَعَه الضَّبح، تُتِمّه الآياتُ التالِيَة ﴿فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا﴾ ﴿فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾. فَالقَسَمُ يَحفَظ لِلجَذر أَصلَه الحَرَكيَّ المادّيّ الذي تَفَرَّعَت عَنه المَعاني العَلائِقيَّة كُلُّها: مَن يَعدو يَقطَع المَسافَةَ نَحوَ غايَتِه بِتَجاوُزِ ما بَينَهُما — وَمِن هذا القَطعِ الحِسّيّ نَشَأَ تَجاوُزُ الحُدودِ المَعنَويّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ — العَاديَات 100:1"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-عدوة",
          "bab_label": "ٱلۡعُدۡوَة — الاسمُ المَكانيّ (الجانِبانِ المُتَقابِلان)",
          "exemplar_wt": "بِٱلۡعُدۡوَةِ",
          "count": 2,
          "meaning": "مَوضِعانِ في آيَةٍ واحِدَة: ﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ (الأنفال ٤٢) — جانِبا الوادي المُتَقابِلانِ يَومَ الفُرقان. وَالاسمُ المَكانيُّ يَحمِل بِنيَةَ الجَذرِ في تَضاريسِ الأَرض: طَرَفانِ مُتَقابِلانِ بَينَهُما مَسافَةٌ فاصِلَة، فَتَتَجَسَّد العَداوَةُ المَعنَويَّةُ بَينَ الجَمعَين في عُدوَتَين حِسِّيَّتَين مُتَواجِهَتَين، وَالوَصفانِ ﴿ٱلدُّنۡيَا﴾ وَ﴿ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ يَزيدانِ التَقابُلَ تَقابُلًا: أَدنى وَأَقصى عَلى مَحوَرٍ واحِد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ﴾ — الأنفَال 8:42"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "عَادَىٰ — المُفاعَلَة (مُشارَكَةُ الطَّرَفَين في العَداوَة)",
          "exemplar_wt": "عَادَيۡتُم",
          "count": 1,
          "meaning": "مَوضِعٌ واحِدٌ فَريدٌ لِبابِ المُفاعَلَة: ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗ﴾ (الممتحنة ٧). وَبِنيَةُ المُفاعَلَة تَقتَضي مُشارَكَةَ الطَّرَفَين في الفِعل — عاداهُم فَعادَوه — فَجاءَ مَوضِعُها الوَحيدُ في القُرءان لا لِتَقريرِ العَداوَةِ المُتَبادَلَة بَل لِفَتحِ بابِ انقِلابِها مَوَدَّةً بِفِعلٍ إلَهيّ ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٞ﴾. وَمَوقِعُها من سورَةِ الممتحنة بَليغ: بَعدَ النَّهيِ عَن اتِّخاذِ ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ﴾ (١) وَإعلانِ ﴿ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا﴾ (٤)، يَجيء بابُ المُفاعَلَة نَفسُه حامِلًا وَعدَ المَوَدَّة — فَأَشَدُّ صيَغِ العَداوَةِ تَبادُلًا هِيَ التي عُلِّقَ عَلَيها الرَّجاء.",
          "shawahid": [
            "﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ وَٱللَّهُ قَدِيرٞ﴾ — المُمتَحنَة 60:7"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَعَدَّىٰ — التَفَعُّل (تَجاوُزُ حُدودِ الله خاصَّةً)",
          "exemplar_wt": "يَتَعَدَّ",
          "count": 3,
          "meaning": "ثَلاثَةُ مَواضِعَ لِلتَفَعُّل كُلُّها بِصيغَةِ ﴿يَتَعَدَّ﴾ المَجزومَة بَعدَ «مَن» الشَّرطيَّة، وَكُلُّها مَفعولُها ﴿حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ أَو ﴿حُدُودَهُ﴾ لا غَير: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (البقرة ٢٢٩) في الطَّلاق، ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا﴾ (النساء ١٤) عَقِبَ المَواريث، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ (الطلاق ١) في الطَّلاقِ ثانِيَةً. فَالتَفَعُّل مَخصوصٌ بِالتَجاوُزِ التَشريعيّ لِلحُدودِ الإلَهيَّة، وَجَزاؤُه يَتَدَرَّج بَين وَصفِ الظُّلم (مَرَّتَين — وَفي الطَّلاق ظُلمُ النَّفسِ خاصَّةً) وَالنار (مَرَّة)، وَلا يُستَعمَل قَطُّ لِحَدٍّ بَشَريّ.",
          "shawahid": [
            "﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ — البَقَرَة 2:229",
            "﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا﴾ — النِّسَاء 4:14",
            "﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ — الطَّلَاق 65:1"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱعۡتَدَىٰ — الافتِعال (الاعتِداءُ المُتَعَمَّد عَلى مَفعولٍ مُتَلَقٍّ)",
          "exemplar_wt": "ٱعۡتَدَىٰ",
          "count": 24,
          "meaning": "أَوسَعُ الأَبوابِ الفِعليَّة: أَربَعَةٌ وَعِشرونَ مَوضِعًا لِلافتِعال بِفِعلِه وَاسمِ فاعِلِه، يَزيد عَلى المُجَرَّدِ بُعدَ التَعَمُّدِ وَالإصرارِ نَحوَ مَفعولٍ مُتَلَقٍّ. صيَغُه ثَلاثُ دَوائِر: النَّهيُ المُقَيِّد لِلقِتالِ وَالتَحريمِ الذاتيّ ﴿وَلَا تَعۡتَدُوٓاْ﴾ (البقرة ١٩٠، المائدة ٨٧) مَعَ لازِمَةِ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾، وَالإخبارُ عَن بَني إسرائيل بِلازِمَةٍ حَرفيَّة ثُلاثيَّة ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ (البقرة ٦١، آل عمران ١١٢، المائدة ٧٨) مَعَ حادِثَةِ السَّبت ﴿ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ﴾ (البقرة ٦٥)، وَالإذنُ الوَحيدُ المَشروطُ بِالمُماثَلَة ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة ١٩٤) — لا يُشرَع الاعتِداءُ إلّا رَدًّا مُكافِئًا. وَاسمُ الفاعِل يَرسُم صورَةَ المُعتَدي المُلازِمَة: ﴿مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ (القلم ١٢) وَ﴿مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ﴾ (ق ٢٥) وَ﴿كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ (المطففين ١٢)، وَعاقِبَتُه الطَّبعُ ﴿كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (يونس ٧٤) وَالوَعيدُ ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (البقرة ١٧٨، المائدة ٩٤).",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ — البَقَرَة 2:190",
            "﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ — البَقَرَة 2:194",
            "﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ — البَقَرَة 2:65",
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ — المَائدة 5:78",
            "﴿مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ — القَلَم 68:12",
            "﴿كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ — يُونس 10:74"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَوزُّعٌ وَظيفيٌّ مُحكَم عَلى المِئَةِ وَالسِّتَّة: المُجَرَّدُ فِعلًا لِحَرَكَةِ التَجاوُزِ الخام (٥)، وَأُسرَةُ عَدُوّ لِلحالِ القائِمَة (٤٣)، وَأَعۡداء لِلكَتلَة (٧)، وَالعَدَٰوَة لِلظَّرفِ المَبثوثِ بَين (٦)، وَالعُدۡوَٰن لِلبَغي الفِعليّ (٨)، وَعادٖ لِمُتَجاوِزِ الاضطِرار (٣)، وَالعادونَ لِحُدودِ الفَرج (٣)، وَالعَٰدِيَٰت لِلجَري (١)، وَالعُدوَة لِلمَكانِ المُتَقابِل (٢)، وَالمُفاعَلَة لِلمُشارَكَة (١)، وَالتَفَعُّل لِحُدودِ الله (٣)، وَالافتِعال لِلاعتِداءِ المُتَعَمَّد (٢٤). وَتَلتَقي صيغَتان في جُملَةٍ فاصِلَةٍ واحِدَة: ﴿فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٢٢٩) — الحُدودُ نَفسُها لا تُعتَدى وَلا تُتَعَدّى.",
        "حَصرُ التَفَعُّل في حُدودِ الله: مَواضِعُه الثَلاثَة كُلُّها ﴿يَتَعَدَّ﴾ مَجزومَةً بَعدَ «مَن» الشَّرطيَّة، وَمَفعولُها ﴿حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ أَو ﴿حُدُودَهُ﴾ حَصرًا — لا يُتَعَدّى في القُرءان حَدٌّ بَشَريٌّ قَطّ بِهذا الباب. وَيُقابِلُه حَصرٌ آخَرُ في جَمعِ اسمِ الفاعِل: ٱلۡعَادُونَ الثَلاثَة كُلُّها في تَجاوُزِ حُدودِ الفَرج (المؤمنون ٧ = المعارج ٣١ حَرفيًّا + الشعراء ١٦٦) — بابانِ مَحصورانِ كُلٌّ في حَدٍّ بِعَينِه.",
        "التِقاءُ رَسمِ «عاد» عَلى ثَلاثَةِ جُذور: عَادٖ اسمُ الفاعِل من «عدو» في لازِمَةِ الاضطِرار ﴿غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾ (البقرة ١٧٣، الأنعام ١٤٥، النحل ١١٥) يَلتَقي رَسمُه المُجَرَّد بِرَسمِ القَبيلَة ﴿أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ﴾ (هود ٦٠) وَبِفِعلِ العَودَة من جَذرِ «عود» ﴿وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٧٥). وَالفَصلُ داخِليٌّ بِالسِّياقِ وَحدَه: المَجرورُ المُنَوَّن بَعدَ «غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا» مُتَجاوِزُ الاضطِرار، وَالمَقرونُ بِقَومِ هودٍ وَالإهلاكِ عَلَمُ القَبيلَة، وَالفِعلُ بَعدَ «مَن» الشَّرطيَّةِ الرُّجوع — ثَلاثَةُ جُذورٍ يَجمَعُها رَسمٌ واحِدٌ وَيَفرُقُها النَّظم.",
        "رَسمانِ لِمَصدَرٍ واحِد: تُرسَم ﴿ٱلۡعَدَاوَةَ﴾ بِالأَلِفِ القائِمَة في المائدة ١٤ وَحدَها ﴿فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ﴾، وَتُرسَم بِالأَلِفِ الخَنجَريَّة ﴿ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ في سائِرِ مَواضِعِها (المائدة ٦٤ و٩١، الممتحنة ٤، فصلت ٣٤، المائدة ٨٢) — تَفريقٌ رَسميٌّ تَوقيفيٌّ داخِلَ السّورَةِ الواحِدَة نَفسِها بَين ﴿فَأَغۡرَيۡنَا﴾ وَ﴿وَأَلۡقَيۡنَا﴾.",
        "اطِّرادُ ﴿لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾: كُلُّ مَواضِعِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ المُعَرَّفَةِ المَنصوبَة الثَلاثَة (البقرة ١٩٠، المائدة ٨٧، الأعراف ٥٥) مَسبوقَةٌ بِنَفي المَحَبَّةِ الإلَهيَّة نَصًّا، بَينَما مَوضِعُها المَجرورُ الرابِع ﴿عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (يونس ٧٤) مَقرونٌ بِالطَّبع، وَ﴿بِٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (الأنعام ١١٩) بِعِلمِ الرَّبّ — نَفيُ المَحَبَّة، ثُمَّ الطَّبعُ، ثُمَّ الإحاطَةُ عِلمًا: ثَلاثُ مَراتِبَ لِمُواجَهَةِ المُعتَدين.",
        "لازِمَةٌ حَرفيَّةٌ ثُلاثيَّة: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ تَتَكَرَّر بِنَصِّها في البقرة ٦١ وَآل عمران ١١٢ وَالمائدة ٧٨، وَفي كُلِّ مَرَّةٍ خاتِمَةً لِعُقوبَةٍ نازِلَة (الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَة، ثُمَّ الغَضَب، ثُمَّ اللَّعنُ عَلى لِسانِ داوُۥدَ وَعيسى) — المُضارِعُ ﴿يَعۡتَدُونَ﴾ بَعدَ «كانوا» يَجعَل الاعتِداءَ دَأبًا مُستَمِرًّا لا حادِثَةً، وَيَعطِفُه عَلى العِصيانِ عَطفَ الثَّمَرَةِ عَلى أَصلِها.",
        "اقتِرانُ العُدۡوَٰنِ بِالإثم: في خَمسَةٍ من مَواضِعِه الثَمانِيَة يَجيء العُدۡوَٰنُ مَعطوفًا عَلى الإثمِ نَسَقًا واحِدًا (البقرة ٨٥، المائدة ٢ و٦٢، المجادلة ٨ و٩)، وَفي النِّساء ٣٠ يُزاوِج الظُّلم — فَالعُدوانُ في القُرءان لا يَسير وَحدَه أَبَدًا تَقريبًا، بَل قَرينَ إثمٍ باطِنٍ أَو ظُلمٍ واقِع؛ وَالمُقابِلُ المُعلَن ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (المائدة ٢) يَجعَل ثُنائيَّ الإثمِ وَالعُدوانِ ضِدَّ ثُنائيِّ البِرِّ وَالتَقوى.",
        "سورَةُ الممتحنة مُختَبَرُ الجَذر: تَحشُد أَربَعَةَ فُروعٍ في سَبعِ آيات — ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (١)، ﴿أَعۡدَآءٗ﴾ (٢)، ﴿ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا﴾ (٤)، ثُمَّ المُفاعَلَةُ الوَحيدَةُ في القُرءان ﴿عَادَيۡتُم﴾ (٧) مَقرونَةً بِوَعدِ المَوَدَّة. فَالسّورَةُ تَبدَأ بِأَغلَظِ صُوَرِ العَداوَة وَتَنعَطِف عِندَ بابِ المُشارَكَةِ نَفسِه إلى ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ﴾ — مَسارُ الجَذرِ كامِلًا في سورَةٍ واحِدَة: من الحالِ المُغلَقَة إلى رَجاءِ الانقِلاب."
      ]
    },
    {
      "root": "عرض",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «عرض» يَدور على بَسط الشيء في جِهَتِه العُرضيَّة لِيَراه الناظِر، ومنه يَتفَرَّع بِنيويًّا بِحَسَب الباب: المُجَرَّد (عَرَضَ) فِعل إِبراز المَعروض عَلى المَعروض عَلَيه — يَفعَله الله إذ يَعرِض الأَسماء وَالأَمانَة وَجَهَنَّم وَالخَلق، ومنه الاسم «العَرَض» لِما يَلوح ثُمَّ يَزول من مَتاع الحَياة الدُّنيا، وَالمَكان (عَرۡضُ السَّماء وَالأَرض) لِامتِداد البَسط. التَفعيل (عَرَّضَ) يَأتي مَوضِعًا واحِدًا في خِطبَة النِساء — تَلويح بِالشَيء دون تَصريح. الإِفعال (أَعۡرَضَ) يَنقَلِب إلى ضِدّ المُجَرَّد دَلاليًّا: تَوليَة الجانِب العُرضيّ بَدَل الوَجه، أَي صَدّ الالتِفات عَن المَدعوّ. فَالمُجَرَّد إِبراز لِلرُؤيَة، وَالإِفعال إِدارَة لِلظَهر؛ والمَعنى يَدور كُلُّه عَلى «العُرض» الذي يَلوح أَو يُولّى.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَرَضَ — المُجَرَّد (الإِبراز وَالعَرَض الزائل وَالعَرض المَكانيّ)",
          "exemplar_wt": "عَرَضَ",
          "count": 20,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «عَرَضَ» يَنتَظِم ثَلاث دَوائر مُتَّصِلَة بِمَعنى البَسط في الجِهَة العُرضيَّة. أَوَّلًا فِعل الإِبراز المُتَعَدّي بِـ«عَلى»: الفاعِل يَبسُط المَعروض أَمام المَعروض عَلَيه لِيَراه، وَأَكثَر مَواضِعه يَفعَله الله: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (البَقَرَة ٣١) لِعَرض الأَسماء، ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأَحزاب ٧٢) لِعَرض التَكليف، ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (الكَهف ١٠٠) لِعَرض الجَزاء، ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (الكَهف ٤٨) لِعَرض الخَلق، ﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ﴾ (صٓ ٣١) لِعَرض الخَيل عَلى سُلَيمان. ثانيًا الاسم «العَرَض» لِما يَلوح من مَتاع الحَياة الدُّنيا ثُمَّ يَزول: ﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النِساء ٩٤)، ﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأَعراف ١٦٩)، ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأَنفال ٦٧)، ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (التَوبَة ٤٢) — وَالتَسميَة دَقيقَة: مَتاع الدُّنيا «عَرَض» لِأَنَّه يَعرِض لِلإِنسان كَما يَعرِض السَّحاب ثُمَّ يَزول، يُرى ولا يُملَك. ثالثًا الاسم المَكانيّ «العَرض» لِامتِداد البَسط: ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (آل عِمران ١٣٣) ﴿عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحَديد ٢١). ومنه «العارِض» لِلسَحاب المُعتَرِض في الأُفُق: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ﴾ (الأَحقاف ٢٤). وَالمَدار في الكُلّ واحِد: شَيء يَنبَسِط في جِهَتِه العُرضيَّة فَيُرى — سَواء أَكان مَعروضًا عَلى رائي، أَم مَتاعًا لائحًا، أَم سَحابًا مُعتَرِضًا، أَم سَعَة مَكانٍ مَبسوطَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (البَقَرَة ٣١)",
            "﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا﴾ (الأَحزاب ٧٢)",
            "﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (الكَهف ١٠٠)",
            "﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (الكَهف ٤٨)",
            "﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ﴾ (النِساء ٩٤)",
            "﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ﴾ (الأَعراف ١٦٩)",
            "﴿وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ (آل عِمران ١٣٣)",
            "﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ (الأَحقاف ٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَرَّضَ — التَفعيل (التَلويح دون تَصريح)",
          "exemplar_wt": "عَرَّضۡتُم",
          "count": 1,
          "meaning": "التَفعيل في «عَرَّضَ» يَرِد مَوضِعًا واحِدًا في القُرءان كُلّه، وفي سياق دَقيق جِدًّا: خِطبَة النِساء في العِدَّة. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥). والتَضعيف هُنا يُفيد إِبراز المَعنى من جانِب دون تَصريح بِه من وَجه: المَخطوب يُلَوِّح بِنيَّةِ الخِطبَة لا يُصَرِّح. والآيَة نَفسها تُقابِله بِـ«أَكۡنَنتُمۡ» — الإِكنان إِخفاء في الباطِن، وَالتَعريض إِبراز مَوارِب في الظاهِر، فَهُما طَرَفان: ما يُخفى تَمامًا (الإِكنان) وما يُلَوَّح بِه (التَعريض)، وَالمَنهيّ بَينهما الوَعد السِريّ ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. ومَوضِعيَّة الفِعل في القُرءان كُلّه دالَّة: التَعريض لَفظ تَشريعيّ خاصّ، لا يَتَّسِع لِسياقات أُخرى. وَالفَرق مع المُجَرَّد «عَرَضَ» جَوهَريّ: المُجَرَّد إِبراز كامِل لِلمَعروض حَتّى يُرى، وَالتَفعيل إِبراز جانِب من المَعنى مَع كِتمان جانِب آخَر — كَأَنَّه عَرض لِجِهَةٍ دون جِهَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡرَضَ — الإِفعال (تَوليَة الجانِب العُرضيّ بَدَل الوَجه)",
          "exemplar_wt": "أَعۡرَضَ",
          "count": 37,
          "meaning": "الإِفعال في «أَعۡرَضَ» يَنقَلِب دَلاليًّا في ضِدّ المُجَرَّد: المُجَرَّد يَعرِض الشَّيء لِيُرى، وَالإِفعال يَعرِض الإِنسان «عُرضَه» (أَي جانِبَه العُرضيّ، كَتِفَه وَظَهرَه) بَدَلَ وَجهِه. فَالأَصل في «أَعۡرَضَ عَن» تَوليَة الجانِب لِلمَدعوّ بَدَل المُواجَهَة بِالوَجه، ومنه صار اللَّفظ عَلَمًا عَلى الصَدّ وَالامتِناع. ويَأتي الفِعل أَمرًا لِلنَبيّ بِالإِعراض عَن المُشرِكين وَالخائضين في آيات الله ﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (الأَنعام ١٠٦، الحِجر ٩٤) ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ﴾ (النِساء ٦٣) — وَالإِعراض هُنا تَأديب لا قَطيعَة. ومن هذا الباب أَيضًا الصيغَة المَجهولَة في عَرض النار وَالكُفّار عَلَيها يَوم القِيامَة ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (الأَحقاف ٢٠) ﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ (غافر ٤٦) ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ﴾ (الشورى ٤٥) — جَزاء بِنيويّ صارِم: مَن أَعرَض في الدُّنيا عَن آيات الله عُرِض في الآخِرَة عَلى النار. اللَّفظ نَفسه يَعود عَلَيه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (الإِسراء ٨٣)",
            "﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (فُصِّلَت ٥١)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (الكَهف ٥٧)",
            "﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (الأَنعام ١٠٦)",
            "﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النَجم ٢٩)",
            "﴿فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ﴾ (سَبَإ ١٦)",
            "﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ (غافِر ٤٦)",
            "﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (الأَحقاف ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأَسماء وَالمَصادِر — مُعۡرِض وَالإِعراض",
          "exemplar_wt": "مُعۡرِضُونَ",
          "count": 21,
          "meaning": "اسم الفاعِل «مُعۡرِض» وَالمَصدَر «إِعۡراض» يَستَقِرّان عَلى المَعنى الذي اكتَسَبَه الإِفعال: الصَدّ وَالتَولّي عَن آيات الله أَو الحَقّ. أَكثَر المَواضِع بِصيغَة الجَمع ﴿مُعۡرِضُونَ﴾ في وَصف القَوم عَن الذِكر أَو الآيات أَو يَوم الحِساب، يَأتي خَبَرًا بَعد «هُم» في كَثير من الفَواصِل القُرءانيَّة، يَكشِف الحالَة المُستَقِرَّة في النُفوس لا الفِعل العارِض. وَالمَصدَر «إِعراض» يُسنَد إلى المُعرِضين فَيُسَمّى فِعلهم بِاسم لازِم لَهم: حالٌ ثابِتَة لا عَرَضٌ زائل. وَالنُكتَة البِنيويَّة: الجذر يَحمِل في المُجَرَّد «العَرَض» الزائل (مَتاع الدُّنيا الذي يَلوح ويَزول)، ويَحمِل في الإِفعال «الإِعراض» الثابِت (الحال المُستَقِرَّة في الصَدّ). فَالاسم في كُلّ باب يَعكِس بِنيَة فِعله: المُجَرَّد عَرَضٌ يَزول، وَالإِفعال إِعراضٌ يَستَقِرّ. وَالمُعرِض يَستَبدِل الدائم بِالعارِض، فَيَأخُذ عَرَضَ الدُّنيا ويَترُك ما يَنبَغي الإِقبال عَلَيه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ﴾ (يوسُف ١٠٥)",
            "﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأَنبياء ٢٤)",
            "﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأَنبياء ١)",
            "﴿وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (الأَنعام ٤)",
            "﴿وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (يس ٤٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَلازُم «أَعۡرَضَ» مَع «نَـَٔا بِجَانِبِهِۦ» في مَوضِعَين تَوءَمَين (الإِسراء ٨٣، فُصِّلَت ٥١) قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة عَلى أَنّ الإِعراض في أَصلِه حَرَكَة جَسَديَّة: تَوليَة الجانِب. وَالنُّأي بِالجانِب تَفسير لُغَويّ ذاتيّ لِلإِعراض داخِل النَصّ نَفسِه، يَكشِف أَنّ الكَلِمَة مَأخوذَة من «العُرض» — الكَتِف وَالجانِب — لا من مَعنى مُجَرَّد لِلصَدّ.",
        "قانون «العَرض ↔ العَرض» في الإِفعال: مَن أَعرَض في الدُّنيا عَن آيات الله، عُرِض في الآخِرَة عَلى النار. اللَّفظ نَفسه يَعود عَلَيه بِصيغَة الجَزاء. الإِعراض البَشَريّ ﴿فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (الكَهف ٥٧، السَجدَة ٢٢) يُقابِله العَرض الإِلَهيّ «يُعۡرَضُونَ عَلَى ٱلنَّارِ» (غافِر ٤٦، الأَحقاف ٢٠، الشورى ٤٥). أَربَع آيات لِلإِعراض البَشَريّ، وثَلاث آيات لِلعَرض عَلى النار — تَوازِن بِنيويّ في الجَزاء.",
        "اسم «العَرَض» في القُرءان لا يَأتي إِلّا لِمَتاع الدُّنيا الزائِل، في خَمسَة مَواضِع كُلُّها قَدحيَّة السياق: ﴿عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النِساء ٩٤، النور ٣٣)، ﴿عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأَعراف ١٦٩)، ﴿عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأَنفال ٦٧)، ﴿عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (التَوبَة ٤٢). التَسميَة دَقيقَة: الدُّنيا «عَرَض» لِأَنَّها تَلوح كَالسَحاب ﴿عَارِضٗا﴾ ثُمَّ تَزول، تُرى ولا تَدوم — وَالجذر يَحمِل في صيغَتِه الاسميَّة فَلسَفَة كامِلَة لِلمَتاع.",
        "«عَرَضَ على» الإِلَهيّ في المُجَرَّد يَجمَع أَربَع مَواضِع كُبرى تُؤَسِّس لِلتَكليف وَالحِساب: عَرض الأَسماء عَلى المَلائكَة ﴿عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (البَقَرَة ٣١)، وعَرض الأَمانَة عَلى السَّماوات ﴿عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ﴾ (الأَحزاب ٧٢)، وعَرض الخَلق عَلى الرَبّ ﴿عُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (الكَهف ٤٨)، وعَرض جَهَنَّم ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ﴾ (الكَهف ١٠٠). فَالمُجَرَّد لَفظ الامتِحان وَالاختِبار وَالحِساب: شَيء يُبسَط لِيُرى ويُجاب عَنه.",
        "«العارِض» في الأَحقاف ٢٤ مَوضِع فَريد لِاسم الفاعِل المُجَرَّد بِمَعنى السَّحاب المُعتَرِض في الأُفُق: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾. السياق يَكشِف مُفارَقَة بِنيويَّة: ما حَسِبوه «عارِضًا» مُبَشِّرًا بِالمَطَر كان عَذابًا، فَالعارِض يَلوح بِما لَيس فيه — وهذا قانون «العَرَض» نَفسه: ما يَعرِض لِلعَين قَد يَكون غَير ما يُظَنّ. الاسم نَفسه يَنطَوي عَلى التَحذير."
      ]
    },
    {
      "root": "علم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «علم» — أَكبَر جذور الإدراك في القُرءان (٨٥٤ مَوضعًا) — يَدور حَول مِحوَر الإحاطَة بِالمَعلوم؛ فَالمُجَرَّد يُثبِت الإحاطَة الإلَهيَّة بِالغَيب وَالشَهادَة وَيَكشِف عَجزَ المُخاطَبين عَنها، وَالتَفعيل يَجعَل العِلمَ عَطاءً مَنقولًا من فاعِلٍ مُعَلِّم إلى مُتَعَلِّم — وَهُوَ في الغالِب الأَعَمّ فِعلٌ إلَهيٌّ، وَالإفعال يَنقَسِم بَين اسم تَفضيلٍ مُهَيمِن (ٱللَّهُ أَعۡلَمُ) وَفِعل إعلامٍ نادِر، وَالتَفعُّل يُصَوِّر اقتِباس العِلم من الآخَر — وَهُوَ في القُرءان حَصرٌ في سياقٍ ضِرارٍ واحِدٍ (السِّحر). القُطبيَّة الكُبرى: ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٠) — تَقابُلٌ بِنيويٌّ بَين باب الإفعال الإلَهيِّ المُهَيمِن وَباب المجرَّد البَشَريِّ المَنفيِّ في آيَةٍ واحِدَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَلِمَ — المُجَرَّد (الإحاطَة بِالمَعلوم)",
          "exemplar_wt": "يَعۡلَمُ",
          "count": 499,
          "meaning": "المُجَرَّد — وَهُوَ أَوسَع أَبواب الجَذر بِفارقٍ هائل (٤٩٩ مَوضعًا من ٨٥٤) — يَعقِد المَعنى على الإحاطَة بِالمَعلوم ذاتًا أَو فِعلًا، بِغَير دَلالَةِ تَعليمٍ أَو تَعلُّمٍ أَو إعلام. وَيَتَوَزَّع على شَطرَين بِنيويَّين كَبيرَين: شَطرٌ يُثبِت إحاطَةَ الله المُطلَقَة ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٩)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾، ﴿يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ وَشَطرٌ يَنفي العِلمَ عَن المُخاطَبين أَو يَستَنكِرُه ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾، ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾، ﴿لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾. وَتَتَكَرَّر صيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة ﴿عَلِيمٞ﴾ بِكَثافَةٍ قِياسيَّة (نَحو ١٦٠ مَوضعًا)، أَكثَرُها مُسنَدٌ إلى الله صَريحًا أَو مُضمَرًا، وَأَغلَبُها مَقرونٌ بِأَوصافٍ تالِيَة (سَميعٌ عَليم، عَزيزٌ عَليم، حَكيمٌ عَليم، خَبيرٌ عَليم) تَجعَل العِلمَ مَركَزَ الصِفات الفِعليَّة. وَفي صيغَة ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المَائدة ١٠٩، التوبَة ٧٨، سَبَأ ٤٨، المَائدة ١١٦) يَختَزِن البابُ المجرَّد — مَع البِنيَة الصَرفيَّة «فَعَّال» — ذِروَة الإحاطَة: عِلمٌ بِما لَم يُشهَد. وَفي ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٨٦) يَقتَرِن العِلمُ المُجَرَّد بِالشَهادَة، وَفي ﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ﴾ (آل عِمران ٧) يَتَقاسَم الفِعلُ المُجَرَّد بَين الإِطلاق الإلَهيِّ وَالرُسوخ البَشَريِّ المُقَيَّد. فالمُجَرَّد هُنا فِعلُ الإحاطَة الذي يَكون كَمالُه لِله وَنَقصُه عَلامَةً على الخَلق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ — البَقَرَة (2:29)",
            "﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — البَقَرَة (3:66)",
            "﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ — البَقَرَة (2:106)",
            "﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ — المَائدة (5:109)",
            "﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — يُوسُف (12:21)",
            "﴿وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ﴾ — آل عِمران (3:7)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَلَّمَ — التَفعيل (نَقل العِلم عَطاءً)",
          "exemplar_wt": "عَلَّمَ",
          "count": 44,
          "meaning": "التَفعيل في «علم» يُحَوِّل الفِعلَ من إحاطَةٍ ذاتيَّة إلى نَقلٍ مُتَعَدٍّ: عِلمٌ يَنتَقِل من فاعِلٍ مُعَلِّم إلى مُتَعَلِّم. وَيَكشِف الاستِقراءُ الكامِل لِلـ٤٤ مَوضعًا أَنَّ الله هُوَ الفاعِلُ الأَوَّل وَالأَكثَر في هذا الباب — في نَحو ثَلاثين مَوضعًا — مُبتَدِئًا بِآدَم ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ (البَقَرَة ٣١)، مُنتَهيًا بِالنَبيّ ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ﴾ (النِّسَاء ١١٣)، مُتَخَلِّلًا داوُد ﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥١)، وَعيسى ﴿وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ﴾ (المَائدة ١١٠)، وَيوسُف ﴿وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ (يُوسُف ٢١)، وَالعَبدَ الصالِح في الكَهف ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (الكَهف ٦٥). وَتَتَكَرَّر بِنيَةٌ ثابِتَة في حَقّ النَبيّ: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (البَقَرَة ١٢٩، ١٥١، آل عِمران ١٦٤، الجُمُعَة ٢) — أَربَع مَرّات. وَفي مَعلَمٍ بِنيويٍّ نادِر، يَتَنَزَّل الباب التَفعيل إلى البَشَر مُعَلِّمين في ثَلاثَة مَواضِع فَقَط: الشَياطين ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)، وَالجَوارح المُكَلَّبَة ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ﴾ (المَائدة ٤)، وَتُهمَة المُشرِكين لِلنَبيّ ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ﴾ (النَّحل ١٠٣). فالتَفعيل في القُرءان فِعلُ مَنحٍ إلَهيٍّ بِالأَصل، وَتَنزُّلُه إلى البَشَر إمّا تَحت سَقفِ ما عَلَّمَهُمُ الله (الجَوارح)، أَو في سياقِ ضِرارٍ (السِّحر)، أَو في سياقِ تُهمَةٍ مَكذوبَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا﴾ — البَقَرَة (2:31)",
            "﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — البَقَرَة (2:32)",
            "﴿وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ — البَقَرَة (2:129)",
            "﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا﴾ — النِّسَاء (4:113)",
            "﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ — الكَهف (18:65)",
            "﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ — البَقَرَة (2:102)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡلَمُ — الإفعال (اسم تَفضيل + إعلام)",
          "exemplar_wt": "أَعۡلَمُ",
          "count": 60,
          "meaning": "الإفعال — على خِلاف عُموم الأَبواب — يَنقَسِم في «علم» إلى وَجهَين بِنيويَّين مُتَمايزَين تَجمَعُهما الصيغَةُ الصَرفيَّةُ نَفسُها. الوَجهُ الأَوَّل وَالغالِب (نَحو ٥٥ مَوضعًا من ٦٠) اسمُ تَفضيلٍ على وَزن «أَفعَل»، يَأتي خَبَرًا لله أَو لِلرَبّ: ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ﴾، ﴿رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ﴾، ﴿رَبِّيٓ أَعۡلَمُ﴾، ﴿هُوَ أَعۡلَمُ﴾، ﴿نَّحۡنُ أَعۡلَمُ﴾. وَهذه الصيغَةُ بِنيَةٌ قُرءانيَّةٌ ثابِتَةٌ تُتَوَّج بِجارٍ وَمَجرورٍ مُقَدَّر: ﴿أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾، ﴿أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾. وَالوَجهُ الثاني — وَهُوَ النادِر — فِعلُ الإعلام المُتَعَدّي ﴿ءَاذَنتُكُمۡ﴾ في صيغَةٍ مُختَلِفَة، وَأَوضَحُ مَواضِعه ﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الأعرَاف ٦٢، يُوسُف ٨٦) حَيث تَتَنازَع الصيغَةُ بَين التَفضيل وَالخَبَر. وَفي البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ تَنفَرِد الصيغَةُ بِكَونها كَلامًا إلَهيًّا في مُقابِل نَفيٍ مُجَرَّدٍ عَن المَلائكَة في الآيَة نَفسِها — تَقابُلٌ صَرفيٌّ بَين الإفعال الإلَهيِّ وَالمُجَرَّد المَخلوقيِّ. وَفي ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (الأنعَام ٥٣) يَدخُل التَفضيلُ تَحت أَداةِ الاستِفهام التَقريريّ. فالإفعال هُنا — بِخِلاف سائر الأَبواب الأُخرى التي تَنقُل الفِعلَ إلى مَفعول — يَنقُل الإحاطَةَ إلى مَقامِ التَفضيل المُطلَق.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — البَقَرَة (2:30)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ — القَلَم (68:7)",
            "﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ﴾ — آل عِمران (3:36)",
            "﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ — المُمتَحنَة (60:1)",
            "﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ﴾ — الأنعَام (6:53)",
            "﴿وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — الأعرَاف (7:62)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَعَلَّمَ — التَفعُّل (اقتِباس العِلم)",
          "exemplar_wt": "يَتَعَلَّمُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَفعُّل — وَهُوَ مَوضعان فَقَط في كامِل القُرءان، وَكِلاهُما في الآيَة نَفسِها (البَقَرَة ١٠٢) — يُصَوِّر اقتِباسَ العِلم من الآخَر بِمُبادَرَةٍ ذاتيَّة. وَالمَوضِعان كِلاهُما في سياقِ ضِرارٍ صَريح: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾، ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾. وَالاستِقراء الكُلّيّ يَكشِف بِنيَةً قُرءانيَّةً حاسِمَة: العِلمُ في القُرءان لا يُتَعَلَّم بِمُبادَرَةٍ بَشَريَّة، بَل يُعَلَّم عَطاءً (التفعيل). فَإذا جاءَ التَفعُّل لِاقتِباسٍ بِمُبادَرَةٍ ذاتيَّة، جاء حَصرًا في سياقِ ما يُفَرِّق وَيَضُرّ — في مُقابِل التفعيل المُعتاد لِلكِتاب وَالحِكمَة وَالأَسماء وَتَأويل الأَحاديث. وَفي السياق نَفسه يَجتَمِع التفعيل وَالتَفعُّل: ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (التفعيل من الشَياطين) ↔ ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا﴾ (التَفعُّل مِن الناس)، فَيَنكَشِف خَلَلُ السَلسَلَة: المُعَلِّم شَيطانٌ كافِر، وَالمَفعولُ سِحرٌ مُفَرِّق، وَالمُتَعَلِّم خاسِرٌ في الآخِرَة. فالتَفعُّل هُنا انعِكاسٌ مَقصودٌ لِبَنية التَعليم المُعتادَة، يَختار القُرءان حَصرَه في الجِهَة المُقابِلَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ — البَقَرَة (2:102)",
            "﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ — البَقَرَة (2:102)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "القانون البِنيويّ الأَكبَر — «ٱللَّهُ أَعۡلَمُ»: صيغَةُ التَفضيل في الباب الإفعال لا تَنفَكّ عَن إِسنادٍ إلَهيٍّ صَريح أَو ضِمنيّ في القُرءان كُلِّه. فَمن نَحو ٦٠ مَوضعًا لِلإفعال، يَستَأثِر ﴿أَعۡلَمُ﴾ مَع ﴿ٱللَّهُ﴾ أَو ﴿رَبُّكَ﴾ أَو ﴿رَبِّي﴾ أَو ضَميرِ الجَلالَة (هُوَ، نَحنُ) بِنَحو ٥٥ مَوضعًا. هذه قاعِدَةٌ صَرفيَّة-دلاليَّة: التَفضيلُ في «علم» مُختَصٌّ بِالله، وَإذا جاء على لِسانِ نَبيٍّ ﴿رَبِّيٓ أَعۡلَمُ﴾ (الشُّعَراء ١٨٨، القَصَص ٣٧، يُوسُف ٧٧) فَإنَّما يُحيلُ التَفضيلَ إلى رَبِّه، لا إلى ذاتِه.",
        "التَقابُل القُطبيّ داخِل الآيَة الواحِدَة (البَقَرَة ٣٠): ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — جَمعٌ بَين الإفعال الإلَهيِّ المُهَيمِن وَالمُجَرَّد البَشَريِّ المَنفيِّ في تَركيبٍ واحِد. وَيَتَكَرَّر النَمَطُ في آل عِمران ٦٦ ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (هُنا المجرَّد الإلَهيّ مُقابِل المجرَّد البَشَريّ المَنفيّ)، فَيَنكَشِف أَنَّ القُرءان يَستَخدِم العِلمَ مِحوَرَ تَفريقٍ بَين الخالِق وَالمَخلوق على مُستَوى الجُملَة الواحِدَة.",
        "حَصرُ التَفعُّل في سياقِ الضِرار: المَوضِعان الوَحيدان لِلتَفعُّل في كامِل القُرءان (البَقَرَة ١٠٢) كِلاهُما اقتِباسُ سِحرٍ من الشَياطين. هذا حَصرٌ بِنيويٌّ مَقصود: العِلمُ في القُرءان يُعَلَّم (التفعيل) لا يُتَعَلَّم (التَفعُّل) — إلّا في الحالَة الوَحيدَة التي يَكون فيها المَفعولُ ضِرارًا، فَيَنتَقِل الفِعلُ إلى صيغَةِ المُبادَرَة الذاتيَّة. غيابُ التَفعُّل في كُلّ مَواضِع الكِتاب وَالحِكمَة وَالأَسماء — مَع وُجود التفعيل فيها — كَشفٌ بِنيويّ لا يُمكِن تَفسيرُه بِالصُدفَة.",
        "صيغَة ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ — مُبالَغَةٌ مَقصورَة على الله: تَرِد أَربَع مَرّاتٍ في القُرءان (المَائدة ١٠٩، المَائدة ١١٦، التوبَة ٧٨، سَبَأ ٤٨)، وَكُلُّها على لِسان نَبيّ أَو في إِخبارٍ عَن الله، وَكُلُّها مَقرونَةٌ بِالغُيوب لا بِالشَهادَة. وَزنُ «فَعَّال» المُبالَغ يَختَزِن في «علم» إِحاطَةً تَتَجاوَز الحاضِر إلى المَستور — فَلا يُوصَف بِها بَشَر، وَلا يُوصَف بِها مَلَك، بَل تَنفَرِد بِها الذاتُ العُليا.",
        "اقتِران «سَميع/خَبير/حَكيم» بِـ«عَلِيم» — قانون التَلازُم الصِفاتيّ: في الباب المجرَّد، صيغَةُ «عَلِيم» نادِرًا ما تَنفَرِد. تَتَلازَم مَع «سَمِيع» في نَحو ٣٠ مَوضعًا (سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، وَمَع «حَكِيم» في نَحو ٣٥ مَوضعًا (عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، وَمَع «خَبِير» في نَحو ٥ مَواضِع. هذا تَلازُمٌ بِنيويٌّ يَكشِف عَن أَنَّ العِلمَ الإلَهيّ في القُرءان مَركَزُ تَدويرٍ لِبَقيَّةِ الصِفات: السَمعُ مَنفَذُه، وَالحِكمَةُ مُقتَضاهُ، وَالخَبَرُ تَعَلُّقُه.",
        "ثُنائيَّة العِلم بِالنَفس (الإفعال) — ٥ مَواضِع تَتَكَلَّم عَن إحاطَةِ الله بِما في الصُدور وَالنُفوس: ﴿أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ (هُود ٣١)، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡ﴾ (الإسرَاء ٢٥)، ﴿أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ﴾ (النِّسَاء ٢٥)، ﴿أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ﴾ (آل عِمران ١٦٧، المَائدة ٦١)، ﴿أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ١). الباب الإفعال — بِخاصَّةٍ — هُوَ بابُ العِلمِ بِالباطن. مُقابِلُه في المجرَّد العِلمُ بِالظاهِر وَالكَوائن.",
        "نَفيُ عِلم الغَيب عَن النَبيّ بِصيغَةِ الإفعال (الأنعَام ٥٠، هُود ٣١): ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ — مَوضعان وَحيدان في القُرءان يَستَخدِم فيهِما النَبيُّ صيغَةَ الإفعال بِالنَفي، مَقرونَةً بِأَلِف المُتَكَلِّم. وَهُوَ تَوازنٌ بِنيويٌّ دَقيق: حَيث يُثبَت لله ﴿أَعۡلَمُ﴾ مُطلَقًا في ٥٥ مَوضعًا، يَنفي النَبيُّ ﴿أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ عَن ذاتِه في مَوضعَين — وَالنَفيُ على لِسانِ نُوحٍ وَنَبيِّنا مَعًا، تَأكيدًا لِقانونٍ مُستَمِرٍّ في الرِسالَة.",
        "تَوزيع ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ المُعَرَّف بِأَل — عَلَمٌ مُختَصّ: في صيغَة ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ المُعَرَّفَة (نَحو ٣٥ مَوضعًا)، يَكون الاسمُ عَلَمًا على الله، مَقرونًا في الغالِب بِـ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ أَو ﴿ٱلۡخَلَّٰقُ﴾ أَو ﴿ٱلسَّمِيعُ﴾. وَيُلاحَظ أَنَّ المَلائكَة في البَقَرَة ٣٢ يُخاطِبون الله بِالصيغَة المُعَرَّفَة ﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ — فَهي صيغَةُ الإقرار بَعدَ المُحاجَّة، لا صيغَةُ الإطلاق الافتِراضيّ. التَعريفُ في «علم» إِقرارٌ، وَالتَنكيرُ في «علم» إِخبار.",
        "ٱللَّهُ أَعۡلَمُ ↔ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ — قانونُ التَقابُل في الجُملَة الواحِدَة: تَتَكَرَّر هذه البِنيَة (الإفعال الإلَهيّ + المجرَّد البَشَريّ المَنفيّ) في خَمسَة سياقات على الأَقَلّ (البَقَرَة ٢١٦، البَقَرَة ٢٣٢، البَقَرَة ٢٥٥، آل عِمران ٦٦، النَّحل ٧٤). وَدائمًا يَتَقَدَّم ﴿ٱللَّهُ يَعۡلَمُ﴾ أَو ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ﴾ على ﴿وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ — لا العَكس. التَرتيبُ الصارِم: إِثباتُ العِلم الإلَهيّ أَوَّلًا، نَفيُ العِلم البَشَريّ ثانيًا — هذا تَرتيبٌ مَعرفيٌّ يَجعَل العِلمَ يَبدَأ من الإلَه إلى الخَلق، لا العَكس.",
        "غيابُ التَعَلُّم (التفعُّل) في حَقِّ الأَنبياء كافَّةً: على الرَغم من أَنَّ القُرءان يَذكُر عَطاءَ العِلم لِآدَم وَيوسُف وَداوُد وَسُلَيمان وَالخَضِر وَموسى وَعيسى وَالنَبيّ ﷺ — كُلُّ ذلك بِصيغَة التفعيل (عَلَّمَ، عَلَّمَكَ، عَلَّمَهُۥ، عَلَّمۡنَٰهُ، يُعَلِّمُهُ). وَلا يَستَخدِم القُرءانُ التفعُّل (تَعَلَّمَ) في حَقِّ نَبيٍّ قَطّ. وَهذا حَصرٌ بِنيويٌّ مُتَّسِق مَع اللطيفَة الثالِثَة: التفعُّل في القُرءان مَخصوصٌ بِالضِرار، فَلا يَليقُ بِالنَبيّ.",
        "صيغَة ﴿عُلِّمۡتَ﴾ المَبنيّ لِلمَفعول (الكَهف ٦٦) — حَذف الفاعِل المَقصود: ﴿هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا﴾ — يَتَكَلَّم موسى عَن العَبد الصالِح بِصيغَة التفعيل مَبنيَّة لِلمَفعول. حَذفُ الفاعِل مَقصودٌ: العَبدُ مَوهوبٌ عِلمًا، وَالواهِبُ مَعروفٌ لا يُذكَر صَريحًا في هذه الجُملَة، لكِنّه يَتَّضِح في الآيَة السابِقَة ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ (الكَهف ٦٥). البِنيَةُ النَحَويَّة تَتَناغَم مَع المَعنى الدلاليّ: العَطاءُ الإلَهيّ في التفعيل حاضِرٌ في الفاعِل أَو في البِناء.",
        "اقتِران «الحِكمَة» بِفِعل التَعليم (التفعيل) في ٧ مَواضِع: ﴿يُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (٤ مَرّات)، ﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ﴾ مَع داوُد بَعد ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (البَقَرَة ٢٥١)، ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عِمران ٤٨)، ﴿وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (المَائدة ١١٠)، ﴿وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ﴾ (النِّسَاء ١١٣). الحِكمَةُ في القُرءان لا تَنفَكّ عَن التَعليم الإلَهيّ — فَهي مَفعولٌ لازِم لِفِعل عَلَّمَ، لا مَفعولٌ لِفِعل تَعَلَّمَ."
      ]
    },
    {
      "root": "علو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «علو» هو الارتِفاع بِالمَكان أَو المَكانَة. وَزَّعه القُرءان عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «عَلا» المُجَرَّد ارتِفاع حِسّيّ في الأَرض، أَكثَر مَواضِعه مَذمومَة لِأَنَّها عُلُوّ بَشَريّ في غَير حَقّه (فِرعَون، قارون، بَنو إسرائيل المُفسِدون)، وَ«تَعَالى» التَفاعُل فِعل خَبَريّ عَن الله وَحدَه يَنفي عَنه نِسبَةً باطِلَة، أَو فِعل أَمر يَدعو المُخاطَب إلى صَعود، وَ«عِلِّيُّون» التَفعيل اسم مَوضِع كِتاب الأَبرار في مُقابَلَة «سِجِّين»، وَالأَسماء (الأَعلى، العَلِيّ، المُتَعالي، العُلۡيا، الأَعلَون، الاستِعلاء) تَدور عَلى صِفَة الرِفعَة الذاتيَّة أَو الغَلَبَة. ومَدار الفَرق: عُلُوّ حِسّيّ مَذموم أَم تَنَزُّه إلَهيّ أَم صِفَة ذاتيَّة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَلا — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "عَلَا",
          "count": 23,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل الارتِفاع بَوصفه حَدَثًا واقِعًا في الأَرض أَو في الخَلق، بِفاعِل مَذكور غالِبًا. وَالمُلاحَظ أَنّ القُرءان وَزَّع مَواضِعه عَلى ثَلاثَة مَسالِك: المَسلَك الأَوَّل وَهو الأَكثَر، عُلُوّ بَشَريّ في غَير حَقِّه يُساوي الطُغيان وَالفَساد، وَفاعِله فِرعَون ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القَصَص ٤) ﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (يونس ٨٣) ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الدُّخان ٣١) ﴿وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (المؤمنون ٤٦)، أَو قارون وَمَن مَعَه ﴿أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ﴾ (النَّمل ٣١) ﴿وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ﴾ (الدُّخان ١٩) ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (النَّمل ١٤) ﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤) ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾ (القَصَص ٨٣). وَهنا يَتَلازَم «عُلُوّ» مَع «فَساد» في القَصَص ٨٣، وَمَع «إفساد» في الإسراء ٤، وَمَع «إسراف» في الدُّخان ٣١، وَمَع «استِكبار» في المؤمنون ٤٦، وَمَع «ظُلم» في النَّمل ١٤ — قانون اقتِران ثابِت. المَسلَك الثاني، عُلُوّ حِسّيّ في الخَلق بِغَير قَدح، كَالقَلب وَالظَرف وَالثَوب ﴿فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا﴾ (هود ٨٢؛ الحِجر ٧٤) ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ (الحَاقَّة ٢٢؛ الغاشية ١٠) ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ﴾ (الإنسان ٢١). المَسلَك الثالِث، صِفَة ثابِتَة لِذات أَو مَكان أَو لِسان رُفِع ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٠) ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مَريَم ٥٧) ﴿إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ﴾ (الشُّوري ٥١) ﴿وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (الزُّخرُف ٤) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ (النِّساء ٣٤). وَيَنبَني عَلى هذا التَوزيع قانون بِنيويّ: «عَلا» الفِعل ذَمّ بَشَريّ، و«عَلِيّ» الصِفَة مَدح وَرِفعَة، و«عَالٍ/عَالِيَة» الحال تَختَلِف بِحَسَب الفاعِل (فِرعَون → ذَمّ، الجَنَّة → مَدح).",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا﴾ (القَصَص ٤)",
            "﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤)",
            "﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (النَّمل ١٤)",
            "﴿تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ﴾ (القَصَص ٨٣)",
            "﴿أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ﴾ (النَّمل ٣١)",
            "﴿وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ (الدُّخان ١٩)",
            "﴿فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾ (الحِجر ٧٤)",
            "﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ (الحَاقَّة ٢٢)",
            "﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مَريَم ٥٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ (النِّساء ٣٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عِلِّيُّون — التَفعيل (اسم مَكان)",
          "exemplar_wt": "عِلِّيُّونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَفعيل في «علو» لم يَرِد فِعلًا، بَل اسمًا مُشَدَّدًا مَوضوعًا لِمَوضِع أَرفَع: «عِلِّيُّون / عِلِّيِّين». وَالقُرءان يَحصُره في مَوضِعَين مُتَتالِيَين فَقَط في سورَة المُطَفِّفين، وَيُعَرِّفُه بِنَفسه بِأَنَّه مَوضِع كِتاب الأَبرار، في مُقابَلَة «سِجِّين» مَوضِع كِتاب الفُجّار في الآيات السابِقَة (المُطَفِّفين ٧-٩). وَالبِنيَة الصَرفيَّة «فِعِّيل» جَمعًا تُفيد المُبالَغَة في الرِفعَة: عُلُوّ فَوقَ عُلُوّ. وَمِنه فَإِنّ هذا الباب لا يُسَمَّى فِعلًا حَدَثًا، وَإنَّما يُسَمَّى مَوضِعًا ثابِتًا قُسِم لِفِئَة بِأَعمالِها. وَالنَصّ القُرءانيّ يَستَفهِم بِنَفسه عَن مَعناه ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (المُطَفِّفين ١٩) ثُمَّ يُجيب ﴿كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ﴾ ﴿يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾. فَالمَوضِع مَكتوب وَمَشهود، لا تَخيُّليّ. الفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الأَوَّل (عَلا): «عَلا» فِعل قَد يُذَمّ، و«عِلِّيُّون» اسم لا يُذَمّ، إذ هو مَوضِع جَزاء لِأَهلِه.",
          "shawahid": [
            "﴿كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (المُطَفِّفين ١٨)",
            "﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (المُطَفِّفين ١٩)",
            "﴿كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ﴾ (المُطَفِّفين ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَعالى — التَفاعُل (التَنَزُّه + النِداء)",
          "exemplar_wt": "تَعَٰلَىٰ",
          "count": 22,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل في «تَعالى» تُصَوِّر الارتِفاع بَوصفه فِعلًا قائِمًا بِالفاعِل نَفسه، وَالقُرءان وَزَّعها عَلى مَسلَكَين بِنيويَّين لا يَختَلِطان. المَسلَك الأَوَّل وَهو الأَكثَر (١٤ مَوضِعًا)، فِعل خَبَريّ عَن الله وَحدَه، مُتعَلَّقه دائمًا «عَمّا يُشرِكون» أَو «عَمّا يَقولون» أَو «عَمّا يَصِفون»: ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأعراف ١٩٠) ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (النَّحل ١) ﴿وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأنعام ١٠٠؛ يونس ١٨؛ النَّحل ٣؛ المؤمنون ٩٢؛ النَّمل ٦٣؛ القَصَص ٦٨؛ الرُّوم ٤٠؛ الزُّمَر ٦٧) ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّ﴾ (طه ١١٤؛ المؤمنون ١١٦) ﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا﴾ (الجِنّ ٣). وَمَدار هذا المَسلَك أَنّ «تَعالى» يَنفي عَن الله ما يُنسَب إليه باطِلًا. وَالمَسلَك الثاني، فِعل أَمر يَدعو المُخاطَب إلى صَعود إلى مَوضِع أَرفَع، إمّا حَقيقيّ ﴿فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾ (الأحزاب ٢٨)، وَإمّا إلى كَلِمَة أَو حُكم أَو فِعل ﴿تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (آل عمران ٦٤) ﴿تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ﴾ (النِّساء ٦١؛ المائدة ١٠٤) ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ﴾ (الأنعام ١٥١) ﴿تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا﴾ (آل عمران ٦١) ﴿تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ١٦٧) ﴿تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ﴾ (المُنَافِقُون ٥). الفَرق الحادّ مَع الباب الأَوَّل: «عَلا» فِعل ارتِفاع حِسّيّ مَذموم في الأَرض، و«تَعالى» الخَبَريّ تَنَزُّه إلَهيّ مَمدوح فَوق الأَرض. وَالفَرق مَع الاسم «الأَعلى/العَلِيّ»: الاسم وَصف ثابِت، و«تَعالى» فِعل خَبَريّ يَنفي نِسبَةً مُحَدَّدَة. وَلِذلك لم يَرِد «تَعالى» قَطّ مَنسوبًا لِبَشَر بِمَعنى التَنَزُّه، وَلم يَرِد «عَلا» قَطّ مَنسوبًا لِلَّه بِمَعنى الرِفعَة الذاتيَّة — تَوزيع قَطعيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء ٤٣)",
            "﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الأعراف ١٩٠)",
            "﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ﴾ (طه ١١٤)",
            "﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾ (الجِنّ ٣)",
            "﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (آل عمران ٦٤)",
            "﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (الأنعام ١٥١)",
            "﴿فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا﴾ (الأحزاب ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَعلى · العَلِيّ · المُتَعالي · الاستِعلاء (الأَسماء وَالمَصادِر)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَعۡلَىٰ",
          "count": 23,
          "meaning": "الأَسماء وَالمَصادِر في «علو» تَدور كُلُّها عَلى وَصف الرِفعَة الذاتيَّة الثابِتَة أَو الغَلَبَة، وَتُوَزَّع عَلى أَربَع شُعَب. الشُعبَة الأَولى، اسم «الأَعلى» صِفَة لِلرَّبّ ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأَعلى ١) ﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الليل ٢٠) ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (النَّازِعات ٢٤ — قول فِرعَون انتِحالًا، فَكُذِّب)، وَ«المَثَل الأَعلى» لِله ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾ (النَّحل ٦٠) ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الرُّوم ٢٧). الشُعبَة الثانيَة، «العَلِيّ» اسمًا لِله مَقروناً غالِبًا بِـ«العَظيم» أَو «الكَبير» أَو «الحَكيم» ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥؛ الشُّوري ٤) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا﴾ (النِّساء ٣٤، صِفَة) — اقتِران ثابِت. وَ«المُتَعالي» مَرَّة واحِدَة ﴿ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ (الرَّعد ٩) — اسم فاعِل من تَعالى يَدُلّ عَلى ثَبات الفِعل صِفَةً. الشُعبَة الثالِثَة، «العُلَى/العُلۡيا» وَصف لِأَسماء الله أَو كَلِمَته ﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ — تَرِد «العُلَى» في طه ٤، وَ«العُلۡيا» وَصفًا لِكَلِمَة الله ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التَوبَة ٤٠) في مُقابَلَة «كَلِمَة الَّذين كَفَروا السُّفلى». الشُعبَة الرابِعَة، «الأَعلَون» وَصف لِلمُؤمِنين في سياق المُقابَلَة مَع الكافِرين ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران ١٣٩) ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٣٥). وَ«الاستِعلاء» (افتِعال/استِفعال) فِعل غَلَبَة في مَوضِع واحِد ﴿وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ﴾ (طه ٦٤) في سياق سَحَرَة فِرعَون. الفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الأَوَّل وَالسادِس: الأَسماء صِفات ذاتيَّة ثابِتَة، و«عَلا» حَدَث، و«تَعالى» تَنَزُّه عَن نِسبَة.",
          "shawahid": [
            "﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأَعلى ١)",
            "﴿إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الليل ٢٠)",
            "﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الرُّوم ٢٧)",
            "﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾ (النَّحل ٦٠)",
            "﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)",
            "﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (الشُّوري ٤)",
            "﴿ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ (الرَّعد ٩)",
            "﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التَوبَة ٤٠)",
            "﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران ١٣٩)",
            "﴿وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ﴾ (طه ٦٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الإسراء ٤٣ تَجمَع بابَين من الجذر في آيَة واحِدَة: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾. الفِعل «تَعَالى» (التَفاعُل) تَنَزُّه إلَهيّ، وَالمَصدَر «عُلُوّٗا كَبيرٗا» (المجرَّد) وَصف لِشَناعَة قَولِهم. التَفريق بَين البابَين في آية واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بِنيويّ لا أُسلوبيّ: «تَعَالى» فَوق، وَ«عُلُوّ» قَول كاذِب من تَحت.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: «عَلا» المُجَرَّد فاعِله بَشَر مَذموم في ١٢ مَوضِعًا (فِرعَون، قارون، بَنو إسرائيل المُفسِدون)، أَو حال حِسّيَّة بِلا فاعِل مُكَلَّف. وَ«تَعَالى» (باب التَفاعُل) في مَسلَكِه الخَبَريّ فاعِله الله وَحدَه في ١٤ مَوضِعًا بِلا استِثناء واحِد، وَفي مَسلَكِه الأَمريّ مُخاطَبه بَشَر مَدعوّ إلى صَعود. وَالأَسماء «الأَعلى/العَلِيّ» في ١٧ مَوضِعًا تَصِف الله أَو مَن أُعطِيَ رِفعَة بِإذنِه. التَوزيع لا يَتَداخَل قَطّ.",
        "اقتِران «عُلُوّ» بِالفَساد قانون مُلازِم: مَوضِعا الإسراء ٤ وَالقَصَص ٨٣ يَجمَعان «عُلُوّٗا» مَع «إِفساد/فَساد» في الجُملَة نَفسها «لَتُفۡسِدُنَّ … وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا» ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾. وَالنَّمل ١٤ يَقرِنه بِـ«ظُلم» ﴿ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗا﴾. وَالدُّخان ٣١ يَقرِن «عَالٍ» بِ«مُسرِف» ﴿كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾. وَالمؤمنون ٤٦ يَقرِن «عَالٍ» بِـ«استِكبار» ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾. خَمسَة اقتِرانات مُتَوازِيَة تُؤَكِّد أَنّ «العُلُوّ» البَشَريّ في «علو» المُجَرَّد دائمًا في سياق ذَمّ.",
        "صيغَة «تَعَالى عَمّا يُشرِكون / يَقولون / يَصِفون» نَمَط قُرءانيّ قارّ في ١٢ مَوضِعًا (الأنعام ١٠٠، الأعراف ١٩٠، يونس ١٨، النَّحل ١، النَّحل ٣، الإسراء ٤٣، المؤمنون ٩٢، النَّمل ٦٣، القَصَص ٦٨، الرُّوم ٤٠، الزُّمَر ٦٧، الجِنّ ٣ في صيغَة مُشابِهَة). كُلُّها تَنفي عَن الله نِسبَةً باطِلَة: شَريك، وَلَد، صاحِبَة، قَول كاذِب. وَ«تَعَالى» هنا لا تُذكَر مُجَرَّدَة قَطّ، بَل دائمًا مَع مُتعَلَّق «عَمّا…».",
        "تَقابُل عِلِّيُّون/سِجِّين في المُطَفِّفين ٧-١٩: «سِجِّين» في الآيات ٧-٨ مَوضِع كِتاب الفُجّار، ثُمَّ «عِلِّيُّون» في الآيات ١٨-١٩ مَوضِع كِتاب الأَبرار، بِنَفس البِنيَة الصَرفيَّة المُكَرَّرَة (فِعِّيل/فِعِّيلون) وَنَفس صيغَة الاستِفهام التَعريفيَّة ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ﴾ ↔ ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾. التَفعيل في «علو» وُضِع خِصّيصًا لِيَكون شَطر تَقابُل ثابِت في سورَة واحِدَة، ولم يَرِد خارِجَها.",
        "تَقابُل بِنيويّ بَين «الأَعلَون» في القُرءان وَ«عَالٍ» في القَصَص-المؤمنون: ﴿وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ﴾ (آل عمران ١٣٩؛ مُحَمَّد ٣٥) لِلمُؤمِنين مَقرونٌ بِالإيمان وَمَعِيَّة الله، ﴿كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الدُّخان ٣١) و﴿قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (المؤمنون ٤٦) لِفِرعَون مَقرونٌ بِالإسراف وَالاستِكبار. صيغَة الفاعِل (عَالٍ) ذَمّ، وَصيغَة اسم التَفضيل (الأَعلَون) مَدح — تَوزيع صَرفيّ ثابِت.",
        "«المُتَعالي» (الرَّعد ٩) اسم فاعِل وَحيد من باب التَفاعُل في القُرءان لِجذر «علو»، يَجعَل التَنَزُّه صِفَةً ثابِتَةً لا فِعلًا في مَوقِف. اقتِرانه بِـ«الكَبير» ﴿ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ﴾ في نَفس آية تَجمَع ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ يُؤَكِّد أَنّ التَعالي صِفَة عِلم وَقُدرَة، لا حَرَكَة مَكانيَّة. وَهو الجِسر اللَفظيّ الوَحيد بَين باب التَفاعُل (تَعالى الفِعل) وَالأَسماء الذاتيَّة الثابِتَة."
      ]
    },
    {
      "root": "عمل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدَلاليّ في «عمل» هو الفِعل الواعي المَنسوب إلى صاحبه يُحاسَب عَلَيه. لكنّ القرءان وَزَّع الجذر على ثَلاث طَبَقات لا يَسُدّ بَعضها مَسَدّ بَعض: الفِعل المُجَرَّد «عَمِلَ/يَعمَلُ» (٢٧٦ مَوضعًا) يَصِف الحَدَث في زَمَنه فاعِله مَكشوف، والاسم المُفرَد «عَمَل/عامِل» يُحَوِّل الحَدَث إلى وَحدَة قابِلَة لِالميزان والنِسبَة («عَمَل عامِل»، «عَمَلُهُۥ»، «العامِلون»)، والجَمع «أَعمال» (٤١ مَوضعًا) يَجمَع وَحدَات العَمَل في حُزمَة واحِدَة تُوزَن مَرَّةً واحِدَةً (﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ بِالرَسم العُثمانيّ)، تَحبَط مَعًا، تُضَلّ مَعًا، تُزَيَّن مَعًا، تُصلَح مَعًا. والمَدار: العَمَل المُجَرَّد حَدَث، والعَمَل الاسم وَحدَة، والأَعمال مَحصول. ولاحَظ أَنّ القرءان لم يَستَعمِل «عَمَّلَ» بِالتَضعيف ولا «اعتَمَلَ» بِالافتِعال ولا «استَعمَلَ» — فالجذر مَحصور في طَبَقَة الفِعل الواحِد والاسم وجَمعه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَمِلَ — الفِعل المُجَرَّد (الحَدَث الواعي في زَمَنه)",
          "exemplar_wt": "عَمِلَ",
          "count": 276,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف الحَدَث في زَمَنه، فاعِلُه مَكشوف ومَسؤوليّته قائمَة. تَجري الصيغَة على المُضارِع والماضي والأمر بِكَثافَة قياسيَّة: «تَعۡمَلُونَ» و«يَعۡمَلُونَ» تَتَكَرَّران خاتِمَةً مَع الأسماء الحُسنى «خَبِيرٌ» و«بَصِيرٌ» و«عَلِيمٌ»، و«عَمِلَ» و«وَعَمِلُواْ» تَنخَرِط في الصِياغَة الثابِتَة ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾. والقانون البِنيويّ أنّ العَمَل لا يَنفَكّ عَن صاحِبه ولا عَن جَزائه: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧) ثُمَّ ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٨) — الفِعل المُجَرَّد يَستَوعِب أدنى الوَزن وأعلاه. والفاعِل مُكَلَّفٌ يَختار: ﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ﴾ (فُصِّلت ٤٠)، وصيغَة ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ تَتَكَرَّر أربَع مَرّاتٍ (الأنعام ١٣٥، هود ٩٣، هود ١٢١، الزُمَر ٣٩). ومنه فِعل الجَوارِح المَلموس ﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ﴾ (سبأ ١١) لِداوود، و﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ﴾ (سبأ ١٣) لِلجِنّ. ويَستَوعِب الباب الصالِح والسَيِّئ في تَقابُلٍ صَريح ﴿مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ (غافر ٤٠). ومِمّا يَندَرِج هُنا صيغَتا مُضارِع المُتَكَلِّم «أَعۡمَلُ» و«أَعۡمَلَ» (أربَعَة مَواضِع): ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (يونس ٤١) بِتَقابُلٍ صَريحٍ مَع «تَعۡمَلُونَ» فالباب واحِدٌ والصيغَة تَتَبَدَّل بِالشَخص، و﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ﴾ في دُعاءِ سُلَيمان (النمل ١٩) ودُعاءِ بالِغِ الأربَعين (الأحقاف ١٥). واللَطيفَة البِنيويّة: لَيسَ في الجذر فِعلٌ على «أَفعَلَ» المُتَعَدّي ولا على «عَمَّلَ» ولا «استَعمَلَ» — فالعَمَل يُنسَب دائمًا إلى فاعِله ابتِداءً، لا يُعدَّى بِالهَمزَة ولا يُطلَب من الغَير.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥)",
            "﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزَلزَلَة ٧)",
            "﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (الزَلزَلَة ٨)",
            "﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (النَحل ٩٧)",
            "﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (فُصِّلَت ٤٠)",
            "﴿قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَامِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأَنعام ١٣٥)",
            "﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ﴾ (سَبَإ ١١)",
            "﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ﴾ (الأَحقاف ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-singular",
          "bab_label": "العَمَل — الاسم المُفرَد (الوَحدَة المَنسوبَة المَوزونَة)",
          "exemplar_wt": "عَمَلٞ",
          "count": 30,
          "meaning": "حين يَتَحَوَّل الفِعل إلى اسمٍ مُفرَدٍ «عَمَل» يَتَحَوَّل مَعه المَنظور: لم يَعُد الحَدَث في زَمَنه، بَل صار وَحدَةً قابِلَةً لِلنِسبَة والمِلكيَّة والمِيزان. ففي ﴿لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم﴾ (آل عمران ١٩٥) يُنسَب العَمَل نِسبَةَ مَملوكٍ لِمالِك، والإضاعَةُ المَنفيَّة إضاعَةُ الوَحدَة لا الحَدَث. وحين يُسأَل المَرء عَن مَوقِفه فَالجَواب اسميّ لا فِعليّ: ﴿لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡ﴾ (يونس ٤١) — إضافَةُ تَعيينٍ لِلمِلكيَّة. والاسم يَفتَح باب التَمييز النَوعيّ: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗا﴾ (فاطر ٨) — التَزيين يَقَع على الوَحدَة لا على الحَدَث الجاري. وفي فاطر ١٠ صيغَةٌ فَريدَة: ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ﴾ — الاسم يَعمَل عَمَل الرافِع لِلكَلِم الطَيِّب. وفي الفُرقان ٢٣ تَقابُلٌ صَريحٌ بَين الفِعل والاسم في آيَةٍ واحِدَة ﴿مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ﴾ — «عَمِلُواْ» الحَدَث، «عَمَلٖ» الوَحدَة المُتَجَمِّدَة التي يُحكَم عَلَيها فتَصير ﴿هَبَآءٗ مَّنثُورًا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ﴾ (آل عِمران ١٩٥)",
            "﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾ (يونس ٤١)",
            "﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (فاطِر ٨)",
            "﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ﴾ (فاطِر ١٠)",
            "﴿وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا﴾ (الفُرقان ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "active-participle",
          "bab_label": "العامِل — اسم الفاعِل (الوَصف الثابِت لا الحَدَث)",
          "exemplar_wt": "عَٰمِلُونَ",
          "count": 13,
          "meaning": "اسم الفاعِل «عامِل / عاملون / عاملين / عاملة» يَدُلّ على ثُبوت الوَصف لا حُدوثه، فَالوَصف يَلزَم صاحِبَه ولا يَنقَضي بِانقِضاء الزَمَن. يَأتي في مَقام الأجر ﴿فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (الزُمَر ٧٤) و﴿وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (آل عمران ١٣٦)، وفي مَقام التَحَدّي والثَبات ﴿إِنَّا عَٰمِلُونَ﴾ (هود ١٢١) وصفًا مُقابِلًا لِأمرِ ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾. ومنه الوَصف المُؤَنَّث الواحِد في الجذر ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) — وُجوهٌ يَومَ القِيامَة اتَّصَفَت بِالعَمَل والنَصَب وَصفًا يَبقى. وتَظهَر الصيغَة أيضًا في مَقام الصَدَقات ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ (التوبة ٦٠) — وَصفُ ثَباتٍ لِمَن قامَ بِالأمر. والفَرق مَع الفِعل المُجَرَّد أنّ اسم الفاعِل يُثبِت الهُويَّة لا يَحكي الحَرَكَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (الزُمَر ٧٤)",
            "﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ﴾ (هود ١٢١)",
            "﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشِيَة ٣)",
            "﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ (التَوبَة ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-plural",
          "bab_label": "الأَعمال — الجَمع (الحُزمَة المَوزونَة جُملَةً)",
          "exemplar_wt": "أَعۡمَٰلٞ",
          "count": 41,
          "meaning": "صيغَة «أعمال» جَمعُ كَثرَةٍ على وَزن «أفعال»، لكنّ القرءان لا يَستَعمِلها لِمُجَرَّد الجَمع العَدَديّ، بَل لِتَجميع وَحَدات العَمَل في حُزمَةٍ واحِدَةٍ تُحاسَب جُملَةً ولا تَنفَكّ أجزاؤها. ولذلك الأفعال التي تَلتَقي بِالجَمع أفعالٌ جَماعيَّةٌ لا تَتَجَزَّأ: تَحبَط مَعًا ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ (سَبعَة مَواضِع)، وتُضَلّ مَعًا ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (محمد ١، ٨)، وتُصلَح مَعًا ﴿يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (الأحزاب ٧١)، ويُنهَى عَن إبطالها ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (محمد ٣٣)، وتُزَيَّن مَعًا شَيطانيًّا ﴿زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الأنفال ٤٨) وإلَهيًّا ﴿زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (النمل ٤). وتُمَثَّل مَعًا في صورَتَين فَريدَتَين لِلكافِرين ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ﴾ (النور ٣٩) و﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ﴾ (إبراهيم ١٨) — السَراب مَنظَرٌ يَنقَلِب عَدَمًا، والرَماد مُتَفَتِّتٌ لا يَثبُت. وأعلى ما بَلَغَت الحُزمَة في الخَسارَة ﴿بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ (الكهف ١٠٣) — التَمييزُ جَمعٌ لِأنّ الخَسارَة في المَحصول الكُلّيّ. والفَرقُ الحادّ مَع المُفرَد يَظهَر في تَعَدُّد الفَريقَين ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ (البقرة ١٣٩) — بِالجَمع لِأنّ الكَلام عَن مَجموعِ العَمَل المُمَيِّز، لا عَن عَمَلٍ بِعَينه.",
          "shawahid": [
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (البَقَرَة ٢١٧)",
            "﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (النور ٣٩)",
            "﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖ﴾ (إبراهيم ١٨)",
            "﴿قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا﴾ (الكَهف ١٠٣)",
            "﴿وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٣٩)",
            "﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٣٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — آل عِمران ١٩٥ تَجمَع ثَلاث طَبَقات من الجذر في تَعبير واحِد: ﴿لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم﴾. الفِعل المُجَرَّد مُضمَر في «عامِل» (الذي يَعمَل)، والاسم المُفرَد «عَمَل» مَنسوب صَريحًا، واسم الفاعِل «عامِل» يُثبِت الوَصف. ثَلاث مَنازِل من الجذر تَلتَقي في جُملَة واحِدَة لِتُؤَسِّس قاعِدَة: لا يُضاع وَصفٌ ولا وَحدَة ولا حَدَث.",
        "تَقابُل المُفرَد والجَمع في صياغَة المَوقِف — قارِن: ﴿لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾ (يونس ٤١) مَع ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٣٩، الشوري ١٥، القَصَص ٥٥). في يونس الرَسول وَحده يُخاطِب القَوم فَجاء بِالمُفرَد عَن نَفسه، وفي البَقَرَة الجَماعَة المؤمنَة تُخاطِب أَهل الكِتاب فَجاء بِالجَمع. القاعِدَة: المُفرَد لِالشَخص، والجَمع لِالحُزمَة الفِرقيَّة. صَيغَة الكَلام تَتَبَدَّل بِبَدَل المُتَحَدِّث، والقَواعِد البِنيويّ لِالجَمع المُغايِر يَظَلّ ثابِتًا.",
        "تَكرار صيغَة المُعانَدَة — ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ تَتَكَرَّر أَربَع مَرَّات بِنَمَط شِبه مُطابِق: ﴿إِنِّي عَامِلٞۖ﴾ (الأنعَام ١٣٥)، ﴿إِنِّي عَٰمِلٞۖ﴾ (هود ٩٣)، ﴿إِنَّا عَٰمِلُونَ﴾ (هود ١٢١)، ﴿إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الزُمَر ٣٩). التَكرار يَخدُم بِنيَة جامِعَة: نَبيّ يُواجِه قَومه بِفَصل المَكانات. ولاحِظ أَنّ الجَواب جاء بِاسم الفاعِل «عامِل» لا بِالفِعل، لِأَنّ المَوقِف ثابِتٌ مُستَمِرّ يُوصَف لا مُجَرَّد فِعل يُذكَر.",
        "حُروف الإحباط الجَماعيّ — الجَمع «أَعمال» يَلتَقي بِسَبعَة أَفعال مُحَدَّدَة تَتَكَرَّر بِكَثافَة: حَبِطَ (٧ مَرَّات: البَقَرَة ٢١٧، آل عِمران ٢٢، المائدَة ٥٣، الأَعراف ١٤٧، التَوبَة ١٧، التَوبَة ٦٩، الكَهف ١٠٥)، أَحبَطَ (٣: مُحَمَّد ٩، ٢٨، ٣٢)، أَضَلَّ (٢: مُحَمَّد ١، ٨)، زَيَّنَ بِفاعِل خارِجيّ (٣: الأنفَال ٤٨، النَحل ٦٣، العَنكَبوت ٣٨)، وزَيَّنَّا بِالضَمير الإلَهيّ (النَمل ٤)، أَبطَلَ ضِمنًا في النَهي ﴿لَا تُبۡطِلُوٓاْ﴾ (مُحَمَّد ٣٣)، وَفّى (هود ١٥ ﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾)، أَصلَحَ (الأَحزاب ٧١). الإحباط أَكثَر من الإصلاح ٦:١ — تَوزيع لافِت يَكشِف أَنّ الحُزمَة بِنيَة عُرضَة لِلانهيار الكُلّيّ ما لم يُلازِمها الفِعل الإيمانيّ.",
        "غياب الإفعال الحَقيقيّ — لا يَرِد في الجذر فِعل «أَفعَلَ» على المَعنى التَعديَويّ (جَعَلَ غَيره يَعمَل) في القرءان كُلّه. المَواضِع الأَربَعَة لِـ«أَعمَلُ/أَعمَلَ» (يونس ٤١، النَمل ١٩، الأَحقاف ١٥، المؤمنون ١٠٠) كُلّها مُضارِع المُتَكَلِّم من الباب الأَوَّل. هذا الغياب قانون: العَمَل لا يَستَعمِل صاحِبه غَيره، فَالمُكَلَّف يَعمَل بِنَفسه، ولا يَنوب عَنه أَحد، ولا يَفرِض أَحدٌ عَمَلًا على أَحد بِاللُغَة القرءانيَّة. كل عامِل عَن ذاته. وهذا يَتَناغَم مَع غياب «استَعمَلَ» و«اعتَمَلَ» و«عَمَّلَ» — أَبواب التَكليف والمُشاركَة والتَفعيل كُلّها غائبَة.",
        "تَقابُل المَثَلَين الكَونيَّين لِالأَعمال الباطِلَة — الجَمع «أَعمال» في وَصف الكافِرين يَظهَر في مَثَلَين بِنيويَّين: ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (النور ٣٩) ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ﴾ (إبراهيم ١٨). السَراب وَهمٌ بَصَريّ يَنكَشِف بِالاقتِراب، والرَماد بَقايا احتِراق تَنثُره الريح. كِلا المَثَلَين يَفتَرِض ضَخامَة ظاهِريَّة (سَرابٌ يُحسَب ماءً، رَمادٌ كَبير) تُؤول إلى صِفر. الجَمع هُنا يَخدُم: لو كان مُفرَدًا لَأَوحى بِعَمَل واحِد فاسِد، أَمّا الجَمع فَيُسَلِّط الضَوء على المَحصول كُلّه.",
        "تَتابُع الإحباط في سورَة مُحَمَّد — سورَة مُحَمَّد وَحدَها تَحوي خَمسَة مَواضِع لِإحباط الأَعمال بِأَلفاظ مُتَنَوِّعَة في ٣٨ آيَة: ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (١) ﴿فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٤) ﴿أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٨) ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٩) ﴿فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٢٨) ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (٣٣) ﴿وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (٣٢) ﴿وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (٣٥). ثَمانيَة مَواضِع لِالأَعمال في ٣٨ آيَة — أَعلى كَثافَة في القرءان. السورَة كُلّها تُؤَسِّس قانونًا: المَوقِف من الرَسالَة يَحفَظ الأَعمال أَو يُهدِرها جُملَةً."
      ]
    },
    {
      "root": "عمي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عمي» هو فقدان الإبصار أو فقدان البَيان. لكنّ القرءان وزَّع هذا الحدث على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (عَمِيَ) يَصف فقدان الإبصار بوصفه حدثًا قائمًا بالعامي نفسه، أو فقدان الأخبار عن الناس فلا تَنكشف لهم؛ والتفعيل (عُمِّيَتۡ) يَصف إخفاءً مُوجَّهًا مَبنيًّا للمَفعول حيث الفاعل المُخفي حاضر مَطويّ؛ والإفعال (أَعۡمَىٰ) يُفيد الإيقاع في العَمى بِفاعل مُسلَّط على مفعول. ويَنفرد المجرَّد بِتَلازُمه مع «صَمَّ» في القُلوب، بينما تَنفرد الأسماء (الأعمى، العَمى، العُمي) بِكَونها الوَصف الثابت أو المَوصوف، لا الفِعل الواقع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَمِيَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "عَمِيَ",
          "count": 13,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف حدوث العَمى بوصفه فعلًا لازمًا قائمًا بِالعامي نفسه، لا يُسلِّطه عليه فاعل خارجيّ ظاهر. وله في القرءان مَجريان مُتلازمان: مَجرى الإبصار الحسيّ-المعنويّ، حيث يَتعطّل البَصر عن إدراك البصائر ﴿وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (الأنعام ١٠٤)، ومَجرى انكشاف الأخبار للقوم يوم القيامة حيث تَنقلب العلاقة فيُسنَد العَمى إلى الأنباء نفسها ﴿فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ﴾ (القصص ٦٦). والفاعل في كلّ مواضعه ليس الله ولا ملَكًا، بل القلب أو البَصر أو القوم أو الأخبار. وقانون بنيويّ صارم في الجذر: المجرَّد وحده هو الذي يَقترن بـ«صَمَّ» في صيغة جامعة ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ﴾ (البقرة ١٨، البقرة ١٧١) ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ (المائدة ٧١) ﴿عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗا﴾ (الإسراء ٩٧) ﴿صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا﴾ (الفرقان ٧٣) — خمسة مواضع كلها في باب المجرَّد، تَكشف أنّ هذا الباب هو المُخصَّص لِوَصف تَعطُّل أدوات الإدراك المُجتمعة. ويُلاحَظ في الحج ٤٦ أنّ المجرَّد يَنفي العَمى عن الأبصار ويُثبته للقلوب ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ — مَوضِع يَكشف أنّ العَمى الحقّ في الجذر هو عَمى القَلب، لا عَمى العَين.",
          "shawahid": [
            "﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (البقرة ١٨)",
            "﴿وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ﴾ (المائدة ٧١)",
            "﴿وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَا﴾ (الأنعام ١٠٤)",
            "﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (الحج ٤٦)",
            "﴿وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗا﴾ (الإسراء ٩٧)",
            "﴿لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا﴾ (الفرقان ٧٣)",
            "﴿فَعَمِيَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَنۢبَآءُ يَوۡمَئِذٖ فَهُمۡ لَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ (القصص ٦٦)",
            "﴿وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ﴾ (فُصِّلَت ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عُمِّيَتۡ — التفعيل (الإخفاء المُوجَّه)",
          "exemplar_wt": "فَعُمِّيَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "التضعيف في «عُمِّيَتۡ» يَنقل الدلالة من حدوث العَمى في العامي إلى إخفاءِ شيءٍ على رائيه بِفِعل فاعل مَطويّ في بناء المَفعول. الموضع الوحيد للتفعيل في الجذر هو هود ٢٨ على لسان نوح ﴿فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ — والمُسنَد إليه ضمير يَعود على الرحمة الآتية من عند الله ﴿وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ﴾. والفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن: لو قيل «عَمِيتُمۡ عَنها» لكان العَمى قائمًا بالقوم بِفعلهم؛ ولكن قيل «عُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ» فَنُسِب الإخفاء إلى الرحمة نفسها بِفِعل مُضمَر مَبنيّ للمَفعول، وقُدِّم الجارّ ﴿عَلَيۡكُمۡ﴾ ليُشير إلى أنّ الإخفاء وَقَع عليهم لا منهم. والتضعيف هنا أَفاد تَكثيف الإخفاء وإحكامه، فلم يَعُد العَمى نَقصًا في أدوات الإدراك بَل حَجبًا مَضروبًا على المُدرَك نفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ﴾ (هود ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡمَىٰ — الإفعال (الإيقاع في العَمى)",
          "exemplar_wt": "أَعۡمَىٰ",
          "count": 6,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَعۡمَىٰ» تُفيد التَعدية المُباشرة: فاعل يُوقِع المفعول في العَمى. والباب في الجذر له مَجريان لا يَختلطان: مَجرى الفعل الإلَهيّ التَكوينيّ في الدنيا، حيث يَنسب الإعماء إلى الله في حقّ مَن لَعَنَهم ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (محمد ٢٣) — وهو الموضع الوحيد الذي يُذكَر فيه فاعل الإعماء صريحًا مع مفعول مُسلَّط عليه. ومَجرى آخر يَستعمل «أَعۡمَىٰ» اسمَ تَفضيل أو وَصفًا، كما في الإسراء ٧٢ ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾، حيث الصيغة نفسها تُكرَّر مَرَّتَين لِتُثبت أنّ مَن كان في الدنيا «أَعمى» قَلبًا فهو في الآخرة «أَعمى» مَوقفًا، وأنّ العَمى يَتَّبع صاحبه في النَشأتَين. والفرق مع المجرَّد جوهريّ: المجرَّد يُذكَر فيه الحَدث، والإفعال يُذكَر فيه الفاعل المُوقِع أو الموقوف عليه؛ ولذلك جاء في طه ١٢٤ ﴿وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ — الإحضار في يوم القيامة وَصفًا ثابتًا لِمَن أَعرَض عن الذكر، لا فعلًا يَجري عليه في تلك اللحظة.",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (الرعد ١٩)",
            "﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾ (الإسراء ٧٢)",
            "﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ (طه ١٢٤)",
            "﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا﴾ (طه ١٢٥) — تَكرار «أَعۡمَىٰ» في الآية التاليَة على لِسان المَحشور نَفسِه، يَكشِف أنّ الوَصف لازِمٌ لِصاحِبِه في الآخِرَة كَما أُوقِعَ به في الدُنيا",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (محمد ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأعمى / العَمى / العُمي — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَعۡمَىٰ",
          "count": 13,
          "meaning": "تَخرج الأسماء والمصادر في الجذر عن دائرة الفعل إلى دائرة الوَصف الثابت أو المَصدر المُجرَّد. «الأعمى» اسم وَصف لِمَن يُعرَف بِفَقد البَصر، يَجري في القرءان على شَخصٍ بِعَينه ﴿أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ﴾ (عبس ٢)، وعلى صَنف مَرفوع عنه الحَرَج في الجِهاد ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ﴾ (الفتح ١٧)، وعلى طَرفِ مَثَل يُقابِله البَصير ﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ﴾ (هود ٢٤). وجَمعه «العُمي» يَأتي في سياق هداية مَحجوبَة في النمل ٨١ والروم ٥٣ ويونس ٤٣ والزخرف ٤٠. والمصدر «العَمى» يَأتي مَرَّة واحدة في فُصِّلَت ١٧ في مَوضِع تَفريق صريح مع الهُدى ﴿فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ — فالعَمى هنا حالةٌ تُختار، لا حَدثٌ يَقَع. والفرق مع الأبواب الفعليّة: الفعل يُثبت وقوع العَمى في زَمَن، والاسم يُثبت اتصاف صاحبه به وَصفًا قارًّا، والمصدر يُثبت العَمى مَوضوعًا للاختيار والاستحباب.",
          "shawahid": [
            "﴿أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ﴾ (عبس ٢)",
            "﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ﴾ (الفتح ١٧)",
            "﴿مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ﴾ (هود ٢٤)",
            "﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ (فُصِّلَت ١٧)",
            "﴿وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ﴾ (النمل ٨١)",
            "﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (يونس ٤٣)",
            "﴿أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ (الزخرف ٤٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الحج ٤٦ مَوضِع تَفريق بنيويّ داخل الباب المجرَّد نفسه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾. الفعل المجرَّد المضارع نَفسه يُنفى عن مَحلٍّ ويُثبَت لِمَحلٍّ آخر في جُملة واحدة، فيَكشف أنّ العَمى في الجذر مَحلُّه الأصيل القَلب لا العَين، وأنّ الحاوي (الصَدر) والمَحويّ (القَلب) كلاهما حاضران في تَحديد مَحلّ العَمى الحقّ.",
        "تَلازُم المجرَّد مع «صَمَّ» قانون بنيويّ صارم: في الجذر ٥ مَواضع يَجتمع فيها العَمى والصَّمم في صيغة مَنظومة ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ﴾ (البقرة ١٨، البقرة ١٧١)، ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ (المائدة ٧١)، ﴿عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗا﴾ (الإسراء ٩٧)، ﴿صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا﴾ (الفرقان ٧٣). وكلّها في الباب المجرَّد. أمّا الإفعال فيَأتي الاقتران مَفصولًا بِفِعلَين ﴿فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (محمد ٢٣) لا في صيغة مَنظومة — فالنَظم الجامِع لِأَدوات الإدراك المُتعطّلة مَحجوز للباب المجرَّد دون غيره.",
        "هود ٢٨ مَوضِع تَفريق صريح بين التفعيل والمجرَّد: ﴿فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ — لو قيل «فَعَمِيتُمۡ عنها» لكان النَقص في القوم، لكن قيل «عُمِّيَتۡ» فَنُسِب الإخفاء إلى الرحمة بِبناء المَفعول. والتضعيف يُكَثِّف الإخفاء، والجارّ ﴿عَلَيۡكُمۡ﴾ يَجعَله واقعًا عليهم لا منهم. هذا التحوُّل من المجرَّد إلى التفعيل في سياق الرسالة لا يَتَكرَّر في الجذر — هو مَوضِع فَريد.",
        "الإسراء ٧٢ يَستعمل صيغة «أَعۡمَىٰ» مَرَّتَين في آية واحدة ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾. التَكرار قانونٌ بِنيويّ: صيغة الإفعال هنا تَنوب عن الوَصف الثابت في النَشأتَين، فلا يَنفكّ العَمى عن صاحبه عند الانتقال من الدنيا إلى الآخرة. ولا تَفعل هذا صيغة المجرَّد في أيّ مَوضِع — فالمجرَّد يَصف حدثًا، والإفعال يَلصق الوَصف بِصاحبه.",
        "تَوزيع الفاعل قانون آخر: المجرَّد فاعله القوم أو القلوب أو الأبصار أو الأنباء — لا يُسنَد إلى الله في أيّ مَوضع. والتفعيل مَبنيّ للمَفعول دائمًا، يُخفي الفاعل في الموضع الوحيد. والإفعال يُسنَد إلى الله صراحةً في مَوضع واحد فَقَط ﴿لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾ (محمد ٢٣)، وفي سائر مواضعه يَكون اسمَ تَفضيل أو وَصفًا لا فعلًا واقعًا. فالإسناد الإلَهيّ المُباشر للإعماء يَنفرد به الإفعال في موضع واحد، والمجرَّد لا يَحمله أبدًا.",
        "فُصِّلَت ١٧ تَكشف وَجهًا فَريدًا للمصدر: ﴿فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾. هنا «العَمى» مَفعول استحباب واختيار، لا فِعل واقع. ويُقابِله «الهُدى» مَوضوعًا مَتروكًا. هذه هي الصيغة الوحيدة في الجذر التي تُحوِّل العَمى من حالة تَنزل بالعامي إلى شيءٍ يَستحبّه ويَختاره — قَلبٌ للعلاقة الأصيلة في الباب المجرَّد، حيث العَمى يَنزل بالقَلب لا يَختاره القَلب.",
        "العَمى والهداية تَقابُل بنيويّ في جَمع «العُمي»: أربعة مَواضع كلها تَنفي قُدرة الرسول على هداية العُمي ﴿أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (يونس ٤٣)، ﴿أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ﴾ (الزخرف ٤٠)، ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ﴾ (النمل ٨١)، ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ﴾ (الروم ٥٣). الصيغة الاسميّة (لا الفعليّة) هي التي تَحمل هذا النَفي المُكَرَّر، لأنّ الاسم يُثبت الوَصف القارّ، وما كان قارًّا في صاحبه لم تَنفعه هداية ابتدائيّة. ولا يُسنَد فعل «هَدى» إلى الفعل المجرَّد «عَمِيَ» في أيّ موضع — التَقابل مَحجوز للأسماء."
      ]
    },
    {
      "root": "عهد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عهد» هو الالتِزام المُوَثَّق بَين طَرَفَين، يَسبِقه تَوجيه من جِهَة عُليا ويَلحَقه إيفاء أو نَقض من جِهَة دُنيا. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب فِعليَّة + المَصدَر/الاسم لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «عَهِدَ» يَصف التَوجيه النازِل من فاعِل أَعلى إلى مُتَلَقٍّ أَدنى يُسَلَّط عَلَيه بِـ«إلى» (عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءادَم/إبراهيم) أَو «عِندَ» (عَهِدَ عِندَكَ)، والمُفاعَلَة «عاهَدَ» تَكشِف التَعاقُد الثُنائيّ المُتَبادَل (الإنسان يُعاهِد الله، والمؤمنون يُعاهِدون المُشركين)، والإفعال «أَعۡهَدۡ» يَأتي في مَوضِع واحِد فَريد لِلتَوصية الجامِعَة المُوَجَّهَة لِكُلّ بَني آدم. أَمّا «العَهۡد» اسمًا فَهو العَقد المُبرَم نَفسه — الذي يُؤخَذ ويُوفَى ويُنقَض ويُنبَذ — ويَقتَرِن في ثَمانيَة مَواضِع بِفعل «نَقَضَ» وفي سَبعَة بِفعل «أَوفَى»، فَيُكَوِّن قُطبَين دائمَين لِسيرَة العَهد في القُرءان.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَهِدَ — المُجَرَّد (التَوجيه النازِل)",
          "exemplar_wt": "عَهِدَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد «عَهِدَ» يَصِف فِعلًا أُحادِيّ الاتِّجاه: يَنزِل من فاعِل أَعلى إلى مُتَلَقٍّ أَدنى يُسَلَّط عَلَيه بِحَرف «إلى» أَو «عِندَ». لا يَأتي في القُرءان لِيَصِف تَعاقُدًا مُتَبادَلًا، بَل تَوجيهًا مُلزِمًا يَصدُر من جِهَة الحَقّ أَو مِمَّن يَملِك السُلطَة. الفاعِل في كُلّ المَواضِع الخَمسَة إمّا الله ﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ﴾ (طه ١١٥) ﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ﴾ (البَقَرَة ١٢٥) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ﴾ (آل عِمران ١٨٣)، أَو رَسول مُرسَل ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ (الأعرَاف ١٣٤؛ الزُّخرُف ٤٩). وَالمُتَلَقّي دائمًا بَشَر: آدَم، إبراهيم وإسماعيل، بَنو إسرائيل، موسى، السّاحِر في خِطاب فِرعَون. لا يُرَدّ هذا الفِعل أَبَدًا بِصيغَة الاسناد المُتَبادَل (لم تَرِد «عَهِدَكَ» ولا «عَهِدتُكَ»)، وَإِنَّما يُسَلَّط عَلى المَفعول بِحَرف «إلى» الذي يُشير إلى نُزول الكَلِمَة من عُلوّ إلى مَحَلّ. وَهذا يَفصِله بِنيويًّا عَن الباب الثالِث «عاهَدَ» الذي يَستَلزِم تَبادُلًا — إذ الفِعل في «عَهِدَ» لا يَطلُب جَوابًا من المُتَلَقّي، بَل يَتطَلَّب امتِثالًا. وَلِذلك يَلحَقه في طه ١١٥ ﴿فَنَسِيَ﴾ — التَوجيه قائمٌ وَلَو نَسي المُتَلَقّي. الفِعل في هذا الباب يَكون «تَكليفيًّا» في كُلّ مَواضِعه، إمّا بِأَمر صَريح (طَهِّرا بَيتي) أَو نَهي صَريح (أَلَّا نُؤمِنَ لِرَسول).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا﴾ (طه ١١٥)",
            "﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البَقَرَة ١٢٥)",
            "﴿ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ﴾ (آل عِمران ١٨٣)",
            "﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ﴾ (الأعرَاف ١٣٤)",
            "﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "عاهَدَ — المُفاعَلَة (التَعاقُد المُتَبادَل)",
          "exemplar_wt": "عَٰهَدَ",
          "count": 10,
          "meaning": "صيغَة المُفاعَلَة «عاهَدَ» تَكشِف بِنيَة التَبادُل بَين طَرَفَين قادِرَين عَلى الإيجاب والقُبول. وَهذا يَفصِلها بِنيويًّا عَن المُجَرَّد «عَهِدَ» الذي يَنزِل من عُلوّ، وعَن الإفعال «أَعۡهَدۡ» الذي يُوَجَّه إلى جَماعَة عامَّة بِلا جَواب مَطلوب. الفاعِل في «عاهَدَ» قَد يَكون الإنسانَ يُعاهِد اللهَ ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ﴾ (التوبَة ٧٥) ﴿وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ﴾ (الأحزَاب ١٥) ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزَاب ٢٣) ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ (الفَتح ١٠)، أَو المؤمنين يُعاهِدون المُشركين ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (التوبَة ٤) ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ (التوبَة ٧) ﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٦) ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ﴾ (النَحل ٩١)، أَو طَرَفًا مُطلَقًا في وَصف المُوفين ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْ﴾ (البَقَرَة ١٧٧). يُلاحَظ أَنَّ الفِعل لا يَتَعَدَّى بِـ«إلى» قَطّ، بَل بِالمَفعول مُباشَرَةً أَو بِـ«مِن» (عاهَدتُم مِنهُم) أَو بِـ«عَلى» (عاهَدوا اللهَ عَلَيه)، وَهذه الحُروف تَكشِف أَنَّ المُعاهَدَة تَلتَزِم طَرَفَين ومَضمونًا مُحَدَّدًا. كُلّ المَواضِع العَشَرَة في سياق امتِحان الوَفاء أَو النَقض، لا في سياق التَوجيه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (البَقَرَة ١٠٠)",
            "﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (البَقَرَة ١٧٧)",
            "﴿ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفَال ٥٦)",
            "﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (التوبَة ٤)",
            "﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ (التوبَة ٧)",
            "﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (التوبَة ٧٥)",
            "﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (النَحل ٩١)",
            "﴿وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الأحزَاب ١٥)",
            "﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزَاب ٢٣)",
            "﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (الفَتح ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡهَدۡ — الإفعال (التَوصية الجامِعَة)",
          "exemplar_wt": "أَعۡهَدۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَعۡهَدۡ» تَرِد في مَوضِع واحِد فَريد في القُرءان كُلّه ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ﴾ (يس ٦٠). الفُروق البِنيويَّة عَن المُجَرَّد «عَهِدَ» دَقيقَة: المُجَرَّد يَأتي بِصيغَة الماضي المُسنَد إلى مُتَلَقٍّ بِعَينه (آدَم، إبراهيم، بَنو إسرائيل)، أَمّا الإفعال هُنا فَيَأتي بِصيغَة المُضارِع المَنفيّ في استِفهام تَوبيخيّ ﴿أَلَمۡ﴾، ويُوَجَّه إلى ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ﴾ — أَيّ كُلّ النَوع البَشَريّ بِلا تَخصيص. وَهذا التَعميم لا يُماثِله أَيّ مَوضِع آخَر من الجذر؛ فَالمُفاعَلَة «عاهَدَ» تَستَلزِم طَرَفًا مُحَدَّدًا قابِلًا، والمُجَرَّد «عَهِدَ» يُسَلَّط عَلى مُتَلَقٍّ مُسَمَّى، والإفعال هُنا يَخرُج عَن كُلّ ذلك ليُصبح خِطابًا كَونيًّا. وَتَعديَتُه بِـ﴿إِلَيۡكُمۡ﴾ مُطابِقَة لِتَعديَة المُجَرَّد بِـ﴿إِلَىٰٓ﴾ في طه ١١٥ والبَقَرَة ١٢٥ — وَهذا يَكشِف أَنَّ المُجَرَّد والإفعال يَشتَرِكان في بِنيَة النُّزول من عُلوّ، ويَفتَرِقان في سَعَة المُخاطَب: الأَوَّل لِفَرد أَو جَماعَة مُحَدَّدَة، والثاني لِكُلّ الذُّرّيَّة. مَضمون العَهد هُنا نَهي صَريح ﴿أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ﴾ — وَهو نَهي مُتَوارَث عَبر الأَجيال يُحاسَب عَلَيه يَوم القيامَة في سياق الآية.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (يس ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "العَهۡد — الاسم/المَصدَر (العَقد المُبرَم)",
          "exemplar_wt": "عَهۡد",
          "count": 30,
          "meaning": "اسم «العَهۡد» يَستَوعِب ثُلثَي مَواضِع الجذر (٣٠/٤٦)، وَهو يُشير إلى العَقد المُبرَم نَفسه لا إلى فِعل عَقده. يَأتي مُضافًا إلى الله في كَثرَة لافِتَة ﴿عَهۡدَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢٧، الرَعد ٢٥، النَحل ٩١) ﴿بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (الأنعَام ١٥٢، الرَعد ٢٠) ﴿عَهۡدُ ٱللَّهِ﴾ (الأحزَاب ١٥) ﴿بِعَهۡدِهِۦ﴾ مَع ضَمير الله (آل عِمران ٧٦، التوبَة ١١١)، أَو إلى ضَمير المُتَعاهِدين ﴿عَهۡدَهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٦، التوبَة ٤) ﴿بِعَهۡدِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٧٧) ﴿عَهۡدِهِمۡ﴾ (التوبَة ١٢). وَيَأتي مَفعولًا مُطلَقًا لِفعل المُفاعَلَة ﴿عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا﴾ (البَقَرَة ١٠٠) أَو مَفعولًا بِه لِفعل الاتِّخاذ ﴿أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾ (البَقَرَة ٨٠) ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨). الأَفعال التي تَلازِم الاسم تَكشِف قانونًا قُطبيًّا: من جِهَة الإيفاء «أَوۡفُواْ بِعَهۡدِ» «أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ» «يُوفُونَ بِعَهۡدِ» «ٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ»، ومن جِهَة النَقض «يَنقُضُونَ عَهۡدَ» «يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ» «نَّبَذَهُۥ»، وَبَين القُطبَين الاتِّخاذ والإيجاد. كَما يُلاحَظ أَنَّ الاسم وَحدَه يَحمِل صيغَة الإفراد المُعَرَّف بِأَل ﴿بِٱلۡعَهۡدِ﴾ ﴿ٱلۡعَهۡدُ﴾ ﴿ٱلۡعَهۡدَ﴾ — وَهذه الصيغَة تُشير إلى عَهد مَعهود مَعروف لا إلى عَقد طارِئ.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (البَقَرَة ٢٧)",
            "﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البَقَرَة ٤٠)",
            "﴿قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا فَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥٓۖ﴾ (البَقَرَة ٨٠)",
            "﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (آل عِمران ٧٦)",
            "﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعَام ١٥٢)",
            "﴿وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ﴾ (الأعرَاف ١٠٢)",
            "﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (التوبَة ٤)",
            "﴿كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ﴾ (التوبَة ٧)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (الرَعد ٢٠)",
            "﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ (المؤمنُون ٨؛ المَعارج ٣٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البَقَرَة ١٠٠ تَجمَع باب المُفاعَلَة مَع الاسم في تَتابُع واحِد ﴿أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ﴾: «عاهَدوا» فِعل التَعاقُد المُتَبادَل، و«عَهۡدًا» مَفعول مُطلَق يُؤَكِّد المَصدَر. هذا التَركيب يَكشِف أَنَّ الاسم والفِعل في الباب الثالِث لا يَنفَصِلان — وَلِذلك لم يَرِد «عَهِدَ عَهۡدًا» في القُرءان قَطّ، لأَنَّ المُجَرَّد فِعل تَوجيه لا فِعل تَعاقُد.",
        "تَعديَة الفِعل تَكشِف الباب: المُجَرَّد والإفعال يَتَعَدَّيان بِـ«إلى» ﴿عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ﴾ (طه ١١٥) ﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ (البَقَرَة ١٢٥) ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ﴾ (يس ٦٠)، فَالفِعل يَنزِل من عُلوّ. والمُفاعَلَة تَتَعَدَّى بِالمَفعول مُباشَرَةً أَو بِـ«مِن» أَو بِـ«عَلى» ﴿عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٦) ﴿عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزَاب ٢٣)، فَالفِعل يَتَبادَل بَين طَرَفَين. هذا الفَرق النَحَويّ لَيسَ أُسلوبيًّا بَل بِنيويّ.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والاسم — البَقَرَة ٤٠ ﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾: الله يَتَكَلَّم بِالاسم «عَهۡد» مُضافًا إلى ضَميرَي الطَرَفَين، ولا يَستَعمِل صيغَة الفِعل «عاهَدتُكُم» أَو «عَهِدتُكُم». الإيفاء يُطلَب مِنَ الطَرَفَين بِنفس الصيغَة، لكِنَّ تَكافُؤ الإيفاء لا يَعني تَكافُؤ التَعاقُد — فَالعَهد قائم قَبل الخِطاب، ومُنشِئه هو الذي يَدعو إلى إيفائه.",
        "تَلازُم النَقض/الإيفاء مَع الاسم لا الفِعل: «نَقَضَ» يَرِد مَع الاسم في خَمسَة مَواضِع ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢٧؛ الرَعد ٢٥) ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٦)، و«أَوفَى» يَرِد مَع الاسم في سِتَّة مَواضِع ﴿أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ﴾ (آل عِمران ٧٦؛ التوبَة ١١١) ﴿أَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (الأنعَام ١٥٢؛ النَحل ٩١) ﴿يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ﴾ (الرَعد ٢٠). لَم يَرِد «نَقَضَ عاهَدَ» ولا «أَوفَى عَهِدَ» — فَالنَقض والإيفاء يَقَعان عَلى العَقد المُنجَز (الاسم) لا عَلى فِعل عَقده. وَهذا يُؤَكِّد أَنَّ الفِعل لَحظَة، والاسم حالَة قائمَة قابِلَة لِلامتِحان.",
        "فَرادَة الإفعال «أَعۡهَدۡ» في يس ٦٠ — مَوضِع وَحيد بَين ٤٦ مَوضِعًا. وَلَو كان الإفعال مُطابِقًا لِلمُجَرَّد لاحتَمَلَ أَن يَأتي في أَيّ مَوضِع من المَواضِع الخَمسَة لِـ«عَهِدَ». لكِنَّ السياق هُنا فَريد: استِفهام تَوبيخيّ يَوم القيامَة ﴿أَلَمۡ﴾ + خِطاب لِكُلّ بَني آدَم بِلا تَخصيص + نَهي عَن عِبادَة الشَيطان. هذا الاجتِماع لَم يَتَكَرَّر، فَكَأَنَّ الإفعال محجوز في القُرءان لِلتَوصيَة الكُونيَّة الواحِدَة التي تَجمَع كُلّ الذُّرّيَّة في خِطاب واحِد.",
        "تَوزيع سُوَريّ مَلحوظ — التوبَة وَحدَها تَحوي خَمسَة مَواضِع لِلمُفاعَلَة (٤، ٧×٢ضِمنًا، ٧٥) ومَوضِعَين لِلاسم (٧، ١٢)، وَهي السورَة التي تُعالِج العُهود مَع المُشركين تَفصيلًا. والبَقَرَة تَحوي ثَمانيَة مَواضِع من مَجموع ٤٦ (٢٧، ٤٠×٢، ٨٠×٢، ١٠٠×٢، ١٢٥، ١٧٧×٢) — أَيّ سُدُس الجذر كُلّه. أَمّا الأحزاب (١٥، ٢٣) فَتُرَكِّز عَلى وَفاء المؤمنين بِما عاهَدوا اللهَ عَلَيه في مَوقِف القِتال. هذا التَوزيع يَكشِف أَنَّ الجذر «عهد» يَنتَمي إلى مَيدان الالتِزام الجَماعيّ في الأَزَمات لا إلى مَيدان التَعَبُّد الفَرديّ."
      ]
    },
    {
      "root": "عون",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عون» هو إِسناد قُوَّةٍ من طرفٍ إلى طرفٍ في إنفاذ أمرٍ يَعجِز عنه المُعان وحده. ووزَّع القرءان هذه الإِسناد على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: الإفعال «أَعَانَ» يُسلِّط الضوء على الطرف الـمُعِين الذي يُقدِّم العَون لِغَيره، فالفاعل ظاهر مُسلَّط على مَفعول. والتفاعُل «تَعَاوَنَ» يُصوِّر تَبادُل العَون بين طرفين مُتَكافِئَين، ولا يَرِد إلا مَرَّتَين في آيةٍ واحدةٍ تَجمَع وَجهَيه. والاستِفعال «اسۡتَعَانَ» يُسلِّط الضوء على الطرف الـمُستَعِين الذي يَطلُب القُوَّة من خارجه، وأكثر مَواضِعه طَلَبُ المؤمنين العَون من ربِّهم. ويُضافُ إلى الأبواب اسمان: «عَوَانُۢ» وَصفًا لِالبَقَرة بَين الفارِض والبِكر، و«المَاعُون» اسمًا لِما يَتعاوَن الناس على بَذلِه. ومدار الفرق: مَن الـفاعل في الإِسناد؟ مُعِين، أم مُتعاوِنان، أم مُستَعِين بِغَيره؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعَانَ — الإفعال (بَذل العَون من الـمُعِين)",
          "exemplar_wt": "أَعَانَ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَعَانَ» تَنقل الفعل من اللُزوم إلى التَعدية المُباشِرة من فاعلٍ مُعِين إلى مَفعولٍ مُعَان. الفاعل في هذا الباب طَرفٌ بَشَريّ يَبذُل قُوَّتَه لِمَن يَطلُبها أو يُعِين غَيرَه على فِعلٍ. الموضع الأَوَّل في الكَهف ١٨:٩٥ نِداء ذي القَرنَين لِقَومِه ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ — وقد سَبَقَه إِقرارُه بأنَّ ما مَكَّنَه ربُّه فيه خَيرٌ، فالتَعدية هنا لا تَعني عَجزَ الـمُستَعِين بَل تَقصِد ضَمَّ قُوَّةٍ بَشَريَّةٍ مَحدودة إلى تَمكينٍ إلهيٍّ شامل، ولِذا أَعقَبَها بِجَزاءٍ يَتَّفِق مَع جنسِ المَطلوب ﴿أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾. والموضع الثاني في الفرقان ٢٥:٤ مَوضِع ذَمّ: ﴿وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَ﴾ — الإعانَة هنا على إِفكٍ مَزعوم. والقاسِم بَين الموضعَين أنَّ الـمُعِين بَشَرٌ، والـمُعَان بَشَرٌ، والـمَفعول-عَليه عَمَلٌ مُحَدَّد (بِناءُ الرَدم أو افتراءُ الإفك). فالباب الرابع يَضَع الفاعل في صَدارة الإسناد ويَجعل الفِعل مُتَعَدِّيًا إلى المُعَان وإلى ما يُعَان عَلَيه بِحرف «على». ولا يَرِد هذا الباب في القرءان مَنسوبًا إلى الله البَتَّة، بِخلاف الاستِفعال الذي يَستَعينُ فيه العَبدُ بِربِّه — وهذه قَرينَة بِنيويَّة دالَّة: الله يُجيب من اسۡتَعانَ به ولا يوصَف بِأنَّه «أَعَانَ» في صيغة الإفعال هنا، لأنَّ صيغة الإفعال جُعِلَت في القرءان لِبَذل العَون البَشَريّ المَحدود.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ (الكَهف ٩٥)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (الفُرقَان ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَعَاوَنَ — التفاعُل (تَبادُل العَون بَين طَرَفَين)",
          "exemplar_wt": "تَعَاوَنُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة التَفاعُل تَقتَضي اشتِراك طَرَفَين فأكثر في الفِعل بِحَيث يَكون كُلٌّ مِنهُما فاعِلًا ومَفعولًا مَعًا. ولم يَرِد هذا الباب من الجذر «عون» إلا في آيةٍ واحدةٍ هي المَائدة ٥:٢، لكنَّه وَرَد فيها مَرَّتَين مُتَتاليَتَين في سياقَين مُتَقابِلَين: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾. وهذا التَوزيع البِنيويّ الفَريد يَكشِف خاصِّيَّتَين: الأُولى أنَّ التَعاوُن في القرءان لا يَكون فِعلًا في ذاتِه بَل يَتَلَوَّن بِما تَعاوَنَ عَلَيه الطَرَفان — فيُمدَح إِن كان عَلى البِرّ والتَقوى ويُذَمّ إِن كان على الإثم والعُدوان. والثانية أنَّ الفاعِلَين فيه مُتَكافِئان لا يَتَفاضَلان كَما يَتَفاضَلُ المُعِين والمُعَان في «أَعَانَ»، ولا يَتَفاوَتان كَما يَتَفاوَت المُستَعِين والمُستَعَان به في «اسۡتَعَانَ». فالبابُ الـسادس وُضِع لِما هو شَرِكَة في الفِعل، لا لِبَذلٍ ولا لِطَلَب. ومِن هذا التَخصيص البِنيويّ يُفهَم لِماذا لم يَتَّسِع هذا الباب في القرءان لِأكثر من موضِعِه الواحد: لأنَّ الاشتِراك بِالتَكافُؤ في عُموم القرءان أَقلّ من الإِعانَة والاستِعانَة، فاكتَفى القرءان بِموضِعٍ يَجمَع وَجهَيه المُتَضادَّين في آيةٍ واحدة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (المَائدة ٢)",
            "﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (المَائدة ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَعَانَ — الاستِفعال (طَلَب العَون من الـمُستَعَان به)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَعِينُواْ",
          "count": 6,
          "meaning": "السين والتاء في الاستِفعال تُفيدان طَلَب الفِعل من خارج الذات. فـ«اسۡتَعَانَ» يَعني طَلَبَ العَون مِمَّن يَملِكُه، ويَكون الفاعِل فيه هو الطَرف الـمُحتاج. وهذا الباب هو الـأكثر وُرودًا من الجذر (٦ من ١٢)، وهو أيضًا الباب الوَحيد الذي يُسنَد فيه طَرَفُ الاستِعانَة إلى الله: في الفاتحة ٥ تَقديم الـمُستَعَان به على فِعل الاستِعانَة ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ يُفيد قَصرَ الاستِعانَة عليه وَحدَه. وفي البَقَرة ٤٥ و١٥٣ يَتَكَرَّر التَوجيه ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ — والباء هنا باء الاستِعانَة المَنصوصة في صيغة الفِعل نَفسِها. وفي الأَعراف ١٢٨ يَأمُر موسى قَومَه بِصياغَةٍ مُكمَّلَة بِالـمُستَعَان به ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾، فاجتَمَع في الجَذر الواحد أنَّ الصَبر يُستَعان به ويُستَعان مَعه على سَواء. أمَّا اسم المَفعول «المُستَعَان» فيَرِد مَرَّتَين، كِلتاهُما إِسنادٌ صَريح لله: في يوسف ١٨ ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ — لِسانًا لِيَعقوب، وفي الأنبياء ١١٢ ﴿وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ — تَكرارٌ بِنيويّ مَع تَبديل اسم الله. والقَرينَة الـبِنيويَّة الـفاصِلَة أنَّ كُلَّ مَواضِع هذا الباب فيها طالِبُ عَونٍ بَشَريّ ومُعطي عَونٍ هو الله أو ما أَمَر الله بالاستِعانَة به (الصَبر والصَلَاة)، فالاتِّجاه فيه من الأَسفَل إلى الأَعلى. وهذا يُقابِل اتِّجاه «أَعَانَ» الـمَحصور بِالبَشَر، ويُفسِّر لِماذا اختار القرءان لِكُلِّ صيغةٍ مَوضِعَها.",
          "shawahid": [
            "﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾ (الفَاتِحة ٥)",
            "﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (البَقَرَة ٤٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البَقَرَة ١٥٣)",
            "﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ﴾ (الأعرَاف ١٢٨)",
            "﴿وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف ١٨)",
            "﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (الأنبيَاء ١١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — عَوَان / المَاعُون",
          "exemplar_wt": "عَوَانٌ / مَاعُون",
          "count": 2,
          "meaning": "في الجذر «عون» اسمان لا يَردان فِعلًا. الأَوَّل «عَوَانٌ» في البَقَرة ٦٨ وَصفًا لِالبَقَرة المَطلوبَة ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾ — وَصفٌ بِالبَينيَّة بَين طَرفَين، فالـعَوان هي الواقِعَة بَين سِنّ الفُتُوَّة وسنّ الكِبَر. والثاني «المَاعُون» في الماعون ٧ ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ — اسمٌ يَختِم سورةً قَصيرةً تَتَدَرَّج من تَكذيب الدِين إلى مَنع المَاعون، فيَأتي الاسم في خاتِمَة السورة كَأَدنى ما يُمنَع. والاسمان مَعًا يَكشِفان أنَّ الجذر يَحمِل في طَيِّه مَعنى «الـبَينيَّة» و«ما يُتَعاوَن عَليه»: العَوان مَوقِعها بَين، والمَاعون يَدور بَين الناس بِالتَعاوُن. وهذا يَربِط الاسمَين بِالباب السادس «تَعَاوَنُواْ» الذي يَفعَلُه طَرَفان مَعًا. فالاسم يَدلّ على الـمَحَلّ والآلَة، والفعل يَدلّ على الـعَمَل.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٦٨)",
            "﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾ (المَاعُون ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الجَذر «عون» يَوزِّع نَفسَه على ثَلاثة اتِّجاهات بِنيويَّة لا رابِع لها: «أَعَانَ» من فاعلٍ مُعِين إلى مَفعولٍ مُعَان (الكَهف ٩٥، الفُرقَان ٤)، و«تَعَاوَنَ» بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين (المَائدة ٢)، و«اسۡتَعَانَ» من طالِبٍ مُحتاج إلى مُستَعَانٍ به (الفَاتِحة ٥، البَقَرَة ٤٥). فالاتِّجاه الأَوَّل نازِل، والثاني أُفُقيّ، والثالث صاعد. وهذا التَوزيع الثُلاثيّ في جذرٍ لا يَتَجاوَز اثنَي عَشَر مَوضِعًا قانونٌ بِنيويّ نادر.",
        "تَكرار «المُستَعَانُ» في يوسف ١٨ والأنبيَاء ١١٢ بِصياغَةٍ شِبه مُتَطابِقَة «…ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ» تَوازٍ بِنيويّ بَيِّن: في يوسف لِسانُ يَعقوبَ على افتراء بَنيه، وفي الأنبيَاء لِسانُ النبيِّ على تَكذيب مُكَذِّبيه، ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ﴾. الـتَوصيف «ما تَصِفون» مُشتَرَك، والاستِعانَة بِالله مُشتَرَكَة، وتَبَدُّل الاسم بَين «الله» و«الرَحمن» فيه دَلالَة مَوضِعيَّة على الرَحمَة في الـثاني.",
        "مَوضع تَفريق صَريح بَين «أَعَانَ» و«اسۡتَعَانَ» في موسى والكَهف: في الكَهف ٩٥ ذو القَرنَين يَقول ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ — يَطلُب بَذلًا مُحَدَّدًا من قَومٍ مُحَدَّدين على عَمَلٍ مُحَدَّد. وفي الأعرَاف ١٢٨ موسى يَقول ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ — يَأمُر بِطَلَب عَونٍ من ربٍّ. الفَرق ليس بَلاغيًّا بَل بِنيويّ: الإفعال يَطلُب فاعلًا قَريبًا مَحدودًا، والاستِفعال يَطلُب مُستَعَانًا أعلى مُطلَقًا. ولِذا لم يَستَعِن موسى بِقَومِه ولم يَأمُر ذو القَرنَين قَومَه بِالاستِعانَة بِالله.",
        "البَقَرَة ٤٥ والبَقَرَة ١٥٣ تَوازي بِنيويّ مُحكَم: في الأَوَّل ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾، وفي الثاني ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾. تَكرار الـعِبارَة في السورة نَفسها مَع تَبديل عاقِبَتِها — ثِقَل الصَلَاة في الأَوَّل، مَعيَّة الله في الثاني — يَكشِف أنَّ الاستِعانَة بِالصَبر مَدخَلٌ إلى مَعيَّة الله، فالبَدء بِأَمرٍ فيه ثِقَل ينتهي بِبُشرى المَعيَّة.",
        "تَركيز «تَعَاوَنَ» في موضِعٍ واحد مَع تَناوُل وَجهَيه (المَائدة ٢): تَفَرَّد الباب السادس بِآيةٍ واحدةٍ تَجمَع فيها صيغَتاه المُتَتالِيَتان أمرًا ونَهيًا. لو وَزَّع القرءان الصيغَتَين على آيَتَين لَفَقَدَتا التَقابُل البِنيويّ. اجتِماعُهما في آيةٍ واحدةٍ يَجعَل التَعاوُن بِنفسه مَفهومًا حيادِيًّا يَتَعَيَّن بِمُتَعَلَّقِه ﴿عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ أو ﴿عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾.",
        "الاسمان «عَوَانٌ» و«المَاعُون» يَلتَقيان مَع الجَذر في مَعنى الـبَينيَّة: «عَوَانٌ بَيۡنَ ذَٰلِكَ» (البَقَرَة ٦٨) واقِعَة بَين الفارِض والبِكر، والـ«مَاعُون» (المَاعُون ٧) ما يَتَدَاوَلُه الناس بَينهم. وهذا يَفسِّر بِنيويًّا لِماذا يَنقَلِب الذَمّ في سورة الماعون من تَكذيب الدِين إلى مَنع المَاعون: لأنَّ المَاعون أَدنى ما يُتَعاوَن عَليه، فمَنعُه نَقضٌ لِأَصل الجذر."
      ]
    },
    {
      "root": "غفر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «غفر» هو السَتر الذي يَحجب الذنب فيَقيه من العقوبة، لا مجرَّد محوه. ووزَّع القرءان هذه الحركة على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: غَفَرَ المجرَّد فعل سَتر مُتعدٍّ بـ«اللام» يُسنَد إلى الله غالبًا فيَستر ذنب العبد فيَقيه عقوبته؛ وغَفَّارٞ صيغة تَفعيل مُبالَغة لا تَرِد إلّا اسم فاعل مُعَلَّقًا بشرط رجوع تامّ — تَكرار الفعل في الفاعل لا في المفعول؛ ويُغۡفَرۡ مَبنيّ مجهول مُفرَد يَنفي العقوبة عَمَّا سَلَف للكافر إن انتهى؛ والباب الأَكبر بعد المجرَّد هو الاستِفعال (اسۡتَغۡفَرَ) ضمن دائرة الأسماء والمصادر — العَبد يَطلب الغفران من الله بفعل قائم به مُستَمِرّ. ومدار الفرق: مَن الفاعل وكيف يَجري الفعل؟ هل هو سَتر يَنزل من فوق (المجرَّد)، أم وَصف ثابت للذات (التَفعيل)، أم نفي عقوبة سالفة (المبني للمجهول)، أم طَلَب يَصعَد من تحت (الاستفعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَفَرَ — المجرَّد (السَتر والوقاية من العقوبة)",
          "exemplar_wt": "يَغۡفِرُ",
          "count": 142,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «غَفَرَ» فعل مُتعدٍّ بـ«اللام» يَنزل من الله على عبده فيَستر ذنبه ويَقيه عقوبته. ويُمكن قَسم مواضعه في القرءان إلى خمس دوائر متمايزة لا تَتداخل:\n\nالأُولى دائرة الخبر المُطلَق عن مَشيئة المغفرة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (النِّسَاء ٤٨؛ وكُرِّر بصيغة قريبة في النِّسَاء ١١٦). الفعل هنا مُضارع مَبنيّ على المَشيئة، والقَيد البِنيويّ صريح: ما دون الشِرك مُعَلَّق على «لِمَن يَشَآءُ»، والشِرك خارج دائرة الفعل أصلًا. ومثله ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ (آل عِمران ١٢٩؛ المَائدة ١٨، ٤٠) — التَوزيع الثُنائيّ بين الغُفران والتَعذيب قانون يَتَكَرَّر في خمسة مَواضع، فهما طَرَفان لِفعل واحد من الفاعل.\n\nالثانية دائرة الاسم المُتَّصِل بالذات (غَفُورٞ): الصيغة الفَعول تأتي خَبَرًا مُؤَكَّدًا في خَتام آيات الحُكم والرَحمة، مَقرونةً غالبًا بـ«رَحيم»: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ يَتَكَرَّر عشرات المَرّات في خَواتيم آيات التَكليف (البَقَرَة ١٧٣، ٢٢٥؛ آل عِمران ٣١، ١٥٥؛ النِّسَاء ٢٣، ٢٥، ٤٣، ١٠٦، ١١٠؛ المَائدة ٣، ٧٤، ١٠١ ...). ويُقرَن أحيانًا بـ«حَليم» (البَقَرَة ٢٢٥؛ آل عِمران ١٥٥؛ المَائدة ١٠١) — فيَجمع بين سَتر الذنب وإمهال صاحبه. ويأتي مَقصورًا بأداة الحَصر ﴿أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر ٤٩)، أو مَقرونًا بـ«وَدود» ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ (البُرُوج ١٤)، أو بـ«شَكور» ﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (فَاطِر ٣٠)، أو بـ«عَزيز» ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ (فَاطِر ٢٨). والاسم «غافِر» يَرِد مَرَّة واحدة عَلَمًا للسورة ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ﴾ (غَافِر ٣) — والتَقابُل بين «غافِرِ الذَنب» و«شَديدِ العِقاب» في الآية نفسها يَكشف أنّ المغفرة سَتر يَحجب العقوبة الشَديدة فيَقي منها.\n\nالثالثة دائرة الدعاء بالغفران: يَرِد الفعل في صيغة الأَمر «ٱغۡفِرۡ» على لسان الأنبياء والمؤمنين، إمّا في حقّ المُتَكَلِّم وحده ﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا﴾ (صٓ ٣٥)، ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي﴾ (القَصَص ١٦) — والآية الأخيرة تُلِحق بالدعاء جوابه فورًا: ﴿فَغَفَرَ لَهُۥ﴾؛ أو في حقّ المُتَكَلِّم وغيره ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهِيم ٤١)، ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا﴾ (نُوح ٢٨)، ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١٠٩، ١١٨). ويَلزَم الدعاء في الغالب اقتران الغُفران بالرحمة — «اغفِرۡ لَنا وارحمۡنا» قانون لُغويّ مُتَكَرِّر: المغفرة تَستر الماضي، والرَحمة تَتَنزَّل على المُستقبل.\n\nالرابعة دائرة الشَرط المُعَلَّق: ﴿وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (الأعرَاف ٢٣؛ وقريب منه هُود ٤٧ في حقّ نوح، والأعرَاف ١٤٩ في حقّ بَني إسرائيل). الشَرط هنا امتناعيّ — يُقَدِّر العواقب لو امتَنَع الفعل من الفاعل، لا يَطلبه طَلَبًا مُباشرًا.\n\nالخامسة دائرة الجَواب على شرط طاعة أو إيمان: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ﴾ (آل عِمران ٣١)، ﴿إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ﴾ (الأنفَال ٢٩)، ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ﴾ (الأحقَاف ٣١)، ﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (الفَتح ٢). الفعل في هذه الدائرة جواب لشرط طاعة، يَتَحَدَّد محلّه (لكم/لك) ومُتَعَلَّقه (ذنوبكم/ما تَقَدَّم).\n\nالفرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد يَستر الذنب سَترًا تامًّا يَقي عقوبته، ويُسنَد إلى الله، ويَتَعَلَّق بـ«اللام» على من يَنال السَتر (يَغفِرُ لكم)؛ ومتى بُنِيَ للمجهول (يُغۡفَرۡ، سَيُغۡفَر) رَفع ذِكر الفاعل وأَبقى الفعل قائمًا. أمّا غَفَّار فلا يَرِد فعلًا مَحضًا بل اسم فاعل دالًّا على شِدَّة وثَبات الصِفة في الفاعل لا على تَكرار العَطاء على المَفعول. وأمّا الاستِفعال (في باب الأسماء والمصادر) فيَنقَلِب فيه الاتجاه: العبد فاعل يَطلب من الله، لا الله يَفعل بالعبد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ (النِّسَاء ٤٨)",
            "﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (آل عِمران ٣١)",
            "﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ﴾ (غَافِر ٣)",
            "﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (الأعرَاف ٢٣)",
            "﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (القَصَص ١٦)",
            "﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهِيم ٤١)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران ١٣٥)",
            "﴿لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ﴾ (الفَتح ٢)",
            "﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر ٤٩)",
            "﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ (البُرُوج ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "غَفَّارٞ — التفعيل (اسم فاعل مُبالَغة)",
          "exemplar_wt": "غَفَّارٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة التَفعيل في الجذر «غفر» لا تَرِد فعلًا مُتَصَرِّفًا أبدًا في القرءان (لا «غَفَّرَ» ولا «يُغَفِّرُ»)، وإنّما تَرِد اسم فاعل على «فَعَّال» في مَوضِعَين فقط، وكلاهما يَكشف قانونًا بِنيويًّا واحدًا: الصيغة تَتَّصِل بالذات الإلهيّة وَصفًا ثابتًا مُؤَكَّدًا، ومُتَعَلَّقها مَشروط بشرط رجوع تامّ.\n\nالموضع الأوّل في طه ٨٢: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾. الصيغة هنا مَسبوقة بلام التَوكيد بعد إنَّ، فجاءت في أقوى صِيَغ التَأكيد العربيّة (إنَّ + اللام + صيغة المُبالَغة). والشرط رُباعيّ مُتَتابع: تابَ، آمَنَ، عَمِلَ صالحًا، ثُمَّ اهتَدَى — أربع مَراحل بنائيّة لا يَكفي بَعضها عن بَعض، ثُمَّ يَأتي «غَفَّارٞ» جَوابًا مُؤَكَّدًا.\n\nالموضع الثاني في نُوح ١٠: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾. الصيغة هنا مَسبوقة بـ«كان» الدالّة على الثُبوت، وفي سياق دعوة قَوم نوح إلى الاستِغفار. والاقتران اللَفظيّ بين فعل القَوم «ٱسۡتَغۡفِرُواْ» (استِفعال — طَلَب) وصيغة الفاعل الإلَهيّ «غَفَّارٗا» (تَفعيل — مُبالَغة وَصفيّة) قَرينة بِنيويّة: الطَلَب الكَثير من العَبد يُقابِله وَصف الكَثرة والثُبوت في الفاعل.\n\nالفرق الحادّ مع المجرَّد «غَفُور»: «غَفُور» على «فَعُول» يَدُلّ على شِدَّة الوَصف في ذاته، و«غَفَّار» على «فَعَّال» يَدُلّ على شِدَّة الوَصف مع تَكرار الفعل. ولذلك جاء «غَفُور» في ختام آيات الحُكم العامّ التي يَكفي فيها وَصف السَتر، وجاء «غَفَّار» مَرَّتَين فقط حيث السياق يَطلب الإيحاء بتَتابُع المغفرة على من تَتابَع رجوعه. ولأنّ «غَفَّار» وَصف للذات لا فعل مُتَعَدٍّ، لم يُذكَر له مَفعول صَريح في المَوضِعَين، بل اكتُفي بـ«لِمَن» الموصولة أو ذِكر الشَرط في سياق سابق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾ (طه ٨٢)",
            "﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾ (نُوح ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُغۡفَرۡ — المبني للمجهول (نَفي تَبِعَة ما سَلَف)",
          "exemplar_wt": "يُغۡفَرۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الرابع في الجذر مُمَثَّل في القرءان بمَوضِع واحد فَريد: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفَال ٣٨). والصيغة «يُغۡفَرۡ» مَجزومة جوابًا لِشرط «إن يَنتَهُوا»، مَبنيّة للمجهول رُفِع فيها ذِكر الفاعل وأُبۡقي محلّ الفعل («لَهُم») ومُتَعَلَّقُه («مَا قَدۡ سَلَفَ»).\n\nهذه الصيغة مُمَيَّزة بِنيويًّا في ثلاث جِهات لا تَجتمع في غيرها من الباب المجرَّد:\n\n١. المُخاطَب: ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ — لا في موضع آخر تَجِد الجذر «غفر» مَوجَّهًا للذين كفروا في صيغة الإثبات إلّا هنا، حيث الفعل مُعَلَّق على شَرط الانتهاء.\n\n٢. المُتَعَلَّق: «مَا قَدۡ سَلَفَ» — مَفعول يَخُصّ ما مَضى من الكُفر، لا الذنوب عُمومًا ولا السَيئات. وهذه الصيغة لا تَتَكَرَّر في الجذر إلّا في مَوضِع آخَر بصيغة مُختَلِفَة: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ﴾ (المَائدة ٩٥)، وذلك بالعَفو لا بالغُفران، فيَتميَّز سياق غفر بـ«مَا سَلَفَ» في الكُفر وحده.\n\n٣. رَفع الفاعل: بِناء الفعل للمجهول هنا قَصدٌ بنيويّ — يَجعل المُخاطَب الكافِر مَدعوًّا إلى الانتهاء قبل التَفكير في الفاعل، فالشأن كلّه مُعَلَّق على شَرطه لا على ذِكر مَن يَفعل المغفرة.\n\nالمُقابِل البِنيويّ في الآية نَفسها: ﴿وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — البَديل عن «يُغۡفَرۡ لَهُم» ليس «يُعَذَّبُوا» بل «مَضَت سُنَّةُ الأَوَّلين» — أي وُقوع ما وَقَع بمَن قَبلهم من النَكال. فالغُفران هنا سَتر يَقيهم مَصير الأَوَّلين، لا مَحضَ إسقاط ذنب فَرديّ.\n\nالفرق الحادّ مع المجرَّد المَبنيّ للمعلوم: «يَغۡفِرُ اللهُ لِمَن يَشَاءُ» يُسمّي الفاعل ويُعَلِّق الفعل على مَشيئته، أمّا «يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ» فيَرفع الفاعل ويُعَلِّق الفعل على شَرط الانتهاء من الكافر نفسه — تَحويل مَدار العَلاقة من المَشيئة العُلويّة إلى الفعل الإنسانيّ. ولذلك صَلَحت هذه الصيغة لأن تَكون دَعوة مَفتوحة لِكُلّ كافِر، ولم تَصلُح صيغة «يَغفِرُ اللهُ لكم» لأنّها تَستلزم سَبق إيمان في المُخاطَب.",
          "shawahid": [
            "﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفَال ٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "اسۡتَغۡفَرَ + مَغۡفِرَة + غُفۡرَان — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَغۡفِرۡ",
          "count": 89,
          "meaning": "هذا الباب يَجمع الصيغ الاسميّة والمصدريّة في الجذر، وأَكبر تَفريعَين فيه هما: الفعل العاشِر (اسۡتَفعَلَ) ومَصدره «اسۡتِغۡفار»، ومَصدر المجرَّد «مَغۡفِرَة / غُفۡرَان».\n\nأولًا — صيغة الاسۡتِفعال (طَلَب الغفران): الجَذر هنا يَنقَلِب اتجاهه، فبَعد أن كان في المجرَّد الله يَفعل بالعبد، صار العبد فاعِلًا يَطلب من الله. ولها في القرءان دوائر مُحَدَّدة:\n\n١. أمر الأنبياء أقوامَهم: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾ (نُوح ١٠)، ﴿وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هُود ٣)، ﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ﴾ (هُود ٥٢) في حقّ هود، ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ﴾ (هُود ٩٠) في حقّ شُعَيب. والصيغة ثابتة: استِغفار يَتبَعه «ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ» — مَرتَبتان مُتَرَتِّبَتان زَمنيًّا في كلّ موضع.\n\n٢. أَمر النَبيّ بالاسۡتِغفار لذنبه ولأُمَّته: ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ﴾ (غَافِر ٥٥)، ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ﴾ (مُحمد ١٩)، ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ (النَّصر ٣).\n\n٣. الاسۡتِغفار في حقّ المُذنب: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١١٠)، ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٣٥).\n\n٤. الاستِغفار في حقّ الغير: استِغفار يوسف لإخوته ﴿قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ﴾ (يُوسُف ٩٨)، استِغفار الملائكة لأهل الأرض ﴿وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ﴾ (غَافِر ٧)، والمُقابِل المَنفيّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (التوبَة ١١٣)، وفي حقّ المنافقين ﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٨٠) — وهذا أَوضح مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين: «تَسۡتَغۡفِر» (استفعال — طَلَب من البَشَر) ينفعّ إلّا إذا قَبِلَ الجذر المُجرَّد من فوق «يَغۡفِر اللهُ» — فالاستفعال طَلَب مَشروط لا يُلزِم المَطلوب منه.\n\nثانيًا — صيغة «غُفۡرَان» (مَصدر الطَلَب): تَرِد مَرَّة واحدة في القرءان ﴿غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ٢٨٥) — مَصدر مَنصوب على المَفعوليّة المُطلَقة في الطَلَب، يُختَصَر فيه فعل الاسۡتِغفار إلى اسمه.\n\nثالثًا — صيغة «المَغفِرَة»: مَصدر ميميّ يَدُلّ على ذات السَتر مَفعولًا لله، يَرِد في خَمس دَوائر مُتَمَيِّزَة: (أ) جزاء المؤمنين ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٌ﴾ (فَاطِر ٧؛ المُلك ١٢؛ هُود ١١)، ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (المَائدة ٩؛ الأحزَاب ٣٥)، ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفَال ٤، ٧٤؛ سَبإ ٤). (ب) دعاء وفَضل: ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحدِيد ٢١). (ج) خَيرٌ من بَدائلها: ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٣). (د) وَعد مُقابِل الشَيطان: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٨) — تَقابُل بِنيويّ صَريح: الشَيطان يَعِد بالفَقر، والله يَعِد بالمَغفرة. (هـ) اسم لله ﴿هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (المُدَّثر ٥٦)، و﴿إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ﴾ (النَّجم ٣٢).\n\nالفرق الحادّ بين المصدرَين والفعل المُجَرَّد: «غَفَرَ» فعل يَقَع في الزَمن، و«غُفۡرَان» مَصدر يَطلبه العبد فعلًا واحدًا (لذلك جاء بصيغة المَنصوب على المَفعوليّة المُطلَقة)، و«المَغفِرَة» مَصدر مَوصوف يُجزَى به العبد وقَد يُعَدّ صِفَة ذاتيّة لله. ثلاث صيغ من مَصدر واحد، كلٌّ منها يَفتح بابًا دلاليًّا مُختَلِفًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا﴾ (نُوح ١٠)",
            "﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (النِّسَاء ١١٠)",
            "﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٨٠)",
            "﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ (النَّصر ٣)",
            "﴿غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ٢٨٥)",
            "﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحدِيد ٢١)",
            "﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٨)",
            "﴿وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيّة — مَوضِع التَفريق الصَريح بين البابَين في التوبَة ٨٠: ﴿ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ﴾ — اجتَمَع في آية واحدة الاستِفعال أربع مَرّات (تَسۡتَغۡفِر) والمجرَّد مَرَّة (يَغۡفِرَ)، فأَبرَزَت الآية أنّ الاستِفعال طَلَب من البَشَر لا يُلزِم الفاعل المُجرَّد. سَبعون مَرَّة من الاستِفعال لا تُكافِئ مَرَّة واحدة من المجرَّد إذا تَخَلَّف شَرط الإسلام.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ صارم: المجرَّد (غَفَرَ، يَغۡفِرُ، اغۡفِرۡ) فاعله الله في كلّ المواضع تقريبًا، إلّا في الجاثِية ١٤ ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغۡفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ — وهذا الموضع الفَريد يَضع المؤمنين فاعِلين، لكن الفعل لا يَخرج عن سَتر الذنب وقَبوله. أمّا التَفعيل «غَفَّار» فلا يَقَع إلّا وَصفًا لله. والاستِفعال يَنقَلب فيه الاتجاه: العبد يَطلب والله يَستجيب.",
        "اقتران المَغفرة بالرَحمة قانون لُغويّ لا يَكاد يَنخرم: ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ يَتَكَرَّر عشرات المَرّات، ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾ يَتَكَرَّر في الأعرَاف ١٥١، ١٥٥؛ المؤمنُون ١٠٩، ١١٨. وحين يَطلب العبد ﴿وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا﴾ (الأعرَاف ٢٣؛ هُود ٤٧) يَجمع بَين الفعلَين. التَركيب البِنيويّ ثابت: المغفرة تَستر الماضي، والرَحمة تَنزل على المُستقبل، فالعبد يَحتاج كليهما معًا.",
        "تَقابُل ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ﴾ مع ﴿شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ﴾ في غَافِر ٣ مَوضِع كَشفِيّ نادر: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ﴾ — أربع صيغ ذاتيّة تَتَقابَل في آية واحدة. وفيها تَكشف الآية معنى السَتر في الجذر: المغفرة سَتر يَحجب العقوبة الشَديدة. ولولا أنّ العقوبة شَديدة لما كانت المغفرة سَترًا بل مَحض إذن. والقَرينة في القَصَص ١٦: ﴿فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥ﴾ — جَواب الدعاء فَوريّ، ثُمَّ ختام الآية ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ يُعَلِّل الفعل بالصِفَة الثابتة.",
        "البَناء للمجهول ﴿يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ﴾ (الأنفَال ٣٨) قانون بِنيويّ يَفتح باب الإسلام للكافر: رَفعَت الآية ذِكر الفاعل قَصدًا، وأَبقَت الشَرط مُعَلَّقًا على فعل المُخاطَب نفسه ﴿إِن يَنتَهُواْ﴾. والبَديل في الشَطر الثاني ليس «تَعذيبًا» بل ﴿فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ — تَقدير المَصير الكَونيّ لِمَن أَبَوا الانتهاء. هذا التَشكيل بنيويّ خاصّ بهذا الموضع الوَحيد لِصيغة المجهول من الجذر.",
        "تَقابُل الصياغَتَين الإلَهيَّتَين «غَفُور» (فَعُول) و«غَفَّار» (فَعَّال): الأولى تَرِد أكثر من ٧٠ مَرَّة في خَتام آيات الحُكم العامّ، والثانية لا تَرِد إلّا مَرَّتَين (طه ٨٢؛ نُوح ١٠) في سياق شَرط الرُجوع المُتَتابع. هذا التَوزيع لا يُمكن أن يُسَدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: «غَفُور» وَصف ذاتيّ يَكفي خَبرًا، و«غَفَّار» وَصف يَستَدعي المَفعول المُتَتابع. ولذلك جاءت «غَفَّار» في طه مَقرونة بشرط رُباعيّ مُتَتابع ﴿لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾.",
        "تَقابُل المَغفِرَة مع الفَقر في البَقَرَة ٢٦٨: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ — تَركيب بنيويّ يَضع المَغفرة في مَوضع نقيض الفَقر، لا في مَوضع نقيض العذاب كما يُتَوَقَّع. والقَرينة أنّ الشَيطان يَقتَرن وَعده بالفَحشاء (فعل عَبد) ووَعد الله يَقتَرن بالفَضل (عَطاء إلَهيّ). فالمَغفرة في هذه الآية أُلحقت بالعَطاء، وفي الحدِيد ٢١ أُلحقت بالجَنَّة ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ﴾ — في الحالَين مَكَّن السياق المَغفرة من أن تَكون غايةً يُسابَق إليها، لا مَحضَ إعفاء من عقوبة."
      ]
    },
    {
      "root": "فرط",
      "occurrences": 0,
      "summary": "فرط في القرءان يعمل في ثلاثة مجالات متمايزة يكشفها توزيع الصيغ: المجرَّد بوجهَين (فَرَّطَ بتشديد الراء = التقصير والترك، وفَرَطَ خفيفًا = التجاوز والاعتداء وتشتُّت الأمر)، والتفعيل المنفي عن الملائكة، والاسم مُّفۡرَطُونَ المُشعِر بالإلقاء والترك في النار. التناقض البنيوي المحوري: فَرَّطَ المشدَّد يَرِد في أفواه العباد تعبيرًا عن الندم على التقصير في حق الله (موضعان بنداء الحسرة)، ومنفيًّا عن الله في الكتاب (موضع رابع)، بينما يُفَرِّطُونَ التفعيل يُنفى عن رسل الملائكة في قبض الأرواح — فالجذر في فعل العباد يحمل الفشل والخسران، وفي فعل الملائكة يُنفى نفيًا كاملًا لأنهم لا يعرفون التقصير. أما فَرَطَ الخفيف فيتفرع بين تجاوز فرعوني على الآخر (طه ٤٥) وضياع أمر الغافل (الكهف ٢٨).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-a",
          "bab_label": "فَرَّطَ — المجرَّد المشدَّد (التقصير في حق الله والندم ونفيه عن الكتاب)",
          "exemplar_wt": "فَرَّطۡنَا",
          "count": 4,
          "meaning": "فَرَّطَ بتشديد الراء يرد في أربعة مواضع: ثلاثة على ألسنة العباد في سياق الندم (فَرَّطۡنَا الأنعام ٣١، فَرَّطتُمۡ يوسف ٨٠، فَرَّطتُ الزمر ٥٦) وموضع رابع منفيًّا عن الله في الكتاب ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأنعام ٣٨). ما فَرَّطَه العباد مقترن دائمًا بحرف الجر «في» الذي يدل على الإهمال داخل شيء وترك ما كان حقًّا فيه: فَرَّطۡنَا «فِيهَا» أي في الحياة الدنيا، فَرَّطتُمۡ «فِي يُوسُفَ»، فَرَّطتُ «فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ». وموضعان من هذه المواضع مسبوقان بنداء الحسرة (يا حسرتنا، يا حسرتى)، مما يُثبّت أن فَرَّطَ هو الصيغة القرءانية لوصف اللحظة التي يدرك فيها الإنسان خسارته الكبرى بعد فوات الأوان. وحين نُفي هذا الفعل عن الله في الأنعام ٣٨ تعني الآية أن الكتاب لا ثغرة فيه ولا شيء أُغفل، وهو نفيٌ مطلق يُعظِّم من شأن الفعل ودلالته.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١)",
            "﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾ (الأنعام ٣٨)",
            "﴿فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (يوسف ٨٠)",
            "﴿أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ﴾ (الزمر ٥٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-b",
          "bab_label": "يَفۡرُطَ / فُرُطٗا — المجرَّد الخفيف (التجاوز والتشتُّت)",
          "exemplar_wt": "يَفۡرُطَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغتان خفيفتا الراء (بلا تشديد) تحملان دلالةً مختلفة عن المشدَّد: يَفۡرُطَ (طه ٤٥) يعني التجاوز والاعتداء على الآخر، وهو خوف موسى وهارون من بطش فرعون قبل أن يُبلِّغاه الرسالة — التفريط هنا خارج نحو الغير لا داخل نحو الذات. أما فُرُطٗا (الكهف ٢٨) فحال تصف أمر من أُغفل قلبه واتّبع هواه: أمره ضائع متشتت لا يُمسَك طرفه، وهو خلاف الأمر المحكم المُضبوط. والجمع بين الصيغتين يُبيِّن أن الجذر الخفيف يدور حول الخروج عن الحدّ والتوازن من الخارج: إما اعتداء على الغير أو تفرُّق الأمر وضياعه.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ﴾ (طه ٤٥)",
            "﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكهف ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يُفَرِّطُونَ — التفعيل المنفيّ (غياب التقصير عن الملائكة)",
          "exemplar_wt": "يُفَرِّطُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الموضع الوحيد للتفعيل جاء منفيًّا: ﴿وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ وصفًا لرسل الملائكة الموكَّلين بقبض الأرواح. النفي المطلق دالٌّ: الجذر في معناه الإيجابي غائب كليًّا عن الملائكة — لا يُقصِّرون ولا يتأخرون ولا يتجاوزون. واختيار التفعيل (يُفَرِّطُ) لا المجرَّد يوحي بأن المقصود نفيُ كل صور التقصير المتعمَّد والمتكرَّر، وهو في مقابل تام مع مواضع فَرَّطۡنَا وفَرَّطتُ على ألسنة العباد في مواضع الندم. التناقض البنيوي صريح: حيث يُثبَّت الفعل للعباد يحمل الخسران والحسرة، وحيث يُنفى عن الملائكة يُثبَّت كمالُ القيام بالأمر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ (الأنعام ٦١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "مُّفۡرَطُونَ — اسم المفعول (المتروكون في النار)",
          "exemplar_wt": "مُّفۡرَطُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "مُّفۡرَطُونَ اسم مفعول من أَفۡرَطَ يصف أصحاب النار الذين لُقِّبوا بالمتروكين المُلقَين دون رجعة. السياق في النحل ٦٢: هم الذين نسبوا لله ما يكرهون ووصفت ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى، فكان جزاؤهم النار وأنهم مُفۡرَطُون. الصيغة توحي بالترك الكامل والإلقاء الذي لا يُلتفت بعده إليهم — وهو بذلك يلتقي مع دلالة الجذر الأساسية (الخروج عن الحدّ والتجاوز) من جهة عاقبة الفاعل: من كان يُفرِّط في الدنيا يصير مُفۡرَطًا متروكًا في الآخرة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ﴾ (النحل ٦٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التناقض البنيوي المحوري: فَرَّطَ المشدَّد يُثبَّت للعباد في مواضع الخسران والندم، بينما يُفَرِّطُونَ التفعيل يُنفى عن الملائكة نفيًا مطلقًا. الجذر في نسبته إلى العباد يعني الفشل، وفي نفيه عن الملائكة يعني كمال الأداء — وهو استخدام بنيوي يُحدِّد مفهوم التكليف الكامل بالضد.",
        "موضعان من فَرَّطَ مسبوقان بنداء الحسرة (يَٰحَسۡرَتَنَا في الأنعام ٣١، يَٰحَسۡرَتَىٰ في الزمر ٥٦) — مما يجعل هذا الفعل الصيغةَ القرءانية الثابتة للحظة الإدراك المتأخر: يعرف المُفرِّط ما فعل حين لا ينفع العلم.",
        "الموضع الوحيد الذي نُفي فيه فَرَّطۡنَا عن الله هو الأنعام ٣٨: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾. هذا النفي يُعظِّم الفعل من ناحيتين: الكتاب شامل لا ثغرة فيه، والفعل المنفي عن الله مثبَّت في مواضع أخرى للمُكذِّبين — مما يقابل شمول الكتاب بإهمال العباد له.",
        "حرف الجر «في» لازم لفَرَّطَ المشدَّد في كل مواضعه: فِيهَا (الدنيا) · فِي ٱلۡكِتَٰبِ · فِي يُوسُفَ · فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ. وهذا «في» يدل على التفريط كإهمال ما كان يجب أن يُحفظ داخله — ليس فعلًا في الهواء بل تركٌ لشيء كان موجودًا وموضوعًا وحقًّا على صاحبه.",
        "الفرق الدقيق بين المشدَّد والخفيف: فَرَّطَ (مشدَّد) اتجاهه نحو الداخل — تقصير في حق الله أو في حق شيء موضوع. يَفۡرُطَ (خفيف، طه ٤٥) اتجاهه نحو الخارج — اعتداء واندفاع على الغير. فُرُطٗا (خفيف حال، الكهف ٢٨) = ضياع وتشتُّت الأمر ذاته. الجذر الواحد يصف ثلاثة أوجه للخروج عن الحدّ.",
        "في الأنعام تجتمع ثلاث صور للجذر في ثلاثين آية: فَرَّطۡنَا (٣١) للمُكذِّبين في الدنيا، ثم مَّا فَرَّطۡنَا (٣٨) منفيًّا عن الله في الكتاب، ثم لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) منفيًّا عن رسل الملائكة — ثلاث مراتب في سورة واحدة: العباد الغافلون، الكتاب الشامل، الملائكة الكاملون.",
        "مُّفۡرَطُونَ (النحل ٦٢) يُغلق دائرة الجذر: من كان يُفرِّط في الدنيا (فاعل) يصير مُفۡرَطًا في الآخرة (مفعول به متروك في النار). الفاعل في الدنيا يصبح مفعولًا به في الآخرة — وهو تحوُّل بنيوي دال على أن التفريط يُولِّد التفريط بالمقابل."
      ]
    },
    {
      "root": "فيء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «فيء» يَدور في القرءان حول معنى الرُّجوع بعد مَيلٍ أو الانصراف بعد توجُّه: الظِلّ يَرجِع بعد امتداده، والمُولي يَرجِع بعد هجره، والباغية تَرجِع إلى أمر الله بعد بَغيها، والمال يَرجِع إلى يد الرسول والمؤمنين بعد أن كان في يد سواهم. غير أنّ هذا المعنى الواحد توزَّع على بابين فعليَّين وفرع اسميّ لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «فَآءَ» يَصِف رجوعًا من الفاعل نفسه إلى موضعه الأَولى، والإفعال «أَفَآءَ» يُحوِّل الرجوع إلى تعدية فيُرجِع الله شيئًا على رسوله، والتفعُّل «يَتَفَيَّؤُاْ» يَنفرد بحركة الظِلّ المتقلِّبة المُستمرَّة. ويُلازم الجذرَ فرعٌ اسميّ «فِئة» للجماعة المتراصَّة التي يَفيء بعضها إلى بعض في القتال أو النصرة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-verb",
          "bab_label": "فَآءَ — المجرَّد اللازم (الرُّجوع إلى الحقّ بعد المَيل)",
          "exemplar_wt": "فَآءَتۡ",
          "count": 3,
          "meaning": "الفعل المجرَّد من هذا الجذر يَرِد لازمًا في ثلاثة مواضع بصيغة الماضي والمضارع، ومَدارُه على رُجوع الفاعل بنفسه إلى موضع الحقّ بعد مُجاوَزته. فالمُولي من نسائه يَرجِع إلى ما عَزَم على تركه فيُرفَع عنه الحرَج ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، والباغية من طائفتَي المؤمنين تَرجِع إلى أمر الله بعد قتالٍ ابتُغِي به رَدُّها ﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾. فالرجوع في هذا الباب قائم بالفاعل نفسه، صادرٌ عنه طوعًا وقبولًا، ومُتعلَّقه العَودة إلى الحقّ بعد المُجاوَزة، وهو الأصل الذي تَتفرَّع عنه سائر أبواب الجذر.",
          "shawahid": [
            "﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٢٦)",
            "﴿فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (الحُجُرَات ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-noun",
          "bab_label": "فِئَة — الاسم (الجماعة المُتراصَّة يُلاذ بها)",
          "exemplar_wt": "فِئَةٞ",
          "count": 11,
          "meaning": "الاسم «فِئة» بصِيَغه المُختلِفة (مُفرَدًا ومُثنّى ومُضافًا ومُعرَّفًا) يَستوعِب أحد عشر موضعًا، ومَدلولُه جماعةٌ مُلتفَّةٌ على نفسها يُلاذ بها ويُنصَر بها، مأخوذٌ من معنى الرجوع في أصل الجذر: فهي ما يَفيء بعضُه إلى بعض. تَلتقي الفِئتان في قتالٍ فتَغلِب القليلةُ الكثيرةَ بإذن الله ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، وتُقابِل المؤمنةُ الكافرةَ ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾، ويُتحيَّز إليها عند المَفرّ ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾، وقد تَخذُل صاحبَها فلا تَنصُره من دون الله ﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾، ولا تُغني عند البأس ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾. فالفِئة اسمٌ لِما يُفاء إليه ويُرجَع إليه من الجماعة.",
          "shawahid": [
            "﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)",
            "﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (آل عِمران ١٣)",
            "﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (الأنفَال ١٦)",
            "﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (الأنفَال ٤٨)",
            "﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (الكَهف ٤٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَفَآءَ — الإفعال (إرجاع الله شيئًا على رسوله)",
          "exemplar_wt": "أَفَآءَ",
          "count": 3,
          "meaning": "همزة الإفعال تُحوِّل الرجوع اللازم إلى التعدية، فيَصير المعنى: يَجعَل الله الشيء يَفيء، أي يَرُدُّه راجعًا. وقد وَرَدت الصيغة في ثلاثة مواضع، فاعلُها الله وحده ﴿أَفَآءَ ٱللَّهُ﴾، ومُتَّجَهُها رسولُه أو النبيّ نفسه: أوّلُها في الأحزاب يُؤطِّر ما مَلَكَت اليمين بكونه أمرًا أفاءه الله ﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ﴾، والآخَران في الحَشر يُبيّنان أنّ ما أفاءه الله على رسوله مِمّا لم يُوجَف عليه بخَيلٍ ولا رِكابٍ فَيْؤُه لله ورسوله ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ﴾ ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ﴾. والفرق الجوهريّ مع المجرَّد بَيِّن: «فَآءَ» يَفعَله الفاعل بنفسه قبولًا، أمّا «أَفَآءَ» فيَفعَله الله بسِواه؛ ولهذا اقتَصر المُفعِل على الله، والمُفاء عليه مُنزَّلٌ لا مُختار، والاقترانُ بِنَفي الإيجاف يُؤكِّد أنّ المُفاء يَأتي بفعل غيرِه لا بسعيه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ﴾ (الأحزَاب ٥٠)",
            "﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ﴾ (الحَشر ٦)",
            "﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (الحَشر ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "يَتَفَيَّؤُاْ — التفعُّل (تَقلُّب الظِلّ مَطاوَعةً)",
          "exemplar_wt": "يَتَفَيَّؤُاْ",
          "count": 1,
          "meaning": "صِيغة التفعُّل لم تَرِد من هذا الجذر إلّا في موضعٍ واحد، فاعلُها «ظِلال» الأشياء المخلوقة ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ﴾. والتفعُّل هنا يَكشِف معنًى لا يُؤدِّيه المجرَّد ولا الإفعال: حركةُ الفَيء فعلٌ مُتجدِّد يَفعَله الظِلّ مَطاوَعةً للحركة الكونيّة يمينًا وشَمالًا مع دوران النهار، لا رجوعًا واحدًا كَفَيء المُولي، ولا إفاءةً من غيرِه كما يُفاء على الرسول. فاختارت الآية هذه الصيغة لِتُصوِّر الرجوع بوصفه امتثالًا من الفاعل نفسه، حتى صار امتثاله نوعًا من السجود، ومَدُّ اللفظ يُشاكِل بطء الحركة وامتدادَها.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ﴾ (النَّحل ٤٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "موضع التفريق الصريح بين المجرَّد والإفعال في سياق التَشريع: الحُجُرَات ٩ تَجمَع البابَين في آيةٍ واحدة بصيغتَين متلاحقتَين ﴿حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ﴾ — فعل الفَيء قائم بالطائفة الباغية نفسها (مجرَّد لازم)، لا تُفاء عليها إفاءةً من غيرها. ولو كان المعنى الإفاءة لقالت «حتى يُفيئها الله»، لكنّ القرءان حَفِظ للفاعل المُكلَّف فِعلَه القائم به.",
        "قانون توزيع الفاعل: المجرَّد «فَآءَ» فاعِلُه مُكلَّف يَرجِع طَوعًا (المُولي في البَقَرَة ٢٢٦، الباغية في الحُجُرَات ٩)، والإفعال «أَفَآءَ» فاعلُه الله حصرًا في المواضع الثلاثة (الأحزَاب ٥٠ والحَشر ٦ والحَشر ٧)، والتفعُّل «يَتَفَيَّؤُاْ» فاعِلُه الظِلّ المخلوق في الموضع الوحيد (النَّحل ٤٨). فلا يَتداخل فاعلٌ مع آخر في أيّ من الأبواب الثلاثة.",
        "الفرع الاسميّ «فِئة» يَنفرد بسياق القتال والنُّصرة في اثني عشر موضعًا، ولا يَخرج عنه إلّا قليلًا. والصِّلة بالأصل الفعليّ بَيِّنة: الفِئة جماعة يَفيء بعضُها إلى بعض ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (الأنفَال ١٦) — أي يَرجِع إليها مُحتميًا. ومن هنا اقترانها الدائم بفعل النَّصر أو خذلانه ﴿فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ﴾ (الكَهف ٤٣؛ القَصَص ٨١).",
        "تَقابُل العدد القليل والكثير في الفِئة: البَقَرَة ٢٤٩ تَكشف قانونًا بنيويًّا في اللفظ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — اللفظ نفسه يَستوعب الطرفَين، فالفِئة لا تُحدَّد بعَدد بل بتَراصِّ الجماعة وفيء بعضها إلى بعض. وفي الأنفَال ١٩ ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ تَأكيد للقانون نفسه من الجهة المضادَّة.",
        "حصر الإفاءة في الله مع رسوله: لم يَرِد ﴿أَفَآءَ﴾ إلّا في موضعَين، كلاهما بنفس البِنية «أَفَآءَ ٱللَّهُ + على رسوله / عليك». ولا تُفاء الإفاءة من غير الله، ولا تُفاء على غير الرسول. وهذا تَخصيص بنيويّ صارِم لِصيغة الإفعال في هذا الجذر، يُقابِله انفتاح المجرَّد على فاعلين بشريّين متعدِّدين (المُولين، الباغية).",
        "اقتران الفَيء بالعَود إلى الحقّ بعد المَيل: في كلّ مواضع المجرَّد الفعليّ يَسبق فعلَ الفَيء فِعلٌ مُضادّ — يُؤلون قبل أن يَفيؤوا (البَقَرَة ٢٢٦)، يَبغون قبل أن يَفيؤوا (الحُجُرَات ٩). فالفَيء يَستلزم سَبقَ المَيل عن الجادَّة، وهو الحَركة المُرتدَّة إلى الأَولى. ولو كان مَيلٌ بلا رجوع لمَا كان فَيءًا، ولو كان توجُّهٌ بلا سَبق مَيل لم يَسمَّ فَيءًا.",
        "تَفرُّد التفعُّل بالظِلّ يَكشف معنى الفَيء الأَصليّ: القرءان حَفِظ معنى الرجوع في صيغة التَفعُّل فقط ﴿يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ﴾ (النَّحل ٤٨)، فجَعَل الظِلّ يَفعَل التَفيُّؤ بنفسه طاعةً مَع السجود. ولم يَستعمل المجرَّد ولا الإفعال للظِلّ، لأنّ حركة الظِلّ ليست رجوعًا قاطعًا ولا إفاءةً من خارج، بل قبول مُتجدِّد للحركة."
      ]
    },
    {
      "root": "قطع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «قطع» هو فَصل المُتَّصِل وإنهاء الامتداد، غير أنّ القرءان وزّع هذا الفصل على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: قَطَعَ المجرَّد يُفيد القَطع الواحد الحاسم لمتَّصِل واحد (طَرَف، دابِر، وادٍ، وَتين، صِلَة رَحم)، وقَطَّعَ بالتضعيف يُفيد التَفريق والتَكثير — جَعل الواحِد قِطَعًا متعدِّدة أو إيقاع القَطع على أعضاء متعدِّدة، وتَقَطَّعَ بالتفعُّل يُصوِّر القطع بوصفه حَدَثًا واقعًا بنفسه بلا فاعل مُسلَّط (الأسباب، القلوب، الأمر بين المختلفين)، والأسماء (قِطۡع، قِطَع، مَقۡطوع) تُثبِت القَطعَ حالةً ثابتة في المَقطوع لا فعلًا جاريًا. ومدار الفرق: قَطع واحد حاسم، أم تَفريق إلى قِطَع، أم انقِطاع طوعيّ بلا قاطِع، أم اسم لِما هو مَقطوع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَطَعَ — المجرَّد (القَطع الواحد الحاسم)",
          "exemplar_wt": "قَطَعَ",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «قَطَعَ» يُفيد إيقاع القَطع مرَّةً واحدة على متَّصِل واحد فيَنفصل أو يُستأصَل. والمَقطوع في مواضعه أصناف محدودة متكرِّرة: «دابِر القوم» وهو آخرهم وأَعقابهم، يُقطَع فيَنقطع نَسلهم وأَثرهم ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ﴾ (الأنعَام ٤٥) ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ (الأعرَاف ٧٢) ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفَال ٧)؛ و«طَرَف» من الكافرين يُقطَع لِيُكسَر شَوكتهم ﴿لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ (آل عِمران ١٢٧)؛ وصِلَة الرَّحم وما أَمَر الله بِوَصله يُقطَع فيَنفصل ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (البَقَرَة ٢٧؛ الرَّعد ٢٥)؛ والوَتين يُقطَع قَطعةً واحدة ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحَاقة ٤٦)؛ والوادي يُقطَع بمعنى الاجتياز ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا﴾ (التوبَة ١٢١)؛ واللِّينة مِن النَخل تُقطَع ﴿مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ﴾ (الحَشر ٥)؛ والسَبيل يُقطَع بالحَيلولة دونه ﴿وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ﴾ (العَنكبُوت ٢٩)؛ والحَبل يُقطَع بفِعل اليَائِس ﴿ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ﴾ (الحج ١٥)؛ والأَمر يُقطَع بالحَسم ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ (النَّمل ٣٢). وتنضمّ إلى المجرَّد الأَسماء «قِطۡع» و«قِطَع» التي تَدلّ على الجزء المُقتَطَع من كُلٍّ كاللَيل والأرض ﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (هُود ٨١؛ الحِجر ٦٥) ﴿قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾ (يُونس ٢٧) ﴿قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَّعد ٤). الفرق الحَدّيّ مع التفعيل: المجرَّد قَطعة واحدة من شيء واحد (دابِر، طَرَف، وَتين)، والتفعيل يُفرِّق المَقطوع أو يُكَثِّر القَطع كما سيأتي.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعَام ٤٥)",
            "﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ﴾ (الأعرَاف ٧٢)",
            "﴿لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (آل عِمران ١٢٧)",
            "﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة ٢٧)",
            "﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحَاقة ٤٦)",
            "﴿بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ﴾ (هُود ٨١)",
            "﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَّعد ٤)",
            "﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ﴾ (النَّمل ٣٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "قَطَّعَ — التفعيل (التَفريق وتَكثير المَقطوع)",
          "exemplar_wt": "قَطَّعَ",
          "count": 9,
          "meaning": "التضعيف في «قَطَّعَ» يَنقل الفعل من قَطع واحد إلى تَفريق المَقطوع إلى قِطَع متعدِّدة، أو إلى إيقاع القَطع على أعضاء كثيرة، أو إلى تَجزِئة الكُلّ إلى وحدات. والنصّ القرءانيّ يَكشف ذلك في صورتَين متمايزتَين: الأولى تَفريق الجماعات والأشياء إلى قِطَع — ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ﴾ (الأعرَاف ١٦٠) فعَدد القِطَع مُصرَّح به، ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ﴾ (الأعرَاف ١٦٨) فالتَفريق في المَكان مَع تَعدُّد الأمم، ﴿أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (الرَّعد ٣١) فالأرض تُجزَّأ، ﴿قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩) فالثِياب مُفصَّلة بالقَطع. والثانية إيقاع القَطع على أعضاء متعدِّدة أو إيلام بقَطع متكرِّر — ﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المَائدة ٣٣)، ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (الأعرَاف ١٢٤؛ طه ٧١؛ الشعراء ٤٩) — والأَيدي والأَرجل جَمع، والقَطع من خِلاف يُكَرِّر الفعل على أكثر من عضو، ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾ (يُوسُف ٣١) فالنِسوة كَثيرات والأَيدي كَثيرة، ﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٥) فالأمعاء مُمتدَّة فيُقَطَّع امتدادها قِطَعًا، ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢) فالأرحام جَمع. الفرق الحَدّيّ مع المجرَّد بَيِّن في الأعرَاف ١٢٤ مقابل البَقَرَة ٢٧: المجرَّد يَقطع «ما أَمَر الله بِوَصله» قَطعةً واحدة (الصِلة)، والتفعيل يَقطع «الأَيدي والأَرجل» مع التَكرار والتَفريق. وفي الأعرَاف ١٦٠ يَتقَدَّم التفعيل لأنّ المَقطوع جُعِل اثنتَي عشرة قِطعة — والعَدَد مُصرَّح به.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ﴾ (الأعرَاف ١٦٠)",
            "﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ﴾ (الأعرَاف ١٦٨)",
            "﴿فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾ (يُوسُف ٣١)",
            "﴿أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المَائدة ٣٣)",
            "﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (الأعرَاف ١٢٤)",
            "﴿أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ﴾ (الرَّعد ٣١)",
            "﴿فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ﴾ (الحج ١٩)",
            "﴿فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ١٥)",
            "﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَقَطَّعَ — التفعُّل (الانقِطاع بنفسه بلا قاطِع)",
          "exemplar_wt": "تَقَطَّعَ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَقَطَّعَ» تُصوِّر القَطع بوصفه حَدَثًا يَقع بنفسه في المُتَقَطِّع، لا فعلًا يُسلَّط من قاطِع خارجيّ ظاهر. ولذلك جاء الفاعل النحويّ في كلّ المواضع هو المَقطوع نفسه: الأَسباب تَتَقَطَّع ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البَقَرَة ١٦٦) — الأَسباب فاعِل، والقَطع حَلَّ بها ساعة وُقوع العَذاب؛ والصِلَة بين المُشركين وآلهتهم تَتَقَطَّع ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ﴾ (الأنعَام ٩٤) — البَين فاعِل والقَطع وَقَع بلا فاعِل مُسلَّط؛ والقُلوب تَتَقَطَّع ﴿إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (التوبَة ١١٠) — القُلوب فاعِل والتَقَطُّع طارئ عليها لا مُسَلَّط؛ والأَمر يَتَقَطَّع بين المُختَلِفين ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (الأنبيَاء ٩٣) ﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ﴾ (المؤمنُون ٥٣) — الفاعل الجماعة نفسها التي اختَلَفَت، فالتَفَرُّق فيها لا عَن قاطِع. الفرق الحَدّيّ مع التفعيل: قَطَّعَ يَستلزم فاعِلًا مُسلَّطًا يُفرِّق المَقطوع (الله، فِرعَون، النِسوة)، أمّا تَقَطَّعَ فلا فاعِل مُسلَّط — والقَطع ناشِئ من ذاتيّة المُتَقَطِّع. ولذلك لم يَرِد «تَقَطَّعَ» في عُقوبة جَسَديَّة، ولا في تَفريق أُمَم بفِعل إِلَهيّ، وإنّما في تَفَكُّك علاقات وأَسباب وقُلوب وأَوامِر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البَقَرَة ١٦٦)",
            "﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ (الأنعَام ٩٤)",
            "﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (التوبَة ١١٠)",
            "﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ﴾ (الأنبيَاء ٩٣)",
            "﴿فَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ زُبُرٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ (المؤمنُون ٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (مَقۡطوع، فَٱقۡطَعوا)",
          "exemplar_wt": "مَقۡطوع",
          "count": 3,
          "meaning": "هذا الباب يُثبِت القَطع حالةً ثابتة في المَقطوع لا فعلًا جاريًا. اسم المفعول «مَقۡطوع» يَصف ثَمر الجَنَّة بأنّه دائم لا يَنقطع زمانًا ولا يُمنَع مكانًا ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (الواقِعة ٣٣) — والصيغة هنا في سياق نَفي، فالقَطع مَنفيّ عن صفة الثَمر، وهذا يَستلزم أنّ «مَقۡطوع» في وَضعه الأَصليّ صفة ثابتة لا حَدَث طارئ؛ ويَصف هَلاك القوم باستِئصال آخرهم بمَقطوعيّة الدابِر صَباحًا ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦) — فهنا الدابِر مَوصوف بأنّه مَقۡطوع، أي صار في حال انقِطاع ثابت لا يُرجى عَوده. والأَمر بالقَطع في حدّ السَرِقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (المَائدة ٣٨) — صيغة فِعل أَمر من المجرَّد جاءت في برنامج حَدّيّ. الفرق مع الأبواب الفِعليَّة: الفِعل يَدلّ على إيقاع القَطع زَمَنًا، والاسم يَدلّ على ثَبات الحالة بَعد الإيقاع أو نَفيِها أَبَدًا، ولذلك جاء «مَقۡطوع» في موضع نَفي صفة الجَنَّة وفي موضع إِثبات حال الهَلاك.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (الواقِعة ٣٣)",
            "﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦)",
            "﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (المَائدة ٣٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون «الدابِر» مع المجرَّد: يَتكَرَّر «دابِر» مع الباب الأوّل أربع مرّات بلا استثناء ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ﴾ (الأنعَام ٤٥) ﴿وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ (الأعرَاف ٧٢) ﴿وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفَال ٧) ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ﴾ (الحِجر ٦٦) — ولم يَرِد قَطّ مع التفعيل ولا التفعُّل. ذلك أنّ الدابِر طَرَفٌ واحِد من القوم يُستأصَل قَطعةً واحدة، فناسَبه المجرَّد، ولو جاء التفعيل لاقتَضى تَفريق الدابِر قِطَعًا وهذا غير مُراد.",
        "تَفريق الأَيدي قانون التفعيل: كلّ ذِكر لقَطع الأَيدي والأَرجل في القرءان جاء بالتفعيل بلا استثناء — الأعرَاف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩، المَائدة ٣٣، يُوسُف ٣١. والسَبَب البِنيويّ صَريح: الأَيدي والأَرجل جَمع، والقَطع «مِنۡ خِلَٰفٖ» يَفرض إيقاع القَطع على أكثر من عَضو بترتيب مَخصوص. ولذلك يَرِد في حدّ السَرِقة ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (المَائدة ٣٨) بصيغة المجرَّد لأنّ المَقطوع يَد واحدة لكلّ سارق لا تَفريق فيها.",
        "تَقابُل البَقَرَة ٢٧ مع مُحمد ٢٢ مَوضع تَفريق صَريح بين البابَين: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (البَقَرَة ٢٧، الرَّعد ٢٥) جاءت بالمجرَّد لأنّ المُضاف «ما أَمَر الله بِوَصله» مُفرَد في المَعنى — هو الصِلَة جُملةً. وفي مُحمد ٢٢ ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ جاءت بالتفعيل لأنّ الأَرحام جَمع مُكَثَّر، فاقتَضى التَفريق على عَدد الأَرحام لا قَطعها قَطعةً واحدة.",
        "قانون الفاعِل في التفعُّل: في المواضع الخَمسة كلِّها يَكون الفاعل النحويّ هو المَقطوع نفسه: الأَسباب (البَقَرَة ١٦٦)، البَين (الأنعَام ٩٤)، القُلوب (التوبَة ١١٠)، الجماعة في أَمرها (الأنبيَاء ٩٣؛ المؤمنُون ٥٣). ولا يُذكَر قاطِع خارِجيّ في أيّ موضع. هذا يُؤكِّد أنّ الباب الخامس وُضِع لحَدَث القَطع الذي يَقع بنفسه، خِلافًا للتفعيل الذي يَستَلزم فاعِلًا مُسَلَّطًا. ولذلك تَكَرَّر اللَفظ «بَيۡنَهُمۡ» مرَّتَين ﴿وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ﴾ — التَقَطُّع داخِليّ في الجماعة.",
        "تَكامُل المَكان والزَمَن في «قِطۡع/قِطَع»: «قِطۡع» مُفرَد جاء مع اللَيل في موضعَين هما إنذار بِالنَجاة لَيلًا ﴿فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ﴾ (هُود ٨١؛ الحِجر ٦٥) — قِطعة زَمَنيّة واحدة. و«قِطَع» جَمع جاء مرّتَين: زَمَنيّة في يُونس ﴿قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ﴾ (يُونس ٢٧) لتَكثير ظُلمة وُجوههم بِقِطَع متعدِّدة، ومَكانيّة في الرَّعد ﴿قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ﴾ (الرَّعد ٤) لتَنويع تُربة الأرض. فالمُفرَد يَدلّ على قِطعة من امتداد، والجَمع على تَفريق امتداد إلى أَجزاء.",
        "اقتران الفساد بقَطع الصِلَة: في البَقَرَة ٢٧ والرَّعد ٢٥ ومُحمد ٢٢ ثَلاثة مَواضع تَجمَع قَطع الصِلَة (مجرَّدًا أو مُكَثَّفًا) بالإفساد في الأرض في سياق واحد ﴿وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. القَطع البَشَريّ للصِلات إذًا مَلزوم بالفَساد في الأرض بقَرينة قُرءانيّة ثابتة، ولا يَرِد قَطّ معزولًا.",
        "نَفي القَطع عن الجَنَّة: في الواقِعة ٣٣ ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ — اقترَن نَفي القَطع بِنَفي المَنع في صَفّ واحد، فالقَطع زَمانيّ والمَنع مَكانيّ. وهذا الموضع الوحيد الذي يَأتي فيه القَطع مَنفيًّا، في مُقابِل تسعة عَشَر موضعًا في المجرَّد كُلُّها قَطع واقِع. فدَلالة الجَنَّة تَنفي قانون الجَذر كُلَّه."
      ]
    },
    {
      "root": "قول",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع في «قول» إخراج المعنى لفظًا يُنسَب لقائله. ووزّعه القرءان على أربعة أبواب يَكشِف كلٌّ منها زاوية لا يَسدّها الآخر: المجرَّد «قَالَ» فِعل الإسناد المُحايد (١٤٣٢ موضعًا) يُسنِد القَولَ إلى الله والأنبياء والمُكَذِّبين والمَلائكَة. والإفعال «يُقَال» مَبنيّ للمَفعول، فيَنحصر في ثلاثة مَواضع: التَسميَة، والتَسلية النَبَويَّة، والمُحاسَبَة. والتفعُّل «تَقَوَّلَ» (الطُّور ٣٣، الحَاقَّة ٤٤ فقط) جاء حَصرًا في الاتهام بالاختلاق، لم يَرِد لقَول صادق أَلبَتَّة. والاسم «القَول/الأَقاويل» (٢٨٥ موضعًا) يَنقل من حَدث النَطق إلى الكَيان المَوصوف بصفة. القانون البِنيويّ: المجرَّد يَحمل الفِعل، والإفعال يَحجب الفاعل، والتفعُّل يَتَّهم بالاختلاق، والاسم يَصف القَول بصفته.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَالَ — المُجرَّد",
          "exemplar_wt": "قَالَ",
          "count": 1432,
          "meaning": "الباب المجرَّد هو المَركز الإحصائيّ والدَلاليّ للجذر (١٤٣٢ من ١٧٢٢ موضعًا)، وفيه يُسنَد القَول إلى قائله صَريحًا. فهو فِعل الإسناد المُحايد. ومنه الأمر النَبَويّ «قُل» الذي يَرِد قُرابة ٢٩٧ مَرَّة: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلَاص ١) ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الكافِرون ١) ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ (الفَلَق ١) ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ (النَّاس ١). والمجرَّد وَحده يَحمل الجَدليَّة بَين القائلين: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَةٗۚ قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا﴾ (البَقَرَة ٨٠) — أَوَّل قَول مُدَّعى، ثم قُل في المُقابَلَة. ويَكشف موضع الأحزَاب ٤ القانون البِنيويّ صَريحًا: ﴿ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ﴾ — قَولُكم اسم لقَول بلا حَقيقَة (بأفواهكم وَحدها)، ويَقول الحَقّ فِعل لإسناد القَول إلى الواقع. والمجرَّد وَحده يَستَطيع أن يَتَّسِع لقَول الله ﴿يَقُولُ ٱلۡحَقَّ﴾ ولقَول مَن يُخالفه ﴿أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٨٠) في وَزن واحِد، لأنّه ميزان الإسناد لا ميزان التَزكية. والباب يَحوي صيغة المَبنيّ للمَفعول «قِيلَ» الكثيرة ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (البَقَرَة ١١) — وهي صيغة تَطرَح الفاعل لأنّ المَقصود هو القَول الواصل لا قائله. ويَلتَقي هذا «قِيلَ» المُجَرَّد مع «يُقَالُ» الإفعاليّ في حَجب القائل، لكنّ «قِيلَ» المجرَّد يَستوعب ٤٠+ موضعًا (كثيرة) بينما «يُقَالُ» محصور في ٣ مَواضع فقط — مما يَدلّ أنّ المَبنيّ للمَفعول من المجرَّد هو القاعِدة، ويُقَالُ بالإفعال استثناء يَحمل دَلالَة خاصَّة. الفرق الجَوهَريّ مع باقي الأبواب: المجرَّد يُسنِد، والإفعال يَحجب، والتفعُّل يَتَّهِم، والاسم يَصِف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ (البَقَرَة ٣٠)",
            "﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ (الإخلَاص ١)",
            "﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (الزُّمَر ٥٣)",
            "﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (البَقَرَة ١١)",
            "﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ (البَقَرَة ١١٣)",
            "﴿ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ﴾ (الأحزَاب ٤)",
            "﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ﴾ (طه ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُقَالُ — الإفعال (المَبنيّ المُحَدَّد)",
          "exemplar_wt": "يُقَالُ",
          "count": 3,
          "meaning": "يَنحصر الإفعال في ثلاثة مَواضع فقط، وكلّها بصيغة «يُقَالُ» المَبنيّ للمَفعول. ندرة هذا الباب ليست عَرَضًا أُسلوبيًّا — فالقرءان قادر على المَبنيّ للمَفعول من المجرَّد (قِيلَ) ويَستخدمه في عَشَرات المَواضع. إنّما اختيار صيغة الإفعال هنا يَحمل خُصوصيَّة بِنيويَّة: «يُقَالُ» لا تَأتي في مَوضع تَواصُل عاديّ بَين القائلين، بل في مَواضع تَنطوي على تَسميَة مَفروضَة أو حُكم مُعلَن. الموضع الأَوَّل ﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ﴾ (الأنبيَاء ٦٠) — هنا «يُقَالُ» للتَسمِيَة (الاسم الذي يُطلَق على الشخص)، لا للحَكي والإخبار. والموضع الثاني ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ (فُصِّلَت ٤٣) — وهنا اللطيفة الكُبرى للباب: يَجتمع «يُقَالُ» الإفعاليّ مع «قِيلَ» المُجرَّد في آية واحدة. الإفعال يُشير إلى ما يُوجَّه للنبيّ من قَول الكفّار حَولَه، والمجرَّد يُشير إلى ما قيل للرُسل السابقين. اختيار «يُقَالُ» يُكثِّف وُقوع القَول حَول النبيّ بوصفه أَمرًا مَفروضًا عليه يَتَلَقَّاه، لا حَدثًا يُحاوِره. والموضع الثالث ﴿ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (المُطَففين ١٧) — قَول يَوم الحساب يُلقى على الكافرين بصيغة الحُكم المُعلَن، بلا قائل ظاهر، لأنّ القائل هنا هو سُلطَة المَوقف نَفسه. فثلاثَة المَواضع تَجمع: التَسميَة المَفروضَة (إبراهيم)، والتَسلية المَفروضَة (للنبيّ)، والمُحاسَبَة المَفروضَة (للكافِرين). كلّها قَول يُلقى على المُخاطَب لا يَتَحاوَر معه. والفرق مع «قِيلَ» المجرَّد: قِيلَ تَستوعب التَواصُل والخِطاب (﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ﴾ يَنطوي على قابليَّة الجَواب)، أمّا يُقَالُ فتَنطوي على فَرض القَول بلا اعتراض ولا حِوار.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ﴾ (الأنبيَاء ٦٠)",
            "﴿مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ﴾ (فُصِّلَت ٤٣)",
            "﴿ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (المُطَففين ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَقَوَّلَ — التَفَعُّل (الاختلاق ادِّعاءً)",
          "exemplar_wt": "تَقَوَّلَ",
          "count": 2,
          "meaning": "التفعُّل من «قول» يُفيد التَكَلُّف والافتعال — القائل يُخرج القَول من نَفسه ويَنسبه إلى غَيره ادِّعاءً. الموضع الأوّل ﴿أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (الطُّور ٣٣) — هنا حِكاية تُهمَة المُكَذِّبين للنبيّ: «تَقَوَّلَهُ» أي اختَلَقَه من عِنده ونَسَبَه إلى الله. ولاحِظ: القرءان لم يَستَعمِل «قَالَهُ» ولا «يَقُولُهُ» بَلَّ «تَقَوَّلَهُ» تَحديدًا، لأنّ المَقصود نَقل تُهمَتِهم بصيغَتِها التي تَحمل دَلالَة الاختلاق. والموضع الثاني هو الشاهد البِنيويّ الأكبر — ثَلاث آيات مُتَتاليَة: ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ﴾ (الحَاقَّة ٤٤) ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الحَاقَّة ٤٥) ﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحَاقَّة ٤٦) — هنا يَستَعمل الجَلال نَفسه صيغة التفعُّل في الفَرض الإنكاريّ (لو) ليُقَرِّر استحالة وُقوعها من نَبيّه. والقَرينة البِنيويَّة الكُبرى: «الأَقاويل» جَمع تَكسير من اسم الجذر، لا يَرِد إلا في هذا الموضع الواحد (Hapax legomenon)، وهو يُلازم التَقَوُّل في آية واحِدة. فبَنى الجذر يُسمّي الاختلاق بصيغَتَين مُتلازِمَتَين: الفِعل بصيغة التفعُّل، والمَفعول بصيغة جَمع التَكسير «أَقاويل» — كأنّ القرءان يُؤَلِّف لِما لم يَقَع لا اسمًا مُفرَدًا. الفرق الحادّ مع المجرَّد: «قَالَ عَلَى ٱللَّهِ» مَوجود ومُتَكَرِّر ﴿وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ﴾ (النِّسَاء ١٧١)، لكنّه يَسَع الصادق والكاذِب. أمّا «تَقَوَّلَ عَلَى ٱللَّهِ» فلا يَسَع إلا الاختلاق — لأنّ التَفَعُّل في هذا الجذر صيغة إدانة لا حياد فيها.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (الطُّور ٣٣)",
            "﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ﴾ (الحَاقَّة ٤٤)",
            "﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الحَاقَّة ٤٥)",
            "﴿ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ﴾ (الحَاقَّة ٤٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "القَوۡل — الاسم والمَصدَر (القَول الموصوف بصِفة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقَوۡلَ",
          "count": 285,
          "meaning": "الاسم «القَول» يُخرج الجذر من حَدث النَطق إلى الموقف المَوصوف بصفة — فالقَول هنا ليس فِعلًا يَجري في الزمن، بل كَيان قائم يَحمل صفته. والقرءان يُسمّي هذا الكَيان بصفات مُتَقابِلَة بَين الإيجاب والسَلب يَكشف بها قانونًا أخلاقيًّا في القَول: «قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا» ﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (النِّسَاء ٥) (ويَتَكَرَّر في البَقَرَة ٢٣٥، النِّسَاء ٨، الأحزَاب ٣٢)، «قَوۡلٗا سَدِيدٗا» ﴿وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا﴾ (الأحزَاب ٧٠)، «قَوۡلٗا كَرِيمٗا» ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (الإسرَاء ٢٣)، «قَوۡلٗا لَّيِّنٗا» ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا﴾ (طه ٤٤)، «قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا» ﴿فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا﴾ (الإسرَاء ٢٨)، «أَحۡسَنُ قَوۡلًا» ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (فُصِّلَت ٣٣). ويُقابلها بنفس البِنيَة الاسميَّة سَلبيَّاتها: «قَوۡلَ ٱلزُّورِ» ﴿وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٣٠)، «لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِ» ﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ (مُحَمَّد ٣٠)، «ٱلۡجَهۡرَ بِٱلۡقَوۡلِ» ﴿وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ (الحُجُرَات ٢)، «ٱلۡخُضُوعَ بِٱلۡقَوۡلِ» ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ (الأحزَاب ٣٢). فالاسم يَحمل تَشريعًا في طَريقَة النُّطق ذاتها. ومن هذا الباب: «قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ» ﴿ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ﴾ (مَريَم ٣٤)، و«ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ» ﴿وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ (الحج ٢٤). والاسم وَحده يَستطيع أن يَكون مَوصوفًا — فلا يُقال «قَالَ مَعروفًا» إنّما «قال قَولًا مَعروفًا»: الصِفة لا تَلتَصِق بالفِعل بل بِالكَيان المُسَمَّى. ولاحِظ المَوضع الفَريد في أربَع آيات مُتَتاليَة من الحَاقَّة: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾ (الحَاقَّة ٤٠) ﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾ (الحَاقَّة ٤١) ﴿وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنٖۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (الحَاقَّة ٤٢) ﴿تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الحَاقَّة ٤٣) — ثلاث صِفات لكَيان القَول (قَول رَسول، قَول شاعِر، قَول كاهِن) ثم النَفي السَلبيّ مُتبوع بالإثبات بصيغة أُخرى تَنفي عنه طَبيعَة القَول البَشَريّ كُلّيًّا «تَنزيل». والاسم هو وَحده الذي يَتَّسِع لهذه المُقارَنَة لأنّ الفِعل (قَالَ) فِعل واحِد لا يَتَنَوَّع، أمّا الاسم فيَتَنَوَّع بتَنَوُّع قائله: قَول رَسول، قَول شاعر، قَول كاهِن، قَول الزُّور، قَول الحَقّ. ومن أَوسع صِيَغ الباب: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ﴾ (النور ٥١) — كَيان قَول المؤمنين له صَيغَة واحِدَة تُعَرِّفه. والفَرق الجَوهَريّ مع المجرَّد: «قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا» فِعل مَنسوب، و«قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ... أَن يَقُولُواْ» اسم تَعريفيّ لجَوهَر صِنفهم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (النِّسَاء ٥)",
            "﴿وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (الإسرَاء ٢٣)",
            "﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ﴾ (طه ٤٤)",
            "﴿وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٣٠)",
            "﴿وَلَتَعۡرِفَنَّهُمۡ فِي لَحۡنِ ٱلۡقَوۡلِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٣٠)",
            "﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾ (الحَاقَّة ٤٠)",
            "﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَاعِرٖۚ قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾ (الحَاقَّة ٤١)",
            "﴿إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ﴾ (النور ٥١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركزيَّة — سورة الطُّور ٣٣-٣٤ تَجمَع المجرَّد والتَفَعُّل والاسم في آيتَين مُتَتاليَتَين بِنيَة الاتهام والرَدّ: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (الطُّور ٣٣) ﴿فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ﴾ (الطُّور ٣٤) — يَقُولُونَ (مجرَّد، إسناد الاتِّهام إلى قائله)، تَقَوَّلَهُ (تفعُّل، نَفس الاتِّهام بصيغَة الاختلاق)، حَديث مِثله (بَدَل اسم لِنوع القَول المُتَحَدَّى). فالأبواب الثلاثة تَجتمع في فضاء آيتَين لتُؤَدّي وَظائف مُختَلِفة على الجذر الواحد: المجرَّد يَنقل القَول، والتَفَعُّل يَصف القَول بأنّه مُخْتَلَق، والاسم يَطلب قَولًا بَديلًا.",
        "موضع تَفريق صَريح بَين المجرَّد والاسم — الأحزَاب ٤: ﴿ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ﴾. الاسم «قَوۡلُكُم» يَصف ما يَجري على أَفواههم بأنّه قَول فاقِد لِمَدلوله الحقيقيّ (إذ يَدَّعون أنّ الدَعيّ ابن ومَن ظاهَر زوجَه أُمّ)، ثم يُقابِله المجرَّد «يَقُولُ ٱلۡحَقَّ» المُسنَد إلى الله — لأنّ القَول من الله فِعل يُصاحِبه الحَقّ، ومن البَشَر اسم يَنفَصِل عن حَقيقَته أحيانًا. فالاسم يَحتمل البَهتان («بأفواهكم» يَنفي مَدلوله الواقعيّ)، والمجرَّد المُسنَد إلى الله لا يَنفَصِل عن الحَقّ.",
        "تَوزيع «يُقَالُ» الإفعاليّ الثُلاثيّ على ثَلاث وَظائف لا رابِع لها: التَسميَة (الأنبيَاء ٦٠ — يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ)، التَسلية (فُصِّلَت ٤٣ — مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ)، المُحاسَبَة (المُطَففين ١٧ — يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ). الثلاثة تَشتَرِك في طَبيعَة القَول المَفروض على المُتَلَقّي بلا اعتِراض: اسم يَلتَصِق بالمُسَمَّى، قَول من المُكَذِّبين يَلتَصِق بالنبيّ، حُكم يَلتَصِق بالكافِر يَوم الحساب. اختيار الإفعال هنا — مع وُجود قِيلَ المُجَرَّد البَديل — يَكشف أنّ الإفعال يُصبغ القَول بصِبغَة الفَرض والتَحديد.",
        "الاسم «القَوۡل» يُصاغ بصِفات مُتَقابِلَة في وَزن واحد لِيَكشف تَشريعًا في طَريقَة النُّطق: «قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا» (٤ مَواضع)، «قَوۡلٗا سَدِيدٗا» (الأحزَاب ٧٠، النِّسَاء ٩)، «قَوۡلٗا كَرِيمٗا» (الإسرَاء ٢٣)، «قَوۡلٗا لَّيِّنٗا» (طه ٤٤)، «قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا» (الإسرَاء ٢٨). كل صِفَة تَفتح بابًا اجتِماعيًّا: المَعروف للأقارِب واليَتامى وأهل القِسمَة، السَّديد للذين تَركوا ذُريَّة ضِعافًا، الكَريم للوالِدَين عند الكِبَر، اللَّيِّن للجَبَّار الطاغي (فِرعَوۡن)، المَيسور لِمَن لا يَجد القائل ما يُعطيه. الاسم وَحده يَسَع هذه التَفصيلات لأنّ الفِعل المجرَّد «قَالَ» لا يَحمل صِفَة — إنّما يَحملها كَيان القَول الذي تَركَّب من فِعل المجرَّد ثم انفَصل عنه ليُصبح مَوصوفًا.",
        "تَقابُل قَول المؤمنين وقَول الكافِرين بصيغة الاسم — لا بصيغة الفعل: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ﴾ (النور ٥١) ﴿وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (يُونس ١٨). المؤمنون يُعَرَّفون بكَيان قَولهم الثابِت (اسم: قَولَ المؤمنين، حَتَّى صِيَغة فِعلهم داخِلَه: أن يَقولوا) — فقَولهم هُويَّتهم. والكافِرون يُحكَى عنهم بفِعل مُتَجَدِّد (يَقُولُونَ) لأنّ قَولهم تَقَلُّب لا ثَبات. الاسم يَحفظ، والفِعل يَمرّ."
      ]
    },
    {
      "root": "كتب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «كتب» هو إثبات شَيءٍ في مَحَلٍّ يَحفَظه، ثُمَّ تَوزَّع هذا الجامِع في القُرءان على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «كَتَبَ/كُتِبَ/يَكۡتُبُ» يُثبِت الفِعل من جِهَة مَن خَطَّ أَو فَرَضَ بِلا مُشارَكَة (١٣٣ مَوضِعًا)، والمُفاعَلَة «كاتَبَ» تَنقُل الكِتابَة من فَردٍ إلى تَعاقُدٍ ثُنائيّ بَين سَيِّدٍ وعَبدٍ (١ مَوضِع، النور ٣٣)، والافتِعال «ٱكۡتَتَبَ» يُحَوِّل الفِعل إلى استِجلاب الكِتابَة بِالإملاء من غَير المُكۡتَتِب (١ مَوضِع، الفرقان ٥)، ثُمَّ الاسم «الكِتاب/كاتِب/مَكۡتُوب» يَنقُل الحَدَث إلى مَحَلِّه الثابِت (١٨٤ مَوضِعًا، ٥٧٫٧٪ من الجذر). ومِحوَر التَفريق: مَن الفاعِل، وهَل الكِتابَة فِعلٌ يَجري الآن أَم أَمرٌ مُثبَتٌ يَتلوه القارِئ، وهَل تَنفَرِد بِفاعِلِها أَم تَفتَقِر إلى طَرَفٍ ثانٍ يُملي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَتَبَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "كَتَبَ",
          "count": 133,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَستَوعِب جَميع الصيغ الفِعليَّة المُتَصَرِّفَة من الجذر بِلا زيادَة في المَبنى: الماضي «كَتَبَ، كَتَبۡنَا، كَتَبۡتَ، كَتَبَتۡ»، والمُضارِع «يَكۡتُبُ، يَكۡتُبُونَ، تَكۡتُبُوهُ، نَكۡتُبُ، سَنَكۡتُبُ»، والأَمر «ٱكۡتُبۡ، فَٱكۡتُبۡنَا»، والمَبنيّ للمَجهول «كُتِبَ، سَتُكۡتَبُ، كَتَبۡنَٰهَا»، واسم الفاعِل «كاتِب، كاتِبُونَ، كاتِبينَ». ويَنقَسِم بِحَسَب الفاعِل قِسمَين: (أ) فاعِله الحَقّ، فَيُفيد الفَرض والإلزام والتَقدير: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ (المُجادَلَة ٢١)، ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (الأنعام ١٢)، ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ (المائدة ٢١)، والمَجهول الكَثير «كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ» في القِصاص ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ﴾ (البقرة ١٧٨)، والصيام ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (البقرة ١٨٣)، والقِتال ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ﴾ (البقرة ٢١٦)، والوَصيَّة ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البقرة ١٨٠) — هُنا الكِتابَة فَرضٌ شَرعيّ ثابِت لا فِعلٌ بِالقَلَم. (ب) فاعِله مَخلوق — وهي قِسمان: المَلائكَة الكِرام الذين يَخُطّون الأَعمال ﴿وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ﴾ (الأنبياء ٩٤) ﴿وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ (الزخرف ٨٠) ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يس ١٢)، ثُمَّ المُكَلَّفون أَنفُسَهم في التَوثيق العَقديّ ﴿فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (البقرة ٢٨٢)، أَو في تَزييف الكَلِم ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٧٩)، أَو في الدُعاء بِالإلحاق ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ (آل عمران ٥٣). الفَرق الجَوهَريّ مَع الاسم «الكِتاب»: المُجَرَّد يُبرِز الفِعل ومَن يَفعَله، والاسم يُبرِز المَحَلّ الثابِت الذي تَلِيه القُلوب. ولِذلك ﴿وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ﴾ (النساء ٦٦) مَوضِع فَرضٍ، بَينَما ﴿أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (المائدة ٤٨) مَوضِع إثباتٍ مَتلوّ.",
          "shawahid": [
            "﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (المُجادَلَة ٢١)",
            "﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (الأنعام ١٢)",
            "﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (البقرة ١٧٨)",
            "﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (البقرة ١٨٣)",
            "﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة ٢١٦)",
            "﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٧٩)",
            "﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ﴾ (الأنبياء ٩٤)",
            "﴿إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يس ١٢)",
            "﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ (آل عمران ٥٣)",
            "﴿بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ (الزخرف ٨٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "كاتَبَ — المُفاعَلَة (التَعاقُد المُكتوب)",
          "exemplar_wt": "فَكَاتِبُوهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلَة في الجذر «كتب» لا تَرِد في القُرءان إلا في مَوضِعٍ واحِدٍ فَريد هُو ﴿وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ﴾ (النور ٣٣)، وهي صيغة المُشارَكَة بَين طَرَفَين: السَيِّد والعَبد المَملوك. الفَرق الدَلاليّ مَع الباب الأَوَّل «كَتَبَ» جَوهَريّ: «كَتَبَ» فِعلٌ من طَرَفٍ واحِد يُثبِت أَمرًا لِنَفسِه أَو لِغَيرِه، بَينَما «كاتَبَ» تَستَلزِم تَبادُلًا بَين اثنَين بِشُروطٍ مَكتوبَة — العَبد يَطلُب الكِتاب، والسَيِّد يَستَجيب بِكِتاب، فَيَنعَقِد بَينَهما عَقدٌ تُؤَدّى عَبرَه الحُرّيَّة بِبَدَل. ولِذلك سَبَقَ في الآيَة نَفسِها ﴿يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ — أَي يَطلُبون عَقد الكِتابَة — ثُمَّ جاءَ الأَمر بِالاستِجابَة بِصيغَة المُفاعَلَة الصَريحَة. وفَرق آخَر مَع الباب الأَوَّل: «كَتَبَ» إذا أُسنِدَ إلى الحَقّ يُفيد الإلزام ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (الأنعام ١٢)، أَمّا «كاتَبَ» فَلا تُسنَد إلى الحَقّ في القُرءان أَبَدًا — لأَنّها تَستَوجِب طَرَفًا ثانيًا مُكافِئًا، وذلك مُمتَنِعٌ في حَقّ مَن لَه الأَمر كُلُّه. الانفِراد بِمَوضِعٍ واحِد قَرينَة قُرءانيَّة قاطِعَة عَلى أَنّ بابَ المُفاعَلَة لَه ساحَة دلاليَّة مَخصوصَة ضَيِّقَة، لا تَتَوَسَّع إلى مُجَرَّد التَوثيق الذي يَتَكَفَّل بِه الباب الأَوَّل في البقرة ٢٨٢.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ﴾ (النور ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱكۡتَتَبَ — الافتِعال (استِجلاب الكِتابَة بِالإملاء)",
          "exemplar_wt": "ٱكۡتَتَبَهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الافتِعال في الجذر «كتب» تَرِد في مَوضِعٍ واحِدٍ هُو ﴿وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (الفرقان ٥). والـ«افتَعَلَ» في الجذر تُفيد طَلَب الفِعل لِنَفسِه عَبر غَيرِه: أَي طَلَب الكِتابَة بِالإملاء. والقَرينَة القُرءانيَّة عَلى هذا المَعنى صَريحَة في الآيَة نَفسِها: ﴿فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ — الإملاء فِعلٌ من غَيره، والاكتِتاب أَخذٌ لِما يُملى. الفَرق مَع الباب الأَوَّل «كَتَبَ» بَيِّن: «كَتَبَ» فاعِلُه هُو الذي يَخُطّ بِيَدِه، أَمّا «ٱكۡتَتَبَ» فالفاعِل الظاهِر يَطلُب الكِتابَة من فاعِلٍ ثانٍ يُملي، فَهُو فِعلٌ بِالاسم لا بِالحَقيقَة. والفَرق مَع الباب الثالِث «كاتَبَ» أَيضًا حادّ: المُفاعَلَة تَعاقُد بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين بِالتَراضي، أَمّا الافتِعال هُنا فَتَكَلُّفٌ زائفٌ لِنِسبَة عَمَلٍ إلى الذات هُو في الحَقيقَة عَمَلُ غَيرِها. ولِذلك جاء السياق في مَقام تُهمَة مَردودَة: المُتَّهِمون يَدَّعون أَنّ النَبيّ ٱستَجلَب الأَساطير بِالإملاء — وهذا يَنعَكِس عَلَيهِم في آيَة لاحِقَة. الانفِراد بِمَوضِعٍ واحِد في صيغَة الافتِعال مِن جذرٍ ضَخم (٣١٩ مَوضِعًا) قَرينَة بِنيويَّة عَلى أَنّ هذا الباب احتُفِظ بِه لِدَلالَة الزَيف والتَكَلُّف فَقَط.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (الفرقان ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر (الكِتاب، مَكۡتُوب)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡكِتَٰبَ",
          "count": 184,
          "meaning": "الباب الاسميّ يَستَوعِب أَكثَر من نِصف وُرود الجذر (١٨٤/٣١٩ ≈ ٥٧٫٧٪)، ويَتَوَزَّع عَلى ثَلاثَة مَحاوِر: (أ) المَحوَر الأَكبَر «الكِتاب» مُعَرَّفًا (١٤٨ مَوضِعًا بِصيَغ بِٱلۡكِتَٰبِ، ٱلۡكِتَٰبَ، ٱلۡكِتَٰبِ، ٱلۡكِتَٰبُ) — وهُو يَنصَرِف إلى الكِتاب المُنَزَّل عَلى النَبيّ ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (النحل ٨٩)، وعَلى الكُتُب السابِقَة ﴿وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ﴾ (البقرة ٢٨٥؛ النساء ١٣٦)، وعَلى أُمّ الكِتاب اللَوحيّ ﴿وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (الزُّخرُف ٤) ﴿وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (الرعد ٣٩). (ب) المَحوَر الثاني «كِتاب» مُنَكَّرًا أَو مُضافًا (٣٥ مَوضِعًا) — وهُو الكِتاب الفَردانيّ الذي يَنطُق عَلى صاحِبِه يَوم الحِساب ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الحاقّة ١٩؛ الانشقاق ٧)، أَو السِجِلّ الكَونيّ الجامِع ﴿كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ (هود ٦) ﴿وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا﴾ (النَّبَأ ٢٩)، أَو كِتابُ الأَجَل المُسَمّى ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ (آل عمران ١٤٥)، أَو كِتاب الأَوقات ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ (النساء ١٠٣). (ج) المَحوَر الثالِث «كاتِب/مَكۡتُوب» (~١ Hapax + اتِّحاد دلاليّ مَع الباب الأَوَّل): اسم المَفعول «مَكۡتُوبًا» Hapax في الأَعراف ١٥٧ يَصِف النَبيّ مُثبَتًا في التَوراة والإنجيل ﴿يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ﴾. الفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الأَوَّل «كَتَبَ»: الفِعل يَنطِق بِزَمَنٍ وفاعِل، والاسم يَنطِق بِمَحَلٍّ ومَضمون — فَالكِتاب يُتلى ويُؤمَن بِه ويُورَث، ولا يُقال «كَتَبَ» إلا فيمَن باشَر الإثبات. ولِذلك جاء في الإسراء ١٣-١٤ ﴿وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ ثُمَّ ﴿ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ﴾ — الكِتاب ثابِتٌ مَنشورٌ مَقروء، لا فِعلٌ يَجري.",
          "shawahid": [
            "﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (النحل ٨٩)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ (آل عمران ٧)",
            "﴿وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (الزُّخرُف ٤)",
            "﴿وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ﴾ (ق ٤)",
            "﴿كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ (هود ٦)",
            "﴿وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا﴾ (النَّبَأ ٢٩)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ (آل عمران ١٤٥)",
            "﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ (النساء ١٠٣)",
            "﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ﴾ (الحاقّة ١٩)",
            "﴿يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ﴾ (الأعراف ١٥٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفَة المِحوَريَّة — الفرقان ٥ مَوضِع تَفريق صَريح بَين بابَين في آيَة واحِدَة: ﴿أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾. صيغَة الافتِعال «ٱكۡتَتَبَ» تَتَطَلَّب فاعِلًا يُملي (لِأَنّها استِجلاب لا مُباشَرَة)، ولِذلك جاء ﴿تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ﴾ مَكشوفًا بَعدَها مُباشَرَةً. لَو قِيلَ «كَتَبَها» (الباب الأَوَّل) لَدَلَّ عَلى أَنَّه خَطَّها بِيَدِه، وهذا ما لَم يَدَّعِه الخُصوم. التَحَوُّل من الباب الأَوَّل إلى الافتِعال في وَصف التُهمَة قَرينَة عَلى أَنّ الفَرق بَين البابَين مَقصودٌ لا أُسلوبيّ.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ في الباب الأَوَّل: «كَتَبَ» المَبنيّ للمَعلوم فاعِلُه الحَقّ في ٨ مَواضِع مُؤَكَّدَة منها ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ (المائدة ٢١؛ المُجادَلَة ٢١)، و﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (الأنعام ١٢). والمَبنيّ للمَجهول «كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ» (١٣ مَوضِعًا) فاعِله الحَقيقيّ هُو الحَقّ أَيضًا، لكِنَّه أُسقِط لِيَتَوَجَّه القارِئ إلى المَفروض لا الفارِض. أَمّا «يَكۡتُبُونَ، نَكۡتُبُ، يَكۡتُبُ» المُسنَدَة إلى المَلائكَة فَ‍٥ مَواضِع تَتَّفِق في إثبات أَنّ الكِتابَة الفِعليَّة الكَونيَّة لا تَنقَطِع ﴿وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ (الزخرف ٨٠).",
        "انفِراد المُفاعَلَة بِالبَشَر-البَشَر: «كاتَبَ» لا تُسنَد إلى الحَقّ في القُرءان أَبَدًا، ولا تَرِد إلا في النور ٣٣ بَين السَيِّد والعَبد. وهذا قانون بِنيويّ: المُفاعَلَة تَستَوجِب طَرَفَين مُتَكافِئَين في حَدِّ ما، وذلك مُمتَنِعٌ في حَقّ مَن لَه الخَلق والأَمر. بِالمُقابِل، «كَتَبَ» المُجَرَّد يُسنَد إلى الحَقّ في الأَلفاظ الإلزاميَّة ﴿كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ﴾ (الأنعام ٥٤) لِأَنَّه فِعلٌ لا يَستَوجِب مُكافِئًا.",
        "غَلَبَة الاسم عَلى الفِعل قانون كَمّيّ: ١٨٤ مَوضِعًا اسميًّا (٥٧٫٧٪) في مُقابِل ١٣٣ فِعليًّا (٤١٫٧٪). والباب الاسميّ «الكِتاب» يَنحَصِر في صِنفَين: الكِتاب المُنَزَّل المَتلوّ (التَوراة، الإنجيل، القُرءان)، والكِتاب الكَونيّ المُسَجِّل (كِتاب الأَعمال، كِتاب الأَجَل، اللَوح). الفِعل «كَتَبَ» يَخُصّ الحَدَث؛ والاسم «الكِتاب» يَخُصّ المَحَلّ الثابِت الذي يُقرَأ ويُتَوارَث. ولِذلك جاء في الإسراء ١٣-١٤ ﴿كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ ثُمَّ ﴿ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ﴾ — الاسم لا الفِعل، لِأَنَّ الزَمَن قَد فَرَغ والفِعل تَوَقَّف.",
        "تَقابُل التَوثيق البَشَريّ والإلهيّ في البقرة ٢٨٢ و٧٩: في البقرة ٢٨٢ يَأمُر الحَقّ بِالكِتابَة العَدليَّة بَين المُتَدايِنين ﴿فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (٧ مَواضِع للجذر في آيَة واحِدَة)، وفي البقرة ٧٩ يَتَوَعَّد الذين يَكتُبون الكِتاب بِأَيديهم ثُمَّ يَنسُبون ما كَتَبوا إلى الحَقّ ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾. الباب الأَوَّل في المَوضِعَين، لكِنَّ المَدار يَختَلِف: العَدل في الإثبات، أَو الزَيف في النِسبَة.",
        "صيغَة «سَنَكۡتُبُ» التَوَعُّديَّة تَتَكَرَّر في مَوضِعَين فَقَط بِالتَطابُق البِنيويّ: ﴿سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ﴾ (آل عمران ١٨١) في حَقّ القائلين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ﴾، و﴿سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ﴾ (مَريَم ٧٩) في حَقّ القائل ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا﴾. الجَمع بَين المَوضِعَين يَكشِف أَنّ كِتابَة القَول مُختَصَّة بِالقَول الزائف الكَبير الذي يَستَوجِب جَزاءً مُؤَجَّلًا — لا بِكُلّ قَولٍ يَجري عَلى اللِسان (لِذلك يُقابِله ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾).",
        "الكِتاب الأُخرَويّ يَأتي في صيغَتَين مُتَقابِلَتَين بِنيويًّا: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الحاقّة ١٩؛ الانشقاق ٧)، و﴿وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ﴾ (الانشقاق ١٠). الاسم «كِتاب» مُضافًا إلى الضَمير الفَردانيّ ﴿كِتَٰبَهُۥ﴾ يَنفَرِد بِهذا السياق الأُخرَويّ في ٤ مَواضِع — والكِتاب الفَردانيّ يَنطِق بِما لا يَنطِق بِه شاهِدٌ مِن خارِج ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ (الجاثية ٢٩)."
      ]
    },
    {
      "root": "كره",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «كره» هو النفور الداخليّ من شيء يَصطدم به الكائن المُكلَّف. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: كَرِهَ المجرَّد يصف الحالة الداخليّة القائمة بالكاره — النفور والثِقَل الذي يُجِده في نفسه — دون أن يُلزِم الفعلَ الخارجيّ، وأَكرَهَ بالإفعال يصف السلطة الخارجيّة التي تَحمِل الآخَر على فعل يَنفُر منه قسرًا — أي الإجبار بالإلزام — وكَرَّهَ بالتفعيل (موضع واحد فريد) يصف جعلَ الشيء كريهًا في قلب آخَر بفعل فاعل مُصرِّف. ومدار الفرق: هل الكُره حالة ذاتيّة داخليّة (المجرَّد)؟ أم سلطة خارجيّة تُلزِم بالفعل (الإفعال)؟ أم تصرُّف في قلب الآخَر بجعل شيء كريهًا له (التفعيل)؟ وتَكشِف الحُجرات ٧ الفرق بين بابَين في آية واحدة: الله «حَبَّبَ» الإيمانَ و«كَرَّهَ» الكفر — إذن الجَعلُ ضِدّ الجَعل، لا النفورُ الذاتيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَرِهَ — المجرَّد (النفور الداخليّ)",
          "exemplar_wt": "كَرِهَ",
          "count": 32,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف حالة النفور والثِقل الداخليّ الذي يُجِده الكاره في نفسه تجاه شيء ما، دون أن يَستلزم ذلك فعلًا خارجيًّا مُلزَمًا. الفاعل في هذا الباب دائمًا كائن مُكلَّف يملك إرادة: الكافرون الذين يَكرَهون أن يُتِمَّ الله نوره ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (التوبة ٣٢)، والمجرمون الذين يكرهون إحقاق الحقّ ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الأنفال ٨)، والمخلَّفون الذين كرهوا الجهاد ﴿وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ﴾ (التوبة ٨١). وتَبرُز في هذا الباب ظاهرة «الكره الحائل دون الحقّ» — الكُره لا يُغيِّر سيرَ الحقّ، بل يَكشف عن موقف الكاره منه فحسب؛ ولهذا يتكرّر النمط ﴿وَلَوۡ كَرِهَ﴾ ست مرّات في هذا الباب (التوبة ٣٢، الأنفال ٨، يونس ٨٢، غافر ١٤، الصفّ ٨، الأحزاب). كما يَنتشر المصدر «كَرۡهٗا/كُرۡهٗا» في الباب المجرَّد بمعنى الثِقَل الذي تَجِده النفس لا الإلزام الخارجيّ: ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ﴾ (الأحقاف ١٥) — ثِقَل الحَمل والوَضع المُجَرَّد عن أيّ إكراه من أحد، و﴿طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ (آل عمران ٨٣، الرعد ١٥) — تقابُل بنيويّ بين الطوع والكره يدلّ على أن الكَرْه في المجرَّد يعني الثِقل والنفور الذاتيّ لا الإجبار. وفي الحجرات ١٢ ﴿فَكَرِهۡتُمُوهُۚ﴾ يُضرب المثل باشمئزاز النفس من أكل لحم الأخ ميتًا — والاشمئزاز هنا حالة نفسيّة خالصة لا فعل قسر. والباب الأوّل هو الأوسع (٣٢ موضعًا من ٤١) لأنّ النفور الداخليّ هو الأصل، أمّا الإلزام الخارجيّ فباب مُشتقّ يَتطلّب قيودًا إضافيّة.",
          "shawahid": [
            "﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢١٦)",
            "﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ (آل عِمران ٨٣)",
            "﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (التوبَة ٣٢)",
            "﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ﴾ (التوبَة ٨١)",
            "﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ﴾ (الأحقَاف ١٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ﴾ (الحُجُرَات ١٢)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (مُحمد ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "كَرَّهَ — التفعيل (الجَعل كريهًا في قلب الآخَر)",
          "exemplar_wt": "كَرَّهَ",
          "count": 1,
          "meaning": "موضع واحد فريد في القرءان كلّه، وهو الحجرات ٧. وصيغة التفعيل «كَرَّهَ» تُفيد جَعلَ الشيء كريهًا في قلب آخَر — أي التصرُّف في قلب المُكرَّه عليه بتحويل مشاعره — وهذا مختلف تمامًا عن النفور الذاتيّ (الباب الأوّل) وعن القسر الخارجيّ (الباب الرابع). الفاعل في هذا الموضع هو الله وحده: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ﴾ — أي أنّ الله جعل الكفر والفسوق والعصيان كريهةً في قلوب المؤمنين، وهو فعل تَصريف قلبيّ لا انعكاس تلقائيّ. والآية تُقابِل هذا الجَعل بـ«حَبَّبَ» و«زَيَّنَ»: «حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ الإِيمَان» و«زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم» و«كَرَّهَ إِلَيۡكُمُ الكُفۡر» — وهذه الثلاثية كلُّها أفعالٌ من الله على قلوب عباده المؤمنين، تُفيد تَقليبَ القلب نحو الحقّ. وانفراد هذا الباب بموضع واحد دليل على أن هذا المعنى — التصرُّف الإلهيّ المباشر في القلب بجعل شيء كريهًا فيه — نادر بنيويًّا، محفوظ لفاعل واحد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ (الحُجُرَات ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَكرَهَ — الإفعال (الإلزام والقسر الخارجيّ)",
          "exemplar_wt": "أَكۡرَهَ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَكرَهَ» تُفيد التَعدية المباشرة: فاعل يَحمِل مفعولًا على فعل يَنفُر منه قسرًا وإجبارًا. والفرق مع الباب المجرَّد جوهريّ: الباب الأوّل يَصِف حالة النفور الداخليّ التي يملكها الكاره في نفسه، أمّا الباب الرابع فيَصِف السلطة التي يَبسُطها المُكرِه على المُكرَه. وتَظهَر في هذا الباب ثلاث دلالات مُتميِّزة: (أ) نفي الإكراه على الدين — ﴿أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ (يونس ٩٩) — أي بسط السلطة على الناس لإلزامهم الإيمان، وهذا مستفهَم عنه بالإنكار. (ب) الإكراه على الكفر — ﴿إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (النحل ١٠٦) — من أُلزِم بالكفر قسرًا بينما قلبه مطمئنّ بالإيمان، والفارق بين إكراه اللسان وقلب مغلوب على أمره. (ج) الإكراه على السحر — ﴿وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ﴾ (طه ٧٣) — ما أَلزَمتنا عليه وجَبَرتنا على فعله. (د) الإكراه على البغاء — ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ (النور ٣٣) و﴿وَمَن يُكۡرِههُّنَّ﴾ في الآية ذاتها — بسط القوّة والإلزام على من يأبى. وفي كل هذه المواضع الخمسة تَشترك سمة القسر الخارجيّ: مُكرِه يَبسُط سلطته على مُكرَه، يخالف مشيئته، ليُلزِمه بفعل. أمّا الباب الأوّل فالكاره يملك إرادته ولا سلطة لأحد عليه في كُرهه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ (يُونس ٩٩)",
            "﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (النَّحل ١٠٦)",
            "﴿إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (طه ٧٣)",
            "﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النور ٣٣)",
            "﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النور ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — إِكرَاه ومَكرُوه",
          "exemplar_wt": "إِكۡرَاهَ",
          "count": 3,
          "meaning": "الأسماء المشتقّة من الجذر تحمل الدلالة الإفعاليّة (إِكراه من أَكرَهَ) والمفعوليّة (مَكروه = ما نَفَرت منه النفس أو ما يَستحقّ النفور). «إِكراهَ» في البقرة ٢٥٦ مصدر الباب الرابع معرَّف بـ«لا» النافية للجنس: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ — نفي كلّيّ لأصل الإكراه الديني، وهو أبلغ استخدام لهذه الصيغة. و«إِكراهِهِنّ» في النور ٣٣ مضاف إلى ضمير من الآية ذاتها التي تَنهى عنه. أمّا «مَكروهًا» في الإسراء ٣٨ ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا﴾ فهو اسم مفعول يَختتم سياق النواهي الأخلاقيّة في سورة الإسراء (الآيات ٢٢-٣٧)، ويُعلِن أنّ هذه الأفعال موصوفة عند الله بالكراهة — أي أنّ الكراهة هنا حكم إلهيّ لا نفور إنسانيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ٢٥٦)",
            "﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النور ٣٣)",
            "﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا﴾ (الإسرَاء ٣٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق الصَريح — الحُجرات ٧ تَجمَع في آية واحدة بابَين مُتقابِلَين: «حَبَّبَ» (باب التفعيل بمعنى الجَعل محبوبًا) في مقابل «كَرَّهَ» (باب التفعيل بمعنى الجَعل كريهًا). وكلاهما فعل إلهيّ تَصريفيّ على القلب. أمّا الكَره الذاتيّ (باب المجرَّد) فلو أُريد لَقيل «كَرِهَ الكُفرَ» لا «كَرَّهَ إِلَيۡكُمُ الكُفۡرَ» — والتَعبير بـ«إِلَيۡكُم» يُكشِف أنّ الجَعل مُتَعدٍّ إلى القلوب، لا حالة ذاتيّة قائمة بها.",
        "نمط «وَلَوۡ كَرِهَ» يتكرّر في الباب المجرَّد ست مرّات: التوبة ٣٢، الأنفال ٨، يونس ٨٢، غافر ١٤، الصفّ ٨، وفي الأحزاب أيضًا. وفي كلّ هذه المواضع الكُره وصف للكافرين والمجرمين الرافضين للحقّ — والنمط يُقرِن الكُرهَ بعجز الكاره عن تغيير مجرى الحقّ. أمّا الإكراه (باب الإفعال) فلا يأتي بهذا النمط — لأنّ الإكراه يَقتضي قادرًا على الإلزام، لا عاجزًا عن التغيير.",
        "ثُنائيّة «طَوۡعًا وَكَرۡهًا» تَتكرَّر في موضعَين بنيويَّين: آل عمران ٨٣ ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ والرعد ١٥ ﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩﴾ والتوبة ٥٣ ﴿قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾. والكُره في هذه المواضع ليس إكراهًا خارجيًّا من أحد — بل هو الثِقَل الداخليّ للنفس الكارهة. وهذا يُؤكِّد أن المصدر «كَرۡه/كُرۡه» من الباب الأوّل يُفيد الحالة الذاتيّة لا القسر الموضوعيّ.",
        "البقرة ٢١٦ موضع جامِع في الباب الأوّل يَكشِف عن منطق الكُره وعلاقته بالعِلم: ﴿وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ ثم ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ ثم ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾. والثلاثيّة هذه تُحدِّد موقع الكُره: هو حالة ذاتيّة قائمة بجهل الكاره بعاقبة ما يَكرَه — لذا ختمت بفارق العلم. وهذا الاقتران «كُرۡه + جهل بالعاقبة» لا يَظهَر في بابَي الإفعال والتفعيل.",
        "الإسراء ٣٨ «مَكرُوهًا» يَختتِم سياق النواهي ولا يَبدأ به — وهو اسم مفعول وُظِّف للحكم الجامِع على ما سبق من نواهٍ (الشرك، العقوق، قتل الأولاد، الزنا، قتل النفس، أكل مال اليتيم، الغش في الكيل، والكِبر). فـ«مَكروه» هنا ليس وصفًا نفسيًّا لكاره بعَينه — بل حكم موضوعيّ إلهيّ يُقرِّر أن هذه الأفعال موضوعةٌ في دائرة ما يُنفَر منه عند الله.",
        "الباب الرابع (الإفعال) يَتميَّز بالمُصاحَبة الدائمة للحرف «عَلَى»: ﴿أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ﴾ (طه ٧٣)، ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ (النور ٣٣). و«عَلَى» تُعبِّر عن السلطة والإلزام — المُكرِه يَسلُط سلطته «على» المُكرَه ليَحمِله على فعل. في المقابل الباب الأوّل لا يَصحَبه «عَلَى» — لأن الكاره لا سلطة لأحد عليه في نفوره الداخليّ."
      ]
    },
    {
      "root": "كفر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «كفر» هو السَتر والتَغطية. غير أنّ القرءان وزّع هذه التَغطية على بابَين متضادَّين في الجهة لا في المعنى: كَفَرَ المجرَّد (الباب المجرَّد) فِعل العَبد يَستُر به الحَقّ بعدما تَبيَّن، أو يَجحَد به النِّعمة بعدما عرفها، أو يَتبرَّأ بِسَتر العَلاقة — وهو ذَمّ في كلّ مواضعه. وكَفَّرَ التَفعيل (الباب التفعيل) فِعل الله يَستُر به سَيِّئات العَبد فيَمحوها — وهو رَحمَة في كلّ مواضعه، ولا يُسنَد إلى غير الله فاعِلًا في أيّ موضع. القانون البِنيويّ العَجيب: نفس الجذر يَحمل التَغطيتَين المُتقابلتَين — تَغطية الحَقّ ذَمٌّ، وتَغطية الذَنب رَحمَة. ومَن يَسأل «أيّ تَغطية؟» يَجد الجواب في الباب: المجرَّد للعَبد المُغطّي، والتَفعيل لله المُغطّي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَفَرَ — المجرَّد (تَغطية العَبد للحقّ)",
          "exemplar_wt": "كَفَرَ",
          "count": 506,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «كَفَرَ» هو الباب المُهَيمِن في الجذر بـ506 مَوضعًا من أصل 525 — أي 96٪ من ورود الجذر. وهو فِعل العَبد بلا استثناء واحد: لم يُسنِد القرءان كَفَرَ المجرَّد إلى الله ولا إلى ملائكته في أيّ موضع. ومدار هذا الباب: تَغطية الحَقّ بَعدما تَبيَّن، أو جُحود النِّعمة بَعدما عُرفت، أو التَبرُّؤ بِسَتر العَلاقة. تَوزَّعَ الفِعل على أربعَة مسالك نَصِّيَّة: ١) الكُفر العَقَديّ بالله أو بآياته أو برسله، وهو الأكثر، كقوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾ (البقرة ٦) وقد تَكرَّرَت بِنية ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في 132 آية. ٢) الكُفر بمعنى جُحود النِّعمة وهو ضِدّ الشُّكر صراحةً ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ﴾ (إبراهيم ٧)، وفي البقرة ١٥٢ ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾. ٣) الكُفر بمعنى التَبَرُّؤ، كقَول الشَّيطان لأَتباعه يَوم القيامة ﴿إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ﴾ (إبراهيم ٢٢) وقَول إبراهيم وقَومه لِقَومهم ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ﴾ (الممتحنة ٤). ٤) الكافِر بمعنى الزَّارع الذي يَستُر البَذر بالتُّراب، انفِراد لُغويّ في موضع واحد ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾ (الحديد ٢٠) — وفيه يَتَجلَّى مَدلول الجَذر الجامع: السَّتر. ويَدخل تَحت هذا الباب كلّ المُشتَقّات: الكافِر اسم الفاعِل (100+ موضع)، والكُفر المَصدر، والكَفُور وكَفَّار صِيغَتا المُبالغة (12+5 مَوضعًا)، والكُفَّار جَمع المُكَسَّر (21 مَوضعًا)، والكَوافِر جَمع المُؤَنَّث (موضع فريد في الممتحنة ١٠). ويَدخل تَحته أيضًا المَبني للمَجهول النادر ﴿يُكۡفَرُ بِهَا﴾ (النساء ١٤٠) و﴿فَلَن يُكۡفَرُوهُ﴾ (آل عمران ١١٥) — وهما 3 مَواضع فَقَط، تُسنَد فيها التَغطية إلى مَجهول الفاعل تاركةً الحَدَث. والبِنية القياسيَّة في هذا الباب: «كَفَرَ + بـ + المَفعول» — كَفَرَ بآياتنا، كَفَرَ بالله، كَفَرَ بِبَعۡضٖ — البَاء تُفيد التَعَلُّق بِمَا يُكفَر به. ويُهَيمِن صيغة الماضي للجَماعة ﴿كَفَرُواْ﴾ بـ157 مَوضعًا — أكثر من ثُلث ورود الجذر — لأنّ القرءان يَتَّجِه بِأَكثَر سياقاته إلى وَصف طائفَة قام بها فِعل الكُفر السَّابق فَترتَّب عليها وعيد الجَزاء. وفي الباب نَفسه يَأتي الأَمر بالكُفر على لِسان الشَيطان ﴿إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ﴾ (الحشر ١٦) — ثم يَتبرَّأ منه — فالشَّيطان يأمُر بالكُفر مَجرَّدًا، ولا يأمُر أبدًا بالتَكفير.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (البَقَرَة ٦)",
            "﴿وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ﴾ (البَقَرَة ٤١)",
            "﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البَقَرَة ١٥٢)",
            "﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إبراهِيم ٧)",
            "﴿إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ﴾ (إبراهِيم ٢٢)",
            "﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (النَّحل ١١٢)",
            "﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ٤)",
            "﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾ (الحَديد ٢٠)",
            "﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الكافِرون ١)",
            "﴿كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ﴾ (الحَشر ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II_verb",
          "bab_label": "كَفَّرَ — التفعيل (تَغطية الله لسَيِّئات العَبد)",
          "exemplar_wt": "كَفَّرَ",
          "count": 14,
          "meaning": "التَفعيل في «كَفَّرَ» يَنقلب فيه فاعِل التَغطية انقِلابًا تامًّا: لا يُسنَد إلى العَبد في أيّ من المَواضع الأربعة عشر — كلُّها بالله فاعِلًا، إمّا بضمير الأَنا الإلَهيّ ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾ ﴿لَنُكَفِّرَنَّ﴾ ﴿لَكَفَّرۡنَا﴾ ﴿نُكَفِّرۡ﴾، أو بِالاسم الظاهر ﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ﴾، أو بِالضَمير الغائب العائد عليه ﴿يُكَفِّرۡ عَنۡهُ﴾ ﴿يُكَفِّرَ عَنكُم﴾. ومَفعول هذا التَكفير ثابت في كلّ مَوضع تَقريبًا: ﴿سَيِّـَٔاتِكُم﴾ أو ﴿سَيِّـَٔاتِهِم﴾ أو ﴿أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾. والتَكفير هنا سَترٌ ومَحوٌ للسَيِّئة لا إنكار لها — فالعَبد فَعَلها، والله غَطّاها بِفَضله. والقانون النَصّيّ: كَفَّرَ تَكفير الله للسَيِّئات يَجيء دائمًا مَشروطًا بِأَحَد أَمرَين: الإيمان والعَمل الصالح ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ (العنكبوت ٧)، أو التَقوى ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ﴾ (الطلاق ٥) ﴿إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (الأنفال ٢٩)، أو اجتِناب الكَبائر ﴿إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (النساء ٣١)، أو التَوبة ﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (التحريم ٨)، أو الإيمان بما نُزِّل على مُحَمَّد ﴿وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ (محمد ٢)، أو الصَدَقة ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ﴾ (البقرة ٢٧١)، أو الجِهاد والهِجرة ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ (آل عمران ١٩٥). والقَرينَة العَجيبَة: تَكفير الله مَشروط بِنَقيض الكُفر — لا يُكَفِّر الله سَيِّئات الكافِر، إنّما يُكَفِّرها عن مُؤمن أو مُتَّق أو تائب أو مُجاهِد. فالباب الواحِد يَفصِل بين تَغطيتَين بِالشَّرط نَفسه: الإيمان شَرط التَكفير الإلَهيّ، والكُفر يَنقُض هذا الشَرط.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٧١)",
            "﴿رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ (آل عِمران ١٩٣)",
            "﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (آل عِمران ١٩٥)",
            "﴿إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٣١)",
            "﴿إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ﴾ (الأنفَال ٢٩)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ (العَنكبُوت ٧)",
            "﴿كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (مُحمَّد ٢)",
            "﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا﴾ (الطَّلَاق ٥)",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (التَّحرِيم ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II_noun",
          "bab_label": "كَفَّارة — مَصدر التفعيل الفِقهيّ (تَغطية السَيِّئة بِالعَمَل)",
          "exemplar_wt": "كَفَّارَةٞ",
          "count": 4,
          "meaning": "اسم المَرَّة من «كَفَّرَ»، وهو السَّتر العَمَليّ المَفروض على العَبد لِمَحو سَيِّئَة بَدَنيَّة أو يَمين أو تَجاوُز. ينفرد هذا الاسم بِسُورَة المائدة وَحدها — 4 مَواضع في 3 آيات لا تَتَكَرَّر في غَيرها من سُور القرءان: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ﴾ (المائدة ٤٥ — في القِصاص: من تَصَدَّقَ بحقِّه فالصَدَقة كَفَّارَة له)، ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ ثم ﴿ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ﴾ (المائدة ٨٩ — في اليَمين)، ﴿أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ﴾ (المائدة ٩٥ — في صَيد المُحرِم). الفَرق الجَوهَريّ مع باب التَفعيل الفِعليّ كَفَّرَ يَكشِفه التَوزيع: التَكفير الفِعليّ فاعِله الله بِلا استثناء، والكَفَّارة الاسميَّة فاعِل تَنفيذها العَبد بِأَمر الله. الله يُكَفِّر بِفَضله، والعَبد يُؤَدِّي الكَفَّارة بِعَمَله. ولذلك جاء الاسم في سياق التَّشريع الفِقهيّ بِبَدائل ثلاثيَّة (إطعام/كِسوة/تَحرير، أو طَعام/عَدل/صِيام) — تَغطية مُحَدَّدَة بِفِعل مُحَدَّد. أمّا التَكفير الفِعليّ فلم يَأتِ مَعه بَدائل أبدًا، بل وَعد قاطِع بِالمَحو. والانفِراد السُّوريّ التامّ بِالمائدة لافِت: السُّورة التي حَوَت أَكبَر تَفصيل تَشريعيّ هي السُّورة الوَحيدَة التي عَرَضَت اسم الكَفَّارة — لأنّها سُورَة الأَحكام، ولأنّ الكَفَّارة حُكم لا وَعد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ﴾ (المَائدة ٤٥)",
            "﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ﴾ (المَائدة ٨٩)",
            "﴿ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ﴾ (المَائدة ٨٩)",
            "﴿أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ (المَائدة ٩٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَكۡفَرَ — الإفعال (التَعَجُّب من إفراط الكُفر)",
          "exemplar_wt": "أَكۡفَرَهُۥ",
          "count": 1,
          "meaning": "ينفرد الباب الرابع في الجذر «كفر» بِمَوضع واحد لا ثانيَ له في القرءان: ﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ﴾ (عَبَسَ ١٧). وهو صيغة تَعَجُّب من فِعل رُباعيّ على وَزن «ما أفعَله» — مَدلولها: ما الذي جَعَلَه يَبلُغ هذه الدَرَجة من الكُفر؟ همزة الإفعال في الباب الرابع تُفيد التَعدية، لكنّ السياق هنا قَلَب التَعدية إلى تَعَجُّب لافِت: الفاعل ضمير مُستَتر يَعود على ما يَجعل الإنسان مُتَوَغِّلًا في كُفره، والمَفعول هو الإنسان نَفسه. والقَرينَة البِنيويَّة: لم يُستَخدَم باب الإفعال لِيُسنِد كُفرًا إلى خارِج (لا الله ولا الشَيطان يُكَفِّرُ أَحَدًا بِالباب الرابع) — وإنّما لِلتَّعَجُّب من شَيءٍ مَجهول الفاعِل صَيَّر الإنسان كافِرًا. وهذا يَتَّفِق مَع قاعِدَة القرءانيَّة الأكبَر: الكُفر فِعل العَبد، لا يُلقى عليه من خارج. حتى الشَيطان لَمّا أَمَر بِالكُفر في الحشر ١٦ أَمَر بِالباب المجرَّد ﴿ٱكۡفُرۡ﴾، فالإنسان كَفَرَ بنَفسه، ثم تَبرَّأ منه الشَيطان — لم يَكُن الشَيطان فاعِلًا لِفِعله، بل دَاعِيًا. وفي هذا الباب الإفعال الفَريد: التَعَجُّب يَكشف أنّ كُفر الإنسان أعمَق من أن يُسنَد إلى دافِع ظاهِر — والآية تَأتي بَعد ﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ في سياق تَعداد فَضل الله على الإنسان، فالتَعَجُّب يَكتَسِب وَزنه من تَناقُض النِّعمة مع الكُفر.",
          "shawahid": [
            "﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ﴾ (عَبَسَ ١٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الكَفَّارة الاسميَّة تَنفرد بسورة المائدة وَحدها (4 مَواضع في 3 آيات: ٤٥، ٨٩، ٩٥) — صفر مَوضع في باقي 113 سُورة. وهذا الانفِراد السُّوريّ التامّ قَرينَة بِنيويَّة على أنّ القرءان فَصَل بين تَكفير الله الفَضليّ (المَوزَّع في 14 مَوضعًا عَبر 11 سُورَة) وكَفَّارة العَبد الحُكميَّة (المَحصورَة في سُورة الأحكام). الكَفَّارة عَمَل مُحَدَّد بِبَدائل، والتَكفير وَعد مَفتوح بِلا بَديل.",
        "تَناقُض الجذر داخِليّ مَع نَفسه: 506 مَوضعًا تُقابِل 14 مَوضعًا — أي 36 مَوضع كُفر عَبديّ مُقابِل كل مَوضع تَكفير إلَهيّ. هذا التَفاوُت الإحصائيّ ليس صُدفَة: الكُفر العَبديّ هو الحَدَث الذي يَطلُب القرءان مَحوه؛ والتَكفير الإلَهيّ هو الوَعد الذي يَقطَعه القرءان لمَن آمَن. الجذر يَحمل المَرَض والعِلاج بِكَلِمَتَين على نَفس البِنية الصَرفيَّة (ك-ف-ر) — تُفَرِّقهما حَركَة الشَدَّة فَوق الفاء.",
        "الكُفَّار بِمَعنى الزُّرَّاع (الحديد ٢٠) كَشف مَدلول الجَذر الجامع: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ﴾ — الزَّارع كافِر لأنّه يَستُر البَذر بالتُّراب. هذا الموضع الفَريد يُثبِت أنّ السَّتر هو جوهر الجذر، وأنّ الكُفر العَقَديّ تَوسيع لِهذا المَعنى: الكافِر يَستُر الحَقّ بالجُحود كما يَستُر الزَّارع البَذر بالتُّراب. والمُلاحَظَة العَجيبة: الآية التي تَسبِق هذه الآية بِواحِدَة في نَفس السُّورة ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الحديد ١٩) — فَكَلِمَة ﴿كَفَرُواْ﴾ الذَمّيَّة في الآية ١٩ ثم ﴿ٱلۡكُفَّارَ﴾ المَدحيَّة في الآية ٢٠ تَجاوَرَتا بِمَعنَيَين مُتَقابِلَين عَلى نَفس البِنية الصَرفيَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "كلم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «كلم» هو إنشاء قَولٍ ذي وَحدةٍ صَوتيَّة ودَلاليَّة موجَّه إلى مُتَلَقٍّ. وقد وزَّع القرءان هذه الدلالة على ثلاثة أَبواب فِعليَّة وحَقل اسميّ موسَّع، لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخر. التفعيل (كَلَّمَ) يَخصّ خِطابًا مَوجَّهًا من فاعل مُتَكَلِّم إلى مُخاطَبٍ بِعَينه يَتلَقَّى الكلام، وأَشدّ مَواضعه تَفرُّدًا تَكليم الله موسى الذي وُصِف بمصدر التَوكيد ﴿تَكۡلِيمٗا﴾. والتفعُّل (تَكَلَّمَ) يَنقل الفعل إلى ذات المُتَكَلِّم بوصفه مالكًا للنُّطق، فيَجري دائمًا حَيث يُمنَع النُّطق أَو يُؤذَن فيه. وأمَّا الاسم (الكَلام، الكَلِمة، الكَلِم، الكَلِمات) فيُمثِّل المَنطوق نفسه بوصفه مَوجودًا قائمًا يَتمّ أَو يُحرَّف أَو يُكتَب أَو يَنفَد. ومدار الفَرق: مَن الفاعل؟ ومَن المَتلقِّي؟ وهل المَقصود فعل التَكَلُّم أم الكَلام المَنطوق؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَلَّمَ — المجرَّد المُلحَق (تَكۡلِيمٗا)",
          "exemplar_wt": "تَكۡلِيمٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "لم يَرِد في الجذر فِعل ثُلاثيّ مُجَرَّد بِبِناء «كَلَمَ»؛ بل وَردت من هذا المَدخَل صيغتان فَقَط: المصدر المُؤكِّد ﴿تَكۡلِيمٗا﴾ في النِساء ١٦٤، والمضارع المنصوب ﴿أُكَلِّمَ﴾ في مَريَم ٢٦. وكلاهما — على وَجه التَدقيق — جارٍ على بِناء التفعيل؛ غير أنَّ القرءان جَمَع في النِساء ١٦٤ بين الفِعل والمصدر ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾، وهذا الجَمع بَين الفعل ومصدره يَرفع كلَّ احتمالٍ مَجازيّ في التَكليم، ويُثبِت أَنَّ التكليم وَقَع حَقيقةً لا اشتراكَ فيها بَين موسى وبَين سائر الرُّسُل. والمَوضع الثاني ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٦) جاء على لِسان مَريَم بِنذرها للرَّحمَن صَومًا عن الكَلام؛ فالتَكليم هنا مَنفيّ بالنَذر، والمُخاطَب فيه «إنسيّ» — وهذا يُفرِّق ضِمنًا بين تَكليم الإنسيّ المَنذور تَركه، وبَين تَكليم الله الذي أَجراه على لِسانها وَهي طِفلة كما في ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ﴾ (آل عمران ٤٦). فالباب — وإن كان مُلحَقًا بالتفعيل صَرفًا — يَستحقّ التَمييز بِنفسه لأَنَّ القرءان خصَّه بالتأكيد بالمصدر، وهي خاصِّيَّة لم تَجرِ في غَيره.",
          "shawahid": [
            "﴿وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ (النِساء ١٦٤)",
            "﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "كَلَّمَ — التفعيل (الخِطاب المُوَجَّه إلى مُخاطَب)",
          "exemplar_wt": "يُكَلِّمُ",
          "count": 14,
          "meaning": "التضعيف في «كَلَّمَ» يَنقل الفعل إلى التَعدية المباشرة على مُخاطَبٍ بِعَينه يَتلقَّى الكَلام، فلا يَكاد يَرد إلَّا ومَفعوله الإنسانيّ مَذكور: ٱلنَّاسَ (آل عمران ٤١، ٤٦؛ المائدة ١١٠؛ مَريَم ١٠)، أَو ضَمير يَعود على القَوم (البَقَرَة ١١٨، ١٧٤؛ آل عمران ٧٧؛ الأعراف ١٤٨؛ النَمل ٨٢)، أَو على بَشَر (الشورى ٥١). وأَخصّ مَواضعه ثَلاثة قَوانين بِنيويَّة: أَوَّلًا — تَكليم الله الذي يَأتي مَنفيًّا في حقّ الفاسقين ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (البَقَرَة ١٧٤؛ آل عمران ٧٧) ومُقَيَّدًا بثلاث طُرُق حصرًا ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا﴾ (الشورى ٥١). ثانيًا — تَكليم الآية الخارقة: زَكَرِيَّا مَنُع من تَكليم النَّاس ثَلاثة أَيَّام ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ﴾ (آل عمران ٤١)، ومَريَم مَنُعت كذلك ﴿ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا﴾ (مَريَم ١٠)، وعِيسى كَلَّم النَّاس في المَهد وكَهلًا (آل عمران ٤٦؛ المائدة ١١٠)، والدَّابَّة تُكَلِّم النَّاس ﴿تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النَمل ٨٢)، والأيدي تُكَلِّم ربَّها يَوم القيامة ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (يٰس ٦٥). ثالثًا — تَكليم العِجل المَنفيّ، إذ جُعِل نَفي قُدرته على التَكليم دَليلًا على بُطلان أُلوهيَّته ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾ (الأعراف ١٤٨). والمَلحوظ أَنَّ التفعيل هنا يَستلزم في كلّ مَواضعه فاعِلًا مُتَكَلِّمًا ومَخاطَبًا، ولا يَنفكّ عن إِفهام مَقصود.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ١١٨)",
            "﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٧٤)",
            "﴿قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ﴾ (آل عمران ٤١)",
            "﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗا وَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (آل عمران ٤٦)",
            "﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾ (الأعراف ١٤٨)",
            "﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النَمل ٨٢)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ﴾ (الشُّوري ٥١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَكَلَّمَ — التفعُّل (مِلكُ النُّطق وقُيوده)",
          "exemplar_wt": "يَتَكَلَّمُ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَكَلَّمَ» تَنقل الفعل إلى ذات المُتَكَلِّم بوصفه مالكًا لمَلَكة النُّطق، فلا تَستلزم مَفعولًا يَتلَقَّى الخِطاب بِعَينه كما في التفعيل. وقد جاءت في القرءان ثَلاث مَرَّات فَقَط، وكُلُّها في سياق قُيود على هذا المِلك: قَيد أَدبيّ بَشَريّ ﴿مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ﴾ (النور ١٦) — الفاعل قادر على النُّطق لكن مَنع نفسه أَدبًا؛ وقَيد كَونيّ مَنفيّ على المُنَزَّل المَزعوم ﴿أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ (الرُّوم ٣٥) — وهنا اخْتيرَ التفعُّل لأَنَّ السُّلطان لو كان مَوجودًا لكان يَتكلَّم بنفسه؛ وقَيد إذن إلَهيّ يَوم القيامة ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (النَبَإ ٣٨). والفَرق الحاسم مع التفعيل: في يَوم القيامة جاء البابان في سياقَين مُتَقابلَين — ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (هُود ١٠٥) ـو﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ﴾ (النَبَإ ٣٨) للتفعُّل الذي يُبرز قُدرة النُّطق المَكفوفة بالإذن، بَينما ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ﴾ (البَقَرَة ١٧٤) للتفعيل الذي يَنفي تَوَجُّه خِطاب الربّ إليهم. الأَوَّل قَيدٌ على نُطق العَبد، والثاني نَفيٌ لِخِطاب الربّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ﴾ (النور ١٦)",
            "﴿أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ (الرُّوم ٣٥)",
            "﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (النَبَإ ٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الكَلام، الكَلِمة، الكَلِم، الكَلِمات)",
          "exemplar_wt": "كَلِمَة / كَلِمات",
          "count": 56,
          "meaning": "الحَقل الاسميّ في الجذر يُمثِّل المَنطوق نفسه بوصفه مَوجودًا قائمًا، لا فِعلَ التَكَلُّم. ويَنقسم في القرءان إلى أَربعة مَلامح بِنيويَّة: أَوَّلًا — «الكَلام» مَصدرٌ ثُلاثيّ يَخصّ ما يَصدر عن الله بوصفه نُطقًا مَسموعًا، ولا يَرد إلَّا مُضافًا إلى الله ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٦)، ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ﴾ (الفَتح ١٥)، وكذلك ﴿وَبِكَلَٰمِي﴾ (الأعراف ١٤٤) خِطابًا لموسى. ثانيًا — «الكَلِمة» المُفردة دالَّة على قَولٍ تامّ مُحَدَّد: إمَّا قَول الكُفر ﴿وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ﴾ (التوبَة ٧٤)، أَو كَلِمة التَقوى ﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (الفَتح ٢٦)، أَو كَلِمة الله العُليا ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التوبَة ٤٠)، أَو الكَلِمة السابقة من الربّ التي تُمهِل القَضاء ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يونس ١٩؛ هُود ١١٠؛ طه ١٢٩؛ الشُّوري ١٤)، أَو الكَلِمة التي تَمَّت ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ (هُود ١١٩)، أَو الكَلِمة الإيجاديَّة في خَلق المَسيح ﴿بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٣٩، ٤٥) ﴿وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ﴾ (النِساء ١٧١). ثالثًا — «الكَلِم» جَمعٌ يَخصّ المَنطوق المَوضوع في مَوضِعه، ولم يَرد إلَّا مَفعولًا للتَحريف ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ (النِساء ٤٦؛ المائدة ١٣، ٤١). رابِعًا — «الكَلِمات» جَمعُ تَكثيرٍ يَدلّ على ما لا يَنفَد من قَول الربّ ﴿لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي﴾ (الكَهف ١٠٩) ﴿مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ﴾ (لُقمَان ٢٧)، وما لا يُبَدَّل ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ (الكَهف ٢٧؛ الأنعَام ١١٥)، وما يَتلقَّاه آدم ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ (البَقَرَة ٣٧)، ويُبتَلى به إبراهيم ﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ﴾ (البَقَرَة ١٢٤). فالحَقل الاسميّ كلُّه يَدور حَول قَولٍ مَنسوب إلى الله أَو إلى مَن قال كُفرًا أَو إيمانًا، لا على مَلَكة النُّطق ولا على فعل الخِطاب.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ﴾ (البَقَرَة ٣٧)",
            "﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ (البَقَرَة ١٢٤)",
            "﴿أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٣٩)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ﴾ (النِساء ١٧١)",
            "﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ (النِساء ٤٦)",
            "﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التوبَة ٤٠)",
            "﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يُونس ١٩)",
            "﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي﴾ (الكَهف ١٠٩)",
            "﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٦)",
            "﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي﴾ (الأعرَاف ١٤٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيَّة — تَكليم موسى مَوصوفٌ بالمصدر تَوكيدًا ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ (النِساء ١٦٤). وهذا الجَمع بَين الفعل ومصدره لم يَجرِ في تَكليم أَحدٍ سواه، فصار قَرينةً بِنيويَّة على أَنَّ تَكليم موسى وَقع حَقيقةً مَخصوصةً تَخرج عن نَمَط ﴿إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا﴾ (الشُّوري ٥١)، ويَتأكَّد ذلك بقَوله لموسى مُفردًا ﴿بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي﴾ (الأعرَاف ١٤٤).",
        "تَقابُل التفعيل والتفعُّل في يَوم القيامة قانون بِنيويّ: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (هُود ١٠٥) و﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ (النَبَإ ٣٨) — التفعُّل يَنصبّ على كَفّ نُطق العَبد بالإذن، بَينما ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (البَقَرَة ١٧٤؛ آل عمران ٧٧) يَنصبّ على نَفي خِطاب الربّ المُوَجَّه إليهم. البابان يَتقاسمان مَشهد القيامة دون أَن يَسدّ أَحدهما مَسدّ الآخر.",
        "نَفي تَكليم العِجل دَليل أُلوهيَّة مَنطقيّ ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ﴾ (الأعراف ١٤٨). اختيار التفعيل هنا — لا التفعُّل — لأَنَّ الإلٰه المَزعوم لو كان إلٰهًا حقًّا لَكَلَّم عابديه (تَعدية)، لا لمُجرَّد قُدرة على النُّطق. والنَظير المُقابل في ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ (الرُّوم ٣٥) جاء بالتفعُّل لأَنَّ المَنفيّ هناك سُلطان لا مَعبود — السُّلطان يَتكَلَّم بنفسه، والإلٰه يُكَلِّم عابديه.",
        "آية المَنع ثَلاث وثَلاث بِنيَة مُتَكرِّرة: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ﴾ (آل عمران ٤١) لِزكَرِيَّا، ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَيَالٖ سَوِيّٗا﴾ (مَريَم ١٠) لزكَرِيَّا في سياق آخر، ثم ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٦) لمَريَم. آية النُّبُوَّة عند زَكَرِيَّا وآية حِفظ مَريَم من الكلام البَشَريّ تَدوران كلتاهما حَول تَعطيل التفعيل (الخِطاب) عَن النَّاس مع بَقاء تَكَلُّم العَبد ربَّه ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا﴾.",
        "الفِعل (الخِطاب) لا يَرد إلَّا حيث يُذكَر المُتَلَقِّي، والاسم (الكَلام/الكَلِمة) لا يَحتاج مُتَلقِّيًا. كَلام الله ﴿حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٦) مَوجود يُسمَع، لا فعل خِطابٍ مُوَجَّه. وكَلِمة الله ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التوبَة ٤٠) مَوجود يَعلو، لا فعل تَكليم. وكَلِمات الله ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ (الأنعَام ١١٥؛ الكَهف ٢٧) مَوجود لا يُبَدَّل. هذا الفَرق البِنيويّ يَفسِّر لِمَاذا «الكَلام» لا يُضاف إلَّا إلى الله، بَينما «الكَلِمة» تَتنوَّع بَين كُفر وتَقوى وقَضاء سابق.",
        "«الكَلِم» الجَمع لا يَرد إلَّا في سياق التَحريف ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ (النِساء ٤٦؛ المائدة ١٣) و﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ﴾ (المائدة ٤١) — ثَلاث مَرَّات فَقَط، وكلُّها بِنفس الفِعل ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ ومُتعلَّق ﴿مَوَاضِعِهِۦ﴾. هذا الانحصار التامّ يَكشف أَنَّ صيغة «الكَلِم» تُستَخدَم خاصَّةً للدَلالة على القَول المُوضوع في مَوضِعه القابِل للنَزع منه، في مُقابل «الكَلِمات» التي لا تَنفَد ولا تُبَدَّل.",
        "كَلِمة الإيجاد في خَلق المَسيح ﴿بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٣٩، ٤٥) ﴿وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ﴾ (النِساء ١٧١) تَلتقي بِنيويًّا مع كَلِمات تَلقِّي آدم ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ﴾ (البَقَرَة ٣٧) وكَلِمات ابتلاء إبراهيم ﴿بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ (البَقَرَة ١٢٤): الاسم في الثلاثة يَدلّ على قَولٍ إلَهيّ يُلقَى أَو يُتلَقَّى أَو يُبتَلى به، لا على فعل تَكليم. ولو وَردت هذه المَواضع بالفعل (كَلَّم) لانصرف المَعنى إلى الخِطاب الصَوتيّ، وهو خِلاف المَقصود."
      ]
    },
    {
      "root": "لوم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «لوم» هو إِنزال العَتب عَلى الفاعِل بِسَبَب فِعلٍ أَو تَفريط. غَير أَنّ القُرءان وَزّع هذا المَعنى عَلى أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «لامَ» يَكشِف فِعل العَتب بَين الناس بَعضِهِم لِبَعض أَو الإنسان لِنَفسِه، والإفعال «أَلامَ» يَنقُل المَعنى إلى صَيرورَة الإنسان أَهلًا لِأَن يُلام بِفِعلٍ أَتاه، والتَفاعُل «تَلاوَم» يُصَوِّر تَبادُل العَتب بَين فَريقٍ نَزَل بِهِم أَمر فَأَخَذوا يُلقي بَعضُهُم عَلى بَعض، والاسم «اللَّوَّامة» يَجعَل اللَوم وَصفًا لازِمًا لِنَفسٍ تُحاسِب نَفسَها. ومَدار الفَرق: مَن المَلوم؟ هل اللَوم واقِع من غَيرٍ أَم صَفَة لازِمَة أَم صَيرورَة استِحقاق أَم تَبادُل بَين شُرَكاء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "لامَ — المُجَرَّد (إيقاع العَتب)",
          "exemplar_wt": "تَلُومُونِي",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد «لامَ يَلوم» يَدُلّ عَلى إِيقاع العَتب من فاعِلٍ عَلى مَفعولٍ بَعد فِعلٍ يُرى مُستَوجِبًا لِلعَتب. مَواضِعه الخَمسَة كُلُّها في سياق حِجاج: الشَيطان يَوم القيامَة يَتَبَرَّأ ويَأمُر أَتباعَه ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾ (إبراهيم ٢٢) فَيَنقُل العَتب عَن نَفسِه إلى نُفوسِهِم، وامرَأَة العَزيز تُحاجّ نِسوَة المَدينة ﴿فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ﴾ (يوسف ٣٢) فَتُثبِت أَنّ لَومَهُنّ سَقَطَ بَعد رُؤيَتِهِنّ، والمؤمنون في المائدة لا يَخافون ﴿لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ (المائدة ٥٤) لِأَنّ اللَوم هُنا فِعلٌ صادِر من ذَوي اعتِراضٍ يُحاوِلون صَدّ الجِهاد. فَالباب الأَوَّل يَصِف اللَوم بِوَصفِه فِعلًا ناطِقًا يَجري بَين أَطرافٍ مُتَخاصِمَة، ويُذكَر فيه دائمًا الفاعِل واللَفظ الذي يَحمِله، ولِذلِك جاءَت كُلّ صيغَه أَفعالًا أَو مَصادِر فِعليَّة (تَلوم، لُمت، لَوۡمَة، لَآئِم)، ولم يَأتِ فيه اسم فاعِل ثابت.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾ (إبراهيم ٢٢ — المَوضِع الأَوَّل: تَلُومُونِي)",
            "﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾ (إبراهيم ٢٢ — المَوضِع الثاني: وَلُومُوٓاْ)",
            "﴿قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ﴾ (يوسف ٣٢)",
            "﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ﴾ (المائدة ٥٤ — المَوضِع الأَوَّل: لَوۡمَةَ)",
            "﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ﴾ (المائدة ٥٤ — المَوضِع الثاني: لَآئِمٖ)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَلامَ — الإِفعال (صَيرورَة الاستِحقاق)",
          "exemplar_wt": "مُلِيمٞ",
          "count": 7,
          "meaning": "هَمزَة الإِفعال في «أَلامَ» تَنقُل الدَلالَة من إيقاع العَتب إلى صَيرورَة الفاعِل ذا لَومٍ مُستَحَقّ. اسم الفاعِل «مُلِيم» يَرِد في مَوضِعَين فَقَط، وكِلاهُما لِنَبيٍّ بَعد فِعلٍ عاتَبَه القُرءان عَلَيه: يونُس ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصافات ١٤٢) وفِرعَون في سياق آخَر ﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الذاريات ٤٠). أَمّا اسم المَفعول «مَلُوم» فَيَرِد لِوَصف من يَستَحِقّ أَن يَقَع عَلَيه اللَوم لو فَعَل ما نُهِيَ عَنه: ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩) لِمَن يَبسُط يَدَه كُلّ البَسط، وفي المُقابِل ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦؛ المعارج ٣٠) لِمَن قَصَر فِعلَه عَلى ما أُحِلّ لَه، و﴿فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤) لِلتَوَلّي بَعد إِبلاغ. الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: المُجَرَّد يَذكُر فِعل اللَوم وقائلَه، والإفعال يَذكُر صِفَة المَلوم بَعد فِعلِه الذي اقتَضى اللَوم — فَلَيس فيه قائل ظاهِر بَل فِعلٌ سابِق هو الذي أَنتَج صَفَة الاستِحقاق.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصافات ١٤٢)",
            "﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الذاريات ٤٠)",
            "﴿وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩)",
            "﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون ٦)",
            "﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ (المعارج ٣٠)",
            "﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٖ﴾ (الذاريات ٥٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَلاوَمَ — التَفاعُل (تَبادُل العَتب)",
          "exemplar_wt": "يَتَلَٰوَمُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل في «تَلاوَم» تُصَوِّر اللَوم بِوَصفِه فِعلًا مُتَبادَلًا بَين فَريقٍ كُلٌّ يُلقي عَلى الآخَر بِنَفس القَدر الذي يَتَلَقّى. وَرَدَت في مَوضِعٍ يَتيم، وهو قِصَّة أَصحاب الجَنَّة الذين أَقسَموا أَن يَصرِموا ثَمَرَها صَباحًا بِلا استِثناء، فَلَمّا أَتَوا حَرثَهُم وَجَدوا ما يَنفي قَسَمَهُم ﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ﴾ (القلم ٣٠). الصيغَة هُنا حاسِمَة: «بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ» تُؤَكِّد التَبادُل صَريحًا، فَلا اللَوم صادِر من طَرَفٍ واحِد كَما في المُجَرَّد، ولا هو صَفَة لازِمَة كَما في الإفعال، بَل هو حَرَكَة دَوريَّة يَكون كُلّ شَريكٍ فيها لائمًا ومَلومًا في آنٍ. ولِذلِك لم تَرِد هذه الصيغَة إلّا حَيث يَكون المَلومون شُرَكاء في الفِعل الذي أَوجَب اللَوم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ﴾ (القلم ٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "اللَّوَّامة — الصيغَة المُبالَغَة الوَصفيَّة",
          "exemplar_wt": "ٱللَّوَّامَةِ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة «فَعّالَة» في «اللَّوَّامَة» تَجعَل اللَوم وَصفًا لازِمًا مُتَكَرِّرًا لِلمَوصوف، فَيَصير اللَوم سَجيَّتَه لا حادِثَتَه. وَرَدَت في مَوضِعٍ يَتيم قَسَميّ ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة ٢)، فَالنَفس هُنا مَوصوفَة بِأَنّها كَثيرَة اللَوم لِنَفسِها، وهذا فارِق دلاليّ حاسِم عَمّا مَضى: المُجَرَّد يَذكُر فِعل لَومٍ بَين طَرَفَين خارِجَين، والإفعال يَذكُر صَيرورَة استِحقاق بَعد فِعل، والتَفاعُل يَذكُر تَبادُل لَومٍ بَين شُرَكاء، أَمّا «اللَّوَّامة» فَتَجعَل الذات نَفسَها مَحَلّ اللَوم وفاعِلَتَه في آنٍ، فَتَنطَوي الحَرَكَة الخارِجيَّة عَلى داخِل النَفس وتَصير وَصفًا قارًّا لا حادِثَة عابِرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — إبراهيم ٢٢ تَجمَع البابَين الفِعليَّين في جُملَة واحِدَة بِصياغَة أَمر مُقابِل: ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُم﴾. الفِعل الأَوَّل «تَلوموني» مَنفيّ والثاني «لوموا» مَأمور بِه، فَيَتَحَوَّل مَحَلّ اللَوم في الجُملَة نَفسِها من الشَيطان إلى نُفوس أَتباعِه. هذا التَحَوُّل البِنيويّ في آيَة واحِدَة هو القَرينَة القاطِعَة عَلى أَنّ المُجَرَّد قائم عَلى عَلاقَة فاعِل ومَفعول قابِلَة لِلتَحويل بَين الأَطراف.",
        "تَوزيع الفاعِل والمَفعول قانون بِنيويّ: المُجَرَّد (٥ مَواضِع) فاعِله الإنسان دائمًا ومَفعوله إنسان آخَر أَو نَفسُه، ولم يَرِد قَطّ أَنّ الله يَلوم أَحَدًا بِفِعلٍ مُجَرَّد. والإفعال (٧ مَواضِع) كُلّه يَصِف صَيرورَة المَلوم بَعد فِعلِه دون ذِكر لائمٍ صَريح، فَلَيس فيه «أَلامَه فُلان». والتَفاعُل (مَوضِع واحِد) فاعِلُه ومَفعولُه فَريق واحِد. واللَّوَّامَة (مَوضِع واحِد) فاعِلُها ومَفعولُها نَفس واحِدَة.",
        "تَقابُل الإسراء ٢٩ مَع المؤمنون ٦ والمعارج ٣٠: «مَلُوم» تَرِد ثَلاث مَرّات بِصياغَة الإثبات والنَفي مَعًا. ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا﴾ (الإسراء ٢٩) تُثبِت اللَوم عَلى بَسط اليَد بِغَير قِسط، و﴿غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ في مَوضِعَين مُتَطابِقَين حَرفيًّا (المؤمنون ٦؛ المعارج ٣٠) تَنفي اللَوم عَن من أَمسَك فَرجَه عَلى ما أَحَلّ الله. التَطابُق اللَفظيّ التامّ بَين المؤمنون ٦ والمعارج ٣٠ في صياغَة النَفي ﴿فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ﴾ هو أَعلى رَقم تَكرار حَرفيّ في الجَذر كُلّه.",
        "اقتِران «مُلِيم» بِالأَخذ الإلَهيّ: في المَوضِعَين الوَحيدَين لِاسم الفاعِل «مُلِيم» يَكون السياق فِعلًا إلهيًّا حاسِمًا قَبل الوَصف: ﴿فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الصافات ١٤٢) و﴿فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ﴾ (الذاريات ٤٠). البِنيَة واحِدَة: فِعل ماضٍ من الله ثُمَّ جُملَة حاليَّة «وهو مُلِيم». فَالإفعال هُنا يُثبِت أَنّ المَلوم صار في حالَة استِحقاق قَبل الأَخذ، فَالعُقوبَة لاحِقَة لِلاستِحقاق لا سابِقَة لَه.",
        "خُروج «لَوۡمَة» و«لَآئِم» في آيَة واحِدَة: المائدة ٥٤ تَجمَع المَصدَر واسم الفاعِل من الباب الأَوَّل في تَركيب إِضافيّ واحِد ﴿لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ﴾ — وهي الصيغَة الوَحيدَة في الجَذر التي تَجمَع المَصدَر مَع اسم فاعِلِه نَكِرَتَين، فَتُعَمِّم اللَوم وتُعَمِّم اللائم مَعًا. التَنكير المُزدَوَج يَكشِف أَنّ القَصد إِسقاط كُلّ لَومٍ من كُلّ لائمٍ، لا لَومٍ بِعَينه.",
        "تَقابُل اللَّوَّامة (القيامة ٢) مَع المُجَرَّد: في القيامة ٢ يُقسِم القُرءان بِالنَفس اللَّوَّامة، وهي صَفَة ذاتيَّة، في حين أَنّ كُلّ المُجَرَّد جاءَ حِجاجًا بَين خارِجٍ وداخِل. هذا يَكشِف أَنّ الجَذر يَستَوعِب صَيرورَة اللَوم من حادِثَة عابِرَة (المُجَرَّد) إلى صَفَة لازِمَة لِلنَفس (اللَّوَّامة)، وهي نُقلَة بِنيويَّة من فِعلٍ يَقَع بَين اثنَين إلى وَصفٍ يَقَع داخِل واحِد.",
        "غياب الباب الثاني (التَفعيل): لم تَرِد في الجَذر صيغَة «لَوَّمَ» مُشَدَّدَة بِالتاء قَطّ، وهذا غياب بِنيويّ دالّ. لِأَنّ التَفعيل يُفيد التَكثير والتَكرار، وقَد سَدّ هذا المَعنى صيغَة «اللَّوَّامة» بِنَقلِه من فِعلٍ مُكَرَّر إلى صَفَة مُبالَغَة. فَالقُرءان آثَرَ في «لوم» أَن يَجعَل التَكرار وَصفًا قارًّا لا فِعلًا مُتَجَدِّدًا، فَلَيس في الجَذر «يُلَوِّم» بَل «لَوَّامَة»."
      ]
    },
    {
      "root": "مسك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «مسك» هو حَبس الشَيء عَن الانفلات والإفلات، بِما يَلزَم من اتِّصال بَين القابِض والمَقبوض. ووَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «أَمسَكَ/يُمسِكُ» يَصِف فِعل الحَبس من فاعِل واحِد على مَفعول مُعَيَّن في سياق كَونيّ غالِبًا (الله يُمسِكُ السَماء والأَرض والطَير والنَفس)، والتَفعيل «يُمَسِّكُونَ» يُفيد شِدَّة التَمَسُّك وتَكراره والتَزامه باعتِبار المُمسَك به كِتابًا يُعمَل به، والإِفعال «أَمسَكَ/أَمسِك» — وهو الأَكثَر — يَنقُل الفِعل إلى مَيدان التَكليف البَشَريّ في حِفظ زَوجَة أَو رِزق أَو صَيد، والاستِفعال «استَمسَكَ/فَاستَمسِك» يُصَوِّر طَلَب الإمساك وامتِناع المُمسِك بِنَفسه بِما اعتَصَم بِه. ومَدار الفَرق: مَن المُمسِك؟ هل الإمساك حَدَث كَونيّ مَفروض، أَم حُكم تَكليفيّ، أَم اعتِصام إراديّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَمسَكَ — الإفعال (حَبس المَفعول وضَبطه)",
          "exemplar_wt": "أَمۡسَكَ",
          "count": 21,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَمسَكَ» تُفيد إيقاع الحَبس والضَبط من فاعِلٍ على مَفعولٍ مُعَيَّن، والإمساك في كلّ مَواضِعه يَجيء مُقابِلًا لِالتَسريح أو الإرسال أو الإنفاق، أي حَبس شَيءٍ كان يُمكِن إطلاقه. وهو الأَغلَب في الجَذر (٢١ من ٢٧)، ويَشمَل الفِعل الماضي والمُضارِع والأَمر واسم الفاعِل. ويَتَوَزَّع على مَيدانَين مُتَكامِلَين: مَيدان التَكليف البَشَريّ، فَحِفظ الزَوجَة بَعد بُلوغ الأَجَل ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (البقرة ٢٣١)، وحَبس النِساء في البُيوت ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ﴾ (النساء ١٥)، وخِطاب حِفظ الزَوجَة ﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ (الأحزاب ٣٧)، والاختِيار بَين المَنّ والحَبس ﴿فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، وحَبس الصَيد ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المائدة ٤)؛ ومَيدان الفِعل الإلَهيّ الكَونيّ، فَإمساك السَماوات والأَرض أَن تَزولا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَا﴾ (فاطر ٤١)، وإمساك الطَير ﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (النحل ٧٩)، وإمساك الرِزق ﴿إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُ﴾ (المُلك ٢١). والقاسِم أنّ الفاعِل يُذكَر صَريحًا ويُقابِله مَفعولٌ مَحبوسٌ مُعَيَّن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (البقرة ٢٣١)",
            "﴿فَإِن شَهِدُواْ فَأَمۡسِكُوهُنَّ فِي ٱلۡبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٥)",
            "﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ (المائدة ٤)",
            "﴿أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ (الأحزاب ٣٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَا﴾ (فاطر ٤١)",
            "﴿أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُ﴾ (المُلك ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "مَسَّكَ — التَفعيل (المُلازَمَة والمُداوَمَة)",
          "exemplar_wt": "يُمَسِّكُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَضعيف في «يُمَسِّكُونَ» يُفيد شِدَّة الفِعل وتَكراره ومُلازَمَته، فَلا يَدُلّ على قَبضةٍ واحِدَة بَل على مُداوَمَة الإمساك آنًا بَعد آن. والمَوضِع الفَريد ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (الأعراف ١٧٠) يُبيِّن قانون البِنية بِنفسه: المُتَعَلَّق هو الكِتاب، والفِعل مُتَعَدٍّ بِالباء، والقَرينَة «وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ» تَجعَل المَقصود مُلازَمَة الكِتاب بِالعَمَل به لا مُجَرَّد القَبض الحِسّيّ. ولِذلِكَ لم يَرِد التَفعيل إلّا مع الكِتاب، لِأَنّه لا يُمسَك مَرَّةً واحِدَة بَل يُلازَم بِمُداوَمَة العَمَل به.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (الأعراف ١٧٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "استَمسَكَ — الاستِفعال (الاعتِصام بِالمُمسَك به)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَمۡسَكَ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغَة الاستِفعال في «استَمسَكَ» تَنقُل الفِعل من إيقاع الإمساك على غَيره إلى طَلَب الإمساك لِنَفس الفاعِل والاعتِصام بِما يَتَعَلَّق به. الفاعِل في كلّ المَواضِع هو المُكَلَّف نَفسه، والمُتَعَلَّق مُتَّصِلٌ بِالباء يَدُلّ على ما يُعتَصَم به: العُروَة الوُثقى ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾ (البقرة ٢٥٦) ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ (لقمان ٢٢)، أو الوَحي المُنزَل ﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَ﴾ (الزخرف ٤٣)، أو كِتابٌ مَزعوم ﴿فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ﴾ (الزخرف ٢١). وقَرينَة «لَا ٱنفِصَامَ لَهَا» تَكشِف القانون: الاستِفعال إمساكٌ يُقاوِم الانفِصام، أي امتِناع المُعتَصِم بِذاته بِما تَعَلَّق به.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾ (البقرة ٢٥٦)",
            "﴿وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ (لقمان ٢٢)",
            "﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الزخرف ٤٣)",
            "﴿أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ﴾ (الزخرف ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUN",
          "bab_label": "مِسۡك — اسم الذات (المِطيَب)",
          "exemplar_wt": "مِسۡكٞ",
          "count": 1,
          "meaning": "«مِسۡك» هنا اسم ذاتٍ لا فِعل ولا مَصدَر، يَدُلّ على المِطيَب الذي يُختَم به شَرابُ الأَبرار، في المَوضِع الفَريد ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٢٦). وهو مُنفَصِلٌ دَلاليًّا عن سائِر صِيَغ الجَذر التي تَدور على الحَبس والقَبض، فَلا يَجتَمِع معها في مَعنى الإمساك، بَل يُفرَد بابًا لِاسم الذات لِيَستَوعِبه التَصنيف من غَير أن يُدرَج قَسرًا في أبواب الفِعل.",
          "shawahid": [
            "﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٢٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المُجَرَّد (يُمسِكُ) فاعِله الله في ٢/٢ مَوضِع (الحج ٦٥، الزُّمَر ٤٢). والتَفعيل (يُمَسِّكُونَ) فاعِله المُؤمِنون في المَوضِع الفَريد (الأعراف ١٧٠) والمَفعول الكِتاب. والإفعال (أَمسَكَ) يَتَوَزَّع: فاعِله الله في ٧ مَواضِع كَونيَّة (السَماء، الطَير، السَماوات، الرَحمَة، الرِزق…) وفاعِله المُكَلَّف في ٨ مَواضِع تَكليفيَّة (الزَوجَة، الصَيد، النَفقَة، النِكاح). والاستِفعال (استَمسَكَ) فاعِله المُكَلَّف في ٤/٤ مَواضِع — لا يَفعَله الله مُباشَرَة في أَيّ مَوضِع لِأَنَّ الله لا يَعتَصِم.",
        "اقتِران آية الطَير: النَحل ٧٩ ﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ والمَلك ١٩ ﴿مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ﴾. الصيغَة واحِدَة (مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا …) في سورَتَين، والاختِلاف في الاسم الإلَهيّ: الله في النَحل والرَحمَٰن في المَلك. وتَزيد المَلك قَرينَة «وَيَقۡبِضۡنَۚ» التي تَكشِف أَنَّ المَفعول هنا يَنفَعِل بِالقَبض كما يَنفَعِل بِالإمساك — والقَبض حَركَة من الطائر، والإمساك حَبس من فَوقَه. فالإمساك في الكَون لا يَقوم بِنَفسه بَل بِفاعِل مُمسِك.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الإفعال والاستِفعال — البقرة ٢٢٩-٢٥٦: في البقرة ٢٢٩ يَأتي اسم الإمساك التَكليفيّ ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (اسم من الإفعال)، ثُمَّ بَعد ٢٧ آية في البقرة ٢٥٦ يَأتي الاستِفعال ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾. الإمساك الإفعاليّ سُلطَة المُكَلَّف على غَيره (الزَوجَة)، والاستِمساك الاستِفعاليّ امتِناع المُكَلَّف بِنَفسه بِمُعتَصَم خارِجيّ (العُروَة). الفِعل في الأَوَّل ينطَلِق من الفاعِل إلى مَفعول، وفي الثاني يَرتَدّ إلى الفاعِل نَفسه يَستَعصِم بِما اعتَصَم به.",
        "اسم «مِسۡك» في المُطَفِّفين ٢٦ ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ﴾ يَخرُج عَن دائرَة فِعل الحَبس إلى اسم جامِد مَحسوس: عِطر يُختَم به الشَراب في الجَنَّة. ومَع ذلك يَبقى مُلتَحِمًا بِالجامِع الدَلاليّ لِالجَذر، فَالمِسك ما يَلتَصِق ولا يَنفَلِت أَثَرُه، وكَأَنَّ الإمساك في حَقّ الشَراب ليس بِيَدٍ بَل بِخاتَمٍ مِن مِسكٍ يَمنَع الفَوحَ ويَحبِس الطيب — فَالاسم الجامِد يَحمِل صَدى الفِعل المَركَزيّ.",
        "العُروَة الوُثقى تَتَكَرَّر مع الاستِفعال في مَوضِعَين فَقَط (البقرة ٢٥٦، لقمان ٢٢) بِصيغَة شِبه مُتَطابِقَة ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾، والشَرط يَختَلِف: في البقرة الكُفر بِالطاغوت والإيمان بِالله، وفي لقمان إسلام الوَجه إلى الله مع الإحسان. الصيغَة واحِدَة لِأَنَّ الفِعل واحِد، والشَرط مُتَنَوِّع لِأَنَّ المَداخِل إلى الاعتِصام مُتَعَدِّدَة. ولا تَجِد العُروَة الوُثقى أَبَدًا مَع الإفعال أَو التَفعيل — الاستِفعال وَحدَه يَصلُح لِالاعتِصام بِها."
      ]
    },
    {
      "root": "نبء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «نبء» هو الإِخبار بِما لَه شَأن وَوَقع — لا مُجَرَّد خَبَر، بَل النَّبَأ الذي يَترَتَّب عَلَيه أَمر. وَزَّع القرءان هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب فِعليَّة لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: نَبَّأَ بِالتَضعيف يُفيد التَفصيل وَالتَتابُع في الإِخبار مَع تَركيز عَلى المُخبَر بِهِ، وَأَنبَأَ بِالإفعال يُفيد الإيصال المَرَّةَ الواحِدَة لِخَبَر مُجمَل قاطِع، وَاستَنبَأَ بِالاستِفعال يُفيد طَلَب النَّبَأ مِمَّن يَملِكه. وَمعهم بِناءان اسميّان لا فِعل لَهما في القرءان: «النَّبَأ» (المُخبَر بِهِ ذو الشَّأن) وَ«النَّبيّ» (الذي يُتَلَقّى مِنه النَّبَأ). آيَة التَحريم ٣ تَجمَع بابَي التفعيل والإفعال في نَفسِ الحَدَث الواحِد فَتَكشِف الفَرق: ﴿نَبَّأَتۡ﴾ وَ﴿نَبَّأَهَا﴾ بِالتَفعيل لِفِعل التَفصيل، وَ﴿أَنۢبَأَكَ﴾ بِالإفعال لِفِعل الإِبلاغ المُجمَل بِأَصل الواقِعَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "نَبَّأَ — التَفعيل (التَفصيل وَالتَبليغ)",
          "exemplar_wt": "نَبَّأَ",
          "count": 36,
          "meaning": "صيغَة التَفعيل في «نَبَّأَ» تُفيد الإِخبار المُفَصَّل المَوقوف عَلى مُخبَر بِهِ ذي شَأن، وَيَكثُر فيها التَعدّي إلى مَفعولَين: الأَوَّل المُخاطَب، وَالثاني المُخبَر بِهِ بِحَرف الباء غالِبًا. وَمدار هذا الباب في القرءان عَلى أَربَعَة سياقات مُحَدَّدَة. الأَوَّل وَالأَكثَر تَكرارًا: إِخبار يَوم القيامَة عَن أَعمال العِباد المَكتومَة، وَيَتَكَرَّر التَركيب ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ في الأَنعام ٦٠، التوبَة ٩٤، يونُس ٢٣، الزُّمَر ٧، الجُمعَة ٨، وَفي صيغَة الاختِلاف ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ في المائدة ٤٨ وَالأَنعام ١٦٤، وَفي صيغَة الصُّنع ﴿يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ المائدة ١٤، وَفي صيغَة الوَعيد ﴿فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾ في النور ٦٤ وَالمُجادَلَة ٦. السياق الثاني: تَأويل الرُّؤيا وَكَشف الغَيب الدقيق، كَإِخبار يوسُف لِصاحِبَي السِجن ﴿إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ﴾ يوسُف ٣٧، وَنِداء الفَتَيَين لَه ﴿نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ﴾ يوسُف ٣٦. السياق الثالِث: التَكليف النَبَويّ بِالإِبلاغ المُحَدَّد، كَأَمر الرَسول ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ الحِجر ٤٩، وَ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ عَن ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ الحِجر ٥١، وَ﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ القَمَر ٢٨. السياق الرابِع: التَحَدّي وَكَشف عَجز المُشرِكين، كَقَول الرَّعد ٣٣ ﴿أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ﴾، وَقَول الأَنعام ١٤٣ ﴿نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾. وَآيَة التَحريم ٣ تَجمَع باب التفعيل مَع باب الإفعال في حَدَث واحِد، وَتَجعَل التفعيل لِفِعل الزَوجَة المُفَصِّلَة لِما أَسَرّ بِهِ النَبيّ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ﴾ وَلِفِعل النَبيّ في تَبليغها بَعدما أَظهَرَه اللهُ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ﴾ وَلِفِعل اللهِ ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ — ثَلاثَة أَفعال تَفعيل في آيَة واحِدَة كُلُّها تُفَصِّل ما هو مَكتوم. وَيَلحَق بِهذا الباب صيغَة المَجهول ﴿أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ النَجم ٣٦ وَ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ﴾ التغابُن ٧، وَفيهما إِبراز المُخبَر بِهِ المُفَصَّل كَمَفعول قائم بِنَفسِه دون ذِكر فاعِله.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الأنعَام ٦٠)",
            "﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ (المَائدة ٤٨)",
            "﴿إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ﴾ (يُوسُف ٣٧)",
            "﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر ٤٩)",
            "﴿أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ﴾ (الرَّعد ٣٣)",
            "﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ﴾ (التَّحرِيم ٣)",
            "﴿أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ (النَّجم ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنبَأَ — الإفعال (الإيصال المُجمَل بِأَصل الخَبَر)",
          "exemplar_wt": "أَنبَأَ",
          "count": 16,
          "meaning": "هَمزَة الإِفعال في «أَنبَأَ» تَنقُل النَّبَأ إلى المُخاطَب نَقلًا مُجمَلًا قاطِعًا في مَوقِف مَخصوص، لا تَفصيلًا مُمتَدًّا. وَأَكثَر مَواضِعها تَدور حَول مَشهَد آدَم وَالمَلائكَة في البَقَرَة ٣١-٣٣: ﴿أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ تَحَدّي إِبلاغ مُجمَل، ثُمَّ ﴿أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ﴾ تَكليف ثُمَّ تَنفيذ في عِبارَة واحِدَة كَفِعل تامّ مَرَّةً واحِدَة. اللافِت أَن التَكليف الإِلَهيّ بِالباب التفعيل بِصيغَة «نَبِّئۡ» (في الحِجر) يَقتَضي تَفصيل مَضمون النَبَأ لِجَماعَة عَلى مَدى، بَينما التَكليف بِالباب الإفعال بِصيغَة «أَنبِئۡ» (في البَقَرَة) في مَوقِف امتِحان واحِد يُجاب فيه بِالإِبلاغ المُجمَل. وَيَتَّضِح ذلك مِن آيَة التَحريم ٣ التي تَجمَع البابَين: ﴿مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ — السُؤال عَن أَصل المُخبِر الذي بَلَّغ الواقِعَة دَفعَةً، فَيُجاب بِالباب التفعيل عَن مَصدَر التَفصيل. الفَرق ههُنا قاطِع: أَنبَأَ يَسأَل عَن «مَن» أَوصَل الخَبَر، وَنَبَّأَ يَكشِف «بِمَ» فُصِّل. كَما يَأتي مَجموع «أَنبَاء» مَرفوعًا مَعَ تَهديد كاشِف: ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ تَكَرَّرَ بِنَفس البِناء في الأَنعام ٥ وَفي الشعراء ٦ بِتَركيب مُماثِل. وَلِذلك تَوزيع الباب الإفعال قانون: إِبلاغ مُجمَل لِخَبَر ذي ثِقَل، يَستَدعي مَوقِفًا واحِدًا لا سَردًا مُتَتابِعًا. وَيَدخُل ضِمن هذا الباب أَيضًا «أَنۢبَآئِكُمۡ» في الأَحزاب ٢٠ لِأَخبار المُتَخَلِّفين عَن القِتال — تَعريف جامِع لِما يَطلُبه الأَحزاب مِن أَخبار في مَوقِف الفِتنَة، لا تَفصيلًا مُسترسِلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (البَقَرَة ٣١)",
            "﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٣٣)",
            "﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (آل عِمران ٤٤؛ يُوسُف ١٠٢)",
            "﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (الأنعَام ٥)",
            "﴿تِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ (الأعرَاف ١٠١)",
            "﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ﴾ (طه ٩٩)",
            "﴿قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (التَّحرِيم ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱستَنبَأَ — الاستِفعال (طَلَب النَّبَأ)",
          "exemplar_wt": "يَستَنبِئونَكَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الاستِفعال «اِستَنبَأَ» في هذا الجِذر تَأتي مَوضِعًا فَريدًا واحِدًا: ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ يونُس ٥٣. وَالاستِفعال في العَرَبيَّة يُفيد طَلَب الفِعل مِنَ المَنسوب إِلَيه، فَ«يَستَنبِئونَكَ» تَعني يَطلُبون مِنكَ النَّبَأ: لا تَفصيلًا أَخباريًّا كَنَبَّأَ، وَلا إيصالًا مُجمَلًا كَأَنبَأَ، بَل اقتِضاء وَاستِخبار. وَالسياق يَكشِف أَن المَطلوب هو نَبَأ يَوم القيامَة وَالعَذاب الذي وُعِدوا بِهِ — وَالجَواب القُرءانيّ يَأتي بِالقَسَم وَالتَأكيد، لا بِالتَفصيل. وَالمَوضِع الفَريد لَه دلالَة بِنيَويَّة: القرءان يَستَخدِم بابَين تَعدِيتَين (التفعيل وَالإفعال) لِبَيان فِعل الإِخبار مِن جانِب المُخبِر، ثُمَّ يَستَخدِم باب الاستفعال مَرَّةً واحِدَة لِبَيان فِعل المُستَخبِر مِن جانِب المُخاطَب الكافِر بِالنَّبَأ. وَالاستِفهام في الآيَة ﴿أَحَقٌّ هُوَۖ﴾ يَكشِف أَن الاستِنباء هُنا لَيس طَلَبَ خَبَر مَجهول، بَل مُحاجَّة وَتَشكيك في نَبَأ سابِق قَد بُلِّغ. وَلِذلك خَتَم الجَواب بِالقَسَم ﴿إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ﴾ — تَأكيدًا لِنَبَأ سَبَق إِنباؤه. هذا الاستِخدام الفَريد يَجعَل الباب الاستفعال في «نبء» قائمًا عَلى فِعل المُكَذِّب أَو المُستَريب الذي يَطلُب النَّبَأ مَرَّةً ثانيَة لِيَستَوثِق أَو لِيَتَحَدّى — لا فِعل المُسلِم الذي يَتَلَقّى. وَيُلحَظ أَن المَفعول هُنا ضَمير المُخاطَب (الكاف في «يَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ») وَلَيس بِحَرف الباء كَنَبَّأَ وَأَنبَأَ — فَالاستِفعال يَتَعَدّى مُباشَرَةً إلى المَسؤول لا إلى مَضمون النَّبَأ. وَيُمَيِّز هذا التَركيب أَن مَضمون النَّبَأ المَطلوب لا يُذكَر صَريحًا في فِعل الاستِنباء، وَإِنَّما يُستَدَلّ عَلَيه مِن السياق المُتَّصِل بِالاستِفهام «أَحَقٌّ هُوَ» — أَي السابِق الذي وَقَع الاستِنباء فيه. هذا الباب وَحدَه يَكشِف الزاويَة الثالِثَة لِالنَّبَأ في القرءان: زاويَة طالِبِه المُستَريب، بَعد زاويَتَي مُفَصِّله (التفعيل) وَمُجمِله (الإفعال).",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (يُونس ٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "النَّبَأ وَالنَّبيّ — الأَسماء وَالمَصادِر",
          "exemplar_wt": "نَبَأ · نَبيّ",
          "count": 107,
          "meaning": "في هذا الجِذر بِناءان اسميّان لا فِعل لَهما في القرءان، يَتَوَزَّعان عَلى زاويَتَين مُتَكامِلَتَين. الأَوَّل: «النَّبَأ» وَجَمعه «الأَنباء/أَنباء» وَهو الخَبَر ذو الشَّأن وَالعاقِبَة. يَأتي «النَّبَأ» مُضافًا إلى رَأس مَوضوعه: ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ المائدة ٢٧، ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ﴾ يونُس ٧١، ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ الشعراء ٦٩، ﴿نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا﴾ الأَعراف ١٧٥، ﴿نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ لِأَصحاب الكَهف الكَهف ١٣. وَيَأتي مَسبوقًا بِأَداة استِفهام تَوبيخيّ: ﴿أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ﴾ التوبَة ٧٠، ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ إِبراهيم ٩، ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ﴾ صٓ ٢١. وَيَتَفَرَّد بِالوَصف ﴿هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ﴾ صٓ ٦٧، وَ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ الأَنعام ٦٧ — قانون داخِليّ يُفيد أَن لِكُلّ نَبَأ في القرءان مَكانَه وَزَمَنَه الذي يَستَقِرّ فيه. وَتُختَتَم سورَة «النَّبَإ» نَفسُها بِالتَعريف ﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ النَّبَإ ٢ — تَفخيمًا لِالنَّبَأ الذي يَتَساءَلون عَنه. الزاويَة الثانيَة: «النَّبيّ» وَجَمعَاه «النَّبيّون» وَ«النَّبِيِّـۧنَ»، وَمَصدَر بِنائه «النُّبُوَّة». وَتَركيب الورود يَكشِف أَن النَّبيّ هو الذي يَتَلَقّى النَّبَأ وَيُكَلَّف بِتَبليغه: ﴿قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾ مَريَم ٣٠، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيًّا﴾ مَريَم ٤١، ﴿إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا﴾ مَريَم ٥١. وَيَأتي في تَركيب يَكشِف عَلاقَة النَّبيّ بِالقَوم وَالحُكم: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ﴾ آل عِمران ١٦١، ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ﴾ الأَنفال ٦٧، ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ﴾ آل عِمران ١٤٦. وَيَأتي في تَركيب يَكشِف العَداوَة المَلزومَة لِبَعثَة كُلّ نَبيّ: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا﴾ الأَنعام ١١٢، وَتُكَرَّر بِنَفس البِناء في الفُرقان ٣١. وَفي الحَجّ ٥٢ تَتَلازَم «رَسول» وَ«نَبيّ» في سياق التَمَنّي وَإِلقاء الشَيطان. وَأَهَمّ ما يُمَيِّز هذا الباب أَنَّه لَيس عَن فِعل، بَل عَن مَوصوف بِالنَّبَأ المُتَلَقّى — فَالنَّبيّ صِفَة لازِمَة لِالمُكَلَّف بِالتَبليغ، وَالنَّبَأ هو المَضمون. وَيَتَواصَل البِناءان في صورَة واحِدَة في التَحريم ٣ ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ﴾ — حَيث النَبيّ هو مَن سُرَّ إِلَيه الحَديث ثُمَّ تَلَقّى مِن الله نَبَأ إِفشائه، ثُمَّ نَبَّأَ الزَوجَة بِبَعضِه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (المَائدة ٢٧)",
            "﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعَام ٦٧)",
            "﴿أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ﴾ (التوبَة ٧٠)",
            "﴿هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ﴾ (صٓ ٦٧)",
            "﴿عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (النَّبَإ ٢)",
            "﴿قَالَ إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾ (مَريَم ٣٠)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾ (الأنعَام ١١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفَة المَركَزيَّة — التَحريم ٣ تَجمَع الباب التفعيل وَالباب الإفعال في حَدَث واحِد بِترتيب قاطِع لِالفَرق: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ﴾ ثُمَّ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ﴾ ثُمَّ ﴿مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾. السُؤال بِالباب الإفعال ﴿مَنۡ أَنۢبَأَكَ﴾ — عَن أَصل الإِبلاغ المُجمَل، وَالجَواب بِالباب التفعيل ﴿نَبَّأَنِيَ﴾ — عَن مَصدَر التَفصيل. فَالبَنيَة نَفسها تَكشِف أَن أَنبَأَ يَنصَبّ عَلى مَن أَوصَل، وَنَبَّأَ يَنصَبّ عَلى ما فُصِّل. آيَة واحِدَة تُثبِت قانون الجِذر كامِلًا.",
        "تَوزيع المَفعول الثاني قانون بِنيَويّ: في الباب التفعيل يَتَكَرَّر التَركيب ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ وَ﴿بِمَا عَمِلُواْ﴾ وَ﴿بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ في عَشرَة مَواضِع عَلى الأَقَلّ (الأَنعام ٦٠، التوبَة ٩٤، المائدة ٤٨، الأَنعام ١٦٤، يونُس ٢٣، لُقمان ٢٣، الزُّمَر ٧، الجُمعَة ٨، النور ٦٤، المُجادَلَة ٦) — وَكُلُّها تَتَعَلَّق بِيَوم القيامَة. في الباب الإفعال يَأتي المَفعول الثاني بِأَسماء مَحسوسَة مُحَدَّدَة: ﴿بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ البَقَرَة ٣١. فَالتَفعيل يُفَصِّل أَعمالًا في الغَيب، وَالإفعال يُبَلِّغ أَسماء في الحُضور.",
        "بِناء «الأَنباء» مُختَصّ بِالباب الإفعال وَلا يَخرُج عَنه: ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفس التَركيب في آلِ عِمران ٤٤ وَيوسُف ١٠٢ (وَمَع تَأنيث الضَمير في هود ٤٩ ﴿نُوحِيهَآ﴾)، وَ﴿مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ﴾ طه ٩٩، وَ﴿مِنۡ أَنۢبَآئِهَاۚ﴾ الأَعراف ١٠١، وَ﴿عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ﴾ الأَحزاب ٢٠. الجَمع لِلغَيب المُتَلَقّى دَفعَةً، وَالمُفرَد لِالسَرد المُفَصَّل.",
        "تَلازُم «أَنباء» مَع الكافِرين المُستَهزِئين في الأَنعام ٥ وَالشعراء ٦ بِنَفس البِناء حَرفيًّا: ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ في الأَنعام، وَ﴿فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ في الشعراء. تَكرار البِناء في سورَتَين مُختَلِفَتَين بِفارِق حَرف واحِد (سَوۡفَ/سَ) قَرينَة عَلى أَن «الأَنباء» في هذا التَركيب لَيست أَخبارًا، بَل عَواقِب وَوَقائع تَأتي مُتَلاحِقَة كَرَدّ عَلى الاستِهزاء.",
        "الباب الاستفعال مَوضِع فَريد واحِد ﴿وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ﴾ يونُس ٥٣ — وَهو الموضِع الوَحيد في القرءان لِفِعل الاستِفعال في هذا الجِذر. وَالاستِنباء هُنا لَيس طَلَب نَبَأ جَديد، بَل تَشكيك في نَبَأ سابِق بُلِّغ، بِدَليل ﴿أَحَقٌّ هُوَۖ﴾. وَالجَواب بِالقَسَم ﴿إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ﴾ — لا بِالتَفصيل، لِأَن المَطلوب التَوكيد لا الإِخبار.",
        "تَلازُم «النَّبيّ» مَع «عَدُوّ» في تَركيب ثابِت في مَوضِعَين: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا﴾ الأَنعام ١١٢ وَالفُرقان ٣١. القاعِدَة البِنيَويَّة هُنا: العَداوَة مَلزومَة لِبَعثَة النَّبيّ، لا عارِضَة. وَيُلاحَظ أَن نَوع العَدُوّ يَختَلِف ﴿شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ﴾ الأَنعام، ﴿مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ الفُرقان — لكِنَّ التَلازُم البِنيَويّ ثابِت في الصيغَة المُفتَتَحَة بِـ«وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا».",
        "صيغَة المَجهول في الباب التفعيل ﴿أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ النَّجم ٣٦ وَ﴿لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ﴾ التغابُن ٧ تَكشِف زاويَة المُتَلَقّي لِلنَّبَأ المُفَصَّل: لا فاعِل ظاهِر، بَل المُخبَر بِهِ يَصِل إلى المُكَلَّف. هذا الاستِخدام لَيس في الباب الإفعال — فَالإِفعال يَتَطَلَّب فاعِلًا مُحَدَّدًا، وَالتَفعيل يَقبَل أَن يُبنى لِلمَجهول لِأَنَّه يُرَكِّز عَلى المُخبَر بِهِ لا عَلى المُخبِر."
      ]
    },
    {
      "root": "نجو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نجو» (٨٤ موضعًا) يَنقَسِم بِنيويًّا إلى محورَين: محور النَجاة من الهَلاك (٧٢ موضع، ٨٦٪) ومحور المُسارَّة السِّرّيَّة (١٢ موضع، ١٤٪). أَبواب النَجاة الثَلاثَة تَنقَسِم وَظيفيًّا: المُجَرَّد (المجرَّد، ١٢) لِالنَجاة الذاتيّة الفَرديّة، التَفعيل (التفعيل، ٣٧، ٤٤٪) لِالتَنجيَة الإلهيّة المُمتَدَّة/المُكَرَّرة وهو باب دُعاء الأَنبياء، الإفعال (الإفعال، ٢٣) لِالإنجاء كَحَدَث جامِع. التَقابُل القُرءانيّ الداخِليّ في البَقَرَة ٤٩-٥٠ يُؤَكِّد التَفريق بَين البابَين: نَجَّيۡنَٰكُم من سَنَوات العَذاب، فَأَنجَيۡنَٰكُم بِفَرق البَحر. الأَضداد البِنيويّة: أَغرَق (٦)، أَهلَك (٤)، الجَهر (٣).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "I",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 12,
          "meaning": "النَجاة الذاتيّة الفرديّة: خَلاص الفاعِل بِنَفسه من مَوضع الهَلاك أو القَوم الظالِم، بِلا تَدَخُّل مُباشَر مَنسوب لِفاعِل آخَر في الفِعل نَفسه. الجذر في هذا الباب يَنزَع نَحو الاسميّة والوَصفيّة: نَاجٖ (اسم فاعِل)، نَجِيّٗا (حال المُسارّ المُقَرَّب)، نَجۡوَىٰ (المُسارَّة الخَفِيَّة). الفعل المُجَرَّد (نَجَا، نَجَوۡتَ) لا يَأتي إلا في سياق الفَرد — السَّاقي في يوسف ١٢:٤٥، وموسى في القَصَص ٢٨:٢٥ — فَيُلازِم الإفراد ويُلازِم الخَلاص من القَوم الظالِم. النَجاة هنا تَنزِلَة على الفاعِل، لكنّ السَبَب الإلَهيّ يُذكَر في باب آخَر (التفعيل/الإفعال).",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ﴾",
            "﴿قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾",
            "﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "I",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 37,
          "meaning": "التَنجيَة الإلهيّة بِصيغَة التَفعيل تَدُلّ على فِعل مُتَعَدٍّ يُسنَد دائمًا إلى الله (نَجَّيۡنَا، يُنَجِّي، نَجَّىٰكُمۡ) ويُفيد التَنجيَة المُكَرَّرة أو الجَماعيّة أو المُفَصَّلة. الباب يَستَأثِر بِأَكبَر حِصَّة (٣٧/٨٤ = ٤٤٪) لِأَنّه الباب القُرءانيّ المُختار لِسَرد قَصَص الأَنبياء: نُجِّيَ هودٌ، نوحٌ، إبراهيمُ، لوطٌ، موسى، يونسُ — كُلٌّ بِـ«نَجَّيۡنَٰهُ». كَذلك دُعاء الأَنبياء يَقَع في هذا الباب: «وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ»، «رَبِّ نَجِّنِي»، «وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ» — صيغَة الدُعاء بِالتَنجيَة تَتَوَسَّل التَفعيل لا الإفعال. ثُمَّ التَنجيَة الجَزائيّة الأُخرَويّة: «ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ» (مَريَم ٧٢)، «وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ» (الزُّمَر ٦١).",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾",
            "﴿وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾",
            "﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾",
            "﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا﴾"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "I",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 23,
          "meaning": "الإنجاء بِصيغَة الإفعال يُفيد الفِعل الجامِع المُحَدَّد بِحَدَث واحِد — التَنجيَة كَدُفعَة واحِدَة. يَتَكَرَّر في سياق فَرَق البَحر «فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ» (البَقَرَة ٢:٥٠) — حَدَث مُفرَد جامِع، بِخِلاف «نَجَّيۡنَٰكُم» في الآية السابِقَة ٢:٤٩ التي تَستَوعِب سَنَوات العَذاب. الفَرق البِنيويّ بَين البَقَرَة ٤٩ (نَجَّيۡنَٰكُم من العَذاب المُستَمِرّ) و٥٠ (فَأَنجَيۡنَٰكُم بِفَرق البَحر) دَليل قُرءانيّ داخِليّ على أَنّ التَفعيل لِلامتِداد والإفعال لِلحَدَث. كَذلك دُعاء الكافِرين عِند الغَرَق يَأتي بِالإفعال «لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ» (يونس ١٠:٢٢) — يَطلُبون نَجاة فَوريّة من ذلك المَوقِف بِالذات. الإفعال أَكثَر استِخدامًا لِالنَجاة من حَدَث مُحَدَّد (الفُلك، النار، عَدُوّ مُعَيَّن).",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾",
            "﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾",
            "﴿فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾",
            "﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "I",
          "exemplar_wt": "",
          "count": 12,
          "meaning": "بابا المُفاعَلَة والتَفاعُل (نَاجَى، تَنَاجَى) مَع المَصدَر «النَجۡوَىٰ» يَستَأثِران بِالمَعنى الثاني المُتَفَرِّع من الجذر: السِرّ بَين اثنَين أو جَماعَة. هذا فَرع دلاليّ مُتَمَيِّز تَمامًا عَن النَجاة من الهَلاك — لكِنّه يَتَّصِل بِها اشتِقاقًا (المُسارُّ يَنفَرِد ويَنجو من سَماع الغَير، فالنَجوى ما يَنفَرِد بِه المُتَكَلِّمان). تَتَوَزَّع المَواضِع بَين المَدح (يوسف ١٢:٨٠ «خَلَصُواْ نَجِيّٗا»، مَريَم ١٩:٥٢ «وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا») والذَمّ (المُجادلَة ٥٨:٧-١٢، النِساء ٤:١١٤ «لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ»، الإسراء ١٧:٤٧ «هُمۡ نَجۡوَىٰٓ»). الله يَعلَم النَجوى دائمًا (التوبَة ٩:٧٨، الزُّخرُف ٤٣:٨٠، المُجادلَة ٥٨:٧).",
          "shawahid": [
            "﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾",
            "﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ﴾",
            "﴿لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ﴾"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**التَنجيَة لِلامتِداد والإنجاء لِلحَدَث — البَقَرَة ٤٩-٥٠ بَيان قُرءانيّ داخِليّ**: في آيَتَين مُتَتالِيَتَين تَفصِل القُرءان بَين البابَين بِالاختِيار اللُّغَويّ نَفسه: ﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (٢:٤٩) — تَفعيل لِسَنَوات العَذاب المُمتَدَّة، يَسومونَكُم فِعل مُضارِع مُستَمِرّ. ثُمَّ ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ﴾ (٢:٥٠) — إفعال لِحَدَث فَرق البَحر الواحِد الجامِع. الباب نَفسه يَتَكَرَّر هذا التَوزيع في الأَعراف ١٤١ (أَنجَيۡنَٰكُم) وَطه ٨٠ (أَنجَيۡنَٰكُم) لِفَرق البَحر، وفي إبراهيم ١٤:٦ (أَنجَىٰكُم من ءال فرعون) عِندَ ذِكر النِعمَة كَحَدَث جامِع تَكامُلَه.",
        "**اقتِران البابَين التفعيل والإفعال في آيَة الأنبياء ٨٨ — تَدَرُّج التَخصيص ثُمَّ التَعميم**: في ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأنبياء ٢١:٨٨) يَبدَأ القُرءان بِالتَفعيل لِيونس مَع تَفصيل سَبَب التَنجيَة (الغَمّ، الظُلُمات، الاستِجابَة)، ثُمَّ يَنتَقِل إلى الإفعال «نُـۨجِي» (بِالنون والياء، رَسم اختَزَل التَشديد) لِتَعميم القاعِدَة على كافَّة المُؤمنين كَحَدَث جامِع نَمَطيّ. باب التفعيل لِالقِصَّة المُفَصَّلَة، باب الإفعال لِالقاعِدَة الكُلّيَّة.",
        "**التَنجيَة (مَن العَذاب) ≠ النَجوى (السِرّ بَين اثنين) — فَرعان دلاليّان مُتَمَيِّزان لِجذر واحِد**: ينقَسِم الجذر إلى محورَين دلالييّن لا يَلتَقيان عَمَليًّا: محور النَجاة من الهَلاك (أبواب المجرَّد/التفعيل/الإفعال، ٧٢ مَوضع، ٨٦٪) ومحور المُسارَّة (المُفاعَلَة/التَفاعُل والمَصادر، ١٢ مَوضع، ١٤٪). الجامِع بَينَهما: الانفِراد. النَجاة انفِراد عَن الهَلاك، والنَجوى انفِراد بِالكَلام. لذا يُسَمَّى الجَبَل «طُورُ سَيۡنِيٓ» الذي قُرِّبَ عِندَه موسى «نَجِيّٗا» (مَريَم ٥٢) — لِأَنّه انفَرَد بِالخِطاب الإلَهيّ، وَكَأَنّ نَجاة المُسارّ من سَماع الغَير تَوازي نَجاة الناجي من القَوم الظالِم.",
        "**ثَنائيّة «نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ» — العَنكبُوت ٦٥ ولُقمَان ٣٢ بِنيَة واحِدَة وعاقِبَة مُختَلِفَة**: تَتَكَرَّر صيغَة ﴿فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ﴾ بِالحَرف الواحِد في العَنكبُوت ٢٩:٦٥ ولُقمَان ٣١:٣٢. والنَتيجَة في الأُولى: ﴿إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ﴾، وفي الثانيَة: ﴿فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ﴾. الباب الواحِد (التَفعيل) لِنَفس الفِعل (التَنجيَة إلى البَرّ) يَكشِف انقِسام البَشَر بَعد النِعمَة. وَفي الإسراء ١٧:٦٧ بِنيَة قَريبَة: «فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡ». ثَلاث آيات بِنفس الصيغَة الفِعليّة، ثَلاث عاقِبات: إشراك، اقتِصاد، إعراض."
      ]
    },
    {
      "root": "ندو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ندو» يدور على رفع الصوت بالخطاب لطلب الإقبال أو التواصل، فهو نداء معلن يقابل النَّجوى السرّيّة، ويمتدّ من نداء العبد لربّه إلى نداء الله لرسله، ومن مجلس النادي الذي يجتمع فيه القوم إلى تنادي أهل الجنّة وأهل النار يوم الفصل. ومدار الأبواب الأربعة في القرءان: المجرَّد (نَدَا — رفع الصوت)، والمفاعلة (نَادَى — توجيه النداء إلى مخاطَب)، والإفعال (أُنودِيَ — البناء للمجهول حيث يحجب الفاعل في مقام التشريف)، والتفاعل (تَنَادَوا — تبادل النداء بين جماعة).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد — الاسم والمصدر: نِداء / نادٍ / نَديّ",
          "exemplar_wt": "نِدَآءً",
          "count": 7,
          "meaning": "يدور المجرَّد على أصل المعنى: رفعُ الصوت بكلامٍ يُقصَد به الإقبال، وما يتفرّع منه من مصدرٍ ووصفٍ وموضع. فمنه المصدر ﴿نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ يوصَف بالخفاء، و﴿دُعَآءٗ وَنِدَآءٗ﴾ يُقرَن بالدعاء في وصف من لا يعقل. ومنه الوصف: ﴿مُنَادِيٗا﴾ للداعي إلى الإيمان، و﴿ٱلۡمُنَادِ﴾ يوم القيامة. ومنه الموضع: ﴿نَادِيكُمُ﴾ و﴿نَادِيَهُۥ﴾ أي المجلس الذي يُتنادى فيه، و﴿نَدِيّٗا﴾ للمجلس الجامع. فالمجرَّد يعنى بصفة النداء وموضعه ومصدره، لا بأداء فعله.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾",
            "﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗ﴾",
            "﴿وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَ﴾",
            "﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا﴾",
            "﴿سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ﴾",
            "﴿فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ﴾"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المفاعلة — نَادَى / يُنادي (المبنيّ للمعلوم)",
          "exemplar_wt": "نَادَىٰ",
          "count": 37,
          "meaning": "هو أغلب مسالك الجذر: توجيه النداء من فاعلٍ معلومٍ إلى مُنادًى معيَّن، فيستلزم مقصودًا مخاطَبًا لا مجرَّد صوت. وكثيرًا ما يقع نداءً إلهيًّا للأنبياء: ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ﴾، ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ﴾، ﴿وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ﴾؛ ونداءً بشريًّا في الشدّة والاستغاثة: ﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ﴾، ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ﴾؛ ونداءً يوم القيامة عبر الحواجز بين الفريقين: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ﴾، ﴿وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ﴾. فالصيغة تجعل النداء فعلًا مقصودًا لمخاطَبٍ معلوم، من الله أو من العباد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾",
            "﴿فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾",
            "﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ﴾",
            "﴿وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ فَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾",
            "﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ﴾"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III-P",
          "bab_label": "المفاعلة المبنيّ للمجهول — نُودِيَ / يُنَادَوۡنَ",
          "exemplar_wt": "نُودِيَ",
          "count": 7,
          "meaning": "هو مبنيّ المفاعلة للمجهول، يُحجَب فيه الفاعل. ويختصّ في مواضعه بمقامَي التعظيم والفصل: نداء الله لموسى عند الشجرة بحجب المنادي تفخيمًا ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ﴾، ﴿نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ﴾؛ ونداء الجمعة ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ﴾؛ ونداء أهل الجنّة ﴿وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ﴾؛ ونداء المُعرِضين من مكانٍ بعيد ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾. فحجب الفاعل مقصودٌ لتفخيم النداء وإطلاق مصدره.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ﴾",
            "﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾",
            "﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾",
            "﴿وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "التفاعل — تَنَادَى / التَّنَادِ",
          "exemplar_wt": "ٱلتَّنَادِ",
          "count": 2,
          "meaning": "يدلّ التفاعل على تبادل النداء بين جماعةٍ يصدر عن أكثر من طرف. ورد في موضعَين: ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ في تنادي أصحاب الجنّة بعضهم بعضًا في الدنيا، و﴿يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ﴾ لِيوم القيامة الذي يتنادى فيه أهله. فاجتمع في الجذر تنادي الدنيا وتنادي الآخرة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾",
            "﴿وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ﴾"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تقابل ﴿نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (مَريَم 3) مع طبيعة الجذر يكشف توتّرًا بنيويًّا: الجذر أصلًا لرفع الصوت، فوصفه بـ«الخفيّ» مفارقة مقصودة تدلّ على أنّ زكريّا أخفى صوته عن الناس لا عن ربّه، فجمع بين أداء صورة النداء وستر مادّته — وهذا يضع الجذر في مقابلة مع «النَّجوى» التي هي السرّ ابتداءً.",
        "تقابل تنادي الدنيا ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ (القلم 21) مع تنادي الآخرة ﴿يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ﴾ (غافر 32): الأوّل تنادٍ على منع حقّ الفقراء فينتهي بهلاك الجنّة، والثاني تنادٍ بين أهل الجنّة وأهل النار يكشف الحقّ. فصيغة التفاعل في الجذر تستوعب التنادي على الباطل والتنادي بالحقّ معًا.",
        "اللطيفة الجامعة: الجذر يبدأ في الدنيا بنداء العبد لربّه ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ ويختم في الآخرة بنداء الله لعباده ﴿وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا﴾ — قوس بنيويّ من نداء العبد الخفيّ إلى نداء الجنّة المعلَن، يرسم رحلة الإنسان من السرّ إلى الإعلان."
      ]
    },
    {
      "root": "نزل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نزل» هو الانتقال من علوّ إلى دنوّ. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: نَزَلَ المجرَّد اللازم يصف الحدث في ذاته بلا فاعل ظاهر مُسلَّط على مفعول، ونَزَّلَ بالتضعيف يُفيد التتابع والتفريق والتكثير في الفعل، وأَنزَلَ بالهمز يُفيد إيصال المُنزَل جُملةً واحدة من فاعل إلى محلّ، وتَنَزَّلَ بالتفعُّل يُصوِّر النزول بوصفه قبولًا ومَطاوَعَة يَفعلها المُتنزِّل بإذنه لا دفعًا له. ومدار الفرق: مَن الفاعل؟ هل النزول جُملة أم منجَّمًا؟ هل هو إيصال أم استجابة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَزَلَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "نَزَلَ",
          "count": 9,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف فعل النزول بوصفه حدثًا لازمًا قائمًا بفاعله، لا يُسلَّط على مفعول به ثانٍ. الفاعل في مواضعه إمّا الحقّ نفسه ﴿وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)، أو الروح الأمين ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (الشعراء ١٩٣)، أو ما ينزل من السماء من شأن الكون ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سبأ ٢، الحديد ٤)، أو العذاب الحالّ بساحة القوم ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ﴾ (الصافات ١٧٧). الفرق الجوهريّ مع أَنزَلَ في الإسراء ١٠٥ صريح: ﴿أَنزَلۡنَٰهُ﴾ يُبرز فاعل الإيصال (الله)، و﴿نَزَلَ﴾ يُبرز حدث الوصول من جهة المُنزَل نفسه. ومنه «النُّزُل» الاسميّ ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ (الواقعة ٩٣) و﴿أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا﴾ (الصافات ٦٢) — ما يُعدّ للنازل في موضع نزوله، لا فعل إنزالٍ مَنسوب لفاعل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)",
            "﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (الشعراء ١٩٣)",
            "﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ (سبأ ٢؛ الحديد ٤)",
            "﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصافات ١٧٧)",
            "﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الحديد ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "نَزَّلَ — التفعيل (التتابع والتنجيم)",
          "exemplar_wt": "نَزَّلَ",
          "count": 55,
          "meaning": "التضعيف في «نَزَّلَ» يُفيد تَكرار الفعل وتفريقه على دفعات. والنصّ القرءانيّ يَكشف ذلك صراحةً في الإسراء ١٠٦: ﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾ — التَفريق والمُكث متلازمان مع نَزَّلَ. ويُلاحَظ أنّ أكثر مواضع التفعيل تُسنَد إلى ما يأتي مُنجَّمًا متتابِعًا: تنزيل الملائكة ﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ (النحل ٢)، تنزيل ما هو شِفاء ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ﴾ (الإسراء ٨٢)، تنزيل الماء على البَدر ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (الأنفال ١١). ويُقابِله أَنزَلَ في الموضع المُزدوَج: آل عمران ٣ تُفرّق بين ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ — أي القرءان المُنجَّم — و﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ جُملةً. الفرق هنا بنيويّ لا أسلوبيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عمران ٣)",
            "﴿وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾ (الإسراء ١٠٦)",
            "﴿فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٩٧)",
            "﴿يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ﴾ (النحل ٢)",
            "﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الإسراء ٨٢)",
            "﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ (الحجر ٨)",
            "﴿قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (النحل ١٠٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنزَلَ — الإفعال (الإيصال جُملةً)",
          "exemplar_wt": "أَنزَلَ",
          "count": 142,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَنزَلَ» تُفيد التَعدية المباشرة من فاعل إلى مفعول: الفاعل يُنزِل المُنزَل دَفعة واحدة. وأكثر مواضعه — وهي الأغلبيّة الساحقة في الجذر (١٤٢/٢٩٣) — تُسنَد إلى الله مباشرةً ﴿أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾، ومُتعلَّقها إمّا كِتاب أُنزِل جُملةً كالتوراة والإنجيل ﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عمران ٣)، أو ماء ينزل من السماء فيُحيي الأرض ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ (البقرة ٢٢)، أو سَكينة تَحلّ في القلب ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ﴾ (التوبة ٤٠)، أو جنود لا تُرى ﴿وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ (التوبة ٢٦)، أو رِجز عقوبة ﴿فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا﴾ (البقرة ٥٩). الفرق مع نَزَّلَ بَيِّن في كلّ موضع يَجتمعان فيه: أَنزَلَ يُسلِّط الضوء على فعل الإيصال من جهة الفاعل، ونَزَّلَ يُسلِّطه على تَتابُع الإيصال في الزمن. والفرق مع نَزَلَ المجرَّد: أَنزَلَ يُذكَر فيه الفاعل، ونَزَلَ يُذكَر فيه الحَدَث.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ (الإسراء ١٠٥)",
            "﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة ٢٢)",
            "﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾ (آل عمران ٣)",
            "﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ (التوبة ٢٦)",
            "﴿فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (البقرة ٥٩)",
            "﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (المائدة ٤٨)",
            "﴿أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦ﴾ (النساء ١٦٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَنَزَّلَ — التفعُّل (القبول والمَطاوَعَة)",
          "exemplar_wt": "تَنَزَّلُ",
          "count": 7,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَنَزَّلَ» تُصوِّر النزول بوصفه فعلًا يَفعله المُتنزِّل نفسه قبولًا وامتثالًا، لا مفعولًا مَدفوعًا. الفاعل في كلّ المواضع كائنٌ مُكلَّف بالإذن: الملائكة الذين لا يَتنزَّلون إلّا بأمر ربهم ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ﴾ (مريم ٦٤)، الملائكة على المُستقيمين ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (فُصِّلَت ٣٠)، الملائكة والروح في ليلة القدر ﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ﴾ (القدر ٤)، والأمر الإلَهيّ بين السماوات والأرض ﴿يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ﴾ (الطلاق ١٢)، والشياطين في المقابل المضادّ ﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (الشعراء ٢٢١). الفرق الحادّ مع أَنزَلَ ونَزَّلَ: هذان الفعلان يَستلزمان فاعلًا مُنزِلًا ومُنزَلًا مَدفوعًا، أمّا تَنَزَّلَ فالنزول فيه قائم بالمُتنزِّل نفسه. ولذلك لم يَرِد «تَنَزَّلَ» لإيصال كتاب ولا ماء — فهذه تَنزَل ولا تَتنزَّل — وإنّما لمَن يَستجيب للأمر فيَنزِل.",
          "shawahid": [
            "﴿تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ﴾ (القدر ٤)",
            "﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ﴾ (مريم ٦٤)",
            "﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ﴾ (فُصِّلَت ٣٠)",
            "﴿يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (الطلاق ١٢)",
            "﴿وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (الشعراء ٢١٠)",
            "﴿هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ﴾ (الشعراء ٢٢١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الإسراء ١٠٥-١٠٦ تَجمَع ثلاثة أبواب من الجذر في آيتَين متتاليَتَين: ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ﴾ ثم ﴿وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا﴾. الإفعال يُثبت فعل الإيصال من الفاعل، والمجرَّد يُثبت حدث الوصول من جهة المُنزَل، والتفعيل يُثبت تَنجيمه على مُكثٍ كما صَرَّحت الآية بنفسها ﴿عَلَىٰ مُكۡثٖ﴾.",
        "تَقابُل القَدر ٤ مع الشعراء ٢١٠ و٢٢١: تَنَزَّلَ يأتي في صيغة واحدة لطرفَين متضادَّين — تَنَزُّل الملائكة بالحقّ بإذن الربّ، وتَنَزُّل الشياطين بالباطل. الصيغة واحدة لأنّ كليهما فاعل مختار يَفعل النزول، لا مَفعول مَدفوع. وهذا يُؤكّد أنّ الباب الخامس وُضِع لِما يَملك قبولًا.",
        "آل عمران ٣ مَوضع تَفريق صريح بين البابَين في سياق واحد: ﴿نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ — أي القرءان المُنجَّم على مُكث — ثم ﴿وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ﴾. التحوُّل من التفعيل إلى الإفعال في الجملة نفسها قَرينة قاطعة أنّ الفرق مَقصود لا أسلوبيّ.",
        "اسم «النُّزُل» في الباب الأوّل (نُزُلٗا، فَنُزُلٞ) يَخرج عن دائرة الإيصال إلى دائرة المَحلّ المُعَدّ للنازل: ﴿أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ﴾ (الصافات ٦٢) ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ (الواقعة ٩٣) ﴿نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ﴾ (آل عمران ١٩٨). فالجذر يَحتوي على فعل النزول وعلى ما يُعَدّ للنازل — والمجرَّد وحده يَحمل هذه الدلالة الاسميّة الثابتة.",
        "الحديد ٤ وسبإ ٢ يَتطابقان في صيغة ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ — والمضارع المجرَّد هنا يَستوعب كلّ نازل من السماء بلا تخصيص فاعل، في مقابل عَروج صاعد. هذا يَكشف أنّ الباب الأوّل يُصلح لِوصف الحركة الكونيّة العامّة، حيث لا يُقصَد إبراز مُنزِل بعَينه."
      ]
    },
    {
      "root": "نشر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «نشر» هو بَسط ما كان مَطويًّا وَنَثر ما كان مَجموعًا حَتَّى يَستَوي عَلى وَجه يَنتَفِع بِه أَو يُكشَف. وَالقُرءان وَزَّع هذه الحَرَكَة عَلى ثَلاثَة أَبواب فاعِلَة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «نَشَرَ» يَصِف بَسط الرَحمة وَالأَمر الكَونيّ مِن جِهَة الفاعِل دون تَوقُّف عَلى مَوت سابِق، وَالإفعال «أَنشَرَ» يَختَصّ بِبَعث ما كان مَيِّتًا أَو مَطويًّا فَيَستَأنِف الحَياة أَو الكَشف، وَالافتِعال «انتَشَرَ» يَنقُل الحَدَث إلى المُتَلَقّي فَيَكون بَسطُه فِعلًا قائمًا بِه يَتَفَرَّق فيه عَلى الأَرض. وَالأَسماء وَالمَصادِر تُثَبِّت الحَدَث في صورَة هَيئَة (مَنشور، مُنتَشِر) أَو غايَة كُبرَى (النُشور).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَشَرَ — المُجَرَّد (البَسط من الفاعِل)",
          "exemplar_wt": "يَنشُرُ",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «نَشَرَ» يَصِف فِعل البَسط من جِهَة الفاعِل المُسَلَّط عَلى مَفعول قائم لا يَستَلزِم سَبق مَوت أَو طَيّ. وَهو في القُرءان مَحصور في ثَلاثَة مَواضِع تَكشِف قانونًا واحِدًا: الفاعِل في مَوضِعَيه الفِعليَّين هو الرَبّ نَفسه، وَالمَفعول هو الرَحمَة. في الكَهف ١٦ ﴿يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ — البَسط هُنا لِفِئَة مُعتَزِلَة لِلباطِل فَتَستَقبِل رَحمَةً مَبسوطَة لا مُجَزَّأَة وَلا مَرويَّة بَعد فَناء. وَفي الشُّوري ٢٨ ﴿وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥ﴾ — يَأتي البَسط مُتَّصِلًا بِتَنزيل الغَيث بَعد القُنوط، فَالمَطَر يُنَزَّل وَالرَحمَة تُنشَر، وَالفِعلان مُتَلازِمان لكنَّ الأَوَّل دَفعَة في الزَمَن وَالثاني بَسط في المَحَلّ. أَمّا الصيغَة الاسميَّة الفاعِلَة في المُرسَلات ٣ ﴿وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا﴾ فَهي وَصف لِلباسِطات قَبل أَن يُذكَر المَبسوط، تَأكيدًا لِأَنَّ النَشر في هذا الباب فِعل مَنسوب لِفاعِله قَبل أَن يُذكَر مُتَعَلَّقُه. الفَرق الجَوهَريّ مَع «أَنشَرَ»: المُجَرَّد لا يَستَلزِم إعادَة بَعد مَوت، وَ«أَنشَرَ» يَشتَرِطها.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (الكَهف ١٦)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ﴾ (الشُّوري ٢٨)",
            "﴿وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا﴾ (المُرسَلات ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنشَرَ — الإفعال (البَعث وَالاستِئناف بَعد طَيّ)",
          "exemplar_wt": "أَنشَرَ",
          "count": 7,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَنشَرَ» تَنقُل المَعنى من مُجَرَّد البَسط إلى البَعث وَالاستِئناف بَعد طَيّ أَو مَوت. وَالقَرينَة قاطِعَة في كُلّ مَواضِعه: لا يَأتي أَنشَرَ إلّا حَيث يَسبِقُه فَناء أَو إغلاق أَو طَيّ. في الزُّخرُف ١١ ﴿فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ﴾ — المَفعول مَوصوف صَريحًا بِالمَوت قَبل الإنشار. وَفي عَبَسَ ٢٢ ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ — ضَمير الإنسان بَعد إماتَتِه وَإقبارِه (٢١). وَفي التَكوير ١٠ ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ﴾ — صُحُف كانَت مَطويَّة في الدُّنيا فَفُتِحَت يَوم الجَزاء، وَالنَشر هُنا كَشف بَعد إغلاق. وَفي الأَنبِياء ٢١ ﴿هُمۡ يُنشِرُونَ﴾ — نَفي يُساق بِصيغَة الاستِفهام الإنكاريّ عَن الآلِهَة المُدَّعاة: هَل تَستَطيع بَعث المَوتى؟ وَفي الفُرقان ٣ ﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا﴾ — يَجمَع الجَذر النُشور مَع المَوت وَالحَياة في تَتابُع واحِد يُثبِت أَنَّ النُشور هو الاستِئناف بَعد المَوت. فَالباب الرابِع في «نشر» مَخصوص بِكُلّ نَشر يَستَلزِم سَبق إغلاق أَو فَناء، وَهو الباب الَّذي يَحمِل لَفظ «النُشور» الَّذي صار في القُرءان عُنوانًا لِلبَعث الأَكبَر. الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: نَشَرَ يَبسُط رَحمَة قائمَة، وَأَنشَرَ يَبعَث حَياة مُنطَفِئَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ﴾ (الزُّخرُف ١١)",
            "﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ (عَبَسَ ٢٢)",
            "﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ﴾ (التَّكوير ١٠)",
            "﴿أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١)",
            "﴿وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتٗا وَلَا حَيَوٰةٗ وَلَا نُشُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣)",
            "﴿بَلۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ نُشُورٗا﴾ (الفُرقَان ٤٠)",
            "﴿وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا﴾ (الفُرقَان ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "انتَشَرَ — الافتِعال (البَسط القائم بِالمُتَلَقّي)",
          "exemplar_wt": "تَنتَشِرُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الافتِعال في «انتَشَرَ» يَنقُل فِعل النَشر من خارِج المُتَلَقّي إلى داخِله، فَيُصبِح الانتِشار فِعلًا قائمًا بِالمُنتَشِر نَفسه يَتَفَرَّق فيه عَلى الأَرض. وَالموضِع الفِعليّ الوَحيد في الرُّوم ٢٠ ﴿ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ﴾ — يَأتي خاتِمَة لِسَلسَلَة الخَلق من تُراب، فَالانتِشار هُنا حَرَكَة البَشَر بَعد تَكوينِهم في الأَرض، يَنبَثّون فيها بِفِعلِهم لا بِفِعل فاعِل خارِجيّ يَنشُرُهم. وَيُؤَكِّد هذا المَعنى ما يَلحَق بِالباب من الأَسماء وَالمَصادِر عَلى وَزن الافتِعال: ﴿فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الجُمعَة ١٠) وَ﴿فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ﴾ (الأَحزاب ٥٣) — أَوامِر مُسنَدَة إلى المُخاطَبين أَنفُسِهم لِيَنتَشِروا بِفِعلِهم. وَ﴿جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القَمَر ٧) — حال قائمَة بِالجَراد لا فاعِل يَنشُرُه. الفَرق مَع المُجَرَّد وَالإفعال حادّ: نَشَرَ يَستَلزِم فاعِلًا خارِجيًّا يَبسُط، وَأَنشَرَ يَستَلزِم فاعِلًا يَبعَث بَعد مَوت، وَانتَشَرَ يَجعَل النَشر فِعلًا لِلمُتَلَقّي ذاتِه. وَلِذلِك لم يَرِد انتَشَرَ مَع رَحمَة وَلا مَع كِتاب وَلا مَع بَلدَة مَيتَة — هذه تُنشَر أَو تُنشَر بَعد مَوت، وَلا تَنتَشِر بِنَفسِها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ﴾ (الرُّوم ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUN",
          "bab_label": "الأَسماء وَالمَصادِر (الهَيئَة وَالغايَة)",
          "exemplar_wt": "مَنشُورًا · النُّشُور · مُنتَشِر",
          "count": 10,
          "meaning": "تَتَوَزَّع أَسماء الجَذر وَمَصادِرُه عَلى ثَلاث دَوائر تَتَّسِق مَع الأَبواب الفاعِلَة: دائرَة الهَيئَة المَبسوطَة المَكشوفَة (مَنشور، مُنَشَّرَة، مَنشور)، وَدائرَة الانتِشار القائم بِالمُتَلَقّي (انتَشِروا، مُنتَشِر)، وَدائرَة النُشور بِمَعنى البَعث الأَكبَر بَعد المَوت. ففي ﴿كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ (الإسرَاء ١٣) كِتاب أَعمال مَفتوح يُلقى يَوم القِيامَة، وَ﴿فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ﴾ (الطُّور ٣) رَقّ مَكشوف لا مَطويّ، وَ﴿صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ﴾ (المُدثر ٥٢) صُحُف يَطلُبها كُلّ كافِر بِاسمِه تَنزِل عَلَيه مَفتوحَة من السَماء — وَهذه كُلُّها صُوَر كَشف. وَ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ﴾ (الدُّخان ٣٥) نَفي مُعَنَّت لِلبَعث الأَكبَر مَنسوب لِأَهل الجاهِليَّة، فَيَنفون عَلى أَنفُسِهم أَن يَكونوا مَبعوثين. وَ﴿إِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ﴾ (المُلك ١٥) وَ﴿كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ (فاطِر ٩) — يَستَقِرّ المَصدَر «النُشور» اسمًا عَلَمًا لِلبَعث الأَكبَر، يَجعَل لَه القُرءان غايَة الأَرض المَذلَلَة. وَ﴿جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القَمَر ٧) يَصِف هَيئَة الخَلق الخارِجين من الأَجداث بِجَراد فَرَّق بَعضُه بَعضًا في الأَرض. وَ﴿فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الجُمعَة ١٠) وَ﴿فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ﴾ (الأَحزاب ٥٣) أَوامِر يَنتَشِر بِها المُخاطَبون بِفِعلِهم.",
          "shawahid": [
            "﴿كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ (الإسرَاء ١٣)",
            "﴿فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ﴾ (الطُّور ٣)",
            "﴿بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ﴾ (المُدثر ٥٢)",
            "﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ﴾ (الدُّخان ٣٥)",
            "﴿وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ﴾ (المُلك ١٥)",
            "﴿فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ (فاطِر ٩)",
            "﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القَمَر ٧)",
            "﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ (الجُمعَة ١٠)",
            "﴿وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ﴾ (الأحزَاب ٥٣)",
            "﴿وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا﴾ (الفُرقَان ٤٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: في المُجَرَّد (الكَهف ١٦، الشُّوري ٢٨) الفاعِل هو الرَبّ صَريحًا، وَالمَفعول الرَحمَة. وَفي الإفعال يَتَوَزَّع الفاعِل بَين الرَبّ مُثبَتًا (الزُّخرُف ١١ ﴿فَأَنشَرۡنَا﴾، عَبَسَ ٢٢) وَبَين آلِهَة مُدَّعاة مَنفيًّا عَنها (الأَنبِياء ٢١ ﴿هُمۡ يُنشِرُونَ﴾). وَفي الافتِعال يَختَفي الفاعِل الخارِجيّ تَمامًا، فَالمُنتَشِرون يَفعَلون بِأَنفُسِهم (الرُّوم ٢٠، الجُمعَة ١٠، الأَحزاب ٥٣).",
        "تَقابُل النَهار بِالنُشور في الفُرقان ٤٧ ﴿وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا﴾ وَتَقابُل النَوم بِالسُّبات في الآيَة نَفسِها — يُساوي القُرءان بَين الاستيقاظ من النَوم اليَومَيّ وَالنُشور بَعد المَوت، فَيَجعَل النَهار آيَة يَوميَّة عَلى البَعث الأَكبَر الَّذي يَحمِله الجَذر في بابِه الرابِع.",
        "الفُرقان سورَة النُشور: تَتَكَرَّر مادَّة الإنشار في الفُرقان ثَلاث مَرّات (٣، ٤٠، ٤٧) — أَكثَر من أَيّ سورَة أُخرى، رَغم أَنَّ مَواضِع الجَذر فيها لا تَتَجاوَز ثَلاثَة. وَالثَلاثَة تَجمَع طَرفَي القَضيَّة: نَفي مُلك الآلِهَة لِلنُشور (٣)، نَفي رَجاء الكُفّار لِلنُشور (٤٠)، إثبات النُشور يَوميًّا في النَهار (٤٧). فَالسورَة تَبني حُجَّتَها عَلى لَفظ «نُشور» بِالباب الرابِع.",
        "الكِتاب المَنشور قانون يَوم القِيامَة: في الإسرَاء ١٣ ﴿كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ كِتاب الإنسان يُلقى مَفتوحًا. وَفي التَكوير ١٠ ﴿وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ﴾ الصُّحُف تُفَتَّح. وَفي المُدثِّر ٥٢ ﴿صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ﴾ يَطلُبها الكافِر مَفتوحَة بِاسمِه. ثَلاث مَواضِع في يَوم الجَزاء يَجمَعها معنى الكَشف بَعد طَيّ، وَكُلُّها من الباب الرابِع أَو من اسمِ المَفعول التابِع لَه. وَلَيس في القُرءان كِتاب «مَبسوط» بِالمُجَرَّد — الكِتاب يُنشَر بِالإفعال لِأَنَّه كانَ مَطويًّا.",
        "تَقابُل ﴿فَٱنتَشِرُواْ﴾ في الأَحزاب ٥٣ وَالجُمعَة ١٠ — في الأُولى أَمر بِالخُروج من بَيت النَبيّ بَعد الطَعام، وَفي الثانيَة أَمر بِالخُروج إلى الأَرض بَعد الصَلاة. اللَفظ واحِد وَالحَرَكَة واحِدَة: تَفَرُّق المُجتَمِعين عَن مَوضِع اجتِماع. وَهذا يُؤَكِّد أَنَّ الافتِعال في «نشر» يَختَصّ بِتَفَرُّق فاعِلين عَن مَركَز اجتِماع بِفِعلِهم، لا بِأَن يُفَرَّقوا.",
        "هَيئَة الجَراد المُنتَشِر في القَمَر ٧ ﴿كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ تَصِف الخارِجين من الأَجداث يَوم القِيامَة، فَتَلتَقي الافتِعال (الانتِشار بِالفِعل الذاتيّ) مَع غايَة الإفعال (النُشور بَعد المَوت) في صورَة واحِدَة: مَوتى يُنشَرون فَيَنتَشِرون. فَالباب الرابِع يَبعَثُهم، وَالباب الثامِن يَصِف حَرَكَتَهم بَعد البَعث."
      ]
    },
    {
      "root": "نظر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ لِجذر «نظر» تَوجيه العَين أو الفِكر أو الزَمَن نَحوَ شَيء بِقَصد إدراكه أو انتِظار أَمره. وَالقُرءان وَزَّع هذه الحَركَة على أَربعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: نَظَرَ المُجَرَّد يَجمَع الإبصار بِالعَين ﴿فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ﴾ (الصافات ٨٨) والإبصار بِالبَصيرَة ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (الأعراف ١٨٥) وتَرَقُّب وَقع الحَدَث ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا﴾؛ وأَنظَرَ الإفعال يَنقُل الجذر إلى «الإمهال» ﴿أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعراف ١٤)؛ وٱنتَظَرَ الافتِعال يُصَوِّر الانتِظار فِعلًا قائمًا بِالمُنتَظِر ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ﴾ (الأحزاب ٢٣). مَدار الفَرق: نَظَر بِعَين، أَم نَظَر بِبَصيرَة، أَم انتِظار، أَم إمهال؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَظَرَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "نَظَرَ",
          "count": 51,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد هو المِحوَر الأَوسَع في الجذر، يَستَوعِب ثَلاثَة مَسالِك دلاليَّة مُتَمَيِّزَة لا يَحمِلها غَيره: (أ) النَظَر بِالعَين الحِسّيَّة، حَيث يَتَّجِه البَصَر إلى شَيء حاضِر ﴿وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (البقرة ٥٠، آل عمران ١٤٣) — والمَوقِف هنا مُشاهَدَة مُباشِرَة لِحَدَث يَقَع أَمامَ الناظِر. (ب) النَظَر بِالبَصيرَة، حَيث يُطلَب من المُكَلَّف أَن يَنظُر في مَلَكوت السَّماوات ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعراف ١٨٥)، أو يَسير في الأَرض فَيَنظُر في عاقِبَة الأَوَّلين ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (يوسف ١٠٩، الروم ٩، فاطر ٤٤) — وَهنا يَتَحَوَّل النَظَر من حاسَّة إلى استِبصار. (ج) النَظَر بِمَعنى تَوَقُّع وُقوع الحَدَث: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا﴾ تَتَكَرَّر بِنمَط ثابِت لِما يَتَرَقَّبه المُكَذِّبون من بَأس مُحَتَّم — صَيحَة (يس ٤٩)، ساعَة (الزخرف ٦٦)، تَأويل (الأعراف ٥٣)، إتيان الله أو المَلائكة (البقرة ٢١٠، الأنعام ١٥٨، النحل ٣٣). كَذلك يَأتي مَصدَر «نَظِرَة» في تَأجيل دَين العُسرَة ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾ (البقرة ٢٨٠) — تَأخير زَمَنيّ يَختَلِف عن «إنظار» الإفعال لِأَنَّه حالَة لا فِعل مُمهِل. وَتَتَفَرَّع منه أَسماء الفاعِل: ناظِرَة لِلوَجه الواحِد ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٣)، والنَّاظِرين لِلجَماعَة ﴿بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ (الأعراف ١٠٨، الشعراء ٣٣). الفَرق الجَوهَريّ مَع الإفعال يَظهَر في الأعراف ١٤٣: ﴿أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَ﴾ — هنا «أَنظُر» مُضارِع المُجَرَّد (لا الإفعال) لِأَنَّه طَلَب رُؤيَة، لا طَلَب إمهال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (البقرة ٥٠)",
            "﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (البقرة ٢١٠)",
            "﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾ (البقرة ٢٨٠)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعراف ١٨٥)",
            "﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (يوسف ١٠٩، الروم ٩، فاطر ٤٤)",
            "﴿فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ﴾ (الصافات ٨٨)",
            "﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنظَرَ — الإفعال (الإمهال وإعطاء الزَمَن)",
          "exemplar_wt": "أَنظَرَ",
          "count": 13,
          "meaning": "همزَة الإفعال تَنقُل الجذر نَقلَةً دلاليَّة كامِلَة من «النَظَر» إلى «الإمهال» — أي إعطاء المُمهَل وَقتًا قَبل إمضاء الأَمر فيه. وَكُلّ المَواضِع تَدور حَول هذه الدَلالَة: (أ) طَلَب إبليس الإمهال ﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعراف ١٤)، ثُمَّ يَتَكَرَّر بِفاء التَفريع ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الحجر ٣٦، صٓ ٧٩). (ب) تَحَدّي الرُسُل لِأَقوامهم بِنَفي الإمهال ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ (هود ٥٥)، ﴿ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (الأعراف ١٩٥)، ﴿ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ (يونس ٧١). (ج) نَفي الإمهال عن الكافِرين في المَوقِف الأُخرَوي: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (البقرة ١٦٢، آل عمران ٨٨، النحل ٨٥) و﴿ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (الأنعام ٨) و﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (الأنبياء ٤٠، السجدة ٢٩). الفَرق المَنهَجيّ مَع المُجَرَّد قاطِع: «نَظَرَ» يَحمِل الإبصار، و«أَنظَرَ» يَحمِل الإمهال — وَكَأنّ الفاعِل يَجعَل المَفعول مَوضِعَ نَظَره دون إمضاء حُكمه فيه فَورًا، فَيَكون «نَظَر إليه» مَجازًا عن «أَخَّر فيه». وَلِذلك جاءَت كل مَواضِع الإفعال مُتَعَلِّقَة بِشَخص مُمهَل أو مَوقِف عَذاب مَنفيّ التَأجيل، لا بِنُجوم تُرى ولا بِمَلَكوت يُتَأَمَّل.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعراف ١٤)",
            "﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الحجر ٣٦، صٓ ٧٩)",
            "﴿فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ (هود ٥٥)",
            "﴿ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ (الأعراف ١٩٥)",
            "﴿ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ (يونس ٧١)",
            "﴿لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (البقرة ١٦٢؛ آل عمران ٨٨؛ النحل ٨٥)",
            "﴿وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (الأنعام ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱنتَظَرَ — الافتِعال (الانتِظار فِعلًا قائمًا بِالمُنتَظِر)",
          "exemplar_wt": "ٱنتَظَرَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة الافتِعال «ٱنتَظَرَ» تُصَوِّر الانتِظار بِوَصفه فِعلًا قائمًا بِالمُنتَظِر نَفسه، يَفعَله عن قَصد واختيار وَتَرَقُّب، لا تَوَقُّعًا عابِرًا. ولا تَرِد إلا في مَوضِعَين فِعليَّين: ﴿فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ ثُمَّ ﴿قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (يونس ١٠٢) — والصيغَة الواحِدَة تَجمَع فَريقَين: المُكَذِّبون يَنتَظِرون مِثل أَيّام الأَوَّلين، والرَسول يَنتَظِر مَعَهم تَحَقُّق الوَعد. ثُمَّ ﴿فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ﴾ (الأحزاب ٢٣) — والمُؤمِن هنا في حالَة انتِظار إيجابيَّة لِقَضاء نَحبه على ما عاهَدَ. الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ﴾ يَدُلّ على تَرَقُّب سَلبيّ لِأَمر آت لا اختيار فيه، أمّا ﴿يَنتَظِرُونَ﴾ فَيُحَوِّل الانتِظار إلى فِعل مَقصود يَتَلَبَّس بِالمُنتَظِر. وَلِذلك جاء أَمر النَبيّ ﴿فَٱنتَظِرُوٓاْ﴾ بِالافتِعال لا بِالمُجَرَّد، لِأَنَّه يَطلُب فِعلَ ثَبات لا مُجَرَّد تَوَقُّع.",
          "shawahid": [
            "﴿فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (يونس ١٠٢)",
            "﴿فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا﴾ (الأحزاب ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر (ناظِر · مُنظَر · مُنتَظِر · نَظِرَة)",
          "exemplar_wt": "ٱنظُرۡ",
          "count": 63,
          "meaning": "الأَسماء والمَصادِر تَستَوعِب أَوسَع باب في الجذر (٦٣ مَوضِعًا)، وَهي تَتَوَزَّع على أَربَع فِئات تَعكِس كلّ الأَبواب الفِعليَّة: (أ) فِعل الأَمر من المُجَرَّد ﴿فَٱنظُرۡ﴾ ﴿ٱنظُرۡ﴾ — وَهو الأَكثر تَكرارًا، وَيَأتي لِأَمر التَأمُّل ﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦ﴾ (عبس ٢٤) ﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ﴾ (الطارق ٥) ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾ (الغاشية ١٧) ﴿أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ﴾ (ق ٦)، أو لِأَمر المُحاسَبَة ﴿وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ﴾ (الحشر ١٨). (ب) اسم الفاعِل من المُجَرَّد «ناظِر/ناظِرَة/الناظِرين» ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٣) ﴿بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ (الأعراف ١٠٨، الشعراء ٣٣) ﴿فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (النمل ٣٥). (ج) اسم المَفعول من الإفعال «المُنظَرين» — أَي المُمهَلين ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ﴾ — يَحمِل دَلالَة الإمهال نَفسها. (د) اسم الفاعِل من الافتِعال «المُنتَظِرين» ﴿إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (يونس ١٠٢) — يَحمِل دَلالَة الفِعل القائم بِالمُنتَظِر. وَفِعل الأَمر «ٱنتَظِرۡ/فَٱنتَظِرُوٓاْ/وَٱنتَظِرۡ» جاء ٧ مَرّات بِنمَط «ٱنتَظِر وأَنا مَعَكَ مُنتَظِر» — تَلازُم بَين الأَمر بِالانتِظار وَتَأكيد المَعيَّة. وَمن لَطائف الباب أَنَّ صيغَة «ٱنظُرۡنَا» ﴿لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا﴾ تَطلُب من الرَسول التَوَجُّه بِالنَظَر — أَي العِنايَة والتَأمُّل في حال الطالِب — لا الإمهال (وَإلا لَجاءَت «أَنظِرۡنا»).",
          "shawahid": [
            "﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦ﴾ (عبس ٢٤)",
            "﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ﴾ (الطارق ٥)",
            "﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾ (الغاشية ١٧)",
            "﴿وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ﴾ (الحشر ١٨)",
            "﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ (البقرة ٢٥٩)",
            "﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٣)",
            "﴿فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (النمل ٣٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الأعراف ١٤٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين بابَي المُجَرَّد والإفعال في آيَة واحِدَة: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ﴾ — مُضارِع المُجَرَّد لِطَلَب الرُؤيَة، ثُمَّ ﴿وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ﴾ — أَمر المُجَرَّد لِلتَوَجُّه بِالعَين. وَلَو كان مُوسى يَطلُب إمهالًا لَقال «أَنظِرۡني» بِكَسر الظاء كَما قال إبليس في الأعراف ١٤. فَالفَرق بَين أَنظُرَ (مُجَرَّد، نَظَر) وأَنظِرَ (إفعال، إمهال) قانون لَفظيّ ثابِت لا يَتَخَلَّف.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بنيويّ بَين الأَبواب: المُجَرَّد فاعِله الإنسان أو الكافِرون أو المُؤمِنون أو الرَسول، يَنظُرون أو يَتَأَمَّلون أو يَتَرَقَّبون. أمّا الإفعال فَفاعِله غالِبًا الله ﴿وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (بِالبِناء لِلمَفعول، والمُمهِل هو الله)، أو طالِب الإمهال (إبليس ٣ مَرّات، الرُسُل في تَحَدّي أَقوامهم ٣ مَرّات). والافتِعال فاعِله المُكَذِّبون أو الصادِقون — الذين يَفعَلون الانتِظار قَصدًا.",
        "النَمَط الثابِت ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا﴾ يَتَكَرَّر ٧ مَرّات بِالمُجَرَّد لِما يَتَرَقَّبه المُكَذِّبون: ﴿إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ﴾ (البقرة ٢١٠)، ﴿إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ﴾ (الأعراف ٥٣)، ﴿إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (الأنعام ١٥٨، النحل ٣٣)، ﴿إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ﴾ (فاطر ٤٣)، ﴿إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (يس ٤٩)، ﴿إِلَّا ٱلسَّاعَةَ﴾ (الزخرف ٦٦). والمَوضِع الوَحيد الذي يَأتي بِالافتِعال ﴿فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا﴾ (يونس ١٠٢) يَكشِف أنّ السِياق هنا انتِظار فِعليّ مَقصود (مِثل أَيّام الأَوَّلين) لا تَرَقُّب عابِر.",
        "تَوظيف «النَّظَر» لِلوَجه في يَوم القيامَة بِنية ثُنائيَّة: ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ (القيامة ٢٢) ثُمَّ ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٣) — وَهو المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَجتَمِع فيه «ناضِرَة» (من نضر، النُّضارَة) و«ناظِرَة» (من نظر، النَظَر) في آيَتَين مُتَتاليَتَين، فَنُضارَة الوَجه مَقرونَة بِنَظَره إلى رَبّه. وَيَتَقابَل هذا مَع ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٤) — البُسور (التَكَفُّر) في مُقابِل النَظَر إلى الرَبّ.",
        "تَلازُم الأَمر بِالانتِظار مَع تَوكيد المَعيَّة في الافتِعال: ﴿قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (يونس ١٠٢) — والرَسول يَجعَل نَفسه مَعَهم في فِعل الانتِظار. هذا التَلازُم لا يَأتي بِالمُجَرَّد ولا بِالإفعال — لِأَنَّ المُجَرَّد تَرَقُّب عابِر، والإفعال إمهال زَمَن، أمّا الافتِعال فَفِعل قائم يُمكِن أن يَشتَرِك فيه فاعِلون.",
        "صيغَة «ٱنظُرۡنَا» ﴿وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا﴾ (البقرة ١٠٤) لا تَطلُب الإمهال بَل التَوَجُّه بِالعَين والعِنايَة — وَلَو كان المُراد الإمهال لَجاءَت «أَنظِرۡنا» بِالإفعال كَما في طَلَب إبليس ﴿أَنظِرۡنِيٓ﴾. الفَرق بَين الصيغَتَين هنا قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة على أنّ المُجَرَّد لا يُغني عن الإفعال، ولا الإفعال عن المُجَرَّد، حَتى في الأَمر."
      ]
    },
    {
      "root": "نفس",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نفس» هو الذاتُ الحَيَّة الحامِلَة لِحَدَثِها — تَتَنَفَّسُ فَتَحيا، وتُحاسَبُ فَتُجزى، وتُخفي فَتُكشَف. والقُرءانُ وَزَّعَ هذا المَعنى عَلى أَربَعَةِ أَبوابٍ لا يَسُدُّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر: المُجرَّد «نَفۡس» (١٣١) لِالذاتِ الفَردِ المُحاسَبَة، والإفعال «أَنفُس» (١٤٨) لِجَمعِ الذَواتِ في خِطابِ الإِصلاحِ والوِقايَة، والتَفَعُّل «تَنَفَّسَ» (١) لِانفِراجِ الصُّبحِ مَطاوَعَةً، والاسم «النَّفۡس/الأَنفُس/التَّنافُس» (١٨) لِلصفاتِ القُطبيَّة (اللَوّامَة، المُطمَئنَّة، الأَمّارَة) ولِلتَنافُسِ النَبيل. وَالقانونُ البِنيويّ الأَحدّ: الجَزاءُ يَجيء بِالمُفرَد ﴿كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ﴾ (المُدَّثِّر ٣٨)، والظُلمُ والمَيلُ الباطنيّ يَجيء بِالجَمع ﴿أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (آل عِمران ١١٧، يونس ٤٤…) ﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُ﴾ (النَجم ٢٣).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَفۡس — المُجرَّد (الذاتُ الفَردُ المُحاسَبَة)",
          "exemplar_wt": "نَفۡس",
          "count": 131,
          "meaning": "البابُ المُجرَّدُ مَخصوصٌ بِالفَردِ المُحاسَبِ — الذاتِ الواحِدَةِ في مَوقِفِ الجَزاءِ وَالخَلقِ وَالمَوتِ والإِخفاءِ الباطنيّ. والقُرءانُ يَستَخدِمُ صيغَةَ المُفرَدِ «نَفۡس» (١٣١ مَوضِعًا) في خَمسَةِ مَيادينَ مُحَدَّدَة: أَوَّلًا — مَيدانُ الجَزاءِ يَومَ القيامَة، حَيثُ تُذكَرُ النَفۡسُ مُفرَدَةً مَعزولَةً عَن غَيرِها لِيُؤَكِّدَ أَنَّ الحِسابَ فُرادى ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة ٤٨)، ﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (الزُّمَر ٧٠)، ﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (غَافِر ١٧)، ﴿هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ﴾ (يُونس ٣٠). ثانيًا — مَيدانُ التَكليفِ وَوُسعِ الفَردِ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦)، ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣). ثالثًا — مَيدانُ الخَلقِ الأَوَّليّ ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (النِّسَاء ١)، حَيثُ النَفۡسُ هي مَبدَأُ النَوعِ المُفرَد. رابعًا — مَيدانُ المَوتِ المُحَدَّدِ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٤٥). خامِسًا — مَيدانُ الباطنِ الفَرديّ الخَفيّ ﴿وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (قٓ ١٦)، ﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ﴾ (طه ٦٧). وَيَتَكَرَّرُ في هذا البابِ التَركيبُ «كُلُّ نَفۡسٍ» الذي يَجمَعُ الإفرادَ مَعَ الشُمولِ، فَيَجعَلُ الحُكمَ يَنزِلُ عَلى كُلِّ فَردٍ مُنفَصِلًا. والفَرقُ الجَوهَريّ مَعَ الإفعال (أَنفُس) صَريحٌ في يونس ١٠٨: ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾ — الهِدايَةُ والضَلالَةُ تُسنَدانِ إلى المُفرَدِ لأَنَّهُما حُكمانِ فَرديّان، بَينَما الظُلمُ يُسنَدُ إلى الجَمعِ ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (النَّحل ١١٨). والإِسنادُ إلى عيسى مُماثِل ﴿تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ﴾ (المَائدة ١١٦).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ (البَقَرَة ٤٨)",
            "﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (النِّسَاء ١)",
            "﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ (قٓ ١٦)",
            "﴿وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ (الزُّمَر ٧٠)",
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ﴾ (غَافِر ١٧)",
            "﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (آل عِمران ٢٨)",
            "﴿فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ﴾ (طه ٦٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنفُس — الإفعال/الجَمع (الذَواتُ في الخِطابِ الجَماعيّ)",
          "exemplar_wt": "أَنفُس",
          "count": 148,
          "meaning": "صيغَةُ الجَمعِ «أَنفُس» (١٤٨ مَوضِعًا — الأَكبَرُ في الجَذر) تَنتَقِلُ بِالنَفۡسِ مِن مَوقِفِ المُحاسَبَةِ الفَردِيَّةِ إلى مَيدانِ الخِطابِ الجَماعيّ الذي يَتَناوَلُ ما يَفعَلُهُ الإنسانُ بِذاتِه أَو بِأَهلِه، وما يَخفيهِ في باطنِه المُتَعَدِّدِ الطَبَقاتِ، وما يَهواهُ ويَسَوِّلُهُ. والفَرقُ أَنَّ الظُلمَ الجَماعيَّ خِطابُ أَقوامٍ يَتَكَرَّر، والفَرديَّ نَموذَجُ شَخصٍ. ثانيًا — مَيدانُ الإهلاكِ الذاتيّ في الجِهادِ والإنفاقِ ﴿لَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ (النِّسَاء ٢٩)، ﴿وَأَنفُسِهِمۡ﴾ في تَعدادِ المُجاهِدين، ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (التَّحرِيم ٦) — الوِقايَةُ والقَتلُ والبَذلُ كُلُّها بِالجَمع. ثالثًا — مَيدانُ الخَداعِ المُرتَدِّ ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٩)، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (آل عِمران ٦٩)، ﴿يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ﴾ (التوبَة ٤٢). رابعًا — مَيدانُ الباطنِ الجَماعيّ المُتَكَتَّم ﴿وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾، ﴿فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)، ﴿أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ — البِنيَةُ «في أَنفُسِكُم» ظَرفيَّةٌ تَجعَلُ الذَواتِ أَوعِيَةً لِخواطِرَ مَستورَةٍ يَعلَمُها الله. خامِسًا — مَيدانُ المَيلِ والهَوى ﴿بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ﴾ (البَقَرَة ٨٧)، ﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُ﴾ (النَّجم ٢٣)، ﴿سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ﴾ (يُوسُف ١٨، ٨٣). سادسًا — مَيدانُ القُربِ والأَوَّلِيَّة ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤، التوبَة ١٢٨، النَّحل ٨٩)، ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (الأحزَاب ٦). سابعًا — مَيدانُ التَوَفّي والصِفاتِ ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ﴾ (الزُّمَر ٤٢)، ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (النِّسَاء ١٢٨). والقاعِدَةُ البِنيويَّةُ: المُفرَدُ يُحاسَبُ والجَمعُ يَفعَلُ. الجَزاءُ مَوضِعُ المُفرَد، والمَيلُ والإِخفاءُ والظُلمُ مَوضِعُ الجَمع.",
          "shawahid": [
            "﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٩)",
            "﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾ (البَقَرَة ٨٧)",
            "﴿لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ ثُمَّ في السياق نَفسه ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٩)",
            "﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)",
            "﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (الزُّمَر ٤٢)",
            "﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (الأحزَاب ٦)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ (التَّحرِيم ٦)",
            "﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (النِّسَاء ١٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَنَفَّسَ — التَفَعُّل (انفِراجُ الحَيّ مَطاوَعَةً)",
          "exemplar_wt": "تَنَفَّسَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَةُ التَفَعُّلِ تُفيدُ المَطاوَعَةَ وَالتَدَرُّجَ — الصُّبحُ لَم يُنَفَّس مِن خارجٍ، بَل تَنَفَّسَ كَما يَتَنَفَّسُ الحَيّ. وَهذا الإسنادُ يَكشِفُ أَنَّ «النَفَسَ» في أَصلِ الجَذرِ هو الحَرَكَةُ الباطنَةُ التي تُفصِحُ عَن الحَياةِ — كَما تَنفَتِحُ الذاتُ بِالحُكمِ يَومَ القيامَةِ، يَنفَتِحُ الصُّبحُ بِالضِياءِ بَعدَ كَتمِ اللَيل. والمَوقِعُ في القَسَمِ القُرءانيِّ (بَعدَ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ﴾) يَجعَلُ التَنَفُّسَ مَرحَلَةَ التَحَرُّرِ بَعدَ الانكِماشِ. ولَو وَرَدَت بِصيغَةِ «نُفِّسَ» الإفعالِ لَأَفادَت أَنَّ مُنَفِّسًا نَفَّسَه، أَمّا التَفَعُّلُ فَيَجعَلُ الصُّبحَ هو الفاعِلَ بِالاستِجابَةِ لِأَمرِ التَكوينِ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التَّكوير ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "النَّفۡس / الأَنفُس / التَّنافُس — الاسم والمَصدَر",
          "exemplar_wt": "ٱلنَّفۡس",
          "count": 18,
          "meaning": "البابُ الاسميُّ يَجمَعُ ثَلاثَ بِنىً تَكشِفُ عَن صِفاتِ النَفۡسِ القُطبيَّة وَعَن صيغَةِ التَنافُسِ النَبيلِ. أَوَّلًا — «ٱلنَّفۡس» مَعَ صِفَةٍ تُحَدِّدُ حالَتَها الباطنيَّةَ تَأتي في ثَلاثَةِ مَواضِعَ كُبرى يَتَكامَلُ كُلٌّ مِنها مَعَ الآخَر: ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (يُوسُف ٥٣) — النَفۡسُ في مَيلِها الأَوَّل، ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (القِيَامة ٢) — النَفۡسُ في مُحاسَبَتِها لِنَفسِها، ﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾ (الفَجر ٢٧) — النَفۡسُ في غايَةِ سَيرِها. هذه ثَلاثُ مَنازِلَ مُتَدَرِّجَة. ثانيًا — «ٱلۡأَنفُس» بِالألِفِ والّلام تَجيءُ في تَعميمِ الذَواتِ ﴿وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ﴾ (الذَّاريَات ٢١)، ﴿تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (الزُّخرُف ٧١)، ﴿وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُ﴾ (النَّجم ٢٣). ثالثًا — «التَّنافُس» وَ«المُتَنافِسون» في مَوضِعٍ يَتيمٍ ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (المُطَففين ٢٦) — صيغَةُ التَفاعُلِ تَجعَلُ التَنافُسَ نَشاطًا جَماعيًّا مُتَبادَلًا، لا فِعلَ نَفسٍ مُنفَرِدَة. وَالأَمرُ بِالتَنافُسِ هنا يَنزِلُ عَلى نَعيمِ المُقَرَّبينَ ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ﴾، فَيَكشِفُ أَنَّ هذا البابَ مَخصوصٌ بِالتَزاحُمِ المَحمودِ. وَالفَرقُ مَعَ بَقيَّةِ الأَبوابِ: الأَفعالُ تُسنَدُ إلى فاعِلٍ يَفعَلُ، والاسمُ يَصِفُ الذاتَ بِما هي عَليه — أَمّارَةٌ، لَوّامَةٌ، مُطمَئنَّةٌ، تَهوى، تَشتَهي. الفِعلُ يَنقُلُ والاسمُ يُثَبِّت.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (يُوسُف ٥٣)",
            "﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (القِيَامة ٢)",
            "﴿يَٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ﴾ (الفَجر ٢٧)",
            "﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ﴾ (النَّجم ٢٣)",
            "﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (المُطَففين ٢٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِعُ تَفريقٍ صَريحٍ في يونس ١٠٨ — ﴿فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ﴾: الهِدايَةُ والضَلالَةُ تُسنَدانِ إلى المُفرَدِ لأَنَّهُما حُكمانِ يَتَعَلَّقانِ بِالفَردِ في مَوقِفِه. ولَو جاءَ «يَهتَدونَ لِأَنفُسِهِم» لَكانَ خِطابَ جَماعَةٍ، أَمّا «نَفۡسِه» فَيُفرِدُ كُلَّ مُهتَدٍ في مَسلَكِه. والشَواهِدُ المُقابِلَةُ ﴿لِأَنفُسِكُم﴾ في الإنفاقِ (البَقَرَة ٢٧٢) — لأَنَّ الإنفاقَ خِطابُ جَماعَةٍ تَتَصَرَّفُ.",
        "ثُلاثيَّةُ النَفۡسِ الاسميَّةِ — الأَمّارَةُ / اللَوّامَةُ / المُطمَئنَّةُ تَأتي بِالمُفرَدِ مَعَ ألِفِ التَعريفِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مُنفَصِلَة: يُوسُف ٥٣ (الأَمّارَةُ بالسوء)، القِيَامة ٢ (اللَوّامَةُ)، الفَجر ٢٧ (المُطمَئنَّةُ). هذه ثَلاثُ مَنازِلَ سَيرِيَّةٍ يَكشِفُها القُرءانُ مُتَفَرِّقَةً لا مُجتَمِعَةً، فَيَترُكُ التَركيبَ لِلقارئِ — مِن الأَمرِ بِالسُوءِ، إلى لَومِ النَفۡسِ نَفسَها، إلى الاطمئنانِ. وَلا يَجتَمِعنَ في آيَةٍ واحِدَة.",
        "بِنيَةُ «مِن أَنفُسِهم» / «مِن أَنفُسِكم» في الرَسولِ والنَبيّ — تَتَكَرَّرُ في خَمسَةِ مَواضِعَ بِبِنيَةٍ مُوَحَّدَة: ﴿رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)، ﴿شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (النَّحل ٨٩)، ﴿رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ﴾ (التوبَة ١٢٨)، ﴿وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ﴾ (آل عِمران ٦١)، ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ (الأحزَاب ٦). الجَمعُ هنا لِأَنَّ المَقامَ مَقامُ النَوعِ الجَماعيِّ — الرَسولُ مِن جَنسِهم لا مِن واحِدٍ مِنهم، والأَولويَّةُ عَلى الذَواتِ الجَماعيَّةِ لا عَلى ذاتٍ مُفرَدَة."
      ]
    },
    {
      "root": "نكح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نكح» هو عَقد الاقتران بين الرجل والمرأة عقدًا تتعلَّق به أحكام الحِلّ والحُرمة والمَهر والعِدّة. ووزّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب فِعليَّة لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر، فضلًا عن الاسم/المصدر: المُجرَّد «نَكَحَ» يُسنَد إلى الزوج الذي يَعقد على المرأة مباشرةً، والإفعال «أَنكَحَ» يُسنَد إلى وَليّ يَعقِد لِغَيره فَيُحِلّ امرأةً لِرَجلٍ سواه، والاستِفعال «يَسۡتَنكِحَ» يَخصّ طَلَب العَقد في مَوضع مُتَفَرِّد. أمّا «النِّكاح» فَيَنقل الجذر إلى دائرة الحُكم والقُدرَة، فَيَرِد لِمَن لا يَجِده ولِمَن لا يَرجوه. ومدار الفَرق: مَن صاحِب العَقد، الزوج أم الوَليّ؟ وهل المَقام مَقام إيقاع أم مَقام اقتدار؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَكَحَ — المجرَّد (عَقد الزوج على المرأة)",
          "exemplar_wt": "نَكَحَ",
          "count": 15,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «نَكَحَ» يَجعل الفاعل هو الزوج الذي يَعقِد على المرأة فَتَحِلّ له بنَفسِ العَقد. الفِعل هنا لازم لأَثَره: مَن نَكَحَ امرأةً صارت زَوجًا له، وعليه أحكام المَهر والعِدّة والطلاق. ويَتجلّى ذلك في كَون مَفعوله امرأةً أو جنسَ النساء مباشرةً ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ (النِّسَاء ٢٢)، أو مُؤمنات يُعقَد عَلَيهنّ ﴿إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (الأحزَاب ٤٩)، أو مُحصَنات يَطلب الرجل القُدرَة على نكاحهنّ ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النِّسَاء ٢٥)، أو أزواج النبيّ بَعدَه ﴿وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ﴾ (الأحزَاب ٥٣). ويَدلّ عليه أيضًا أنّ النَهي يُوَجَّه إلى الرجل أن لا يَنكِح مُشركةً ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)، وإلى النساء حين يَنكِحن أزواجهنّ بَعد العِدّة ﴿أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣٢) — فالفاعِل في كل ذلك هو طَرَف العَقد نفسه لا واسطة بَينه وبين الزوج الآخر. ومنه ما جاء بعد طلاق التَّطليقَة الثالثة ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)، فالحُكم مُعَلَّق على فِعل المرأة العَقد على زَوج آخر. والفِعل في كل هذه المواضع يَستلزِم أَهليَّة الطَرفَين للعَقد ابتداءً.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)",
            "﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)",
            "﴿فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣٢)",
            "﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ﴾ (النِّسَاء ٢٢)",
            "﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النِّسَاء ٢٥)",
            "﴿وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ (النِّسَاء ١٢٧)",
            "﴿ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَةٗ وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكٞۚ﴾ (النور ٣)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٤٩)",
            "﴿وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ﴾ (الأحزَاب ٥٣)",
            "﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّۚ﴾ (المُمتَحنَة ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنكَحَ — الإفعال (الوَليّ يَعقِد لِغَيرِه)",
          "exemplar_wt": "أَنكَحَ",
          "count": 3,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَنكَحَ» تُحَوِّل الفِعل من فِعل الزوج إلى فِعل وَليّ يَعقِد لِغَيره فَيَجعل امرأةً حَلالًا لِرَجلٍ سواه. والفاعِل في المواضع الثلاثة لَيس الزوج بل طَرف ثالث يَملك التَزويج: الوَليّ في قِصَّة موسى ﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ﴾ (القَصَص ٢٧) — الأَب يَعقِد لِبِنته على موسى، فالمَفعول الأَوَّل (كاف الخِطاب) هو الزوج، والمَفعول الثاني (إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ) هي المُزَوَّجة. وكذلك خِطاب الأَولِياء جَماعةً ﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ﴾ (النور ٣٢) — أمر بأن يُزَوِّجوا غَيرَهم من العَزَب والعِباد والإماء، لا بأن يَنكِحوا هم. وكذا في البَقَرَة ٢٢١ المُقابَلة الصَريحَة ﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ﴾ — النَهي عن أن يُزَوِّج الأَولِياء بناتهم وأخواتِهم لِمُشركين. الفَرق الجوهريّ مع المجرَّد بَيِّن في البَقَرَة ٢٢١ ذاتها: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ﴾ خِطاب لِلرجال أن لا يَتَزَوَّجوها بأنفسهم، ﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ خِطاب لَهم بِوَصف الأَولِياء أن لا يُزَوِّجوهم نِساءَهم. صيغة واحدة في آية واحدة تَنقل المُتَّجَه من الزوج إلى الوَليّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)",
            "﴿قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ﴾ (القَصَص ٢٧)",
            "﴿وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ﴾ (النور ٣٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "يَسۡتَنكِحَ — الاستِفعال (طَلَب العَقد من جِهَة الإذن)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَنكِحَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الاستِفعال في «يَسۡتَنكِحَ» تُفيد طَلَب فِعل النِكاح من جِهَة لَها الإذن، لا مُجَرَّد إيقاع العَقد. وقد جاءت في موضع وحيد ﴿وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ (الأحزَاب ٥٠). والسياق يَكشِف أنّ الصيغة هنا اقتُرنَت بإرادة النبيّ، وأنّ المرأة وَهَبَت نَفسَها أوّلًا، ثم جاء فِعل النبيّ بِصيغَة الاستِفعال لا المجرَّد — لأنّ المَقام مَقام طَلَب قائم على إذن سابِق من الواهِبة، وعلى تَخصيص ﴿خَالِصَةٗ لَّكَ﴾ مُتَمَيِّز عمّا فُرِض على بَقِيَّة المؤمنين. فالاستِفعال هنا لَيس تَكرارًا لِلمجرَّد ولا بَديلًا عنه، بل إبراز لِبُعد الطَلَب والاختيار في وَضع خاصّ يَنفَرِد فيه النبيّ بِحُكم. ولِذا لم يُذكَر هذا الباب في غَير هذا الموضع من القرءان كُلِّه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾ (الأحزَاب ٥٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "النِّكاح — الاسم/المصدر (الحُكم والقُدرَة على الاقتران)",
          "exemplar_wt": "ٱلنِّكَاحَ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغة الاسم/المصدر «النِّكاح / نِكاحًا» تَنقل الجَذر من فِعل واقِع إلى حُكم ثابِت أو قُدرَة مَوصوفَة. فَجاء لِبَيان مَن لا يَجِد سَبيلًا إليه بِسَبَب الفَقر ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ﴾ (النور ٣٣) — والنِكاح هنا اسم لِما يَملك به الإنسان عَقد الاقتران، وعَدَم الوُجدان يُقابِله الاستِعفاف لا فِعل بَديل. وجاء لِبَيان مَن انقَطَع رَجاؤه فيه من النساء بِسَبَب القُعود ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النور ٦٠) — والنِكاح هنا حال مَوصوف بِالرَجاء أو انقطاعه، لا فِعل يَجري الآن. والاسم يَخرُج بِذلك عن دائرة الفاعِل والمَفعول إلى دائرة الإمكان والحُكم، وهو يَستوعِب الأَبواب الفِعليَّة الثلاثة جَميعًا حين يُحَوَّل الكلام إلى مَقام التَقعيد لا الإيقاع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ﴾ (النور ٣٣)",
            "﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النور ٦٠)",
            "﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا﴾ (النِّسَاء ٦)",
            "﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البَقَرَة ٢٢١ مَوضع تَفريق صَريح بين البابَين في آية واحدة: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ﴾ ثم ﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ﴾. المَنهيّ في الأَوَّل الرجلُ أن يَتَزَوَّج مُشركةً بنَفسه، وفي الثاني الوَليّ أن يُزَوِّج مُشركًا امرأةً من نسائه. صيغَة واحدة في آية واحدة تَنقل الخِطاب من الزوج إلى الوَليّ بِمُجَرَّد همزة الإفعال — قَرينة قاطعَة أنّ الفَرق بنيويّ لا أسلوبيّ.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بنيويّ: المجرَّد فاعِله الزوج نفسه في ١٥/٢٣ مَوضعًا — رِجالًا (تَنكِحُوا، نَكَحَ، يَنكِح، نَكَحۡتُم) أو نساءً (يَنكِحۡنَ، تَنكِحَ). والإفعال فاعِله الوَليّ في كل المواضع الثلاثة (أُنكِحَكَ، تُنكِحُوا، أَنكِحُوا) — لا يَأتي مَرَّةً واحدة بِفاعِل الزوج. والاستِفعال فاعِله النبيّ في مَوضع وحيد مُتَفَرِّد. والاسم/المصدر فاعِله مَن لا يَجِد ومَن لا يَرجو — أي مَن انقَطَع عنه الفِعل.",
        "تَفَرُّد الاستِفعال بِالنبيّ — صيغَة «يَسۡتَنكِحَ» لم تَرِد في القرءان إلّا في الأحزَاب ٥٠، ومَقرونَة بـ﴿خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ﴾. لو كان الاستِفعال مُطابقًا لِالمجرَّد لَجاز في حَقّ غَير النبيّ، لكنّ القرءان حَصَره في الموضع الذي اقتَرَن فيه طَلَب النبيّ بِهِبَة المرأة نَفسَها — وهو وَضع لا يَتَكَرَّر في سائر المؤمنين.",
        "اسم «النِّكاح» يَخرُج من دائرة الفِعل إلى دائرة الوُجدان والرَجاء: ﴿لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ (النور ٣٣) و﴿لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النور ٦٠). فالجَذر يَحتَوي على الفِعل وعلى المَقدِرَة عليه — والاسم وحده يَحمِل الدَلالَة الثانية. ولاحِظ أنّ كِلتا الآيتَين في سورَة النور التي تَستَوعِب أَكثر من ثُلث مَواضع الجذر (٧/٢٣).",
        "النِّسَاء ٢٥ تَجمَع المجرَّد مع صيغَة الأَمر الاسميَّة في آية واحدة: ﴿أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ — مَن لا يَستَطيع، ثم ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ﴾ — أمر بِالعَقد على الفَتيات. لاحِظ ﴿بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ﴾: حتى حين يَكون الفاعل الزوج، يَتَدَخَّل إذن الوَليّ — لكنّ الفِعل يَبقى مَنسوبًا إلى الزوج بِالمجرَّد لا إلى الوَليّ بِالإفعال، لأنّ العَقد فِعله، والإذن شَرط لا فاعِل.",
        "النور ٣ نَفي بِصيغَة المضارع المجرَّد ﴿لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ و﴿لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ﴾ — تَكرار صيغَة المجرَّد لِكِلا الجِنسَين في آية واحدة يُؤَكِّد أنّ المجرَّد هو الباب الذي يَنطَبِق على الزوج بِغَضّ النَظَر عن جِنسه، بَينما الإفعال مَحفوظ لِلوَليّ. والفِعل في الآية مَنفيّ بِالاستِثناء، أي أنّ النِكاح هنا يَجري لكنّه لا يَجري إلّا بَين هذَين الصِنفَين — قانون اقتران لا قانون منع."
      ]
    },
    {
      "root": "نكر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نكر» هو انتفاء المَعرفَة بَين الذات والمَوضوع — فلا تَجِد الذاتُ في مَوضوعها ما يُعرَف ولا ما يُؤلَف. ووَزَّعَ القرءانُ هذه الحَركَة على أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: نَكِرَ المُجَرَّد يَصِف الحالَة في ذاتِها — إِنكار قائم بالقَلب أَو هَول عَذابٍ يُجاوِز المَألوف؛ ونَكَّرَ بالتَّفعيل يُفيد إِخفاء مَعالِم المَعروف عَن العارِف؛ وأَنكَرَ بالهَمز يُفيد جَحد المَعروف مَع العِلم بِه أَو تَجاوُز الحَدّ المَألوف؛ والأَسماء (المُنكَر، المُنكِرون) تَنقُل الفِعل إلى مَوضوع مُستَقِرّ يُعرَف بِخُروجه عَن المَعروف. ومَدار الفَرق: هَل النَكِرَة قائمة بالقَلب لازمَة، أَم إِخفاء مَقصود، أَم جَحد عَنادًا، أَم مَوضوع ثابِت؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَكِرَ — المُجَرَّد (لا يَجِد ما يَعرِف)",
          "exemplar_wt": "نَكِرَ",
          "count": 10,
          "meaning": "البابُ المُجَرَّد يَصِف انتِفاء المَعرِفَة بَوصفه حالَةً قائمَة بالفاعِل، لا فِعلًا يُسلِّطه عَلى مَفعولٍ يَجحَده. الفاعِلُ في الباب يَجِد المَوضوع خارِجًا عَن المَألوف فلا يَستَطيع رَدّه إلى مَعرِفَةٍ سابِقَة: إبراهيم يَرى أَيدي ضَيفه لا تَصِل إلى الطَّعام فيَنكَرها — أَي يَجِدها على غَير ما يَعرِف من شَأن الضَّيف ﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ﴾ (هود ٧٠)، ولِذلك أَوجَسَ مِنهم خيفَةً. ومنه «النُّكر» اسمًا يَصِف العَذاب أَو الشَّأن الذي يَخرُج عَن المَألوف خُروجًا كامِلًا: قَتلُ الغُلام شَيءٌ نُكر ﴿لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا﴾ (الكهف ٧٤)، وعَذابُ مَن ظَلَم نُكر ﴿فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الكهف ٨٧)، وعَذابُ القَريَة التي عَتَت نُكر ﴿وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطلاق ٨)، ودَعوَة يَوم الخُروج إلى شَيءٍ نُكر ﴿إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (القمر ٦). ومِنه «النَّكير» — وهُو الإِنكار الإلَهيّ الجامِع لِلكافِرين، يَرِد في تَكرار بِنيويّ خَمس مَرّات في صياغةٍ واحِدَة ﴿فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (الحج ٤٤، سبأ ٤٥، فاطر ٢٦، الملك ١٨)، ومَرَّة في الشورى بِصيغَة النَفي ﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ﴾ (الشورى ٤٧) — أَي ما لَكُم في يَومئِذٍ من إِنكارٍ يُغَيِّر ما حَلَّ بِكُم. والفَرقُ مَع أَنكَرَ صَريح: المُجَرَّد يَصِف الحالَة في القَلب أَو في المَوضوع، والإِفعال يَصِف الجَحد مَع العِلم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ﴾ (هود ٧٠)",
            "﴿لَّقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـٔٗا نُّكۡرٗا﴾ (الكهف ٧٤)",
            "﴿فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الكهف ٨٧)",
            "﴿وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطلاق ٨)",
            "﴿يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (القمر ٦)",
            "﴿ثُمَّ أَخَذۡتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (فاطر ٢٦)",
            "﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ﴾ (الشورى ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "نَكَّرَ — التَفعيل (إِخفاء المَعالِم عَن العارِف)",
          "exemplar_wt": "نَكِّرُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَّضعيف في «نَكَّرَ» يُفيد جَعلَ المَعروف مَجهولًا — أَي إِخفاء مَعالِمه عَن العارِف بِه حَتّى لا يَهتَدي إليه ابتداءً. ولم يَرِد هذا الباب في القرءان إلّا مَرَّة واحِدَة، في سياقٍ بَلاغيٍّ دَقيق: سُلَيمان يَأمر بِتَنكير عَرش بِلقيس قَبل قُدومها ﴿قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ﴾ (النمل ٤١). فالعَرش مَعروف لِبِلقيس، والتَّنكير تَغيير في هَيئَته يَجعَلها لا تَجِزم بِمَعرِفَته. والاختيارُ بَين نَكَّرَ وأَنكَرَ هُنا بِنيويٌّ لا أُسلوبيّ: لَو قال «أَنكِروا لَها عَرشَها» لاقتَضى جَحدَه، والمَقصودُ إِخفاء مَعالِمه لِيُختَبَر هَل تَهتَدي إِلَيه بالقَرائن. ولِذلك تَلازَمَ التَّفعيل مَع الاهتِداء في الآية نَفسِها: التَّنكير يَطلُب اختِبارَ المَعرِفَة، لا نَفيَها.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ (النمل ٤١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنكَرَ — الإِفعال (الجَحد مَع العِلم وتَجاوُز الحَدّ)",
          "exemplar_wt": "أَنكَرَ",
          "count": 4,
          "meaning": "هَمزَة الإِفعال في «أَنكَرَ» تُفيد تَعدِيَة الفاعِل إلى مَوضوعٍ مَعروفٍ عِندَه فيَجحَده عَن قَصد، أَو تَخرُج بِالمَوضوع عَن حَدّ المَألوف خُروجًا يَجمَع الذَّمّ. والمَواضِع الأَربَعَة كُلُّها تَكشِف هذا المَعنى: الأَحزاب يَفرَحون بِبَعض المُنزَل ويَجحَدون بَعضه الآخَر مَع عِلمهم ﴿وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥ﴾ (الرعد ٣٦)، والمُنعَم عَلَيهم يَعرِفون نِعمَة الله ثُمَّ يَجحَدونها ﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ (النحل ٨٣)، والمُحاجّون يَجحَدون آيات الله بَعد رُؤيَتها ﴿فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾ (غافر ٨١)، وصَوتُ الحَمير يَخرُج عَن حَدّ المَألوف من الأَصوات حَتّى يَكون أَجحَدها لِلسَّمع ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ (لقمان ١٩). والفَرقُ الحادّ مَع نَكِرَ المُجَرَّد: المُجَرَّد لا يَستَلزم سابِق مَعرِفَة (إبراهيم لم يَكُن يَعرِف ضَيفَه)، أَمّا أَنكَرَ فيَستَلزِم المَعرِفَة لِيَصِحّ الجَحد — ولِذلك جاءَت في النَحل ٨٣ مُتَلازِمَة مَع المَعرِفَة الصَّريحَة «يَعۡرِفُونَ … ثُمَّ يُنكِرُونَهَا».",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥ﴾ (الرعد ٣٦)",
            "﴿يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (النحل ٨٣)",
            "﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ (لقمان ١٩)",
            "﴿وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَأَيَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ﴾ (غافر ٨١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "المُنكَر / المُنكِرون — الأَسماء (المَوضوع الثابِت)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُنكَرِ",
          "count": 22,
          "meaning": "الأَسماءُ في الجَذر تَنقُل الفِعل إلى مَوضوعٍ ثابِتٍ يُعرَف بِخُروجه عَن المَعروف، وتَتَوَزَّع على فَرعَين بِنيويَّين: «المُنكَر» اسمُ مَفعول — الفِعلُ الخارِج عَن حَدّ المَألوف الذي يُؤمَر بالنَّهي عَنه، ويُقابِله «المَعروف» تَقابُلًا لَفظيًّا حَرفيًّا في كُلّ مَواضِعه تَقريبًا: ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (آل عمران ١٠٤، آل عمران ١١٤، التوبة ٧١)، وبِبِنيَة فِعل ماضٍ ﴿وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (الحج ٤١)، وبِبِنيَة فِعل أَمر ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (لقمان ١٧)، حَتّى عِندَ انعِكاس الأَدوار في المُنافِقين ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (التوبة ٦٧). ويَرِد المُنكَر مَقروناً بالفَحشاء في ٣ مَواضِع ﴿عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾ (النحل ٩٠، العنكبوت ٤٥) وبِبِنيَة الإِغراء ﴿بِٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ﴾ (النور ٢١)، ومُجَرَّداً اسمَ نَكِرَة لِفِعلٍ مَخصوص ﴿يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ﴾ (المائدة ٧٩)، ومُنكَرًا من القَول في الظِّهار ﴿لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ﴾ (المجادلة ٢)، ومَنظوراً في الوُجوه ﴿تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ﴾ (الحج ٧٢). والفَرعُ الآخَر «المُنكِرون» اسمُ فاعِل — قَومٌ لا يَجِدون في المَوضوع ما يَعرِفون، مِثل ضَيف إبراهيم ﴿قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ﴾ (الحجر ٦٢؛ الذاريات ٢٥)، أَو إِخوَة يوسف ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (يوسف ٥٨)، أَو المُكَذِّبون بِالذِّكر ﴿أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (الأنبياء ٥٠)، أَو القُلوب التي لا تُؤمِن بِالآخِرَة ﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ﴾ (النحل ٢٢).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾ (آل عمران ١٠٤)",
            "﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (التوبة ٦٧)",
            "﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (النحل ٩٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ﴾ (العنكبوت ٤٥)",
            "﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ﴾ (المائدة ٧٩)",
            "﴿وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (يوسف ٥٨)",
            "﴿فَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (النحل ٢٢)",
            "﴿لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ﴾ (المجادلة ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — يوسف ٥٨ مَوضِع تَفريق بَين بابَين في الآية الواحِدَة: ﴿فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ — يوسف يَعرِف إِخوَتَه (مَعرِفَة سابِقَة)، وهُم لَه «مُنكِرون» (وَصف اسميّ من الباب المُجَرَّد لا الإِفعال). لو كانوا «مُنكِرين» من أَنكَرَ لاقتَضى جَحدَهم مَع العِلم، والمُراد أَنَّهم لا يَجِدون فيه ما يَعرِفون — وهذا قانون الباب المُجَرَّد. التَّقابُل بَين «عَرَفَ» و«نَكِر» الاسميّ تَقابُل ذاتٍ بِذاتٍ في آنٍ واحِد.",
        "تَكرار ﴿فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ — صياغَة واحِدَة في أَربَعَة مَواضِع (الحج ٤٤، سبأ ٤٥، فاطر ٢٦، الملك ١٨) — تَكرار بِنيويٌّ يَجعَل النَّكير الإلَهيّ نَمَطًا لازِمًا لِأَخذ الكافِرين. وفي الشورى ٤٧ يُنفى عَن الإِنسان يَوم القيامَة ﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ﴾ — تَقابُل تَامّ: النَّكير لِلَّه يَنزِل، والنَّكير من العَبد يَنتَفي. وكِلاهُما من الباب المُجَرَّد، لا من أَنكَرَ — لأَنَّ النَّكير حالَة قائمَة لا فِعل جَحد.",
        "النحل ٢٢ تُقابِل بَين «المُنكِرَة» الاسميَّة و«المُستَكبِرَة» — ﴿قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٞ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ﴾ — القَلبُ المُنكِر لا يَجِد في الإِله الواحِد ما يَعرِف، فيَستَكبِر. تَلازُم النَكِرَة القَلبيَّة مَع الاستِكبار قَرينَة بِنيويَّة على أَنَّ نَكِرَة القَلب ليست خَطَأ عِلميًّا بَل نَفرَة وُجوديَّة. ويُقابِله في الباب نَفسه (المَوضوع الثابِت) صياغَة ﴿أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ (الأنبياء ٥٠) — استِفهام تَوبيخيّ يَكشِف أَنَّ الإِنكار الاسميّ مَوقِفٌ يُتَّخَذ، لا حالَة تُكتَشَف."
      ]
    },
    {
      "root": "وعد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «وعد» هو إخبار طرفٍ طرفًا آخر بأمرٍ سيقع له في زمنٍ مُؤجَّل، إخبارًا يُلزم المُخبِر ويترقَّبه المُخبَر. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: وَعَدَ المجرَّد فِعلٌ مُتعدٍّ من فاعل واحد إلى مُتلقٍّ — قوامه مُلابسة الوعد للحقّ أو للغرور، فاعله الله أو الرسول أو الشيطان، يصدُق صدقًا قاطعًا أو يَكذب كذبًا فاضحًا؛ وواعَدَ بالألف (الباب الثالث، مُفاعَلة) لا يأتي إلّا حين يَلتقي طرفان على ميقاتٍ مكانيّ أو زمانيّ يَستلزم حضورهما معًا، ومن ثَمّ احتكر الجذرَ كلّه في مَواعَدة الله موسى لِجانب الطور وفي مُواعدة الناس بَعضهم بعضًا للقاء؛ وأَوعَدَ المبنيّ للمجهول (الباب الرابع، إفعال — يُوعَد/تُوعَد/مَوعود) يَختصّ بإخبار عن أمرٍ آتٍ سيُساق إلى المُخاطَب، فاعله المُضمَر هو المُرسِل، والمحور كلّه على المُتلقّي وعلى يومٍ يُوعَده؛ ثُمَّ الباب الاسميّ والمصدريّ (وَعۡد / مَوۡعِد / مِيعاد / وَعِيد / مَوۡعُود) يَنقل الفعل إلى ثبات الاسم: الوَعد هو المضمون، والمَوعِد هو الزمان والمكان المُعيَّن، والمِيعاد هو الموعد الحاكم لِلطرفين، والوَعيد هو الوعد المُختصّ بالشَّرّ. ومدار الفرق: هل الوعدُ من واحدٍ لِواحد (المجرَّد)؟ أم لقاءٌ من طرفين (المُفاعَلَة)؟ أم إخبارٌ مُسلَّط على المُتلقّي بِما يُساق إليه (الإفعال المبنيّ للمجهول)؟ أم اسمٌ ثابت لِمَضمون أو زمان أو مكان (الأسماء والمصادر)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَعَدَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "وَعَدَ",
          "count": 48,
          "meaning": "الباب الأوّل في الجذر «وعد» فعلٌ مُتعدٍّ من فاعل واحد إلى مفعول، يَنقل خبرًا عن أمرٍ آتٍ يَلتزم به الفاعل لِمُخاطَبه. والقرءان يَجعل فاعله ثلاثة لا غير: الله ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (المائدة ٩)، والرسول مع الله جميعًا ﴿قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ (الأحزاب ٢٢)، والشيطان ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾ (البقرة ٢٦٨) ﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (النساء ١٢٠). والفعل في هذا الباب يَستلزم مفعولًا — مَن وَعَدَ ولِمَن وَعَدَ وبماذا وَعَدَ — وأكثر مَواضعه مُستَوفيةٌ هذه الأركان الثلاثة. ويُلاحَظ في توزيع الفاعل قانون بنيويّ: حين يكون الفاعل الله فالمضمون رحمة أو نار أو نصر أو مغانم ﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ﴾ (الفتح ٢٠)، وحين يكون الفاعل الشيطان فالمضمون فقرٌ وفحشاء وأمانيّ كاذبة. ويَختصّ هذا الباب بِسؤال الإخلاف وعدمه: ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (آل عمران ١٩٤)، ﴿وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ (إبراهيم ٢٢). فالمعنى المركزيّ لِلباب: التزامٌ لفظيٌّ من فاعل لِمُخاطَبه بأمرٍ يَقع له في المُستقبل، مَعقودٌ على ميزان الصدق والكذب، يَجوز فيه الإخلاف بَشريًّا وشيطانيًّا ولا يَجوز إلَهيًّا. والفعل مُتعدٍّ إلى مفعولين في أكثر مواضعه: «وَعَدَ زيدٌ عَمرًا الدارَ» = أَخبره أنّه سيُملِّكه إيّاها. وهذا التركيب الثُلاثيّ (فاعل + مُخاطَب + مَضمون) لا يَستوفيه باب آخر من الجذر. كما يَستعمل هذا الباب صيغة المبنيّ للمجهول وُعِدَ ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ (الرعد ٣٥؛ محمد ١٥؛ الفرقان ١٥) — حيث يَنقطع التَّسليط على الفاعل ويَصير المحور المُتلقّي وَحدَه، وذلك حصرًا في وعد الجنة لِلمُتّقين، فجُعِل المُتقون هم محور الجملة لا الواعِد، تمييزًا لِمَوقع المُتلقّي حين يُذكَر الوعد من حيث الاستحقاق لا من حيث الوَعد. ومن لطائف هذا الباب أنّ الفعل يَأتي مَجزومًا في صيغة الأمر مرّةً واحدةً في القرءان ﴿وَعِدۡهُمۡ﴾ (الإسراء ٦٤) ولا فاعل لها إلّا الشيطان حين أَذِنَ له الله بمَوارد الاستفزاز: فالأمر بالوعد لا يَصدُر إلّا حيث يَكون الوعد كاذبًا متوقَّعًا، إذ لا يَأمُر الله الشيطانَ إلّا بِما يَملِك أن يَفعله بِغرور. ومن آيات هذا الباب الكبرى آيتان مُتَوازيتان في يوسف ١٢:٦٠ وغيرها لا تُذكَر فيهما إلّا مع المُلازم لها لفظيًّا «الوَعد الحقّ» أو «الغرور». وقد بَلغ هذا الباب ٤٨ موضعًا في الجذر، فهو الباب الأَغلب في حركة الفِعل من «وعد» في القرءان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (المائدة ٩)",
            "﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ (التوبة ٦٨)",
            "﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ﴾ (البقرة ٢٦٨)",
            "﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (النساء ١٢٠)",
            "﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾ (إبراهيم ٢٢)",
            "﴿هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ﴾ (الأحزاب ٢٢)",
            "﴿وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا﴾ (الفتح ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "وَاعَدَ — المُفاعَلة (المُواعَدة على لِقاء)",
          "exemplar_wt": "وَٰعَدۡنَا",
          "count": 5,
          "meaning": "الألف الزائدة بين فاء الفعل وعينه في «وَاعَدَ» هي علامة المُفاعَلة: فعلٌ يَستلزم طرفَين يَلتقيان على أمر يَستوي فيه حضورهما معًا. والقرءان لا يَستعمل هذا الباب إلّا حيث يَكون المَضمون لقاءً مَوعودًا بِزمانٍ أو مكانٍ مُعيَّن، لا مُجرَّد وعدٍ بِأمر يَتحقَّق لاحقًا. ولذلك انحصر وُروده في خمسة مَواضع كلّها على هذا القانون: ثلاثة منها في مُواعَدة الله موسى لِليلة الميقات ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ (البقرة ٥١)، ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعراف ١٤٢)، ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ (طه ٨٠)، واثنان منها في مُواعَدة الناس بعضهم بعضًا: ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة ٢٣٥) في مُواعَدة الخِطبة، ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ (الأنفال ٤٢) في مُواعَدة قَومٍ قَومًا للقاء قتال. والقاسم البنيويّ في الخمسة جميعًا أنّها لِقاءٌ مَشروط بِحضور الطرفين على ميقاتٍ مَعلوم: في الميقات الإلَهيّ هو ٤٠ ليلة على الطور، وفي خِطبة المُعتَدّة هو موعد النِكاح، وفي الأنفال هو مَوضع المعركة. ولا يُغني هذا الباب عن المجرَّد في موضع واحد لأنّ المجرَّد لا يَستلزم لقاءً: حين يَعِد الله المؤمنين مَغفرة لا يَلتقي بهم في مكان مُعيَّن، وحين يَعِد الشيطانُ بالغرور لا يَلتقي بِمَن وَعَدهم في زمان مَخصوص؛ بل المضمون يَجري لاحقًا حيث كان المُتلقّي. أمّا وَاعَدَ فلا يَتحقَّق إلّا بِحضور الطرفين في الزَمَن المُعيَّن. وفي الأنفال ٤٢ مَوضع تَفريق صريح بَين الجَذر فِعلًا واسمًا: ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ — تَوَاعَدتُّمۡ (باب المُفاعَلَة) هو فعل المُلاقاة المُتَبادَلة، والمِيعاد (الأسماء والمصادر) هو الزمن أو المكان المُعيَّن لِلِقاء. وقد كَشف القرءان في البقرة ٢٣٥ أنّ الفعل (باب المُفاعَلَة) ينطبق حتى على المُواعَدة السِّرّية لِخطبة المُتَوفّى عنها زوجها — أي إنّ كلّ موعدٍ سِرّيّ يَجمَع طرفين هو مُواعَدة. وفي الأعراف ١٤٢ كَشف القرءان أنّ المُواعَدة الإلَهيّة لها مَيقاتٌ صريحٌ من تَوقيت الله نفسه ﴿فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ — وهذا قاطع في أنّ (باب المُفاعَلَة) لا يَأتي إلّا حيث يَكون الميقاتُ مُحدَّدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (البقرة ٥١)",
            "﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ (البقرة ٢٣٥)",
            "﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعراف ١٤٢)",
            "﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال ٤٢)",
            "﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ (طه ٨٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُوعِدَ — الإفعال (المبنيّ للمجهول: ما يُساق إلى المُتلقّي)",
          "exemplar_wt": "تُوعَدُونَ",
          "count": 24,
          "meaning": "الباب الرابع في الجذر «وعد» يَرد في القرءان كلّه على صيغة المبنيّ للمجهول — تُوعَدُونَ ويُوعَدُونَ — مع إفراد واحد للمَفعول اسمَ مَفعولٍ مَنحوتًا من الإفعال ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (البروج ٢). وهذا الانحصار في صيغة المجهول قانون بنيويّ صارم: لم يَرِد في القرءان كلّه فعل «أَوعَدَ» مَعلومًا، ولم يَرِد «يُوعِدُ» مَبنيًّا لِفاعل ظاهر. والسبب الدَلاليّ: حين يَنتقل الإخبار من المجرَّد إلى الإفعال يَنصرف المحور من الفاعل الواعِد إلى المُتلقّي المَوعود، حتى يُحذَف الفاعل أصلًا فيَصير المُتلقّي وحدَه محور الجملة، ويَصير الوعدُ أمرًا ساريًا عليه بِغضّ النظر عمَّن أَوعَد. والقَرينة على هذا أنّ كلّ موضع من الأربعة والعشرين يَدور حول يومٍ أو عذابٍ أو جنّةٍ تَأتي المُخاطَب: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الأنعام ١٣٤)، ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (يس ٦٣)، ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ﴾ (ق ٣٢)، ﴿بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (فصّلت ٣٠)، ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٥٣). ويُلاحَظ في توزيع الأزمنة أنّ تُوعَدُونَ بالمُضارع غالبًا ما يَأتي مَع كان المنقولة إلى الماضي ﴿كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ لأنّ المُخاطَبين قد وَصَلوا إلى زمَن الاستحقاق فصاروا يَنظُرون إلى الوعد بَعد ما صار حالًّا. وأمّا يُوعَدُونَ بالغائب فيَأتي حيث يَصِف القرءان قومًا في موقعٍ آخَر أو في زَمنٍ آتٍ ﴿فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ (الزخرف ٨٣؛ المعارج ٤٢). والفرق الحادّ مع المجرَّد: في المجرَّد يُذكَر الفاعل صريحًا — وَعَدَ ٱللَّهُ — وفي الإفعال لا يُذكَر، لأنّ القَصد إيقاع الخبر على المُخاطَب لا تَعريف الواعِد. والفرق مع الأسماء والمصادر أنّ تُوعَدُونَ فعلٌ يَجري في الزَمَن، أمّا الوَعد فاسمٌ ثابت لِلمَضمون. ويُؤكِّد هذا التَوزيع أنّ القرءان لم يَنسِب يومًا مُعيَّنًا إلى فاعلٍ بقوله «يومًا أَوعَدَهُمۡ» مع ذِكر الفاعل، وإنّما دائمًا «يَومُهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ» — لأنّ المَوضوع المُكَلَّف بِلقاء اليوم هم المُخاطَبون أنفسهم. وفي البروج ٢ ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ يُؤكَّد هذا القانون اسمًا: المَوعود ليس الواعِد، بل اليوم نفسه الذي وَعَد به الواعِد المُخاطَبَ، فيَنتقل الوصف من الفاعل إلى المَفعول الزَمَنيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ﴾ (الأنعام ١٣٤)",
            "﴿لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (الأنبياء ١٠٣)",
            "﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (يس ٦٣)",
            "﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٥٣)",
            "﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (فصّلت ٣٠)",
            "﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ﴾ (ق ٣٢)",
            "﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (البروج ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUN",
          "bab_label": "الوَعۡد / المَوۡعِد / المِيعَاد / الوَعِيد / المَوۡعُود — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "وَعۡدَ",
          "count": 74,
          "meaning": "الباب الاسميّ والمصدريّ في الجذر «وعد» هو الأَغلب عَدَدًا (٧٤/١٥١) لأنّ الجذر بطبعه يَلِد أسماءَ ثَبات حول الفعل لِيُسَمّي مَضمونه وزَمَنه ومَكانه ونَوعه. وهذه الأسماء خَمس أُسر: (أ) الوَعۡد بِالسكون — مَصدر الباب الأوّل، يُسمّي مَضمون الوعد ذاته بِغضّ النظر عن فِعل الواعِد ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ﴾ (لقمان ٣٣؛ غافر ٧٧؛ القصص ١٣؛ الروم ٦٠) ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ﴾ (الروم ٦) — والنَكِرة منه ﴿وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا﴾ (التوبة ١١١؛ النحل ٣٨؛ الإسراء ١٠٨؛ الفرقان ١٦) تَدلّ على الالتزام الثابت في ذمَّة الواعِد. (ب) المَوۡعِد — اسم الزمان والمكان من الفعل، يُعَيِّن مَوضع وَزَمَن وقوع الوعد ﴿فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى﴾ (طه ٥٨)، ﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ﴾ (القمر ٤٦)، ﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ (الكهف ٥٩)، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الحجر ٤٣). (ج) المِيعاد — على وزن «مِفعال»، اسمُ آلة الوعد أو اسمُ الميقات الحاكم، ويَستعمَل حصرًا في الموعد المُلزِم بَين طرفين أو الموعد الإلَهيّ الذي لا يَتخلَّف ﴿إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (آل عمران ٩، ١٩٤)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (الرعد ٣١؛ الزمر ٢٠)، ﴿لَّكُم مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ وَلَا تَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ (سبأ ٣٠)، ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ (الأنفال ٤٢). (د) الوَعِيد — على وزن «فَعِيل»، اسمٌ مَخصوص بِالوعد المُضمَر شَرًّا أو عذابًا، لم يَرد في القرءان إلّا في تَبشيرٍ بِعَذاب أو في ربط العاقبة بِالمَخافة ﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (إبراهيم ١٤)، ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ (ق ١٤)، ﴿قَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٨)، ﴿فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ (ق ٤٥)، ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٠)، ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (الإسراء ٤١). وهذا الانحصار في باب الشَّرّ قانونٌ نَصِيّ: الوَعۡد اسمٌ يَستوعب الحَسَن والسَّيِّء معًا ولذلك جاء ﴿وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ﴾ ومُقابِله ﴿وَعۡدًا حَسَنٗا﴾، أمّا الوَعيد فلم يَأتِ قطّ في القرءان لِخير، بل لِعذابٍ آتٍ. (ه) المَوۡعُود — اسم مَفعول من باب الإفعال، لا يُذكَر إلّا مَرّةً واحدةً في القرءان كلّه ﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (البروج ٢)، وهو اليوم الذي يُساق إلى المُخاطَبين. وفي قانون التوزيع يُلاحَظ أنّ ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ﴾ في حالة النَصب كثيرٌ جدًّا في موقع التَوكيد بَعد جملة كاملة، كأنّه تَذييل بِالثَبات الإلَهيّ ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الروم ٦)",
            "﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (آل عمران ٩)",
            "﴿فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى﴾ (طه ٥٨)",
            "﴿بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ (القمر ٤٦)",
            "﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (إبراهيم ١٤)",
            "﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٠)",
            "﴿وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡمَوۡعُودِ﴾ (البروج ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — إبراهيم ١٤:٢٢ مَوضع تَفريق صَريح يَجمَع البابَين المجرَّد والأسماء والمصادر في خِطاب الشيطان يوم القيامة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ﴾. وَعَدَكُمۡ (المجرَّد) فعلٌ مَنسوب إلى فاعل ظاهر مَرّتين — الله مرّة والشيطان مرّة — والوَعۡد (الأسماء والمصادر) اسمٌ ثابت يُوصَف بِالحقّ. والمَعنى البِنيويّ: الفعل (المجرَّد) يَجوز عليه الإخلاف بَشَريًّا وشيطانيًّا، أمّا الوَعۡد إذا أُضيف إلى الحقّ فلا يَجوز عليه الإخلاف. فالكلمة الواحدة من الجذر تَنقسم إلى فِعل قابل للكذب واسم لازم لِلصدق حسب مَن أُسنِد إليه.",
        "باب المُفاعَلَة مَحصور في خَمسة مَواضع كلّها على شَرط الميقات: ثلاثة في مُواعَدة الله موسى (البقرة ٥١، الأعراف ١٤٢، طه ٨٠)، واثنان في مُواعَدة بَشَريّة (البقرة ٢٣٥ في خِطبة المُعتدّة، الأنفال ٤٢ في تَواعُد قَومَين على لِقاء قتال). ولا يَخرج عن هذا القانون أيّ موضع: حيث يَكون لقاءٌ مَشروط بِزَمنٍ أو مكان يَجمَع طرفين على هيئة حضور، يَأتي باب المُفاعَلَة. وحيث لا يَكون لقاءٌ بل وَعدٌ بِأمرٍ سيُساق إلى المُتلقّي حيث كان، يَأتي باب المجرَّد أو باب الإفعال.",
        "قانون المبنيّ للمجهول في باب الإفعال: ٢٤/٢٤ موضعًا من الباب الرابع وَردت على المجهول، ولم يَرد في القرءان كلّه فعل «أَوعَدَ» مَعلومًا. وهذا الانصراف القاطع إلى المجهول يَكشف أنّ الباب يُؤسَّس على إِخفاء الواعِد وإِبراز المُتلقّي. والقَرينة الحاسمة: في ٢٢ من الـ٢٤ يَأتي بَعد تُوعَدُونَ/يُوعَدُونَ إشارةٌ إلى «يَوم» أو «جَنّة» أو «جَهَنَّم» أو «الذي» — الكيان الزَمَنيّ أو المَكانيّ الذي يُساق إلى المُخاطَب — لا فاعِل صريح وَعَد.",
        "الجَنّة المَوعودة في صيغة المجهول من (المجرَّد) لا (الإفعال): الآيات الثلاث ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ (الرعد ٣٥؛ محمد ١٥؛ الفرقان ١٥) تَستَعمِل صيغة المبنيّ للمجهول من الباب الأوّل (وُعِدَ، فِعل ثُلاثيّ) لا من الباب الرابع (تُوعَدُونَ). وهذا اختيار بِنيويّ دَقيق: في وَصف الجَنّة المُتقَنَة بِتفاصيلها يُذكَر فعلُ الوَعد بِصيغة الماضي المُتَحقِّق وُعِدَ ليُؤكّد أنّ الوعد قد سَبق ووَقَع، والمحور هم المُتّقون. أمّا تُوعَدُونَ فيُستَعمَل للخِطاب المُباشِر في موضع التَبشير الحاضِر ﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ (فصّلت ٣٠).",
        "آية المُواعَدة الذاتيّة (الأنفال ٤٢) تَجمَع الجذر فِعلًا واسمًا في موضعٍ واحد ﴿وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ﴾ — تَوَاعَدتُّمۡ (المُفاعَلَة) فِعل المُلاقاة المُتَبادَلة، والمِيعاد (الأسماء والمصادر) هو الزَمَن أو المكان الحاكم لِلَقاء. والصياغة قائمة على لَو الامتناعيّة: لَو فُرِض حُصول الفعل (المُفاعَلَة)، لَفَسد الاسم (الميعاد)، فاللهُ أَغنى عَن المُواعَدة بَين الطَّرفين بِأَن جَعَل هو نفسه الميقات. وهنا يَتبيَّن أنّ المِيعاد لا يَكون إلّا حيث يَستَلزم لقاءَين، فإذا انفرد به فاعلٌ واحد سَقط الاسم وحَلَّ مَحلَّه «الوَعد»."
      ]
    },
    {
      "root": "وقي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «وقي» هو جَعل حاجِزٍ بَين المُتَوَقَّى وما يُخشى منه. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد «وَقَى/يَقِي/قِ» يَصِف فِعل الحَجز وقد سُلِّط عَلى مَفعولَين — مَوقيٌّ ومَوقيٌّ منه — وفاعِله المُحسِن (الله، اللِباس، السَرابيل، الدُعاء)، والإفعال «أَتقَى/تُقَى/يُوقَ» يَجعَل فِعل الوقايَة مُسنَدًا إلى الفاعِل الأَعلى أو مَبنيًّا لِما لم يُسَمَّ فاعِله، والافتِعال «اتَّقَى/يَتَّقي/مُتَّقين» يَنقل الفِعل إلى المُتَوَقّي نَفسه فَيَفعَلُه قَبولًا واستِجابَةً، والاسم «تَقوَى» يُفصِّل الحالَة الناتِجَة. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل، وهَل الوقايَة مُسلَّطَة من خارِج أم مُتَوَلَّدَة من داخِل؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَقَى — المجرَّد (الحَجز المُسلَّط)",
          "exemplar_wt": "وَقَى",
          "count": 82,
          "meaning": "البَاب المجرَّد يَصِف فِعل الوقايَة وقد سُلِّط عَلى مَفعولَين: مَوقيٍّ (الإنسان، العَبد) ومَوقيٍّ منه (النار، السَيِّئات، الحَرّ، البَأس، شَرّ اليَوم). الفاعِل ظاهِر مُحسِن يَفعَل الحَجز من خارِج المُتَوَقّي. أوضَح صِيَغه فِعل الأمر في الدُعاء ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١؛ آل عمران ١٦) و﴿فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران ١٩١) و﴿وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (غافر ٧) — السائِل يَطلُب من ربِّه أن يَجعَل بَينه وبَين العَذاب حاجِزًا. ومنه الماضي ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ﴾ (الإنسان ١١) — اللهُ الفاعِل، وهم المَوقيُّون، والشَرّ هو المَوقيُّ منه. ومنه المُضارِع المَبنيّ عَلى الشَرط ﴿وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ﴾ (غافر ٩) — وقايَةُ السَيِّئات يَومَئذٍ مُسنَدَة إلى الله ومُلازِمَة لِالرَحمَة. والمجرَّد وَحده يَحمِل وقايَةً مادِّيَّة لا مَعنَويَّة فَقَط: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (النحل ٨١) — اللِباس فاعِل الوقايَة، والإنسان مَفعولها، والحَرّ والبَأس مَوقيٌّ منهما. فيه وَحده يَظهَر ﴿شَرَّ﴾ و﴿عَذَابَ﴾ و﴿ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ و﴿ٱلۡحَرَّ﴾ و﴿بَأۡسَكُمۡ﴾ مَنصوبَةً مَفعولًا ثانيًا. أمّا المُتَوَقّي فيه فمَفعول لا فاعِل: يُوقَى ولا يَقِي نَفسه. ولذلك جاءت أكثَر مَواضِعه إمّا في دُعاء (المَوقيّ يَطلُب من ربِّه) أو في تَقرير فِعل إلَهيّ (الله وَقَى).",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ٢٠١)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران ١٦)",
            "﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (الإنسان ١١)",
            "﴿وَقِهِمُ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (غافر ٩)",
            "﴿فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (غافر ٧)",
            "﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ﴾ (النحل ٨١)",
            "﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (الرعد ٣٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوقَى / يُوقَ / تُقاة — الإفعال (الوقايَة المُتَلَقَّاة)",
          "exemplar_wt": "يُوقَ",
          "count": 4,
          "meaning": "هذا الباب نادِر (٤ مَواضِع) لكنّه دَقيق الدَلالَة. صيغة المُضارِع المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله ﴿يُوقَ﴾ (الحشر ٩؛ التغابن ١٦) تَنقُل التَركيز عَن فاعِل الوقايَة (الذي هو الله ضِمنًا) إلى أَثَرها في المَوقيّ: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾. الشُحّ هنا مَوقيٌّ منه، والإنسان مَوقيّ، والفاعِل مَطويّ بِعَمد لِيَبقى الضَوء عَلى ثَمَرَة الوقايَة (الفَلاح). والمَصدَر ﴿تُقَىٰةٗ﴾ (آل عمران ٢٨) و﴿تُقَاتِهِۦ﴾ (آل عمران ١٠٢) يَدلُّ عَلى الحالَة المَوصوفَة بِالوقايَة لا فِعلها: «إلّا أن تَتَّقوا منهم تُقاةً» أي وقايَةً تامَّةً من شَرّ مَخصوص، و«حَقَّ تُقاتِهِ» أي تَقواه حَقَّها — حالَة وقايَة كامِلَة من كُلّ ما يُسخِطه. الفَرق مَع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد فِعل واقِع، والإفعال إمّا فِعل مَطويُّ الفاعِل أو مَصدَرٌ يَصِف الحالَة. والفَرق مَع الافتِعال أَحَدّ: ﴿يُوقَ﴾ يَجعَل المَوقيَّ مَفعولًا يَتَلَقَّى، و«يَتَّقي» يَجعَله فاعِلًا يَفعَل. ولِذلِك جاء ﴿يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ — فالشُحّ من النَفس داخِليّ، والوقايَة منه تَأتي من خارِجها (الله)، فلا تُسنَد إلى المُتَوَقّي.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (الحشر ٩)",
            "﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ وَٱسۡمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيۡرٗا لِّأَنفُسِكُمۡۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (التغابن ١٦)",
            "﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ (آل عمران ٢٨)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (آل عمران ١٠٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اتَّقَى — الافتِعال (الوقايَة الذاتِيَّة بِالقَبول)",
          "exemplar_wt": "اتَّقَى",
          "count": 165,
          "meaning": "الافتِعال «اتَّقَى» هو الباب الغالِب في الجَذر، ويَنقُل الفِعل من خارِج المُتَوَقّي إلى داخِله: المُتَوَقّي يَفعَل الوقايَة بِنَفسه ولِنَفسه، ويَتَّخِذ بَينه وبَين المَخوف حاجِزًا بِعَمَل واعٍ مُستَمِرّ. ولِهذا جاء فيه الأمر المُباشَر ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ في عَشَرات المَواضِع — ولا يَأتي «قُوا» من المجرَّد بِالمَعنى نَفسه؛ لأنّ الإنسان لا يُؤمَر أن يَقيَ غَيرَه مُجَرَّدًا بل أن يَتَّقي هو. وأبرَز ما يَكشِف الفَرق هو شَرط الجَزاء المُتَكَرِّر ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢)، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (الطلاق ٤)، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ﴾ (الطلاق ٥) — فالاتِّقاء فِعل المُكَلَّف، والمَخرَج واليُسر والتَكفير جَزاء إلَهيّ مَترتِّب. ومنه اسم الفاعِل ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ — صِفَة ثابِتَة لِمَن جَعَل الاتِّقاء عادَةً. ومنه الأمر المُؤَنَّث ﴿وَٱتَّقِينَ﴾ (الأحزاب ٥٥) والأمر المُفرَد ﴿ٱتَّقِ ٱللَّهَ﴾ (الأحزاب ١، ٣٧). والفَرق الحادّ مَع المجرَّد يَظهَر في آل عمران ٢٨: ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾ — الفاعِل المُتَّقي بِنَفسه، والمَفعول منه «هم»، والمَصدَر من الإفعال «تُقاة». ثَلاثَة أبواب في جُملَة واحِدَة: الافتِعال يَفعَل، والإفعال يَصِف الحالَة، والمجرَّد مَستَتِر في المَصدَر. ومَوضِع تَفريق آخَر في النَحل ٨١: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾ مَع ﴿لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ — السَرابيل تَقي مِنَ البَأس (مجرَّد، خارِجيّ مادِّيّ)، والتَسليم اتِّقاء داخِليّ. والمَفعول في الافتِعال لا يُذكَر بِحَرف «من» إلا نادِرًا (تَتَّقوا منهم) لأنّ المُتَّقي يَتَّخِذ ربَّه نَفسه وقايَةً، فيُعَدّى بِنَفسه ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة ٢١)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ﴾ (الأنفال ٢٩)",
            "﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢)",
            "﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا﴾ (الطلاق ٤)",
            "﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا﴾ (الطلاق ٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ﴾ (الأحزاب ١)",
            "﴿وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا﴾ (الأحزاب ٥٥)",
            "﴿وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ (يوسف ٥٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "التَقوَى / المُتَّقون / الأَتقَى — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "تَقۡوَىٰ",
          "count": 7,
          "meaning": "المَصدَر «التَقوَى» واسم التَفضيل «الأَتقَى» يَنتَقِلان من الفِعل إلى الحالَة الثابِتَة. التَقوَى لَيسَت فِعلًا واحِدًا بل وَصفًا مُلازِمًا، ولِذلك جاءت مُقترِنَة بِالأصول البِنيويَّة الكُبرى: ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (طه ١٣٢) — التَقوَى هي ما تَنتَهي إليه الأمور، و﴿هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (المدثر ٥٦) — اللهُ المُستَحِقّ أن يُتَّقى وأن يَغفِر. وقد قابَلَ القرءانُ التَقوى بِالفُجور قِسمَةً واحِدَةً في النَفس: ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨). والاسم التَفضيليّ ﴿أَتۡقَىٰكُمۡ﴾ (الحجرات ١٣) يَجعَل التَقوى ميزانَ الكَرامَة الحَقيقيّ ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾. ومنه ﴿لِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (الأعراف ٢٦) و﴿كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (الفتح ٢٦) — التَقوى تَستَعير صورَ المَلموس (لِباس، كَلِمَة) لِتَكون حالَةً تُلبَس وتُقال. والفَرق مَع الافتِعال: «اتَّقَى» فِعل في زَمَن، و«التَقوى» وَصف ثابِت. ولِذلك يُقال ﴿أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (البقرة ٢٣٧؛ المائدة ٨) — القُرب لِالحالَة، لا لِالفِعل. والاسم «المُتَّقون» مَع لام التَعريف وَصف لازِم لِفِئَة ثابِتَة ﴿هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة ٢) — صِفَتهم لازِمَة فاستَحَقّوا الهِدايَة. ولا يُقال «هُدًى لِلمُتَّقين» إلا لِمَن استَقَرَّت فيه الحالَة، فالاسم يَلزَم والفِعل يَتَجَدَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البقرة ٢)",
            "﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ (البقرة ٢٣٧)",
            "﴿ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ (المائدة ٨)",
            "﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (الأعراف ٢٦)",
            "﴿وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ﴾ (طه ١٣٢)",
            "﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨)",
            "﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (الحجرات ١٣)",
            "﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ﴾ (الفتح ٢٦)",
            "﴿وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾ (المدثر ٥٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — آل عمران ٢٨ يَجمَع ثَلاثَة أبواب من الجَذر في جُملَة واحِدَة: ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ﴾. «تَتَّقُوا» افتِعال (الفِعل من المُكَلَّف)، «منهم» تَعديَة بِحَرف الجَرّ تَكشِف أنّ الافتِعال هنا يَستَعير تَركيب المجرَّد لِأنّ المَوقيَّ منه مَخصوص (الكافِرون لا الله)، و«تُقاةً» مَصدَر من الإفعال يَصِف حالَة الوقايَة. الجَذر هنا يَستَعرِض ثَلاثَة أبواب في خَمس كَلِمات.",
        "تَفريق النَحل ٨١: ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ — المجرَّد فِعلَه السَرابيل (خارِج)، والمَوقيُّ منه مادِّيّ (الحَرّ، البَأس). ثُمّ يَنتَقِل المَقطَع إلى ﴿تُسۡلِمُونَ﴾ — لا إلى «تَتَّقون» — لأنّ السَرابيل تُلازِم النِعمَة المُلجِئَة إلى التَسليم، لا إلى الاتِّقاء. الوقايَة المادِّيَّة بِالمجرَّد، والاستِجابَة بِفِعل آخَر.",
        "تَكرار شَرط ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ﴾ في سورَة الطلاق وَحدها ثَلاث مَرّات (٢، ٤، ٥) كُلٌّ بِجَزاء مُختَلِف: المَخرَج، اليُسر، تَكفير السَيِّئات وإعظام الأجر. الافتِعال يَتَكَرَّر لأنّ الجَزاء يَتَجَدَّد مَع كُلّ فِعل اتِّقاء؛ بَينما الاسم «المُتَّقين» يَستَوعِب كُلّ هذه الأَجزِيَة في صِفَة واحِدَة لازِمَة.",
        "الإفعال يَخصّ شُحَّ النَفس بالتَحديد — ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ﴾ مَرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه (الحشر ٩، التغابن ١٦) بِالصيغَة نَفسها. لِماذا الإفعال هنا لا الافتِعال؟ لأنّ المُتَوَقّيَ من الشُحّ لا يَستَطيع أن يَفعَل الوقايَة بِنَفسه؛ الشُحّ مَلازِم لِالنَفس، والوقايَة منه عَطاء من الفاعِل المَطويّ (الله). فالافتِعال يَفترِض قُدرَة المُتَّقي، والإفعال يَفترِض عَجزَه.",
        "تَقابُل التَقوى/الفُجور قِسمَة بِنيويَّة في النَفس — ﴿فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا﴾ (الشمس ٨). التَقوى هنا اسم مُلهَم في النَفس، مُقابِل الفُجور، وهذه القِسمَة لا تَتَحَقَّق إلا بِالاسم لا بِالفِعل: «فَأَلهَمَها أن تَتَّقي» مَعنًى مُختَلِف — لا يَجعَل التَقوى صِفَةً مُغروسَة، بل فِعلًا مَأمورًا به. الجَذر يَستَخدِم الاسم لِيُثبِت أنّ التَقوى بِنيَة لا حَدَث.",
        "اسم التَفضيل «الأَتقى» يَنفَرِد بِتَحديد مَرجِع الكَرامَة الإلَهيَّة — ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (الحجرات ١٣) و﴿وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى﴾ (الليل ١٧). أفعَل التَفضيل لا يَأتي إلا من الاسم لا من الفِعل، لأنّه يَقتَضي حالَة ثابِتَة قابِلَة لِالمُقارَنَة. لا يُقال «الأَوقَى» ولا «الأَتَّقى» بِالافتِعال؛ التَفضيل مَوقوف عَلى البِنيَة الاسميَّة لِلتَقوى."
      ]
    },
    {
      "root": "وحي",
      "occurrences": 78,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «وحي» هو إلقاء مَعنى من جِهَة عاليَة إلى مَحَلّ مُتَلَقٍّ بِطَريق غَير مُعتاد لِلكَلام البَشَريّ. غَير أَنَّ القُرءان وَزَّع هذه الحَركَة عَلى بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحَدُهُما مَسَدّ الآخَر، مَع طَبَقَة اسميَّة ثالِثَة. المُجَرَّد (وَحَى/يُوحي/وَحۡي) يَصِف الفِعل في ذاتِه أَو يَجعَل المُلقَى نَفسَه فاعِلًا (الشَياطين، الرَبّ في حَدَث مُجَرَّد) أَو يَحضُر اسمًا ثابِتًا ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾. أَمّا الإفعال (أَوحَى/يوحي/أوحِيَ) فَيُسَلِّط الضَوء عَلى التَعديَة مِن مُوحٍ مُسَمًّى إلى مُوحًى إلَيه مُسَمًّى، ولِذلك حَمَل ٦٧ مِن ٧٨ مَوضِعًا في الجذر وَحُصِر فاعِلًا في الله (وَالنَحل مُستَثناة بِأَمر رَبّها). مَدار الفَرق: هَل يُبرَز الحَدَث في ذاتِه (وَحَى)، أَم يُبرَز مَسار الإيصال مِن فاعِلٍ مُعَيَّن إلى مَحَلٍّ مُعَيَّن (أَوحَى)؟ والوَحي بَين ثَلاثَة طُرُق صَريحَة ﴿إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ﴾.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَحَى — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "يُوحُونَ",
          "count": 10,
          "meaning": "البابُ المُجَرَّد في «وحي» يَصِف فِعل الإلقاء الخَفيّ في ذاتِه، بِلا تَسليط بُنيويّ يُبرِز سِلسِلَة «فاعِل مُوحٍ ← مُتَلَقٍّ مُعَيَّن» بِالطَريقَة الَّتي يَفعَلها بابُ الإفعال. ولِذلك يَأتي في صِيغَة المُجَرَّد لِأَطراف لا تَملِك سُلطَة التَكليف الإلَهيّ ولا تَنزِل مَنزِلَتَه: الشَياطين يُلقون إلى أَوليائهم ﴿وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ﴾ (الأنعَام ١٢١) — والصيغَة المُجَرَّدَة هنا قَرينَة عَلى أَنَّ الإيحاء الشَيطانيّ ليس مِن جِنس الإيحاء الَّذي تُسنَدُه السورُ الأُخرى لله بِبَاب الإفعال. ويَأتي اسمًا مَصدَريًّا ثابِتًا يَصِف الحَدَث في ذاتِه: ﴿وَحۡيًا﴾ كَأَوَّل طُرُق التَكليم الثَلاث في الشُّوري ٥١، و﴿وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ (النَّجم ٤) حَيث يَجتَمِع الاسم والمُضارِع المَجهول مَعًا في تَوكيد ذاتيّ. ويَأتي مُضافًا إلى ضَمير الرَبّ ﴿وَوَحۡيِنَا﴾ (هُود ٣٧؛ المؤمنُون ٢٧) في سياق صُنع الفُلك، حَيث الوَحي مَعنىً مُلقًى إلى نوح مَع رِعايَة العَين الإلَهيَّة ﴿بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾. ومِنه ﴿وَحۡيُهُۥۖ﴾ (طه ١١٤) في سياق نَهي النَبيّ عَن العَجَلَة قَبلَ أَن يُقضى إلَيه الوَحي — فالاسم هنا يَصِف المُلقَى بِوَصفِه شَيئًا يُقضَى في زَمَنه لا يَستَعجِله المُتَلَقّي. ويَأتي المُضارِع المُجَرَّد ﴿نُّوحِيٓ﴾ في صيغَة بِنيويَّة مُتَكَرِّرَة ثَلاث مَرّات بِنَسَق واحِد ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ (يُوسُف ١٠٩؛ النَّحل ٤٣؛ الأنبيَاء ٧) — وهذا التَكرار الثَلاثيّ بِنَفس الصيغَة المُجَرَّدَة قانونٌ بِنيويّ: حين يَكون الكَلام عَن سُنَّة الإرسال في ذاتِها لا عَن واقِعَة إيصال بِعَينها، يَختار النَصّ المُجَرَّد. والفَرق مَع بابِ الإفعال صَريح في النَّجم ٤: ﴿وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ — الاسم مُجَرَّد، والمَجهول مُجَرَّد، فَيَجتَمِع تَأكيد الحَدَث في ذاتِه بِلا فاعِل ظاهِر يُسَلَّط عَلى مَفعول.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ﴾ (الأنعَام ١٢١)",
            "﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ (هُود ٣٧)",
            "﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ (يُوسُف ١٠٩؛ النَّحل ٤٣؛ الأنبيَاء ٧)",
            "﴿وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥ﴾ (طه ١١٤)",
            "﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ (المؤمنُون ٢٧)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ﴾ (الشُّوري ٥١)",
            "﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ (النَّجم ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوحَى — الإفعال (التَعديَة وَإسناد المُوحي وَالمُوحى إلَيه)",
          "exemplar_wt": "أَوۡحَى",
          "count": 67,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَوحَى» تُفيد التَعديَة المُبرَزَة لِفاعِلٍ مُسَمًّى ومَفعولٍ مُسَمًّى: مَن أَوحَى، وإلى مَن، وبِماذا. وهذا البابُ يَحمِل الأَغلَبيَّة الساحِقَة (٦٧/٧٨) مِن مَواضِع الجذر، وفاعِلُه — في ٦٦ مَوضِعًا — هو الله بِنَفسِه أَو بِضَميرٍ راجِعٍ إلَيه ﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ﴾ (النِّسَاء ١٦٣)، ولِكُلّ مَوضِع مُتَعَلَّق صَريح: قُرءان عَرَبيّ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا﴾ (الشُّوري ٧)، أَمر تَكليفيّ ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ﴾ (الأعرَاف ١١٧)، نُذُر ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (إبراهِيم ١٣)، تَدبير في صَنعَة الكَون ﴿وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ﴾ (فُصِّلَت ١٢)، أَو تَوجيه لِغَير المُكَلَّفين ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ (النَّحل ٦٨) و﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾ (الزَّلزَلة ٥). وَيَجيء المَجهول كَثيرًا لِيُحَدِّد المُتَلَقّي مَع إخفاء التَصريح بِالفاعِل لِأَنَّه مَعلوم ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ﴾ (الكَهف ١١٠؛ فُصِّلَت ٦). والفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن في النَّجم ١٠: ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ﴾ — الفِعل الأَوَّل بِالإفعال يُثبِت سِلسِلَة الإيصال (إلى عَبدِه)، والثاني المَجهول المُجَرَّد «أَوۡحَى» يُخفي بَيان المُوحى نَفسِه فَيُترَك مُبهَمًا عَلى عَظَمَة الحَدَث. ومِن أَخَصّ خَصائص هذا الباب أَنَّه الباب الَّذي يَنفي بِه الكاذِب ادِّعاءَه ﴿أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ﴾ (الأنعَام ٩٣) — لأَنَّ الإفعال هو صيغَة التَكليف الَّتي يَدَّعيها المُفتَري، فَيَنفيها النَصّ بِنَفس الصيغَة لِيَكون النَفي عَلى مَوضِع الادِّعاء حَرفًا بِحَرف. ولِذلك ايضًا يَتَلازَم هذا الباب مَع أَفعال الاتِّباع والتِلاوَة والاستِمساك ﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ﴾ (الكَهف ٢٧؛ العَنكبُوت ٤٥) ﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ﴾ (الزُّخرُف ٤٣) ﴿وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ﴾ (الأحزَاب ٢) — لأَنَّ هذه أَفعال لا تَتَوَجَّه إلا إلى مُوحًى بِسِلسِلَة مُسَمّاة مَعلومَة المُوحي. وفي تَنَوُّع المُوحى إلَيه يَكشِف الباب عُموم سَريانِه: نَبيّون، حَوَاريّون ﴿وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ﴾ (المَائدة ١١١)، أُمّ مُوسى ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ﴾ (القَصَص ٧)، مَلائكَة ﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (الأنفَال ١٢)، نَحل، أَرض، سَماء. ومَع كُلّ هؤلاء بِنفس البِناء الصَرفيّ، فَيَكون الباب وَحدَه قَناة الإيصال المُسَمّاة في القُرءان كُلِّه.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ﴾ (النِّسَاء ١٦٣)",
            "﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ﴾ (الأعرَاف ١١٧)",
            "﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا﴾ (النَّحل ٦٨)",
            "﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ﴾ (القَصَص ٧)",
            "﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ (الأنفَال ١٢)",
            "﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ﴾ (النَّجم ١٠)",
            "﴿أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ﴾ (الأنعَام ٩٣)",
            "﴿وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ﴾ (فُصِّلَت ١٢)",
            "﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾ (الزَّلزَلة ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الاسم — بِالوَحۡي",
          "exemplar_wt": "بِٱلۡوَحۡيِ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَةُ الاسم المُعَرَّف بِأَل تَأتي مَوضِعًا واحِدًا داخِل سُورَة الأنبيَاء، وهي تَختَلِف بِنيويًّا عَن صيغَة المُجَرَّد المُنَكَّرَة ﴿وَحۡيٞ﴾ في النَّجم ٤ أَو المُنَوَّنَة ﴿وَحۡيًا﴾ في الشُّوري ٥١. حَضور أَل التَعريف يَجعَل الوَحي مُؤَسَّسَةً مَعروفَةً مَحدودَةً، لا مُجَرَّد مَصدَر فِعليّ. ومَوضِع الاستِعمال يَكشِف هذا الإِدخال البِنيويّ: الاسم مَجرور بِالباء، ويَدخُل في تَركيب أَداتيّ يَكون فيه الوَحيُ هو الطَريق المَخصوص الَّذي تَتِمّ بِواسِطَتِه الحَركَة المَوصوفَة. وهذا يَجعَل الصيغَة الاسميَّة المُعَرَّفَة بِأَل قَريبَةً مِن مَعنى «القَناة» أَو «الطَريق» المُعَيَّن، خِلافَ ﴿وَحۡيٞ﴾ المُنَكَّر الَّذي يَصِف الجِنس في ذاتِه. فالاسم المُعَرَّف بِأَل احتُكِر لِلسياق الَّذي يُبرَز فيه الوَحي طَريقَةً ضِمن طُرُق أُخرى مَعروفَة.",
          "shawahid": [
            "﴿بِٱلۡوَحۡيِ﴾ — (الأنبيَاء، في تَركيب جارّ ومَجرور أَداتيّ)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الشُّوري ٥١ تَجمَع البابَين والاسم في آيَة واحِدَة: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ﴾. الأَوَّل اسمٌ مَصدَريّ ﴿وَحۡيًا﴾ (طَريقَة في ذاتِها)، والثاني فِعلٌ مِن الإفعال ﴿فَيُوحِيَ﴾ يُسنَد إلى رَسولٍ مُرسَل (طَريقَة الإيصال المُسَمّاة بِالواسِطَة). فاجتَمَع في آيَة واحِدَة المَصدَر المُجَرَّد الَّذي يَصِف الجِنس، والإفعال الَّذي يَصِف الإيصال المُعَدّى بِإذنٍ ﴿بِإِذۡنِهِۦ﴾.",
        "البِناءُ الثُلاثيّ المُكَرَّر ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ يَتَوارَد بِالمُجَرَّد ﴿نُّوحِيٓ﴾ في ثَلاثَة مَواضِع (يُوسُف ١٠٩؛ النَّحل ٤٣؛ الأنبيَاء ٧)، بَينَما حين يَكون الكَلام عَن واقِعَةِ إيحاءٍ مُعَيَّنَة (لِنَبيّ بِعَينِه، بِأَمر بِعَينِه) يَنتَقِل النَصّ إلى الإفعال. هذا اختيار صَرفيّ مَقصود: المُجَرَّد لِبَيان السُنَّة، والإفعال لِبَيان الواقِعَة.",
        "آيَة النَّجم ١٠ ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ﴾ مَوضِع تَفريق صَريح داخِل الباب الواحِد بَين الإفعال المُعَدَّى ﴿فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ﴾ (تَسليط عَلى المُتَلَقّي) والمَجهول الَّذي يُبهِم المَفعول ﴿مَآ أَوۡحَى﴾ (إبهام جَلال). الأَوَّل يُبرِز سِلسِلَة الإيصال، والثاني يَترُك المُوحى نَفسَه مَفتوحَ الدَلالَة عَلى عَظَمَتِه.",
        "الأنعَام ٩٣ بِنيَةٌ نادِرَة: ﴿أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ﴾. اجتَمَع المَجهول الإفعاليّ ﴿أُوحِيَ﴾ في صيغَة الادِّعاء، والمَجهول الإفعاليّ ﴿يُوحَ﴾ في صيغَة النَفي القاطِع. فالمُفتَري يَستَعمِل صيغَة الإفعال لِأَنَّها صيغَة التَكليف، والنَصّ يَنفي ادِّعاءَه بِنفس الصيغَة لِيَقَع النَفيُ عَلى مَوضِع الادِّعاء بِالضَبط.",
        "تَلازُم الإفعال مَع أَفعال الاتِّباع والتِلاوَة والاستِمساك قانون بُنيويّ آخَر: ﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ﴾ (الكَهف ٢٧؛ العَنكبُوت ٤٥) ﴿فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِيٓ أُوحِيَ إِلَيۡكَۖ﴾ (الزُّخرُف ٤٣) ﴿وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ﴾ (الأحزَاب ٢؛ يُونس ١٠٩) ﴿إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ﴾ (الأنعَام ٥٠؛ الأعرَاف ٢٠٣؛ يُونس ١٥؛ الأحقَاف ٩). أَفعال الاتِّباع والتِلاوَة والاستِمساك لا تَتَوَجَّه إلا إلى وَحيٍ بِسِلسِلَة مُسَمّاة (يُوحَى ← إلَيكَ ← مِن رَبِّكَ)، فَتَختَصُّ بِالإفعال دون المُجَرَّد."
      ]
    },
    {
      "root": "قضي",
      "occurrences": 63,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «قضي» هو إِنفاذ أَمر إلى غايته وإِنهاؤه على وَجه يَنقطع بَعده التَرَدُّد. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذه الحَركَة على بابَين فِعليَّين وفَرع اسميّ لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: الباب الأَوّل المُجَرَّد بِفاعِله المُسَمَّى (الله، الرَسول، المُكَلَّف) يَصِف فِعل الإنفاذ من جِهَة الفاعِل، وصيغَته المَبنيَّة لِلمَجهول ﴿قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ تَصِف وُقوع الإنفاذ من جِهَة المَفعول بَعد انقِطاع المُهلَة، وصيغَة المُضارِع المَجهول ﴿يُقۡضَىٰ﴾ في مَوضِعَيها الوَحيدَين تَصِف مَنع الإنفاذ أَو تَأجيله، وأَخيرًا الفَرع الاسميّ (القاضِية، مَقضِيًّا، اقضوا) يُثَبِّت الحُكم بِوَصفه مَحلًّا أَو وَصفًا قارًّا لا حَدَثًا جاريًا. ومَدار الفرق: هل الفِعل يَجري الآن من فاعِل مُعَيَّن، أَم وَقَع تَمامُه وانقَطَع، أَم مُنِعَ وُقوعه، أَم استَقَرَّ وَصفًا لازِمًا؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَضَى — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "قَضَى",
          "count": 56,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل القَضاء بِوَصفه إنفاذًا قائِمًا بِفاعِله، يَستَوي فيه المَبنيّ لِلمَعلوم (قَضَى، قَضَيۡنا، يَقۡضِي، تَقۡضِي) والمَبنيّ لِلمَجهول (قُضِيَ، لَقُضِيَ، وَقُضِيَ). والفاعِل المُسَمَّى في أَكثَر مَواضِعه هو الله إمّا بِالخَلق التَكويني ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (البَقَرَة ١١٧)، أَو بِالحُكم بَين العِباد ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (يُونس ٩٣)، أَو بِتَوقيت الأَجَل ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ﴾ (الأَنعَام ٢)، أَو بِالوَصيَّة المُلزِمَة ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (الإسرَاء ٢٣). والفاعِل قَد يَكون المُكَلَّف ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (البَقَرَة ٢٠٠) و﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (النِّسَاء ١٠٣) — هنا القَضاء إنهاء مَنسك مَفروض. ويَكون الرَسول ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ﴾ (النِّسَاء ٦٥). والصيغَة المَجهولَة ﴿وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ تَتَكَرَّر في ٧ مَواضِع بِسياق واحِد: انقِطاع المُهلَة بَعد البَيِّنَة، إمّا بَين يَدَي السَفينَة ﴿وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (هُود ٤٤)، أَو يَوم القيامَة ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (مَريَم ٣٩)، أَو في كَلام الشَيطان بَعد فَوات الفِرصَة ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (إبراهِيم ٢٢). والمَوضِع المُمَيِّز ﴿وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (يُونس ٥٤) يَجمَع المَجهول بِالقِسط فَيُبرِز أَنّ مَدار الإنفاذ المَجهول هو ظُهور الحُكم النِهائيّ. كَذلك المَوضِع الأَمريّ ﴿فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ﴾ (طه ٧٢) يَجمَع الأَمر والمُضارع والاسم الفاعِل من الباب الواحِد في آية واحِدَة فَيُبَيِّن أَنَّ القَضاء فِعلٌ مَحدود بِظَرف الدنيا، لا يَتَجاوَزها إلى ما بَعدها. الاسم الفاعِل «قاضٍ» في الآية نَفسها يَصِف فاعِل القَضاء حال جَريانه، لا بَعد انتِهائه — ولذلك ميَّزناه عن «القاضِيَة» الاسميَّة الثابِتَة.",
          "shawahid": [
            "﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (البَقَرَة ١١٧)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ﴾ (الأَنعَام ٢)",
            "﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (الإسرَاء ٢٣)",
            "﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٠٠)",
            "﴿وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (هُود ٤٤)",
            "﴿وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (يُونس ٥٤)",
            "﴿فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ﴾ (طه ٧٢)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (يُونس ٩٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُقۡضَى — صيغَة المُضارع المُتَوَقَّفَة",
          "exemplar_wt": "يُقۡضَىٰ",
          "count": 2,
          "meaning": "تَنفَرِد صيغَة المُضارع المَجهول ﴿يُقۡضَىٰ﴾ في مَوضِعَين اثنَين فَقَط بِخاصِّيَّة بِنيويَّة: في كِليهما يَدور المَعنى عَلى مَنع الإنفاذ أَو تَأخيره، لا عَلى وُقوعه. الأَوّل ﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ﴾ (طه ١١٤) — النَهي عَن الاستِعجال مَوقوف عَلى أَنّ القَضاء لَم يَتِمّ بَعد، وأَنّ تَمامه شَرط لِجَواز التَلَقّي. والثاني ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ﴾ (فَاطِر ٣٦) — النَفي الصَريح أَنَّ القَضاء لا يَقَع، فَلا يَكون المَوت الذي يَنتَظِرونه. التَقابُل بَين المَوضِعَين كاشِف: في الأَوّل القَضاء مُؤَجَّل لِفَترَة قَصيرَة سَتَنتَهي بِالتَمام، وفي الثاني القَضاء مَمنوع لِأَبَد. وفي كِليهما تَكون الصيغَة المُضارِعَة المَجهولَة هي الأَنسَب لِأَنَّها تَدُلّ عَلى الحَدَث المَنوط بِشَرط لَم يَتَحَقَّق بَعد، بِخِلاف الماضي المَجهول ﴿قُضِيَ﴾ الذي يُثَبِّت وُقوع الفِعل. الفرق الجَوهَريّ مَع الباب الأَوّل: ﴿قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ خَبَر عَن إنفاذ وَقَع، و﴿يُقۡضَىٰ﴾ خَبَر عَن إنفاذ مَوقوف، فالأَوّل يُغلِق المُهلَة والثاني يُبقيها مَفتوحَة بِالنَفي أَو بِالاشتِراط.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا﴾ (طه ١١٤)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ﴾ (فَاطِر ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — القاضِيَة، مَقضِيًّا، اقضوا",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقَاضِيَةَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الفَرع الاسميّ من الجذر يَخرُج عَن دائرَة الحَدَث الجاري إلى دائرَة الوَصف الثابِت أَو الأَمر بِالإنفاذ. أَوَّلًا «القاضِيَة» في ﴿يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ﴾ (الحَاقة ٢٧) — اسم فاعِل مَعرَّف بِأَل، يَصِف المَوتَة الأُولى بِوَصفها «المُنهيَة» التي تَقطَع كل ما بَعدها فَلا حِساب يَتلوها. التَمَنّي هنا قائم عَلى أَنّ القاضِيَة وَصف ثابِت لِلمَوتَة لَو كانَت كَذلك. ثانيًا «مَقضِيًّا» في مَوضِعَين بِسورَة مَريَم: ﴿وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٢١) عَن خَلق عيسى — وَصف الأَمر بَعد إِرادَة الله بِأَنَّه قَد فُرِغَ من تَقديره، و﴿كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٧١) عَن وِراد النار — وَصف الوِراد بِأَنَّه حُكم مَفروغ مِنه. اسم المَفعول هنا يُثَبِّت الإنفاذ بَعد وُقوعه، لا يَصِفه أَثناءه. ثالثًا فِعل الأَمر ﴿فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ﴾ (طه ٧٢) — أَمر بِالإنفاذ، وفيه السَحَرَة يُكَلِّفون فِرعَون أَن يَمضي في حُكمه إلى تَمامه. ومَوضِع ﴿ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ (يُونس ٧١) عَن قَول نوح لِقَومه — أَمر بِالإنفاذ المُتَرَبَّص. الفرق مَع الباب الأَوّل: الصيغَة الفِعليَّة «قَضَى/قُضِيَ» تَصِف الحَدَث، والصيغَة الاسميَّة «القاضِيَة/مَقضِيًّا» تُثَبِّت الحُكم وَصفًا لازِمًا، وفِعل الأَمر «فَٱقۡضِ/ٱقۡضُوٓاْ» يَطلُب الإنفاذ من المُخاطَب. الجذر إذًا يَستَوعِب الحَدَث والوَصف والطَلَب بِبِنيَة مُتَدَرِّجَة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ﴾ (الحَاقة ٢٧)",
            "﴿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَةٗ مِّنَّاۚ وَكَانَ أَمۡرٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٢١)",
            "﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٧١)",
            "﴿فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ﴾ (طه ٧٢)",
            "﴿فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ (يُونس ٧١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — طه ٧٢ تَجمَع أَربَع صيغ من الجذر في آية واحِدَة: فِعل الأَمر ﴿فَٱقۡضِ﴾، واسم الفاعِل ﴿قَاضٍ﴾، والمُضارِع ﴿تَقۡضِي﴾، وكُلُّها من الباب الأَوّل، تَلتَقي عِند تَحديد ظَرف القَضاء: ﴿فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ﴾ (طه ٧٢). الحَصر بِـ﴿إِنَّمَا﴾ كاشِف لِقانون بِنيويّ: قَضاء البَشَر لا يَتَجاوَز الدنيا، بِخِلاف قَضاء الله ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (يُونس ٩٣) الذي يَمتَدّ إلى يَوم القيامَة.",
        "صيغَة المَجهول ﴿قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ هي اللازِمَة البِنيويَّة الأَكثَر تَكرارًا: تَرِد ٧ مَرّات في سياقات مُتَفَرِّقَة (البَقَرَة ٢١٠، الأَنعَام ٨، هُود ٤٤، يُوسُف ٤١، إبراهِيم ٢٢، مَريَم ٣٩، الأَحزَاب ٣٧) كُلّها بَعد انتِهاء المُهلَة وسُقوط الفُرصَة: ﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (إبراهِيم ٢٢) ﴿إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ﴾ (مَريَم ٣٩). البِنيَة المُتَكَرِّرَة تَكشف أَنّ المَجهول هو الصيغَة المُختارَة لِإِبراز انقِطاع التَرَدُّد لا فاعِل القَضاء.",
        "تَقابُل ﴿يُقۡضَىٰ﴾ المَنفيّ والمُؤَجَّل في مَوضِعَيه يَكشِف قانونًا فَريدًا: ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ﴾ (فَاطِر ٣٦) — مَنع أَبَديّ لِلقَضاء فَلا انتِهاء لِالعَذاب، و﴿مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥ﴾ (طه ١١٤) — تَأجيل مَوقوت لِالقَضاء فَلا استِعجال لِالوَحي. الصيغَة المُضارِعَة المَجهولَة لِيست لِوَصف الحَدَث الجاري بَل لِوَصف الحَدَث المَوقوف، وهذا يَفسِّر انفِراد هذَين المَوضِعَين بِها دون سواهما.",
        "تَقابُل القَضاء البَشَريّ والقَضاء الإلَهيّ في النِّسَاء ٦٥: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ﴾ — القَضاء هنا مَنسوب لِالرَسول، ويُشتَرَط لِلإيمان قَبوله بِلا حَرَج. ويُقابِله ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ﴾ (الإسرَاء ٢٣) — القَضاء الإلَهيّ الوَصيَّةُ المُلزِمَة بِالتَوحيد وبِرّ الوالِدَين. الصيغَة فِعليَّة في الحالَتَين، لكِنّ الفاعِل يَنقُل القَضاء بَين مَجال التَشريع التَطبيقيّ والتَوصيَة الأَصليَّة.",
        "اسم الفاعِل ﴿قَاضٍ﴾ (طه ٧٢) واسم المَفعول ﴿مَّقۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٢١، ٧١) واسم الفاعِل المُؤَنَّث ﴿ٱلۡقَاضِيَةَ﴾ (الحَاقة ٢٧) ثَلاثُ صِيَغ اسميَّة لِجذر واحِد، تُقابِل الحَدَث الواحِد من ثَلاث جِهات: الفاعِل الذي يَقضي، والمَفعول الذي يُقضى، والوَصف اللازم لِالحُكم بَعد تَمامه. كَون مَوضِعَي ﴿مَّقۡضِيّٗا﴾ كِلاهما في سورَة مَريَم وحدها قَرينَة بِنيويَّة عَلى أَنّ هذه السورَة تَختَصّ بِإبراز الأَمر المُتَحَتِّم: خَلق عيسى وَوِراد النار، كِلاهما حُكم مَفروغ مِنه."
      ]
    },
    {
      "root": "ترك",
      "occurrences": 43,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «ترك» هو رَفع اليَد عن الشَيء وتَخليتُه على حاله، إمّا بِفِعل مُختار من فاعِل أو بِوَضع المَتروك في حالٍ يُسأَل عَنها. والقُرءان وزّع هذه الدلالة على ثلاثة أَبواب لا يَسدّ أَحَدها مَسدّ الآخَر: تَرَكَ المُجَرَّد المُتَعَدّي يَصف فاعِلًا يُخَلّي شَيئًا في حالٍ مَوصوفَة (في ظُلُمات، صَلدًا، خَلفَهُم، فيها آيَةً)، وَيَشمَل أَيضًا ما يُخَلَّفُ بَعد المَوت في آيات الميراث؛ وَأُتۡرِكَ (الإفعال على البِناء لِما لم يُسَمَّ فاعِله) يَأتي في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها استِفهام إنكاريّ عَن تَركٍ بِغَير فِتنَة؛ وَأَتُتۡرَكُونَ (الافتعال الاستِفهاميّ) يَجمَع طَلَب الأَمن في المَتروك دون امتِحان. ومَدار الفَرق: هَل التَرك ذِكر لِفاعِل يَختار التَخلية، أَم نَفي لِتَركٍ بِغَير ابتِلاء، أَم إنكار لِاطمئنانٍ في المَتروك فيه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "تَرَكَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "تَرَكَ",
          "count": 39,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد المُتَعَدّي في «تَرَكَ» يَصِف فاعِلًا يُخَلّي شَيئًا أَو شَخصًا فيَكُفّ يَدَه عَنه ويَدَعُه في حالٍ مَوصوفَة، فلا يَخلو مَوضِع مِن قَرينَة تُبَيّن الحال التي تُرِك فيها المَتروك. الفاعِل في أَكثَر المَواضِع هُو الله — يَترُك عِبادًا في ظُلُمات ﴿وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البَقَرة ١٧)، أَو يَترُك آيَة في الأَرض ﴿وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾ (الذاريات ٣٧) ﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَآ ءَايَةَۢ بَيِّنَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (العنكبوت ٣٥) ﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (القمر ١٥)، أَو يَترُك ثَناءً في الآخِرين ﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (الصافات ٧٨)، أَو يَترُك دَوابّ الأَرض لَو شاء أَلّا يُؤَخِّر النّاس ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (النحل ٦١، فاطِر ٤٥). وَيَكون الفاعِل بَشَرًا حين يُخَلّي المُؤمِن مالَه أَو وَلَدَه بَعد المَوت ﴿مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ (النِساء ٧)، ﴿لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا﴾ (النِساء ٩)، ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ﴾ (النِساء ١١)، ﴿فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَ﴾ (النِساء ١٧٦)، ﴿كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ (الدخان ٢٥)؛ أَو يُخَلّي أَخاه عِند مَتاع ﴿وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا﴾ (يوسف ١٧)؛ أَو يَترُك النَبيَّ قائمًا حين يَنفَضّ إلى تِجارَة ﴿وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ﴾ (الجمعة ١١)؛ أَو يَترُك ما خَوَّلَه الله وَراء ظَهرِه ﴿وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ (الأنعام ٩٤). ويَأتي اسم الفاعِل «تارِك» في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها مَنفِيّ أَو مُسائَل في ادعاء بَشَريّ بِتَركِ آلِهَة أَو وَحي: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ (هود ١٢)، ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا﴾ (هود ٥٣)، ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا﴾ (الصافات ٣٦). ويَأتي صيغة الأَمر ﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًا﴾ (الدخان ٢٤) في سياق إذن إلَهيّ لِموسى بِتَخليَة البَحر على حالٍ مَوصوفَة (رَهوًا) دون رَدّه إلى يَبَسٍ كَما ضَرَبَه أَوَّلًا. القَرينَة الجامِعَة في كل مَواضِع الباب: تَرَكَ لا يَستَقِلّ بِنَفسه أَبَدًا، بَل يَستَتبِع حالًا مَنصوبَة أَو ظَرفًا يُبَيّن في ماذا تُرِك المَتروك ولِماذا. هذا يُفَرّقه عَن الإفعال الذي يَأتي بِغَير حالٍ مَذكورَة لِأَنَّ التَرك فيه هُو نَفسه مَوضِع الإنكار.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البَقَرة ١٧)",
            "﴿فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗا﴾ (البَقَرة ٢٦٤)",
            "﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ﴾ (النِساء ٧)",
            "﴿وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا﴾ (النِساء ٩)",
            "﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ﴾ (هود ١٢)",
            "﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾ (هود ٥٣)",
            "﴿وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ﴾ (يوسف ١٧)",
            "﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (النحل ٦١)",
            "﴿وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (الصافات ٧٨)",
            "﴿وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ﴾ (القمر ١٥)",
            "﴿وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾ (الذاريات ٣٧)",
            "﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ﴾ (الجمعة ١١)",
            "﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ﴾ (الدخان ٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُتۡرِكَ — الإفعال على البِناء لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه",
          "exemplar_wt": "يُتۡرَكَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة الإفعال في «أَتۡرَكَ» لا تَرِد في الجذر إلّا مَبنِيَّة لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، وفي ثَلاثَة مَواضِع فَقَط، كُلُّها استِفهام إنكاريّ يَنفي عَن الإنسان أَن يُتۡرَك بِلا ابتِلاءٍ يَكشِف صادِق إيمانِه من كاذِبِه: ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ﴾ (التوبة ١٦)، ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (العنكبوت ٢)، ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ (القيامة ٣٦). الفَرق البِنيويّ مَع المُجَرَّد حادّ: تَرَكَ في الباب الأَوَّل يَستَلزِم ذِكر الفاعِل (الله، الوالِدون، الذين تَرَكوا) وحالًا مَوصوفَة لِلمَتروك (في ظُلُمات، صَلدًا، آيَةً، قائمًا)، بَينَما يُتۡرَكَ في هذا الباب يَحذِف الفاعِل قَصدًا لِأَنّ النَفي مُسَلَّط على الفِعل نَفسه لا على فاعِل بِعَينِه — لَيس المَقصود مَن يَترُك أَو لا يَترُك، بَل المَقصود نَفي وُقوع تَركٍ بِغَير فِتنَة. ولذلك التَزَم الباب صيغَة الاستِفهام الإنكاريّ في كُلّ مَواضِعه الثَلاثَة بِأَدوات حِسبان (حَسِبتُم، حَسِبَ، يَحسَبُ)، وَتَلازَم في مَوضِعَين مَع ﴿لَا يُفۡتَنُونَ﴾ و﴿وَلَمَّا يَعۡلَمِ﴾ — فَكان النَفي عَن تَركٍ بِلا ابتِلاء، لا عَن تَرك بِإطلاق. والتَلازُم الثالِث ﴿سُدًى﴾ يُتَمِّم القانون: السُدى تَخليَةٌ بِلا تَكليفٍ ولا حِساب، وهي نَفسها التي يَنفيها الباب.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ﴾ (التوبة ١٦)",
            "﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (العنكبوت ٢)",
            "﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى﴾ (القيامة ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "أَتُتۡرَكُونَ — الافتعال (الاستِفهام عَن الأَمن في المَتروك)",
          "exemplar_wt": "أَتُتۡرَكُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الثامِن لا يَرِد إلّا مَرَّة واحِدَة في الجذر، في قَول صالِح لِقَومه: ﴿أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ﴾ (الشُعَراء ١٤٦). والصيغَة استِفهام إنكاريّ على بِناء ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، لكنَّها تَختَلِف عَن الباب الرابِع في ثَلاث قَرائن: الأُولى أَنَّ المَتروك فيه مَوصوف بِظَرف مَكان حاضِر ﴿فِي مَا هَٰهُنَآ﴾، فَلَيس النَفي عَن تَركٍ بِلا فِتنَة كَما في تُتۡرَكُواْ، بَل عَن تَركٍ في مَوضِعٍ بِعَينِه. والثانيَة أَنَّ حالَ المَتروك هُنا ﴿ءَامِنِينَ﴾ — اطمئنان وَأَمن — لا ﴿سُدًى﴾ ولا ﴿لَا يُفۡتَنُونَ﴾. والثالِثَة أَنَّ السياق يَتلوها بِتَفصيل ما هَهُنا: جَنّات وَعُيون وَزُروع وَنَخلٍ طَلعُها هَضيم، فَالنَفي مُسَلَّط على تَوهُّم الأَمن في النِعمَة الحاضِرَة لا في الإنسان بِإطلاق. فَالباب الثامِن خَصَّ مَوضِعَ النِعمَة المَكانيَّة، والباب الرابِع خَصَّ مَوضِعَ الإيمان والابتِلاء — وكِلاهُما يَنفيان وُقوع تَركٍ، لكن المَنفيّ مُختَلِف. ولِذا لم تَرِد صيغَة الافتعال إلّا في خِطاب صالِح لِقَومه — في سياق تَنبيهٍ على زَوال المَكان نَفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ﴾ (الشُعَراء ١٤٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون «التَرك في حالٍ مَوصوفَة»: كُلّ مَواضِع المُجَرَّد الـ٣٩ تَستَتبِع ظَرفًا أَو حالًا مَنصوبَة تُبَيّن في ماذا تُرِك المَتروك (﴿فِي ظُلُمَٰتٖ﴾ البَقَرة ١٧، ﴿صَلۡدٗا﴾ البَقَرة ٢٦٤، ﴿مِنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾ النِساء ٩، ﴿عِندَ مَتَٰعِنَا﴾ يوسف ١٧، ﴿فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ الصافات ٧٨، ﴿ءَايَةً﴾ الذاريات ٣٧ والعنكبوت ٣٥ والقمر ١٥، ﴿قَآئِمٗا﴾ الجمعة ١١، ﴿رَهۡوًا﴾ الدخان ٢٤، ﴿وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ الأنعام ٩٤). بَينَما المَواضِع الأَربَعَة في البابَين الرابِع والثامِن تَختَلِف: ﴿سُدًى﴾ (القيامة ٣٦) و﴿ءَامِنِينَ﴾ (الشُعَراء ١٤٦) — وهُما حال لِلمُسائَل عَنه لا لِلمَتروك بَعد تَرك مُحَقَّق، بَل في سياق إنكار وُقوع التَرك أَصلًا.",
        "مَوضِع التَفريق الحَرفيّ بَين البابَين الرابِع والثامِن — التَوبَة ١٦ والشُعَراء ١٤٦: ﴿أَن تُتۡرَكُواْ﴾ في التَوبَة تُتبَع بِـ﴿وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ﴾ — فَالمَنفيّ تَركُ المُؤمِنين بِلا اختِبارٍ. وَ﴿أَتُتۡرَكُونَ﴾ في الشُعَراء تُتبَع بِـ﴿فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ﴾ ثُمَّ تَفصيل ﴿فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ — فَالمَنفيّ أَمنُ القَوم في النِعمَة المَكانيَّة. الصيغَتان مُتَقارِبَتان لَفظيًّا (مَجهول الاستِفهام)، والفَرق في المُتَعَلَّق: ابتِلاء الإيمان أَم زَوال المَكان.",
        "تَلازُم «تَرَكۡنَا ... ءَايَةً» في القُرءان: أَربَعَة مَواضِع (العنكبوت ٣٥، الذاريات ٣٧، القمر ١٥، الصافات ٧٨ بِصيغَة ﴿عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾) كُلُّها بِالمُجَرَّد المَنسوب إلى الله، وفيها ﴿ءَايَةً﴾ أَو «ثَناءً» مَقصودًا لِأَهل العَقل والخَوف والذِكر. فالمُجَرَّد المَنسوب إلى الله في صيغَة المُتَكَلِّم ﴿تَّرَكۡنَا﴾ مَخصوص بِالإبقاء التَعليميّ في الأَرض أَو في الأَعقاب.",
        "اسم الفاعِل «تارِك» لم يَرِد في القُرءان إلّا في ثَلاثَة مَواضِع (هود ١٢، هود ٥٣، الصافات ٣٦)، وكُلُّها في سياق نَفيٍ أَو مُسائَلَة بِتَركِ الوَحي أَو تَركِ الآلِهَة. فَصيغَة اسم الفاعِل مُتَخَصِّصَة بِسياق المَوقِف من الدين — إمّا نَفي عَن النَبيّ أَن يَتَّخِذه ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ﴾، أَو نَفي من الكُفّار أَن يَترُكوا آلِهَتَهُم ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا﴾ ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا﴾.",
        "صيغَة الأَمر ﴿وَٱتۡرُكِ﴾ (الدخان ٢٤) مَوضِع فَريد في القُرءان: لم يَرِد فِعل أَمر من الجذر إلّا فيه، وهُو خِطاب إلَهيّ لِموسى بِأَن يُخَلّي البَحر على حالٍ ﴿رَهۡوًا﴾ بَعد أَن ضَرَبَه فَانفَلَق. فَالأَمر بِالتَرك هُنا مَقرون بِحالٍ مَوصوفَة (رَهوًا)، يُؤَكِّد قانون الباب الأَوَّل: التَرك لا يَستَقِلّ، بَل يَحمِل مَعَه بَيان الحال التي يُخَلَّى عَلَيها المَتروك."
      ]
    },
    {
      "root": "وري",
      "occurrences": 32,
      "summary": "جذر «وري» — مِحوَر السَّتر والاحتِجاب في القُرءان (٣٢ مَوضِعًا) — يَدور حَول مَعنى جَوهَريّ واحِد: ما يَستَتِر خَلف حِجابٍ أَو ظَهرٍ أَو زَمَنٍ. تَتَفَرَّع منه ثَلاث طَبَقات بِنيويَّة مُتَكامِلَة: الأُولى مَكانيَّة («وَرَآء» — ما اسْتَتَرَ خَلف الجِسم أَو الحِجاب)، والثانيَة فِعليَّة («وَارَىٰ / يُوَٰرِي» في الباب الثالِث — فِعل السَّتر المُتَعَدِّي على المَفعول، خاصَّةً سَتر السَّوءَة بِالتُّراب أَو اللِّباس)، والثالِثَة اشتِقاقيَّة في الباب الرابِع («تُورُونَ / فَٱلۡمُورِيَٰتِ» — قَدۡحُ النار من مَكمَنها في الحَجَر أَو الزَّند، أَي إخراج المُستَتِر إلى الظُهور). والقانونُ البِنيويّ الأَكبَر: كل اشتِقاقات الجذر تَلتَقي عند ثُنائيَّة سَتر/كَشف — فالـ«وَرَآء» تَستُر بِالحاجِز المَكانيّ، والمُواراة تَستُر بِالفِعل المُتَعَمَّد، وَالإيراء يَكشِف ما كان مَستورًا في الحَجَر. وَيَنفَرِد الجذر بِكَونه يَحمِل في طَيِّه ضِدَّه: «وَرَآء» في القُرءان قد تَعني الخَلف وقد تَعني الأَمام (الكَهف ٧٩ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ﴾ بِمَعنى أَمامَهم)، فهي ظَرفُ ما اسْتَتَر عن البَصَر سَواء كان خَلفًا أَو أَمامًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَرَآء — الظَّرف المَكانيّ (المُجَرَّد، اسم لِما اسْتَتَر)",
          "exemplar_wt": "وَرَآءَ / وَرَآءَهُۥ / وَرَآءَهُم / وَرَآئِكُمۡ / وَرَآئِهِم / وَرَآءِ / وَرَآيِٕ",
          "count": 26,
          "meaning": "المُجَرَّد في «وري» — وَهُوَ أَوسَع أَبواب الجَذر بِفارقٍ هائل (٢٦ مَوضِعًا من ٣٢) — يَتَجَلَّى في صيغَةٍ ظَرفيَّة واحِدَة «وَرَآء» مَع تَصاريفها بِالضَمائر والمَجرورات. الصيغَة في الأَصل اسمٌ لِما اسْتَتَر عن البَصَر بِحاجِزٍ، فَتُستَعمَل ظَرفًا لِلمَكان والزَمَن والمَعنى. تَتَوَزَّع على خَمس طَبَقات بِنيويَّة. الطَبَقَةُ الأُولى: نَبۡذُ الكِتاب وَتَركُ الأَمر خَلف الظَهر — ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾ (آل عِمران ٣:١٨٧)، ﴿وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾ (الأنعَام ٦:٩٤)، ﴿وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾ (هُود ١١:٩٢) — بِنيَةُ النَبذ والاستِخفاف، حَيث الـ«وَرَآء» مَوضِعُ التَناسي والإهمال. الطَبَقَةُ الثانيَة: الحِجاب الفاصِل — ﴿فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾ (الأحزَاب ٣٣:٥٣)، ﴿إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ﴾ (الشُّوري ٤٢:٥١)، ﴿أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ﴾ (الحَشر ٥٩:١٤)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ﴾ (الحُجُرَات ٤٩:٤) — الـ«وَرَآء» حَدٌّ بَين عالَمَين، ويَنفَرِد بِكَونه وَصفًا لِكَيفيَّة تَكليم الله البَشَر. الطَبَقَةُ الثالِثَة: ما هُو آتٍ أَو مُسۡتَتِر في الزَمَن — ﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢٧)، ﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٠٠)، ﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٦)، ﴿مِّن وَرَآئِهِمۡ جَهَنَّمُۖ﴾ (الجاثِية ٤٥:١٠) — الـ«وَرَآء» هُنا زَمَنٌ مُستَتِرٌ يَنتَظِر، لا مَكانٌ خَلفيّ. الطَبَقَةُ الرابِعَة: الإحاطَة الإلَهيَّة والمُلك — ﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ﴾ (البُرُوج ٨٥:٢٠)، ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ﴾ (الكَهف ١٨:٧٩) — الـ«وَرَآء» مَوضِعُ القُوَّة الكامِنَة، إمَّا قَهرًا (المَلِك الغاصِب) أَو إحاطَةً (الله). الطَبَقَةُ الخامِسَة: الذُّرِّيَّة المُستَتِرَة في الأَصلاب أَو الزَمَن الآتي — ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾ (هُود ١١:٧١)، ﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي﴾ (مَريَم ١٩:٥) — الـ«وَرَآء» مَوضِعُ النَّسل المُسۡتَتِر في المُستَقبَل. ويُلحَق بِالباب فِعلٌ ماضٍ مَبنيٌّ لِلمَجهول ﴿مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ (الأعرَاف ٧:٢٠) — كَشف ما كان مَستورًا، وهو الصيغَة الفِعليَّة الوَحيدَة في الباب المُجَرَّد، تَكشِف أَنَّ السَّتر هو الأَصل والكَشف هو الطارئ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ﴾ — آل عِمران (3:187)",
            "﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ﴾ — النِّسَاء (4:24)",
            "﴿وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾ — الأحزَاب (33:53)",
            "﴿إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا﴾ — الشُّوري (42:51)",
            "﴿وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ — المؤمنُون (23:100)",
            "﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا﴾ — الكَهف (18:79)",
            "﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ﴾ — البُرُوج (85:20)",
            "﴿وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾ — هُود (11:71)",
            "﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ — الأعرَاف (7:20)",
            "﴿وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ — الإنسَان (76:27)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "وَارَىٰ / يُوَٰرِي — المُفاعَلَة (السَّتر المُتَعَمَّد لِلسَّوءَة)",
          "exemplar_wt": "يُوَٰرِي / فَأُوَٰرِيَ / لِيُوَٰرِيَ / يُوَٰرِيكُمۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "المُفاعَلَة في «وري» — ٤ مَواضِع لِلفِعل المُتَعَدِّي «وَارَىٰ» بِمَعنى السَّتر بِحاجِزٍ كَالتُّراب أَو اللِّباس — مُتَخَصِّص في القُرءان حَصرًا بِسَتر السَّوءَة، وَلا يَرِد لِسَتر شَيءٍ آخَر. يَتَوَزَّع على بِنيَتَين سَردِيَّتَين. البِنيَةُ الأُولى: قِصَّة ابني ءادَم في المَائدة ٥:٣١ — ثَلاث صيغ من الجذر تَجتَمِع في آيَة واحِدَة ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ + ﴿فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ﴾ — كَثافَة فَريدَة تَكشِف أَنَّ قِصَّة دَفن أَوَّل مَيِّت في الأَرض هي نُقطَة تَأسيس بِنيويَّة لِفِعل المُواراة في القُرءان، ومنها انتَقَلَت إلى كل تَصاريف الباب. البِنيَةُ الثانيَة: ءاية اللِّباس في الأَعرَاف — ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (٧:٢٦) في سياق إنزال اللِّباس — الفِعل الإلَهيّ في إنزال اللِّباس مَوصول حَصرًا بِالمُواراة. التَخصُّص البِنيويّ صارِم: لا تَأتي «المُواراة» في القُرءان إلَّا مَفعولها سَوءَة، ولا تَأتي «السَّوءَة» مَع فِعل سَتر آخَر — اقتِران حَتميّ في جِهَتَيه. كأَنَّ القُرءان يَجعَل من السَّوءَة مَوضوعَ المُواراة الوَحيد، ومن المُواراة فِعلَ سَتر السَّوءَة الوَحيد — قُفلٌ دلاليٌّ ثُنائيّ مُتَطابِق.",
          "shawahid": [
            "﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ — المَائدة (5:31)",
            "﴿أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِي﴾ — المَائدة (5:31)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوۡرَىٰ — الإفعال (إيراء النَّار من الحَجَر، إخراج المُستَتِر)",
          "exemplar_wt": "تُورُونَ / فَٱلۡمُورِيَٰتِ",
          "count": 2,
          "meaning": "الإفعال في «وري» — مَوضِعان فَقَط، كلاهُما مُتَخَصِّص في إيراء النَّار من مَكمَنها في الحَجَر أَو الزَّند بِالقَدح. الصيغَةُ الأُولى: ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ﴾ (الوَاقِعة ٥٦:٧١) — فِعلُ مُضارِعٌ مُضافٌ لِفاعِله البَشَريّ، يُقابِله في الآيَة التالِيَة ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ — تَقابُلٌ بِنيويٌّ بَين فِعل العَبد (إيراء النار من الحَجَر) وفِعل الرَبّ (إنشاء شَجَرَة الوَقود). الصيغَةُ الثانيَة: ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ ﴿فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا﴾ (العَادِيَات ١٠٠:٢) — اسم فاعِل جَمع مُؤَنَّث سالِم في سياق القَسَم بِالخَيل، ويَنفَرِد بِكَونه يَجمَع بَين الصيغَة الاسميَّة والمَصدَر التَوكيديّ ﴿قَدۡحٗا﴾ الذي يَكشِف ءاليَّة الإيراء: ضَربُ الحافِر الحَجَرَ يُولِّد شَرارًا. الباب الرابِع هُنا يَحمِل دلالَة قَلب بِنيويَّة: بَينَما المُجَرَّد (وَرَآء) والمُفاعَلَة (وَارَىٰ) يَدُلَّان على السَّتر والإخفاء، الإفعال يَدُلّ على إخراج المُستَتِر إلى الظُهور — النار كانَت مَستورَة في الحَجَر، فالإيراء كَشفُها. هذا قانون بِنيويّ عَميق: تَحويلُ الجَذر من مَعنى السَّتر إلى مَعنى الكَشف يَحدُث حَصرًا بِزِيادَة هَمزَة التَعديَة في الباب الرابِع.",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ﴾ — الوَاقِعة (56:71)",
            "﴿فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا﴾ — العَادِيَات (100:2)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قُفل المُواراة–السَّوءَة الصارم: لا تَرِد المُواراة (باب المُفاعَلَة) في القُرءان إلَّا ومَفعولها «سَوءَة»، ولا تَرِد «السَّوءَة» مَع فِعل سَتر آخَر — اقتِران حَتميٌّ في جِهَتَيه (المَائدة ٥:٣١ مَرَّتان، الأَعرَاف ٧:٢٠ في صيغَة الباب المجرَّد المَجهول، الأَعرَاف ٧:٢٦ في صيغَة الأَمر بِاللِّباس). كَأَنَّ القُرءان يَجعَل من السَّوءَة مَوضوعَ المُواراة الوَحيد، ومن المُواراة فِعلَ سَتر السَّوءَة الوَحيد — قُفلٌ دلاليٌّ ثُنائيّ مُتَطابِق لا يَنكَسِر.",
        "اجتِماع ثَلاث صيغ من الجذر في آيَة واحِدَة — تَجمَع المَائدة ٥:٣١ ثَلاث صيغ مُختَلِفَة من جذر «وري» في آيَة واحِدَة: ﴿لِيُرِيَهُۥ﴾ (وَإن كانَت من جذر «رءي» فإنَّ السياق البِنيويّ يُجاوِرها مُتَعَمَّدًا) + ﴿يُوَٰرِي﴾ (المُفاعَلَة) + ﴿فَأُوَٰرِيَ﴾ (المُفاعَلَة بِفِعل المُتَكَلِّم). كَثافَة فَريدَة تَكشِف أَنَّ قِصَّة دَفن ابن ءادَم نُقطَة تَأسيس بِنيويَّة لِفِعل المُواراة في القُرءان. الغُراب «يَبۡحَثُ» (يَكشِف التُراب) لِيُعَلِّم القاتِل كَيف «يُوَٰرِي» (يَستُر) — تَقابُل دَقيق بَين الكَشف والسَّتر في فِعل واحِد.",
        "قانون قَلب الدلالَة بِهَمزَة التَعديَة: المُجَرَّد (وَرَآء) والمُفاعَلَة (يُوَٰرِي) يَدُلَّان على السَّتر، والإفعال (تُورُونَ / فَٱلۡمُورِيَٰتِ) يَدُلّ على إخراج المُستَتِر إلى الظُهور. النار كانَت مَستورَة في الحَجَر، فالإيراء كَشفُها بِالقَدح. تَحويلُ الجَذر من السَّتر إلى الكَشف يَحدُث حَصرًا بِزِيادَة هَمزَة التَعديَة في الباب الرابِع — قاعِدَة بِنيويَّة عَميقَة تَكشِف أَنَّ الباب الرابِع في هذا الجذر يَحمِل ضِدَّ دلالَة المُجَرَّد، لا تَأكيدًا له.",
        "ثُنائيَّة الـ«وَرَآء» بَين الخَلف والأَمام — القانون المُستَقرأ من مَواضِع «وَرَآء» أَن تَكون اسمًا لِما اسْتَتَر عن البَصَر، سَواء كان خَلفًا أَو أَمامًا. ويَتَجَلَّى هذا في الكَهف ١٨:٧٩ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا﴾ — حَيث المَلِك أَمامَهم في طَريق إبحارِهم، لا خَلفَهم. والقَرينَة: لو كان خَلفَهم لَما خَافوا منه. هذا يَكشِف أَنَّ الـ«وَرَآء» في القُرءان ظَرفُ السَّتر عن البَصَر، لا ظَرفُ جِهَة الخَلف فَحَسب — قاعِدَة لُغَويَّة دَقيقَة تَحفَظ وَحدَة الجَذر الدلاليَّة.",
        "اقتِران ﴿مِن وَرَآءِ﴾ بِالحِجاب والجُدُر والحُجُرات — يَتَكَرَّر تَركيب ﴿مِن وَرَآءِ﴾ في أَربَع آيات بِنَمَطٍ بِنيويّ ثابِت لِوَصف الفَصل بَين عالَمَين: ﴿مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾ (الأحزَاب ٣٣:٥٣ — في بُيوت النَبيّ)، ﴿مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ﴾ (الشُّوري ٤٢:٥١ — في تَكليم الله البَشَر)، ﴿مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ﴾ (الحَشر ٥٩:١٤ — جُبن المُنافِقين)، ﴿مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ﴾ (الحُجُرَات ٤٩:٤ — سوء أَدَب الأَعراب). كل اقتِران مَوضِعُ سَتر مُختَلِف: السَتر التَشريفيّ (النَبيّ)، السَتر الإلَهيّ (الكَلام)، السَتر الجُبنيّ (المُنافِقين)، السَتر الذي يُخرَق بِسوء الأَدَب (الأَعراب). كَأَنَّ كل آيَة تَكشِف وَجهًا من وُجوه الحِجاب البَشَريّ.",
        "نَمَط «وَرَآءَ ظُهُورِهِم / ظُهُورِكُمۡ / ظِهۡرِيًّا» لِلنَّبذ والإهمال — يَتَكَرَّر النَّمَط في ثَلاث ءايات (آل عِمران ٣:١٨٧، الأنعَام ٦:٩٤، هُود ١١:٩٢) بِبِنيَة دلاليَّة واحِدَة: التَركُ والاستِخفاف بِأَمرٍ كان يَنبَغي حَملُه. الكِتاب يُنبَذ ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ﴾، والنِّعَم تُتۡرَك ﴿وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾، والإله يُتَّخَذ ﴿وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ﴾. الـ«وَرَآء» هُنا مَوضِعُ ما لا يُلتَفَت إليه، مُقابِلًا لِلوَجه الذي يَتَّجِه إلى الشَيء بِالاهتِمام. ويَنفَرِد ﴿ظِهۡرِيًّاۖ﴾ في هُود ١١:٩٢ بِأَنَّه الصيغَة الوَحيدَة في القُرءان لِتَشديد الإهمال بِنِسبَة مَجازيَّة إلى الظَهر.",
        "اقتِران الذُّرِّيَّة بِالـ«وَرَآء» في البِشارَة النَبَويَّة — في هُود ١١:٧١ ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾، وفي مَريَم ١٩:٥ ﴿وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي﴾ — تَوظيف الـ«وَرَآء» لِما اسْتَتَر من النَّسل في الزَمَن الآتي. الآيَتان تَجمَعهما بِنيَة قِصَّة الذُّرِّيَّة في سياق العُقم أَو الكِبَر: امرَأَة إبراهيم وزَكَريَّا كِلاهُما يَتَلَقَّى البِشارَة بِما هو «وَرَآء» — أَي مُستَتِر في رَحمَة الله، لا في الإمكان الحاضِر. هذا نَمَطٌ بِنيويٌّ لِبِشارات الذُّرِّيَّة في القُرءان: ما هو «وَرَآء» لِلعَبد، هو حاضِرٌ في عِلم الله.",
        "﴿ٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ﴾ — قَلب دلاليّ فَريد — في البُرُوج ٨٥:٢٠ يَنقَلِب مَعنى «الوَرَآء» من ضَعفٍ بَشَريّ (السَّتر الذي لا يُرى منه) إلى قُوَّةٍ إلَهيَّة (الإحاطَة التي لا يُفلَت منها). فَالـ«وَرَآء» في حَقّ المُكَذِّبين هُنا مَوضِعُ القُدرَة الإلَهيَّة الكامِنَة التي تُحيط بِهِم من حَيث لا يَشعُرون. ويُقابِلها في الكَهف ١٨:٧٩ ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا﴾ — مَلِكٌ ظالِمٌ يَأخُذ بِالغَصب من «وَرَآء». تَقابُلٌ بِنيويٌّ بَين «وَرَآء» الإحاطَة الإلَهيَّة العادِلَة و«وَرَآء» الإحاطَة البَشَريَّة الظالِمَة."
      ]
    },
    {
      "root": "هون",
      "occurrences": 30,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «هون» هو سُقوط القَدر وَخِفَّته في كِفَّة المَقام، لكِنّ القرءان قَسَمَ ذلك على بابَين فِعليَّين وَقِسم اسميّ مُتَّسِع لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (هانَ/يَهون) يَصِف خِفَّة الشَيء في نَفسِه دونَ فاعِل مُسَلَّط، فَيَنقَسِم إلى «هَيِّن» مَحمود على الله (لا يُعجِزه) وَ«هَوْن» مَحمود في سُلوك العِباد (لِين المَشي وَالعِشرة) وَ«هُون» مَذموم على المَخلوق المُحتَقَر. وَالإفعال (أَهانَ/يُهين) يَنقُل الخِفَّة إلى فاعِل يُنزِل المَفعول من مَقامه، وَهو فِعل إلَهيّ حَصرًا في القرءان. أَمّا قِسم الأَسماء (مَهين/مُهين/الهُون) فيُثَبِّت الصِفَة في مَوصوفها: إمّا في ذات المُهان (ماء مَهين، حَلّاف مَهين) أَو في وَصف العَذاب الذي يَفعَل الإهانَة (عَذاب مُهين). وَمَدار الفَرق: وَصف قائم بِالشَيء، أَم فِعل مُسَلَّط من فاعِل، أَم سِمَة مُلازِمَة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "هانَ — المُجَرَّد (الخِفَّة وَصفًا قائمًا)",
          "exemplar_wt": "هَيِّنٞ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «هون» لا يَأتي فِعلًا مَحضًا في القرءان (لا «هانَ» وَلا «يَهون» صَريحَين)، وَإنَّما يَأتي عَلى صيغ اسميَّة ثَلاث كُلُّها مَردودَة إلى المُجَرَّد بِنيويًّا: «هَيِّن» وَ«هَوْن» وَ«هُون». وَجَوهَر الباب: خِفَّة الشَيء في نَفسِه دونَ فاعِل يُهين، فَالوَصف قائم بِالمَوصوف. وَيَنقَسِم في الاستِعمال إلى ثَلاث دَوائر مُتَمَيِّزَة: الأَولى «هَيِّن» مَنسوبَة إلى الله في سياق الخَلق المُعجِز: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ﴾ (مَريَم ٩) في خَلق يَحيى من شَيخ عاقِر، وَ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ﴾ (مَريَم ٢١) في خَلق عيسى من غَير بَشَر — فَالخَلق لا يَثقُل عَلى الخالِق. وَالثانيَة «هَيِّن» في حِسبان الناس: ﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ﴾ (النور ١٥) — وَهو مَوضِع تَفريق صَريح بَين هَوان الشَيء عِندَ الناس وَعِظَمه عِندَ الله. وَالثالِثَة «هَوْن» مَحمود في سُلوك العِباد: ﴿يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا﴾ (الفرقان ٦٣) — لين المَشي وَهُدوء الحَركَة. وَيُقابِله «هُون» مَذموم في مَوضِعَين: ﴿أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ﴾ (النحل ٥٩) — احتِقار الأُنثى المَولودَة، وَالفِعل المُتَكَلِّم الوَحيد ﴿فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفجر ١٦) وَهو على وَزن «أَفعَلَ» نَحَويًّا لكنَّه مَحكيّ عَن قائله المُخطِئ في الحُكم على رِزقه. فَالباب الأَوَّل يَستَوعِب ثَلاث جِهات: خِفَّة عَلى الفاعِل القادِر (هَيِّن لله)، وَخِفَّة سُلوكيَّة مَحمودَة (هَوْنًا لِلعِباد)، وَخِفَّة قَدر مَذمومَة في المَنظور البَشَريّ (هُونٍ).",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞ وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا﴾ (مَريَم ٩)",
            "﴿قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٞۖ وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ (مَريَم ٢١)",
            "﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ﴾ (النور ١٥)",
            "﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا﴾ (الفرقان ٦٣)",
            "﴿أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ أَمۡ يَدُسُّهُۥ فِي ٱلتُّرَابِۗ﴾ (النحل ٥٩)",
            "﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفجر ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَهانَ — الإفعال (التَعديَة بِنَقل المَقام)",
          "exemplar_wt": "يُهِنِ",
          "count": 2,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَهانَ» تَنقُل الخِفَّة من وَصف قائم بِالمَوصوف (هَيِّن، هَوْن) إلى فِعل مُسَلَّط من فاعِل عَلى مَفعول يُنزِله من مَقامه. وَالمَوضِع الأَوَّل بِنيَة قانونيَّة فَريدَة: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ — يَجعَل الإهانَة الإلَهيَّة قاطِعَة لا يَنقُضها مُكرِم من الخَلق، فَهي تَقابُل بِنيويّ مَع الإكرام في نَفس الآية. وَالمَوضِع الثاني (الروم ٢٧) يَستَخدِم صيغَة التَفضيل «أَهۡوَن» في وَصف إعادَة الخَلق بِالنِسبَة إلى ابتِدائه — وَهي عَلى وَزن «أَفعَل» من جِنس بِناء الباب الرابِع. وَالفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: في «هَيِّنٞ» (مَريَم ٩، ٢١) الخَلق يَهون عَلى الخالِق وَصفًا قائمًا بِيُسر الفِعل، أَمّا في «يُهِن» فَالله يُنزِل المَفعول من مَقامه فِعلًا مُعَدًّى. وَيُلاحَظ أَنَّ هذا الباب لم يَأتِ فيه فاعِل بَشَريّ يُهين بَشَرًا آخَر — الفِعل المُتَعَدّي بِالهَمز مَحفوظ لله وَحدَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ (الحج ١٨)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ﴾ (الروم ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء وَالمَصادِر (الصِفَة مُلازِمَة في الاسم)",
          "exemplar_wt": "مُّهِينٞ",
          "count": 22,
          "meaning": "قِسم الأَسماء وَالمَصادِر يَستوعِب ثُلُثَي مَواضِع الجَذر (٢٢ من ٣٠)، وَيَنقَسِم بِنيويًّا إلى ثَلاث صيغ تَكشِف قانونًا دلاليًّا مُحكَمًا: الأَولى «مُهين» (اسم فاعِل من الإفعال) وَتَأتي في ١٤ مَوضِعًا، كُلُّها صِفَة لِـ«عَذاب» (عَذابٞ مُّهِينٞ، عَذابًا مُّهِينًا) إلّا مَوضِعَين أَتَت فيهما مَعَ ال التَعريف صِفَةً ثابِتَةً لِلعَذاب نَفسه: ﴿ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (سَبَإ ١٤، الدخان ٣٠). فَالعَذاب «المُهين» هو الذي يَفعَل الإهانَة في صاحِبه، وَهو مَوضوع لِلكافِرين وَالمُؤذين لِله وَرَسوله وَالمُحادّين وَالمُكَذِّبين وَالمُتَعَدِّين حُدودَ الله. الثانيَة «مَهين» (فَعيل بِمَعنى مَفعول، اسم مَفعول من المُجَرَّد) وَتَأتي في ٥ مَواضِع، كُلُّها لِما يَحمِل الهَوان في ذاته: «ماءٞ مَهين» (السجدة ٨، المُرسَلات ٢٠) لِأَصل الخَلق البَشَريّ، وَ«حَلّافٖ مَهين» (القَلَم ١٠) لِسِمَة المُحلِّف الكَذّاب، وَ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (الزخرف ٥٢) في كَلام فِرعَون عَن موسى — صِفَة ثابِتَة في ذات المَوصوف لا فِعل مُتَجَدِّد. وَ«مُهانًا» (الفرقان ٦٩) اسم مَفعول من الإفعال يَصِف الخالِد في عَذاب القيامَة. وَالثالِثَة «الهُون» مَصدَر مُعَرَّف بِال، وَتَأتي حَصرًا مُضافًا إلى «عَذاب»: ﴿عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ (الأَنعام ٩٣، الأَحقاف ٢٠) وَ﴿ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ﴾ (فُصِّلَت ١٧) — في ثَلاثَة سياقات كُلُّها جَزاء استِكبار وَافتِراء عَلى الله وَاستِحباب العَمى عَلى الهُدى. فَ«عَذاب الهُون» جَزاء بِنيويّ خاصّ بِمَن استَكبَر، وَ«عَذاب مُهين» أَوسَع شُمولًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ (البَقَرَة ٩٠؛ المُجادَلَة ٥)",
            "﴿وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (النِساء ٣٧، ١٥١)",
            "﴿مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (سَبَإ ١٤)",
            "﴿وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (الدخان ٣٠)",
            "﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (السجدة ٨)",
            "﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (المُرسَلات ٢٠)",
            "﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (القَلَم ١٠)",
            "﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (الزخرف ٥٢)",
            "﴿وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ (الفرقان ٦٩)",
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الأَنعام ٩٣)",
            "﴿فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (فُصِّلَت ١٧)",
            "﴿فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (الأَحقاف ٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — تَقابُل «هَيِّن» وَ«عَظيم» في النور ١٥ مَوضِع تَفريق بِنيويّ صَريح يَكشِف القانون كُلَّه في آيَة واحِدَة: ﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ﴾ (النور ١٥). الهَوان وَصف في حِسبان الناس، وَالعِظَم وَصف عِندَ الله — فَالمُجَرَّد «هَيِّن» لا يَحمِل في نَفسه حُكمًا مُطلَقًا، وَإنَّما يَكتَسِب حُكمه من جِهَة الحاسِب. وَهذا يُفَسِّر لِمَ صَلَحَ «هَيِّن» نَفسه أَن يَكون مَحمودًا في حَقّ الله (مَريَم ٩، ٢١) وَمَذمومًا في حَقّ المُتَكَلِّم في الإفك (النور ١٥) بِغَير تَناقُض.",
        "تَوزيع الفاعِل في الإفعال قانون فَريد: الباب الرابِع (يُهين/أَهانَ) لم يَرِد فيه فاعِل بَشَريّ يُهين بَشَرًا آخَر في القرءان كُلِّه — المَوضِع الفِعليّ الوَحيد ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ (الحج ١٨) فاعِله الله صَريحًا، وَالمُكرِم المَنفيّ مَفتوح لِكُلّ مُحاوِل من الخَلق. فَالقرءان حَجَر فِعل الإهانَة الإلَهيَّة عَن أَن يُنقَض بِإكرام بَشَريّ، وَلم يَنسُب فِعل الإهانَة لِبَشَر أَصلًا.",
        "ثُنائيَّة «هَوْن» (الفرقان ٦٣) وَ«هُون» (النحل ٥٩) في صيغَة واحِدَة من المُجَرَّد بِفَرق ضَمَّة فاء الكَلِمَة وَفَتحَتها يَكشِف اشتِقاقًا دلاليًّا فَريدًا: ﴿يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا﴾ مَدح لِين الحَرَكَة في عِباد الرَحمن، وَ﴿أَيُمۡسِكُهُۥ عَلَىٰ هُونٍ﴾ ذَمّ احتِقار الأُنثى المَولودَة. فَالخِفَّة المَحمودَة في السُلوك هي نَفسها بِنيَة الخِفَّة المَذمومَة في المَقام، وَالفَرق في جِهَة الإسناد: إذا كانَت من الفاعِل عَلى نَفسه فَهي تَواضُع، وَإذا كانَت في نَظَر الفاعِل إلى مَفعوله فَهي احتِقار.",
        "الحَصر البِنيويّ لِـ«عَذاب الهُون»: المُضاف ﴿عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ وَرَدَ ثَلاث مَرّات (الأَنعام ٩٣، فُصِّلَت ١٧، الأَحقاف ٢٠)، وَفي كُلّ مَوضِع مَقرون بِعِلَّة استِكباريَّة صَريحَة: ﴿وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (الأَنعام ٩٣)، ﴿فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ﴾ (فُصِّلَت ١٧)، ﴿تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (الأَحقاف ٢٠). فَ«عَذاب الهُون» جَزاء قَلب مَوقِف: مَن رَفَع نَفسه فَوقَ آيات الله جوزِيَ بِما يُحَطّ من مَقامه إلى الهُون. أَمّا «عَذاب مُهين» (١٤ مَوضِعًا) فَأَوسَع شُمولًا لِأَصناف الكُفر وَالإيذاء وَالإصرار.",
        "تَقابُل «ماء مَهين» وَ«عَذاب مُهين» قانون بِنيويّ بَين طَرَفَي الحَياة: المَبدَأ ﴿مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (السجدة ٨، المُرسَلات ٢٠) وَالمَآل ﴿عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ في ١٤ مَوضِعًا. الإنسان بُدِئَ من ﴿مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (السجدة ٨)، وَآلَ المُكَذِّب إلى ﴿عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ (المُجادَلَة ١٦). فَالصيغَة المُشتَقَّة من المُجَرَّد تَصِف الأَصل، وَالمُشتَقَّة من الإفعال تَصِف الجَزاء — تَوزيع بِنيويّ مَحكوم بِالاتِجاه الزَمَنيّ.",
        "آيَة الحج ١٨ بِنيَة فَريدَة في القرءان كُلِّه: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾. لم يَرِد في القرءان نَظير صَريح في الاتِّجاه المَعكوس «وَمَن يُكرِم اللهُ فَما لَهُ من مُهين»، فَالقَطع البِنيويّ في اتِّجاه واحِد: الإهانَة الإلَهيَّة لا يَنقُضها مُكرِم. وَهذا يَتَطابَق مَع تَفَرُّد المَوضِع كَوَنه الفِعل المُضارِع الوَحيد من باب الإفعال في الجَذر.",
        "صيغَة «أَفعَل» في الفجر ١٦ وَالروم ٢٧ تَفصيل بِنيويّ دَقيق: ﴿فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفجر ١٦) فِعل ماضٍ مَحكيّ عَن إنسان يُخطِئ في حُكمه على رِزقه، وَ﴿وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِ﴾ (الروم ٢٧) أَفعَل تَفضيل في وَصف يُسر إعادَة الخَلق. الصيغَتان من بِناء «أَفعَل» نَفسه، لكِنّ الأَولى تَنقُل الفِعل الحَدَثيّ وَالثانيَة تَنقُل المُفاضَلَة الوَصفيَّة — فَوَزن واحِد يَخدُم وَظيفَتَين مُتَمَيِّزَتَين في الجَذر."
      ]
    },
    {
      "root": "عمر",
      "occurrences": 27,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «عمر» هو امتداد الكَون في الزَمَن والمَكان: امتداد العُمر في الإنسان، وامتداد المَسجد في الأَرض، وامتداد البَيت في السماء. وزّع القُرءان هذا الامتداد على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (عَمَرَ/عُمُر) يَصِف الحَدَث في ذاته — إعمارُ المَسجِد فعلًا قائمًا بفاعِله، أَو العُمر المُنقَضي في الإنسان، أَو القَسَم بِالحَياة الحاضِرة. والتَفعيل (يُعَمَّر/نُعَمِّر) يَنقُل الحَدَث من وُسع الإنسان إلى وُسع الرَبّ: التَطويل والإمداد بِالأَجَل بِفاعِليَّة إلهيَّة لا يَملِكها المُعَمَّر. والاسم (العُمرة/الاستِعمار/المَعمور/المُعَمَّر) يُثَبِّت المَحَلّ والشَعيرة والصِفَة. ومدار الفَرق: هل الفِعل ابتِداء من العَبد أَم إمداد من الرَبّ؟ هل الزَمَن مُنقَضٍ أَم مَمدود؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَمَرَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "عَمَرَ",
          "count": 12,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «عَمَرَ» يَصِف الفِعل بوصفه حَدَثًا قائمًا بِفاعِله من جِنس الناس، لا إمدادًا من الرَبّ. ويَتَوَزَّع على ثلاثة مَسالِك مُتَمايِزَة داخل الباب نَفسه: الأَوَّل إعمار المَكان: ﴿يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ٩:١٧) و﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾ (التَوبَة ٩:١٨)، حَيث الإعمار فِعل إيمانيّ مَشروط بِأَوصاف، يَفعَله المُؤمِن ولا يَملِكه المُشرِك. والمَسلَك الثاني إعمار الأَرض: ﴿وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ (الرُّوم ٣٠:٩)، فِعل بَشَريّ حَضاريّ تَكَرَّر مَرَّتَين في الآية نَفسها لِيُثَبِّت أَنّ الإعمار قُدرَة مَوهوبَة لِلأُمَم قَبل المُسلِمين. والمَسلَك الثالث الاسم «عُمُر» — الزَمَن المُنقَضي بِالفِعل في الإنسان: ﴿فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ﴾ (يونس ١٠:١٦)، ﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (الشُعَراء ٢٦:١٨). ومنه القَسَم الفَريد ﴿لَعَمۡرُكَ﴾ (الحِجر ١٥:٧٢) بِالحَياة الحاضِرَة. وعَلَم «عِمۡرَٰن» في (آل عمران ٣:٣٣) و(التَحريم ٦٦:١٢) من هذا الباب من جِهَة الاشتِقاق الصَرفيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ﴾ (التَوبَة ٩:١٧)",
            "﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (التَوبَة ٩:١٨)",
            "﴿وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ (الرُّوم ٣٠:٩)",
            "﴿فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ﴾ (يونس ١٠:١٦)",
            "﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (الشُعَراء ٢٦:١٨)",
            "﴿لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٧٢)",
            "﴿وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عمران ٣:٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَمَّرَ — التفعيل (الإمداد بِالأَجَل)",
          "exemplar_wt": "يُعَمَّرُ",
          "count": 5,
          "meaning": "التَضعيف في «عَمَّرَ» يَنقُل الفِعل من فاعِليَّة الإنسان إلى فاعِليَّة الرَبّ: الإمداد بِالعُمر إطالةً وزِيادَة. والفاعِل في كل مَواضِعه الله، والمَفعول الإنسان الذي لا يَملِك تَمديد نَفسه. ويَكشِف هذا البُعد البِنيويّ الفارق صَريحًا في (البَقَرَة ٢:٩٦): ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ — الإنسان يَتَمَنَّى أَن يُعَمَّر، ولا يَتَمَنَّى أَن يَعمُر، لِأَنّ الإعمار في يَده والتَعمير ليس كَذلِك. وكَذلِك في (يس ٣٦:٦٨): ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ﴾ — التَعمير مَقرون بِالتَنكيس، أَي طول الإمداد يَستَتبِع رَدّ الإنسان إلى ضَعفه، لِأَنّ الزَمَن الإلَهيّ لا يَخلو من سُنَّة. وفي (فاطِر ٣٥:٣٧): ﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ — التَعمير حُجَّة، إمداد كافٍ لِلتَذَكُّر فإن لم يَقَع لَزِمَت الحُجَّة. والمَوضِع الجامِع لِبابَين في آية واحِدَة (فاطِر ٣٥:١١): ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ﴾ — التَعمير فِعل إلَهيّ، والعُمر اسم بَشَريّ، يَجتَمِعان في آية واحِدَة فيُبرِزان أَنّ الإمداد بِيَد فوق صاحِب العُمر.",
          "shawahid": [
            "﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٩٦)",
            "﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ﴾ (فاطِر ٣٥:١١)",
            "﴿أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ﴾ (فاطِر ٣٥:٣٧)",
            "﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ﴾ (يس ٣٦:٦٨)",
            "﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٩٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "العُمرَة · المَعمور · الاستِعمار — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡعُمۡرَةَ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «عمر» يَنفَرِد بِأَربَع دَلالات لا يَحمِلها الفِعلان: الشَعيرَة، والصِفَة الإلَهيَّة لِلبَيت، والتَكليف الكَونيّ، والصِفَة المَجازيَّة لِلزَمَن. الأُولى «العُمرَة» شَعيرَة قاصِدَة لِلبَيت الحَرام: ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦)، ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ﴾ (البَقَرَة ٢:١٥٨) — اقتِران الحَجّ بِالعُمرَة في خَمسَة مَواضِع يَكشِف أَنّ العُمرَة قَصد البَيت في غَير وَقت الحَجّ، فِعل افتِعال (ٱعۡتَمَرَ) يَدُلّ عَلى المُبالَغَة في الطَلَب. الثانيَة «البَيت المَعمور» (الطور ٥٢:٤): ﴿وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ﴾ — اسم مَفعول من نَفس الباب، يُسنَد القَسَم به في سياق الكَونيَّات، فيُجاوِر ﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ و﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾. الثالِثَة «الاستِعمار» (هود ١١:٦١): ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ — الفِعل عَلى وَزن الاستِفعال بِفاعِليَّة الرَبّ والمَفعول الناس، أَي طَلَب منهم أَن يَعمُروها. الرابِعَة «المُعَمَّر» (فاطِر ٣٥:١١) اسم مَفعول من الباب الثاني يَدُلّ عَلى مَن أُمِدّ بِالعُمر فعلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦)",
            "﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦)",
            "﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ﴾ (البَقَرَة ٢:١٥٨)",
            "﴿وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (التَوبَة ٩:١٩)",
            "﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ (هود ١١:٦١)",
            "﴿وَٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ﴾ (الطور ٥٢:٤)",
            "﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ﴾ (فاطِر ٣٥:١١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — (فاطِر ٣٥:١١) تَجمَع البابَين الأَوَّل والثاني في آية واحِدَة: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ﴾. التَفعيل (يُعَمَّر/مُعَمَّر) يَصِف الإمداد الإلَهيّ، والمُجَرَّد (عُمُره) يَصِف الزَمَن المُضاف إلى الإنسان. التَحَوُّل من الباب الثاني إلى الأَوَّل في الجُملَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ: الإمداد بِفاعِل، والعُمر بِمالِك.",
        "تَقابُل (التَوبَة ٩:١٧) مَع (التَوبَة ٩:١٨) في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: ﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾. الفِعل نَفسه (يَعمُر) يَنفي عَن المُشرِك ويُثبِت لِلمُؤمِن — فالإعمار في الباب الأَوَّل مَشروط بِالإيمان بِالحَقّ.",
        "تَكرار الفِعل في (الرُّوم ٣٠:٩) ثَلاث مَرَّات بِصياغَة مُقارَنَة: ﴿وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ — إعمار الأَوَّلين أَكثَر من إعمار الآخِرين. وهذا المَوضِع الوَحيد في القُرءان يُسنَد فيه إعمار الأَرض إلى أُمَم ماضِيَة بِالقِياس إلى الحاضِرَة، فيَكشِف أَنّ القُدرَة عَلى الإعمار لا تُنَجِّي.",
        "اقتِران «العُمر» بِفِعل «لَبِثَ» في المَوضِعَين الوَحيدَين لِلاسم بِالفِعل: (يونس ١٠:١٦) ﴿لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا﴾ و(الشُعَراء ٢٦:١٨) ﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾. اللُبث هو المُكث بِلا تَحَوُّل، والعُمر زَمَنه. الاقتِران يَكشِف أَنّ العُمر في الباب الأَوَّل يُذكَر دائمًا بِوَصفه قِطعَة مُنقَضيَة من ماضٍ، لا مُمتَدًّا في مُستَقبَل.",
        "القَسَم بِالعُمر فَريد: ﴿لَعَمۡرُكَ﴾ (الحِجر ١٥:٧٢) لا يَتَكَرَّر في القُرءان أَبَدًا. ومُتَعَلَّق القَسَم سياق سُكر القَوم وعَمَهِهِم — ضِدّ ما يَدُلّ عَليه الجَذر من إعمار وامتِداد. الجَمع بَين القَسَم بِالعُمر والسَكرَة والعَمَه يَكشِف بِنيَة بَلاغيَّة: العُمر الحاضِر يَشهَد عَلى ضَياعِه.",
        "الاستِعمار في (هود ١١:٦١) فَريد عَلى وَزن الاستِفعال: ﴿أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾. الفاعِل الله، والمَفعول الناس، ومَحَلّ الإعمار الأَرض. وهذا المَوضِع الوَحيد الذي يُسنَد فيه طَلَب الإعمار إلى الرَبّ من العَبد، فيَجمَع بَين فاعِليَّة الباب الثاني (الإلَهيَّة) ومَفعوليَّة الباب الأَوَّل (إعمار الأَرض)، ويَكشِف أَنّ إعمار الأَرض تَكليف لا اختِيار. ويُلاحَظ تَجاوُر ثَلاث طَبَقات لِلبَيت في الجَذر: ﴿عِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (التَوبَة ٩:١٩) عَمَل، و﴿بِٱلۡعُمۡرَةِ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦) شَعيرَة، و﴿ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡمَعۡمُورِ﴾ (الطور ٥٢:٤) صِفَة كَونيَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "ءتي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «ءتي» هو الحُضور والوُصول؛ غَير أنّ القرءان وَزَّعه على بابَين لا يَسُدّ أَحدُهما مَسَدّ الآخَر، وحَقل اسميّ يَنبني عَليهما. أَتَى المُجَرَّد لازمٌ يَصِف وُصولَ الفاعِل بنَفسِه إلى مَوضع أَو زَمَن، فيَكون الفاعِل هو الواصِل: ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾، ﴿فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى﴾، ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَا﴾. وءَاتَى (الإفعال) مُتَعَدٍّ يَصِف فِعلَ الإعطاء بمَفعولَين: ءاتَى مَن ما، فالواصِل ليس الفاعِلَ بل الشَيءُ المُعطَى. مدارُ الفَرق: مَن الواصِل؟ إن كان الفاعِلَ ذاتَه فهو المجرَّد، وإن كان شَيئًا يُسلِّمه الفاعِل لِغَيرِه فهو الإفعال. والباب الاسميّ يَجمع البابَين: «مَأۡتِيّٗا» اسم مَفعول من المجرَّد، و«إيتاء» مَصدر الإفعال.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَتَى — المُجَرَّد (الإتيان والوُصول)",
          "exemplar_wt": "أَتَىٰ",
          "count": 268,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد «أَتَى / يَأۡتِي» فِعلٌ يَصِف وُصولَ الفاعِل بِنَفسِه إلى مَحَلٍّ أَو زَمَنٍ أَو حال؛ الفاعِل هو الواصِل، لا شَيءٌ يُنقَل أَو يُسَلَّم. يَتَّسِع فاعِلُه لِأَمرِ الله والساعةِ والمَلائكةِ ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (النَّحل ١)، ولِلمُكَلَّفِ في التَكليف البَدَنيّ ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَا﴾ (البَقَرَة ١٨٩)، ولِلخَلقِ جَميعًا في يَومِ القيامة ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ (النَّمل ٨٧). والباب لا يَختَصّ بِالخَير، فقَد يَأتي الشَرّ والعَذاب ويَأتي الهَلاك ﴿أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾ (الذَّاريَات ٤٢). وإذا تَعَدّى بِحَرفِ الجَرِّ «بِـ» صار حَملًا ومَجيئًا بِالشَيء مَعَ الفاعِل لا تَسليمًا لَه ﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ﴾ (المَائدة ٥٤) و﴿لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ﴾ (النَّحل ٧٦)؛ فَمَن يَأتي بِكِتابٍ يَحمِله ويَصِل بِه، بِخِلافِ مَن يُؤۡتي الكِتابَ فيُسَلِّمُه. وهو أَصلُ صِيَغِ الماضي والمُضارِعِ والأَمرِ في الجَذر: أَتَى، أَتَوا، أَتَتۡ، يَأۡتِي، تَأۡتِي، نَأۡتِي، ٱئۡتِ، فَأۡتُواْ.",
          "shawahid": [
            "﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (النَّحل ١)",
            "﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٩)",
            "﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ (النَّمل ٨٧)",
            "﴿فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المَائدة ٥٤)",
            "﴿أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ﴾ (النَّحل ٧٦)",
            "﴿أَتَتۡ عَلَيۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِيمِ﴾ (الذَّاريَات ٤٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "ءَاتَى — الإفعال (الإعطاء والتَسليم)",
          "exemplar_wt": "ءَاتَى",
          "count": 261,
          "meaning": "هَمزةُ الإفعال في «ءَاتَى / يُؤۡتِي» تُفيد التَعديَة إلى مَفعولَين: يُسَلِّم الفاعِلُ شَيئًا إلى مُتَلَقٍّ، فلا يَصِل الفاعِل بِنَفسِه بل يَصِل الشَيءُ بِفِعلِه. وأَغلَبُ فاعِلِه اللهُ نَفسُه، ومَفعولُه الثاني يَتَوَزَّع على الكِتابِ والحُكم ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (البَقَرَة ٨٧)، والمُلكِ والحِكمة ﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (البَقَرَة ٢٥١)، والحِكمةِ خَيرًا كَثيرًا ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ (البَقَرَة ٢٦٩)؛ وهو تَسليمُ مُلكٍ يُنتَزَع ويُنقَل ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (آل عِمران ٢٦). ويَرِد بِفاعِلٍ بَشَريٍّ مَحصورًا في مَواضِعِ التَسليمِ المَعروفة: المالِ والصَدَقَةِ والزَكاة ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗ﴾ (النِّسَاء ٤)، والعَهدِ والميثاق. وأَوضَحُ تَفريقٍ بَين البابَين قَولُه ﴿وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ٢٠): هنا إعطاءٌ وتَسليم، يُقابِلُه في المُجَرَّد وُصولُ الفاعِل بِنَفسِه. ويَظهَر قانونُه في المَجهول (أُوتِيَ، يُؤۡتَ، أُوتِيتُم) حَيثُ يُسنَد الفِعلُ إلى المُتَلَقّي مَعَ حَذفِ المُعطي، وهو ما لا يَصِحّ في المُجَرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (البَقَرَة ٨٧)",
            "﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (البَقَرَة ٢٥١)",
            "﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ﴾ (البَقَرَة ٢٦٩)",
            "﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (آل عِمران ٢٦)",
            "﴿وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ٢٠)",
            "﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ﴾ (النِّسَاء ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر (ءَاتٍ، مَأۡتِيّ، إيتاء، المُؤۡتون)",
          "exemplar_wt": "إيتاء",
          "count": 20,
          "meaning": "الحَقلُ الاسميّ يَجمَع فُروعَ البابَين. فَمِنَ المُجَرَّد اسمُ الفاعِل «ءَاتٍ / ءَاتِيَة» بِمَعنى الواصِلِ القادِم، ويُوصَف بِه ما هو آتٍ لا مَحالة كالساعة ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ﴾ (طه ١٥) و﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (الحج ٧) و﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (غَافِر ٥٩)، ويُوصَف بِه العَبدُ الآتي إلى رَبِّه ﴿إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (مَريَم ٩٣). ومِنه اسمُ المَفعولِ «مَأۡتِيّٗا» في مَوضِعٍ فَريدٍ لا ثانيَ لَه في القُرءان ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ (مَريَم ٦١) — فالوَعدُ يُؤۡتى ويَصِل، وهو مِنَ المُجَرَّد لا مِنَ الإفعال (الذي اسمُ مَفعولِه «مُؤۡتَى»). ومِنَ الإفعال مَصدرُه الصَريح «إيتاء» المُقَيَّد دائمًا بِمَوضِعِ التَسليم ﴿وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النَّحل ٩٠)، واسمُ فاعِلِه «المُؤۡتون» أَي المُسَلِّمون ﴿وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (النِّسَاء ١٦٢). فالحَقلُ الاسميّ شاهِدٌ بِنيويّ على فَرقِ البابَين: «ءَاتٍ» و«مَأۡتِيّ» لِلواصِل، و«إيتاء» و«المُؤۡتون» لِفِعلِ التَسليم.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ﴾ (طه ١٥)",
            "﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (الحج ٧)",
            "﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (غَافِر ٥٩)",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ (مَريَم ٦١)",
            "﴿وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النَّحل ٩٠)",
            "﴿وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (النِّسَاء ١٦٢)",
            "﴿إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (مَريَم ٩٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق الأَكبَر بَين البابَين: «مَأۡتِيّٗا» (مَريم ٦١) ↔ «مُؤۡتَى» (آل عِمران ٧٣). اسم المَفعول من المجرَّد جاء مَوضعًا فَريدًا واحِدًا في القُرءان كُلّه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ — وَعدُ الله بنَفسه يَأتي ويَصِل لا يُسلِّمه مُسلِّم. وفي المُقابِل اسم مَفعول الإفعال «مُؤۡتَى» يَرِد في ﴿أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ﴾ (آل عِمران ٧٣) — أَحَدٌ يُسلَّم له مِثلُ ما سُلِّم. الفَرق في الياء المُشَدَّدة (مَأۡتيّٗا) ↔ التاء المَفتوحة (يُؤۡتى) قَرينَة صَرفيّة قاطِعَة على فَرق البابَين دلاليًّا.",
        "آيَة الكُرسيّ — مَوضِع تَركيب رَفيع: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥) — العِلم لا يُؤۡتى بل يُحاط بِبَعضِه «إِلَّا بِما شاء» وهذا قَيدُ الإيتاء المُضمَر. ويُقابِل ذلك صريحًا ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ﴾ (النِّساء ١١٣) — التَعليم فِعل آخَر غَير الإيتاء. الجامِع: الله يُؤۡتي المُلكَ والحِكمة والكِتاب، ويُعَلِّم العِلم، فالعِلم لا يُؤۡتى إيتاءً تامًّا. هذا قانون تَوزيعيّ في القُرءان كُلّه.",
        "النَّمل ٨٧ ↔ المَائدة ٢٠ — التَقابُل المَركَزيّ: ﴿وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ﴾ (النَّمل ٨٧) — في يَوم القيامة كُلُّ مَخلوقٍ يَأتي اللهَ بنَفسه لا يُؤۡتَى به. ﴿وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (المَائدة ٢٠) — في الدُنيا الله يُعطيكم ما لم يُعطِ أَحدًا غَيركم. تَقابُل بِنيويّ: يَوم القِيامة بَنو آدم فاعِلون يَأتون (المجرَّد)، وفي الدُنيا هُم مَفعولون يُؤۡتون (الإفعال). الإتيان مَصير، والإيتاء فَضل.",
        "آل عِمران ٢٦ — صَريح القانون: ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ — اقتِران «الإيتاء» بِـ«النَزع» قاطِع في إثبات أنّ المَوضوع شَيء يُنقَل لا فاعِل يَصِل. ما يُؤۡتى يُمكِن أن يُنزَع، أمّا ما يَأتي بنَفسه فلا يُنزَع بل يَنصَرِف أَو يَزول. والمُلك في القرءان كُلّه «يُؤۡتى» ولا «يَأتي» — لِأنّ المُلك شَيءٌ يُسَلِّمه الله للمُتَلَقّي، لا يَصِل إليه بنَفسه. هذا قانون بنيويّ لا يَختَرِقه مَوضِع واحِد.",
        "البَقَرَة ٢٦٩ — أَكبَر تَنظير لِلباب الإفعال: ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ﴾ — جَمعت الآية ثَلاث صيغ من الإفعال في تَركيب واحِد: مُضارع المَعلوم (يُؤۡتي) + مُضارع المَجهول المُسنَد للمُتَلَقّي (يُؤۡتَ) + ماضي المَجهول المُسنَد للمُتَلَقّي (أُوتي). والقانون: الله مُعطي → الحِكمة شَيءٌ يُسَلَّم → المُتَلَقّي يَستَفيد. هذا التَركيب لا يَأتي في باب المجرَّد لِأنّه لا مُتَلَقّي فيه ولا مَوضوع يُنقَل.",
        "اقتران الإيتاء بـ«مَن يَشاء»: في أَكثَر من خَمسين مَوضعًا يَقتَرِن «يُؤۡتي / ءَاتَى» بـ«مَن يَشاء» ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ﴾ (البَقَرَة ٢٦٩) ﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (آل عِمران ٢٦) ﴿يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ (آل عِمران ٧٣، المَائدة ٥٤، الحَديد ٢١). أمّا الإتيان في المجرَّد فلا يَقتَرِن بـ«مَن يَشاء» إلا نادِرًا — لِأنّ الواصِل بنَفسه لا يَختار مَن يَأتيه على الأَغلَب، بل يَأتي بمُقتَضى أَجَلِه ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (النَّحل ١). الإيتاء اختيار، والإتيان مُقتَضًى.",
        "تَوقيت الباب المجرَّد في الأَمر الإلَهيّ: وَرَدت ﴿أَتَىٰٓ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (النَّحل ١) بصيغة الماضي لِأَمرٍ قَريبِ الوُقوع لم يَقَع بَعد — وهي قَرينة بَلاغيَّة على أنّ المجرَّد يَستَطيع أن يَتَجَوَّز في الزَمَن: الماضي يَستَخدِم لِما هو وَعدٌ سَيَأۡتي (مَأۡتِيًّا)، والمُستَقبَل لِما هو واصِلٌ في طَريقه ﴿يَأۡتِيَنَّكُم﴾ (البَقَرَة ٣٨). أمّا الإفعال فيَلتَزِم بالزَمَن الفِعليّ غالِبًا لِأنّ الإيتاء فِعل تَسليم مُحَدَّد لا يَحتَمِل التَجَوُّز الزَمَنيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "ءخذ",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع في الجذر «ءخذ» هو الإمساك المُحكَم بشيء على وجه التَمَلُّك أو التَسلُّط. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: أَخَذَ المجرَّد فعل مُتَعَدٍّ مُباشر ينتزع المفعول إلى يد الفاعل دفعةً واحدة (تَناوُل أمر، إنزال عقوبة، نقض ميثاق)؛ وآخَذَ مفاعلةً يَخصّ مقابلة العبد بعمله ولا يَرِد في القرءان إلّا منفيًّا أو مسؤولًا فيه رفع المؤاخذة؛ واتَّخَذَ افتعالًا يُصوِّر جعل الشيء لنفس الفاعل وتَبَنّيه على وجه القرار والاختيار. ومدار الفرق: هل الفعل تَناوُل مادّيّ من خارج؟ أم محاسبة على كَسب؟ أم تَبَنٍّ يُدخِل الشيء في دائرة الذات؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَخَذَ — المجرَّد (التَناوُل والقبضة)",
          "exemplar_wt": "أَخَذَ",
          "count": 98,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «أَخَذَ» يصف فعل التَناوُل المُباشر الذي ينتزع المفعول إلى يد الفاعل أو سلطانه دفعةً واحدة. وله في القرءان أربع دوائر متمايزة لا تتداخل: \n\nالأولى دائرة الأمر بالتَناوُل بقوّة، وفيها يُسنَد الفعل صيغةَ أمرٍ إلى المُكلَّف ليُمسك ما أُعطي إمساكًا مُحكَمًا: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (البَقَرَة ٦٣)، ومثله في (البَقَرَة ٩٣) و(الأعرَاف ١٧١) و(الأعرَاف ١٤٥) مع موسى: ﴿فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ﴾. الباء في «بقوّة» قَيد لازم في كل ميثاق — لا أَخْذَ ميثاقٍ بلا قوّة في القبضة.\n\nالثانية دائرة المُعاهَدة والميثاق، وفيها يكون الفاعل هو الحقّ، والمَفعول ميثاقًا يَنتزعه من المُكلَّفين انتزاعًا: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عِمران ٨١)، ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ﴾ (الأحزَاب ٧)، ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (البَقَرَة ٨٣). والصيغة ثابتة: «أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ المأخوذ منه» — فعل ماضٍ، إسناد إلى ضمير الجمع، إضافة الميثاق إلى المأخوذ منه.\n\nالثالثة دائرة العقوبة الحالّة، وفيها يَنزل الفاعل المُهلِك على المُجرمين فيَنتزعهم انتزاعًا: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾ (الأعرَاف ٧٨)، ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ﴾ (هُود ٦٧)، ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ﴾ (العَنكبُوت ١٤)، ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ﴾ (النِّسَاء ١٥٣)، وحين يُسنَد إلى الله مباشرةً: ﴿فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ﴾ (العَنكبُوت ٤٠)، ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ﴾ (القَصَص ٤٠)، ﴿فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا﴾ (المُزمل ١٦)، ﴿فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحَاقة ١٠). والمصدر المؤكِّد (أَخۡذًا وبيلًا، أَخۡذَةً رابِيَة) لا يَرِد إلّا مع هذه الدائرة.\n\nالرابعة دائرة التَناوُل اليوميّ المُحايد، وفيها يأخذ المُكلَّف شيئًا ماديًّا أو معنويًّا في موضع التَكليف: ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البَقَرَة ٢٦٠)، ﴿وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡ﴾ (النِّسَاء ١٠٢)، ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ﴾ (التوبَة ١٠٣)، ﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا﴾ (صٓ ٤٤)، ﴿لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓ﴾ (طه ٩٤). والمَنفِيّ ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥) من هذه الدائرة: نفي تَسلُّط السِنَة والنَوم على الحقّ، أي نفي أن تَنال منه فتُمسك به.\n\nالفرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد ينتزع المَفعول من خارج إلى يد الفاعل دفعةً واحدة، فلا يَستلزم محاسبةً على كَسب سابق (وهذا حدّ آخَذَ)، ولا تَبَنّيًا يُدخِل المأخوذ في دائرة الذات (وهذا حدّ اتَّخَذَ). ولذلك يَصلح المجرَّد لإمساك الشيء، ولعقوبة المُجرم، ولأخذ الميثاق، ولا يَصلح بدله غيره في هذه الدوائر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (البَقَرَة ٦٣)",
            "﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عِمران ٨١)",
            "﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (هُود ٦٧)",
            "﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (العَنكبُوت ١٤)",
            "﴿فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا﴾ (المُزمل ١٦)",
            "﴿فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحَاقة ١٠)",
            "﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبَة ١٠٣)",
            "﴿وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ﴾ (صٓ ٤٤)",
            "﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (الحج ٤٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "آخَذَ — المُفاعَلة (المُحاسَبة على الكَسب)",
          "exemplar_wt": "يُؤَاخِذُ",
          "count": 13,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلة في «آخَذَ / يُؤَاخِذُ» تَخرج بالجذر من تَناوُل المفعول إلى مُقابلته بفعله؛ فالمؤاخَذة محاسبة الفاعلِ الفاعلَ على كَسبه، لا أَخْذ المُكلَّف انتزاعًا. ولها في القرءان خاصّية بنيويّة واحدة لافتة: لا تَرِد مُثبَتةً في حقّ الله إلّا مُعَلَّقةً بشرط «لَوۡ» الامتناعيّة، أو منفيّةً بـ«لا»، أو دعاءً برفعها. لم يَرِد قطّ «يُؤاخذُ اللهُ» خبرًا مُثبَتًا بَتًّا.\n\nالنفي المُتَكَرِّر في اليمين اللَغو: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥)، ويُكَرَّر بصيغة قريبة في (المَائدة ٨٩) — والبدل الذي يَجيء بعد «ولكن» يَكشف مَناط المؤاخذة: ما كَسَبَت القلوب، ما عَقَّدتم الأيمان. فالمؤاخذة دائمًا مُعلَّقة على كَسبٍ ينسبه الفاعل إلى نفسه.\n\nالشرط الامتناعيّ المُكَرَّر: ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (النَّحل ٦١)، ومثلها بصيغة شبه حرفيّة في (فَاطِر ٤٥): ﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ﴾، وفي (الكَهف ٥٨): ﴿وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾. والـ«لو» في هذه المواضع امتناعيّة — تَنفي وقوع المؤاخذة الآن وتُعَلِّقها على أجل مُسمَّى.\n\nالدعاء برفع المؤاخذة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦) — والاقتران بالنسيان والخطأ يَكشف أنّ المؤاخذة مُتَعَلَّقها فعل العبد لا فعل الفاعل عليه. ومثله قول العبد الصالح ﴿لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ (الكَهف ٧٣) — وهنا تَخرج المؤاخذة من حقّ الله إلى حقّ المعاهَدة بين عبدَين.\n\nالفرق الحادّ مع المجرَّد: أَخَذَ في العقوبة (﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ﴾) فعل واقع نازل بساحة المُجرم، لا يَتَوَقَّف على عَدّ كَسب. أمّا آخَذَ فمحاسبة مُعَلَّقة على «بِما كَسَبت» و«بِما كَسَبوا» و«بِظُلمِهم» و«بِما عَقَّدتُم» — الباء فيها باء السبب اللاصِق بالكَسب. ولذلك صَلَح المجرَّد للعقوبة العاجلة، وصَلَحت المُفاعَلة للمحاسبة المُؤَخَّرة إلى أجل مُسمَّى. ولا تَرِد «المؤاخَذة» قطّ في موضع إنزال صاعقة أو طوفان — تلك دائرة المجرَّد وحده.\n\nويُلحَق بهذا الباب المبنيّ للمجهول من المجرَّد «يُؤۡخَذُ» في سياق الفِدية يوم القيامة: ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ (البَقَرَة ٤٨)، ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (الحدِيد ١٥) — وهو نفي تَناوُل البَدَل، فعل مَبنيّ للمجهول لا يُسمَّى فاعله، يَنتمي صرفيًّا للمجرَّد ودلاليًّا لدائرة الحساب يوم لا تَنفع المؤاخَذة فيه فِدية.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥)",
            "﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦)",
            "﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ (المَائدة ٨٩)",
            "﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلۡمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيۡهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (النَّحل ٦١)",
            "﴿لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ﴾ (الكَهف ٥٨)",
            "﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا﴾ (الكَهف ٧٣)",
            "﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ﴾ (فَاطِر ٤٥)",
            "﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٤٨)",
            "﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (الحدِيد ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اتَّخَذَ — الافتِعال (التَبَنّي والجَعل لِلنَفس)",
          "exemplar_wt": "اتَّخَذَ",
          "count": 162,
          "meaning": "صيغة الافتِعال في «اتَّخَذَ» تُحَوِّل الجذر من تَناوُل عابر إلى تَبَنٍّ ثابت: الفاعل يَجعَل المفعول لِنَفسِه على وجه القرار، فيَدخل الشيءُ في دائرة الذات اختيارًا. ولذلك يَطّرد في القرءان أن يَتعدّى «اتَّخَذَ» إلى مفعولَين: الأوّل ما اتُّخِذ، والثاني الصِفة التي اتُّخِذ عليها — وهذه البنية الثُنائيّة لا تُساوي المجرَّد ولا المُفاعَلة.\n\nالدائرة الكبرى لِاتَّخَذَ هي دائرة الشِرك: جَعل غير الله إلهًا أو ربًّا أو وليًّا. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا﴾ (البَقَرَة ١٦٥)، ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٣١)، ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي﴾ (الكَهف ٥٠)، ﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الفُرقَان ٤٣)، ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (مَريَم ٨٨). والتركيب الثابت: «اتَّخَذَ س (من دون الله) ص» — يُسلَّط الفعل على المجعول، ويُذكَر القَيد «من دون الله» بيانًا لِالأصل الذي وَقَع البَدَل عنه. ولا يَتأتّى هذا التركيب بالمجرَّد ولا بالمؤاخَذة.\n\nالدائرة الثانية دائرة المُوالاة والصُحبة: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ﴾ (المَائدة ٥١)، ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (النِّسَاء ١٣٩)، ﴿وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا﴾ (الإسرَاء ٧٣) — وفي المقابل المُؤمن: ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥). فالخُلَّة اتِّخاذ، لا أَخْذ ولا مؤاخَذة — لأنّها قرار يُدخِل الآخَر في الذات.\n\nالدائرة الثالثة دائرة الميثاق والعَهد المُتَّخَذ عند الرحمن: ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨). يُلاحَظ الفرق الحاسم بين هذه الآية وبين ﴿أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ (آل عِمران ٨١): الميثاق المأخوذ يَنتزعه الحقّ من النبيّين انتزاعًا، والعهد المُتَّخَذ يَجعَله العبد لنفسه عند الرحمن قرارًا. الأوّل من فوق إلى أسفل، والثاني من العبد إلى مولاه طلبًا.\n\nالدائرة الرابعة دائرة الجَعل المُحايد: اتَّخاذ القُصور والبيوت ﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا﴾ (الأعرَاف ٧٤)، اتَّخاذ الشهداء ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ (آل عِمران ١٤٠)، اتَّخاذ السبيل ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ (النِّسَاء ١٥٠)، اتَّخاذ الدين هُزُؤًا ﴿لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا﴾ (المَائدة ٥٧). وفي كلّها تَبَنٍّ يَستقرّ بالفاعل على ما اتَّخَذ.\n\nالفرق الحادّ مع البابَين: المجرَّد ينتزع ولا يُبقي علاقة بعد الانتزاع (الصَيحة تَأخذ ثم تَنصرف، السنة لا تَأخذ النائم باستمرار). والمؤاخَذة مَحض محاسبة لا تُحَوِّل المأخوذ إلى صفة ذاتيّة. أمّا الاتِّخاذ فعلاقة قائمة: المُتَّخِذ يَبقى مُتَّخِذًا لِلولِيّ وَلِيًّا، ولِلإله إلهًا، ولِلبيت بيتًا، ولِلعَهد عَهدًا. وهذا يَكشف لِماذا اختار القرءان «اتَّخَذَ» تحديدًا في كلّ موضع شِرك بنيويّ — لأنّ الشِرك ليس فِعل أَخْذٍ عابر بل قرار يُدخِل غير الله في دائرة الذات.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ﴾ (البَقَرَة ١٦٥)",
            "﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٣١)",
            "﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥)",
            "﴿وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا﴾ (الإسرَاء ٧٣)",
            "﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨)",
            "﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (مَريَم ٨٨)",
            "﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الفُرقَان ٤٣)",
            "﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠)",
            "﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ (الأعرَاف ٧٤)",
            "﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ﴾ (آل عِمران ١٤٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — النِّسَاء ١٥٣ تَجمَع البابَين الأبعد في الجذر في آية واحدة: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾. المجرَّد فعل واقع نازل بهم من فوق (الصاعقة تَأخذ)، والافتِعال قَرار قاموا به من تحت (هم اتَّخَذوا العِجل). التَحَوُّل في الجملة نفسها من ﴿أَخَذَتۡهُمُ﴾ إلى ﴿ٱتَّخَذُواْ﴾ قَرينة قاطعة أنّ الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ: في الأولى هم مَفعولون، وفي الثانية هم فاعلون يُدخِلون العِجل في دائرة عبادتهم.",
        "تَقابُل الميثاق المأخوذ والعهد المُتَّخَذ — قانون بنيويّ غير مَسبوق: حين يأخذ الله من العبد ميثاقًا يَستعمل القرءان المجرَّد دائمًا (﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ﴾ في البَقَرَة ٦٣، ٨٣، ٨٤، ٩٣؛ آل عِمران ٨١؛ الأحزَاب ٧؛ النِّسَاء ١٥٤؛ المَائدة ٧، ١٢، ١٤، ٧٠؛ الأعرَاف ١٦٩؛ التوبَة ٦٩)، وحين يَزعم العبد أنّ له عِندَ الله عَهدًا يَستعمل القرءان الافتِعال ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨). الميثاق يُؤخَذ من فوق انتزاعًا، والعَهد يُتَّخَذ من تحت قرارًا — والفرق محفوظ في كلّ موضع.",
        "خاصّيّة المؤاخَذة المنفيّة والمُعَلَّقة: لم يَرِد «يُؤَاخِذُ اللهُ» قطّ خبرًا بَتًّا. كلّ المواضع الثلاثة عشر إمّا منفيّة (﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ﴾ في البَقَرَة ٢٢٥ والمَائدة ٨٩)، أو مُعَلَّقة بـ«لو» الامتناعيّة (﴿وَلَوۡ يُؤَاخِذُ﴾ في النَّحل ٦١، الكَهف ٥٨، فَاطِر ٤٥)، أو دعاءً برفعها (﴿لَا تُؤَاخِذۡنَآ﴾ في البَقَرَة ٢٨٦، والكَهف ٧٣). وفي كلّ ذلك تَأخير المؤاخَذة ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ — قانون بنيويّ يَكشف أنّ المؤاخَذة فعل مُؤَجَّل لا حادّ، بخلاف الأَخْذ المجرَّد الذي يَنزل بساحة المُجرم دون تأجيل.",
        "البنية الثُنائيّة للاتِّخاذ — مفعولان دائمًا: كلّ مواضع «اتَّخَذَ» تَتعدّى إلى مفعولَين، مفعولٍ هو المأخوذ ومفعولٍ ثانٍ هو الصفة التي اتُّخِذ عليها: ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا﴾ (التوبَة ٣١)، ﴿ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (الفُرقَان ٤٣)، ﴿وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (النِّسَاء ١٢٥)، ﴿ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠). ولا يَتأتّى هذا التركيب في المجرَّد ولا في المُفاعَلة. فحين يُراد الإخبار عن «جَعَل س صفةً ص» يَتَعَيَّن الافتِعال؛ لأنّ هذا التَبَنّي ينتزع مفعولًا أوّل ثمّ يَفرض عليه صفة ثانيةً قراريّةً.",
        "المصدر المؤكِّد حصريّ في باب العقوبة: «أَخۡذًا وَبيلًا» (المُزمل ١٦)، «أَخۡذَةً رَّابِيَة» (الحَاقة ١٠)، «أَخۡذُ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ» (القَمَر ٤٢) — لا يَرِد المصدر المؤكِّد للجذر إلّا في سياق العقوبة الإلهيّة. ولا يَرد مع المُفاعَلة قطّ (لا «مُؤاخَذَة») ولا مع الاتِّخاذ بهذه الكثافة. التَوكيد بالمصدر يَخصّ الفعل الواقع النازل دفعةً واحدة، الذي لا تَرُدّه قوّة."
      ]
    },
    {
      "root": "ءفك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ءفك» هو الصَرف القَسريّ عن الوَجهَة الصَحيحَة إلى ضِدّها، حتى يَنقَلِب الشَيء عَن حَقيقَته. والقُرءان وَزَّع هذه الحَرَكَة على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «أَفَكَ» يَصِف فِعل الصَرف من جِهَة الفاعِل الباطِل (السَّحَرَة، أَو القَوم الصارِفون عن الآلِهَة)، والإفعال «أُفِكَ/يُؤفَك» جاء كُلُّه مَبنِيًّا لِلمَجهول يَصِف وُقوع الصَرف على المَخدوع المُنقَلِب عن الحَقّ، والأَسماء/المَصادِر (إفك، أَفّاك، مُؤتَفِكَة) تَفصِل بَين القَول المَصروف عن وَجهِه (الإفك = الكَذِب الذي قُلِبَ عن جِهَة الصِدق) وَالقَوم المَصروفين قَلبًا تامًّا حتى انقَلَبَت قُراهُم (المُؤتَفِكات). ومَدار الفَرق: مَن هو فاعِل الصَرف؟ ومَن هو الواقِع عَلَيه الصَرف؟ وَهَل المَصروف قَول أَم قَوم أَم قَرية؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَفَكَ — المجرَّد (فِعل الصَرف الباطِل)",
          "exemplar_wt": "يَأۡفِكُونَ",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل الصَرف بِوَصفِه فِعلًا مُتَعَدّيًا يَقوم بِه فاعِل باطِل: يَصرِف شَيئًا عَن وَجهَتِه الصَحيحَة بِالتَزييف. مَوضِعاه التَوءَمان في الأَعراف والشُعَراء يَكشِفان أَنَّ «ما يَأفِكونَ» هو ما يُصَوِّره السَحَرَة من حِبال وعِصِيّ يُخَيَّل أَنَّها تَسعى، فَهي مَصروفَة عَن حَقيقَتها (حِبال جامِدَة) إلى ظاهِر كاذِب (حَيّات تَسعى)، حتى تَأتي عَصا موسى فَتَلقَفُها: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ (الأعراف ١١٧؛ الشُعَراء ٤٥). والمَوضِع الثالِث في الأَحقاف يَكشِف الوَجه الثاني: ﴿أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾ (الأحقاف ٢٢) — فالفاعِل هنا هو هود، والمَفعول هو القَوم، والمَصروف عَنه هو الآلِهَة المَزعومَة. لكنَّ الآية تَستَخدِم نَفس الباب لِأَنَّ القَوم يَزعُمون أَنَّ هودًا يَصرِفُهم بِالباطِل عَن حَقّ، وهم في الواقِع يُسَفِّهون الصَرف الحَقّ. القانون البِنيويّ: الباب المُجَرَّد يَتَعَدّى بِنَفسِه («يَأفِكونَ ما»)، أو بِـ«عَن» («لِتَأفِكَنا عَن»)، ودائمًا فاعِله مَن يَدَّعي الصَرف، سَواء كان مُحِقًّا في زَعم القَوم باطِلًا في الواقِع (هود)، أَو مُبطِلًا قَطعًا (السَحَرَة). الفِعل في كِلَيهِما يَنكَسِر أَمام الحَقّ: عَصا موسى تَلقَفُ، وَعَذاب الأَحقاف يَأتي.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ (الأعراف ١١٧)",
            "﴿فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ (الشعراء ٤٥)",
            "﴿قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (الأحقاف ٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُفِكَ / يُؤۡفَكُ — الإفعال (الصَرف القَسريّ المَجهول)",
          "exemplar_wt": "يُؤۡفَكُونَ",
          "count": 12,
          "meaning": "كل مَواضِع الإفعال في الجَذر بِغَير استِثناء جاءَت مَبنِيَّة لِلمَجهول: «يُؤفَكُ»، «يُؤفَكونَ»، «تُؤفَكونَ»، «أُفِكَ». لم يَرِد في القُرءان ولا مَرَّة واحِدَة «أَفَكَهُم» مَبنِيًّا لِلمَعلوم — هذا قانون بِنيويّ حادّ. وَدَلالَة المَبنيَّة لِلمَجهول أَنَّ الواقِع عَلَيهم الصَرف هم مَحَلّ النَظَر، لا الصارِف بِهم. والصيغَة المُهَيمِنَة استِفهام تَعَجُّبيّ بِـ«أَنّى» مَسبوق بِإقامَة الحُجَّة على وَحدانيَّة الخالِق ثُمَّ ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ أَو ﴿فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾: الأنعام ٩٥ (الفَلق)، يونس ٣٤ (إعادَة الخَلق)، فاطر ٣ (الرِزق من السَماء وَالأَرض)، غافر ٦٢ (خَلق كل شَيء)، العنكبوت ٦١ والزخرف ٨٧ (إقرارُهم بِالخالِق ثُمَّ صَرفُهم). الاستِفهام يَكشِف أَنَّ الصَرف يَقَع رَغمَ وُضوح الدَليل، فَكَأَنَّ صارِفًا خَفيًّا يَنقُلُهم عَن الجِهَة التي يَستَدِلُّون عَلَيها بِأَنفُسِهم. والمَوضِع الفَريد في الذاريات ٩ يَكشِف القانون كامِلًا: ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾ (الذاريات ٩) — الصَرف هنا قَدَرٌ سابِق («أُفِكَ» ماضٍ مَجهول) يَتَرَتَّب عَلَيه صَرفٌ حاضِر («يُؤفَكُ» مُضارِع مَجهول). والمَوضِع المُكَرَّر ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ في التوبة ٣٠ والمنافقون ٤ يَربِط الصَرف بِالمُقاتَلَة الإلَهيَّة. الفَرق مع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يُبرِز فاعِل الصَرف الباطِل (السَحَرَة)، والإفعال يُبرِز وُقوع الصَرف على المَخدوع بِلا تَسميَة الصارِف. والفَرق مَع الإفك الاسميّ: الإفعال فِعل واقِع على شَخص، والإفك قَول مَصروف عَن حَقيقَته.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ (الأنعام ٩٥)",
            "﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ (غافر ٦٢)",
            "﴿كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (غافر ٦٣)",
            "﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَهُمۡ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (الزخرف ٨٧)",
            "﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (العنكبوت ٦١)",
            "﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾ (الذاريات ٩)",
            "﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (التوبة ٣٠؛ المنافقون ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — إفك / أَفّاك / مُؤتَفِكَة",
          "exemplar_wt": "إِفۡكٞ",
          "count": 15,
          "meaning": "الأَسماء والمَصادِر في الجَذر تَنقَسِم إلى ثَلاث طَبَقات دَلاليَّة مُتَمَيِّزَة: (أ) «الإفك» مَصدَر يَصِف القَول المَصروف عَن وَجه الحَقّ إلى الكَذِب الأَكبَر — وهو ٩ مَواضِع، كُلُّها قَول مُلفَّق يُنسَب إلى ما لَيسَ حَقًّا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ﴾ (النور ١١)، ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾ (النور ١٢)، ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (الفرقان ٤)، ﴿وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًا﴾ (العنكبوت ١٧)، ﴿إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ﴾ (سبأ ٤٣)، ﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (الصافات ٨٦)، ﴿مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ﴾ (الصافات ١٥١)، ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ﴾ (الأحقاف ١١)، ﴿وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ﴾ (الأحقاف ٢٨). ومُلازَمَة الإفك لِـ«افتَرى/مُفتَرى/يَفتَرون» في ٣ مَواضِع تَكشِف أَنَّ الإفك نَوع خاصّ من الافتِراء: افتِراء يَقلِب الحَقّ إلى ضِدِّه. (ب) «أَفّاك» صيغَة مُبالَغَة لِفاعِل الإفك القَوليّ، ولم تَرِد إلا مَرَّتَين، كِلتاهُما مَقرونَة بِـ«أَثيم»: ﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (الشعراء ٢٢٢)، ﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (الجاثية ٧). الاقتِران اللازِم بِـ«أَثيم» قانون بِنيويّ. (ج) «المُؤتَفِكَة/المُؤتَفِكات» (افتِعال اسميّ) تَصِف القُرى المُنقَلِبَة قَلبًا تامًّا بِالعَذاب — قَوم لوط: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ (التوبة ٧٠)، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (النجم ٥٣)، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (الحاقّة ٩). فَهنا الصَرف انتَقَل من القَول إلى المَكان: قَرية انقَلَبَ ظَهرُها لِبَطنها. (د) ﴿أُفِكَ﴾ في الذاريات ٩ هو الواقِع عَلَيه الصَرف القَدَريّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةٞ مِّنكُمۡۚ﴾ (النور ١١)",
            "﴿لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾ (النور ١٢)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (الفرقان ٤)",
            "﴿إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ﴾ (العنكبوت ١٧)",
            "﴿أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (الصافات ٨٦)",
            "﴿تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (الشعراء ٢٢٢)",
            "﴿وَيۡلٞ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ﴾ (الجاثية ٧)",
            "﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ (التوبة ٧٠)",
            "﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (النجم ٥٣)",
            "﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (الحاقّة ٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الذاريات ٩ تَجمَع ماضي الإفعال ومُضارِعَه في آيَة واحِدَة ﴿يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ﴾، ولا ثالِث لها في القُرءان. الماضي «أُفِكَ» يَدُلّ على صَرف سابِق ثابِت في حَقّ المَصروف، والمُضارِع «يُؤفَكُ» يَدُلّ على صَرف حاضِر مُتَرَتِّب عَلَيه. وهذه الآية وَحدَها تَكشِف القانون البِنيويّ: المَصروف عَن الحَقّ في الحاضِر هو مَن سَبَقَ صَرفُه عَن قَبولِه.",
        "قانون المَبنيّ لِلمَجهول في الإفعال — كل ١٢ مَوضِعًا في الإفعال (٥:٧٥؛ ٦:٩٥؛ ٩:٣٠؛ ١٠:٣٤؛ ٢٩:٦١؛ ٣٠:٥٥؛ ٣٥:٣؛ ٤٠:٦٢؛ ٤٠:٦٣؛ ٤٣:٨٧؛ ٥١:٩؛ ٦٣:٤) جاءَت مَبنِيَّة لِلمَجهول بِلا استِثناء. لم يَقُل القُرءان مَرَّة واحِدَة «أَفَكَهُم الشَيطان» أَو «أَفَكَتهُم الدُنيا». الصارِف يَبقى مَطويًّا، والمَنظور إلَيه دائمًا الواقِع عَلَيه الصَرف، لِأَنَّ الحُجَّة قائمَة عَلَيه هو، لا على غَيره.",
        "صيغَة «فَأَنَّى تُؤفَكونَ/يُؤفَكونَ» نَمَط ثابِت بَعد إقامَة دَليل التَوحيد — تَكَرَّرَت ٧ مَرّات بِنَفس البِنيَة: حُجَّة كَونيَّة على وَحدانيَّة الخالِق، ثُمَّ ﴿فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ تَعَجُّبًا من وُقوع الصَرف. الأنعام ٩٥ (الفَلق)، يونس ٣٤ (الإعادَة)، فاطر ٣ (الرِزق)، غافر ٦٢ (الخَلق)، العنكبوت ٦١ والزخرف ٨٧ (إقرارُهم بِالخالِق ثُمَّ صَرفُهم). الصَرف هنا مُناقِض لِلدَليل الذي أَقَرّوا بِه بِأَلسِنَتِهم.",
        "اقتِران «أَفّاك» بِـ«أَثيم» اقتِران لازِم — مَوضِعا «أَفّاك» الوَحيدان (الشعراء ٢٢٢ والجاثية ٧) يَأتيان مَوصوفَين بِـ«أَثيم»، ومَوصوفَين بِنَكِرَة «كُلّ» تَعميمًا. ولا يَنفَكّ الإفك القَوليّ المُبالَغ فيه عَن الإثم في القُرءان. ويُلاحَظ أَنَّ الشعراء ٢٢٢ تَجعَل «الأَفّاك الأَثيم» مَحَلّ تَنَزُّل الشَياطين، فَهو مُتَلَقٍّ لا صارِف، ما يُوافِق قانون المَبنيّ لِلمَجهول في الإفعال.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح في الأَحقاف ٢٢ و٢٨ — السورَة نَفسها تَستَعمِل البابَين: ﴿لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾ (الأحقاف ٢٢) بِالمُجَرَّد لِوَصف ما يَزعُمُه القَوم أَنَّ هودًا يَفعَله بِهم، ثُمَّ ﴿وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ﴾ (الأحقاف ٢٨) بِالاسم لِوَصف ما اختَلَقوه هُم. الفِعل المُجَرَّد نُسِب إلى هود كَدَعوى باطِلَة، والاسم نُسِب إلَيهم كَحَقيقَة قائمَة. السورَة نَفسها تَقلِب الاتِّهام عَلَيهم بِنَفس الجَذر.",
        "المُؤتَفِكَة وَالمُؤتَفِكات قَريَة قَلَبَ اللهُ ظَهرَها لِبَطنها — ثَلاث مَواضِع تَصِف نَفس المَصير: ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ (التوبة ٧٠) في سياق قَوم نوح وعاد وثَمود وَإبراهيم وَمَديَن، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَةَ أَهۡوَىٰ﴾ (النجم ٥٣) بِفِعل الإهواء (الإسقاط من عُلوّ)، ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (الحاقّة ٩) مَع فِرعَون. صيغَة الافتِعال هنا تَدُلّ على أَنَّ القَلب وَقَع بِها لا أَنَّها فَعَلَته، فَتُوافِق قانون المَجهول في الإفعال: الصَرف يَقَع عَلَيها بِسَبَب إفكِها القَوليّ السابِق.",
        "تَوزيع سُوَريّ كاشِف — مَوضِعا المُجَرَّد التَوءَمان (الأعراف ١١٧ وَالشعراء ٤٥) لا يَختَلِفان إلا في بِدايَة الجُملَة، ويَصِفان نَفس الحَدَث (سِحر فِرعَون) بِنَفس البِنيَة ﴿فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾. هذا التَكرار الحَرفيّ يَكشِف أَنَّ الباب المُجَرَّد مَحفوظ لِوَصف الصَرف الذي يَقوم بِه فاعِل ظاهِر مَكشوف (السَحَرَة، أَو هود في زَعم قَومِه)، بِخِلاف الإفعال الذي يُخفي الصارِف."
      ]
    },
    {
      "root": "ءلف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «ءلف» يَجمَع في القرءان مَجالَين دلاليَّين مُتمايزَين تَجمَعهما فِكرة الاقتران المُتعدِّد: مَجال العَدَد (الأَلف وَتثنيَته وَجَمعه)، وَمَجال التَأليف وَالإيلاف بَين قُلوبٍ أَو حَركاتٍ أَو رَحَلات. المَجال الأَوَّل غالِب عَدَديًّا (١٤ مَوضِعًا بِصيَغ أَلف/ءالاف/ألوف/ألفين)، وَالثاني يَتفرَّق عَلى صيَغ التَفعيل (أَلَّفَ بَين، يُؤَلِّفُ بَين، المُؤَلَّفَة قُلوبهم) وَالإيلاف (لِإيلاف، إيلافهم). وَالقانون البِنيويّ: حَيثُ ذُكِر «أَلف» جاءَ ظَرفًا لِزَمَنٍ مَمدود أَو عَدَدًا لِجَمعٍ مَنصور؛ وَحَيثُ ذُكِر «أَلَّفَ» جاءَ فِعلًا إلهيًّا يَستحيل بَذلُ المال بَدَلَه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ءَالَٰف — الاسم الجَمع (المُجرَّد)",
          "exemplar_wt": "ءَالَٰفٖ",
          "count": 2,
          "meaning": "وَرَدَ الباب المُجرَّد في القرءان مَرَّتَين فَقَط، وَكِلتاهُما في سياق إمداد المَلائكة لِلمُؤمنين في آل عمران ١٢٤-١٢٥: ﴿بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ ثُمَّ ﴿بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾. وَالنَمَط البِنيويّ هُنا حادّ: «ءَالاف» جَمع كَثرَة لِلأَلف، يَأتي فَقَط عِندَ تَجاوُز الأَلف الواحِد إلى مُضاعَفاته (ثَلاثَة، خَمسَة). وَيَتقابَل في السياق نَفسه مَع «أَلف» المُفرَد في الأَنفال ٩ ﴿بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾: المُفرَد لِلإمداد الأَوَّل في بَدر، وَالجَمع لِلإمداد المُضاعَف. وَتَلازُم «ءالاف» مَع «المَلائكة» في كِلا المَوضِعَين قانون لا يَختَلّ — لم يَرِد ءالاف في غَير سياق المَلائكة المُنزَلين.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ (آل عمران ١٢٤)",
            "﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عمران ١٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُؤَلِّفُ — فِعل التَأليف",
          "exemplar_wt": "يُؤَلِّفُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الفِعل المُضارِع «يُؤَلِّفُ» وَرَدَ مَرَّةً واحِدَةً في النور ٤٣ في سياق آيَة كَونيَّة كُبرى: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا﴾. وَالفاعِل هُنا الله، وَالمَفعول السَحاب المُتَفرِّق، وَالنَتيجَة الرُكام المُتَراكِم. وَالفِعل مَسبوق بِـ«يُزجي» (يَدفَع) وَمَتبوع بِـ«يَجعَله رُكامًا» (يَكثُف بَنيَتَه)، فَالتَأليف مَرحَلَة وُسطى بَين التَفريق وَالتَكثيف: تَنسيق بَين أَجزاء مُتَناثِرَة لِيَنتُج كائن مُركَّب. وَالأَهَمّ: هذه الصيغَة الفِعليَّة المُضارِعَة الوَحيدَة في الجذر — كُلّ ما عَداها في مَجال التَأليف ماضٍ (أَلَّفَ، فَأَلَّفَ، أَلَّفتَ) أَو مَصدَر (الإيلاف) أَو اسم مَفعول (المُؤَلَّفَة). وَالفَرق مَع «أَلَّفَ» الماضي (الأَنفال ٦٣، آل عمران ١٠٣) جَوهَريّ: الماضي يُسنَد إلى تَأليف القُلوب — حَدَث تَمَّ في الإنسان — أَمّا المُضارِع فَيُسنَد إلى تَأليف السَحاب — سُنَّة مُستَمِرَّة في الكَون.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ﴾ (النور ٤٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء وَالمَصادِر (العَدَد وَالتَأليف وَالإيلاف)",
          "exemplar_wt": "أَلۡف",
          "count": 19,
          "meaning": "تَتوزَّع الأَسماء وَالمَصادِر في الجذر عَلى ثَلاثَة مَجالات دلاليَّة مُتَمايزَة: (١) عَدَد «أَلف» وَتَثنيَته وَجَمعه (١٢ مَوضِعًا): مَرَّتان لِلأَلف ظَرف زَمان طَويل (البقرة ٩٦ ﴿يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾، العنكبوت ١٤ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ﴾)، وَمَرَّتان لِلأَلف كَمِقدار يَومٍ إلَهيّ (الحج ٤٧ ﴿كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، السجدة ٥ ﴿أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾)، وَمَرَّة لِخَمسين أَلف سَنَة (المعارج ٤)، وَمَرَّة لِلَيلَة القَدر ﴿خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القدر ٣)، وَمَرَّة لِمِئَة أَلف (الصافات ١٤٧)، وَأَربَع في سياق القِتال (الأَنفال ٩، ٦٥، ٦٦ مَرَّتان لِألفٞ وَأَلفَين)، وَمَرَّة لِأُلوف (البقرة ٢٤٣). (٢) فِعل التَأليف بَين القُلوب (٥ مَواضِع، كُلُّها بِالصيغَة الماضيَة المُضَعَّفَة): آل عمران ١٠٣ ﴿فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ﴾، وَالأَنفال ٦٣ ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ — ثَلاث صيَغ في آيَة واحِدَة تُؤَسِّس قانونًا: تَأليف القُلوب فِعل إلَهيّ لا يَملِكه بَشَر وَلو أَنفَق ما في الأَرض. وَالتوبة ٦٠ ﴿وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ — اسم مَفعول يُحَدِّد فِئَة شَرعيَّة في مَصارِف الصَدَقات. (٣) الإيلاف (٢ مَوضِع، قريش ١-٢): ﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ﴾ ﴿إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ﴾ — مَصدَر يَدُلّ عَلى نِظام مُستَقِرّ بَين فِعلَين مَوسِميَّين. وَالخَيط الجامِع: «التَأليف» فِعل اقتران مُتعدِّد، إمّا عَدَدًا (أَلف=جَمع لا يُحصى)، أَو قُلوبًا (تَأليف=إذهاب العَداوَة)، أَو رَحَلات (إيلاف=تَنظيم الحَركَة).",
          "shawahid": [
            "﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ﴾ (البقرة ٩٦)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (البقرة ٢٤٣)",
            "﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ (آل عمران ١٠٣)",
            "﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾ (الأَنفال ٩)",
            "﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (الأَنفال ٦٣)",
            "﴿وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (الأَنفال ٦٦)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ (التوبة ٦٠)",
            "﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧)",
            "﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (العنكبوت ١٤)",
            "﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (السجدة ٥)",
            "﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات ١٤٧)",
            "﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (المعارج ٤)",
            "﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القدر ٣)",
            "﴿لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ﴾ (قريش ١)",
            "﴿إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ﴾ (قريش ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الأَنفال ٦٣ تَجمَع ثَلاث صيَغ من فِعل التَأليف في آيَة واحِدَة: ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾. ثَلاث «أَلَّفَ/أَلَّفتَ» في جُملَة واحِدَة: الأَولى إثبات لِلفِعل الإلَهيّ، وَالثانيَة نَفي مُقابِل لِلفِعل البَشَريّ المُستَحيل، وَالثالِثَة عَود تَوكيدِيّ يَنسِب الفِعل إلى الله بِالاسم الصَريح. بِنيَة تَأكيد ثُلاثيَّة لا تَتكرَّر في الجذر.",
        "تَوزيع المُفرَد وَالجَمع لِلأَلف يَتبَع مَنطِق العَدَد البَحت: أَلف (١٠ مَواضِع لِلمُفرَد)، أَلفَين (مَرَّة واحِدَة في الأَنفال ٦٦ مُباشَرَة بَعد أَلف)، ءالاف (مَرَّتان في آل عمران ١٢٤-١٢٥ لِجَمع القِلَّة ٣-٥)، أُلوف (مَرَّة واحِدَة في البقرة ٢٤٣ لِجَمع الكَثرَة). فَالقرءان يَستَعمِل كُلّ صيغَة في مَوضِعها العَدَديّ الدَقيق دونَ تَداخُل.",
        "تَلازُم «أَلف سَنَة» مَع الزَمَن الإلَهيّ المُختَلِف عَن الزَمَن البَشَريّ: ثَلاث مَرّات وَرَدَت ﴿أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ أَو ما يُقاربها (الحج ٤٧، السجدة ٥، المعارج ٤ بِخَمسين أَلفًا)، وَكُلُّها تُؤَكِّد فُرقان مِقياس الزَمَن «عِندَ رَبِّك» عَن مِقياسه «مِمّا تَعُدُّون». وَالمُقابِل البَشَريّ في البقرة ٩٦ ﴿يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ — تَمَنّي بَشَريّ لِتَعمير لا يُزَحزِح من العَذاب.",
        "تَأليف القُلوب فِعل لا يَملِكه إلّا الله — قانون بِنيويّ صَريح: في كُلّ مَوضِع وَرَدَ فيه «أَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوب» (آل عمران ١٠٣، الأَنفال ٦٣ بِثَلاث صيَغ) كانَ الفاعِل الله وَحدَه. وَنَفي القُدرَة البَشَريَّة جاءَ صَريحًا في الأَنفال ٦٣ ﴿لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ﴾ — استِحالَة قَطعيَّة بِشَرط مُستَحيل (إنفاق كُلّ ما في الأَرض).",
        "«ءالاف المَلائكة» قانون سياق مُغلَق: في كِلتا المَرَّتَين اللتَين وَرَدَ فيهما الجَمع «ءالاف» كانَ المُتعلَّق «المَلائكة المُنزَلين/المُسَوِّمين» (آل عمران ١٢٤-١٢٥). لم يَرِد ءالاف لِبَشَر وَلا لِأَيّ مَخلوق آخَر. وَهذا يَتَّسِق مَع المُفرَد ﴿بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (الأَنفال ٩) — الإمداد المَلائكيّ وَحدَه يُذكَر بِالأَلف وَمُضاعَفاته.",
        "تَوازي «الإيلاف» مَع «التَأليف» — الفَرق الدَلاليّ بَين الصيغَتَين: «الإيلاف» (قريش ١-٢) مَصدَر يَدُلّ عَلى نِظام مُستَقِرّ مُتَكرِّر بَين مَكانَين وَزَمانَين (رِحلَة الشِتاء وَالصَيف)، بَينما «التَأليف» يَدُلّ عَلى الجَمع بَين أَطراف مُتَنافِرَة (قُلوب أَعداء). فَالإيلاف يَأتي حَيث الانتِظام، وَالتَأليف حَيث المُصالَحَة. كِلاهُما اقتران مُتعدِّد، لكِنّ الأَوَّل دَوريّ وَالثاني حالِيّ.",
        "ليلَة القَدر وَفَتح زَمَنيّ مُعاكِس: في القدر ٣ ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ — وَحدَة زَمَنيَّة صَغيرَة (لَيلَة واحِدَة) تَفوق أَلف شَهر. وَهذا يَنقُض مَنطِق «أَلف سَنَة» الذي يُقاس فيه الزَمَن الإلَهيّ بِالطول، وَيُقَدِّم مَنطِقًا مُعاكِسًا يُقاس فيه بِالكَيف لا بِالكَمّ. الجذر نَفسه (ءلف) يَحمِل المَنطِقَين."
      ]
    },
    {
      "root": "ءلي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "ملخص أبواب الفعل المصحح: لا ينهض الجذر على باب فعلي جامع؛ ففيه موضعان فعليان فقط من ٣٣٣ موضعًا، ومعهما موضع اسم علم مركب واحد، وتبقى الكتلة الكبرى ٣٣٠ موضعًا صيغًا اسمية جامدة في الإشارة والانتساب وصاحب الوصف وآلاء النعم.\n\n• المجرد الفعلي: موضع واحد، ﴿لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا﴾، ومعناه في سياقه نفي القصور عن بذل الخبال.\n• الإفعال: موضع واحد، ﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، ومعناه الامتناع المحكوم بمدة ثم رجوع.\n• البنية الاسمية: ٣٣٠ موضعًا، منها الإشارة كقوله ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾، والانتساب بآل، وصاحب الوصف بأُولو وأُولات، وآلاء النعم كقوله ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.\n• اسم العلم المركب: موضع واحد، ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾، وهو محسوب في العدد، غير داخل في بناء معنى فعلي أو اسمي عام.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجرَّد الفِعليّ — التَقصير في الجُهد (يَأۡلُو)",
          "exemplar_wt": "يَأۡلُونَكُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "المُجرَّد الفِعليّ في «ءلي» يَكاد يَنفَرِد بِمَوضِع واحِد هو ﴿لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا﴾ (آل عِمران ١١٨)، والصيغَة مُضارِع مَنفيّ مُتَعَدّ بِمَفعولَين: المُخاطَبون (كاف الجَمع) ومَفعول مُطلَق في مَعنى المَصدَر (خَبالٗا). والدَلالَة المُستَخلَصَة من السياق وَحدَه: نَفي قُصورهم وتَقصيرهم في إِيقاع الخَبال بِالمؤمِنين؛ أَي «لا يُقَصِّرون عَنكُم في بَذل ما يُفسِدكُم». فَالمُجرَّد هنا يَحمل مَعنى «بَذل أَقصى الوُسع في فِعل ما»، ويَدُلّ عَلى ذَلِك سياق الآية نَفسها: ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ — فالنَفي مُنصَبّ على القُصور، أَي إنَّ بَذلهم لِالأَذى مُستَوفًى لا نَقص فيه. ولِأَنَّ المُجرَّد لم يَرِد في القرءان كُلِّه إلّا في هذا المَوضِع، فإنَّ القرءان جَعَل هذا الفِعل بِنيَةً وَظيفيَّة مَخصوصَة لِالنَهي عَن الاتِّخاذ من غَير المؤمِنين بِطانَةً، ولم يُعَمِّمه على أَيّ سياق آخَر. وهذا انضِباط بِنيويّ نادِر: المَعنى الفِعليّ مَحصور بِسياق التَحذير من البِطانَة، ولم يُسَلَّط على أَفعال أُخرى. والمَفعول المُطلَق «خَبالٗا» يَكشف أَنَّ الفِعل لا يَكون فارِغًا بَل مَشحونًا بِمَوصوف يُوَضِّح وَجه القُصور المَنفيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (آل عِمران ١١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال — الحَلِف على الامتِناع (يُؤۡلِي)",
          "exemplar_wt": "يُؤۡلُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الإفعال «يُؤۡلُونَ» تَرِد مَرَّة واحِدَة في القرءان كُلِّه: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢٦)، وهي صيغَة مُتَعَلِّقَة بِـ«مِن» التي تُفيد المُجاوَزَة والاعتِزال. الدَلالَة من السياق الداخليّ وَحدَه: حَلِف الرَجُل على الامتِناع من نِسائه، يُمهَل أَربَعَة أَشهُر فإن فاء (رَجَع) عَن الحَلِف فَالله غَفور رَحيم. فَالإفعال هنا يَحمل دَلالَة «إِنشاء الحَلِف بِما يَلتَزم به فِعلًا تَركيًّا»، وهي دَلالَة مُختَلِفَة جَوهَريًّا عَن دَلالَة المُجرَّد «بَذل الجُهد». الفَرق البِنيويّ بَين البابَين قاطِع: المُجرَّد يَتَعَدَّى بِمَفعولَين مُباشَرَين (الكاف وخَبالٗا) ويَدُلّ على بَذل الفِعل، والإفعال يَتَعَدَّى بِحَرف الجَرّ «مِن» ويَدُلّ على الانعِزال بِالحَلِف. ولا يَجتَمِع البابان في آيَة واحِدَة لِأَنَّ كُلَّ مَوضِع مَحصور بِسياقه التَشريعيّ المَخصوص. ويُلاحَظ أَنَّ صيغَة الإفعال هنا لم تَرِد إلّا في سياق الأَحكام بَين الزَوجَين، فيما صيغَة المُجرَّد لم تَرِد إلّا في سياق التَحذير من البِطانَة — وكُلٌّ مِنهُما مَحبوس في حَقله الدَلاليّ بِلا انتِشار. هذا الانحِصار يَكشف أَنَّ القرءان لم يَستَخدِم البابَين لِلتَوسُّع الدَلاليّ، بَل لِلتَخصيص الحُكميّ.",
          "shawahid": [
            "﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "البِنيَة الاسميَّة الجامِدَة — الإشارَة والانتِساب والنِعَم",
          "exemplar_wt": "أُوْلَٰٓئِكَ · هَٰٓؤُلَآءِ · ءَالَ · ءَالَآءِ · أُوْلُواْ",
          "count": 330,
          "meaning": "البِنيَة الاسميَّة في جذر «ءلي» تَستَوعِب ٣٣٠ من ٣٣٣ مَوضِعًا، وهي تَنقَسِم إلى أَربَعَة حُقول دلاليَّة لا تَتَدَاخَل: (١) الإشارَة البَعيدَة لِالجَمع — أُوْلَٰٓئِكَ (١٣٣)، فَأُوْلَٰٓئِكَ (٤٦)، وَأُوْلَٰٓئِكَ (٢٥)، أُوْلَٰٓئِكُمۡ + وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ (٢) — وَظيفَتها تَعيين جَماعَة سَبَقَ ذِكرها بِأَوصافها، نَحو ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البَقَرَة ٥). (٢) الإشارَة الحاضِرَة لِالجَمع — هَٰٓؤُلَآءِ (٣٨ + ٣ بِالكَسرَة المُنَوَّنَة) وأَهَٰٓؤُلَآءِ (٤) ووَهَٰٓؤُلَآءِ (١) وأُوْلَآءِ (طه ٨٤) — وَظيفَتها الإشارَة إلى حاضِر مَرئيّ أَو مُتَخَيَّل في السياق، نَحو ﴿وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ ونَحو ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ﴾. (٣) المَوصولات الاسميَّة الجَمعيَّة — أُوْلُواْ (١٣) ووَأُوْلُواْ (٤) وأُوْلَٰتِ (١) ووَأُوْلَٰتُ (١) — وهي مُلازِمَة لِمُضاف يُكَيِّفها (أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ، أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ، أُوْلَٰتُ أَحۡمَالٖ)، نَحو ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (الزُّمَر ٩). (٤) الانتِساب القَرابيّ والولائيّ — ءَالَ (١١) وءَالِ (٩) وءَالُ (٢) وَءَالَ (٢) وَءَالُ (١) ومَجموع ٢٥ — وَظيفَتها تَعيين الجَماعَة المَنسوبَة بِالقَرابَة أَو الوَلاء إلى مَتبوع، فَتُذكَر مَع أَنبياء (ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ، ءَالَ يَعۡقُوبَ، ءَالَ لُوطٖ، ءَالَ مُوسَىٰ، ءَالَ هَٰرُونَ) ومَع طاغوت (ءَالَ فِرۡعَوۡنَ — مَجموع ١٢ مَوضِع، الأَكثَر تَكرارًا في الجذر بَعد أُوْلَٰٓئِكَ نَفسها). (٥) النِعَم الظاهِرَة — ءَالَآءِ (٣٢) وءَالَآءَ (١) = ٣٣ مَوضِع، مَحصورَة في ثَلاث سُور هي الأعراف والنَجم والرَحمن، نَحو ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرَحمن ١٣). هذه الحُقول الخَمسَة لا تَتَصَرَّف تَصَرُّفًا فِعليًّا — لا تَدخُل عَليها صيغ الزَمَن ولا تَأخُذ ضَمائر الرَفع، بَل تَبقى جامِدَة مُكَيِّفَة لِما بَعدها أَو ما قَبلها. وهذا هو الباب الأَعظَم في الجذر، بَل هو هَيكَله البِنيويّ الحَقيقيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البَقَرَة ٥)",
            "﴿وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (يُونس ١٨)",
            "﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾ (الإسرَاء ٢٠)",
            "﴿مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ﴾ (النِّسَاء ١٤٣)",
            "﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (الزُّمَر ٩)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٣٣)",
            "﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (البَقَرَة ٤٩)",
            "﴿وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ (غَافِر ٢٨)",
            "﴿فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (الأعرَاف ٦٩)",
            "﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرَحمن ١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البِنيَة الفِعليَّة في الجذر مَحصورَة في مَوضِعَين فَقَط من أَصل ٣٣٣ (٠٫٦٪): ﴿لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا﴾ (آل عِمران ١١٨) لِالمُجرَّد، و﴿يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٢٦) لِالإفعال. ٣٣٠ مَوضِعًا الباقيَة كُلُّها بِنيَة اسميَّة جامِدَة. هذا انقِلاب نِسَب نادِر: الجذر اسميّ بِأَصله، فِعليّ بِالاستِثناء.",
        "تَفريق بابَي الفِعل بِحَرف الجَرّ — المُجرَّد «يَأۡلُونَكُمۡ» يَتَعَدَّى بِنَفسه إلى الكاف ثُمَّ يُنصَب مَفعول مُطلَق «خَبالٗا»، بَينَما الإفعال «يُؤۡلُونَ» يَتَعَدَّى بِـ«مِن» (مِن نِّسَآئِهِمۡ). فَالحَرف هنا قَرينَة قاطِعَة على التَفريق: «مِن» لِالاعتِزال بِالحَلِف، والتَعديَة المُباشَرَة لِبَذل الفِعل في المَفعول. كُلُّ بابٍ مَحبوس في تَركيبه النَحويّ.",
        "اقتران أُوْلَٰٓئِكَ بِالأَوصاف الإيمانيَّة — في ٢٠٤ مَواضِع (أُوْلَٰٓئِكَ + فَأُوْلَٰٓئِكَ + وَأُوْلَٰٓئِكَ) يُؤَدّي اسم الإشارَة وَظيفَة «خِتام التَوصيف»: تُذكَر صِفات الجَماعَة ثُمَّ يُختَم بِصيغَة «أُوْلَٰٓئِكَ هُم …». النَموذَج الكامِل في البَقَرَة ٥ بَعد آيَتَي ٣-٤: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾. ويَتَكَرَّر النَمط نَفسه في الرَعد ٢٢ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عُقۡبَى ٱلدَّارِ﴾ والبَقَرَة ١٢١ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ﴾. وَظيفَة اسم الإشارَة هنا تَخصيصيَّة حَصريَّة: لا غَيرهُم.",
        "تَقابُل هَٰٓؤُلَآءِ ↔ هَٰٓؤُلَآءِ في الآية الواحِدَة — في الإسرَاء ٢٠ يَجتَمِع اللَفظ مَرَّتَين في صَدر الآية ضِمن قَسمَين مُتَقابِلَين: ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾ — يُشار بِنَفس اللَفظ إلى مُريد العاجِلَة (الآية ١٨) ومُريد الآخِرَة (الآية ١٩). وكَذَلِك في النِسَاء ١٤٣ ﴿لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ﴾ يَصِف المُذَبۡذَبين بَين فِئَتَين. هَٰٓؤُلَآءِ بِنيَة إشاريَّة مَحايِدَة، يُحَدِّدها السياق لا اللَفظ.",
        "تَركُّز ءَالَآءِ في ثَلاث سُور حَصرًا — ٣٣ مَوضِعًا لِءَالَآءِ مَوزَّعَة كَالآتي: الأعراف (٢ — الآيَتان ٦٩ و٧٤)، النَجم (١ — الآية ٥٥ ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾)، والرَحمن (٣١ مَوضِعًا بِالصيغَة المُكَرَّرَة ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾). الانحِصار في ثَلاث سُور قانون بِنيويّ مَحض: النِعَم تُذكَر بِلَفظ ءَالَآءِ في سياقات التَذكير الجَماعيّ المُلِحّ، ولا تَنتَشِر هذه الصيغَة على سائر السُور.",
        "ءَال فِرعَون = أَكثَر انتِساب مَذكور — من جُملَة ٢٥ مَوضِع لِءَال + ءَالُ + ءَالِ، يَنفَرِد ءَال فِرعَون بِـ١٢ مَوضِعًا (~٤٨٪)، يَلِيه ءَال إِبراهيم (٤) ثُمَّ ءَال لُوط (٢) وءَال يَعقوب وءَال موسى وءَال هارون وءَال عِمران (مَوضِع واحِد لِكُلّ). الانتِساب القُرءانيّ يَكشف قانونًا: الانتِساب يَتَكاثَف حَول الذُروَتَين البِنيويَّتَين، ذُروَة الطُغيان (فِرعَون) وذُروَة الاصطِفاء (إِبراهيم وذُرّيَّته)، نَحو ﴿أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾ (غَافِر ٤٦) في طَرَف، و﴿فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ (النِسَاء ٥٤) في الطَرَف الآخَر.",
        "أُوْلُواْ + مُضاف — صيغَة لازِمَة لا تَنفَكّ — في ١٧ مَوضِعًا (أُوْلُواْ ١٣ + وَأُوْلُواْ ٤) لا تَرِد أُوْلُواْ مُجَرَّدَة قَطّ، بَل لازَمَها مُضاف يُكَيِّفها: أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ (المُتَذَكِّرون)، أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ (المُنفِقون في النور ٢٢)، أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ، أُوْلُواْ ٱلۡبَأۡسِ، أُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ، أُوْلُواْ ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ، أُوْلُواْ ٱلنُّهَىٰ. والصيغَة المُؤَنَّثَة أُوْلَٰتِ كَذَلِك (أُوْلَٰتُ أَحۡمَالٖ في الطَلاق ٤). فَالبِنيَة هذه «حامِل وَصف» يُعَلَّق عَلَيه التَكليف أَو التَخصيص، لا اسم مُستَقِلّ بِذاته."
      ]
    },
    {
      "root": "ءوي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ءوي» هو الانضمام إلى مَكان يَحمي ويَحوي، فعلًا واسمًا. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (أَوى) يَصِف الانضمام بِوَجهَيه — الذاتيّ اللازم (المُؤۡوي يَأۡوي إلى مَكانه) والمُتَعَدّي بِالهمز (المُؤۡوي يَضُمّ غَيره إلى نَفسه)؛ والإفعال (تُـٔۡوي) يُبرِز ضَمّ النَّسَب والقَرابَة في مَوضِع واحِد فَريد؛ والاسم «المَأۡوى» يَنقُل الفعل إلى ثُبوت المَكان فيَصير مَنزِلَ النازِل دائمًا، إمّا جَنَّةً وإمّا نارًا. ومَدار الفَرق: هل الفِعل قائم بِالفاعِل لِنَفسه أَم مُسلَّط على غَيره يَضُمّه إليه؟ وهل المَقصود حَدَث الانضمام أَم مَوضِعه الثابِت؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَوى — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "أَوى",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «أَوى» يَجمَع بَين وَجهَين لا يَنفَكّ أَحَدهما عَن الآخَر: الانضمام الذاتيّ بِحَرف «إلى» — يَأۡوي المُؤۡوي إلى مَوضِع يَحميه ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ (الكَهف ١٠)، ﴿فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ (الكَهف ١٦)، ﴿سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾ (هُود ٤٣)، ﴿لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ﴾ (هُود ٨٠)؛ والضَمّ المُتَعَدّي بِغَير حَرف — يَضُمّ المُؤۡوي غَيره إلى نَفسه أَو إلى مَكانه ﴿فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ﴾ (الأنفَال ٢٦)، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ﴾ (الأنفَال ٧٢)، ﴿ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُ﴾ (يُوسُف ٦٩)، ﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ﴾ (المؤمنُون ٥٠)، ﴿وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ﴾ (الأحزَاب ٥١)، ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾ (الضُّحى ٦). الفَرق الجَوهَريّ بَين الوَجهَين قائم في حَرف الجَرّ: «إلى» مَع «أَوى» اللازِم يَدُلّ على انتِقال المُؤۡوي بِنَفسه، وحَذف الحَرف أَو إِلحاق ضَميرَين («ـَٔاوَىٰكُم»، «ءَاوَوۡا») يَدُلّ على ضَمّ المُؤۡوي لِغَيره. ولا يَفتَرِق الباب فيما عَدا ذلك — كُلّ المَواضِع تَدور حَول إِنشاء عَلاقَة احتِواء وَحِمايَة.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾ (الضُّحى ٦)",
            "﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ﴾ (الكَهف ١٠)",
            "﴿فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (الكَهف ١٦)",
            "﴿قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾ (هُود ٤٣)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ﴾ (الأنفَال ٧٢)",
            "﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ﴾ (يُوسُف ٦٩)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةٗ وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾ (المؤمنُون ٥٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "تُـٔۡوي — الإفعال (ضَمّ القَرابَة)",
          "exemplar_wt": "تُـٔۡوي",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الإفعال في «تُـٔۡوي» وَرَدَت في مَوضِع فَريد واحِد، وَصَفَت فيه عَلاقَة الفَصيلَة المُحيطَة بِالإنسان يَوم القيامَة ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ١٣). الدَلالَة هُنا تَتَجاوَز مُجَرَّد الانضمام إلى الضَمّ الناشِئ عَن النَّسَب — الفَصيلَة هي القَرابَة التي تَنتَمي إليها وتَنتَمي إليك، فَهي تُؤۡويك بِالقَرابَة لا بِالاختيار. والسياق سياق انفِكاك حادّ: تَأتي بَعدها ﴿لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ — أَيّ الفَصيلَة التي كانَت تُؤۡويه في الدُّنيا يُحاوِل أَن يَفتَدي بِها. فَالباب هُنا يَكشِف ضَمًّا بِنيويًّا (بِالنَّسَب) لا اختياريًّا، يَنفَكّ في مَوقِف الفَصل الأَكبَر. وهذا يُمَيِّزه عَن المُجَرَّد الذي يَكون فيه الضَمّ عَن قَصد ورَحمَة ونَصر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "المَأۡوى — اسم المَكان",
          "exemplar_wt": "مَأۡوى",
          "count": 25,
          "meaning": "الاسم «المَأۡوى» يَنقُل الجذر من حَدَث الانضمام إلى ثُبوت المَوضِع الذي يَنضَمّ إليه النازِل ويَصير مَستَقَرَّه. والقُرءان وَزَّع هذا الاسم على قُطبَين لا ثالِث لَهُما في الآخِرَة: ﴿فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (النَّازعَات ٤١) ومُقابِله ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ﴾ (السَّجدة ٢٠)، ﴿جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (السَّجدة ١٩) ﴿وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ﴾ (آل عِمران ١٥١، الحدِيد ١٥، العَنكبُوت ٢٥، الجاثِية ٣٤) ﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ (النِّسَاء ٩٧، ١٢١، الرَّعد ١٨، التوبَة ٧٣، التَّحرِيم ٩) ﴿وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ﴾ (المَائدة ٧٢). والإفراد القرءانيّ في المَأۡوى نَمَطيّ: لا يَأتي إلّا مُضافًا إلى ضَمير أَو مُعَرَّفًا بِأَل، فَهو لا يَكون «مَأۡوى» في ذاته بَل مَأۡوى لِمَن يَنزِله. وغَلَبَة استِعمال الاسم في النار لا الجَنَّة قانون عَدَديّ بارِز: ١٩ مَوضِعًا لِلنار في مُقابِل ٣ لِلجَنَّة من جُملَة ٢٢ مَوضِعًا اسمِيًّا. والمَأۡوى لا يَتَّسِق فِعليًّا مَع المُجَرَّد إلّا في حَدَث ثابِت — أَوى الفِتيَة إلى الكَهف فَصار الكَهف مَأۡواهم؛ كَذلك مَأۡوى الكافِر النار لِأَنَّه يَأۡوي إليها يَوم القيامَة كَما أَوى إلى عَمَله في الدُّنيا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (النَّازعَات ٤١)",
            "﴿فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (السَّجدة ١٩)",
            "﴿وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (آل عِمران ١٥١)",
            "﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (النِّسَاء ٩٧)",
            "﴿وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ (المَائدة ٧٢)",
            "﴿مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (الحدِيد ١٥)",
            "﴿وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (التَّحرِيم ٩؛ التوبَة ٧٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزِيَّة — الكَهف ١٠ والكَهف ١٦ تَجمَعان وَجهَي المُجَرَّد في سياق واحِد: ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ (الفِعل اللازِم بِـ«إلى») ثُمَّ ﴿فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (الأَمر بِنَفس البِنيَة). الفِعل قائم بِالفِتيَة أَنفُسهم، والكَهف مَأۡوى ساكِن. ثُمَّ يَتَحَوَّل الكَهف من «مَأۡوى لِلفِتيَة» إلى مَأۡوى لِلرَحمَة المَنشورَة فيه — حَركَة من المَكان إلى الحَدَث.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: «أَوى» المُتَعَدّي في الأنفَال ٢٦، الأنفَال ٧٢، يُوسُف ٦٩، المؤمنُون ٥٠، الأحزَاب ٥١، الضُّحى ٦ فاعِله الله أَو الأَنصار أَو يُوسُف أَو النَّبيّ — كُلّهم مَن يَملِك القُوَّة والقَرار في ضَمّ غَيره. أَمّا «أَوى» اللازِم في الكَهف ١٠، الكَهف ١٦، هُود ٤٣، هُود ٨٠ فَفاعِله الفِتيَة أَو نُوح أَو لُوط — كُلّهم في مَوقِف ضَعف يَلتَمِسون فيه مَكانًا يَحميهم. هذا التَقابُل: المُتَعَدّي = مَن يَحمي، اللازِم = مَن يَستَجير.",
        "هُود ٤٣ مَوضِع تَفريق بِنيويّ نادِر: ابن نُوح يَقول ﴿سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي﴾ — يَلتَمِس مَأۡوى بِنَفسه؛ فَيَأتي الجَواب من القَدَر ﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾. الـ«أَوى» الذاتيّ لا يُغني إن لم يَكُن المَأۡوى مَرحومًا — والآية تُبرِز قُصور الفِعل اللازِم في مَواطِن الانتِقام الإلَهيّ. تُقابِلها الضُّحى ٦ ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾ المُتَعَدّي — الله هو المُؤۡوي، فَالضَمّ ناجِح لا يُرَدّ.",
        "المُؤمنُون ٥٠ مَوضِع فَريد لِضَمّ شَخصَين في صيغَة واحِدَة: ﴿وَءَاوَيۡنَٰهُمَآ إِلَىٰ رَبۡوَةٖ ذَاتِ قَرَارٖ وَمَعِينٖ﴾. الضَمير «هُما» مَع الإِسناد إلى الله، والمَأۡوى مَوصوف بِالقَرار (الثَبات) والمَعين (الماء الجاري) — أَيّ المَأۡوى الأَمثَل: ثُبوت + حَياة. وهذا الوَصف الإيجابيّ النادِر لِمَأۡوى دُنيَويّ يُقابِل المَأۡوى الآخِرَويّ في ﴿جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾ (السَّجدة ١٩) — الرَبوَة الأَرضِيَّة نَموذَج لِلجَنَّة المَأۡوى.",
        "التَطابُق اللَّفظيّ في التَّحرِيم ٩ والتوبَة ٧٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ — الآيَتان مُتَطابِقَتان حَرفًا بِحَرف. تَكرار «المَأۡوى» في صيغَة واحِدَة عَلى أَهل الكُفر والنِّفاق يُؤَكِّد أَنّ المَأۡوى يُعَرَّف بِالعَمَل لا بِالعَلامَة الظاهِرَة: المُنافِق يَأۡوي إلى ما يَأۡوي إليه الكافِر.",
        "غَلَبَة «المَأۡوى = النار» قانون عَدَديّ: من ٢٢ مَوضِعًا لِالاسم في القُرءان، ١٩ مَوضِعًا لِلنار/جَهَنَّم في مُقابِل ٣ لِلجَنَّة. هذا التَفاوُت العَدَديّ (~٤:١) يَكشِف وَجهًا بَلاغيًّا: لَفظ «المَأۡوى» مُحايِد في ذاته، لكِنّ السياق الغالِب يَستَعمِله لِالإنذار. لا يُقال «المَأۡوى» إلّا والقَلب مَشدود إلى احتِمال أَن يَكون مَأۡوى سَوء.",
        "الانفِكاك بَين الإفعال والمُجَرَّد في المَعَارج ١٣: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ — الفَصيلَة تُؤۡوي الإنسان في الدُّنيا بِالنَّسَب. ثُمَّ يَأتي ﴿لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ — يُريد الإنسان أَن يَفتَدي بِالفَصيلَة التي كانَت تُؤۡويه. هذا يَكشِف أَنّ «الإيواء» في القُرءان نَوعان: إيواء بِالقَصد (المُجَرَّد المُتَعَدّي) وإيواء بِالنَّسَب (الإفعال) — والثاني يَنفَكّ في القيامَة بَينما الأَوَّل (إيواء الله، إيواء الأَنصار، إيواء يُوسُف) يَبقى عَمَلًا مَأجورًا."
      ]
    },
    {
      "root": "بءس",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «بءس» هو الشِدَّة المَكروهَة. لكنّ القرءان وَزَّع هذه الشِدَّة على ثَلاثَة مَجارٍ لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «بِئۡسَ» المُجَرَّد فِعل ذَمّ جامِد لا يَتَصَرَّف، يَأتي خَبَرًا عَلى مَآلٍ أَو وَصفٍ أَو مَثَلٍ مَكروه («وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ»، «بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ»)، ومُتَعَلَّقه دائمًا الجَزاء الأُخرَويّ أَو خُلُق المَذموم. و«تَبۡتَئِسۡ» الافتعاليّ يَنقل الشِدَّة إلى داخِل النَفس فَتَصير حُزنًا وانكِسارًا، ولا يَرِد إلا في خِطاب الأَنبياء (نوح ويوسف). والاسم «بَأۡس / بَأۡساء» يَدُلّ عَلى الشِدَّة المُسَلَّطَة من خارج: عَذاب قارِع، أَو قُوَّة قِتاليَّة، أَو ضائقَة مُمتَحِنَة. ومَدار الفَرق: هَل الشِدَّة حُكم لَفظيّ، أَم حُزن نَفسيّ، أَم واقِعَة خارِجيَّة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بِئۡسَ — المجرَّد (فعل الذَمّ)",
          "exemplar_wt": "بِئۡسَ",
          "count": 41,
          "meaning": "«بِئۡسَ» في هذا الباب فِعل ذَمّ جامِد لا يَتَصَرَّف بِالمُضارِع ولا بِالأَمر، تَسبِقه أَحيانًا فاء أَو لام التَأكيد («فَبِئۡسَ»، «لَبِئۡسَ»، «وَلَبِئۡسَ»)، وتَأتي بَعده دائمًا «المَخصوص بِالذَمّ» مَعرِفَةً أَو مَوصولَة أَو ضَميرًا. والاستِقراء يَكشِف أَنَّ مُتَعَلَّقاتِه في القرءان مَحصورَة في حَقلَين: (أ) أَسماء الجَزاء الأُخرَويّ — «ٱلۡمَصِيرُ» في تِسعَة مَواضِع ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ١٢٦؛ آل عِمران ١٦٢؛ الأَنفال ١٦؛ التَوبَة ٧٣؛ الحَج ٧٢؛ النور ٥٧؛ الحَديد ١٥؛ المُجادَلَة ٨؛ التَغابُن ١٠؛ التَحريم ٩)، و«ٱلۡمِهَادُ» (آل عِمران ١٢؛ الرَعد ١٨؛ ص ٥٦)، و«مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ» (النَحل ٢٩؛ الزُمَر ٧٢؛ غافِر ٧٦)، و«ٱلۡقَرارُ» (إبراهيم ٢٩)، و«ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ» (هود ٩٨)، و«ٱلۡقَرِينُ» (الزُخرُف ٣٨)، و«ٱلشَّرابُ» (الكَهف ٢٩). (ب) ذَمّ سُلوك أَو مَثَل أَو اسم: ﴿بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (الحُجُرات ١١)، ﴿بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ (الجُمُعة ٥)، ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٩٠)، ﴿بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِي﴾ (الأعرَاف ١٥٠)، ﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ﴾ (الحَج ١٣). فَلَيس في القرءان مَوضِع واحِد يُذَمّ فيه بِـ«بِئۡسَ» شَيء من نَعيم أَو خَير، ولا يَرِد ذَمّ ذاتٍ مُكرَمَة. ويُلاحَظ أَنَّ صِيغَة «بَئيس» (فَعِيل) لم تَرِد إلا مَرَّةً واحِدَة وُصِف بِها العَذاب نَفسه ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (الأعرَاف ١٦٥) — أَي شَديد مَكروه، وهو الجِسر بَين فِعل الذَمّ «بِئۡسَ» وبَين اسم الشِدَّة «بَأۡس».",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ١٢٦)",
            "﴿سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (آل عِمران ١٢)",
            "﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (هود ٩٨)",
            "﴿فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ (النَحل ٢٩)",
            "﴿يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ (الزُخرُف ٣٨)",
            "﴿وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (الحُجُرات ١١)",
            "﴿بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ (الجُمُعة ٥)",
            "﴿وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ﴾ (الأعرَاف ١٦٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱبۡتَأَسَ — الافتعال (الحُزن الباطِن)",
          "exemplar_wt": "تَبۡتَئِسۡ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة الافتعال «ٱبۡتَأَسَ» تَنقُل دَلالَة الجَذر من الذَمّ الخارِجيّ ومن الشِدَّة الواقِعَة إلى الانفِعال الداخِليّ: حُزنٌ وانكِسارٌ في النَفس مِمَّا يَفعَله الآخَرون. ولم تَرِد إلا في مَوضِعَين، كِلاهُما بِصيغَة النَهي ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾، وكِلاهُما خِطاب لِنَبيّ في لَحظَة ضائقَة: ﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (هود ٣٦)، و﴿قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (يوسُف ٦٩). والفَرق بَين الافتعال وبَين فِعل الذَمّ «بِئۡسَ» قاطِع: «بِئۡسَ» حُكم لَفظيّ يُطلِقه الواصِف عَلى المَوصوف، و«ٱبۡتَأَسَ» انفِعال يَقوم بِالنَفس نَفسها تُجاه فِعل غَيرها. والفَرق مَع الاسم «بَأۡس» أَوضَح: «بَأۡس» شِدَّة واقِعَة، و«ٱبۡتَأَسَ» شِدَّة مَشعورَة. ويُلاحَظ التَلازُم البِنيويّ في المَوضِعَين: كِلاهُما بَعد «بِما كانوا...» — أَي الحُزن لا يَكون عَلى حال عابِر، بَل عَلى عَمَلٍ مُستَمِرّ من المُخالِفين. وكِلاهُما في سِياق تَسلِيَة (نوح بَعد طول الدَعوَة، يوسُف لِأَخيه بَعد طول الفِراق).",
          "shawahid": [
            "﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (هود ٣٦)",
            "﴿قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (يوسُف ٦٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "بَأۡس / بَأۡساء — الاسم (الشِدَّة الواقِعَة)",
          "exemplar_wt": "بَأۡس",
          "count": 30,
          "meaning": "الاسم في الجَذر يَدُلّ عَلى الشِدَّة المُسَلَّطَة من خارج النَفس، ويَتَوَزَّع عَلى ثَلاثَة مَجالات لا تَختَلِط: (١) عَذاب القَريَة المُكَذِّبَة — وهو الأَكثَر، يَأتي مُضافًا إلى ضمير الجمع «بَأۡسُنا» في إحدَى عَشرَة آية ﴿فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ (الأعرَاف ٤)، ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأۡسَنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَرۡكُضُونَ﴾ (الأنبياء ١٢)، ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ (غافِر ٨٤). وقاعِدَتُه القُرءانيَّة في غافِر ٨٥ ﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾: الإيمان بَعد رُؤيَة البَأس لا يَنفَع. (٢) قُوَّة الحَرب وَالقِتال — مَنسوبَة إلى الكافِرين ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (النِساء ٨٤)، أَو إلى عِباد أُولي قُوَّة ﴿عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (الإسراء ٥)، أَو لِقَوم مَدعُوّين إلى قِتالٍ ﴿أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (الفَتح ١٦)، أَو حال الحَرب نَفسها ﴿وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الأحزاب ١٨)، ﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ (البَقَرَة ١٧٧). ومنه الحَديد ٢٥ ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ — قُوَّة سِلاح، وتَلازُمه مَع الوِقايَة في النَحل ٨١ ﴿وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾. (٣) الضائقَة المُمتَحِنَة — بِصيغَة «ٱلۡبَأۡسَآء» في مُقابَلَة «ٱلضَّرَّآء» ﴿فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (الأنعام ٤٢؛ الأعرَاف ٩٤؛ البَقَرَة ٢١٤). وفي الحَجّ ٢٨ يَخرُج اسم الفاعِل «ٱلۡبَآئِسَ» وَصفًا لِفَقير الإطعام ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ — أَي مَن وَقَعَت بِه شِدَّة الفَقر، فَالاسم يَنقُل دَلالَة الشِدَّة إلى مَن تَلَبَّس بِها لا إلى مَن أَوقَعَها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ (الأعرَاف ٤)",
            "﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ (الأنعام ٤٣)",
            "﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ وَكَفَرۡنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشۡرِكِينَ﴾ (غافِر ٨٤)",
            "﴿فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ﴾ (غافِر ٨٥)",
            "﴿وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ (البَقَرَة ١٧٧)",
            "﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ (النِساء ٨٤)",
            "﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (الحَديد ٢٥)",
            "﴿وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (النَحل ٨١)",
            "﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (الحَج ٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — «بِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ» نَمَط ثابت في عَشرَة مَواضِع لا يَنكَسِر: البَقَرَة ١٢٦، الأنفال ١٦، التَوبَة ٧٣، الحَج ٧٢، النور ٥٧، الحَديد ١٥، المُجادَلَة ٨، التَغابُن ١٠، التَحريم ٩، وفي آل عِمران ١٦٢ ﴿وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾. لا يَأتي «بِئۡسَ» المُجَرَّد مَع «ٱلۡجَنَّةُ» ولا مَع أَيّ مَأوًى مَحمود في القرءان كُلِّه — قاعِدَة بِنيويَّة لا تَستَثني.",
        "تَفريق صَريح بَين الفِعل والاسم في غافِر ٨٤-٨٥: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا﴾ ثُمَّ ﴿لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا﴾ — تَكرار الاسم بِالضَبط في آيَتَين مُتَلاحِقَتَين لِيَستَقِرّ القانون: الإيمان لا يَنفَع بَعد رُؤيَة البَأس. ولو وُضِع مَكانَه «بِئۡسَ» لَفَقَد المَعنى، لِأَنَّ «بِئۡسَ» حُكم لَفظيّ والبَأس وَقائِع. هَذا يُبَيِّن أَنَّ الفِعل والاسم في الجَذر يَنتَميان إلى حَقلَين لا يَتَبادَلان.",
        "الافتعال «تَبۡتَئِسۡ» مَحصور في خِطاب الأَنبياء (نوح في هود ٣٦، يوسُف في يوسف ٦٩) وفي صيغَة النَهي ﴿فَلَا تَبۡتَئِسۡ﴾ فَقَط. لم يَرِد مُثبَتًا، ولم يَرِد لِغَير نَبيّ. وكِلا المَوضِعَين يُتبَع بِـ﴿بِمَا كَانُواْ﴾ — أَي النَهي عَن الحُزن عَلى عَمَلٍ مُستَمِرّ من المُخالِفين، لا عَلى حادِثَة. هَذا يَجعَل الافتعال خاصًّا بِـ«الحُزن المُستَدام عَلى المُخالِفين» بِالضَبط.",
        "تَلازُم «ٱلۡبَأۡسَآء» مَع «ٱلضَّرَّآء» قانون ثابت في الأنعام ٤٢ والأعرَاف ٩٤ والبَقَرَة ٢١٤. لم تَرِد ٱلۡبَأۡسَآء مُفرَدَةً عَن الضَّرَّاء في القرءان أَبدًا، إلا في البَقَرَة ١٧٧ حَيث تَنفَصِل عَنها لِتَنضَمّ إلى ﴿حِينَ ٱلۡبَأۡسِ﴾. هَذا يَكشف فَرقًا داخل الاسم: ٱلۡبَأۡسَآء = ضائقَة مَعيشِيَّة مُمتَحِنَة، وٱلۡبَأۡس مُجَرَّدًا = شِدَّة قِتال أَو عَذاب.",
        "تَقابُل النَحل ٨١ مَع النِساء ٨٤ يَكشِف ازدِواج البَأس البَشَريّ: في النَحل ﴿سَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡ﴾ نِعمَة وِقايَة من بَأس الناس بَعضُهم بَعضًا، وفي النِساء ﴿يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ كَفّ إلَهيّ لِبَأس الكافِرين. وفي المُقابَل ﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ — أَفضَل تَفعيل صَريح يُجَلِّي أَنَّ بَأس الله أَشَدّ من كُلّ بَأس بَشَريّ. والحَشر ٥٩:١٤ يَصِف بَأس المُنافِقين بَينَهم: ﴿بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞ﴾ — قُوَّة قِتال داخِليَّة.",
        "صيغَة «بَئيس» (فَعِيل) لم تَرِد إلا مَرَّةً واحِدَة ﴿بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ﴾ (الأعرَاف ١٦٥) — وهو وَصف لِلعَذاب نَفسه. هَذه الصيغَة الجِسريَّة تَجمَع بَين فِعل الذَمّ «بِئۡسَ» (لِأَنَّها مُشتَقَّة من نَفس البِنيَة) وبَين الاسم «بَأۡس» (لِأَنَّ مَوصوفها العَذاب الواقِع). هذا الوقوع اليتيم يُؤَكِّد أَنَّ الجَذر يَنتَظِم بَين مَجالَين لا ثالِث لَهما: مَجال الحُكم اللَفظيّ، ومَجال الواقِعَة الخارِجيَّة.",
        "اسم الفاعِل «ٱلۡبَآئِسَ» في ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (الحَج ٢٨) هو المَوضِع الوَحيد الذي يَنتَقِل فيه الجَذر من الذَمّ والشِدَّة الواقِعَة عَلى المُكَذِّبين إلى الرَحمَة المُوَجَّهَة لِمَن وَقَعَت بِه الشِدَّة. وهو الاقتِران الوَحيد بَين «ٱلۡبَآئِسَ» و«ٱلۡفَقِيرَ» في القرءان كُلِّه — قاعِدَة الإطعام تَنبَني عَلى مَن تَلَبَّسَ بِشِدَّة الفَقر، لا عَلى مُجَرَّد الحاجَة."
      ]
    },
    {
      "root": "بحر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «بحر» هو الاتساع المائيّ البالغ الذي يستعصي على الإحاطة والتحديد. غير أنّ توزيع الصيغ الثلاث يكشف تمايزًا دقيقًا: «بَحِيرَة» المجرَّد تَصف الدابّة المُحرَّمة بفعل التشقيق والتسريح في الجاهلية — وهي صيغة اسميّة مشتقة من المجرَّد تُفيد طول الشقّ وعمقه، و«بَحۡر» المجرَّد اسمًا يصف البحر وصفًا وجوديًّا خاليًا من أيّ إسناد إنزاليّ أو تسخيريّ. و«أَبۡحُر» في الإفعال جمعُ «بحر» الموظَّف لتصوير اللانهائيّة الإلهيّة — سبعة أبحر تَمدّ البحرَ الواحد فلا تَنفد كلمات الله. والأسماء — وهي ٣٩ موضعًا من ٤٢ — هي الغالب الساحق، وتشكّل خريطة معنويّة متماسكة: البحر مَجلى آيات الخلق والتسخير، وموقع فرق بني إسرائيل، ومَثَل الظلمات الكافرة، ومَقياس لانهائيّة كلمات الله.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَحِيرَة وبَحۡر — المجرَّد (الوجود الأصيل والتحريم الجاهليّ)",
          "exemplar_wt": "بَحۡرٖ",
          "count": 2,
          "meaning": "المجرَّد في هذا الجذر الصغير لا يَرِد فعلًا سياقيًّا مسندًا، بل يَرِد على صورتَين اسميَّتَين: «بَحِيرَة» و«بَحۡر». «بَحِيرَة» في المائدة ١٠٣ اسمٌ اشتُقَّ من المجرَّد بمعنى المشقوقة الأذن أو المُرسَلة بلا قيد، وهي ممارسة جاهليّة رفضها القرءان صراحةً: ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ﴾. المنطق البنيويّ: الإنسان وسَع ما لا تَسعه بالتسمية والتعديل، فجاء النفي يسدّ هذه الفجوة بين التشريع المخترَع والحقيقة. أمّا «بَحۡر» في النور ٤٠ فيَرِد وصفًا لظلمات الكافر: ﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ — البحر هنا عمقٌ يتراكم الظلام فيه طبقةً فوق طبقة، موجٌ فوقه موجٌ فوقه سحاب، والبحر اللجيّ هو البالغ العمق. الجامع بين الموضعَين: المجرَّد يَضع الشيء في وجوده الخام — البحيرة في تسمية التحريم الجاهليّ المرفوض، والبحر في عمق الظلمة الكافرة. كلاهما يُعرَّف بالسعة التي تجاوزت الحدّ.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (المَائدة ١٠٣)",
            "﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾ (النور ٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡحُر — الإفعال (جمع الكثرة في سياق اللانهائيّة)",
          "exemplar_wt": "أَبۡحُرٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال لا يَرِد هنا فعلًا، بل صورة واحدة هي جمع «بحر» على «أبحر» — وهو جمع الكثرة الذي يُشير إلى الكثير. موضعه الوحيد في لقمان ٢٧ يَرسم مَشهدًا كونيًّا: الأرض كلّها أقلام، والبحر الواحد يَمدّه من بعده سبعة أبحر، فيكتب كلّ هذا — فلا تَنفد كلمات الله. الفرق البنيويّ بين «البحر» المفرد و«أبحر» الجمع حاسم في الآية: البحر (المفرد) هو المداد الأوّل، والأبحر السبعة هي مَدده — والعدد سبعة في القرءان يُفيد الاستيعاب الكلّيّ لا التحديد الحرفيّ. الجمع «أبحر» يُصوّر فكرة التعدّد والتراكم خدمةً للمعنى العقليّ: حتى ضرب الأمثال الكونيّ على اللانهائيّة يقصر. «أبحر» تُوظَّف هنا لبناء أقصى صورة ممكنة للكثرة المخلوقة كيلا تُقاس بما لا يُحاط به. ولم يَرِد هذا الجمع في غير هذا الموضع في القرءان كلّه — وهذا في حدّ ذاته لطيفة بنيويّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (لُقمَان ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "البَحۡر / البَحۡران / البِحَار — الأسماء (خريطة الدلالات الاسميّة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡبَحۡرَ",
          "count": 39,
          "meaning": "الأسماء هي المحور الساحق في الجذر (٣٩/٤٢ موضعًا). وتتوزّع على أربعة حقول دلاليّة متمايزة:\n\nأوّلًا — التسخير والرزق: البحر الذي سخّره الله للإنسان مَجلى للآيات وإتاحة للرزق. ١١ موضعًا تُعيد هذا المعنى بصيغ متكرّرة: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا﴾ (النحل ١٤)، ﴿سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ﴾ (إبراهيم ٣٢)، ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ (الجاثية ١٢). تجمع هذه السياقات الفلك والبحر في ثنائيّة متكرّرة.\n\nثانيًا — فرق البحر: البحر في سياق موسى وبني إسرائيل يَحمل ٧ مواضع تتراوح بين الضرب والفرق والاجتياز. ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ (البقرة ٥٠)، ﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ﴾ (الشعراء ٦٣)، ﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ﴾ (الدخان ٢٤).\n\nثالثًا — البحران ومَرج البحرَين: البحر المزدوج يَرِد في ٥ مواضع تُصوّر التقاء البحرَين مع برزخ حاجز. ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ (الرحمن ١٩)، ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ﴾ (فاطر ١٢)، ﴿مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (الكهف ٦٠).\n\nرابعًا — البحر ومَثَل الكثرة المطلقة: موضعان يُوظّفان البحر مَثَلًا للّانهائيّة. ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ﴾ (الكهف ١٠٩)، ﴿وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ﴾ (لقمان ٢٧). الجمع «البِحَار» يَرِد في موضعَين في مشاهد القيامة: ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ (التكوير ٦)، ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ (الانفطار ٣).",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (النَّحل ١٤)",
            "﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٠)",
            "﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الشعراء ٦٣)",
            "﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ﴾ (الدُّخان ٢٤)",
            "﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ (الرَّحمٰن ١٩)",
            "﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (فَاطِر ١٢)",
            "﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ (الكَهف ١٠٩)",
            "﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ (التَّكوير ٦)",
            "﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ (الانفِطَار ٣)",
            "﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الرُّوم ٤١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — لقمان ٢٧ تجمع الصيغتَين الفعليَّتَين في آية واحدة: ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ﴾ — «البحر» المفرد الاسميّ هو المداد الأوّل، و«أبحر» جمع الكثرة هو المدد المضاعَف. المفرد لمحدود الخيال، والجمع لتجاوزه — والنتيجة تَفوق كليهما. هذا هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يَرِد فيه «أبحر».",
        "الكهف ١٠٩ ولقمان ٢٧ مَثَلان شبه متوازيَين على اللانهائيّة بصيغتَين مختلفتَين: في الكهف البحر يُوظَّف مفردًا مداد لكلمات الرب فلا يَفي، وفي لقمان يُستَعان بسبعة أبحر جمعًا فلا ينفد. التصاعد واضح: من مداد واحد إلى سبعة أمداد — في كلا الحالين النتيجة الإلهيّة واحدة. البنية المتكرّرة مع تصعيد المقياس تُرسّخ قانونًا: اللانهائيّة الإلهيّة لا تُوصَف بأيّ مقياس مهما كبر.",
        "ثنائيّة البرّ والبحر قانون تعبيريّ ثابت: «البرّ والبحر» يَردان معًا في ٧ مواضع (الأنعام ٦٣، يونس ٢٢، الإسراء ٧٠، النمل ٦٣، الروم ٤١، وغيرها) دومًا في سياق الشمولية الكونيّة — الله يُسيّر فيهما، ويُنجي منهما، وتظهر الآيات فيهما، ويظهر الفساد فيهما. البرّ والبحر ليسا جغرافيا؛ هما استيعاب كلّيّ لكل المساحات التي يسير فيها الإنسان.",
        "مَوضع تفريق صريح — الكهف ٦٠-٦٣: «مجمع البحرين» يَرِد كهدف رحلة، ثم يَرِد «البحر» مفردًا حين يتّخذ الحوت سبيله في البحر سَربًا. البحران معًا اسمٌ للمَجمع، والبحر المفرد هو المكان الفعليّ للحدث — الجمع والإفراد ليسا متطابقَين: الأوّل اسمٌ للمكان المقصود، والثاني وصفٌ للواقعة.",
        "البِحَار الجمع الكثرة مختصٌّ بمشاهد الانقلاب الكونيّ القياميّ: ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ (التكوير ٦) و﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ (الانفطار ٣) — الجمع هنا يُفيد الاستيعاب الكلّيّ لكلّ المياه، لا الاكتفاء ببحر واحد بعينه. وهو مقابل جمعيّ لجمعيّة الكون الزائل. لا يَرِد البِحَار في غير هذين الموضعَين — وكلاهما في سورتَي الانقلاب الكبير.",
        "البحر مَثَل الكفر والظلام: الموضع الوحيد الذي يُستَعمَل فيه «بحر» نكرةً دون تعريف ودون تسخير هو النور ٤٠ في سياق تمثيل الكافر بالظلمات المتراكمة في بحر لجيّ. سائر المواضع الاسميّة جاءت بـ«البحر» معرَّفًا أو في تركيب الإضافة أو مع التسخير. النكرة في النور ٤٠ ليست تصادفيّة — هي تُصوّر البحر من جهة خَوفه وعمقه لا من جهة نعمته وتسخيره.",
        "البحر في سياق موسى حاضر في ٧ مواضع على الأقلّ وبأفعال مختلفة تتعلّق به: فرق، ضرب، جاوز، اتّخذ سبيلًا فيه، اترك رهوًا. البحر الواحد يتعدّد تعلّقًا لا اسمًا — ففرق البحر غير اجتيازه غير الأمر بتركه. هذا يُؤكّد أنّ القرءان يصف البحر لا يُعرِّفه، ويَستعمله مسرحًا للفعل الإلهيّ لا غاية في ذاته."
      ]
    },
    {
      "root": "بدي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «بدي» يَحمل في القرءان مَجريَين دلاليَّين مُتمايزَين تَجمعهما حركةٌ واحدة: انتقال شيء من حالة الخَفاء أو العَدَم إلى حالة الظهور أو الوجود. المَجرى الأوّل «بَدا» — بالألف اللازمة — يَدُلّ على ظهور الشيء من غير فاعل مُسلَّط، يَبرز للعَين أو للقلب بعد أن كان خَفِيًّا. والمَجرى الثاني «بَدَأ» — بالهمز — يَدُلّ على افتتاح فعل أو خَلق، شُروع في ما لم يَكن. ويُوزَّع هذان المَجريان على بابَين قُرءانيَّين: المجرَّد يَجمع الظهور والابتداء معًا بحسب الصيغة، والإفعال يَنقسم بدوره إلى «أَبۡدَى» تَعدِية لِلظهور (أظهر، أبرز ما كان مَستورًا) و«يُبۡدِئُ» تَعدِية لِلابتداء (افتَتَح الخَلق). فالقانون البِنيويّ: المجرَّد لِما يَظهر أو يَبتدئ بذاته، والإفعال لِمَن يُظهر أو يَبتدئ غَيرَه. والأسماء (البَادِي، البَدۡو، بَادُونَ) تَحمِل دَلالة الظاهر المكشوف على وَجه الأرض.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَدَا / بَدَأَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "بَدَا",
          "count": 25,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «بدي» يَجمع تحت سَقفٍ صرفيّ واحد مَجريَين دلاليَّين تُمَيِّزهما الصيغة لا الوزن. المَجرى الأوّل «بَدَا» — بألف لازمة — يَصف ظهور الشيء من ذاته من غير فاعل مُسلَّط، وفي كلّ مواضعه يَأتي مَع لام التَعدية أو ما يُشبهها فيُقال «بَدَا لَهُم» أي ظَهَر لهم بعد خَفاء. والشيء الذي يَبدو في القرءان أربعة أصناف صريحة: السَوءَات التي وُرِيَت ثم ظَهَرت ﴿فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعرَاف ٢٢؛ طه ١٢١)، البَغضاء أو العَداوة التي كانت في الصدور فظَهَرت على الأَفواه ﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١١٨)، السَيِّئات والعَذاب يَوم القيامة ﴿وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ (الجاثِية ٣٣) ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزُّمَر ٤٧)، وما كان مَكتومًا في النَفس فظَهَر ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ (الأنعَام ٢٨). المَجرى الثاني «بَدَأَ» — بالهَمز — يَصف افتِتاح خَلق أو فِعل لم يَكن قبل، وفي أكثر مواضعه يَكون الفاعل الله نَفسه ومُتعلَّقه الخَلق ﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَ﴾ (العَنكبُوت ٢٠) ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (السَّجدة ٧) ﴿إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ (يُونس ٤؛ الرُّوم ١١؛ النَّمل ٦٤؛ الأنبيَاء ١٠٤). والاسمان «البَادِي» و«بَادُونَ» في هذا الباب يَخرجان عن فعل الحَدث إلى وَصف من يَظهر للناس في الفضاء المَفتوح: ساكن البَادِيَة المَكشوف ﴿ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ﴾ (الحج ٢٥)، والقوم الذين وَدّوا لو كانوا في صَحراء مَكشوفة بَعيدًا عن المُواجَهَة ﴿لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ﴾ (الأحزَاب ٢٠).",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (آل عِمران ١١٨)",
            "﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ (الأنعَام ٢٨)",
            "﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعرَاف ٢٢)",
            "﴿فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (طه ١٢١)",
            "﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَ﴾ (العَنكبُوت ٢٠)",
            "﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (السَّجدة ٧)",
            "﴿إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ (يُونس ٤)",
            "﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزُّمَر ٤٧)",
            "﴿وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ (الجاثِية ٣٣)",
            "﴿لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ﴾ (الأحزَاب ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡدَى / يُبۡدِئُ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَبۡدَى",
          "count": 18,
          "meaning": "همزة الإفعال في «بدي» تُعَدّي الفعل من اللازم إلى المُتعدّي بطريقَين يَتبعان المَجريَين الدلاليَّين للجذر. المسار الأَوسَع — وهو أكثر مواضع الإفعال — «أَبۡدَى / يُبۡدِي» بمعنى أَظهَر، وفي كلّ مواضعه يَأتي في مُقابَلة صَريحة مع «أَخۡفَى» أو «كَتَم». فالإبداء هنا فعل إخراج ما في الصَدر أو في النَفس أو في اليَد إلى المُشاهَدة ﴿إِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (البَقَرَة)، وكلّ شاهد في هذا الباب يَجعل الإبداء طَرفًا في ثُنائيّة «بَدا/خَفِي» ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ﴾ (المَائدة ٩٩؛ النور ٢٩) ﴿إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عِمران ٢٩) ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا﴾ (البَقَرَة ٢٧١) ﴿إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾ (النِّسَاء ١٤٩) ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾ (الأحزَاب ٥٤). والإبداء يَتعلَّق بِخَمسة مَوضوعات صَريحة: الزينة ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (النور ٣١)، السَوءَات ﴿لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا﴾ (الأعرَاف ٢٠)، الفُؤاد ﴿إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ﴾ (القَصَص ١٠)، الصَدَقات والخَير، وما في الصُدور من رَأي ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ (آل عِمران ١٥٤). والمسار الثاني — وهو ثَلاث مواضع — «يُبۡدِئُ» مَهموزًا بمعنى يَفتَتح، ومُلازمه الدائم «يُعِيد» في ثُنائيّة بَدء/إعادة الخَلق ﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ﴾ (العَنكبُوت ١٩) ﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سَبإ ٤٩) ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (البُرُوج ١٣). الفرق مع المجرَّد قاطع: بَدا ظَهَر بنَفسه، أَبۡدَى أَظهَره غَيره؛ بَدَأَ افتَتَح من حيث هو فاعل ابتداء، يُبۡدِئُ يَفتَتح خَلقًا غيره.",
          "shawahid": [
            "﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ (الأعرَاف ٢٠)",
            "﴿وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٣)",
            "﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا﴾ (البَقَرَة ٢٧١)",
            "﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عِمران ٢٩)",
            "﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ (آل عِمران ١٥٤)",
            "﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ﴾ (النور ٣١)",
            "﴿إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا﴾ (القَصَص ١٠)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ﴾ (العَنكبُوت ١٩)",
            "﴿قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (سَبإ ٤٩)",
            "﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ (البُرُوج ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — البَادِ، البَدۡو، مُبۡدِيهِ",
          "exemplar_wt": "ٱلۡبَدۡوِ",
          "count": 3,
          "meaning": "الأسماء في «بدي» تَستقرّ على دلالتَين مُتلازمَتَين: الظاهر للعَين على وَجه الأرض، والمُظهِر لِما كان خَفِيًّا. أمّا الأوّل فيُمَثِّله اسما «البَادِي» و«البَدۡو»: في الحج ٢٥ يَجمع القرءان بين العاكف والبَادي في حُكم البَيت الحَرام ﴿ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ﴾ (الحج ٢٥) — والبَادي هنا هو الطارئ المُقبل من البادية المَكشوفة في مُقابَلة المُقيم العاكف، فاسم الفاعل «البَادي» مأخوذ من «بَدا» بمعنى ظَهَر، لأنّ ساكن البادية ظاهر في الفَضاء المَفتوح بلا حِجاب. وفي يُوسُف ١٠٠ تَجيء «البَدۡو» مَصدرًا مَوضِعيًّا لِنفس المعنى ﴿وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ﴾ — البَدۡو هو الفَضاء المَكشوف خارج العُمران. والثاني يُمَثِّله اسم الفاعل «مُبۡدِيهِ» من الإفعال في الأحزَاب ٣٧ ﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ (الأحزَاب ٣٧) — وهذا الاسم في مُقابَلة صَريحة مع «تُخۡفِي» في الآية نفسها، فالإبداء هنا إخراج مَكتوم النَفس إلى العَلَن.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ﴾ (الحج ٢٥)",
            "﴿وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ﴾ (يُوسُف ١٠٠)",
            "﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ﴾ (الأحزَاب ٣٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون «بَدا / خَفِي» يَحكم كل مواضع الإفعال بلا استثناء: من ١٥ موضعًا لـ«أَبۡدَى/يُبۡدِي» (دون «يُبۡدِئُ» الثَلاثة)، تَأتي «خَفِي» أو «كَتَم» أو «أَسَرّ» أو «وَرَى» في الآية نفسها أو في سياق مُلاصق. أمثلَة قاطعة: ﴿وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٣)، «إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ ... وَإِن تُخۡفُوهَا» (البَقَرَة ٢٧١)، ﴿إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ﴾ (آل عِمران ٢٩)، ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ (آل عِمران ١٥٤)، ﴿إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾ (النِّسَاء ١٤٩)، ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾ (الأحزَاب ٥٤)، ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ (يُوسُف ٧٧)، ﴿لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا﴾ (الأعرَاف ٢٠). فالإفعال في «بدي» اقتران لازم بضدّه «خفي» — لا يَأتي مُفردًا.",
        "موضع التَفريق الأَصرح بين بابَي الجذر ومَجريَيه — الأحزَاب ٣٧: ﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ (الأحزَاب ٣٧). هنا اجتمع في آية واحدة: فعل «تُخۡفِي» (الضدّ)، واسم فاعل من الإفعال «مُبۡدِيهِ» (الفاعل: الله). فالعَبد يُخفي، والله يُبدي — قَلب الثُنائيّة في الصَدر الواحد. وهذا أصرح مَوضع يُبرز أنّ الإبداء فعل تَعدية لِما هو خَفِيّ في الجَوارح أو القُلوب.",
        "تَلازُم «يُبۡدِئُ / يُعِيد» قانون بِنيويّ مُطلَق — كل مَواضع «يُبۡدِئُ» الثَلاثة (العَنكبُوت ١٩، سَبإ ٤٩، البُرُوج ١٣) مَقرونة بـ«يُعِيد» في الجُملة نفسها بلا استثناء: ﴿يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ﴾ ﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾. ويَتأكَّد القانون نفسه في المجرَّد المَهموز «بَدَأَ / يَبۡدَؤُاْ» مع الخَلق: ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ (يُونس ٤؛ الرُّوم ١١؛ النَّمل ٦٤) ﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ﴾ (الأنبيَاء ١٠٤). فالافتتاح في الجذر مَشروط بُنيويًّا بالإعادة — مَجرى «بَدَأ» كلّه مُلاصِق لـ«أعاد».",
        "ثُنائيّة «بَدَأَ / أَعَادَ» في خَلق الإنسان — موضعان مُتقابلان: ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (السَّجدة ٧) يَلِيه في الترتيب القرءانيّ ﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ﴾ (السَّجدة ١٠) — البَدء بالطين والإعادة بالبَعث. ويَتكرَّر النَّسق في ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٩) و﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ﴾ (الأنبيَاء ١٠٤) — قانون: ما بُدِئ بصيغة يُعاد بصيغته.",
        "اسم الفاعل «البَادِي» و«بَادُون» يَخرج بالكامل عن دائرة الفعل إلى دائرة الوَصف المَكانيّ — في الحج ٢٥ ﴿ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ﴾ يُقابِل العاكف الذي يَلزَم البَيت بالظاهر الذي يَجيء من خارج، وفي الأحزَاب ٢٠ ﴿لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ﴾ يَتمنّى المُنافقون لو كانوا في فَضاء مَكشوف بَعيدًا عن المُواجَهَة. وفي يُوسُف ١٠٠ ﴿مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ﴾ — البَدۡو هو الفَضاء المَفتوح في مُقابَلة المَدينة المُغلَقَة. فالأسماء تَستقرّ على «مَوضع الظهور» لا على فعله، وهي وَجه ثالث في الجذر بين الفعل اللازم (بَدا) والفعل المُتعدّي (أَبۡدَى).",
        "تَوزيع الفاعل في الإفعال — «أَبۡدَى» الإظهار يَكون فاعله في الغالب الإنسان: ﴿تُبۡدُونَ﴾ (٤ مواضع)، ﴿تُبۡدُواْ﴾ (٥ مواضع)، ﴿يُبۡدُونَ﴾، ﴿يُبۡدِينَ﴾ — كلّها بصيغة المُخاطَب أو الغائب البَشَريّ. الموضع الوَحيد الذي يَكون فيه الله فاعلًا للإبداء بمعنى الإظهار هو ﴿مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ (الأحزَاب ٣٧) — اسم الفاعل لا الفعل. أمّا «يُبۡدِئُ» بمعنى الافتِتاح، فالفاعل فيه دائمًا الله أو ضدّه (الباطل في سَبإ ٤٩ نَفيًا) — لا تَأتي بصيغة البَشَر."
      ]
    },
    {
      "root": "بذر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «بذر» هو تَفريق الشيء وإلقاؤه في غير ما يَستحقّه. غير أنّ القرءان لم يُوظِّف هذا الجذر في أكثر من ثلاثة مواضع، كلّها في الإسراء في آيتَين متتاليَتَين، وكلّها في سياق نَهيٍ لا أمرٍ. ولَطيفَة هذا الجذر أنّه جمع بابَين مختلفَين من الصَرف في آيةٍ واحدة: المجرَّد جاء مَصدرًا «تَبۡذِيرًا» يُحدِّد نوع الفعل، والتفعيل جاء فِعلًا منهيًّا عنه «تُبَذِّرۡ» يُحدِّد الفاعل المُخاطَب. ثم جاءت الآية التالية فوصفت المُبَذِّرين بأشدّ الوصف ذَمًّا في القرءان: «إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِ». وهذا يَكشف قانونًا بنيويًّا: التبذير في القرءان ليس مجرّد إسراف ماليّ، بل هو تَفريق ما له حقوق مُحدَّدة — ذو القربى والمسكين وابن السبيل — وصَرفه في غير أهله. وقد جاء النَهي بعد الأمر بإيتاء الحقوق مباشرةً، فصار التبذير في هذا السياق نقيض الإيتاء: إيتاء الحقّ يَصلح، والتبذير يُفسد. والمصدر «تَبۡذِيرًا» المُؤكِّد للفعل يُشير إلى أنّ النَهي عن جنس التبذير لا عن حادثة بعينها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَذَرَ — المجرَّد (المَصدر المُؤَكِّد)",
          "exemplar_wt": "تَبۡذِيرًا",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المجرَّد جاء في هذا الجذر مَصدرًا مُؤَكِّدًا «تَبۡذِيرًا» لا فِعلًا مستقلًّا، وهذا التوظيف يُفيد تَقييد النَهي بجنس الفعل ونوعه: «وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا» — أي لا تقع في هذا الجنس من الفعل أصلًا. والمَصدر المُؤَكِّد في لغة القرءان يُعمِّق النَهي ويُطلقه ليَشمَل كل صور التبذير لا صورة واحدة منه. والتبذير في أصل الجذر هو تَفريق البَذر وإلقاؤه متفرِّقًا في غير تَدبير، فانتقلت هذه الدلالة إلى الإنفاق الذي يُفرَّق فيه المال في غير الحقوق المُحدَّدة — ذو القربى والمسكين وابن السبيل — التي ذكرتها الآية قبله مباشرةً. ووقوع المَصدر وحده في هذا الباب يَكشف أنّ القرءان لم يُوظِّف المجرَّد فعلًا للتبذير، بل جعله مَصدرًا تابعًا للتفعيل — كأنّ التفعيل هو الفعل المُمارَس والمجرَّد هو تَسميته وتَعريفه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا﴾ (الإسراء ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "بَذَّرَ — التفعيل (الفعل المُكثَّر المَنهيّ)",
          "exemplar_wt": "تُبَذِّرۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعيل في «بَذَّرَ» يُفيد تَكثير الفعل وتَكراره — التفريق المتواصل للشيء على وجه يَتجاوز الحدَّ. والمُخاطَب بالنَهي هو «أنت» بالمفرد في سياق آيةٍ تَصِف واجبات الفرد تجاه ذي القربى والمسكين وابن السبيل، ما يَجعل التبذير الفرديَّ هو المَقصود لا الجماعيَّ. وتَوظيف التفعيل دون المجرَّد يُلمِح إلى أنّ التبذير المَنهيّ عنه هو ذلك التفريق المُستمرّ والمُتكرِّر للمال في غير مَواضعه الحقيقيّة، لا مجرَّد إنفاق مرّةً واحدة. وجاء الفعل في صيغة المضارع المجزوم «تُبَذِّرۡ» بعد «لا» الناهية — وهذه الصيغة تَنهى عن الاستمرار والتجدُّد في التبذير، مما يُؤكِّد أنّ التفعيل في هذا الجذر يَحمل دلالة التَّرداد والإدامة. وقد جاء النَهي مُتَّصلًا بالأمر بالإيتاء، فصار التبذير في سياقه القرءانيّ نقيض إيتاء الحقّ: الإيتاء يُعطي مَن يَستحقّ، والتبذير يُفرِّق دون استحقاق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا﴾ (الإسراء ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — اسم الفاعل من التفعيل",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُبَذِّرِينَ",
          "count": 1,
          "meaning": "اسم الفاعل «المُبَذِّرون» جاء في جمع المذكر السالم الدالّ على مَن يُمارس هذا الفعل بوصفه صفةً راسخة لا حادثةً عارضة. واللافت في الآية التي وردت فيها أنّها لم تَكتفِ بالنَهي، بل انتقلت إلى تَعريف هويّة المُبَذِّرين تَعريفًا صريحًا: ﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ﴾ — وهذا من أشدّ الأوصاف الذمّيّة في القرءان. والإخوّة هنا تُشير إلى المُشاركة في الطبيعة والسلوك، فالمُبَذِّر يَشارك الشيطان في تَفريق ما يَنبغي أن يُصان. ثم علَّلت الآية بوصف الشيطان نفسه: «وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا» — فربط القرءان بين التبذير والكُفر بالنِعمة ربطًا بنيويًّا: المُبَذِّر يُفرِّق ما أُعطيَ دون مقابل ودون شُكر، وهذا من طبيعة الشيطان المُنكر لنِعَم ربّه.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا﴾ (الإسراء ٢٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الإسراء ٢٦ تَجمَع بابَين من الجذر نفسه في آيةٍ واحدة: «تُبَذِّرۡ» من التفعيل فعلٌ مَنهيٌّ عنه، و«تَبۡذِيرًا» من المجرَّد مَصدرٌ مُؤَكِّد. وهذا التجاور نادر في القرءان — أن تَحمل آيةٌ واحدة بابَين مختلفَين من الجذر نفسه — مما يَجعل الآية مَرجعًا صَرفيًّا داخليًّا لتعريف التبذير بلغة القرءان نفسه.",
        "النَهي جاء مباشرةً بعد الأمر: «وَءَاتِ ... وَلَا تُبَذِّرۡ». التوالي الفوريّ بين الأمر بإيتاء الحقوق والنَهي عن التبذير يَكشف أنّ التبذير في هذا السياق ليس مُجرَّد إسراف عامّ، بل هو تَفريق المال في غير مَن ذُكر — ذو القربى والمسكين وابن السبيل. فالتبذير يَحدث حين يُعطَى ما يَنبغي لهؤلاء لغيرهم أو يُنفَق بلا ضابط.",
        "الجذر «بذر» في كلّ مواضعه الثلاثة لا يَرِد إلّا في سياق النَهي والذَّم — لم يَرِد مرّةً واحدة في سياق إيجابيّ أو محايد. وهذا قانون دلاليّ داخليّ: التبذير في القرءان ليس فعلًا مُحتمَل التوجيه، بل هو منهيٌّ عنه بإطلاق في كلّ صوره.",
        "الآية ٢٧ ختمت بـ«وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا» مباشرةً بعد وصف المُبَذِّرين بإخوان الشياطين. هذا الترتيب يَربط التبذير بالكفران بنيويًّا: إيتاء الحقّ شُكر للنِعمة، والتبذير كُفر بها — والكُفر في مقابل الشُكر من القوانين الكبرى في القرءان «لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ».",
        "الجذر «بذر» وقع في كلّ مواضعه في سورة الإسراء التي تَفتتح بـ«سُبۡحَٰنَ» وتَعرض أحكام الإنفاق في سياق منظومة التوازن الأسريّ والاجتماعيّ. وهذا الاقتصار على سورة واحدة يَجعل الجذر مرتبطًا بالسياق الإسرائيّ الخاصّ — تَنظيم العلاقة بين الفرد وذويه والضعفاء من حوله، لا الإنفاق الإطلاقيّ.",
        "المجرَّد والتفعيل في آيةٍ واحدة مع اسم الفاعل في الآية التالية مباشرةً يَبني هيكلًا ثلاثيًّا متكاملًا: الفعل المَنهيّ (تُبَذِّرۡ) + تَسميته (تَبۡذِيرًا) + صاحبه (ٱلۡمُبَذِّرِينَ). هذا البناء التصاعديّ في آيتَين يُحوِّل النَهي من حُكم فرديّ إلى تَعريف لصنف من الناس بصفة ثابتة."
      ]
    },
    {
      "root": "بطل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «بطل» هو سُقوط الشَيء عن مَقام الحَقّ والثَبات، فلا يَبقى له أثَر ولا قيام. ووَزَّع القُرءان هذا الجامع على بابَين فِعليَّين متمايزَين وحَقل اسميّ كَثيف: الباب المجرَّد (بَطَلَ) يَصِف وُقوع البُطلان بِنَفسه عند مَجيء الحَقّ، فهو حَدَث لازم يَتَكَشَّف من جِهة الشَيء الباطِل ذاته. وباب الإفعال (أَبطَلَ) يُسلِّط فاعِلًا يُسقِط غَيرَه ويُلغي أثَره، إمّا الله مُحقِّقًا للحَقّ، وإمّا الإنسان يُحبط عَمَله. ويَبقى الاسم «الباطِل» مَركَزًا لِلتَقابُل مع «الحَقّ» في كَوكَبَة كاملة من الآيات. ومدار الفَرق: هل البُطلان حَدَث يَقَع، أم فِعل يَفعَله فاعِل في غَيره؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَطَلَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "بَطَلَ",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَصِف وُقوع البُطلان حَدَثًا لازِمًا قائِمًا بِالشَيء نفسه، لا فِعلًا يُسلَّط على مَفعول. الفاعِل في مواضعه إمّا «ما كانوا يَعمَلون» الذي يَبطُل عند ظُهور الحَقّ ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعراف ١١٨)، وإمّا الخَلق المَنفيّ عنه البُطلان ﴿مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ (آل عمران ١٩١) ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ﴾ (ص ٢٧)، وإمّا عَمَل الكافِرين الذي يَتَكَشَّف بُطلانه ﴿وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعراف ١٣٩، هود ١٦). يَخرُج المجرَّد بِصيغة «بَاطِلٗا» المَنصوبَة حالًا أو خَبَرًا لِيَصِف هَيئَة الشَيء بَعد سُقوطه، لا فِعل مَن أَسقَطه. والفَرق الجَوهَريّ مع الإفعال يَتَكَشَّف في الأنفال ٨ حيث يَجتَمعان: ﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ﴾ — الفاعِل (الله) يُبطِل (إفعال)، والمَفعول (الباطِل) يَدُلّ على ما هو بَطَلَ في ذاته (مجرَّد). كذلك يونس ٨١: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ﴾ يَأتي بَعد ﴿مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ﴾ — السِحر باطِل في ذاته، والله يُظهِر بُطلانه بِفِعل الإبطال.",
          "shawahid": [
            "﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعراف ١١٨)",
            "﴿رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (آل عمران ١٩١)",
            "﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (ص ٢٧)",
            "﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعراف ١٣٩)",
            "﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (هود ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبطَلَ — الإفعال (الإسقاط بِفاعِل)",
          "exemplar_wt": "أَبۡطَلَ",
          "count": 4,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَبطَلَ» تُفيد التَعديَة المُباشَرة من فاعِل إلى مَفعول: الفاعِل يُسقِط المَفعول ويُلغي أَثَره. ويَنقَسِم الفاعِل في مواضعه إلى قِسمَين متقابلَين بِنيويًّا: الفاعِل الإلَهيّ الذي يُبطِل الباطِل لِيُحِقّ الحَقّ ﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الأنفال ٨)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ﴾ (يونس ٨١) في سِحر السَحَرة. والفاعِل الإنسانيّ المُؤمِن الذي يُنهى عن إبطال عَمَله بِنفسه ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (البقرة ٢٦٤)، ﴿وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (محمد ٣٣). والفَرق مع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد يُخبِر أنّ الباطِل بَطَلَ، والإفعال يَنسِب فِعل الإبطال إلى فاعِل ظاهِر. ويَكشِف هذا التَوزيع قانونًا داخِليًّا: الله وَحدَه يُبطِل الباطِل (إيجابيّ)، والإنسان يُحَذَّر من إبطال عَمَله الصالِح بِيَدَيه (سَلبيّ). فالإفعال لا يَأتي في القُرءان بِالإيجاب على لِسان الإنسان، بل يَأتي إمّا لله أو بِالنَهي عن الإنسان.",
          "shawahid": [
            "﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الأنفال ٨)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (يونس ٨١)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (البقرة ٢٦٤)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (محمد ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الباطِل والمُبطِلون — الحَقل الاسميّ",
          "exemplar_wt": "ٱلۡبَٰطِلُ",
          "count": 25,
          "meaning": "الحَقل الاسميّ في الجذر هو الأَكثَف (٢٥ مَوضِعًا من ٣٦)، ويَدور حَول مَركَزَين: «الباطِل» مُقابِلًا لِـ«الحَقّ» في كَوكَبَة من المَواضع، و«المُبطِلون» اسمًا لِأَهل الباطِل أو مُحاولي إبطال آيات الله. الباطِل اسمًا يَدُلّ على ما لَيس له ثَبات ولا قِيام في نَفسه، فهو يَأتي مُقابلًا لِلحَقّ في تَركيب بِنيويّ مُتَكَرِّر: ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾، ﴿أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ﴾، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾. أمّا «المُبطِلون» فاسم فاعِل من باب الإفعال، يَدُلّ على مَن يُحاوِل إبطال الحَقّ فيَخسَر ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾، ﴿لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾. والفَرق الدَلاليّ بَين «الباطِل» اسمًا و«الذي بَطَلَ» فِعلًا: الاسم يُثبِت صِفَة قارّة في الشَيء (الباطِل باطِل في ذاته)، والفِعل المجرَّد يُخبِر بِوُقوع الحَدَث (بَطَلَ عند مَجيء الحَقّ). ويَجتَمِع البابان والاسم في الأنفال ٨: ﴿وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ﴾ — الفِعل من الإفعال، والمَفعول من الاسم، والمَآل من المجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ﴾ (الأنفال ٨)",
            "﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة ٤٢)",
            "﴿أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ﴾ (النحل ٧٢)",
            "﴿وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا﴾ (الإسراء ٨١)",
            "﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (غافر ٧٨)",
            "﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (العنكبوت ٤٨)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (العنكبوت ٥٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركَزيّة — الأنفال ٨ تَجمَع الأبواب الثَلاثة من الجذر في آية واحِدة بِترتيب بِنيويّ مُحكَم: ﴿لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ﴾. الإفعال (يُبۡطِلَ) يُثبِت فاعِل الإسقاط (الله)، والاسم (ٱلۡبَٰطِلَ) يُثبِت صِفَة قارَّة في المَفعول، والمَآل المُضمَر هو وُقوع البُطلان حَدَثًا (المجرَّد). آية واحِدة تُوَزِّع الجذر على ثَلاث جِهات: الفاعِل، المَفعول، الحَدَث.",
        "قانون تَوزيع الفاعِل في باب الإفعال: «أَبطَلَ» فاعِله إمّا الله مُثبَتًا (الأنفال ٨، يونس ٨١)، وإمّا الإنسان مَنهيًّا عنه (البقرة ٢٦٤، محمد ٣٣). لا يَأتي في القُرءان مَوضِع واحِد يُثبِت فيه الإنسان فِعل الإبطال إيجابًا. الله يُبطِل الباطِل، والإنسان يُحَذَّر من إبطال عَمَله الصالِح. هذا التَوزيع بِنيويّ لا أُسلوبيّ.",
        "تَقابُل ص ٢٧ مع آل عمران ١٩١ — البَطَلان مَنفيّ عن خَلق السَماوات والأرض في الموضعَين بِنَفس الصيغة الحاليّة (بَٰطِلٗا). والفَرق: آل عمران تَنسُب النَفي إلى المُتَفَكِّرين الذين يَخرُجون بِنَتيجَة ﴿مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾، وص تَنسُبه إلى الله بِصيغَة المُتَكَلِّم ﴿وَمَا خَلَقۡنَا﴾ مع تَشخيص ﴿ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ في المُقابِل. كأنّ الآيتَين تَبنيان قَضيَّة الخَلق المَقصود من جِهَتَين: تَفَكُّر المُؤمن، وإخبار الخالِق.",
        "تَتابُع الأعراف ١١٨ ثم ١٣٩ يَكشِف قانون ظُهور البُطلان: في ١١٨ ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — البُطلان حَدَث يَتَكَشَّف فَور وُقوع الحَقّ (سِحر سَحَرة فِرعون). وفي ١٣٩ ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — البُطلان صِفَة قارَّة لِما عَلَيه القَوم من عِبادة الأَصنام. الفِعل المجرَّد يَدُلّ على الحَدَث، والوَصف بِالبُطلان يَدُلّ على الصِفَة.",
        "الإسراء ٨١ تُلَخِّص فَلسَفَة الجذر بِالحَركَة الكامِلَة: ﴿وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا﴾. مَجيء الحَقّ يَلزَم عنه زَهوق الباطِل، لأنّ الباطِل في طَبيعته (كَانَ زَهُوقٗا) لا يَملِك ثَباتًا في وَجه الحَقّ. هذه الآية تُفَسِّر لِماذا يَستَخدِم القُرءان الباب المجرَّد (بَطَلَ) عند مَجيء الحَقّ — لأنّ البُطلان حَدَث يَفعَله الباطِل بِنَفسه، لا فِعل يُفعَل به.",
        "تَكَرُّر تَركيب ﴿وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ بِحَرفه في الأعراف ١٣٩ وهود ١٦ يُؤَسِّس صيغَة قُرءانيّة قارَّة لِوَصف مَآل عَمَل غَير المُؤمنين. ويُلاحَظ أنّ الصيغة تَأتي اسميَّة (بَٰطِلٞ) لا فِعليَّة (بَطَلَ)، لِتُثبِت أنّ هذا العَمَل باطِل في ذاته منذ بَدئه، لا أنّه طارئ عَلَيه البُطلان لاحِقًا. والمَوضع الوَحيد الذي يَأتي فيه الفِعل المُجرَّد (وَبَطَلَ) هو الأعراف ١١٨ — حيث البُطلان حَدَث طارئ عند مَجيء عَصا موسى."
      ]
    },
    {
      "root": "بعث",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «بعث» إنهاضُ شَيءٍ من سُكونٍ إلى حَرَكَةٍ نحو غايَةٍ مَقصودَة. والقُرءان يُوَزِّع هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «بَعَثَ» يُسلِّط الضَوء على الفاعِل الذي يُنهِض غَيرَه فيُرسِله رَسولًا أَو يُحييه بَعدَ مَوتٍ أَو يُسَلِّطه عُقوبَةً، والمَبنيّ للمَفعول «يُبۡعَثُ» يَنزِع ذِكر الفاعِل ويُثبِت المُنهَض في الزَمَن المَوعود «يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ»، والاسم «البَعۡث/المَبۡعوث» يُحَوِّل الفِعل إلى حَقيقَةٍ مُجَرَّدَة يُسأَل عَنها أَو تُنكَر. والقانون البِنيويّ: المُجَرَّد للفاعِل المُنهِض، والمَبنيّ للمَفعول لِليَوم المَوعود، والاسم لِمَحَلّ الإثبات أَو الجَحد.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَعَثَ — المجرَّد (الإنهاض المُسنَد لِفاعِلٍ ظاهِر)",
          "exemplar_wt": "بَعَثَ",
          "count": 36,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد «بَعَثَ» يُبرِز الفاعِل الذي يُنهِض المَفعول من سُكونه إلى حَرَكَتِه المَقصودَة. والفاعِل في أَكثَر المَواضِع هو الله، والمَفعول إمّا رَسول في قَومٍ ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢١٣) ﴿إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤) ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا﴾ (الجُمعة ٢)، وإمّا مَيتٌ يُحيا ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩) ﴿وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾ (الأنعَام ٣٦) ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج ٧)، وإمّا قَومٌ مُسَلَّطون عُقوبَةً ﴿بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ﴾ (الإسرَاء ٥)، وإمّا عَذابٌ ﴿أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ﴾ (الأنعَام ٦٥). وفي هذا الباب يَجتَمِع ذِكر المُنهِض ومَكان الإنهاض وغايَتُه في تَركيب واحِد، ولذلك تَكثُر القَرائِن: «فيهِم/فِيكُم/عَلَيكُم/مِن مَّرۡقَدِنَا». ومَوضِع البَقَرَة ٢٥٩ يَجمَع ضِدَّيِ المُجَرَّد في فاعِلٍ واحِد ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ — فالبَعث ضِدّ الإماتَة، لا مُجَرَّد إيجادٍ ابتِدائيّ. ويَلتَقي المُجَرَّد بالمَبنيّ للمَفعول في الكَهف ١٢ ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ﴾ حيث الفاعِل ظاهِر، بينَما يَختَفي تَمامًا في «يُبۡعَثُونَ».",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٦)",
            "﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٢١٣)",
            "﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩)",
            "﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)",
            "﴿وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ (الأنعَام ٣٦)",
            "﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ (النَّحل ٣٦)",
            "﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج ٧)",
            "﴿قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (يسٓ ٥٢)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (الجُمعة ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-passive",
          "bab_label": "يُبۡعَثُ — المَبنيّ للمَفعول (يَوم الإنهاض المَوعود)",
          "exemplar_wt": "يُبۡعَثُ",
          "count": 12,
          "meaning": "صيغَة المَبنيّ للمَفعول «يُبۡعَثُ/يُبۡعَثُونَ» تَنزِع ذِكر الفاعِل وتَنقُل الإنهاض إلى لَحظَتِه الكُبرى المَوعودَة. والقَرينَة البِنيويَّة قاطِعَة: ٩ من ١٢ مَوضِع تَفتَتِح بِـ«يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ» أَو «إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ»، فالصيغَة مَخصوصَة بِالظَرف الزَمَنيّ المَوعود لا بِالحَدَث الجارِي. وهي تَرِد على لِسان طَرَفَين مُتَقابِلَين: إبليس المُستَنظِر ﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤؛ الحِجر ٣٦؛ صٓ ٧٩)، وعيسى والمَوصوفون بِالنَجاة ﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ١٥) ﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ٣٣). والصيغَة في التَغابُن ٧ تَجمَع نَفي الكُفّار وتَأكيد الرَدّ: ﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ﴾ — والقَسَم بِالرَبّ يَأتي مَع المَبنيّ للمَفعول لا مَع المُجَرَّد. وفي المؤمنُون ١٦ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ﴾ يَتَطابَق الظَرف الزَمَنيّ «يَوۡمَ القيامَة» مَع الصيغَة: المَفعول هو المَخاطَب، والزَمَن هو المُتَعَلَّق.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤)",
            "﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ١٥)",
            "﴿وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ٣٣)",
            "﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تُبۡعَثُونَ﴾ (المؤمنُون ١٦)",
            "﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ (الشعراء ٨٧)",
            "﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (النَّمل ٦٥)",
            "﴿زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ﴾ (التغَابُن ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "البَعۡث/المَبۡعوث — الاسم والمَصدَر (مَحَلّ الإثبات والجَحد)",
          "exemplar_wt": "البَعۡث",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب الاسميّ يَنقُل الجذر من الحَدَث الجاري إلى الحَقيقَة المُجَرَّدَة التي تُسأَل عَنها أَو تُنكَر أَو يُؤمَر بِها. وهو يَتَوَزَّع على ثَلاثَة أَنماط بِنيويّة: الأَوَّل: المَصدَر المُعَرَّف «البَعۡث» المُلازِم لِيَوم القيامَة ﴿إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (الحج ٥) ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (الرُّوم ٥٦) ﴿وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ﴾ (لُقمَان ٢٨) — مَصدَر يَقوم مَقام الفِعل لِيُؤَكِّد وُقوع الإنهاض الأَكبَر. الثاني: اسم المَفعول «مَبۡعوثون/لَمَبۡعوثون» المُلازِم لِلجَحد ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ (الأنعَام ٢٩؛ المؤمنُون ٣٧) ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدًا﴾ (الإسرَاء ٤٩، ٩٨) ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ (المؤمنُون ٨٢؛ الصَّافَات ١٦؛ الوَاقِعة ٤٧) — الصيغَة لا تَرِد إلّا في فَم مُنكِر، وتَدخُل عَلَيها «ما» النَفي أَو همزَة الإنكار مَع لام التَوكيد. الثالث: فِعل الأَمر «ٱبۡعَثۡ/فَٱبۡعَثُواْ» المُسنَد إلى البَشَر لا إلى الله، وفيه طَلَب الإنهاض من فاعِلٍ ثانٍ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا﴾ (البَقَرَة ١٢٩) ﴿ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا﴾ (البَقَرَة ٢٤٦) ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ﴾ (النِّسَاء ٣٥) ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ﴾ (الكَهف ١٩). وفي الباب صيغَتا الانفِعال الفَريدَتان: ﴿وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ﴾ (التوبَة ٤٦) و﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ (الشَّمس ١٢) — صيغَة المُطاوَعَة التي تَنسُب الإنهاض إلى المُنهَض نَفسِه قَبولًا أَو اندِفاعًا، فهو يَنبَعِث بِنَفسِه لا يُبعَث.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ﴾ (البَقَرَة ١٢٩)",
            "﴿إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٤٦)",
            "﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (النِّسَاء ٣٥)",
            "﴿وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ (الأنعَام ٢٩)",
            "﴿وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٤٦)",
            "﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (الكَهف ١٩)",
            "﴿وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا﴾ (الإسرَاء ٤٩)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ﴾ (الحج ٥)",
            "﴿لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (الرُّوم ٥٦)",
            "﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ (لُقمَان ٢٨)",
            "﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ (الشَّمس ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الكَهف ١٢ و١٩ تَجمَع بابَين من الجذر في قِصَّةٍ واحِدَة بِفارِق سَبع آيات: ﴿ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا﴾ (الكَهف ١٢) ثُمَّ ﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ﴾ (الكَهف ١٩). المُجَرَّد بِفاعِل إلهيّ يُنهِض الفِتيَة من نَومِهم الطَويل، والاسم/الأَمر بِفاعِل بَشَريّ يُرسِل واحِدًا منهم إلى المَدينَة. الفَرق قاطِع: الإنهاض الأَكبَر مَنسوب لِلَّه، والإرسال الأَصغَر مَوكولٌ إلى البَشَر.",
        "قانون فاعِل الإنهاض — في الـ٣٦ مَوضِعًا للمُجَرَّد، الفاعِل هو الله صَريحًا في الأَكثَريَّة الساحِقَة، إلّا في يسٓ ٥٢ ﴿مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ حَيثُ السائِل بَشَريّ والجَواب يَفضَح الفاعِل ﴿هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾. وفي الـ١٢ مَوضِعًا للمَبنيّ للمَفعول، الفاعِل مَحذوف ١٠٠٪. وفي الـ١١ مَوضِعًا لِفِعل الأَمر «ٱبۡعَثۡ/فَٱبۡعَثُواْ»، الفاعِل بَشَريّ ١٠٠٪ — لَيس فيها مَوضِعٌ واحِد يَأمُر الله نَفسه فيه بِالبَعث.",
        "تَلازُم «يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ» — ٩ من ١٢ مَوضِع للمَبنيّ للمَفعول مَفتوحَة بِظَرف زَمَنيّ ﴿يَوۡمَ﴾ أَو ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الأعرَاف ١٤؛ الحِجر ٣٦؛ النَّحل ٢١؛ الشعراء ٨٧؛ النَّمل ٦٥؛ الصَّافَات ١٤٤؛ صٓ ٧٩). الصيغَة لا تَكاد تَفتَرِق عن الزَمَن المَوعود، بينَما المُجَرَّد لا يَحتاج هذا الظَرف لِأَنَّ الفاعِل المَذكور يُحَدِّد لَحظَتَه.",
        "تَلازُم اسم المَفعول مَع الجَحد — صيغَة «بِمَبۡعُوثِينَ/لَمَبۡعُوثُونَ» تَرِد ٧ مَرّات، كُلُّها في فَم مُنكِر بِبِنيَة استِفهام إنكاريّ ﴿أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ﴾ أَو نَفي قَطعيّ ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾. ولا تَرِد قَطّ في إخبار مُؤمِنٍ أَو في وَعدٍ إلهيّ. القُرءان يَختار اسم المَفعول لِأَنَّ المُنكِر يُريد إثبات صِفَتِه «لَسنا مَبعوثين» — جَحدًا لِلصِفَة لا لِلفِعل وَحدَه.",
        "تَقابُل التَغابُن ٧ — مَوضِعٌ واحِد يَجمَع النَفي والإثبات في صيغَتَين مُتَقابِلَتَين: ﴿أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ﴾. الكُفّار يَستَخدِمون المَبنيّ للمَفعول لِنَفي اللَحظَة، والرَدّ بِنَفس الصيغَة مَع قَسَمٍ بِالرَبّ ولام التَوكيد ونون التَوكيد. لا يُقابَل النَفي إلّا بِصيغَتِه المُماثِلَة لِيَكون الرَدّ على نَفس المُستَوى البِنيويّ.",
        "صيغَة الانفِعال الفَريدَة — «ٱنۢبَعَثَ» في الشَّمس ١٢ والاسم «ٱنۢبِعَاث» في التوبَة ٤٦ هُما المَوضِعان الوَحيدان في الجذر اللَّذان يَنسُبان الإنهاض إلى المُنبَعِث نَفسه. ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾ — الفاعِل قائم بِفِعلِه اختيارًا، ولِذلك جاءَت الصيغَة المُطاوِعَة. و﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾ — كَراهَة الله لا تَتَعَلَّق بِبَعثٍ يَفعَله هو، بَل بِانبِعاثٍ يَفعَلونه هُم لِلخُروج. لو كان الفاعِل اللهَ لَما ساغَت الكَراهَة، فالصيغَة دَليلٌ على الاختيار البَشَريّ.",
        "تَقابُل البَعث والإماتَة — البَقَرَة ٢٥٩ تَكشِف أَنَّ البَعث في الجذر ضِدّ الإماتَة لا ضِدّ العَدَم: ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾. ويُعَزِّزه يسٓ ٥٢ ﴿بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ﴾ — البَعث من نَومٍ أَو رَقدٍ أَو مَوت، لا إيجاد ابتِدائيّ. ولِذلك جاءَت ﴿وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ﴾ (لُقمَان ٢٨) بَعد ﴿مَّا خَلۡقُكُمۡ﴾ — الخَلق إيجادٌ من عَدَم، والبَعث إنهاضٌ بَعدَ كَون."
      ]
    },
    {
      "root": "بكر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «بكر» في القرءان لا يَدور حول فعل مُتَعَدّ، بل حول وَصف الأَوَّليَّة — أَوَّليَّة في الزَمَن من جِهَة، وأَوَّليَّة في الحال من جِهَة أُخرى. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى على ثلاث صيغ لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض: «بِكۡر» المُجَرَّد يَصِف ما لم يَطرَأ عليه طُروء فيُغَيِّر أَوَّليَّته (البَقَرَة التي لم يَعمَل عليها العَمَل، والنِساء اللاتي لم يَسبِق لَهُنّ زواج)، و«بُكۡرَة» الاسم الظَرفيّ يَدُلّ على أَوَّل النَهار وحدَه فلا يَأتي إلا مُقابِلًا لِـ«عَشيّ» أَو «أَصيل»، و«الإِبۡكار» المَصدَر الجامِع يَدُلّ على الفِعل المُمتَدّ في وَقت البُكرَة فيُذكَر مَع التَسبيح المُطَوَّل بِالعَشيّ. وَالقانون البِنيويّ: «بِكۡر» و«أَبۡكار» يَصِفان الذات، و«بُكۡرَة» و«الإِبۡكار» يَظرِفان الفِعل في الزَمَن.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بِكۡرٌ / بُكۡرَةٌ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "بُكۡرَةٗ",
          "count": 8,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «بكر» يَنقَسِم في القُرءان إلى فَرعَين دَلاليَّين يَجمَعهما أَصل واحِد. الفَرع الأَوَّل: «بِكۡرٌ» وَصف لِلذات التي لم يَسبِق عليها مِثلُ ما هي فيه الآن، وَرَدَ مَرَّة واحِدَة لِبَقَرَة بَني إسرائيل ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾ (البَقَرَة ٦٨) — والسياق نَفسه يَكشِف الدَلالَة بِالتَقابُل الثُلاثيّ: الفارِض المُسِنّ، والبِكر التي لم تَلِد ولم تَعمَل، والعَوان الوُسطى بَينهما. فالبِكر هنا هي أَوَّليَّة الحال لا أَوَّليَّة الزَمَن. الفَرع الثاني: «بُكۡرَة» اسم ظَرفيّ يَدُلّ على الجُزء الأَوَّل من النَهار، وَرَدَ سَبع مَرّات، وَفيه قانون بِنيويّ صارِم: لا يَرِد «بُكۡرَة» في القُرءان إلا مُقتَرِنًا بِمُقابِلٍ زَمَنيّ — «عَشيّ» في أَربَع مَواضِع ﴿بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ (مَريَم ١١، مَريَم ٦٢)، و«أَصيل» في ثَلاثَة ﴿بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (الفُرقَان ٥، الأحزَاب ٤٢، الفَتح ٩، الإنسَان ٢٥) — والاستِثناء الوَحيد القَمَر ٣٨ ﴿صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ حَيث «بُكۡرَة» مُرتَبِطَة بِفِعل «صَبَّحَ» الذي يَحمِل بِنفسه دَلالَة الصُبح. والجامِع بَين الفَرعَين: الأَوَّليَّة — إمّا في الحال (بِكۡرٌ) أَو في الزَمَن (بُكۡرَة). والباب المُجَرَّد لا يَحمِل فِعلًا مُسنَدًا إلى فاعِل، بَل وَصفًا أَو ظَرفًا.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٦٨)",
            "﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ أَن سَبِّحُواْ بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ (مَريَم ١١)",
            "﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٢)",
            "﴿وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (الفُرقَان ٥)",
            "﴿وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا﴾ (الأحزَاب ٤٢)",
            "﴿لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا﴾ (الفَتح ٩)",
            "﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر ٣٨)",
            "﴿وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ (الإنسَان ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡكَار — جَمع بِكۡر (وَصف الذَوات)",
          "exemplar_wt": "أَبۡكَارًا",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة «أَبۡكَار» جَمع «بِكۡر» في القُرءان وَردَت في مَوضِعَين فَقَط، وكِلاهُما في وَصف نِساء الجَنَّة أَو الأَزواج المُبَدَّلات. الأَوَّل في الواقِعَة ٣٦ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا﴾ — السياق قَبله إنشاء جَديد ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾ (الواقِعَة ٣٥)، فالجَعل أَبكارًا هُنا ثَمَرَة الإنشاء الجَديد، أَي إِعادَة الذات إلى حالٍ لم يَسبِق عَليها ما يُغَيِّرها. والثاني في التَحريم ٥ ﴿أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا﴾ — وهُنا «أَبۡكَار» تَأتي مُقابِلَ «ثَيِّبَات»، فيَتَكَشَّف الفَرق الدَلاليّ بِنَفس النَصّ: الثَيِّب التي سَبَق لَها زَواج، والبِكر التي لم يَسبِق. فالباب يَصِف الذات بِأَوَّليَّتها لا الزَمَن، وهُوَ امتِداد جَمعيّ لِـ«بِكۡرٌ» المُفرَدَة في البَقَرَة ٦٨. ولا يَأتي «أَبۡكَار» في القُرءان مُقتَرِنًا بِظَرف زَمانيّ أَبَدًا، بِخِلاف «بُكۡرَة»، وهذا يَفصِل البابَين فَصلًا بِنيويًّا حادًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا﴾ (الواقِعة ٣٦)",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَٰتٖ مُّؤۡمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا﴾ (التَّحرِيم ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الإِبۡكَار — المَصدَر الظَرفيّ",
          "exemplar_wt": "وَٱلۡإِبۡكَٰرِ",
          "count": 2,
          "meaning": "«الإِبۡكار» مَصدَر يَدُلّ على وَقت البُكرَة ومَدّ الفِعل فيه، وَرَدَ في القُرءان مَرَّتَين فَقَط، وكِلاهُما في سياق التَسبيح مُقتَرِنًا بِـ«العَشيّ»: ﴿وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ (آل عِمران ٤١، غافِر ٥٥). والفَرق الدَلاليّ مَع «بُكۡرَة» الاسم بَيِّن: «بُكۡرَة» نُكرَة في كُلّ مَواضِعها، تَدُلّ على وَقت بَدء النَهار كَنُقطَة، فتَقتَرِن بِفِعل واحِد كَالتَسبيح المُجَرَّد أَو الذِكر أَو الإملاء. أَمّا «الإِبۡكار» فَمُعَرَّف بِأَل في المَوضِعَين، ومَصدَر يَدُلّ على الفِعل المُمتَدّ في وَقت البُكرَة، فلِذلك يَأتي في سياق التَسبيح المُطَوَّل مَع العَشيّ ولا يَأتي في القَمَر ٣٨ التي تَصِف الصُبح الواحِد المُحَدَّد، ولا في الفُرقَان ٥ التي تَصِف إملاءً مُتَكَرِّرًا في نُقطَتَين زَمانيَّتَين مُحَدَّدَتَين. وأَيضًا الفَرق مَع «أَبۡكَار»: الإِبۡكار ظَرف زَمانيّ، والأَبۡكار وَصف ذاتيّ. والمَوضِعان كِلاهُما في خِطاب مُكَلَّفٍ بِالتَسبيح: زَكَرِيّا في آل عِمران، والرَسول في غافِر.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ (آل عِمران ٤١)",
            "﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾ (غافِر ٥٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيَّة — التحريم ٥ هي مَوضِع تَفريق صَريح بَين بابَي «بِكۡر/أَبۡكار» وَوَصف الذات في النَصّ نَفسه: ﴿ثَيِّبَٰتٖ وَأَبۡكَارٗا﴾. الثَيِّب والبِكر يَتَقابَلان كَوَصفَين لِلذات بِحَسَب سَبق الحال، لا بِحَسَب الزَمَن. وهذا التَقابُل يَحسِم أَنَّ «أَبۡكَار» ليست ظَرفًا زَمانيًّا — إذ لا يُقابِل الظَرف بِوَصفٍ ذاتيّ — بَل وَصف لِأَوَّليَّة الحال.",
        "الفَرق بَين «بُكۡرَة وَعَشيّ» و«بُكۡرَة وَأَصيل» — ﴿بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ مَوضِعاها في سورَة مَريَم وَحدها (١١، ٦٢)، والسياق فيهما رِزق ووَحي مُمتَدّ في زَمَن مَعدود (ثَلاثَة أَيّام لِزَكَريّا، ورِزق دائم في الجَنَّة). أَمّا ﴿بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا﴾ في أَربَع سُوَر مُختَلِفَة (الفُرقَان، الأحزَاب، الفَتح، الإنسَان) فَفي سياق فِعل مُسنَد إلى مُكَلَّف: تَسبيح، ذِكر، إملاء. الفَرق بَنيويّ: العَشيّ يَختِم اليَوم بِجَلسَة، والأَصيل يَختِمه بِفَيءٍ ساعَة قَبل الغُروب.",
        "تَفَرُّد القَمَر ٣٨ — هي المَوضِع الوَحيد لِـ«بُكۡرَة» بِلا ضِدّ مَذكور ﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾. والتَفَرُّد له عِلَّة بِنيويَّة: الفِعل «صَبَّحَ» يَحمِل بِنَفسه دَلالَة الصُبح، فَيَستَغني السياق عَن ضِدّ. وهذا يُؤَكِّد أَنَّ التَقابُل في المَواضِع الأُخرى ليس زَخرَفًا بَل بِناءً دَلاليًّا لِمَدّ الزَمَن.",
        "تَوزيع «الإِبۡكار» مَع التَسبيح — المَوضِعان الوَحيدان لِـ«الإِبۡكار» (آل عِمران ٤١، غافِر ٥٥) كِلاهُما في أَمر بِالتَسبيح مَع العَشيّ، ولا يَأتي «الإِبۡكار» مَع «بُكۡرَة» في آيَة واحِدَة أَبَدًا. والفَرق: «الإِبۡكار» يَستَوعِب امتِداد الفِعل في الوَقت كُلّه، و«بُكۡرَة» تَنقُط بِدايَة الوَقت. ولِذلك جاء «الإِبۡكار» مَع التَسبيح المَأمور بِه عَلى المُكَلَّف المُمتَحَن (زَكَرِيّا في صَمت ثَلاثَة أَيّام، والرَسول في صَبرٍ ووَعدٍ بِالنَصر).",
        "البَقَرَة ٦٨ — التَقابُل الثُلاثيّ ﴿لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ﴾ يَكشِف بِالنَصّ نَفسه أَنَّ «بِكۡر» وَصف ذاتيّ ثابِت، يَتَقابَل مَع «الفارِض» المُسِنَّة، ومَع «العَوان» الوُسطى. هذا التَقابُل الثُلاثيّ لِمَراحِل العُمر يَفصِل «بِكۡر» المُجَرَّد فَصلًا قاطِعًا عَن «بُكۡرَة» الظَرف الزَمَنيّ، وَيُؤَيِّد أَنَّ المَعنى الجامِع لِلجذر هو الأَوَّليَّة لا الصُبح فَحَسب.",
        "سورَة مَريَم تَجمَع البابَ المجرَّد في فَرعِه الزَمَنيّ مَرَّتَين فَقَط في القُرءان كُلّه ﴿بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا﴾ (١١، ٦٢): الأَولى في خِطاب زَكَرِيّا المَأمور بِالتَسبيح في ثَلاثَة أَيّام، والثانيَة في وَصف رِزق أَهل الجَنَّة. التَكرار في سورَة واحِدَة بِنَفس التَركيب يَربط بَين تَسبيح المُكَلَّف في الدُنيا ورِزق المُكَرَّم في الآخِرَة — كِلاهُما مَدّ زَمَنيّ بَين بُكرَةٍ وَعَشيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "بلس",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «بلس» في القُرءان جذر مَحوريّ حَول حالَة «الإبلاس»: انقطاع الحُجَّة وانعقاد اليأس عند انكِشاف المَوقف بَغتةً. وقد وَزَّع القُرءان مَواده على ثلاثة مَسارب مُتمايزة: اسم العَلَم «إبليس» (١٣ موضعًا) المُلازِم لمَشهد الامتناع عن السجود لِءادم، والمُضارع المُجرَّد «يُبۡلِسُ» (موضع وَحيد في الرُّوم ١٢) المَنوط بِيَوم قيام الساعة، واسم الفاعل المُجرَّد على وَزن مُفۡعِل «مُبۡلِسُونَ / لَمُبۡلِسِينَ» (٥ مَواضع) لِوَصف القَوم المُحبَطين بَعد انقطاع الرَجاء. ومَدار الفَرق: مَتى يكون الإبلاس حالًا حاضِرًا بِفعل مُضارِع، ومَتى يكون وَصفًا قائمًا باسم الفاعل، ومَتى يَنشَقّ منه عَلَمٌ مُلازِم لِشَخص مَخصوص بِالامتِناع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "يَٰٓإِبۡلِيسُ — صيغة النِداء المَرفوعة",
          "exemplar_wt": "يَٰٓإِبۡلِيسُ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة النِداء «يَٰٓإِبۡلِيسُ» تَرِد في القُرءان مَوضعَين فَقَط، وكِلاهما خِطاب إلَهيّ مُباشِر للمَنادى في سياق المُساءَلة عن تَخَلُّفه عن السجود. الموضع الأَوَّل في الحِجر ٣٢: ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ — والسؤال هنا عَن العِلَّة العائدة إلى المُنادى نَفسه «ما لَك». والموضع الثاني في صٓ ٧٥: ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ — والسؤال عَن المانِع الخارِجيّ «ما مَنَعَك». الفَرق الدَلاليّ الحادّ بَين السؤالَين: الحِجر ٣٢ يَسأل عَن نَفي الانضمام إلى الجَماعة (أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ)، وصٓ ٧٥ يَسأل عَن نَفي الفِعل الفَرديّ (أَن تَسۡجُدَ). وفي كِلَيهما يَظهر النِداء بَعد فِعل القَول الإلَهيّ، ويَتَقَدَّم على بَيان المَوقِف. وتَختَصّ هذه الصيغة بِالخِطاب المُباشِر — لا يَرِد العَلَم بِها مَع غَير الله مُتَكَلِّمًا في كل مَواضع الجَذر.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٣٢)",
            "﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (صٓ ٧٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُبۡلِسُ — الإفعال (إيقاع حالة الإبلاس)",
          "exemplar_wt": "يُبۡلِسُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الفعل المُضارِع من باب الإفعال «يُبۡلِسُ» يَرِد في القُرءان مَوضعًا واحِدًا حَصرًا: ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢). والصيغة هنا لازِمة: المُجرِمون يُوقِعون الإبلاس بِأَنفُسِهم عند قيام الساعة — أي يَنقَطِع رَجاؤهم وتَنسَدّ حُجَّتُهم في تِلك اللَحظة. وخَصّ القُرءان هذا الموضع بِبابِ الإفعال مَع المُضارِع لِيُفيد إنشاء الحال في زَمَن مُستَقبَل مَخصوص («يَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ»)، فالفِعل مَنوط بِمَوقِف يَحضُر فيُحدِث الإبلاس. والفَرق الدَلاليّ مَع اسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ»: يُبۡلِسُ يَصِف الفِعل في لَحظة وُقوعه، ومُبۡلِسُونَ يَصِف الحالة الثابِتة بَعد وُقوعها. وفي الرُّوم نَفسها مَوضعَان مُتَكامِلان: يُبۡلِسُ في الآية ١٢ ولَمُبۡلِسِينَ في الآية ٤٩ — الأَوَّل في الآخرة والثاني في الدُنيا قَبل نُزول الغَيث.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء — إِبۡلِيس + مُبۡلِسُونَ / لَمُبۡلِسِينَ",
          "exemplar_wt": "إِبۡلِيسَ",
          "count": 13,
          "meaning": "المَسرَب الاسميّ في الجذر يَنقَسِم إلى شَطرَين بِنيَويَّين مُتَمايزَين. الشَطر الأَوَّل: العَلَم «إبليس» في ١٣ مَوضعًا، يَرِد في ٨ منها بَعد أَداة الاستِثناء «إلّا» في مَشهد سُجود الملائكة لِءادم: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ (البقرة ٣٤، الأعرَاف ١١، الحِجر ٣١، الإسرَاء ٦١، الكَهف ٥٠، طه ١١٦، صٓ ٧٤). ويَرِد مُسنَدًا فاعِلًا في سَبإ ٢٠ ﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، ومُضافًا إليه في الشُعَراء ٩٥ ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ﴾. والشَطر الثاني: اسم الفاعل المُجرَّد على وَزن مُفۡعِل «مُبۡلِسُونَ / لَمُبۡلِسِينَ» في ٥ مَواضع، يَصِف القَوم الذين انقَطَع رَجاؤهم وانعَقَدَت حُجَّتهم: ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (الأنعَام ٤٤) بَعد الأَخذ بَغتةً، ﴿إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (المؤمنُون ٧٧) بَعد فَتح باب العَذاب، ﴿لَمُبۡلِسِينَ﴾ (الرُّوم ٤٩) قَبل نُزول الغَيث، ﴿وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (الزُّخرُف ٧٥) في عَذاب جَهَنَّم المُستَمِرّ. والفَرق الدَلاليّ بَين الشَطرَين بَنيويّ: العَلَم «إبليس» مَخصوص بِشَخص مُلازِم لِمَوقِف الامتِناع عن السجود، واسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ» وَصف لِجَماعة بَعد انكِشاف عاقبتها. والاسم العَلَم لا يَرِد جَمعًا، واسم الفاعل لا يَرِد مُفرَدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٣٤)",
            "﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (الأنعَام ٤٤)",
            "﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١١)",
            "﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ (الكَهف ٥٠)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (المؤمنُون ٧٧)",
            "﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ﴾ (الشعراء ٩٥)",
            "﴿وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ﴾ (الرُّوم ٤٩)",
            "﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سَبإ ٢٠)",
            "﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (صٓ ٧٤)",
            "﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (الزُّخرُف ٧٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفة المَركَزيَّة — صيغة النِداء «يَٰٓإِبۡلِيسُ» مَحصورة في مَوضعَين فَقَط (الحِجر ٣٢، صٓ ٧٥)، وكِلاهما خِطاب إلَهيّ مُباشِر بَعد ﴿قَالَ﴾، ويَختَصّ كُلٌّ منهما بِنَوع مُتَمايز من السؤال: في الحِجر ٣٢ ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ يَسأل عَن نَفي الانضمام لِلجَماعة، وفي صٓ ٧٥ ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ يَسأل عَن المانِع الفَرديّ من الفِعل. الصيغة واحِدة والمَدخَل واحِد، لكن الاستِفهام يَنقَسِم.",
        "تَوزيع الأَبواب قانون بِنيويّ نادِر — باب الإفعال (يُبۡلِسُ) يَرِد مَرَّة واحِدة فَقَط في كل القُرءان، وفي مَوضع مَخصوص بِيَوم القيامة ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢). لم يَرِد الإبلاس فِعلًا مُضارِعًا إلّا في هذا الموضع، ولم يُسنَد لِغَير المُجرِمين، ولم يَكن إلّا في زَمَن قِيام الساعة. أمّا اسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ» فَيَتَوَزَّع على ٤ مَواضع في الدُنيا والآخرة.",
        "تَقابُل داخل سورة الرُّوم وَحدها — الجذر يَرِد في الرُّوم في مَوضعَين مُتَكامِلَين: ﴿يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢) في مَشهد قِيام الساعة، و﴿لَمُبۡلِسِينَ﴾ (الرُّوم ٤٩) قَبل نُزول الغَيث على القَوم. الفِعل في الأَوَّل والوَصف في الثاني، الآخرة في الأَوَّل والدُنيا في الثاني. والإبلاس في كِلَيهما يَنقَطِع بِفِعل إلَهيّ — قيام الساعة في الأَوَّل، ونُزول الغَيث في الثاني.",
        "تَقابُل الأَنعام ٤٤ والمؤمنُون ٧٧ — الموضعان يَجمَعهما تَركيب بِنيويّ مُتَطابِق: «فَتح» + «بَغتة/شَديد» + «إِذَا هُم … مُبۡلِسُونَ». في الأَنعام ٤٤ ﴿أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾، وفي المؤمنُون ٧٧ ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾. اسم الفاعل «مُبۡلِسُونَ» مَنوط دائمًا بِفَتح يَأتي بَغتةً أَو بِعَذاب يَنزِل فَجأة.",
        "العَلَم «إبليس» وقَرينة «إلّا» — في ١١ مَوضع لِلعَلَم، يَرِد ٨ مَواضع بَعد أَداة الاستِثناء ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ في مَشهد السُجود لِءادم (البقرة ٣٤، الأعرَاف ١١، الحِجر ٣١، الإسرَاء ٦١، الكَهف ٥٠، طه ١١٦، صٓ ٧٤). والمَواضع الثَلاثة الباقية تَختَلِف نَحوًا: نِداء في الحِجر ٣٢ وصٓ ٧٥ ﴿يَٰٓإِبۡلِيسُ﴾، وفاعِل في سَبإ ٢٠ ﴿صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ﴾، ومُضاف إليه في الشعراء ٩٥ ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ﴾. وكُلَّما خَرَج العَلَم عن قَرينة الاستِثناء خَرَج مَعه إلى سياق ءاخَر — النِداء أو الإسناد أو الإضافة.",
        "خَصاص الفِعل «يُبۡلِسُ» بِالمُجرِمين — الفِعل المُضارِع المَرفوع من الجذر لم يُسنَد في القُرءان إلّا لِـ﴿ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (الرُّوم ١٢)، ولم يُسنَد لِكافِرين ولا ظالِمين ولا مُشرِكين بِالاسم. وهذا يَكشف أَنّ الإبلاس الفِعليّ مَنوط بِالإجرام بِخاصَّة، بَينما الوَصف «مُبۡلِسُونَ» يَتَّسِع لِسياقات أُخرى من العَذاب والاستِئصال البَغتيّ.",
        "غِياب باب التَفعيل والافتِعال — الجذر «بلس» مِن الجُذور التي اقتَصَرَت فيها الأَبواب الفِعليَّة على نَوع واحِد فَقَط (الإفعال)، فلم يَرِد له تَفعيل (بَلَّس) ولا افتِعال (ابتَلَس) ولا تَفَعُّل (تَبَلَّس). وحتى الإفعال نَفسه ضَيِّق الورود (مَوضع واحد). والمَسرَب الأَكبَر للجذر هو المَسرَب الاسميّ بِشَطرَيه (العَلَم واسم الفاعل) — ١٥ من ١٦ مَوضعًا اسميَّة، ومَوضع واحِد فَقَط فِعليّ."
      ]
    },
    {
      "root": "بنو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «بنو» يَرِد في القرءان على ثَلاثة مَسالك بنيويَّة مُتمايزة: الأوَّل صيغة «بَنِي/بَنِيَّ/يَا بُنَيَّ» مُضافةً إلى أبٍ مَعروف (٨٦ موضِعًا) — كَبَنِي إسرائيل وبَنِي ءادم وبَنِي يعقوب، فيُذكَر الأب أو يُنادى الابن نِداء تَوصية واصطفاء. الثاني صيغة الجَمع المُكسَّر «أبناء» (٢٢ موضِعًا) — تَنفصِل عن الإضافة النَسَبيَّة وتَنحو إلى المُقابَلة المُجَرَّدة بين «أبناء/نِساء» في الذَبح، أو بين «آباء/أبناء» في الميراث، أو بين «أدعياء» وأبناء الصُلب. الثالث الأسماء «ابن/البَنون/البَنات» (٥٣ موضِعًا) — يُعيَّن المُفرَد بِالعَلَم، وتَأتي «البَنون» قَرينَ المال زينةَ الدُنيا، و«البَنات» المُعَرَّفة بأل في نَفي قِسمة الكَون المَزعومَة. الفَرق بِنيويّ: «بَنِي» نَسَب، و«أبناء» كَفّة، و«البَنون» مَتاع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَنين/بَنات/بَنِي — صيغة الإضافة المُباشِرة",
          "exemplar_wt": "بَنِي",
          "count": 86,
          "meaning": "هذه الصيغة هي الأكثر ورودًا في الجذر، وقانونها البِنيويّ أنّها لا تَنفَكّ عن الإضافة إلى أبٍ مَعروف أو إلى أصلٍ مَنسوب يَتَحَدَّد به الانتماء. أكثر مَواضعها يَجري على نَمَطٍ واحد: «بَنِي» مُضاف إلى عَلَم (بَنِي إسرائيل، بَنِي ءادم)، أو إلى ضَمير المُتَكَلِّم (بَنِيَّ، بَنِيهِ). فبَنِي إسرائيل تَتَكرَّر في القرءان في سياق المَواثيق والنِعَم والاصطِفاء ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٤٠)، وبَنِي ءادم يَأتي في سياق التَكليف الأَوَّل ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا﴾ (الأعرَاف ٢٦)، والميثاق الأَوَّل ﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ (الأعرَاف ١٧٢). أمّا الإضافة إلى ضَمير المُتَكَلِّم فهي صَوت الأب نَفسه يُوَجِّه أبناءه قبل المَوت أو في الشِدَّة: إبراهيم ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ﴾ (البَقَرَة ١٣٢)، يعقوب ﴿يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾ (البَقَرَة ١٣٢) و﴿وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ﴾ (يُوسُف ٦٧)، نوح يُنادي ابنه المُفرَد ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾ (هُود ٤٢)، يعقوب يُكَلِّم يوسف صَغيرًا ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ﴾ (يُوسُف ٥)، لُقمَان يَعِظ ابنه ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ﴾ (لُقمَان ١٣)، إبراهيم يُخاطِب إسماعيل ﴿يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصَّافَات ١٠٢). فالصيغة هنا تَختَزِن المَوقِف الأَبَويّ مُباشَرةً ولا تَنفَصِل عن وَجه الأب. ويَنضَمّ إلى هذا المَسلَك «بَنات» المُضافة إلى مالكِها (بَنَاتِي، بَنَاتِكَ) في خِطاب لُوط ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾ (هُود ٧٨)، و«بَنين» المُضافة في الزَعم بِالنَسَب الكاذِب ﴿وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (الأنعَام ١٠٠). فالقانون البِنيويّ: حيث تَكون الإضافة المُباشِرة إلى أبٍ أو إلى أصلٍ مَعروف، تَكون الصيغة «بَنين/بَنِي/بَنات».",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البَقَرَة ٤٠)",
            "﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ١٣٢)",
            "﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (الأعرَاف ٢٦)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذَ رَبُّكَ مِنۢ بَنِيٓ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ﴾ (الأعرَاف ١٧٢)",
            "﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (هُود ٤٢)",
            "﴿قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (يُوسُف ٥)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ (لُقمَان ١٣)",
            "﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ﴾ (الصَّافَات ١٠٢)",
            "﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾ (هُود ٧٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أبناء — صيغة الجَمع المُكسَّر",
          "exemplar_wt": "أبۡنَآء",
          "count": 22,
          "meaning": "فالصيغة هنا لا تُضاف إلى أبٍ بل إلى ضَمير الجَماعة المُستَهدَفة، وتُوضَع في كَفّة الذَبح مُقابِلَة لِكَفّة الاستحياء. والمَسلَك الثاني المُقابَلة بين «الآباء» و«الأبناء» في الميراث والولاء والمَعرِفة: ﴿ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ﴾ (النِّسَاء ١١)، ﴿يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٤٦، الأنعَام ٢٠)، ﴿لَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾ (المُجَادلة ٢٢). والمَسلَك الثالث في فِقه المَحارِم والأَزواج: ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٣)، ﴿أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور ٣١، الأحزَاب ٥٥). والمَسلَك الرابع تَفنيد الزَعم: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ﴾ (الأحزَاب ٤)، ﴿نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ﴾ (المَائدة ١٨). الفَرق الجَوهَريّ مع «بَنِي» في المَسلَك الأَوَّل: «بَنِي إسرائيل/ءادم» تُذكَر كأُمَّة مُختارة مُخاطَبَة بِالنِعَم والميثاق، أمّا «أبناء» فتُذكَر كَكَفّة مُجَرَّدة في تَوازُن العَذاب أو المَحرَم أو الزَعم — ولا تَنسِبهم إلى أبٍ بِعَينه. ومَوضِع التَفريق الصَريح في البَقَرَة ٤٦-٤٩: قَوله ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ﴾ (٤٧) في صيغة الإضافة النَسَبيَّة الكامِلَة، ثُمَّ بَعد آيتَين فقط ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ﴾ (٤٩) في صيغة المُكَسَّر المُقابِلَة لِالنِساء — التَحَوُّل من «بَنِي» إلى «أبناء» في سياق واحِد قَرينة قاطِعة أنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٤٩)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ١٤٦)",
            "﴿فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (آل عِمران ٦١)",
            "﴿ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (النِّسَاء ١١)",
            "﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٣)",
            "﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ﴾ (المَائدة ١٨)",
            "﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ﴾ (الأحزَاب ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ابن/بَنون/بَنات — الأسماء المُعَرَّفة والمُفرَدة",
          "exemplar_wt": "ٱبۡن",
          "count": 53,
          "meaning": "هذا المَسلَك يَجمَع ثَلاث صِيَغ اسميَّة لا تَدخُل في إضافة نَسَب مُباشِرة كَ«بَنِي فلان»، ولا في جَمع مُكَسَّر كَ«أبناء»: «ابن» المُفرَد المُضاف إلى عَلَم أو إلى ضَمير، و«البَنون» جَمعًا سالِمًا مُعَرَّفًا بأل أو غير مُعَرَّف، و«البَنات» جَمعًا مُؤَنَّثًا سالِمًا مُعَرَّفًا بأل أو مُضافًا. أمّا «ابن» المُفرَد فمَوضِعه في القرءان التَعيين الصَريح بِالاسم: «ابن مَرۡيَم» مُتَكَرِّرًا في المسيح، وابن نوح ﴿إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي﴾ (هُود ٤٥)، وابن آدم في القُربان ﴿ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ﴾. وأمّا «البَنون» — وهو الصيغة الأَكثَر تَكرارًا في هذا المَسلَك — فقانونها البِنيويّ المَتاع والزينة والمَوازَنَة بِالمال: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (الكَهف ٤٦)، ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ (القَلَم ١٤)، ﴿وَبَنِينَ شُهُودٗا﴾ (المُدثر ١٣)، ﴿أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ (الشعراء ١٣٣)، ﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ (نُوح ١٢)، ﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (الشعراء ٨٨). فالبَنون قَرين المال في الإمداد والزينة وفي سَلبهما يَوم الفَزَع. وأمّا «البَنات» المُعَرَّفة بأل فمَوضِعها واحِد ثابِت: نَفي القِسمة الجائرة في زَعم البَنات لِلَّه والبَنين لِلبَشَر: ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (الصَّافَات ١٤٩)، ﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ (الصَّافَات ١٥٣)، ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ (الزُّخرُف ١٦)، ﴿أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (الطُّور ٣٩)، ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ (النَّحل ٥٧). فالقانون: حيث يُساق الكَلام في زينة الدُنيا أو في القِسمة الكَونيَّة المَزعومَة، تَكون الصيغة «البَنون/البَنات». والفَرق مع «بَنِي» في المَسلَك الأَوَّل: «بَنِي» تَخرُج إلى نَسَب صَريح في إضافة، أمّا «البَنون» فتَخرُج إلى زينة عامَّة أو قِسمة مَزعومَة دون إضافة إلى أبٍ. والفَرق مع «أبناء»: «أبناء» تَكون في كَفّة العَذاب والمَحرَم والزَعم، و«البَنون» تَكون في كَفّة المَتاع والامتِداد بِالمال.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (هُود ٤٥)",
            "﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ (النَّحل ٧٢)",
            "﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا﴾ (الكَهف ٤٦)",
            "﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (الشعراء ٨٨)",
            "﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (الصَّافَات ١٤٩)",
            "﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ (الزُّخرُف ١٦)",
            "﴿أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (الطُّور ٣٩)",
            "﴿وَبَنِينَ شُهُودٗا﴾ (المُدثر ١٣)",
            "﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا﴾ (نُوح ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البَقَرَة ٤٧-٤٩ تَجمَع المَسلَكَين الأَوَّل والثاني في سياقٍ واحِد: ﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (٤٧) في صيغة الإضافة النَسَبيَّة الكامِلَة المَوصولة بِالنِعمَة، ثُمَّ بَعد آيتَين ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (٤٩) في صيغة المُكَسَّر مَوصولة بِالعَذاب. التَحَوُّل من «بَنِي إسرائيل» إلى «أبناء» في سياق واحِد قَرينة قاطِعة أنّ القرءان يَستَخدِم «بَنِي» للنَسَب المُكَرَّم المَوصول بِالميثاق، و«أبناء» لِالكَفّة المُقابِلة لِالنِساء في تَوازُن السَوء.",
        "نِداء «يَا بُنَيَّ» تَصغيرٌ مَملوء بِالحُنُوّ، ولا يَرِد في القرءان إلّا في خَمسة مَواضِع لِأَنبياء مَع أبنائهم في مَوقِف فاصِل: نوح ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾ (هُود ٤٢) عند الطُوفان، يعقوب ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ﴾ (يُوسُف ٥) عند الرُؤيا، إبراهيم ﴿يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصَّافَات ١٠٢) عند الذَبح، لُقمَان ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ﴾ (لُقمَان ١٣) ثُمَّ ﴿يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ﴾ (لُقمَان ١٦) ثُمَّ ﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (لُقمَان ١٧) في ثَلاث وَصايا مُتَتالية. فالتَصغير الصَرفيّ هنا حاضِنٌ لِأَخطَر اللَحَظات الأَبَويَّة في القرءان — لا في ضِيقٍ صَغير بل في مَوقِف ابتِلاء.",
        "اقتِران «البَنون» بِالمال يَكاد يَكون قانونًا مُطَّرِدًا في المَسلَك الثالث: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ﴾ (الكَهف ٤٦)، ﴿ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ (القَلَم ١٤)، ﴿بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ (الإسرَاء ٦، نُوح ١٢)، ﴿بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ (الشعراء ١٣٣)، ﴿لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ﴾ (الشعراء ٨٨). في هذه المَواضِع كُلِّها يُذكَر البَنون بَعد المال أو الأنعام مُباشَرة. أمّا «بَنِي» المُضافة فلا تَقتَرِن بِالمال أبدًا — لأنّها صيغة نَسَب لا مَتاع.",
        "مَوضِع التَفريق بين «البَنات» و«بَنات»: ﴿بَنَاتِي﴾ المُضافَة في خِطاب لُوط ﴿هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ﴾ (هُود ٧٨) — صيغة إضافة إلى المُتَكَلِّم في مَسلَك أَوَّل، يَتَّجِه فيها الأب إلى قَومه بِبَناته بِأَسمائهن المَوصولات إليه. وفي المُقابِل ﴿ٱلۡبَنَاتُ﴾ المُعَرَّفة بأل تَأتي حَصرًا في نَفي زَعم القِسمة المَزعومَة في الكَون: ﴿أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (الصَّافَات ١٤٩)، ﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ (الصَّافَات ١٥٣). فالفَرق بين الإضافة وأل التَعريف ليس صَرفيًّا بحتًا بل بِنيويّ.",
        "تَلازُم «أبناء/نِساء» في سياق العَذاب الفِرعَونيّ: سِتَّة مَواضِع مُتَتالية في القرءان (البَقَرَة ٤٩، الأعرَاف ١٢٧، الأعرَاف ١٤١، إبراهِيم ٦، القَصَص ٤، غَافِر ٢٥) كُلُّها تَجمَع «أبناء» مَع «نِساء» في تَوازُن واحِد: قَتل أو ذَبح الأبناء مع استحياء النِساء. ولا يَرِد هذا التَوازُن مع صيغة «بَنِي» في القرءان كلّه. فحيث يُذكَر سَوء العَذاب في كَفّتَين، تَأتي «أبناء» لا «بَنِي» — لأنّ القَصد رَسم كَفّة مُجَرَّدة لا نَسَب مَوصول.",
        "ادِّعاء البُنوَّة لِلَّه في القرءان يَأتي حَصرًا بِصيغة «أبناء» المُكَسَّرة: ﴿نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ﴾ (المَائدة ١٨) — قَول اليَهود والنَصارى. ولا يَرِد هذا الادِّعاء بِصيغة «بَنِي الله» ولا «بَنون الله» في القرءان أبدًا. والقَرينة البِنيويَّة: الصيغة المُكَسَّرة المَنحوتَة عن النَسَب المُباشِر تُلائِم الادِّعاء المُفتَعَل، أمّا «بَنِي» المُضافة فهي صيغة نَسَب صَريح يَستَنكِف القرءان أن يَنسِبها إلى الله."
      ]
    },
    {
      "root": "بوء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «بوء» هو رُجوع الشَخص إلى مَنزِل يَحُلّ فيه، حِسّيًّا (مَكان السُكنى) أَو مَعنويًّا (ما يَؤول إِلَيه من حال). وَزَّع القُرءان هذا الجامِع عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (بَآءَ) لا يُذكَر إلا مَع باء المُصاحَبَة لِحَملٍ سَلبيّ غالِبًا (غَضَب، سَخَط، إِثم) فيَكون الرُجوع بِالعِبء؛ والتَفعيل (بَوَّأَ) مُتَعَدٍّ بِفاعِل يُسكِن غَيره مَنزِلًا، وفاعِله الله في غالِب المَواضِع وَيَنصِب مَفعولًا ومَنزِلًا؛ والتَفَعُّل (تَبَوَّأَ) مُطاوِع يَفعَله المُتَبَوِّئ نَفسه إذ يَتَّخِذ المَكان دارًا بِاختياره. ومَدار الفَرق: هَل الرُجوع بِعِبء يُحمَل، أَم إسكان من فاعِل، أَم اتِّخاذ من المُتَبَوِّئ نَفسه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَآءَ — المُجَرَّد (الرُجوع بِالعِبء)",
          "exemplar_wt": "بَآءَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «بَآءَ» يَصِف رُجوع الفاعِل إلى مَآلٍ يَحُلّ فيه، وَلا يَأتي في القُرءان إلا مُتَعَدّيًا بِباء المُصاحَبَة تَحمِل ما رَجَع به الفاعِل. والمَحمول في كل المَواضِع السِتَّة عِبء سَلبيّ: ﴿بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ في خَمسَة مَواضِع (البَقَرَة ٦١، البَقَرَة ٩٠، آل عِمران ١١٢، الأنفال ١٦)، ﴿بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٦٢)، ﴿بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ﴾ (المائدة ٢٩). ولا يَرِد المُجَرَّد قَطُّ مَع باء تَحمِل خَيرًا؛ فالباب مُتَخَصِّص بِنيويًّا في الرُجوع بِالعِبء. ويَلتَزِم الفاعِل في غالِب المَواضِع بِلَفظ المَآل: ﴿وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ﴾ (آل عِمران ١٦٢، الأنفال ١٦)، ﴿فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ﴾ (المائدة ٢٩). فالمُجَرَّد يَجمَع بَين فِعل الرُجوع وَالحَمل المُلازِم لِلراجِع وَالمَنزِل الذي يَؤول إِلَيه. وَيُلاحَظ أَنَّ الباء هُنا ليسَت مَفعولًا ثانيًا بَل قَرينَة المُصاحَبَة، تَجعَل الفاعِل والمَحمول مَعًا في حَركَة الرُجوع نَفسها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٦١)",
            "﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾ (البَقَرَة ٩٠)",
            "﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١١٢)",
            "﴿كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ﴾ (آل عِمران ١٦٢)",
            "﴿إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ﴾ (المائدة ٢٩)",
            "﴿فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ﴾ (الأنفال ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "بَوَّأَ — التَفعيل (الإِسكان من فاعِل)",
          "exemplar_wt": "بَوَّأَ",
          "count": 7,
          "meaning": "التَضعيف في «بَوَّأَ» يَنقُل الفعل من اللازِم إلى المُتَعَدّي بِتَعديَة الإِسكان: فاعِل يُسكِن مَفعولًا في مَنزِل. ومَفعوله جَماعَة المُؤمِنين أَو الأَنبياء أَو المُهاجِرين أَو المُكلَّفين بِأَمر: ﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ (آل عِمران ١٢١) فيَتَعَدّى إلى مَفعولَين (المُؤمِنين، مَقاعِد)؛ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ (النَحل ٤١) لِلمُهاجِرين؛ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا﴾ (العَنكَبوت ٥٨) لِلمُؤمِنين العامِلين الصالِحات؛ ﴿بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ﴾ (يُونس ٩٣) — وفيه الفعل والمَصدَر مَعًا في تَكثيف بِنيويّ؛ ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (الحَجّ ٢٦) — تَعديَة بِاللام بَدَل المَفعول المُباشِر؛ ﴿وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا﴾ (الأعراف ٧٤) لِثَمود بَعد عاد. والقاعِدَة البِنيويَّة: الباب الثاني فِعل تَكريم وَتَمكين، لا يَرِد إلا مَع مَفعول مُكرَّم وَمَنزِل صالِح، ولِذا تَلازَم في خَمسَة مَواضِع مَع لام التَوكيد ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ﴾ أَو نَون المُتَكَلِّم ﴿بَوَّأۡنَا﴾ — تَوكيد الإِنعام.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ (آل عِمران ١٢١)",
            "﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعراف ٧٤)",
            "﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ﴾ (يُونس ٩٣)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ (النَحل ٤١)",
            "﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا﴾ (الحَجّ ٢٦)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا﴾ (العَنكَبوت ٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَبَوَّأَ — التَفَعُّل (اتِّخاذ المَنزِل مُطاوَعَة)",
          "exemplar_wt": "تَبَوَّأَ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغَة التَفَعُّل في «تَبَوَّأَ» تُصَوِّر اتِّخاذ المَنزِل بِوَصفه فِعلًا يَفعَله المُتَبَوِّئ نَفسه قَبولًا واختيارًا، لا إِسكانًا يُساق إِلَيه. والفاعِل في كل المَواضِع الأَربَعَة مُكَلَّف يَفعَل النُزول بِنَفسه: مُوسى وَهارون يُؤمَران بِأَن يَتَّخِذا بُيوتًا ﴿أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا﴾ (يُونس ٨٧)، يُوسُف يَتَّخِذ من الأَرض حَيث يَشاء ﴿يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (يُوسُف ٥٦)، أَهل الجَنَّة يَتَّخِذون من الجَنَّة حَيث يَشاؤون ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (الزُمَر ٧٤)، وَأَهل المَدينَة من المُؤمِنين الذين سَبَقوا بِالإيمان ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ (الحَشر ٩). والفَرق الحادّ مَع التَفعيل: «بَوَّأَ» فِعل يَفعَله الله بِمَفعول، و«تَبَوَّأَ» فِعل يَفعَله المُتَبَوِّئ نَفسه بِمَنزِل يَختاره. ولِذلِك تَلازَم التَفَعُّل في ثَلاثَة مَواضِع من أَربَعَة مَع المَشيئَة الذاتيَّة: ﴿حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (يُوسُف ٥٦)، ﴿حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (الزُمَر ٧٤)، وَالأَمر بِالاختيار ﴿أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا﴾ (يُونس ٨٧). أَمّا الحَشر ٩ فيَفرَّد بِبَوَّأ الدار وَالإيمان مَعًا — جَمع المَنزِل الحِسّيّ وَالمَنزِل المَعنويّ في فِعل واحِد، إذ المَدينَة دارٌ يُتَبَوَّأ وَالإيمان مَنزِل يُتَبَوَّأ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا﴾ (يُونس ٨٧)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (يُوسُف ٥٦)",
            "﴿وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (الزُمَر ٧٤)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (الحَشر ٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَلازُم باء المُصاحَبَة في الباب الأَوَّل قانون بِنيويّ مُطلَق: السِتَّة مَواضِع كُلّها تَأتي بِصيغَة «بَآءَ بِـ + عِبء سَلبيّ». لا مَوضِع واحِد لِلمُجَرَّد بِغَير الباء، وَلا مَوضِع واحِد لِلباء بِغَير عِبء سَلبيّ (غَضَب، سَخَط، إِثم). فالمُجَرَّد لا يَستَوعِب الرُجوع بِالحَسَن في القُرءان كُلّه، وَالحَسَن يَنتَقِل بِنيويًّا إلى الباب الثاني وَالخامِس: ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ﴾ (البَقَرَة ٦١) ↔ ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ (النَحل ٤١).",
        "البَقَرَة ٦١ وَآل عِمران ١١٢ تَناظُر بِنيويّ كامِل: الآيَتان تَكَرَّر فيهما نَفس التَركيب الطَويل ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ﴾ … ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾. التَطابُق اللَفظيّ بَين الآيَتَين يَكشِف أَنَّ ﴿بَآءُو بِغَضَبٖ﴾ ليسَ تَعبيرًا عابِرًا بَل عُقدَة بِنيويَّة في وَصف هذا الفَريق. وَتَتَدَرَّج البَقَرَة ٩٠ بِزيادَة ﴿فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ﴾ — مُضاعَفَة العِبء عَلى الراجِع.",
        "يُونس ٩٣ مَوضِع تَكثيف بِنيويّ فَريد: ﴿وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ﴾ — يَجمَع فِعل الباب الثاني ﴿بَوَّأۡنَا﴾ مَع مَصدَره الميميّ ﴿مُبَوَّأَ﴾ في عِبارَة واحِدَة. وَيُضاف وَصف ﴿صِدۡقٖ﴾ لِلمَنزِل — وَصف لا يَرِد لِمُجَرَّد مَكان، بَل يُجَرِّد المَنزِل من الزَيف وَيُؤكِّد أَنَّه إِسكان حَقيقيّ من الله. فالباب الثاني وَحده يَحمِل صيغَة المَصدَر الميميّ ﴿مُبَوَّأَ﴾، وَلا يَأتي في المُجَرَّد وَلا في التَفَعُّل اسمٌ مُماثِل.",
        "الحَشر ٩ مَوضِع جَمع بَين المَحسوس وَالمَعنويّ: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ — يَتَعَدّى الفعل إلى مَفعولَين مَعًا، الدار وَالإيمان. وَهو المَوضِع الوَحيد في الجذر الذي يَكون فيه مَفعول الفعل مَعنى مُجَرَّدًا ﴿ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ مَقرونًا بِمَكان حِسّيّ ﴿ٱلدَّارَ﴾. هذا يَكشِف أَنَّ التَفَعُّل في «بوء» يَستَوعِب اتِّخاذ المَنزِل الحِسّيّ وَاتِّخاذ المَنزِل المَعنويّ مَعًا، بِخِلاف الباب الثاني الذي اقتَصَر مَفعوله المُسكَن عَلى الأَشخاص في مَنازِل حِسّيَّة.",
        "تَناظُر يُوسُف ٥٦ مَع الزُمَر ٧٤ بِنيَة مُتَطابِقَة: ﴿يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (يُوسُف في الأَرض، الدُنيا) ↔ ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (أَهل الجَنَّة، الآخِرَة). نَفس البِنيَة: «تَبَوَّأَ + مِن + المَكان + حَيث + مَشيئَة الفاعِل». وَيَنتَهي كلا المَوضِعَين بِالمَدح ﴿وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (يُوسُف ٥٦) ↔ ﴿فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ﴾ (الزُمَر ٧٤). فالباب الخامِس يَربِط بِنيويًّا بَين تَمكين الدُنيا وَتَمكين الآخِرَة بِنَفس الصياغَة وَنَفس الخاتِمَة.",
        "الحَجّ ٢٦ يُفرَّد بِتَعديَة الفعل بِاللام لا بِالمَفعول المُباشِر: ﴿وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ — لا «بَوَّأۡنَا إِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ». فاللام تَكشِف أَنَّ الإِسكان هُنا لِأَجل إِبراهيم لا تَسكينه شَخصيًّا، أَي تَعيين المَكان وَتَهيئَته لِلبَيت الذي يَبنيه. وَهو المَوضِع الوَحيد لِلتَفعيل بِاللام، في مُقابِل سِتَّة مَواضِع بِالمَفعول المُباشِر (المُؤمِنين، بَني إِسرائيل، أَنتُم، هُم ×٣). تَفرُّد بِنيويّ يَكشِف أَنَّ الإِسكان لِبَناء البَيت ليس كَالإِسكان لِلسُكنى."
      ]
    },
    {
      "root": "بوب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «بوب» هو المَنفَذ المَحدود الذي به يُدخَل ويُخرَج، فيَفصِل بين داخلٍ وخارج، ويُشترَط فيه الفَتح والإذن. والقُرءان وزَّع الجذر على ثلاث صيغ لا تَسُدّ إحداها مَسَدّ الأُخرى: «بابٌ» مُفرَدًا يَبرُز فيه المَنفَذ الواحِد المُتَعَيِّن وما يَحمِله من قَرينة قَدَريَّة أو حُكميَّة، و«أَبوابٌ» جَمعًا يَبرُز فيه التَعَدُّد المَفتوح أو المُغلَق على مُستَوى السَّماء أو جَهَنَّم أو البَيت، و«الأَبواب/البابُ» مُعَرَّفًا يَبرُز فيه المَنفَذ المَشهود في قِصَّة بَعَينها. والقانون البِنيويّ الحاكِم: المُفرَد يُلازِم الانفِراد والامتِحان، والجَمع يُلازِم الإحاطَة في الاستِدراج أو الجَزاء، والمُعَرَّف يُلازِم المَشهَد القَصَصيّ المُحَدَّد.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَابٌ — المُفرَد النَّكِرَة",
          "exemplar_wt": "بَابٗا",
          "count": 6,
          "meaning": "صيغة المُفرَد النَّكِرَة «بابٌ/بابًا/بابٍ» تَبرُز فيها فِكرَة المَنفَذ الواحِد المُتَعَيِّن في موضِعه، بِخِلاف الجَمع الذي يُفيد الإحاطَة والاكتِساح. والقُرءان يَستَخدِم هذه الصيغة في خَمسَة سياقات مُتَمَيِّزَة: الأَوَّل سياق الامتِحان والاختيار، كَوَصيَّة يَعقوب لِبَنيه ﴿لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ﴾ (يُوسُف ٦٧) — حيث الـ«باب الواحِد» مَوضِع الخَطَر، يُقابِله «أَبواب مُتَفَرِّقَة» للسَّلامَة، فالمُفرَديَّة هنا قَرينة الانكِشاف. الثاني سياق التَّحَدّي الكَونيّ، حيث فَتح «بابٍ من السَّماء» يَكفي لِنَقض ادِّعاء المُكَذِّبين ﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ﴾ (الحِجر ١٤) — موضِع واحِد لا يُحتاج إلى أَكثَر. الثالث سياق العذاب الاستِدراجيّ المُفاجِئ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ﴾ (المؤمنُون ٧٧) — «بابٌ» واحِد ذو وَصف مُحَدَّد «ذا عَذابٍ شَديد»، فالمُفرَديَّة قَرينة التَّعيين والتَّمييز. الرابع سياق التَّقسيم القَدَريّ ﴿لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ﴾ (الحِجر ٤٤) — حيث المُفرَد يَبرُز بَعد الجَمع لِيُعَيِّن النَّصيب لِكُلّ صِنف. الخامس سياق الفَصل البَرزَخيّ ﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحدِيد ١٣) — «بابٌ» واحِد جامِع لِوَجهَين مُتضادَّين، باطِنه رَحمَة وظاهِره عَذاب، فالمُفرَديَّة قَرينة الانقِسام الحادّ. ويَنضَمّ إلى ذلك دُخول المَلائكَة الجَنَّة ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ﴾ (الرَّعد ٢٣) — «بَابٍ» نَكِرَة بَعد «كُلّ» تَستَوعِب كل مَنفَذ على حِدَة، فالعُموم لا يُلغي المُفرَديَّة بل يَستَدعيها لِكُلّ فَرد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ﴾ (يُوسُف ٦٧)",
            "﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ﴾ (الرَّعد ٢٣)",
            "﴿وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ﴾ (الحِجر ١٤)",
            "﴿لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ﴾ (الحِجر ٤٤)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (المؤمنُون ٧٧)",
            "﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحدِيد ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡوَٰبٌ — الجَمع",
          "exemplar_wt": "أَبۡوَٰبَ",
          "count": 13,
          "meaning": "صيغة جَمع التَّكسير «أَبۡوَٰب» تَبرُز فيها الإحاطَة والتَّعَدُّد، فلا يَكون فَتحُها ولا غَلقُها على مَنفَذ واحِد بل على مَنافِذ كَثيرَة تُحيط بالداخِل من جِهاته. والقُرءان يُلازِم بَين هذه الصيغة وأَفعال الفَتح والاستِدراج والاكتِساح، ويُوَزِّعها على أَربَعَة مَيادين: الأَوَّل أَبواب السَّماء، حيث تُفتَح فَتحًا كَونيًّا عامًّا، إمّا في سياق العَذاب ﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ﴾ (القَمَر ١١) ﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا﴾ (النَّبَإ ١٩)، أو في سياق الحِرمان من القَبول ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الأعرَاف ٤٠). والثاني أَبواب جَهَنَّم، وفيها يَجتَمِع الأَمرُ بالدُّخول مع تَعَدُّد المَنافِذ ﴿فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ﴾ (النَّحل ٢٩) ﴿قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ﴾ (الزُّمَر ٧٢) ﴿ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ﴾ (غَافِر ٧٦) — والتَّعَدُّد هنا قَرينة الاستيعاب الجَزائيّ، فلا يَفلِت من العَذاب جانِب. والثالث أَبواب الاستِدراج الدُّنيَويّ ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (الأنعَام ٤٤) — حيث «أَبواب كُلِّ شَيء» إحاطَة شامِلَة بالعَطاء قَبل الأَخذ بَغتَة. والرابع أَبواب البَيت في سياق التَّكليف والتَّرَف ﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَا﴾ (البَقَرَة ١٨٩) ﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا﴾ (الزُّخرُف ٣٤). ويَنضاف إلى ذلك سياق الأَمر بالدُّخول من أَبواب مُتَفَرِّقَة ﴿وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ﴾ (يُوسُف ٦٧)، وأَبواب الجَنَّة في مَشهَد سَوق المُتَّقين ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ (الزُّمَر ٧١) — حيث الجَمع يُلازِم لَحظَة الاستِقبال الجَماعيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (البَقَرَة ١٨٩)",
            "﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (الأنعَام ٤٤)",
            "﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (الأعرَاف ٤٠)",
            "﴿فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ (النَّحل ٢٩)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ﴾ (الزُّمَر ٧١)",
            "﴿قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ (الزُّمَر ٧٢)",
            "﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ﴾ (الزُّخرُف ٣٤)",
            "﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ﴾ (القَمَر ١١)",
            "﴿وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا﴾ (النَّبَإ ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "ٱلۡبَابُ / ٱلۡأَبۡوَٰبُ — المُعَرَّف (المَشهَد القَصَصيّ)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡبَابَ",
          "count": 8,
          "meaning": "إذا دَخَلَت أَل التَّعريف على «باب/أَبواب» تَحَوَّل المَنفَذ من مُجَرَّد فِكرَة إلى مَشهَد قَصَصيّ مُحَدَّد يَعرِفه السامِع من سياقه. والقُرءان يَستَخدِم هذه الصيغة في أَربَعَة مَواقِع قَصَصيَّة مُتَمَيِّزَة: الأَوَّل «الباب» في قِصَّة بَني إسرائيل، حيث يَتَكَرَّر الأَمر بِالدُّخول إيّاه سُجَّدًا ﴿وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا﴾ (البَقَرَة ٥٨) ﴿وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا﴾ (النِّسَاء ١٥٤) ﴿وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا﴾ (الأعرَاف ١٦١)، ويَأتي في المَائدة بِنَفس اللَّفظ المُعَرَّف على لِسان الرَّجُلَين ﴿ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ﴾ (المَائدة ٢٣). فالـ«باب» المُعَرَّف هنا باب القَريَة المَعهود في القِصَّة، اختِبار طاعَة في حَدّ ذاته. الثاني «الباب/الأَبواب» في قِصَّة يُوسُف، حيث المَنفَذ هو مَوضِع التَّجاذُب بَين الفِتنَة والنَّجاة ﴿وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ﴾ (يُوسُف ٢٣) — الجَمع المُعَرَّف هنا قَرينة الإحكام والإغلاق التامّ، ثم ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ ﴿وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ﴾ (يُوسُف ٢٥) — والمُفرَد المُعَرَّف ذِكرٌ مُتَكَرِّر في آيَة واحِدَة لِنَفس المَنفَذ الذي بَدَأَت عِندَه المُحاوَلَة وانتَهَت. الثالث «الأَبواب» في حادِثَة دُخول إخوَة يُوسُف عَلَيه، حَيث سَبَقَ ذلِك أَمر يَعقوب بِالأَبواب المُتَفَرِّقَة، فالحَدَث استَدعى تَعريف «الأَبواب» في موضِع لاحِق ﴿ٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ﴾ (يُوسُف ٦٧) ثم ﴿وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم﴾ (يُوسُف ٦٨). الرابع «الأَبواب» في مَشهَد جَنَّات عَدن المَفتوحَة ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ (صٓ ٥٠) — التَّعريف هنا قَرينة أَنَّ الأَبواب مَعهودَة بِذِكر الجَنَّة، فلا تَحتاج إضافَة. والفرق الجَوهَريّ مَع الجَمع النَّكِرَة: أَبواب جَهَنَّم نَكِرَة في كل مَوضِع (يُؤمَر بِدُخولها لا بِفَتحها لِلسالِك)، بَينَما أَبواب الجَنَّة في «صٓ ٥٠» مُعَرَّفَة مَع وَصف «مُفَتَّحَة» — قَرينة الاستِقرار والاستِقبال المُطلَق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا﴾ (البَقَرَة ٥٨)",
            "﴿وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا﴾ (النِّسَاء ١٥٤)",
            "﴿ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ﴾ (المَائدة ٢٣)",
            "﴿وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ﴾ (الأعرَاف ١٦١)",
            "﴿وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ﴾ (يُوسُف ٢٣)",
            "﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ﴾ (يُوسُف ٢٥)",
            "﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ (صٓ ٥٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفَة المَركَزيَّة — موضِع التَّفريق الصَّريح بَين المُفرَد والجَمع في آيَة واحِدَة (يُوسُف ٦٧): ﴿لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ﴾. المُفرَد «بابٍ واحِدٍ» قَرينة الانكِشاف والخَطَر، والجَمع «أَبوابٍ مُتَفَرِّقَة» قَرينة السَّتر والسَّلامَة. التَّقابُل في جُملَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الفرق بِنيويّ لا أُسلوبيّ.",
        "تَوزيع فاعِل الفَتح قانون بِنيويّ: أَبواب السَّماء وأَبواب الاستِدراج فاعِل فَتحها هو الله ﴿فَتَحۡنَا﴾ (الأنعَام ٤٤؛ القَمَر ١١؛ المؤمنُون ٧٧)، وأَبواب جَهَنَّم وأَبواب الجَنَّة فُتِحَت بِالبِناء لِلمَجهول ﴿فُتِحَتۡ﴾ (الزُّمَر ٧١، ٧٣)، وأَبواب يُوسُف غَلَّقَتها امرأَة العَزيز بِنَفسها ﴿وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ﴾ (يُوسُف ٢٣). الفاعِل البَشَريّ يُلازِم الإغلاق، والفاعِل الإلَهيّ يُلازِم الفَتح.",
        "تَقابُل الأعرَاف ٤٠ مع الزُّمَر ٧١-٧٣: أَبواب السَّماء لا تُفَتَّح لِلمُكَذِّبين ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ﴾، وأَبواب جَهَنَّم تُفَتَّح لَهُم ﴿فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾. الفَتح والمَنع في نَفس الجَذر، يَكشِف أَنَّ «الباب» مَنفَذ مُزدَوَج: قَد يَكون رَحمَة وقَد يَكون عَذابًا، وهو ما يُلَخِّصه باب الحدِيد ١٣ ﴿بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾.",
        "تَكرار «الباب» في قِصَّة بَني إسرائيل بِنَفس الصيغَة المُعَرَّفَة في أَربَع سُوَر (البَقَرَة ٥٨، النِّسَاء ١٥٤، المَائدة ٢٣، الأعرَاف ١٦١) — كُلُّها بِفِعل ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ﴾. التَّعريف بـ«أَل» قَرينة أَنَّ «الباب» مَعهود في الذاكِرَة القَصَصيَّة بِلا حاجَة إلى إضافَة. ولا يَرِد «الباب» مُعَرَّفًا مُفرَدًا خارج هذه القِصَّة إلّا في يُوسُف ٢٥ — حَيث المَعهوديَّة بَيتيَّة لا قَومِيَّة.",
        "لَطيفَة يُوسُف ٢٣ مع يُوسُف ٢٥ — تَناوُب التَّعريف بَين الجَمع والمُفرَد في قِصَّة واحِدَة: ﴿وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ﴾ في لَحظَة الإغلاق التامّ، ثم ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ ثُمَّ ﴿وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ﴾ في لَحظَة الفِرار. الجَمع لِلإحكام الكامِل، والمُفرَد لِبابٍ بَعَينه هو مَخرَج النَّجاة. تَناوُب الصيغَتَين في آيَتَين مُتَتاليَتَين قانون قَصَصيّ بِنيويّ."
      ]
    },
    {
      "root": "بيع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «بيع» هو إخراج شَيءٍ من يَدٍ إلى يَدٍ بِعِوَض. وَزَّعَه القُرءان عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المَصدَر/الاسم «بَيۡع» يَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه فيُجَرِّده ظاهِرَةً تُحَلَّل أَو تُنفى أَو تُقابَل بِالذِكر؛ والمُفاعَلَة «بَايَعَ» تَنقُل المَعنى من تَبادُل المال إلى تَبادُل العَهد فيَصير عَقدًا بَين الرَسول وَالمُؤمِنين أَصلُه مَع الله؛ والتَفاعُل «تَبايَعَ» يَجعَل الفعل مُتَبادَلًا بَين نِدَّين دونَ تَمييز بائعٍ وَمُشتَرٍ، ولِذا اقتَصَر عَلى مَوضِع واحِد في سياق التَوثيق. ومَدار الفَرق: هَل المَعنى ظاهِرَةٌ تُوصَف، أَم عَقدُ التِزامٍ، أَم تَبادُلٌ بَين نِدَّين؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "بَيۡع / ٱلۡبَيۡع — المَصدَر والاسم",
          "exemplar_wt": "ٱلۡبَيۡعُ",
          "count": 8,
          "meaning": "المَصدَر/الاسم في «بَيۡع» يَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه (بائعًا ومُشتَريًا) فيَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُحَلَّل أَو تُحَرَّم، تُنفى أَو تُتجاوَز، وتُقابَل بِظَواهِر أُخرى. وأَكثَر مَواضِعه — وهي خَمسَة من ثَمانيَة — تَأتي في سِياق نَفي البَيع يَومَ القيامَة أَو تَرجيح غَيره عَلَيه: ﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤)، ﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهِيم ٣١) — فالبَيع هُنا مَنفيٌّ بِوَصفه ظاهِرَةً لا فِعلًا بِعَينه، ولِذا اقتَرَن بِنَفي الخُلَّة والخِلال والشَفاعَة، لِأَنَّ السياق يَنفي كل وَسيلَة عِوَضٍ أَو وَساطَة. ويَتَكَرَّر ذلِك في مَوضِع رِجال المَساجِد ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٣٧)، فالبَيع هُنا ظاهِرَةٌ يُقابَل بِها ذِكر الله، ويُرَجَّح أَحَدُهُما عَلى الآخَر. وفي الجُمعَة ٩ ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ — التَرك يُسَلَّط عَلى البَيع بِوَصفه ظاهِرَةً لا بِوَصفه عَقدًا بَين طَرَفَين. والمَوضِع المِفصَليّ في البَقَرَة ٢٧٥ ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ يَجعَل البَيع جِنسًا مُحَلَّلًا في مُقابَلَة الرِبا المُحَرَّم، فالحُكم يَتَوَجَّه إلى نَوع المُعامَلَة لا إلى فاعِلٍ بِعَينه. ويَلتَحِق بِهذا الباب «وَبِيَعٞ» (الحج ٤٠) بِجَمع المُؤَنَّث السالِم لا بِالتَنوين المَفتوح، وهو اسم مَعبَد أَهل الكِتاب، فيَنفَصِل عَن المَعنى التِجاريّ ويَلتَحِق بِسياق دَور العِبادَة المَحمِيَّة. والاسم «بَيۡع» في ﴿بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ (التوبَة ١١١) يَستَأنِف بَعد فعل المُفاعَلَة لِيُحَوِّل العَقد إلى ظاهِرَةٍ يُستَبشَر بِها — أَي صَيَّر العَقدَ نَفسَه شَيئًا قائمًا يُفرَح بِه.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤)",
            "﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥)",
            "﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ (التوبَة ١١١)",
            "﴿مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهِيم ٣١)",
            "﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾ (الحج ٤٠)",
            "﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٣٧)",
            "﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ (الجُمعَة ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "بَايَعَ / يُبَايِعُ — المُفاعَلَة (عَقد العَهد)",
          "exemplar_wt": "يُبَايِعُونَكَ",
          "count": 6,
          "meaning": "والطَرَف الثاني في كل المَواضِع هو الرَسول، والمَفعول الذي يُلتَزَم بِه ليس سِلعَةً بَل بَنود امتِثال. والشاهِد القاطِع عَلى أَنَّ المُبايَعَة عَقدُ عَهدٍ لا عَقد تِجارَة هو الفَتح ١٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ — فالفعل يَنتَقِل من الرَسول إلى الله بِنَصّ صَريح، ثُمَّ يُذكَر النَكث ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ﴾ والوَفاء بِالعَهد ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾؛ والنَكث والعَهد لا يَكونان في بَيع تِجاريّ بَل في عَقد التِزام. والفَتح ١٨ يُؤَكِّد المَعنى ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ — مَوضِع رِضًى لا تَبادُل سِلعَة. والمُمتَحَنَة ١٢ تُفَصِّل بُنود المُبايَعَة بِالنَفي ﴿عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ﴾ — فالمُبايَعَة هُنا التِزام بِفَرائض وَترك مَحظورات. وفي التَوبَة ١١١ ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ يَجتَمِع الباب الأَوَّل (المَصدَر) والباب الثالِث (الفعل) في سياق واحِد، لكِنَّ المَوضوع المُتَبادَل ليس مالًا بَل ﴿أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾ في مُقابِل ﴿لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَ﴾ — أَي عَقد بَذلٍ في سَبيل الله. فالمُفاعَلَة في هذا الجذر تَحوَّلَت من تَبادُل سِلعَةٍ بِعِوَضٍ إلى تَبادُل التِزامٍ بِأَجرٍ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ (التوبَة ١١١)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ (الفَتح ١٠)",
            "﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (الفَتح ١٨)",
            "﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا﴾ (المُمتَحنَة ١٢)",
            "﴿وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ﴾ (المُمتَحنَة ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَبَايَعَ — التَفاعُل (تَبادُل بَين نِدَّين)",
          "exemplar_wt": "تَبَايَعۡتُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل في «تَبَايَعَ» تَجعَل الفعل مُتَبادَلًا بَين طَرَفَين دونَ تَمييز بائعٍ من مُشتَرٍ؛ كلٌّ مِنهُما بائعٌ ومُشتَرٍ في آنٍ واحِد. ولِذا اقتَصَر هذا الباب عَلى مَوضِع واحِد فَريد في سياق التَوثيق التِجاريّ: ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢). والآية كامِلَةً تَفصيلٌ لِأَحكام كِتابَة الدَين والإِشهاد، ثُمَّ تَختِم بِالأَمر بِالإِشهاد عِندَ التَبايُع — أَي عِندَ وُقوع التَبادُل العَينيّ المُباشِر بَين طَرَفَين. والفَرق مَع الباب الأَوَّل (المَصدَر) بَيِّن: «البَيع» اسمٌ لِلظاهِرَة كَكُلٍّ، أَمّا «تَبايَعَ» فيُسَلِّط الضَوء عَلى لَحظَة وُقوع التَبادُل بَين طَرَفَين حاضِرَين، ولِذا اقتَرَن بِفِعل الأَمر ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ﴾ — لِأَنَّ لَحظَة التَبادُل هي مَوضِع الشَهادَة. والفَرق مَع الباب الثالِث (المُفاعَلَة) أَيضًا بَيِّن: المُبايَعَة عَهدٌ يَبذُل فيه طَرَفٌ ذاتَه لِطَرَفٍ آخَر، وَالتَبايُع تَبادُل سِلعَةٍ بَين نِدَّين بِلا تَمييز بائعٍ من مُشتَرٍ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التَوبَة ١١١ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سياق واحِد: ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾. المَصدَر «بَيع» يَأتي أَوَّلًا لِيُحَوِّل العَقد إلى ظاهِرَةٍ يُستَبشَر بِها، ثُمَّ الفعل «بايَع» يَأتي ثانيًا لِيُثبِت وُقوع التَبادُل بَين طَرَفَين (المؤمنين والله). والانتِقال من الاسم إلى الفعل في الجُملَة نَفسها يَكشِف أَنَّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الاسم لِكَمّ الظاهِرَة، والفعل لِإِثبات وُقوع العَقد.",
        "نَمَط «يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ» يَتَكَرَّر مَرَّتَين بِبِنيَة مُتَطابِقَة مَع تَبَدُّل القَرين: ﴿لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤) و﴿لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهِيم ٣١). البَيع في كِلا المَوضِعَين يَتَصَدَّر النَفي قَبل الخُلَّة/الخِلال، وهو القَرين الذَهَبيّ — فالبَيع وَسيلَة عِوَضٍ ماديّ، وَالخُلَّة وَسيلَة قُربى وَجاهيّ، وَالشَفاعَة وَسيلَة وَساطَة. وَتَصَدُّر البَيع لِلنَفي يَكشِف أَنَّه أَوسَع الوَسائل الدُنيَويَّة وَأَكثَرها انتِشارًا.",
        "تَقابُل الجُمعَة ٩ مَع النور ٣٧: في كِلا المَوضِعَين يُرَجَّح ذِكر الله عَلى البَيع، لكِنَّ الصيغَتَين مُختَلِفَتان. في النور ٣٧ يَأتي البَيع ظاهِرَةً لا تُلهي الرِجال ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ — أَي خَبَر إِثباتيّ بِالنَفي. وفي الجُمعَة ٩ يَأتي البَيع مَوضِع أَمر بِالتَرك ﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَ﴾ — أَي إِنشاء طَلَبيّ. وَالتَدَرُّج بَيِّن: النور تَصِف حالًا قائمَةً، وَالجُمعَة تَطلُب فِعلًا. وَالقَرين في الموضِعَين واحِد: ﴿ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾.",
        "البَقَرَة ٢٧٥ تُحَكِّم البَيع جِنسًا مُحَلَّلًا في مُقابَلَة الرِبا: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ — هذه الآية الوَحيدَة في الجذر التي يَتَوَجَّه فيها الحُكم الشَرعيّ المُباشَر (تَحليل/تَحريم) إلى البَيع بِوَصفه نَوعَ مُعامَلَة. وَالآية تَستَبِق ذلِك بِنَقل قَول المُربِين ﴿إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ﴾ ثُمَّ تَرُدّ عَلَيه بِالفَصل بَين الجِنسَين. وَالاسم في كِلا المَوضِعَين في الآية يَستَعمِل «أل» التَعريف لِيُحيل إلى الجِنس لا إلى مَوضِع بِعَينه.",
        "الحج ٤٠ يَنقُل اللَفظ ذاتَه (بِيَع) إلى مَعنى مُغايِر تَمامًا: ﴿صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾ — حَيث «بِيَع» جَمعٌ لِمَعبَد أَهل الكِتاب، يَنتَظِم في سِلسِلَة دَور العِبادَة المَحمِيَّة بِدَفع الله النَّاسَ بَعضَهُم بِبَعض. والصيغَة هُنا «وَبِيَعٞ» بِكَسر الباء وَفَتح الياء، في مُقابِل «بَيۡعٌ» بِفَتح الباء وَسُكون الياء في الباب الأَوَّل. فالجذر يَحتَمِل جِنسَين دلاليَّين: مُعامَلَة وَمَكان عِبادَة، وَالتَفريق بَينهُما يَجري بِالحَرَكَة لا بِالصيغَة الصَرفيَّة.",
        "الفَتح ١٠ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البائع المُكَلَّف وَالبائع الحَقيقيّ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ — الفعل ذاتُه يُعاد بِفاعِلٍ ثانٍ وَمَفعولٍ ثانٍ في الجُملَة نَفسها. وهذا التَكرار بِنيويّ: يُثبِت أَنَّ مُبايَعَة الرَسول لَيسَت غايَةً في ذاتها بَل وَساطَة، وَأَنَّ الطَرَف الحَقيقيّ في عَقد المُفاعَلَة هو الله. ثُمَّ تُختَم الآية بِما يَلزَم العُقود من نَكثٍ وَوَفاء ﴿فَمَن نَّكَثَ﴾ ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ — وَالنَكث وَالوَفاء لا يَأتيان إلا في عَقد العَهد لا في عَقد التِجارَة.",
        "تَوزيع الأَبواب عَلى السُور قانون بِنيويّ: المَصدَر يَنتَشِر في ثَمان سُور (البَقَرَة، التَوبَة، إبراهِيم، الحَجّ، النور، الجُمعَة) ويَلتَقي بِسِياقَين: نَفي البَيع يَوم القيامَة، وَتَرجيح الذِكر/الصَلاة عَلَيه دُنيا. والمُفاعَلَة تَنحَصِر في ثَلاث سُوَر مُتَتالِيَة في المُصحَف (التَوبَة ١١١، الفَتح ١٠ و١٨، المُمتَحنَة ١٢) كُلُّها في سياق عَهدِ المؤمنين مَع الرَسول. والتَفاعُل يَنحَصِر في مَوضِع واحِد (البَقَرَة ٢٨٢) في أَطوَل آية في القُرءان وأَكثَرها تَفصيلًا لِأَحكام التَوثيق. فَكُلّ باب يَختار سياقَه: المَصدَر لِلظَواهِر، المُفاعَلَة لِلعُهود، التَفاعُل لِلَحظَة التَبادُل."
      ]
    },
    {
      "root": "تلو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «تلو» يَدور في القرءان حَول معنَيَين متلازمَين: قِراءة الآيات قِراءة مُتتابِعة يَتبَع فيها اللاحِق السابِق، وتَبَعيَّة شَيء لِشَيء في الحركة الكونيَّة. وقَد وَزَّع القرءان الفِعل على بِنيَتَين تَكشِفان قانونًا واحِدًا: الباب الأَوَّل (تَلا/يَتلو) فاعِله مَذكور صَريحًا — رَسول أَو مُؤمِن أَو شَيطان أَو قَمَر — فيُبرِز التالي ومَن يَتبَع مَن. وصيغة المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله (يُتلى/تُتلى) تَحذِف التالي وتُبقي المَتلوّ — أَيات الله — في مَوضِع الصَدارَة، فيَتَكَشَّف بِها صِنفان: مُؤمِن يَستَجيب ومُكَذِّب يَستَكبِر. ومدار الفَرق: هَل العَين عَلى التالي أَم عَلى المَتلوّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "تَلا/يَتلو — المجرَّد المَبنيّ لِلفاعِل",
          "exemplar_wt": "يَتۡلُواْ",
          "count": 28,
          "meaning": "الباب الأَوَّل (المُجرَّد المَبنيّ لِلفاعِل) يَكون فيه الفاعِل ظاهِرًا مَذكورًا، ويَكون «المَتلوّ» مَفعولًا مَنصوبًا أَو مَجرورًا بِحَرف. ومَدار الباب: مَن هو التالي، وما الذي يَتلوه. ويَتَوَزَّع الفاعِل في القرءان على أَصناف مَحدودَة: الرَسول الذي يَتلو الآيات على قَومه ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (آل عِمران ١٦٤، الجُمعَة ٢، الطلاق ١١، البَقَرَة ١٢٩)، وأَهل الكِتاب الذين يَتلون كِتابَهم ﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (البَقَرَة ٤٤) ﴿وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (البَقَرَة ١١٣)، والمُؤمِنون الصالِحون من أَهل الكِتاب ﴿أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ﴾ (آل عِمران ١١٣)، والذين يَتلون الكِتاب حَقَّ تِلاوَتِه ﴿يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (البَقَرَة ١٢١). ويَدخُل في الباب فاعِلون لَيسوا من البَشَر: الشَياطين ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)، وشاهِد يَتبَع البَيِّنَة ﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (هُود ١٧)، والقَمَر الذي يَتبَع الشَمس في حَرَكَتها ﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (الشَمس ٢). وهذا المَوضِع الأَخير يَكشِف أَنَّ الجذر في أَصله يَحمِل مَعنى التَبَعيَّة في الحَرَكَة، ثُمَّ صار يُستَعمَل في تِلاوَة الآيات لأَنَّ القارِئ يَجعَل الكَلِمَة تَتبَع الكَلِمَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (البَقَرَة ٤٤)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾ (البَقَرَة ١٢١)",
            "﴿أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾ (آل عِمران ١١٣)",
            "﴿بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٦٤)",
            "﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)",
            "﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (هُود ١٧)",
            "﴿وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ (الشَمس ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-passive",
          "bab_label": "تُتلى/يُتلى — المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله",
          "exemplar_wt": "تُتۡلَىٰ",
          "count": 27,
          "meaning": "البِنيَة الثانيَة من الجذر هي المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله: تُتلى/يُتلى/تُلِيَت. والقانون البِنيويّ فيها أَنَّ التالي مَحذوف دائمًا، ويَبقى المَتلوّ ظاهِرًا في مَوضِع نائِب الفاعِل: ﴿ءَايَٰتُ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٠١) ﴿ءَايَٰتُنَا﴾ (الأنفال ٣١، الحج ٧٢، المؤمنون ٦٦، لُقمان ٧، سَبَإ ٤٣، الجاثية ٨، الأحقاف ٧، القَلَم ١٥، المُطَفِّفين ١٣) ﴿ءَايَٰتُهُۥ﴾ (الأنفال ٢) ﴿ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ﴾ (مَريَم ٥٨). وهذه البِنيَة تَفصِل بَين صِنفَين من النَفس البَشَريَّة كَتمييز قاطِع: المُؤمِن يَزداد إيمانًا ﴿إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾ (الأنفال ٢)، أَو يَخِرّ لِلأَذقان سُجَّدًا ﴿إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ﴾ (الإسراء ١٠٧)، أَو يُقَرّ بِالحَقّ ﴿وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ﴾ (القَصَص ٥٣). والمُكَذِّب يُقابِله بِخَمسَة رُدود نَمَطيَّة: ﴿أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفال ٣١، القَلَم ١٥، المُطَفِّفين ١٣)، ﴿إِفۡكٞ مُّفۡتَرٗىۚ﴾ ثُمَّ ﴿سِحۡرٞ مُّبِينٌ﴾ (سَبَإ ٤٣، الأحقاف ٧)، الاستِكبار والتَوَلّي ﴿وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا﴾ (لُقمان ٧، الجاثية ٨)، النُكوص ﴿فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ﴾ (المؤمنون ٦٦)، والسَطو ﴿يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ﴾ (الحج ٧٢). فالبِنيَة المَبنيَّة لِما لم يُسَمَّ فاعِله تَجعَل الآية في مَوضِع المُختَبَر، وتَكشِف بِها مَكنون الصُّدور.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال ٢)",
            "﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفال ٣١)",
            "﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (مَريَم ٥٨)",
            "﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا﴾ (لُقمان ٧)",
            "﴿قَدۡ كَانَتۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَكُنتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ تَنكِصُونَ﴾ (المؤمنون ٦٦)",
            "﴿وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ﴾ (القَصَص ٥٣)",
            "﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (القَلَم ١٥، المُطَفِّفين ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "imperative-noun",
          "bab_label": "ٱتۡلُ · أَتۡلُ · ٱلتَّاليات — الأَمر والاسم",
          "exemplar_wt": "ٱتۡلُ",
          "count": 8,
          "meaning": "البِنيَة الثالِثَة تَجمَع صيغة الأَمر (ٱتۡلُ، وَٱتۡلُ، أَتۡلُ، أَتۡلُوَا، سَأَتۡلُوا، فَٱتۡلُوهَا) واسم الفاعِل الجَمعيّ (ٱلتَّاليات). وهي بِنيَة تَنقُل التِلاوَة من الإخبار إلى التَكليف الصَريح. والأَمر يَأتي في القرءان على ثَلاثَة وُجوه: تَلاوَة نَبَإ ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (المائدة ٢٧) ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ﴾ (يونس ٧١) ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا﴾ (الأعراف ١٧٥) ﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (الشُعَراء ٦٩) — والاطِّراد هنا أَنَّ المَتلوّ يَكون «نَبَأً» يَحمِل عِبرَة. وتَلاوَة الكِتاب المَوحى ﴿وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ﴾ (الكَهف ٢٧) ﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ﴾ (العَنكَبوت ٤٥). وتَلاوَة الحُكم والتَشريع ﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (الأنعام ١٥١) ﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (النَمل ٩٢). أَمّا اسم الفاعِل الجَمعيّ ﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ (الصافّات ٣) فيَجعَل التِلاوَة وَصفًا ثابِتًا لِجَماعَة لا حالًا عابِرَة. والفَرق مَع الباب الأَوَّل: الأَمر يَقطَع بِالتَكليف ﴿فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (آل عِمران ٩٣) — تَكليف بِالإِتيان بِنَصّ مَتلوٍّ كَبَيِّنَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (المائدة ٢٧)",
            "﴿قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ (الأنعام ١٥١)",
            "﴿۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ﴾ (يونس ٧١)",
            "﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا﴾ (الكَهف ٨٣)",
            "﴿وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (النَمل ٩٢)",
            "﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ﴾ (العَنكَبوت ٤٥)",
            "﴿فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا﴾ (الصافّات ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — يونُس ١٥-١٦ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آيتَين مُتَتاليَتَين: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ﴾ (يونُس ١٥) ثُمَّ ﴿قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (يونُس ١٦). البِنيَة الأَولى (تُتلى) تَحذِف التالي وتُبقي ﴿ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ﴾ في الصَدارَة فيَتَكَشَّف رَدّ المُكَذِّبين، والبِنيَة الثانيَة (تَلَوۡتُهُۥ) تُثبِت التالي ضَميرًا في «تَلَوۡتُ» — فيُسلِّم النَبيّ بِأَنَّ تِلاوَته بِمَشيئَة الله لا بِيَده.",
        "تَكرار «أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ» قانون بِنيويّ لِلباب المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله: تَرِد بَعد «تُتلى/يُتلى» في ثَلاثَة مَواضِع — ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفال ٣١) ﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (القَلَم ١٥) (المُطَفِّفين ١٣). نَفس الجَواب يَتَكَرَّر بِنَفس البِنيَة الفِعليَّة، وكأَنَّ «تُتلى» تَستَدعي هذا الرَدّ كَنَموذَج ثابِت من المُكَذِّبين.",
        "لازِمَة ﴿يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ في الباب الأَوَّل تَتَكَرَّر بِبِناء شِبه حَرفيّ في أَربَعَة مَواضِع — البَقَرَة ١٢٩ (دُعاء إبراهيم)، آل عِمران ١٦٤، الجُمعَة ٢، الطلاق ١١ — وكُلُّها فاعِلها رَسول مُرسَل. التِلاوَة في هذا التَركيب لازِمَة لازِمَة لِـ﴿يُزَكِّيهِمۡ﴾ و«يُعَلِّمُهُمُ»، أَي أَنَّها أَوَّل ثَلاث وَظائف لِلرَسول.",
        "حَصر فاعِل البِنيَة المَبنيَّة لِلفاعِل عَلى المَتلوّ المَكتوب: في ٢٢ مَوضِعًا من ٢٨ يَكون المَفعول واحِدًا من «ٱلۡكِتَٰبَ» (البَقَرَة ٤٤، ١١٣)، أَو «ءَايَٰتِكَ/ءَايَٰتِهِۦ/ءَايَٰتِ ٱللَّهِ» (البَقَرَة ١٢٩، آل عِمران ١١٣، ١٦٤، الجُمعَة ٢)، أَو ﴿صُحُفٗا مُّطَهَّرَةٗ﴾ (البَيِّنَة ٢)، أَو «كِتَٰبَ ٱللَّهِ» (فاطِر ٢٩). ولا يَخرُج عن هذه الدائرَة إلّا أَربَعَة مَواضِع: الشَياطين تَتلو سِحرًا (البَقَرَة ١٠٢)، شاهِد يَتلو البَيِّنَة (هُود ١٧)، نَبَإ موسى وفِرعَون (القَصَص ٣)، والقَمَر يَتلو الشَمس (الشَمس ٢) — وهي المَواضِع التي تَكشِف أَصل الجذر في التَبَعيَّة.",
        "تَرَدُّد فاعِل «تَلا» بَين الحَقّ والباطِل في باب واحِد: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ﴾ (البَقَرَة ١٠٢) في مُقابِل ﴿هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (الجُمعَة ٢). نَفس البِنيَة الفِعليَّة (يَتلو/تَتلو) تُستَعمَل لِالشَياطين ولِالرَسول — لأَنَّ الباب يَصِف فِعل التِلاوَة في ذاته، والفَرق بَين الحَقّ والباطِل يُحَدَّد من المَتلوّ ومن التالي، لا من الفِعل نَفسه. وهذا يَنفي تَطابُق «التِلاوَة» مَع «القِراءة» — لأَنَّ التِلاوَة قَد تَكون في الحَقّ وقَد تَكون في الباطِل، وكِلاهُما إتباع."
      ]
    },
    {
      "root": "تمم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «تمم» هو بُلوغ الشيء غايته بحيث لا يَنقصه جزء بعد ذلك. والقرءان يُوزِّع هذه الغاية على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: تَمَّ المجرَّد اللازم يَصف الشيء بأنّه بَلَغ تمامه في ذاته بلا فاعل مُسلَّط، وأَتَمَّ بهمزة الإفعال يَنسب الإتمام إلى فاعلٍ يُبلِّغ غيرَه غايته. وكلمة الربّ تَتمّ ولا يُقال «أَتَمَّها أحد»، والنعمة تُتَمّ ولا يُقال «تَمَّت من نفسها». والصياغة الاسميّة في «مُتِمُّ نُورِهِۦ» (الصَّف ٨) تَختم القاعدة: الفاعل الحاضر مع المفعول معًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "تَمَّ — المجرَّد (بلوغ الغاية في ذاته)",
          "exemplar_wt": "تَمَّ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «تَمَّ» فعل لازم يَصف الشيء بأنّه بَلَغ تمامه من جهة نفسه، فلا يُذكَر له فاعل مُسلَّط ولا مفعول به ثانٍ. ومدار مواضعه في القرءان شيءٌ واحد متكرِّر: «كَلِمَة الربّ» التي تَمَّت ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ﴾ (الأنعَام ١١٥)، ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (الأعرَاف ١٣٧)، ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ (هُود ١١٩) — في الثلاثة الكَلِمة هي الفاعل النَحويّ، والفعل لازم لا يَتعدَّى. ويُلحَق بذلك ميقات موسى ﴿فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعرَاف ١٤٢) — الميقات بَلَغ غايته بعد العَشر المُكمِّلة، فجاء المجرَّد لِوصف الحالة الناتجة. ويَخرج معه الاسم «تَمَامًا» ﴿ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا﴾ (الأنعَام ١٥٤) — وصفٌ لِحال الإيتاء: تامًّا في ذاته. الفرق الجوهريّ مع باب الإفعال صريح في الأعرَاف ١٤٢ نفسها: ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ﴾ — أَتَمَّ يَنسب الإتمام إلى فاعل (نحن)، ثم تَمَّ يَصف الناتج لازمًا في ذاته. فالمجرَّد يَختصّ بإثبات بلوغ الغاية، والإفعال بإسناد الإبلاغ إلى فاعل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ﴾ (الأنعَام ١١٥)",
            "﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ﴾ (الأعرَاف ١٣٧)",
            "﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (هُود ١١٩)",
            "﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعرَاف ١٤٢)",
            "﴿ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ (الأنعَام ١٥٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَتَمَّ — الإفعال (إبلاغ الغير غايته)",
          "exemplar_wt": "أَتَمَّ",
          "count": 16,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَتَمَّ» تَنقل الفعل من اللزوم إلى التَعدية: الفاعل يُبلِّغ المفعول غايته. ومواضعه في القرءان تَنقسم في القَرينة على محورَين متلازمَين: فاعل ومفعول. أمّا الفاعل فهو في الأغلبيّة الساحقة الله نفسه — يُتِمّ نِعمته ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٥٠)، ﴿وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المَائدة ٦)، ﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (المَائدة ٣)، ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ﴾ (يُوسُف ٦)، ﴿يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ﴾ (النَّحل ٨١)، ﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ﴾ (الفَتح ٢) — ستّة مواضع متطابقة في تركيب «يُتِمّ نِعمته»؛ ويُتِمّ نُوره ﴿إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (التوبَة ٣٢)، ويُتِمّ الكَلِمات ﴿فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ (البَقَرَة ١٢٤)، ويُتِمّ النعمة على إبراهيم وإسحاق ﴿كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾ (يُوسُف ٦)، ويُتِمّ الميقات ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ﴾ (الأعرَاف ١٤٢). أمّا حين يَكون الفاعل بشرًا فالفعل يَأتي في موضع التكليف: ﴿أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٧)، ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦)، ﴿أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)، ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ﴾ (التوبَة ٤)، ﴿فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا﴾ (القَصَص ٢٧) — كلّ هذه شعائر وعقود ورضاعات يَملك المُكلَّف إبلاغها غايتها. وفي دعاء المؤمنين ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ (التَّحرِيم ٨) يَطلبون من الله أن يَنسب الإتمام إلى نفسه — والفعل بصيغة الأمر الموجَّه إلى الله. الفرق الحادّ مع المجرَّد: المجرَّد يَصف بلوغ الغاية، والإفعال يَنسب التبليغ إلى فاعل ويَذكر المفعول صَريحًا (نِعمة، نور، كَلِمات، ميقات، صيام، حجّ، عَهد، رَضاعة).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥٠)",
            "﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٧)",
            "﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦)",
            "﴿لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)",
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (المَائدة ٣)",
            "﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (التوبَة ٣٢)",
            "﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾ (يُوسُف ٦)",
            "﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ (التَّحرِيم ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُتِمُّ — اسم الفاعل من الإفعال",
          "exemplar_wt": "مُتِمُّ",
          "count": 1,
          "meaning": "اسم الفاعل «مُتِمُّ» على وزن «مُفْعِل» مَأخوذ من باب الإفعال، يَدلّ على ثبوت صفة الإتمام للفاعل في الحال. وَرَد في موضع وحيد في الجذر كلّه: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الصَّف ٨). والصياغة الاسميّة هنا لها وظيفة بنيويّة لا تَسدّها صيغة الفعل: المُتمّ صفة قائمة بالله في مقابل إرادتهم الإطفاء — الإرادة فعل حادث، وإتمام النور صفة ثابتة. ويُلاحَظ أنّ نفس المعنى وَرَد بصيغة الفعل ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (التوبَة ٣٢) — والفرق بين الموضعَين أنّ صيغة الفعل تُثبت الحَدَث المُستقبل (أن يُتِمّ)، أمّا صيغة الاسم فتُثبت الصفة في الحال (هو مُتِمّ نوره الآن). فالباب الاسميّ يَختصّ بإثبات الصفة الراسخة، وباب الفعل يَختصّ بإثبات الحَدَث الواقع أو المُترقَّب.",
          "shawahid": [
            "﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الصَّف ٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق المركزيّ — الأعرَاف ١٤٢ تَجمَع البابَين في آية واحدة بترتيب لافت: ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ﴾. الإفعال أوّلًا (الفاعل يُبلِّغ المفعول غايته بإضافة العَشر)، ثم المجرَّد ثانيًا (الميقات بَلَغ غايته في ذاته). الفاء بين الفعلَين قَرينة على أنّ المجرَّد ناتج عن الإفعال — لا يُغني أحدهما عن الآخر، بل أحدهما سبب والآخر نتيجة.",
        "قانون «كَلِمَة الربّ تَتمّ ولا تُتَمّ» — في ثلاث آيات (الأنعَام ١١٥، الأعرَاف ١٣٧، هُود ١١٩) جاءت «وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ/كَلِمَةُ رَبِّكَ» بالمجرَّد، ولم يَرِد في القرءان كلّه «وَأَتَمَّ كَلِمَتَهُ» بإسناد الإتمام إلى فاعل. الكَلِمة الإلهيّة فاعل نَحويّ يَبلُغ غايته من جهة نفسه — كأنّ النصّ يُبرز أنّها لا تَحتاج مُتِمًّا يُتِمّها.",
        "قانون «النِّعمة تُتَمّ ولا تَتمّ» — في ستّة مواضع متعاقبة (البَقَرَة ١٥٠، المَائدة ٣، المَائدة ٦، يُوسُف ٦، النَّحل ٨١، الفَتح ٢) جاءت النِّعمة مفعولًا لـ«يُتِمّ/أُتِمّ/أَتْمَمَ» بالإفعال، ولم تَرِد «تَمَّت نِعمتي» بالمجرَّد ولا مَرَّة واحدة. النِّعمة لا تَبلُغ غايتها من نفسها — لا بدّ من مُنعِم يُبلِّغها. هذا التَوزيع الصارم بين «الكَلِمَة المجرَّدة» و«النِّعمة الإفعاليّة» قانون بنيويّ في الجذر.",
        "تَقابُل الصَّف ٨ مع التوبَة ٣٢ — في موضعَين متطابقَي السياق (إرادة المُكذِّبين إطفاء نور الله) جاء الإتمام مرّةً اسمًا ومرّة فعلًا: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾ (الصَّف ٨) في مقابل ﴿أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (التوبَة ٣٢). الاسم يُثبت صفة راسخة، والفعل يُثبت حَدَثًا مُترقَّبًا — والقرءان يَستعمل الصيغتَين معًا في الجذر نفسه ليَكشف أنّ الإتمام صفة وحَدَث في آنٍ.",
        "تَوزيع التكليف — كلّ مواضع الإتمام البَشريّ (الصِّيام ١٨٧، الحجّ ١٩٦، الرَضاعة ٢٣٣، العهد ٤، عَشرة حجج ٢٧) جاءت بصيغة الإفعال، ولم يَرِد المجرَّد لِفعل بَشريّ في القرءان كلّه. المُكلَّف يُبلِّغ الشعيرة غايتها (إفعال)، ولا يُقال «تَمَّ الصِّيام» منسوبًا إلى الصائم. هذا يَكشف أنّ المجرَّد محفوظ لِما يَبلُغ غايته من جهة الفاعل الإلهيّ (الكَلِمَة، الميقات)، والإفعال هو باب التكليف.",
        "وَحدة الموضوع في يُوسُف ٦ — آية واحدة تَجمَع صيغتَين من الإفعال: ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾. المُضارع للمُخاطَب الحاضر (يوسف)، والماضي للأبَوَين (إبراهيم وإسحاق). الإتمام إذًا فعل متَّصل عبر الذُرّية، يَتكرَّر في كلّ جيل بصيغة الإفعال نفسها — ولم يُقَل «كما تَمَّت على أبَوَيك» بالمجرَّد، لأنّ نِسبة الإنعام إلى المُنعِم مَقصودة.",
        "أمر الإفعال موجَّه إلى الله — في التَّحرِيم ٨ يَدعو المؤمنون ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ بصيغة الأمر الإفعاليّ. وقد جاء النور في الجذر كلّه مَفعولًا للإتمام لا فاعلًا للتمام (التوبَة ٣٢ والصَّف ٨ والتَّحرِيم ٨). فالنور كالنِّعمة يَحتاج مُتِمًّا، بخلاف الكَلِمة التي تَتمّ من جهة ذاتها. هذا التَفريق بين الكَلِمة والنور قانون بنيويّ آخر داخل الجذر."
      ]
    },
    {
      "root": "ثقل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ثقل» وَزن المَحمول الذي يَستدعي جُهدًا في الحَمل أو يَرجَح في كَفّة الميزان. وزّع القرءان هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «ثَقُلَ» يَصف قِيام الثِّقَل بصاحبه بلا فاعل أَوقَعَه عليه — فهو حالة لازمة في الموزون أو في الذات أو في الزمن، والإفعال «أَثۡقَلَ» يَكشف فاعلًا أو حِملًا يُسلَّط على المحمول فيَزيد وزنه، والمصادر والأوصاف «مِثۡقَال» و«مُثۡقَل» و«ٱلثَّقَلَان» تَختصّ بوحدة الوزن الدقيقة وبالمَحمول الذي يَئنّ تحت حِمله. ومدار الفرق: هل الثِّقَل قائم بالشيء (المجرَّد)، أم وَقَعَ عليه من خارج (الإفعال)، أم هو معيار يُقاس به (المصدر)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ثَقُلَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "ثَقُلَتۡ",
          "count": 8,
          "meaning": "الباب المجرَّد في الجذر «ثقل» يَصف قِيام الثِّقَل بصاحبه بوصفه حالةً لازمة لا فاعل خارجيًّا أَوقَعَه عليه. ومواضعه تَتوزّع على ثلاث دوائر: الأولى رُجحان كَفّة الموزون في ميزان يوم الدين ﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ (الأعرَاف ٧:٨؛ المؤمنُون ٢٣:١٠٢؛ القَارعَة ١٠١:٦) — والثِّقَل هنا قائم بالموازين نفسها، يُقابِله ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ في كلّ موضع. والثانية ثِقَل الساعة على السماوات والأرض ﴿ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الأعرَاف ٧:١٨٧) — حدث يَستعصي على المَخلوقات احتماله. والثالثة وصف بالصِّفة المُشبَّهة «ثَقِيل» للقَول المُلقَى ﴿قَوۡلٗا ثَقِيلًا﴾ (المُزمل ٧٣:٥)، ولليوم المُنتظَر ﴿يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢٧)، وللسَّحاب الذي حَمَلَ ماءه ﴿سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ (الأعرَاف ٧:٥٧)، وللنافِرين بأنفسهم وعَتادهم ﴿خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (التوبَة ٩:٤١). الفرق الجوهريّ مع الإفعال صريح في الأعرَاف ٧:١٨٩ حيث يَجتمعان في موضع واحد: ﴿حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت﴾ — الخِفّة لازمة في الحَمل (لو قيل «ثَقُل» لكان كذلك)، والإفعال يُبرِز أنّ الحَمل صار يُثقِل صاحبته أي يُسلِّط ثِقَله عليها، فالباب الأوّل يَصف ما في الموزون، والرابع يَصف ما يَفعَله الحِمل بحامِله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡوَزۡنُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّۚ فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:٨)",
            "﴿فَمَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٠٢)",
            "﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ (القَارعَة ١٠١:٦)",
            "﴿ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ﴾ (الأعرَاف ٧:١٨٧)",
            "﴿إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا﴾ (المُزمل ٧٣:٥)",
            "﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمۡ يَوۡمٗا ثَقِيلٗا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢٧)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (الأعرَاف ٧:٥٧)",
            "﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (التوبَة ٩:٤١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَثۡقَلَ — الإفعال (تَسليط الحِمل على حامِله)",
          "exemplar_wt": "أَثۡقَلَتۡ",
          "count": 6,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَثۡقَلَ» تَنقل الفعل من قِيام الثِّقَل بالشيء إلى إيقاع الثِّقَل عليه: ثَمَّةَ حِمل خارجيّ يُسلَّط على المحمول فيُثقِله. والصورة المركزيّة في الأعرَاف ٧:١٨٩: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ — الحَمل في طَوره الأوّل خَفيف فلم يَظهر فِعله في الحامِلة، فلمّا نَما صار هو الفاعل المُثقِل لها، والفعل لازِم في صورته لكنّه يَستبطن مَفعولًا (المرأة) يَقَع الإثقال عليه. وفي بقيّة المواضع يَأتي «أَثۡقَال» جمعًا اسميًّا لكلّ ما يَئودُ حامِله: الأحمال التي تَنوء بها الأنفس لولا الأنعام ﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (النَّحل ١٦:٧)، وأوزار الذين يُضلّون مع أوزار أتباعهم ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:١٣) — والتكرار الثُّلاثي للجَمع في آية واحدة يَكشف أنّ الإفعال يَستوعِب الحِمل المُسلَّط من ثلاث جِهات: الذاتيّ، والمُضاف، والمَجموع. ومن الإفعال أيضًا إخراج الأرض ما في جَوفها يوم الزَّلزَلة ﴿وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا﴾ (الزَّلزَلة ٩٩:٢) — والأرض في الباب الرابع تُلقي ما كان مُثقِلًا لها، فالإفعال يَكشف أنّ ما في باطنها كان حِملًا مُسلَّطًا عليها، لا قائمًا بها قِيام الصِّفة. الفرق مع المجرَّد: ثَقُلَ يَصف وَزن الشيء في ذاته، وأَثۡقَلَ يَصف فِعله في غيره.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ (الأعرَاف ٧:١٨٩)",
            "﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ﴾ (النَّحل ١٦:٧)",
            "﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:١٣)",
            "﴿وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا﴾ (الزَّلزَلة ٩٩:٢)",
            "﴿وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — مِثۡقَال · مُثۡقَل · ٱثَّاقَلَ · ٱلثَّقَلَان",
          "exemplar_wt": "مِثۡقَالَ",
          "count": 14,
          "meaning": "تَنقسم الأسماء والمصادر من الجذر إلى أربع دوائر مُتمايِزَة لا يَسدّ بعضها مَسدّ بعض. الأولى «مِثۡقَال» وهو وحدة الوزن المُعتبَر في الميزان الإلَهيّ، يَرِد ثمانية مواضع كلّها بصيغة الإضافة إلى أصغر مَعدود ﴿مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ﴾ (النِّسَاء ٤:٤٠؛ يُونس ١٠:٦١؛ سَبإ ٣٤:٣؛ سَبإ ٣٤:٢٢؛ الزَّلزَلة ٩٩:٧؛ الزَّلزَلة ٩٩:٨) و﴿مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٤٧؛ لُقمَان ٣١:١٦) — والثبات على هاتَين الإضافتَين قانون بنيويّ: «مِثۡقَال» وَحدة قِياس لا تَفترِق عن أصغر موزون، فيَكشف أنّ النَّفي الإلَهيّ للظُّلم والإحاطة بالعَمل لا يَتخلَّفان عن أدنى وَزن مُمكِن. والثانية «مُثۡقَل» اسم مفعول لمن وَقَعَ عليه الإثقال: المرأة الحامِلة المُثقَلة ﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ﴾ (فَاطِر ٣٥:١٨) — ضرب مَثَل للوازِرة لا تَزِر وِزر أخرى، والمُكلَّفون بمَغرَم ﴿فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ (الطُّور ٥٢:٤٠؛ القَلَم ٦٨:٤٦). والثالثة الفعل الافتعاليّ «ٱثَّاقَلۡتُمۡ» وهو وحيد في القرءان ﴿ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (التوبَة ٩:٣٨) — تَكلُّف الثِّقَل والتباطُؤ في الاستجابة، فيُقابِله في الآية نفسها أمر النَّفر، وفي السياق المُجاوِر ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (التوبَة ٩:٤١) — فالخِفّة والثِّقَل صفتان لِلنافِر، والتَّثاقُل تَخلُّف عن النَّفر أصلًا. والرابعة «ٱلثَّقَلَان» وَحيد في ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٣١) — اسم تَثنية لِجِنسَين مُكلَّفَين تَحملهما الأرض. الفرق مع المجرَّد والإفعال: «مِثۡقَال» معيار قِياس، و«مُثۡقَل» وصف لمَن وَقَع عليه الفِعل، و«ٱثَّاقَلَ» فعل قائم بصاحبه لكن بصيغة التَكلُّف لا الحالة، و«ٱلثَّقَلَان» اسم جامِع لجِنسَين.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا﴾ (النِّسَاء ٤:٤٠)",
            "﴿وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (يُونس ١٠:٦١)",
            "﴿وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٤٧)",
            "﴿يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ﴾ (لُقمَان ٣١:١٦)",
            "﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزَّلزَلة ٩٩:٧)",
            "﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (الزَّلزَلة ٩٩:٨)",
            "﴿وَإِن تَدۡعُ مُثۡقَلَةٌ إِلَىٰ حِمۡلِهَا لَا يُحۡمَلۡ مِنۡهُ شَيۡءٞ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾ (فَاطِر ٣٥:١٨)",
            "﴿أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ﴾ (الطُّور ٥٢:٤٠؛ القَلَم ٦٨:٤٦)",
            "﴿مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (التوبَة ٩:٣٨)",
            "﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٣١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الأعرَاف ٧:١٨٩ مَوضع تَفريق صريح بين المجرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت﴾. لو كان الجذر بمعنى واحد لجاء «فلمّا ثَقُلَت». اختيار الإفعال يَكشف أنّ الحَمل صار فاعلًا يُسلِّط ثِقَله على الحامِلة، لا أنّ صِفة الثِّقَل قامت بالحامِلة. وهذا يُؤكِّد أنّ الإفعال في الجذر تَسليط لا قِيام.",
        "التَّقابل البِنيويّ الثابت في الميزان: كلّ موضع ورد فيه ﴿ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ يُتبَع مُباشرة بـ﴿خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ بلا استثناء — الأعرَاف ٧:٨ مع ٧:٩، والمؤمنُون ٢٣:١٠٢ مع ٢٣:١٠٣، والقَارعَة ١٠١:٦ مع ١٠١:٨. المجرَّد «ثَقُلَ» هو الباب الوَحيد المُستعمَل في الميزان الإلَهيّ، لأنّ الوَزن قائم بالموزون نفسه لا بفاعل خارجيّ يُثقِله. ولا يَجوز هنا «أَثۡقَلَت» — لأنّ ميزان يوم الدِّين لا يُضاف إليه شيء من خارج صاحب العَمل.",
        "تَناظُر التَوبَة ٩:٣٨ مع ٩:٤١: في الأولى ﴿ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ — تَكلُّف الثِّقَل قُعودًا، وفي الثانية ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ — ثِقَل في النَّفر ذاته. الجذر يَحمل في سياق سُورة واحدة دلالتَين مُتقابلتَين: «ٱثَّاقَلَ» مَذموم لأنّه تَخلُّف عن الحَركة، و«ثِقَال» مَمدوح لأنّه ثِقَل في طَريق الحَركة. الفرق ليس في الوَزن بل في الجِهة.",
        "السَّحاب الثِّقال في الأعرَاف ٧:٥٧ تَلِيه مُباشرةً ﴿فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ﴾ — السَّحاب يَحمل ثِقَله ثم يُنزِله، فالثِّقَل هنا حالة قائمة بالموزون قبل التَّفريغ. ولو قيل «أَثۡقَلَ السَّحابَ الماءُ» لانقَلَب المعنى إلى تَسليط الماء عليه، لكنّ النصّ آثَر الصِّفة المُشبَّهة «ثِقَال» ليُبرِز أنّ السَّحاب يَحمل ثِقَله بقدر ما يُسَخَّر له، لا أنّه مَقهور به.",
        "التَّكرار الثُّلاثيّ في العَنكبُوت ٢٩:١٣ ﴿وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ يَكشف بنية الإفعال على ثلاث جِهات في آية واحدة: «أَثۡقَالَهُمۡ» الذاتيّ، و«أَثۡقَالٗا» المُضاف غير المُعرَّف، و«أَثۡقَالِهِمۡ» المُكرَّر مع المُضيف. الإفعال وَحده يَحتمل هذا الإسناد المُركَّب لأنّ كلّ ثِقَل فيها مُسلَّط من جِهة على حامِله، بخلاف المجرَّد الذي يَصف وَزنًا لا فاعِل له.",
        "وَحدة «ٱلثَّقَلَان» في الرَّحمٰن ٥٥:٣١ صيغة تَثنية اختصّ بها الجذر: لم يَأتِ في القرءان «الخَفيفان» مُقابِلًا. الجذر «ثقل» وَحده صاغ من نفسه اسمًا جامِعًا لجِنسَين مُكلَّفَين، فيَكشف أنّ الثِّقَل في القرءان مَعيار التَّكليف لا مُجرَّد الوَزن — والمُكلَّف ثَقيل لأنّه يَحمل أمانة، لا لأنّه راجِح في الميزان فحسب."
      ]
    },
    {
      "root": "ثمر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «ثمر» اسميّ غالِبًا في القُرءان؛ صيغته الفِعليَّة الوَحيدَة هي الإفعال (أَثۡمَرَ) ولا تَرِد إلّا في مَوضِعَين كِلاهُما من الأنعام (٦:٩٩، ٦:١٤١). أمّا المَدار الأكبر فيَدور عَلى الاسم بِأَنماط ثَلاثة لا تَتَطابَق: المُفرَد المُنَكَّر أو المُضاف بِضَمير (ثَمَرَةٖ، ثَمَرٞ، ثَمَرِهِۦ، بِثَمَرِهِۦ) وفيه يُذكَر النَتاج الشَخصيّ المَحدود الذي يَملِكه صاحِبه ويَخسَره؛ والجَمع المُنَكَّر (ثَمَرَٰتٖ، ثَمَرَٰتُ) وفيه يُذكَر التَنَوُّع والاختِلاف (مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا)؛ والجَمع المُعَرَّف بِأَل (ٱلثَّمَرَٰتِ) وفيه يُذكَر الرِّزق الكَونيّ العامّ المُتاح للنّاس. والقانون البِنيويّ: كُلَّما اقتَرَن الثَمَر بِضَمير المَلكيَّة الفَردَيَّة كان مَحَلّ ابتِلاء أو خُسران، وكُلَّما اقتَرَن بِأَل التَعريف كان رِزقًا مُسَخَّرًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَثۡمَرَ — الإفعال (إِخراج الثَمَر)",
          "exemplar_wt": "أَثۡمَرَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة الإفعال «أَثۡمَرَ» هي الصيغَة الفِعليَّة الوَحيدَة في الجذر، ولا تَرِد إلّا في مَوضِعَين مُتَجاوِرَين سياقيًّا، كِلاهُما في سورة الأنعام (٦:٩٩، ٦:١٤١)، وكِلاهُما في سياق إِنشاء الجَنّات وإِخراج النَبات. الهَمزَة هُنا تُفيد التَعدية الكَونيَّة: الشَجَر «يُثمِر» أي يُخرِج ثَمَره من نَفسه بِفِعل الإِنباتِ الإلَهيّ. ويُلاحَظ أنّ الفِعل في المَوضِعَين جاء بَعد الأَمر بِالنَظَر أو الأَكل ﴿ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ﴾ (الأنعَام ٦:٩٩) و﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ﴾ (الأنعَام ٦:١٤١) — أي أنّ لَحظَة «الإِثمار» هي اللَحظَة المَنوطَة بِالنَظَر والشُكر والأَكل، لا لَحظَة الزَرع ولا لَحظَة الحَصاد. والفَرق بَين «أَثۡمَرَ» الفِعليَّة و«ثَمَر/ثَمَرَة» الاسميَّة بَيِّن: الفِعل يَصِف لَحظَة الانتِقال من العَدَم إلى الوُجود، والاسم يَصِف النَتيجَة المُستَقِرَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (الأنعَام ٦:٩٩)",
            "﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ﴾ (الأنعَام ٦:١٤١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N_indef",
          "bab_label": "ثَمَر / ثَمَرَة / ثَمَرَات — الاسم المُنَكَّر أو المُضاف",
          "exemplar_wt": "ثَمَرٞ",
          "count": 10,
          "meaning": "الاسم المُنَكَّر أو المُضاف بِضَمير يَدور في القُرءان عَلى النَتاج الشَخصيّ المَحدود — ثَمَر الفَرد وثَمَر الشَجَرة الواحِدَة وثَمَر الجَنّة المُعَيَّنَة — لا الرِّزق الكَونيّ العامّ. وفي هذا النَمَط يَجتَمِع مَعنَيان مُتَلازِمان: المَعنى الحَرفيّ النَباتيّ ﴿لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ﴾ (يسٓ ٣٦:٣٥)، والمَعنى المَجازيّ المالِيّ ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ﴾ مَع ﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (الكَهف ١٨:٣٤). والقانون البِنيويّ المُكتَشَف: كُلَّما أُضيف الثَمَر إلى ضَمير فَرد (ثَمَرِهِۦ، بِثَمَرِهِۦ) صار مَوضع ابتِلاء أو خُسران فَرديّ — قِصَّة صاحِب الجَنَّتَين في الكَهف ١٨:٣٤، ٤٢ تَجمَع البُنيَتَين: ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ﴾ ثُمَّ ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ﴾. وكَذلك المُفرَد «ثَمَرَةٖ» في البَقَرة ٢:٢٥ يَدور عَلى ثَمَرَة بَعينها يُرزَقها أهل الجَنَّة. والجَمع المُنَكَّر «ثَمَرَٰتٖ» يَكشِف التَنَوُّع ﴿ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ﴾ (فَاطِر ٣٥:٢٧) وحَرَكَة الخُروج من الأَكمام ﴿وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا﴾ (فُصِّلَت ٤١:٤٧).",
          "shawahid": [
            "﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٥)",
            "﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (الكَهف ١٨:٣٤)",
            "﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ (الكَهف ١٨:٤٢)",
            "﴿لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٣٥)",
            "﴿وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ﴾ (النَّحل ١٦:٦٧)",
            "﴿يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ (القَصَص ٢٨:٥٧)",
            "﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ﴾ (فَاطِر ٣٥:٢٧)",
            "﴿وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ (فُصِّلَت ٤١:٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N_def",
          "bab_label": "ٱلثَّمَرَات — الجَمع المُعَرَّف بِأَل",
          "exemplar_wt": "ٱلثَّمَرَٰتِ",
          "count": 12,
          "meaning": "الجَمع المُعَرَّف بِأَل «ٱلثَّمَرَٰتِ» يَدور عَلى الرِّزق الكَونيّ العامّ المُتاح للنّاس جَميعًا، ولا يَكاد يَخرُج عَن سياقَين كَبيرَين: سياق الإِنزال والإِخراج من السَماء بِالماء ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٢؛ إبراهِيم ١٤:٣٢)، وسياق الابتِلاء بِالنَقص ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾ (البَقَرَة ٢:١٥٥) و﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٠). ويَتَكَرَّر التَركيب الثابِت «مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ» في خَمسة مَواضِع (البَقَرَة ٢:٢٦٦؛ الأعرَاف ٧:٥٧؛ الرَّعد ١٣:٣؛ النَّحل ١٦:١١، ١٦:٦٩؛ مُحمد ٤٧:١٥) دالٌّ عَلى الشُمول والتَنَوُّع المَفتوح. والفَرق البِنيويّ مَع الاسم المُنَكَّر صَريح: المُنَكَّر فَرديّ مَحدود ومَوضِع ابتِلاء شَخصيّ، والمُعَرَّف بِأَل كَونيّ شامِل ومَوضِع رِزق عامّ أو ابتِلاء جَماعيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٢)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٢٦)",
            "﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾ (البَقَرَة ٢:١٥٥)",
            "﴿لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٦٦)",
            "﴿فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (الأعرَاف ٧:٥٧)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٠)",
            "﴿وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ﴾ (الرَّعد ١٣:٣)",
            "﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (إبراهِيم ١٤:٣٢)",
            "﴿وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ (إبراهِيم ١٤:٣٧)",
            "﴿يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ﴾ (النَّحل ١٦:١١)",
            "﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ﴾ (النَّحل ١٦:٦٩)",
            "﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ﴾ (مُحمد ٤٧:١٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الأنعَام ٦:٩٩ و٦:١٤١ تَجمَعان البابَين الوَحيدَين اللَّذَين فيهما فِعل: الاسم المُضاف بِضَمير الشَجَر (ثَمَرِهِۦ) والفِعل المُسنَد إلى الشَجَر (أَثۡمَرَ). البِنيَة واحِدَة في الآيَتَين: ﴿ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ﴾ — الاسم يُذكَر ثُمَّ الفِعل يُؤَكِّد لَحظَة الانتِقال من العَدَم إلى الوُجود. وهُما المَوضِعان الوَحيدان لِأَثۡمَرَ في كُلّ القُرءان.",
        "قانون الفَرديَّة والابتِلاء — كُلَّما اقتَرَن الثَمَر بِضَمير المَلكيَّة الفَردَيَّة (ثَمَرِهِۦ، بِثَمَرِهِۦ) صار مَحَلّ خُسران: ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ﴾ ثُمَّ ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ﴾ (الكَهف ١٨:٣٤، ٤٢) — قِصَّة صاحِب الجَنَّتَين كُلُّها مَبنيَّة عَلى تَحَوُّل «ثَمَرٞ» المَملوك إلى «بِثَمَرِهِۦ» المُحاط. الفَرديَّة تَستَلزِم الابتِلاء.",
        "قانون الجَماعَة والرِّزق — كُلَّما اقتَرَن الثَمَر بِأَل التَعريف (ٱلثَّمَرَٰتِ) صار رِزقًا كَونيًّا عامًّا في خَمسة مَواضِع تَستَخدِم التَركيب الثابِت «مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ» (البَقَرَة ٢:٢٦٦؛ الأعرَاف ٧:٥٧؛ الرَّعد ١٣:٣؛ النَّحل ١٦:١١؛ مُحمد ٤٧:١٥)، أو ابتِلاءً جَماعيًّا في مَوضِعَي «نَقصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ» (البَقَرَة ٢:١٥٥؛ الأعرَاف ٧:١٣٠). الجَماعَة تَستَدعي إمّا الرِّزق العامّ أو الابتِلاء العامّ.",
        "بِنيَة «أَنزَلَ … فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ» تَتَكَرَّر حَرفيًّا في ثَلاث سُوَر: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ في البَقَرَة ٢:٢٢ وإبراهِيم ١٤:٣٢، ومُقارَبَة لَفظيَّة في الأعرَاف ٧:٥٧ ﴿فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ﴾. الثَمَر هُنا دائمًا مَنوط بِسَلسَلَة سَببيَّة ثُلاثيَّة: ماء → إِخراج → ثَمَرات → رِزق.",
        "تَقابُل الرِّزق والنَقص في سورة البَقَرَة وَحدَها — البَقَرَة تَجمَع طَرَفَي القانون: ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (٢:٢٢) في سياق العَطاء الكَونيّ، ثُمَّ ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾ (٢:١٥٥) في سياق الابتِلاء. الكَلِمَة نَفسها بِنَفس التَعريف تَنقَلِب من رِزق إلى نَقص بِحَسَب القَرينَة.",
        "اقتِران الثَمَر بِالاختِلاف — كُلُّ مَوضِع جاء فيه الجَمع المُنَكَّر «ثَمَرَٰتٖ» (دون أَل) جاء مَعه مَعنى الاختِلاف أو الخُروج: ﴿ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ﴾ (فَاطِر ٣٥:٢٧)، ﴿وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا﴾ (فُصِّلَت ٤١:٤٧)، ﴿وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ﴾ (النَّحل ١٦:٦٧). التَنكير يَفتَح بابَ التَنَوُّع، والتَعريف يُغلِقه عَلى الكُلِّيَّة.",
        "غِياب صيغَة المُجَرَّد الفِعليَّة وغِياب التَفعيل والتَفَعُّل — في كُلِّ الجذر لا يَرِد فِعل «ثَمَرَ» مُجَرَّدًا، ولا «ثَمَّرَ» بِالتَفعيل، ولا «تَثَمَّرَ» بِالتَفَعُّل، ولا «اِثَّمَرَ» بِالافتِعال. الصيغَة الفِعليَّة الوَحيدَة هي الإفعال (أَثۡمَرَ) ولا تَرِد إلّا مَرَّتَين. هذا الحَصر البِنيويّ يَكشِف أنّ الجذر اسميّ في طَبيعَته القُرءانيَّة، وأنّ الفِعل لا يُذكَر إلّا في لَحظَة الإِخراج الكَونيّ من الشَجَر."
      ]
    },
    {
      "root": "جبي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «جبي» حركةُ جَمعٍ من أطرافٍ متفرّقة نحو مَركزٍ مُختار. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على بابَين فعليَّين وحقلٍ اسميّ لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: يُجۡبَىٰٓ في باب الإفعال المبنيّ للمفعول يَجمَع الثمرات والأرزاق نحو مَكانٍ آمِن مُمَكَّن، فالمَجبيّ شيءٌ مادّيّ يُحشَر إلى المركز. والافتعال «اجتبى/يَجتبي» يَجعل الفعل اصطفاءً واستخلاصًا من جُملةِ ما يَتعدَّد، فاعله الله، ومَفعوله أَنبياء وذرّيّات وأُمَم وءاية وملّة. والاسم «الجوابي» يُسمّي الحِياض الكبيرة التي يُجبى إليها الماء فتَكون مَركز جَمعٍ مادّيًّا. ومدار الفرق: ما المَجبيّ؟ ثمرٌ يُساق، أم نَبيٌّ يُختار، أم حَوضٌ يُعَدّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV-passive",
          "bab_label": "يُجۡبَىٰ — الإفعال المبنيّ للمفعول (الجَمع المادّيّ نَحو المركز)",
          "exemplar_wt": "يُجۡبَىٰٓ",
          "count": 1,
          "meaning": "ورد هذا الباب في موضعٍ واحد فريد: ﴿يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (القَصَص ٥٧). الفعل مبنيّ للمفعول، والمَجبيّ ثمراتٌ مادّيّة، والمَجبيّ إليه «حَرَم ءامِن مُمَكَّن». ثلاث قَرائن في الآية نفسها تَضبط الدلالة: «حَرَمٗا ءَامِنٗا» يَكشف أنّ المركز مَوضع أمنٍ يَستجلب الإليه، و﴿ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ تَكشف أنّ المَجبيّ ثمرٌ مَحسوس يُساق من أطرافٍ متعدّدة، و﴿رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ تَكشف أنّ الجابي حقيقةً هو الله من ورائها. فالباب هنا يَصف حَرَكَة الانجلاب نَحو مَركزٍ آمن، لا حَرَكة الاصطفاء من ضِمن ما يَتعدَّد. ولا يأتي فاعل ظاهر في هذه الصيغة لأنّ المَقصود إبراز الجَبي بِوصفه حَدَثًا واقعًا على المَجبيّ، لا إبراز جابٍ بِعَينه — وهذا فَرقُهُ الجَوهريّ مع الافتعال الذي يُسنَد الفعل فيه دائمًا إلى فاعلٍ مَذكور (الله، الربّ، نحن).",
          "shawahid": [
            "﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ (القَصَص ٥٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱجۡتَبَى — الافتِعال (الاصطفاء والاستخلاص)",
          "exemplar_wt": "ٱجۡتَبَىٰ",
          "count": 10,
          "meaning": "الافتعال في «اجتبى» يَدور على معنى الاصطفاء واستخلاص الواحد أو الجَماعة من ضِمن مُتعدِّد. الفاعل في كلّ المواضع العَشرة هو الله أو الربّ بصيغة المُتكلِّم، لا يَخرج عنه إلى غيره: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾ (آل عِمران ١٧٩)، ﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ﴾ (الشُّورى ١٣)، ﴿وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ (يوسف ٦)، ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (طه ١٢٢)، ﴿فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (القَلَم ٥٠)، ﴿ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ﴾ (النَّحل ١٢١)، ﴿هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ﴾ (الحج ٧٨)، ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾ (الأنعام ٨٧)، ﴿وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ﴾ (مَريَم ٥٨)، ﴿لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَا﴾ (الأعراف ٢٠٣). المَجبيّ في هذا الباب لا يَكون شيئًا مادّيًّا يُساق، وإنّما نَبيٌّ يُختار، أو ذرّيّة، أو أُمّة، أو ءاية — كلّها أعيانٌ مُتميِّزة تُنتَخب من جُملةٍ يَشترك معها في الوصف العامّ. ويُلاحَظ في تسعة مَواضع من العشرة قَرنُ الاجتباء بالهدى أو ما يَجري مَجراه: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ﴾، ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ — فالاجتباء لا يَبقى وحدَه، يَلزَمه التَوجيه. والموضع الوحيد الذي يَنسب فيه الافتعال إلى مُخاطَبٍ غير الله هو الأعراف ٢٠٣، وهو خِطاب مُعاندينَ يَقترحون على الرسول أن يَختار ءاية من عنده ﴿لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَا﴾، فالرَدّ في الآية نفسها أنّ الاجتباء ليس فِعل الرسول وإنّما اتّباع لِما يُوحَى ﴿إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ﴾ — فالموضع يُؤكّد القانون لا يَنقُضه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾ (آل عِمران ١٧٩)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ﴾ (يوسف ٦)",
            "﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشُّوري ١٣)",
            "﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الأنعَام ٨٧)",
            "﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (النَّحل ١٢١)",
            "﴿وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ﴾ (مَريَم ٥٨)",
            "﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ (طه ١٢٢)",
            "﴿هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ (الحج ٧٨)",
            "﴿فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (القَلَم ٥٠)",
            "﴿وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ﴾ (الأعرَاف ٢٠٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلۡجَوَابِي — الاسم (الحِياض الكِبار التي يُجبى إليها الماء)",
          "exemplar_wt": "كَٱلۡجَوَابِ",
          "count": 1,
          "meaning": "ورد الجذر باسمٍ صَريحٍ في موضعٍ واحد فريد: ﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ﴾ (سَبَإ ١٣). الجوابي اسمٌ يَدلّ على حِياضٍ كِبار، والسياق ذِكر ما يَعمَل الجِنّ لِسليمان من ﴿مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾. القرينة على دلالة الاسم نَفسُ تَشبيه الجِفان به: الجَفنة وِعاءٌ كبير، فإذا شُبِّهت بـ«الجوابي» دلّ على أنّها أعظم منها. والصِلة بِأَصل الجذر بَيِّنة: الجابية حَوضٌ يُجبى إليه الماء فيَجتمع، فهي مَكان الجَمع لا فِعله. وهذا يَكشف أنّ الجذر يَحمِل بُعدًا مكانيًّا مُستقرًّا إلى جانب البُعد الفعليّ المُتحرِّك: ففي القَصَص ٥٧ يُجبى الثَمر إلى مَوضع، وفي سَبَإ ١٣ يُسمَّى المَوضع نَفسُه «جابية» باسمه. الفرق الحادّ مع باب الافتعال: «اجتبى» يَجعل المَجبيّ شخصًا مُختارًا، و«الجوابي» تَجعل المَجبَى إليه وعاءً مَوضوعًا. وُهنا أيضًا تَفترق دلالة الاسم عن باب الإفعال المبنيّ للمفعول: ﴿يُجۡبَىٰٓ﴾ يُسلِّط الضوء على حَرَكة الجَبي، و«الجوابي» يُسلِّطه على مُستَقَرّ المَجبيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ (سَبَإ ١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — مَوضِع تَفريق بَين البابَين الفعليَّين بِالمَفعول وحده: الإفعال المبنيّ للمفعول مَفعوله «ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ» في القَصَص ٥٧، والافتعال مَفعوله إنسانٌ مُصطفًى في عشرة مواضع كلّها (نبيّ، ذرّيّة، أُمّة، آية). فإن جُبي شيءٌ مادّيّ جاء يُجۡبَى مبنيًّا للمفعول، وإن اصطُفي إنسانٌ من جُملةٍ جاء اجتبى في الافتعال. ولم تَختلط الصيغتان في مَوضعٍ واحد، مع أنّ الجذر واحد.",
        "تَلازُم الاجتباء والهداية قانون بنيويّ: في ٧ من ١٠ مواضع للافتعال يَقترن «اجتبى» بـ«هدى» أو ما يَجري مَجراه في الآية نفسها أو التي تَليها — ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾ (الأنعَام ٨٧)، ﴿ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ﴾ (النَّحل ١٢١)، ﴿وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ﴾ (مَريَم ٥٨)، ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ﴾ (طه ١٢٢)، ﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشُّوري ١٣). الاجتباء انتخابٌ، والهداية تَوجيه — فلا يُنتخَب أحدٌ في القرءان إلّا ويُتبَع انتخابه تَوجيه.",
        "حَصر فاعِل الافتعال في الربّ: في كلّ مواضع «اجتبى/يَجتبي» العَشرة، الفاعل المُسنَد إليه الفعل هو الله أو الربّ بِضمير المُتكلّم أو ضَمير الغائب، لا يَخرج عنه: ﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ﴾ (الشورى ١٣)، ﴿يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ﴾ (يوسف ٦)، ﴿ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (طه ١٢٢؛ القَلَم ٥٠)، ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ﴾ (الأنعَام ٨٧) و﴿وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ﴾ (مَريَم ٥٨). والاستثناء الظاهر في الأعراف ٢٠٣ ﴿لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَا﴾ خِطاب اقتراحٍ من المُعاندين على الرسول، وردّ الآية أنّ الاجتباء ليس مِنه ﴿إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ﴾ — فالاستثناء يُؤكّد القانون.",
        "تَوزُّع المَجبيّ في الافتعال على ثلاث مَراتب: مُفرَد ﴿ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (طه ١٢٢) و﴿فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (القَلَم ٥٠) و﴿ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ﴾ (النَّحل ١٢١)، ثم جَماعة من الأنبياء ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ﴾ (الأنعَام ٨٧)، ثم أُمّة كاملة ﴿هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ﴾ (الحج ٧٨). فالباب يَستوعب الاصطفاء على كلّ مراتبه: الفَردَ، والصَفوة، والأُمّة — بِنفس الصيغة.",
        "اقتران الافتعال بـ«من» التبعيضيّة في مَوضِعَين: ﴿يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾ (آل عِمران ١٧٩) و﴿وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ﴾ (مَريَم ٥٨). الحَرف «مِن» يَكشف أنّ الاجتباء انتخابٌ من جُملة، وأنّ المَجبيّ ليس واحدًا مُنفرِدًا بِلا نَظير وإنّما واحدٌ مُختار من ضِمن مُتشابهين. وهذا قَرينة لُغَويّة على معنى الباب الجَوهريّ: استخراج المُتميِّز من ضِمن المُماثِل.",
        "تَكامُل الإفعال المبنيّ للمفعول مع باب الافتعال في وَصف الحَرَم: ﴿حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (القَصَص ٥٧) يَصف الحَرَم بِأنّه مَركز جَبيٍ للأرزاق، وفي السياق نَفسِه يُذكَر إبراهيم في الحج ٧٨ ﴿هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ﴾ ثُمَّ ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ — فالحَرم مُجبيٌّ إليه، وإبراهيم وذرّيّته مُجتَبَون، والمَوضع والقَوم كلاهما مَركز جَمعٍ بِالجذر نفسه — لكنّ الباب يَفترق: في الأوّل ثَمرات تُجبى، وفي الثاني مَلّة تُجتَبى.",
        "الجوابي والقُدور الراسيات — تَلازُم اسم الجَبي مع الاستقرار: ﴿وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ (سَبَإ ١٣) يَجمَع بَين الجوابي والراسيات في تَركيب واحد. كِلاهما اسمٌ مَكانيّ لِمستَقَرّ ما يَجتمع فيه. وهذا يُؤيِّد أنّ المَدلول الاسميّ في الجذر «جبي» لا يَنفكّ عن المُكث والاستقرار، خِلاف المَدلول الفعليّ الذي يَنفكّ عن المُكث ويَدور على الحَرَكة."
      ]
    },
    {
      "root": "جرم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «جرم» هو الانقطاع والاقتطاع الذي يَترتَّب عليه فِعلٌ مَحسوب على فاعِله ولا يَنفكّ عنه. وزَّع القُرءان هذه الدلالة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المُجرَّد (جَرَمَ) يَأتي في صيغتَين فَريدتَين — «لا جَرَمَ» المُثبِتة لِحتميَّة الخَبَر، و«لا يَجۡرِمَنَّكُمۡ» الناهيَة عن أن يَحمِلَكم شيءٌ على فِعلٍ ضارّ. والإفعال (أَجۡرَمَ) يُسلِّط الضوء على فِعل الإجرام بوصفه إِيقاعًا مَنسوبًا للفاعِل ﴿أَجۡرَمُواْ﴾. والوَصف الاسميّ (مُجۡرِم) — وهو الأَغلَب بفارق حادّ (٥٣/٦٦) — يُثبِت الإجرام صِفةً مُلازِمة لِأَهلها يُعرَفون بها يَوم القيامة ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾ (الرحمن ٤١). فالمَدار: حَدَثٌ نَحَويّ نادِر، وفِعلٌ مُؤَقَّت، وصِفةٌ ثابِتة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "جَرَمَ — المُجرَّد (الحَتم والحَمل)",
          "exemplar_wt": "جَرَمَ",
          "count": 8,
          "meaning": "المُجرَّد في الجذر «جرم» يَرِد في القُرءان في صيغتَين لا ثالِث لهما، وكِلتاهما تَكشِف الجوهر الدلاليّ للحَدَث المُنقَطِع المَحتوم. الأولى «لا جَرَمَ» وتَأتي خَبَرًا قاطِعًا مُثبِتًا لِما بَعدها، كما في ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (هود ٢٢) و﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ﴾ (النحل ٢٣) و﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا﴾ (غافر ٤٣). فاللفظ هنا قاطِع لِكلّ تَردّد، يُثبِت ما بَعدَه إثباتًا لا انفِكاكَ لَه. والثانية «لا يَجۡرِمَنَّكُمۡ» وتَأتي ناهية تَنهى عن أن يَحمِلَ شَيءٌ صاحبَه على فِعلٍ ضارّ، كما في ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ﴾ (المائدة ٢) و﴿وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم﴾ (هود ٨٩). فالفِعل المُجرَّد يُسنَد فيه الجَرم إلى داعٍ نَفسيّ (شَنَآن، شِقاق) لا إلى الفاعِل البَشَريّ مُباشَرة. وفي الحالَتَين يَجتمع المَعنى: حَتمٌ لا يَنفكّ، أو حَملٌ على فِعلٍ لا يَنفكّ صاحِبه عنه. والباب المُجرَّد وَحدَه يَحمِل هذه الدَلالَة النَحَويَّة الخاصَّة، فهو لا يَتَكَرَّر في القُرءان بِصيغَة فاعِلٍ يَفعَل جُرمًا مُتَعَدّيًا على غيره مُباشَرةً، وإنَّما تَتَوَلَّى ذلك الإفعالُ والاسمُ.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ﴾ (هود ٢٢)",
            "﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ﴾ (النحل ٢٣)",
            "﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (غافر ٤٣)",
            "﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ﴾ (المائدة ٢)",
            "﴿وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ﴾ (هود ٨٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَجۡرَمَ — الإفعال (إِيقاع الجُرم)",
          "exemplar_wt": "أَجۡرَمَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الإفعال في «أَجۡرَمَ» يُفيد إيقاع الجُرم من فاعِله إيقاعًا مَنسوبًا مُحَدَّدًا في الزَمَن، فَهو فِعلٌ تَأَتَّى من صاحِبِه فاستَحَقَّ به وَصفًا وجَزاءً. الفاعِل في كلّ المواضِع الخَمسَة جَماعَةٌ أو ضَمير جَماعَة: ﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (الأنعام ١٢٤)، ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ﴾ (الروم ٤٧)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (المطففين ٢٩). والصيغَة المُسنَدَة إلى المُتكلِّم تَأتي في تَبَرُّؤ: ﴿قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سبأ ٢٥)، أي عَمَّا أَوقَعناه نَحنُ من فِعلٍ مَحسوبٍ علينا. ومنه المَصدَر «إِجرام» المُسنَد إلى المُتكلِّم في تَبَرُّؤٍ مُماثِل: ﴿قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾ (هود ٣٥). فَحينَ يُذكَر القَوم بِما فَعَلوه يُقال «أَجۡرَمُواْ»، وحينَ يُذكَرون بِما هُم عليه يُقال «مُجۡرِمون». والفَرق بين البابَين بَيِّن في هود ٣٥ نَفسِها: «إجرامي» (فِعلي إن وَقَعَ) في مُقابل «مّمّا تُجۡرِمُونَ» (ما تَفعَلونه أنتُم في حالِكم هذا).",
          "shawahid": [
            "﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾ (الأنعام ١٢٤)",
            "﴿قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾ (هود ٣٥)",
            "﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الروم ٤٧)",
            "﴿قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سبأ ٢٥)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (المطففين ٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُجۡرِم — اسم الفاعِل (الصِفَة المُلازِمَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُجۡرِمِينَ",
          "count": 53,
          "meaning": "الوَصف الاسميّ «مُجۡرِم/مُجۡرِمون/المُجۡرِمين» يَستَحوِذ على ٥٣ مَوضِعًا من ٦٦، أي ٨٠٪ من ورود الجَذر، وهو الباب الذي يَحمِل ثِقَل الدلالة في القُرءان. والوَصف هنا ليس تَأشيرًا على فِعلٍ ماضٍ مُحَدَّد، بل إثباتُ صِفَةٍ مُلازِمَةٍ لِأَهلها يُعرَفون بها في الدُنيا والآخِرَة. وفي القيامَة يَستَخدِم القُرءان هذا الوَصف عَلَمًا على فَريق مُتَمَيِّز: ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ (الرحمن ٤١)، ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (الزخرف ٧٤)، ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (القمر ٤٧)، ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (السجدة ١٢). وفي الدُنيا تَأتي الصِفَة قَرينَة الفَلاح والخُذلان: ﴿إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يونس ١٧)، ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يونس ٨٢). والصِفَة قَد تُسنَد إلى المُفرَد ﴿مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ﴾ (طه ٧٤)، وإلى الجَماعَة، ويَأتي في القُرءان قَرينَ التَقابُل: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (القلم ٣٥)، أي قَومَين مُتَمايِزَين بِصِفَتَين ثابِتَتَين. والفَرق مَع أَجۡرَمَ بَيِّن: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (المطففين ٢٩) يَحكي فِعلًا مَخصوصًا (الضَحِك من المؤمنين)، بينَما ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ يُثبِت مَآلَ صِفَتِهم.",
          "shawahid": [
            "﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ﴾ (الرحمن ٤١)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (الزخرف ٧٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (القمر ٤٧)",
            "﴿إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يونس ١٧)",
            "﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (القلم ٣٥)",
            "﴿إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (طه ٧٤)",
            "﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (السجدة ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — هود ٣٥ تَجمَع البابَين الإفعال والاسم في آيَة واحِدَة بِتَوزيع دَلاليّ قاطِع: ﴿قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ﴾. مَصدَر الإفعال «إِجۡرامي» مُسنَدٌ إلى المُتكلِّم بِصيغَة فِعلٍ مُحتَمَل (إن فَعَلتُه)، والمضارع «تُجۡرِمُونَ» مُسنَدٌ إلى المُخاطَبين بِصيغَة فِعلٍ قائم. والآيَة تَكشِف أنَّ الإفعال يَدور على إيقاعٍ مَحسوبٍ مَحدودٍ بفاعِل وزَمَن.",
        "تَوزيع الفاعِل قانونٌ بِنيويّ: المُجرَّد يَأتي فيه الفاعِل «شَنَآن» أو «شِقاق» (مَعنى نَفسيّ مُجَرَّد)، والإفعال يَأتي فيه الفاعِل «الَّذينَ» (جَماعَة مَوصوفَة بِفِعلِها)، والاسم يَأتي فيه «المُجرِمون» (جَماعَة مَوصوفَة بِصِفَتِها). فَالحَمل، فالفِعل، فالصِفَة — تَدَرُّجٌ من الباعِث إلى الإيقاع إلى الثُبوت.",
        "تَقابُل المُجرِم بِالمُسلِم — القلم ٣٥ مَوضِع تَفريق صَريح يَكشِف أنَّ «مُجرِم» في القُرءان وَصفٌ ضِدّ صِفَة الإسلام: ﴿أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾. والآية تَستَخدِم الكاف لِنفي التَشبيه بَين فَريقَين مُتَمايِزَين بِصِفَتَين، لا بَين فاعِلَين فَعَلا فِعلًا مَخصوصًا. وهذا قَرينَة على أنَّ الاسم يَستَوي مَع «المُسلِم» في دَلالَة الثُبوت والمُلازَمة.",
        "اتِّساق صيغة «إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ» في القَطع والحُكم — تَتَكَرَّر هذه الصيغة في القُرءان مَفتاحًا لِخَبَرٍ قاطِعٍ في الآخِرَة: ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (الزخرف ٧٤)، ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (القمر ٤٧). والصيغة «إِنَّ الَّذينَ أَجۡرَمُواْ» المُقابِلَة في الإفعال تَأتي في سياقات الدُنيا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (المطففين ٢٩). فالاسم لِلمآل، والفِعل لِلسيرة.",
        "«مُجرِمًا» المُفرَدَة في طه ٧٤ — مَوضِع فَريد يَتَوَجَّه فيه الوَصف إلى الفَرد لا الجَماعَة: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾. والصِفَة هنا حالٌ يَلقى بها العَبد رَبَّه — أي صِفَة مُلازِمَة عند الإتيان، لا فِعل وَقَع. وهذا يُؤَكِّد أنَّ الاسم يَصِف الحال الثابِتَة لا الفِعل العارِض.",
        "اقتِران المُجرِم بِالعَلامَة الحِسيَّة — الرحمن ٤١ تُؤَسِّس قانونًا فَريدًا في الجَذر: ﴿يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ﴾. الاسم وَحدَه يُمكِن أن يُقرَن بِالسيما (العَلامَة الظاهِرَة)، أمَّا الفِعل (أَجۡرَمَ) فلا يُقرَن بِسيما لأنَّه حَدَثٌ يَنقَضي بانقِضائه. الصِفَة تَترُك أَثرًا، والفِعل يَنقَضي ويُحاسَب عليه."
      ]
    },
    {
      "root": "جلو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «جلو» يَدور على الكَشف والإظهار بعد خفاء، وهو في القرءان مَوزَّع بين بابَين متمايزَين: التفعيل الذي يُعَدِّي الفعل إلى مفعول — أي أنَّ فاعلًا يَكشف شيئًا لمفعول — والتفعُّل الذي يَأتي لازمًا — أي أنَّ الشيء نفسَه يَنجلي ويظهر بذاته. في الأعراف ١٨٧ يُجَلِّيهَا فاعلُه الله وحده، وهو إخبارٌ بحصر التجلية الزمنية الكبرى في يدٍ واحدة. أما تَجَلَّى في الأعراف ١٤٣ فهو تَجَلٍّ ذاتيّ مباشر: الرب تَجَلَّى للجبل دون وساطة كاشِف، والأثرُ فوريّ — دَكٌّ وصَعْق. وفي سورتَي الليل والشمس يُقسَم بالنهار إذا تَجَلَّى/جَلَّاها، والفارق دقيق: تَجَلَّى وصفٌ للنهار نفسه بالانجلاء، وجَلَّاها نسبةٌ للنهار فعلَ الإجلاء عن الشمس — وهو تَمايُز بنيويّ بين التفعُّل والتفعيل داخل آيتَين متتاليتَين في سياق واحد. والمصدر الجَلاء في الحشر ٣ يُرسم الإخراجَ والتهجيرَ باعتباره الإبانة الكاملة من الوطن، وكأنَّ الجلاء هو «انكشاف» الإنسان عن مكانه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "جَلَّى — التفعيل",
          "exemplar_wt": "يُجَلِّيهَا",
          "count": 2,
          "meaning": "التفعيل هنا مُتعدٍّ يُعَدِّي فعل الكشف والإظهار إلى مفعول: فاعلٌ يُجلِّي شيئًا فيُبرزه للعيان. في الأعراف ١٨٧ الفاعل هو الله وحده حيث حُصِر كشف الساعة لوقتها فيه ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَ﴾، والهاء عائدة على الساعة، فإظهارها لأوانها المحدَّد حَكرٌ لا يُشارَك فيه. وفي الشمس ٣ النهارُ هو الفاعل الذي يُجلِّي الشمسَ فيَكشف ضوءها ويُبرزه ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾، والهاء عائدة على الشمس. يجمع الموضعَين فاعلٌ حقيقيّ يَملك الإظهار ويُوجِّهه إلى مفعولٍ بعينه.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَ﴾ (الأعراف ١٨٧)",
            "﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾ (الشمس ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَجَلَّى — التفعُّل",
          "exemplar_wt": "تَجَلَّىٰ",
          "count": 2,
          "meaning": "التفعُّل هنا لازم: الشيء نفسه يَنجلي ويَنكشف بذاته دون أداةٍ خارجيّة كاشفة. في الأعراف ١٤٣ تَجَلٍّ مباشر من الربّ للجبل ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ﴾ فكان أثره الفوريّ دَكَّ الجبل وصَعْق موسى. وفي الليل ٢ ينجلي النهار بنفسه ويَبرز من خلف الليل ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾. ويَظهر التمايز الدقيق بمقابلة الليل ٢ بالشمس ٣: في الشمس فاعلٌ ﴿جَلَّىٰهَا﴾ يُجلِّي الشمسَ، وفي الليل ﴿تَجَلَّىٰ﴾ النهارُ منجلٍ بذاته، فالباب لازمٌ ثَمَّةَ متعدٍّ هاهنا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا﴾ (الأعراف ١٤٣)",
            "﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ (الليل ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "MASDAR",
          "bab_label": "الجَلَاء — المصدر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡجَلَآءَ",
          "count": 1,
          "meaning": "المصدر الاسميّ من الجذر جاء في موضع واحد يدلّ على الإخراج من الديار والانكشاف عنها بالنَّفْي. في الحشر ٣ ﴿وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا﴾ فالجَلاء هنا مكتوبٌ عليهم عقوبةً، وهو تَرْكُهم ديارَهم وانكشافُهم عنها، وقد جُعِل بديلًا عن عذاب الدنيا الأشدّ. فمعنى الجذر في الكشف والإبراز يظهر في هذا المصدر كشفًا للديار من أهلها بإخراجهم عنها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا﴾ (الحشر ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التمايز البنيويّ بين الليل ٢ والشمس ٣ في مادة واحدة: الشمس ٣ «وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا» — تفعيل متعدٍّ، النهار يَكشف الشمسَ، والليل ٢ «وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ» — تفعُّل لازم، النهار نفسه يَنجلي. آيتان متتاليتان بصورة شبه متطابقة، لكنَّ الصيغة تَنقل المعنى من إجلاء الغير إلى الانجلاء الذاتي — وهو أدقّ تمييز بنيويّ في القرءان بين البابَين.",
        "حصر تجلية الساعة في الأعراف ١٨٧: «لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَ» — الحصر بـ«لا… إلا» يَجعل تجلية الساعة شرطًا إلهيًّا مطلقًا. والعبارة مُتضاعفة: «إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي» ثم «إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ» — تكرار النفي يُحيط الجهلَ البشريّ بالساعة من جهتَين.",
        "الجَلاء في الحشر ٣ هو المصدر الوحيد من هذا الجذر في القرءان، ويَرد في سياق التهجير الجماعي: «وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا» — الجلاء هنا بديل العذاب الأشد، وهو «إبانة» الإنسان وإخراجه من مكانه كليًّا.",
        "الجذر يَجمع في مواضعه الخمسة ثلاثة مَجالات كونية متباينة: الساعة والزمن الغيبيّ (الأعراف ١٨٧) · الظهور الإلهيّ للجبل (الأعراف ١٤٣) · دورة النهار والليل والشمس (الشمس ٣، الليل ٢) · التهجير والإخراج من الأرض (الحشر ٣). وكلها تَلتقي في معنى «الانكشاف الكامل» سواء أكان زمانيًّا أم وجوديًّا أم مكانيًّا.",
        "تَجَلَّى في الأعراف ١٤٣ يَأتي مُباشرةً بعد طلب موسى «أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَ» الذي رُفض بـ«لَن تَرَىٰنِي». فالتَجَلِّي حصل بصورة جزئية على الجبل لا على موسى، وكانت نتيجته دَكًّا لا رؤية — وهو بنيةٌ تُبيّن أن التَجَلِّي الكامل للجبل كان فوق طاقة المادة، فكيف بالإنسان."
      ]
    },
    {
      "root": "جمع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «جمع» هو ضَمّ متفرِّقٍ في حَيِّز واحد — مكانًا أو زمانًا أو حالًا. غير أنّ القرءان وزَّع هذا الضمّ على ثلاثة أبواب بنيويّة لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «جَمَعَ/يَجۡمَعُ» يُفيد فعلَ ضَمٍّ يُسنَد إلى فاعل مُحدَّد على مفعول معلوم (الله يَجمع الناسَ ليوم القيامة، أو الناس يَجمعون مالًا أو حشدًا)، ومنه ينشأ الاسم «جَمِيعًا» الذي يَصف حال المُجتمَع المضموم؛ والإفعال «أَجۡمَعَ» يَنقسم انقسامًا حادًّا إلى دلالتَين متمايزتَين: «أَجۡمَعِينَ/أَجۡمَعُونَ» تَوكيدًا لِكلٍّ شامل، و«أَجۡمَعَ/فَأَجۡمِعُوٓاْ» عَزمًا مُحكَمًا على أمر؛ والافتعال مع الأسماء يَكشف الضمَّ بوصفه حالًا قائمة (اجۡتَمَعَ، الجَمۡع، المَجۡمَع) لا فعلًا مَنسوبًا إلى فاعل. ومدار الفرق: هل الضمّ فعلٌ يَفعله فاعل؟ أم تَوكيد شمول؟ أم عَزم على رأي؟ أم حالٌ قائمة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "جَمَعَ — المجرَّد (الضمّ الفِعليّ)",
          "exemplar_wt": "جَمَعَ",
          "count": 84,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَصف فِعل الضمّ بوصفه حَدثًا مُسنَدًا إلى فاعل مُحدَّد يَضمّ مُتَفرِّقًا إلى مَوضع واحد، أو يَصف حالَ المضموم بعد تَمام الضمّ. الفاعل في أَكثر مواضعه هو الله، ومُتعلَّقه: جَمعُ الناس ليوم القيامة ﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ (آل عِمران ٩)، ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (آل عِمران ٢٥)، ﴿لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (النساء ٨٧؛ الأنعام ١٢)، ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِ﴾ (التغابن ٩)، أو جَمعُ الرسل ﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ﴾ (المائدة ١٠٩)، أو جَمعُ المنافقين والكافرين في جهنم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء ١٤٠)، أو جَمعُهم على الهدى لو شاء ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ﴾ (الأنعام ٣٥). ويُسنَد أيضًا إلى البَشَر فيكون حَشدًا للقتال ﴿إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ﴾ (آل عِمران ١٧٣)، أو جَمعَ مالٍ ﴿خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ﴾ (آل عِمران ١٥٧؛ يونس ٥٨)، أو جَمعَ نِكاحٍ مُحرَّم ﴿وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ﴾ (النساء ٢٣). ومنه ينشأ الحال «جَمِيعًا» الذي يَصف هَيئة المضموم بعد فعل الضمّ ﴿خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ (البقرة ٢٩) ﴿يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ﴾ (البقرة ١٤٨) ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعٗا﴾ (هُود ٥٥). الفرق الجوهريّ مع الإفعال «أَجۡمَعَ» بَيِّن: المجرَّد يَفعل الضمَّ على المفعول، والإفعال إمّا يُؤكِّد الكلَّ أو يَعزم على الأمر — ولا يَتعدَّى إلى مفعول مَجموع كَتَعدِّي المجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ (آل عِمران ٩)",
            "﴿فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (آل عِمران ٢٥)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء ١٤٠)",
            "﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ﴾ (المائدة ١٠٩)",
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ﴾ (الأنعام ٣٥)",
            "﴿إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾ (آل عِمران ١٧٣)",
            "﴿وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ﴾ (النساء ٢٣)",
            "﴿يَوۡمَ يَجۡمَعُكُمۡ لِيَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ﴾ (التغابن ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَجۡمَعَ — الإفعال (تَوكيد الشمول وعَزم الأمر)",
          "exemplar_wt": "أَجۡمَعَ",
          "count": 30,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَجۡمَعَ» تَنقسم في القرءان انقسامًا حادًّا إلى دلالتَين بنيويّتَين متمايزتَين، ولا يَلتقي فيهما ما يَلتقي في فعل المجرَّد «جَمَعَ». الأُولى — وهي الأَكثر — صيغة التَوكيد «أَجۡمَعِينَ/أَجۡمَعُونَ» الواقعة تابِعًا لِكلٍّ شامل لا يُستثنى منه أحد، فهي تَوكيد لُغويّ لِشمول الجمع لا فِعل ضَمٍّ من فاعل: ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ (الحجر ٣٠؛ صٓ ٧٣) — لاحظ اقتران «كُلُّهُمۡ» بِـ«أَجۡمَعُونَ» في الموضعَين، وهو نَمط ثابت يَكشف وظيفة التَوكيد، و﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (هُود ١١٩؛ السجدة ١٣) ﴿لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الحجر ٣٩؛ صٓ ٨٢) ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الأنبياء ٧٧؛ الزخرف ٥٥) ﴿إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ﴾ (الصافات ١٣٤) ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الدخان ٤٠). والثانية — وهي قليلة — صيغة الفعل «أَجۡمَعَ/فَأَجۡمِعُوٓاْ» التي تَعني عَزمَ القلب على أمر وإحكامَه، لا ضَمَّ شيء إلى شيء. ومَدار هذه الدلالة الكَيد والمَكر: ﴿فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ﴾ (يونس ٧١) ﴿فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ﴾ (طه ٦٤) ﴿وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ (يوسف ١٥). الفرق مع المجرَّد قاطع: «جَمَعَ» يَتعدَّى إلى مفعول مَجموع، و«أَجۡمَعَ» في هذا الوجه يَتعدَّى إلى أمرٍ مَعزوم عليه. ولذلك لم يَرِد قَطّ «أَجۡمَعَ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ» — هذا حِكر على المجرَّد — كما لم يَرِد قَطّ «جَمَعَ أَمۡرَهُ» — هذا حِكر على الإفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ (الحجر ٣٠؛ صٓ ٧٣)",
            "﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (هُود ١١٩؛ السجدة ١٣)",
            "﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (صٓ ٨٢)",
            "﴿إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ﴾ (الصافات ١٣٤)",
            "﴿فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ﴾ (يونس ٧١)",
            "﴿فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ﴾ (طه ٦٤)",
            "﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ (يوسف ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱجۡتَمَعَ والأسماء — الافتعال وحال الاجتماع",
          "exemplar_wt": "ٱجۡتَمَعَ",
          "count": 15,
          "meaning": "صيغة الافتعال «ٱجۡتَمَعَ» مع الأسماء المُشتقَّة (مَجۡمَع، الجَمۡع، الجَمۡعان، المَجۡموع، المُجۡتَمِعون، الجُمُعَة) تَكشف الضمَّ بوصفه حالًا قائمةً يَفعلها المُجتمِعون بِأَنفسهم، لا فِعلًا يُسنَد إلى فاعل خارجيّ يَضمّ مُتَفرِّقًا. ولذلك يَرد الافتعال حيث يُراد التَحدِّي بِعَجز المُجتمِعين مَهما اجتَمَعوا: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ (الإسراء ٨٨)، ﴿لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥ﴾ (الحج ٧٣) — في كِلَيهما الاجتماع فعلٌ مَنسوبٌ إلى المُجتمِعين، يَنكَسِر دونه عَجزُهم. والاسم «مَجۡمَع» يَدلّ على مَوضع الالتقاء ﴿حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (الكهف ٦٠) ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا﴾ (الكهف ٦١) — مَكانٌ لا فِعل. والاسم «الجَمۡع/الجَمۡعان» يَدلّ على الحَشد المُجتمِع في القتال أو الحَشر: ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (آل عِمران ١٥٥، ١٦٦؛ الأنفال ٤١) ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الشعراء ٦١) ﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر ٤٥) ﴿يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (الشورى ٧؛ التغابن ٩). والاسم «لَمَجۡمُوعُونَ» يَصف الناسَ موصوفين بِكَونهم مَجموعين لا يَفعلون الجمعَ ﴿لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الواقعة ٥٠). والاسم «الجُمُعَة» يَدلّ على يَوم الاجتماع الموصوف ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ (الجمعة ٩). الفرق البِنيويّ مع المجرَّد والإفعال صريح: المجرَّد فاعلٌ يَجمَع، والإفعال إمّا تَوكيدُ كلٍّ أو عَزمُ أمر، والافتعال/الأسماء حالٌ قائمة لا تَستلزم فاعلًا خارجيًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿قُل لَّئِنِ ٱجۡتَمَعَتِ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِمِثۡلِ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لَا يَأۡتُونَ بِمِثۡلِهِۦ﴾ (الإسراء ٨٨)",
            "﴿لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥ﴾ (الحج ٧٣)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (الكهف ٦٠)",
            "﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (الكهف ٦١)",
            "﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (آل عِمران ١٥٥)",
            "﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (الشعراء ٦١)",
            "﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ (القمر ٤٥)",
            "﴿لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الواقعة ٥٠)",
            "﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الجمعة ٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — موضع تَفريق صريح بين الإفعال بمعنى «العَزم» والإفعال بمعنى «تَوكيد الشمول» في موضعَين من قِصَّة فرعون والسَّحَرة: ﴿فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ﴾ (طه ٦٤) — الإفعال هنا عَزمُ القلب على إحكام الكَيد، ثم في الإحراق ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الشعراء ٤٩) — الإفعال هنا تَوكيد شُمول. الصيغة المُجَرَّدَة عن «أَجۡمَعَ» تَنقسم إذًا داخل القصَّة الواحدة بين فِعلٍ مَعزوم عَليه وتَوكيد كلٍّ مَشمول.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المجرَّد «جَمَعَ/يَجۡمَعُ» فاعله الله في الأَكثر — ٢١ موضعًا تَجمَع بين ﴿جَامِعُ﴾، ﴿جَمَعۡنَٰهُمۡ﴾، ﴿لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ﴾، ﴿يَجۡمَعُ﴾، ﴿لَجَمَعَهُمۡ﴾، ﴿يَجۡمَعُكُمۡ﴾ (آل عِمران ٩، ٢٥؛ النساء ٨٧، ١٤٠؛ المائدة ١٠٩؛ الأنعام ١٢، ٣٥؛ التغابن ٩ ونظائرها). أمّا «أَجۡمَعَ» بمعنى العَزم فلا يَفعله الله أبدًا — يَفعله نوح يأمر قومه (يونس ٧١)، وفرعون يأمر سحرته (طه ٦٤)، وإخوة يوسف (يوسف ١٥). والافتعال «ٱجۡتَمَعَ» لا يَفعله الله ولا يَفعله المؤمنون في القرءان — يَفعله الإنس والجنّ في عَجزهم (الإسراء ٨٨)، والمدعوُّون من دون الله (الحج ٧٣). ثلاثة أبواب، ثلاث طبقات فاعِليّة.",
        "تَوكيد «أَجۡمَعِينَ/أَجۡمَعُونَ» يَلتقي مع «كُلّ» في أكثر مواضعه بِنَمط ثابت لا يَتغيَّر: ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ (الحجر ٣٠؛ صٓ ٧٣) في موضعَين متطابقَين، و﴿لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (البقرة ١٦١؛ آل عِمران ٨٧). هذا الاقتران يَكشف أنّ «أَجۡمَعِينَ» تَوكيدٌ بعد تَوكيد، فالكُلِّيَّة لا تَكتفي بِـ«كُلّ» وحدها بل تَستزيد بِـ«أَجۡمَعِينَ» قَطعًا لِلاستثناء. الفرق مع «جَمِيعًا» الذي يَصف الحال لا يُؤكِّد الكلَّ بَيِّن في النساء ١٤٠: ﴿جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ — «جَمِيعًا» حال للجَمع، لا تَوكيد كُلِّيّ.",
        "آل عِمران ١٧٣ — موضع تَفريق صريح بين جَمعٍ بَشريّ يَفعله الناس على المؤمنين، وحَسبٍ إلَهيّ يَكفي عنه: ﴿إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾. المجرَّد إذا أُسنِد إلى البَشَر يَكون حَشدًا للقتال يَستلزم خَوفًا، فيُقابَل بِإيمان لا بِجَمع مُقابِل. هذا قانون قرءانيّ في الجذر: لا يَأمر المؤمنين بِجَمع مُقابِل، يَأمرهم بِالتَوكُّل.",
        "تَوزيع سُوَريّ كاشف لِـ«الجَمۡعان» في القتال: ﴿يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ تَرِد مَرَّتَين متتاليتَين في آل عِمران ١٥٥ و١٦٦ ومَرَّة في الأنفال ٤١ — ثلاثة مواضع في قِصَّة بَدر، ومَرَّة رابعة في قِصَّة موسى عند البَحر ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (الشعراء ٦١). الافتعال الاسميّ «الجَمۡعان» مُختصّ بِالتَقاء حَشدَين متقابلَين، لا بِحَشدٍ واحد — ولذلك لم يَرِد قَطّ مُفرَدًا «الجَمۡع» إلّا في القمر ٤٥ ﴿سَيُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ﴾ حيث الحَشد المُهزَم لا مُقابِل له يُذكَر.",
        "التَفريق بين «جَمِيعًا» الحاليّ و«أَجۡمَعِينَ» التَوكيديّ يَنكَشف في النساء ١٤٠ صَريحًا: ﴿جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ — «جَمِيعًا» وَصفٌ لِهَيئة الجَمع في جهنم، لا تَوكيد كُلِّيّ. ويُقابِله في موضع التَوكيد ﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (هُود ١١٩؛ السجدة ١٣) — «أَجۡمَعِينَ» تَوكيدٌ لِشُمول الجِنَّة والناس. جَهَنَّم نَفسها في الموضعَين، لكن «جَمِيعًا» يَصف هَيئة الموجودين فيها، و«أَجۡمَعِينَ» يُؤكِّد شُمول النَوعَين الداخلَين."
      ]
    },
    {
      "root": "جنح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «جنح» هو المَيل والانحراف عن الاستواء إلى جانبٍ ما. لكنّ القرءان وزّع هذا الميل على ثلاثة أبواب بنيويّة لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الفعل المجرَّد «جَنَحَ/اجۡنَحۡ» يصف مَيل الفاعل المختار إلى جهةٍ يَقصدها (السَّلْم في الأنفال ٦١)، واسم «جُنَاح» يصف الميل المَحسوب على صاحبه إثمًا وحَرَجًا فيُنفى عنه ﴿لَا جُنَاحَ﴾، واسم «جَنَاح» يصف الجانب اللاحم بالجسد الذي يُخفَض ويُضَمّ ويُطار به — جناح الطائر، وجناح الذُّلّ، وجَناح موسى. مدار الفرق: هل الميل فعلٌ يَختاره الفاعل؟ أم تَبِعَة يُحاسَب عليها؟ أم عضوٌ ينحاز به الجسد إلى جنبه؟ والجذر يَكشف وحدته في كلّ هذه الأوجه: كلّ ميل عن الاستواء جُنوح.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "جَنَحَ / اجۡنَحۡ — الفعل المجرَّد (مَيل الفاعل المختار)",
          "exemplar_wt": "جَنَحُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "الفعل المجرَّد «جَنَحَ» يَصف ميلَ الفاعل المختار إلى جهةٍ يَقصدها بإرادته. ولم يَرِد الفعل في الجذر كلّه إلّا في موضع واحد جامِع: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ (الأنفَال ٦١). الميل هنا ثُنائيّ متبادَل: ميل الطائفة المُحارِبة إلى السَّلْم، ثم أمرٌ بميل مُقابِل من الطرف الآخر. وتعدية الفعل بـ«اللام» (لِلسَّلۡمِ، لَهَا) لا بـ«إلى» قَرينة بنيويّة: الجُنوح ميلٌ يَستجيب لِجاذِب يَستدعيه، لا انحرافٌ عَنه. والفرق الجوهريّ مع اسم «جَنَاح» المَحسوس بَيِّن: «جَنَحَ» فعلُ القلب والعَزم يَنحاز إلى السَّلْم، و«جَنَاح» العضو الجَنبيّ الذي به يَطير الطائر أو يَخفِض الإنسان لِيُلين. والفرق مع «جُنَاح» الإثم: «جَنَحَ» ميلٌ مَقبول بل مأمور به في موضعه الوحيد، و«جُنَاح» ميلٌ عن الاستواء يُحاسَب عليه فيُنفى رفعًا للحَرج. الموضع نَفسه يَكشف القانون: في الآية الواحدة فعلٌ ماضٍ ﴿جَنَحُواْ﴾ مَنسوب لِطَرَف، وأمرٌ صَريح ﴿فَٱجۡنَحۡ﴾ لِلطَّرَف المُقابِل — بِنية تَجاذُب لا انكسار.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الأنفَال ٦١) — مَوضِع «جَنَحُواْ» الماضي.",
            "﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (الأنفَال ٦١) — مَوضِع «فَٱجۡنَحۡ» الأَمر."
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N1",
          "bab_label": "جُنَاح — اسم الحَرَج والإثم المَنفيّ",
          "exemplar_wt": "جُنَاحَ",
          "count": 25,
          "meaning": "اسم «جُنَاح» في القرءان لا يَرِد إلّا في سياق النَفي والرفع: ﴿لَا جُنَاحَ﴾ أو ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ أو ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾. لم يَرِد مَرَّةً واحدةً مُثبَتًا على أحد. وهذا قانون بنيويّ صارم في الجذر: «جُنَاح» اسمٌ لِتَبِعَةِ ميل عن الاستواء يَحملها صاحبها على نَفسه ميلًا إلى الإثم، فيَجيء النصّ القرءانيّ لِيَرفعه عَمَّن كان يَخشى وقوعه عليه. ومُعظم مواضعه (≈٢٠) في تَشريع شعائر وعَلاقات: السَعي بين الصَفا والمَروة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)، وابتغاء الفضل في الحجّ ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ (البَقَرَة ١٩٨)، وقَصر الصلاة في الضَّرب ﴿فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ﴾ (النِّسَاء ١٠١)، ودخول البيوت غير المسكونة ﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ﴾ (النور ٢٩)، وأكل الطَّيِّبات «لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ … جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ» (المَائدة ٩٣). والباقي في تَشريع الزواج والعِشرة: المُحرَّمات ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٣)، الفِديَة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩)، المُراجَعَة ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)، الفِصال ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)، الخِطبَة ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)، الطَّلاق قبل المَسّ ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٣٦)، التَّراضي بعد الفَريضة ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٤)، إصلاح الزوجَين ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا﴾ (النِّسَاء ١٢٨)، وضع الثياب للقواعد ﴿فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ﴾ (النور ٦٠)، الأخطاء غير المُتعمَّدة ﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ﴾ (الأحزَاب ٥). وأبرز موضع تَفريقيّ: الأحزاب ٥١ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَ﴾ في إرجاء الأزواج وإيواءهنّ — فالميل المَخشيّ عند الناس يُنفى عن النبيّ صراحةً.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)",
            "﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٨)",
            "﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩)",
            "﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ (النِّسَاء ١٠١)",
            "﴿لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ﴾ (المَائدة ٩٣)",
            "﴿لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ﴾ (النور ٢٩)",
            "﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ (الأحزَاب ٥)",
            "﴿وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ﴾ (الأحزَاب ٥١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N2",
          "bab_label": "جَنَاح / أَجۡنِحَة — اسم العُضو الجَنبيّ (الجَناح)",
          "exemplar_wt": "جَنَاحَ",
          "count": 7,
          "meaning": "اسم «جَنَاح» يَصف العُضو اللاحِم بِجَنب الجسد الذي ينحاز به إلى جانبه فيَطير به الطائر، ويُخفِض به الإنسان ميلَه إلى مَن دونه. وهو في القرءان على ثلاثة وُجوه لا يَختلط بعضها ببعض. الأوّل: جَناح الطائر الحَسيّ ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ﴾ (الأنعَام ٣٨)، وجناح المَلَك الرَسوليّ ﴿جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ﴾ (فَاطِر ١)؛ والثاني: جَناح موسى — الجَنب البَشريّ المَوضع للآية ﴿وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ﴾ (طه ٢٢)، ﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ (القَصَص ٣٢) — والاضمام إلى الجَناح هنا يُذهِب الرَّهب فيَصير الجَناح وعاءَ سَكينة؛ والثالث: جَناح اللين الاستعاريّ ﴿وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الحِجر ٨٨)، ﴿وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الشعراء ٢١٥)، ﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ﴾ (الإسرَاء ٢٤). فهو اسم لِما يَتحرَّك جَنبًا. والفرق مع «جُنَاح»: الأوّل اسمُ عُضوٍ يُسَخَّر، والثاني اسم تَبِعَةٍ تُرفَع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ (الأنعَام ٣٨)",
            "﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الحِجر ٨٨)",
            "﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٢٤)",
            "﴿وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ﴾ (طه ٢٢)",
            "﴿وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الشعراء ٢١٥)",
            "﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ (القَصَص ٣٢)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ﴾ (فَاطِر ١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الأنفال ٦١ تَجمع في آية واحدة الفعل المجرَّد بصيغتَيه (الماضي والأمر) من الجذر: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾. ميلٌ من طَرَف يُقابَل بأمرٍ بميل من الطرف الآخر — والجذر يَكشف هنا أنّ الجُنوح في القرءان فعلٌ مُتبادَل اللام: لا يَجنح الجانح إلّا «لِـ» جاذِب، فميل القلب نحو السَّلْم يَجيء بمقدار ما تَعرضه السَّلْم نَفسها. وهذا الموضع الوَحيد للفعل في الجذر كلّه يَكفي لإثبات أنّ المجرَّد بابٌ مستقلّ — لا يَختلط بـ«جُنَاح» الإثم ولا بـ«جَنَاح» العُضو.",
        "ثُلاثيّة الخَفض — ﴿وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ﴾ تَرِد ثلاث مرّات في القرءان (الحِجر ٨٨، الإسراء ٢٤، الشعراء ٢١٥)، وفي كلّ مرّة بِجَنبٍ يُتَوَجَّه إليه: «لِلۡمُؤۡمِنِينَ» في الحِجر، «لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ» في الشعراء، «لَهُمَا … مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ» للوالدَين في الإسراء. الجَناح هنا عُضو لِين مُتحَرِّك يُهبَط لِمَن دونه — لا اسم تَبِعَة ولا فعل ميل قَلبيّ. هذه القَرينة تَفصل «جَنَاح» عن «جُنَاح» فصلًا حاسِمًا: الأوّل يُخفَض، والثاني يُرفَع.",
        "تَقابُل جناح موسى وجناح المَلَك — في طه ٢٢ والقَصَص ٣٢ يُؤمَر موسى بِضَمّ يَده إلى جَناحه فتَخرج آيةً بَيضاء، وفي فَاطِر ١ يُوصَف المَلَك بأنّه ﴿أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ﴾. الجَناح في الموضعَين عُضوٌ مَوصول بِالجَسد يَكون به الانتقال أو الإشارة — لكنّ جَناح موسى مُفرَد بَشريّ يُضَمّ ويُسَكَّن، وأجنِحة الملائكة جَمعٌ مَفتوحٌ على عَدد رِسالاتها (٢/٣/٤). ﴿يَزِيدُ فِي ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ﴾ تَأتي مُتَّصِلَة بِالأَجنِحَة — لا بِالرَّسالَة — فيَنكَشف أنّ الجَناح في خَلق المَلَك أداةُ تَعَدُّد الرسائل.",
        "تَوزيع سُوَريّ مُهَيمِن — اسم «جُنَاح» (٢٥ موضعًا) يَتركَّز في ست سُوَر تَشريعيّة بِالأَساس: البَقَرَة (٩ مَواضع)، النِّسَاء (٥)، النور (٤)، الأحزَاب (٣)، المَائدة (١)، المُمتَحنَة (١). أمّا اسم «جَنَاح» (٧ مَواضع) فيَتَوزَّع في سُوَر سرديّة-وَصفيّة: الأنعَام، الحِجر، الإسرَاء، طه، الشعراء، القَصَص، فَاطِر — في كلّ سورة موضع واحد لا أكثر. والفعل «جَنَحُواْ/فَٱجۡنَحۡ» في الأنفَال وَحدها. هذا التَوزيع بنيويّ: الإثم المَنفيّ في سياق التَشريع، والعُضو الجَنبيّ في سياق الوَصف والآية، والفعل في سياق العَلاقات بَين الجماعات.",
        "تَلازُم الصِيغَة الاسميّة المَنفيّة — جميع المواضع الـ٢٥ لِـ«جُنَاح» تَجيء بِالنَّصب ﴿جُنَاحَ﴾ أو الرَفع «جُنَاحٌ/جُنَاحٞ»، ولا تَرِد قطّ مَجرورةً أو مُضافَةً إلى ضمير المُتَّهَم به. أمّا «جَنَاح» العُضو فيَرِد دائمًا مُضافًا إلى ضَمير صاحبه: «جَنَاحَيۡهِ» للطَّير (الأنعَام ٣٨)، ﴿جَنَاحَكَ﴾ للنبيّ ولموسى (الحِجر، طه، الشعراء، القَصَص)، أو مُضافًا إلى صِفَة ﴿جَنَاحَ ٱلذُّلِّ﴾ (الإسرَاء ٢٤). تَلازُم الإضافَة في الثاني وتَنكيرُ الأوّل قَرينة نَحويّة على فَرق الدَلالَة: عُضوٌ مَملوكٌ لِصاحِبه، وتَبِعَةٌ مَنفيّة عن أصحابها.",
        "إشارة فَاطِر ١ — ﴿أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ﴾ هي الموضع الوَحيد في الجذر بصيغة الجَمع «أَجۡنِحَة»، وهي الموضع الوَحيد الذي يَجيء فيه الجَناح مُلازِمًا للعَدد. والوصف ﴿جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا﴾ يَسبقه مُباشَرة — فالأجنِحة في هذا الموضع وَسيلَة الرَّسالَة. وهذا يَكشف أنّ «جَنَاح» في الجذر اسمٌ لأداةِ انتقالٍ مَوصولَة بِالجَنب، سَواءٌ في الطَّير أو المَلَك أو الإنسان."
      ]
    },
    {
      "root": "جهد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «جهد» يَدور على بَذل الطاقة القُصوى حتى المَشَقَّة. وَزَّعَ القرءان هذا المَعنى على ثَلاثَة مَسالِك صَرفيَّة لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخَر: فعل المُفاعَلَة «جاهَدَ يُجاهِدُ جِهادًا» يُفيد المُغالَبَة بَين طَرَفَين بِبَذل الجُهد لكُلّ منهما تُجاه الآخَر، وَلِذلك جاء مُقَيَّدًا في كُلّ مَوضِع تَقريبًا بِسَبيل أو آلَة أو مُجاهَد؛ وَالنَّعت الفاعِليّ «مُجاهِد» يُثبِت الوَصف اللازِم لِلطائفَة المُمَيَّزَة بِهذا البَذل في مُقابِل القاعِدين؛ وَالاسم «جَهْد/جُهْد» المُجَرَّد من المُفاعَلَة يُفيد مُنتَهى الطاقَة في اليَمين أو في العَطاء بِلا طَرَف مُقاوِم. وَمَدار الفَرق: هل البَذل في مُواجَهَة مُقاوِم (المُفاعَلَة)؟ أم إثبات صِفَة (الفاعِل)؟ أم غايَة طاقَة بِلا مُقاوِم (الاسم المُجَرَّد)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "جاهَدَ — المُفاعَلَة وَمَصدَرُها (جِهاد)",
          "exemplar_wt": "جَٰهَدَ",
          "count": 31,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلَة «جاهَدَ يُجاهِدُ جِهادًا» تَستَلزم بِنيويًّا طَرَفَين: باذِلًا وَمُقاوِمًا، وَكِلاهُما يَبذُل جُهدَه في وَجه الآخَر. وَلِذلك جاءَت في القرءان مُقيَّدَة بِأَحَد قُيود ثَلاثَة في كُلّ مَوضِع تَقريبًا: قَيد الغايَة ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ كَما في ﴿وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢١٨)، أو قَيد الآلَة ﴿بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ كَما في ﴿وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ (الأنفال ٧٢؛ التوبَة ٢٠، ٤٤، ٨١، ٨٨؛ الحُجُرات ١٥؛ الصَّف ١١)، أو قَيد المُجاهَد ﴿جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ (التوبَة ٧٣؛ التَّحريم ٩) وَ﴿وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ (الفُرقان ٥٢). وَهذا التَقييد يَكشِف بِنيَة المُفاعَلَة: لا يَتِمّ جِهاد بِلا طَرَف مُقابِل وَلا بِغَير آلَة وَلا في غَير سَبيل. وَيُلاحَظ تَلازُم «جاهَدَ» مع «هاجَرَ» في خَمس آيات مُتَتاليَة ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ﴾ (البَقَرَة ٢١٨؛ الأنفال ٧٢، ٧٤، ٧٥؛ التوبَة ٢٠) — الهِجرَة تَركٌ لِلمَوضِع وَالجِهاد بَذلٌ في مَوضِع جَديد، فالفِعلان مُتَلازِمان بِنيويًّا. وَيَبرُز انعِكاس الجِهاد على فاعِلِه في العَنكَبوت ٦: ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ﴾ — البَذل يَعود على الباذِل نَفسِه، وَهذا تَفسير قرءانيّ داخِليّ لِبِنيَة المُفاعَلَة: المُغالَبَة في النِهايَة بَين الإنسان وَنَفسِه. وَالمَصدَر «جِهاد» جاء في أربَع مَواضِع وُصِفَ فيها بِأَوصاف تَكشِف عَنه: ﴿وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ﴾ (التوبَة ٢٤)، ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ (الحج ٧٨)، ﴿جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ (الفُرقان ٥٢)، ﴿جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي﴾ (المُمتَحَنَة ١). وَمَوضِع لَطيف في العَنكَبوت ٨ وَلُقمان ١٥: ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي﴾ — هُنا الوالِدان يُجاهِدان الوَلَد، وَالمُجاهَد هُو الوَلَد، وَالغايَة الشِرك. فالصيغَة لا تَلزَمها قِيمَة مَحمودَة، بَل تَلزَمها بِنيَة المُغالَبَة. وَالفَرق مع الاسم المُجَرَّد «جَهْد» (الباب الثالِث في هذا التَحليل) صَريح: «جاهَدَ» يَفتَرِض مُقاوِمًا، وَ«جَهْد» يَصِف غايَة الطاقَة بِلا مُقاوِم.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢١٨)",
            "﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ (الحج ٧٨)",
            "﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (العَنكَبوت ٦)",
            "﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَا﴾ (لُقمان ١٥)",
            "﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا﴾ (الفُرقان ٥٢)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (التوبَة ٧٣؛ التَّحريم ٩)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (العَنكَبوت ٦٩)",
            "﴿إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ﴾ (المُمتَحَنَة ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-PA",
          "bab_label": "المُجَاهِد — اسم الفاعِل من المُفاعَلَة",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُجَٰهِدِينَ",
          "count": 4,
          "meaning": "النَّعت الفاعِليّ «مُجاهِد» جاء في القرءان في مَوضِعَين فَقَط، لكنَّه أَدّى وَظيفَة بِنيويَّة دَقيقَة: إثبات الوَصف لِطائفَة مُمَيَّزَة بِالبَذل في مُقابِل طائفَة القاعِدين. في النِساء ٩٥ يَتَكَرَّر «المُجاهِدين» ثَلاث مَرّات في آية واحِدَة وَفي كُلّ مَرَّة في مُقابَلَة «القاعِدين»: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ﴾ — التَكرار يُحَوِّل الفِعل العارِض إلى صِفَة لازِمَة. وَفي مُحمَّد ٣١: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ﴾ — جُمِعَ «المُجاهِد» مَع «الصابِر»، وَالاثنان وَصفان لازِمان لا أفعال طارِئَة. وَالفَرق الجَوهَريّ مَع فِعل المُفاعَلَة (الباب الأوّل): الفِعل يَصِف الحَدَث، وَالنَّعت يُثبِت الصِفَة لِصاحِبِها. وَلِذلك جاءت الآيَتان في سياق التَمييز بَين الناس: في النِساء ٩٥ التَمييز بِالتَفضيل وَالدَرَجَة، وَفي مُحمَّد ٣١ التَمييز بِالابتِلاء وَالعِلم.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾ (النِساء ٩٥) — الورود الأَوَّل: النَّعت مَرفوعًا في مُقابِل ﴿ٱلۡقَٰعِدُونَ﴾",
            "﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ﴾ (النِساء ٩٥) — الورود الثاني: مَنصوبًا مَفعولًا لِفِعل التَفضيل، مَع قَيد الآلَة",
            "﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النِساء ٩٥) — الورود الثالث: مَنصوبًا مَع التَفضيل بِالأَجر، بِلا قَيد آلَة",
            "﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ﴾ (مُحمَّد ٣١) — اقتِران بِـ«الصابِرين»: وَصفان لازِمان مَعًا"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-bare",
          "bab_label": "جَهْد / جُهْد — الاسم المُجَرَّد (مُنتَهى الطاقَة)",
          "exemplar_wt": "جَهۡدَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الاسم المُجَرَّد من المُفاعَلَة جاء في القرءان عَلى وَجهَين: «جَهْد» بِالفَتح في خَمس مَواضِع كُلُّها في تَركيب واحِد ثابِت ﴿أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (المائدَة ٥٣؛ الأنعام ١٠٩؛ النَّحل ٣٨؛ النور ٥٣؛ فاطِر ٤٢)، وَ«جُهْد» بِالضَمّ في مَوضِع واحِد ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ﴾ (التوبَة ٧٩). وَالمَعنى الجامِع: مُنتَهى الطاقَة وَأقصاها بِلا طَرَف مُقاوِم — لا مُغالَبَة فيه. «جَهْد اليَمين» هو أوكَدُ ما يَملِك الحالِف من تَوكيد، وَ«جُهْدُهم» هو أقصى ما يَملِك الباذِل من قِلَّة. وَالفَرق الجَوهَريّ مَع فِعل المُفاعَلَة (الباب الأوّل): «جاهَدَ» يَستَلزِم خَصمًا وَمُغالَبَة، وَ«جَهْد/جُهْد» يَصِف غايَة الطاقَة بِلا خَصم. وَبِنيويًّا: التَركيب الخُماسيّ ﴿أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ تَكَرَّر بِنَصِّه خَمس مَرّات في خَمس سُوَر مُختَلِفَة، وَفي أربَع منها أَعقَبَه الحَلِف لَئِن… ثم تَكذيب المُقسِم لِنَفسِه. هذا التَلازُم النَّصّي الكامِل لا يوجَد لِأَيّ صيغَة أُخرى من الجذر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ﴾ (المائدَة ٥٣)",
            "﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٩)",
            "﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (النَّحل ٣٨)",
            "﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ﴾ (النور ٥٣)",
            "﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ﴾ (فاطِر ٤٢)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ﴾ (التوبَة ٧٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَلازُم «هاجَرَ» وَ«جاهَدَ» — في خَمس آيات مُتَوازيَة جاءَت الصيغَتان مَعًا بِنَفس التَركيب ﴿ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ﴾ (البَقَرَة ٢١٨؛ الأنفال ٧٢، ٧٤، ٧٥؛ التوبَة ٢٠)، وَفي النَّحل ١١٠ بِتَركيب مُقارِب ﴿هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ﴾. الهِجرَة فِعل تَرك، وَالجِهاد فِعل بَذل — وَتَلازُمُهما يَكشِف بِنيَة الفِعل الإيمانيّ في القرءان: تَركٌ ثم بَذلٌ، لا بَذل قَبل تَرك.",
        "العَنكَبوت ٦ — مَوضِع تَفريق بَين فِعل المُفاعَلَة وَالاسم المُجَرَّد: ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. هُنا فِعل المُفاعَلَة يَنعَكِس على فاعِله: الباذِل وَالمُقاوِم في النِهايَة طَرَف واحِد هو النَفس. وَهذا تَفسير قرءانيّ داخِليّ لِبِنيَة المُفاعَلَة في هذا الجذر: المُغالَبَة الحَقيقيَّة بَين الإنسان وَنَفسِه، وَلِذلك لم يَأتِ في القرءان جذر «جهد» مَنسوبًا إلى الله فاعِلًا أبَدًا — الله لا يُجاهِد لِأنَّه لا مُقاوِم لَه.",
        "تَكرار «بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ» قَيد الآلَة — تَكَرَّر هذا التَركيب مَع فِعل المُفاعَلَة في ثَمانيَة مَواضِع: ﴿وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ (الأنفال ٧٢؛ التوبَة ٢٠، ٤٤، ٨١، ٨٨؛ الحُجُرات ١٥) وَ﴿وَتُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡۚ﴾ (الصَّف ١١) وَفي النِساء ٩٥ مَع النَّعت ﴿وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ﴾. تَقَدُّم المال على النَّفس ثابِت في ثَمانيَة مَواضِع — لا يُنقَض إلا في التوبَة ٢٤ ﴿أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ﴾ حَيث جاء المَصدَر بِلا قَيد الآلَة. القَيد ثابِت وَالتَرتيب ثابِت — قانون بِنيويّ.",
        "تَقابُل «المُجاهِد» وَ«القاعِد» — في النِساء ٩٥ تَكَرَّر «القاعِدون/القاعِدين» ثَلاث مَرّات في مُقابِل «المُجاهِدون/المُجاهِدين» ثَلاث مَرّات في آية واحِدَة، بِالتَفضيل ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ﴾ ثم ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾. هذا التَقابُل الحَصريّ مُحَدَّد بِالنَّعت لا بِالفِعل — لِأنَّ المُقاوَمَة بَين بَذل وَقُعود لا تَتِمّ إلا بَين مَوصوفَين ثابِتَين، لا بَين فِعلَين عارِضَين.",
        "جِهاد الوالِدَين عَلى الشِرك — في العَنكَبوت ٨ وَلُقمان ١٥ جاء الفِعل في تَركيب فَريد ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَا﴾. هُنا الجِهاد بِبِنيَة المُغالَبَة كامِلَة (الوالِدان بَذلٌ، وَالوَلَد مُقاوِم)، لكِنَّ الغايَة (الشِرك) مَذمومَة. هذا يُؤَكِّد أنَّ صيغَة «جاهَدَ» في القرءان لا تَحمِل قِيمَة مَحمودَة بِذاتِها، بَل تَحمِل بِنيَة المُغالَبَة فَحَسب — وَالقِيمَة تَأتي من «السَبيل» الذي تُسلَك فيه: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مَحمود، وَ﴿أَن تُشۡرِكَ بِي﴾ مَردود."
      ]
    },
    {
      "root": "حدث",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «حدث» هو وُقوع شَيءٍ بَعد أَن لم يَكُن، ثُمَّ الإخبار عنه. وقد وَزَّع القُرءان هذا الجامع على ثَلاثة أَبواب فِعليَّة لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَدَث» لم يَرِد فِعلًا أَصلًا في القُرءان، وإنَّما وَرَدَت مادَّتُه كُلّها اسمًا (حَديث، أَحاديث، نُزُل) لِما هو واقِع مُتَلَفَّظ به أَو سيرَة مَتروكَة لِلعِبرَة، والتَفعيل «حَدَّث» يُسنَد إلى ذاتٍ تُخرِج الخَبَر عن مَكنونها بِفِعل مُتَجَدِّد مُتَكَرِّر مُقصود، والإفعال «أَحدَث» يُسنَد إلى الله مُحَدِثًا أَمرًا جَديدًا في الكَون أَو في النُفوس بَعد سُكونٍ سابِق. ومَدار الفَرق: هل المُتَكَلَّم عَنه شَيء واقِع يُحكى (الاسم)، أَم إخراج خَبَر مَقصود (التَفعيل)، أَم إيجاد جَديد بَعد فَترَة (الإفعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الحَديث والأَحاديث — الاسم الجامِع",
          "exemplar_wt": "حَديث",
          "count": 31,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «حدث» يَستَوعِب ٣١ مَوضِعًا (١٩ مُجَرَّد + ١٢ في صيغ الأَسماء المُعَرَّفَة)، وهو الأَكثَر هَيمَنَةً في الجذر. والاسم «حَديث» في القُرءان لا يَدُلّ على مَعنى زَمَنيّ مُجَرَّد، بل على شَيءٍ مَلفوظ يَحمِل مَضمونًا يُحكى ويُتَلَقَّى: إمّا أَنّه قَصَص أَنبياء يُقَدَّم لِلعِبرَة ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ (طه ٩) و﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ (الذَّاريَات ٢٤)، أَو هو القُرءان نَفسه بِوَصفه أَحسَن الحَديث ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (الزُّمَر ٢٣)، أَو هو حَديث باطِل يُضادّ ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (لُقمان ٦)، أَو هو خَبَر سِرّ بَين زَوجَين ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (التَّحرِيم ٣)، أَو هو سيرَة قَوم انقَرَضوا فَصاروا قِصَّةً تُحكى ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ﴾ (المؤمنون ٤٤). ويَنفَرِد هذا الباب بِالاستِفهام التَقريريّ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ (الأعراف ١٨٥، الجاثية ٦، المرسلات ٥٠) — ثَلاث مَواضِع تَستَخدِم «حَديث» مَنكورًا لِيَستَوعِب كُلّ قَول مُمكِن سِوى ما تَقَدَّم من ءايات الله. والاسم لا يَتَحَوَّل إلى فِعل مُجَرَّد قَطّ في القُرءان: لا «حَدَث الأَمرُ» ولا «حَدَثَت الواقِعَة»، وإنَّما يَنتَقِل الجذر إلى التَفعيل أَو الإفعال إذا أُريد الفِعل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ (طه ٩)",
            "﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ (الذَّاريَات ٢٤)",
            "﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾ (الغَاشِية ١)",
            "﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ﴾ (البُرُوج ١٧)",
            "﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ (الأعراف ١٨٥، المرسلات ٥٠)",
            "﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ﴾ (الجاثية ٦)",
            "﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (الزُّمَر ٢٣)",
            "﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (التَّحرِيم ٣)",
            "﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَۚ فَبُعۡدٗا لِّقَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ﴾ (المؤمنون ٤٤)",
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (لُقمان ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "حَدَّثَ — التَفعيل (إخراج الخَبَر بِقَصد)",
          "exemplar_wt": "حَدَّثَ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَضعيف في «حَدَّث» يُفيد جَعل الشَيء حَديثًا أَي إخراجه من حَيِّز الكُمون إلى حَيِّز التَلَفُّظ والإبلاغ، بِفِعلٍ مَقصودٍ يَفعَله المُحَدِّث في مُحَدَّثٍ. ولم يَرِد الفِعل المُتَعَدّي في صيغته الكامِلَة إلّا في مَوضِعَين فَقَط، ولكِنَّهما مَوضِعا قانون: ﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (الضُّحى ١١) — والأَمر هنا بِإخراج النِعمَة مِن دائرة الكِتمان إلى دائرة الإخبار، حَتّى تَكون شُكرًا مَنطوقًا، لا مُجَرَّد شُعور باطِن. والمَوضِع الثاني ﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (الزَّلزَلة ٤) — والأَرض تُسنَد إليها صيغة التَفعيل، فَتُخرِج ما حَمَلَت من أَخبار الأَعمال بَعد طول كَتم. والقاسِم بَينَهما: حَدَّث في كِلَيهِما خُروج المَكنون إلى العَلَن بِفِعل مَقصود مِن المُحَدِّث نَفسه. وهذا يُفَرِّق التَفعيل عَن الإفعال تَفريقًا حاسِمًا: المُحَدِّث يُخرِج ما كان عِنده، والمُحدِث يُوجِد ما لم يَكُن. ويُؤَكِّد ذلك ورود الصيغَة المُضارعَة في سياق إنكار في البقرة ٧٦ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ — الإنكار على إخراج ما عِندَهم، لا على إنشاء شَيءٍ جَديد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ﴾ (الضُّحى ١١)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (الزَّلزَلة ٤)",
            "﴿قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ﴾ (البقرة ٧٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحدَثَ — الإفعال (إيجاد جَديد بَعد سُكون)",
          "exemplar_wt": "يُحۡدِثُ",
          "count": 2,
          "meaning": "الهَمزَة في «أَحدَث» تُفيد إيجاد الشَيء بَعد أَن لم يَكُن، وإحداث حال جَديد في مَحَلّ بَعد حالٍ سابِق. والفاعِل في كِلا المَوضِعَين هو الله وَحده، والمَفعول أَمر مَعنويّ لا حِسّيّ: ذِكر أَو أَمر. في طه ١١٣ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ — والإحداث هنا إيجاد ذِكر جَديد في قَلبٍ كان غافِلًا، بَعد سَماع الوَعيد. وفي الطَّلَاق ١ ﴿لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ — والإحداث إيجاد أَمر زَوجيّ جَديد (مُراجَعَة، صُلح، رَغبَة) في فَترَة العِدَّة، بَعد سُكون القَطيعَة. والمُلاحَظ أَنّ المَفعول مَنكور (ذِكرًا، أَمرًا) في الموضِعَين — لِيُؤَكَّد أَنّه شَيء جَديد لَيس في الحُسبان السابِق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (طه ١١٣)",
            "﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا﴾ (الطَّلَاق ١)",
            "﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ﴾ (الشُّعراء ٥)",
            "﴿مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (الأنبياء ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "غياب الفِعل المُجَرَّد قانون بِنيويّ في الجذر: يتعارض الرقم «١٩ مَوضِعًا» للمجرّد الاسمي مع بيانات الباب نفسه الذي يُجزّأ count:31 إلى (١٩ + ١٢)؛ كما أن مجموع الأبواب الثلاثة (31+2+2=35) يُذكر في هذه اللطيفة كـ«٣٥ مَوضِعًا» وهو صحيح، لكن الرقم ١٩ ينبغي أن يُراجَع من مصدر البيانات للتأكد.. فالقُرءان يَتَجَنَّب الإسناد المُجَرَّد لِفِعل الحُدوث، ويَنتَقِل دائمًا إلى التَفعيل (إخراج الخَبَر) أَو الإفعال (إيجاد بَعد سُكون) إذا أُريدَ الفِعل. وهذا يَتَّسِق مَع البِنيَة العامَّة: لا حَدَث في الكَون بِلا فاعِل ﴿أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾ (طه ١١٣).",
        "صيغَة ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ﴾ — مَوضِع تَفريق بِنيويّ يَتَكَرَّر أَربَع مَرّات (طه ٩، الذَّاريَات ٢٤، البُرُوج ١٧، الغَاشِية ١) — كُلّ مَرَّة بِمُضافٍ إليه مُختَلِف: مُوسى، ضَيف إبراهيم، الجُنود، الغاشية. وفي النَّازعَات ١٥ ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾ تَتَكَرَّر بِالضَبط. الصيغَة الواحِدَة تَستَوعِب القَصَص النَبَويّ والحَدَث الكَونيّ والعَذاب — لِأَنّ «حَديث» اسم لِلمَضمون المَحكيّ، لا لِنَوع المَضمون.",
        "تَقابُل ﴿أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ ↔ ﴿لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ في مَوضِعَين مُتَقارِبَين بِنيويًّا: الزُّمَر ٢٣ تَصِف القُرءان بِأَنَّه «أَحسَن الحَديث»، ولُقمان ٦ تَصِف ضِدَّه بِأَنَّه «لَهو الحَديث» يُشتَرى لِيُضِلّ. وكِلاهُما يَستَخدِم الاسم المُعَرَّف، مِمّا يُؤَكِّد أَنّ الجذر يَحمِل الحَديث بِشَطرَيه: أَحسَنه وأَدناه، حَسَب المُضاف إليه.",
        "ثُلاثيَّة ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ﴾ في الأعراف ١٨٥ والمرسلات ٥٠، ورابِعَتها ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ﴾ في الجاثية ٦. الاستِفهام التَقريريّ يَستَوعِب كُلّ قَول مُمكِن سِوى ءايات الله — والاسم المُنَكَّر «حَديث» هنا أَوسَع وِعاء لُغَويّ مُمكِن. هذا الباب يَنفَرِد بِهذه القُدرَة الاستيعابيّة المُطلَقَة.",
        "تَقابُل الأنبياء ٢ والشُّعَراء ٥ في صيغَة «ذِكۡرٖ … مُحۡدَثٍ»: الصيغَة اسم مَفعول من الإفعال (مُحدَث) — أَي شَيء أَحدَثَه الله مِمّا لم يَكُن. وهذا يَكشف أَنّ القُرءان نَفسه يُوصَف بِالحُدوث بِالنِسبَة إلى الزَمَن الإنسانيّ — لا تَناقُض مَع كَونه نَزَلَ من عِند الله، لِأَنّ «مُحدَث» يَصِف العَلاقَة بِالمُتَلَقّي لا بِالمُرسِل.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين التَفعيل والاسم في البقرة ٧٦ والتَّحريم ٣: في البقرة ﴿أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ﴾ — الفِعل المُضارِع المُتَعَدّي يُسنَد إلى المُحَدِّث الذي يُخرِج الخَبَر. وفي التَّحريم ﴿أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ — الاسم «حَديثًا» مَفعول لِفِعل آخَر هو «أَسَرَّ»، فالحَديث هنا مادَّة الخَبَر الذي أُسِرَّ به. الفَرق دَقيق: حَدَّثَ فِعل إخراج، وحَديث اسم مادَّة الإخراج.",
        "تَوزيع الفاعِل في الإفعال قانون بِنيويّ آخَر: في كِلا مَوضِعَي «يُحدِث» (طه ١١٣، الطَّلَاق ١) الفاعِل هو الله، والمَفعول مَنكور (ذِكرًا، أَمرًا) لِيَدُلّ على شَيءٍ لَيس في حُسبان المُخاطَب. بَينَما في التَفعيل (الضُّحى ١١، الزَّلزَلة ٤، البقرة ٧٦) الفاعِل بَشَر أَو أَرض، ومادَّة الحَديث مَعروفَة سابِقًا (نِعمَة الربّ، أَخبار الأَرض، ما فَتَح الله عَلَيكُم) — لِيَتَأَكَّد أَنّ التَفعيل إخراج المَعلوم، والإفعال إيجاد المَجهول."
      ]
    },
    {
      "root": "حدد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «حدد» هو الفَصل القاطِع بَين شَيئَين بِحاجِز لا يَلتَبِس فيه أَحَدهما بِالآخَر؛ ومِن هذا الأَصل تَتَفَرَّع في القُرءان ثَلاث دَلالات لا يَسُدّ بَعضها مَسَدّ بَعض: «حُدود» الشَريعَة الفاصِلَة بَين الحَلال والحَرام التي يُقيمها العَبد ويَحفَظها ولا يَتَعَدّاها، و«مُحادَّة» الله ورَسوله أي اتِّخاذ الحَدّ المُقابِل وَضَع نَفسه في الجِهَة المُضادَّة، و«الحَديد» معدِنًا ذا بَأس شَديد وَبِه يُقطَع، ومِنه «حَديد» البَصَر أي قاطِع نافِذ، و«حِداد» الأَلسِنَة أي حادَّة قاطِعَة. القانون البِنيويّ: الجذر يَدور حَول «الفَصل» — فإذا كان الفَصل تَشريعيًّا فهو الحَدّ المَرسوم، وإذا كان الفَصل عَدائيًّا فهو المُحادَّة، وإذا كان الفَصل ماديًّا فهو الحَديد القاطِع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-noun",
          "bab_label": "حُدُود — الفَواصِل الشَرعيَّة",
          "exemplar_wt": "حُدُودَ",
          "count": 14,
          "meaning": "صيغَة «حُدود» في القُرءان لا تَأتي إلا مُضافَة إلى لَفظ الجَلالَة «حُدودُ ٱللَّه» — في ١٢ مَوضِعًا من ١٤ بِالضَبط، وفي مَوضِعَين بِضَميره «حُدودَهُۥ» (النِّساء ١٤) و«لِحُدودِ ٱللَّه» (التَوبَة ١١٢). والحَدّ في هذا الباب فاصِل تَشريعيّ بَين فِعل مَسموح وفِعل مَحظور، يَتَّخِذ في النَصّ أَربَع حالات بَدَنيَّة: «فَلا تَقرَبوها» (البَقَرَة ١٨٧) في حُدود الصِيام، «فَلا تَعتَدوها» (البَقَرَة ٢٢٩) في حُدود الطَلاق، «يُقيما حُدودَ ٱللَّه» (البَقَرَة ٢٢٩، ٢٣٠) في إِقامَتها داخلَ الحَياة الزَوجيَّة، و«وَمَن يَتَعَدَّ حُدودَ ٱللَّه» (البَقَرَة ٢٢٩، الطَّلاق ١) في الخُروج عَنها. ولا تَرِد حُدود مُضافَة إلى غَيرِ الله ولا إلى مَخلوق، فهي بِنيويًّا فاصِل إلَهيّ. والمَعنى الجامِع: خَطّ مَرسوم لا يُتَجاوَز ولا يُقتَرَب مِنه ولا يُهمَل، وهذا الحَدّ نَفسه قابِل لِفِعل الإِقامَة وفِعل التَعَدّي وفِعل القُربان وفِعل الحِفظ — أَربَعَة أَفعال لَيس بَينها تَطابُق.",
          "shawahid": [
            "﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٧)",
            "﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٢٩)",
            "﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣٠)",
            "﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ﴾ (النِّساء ٤:١٣)",
            "﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا﴾ (النِّساء ٤:١٤)",
            "﴿أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ﴾ (التَوبَة ٩:٩٧)",
            "﴿وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (التَوبَة ٩:١١٢)",
            "﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٤)",
            "﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ (الطَّلاق ٦٥:١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "حَآدَّ — المُحادَّة (الجِهَة المُضادَّة)",
          "exemplar_wt": "حَآدَّ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب الثالث «حَآدَّ يُحَادُّ» على صيغَة المُفاعَلَة يَنقُل الجذر من فَواصِل التَشريع إلى فِعل المُقابَلَة العَدائيَّة: أَن يَتَّخِذ المرء حَدًّا مُقابِلًا لِحَدِّ الله ورَسوله فيَقِف في الجِهَة المُضادَّة. ولا يَرِد هذا الباب في القُرءان إلا مَع لَفظ الجَلالَة ورَسوله مَعًا بِلا استِثناء: ﴿يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (التَوبَة ٩:٦٣)، ﴿يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٥، ٥٨:٢٠)، ﴿حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٢٢). صيغَة المُفاعَلَة هنا قَرينَة بِنيويَّة: المُحادَّة تَستَلزِم طَرَفَين كُلٌّ مِنهما يَأخُذ حَدًّا، فالمُحادّ يَضَع نَفسه قُبالَة الحَدّ الإلَهيّ. ولِذلك جاء جَزاؤها في كل مَوضِع جَزاء المُقابَلَة الكامِلَة: ﴿فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ﴾ (التَوبَة ٩:٦٣) و﴿كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٥) و﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٢٠). الفَرق مَع الباب الأَوَّل صَريح: «حُدود» يَقَع عَلَيها التَعَدّي أَو الإِقامَة، أَمّا «مُحادَّة» فهي اتِّخاذ حَدّ مُقابِل — انتِقال من فِعل واقِع عَلى الفاصِل إلى فِعل يُنشِئ فاصِلًا مُضادًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ﴾ (التَوبَة ٩:٦٣)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٥)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٢٠)",
            "﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-concrete",
          "bab_label": "الحَديد — المَعدِن القاطِع وَالحِدَّة المَنقولَة",
          "exemplar_wt": "حَدِيدٞ",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب الأَخير في الجذر يَنقُلنا من الفاصِل التَشريعيّ والعَدائيّ إلى الفاصِل الماديّ: المَعدِن الذي يَفصِل ويَقطَع. ويَأتي بِصيغَتَين مُتَلازِمَتَين: اسم المَعدِن «الحَديد» الذي يُحمَل ويُتَّخَذ مِنه مَقامِع وأَلسِنَة، والصيغَة الوَصفيَّة «حَديد» التي تَنقُل المَعنى من المَعدِن إلى ما يُشبِهه في القَطع والنُفوذ. ويَتَوَزَّع بَين مَواضِع المَعدِن في ذاته ﴿قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾ (الإسراء ١٧:٥٠) ﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (الحَج ٢٢:٢١) ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ (الحَديد ٥٧:٢٥) — ومَواضِع الوَصف المَنقول: حِدَّة اللِسان في الإيذاء ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (الأحزاب ٣٣:١٩)، وحِدَّة البَصَر في الإِبصار يَوم القيامَة ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (قٓ ٥٠:٢٢). والمَعنى البِنيويّ: الحَديد جامِع لِصِفَة «القَطع» سَواء كان قَطعًا ماديًّا بِالمَعدِن أَو قَطعًا مَعنويًّا بِاللسان أَو نُفوذًا قاطِعًا في الرُؤيَة. وقَوله ﴿فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ﴾ مِفتاح بِنيويّ يَشرَح لِماذا اختير هذا المَعدِن في الجذر: لِأَنَّ بَأسه يَفصِل ما لا يَفصِله غَيره.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا﴾ (الإسراء ١٧:٥٠)",
            "﴿وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ﴾ (الحَج ٢٢:٢١)",
            "﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ﴾ (الأحزاب ٣٣:١٩)",
            "﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (قٓ ٥٠:٢٢)",
            "﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ (الحَديد ٥٧:٢٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَلازُم الإِضافَة إلى الله — في ١٤ مَوضِعًا لِـ«حُدود»، تَأتي مُضافَة لِلَفظ الجَلالَة في ١٢ مَوضِعًا صَريحًا و«حُدودَهُۥ» (النِّساء ٤:١٤) بِضَميره. ولا تُضاف «حُدود» إلى مَخلوق ولا إلى شَريعَة بَشَريَّة. وهذا قانون بِنيويّ: الحَدّ الفاصِل في القُرءان لا يُقام إلا مِن جِهَة الله، فيُقابِله المُحادّ بِاتِّخاذ حَدّ مُقابِل لِلحَدّ الإلَهيّ — ولِذلك جاء «حَآدَّ» مَع ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ في الأَربَع مَواضِع كُلِّها بِلا استِثناء.",
        "تَوزيع أَفعال الحُدود — أَربَعَة أَفعال تَتَعَلَّق بِـ«حُدود» في القُرءان لا تَتَطابَق: «إِقامَتها» ﴿يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٢٩ مَرَّتَين، ٢:٢٣٠) ثَلاث مَرّات في الطَلاق، و«تَعَدّيها» ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٢٩، النِّساء ٤:١٤، الطَّلاق ٦٥:١)، و«قُربانها» ﴿فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٧)، و«حِفظها» ﴿وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ﴾ (التَوبَة ٩:١١٢). كُلّ فِعل يَكشِف زاويَة مُختَلِفَة: الإِقامَة وَظيفَة، التَعَدّي ظُلم، القُربان حَذَر، الحِفظ صِفَة مَدح.",
        "حُدود الصِيام لا تُقرَب وحُدود الطَلاق لا تُعتَدى — تَفريق دَقيق بَين البَقَرَة ١٨٧ والبَقَرَة ٢٢٩: في الصِيام ﴿فَلَا تَقۡرَبُوهَا﴾ لِأَنَّ المُحَرَّم فيها (المُباشَرَة في الاعتِكاف) قابِل لِلوُقوع بِمُجَرَّد الاقتِراب، فالحَدّ يُحفَظ بِالبُعد الكامِل. وفي الطَلاق ﴿فَلَا تَعۡتَدُوهَا﴾ لِأَنَّ الطَلاق نَفسه داخل الحُدود فلا يُمنَع القُرب مِنها بَل يُمنَع تَجاوُزها. فاختِلاف الفِعل لَيس أُسلوبيًّا بَل بِنيويّ: نَوع الحَدّ يُحَدِّد نَوع التَجَنُّب.",
        "سورَة الحَديد ٥٧:٢٥ مِفتاح الجذر — قَوله ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ يَكشِف لِماذا اختار القُرءان هذا المَعدِن مِن دون سائر المَعادِن لِيَكون مَع الجذر الذي يَحمِل «الفَصل»: الحَديد جامِع لِـ«البَأس الشَديد» الذي يَفصِل ويَقطَع، وفي السياق نَفسه ذُكِر إِنزال ﴿ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ — فالكِتاب والميزان والحَديد ثَلاثَة فَواصِل: تَشريعيّ ومَعيارِيّ ومادّيّ.",
        "حَديد البَصَر يَوم القيامَة — قَوله ﴿فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (قٓ ٥٠:٢٢) جاء بَعد ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾، فحُدوث الحَديد في البَصَر يَوم القيامَة لَيس تَطَوُّرًا في العَين بَل كَشف لِغِطاء كان يَمنَع الفَصل. الحَدُّ هنا فِعل البَصَر النافِذ الذي يَفصِل المَرئيّ عَن الغافِل، فالجذر هنا يَتَجاوَز المَعدِن إلى نُفوذ الإِبصار — وهي اللَطيفَة الوَحيدَة في القُرءان التي يَنتَقِل فيها الحَديد من المَعدِن إلى الحَواسّ.",
        "تَقابُل المُحادَّة مَع المُوادَّة في آيَة واحِدَة — ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (المُجادِلَة ٥٨:٢٢) جَمَعَت بَين «يُوادّون» (من ودد) و«حَآدَّ» (من حدد) في تَقابُل صَوتيّ ومَعنَويّ مَقصود: المُوادَّة فِعل القُرب الإراديّ، والمُحادَّة فِعل البُعد الإراديّ المُضادّ. والإيمان لا يَجمَع بَين الفِعلَين في قَلب واحِد، فاجتِماعهما في الآيَة كَشف لاستِحالَة اجتِماعهما في القَلب."
      ]
    },
    {
      "root": "حذر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «حذر» هو التَيَقُّظ من مَخوف مُتَوَقَّع قَبل وقوعه، لا الخَوف منه بَعد حلوله. وقَد وَزَّع القُرءان هذه الدَلالَة على ثلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَذِرَ/يَحۡذَرُ» يَصِف الحَذَر بوصفه فِعلًا قائمًا بفاعله من جهة المُحتَرِز نفسه، والتَفعيل «حَذَّرَ/يُحَذِّرُ» يَنقُل الفاعِليَّة إلى مُحَذِّرٍ يُنبِّه غَيره فيَضَع المَحذور بَين يَدَيه، والاسم/المَصدَر «حِذر، حَذَر، مَحذور، احۡذَرُوا» يُسَمِّي الأُهبَة المَأخوذَة أو الشَيء المُتَّقَى. ومدار الفَرق: مَن الفاعل؟ هل الحَذَر فِعل يَستَجلِبه المُحتَرِز، أم تَنبيهٌ يَصدُر من سُلطَة عُليا، أم هَيئَة استِعداد تُؤخَذ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَذِرَ/يَحۡذَرُ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَحۡذَرُ",
          "count": 11,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «حذر» يَصِف فِعل التَيَقُّظ بوصفه حدثًا قائمًا بفاعله: المُحتَرِز هو الذي يَفعَل الحَذَر من جهة ذاته، لا أَنَّ أَحَدًا يَدفَعه إليه. والفاعِل في مَواضِعه إمّا مُنافِق يَتَّقي افتِضاح أَمره ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ﴾ (التوبَة ٦٤)، أو مُؤمِنون قانِتون يَحۡذَرون الآخِرَة ويَرجون رَحمَة رَبِّهم ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾ (الزُّمَر ٩)، أو قَوم لِيُنذِروا قَومَهم لَعَلَّهم يَحۡذَرون ﴿لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (التوبَة ١٢٢)، أو فِرعَون وهامان وجُنودهما يَنالُهم ما كانوا يَحۡذَرون ﴿مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ﴾ (القَصَص ٦)، أو جُند يَصِفون أَنفسهم بأَنَّهم لِجَميعٍ حاذِرون ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ﴾ (الشعراء ٥٦). ومنه الاسم «حَذَر» في مَوقع المَفعول لأَجله ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩) — وهو الدافِع الباطِن الذي يَحمِل على الفِعل. والفَرق الجَوهَريّ مع التَفعيل: في المُجَرَّد الحَذَر فِعل المُحتَرِز نَفسه، وفي التَفعيل تَنبيهٌ يَأتي من خارِجه. والفَرق مع الاسم «احۡذَرُوا»: المُجَرَّد يَصِف الحالَة، والاسم/الأَمر يَطلُب أَخذ الأُهبَة. ويَظهَر في هذا الباب اقتِران لافِت بين الحَذَر والإنذار: «وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ … لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ» — الإنذار سَبَب، والحَذَر نَتيجَة مُرتَجاة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩)",
            "﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ﴾ (التوبَة ٦٤)",
            "﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (التوبَة ١٢٢)",
            "﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ﴾ (الشعراء ٥٦)",
            "﴿وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ﴾ (القَصَص ٦)",
            "﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾ (الزُّمَر ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "حَذَّرَ/يُحَذِّرُ — التفعيل (التنبيه من سُلطَة عُليا)",
          "exemplar_wt": "يُحَذِّرُ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَضعيف في «حَذَّرَ» يَنقُل الفاعِليَّة من المُحتَرِز إلى مُحَذِّرٍ يُنَبِّه غَيره. والمَوضِعان الوَحيدان في القُرءان مُتَطابِقا الصياغَة ومُتَجاوِران في سورَة واحِدَة: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (آل عِمران ٢٨) ثُمَّ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾ (آل عِمران ٣٠). الفاعِل في الموضِعَين هو الله، والمَفعول الأَوَّل ضَمير الجَماعَة، والمَحذور المَنبَّه منه هو ذات الله سُبحانه «نَفۡسَهُۥ». فالتَفعيل هُنا يُؤَدّي معنى: يَضَع الله بَين أَيديكم أَنَّ نَفسه هي المَحذور الأَكبَر. وهذا يَختَلِف عن المُجَرَّد جَوهَريًّا: في المُجَرَّد الحَذَر مِنَ المَخلوق نَحو شَيء، وفي التَفعيل التَنبيه مِنَ الخالِق نَحو ذاته. ويَختَلِف عن صيغَة الأَمر «احۡذَرُوا» في أَنَّ التَفعيل خَبَرٌ عن فِعل الله، والأَمر طَلَبٌ مُوَجَّه إلى المُكَلَّفين. ولا يَرِد التَفعيل في القُرءان إلّا بهذه الصيغَة المُكَرَّرَة، ولا يُسنَد فاعِله إلّا إلى لَفظ الجَلالَة، ولا يَتَعَلَّق المَحذور إلّا بـ«نَفسه» — وهذا انتِظام بِنيَويّ تامّ في موضِعَين.",
          "shawahid": [
            "﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (آل عِمران ٢٨)",
            "﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ (آل عِمران ٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر وصيغَة الأَمر (الأُهبَة والمَحذور)",
          "exemplar_wt": "حِذۡر / احۡذَرۡ / مَحۡذُور",
          "count": 8,
          "meaning": "هذا الباب يَجمَع ثلاثَة أَنماط مُترابِطَة: صيغَة الأَمر «احۡذَرۡ/احۡذَرُوا» التي تَطلُب أَخذ الأُهبَة، والاسم «حِذر/حَذَر» الذي يُسَمِّي الأُهبَة المَأخوذَة، واسم المَفعول «مَحۡذور» الذي يُسَمِّي الشَيء المُتَّقَى نَفسه. الأَمر يَتَوَجَّه إلى المُؤمِنين بأَن يَحذَروا أَعداء مُحَدَّدين ﴿فَٱحۡذَرۡهُمۡ﴾ (المُنَافِقُونَ ٤)، ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ﴾ (المَائدة ٤٩)، ﴿فَٱحۡذَرُوهُمۡ﴾ (التغَابُن ١٤)، أَو أَن يَحذَروا الله نَفسه ﴿فَٱحۡذَرُوهُ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥) و﴿وَٱحۡذَرُواْ﴾ (المَائدة ٩٢)، أَو أَن يَحذَروا مُخالَفَة أَمر الرَسول ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ﴾ (النور ٦٣). والأَمر بأَخذ الأُهبَة المُسَلَّحَة يَأتي بصيغَة الاسم ﴿خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٧١) و﴿وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡ﴾ (النِّسَاء ١٠٢) — والحِذر هُنا مَقرونٌ بالسِلاح في نَسَق واحِد. واسم المَفعول «مَحذور» يَرِد مَرَّة وَحيدَة وَصفًا لِعَذاب الرَبّ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ (الإسرَاء ٥٧) — أي شَيئًا حَقيقًا بأَن يُحذَر منه. والفَرق مع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يُخبِر عن وُقوع الحَذَر فِعلًا، وهذا الباب يَطلُبه أَو يُسَمِّي أَداته أَو مَوضوعه. ومع التَفعيل: التَفعيل خَبَرٌ من الله بأَنَّه يُحَذِّر، والأَمر طَلَبٌ منه بأَن يَحذَر العَبد.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (النِّسَاء ٧١)",
            "«وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡ … وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا» (النِّسَاء ١٠٢)",
            "﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)",
            "«وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ … وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَ» (المَائدة ٤٩)",
            "﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (المَائدة ٩٢)",
            "﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ (الإسرَاء ٥٧)",
            "﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور ٦٣)",
            "﴿هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ (المُنَافِقُونَ ٤)",
            "﴿إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (التغَابُن ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — التوبَة ٦٤ تَجمَع بابَين من الجذر في آيَة واحِدَة: ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ﴾. المُجَرَّد الأَوَّل «يَحۡذَرُ» خَبَرٌ عن فِعل المُنافِقين من جِهَة أَنفسهم، والمُجَرَّد الثاني «تَحۡذَرُونَ» مُسنَد إلى ضَميرهم مُخاطَبين، والمَحذور في كِليهما واحِد: انكِشاف ما في القُلوب. آيَة واحِدَة تَستَوعِب الغائب والمُخاطَب في فِعل الحَذَر نَفسه.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيَويّ: التَفعيل (يُحَذِّرُ) فاعِله الله حَصرًا في المَوضِعَين الوَحيدَين (آل عِمران ٢٨ و٣٠)، والمَحذور فيهما «نَفۡسَهُۥ» حَصرًا. أَمّا المُجَرَّد فلا يُسنَد فاعِله إلى الله أَبَدًا — فاعِله البَشَر (مُنافِقون، مُؤمِنون، فِرعَون وجُنوده) أَو الجَمع البَشَريّ في الشعراء ٥٦. والاسم/الأَمر مُوَجَّه دائمًا إلى المُؤمِنين. ثلاثَة أَبواب، ثلاثَة فَواعِل مُختَلِفَة، لا تَداخُل.",
        "تَكرار «وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥ» في آل عِمران ٢٨ ثُمَّ ٣٠ — مَوضِعان فَقَط بصيغَة التَفعيل، كِلاهما في سورَة واحِدَة بفَجوَة آيَة، وكِلاهما بنَفس البِنيَة الحَرفيَّة (فاعِل + مَفعول + مَحذور). الانتِظام التامّ في صيغَة لا تَتَكَرَّر إلّا مَرَّتَين قَرينَة على أَنَّ هذه البِنيَة وَحدها هي الصِيغَة المُختارَة لِنَقل المَعنى.",
        "اقتِران الحَذَر بالسِلاح في النِّسَاء ٧١ و١٠٢ — في المَوضِعَين الوَحيدَين اللذَين يَرِد فيهما «حِذۡر» اسمًا، يَجيء مَقرونًا بالنَفير في الأَوَّل ﴿خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ﴾ وبالسِلاح صَريحًا في الثاني ﴿وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡ﴾. الحِذر هُنا أُهبَة تُؤخَذ، لا حالَة شُعوريَّة فَحَسب، ومَحَلّه القِتاليّ مَحفوظ.",
        "ثُنائيَّة الحَذَر والرَجاء — تَجتَمِع في مَوضِعَين بصيغَة المُجَرَّد: ﴿يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾ (الزُّمَر ٩) و﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾ (الإسرَاء ٥٧). الحَذَر وَجه، والرَجاء وَجهٌ مُقابِل في النَفس الواحِدَة، والآيَتان مَعًا تَكشِفان أَنَّ الحَذَر لا يُلغي الرَجاء بل يَتَلازَم مَعه في القانِت.",
        "الانعِكاس البِنيَويّ في القَصَص ٦ — ﴿وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ﴾: الفاعِل الذي يَحذَر يَقَع عَلَيه عَين ما حَذِرَه. الحَذَر هُنا لَم يَدفَع المَحذور، بل وَقَع المَحذور بسَبَب الذين كانوا مَحَلّ الحَذَر أَنفسهم. وهذا يَكشِف حُدود الحَذَر البَشَريّ حين يَكون فاعِله مُستَكبِرًا في الأَرض.",
        "تَدَرُّج المَحذور من المَوت إلى الله — البَقَرَة ١٩ تَجعَل «الموت» مَحذورًا ﴿حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾، والإسرَاء ٥٧ تَجعَل «عَذاب الرَبّ» مَحذورًا ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا﴾، وآل عِمران ٢٨ و٣٠ تَجعَلان «نَفس الله» نَفسها مَحذورًا ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ﴾. تَدَرُّج صاعِد من المَوت الحِسّيّ إلى العَذاب الأُخرَويّ إلى ذات الجَلال — والصيغَة تَختَلِف في كُلٍّ: اسم في الأَوَّل، اسم مَفعول في الثاني، تَفعيل في الثالث."
      ]
    },
    {
      "root": "حرف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «حرف» هو الانحراف عن المحور الثابت — سواء كان محور الموقف العقديّ أو محور النصّ الأصيل أو محور الصفّ في المواجهة. والقرءان وزّع هذا الجذر على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد «حَرۡفٖ» يصف الحالة الذهنيّة للعابد الذي يقف على طرف الطريق لا في وسطه — معلَّقًا بالنتائج لا بالحقّ — وهو استعمال اسميّ ثابت لا يتصرّف فعلاً في القرءان. أمّا التفعيل «يُحَرِّفُونَ/يُحَرِّفُونَهُۥ» فهو الفعل المتعمَّد: إزاحة الكلم عن مواضعها بعد فهمها ومعرفتها. ومن هذا الباب اشتُقَّ اسم الفاعل «مُتَحَرِّفٗا» بمعنى المائل عن اتجاهه الأصليّ لغرض تكتيكيّ مشروع. والفرق البنيويّ الحادّ: المجرَّد وقفة هشّة على الحافّة، والتفعيل إزاحة إراديّة بعد علم، والاسم المشتقّ انحراف مؤقّت لغرض — ثلاثة مساتير للانحراف، تتدرّج من الهشاشة إلى القصد إلى الحركة المحسوبة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَرۡف — المجرَّد (الاسم: الحافّة والطرف)",
          "exemplar_wt": "حَرۡفٖۖ",
          "count": 1,
          "meaning": "لم يَرِد الجذر «حرف» فعلاً مجرَّدًا في القرءان، بل جاء في هذا الباب اسمًا: «حَرۡف» — وهو الحافّة والطرف الناتئ الذي لا استقرار عليه. الموضع الوحيد في الحج ١١: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ﴾. التركيب «عَلَى حَرۡف» يرسم صورة من يقف على حرف جبل أو حافّة طريق: حضوره مشروط بالعائد، لا بالحقّ. فإن جاءه الخير استقرّ، وإن جاءته فتنة انقلب — أي تحوّل انقلابًا تامًّا إلى ما يناقض موقفه. ومفتاح الدلالة في هذا الموضع أنّ «الانقلاب» ليس مجرّد ترك بل إشارة إلى اتّخاذ الطريق المعاكس. والاسم «حَرۡف» في استخدامه هنا لا يقترن بفعل — هو حال لا حركة — وهذا ما يميّزه عن التفعيل الذي هو فعل متعمَّد. الخسران الموصوف ﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ نتيجة لأنّ الإنسان على الحافّة لا يملك قرارًا راسخًا — وهذا هو الخسران المبين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الحج ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يُحَرِّفُونَ — التفعيل (الإزاحة المتعمَّدة بعد علم)",
          "exemplar_wt": "يُحَرِّفُونَ",
          "count": 4,
          "meaning": "التفعيل «يُحَرِّفُونَ» هو الباب الرئيس للجذر في القرءان بأربعة مواضع كلّها تصف فعلًا واحدًا: إزاحة الكلم عن مواضعها. والمفصل الدلاليّ أنّ هذا الفعل لا يَرِد إلّا بعد ثبوت العلم: في البقرة ٧٥ صريح ﴿يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ — السمع ثم الفهم ثم التحريف مع اليقين. التضعيف في الفعل يفيد التكثير والتكرار: ليس انزلاقًا عرضيًّا بل ممارسة ممنهجة. والمتعلَّق الثابت في ثلاثة مواضع «الۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ» — الكلم جمع كلمة، والمواضع جمع موضع: كأنّ لكلّ كلمة موضعها الطبيعيّ الذي تُعطي فيه دلالتها الصحيحة، والتحريف هو نقلها عن ذلك الموضع إلى غيره. وفي المائدة ١٣ يقترن التحريف بعلّة واضحة: نقض الميثاق وقسوة القلب ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ — فالتحريف مآل القسوة لا سببها. وفي المائدة ٤١ يأتي الفعل في سياق الكذب والسعي في الفتنة ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ﴾ مع تبديل حرف الجرّ من «عَن» إلى «مِنۢ بَعۡدِ»: إشارة إلى التحريف الذي يأتي لاحقًا — بعد أن يُثبَت النصّ ثم يُزاح. والمعنى الجامع لكلّ هذه المواضع: التفعيل يصف الإزاحة الإراديّة الممنهجة التي تفترض وعيًا بالأصل قبل تغييره.",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة ٧٥)",
            "﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ﴾ (النساء ٤٦)",
            "﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (المائدة ١٣)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (المائدة ٤١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V_derived",
          "bab_label": "مُتَحَرِّف — اسم الفاعل من التفعُّل (الانحراف المؤقَّت لغرض)",
          "exemplar_wt": "مُتَحَرِّفٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "«مُتَحَرِّفٗا» اسم فاعل من تحرَّف — وهو التفعُّل الذي يفيد قيام الفاعل بالفعل على نفسه بإرادته. وموضعه الوحيد في الأنفال ١٦ في سياق المعركة: ﴿وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. ومعناه المائل الذي يغيّر اتجاهه بحسب ما تقتضيه الخطّة — لا فرارًا بل حركةً تكتيكيّة. والفرق الدقيق بين «مُتَحَرِّف» و«مُتَحَيِّز»: الأوّل يُبدِّل اتجاهه داخل المعركة لغرض قتاليّ، والثاني يلجأ إلى جماعة أخرى يتقوَّى بها. كلاهما استثناء مشروع من حكم تحريم الفرار. ودلالة هذا الاسم تكمل الدائرة الدلاليّة للجذر: الجذر الذي يحمل معنى الانحراف يَصلح لوصف الانحراف الذميم عن الحقّ (التفعيل، والاسم في الحج ١١)، ويصلح أيضًا للانحراف المحسوب الذي تفرضه الضرورة التكتيكيّة — وهنا الباب نفسه يُستعمَل في معنى مشروع لأنّ القصد مختلف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (الأنفال ١٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الجذر «حرف» لا يَرِد فعلاً مجرَّدًا في القرءان بتاتًا — كلّ الاستعمالات إمّا اسم (حَرۡف) أو تفعيل (يُحَرِّفُونَ) أو مشتقّ من التفعُّل (مُتَحَرِّف). هذا غياب بنيويّ: الانحراف في القرءان إمّا حالة ثابتة (اسم) أو فعل منهجيّ متكرَّر (تفعيل)، ولا وجود له بصيغة مجرَّدة خفيفة — كأنّ الانحراف لا يُصوَّر حدثًا عابرًا بسيطًا في القرءان.",
        "مَوضِع البقرة ٧٥ هو المَوضِع الوحيد الذي تأتي فيه ضمير الهاء مع «يُحَرِّفُونَهُۥ» — إشارة إلى كلام الله كوحدة محدَّدة. أمّا سائر المواضع فتكتفي بـ«الكَلِمَ» بلا ضمير. والفرق دقيق: البقرة ٧٥ تصف التحريف بعد سماع كلام الله مباشرةً وعقله — أي هو أشدّ الأنواع. والمواضع الأخرى تصف تحريف الكلم الموضوعة في كتاب.",
        "حرف الجرّ يتبدَّل بين المواضع بدلالة: «عَن مَّوَاضِعِهِۦ» في النساء ٤٦ والمائدة ١٣ — أي الإزاحة الجانبيّة عن المكان الصحيح. و«مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦ» في المائدة ٤١ — أي التحريف الزمنيّ اللاحق بعد أن استقرّت المواضع. التبديل بين «عَن» و«مِنۢ بَعۡدِ» يكشف أنّ التحريف وجهان: إزاحة في المكان الدلاليّ، وإزاحة في الزمان بعد تثبيت النصّ.",
        "الاسم «مُتَحَرِّف» في الأنفال ١٦ هو الاستعمال الوحيد إيجابيًّا للجذر في القرءان — أي الانحراف المشروع. وهو مُستثنى صريح من حكم عامّ بالتحريم. هذا يكشف قانونًا بنيويًّا: الجذر «حرف» في أصله يعني الميل عن المسار — وهذا الميل مذموم بإطلاق إلّا إذا كان لغرض مشروع صريح يُذكَر معه. والقرءان اشترط ذكر الغرض في الاستثناء ﴿مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ﴾ — لام التعليل مقيِّدة.",
        "الجذر «حرف» يجمع في مواضع التفعيل الثلاثة (النساء، المائدة ١٣، المائدة ٤١) وصفًا واحدًا بعينه: «الَّذِينَ هَادُواْ». وهذا تحديد داخليّ بالغ الدقّة — التحريف في هذا الجذر قرءانيًّا مرتبط بصنف محدَّد بسياقات محدَّدة، لا يُطلَق. بينما الاسم «حَرۡف» في الحج ١١ جاء مُطلَقًا بـ«مِنَ النَّاسِ» — وهذا يدلّ على أنّ الحالة الاسميّة (الوقوف على الحافّة) أعمّ وأشمل، والفعل (التحريف) أخصّ وأشدّ."
      ]
    },
    {
      "root": "حرم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «حرم» هو رَفع شَيءٍ من دائرَة المُباح إلى دائرَة الامتِناع، إمّا بِفَرض شَرعيّ، وإمّا بِحُرمَة مَكانيّة أَو زَمانيّة، وإمّا بِحِرمان فِعليّ. وزَّعَ القرءانُ هذه الدَلالَة على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (حَرامٌ/حُرُمٌ/حَرَم) يَصِف الحالَة الثابِتَة في الذات أَو المَكان أَو الزَمان أَو الشَخص دون فاعل يُسلَّط، والتَفعيل (حَرَّمَ/حُرِّمَ) يَنقُل المُباح إلى المُمتَنِع بِفِعل فاعِل صَريح (الله غالِبًا، وأَحيانًا البَشَر افتِراءً)، وصيغَة الاسم المَفعول (مَحرومٌ/مُحَرَّمٌ) تَصِف المَوصوف بِالحِرمان أَو بِتَعَلُّق التَحريم. ومَدار الفَرق: هل الحُرمَة وَصفٌ في الشَيء، أَم فِعلٌ من فاعِل، أَم نَتيجَةٌ واقِعَةٌ على مَفعول؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَرَامٌ / حُرُمٌ / حَرَمٌ — المُجَرَّد (الوَصف الثابِت)",
          "exemplar_wt": "حَرَامٌ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «حرم» لا يَرِد فِعلًا بَل وَصفًا جامِدًا يَصِف حالَة ثابِتَة في المَوصوف نَفسه، لا فِعلًا يَفعَله فاعِل. ويَتَوَزَّع على أَربَع جِهات بِنيويَّة: (١) وَصف الشَخص المُحرِم في الحَجّ بِحالَة الإحرام: ﴿وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ﴾ (المَائدة ١) و﴿وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ﴾ (المَائدة ٩٥) و﴿مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ﴾ (المَائدة ٩٦). (٢) وَصف الأَشهُر في الزَمان: ﴿مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ﴾ (التوبَة ٣٦). (٣) وَصف المَكان الآمِن المُحَرَّم بِالأَمن: ﴿حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (القَصَص ٥٧؛ العَنكبُوت ٦٧). (٤) وَصف الشَيء نَفسه بِالحُرمَة الذاتيَّة في الاتِّخاذ الافتِرائيّ أَو في الواقِع الكَونيّ: ﴿فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا﴾ (يُونس ٥٩) و﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (النَّحل ١١٦) و﴿وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (الأنبيَاء ٩٥). ويُضَمّ إليه الجَمع ﴿حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (الحج ٣٠) الذي يَجمَع كل ما له حُرمَة في ذاتِه (شَعائر، أَزمِنَة، أَمكِنَة، أَشخاص). الفَرق الجَوهَريّ مَع التَفعيل بَيِّن: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ﴾ (المَائدة ٩٦) — التَفعيل ﴿وَحُرِّمَ﴾ يُسنَد إلى فاعِل أَوقَع التَحريم، والمُجَرَّد ﴿حُرُمٗا﴾ يَصِف الحالَة الثابِتَة في المُخاطَبين الناشِئَة عن الإحرام. فالواحِد فِعلٌ، والآخَر حال. ومَوضِع تَفريق ثانٍ في الأَنبيَاء ٩٥: ﴿وَحَرَٰمٌ﴾ بِالرَفع وَصفٌ ثابِت لِنَفي الرُّجوع، لا فِعلٌ يُحَرِّم.",
          "shawahid": [
            "﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ﴾ (المَائدة ١)",
            "﴿وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ﴾ (المَائدة ٩٦)",
            "﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ﴾ (التوبَة ٣٦)",
            "﴿فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا﴾ (يُونس ٥٩)",
            "﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (النَّحل ١١٦)",
            "﴿وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (الأنبيَاء ٩٥)",
            "﴿وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ (الحج ٣٠)",
            "﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (القَصَص ٥٧)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ﴾ (العَنكبُوت ٦٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "حَرَّمَ / حُرِّمَ — التَفعيل (نَقل المُباح إلى المُمتَنِع بِفِعل فاعِل)",
          "exemplar_wt": "حَرَّمَ",
          "count": 39,
          "meaning": "صيغَة التَفعيل في «حَرَّمَ» تَنقُل المَوصوف من دائرَة المُباح إلى دائرَة المُمتَنِع بِفِعلٍ صَريح يَفعَله فاعِل، وتَستَلزِم ثَلاثَة عَناصِر: فاعِل، ومَفعول مُحَرَّم، ومُحَرَّم عَلَيه. وفاعِل التَحريم في القُرءان قِسمان: (١) الله بِالحَقّ، وهو الأَغلَب الساحِق: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ﴾ (البَقَرَة ١٧٣؛ النَّحل ١١٥) و﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥) و﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٣) و﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ (الإسرَاء ٣٣؛ الفُرقَان ٦٨). (٢) البَشَر بِالافتِراء، وهو القِسم المَذموم: ﴿وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الأنعَام ١٤٠) و﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ (الأعرَاف ٣٢) و﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾ (المَائدة ٨٧) و﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ﴾ (التَّحرِيم ١). ويَلتَئِم القِسمان في التوبَة ٣٧ في مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ — فالفِعل الأَوَّل بَشَريّ افتِرائيّ، والثاني إلهيّ بِالحَقّ. ويُلازِم التَفعيلَ في كل مَواضِعه حَرف ﴿عَلَىٰ﴾ الدالّ على إثقال الحُكم على المُحَرَّم عَلَيه. ويُقابِله في الجَذر نَفسه بَنّاءً: المُجَرَّد لا يَذكُر فاعِلًا، والتَفعيل لا يَخلو من فاعِل ظاهِر أَو مُسَمّى. ويُلاحَظ أَنَّ صيغَة المَبني لِلمَجهول ﴿حُرِّمَتۡ﴾ تَأتي حين يَكون الفاعِل مَعلومًا بِالضَرورة (الله)، فيُحذَف ويُكتَفى بِالمَفعول كَما في المَائدة ٣ والنِّسَاء ٢٣.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ﴾ (البَقَرَة ١٧٣)",
            "﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥)",
            "﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٢٣)",
            "﴿فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ﴾ (النِّسَاء ١٦٠)",
            "﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ﴾ (المَائدة ٣)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ﴾ (المَائدة ٨٧)",
            "﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ﴾ (الأعرَاف ٣٢)",
            "﴿وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الأنعَام ١٤٠)",
            "﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ﴾ (التوبَة ٢٩)",
            "﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ (التوبَة ٣٧)",
            "﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ﴾ (الإسرَاء ٣٣)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ﴾ (التَّحرِيم ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — المُحَرَّم والمَحروم والحَرام والحُرُمات",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحَرَامُ",
          "count": 34,
          "meaning": "تَشتَمِل الأَسماء والمَصادِر في «حرم» على ثَلاث طَبَقات يَفصِل بَينها القُرءان بِدِقَّة: (١) الوَصف ﴿ٱلۡحَرَامِ﴾ مُضافًا إلى مَكان ﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ في خَمسَ عَشرَة آيَة (البَقَرَة ١٤٤، ١٩١، ١٩٦، ٢١٧؛ المَائدة ٢؛ الأنفَال ٣٤؛ التوبَة ٧، ١٩، ٢٨؛ الإسرَاء ١؛ الحج ٢٥؛ الفَتح ٢٥، ٢٧)، أَو إلى زَمان ﴿ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (البَقَرَة ١٩٤، ٢١٧؛ المَائدة ٢، ٩٧)، أَو إلى البَيت ﴿ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (المَائدة ٢، ٩٧). وهذا الوَصف لا يُسنَد إلى فاعِل، بَل هو نَعت ثابِت لِلمَوصوف يَنقُله من دائرَة المَكان/الزَمان العامّ إلى دائرَة المَكان/الزَمان المَصون. (٢) اسم المَفعول ﴿مُحَرَّمٌ﴾ ومُؤَنَّثه ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ يَصِف ما وَقَع عَليه التَحريم: ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٨٥) و﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ﴾ (المَائدة ٢٦) — وهو نَتيجَة فِعل التَفعيل، لا فِعلٌ مُستَأنَف. (٣) اسم المَفعول «مَحۡرُوم» يَصِف مَن وَقَع عَليه الحِرمان من الرِزق أَو الثَمَر: ﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ (الذَّاريَات ١٩؛ المَعَارج ٢٥) و﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ﴾ (الوَاقِعة ٦٧؛ القَلَم ٢٧). والفَرق الحادّ بَين «مُحَرَّم» و«مَحۡرُوم» بِنيويّ لا أَسلوبيّ: الأَوَّل من التَفعيل (مَنع شَرعيّ من الله)، والثاني من المُجَرَّد (حِرمان واقِعيّ من الرِزق). وفي ذلك دَلالَة على أَنَّ الجَذر يَستَوعِب جِهَتَين: المَنع الشَرعيّ والحِرمان الواقِعيّ. ويَضُمّ هذا الباب أَيضًا ﴿وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٤) و﴿ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ﴾ (التوبَة ٥) — جَموع تَجمَع كل ذي حُرمَة في ذاتِه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ (البَقَرَة ١٤٤)",
            "﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٤)",
            "﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (المَائدة ٩٧)",
            "﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (التوبَة ٥)",
            "﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ (الإسرَاء ١)",
            "﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٨٥)",
            "﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (المَائدة ٢٦)",
            "﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ (الذَّاريَات ١٩)",
            "﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ (المَعَارج ٢٥)",
            "﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ﴾ (الوَاقِعة ٦٧)",
            "﴿بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ﴾ (القَلَم ٢٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — المَائدة ٩٦ تَجمَع البابَين في جُملَة واحِدَة: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ﴾. التَفعيل ﴿وَحُرِّمَ﴾ يَنقُل الصَيد إلى دائرَة المَنع بِفِعل فاعِل، والمُجَرَّد ﴿حُرُمٗا﴾ يَصِف المُخاطَبين بِحال الإحرام الثابِتَة. الفِعل واقِع، والحال وَصف — والآيَة تُفَرِّق بَينهما في سَبع كَلِمات.",
        "تَوزيع الفاعِل في التَفعيل قانون بِنيويّ: في ٣٩ مَوضِعًا، الفاعِل إمّا الله بِالحَقّ، أَو البَشَر بِالافتِراء. لا فاعِل ثالِث. والتوبَة ٣٧ تَجمَع القِسمَين في آيَة واحِدَة: ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ — التَحريم الأَوَّل بَشَريّ افتِرائيّ، والتَحريم الثاني إلهيّ بِالحَقّ. الفِعل واحِد، والمَصدَر يَفصِل بَينهما.",
        "تَقابُل «أَحَلَّ» و«حَرَّمَ» في سياق واحِد قاعِدَة قُرءانيَّة مُطَّرِدَة: البَقَرَة ٢٧٥ ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾، المَائدة ٨٧ ﴿لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ﴾، الأعرَاف ١٥٧ ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ﴾، التَّحرِيم ١ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ﴾. ولا يَأتي «أَحَلَّ» مُقابِلًا لِلمُجَرَّد «حَرَامٌ» مُباشَرَةً إلا في يُونس ٥٩ والنَّحل ١١٦ بِصيغَة الوَصف الثابِت ﴿هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ — وهو مَوضِع نَزع التَحريم من الفِعل ورَدِّه إلى الوَصف الافتِرائيّ.",
        "الفَرق الحادّ بَين «مُحَرَّم» و«مَحۡرُوم» كَشف بِنيويّ: الأَوَّل من التَفعيل (البَقَرَة ٨٥، المَائدة ٢٦) يَدُلّ على ما وَقَع عَليه التَحريم الشَرعيّ، والثاني من المُجَرَّد (الذَّاريَات ١٩، المَعَارج ٢٥، الوَاقِعة ٦٧، القَلَم ٢٧) يَدُلّ على ما وَقَع عَليه الحِرمان الواقِعيّ من الرِزق أَو الثَمَر. الجَذر واحِد، والصيغَة تَفصِل بَين جِهَتَين لا تَلتَقيان.",
        "وَصف المَكان بِالحُرمَة الذاتيَّة ثُلاثيّ في القُرءان: ﴿ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ في ١٣ مَوضِعًا، و﴿ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ﴾ في المَائدة ٢ و٩٧، و﴿حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ في القَصَص ٥٧ والعَنكبُوت ٦٧. الثَلاث صيغ تَصِف المَكان نَفسه بِالحُرمَة الثابِتَة (لا التي يَفعَلها فاعِل)، ويَلتَئِم مَع الوَصف ﴿ءَامِنٗا﴾ في المَوضِعَين الأَخيرَين — الحُرمَة تَستَلزِم الأَمن، والأَمن نَتيجَة الحُرمَة.",
        "الأَنبيَاء ٩٥ ﴿وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ مَوضِع فَريد: الحَرام هنا وَصف ثابِت لِنَفي رُجوع القَريَة المُهلَكَة، لا تَحريم فِعليّ من فاعِل. ولو كان من التَفعيل لَقيلَ «وحُرِّمَ عَلَى قَرۡيَةٍ…» — لكن الصيغَة المُجَرَّدَة تَكشِف أَنَّ الامتِناع وَصفٌ في الواقِع نَفسه، لا حُكمٌ شَرعيّ يُنزَل."
      ]
    },
    {
      "root": "حشر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «حشر» هو سَوق الجَمع إلى مَوقِف واحِد بإكراه لا يَتَخَلَّف عَنه أَحَد. لكنّ القرءان وَزَّع الحَدَث على وَجهَين بِنيَويَّين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: المَبنيّ لِلفاعِل في «حَشَرَ/نَحۡشُرُ/يَحۡشُرُ» الذي يُبرِز فاعِل الحَشر (الله غالبًا، أَو السَحَرَة في سياق سُلطان البَشَر)، والمَبنيّ لِلمَفعول في «حُشِرَ/يُحۡشَرُ/تُحۡشَرُونَ» الذي يُبرِز جِهَة المَحشورين أَنفُسهم وانتِهاء سَفَرهم إلى الرَبّ أَو إلى جَهَنَّم. ويَخرُج من ذَيل الجذر صيغَتا اسم: «حَشۡر» المَصدَر لِوَصف الحَدَث في ذاته (يَسير عَلى الله)، و«مَحۡشورَة» الوَصف لِما جُمِع وسُيق، و«ٱحۡشُرُواْ» الأَمر بِالسَوق. ومَدار الفَرق: مَن الذي يَلتَفِت إليه الكلام — الفاعِل المُسيطِر أَم الجَمع المَسوق إلى مَصيره.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَشَرَ — المَبنيّ لِلفاعِل (سَوق بِفاعِل ظاهِر)",
          "exemplar_wt": "نَحۡشُرُ",
          "count": 26,
          "meaning": "الصيغَة المَبنيَّة لِلفاعِل من الجذر «حشر» تُبرِز الجِهَة التي تُمارِس الحَشر، فيَكون الكلام مَسوقًا حَول قُدرَة الجامِع لا حَول حال المَجموعين. وأَكثَر مَواضِعها في القرءان تُسنَد إلى الله بضمير الجمع ﴿نَحۡشُرُ﴾ أَو بِالغَيبَة ﴿يَحۡشُرُهُمۡ﴾، وكُلّها مَقرونَة بِيَوم القيامَة وبِأَلفاظ الجَمع المُطلَق «جَميعًا» التي تَنفي إفلات أَحَد: ﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا﴾ (الأنعَام ٢٢؛ يُونس ٢٨)، ﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا﴾ (الأنعَام ١٢٨؛ سَبَإ ٤٠). والمَفعول في كل هذه المَواضِع ضَمير يَعود عَلى المُكَلَّفين، أَو اسم ظاهِر ﴿ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (مَريَم ٨٥) أَو ﴿ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (طه ١٠٢). والفَرق الجَوهَريّ مَع المَبنيّ لِلمَفعول: «نَحۡشُرُ/يَحۡشُرُ» يَكشِف هَويَّة المُسَيطِر عَلى الحَشر، فلا يَستَطيع أَحَد دَفعَه، والمَوقِف يَنطَلِق من جِهَة الفاعِل القاهِر. ومنه يَتَفَرَّع وَجهان داخل البَاب نَفسه: حَشر يَدُلّ عَلى تَسخير لا عَلى عُقوبَة كَحَشر جُنود سُلَيمان ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ﴾ — وإن جاء بِالمَبنيّ لِلمَفعول فإنّ السياق يَكشِف فاعِلًا إلَهيًّا مُسَخِّرًا. وحَشر يَأتي مَوصولًا بِنَتيجَة الرَدّ كَما في طه ١٢٥: ﴿لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ﴾ — الفاعِل هنا الله نَفسه يُخاطَب بِفِعل الحَشر مُسنَدًا إلَيه صَريحًا. ويَدخُل تَحت هذا الباب صيغَتان قَريبَتان: اسم الفاعِل ﴿حَٰشِرِينَ﴾ (الأَعراف ١١١؛ الشُعَراء ٣٦) لِمَن يُكَلَّف بِجَمع السَحَرَة لِفِرعَون — وهي قَرينَة عَلى أَنّ الحَشر فِعل قَهر يُمارَس من الأَعلى، حتى في سُلطان البَشَر. ومنه أَيضًا الأَمر ﴿ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (الصافات ٢٢) المُوَجَّه إلى المَلائكَة. والفِعل الماضي المُجَرَّد ﴿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ﴾ (النازِعات ٢٣) يَنسُب الحَشر إلى فِرعَون لَفظًا، لكنّه في سياق مُحاكَمَتِه نَفسه — والقرءان يَستَعمِل الباب لِلكَشف عَن مَن يَدَّعي السُلطان عَلى الجَمع. والمَصدَر ﴿حَشۡرٌ﴾ في قٓ ٤٤ يَأتي بِالرَفع تَعليقًا عَلى المَشهَد ﴿ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ — تَأكيد أَنّ الفاعِل اللازم في كل المَشهَد هو الله.",
          "shawahid": [
            "﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٨)",
            "﴿يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا﴾ (مَريَم ٨٥)",
            "﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ (الأنعَام ٢٢)",
            "﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ (الأنعَام ١٢٨)",
            "﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾ (الحِجر ٢٥)",
            "﴿وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗا﴾ (الإسرَاء ٩٧)",
            "﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا﴾ (طه ١٢٥)",
            "﴿ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ (قٓ ٤٤)",
            "﴿فَحَشَرَ فَنَادَىٰ﴾ (النازِعات ٢٣)",
            "﴿وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الأَعراف ١١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "حُشِرَ — المَبنيّ لِلمَفعول (انتِهاء المَحشورين إلى مَوقِفهم)",
          "exemplar_wt": "تُحۡشَرُونَ",
          "count": 14,
          "meaning": "الصيغَة المَبنيَّة لِلمَفعول من الجذر «حشر» تَنقُل البُؤرَة من فاعِل الحَشر إلى المَحشورين أَنفُسهم وإلى المَوقِف الذي يَنتَهون إليه. والقرءان يَستَخدِم هذا الباب أَكثَر ما يَستَخدِمه في خِطاب المُكَلَّفين مُباشَرَة بِصيغَة المُخاطَب: ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٠٣)، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (الأنعَام ٧٢؛ الأَنفال ٢٤)، ﴿وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (المؤمنون ٧٩؛ المُلك ٢٤). تَكرار «إلَيه تُحۡشَرُونَ» في خَواتيم آيات التَقوى قَرينَة بِنيَويَّة: حين يُخاطَب المُكَلَّف بِفِعله المُستَقبَل أَمام رَبِّه، يُبنى الفِعل لِلمَفعول لأنّ المَطلوب تَنبيه المُخاطَب إلى مَصيره لا تَعريفه بِالفاعِل (الذي يَعرِفه أَصلًا). كَذلك يَأتي هذا الباب لِبَيان الجِهَة التي يُحشَر إليها المَحشور: ﴿إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ في خِطاب الكافِرين (آل عِمران ١٢؛ الأَنفال ٣٦؛ الفُرقان ٣٤)، و﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ في وَصف الكائنات كُلِّها (الأنعَام ٣٨؛ ٥١). وفي فُصِّلَت ١٩: ﴿وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ — البِناء لِلمَفعول لأنّ المَقام مَقام تَسلية لِلنَبيّ بِبَيان مَآل أَعدائه، فالنَظَر إلى جِهَتهم. والفَرق الحادّ مَع المَبنيّ لِلفاعِل: ذاك يَبدَأ بِالفاعِل ويُخبِر عَن سُلطانه، وهذا يَبدَأ بِالمَوقِف ويُخبِر عَن نَتيجَته. ولِذا لا يَأتي ﴿تُحۡشَرُونَ﴾ في سياق وَصف القُدرَة الإلَهيَّة المُجَرَّدَة، بل في سياق التَذكير بِالمَوقِف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٠٣)",
            "﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (آل عِمران ١٢)",
            "﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (المائدة ٩٦)",
            "﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾ (الأنعَام ٣٨)",
            "﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (الأنعَام ٥١)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾ (الأَنفال ٣٦)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا﴾ (الفُرقان ٣٤)",
            "﴿وَيَوۡمَ يُحۡشَرُ أَعۡدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ﴾ (فُصِّلَت ١٩)",
            "﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (المُلك ٢٤)",
            "﴿قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى﴾ (طه ٥٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — حَشۡر · مَحۡشورَة · ٱحۡشُرُواْ",
          "exemplar_wt": "مَحۡشُورَةٗ",
          "count": 3,
          "meaning": "الجذر «حشر» يُولِّد ثَلاثَة أَوجُه اسميَّة أَو شِبه اسميَّة في القرءان. الأَوَّل الأَمر ﴿ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ (الصافات ٢٢): أَمر مُوَجَّه يَكشِف أَنّ الحَشر يَنزِل بِأَمر، ومَفعوله ثَلاثيّ المَلامِح (الظالِم، زَوجه، مَعبوده). والثاني اسم المَفعول ﴿وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾ (صٓ ١٩) في سياق تَسخير داوود: «مَحشورَة» وَصف ثابِت لِلطَير المُسَخَّر، لا فِعل حادِث، فالكلام عَن صِفَة جَمعيَّة قائمَة. والثالث المَصدَر ﴿لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ﴾ (الحَشر ٢) في سياق إخراج الذين كَفَروا من ديارهم — وهنا يَستَعمِل المَصدَر مُضافًا إلى «أَوَّل» ليُسَمِّي الحَدَث الكَبير ويَجعَله طَورًا أَوَّلَ يَتلوه طَور آخَر، فالمَصدَر هنا تَسميَة مَوقِف لا تَوصيف فِعل. الفَرق بَين الأَوجُه الثَلاثَة: الأَمر «ٱحۡشُرُواْ» يَبدَأ الحَدَث، واسم المَفعول «مَحۡشورَة» يَصِف ما تَمَّ عَلَيه الحَدَث صِفَةً مُلازِمَة، والمَصدَر «الحَشۡر/حَشۡر» يَنحَت من الفِعل اسمًا لِلمَشهَد كُلِّه. وقَرينَة هذا التَلازُم أَنّ المَصدَر في قٓ ٤٤ ﴿ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ يَأتي بَعد الفِعل الواقِع لِيَتَلَخَّص المَشهَد كُلُّه في كَلِمَة واحِدَة، فالمَصدَر هو الاسم الجامِع لِما تَفَرَّق بَين البابَين السابِقَين.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ﴾ (الصافات ٢٢)",
            "﴿وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ﴾ (صٓ ١٩)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ﴾ (الحَشر ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — تَعاقُب البابَين في طه ١٢٤-١٢٥ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ﴾ بِالمَبنيّ لِلفاعِل، ثُمّ يُجيب المَحشور نَفسه ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ﴾. الفاعِل في الآيَتَين واحِد (الله)، لكنّ الأُولى تَنطَلِق من جِهَة القاهِر فتُصَوِّر الحَدَث، والثانيَة تَنطَلِق من جِهَة المَقهور فتَستَعطِف الفاعِل. والصيغَة الواحِدَة المُتَكَرِّرَة في الآيَتَين «حَشَرۡ» تُؤَكِّد أَنّ الحَدَث واحِد والاختِلاف في زاويَة النَظَر.",
        "تَلازُم ﴿إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ في خَواتيم آيات التَقوى: البَقَرَة ٢٠٣، المائدة ٩٦، الأنعَام ٧٢، الأَنفال ٢٤، المؤمنون ٧٩، المُجادَلَة ٩، المُلك ٢٤ — ٧ مَواضِع بِصيغَة واحِدَة تَتَكَرَّر دائمًا في خِتام الآيَة وبَعد فِعل تَقوى أَو اتِّقاء. القرءان جَعَل هذه الصيغَة بِالضَبط رَأس الجُملَة المُذَكِّرَة بِالمَصير، فالحَشر هنا غايَة لا حَدَث.",
        "تَقابُل المُتَّقين والمُجرِمين بِصيغَة المَبنيّ لِلفاعِل: ﴿يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا﴾ (مَريَم ٨٥) ↔ ﴿وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا﴾ (طه ١٠٢). الفِعل واحِد، الفاعِل واحِد، والفَرق في حال المَحشور: المُتَّقي ﴿وَفۡدٗا﴾ والمُجرِم ﴿زُرۡقٗا﴾. هذا يَكشِف أَنّ الباب الأَوَّل لا يَختَصّ بِسَوق العُقوبَة، بل يَستَوعِب سَوق التَكريم أَيضًا، والقَسمَة في الحال لا في الفِعل.",
        "اقتِران الحَشر بِجَهَنَّم وبِالرَبّ في المَبنيّ لِلمَفعول: ٣ مَواضِع لِالنار/جَهَنَّم (آل عِمران ١٢؛ الأَنفال ٣٦؛ الفُرقان ٣٤؛ فُصِّلَت ١٩) و٢ لِالرَبّ (الأنعَام ٣٨؛ ٥١). وفي الفُرقان ٣٤ ﴿يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ﴾ تَفصيل لِكَيفيَّة الحَشر، وفي الإسرَاء ٩٧ بِالمَبنيّ لِلفاعِل ﴿وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ﴾ نَفس التَفصيل. القرءان يَستَعمِل البابَين لِالكَيفيَّة الواحِدَة، فالفَرق في الإلتِفات لا في الحَدَث.",
        "حُشِرَ لِسُلَيمان في النَمل ١٧: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ﴾ — هذا المَوضِع وَحيد بِالمَبنيّ لِلمَفعول مَوجَّه إلى نَبيّ لا إلى مُكَلَّفين عُموم. اللام ﴿لِسُلَيۡمَٰنَ﴾ تَكشِف أَنّ الحَشر هنا تَسخير لا عُقوبَة، وأَنّ القرءان يَستَعمِل البِناء لِلمَفعول حين تَكون البُؤرَة عَلى المَحشور لا عَلى الحاشِر، حتى وإن كان الحَشر تَكريمًا. ويَدُلّ عَلى نَفس المَبدَأ ﴿وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ﴾ (التَكوير ٥) — البُؤرَة عَلى الوُحوش وَقت الحَدَث الكَونيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "حضر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «حضر» هو وُقوع الشَيء أَو الشَخص في مَوضِعٍ بِعَينه في وَقتٍ بِعَينه، بِحَيث يَصير شاهِدًا أَو مَشهودًا. والقُرءان فَرَّق هذا الجامِع على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «حَضَرَ / حاضِر / يَحضُر» يَصِف الوُقوع التِلقائيّ في المَكان أَو الزَمان (المَوت، القِسمَة، البَحر، الصَلاة، تِجارَة حاضِرَة، عَمَل مَوجود)، والإفعال «أَحۡضَرَ / يُحۡضِر» يَصِف إيقاع الإحضار بِفاعِل خارِجيّ يَجلِب المَحضور إلى مَوضِعِه (النَفس تُحضَر الشُحَّ، النَفس عَلِمَت ما أَحضَرَت، الكُفّار يُحضَرون حَول جَهَنَّم)، واسم المَفعول «مُحۡضَر / لَمُحۡضَرون» يَصِف الحال الناتِجَة عَن الإحضار — الكَون في مَوضِع المُحاسَبَة لا يَملك الانفِكاك عَنه. والمَوضِع المَركَزيّ لِلتَفريق آل عِمران ٣:٣٠ حَيث يَجتَمِع المُجَرَّد المَنفيّ ضِمنًا مَع اسم المَفعول: ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ — العَمَل لا يَحضُر من تِلقائِه بَل يُحضَر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَضَرَ — المُجَرَّد (الوُقوع التِلقائيّ في المَوضِع)",
          "exemplar_wt": "حَضَرَ",
          "count": 12,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «حَضَرَ» يَصِف وُقوع الفاعِل أَو الحَدَث في مَوضِعٍ مُعَيَّن بِنَفسِه، من غَير أَن يَجلِبه جالِب خارِجيّ. والمَوضِع الذي يَتَكَرَّر فيه أَكثَر من غَيره هو «حُضور المَوت أَحَدًا»: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٠) ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النِّسَاء ٤:١٨) ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المَائدة ٥:١٠٦)، وكَذلِك ﴿إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البَقَرَة ٢:١٣٣) — أَربَعَة مَواضِع المَوت فيها هو الفاعِل الذي يَحضُر بِنَفسِه عَلى الإنسان لا العَكس. وكَذلِك يَحضُر القِسمَةَ أُولوا القُربى ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَى﴾ (النِّسَاء ٤:٨)، ويَحضُر النَفَر القُرءانَ ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٢٩). ومنه اسم الفاعِل «حاضِر» الذي يَصِف الحال القائمَة بِنَفسها: قَريَة عَلى البَحر ﴿حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٣)، تِجارَة مُتَداوَلَة ﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٨٢)، أَهل بَلَد المَسجِد الحَرام ﴿لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦)، وعَمَل مَوجود قائم في الكِتاب ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ﴾ (الكَهف ١٨:٤٩)، ومُضارِع «يَحضُر» في تَعَوُّذ نوح من حُضور الشَياطين ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٩٨). الفَرق مَع الإفعال صَريح في الكَهف ١٨:٤٩: ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ﴾ — العَمَل قائم بِنَفسِه في الكِتاب — في مُقابِل ما في آل عِمران ٣:٣٠ حَيث الفاعِلَة تَجِد ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ — مَجلوبًا إلَيها. هُنا الفَرق بَين «وَجَدَه حاضِرًا» (الفاعِل قائم بِنَفسِه) و«جُلِبَ مُحضَرًا» (جالِب خارِجيّ أَحضَره).",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البَقَرَة ٢:١٣٣)",
            "﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (البَقَرَة ٢:١٨٠)",
            "﴿لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:١٩٦)",
            "﴿إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٨٢)",
            "﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ﴾ (النِّسَاء ٤:٨)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ (النِّسَاء ٤:١٨)",
            "﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المَائدة ٥:١٠٦)",
            "﴿وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٣)",
            "﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾ (الكَهف ١٨:٤٩)",
            "﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٩٨)",
            "﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ﴾ (الأحقَاف ٤٦:٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحۡضَرَ — الإفعال (إيقاع الإحضار بِفاعِل خارِجيّ)",
          "exemplar_wt": "أَحۡضَرَ",
          "count": 2,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَحۡضَرَ» تَنقُل الفِعل من اللُّزوم إلى التَعدية: الفاعِل يَجلِب المَفعول إلى مَوضِع الحُضور بَعد أَن لم يَكُن حاضِرًا. وكِلا المَوضِعَين في القُرءان جاءا بِبِناء المَجهول لِحَسم مَن المُحضِر: ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (النِّسَاء ٤:١٢٨) — النَفس مَفعولَة، والشُحّ مَفعول ثانٍ، والمُحضِر مَطويّ تَشريفًا لِالكَلام لا تَعمِيَةً. والثاني ﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾ (التَّكوير ٨١:١٤) — جاء بِالبِناء لِالمَعلوم لكِنَّ الفاعِلَة هي النَفس نَفسُها، فالنَفس تُحضِر عَمَلَها لا أَنَّه يَحضُر تِلقائيًّا. وهنا ظَهَر الفَرق بَين البابَين بِأَوضَح صورَة: في الكَهف ١٨:٤٩ المُجرِمون ﴿وَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗا﴾ — العَمَل قائم بِنَفسِه يَنتَظِر، وفي التَّكوير ٨١:١٤ النَفس ﴿أَحۡضَرَتۡ﴾ — هي التي جَلَبَت العَمَل. القُرءان يَنفي تَلقائيَّة الحُضور حَيثُ يُريد إثبات المَسؤوليَّة، ويُثبِتها حَيثُ يُريد إثبات الشَهادَة المَوضوعيَّة عَلى الإنسان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ (النِّسَاء ٤:١٢٨)",
            "﴿عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ﴾ (التَّكوير ٨١:١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُحۡضَر / مُحۡتَضَر — اسم المَفعول والمَصدر الميميّ",
          "exemplar_wt": "مُحۡضَرون",
          "count": 11,
          "meaning": "صيغَة اسم المَفعول «مُحۡضَر» وجَمعُها «مُحۡضَرون / لَمُحۡضَرون / ٱلۡمُحۡضَرين» تَصِف الحال الناتِجَة عَن فِعل الإحضار — أَي الكَون في مَوضِع المُحاسَبَة بِفِعل فاعِل أَحضَرَ، لا بِفِعل المُحضَر نَفسِه. واللافِت أَنَّ ٩ من ٩ مَواضِع الجَمع جاءَت في سِياق العَذاب أَو القِيامَة أَو الحَشر: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (الرُّوم ٣٠:١٦، سَبإ ٣٤:٣٨)، ﴿فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٣٢، ٣٦:٥٣)، ﴿لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٥٧)، ﴿فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٢٧، ٣٧:١٥٨)، ﴿هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (القَصَص ٢٨:٦١)، ﴿وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٧٥). فالحال هُنا حال إكراه واضِحَة، والمُحضِر هو الله. ويُقابِله المُفرَد ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ (آل عِمران ٣:٣٠) — العَمَل مَوضوع بَين يَدَي صاحِبِه إحضارًا. وأَمّا «مُحۡتَضَر» (افتِعال اسم مَفعول) ففَرد فَريد ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٨) — كُلّ نَوبَة شُرب مَحضورَة بِنَوبَتِها، أَي تَحَوَّلَت من فِعل خارِجيّ إلى نَظم داخِليّ تَتَوارَدُه الأَطراف بِالقِسمَة. الفَرق الحادّ بَين «مُحۡضَر» و«مُحۡتَضَر»: الأَوَّل تَلَقّي الإحضار من فاعِل، والثاني تَناوُب الحُضور بِنِظام مَوضوع — كُلُّ صاحِبِ شِرب يَحضُر بِدَورِه.",
          "shawahid": [
            "﴿يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ (آل عِمران ٣:٣٠)",
            "﴿ثُمَّ هُوَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (القَصَص ٢٨:٦١)",
            "﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (الرُّوم ٣٠:١٦)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ﴾ (سَبإ ٣٤:٣٨)",
            "﴿وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٣٢)",
            "﴿فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٥٣)",
            "﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٧٥)",
            "﴿وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٥٧)",
            "﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٢٧)",
            "﴿وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٥٨)",
            "﴿وَنَبِّئۡهُمۡ أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — آل عِمران ٣:٣٠ والكَهف ١٨:٤٩ مَعًا يَكشِفان قانون الجَذر بِأَوضَح صورَة: في الكَهف ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ﴾ بِصيغَة اسم الفاعِل من البِناء اللازِم — العَمَل قائم بِنَفسِه، وفي آل عِمران ﴿مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا﴾ بِصيغَة اسم المَفعول من الإفعال — العَمَل مَجلوب. فَالقُرءان يَستَخدِم البابَين لِنَفس الواقِعَة بِزاويَتَين: زاويَة الشَهادَة المَوضوعيَّة (حاضِر) وزاويَة الحُكم بِالمَسؤوليَّة (مُحۡضَر).",
        "تَلازُم المُجَرَّد بِالمَوت — ٤ مَواضِع لِالفِعل ﴿حَضَرَ﴾ فاعِلُه ﴿ٱلۡمَوۡتُ﴾ صَريحًا (البَقَرَة ٢:١٣٣، ٢:١٨٠، النِّسَاء ٤:١٨، المَائدة ٥:١٠٦)، وكُلُّها بِصيغَة الماضي وبِالأَداة ﴿إِذَا﴾ أَو ﴿إِذۡ﴾. هذا التِكرار يُؤَسِّس لِقانون أَنَّ المَوت هو الفاعِل الذي يَحضُر بِنَفسِه عَلى الإنسان، لا الإنسان هو الذي يَحضُره — في مُقابِل ﴿أَحۡضَرَتۡ﴾ (التَّكوير ٨١:١٤) حَيث النَفس هي التي تُحضِر عَمَلَها.",
        "تَوزيع «لَمُحۡضَرون / مُحۡضَرون» يَكشِف بِنيَة حَشريَّة فَريدَة — ٩ مَواضِع كُلُّها بِصيغَة الجَمع المُذَكَّر السالِم، و٧ منها في النِصف الثاني من المُصحَف (الرُّوم، سَبإ، يسٓ ٣ مَرّات، الصَّافَات ٣ مَرّات)، و٤ منها مَسبوقَة بِـ﴿لَّدَيۡنَا﴾ أَو ﴿فِي ٱلۡعَذَابِ﴾. صيغَة المَفعول مَع التَوكيد بِاللام أَو الظَرف تَجعَل الإحضار حَتميَّة لا تَرَدُّد فيها.",
        "تَفريق صَريح آخَر — التِجارَة «حاضِرَة» (البَقَرَة ٢:٢٨٢) في مُقابِل المَواعيد المُؤَجَّلَة. الآيَة نَفسُها تُقَسِّم البَيع إلى ﴿بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ يَحتاج كِتابَة، و﴿تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ لا تَحتاج. الحُضور هُنا قَرين التَداوُل اليَوميّ بَين الأَيدي بِغَير وَساطَة فاعِل خارِجيّ — وَزن «فاعِل» اللازِم يَستَوعِب هذه التِلقائيَّة.",
        "﴿مُّحۡتَضَرٞ﴾ هابِكس فَريد — القَمَر ٥٤:٢٨ هي المَوضِع الوَحيد لِصيغَة افتِعال اسم المَفعول من الجَذر. وسياقُها قِسمَة ماء بَين قَوم ثَمود ونَاقَتِها ﴿أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾. صيغَة الافتِعال هُنا تُفيد التَناوُب المُنَظَّم: كُلُّ شِرب لَه صاحِبُه الذي يَحضُره بِدَورِه — لا الجالِب يَجلِبه (إفعال) ولا هو يَحضُر تِلقائيًّا (مُجَرَّد) بَل نِظام قِسمَة يَحكُم الحُضور. والمَلحَظ: لم تَأتِ صيغَة الافتِعال «احۡتَضَرَ» فِعلًا في القُرءان، اقتَصَرَت عَلى اسم المَفعول فَقَط.",
        "اقتِران الحُضور بِالقِسمَة والشَهادَة والوَصيَّة — ثَلاثَة مَواضِع لِالمُجَرَّد تَدور كُلُّها حَول قِسمَة شَيء بَين أَطراف: قِسمَة الإرث ﴿وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النِّسَاء ٤:٨)، الوَصيَّة ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المَائدة ٥:١٠٦)، وقِسمَة الماء ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٨). الحُضور في هذه المَواضِع شَرط في صِحَّة القِسمَة وفي إقامَة الشَهادَة — مَن لم يَحضُر فاتَه نَصيبُه أَو فاتَت شَهادَته.",
        "تَعَوُّذ ﴿أَن يَحۡضُرُونِ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٩٨) — المَوضِع الوَحيد لِالمُضارِع المُجَرَّد بِنون الوِقايَة وياء المُتَكَلِّم. الفاعِل المَطويّ هُم ﴿هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (الآيَة السابِقَة ٢٣:٩٧). صيغَة المُضارِع هُنا تُفيد الاستِمرار، وصيغَة المُجَرَّد تُفيد أَنَّ الشَياطين تَحضُر بِنَفسها لا أَحَد يُحضِرها — ومَن ثَمَّ كان التَعَوُّذ من نَفس الفِعل التِلقائيّ لا من جالِب."
      ]
    },
    {
      "root": "حفظ",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «حفظ» صَوْن الشيء من الضَّياع. وزّع القرءان هذا المَعنى على ثلاثة أَبواب لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخر: حَفِظَ المجرَّد ومُشتقّاته (حافظ، حفيظ، محفوظ، حَفَظَة) يَجمع فِعل الحِفظ مَعَ مَفعولٍ مُباشِر مَنصوص، وحَافَظَ على وزن المُفاعَلَة (يُحافِظون) يَنحصر في القرءان كُلّه في الصَلاة لا غَير فيُفيد المُداومَة المُتَجَدِّدَة، واسْتَحْفَظَ على وزن الاستفعال جاء في مَوضِع وحيدٍ ﴿بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (المَائدة ٤٤) فيُفيد الاستيداع وطَلَب الحِفظ من غَير الفاعل. مَدار الفرق: حِفظٌ مُباشِر (المجرَّد)، أَم مُداوَمَة مُتَجَدِّدَة (المُفاعَلَة)، أَم أَمانَةٌ مُودَعَة (الاستفعال).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَفِظَ — المجرَّد (الحِفظ المُباشِر)",
          "exemplar_wt": "حَفِظَ",
          "count": 40,
          "meaning": "الباب المجرَّد ومُشتقّاته يَجمع نَحو أَربعين مَوضعًا، وهو يَصف الحِفظ بِوصفه فعلًا مُباشرًا يُسلَّط من فاعل عَلى مفعولٍ مَعلوم في زمن مُحدَّد. ويَتفرَّع داخل هذا الباب أَربعةُ مَنابِع لِلصيغة، كُلٌّ مِنها يُؤَدِّي وظيفةً لا يُؤَدِّيها الآخَر:\n\n١) الفعل الماضي والمضارع والأَمر: ﴿حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ (النِّساء ٣٤) — حِفظٌ إلَهيّ لِما هو غَيب، ﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧) — حِفظٌ لِلسماء، ﴿وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡ﴾ (النور ٣٠) — أَمر لِلمؤمنين بِحفظ الفُروج، ﴿وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ﴾ (المائدة ٨٩) — أَمر بِحفظ الأَيمان.\n\n٢) اسم الفاعِل «حافِظ» وجمعُه «الحافظون / حافظين / الحافظات»: ﴿فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ﴾ (يوسف ٦٤)، ﴿إِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩) — حِفظ الذِّكر، ﴿وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ﴾ (التوبَة ١١٢)، ﴿وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ﴾ (الأحزَاب ٣٥) — وكلّها فاعلون يَحفظون مَفعولًا مَنصوصًا.\n\n٣) الصفة المُشَبَّهَة «حَفِيظ» (ستّةُ مَواضع): تأتي وصفًا لله ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ﴾ (هود ٥٧؛ سَبَإ ٢١)، أَو وَصفًا لِكِتاب ﴿وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ﴾ (قٓ ٤)، أَو وَصفًا لِلعَبد الأَوَّاب ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ﴾ (قٓ ٣٢)، أَو نَفيًا عَن الرسول ﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (الأنعام ١٠٤؛ هود ٨٦). فـ«حفيظ» تَحمل مَعنى الثَبات والمُلازَمَة لِلوصف.\n\n٤) اسم المَفعول «مَحفوظ» (مَرَّتان): ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ (البُروج ٢٢)، ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (الأنبيَاء ٣٢) — يَنصبّ الحِفظ عَلى المَحفوظ بِوصفه مُحاطًا بِالصَّون.\n\n٥) المَصدَر «حِفظ» وجمع «حَفَظَة»: ﴿وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ﴾ (البقَرة ٢٥٥)، ﴿وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ﴾ (الصافات ٧)، ﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ﴾ (فُصِّلَت ١٢)، ﴿وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً﴾ (الأنعام ٦١). والمَصدر يَنزع الزمَن فيُثبت الحِفظ بِوصفه فِعلًا قائمًا لا انقطاع له.\n\nالفرق الجوهريّ بَين المجرَّد والمُفاعَلَة: «حَفِظَ» يَنصبّ عَلى مَفعولٍ مَنصوصٍ مَرَّةً واحِدَة أَو إخبارًا، و«يُحافِظون» يَنصبّ عَلى الاستِمرار في الفِعل المُتجدّد. والفرق بَين المجرَّد والاستفعال: «حَفِظَ» فاعِلُه يَحفظ بِنفسه، و«اسْتُحۡفِظُواْ» يَتلقّى الفاعل وَديعَة من غَيره. ولذلك جاء حِفظ الله لِلذِّكر (الحِجر ٩) في صيغة المجرَّد لا المُفاعَلَة ولا الاستفعال — لأنّ الذِّكر مَحفوظ بِفعلٍ إلَهيّ مُباشِر لا بِمُداوَمَة عَهدٍ ولا بِأَمانَةٍ مُودَعَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ (النِّسَاء ٣٤)",
            "﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩)",
            "﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)",
            "﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ﴾ (هُود ٥٧)",
            "﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ (البُرُوج ٢٢)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ﴾ (الأنبيَاء ٣٢)",
            "﴿وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)",
            "﴿وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ﴾ (الأحزَاب ٣٥)",
            "﴿وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ﴾ (التوبَة ١١٢)",
            "﴿وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً﴾ (الأنعَام ٦١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "حَافَظَ — المُفاعَلَة (المُداومَة المُتَجَدِّدَة)",
          "exemplar_wt": "حَافَظَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلَة في «حَافَظَ» تَختصّ في القرءان كُلّه بِأَمرٍ واحِدٍ لا غَير: المُحافَظَة عَلى الصَلاة. وقد تَكرَّرت بِالصيغة نَفسها ﴿يُحَافِظُونَ﴾ في ثلاثة مَواضع: ﴿وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (الأنعَام ٩٢)، ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (المؤمنُون ٩)، ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (المَعَارج ٣٤). ومَعها الفعل الماضي «حَٰفِظُواْ» في موضع رابع لُغَويّ يُؤَكِّد المَعنى: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ (البَقَرَة ٢٣٨) — وهو أَمرٌ بِالاستِمرار في الفعل لا بِفعله مَرَّةً واحِدَة.\n\nوالفرق الدَلاليّ بَين «حَفِظَ» و«حَافَظَ» يَتجلّى في حَرف الجَرّ: «حَفِظَ» يَتعدّى بِنفسه أَو بِالمَفعول المُباشِر (حَفِظَ ٱللَّهَ، حَفِظَ الذِّكرَ، حَفِظَ فُروجَهم)، أَمّا «حَافَظَ» فلا يَتعدّى إلّا بِـ«عَلى» الدالَّة على المُلازَمَة والإطْباق. فحَفِظَ صَلاتَه = فَعَلها وصانَها مَرَّةً، وحَافَظَ عَلَيها = لازَمَها زَمَنًا بَعدَ زَمَن لا يَنفَكّ عَنها. ولذلك لم تَأتِ المُفاعَلَة في القرءان مَع مَفعول حِسّيّ كالذِّكر أَو السَماء أَو الفُروج — فهذه تُحفَظ مَرَّةً وتَبقى مَحفوظَة، أَمّا الصَلاة فعَملٌ مُتَجَدِّد يَومًا بَعد يَوم، فلا يَكفي فيه الحِفظ الواحِد، بَل تَلزمه المُحافَظَة المُستَمرّة.",
          "shawahid": [
            "﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ (البَقَرَة ٢٣٨)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (الأنعَام ٩٢)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (المؤمنُون ٩)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (المَعَارج ٣٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتُحۡفِظَ — الاستِفعال (الاستيداع والأَمانَة)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتُحۡفِظَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الاستِفعال في «اسْتَحْفَظَ» جاء في القرءان في مَوضِع وحيدٍ ميمٍ، مَبنيًّا لِلمَفعول، ضِمن آيةٍ تَكشف بِنفسها مَعنى الباب: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (المَائدة ٤٤). فالاستِفعال هنا يُفيد طَلَب الحِفظ من غَير الفاعل، فيُؤْتَمَن الفاعل عَلى مَحفوظٍ ليس له، وإنّما اسْتُودِعَه. والربّانيّون والأَحبار لم يَحفظوا الكِتاب بِفعلٍ مُبتَدأٍ منهم، ولم يَفعلوا الحِفظ مُداوَمَةً، بَل سُلِّموه وَديعَةً فأُمِروا بِحراسَته.\n\nالفرق بَين المجرَّد والاستفعال حادّ: حِفظ الله لِلذِّكر في ﴿إِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (الحِجر ٩) فِعلٌ ابتدائيّ من الفاعل، أَمّا حِفظ الأَحبار لِلتوراة فهو اسْتيداعٌ من غَير الفاعل. ولذلك جاءت الصيغة مَبنيَّةً لِلمَفعول ﴿ٱسۡتُحۡفِظُواْ﴾ تَأكيدًا أَنّ الفاعل في الأَصل غَيرُهم، وأَنّهم مَحلّ الأَمانَة لا مَصدر الفِعل. وفي هذا التَفريق تَنبيهٌ بِنيويّ: ما اسْتُحْفِظَه قَومٌ قَد يُضَيِّعونه — ولذا قُرِنَ ﴿بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ﴾ بِالتَحذير ﴿وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ في الآية نَفسها — بِخلاف ما حَفِظَه الله بِفعله المُباشِر فلا يَطرأ عَليه ضَياع.",
          "shawahid": [
            "﴿يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (المَائدة ٤٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قَصْر باب المُفاعَلَة في القرءان كُلِّه على الصَلاة وحدها: ٤ مواضع لِلجذر بِصيغة المُفاعَلَة (يُحافِظون ×٣ + حافِظوا ×١) وكُلّها مَعَ الصَلاة، كما في ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ (البَقَرَة ٢٣٨). لم يَرِد «يُحافِظ على القرءان» ولا «على الفروج» ولا «على الحُدود» — هذه كُلّها جاءت بِصيغة المجرَّد. فالمُداومَة المُتَجَدِّدَة وَقفٌ بِنيويّ على الفِعل الذي يَتجدَّد بِالطَبع كالصَلاة، لا عَلى ما يُحفَظ مَرَّةً فيَبقى مَحفوظًا.",
        "تَوزيع الفاعل بَين المجرَّد والاستفعال قانون بِنيويّ: في المجرَّد يَتنوَّع الفاعل (الله، الملائكة، المؤمنون، المؤمنات، أَبناء يَعقوب، الحَفَظَة)، وفي الاستفعال جاء الفاعل مَبنيًّا لِلمَفعول (ٱسۡتُحۡفِظُواْ) — لِيُكشَف أَنّ المُسْتَحْفِظ الأَصليّ هو الله، والقَوم مَحلّ الأَمانَة فَحَسب. ولذلك جاء في الآية نَفسها ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ﴾ (المَائدة ٤٤) — فالمُنزِل هو المُسْتَحْفِظ.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين المجرَّد والمُفاعَلَة في النِّسَاء ٣٤: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ﴾ — اسم الفاعل «حافظات» مَع المَفعول المُباشِر «الغيب» (المجرَّد)، ولم يَأتِ «مُحافِظات على الغيب» — لأنّ الغيب يُحفَظ صَونًا لا مُداومَةً. وفي المُقابِل ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (المؤمنُون ٩) لِلصَلاة بِالمُفاعَلَة — تَفريق دقيق بَين مَفعولَين كِلاهما مُتعلِّق بِالمؤمن.",
        "اقتران «حَفِيظ» بـ«عَليم» في قَول يوسف ﴿قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ﴾ (يُوسُف ٥٥): جَمَع بَين الصِفَة المُشَبَّهَة «حفيظ» (الإحاطَة الصَّونيَّة بِالمَحفوظ) و«عليم» (الإحاطَة بِما يُحفَظ). فلا حِفظ بِلا عِلم — والمَوضِع وحيد في القرءان كلِّه يَجمع الصِفَتين في عَبد، وهو طَلَب يوسف ولاية الخَزائِن.",
        "حِفظ الذِّكر مَقرون بِتَنزيله — الحِجر ٩ ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾: التَنزيل والحِفظ في آية واحِدَة. الجَملَة الأُولى بِنَزَّلَ (التَنجيم)، والثانية بِالباب المجرَّد (لَحَٰفِظُونَ) — لِأَنّ الحِفظ ثابت لا تَنجيم فيه. ولو جاءت «لَهُۥ لَيُحافِظون» لاستَلزمت تَجدُّدًا في الحِفظ، وهذا يُعارض ثَبات الذِّكر.",
        "ثُنائيَّة «حَفِيظ» الإلَهيّ و«بِحَفِيظ» المَنفيّ عَن الرَسول: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ﴾ (هود ٥٧؛ سَبَإ ٢١؛ الشُّوري ٦) في حقّ الله، ﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ (الأنعَام ١٠٤؛ هود ٨٦) و﴿فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا﴾ (النِّسَاء ٨٠؛ الأنعَام ١٠٧؛ الشُّوري ٤٨) في حقّ الرَسول. فالحِفظ بِمَعنى الإحاطَة الشامِلَة لا يَكون إلّا لله، والرسول مُبَلِّغ لا حافِظٌ لِأَعمالهم.",
        "اسم «حَفَظَة» في الأنعَام ٦١ ﴿وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً﴾ والمَصدَر «حِفظًا» في الصافات ٧ ﴿وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ﴾ وفُصِّلَت ١٢ ﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ﴾: الحَفَظَة تَحفظ الأَعمال، والحِفظ يَحفظ السماء من الشَياطين. كِلاهما من باب المجرَّد، وكِلاهما يَتمحوَر حَول الحِراسَة المُستَمِرَّة بِفاعِلٍ مَوجود — لا اسْتيداع ولا مُداوَمَة عَهد."
      ]
    },
    {
      "root": "حلم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «حلم» قائم على إمساكِ النفس عن مُقتضى الانفعال مع القُدرة عليه؛ فمدارُه «العقل الذي يَكُفّ صاحبه عن الطَيش». ووَزّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «حَلِيم» يَصِف صفةً ثابتةً في الذات تَجمع العِلم بالقُدرة مع التَأَنّي عن المؤاخذة، والإفعال الاسميّ «أَحۡلَٰم» يُطلَق على ما يَعرِض في النوم من رُؤى مُختلِطة لا يَنضبط لها تأويل، والاسميّ المُجرَّد «ٱلۡحُلُم» يُطلَق على بُلوغ الطِفل سِنّ التَكليف. وهكذا ينقسم الجذر إلى حِلمٍ في اليَقَظَة هو ضَبط النَفس، وحُلمٍ في النوم هو خَلط الرُؤيا، وحُلُمٍ في العُمر هو بُلوغ المُؤاخَذة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَلِيم — الصفة المُجرَّدة (الحِلم في اليَقَظة)",
          "exemplar_wt": "حَلِيمٞ",
          "count": 14,
          "meaning": "صيغة «فَعِيل» في «حَلِيم» تُفيد ثُبوت الصفة ورسوخها في الموصوف، ومدارها ضَبط النَفس عن إنفاذ المؤاخذة مع المَقدِرة عليها. وتُسنَد في القرءان إلى الله أكثر مواضعها (إحدى عشرة من أربع عشرة)، وإلى إبراهيم في موضعين ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (التوبَة ١١٤) و﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (هُود ٧٥)، وإلى المُبَشَّر به في الصَافات في موضع واحد ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (الصَافات ١٠١). والاقتران اللَفظيّ المُلازِم لـ«حَلِيم» يَكشف بنيتَه الدَلاليّة: يَقتَرِن بـ«غَفور» في خمسة مواضع ﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢٢٥، آل عمران ١٥٥، المائدة ١٠١) و﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (الإسراء ٤٤، فاطر ٤١)، وبـ«عليم» في موضعين ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (النساء ١٢) و﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا﴾ (الأحزَاب ٥١)، وبـ«شَكور» في موضع ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (التَغابُن ١٧)، وبـ«غَنِيّ» في موضع ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢٦٣). فالحِلم في كلّ هذه المواضع لا يأتي مُجرَّدًا عن قُدرَةٍ، بل مع علمٍ مُحيط أو مَغفِرَة شامِلَة أو غِنىً مُطلَق؛ وهذا قانون بنيويّ: الحِلم لا يَصدُق إلا على من يَملِك المؤاخذة ثم يُمسِك عنها. ويَتأكَّد ذلك في السياقات: المؤاخَذة على اللَّغو في اليَمين ثم رَفعها ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (البقرة ٢٢٥)، والعَفو بعد التَولّي يوم أُحُد ﴿وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ﴾ (آل عمران ١٥٥)، وإمساك السَمَوات والأرض أن تَزولا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ﴾ (فاطر ٤١). فالحِلم هنا فِعل إمساكٍ إيجابيّ، لا مُجرَّد كَفّ سَلبيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥)",
            "﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٦٣)",
            "﴿وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (آل عِمران ١٥٥)",
            "﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (النِّساء ١٢)",
            "﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (التَوبَة ١١٤)",
            "﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (هُود ٧٥)",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (الإسراء ٤٤)",
            "﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (الحَجّ ٥٩)",
            "﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (الصَافّات ١٠١)",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (فاطِر ٤١)",
            "﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (التَغابُن ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحۡلَٰم — الجَمع الاسميّ (الرُؤى المُختَلِطة)",
          "exemplar_wt": "أَحۡلَٰمٖ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة «أَفعال» جمعًا لـ«حُلُم» تُطلَق في القرءان على ما يَعرِض في النوم من رُؤى لا يَنضبط لها معنى ولا يَستقيم لها تأويل، ولذلك جاء وَصفها في مَوضعَين بـ«أَضۡغَٰث» — أي حُزَم مُختلِطة لا يُتمَيَّز فيها خَيطٌ من خَيط — ﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ (يوسف ٤٤)، و﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (الأنبياء ٥). وفي الموضع الثالث ﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ﴾ (الطُور ٣٢) يَنتقل اللَفظ مَجازًا إلى ما يَستقرّ في النَفس من ظُنونٍ مُختلِطة كذلك، تُسمَّى «أحلامًا» لأنّها لا تَنبني على بَيِّنَة. والفرق الحادّ مع الباب الأوّل «حَلِيم» بَيِّن: الحَلِيم هو من ضَبَطَ نَفسه عن مُقتضى ما يَعلَم، وأَحۡلَٰم هي ما يَعرِض للنَفس بلا ضَبط ولا عِلم. فالأَوّل يَقَظَة وإمساك، والثاني نَوم وانفلات. ولذلك لم يَرِد «أَحۡلَٰم» في القرءان إلا في سياق إنكارٍ على القائلين بها، إمّا إنكارًا من المَلأ على أنفسهم في عَجزهم عن التَأويل، أو إنكارًا عليهم في وَصفهم الوَحي بها.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ (يُوسُف ٤٤)",
            "﴿بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ﴾ (الأنبياء ٥)",
            "﴿أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ (الطُور ٣٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "ٱلۡحُلُم / ٱلۡحَلِيم — الاسم المُجرَّد (بُلوغ التَكليف وصِفَة المُسمَّى)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحُلُمَ",
          "count": 4,
          "meaning": "يُذكر الموضع الرابع صراحةً في المعنى؛ بناءً على بنية الباب المُعلَنة (اسمان: ٱلۡحُلُم في النور 58 و59، وٱلۡحَلِيم في هود 87) تبلغ المواضع ثلاثةً لا أربعةً — إمّا تُصحَّح count إلى 3، أو يُضاف الموضع الرابع المقصود بالنصّ. ففي النور: ﴿وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ﴾ (النور ٥٨) و﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ﴾ (النور ٥٩) — «الحُلُم» هنا حدّ زَمَنيّ يَفصِل بين الطِفل غير المُكلَّف والبالغ المُكلَّف؛ فمن لم يَبلُغه يَستأذن في ثَلاث أوقات، ومن بَلَغَه يَستأذن في كلّ وَقت. والفرق مع الباب الثاني «أَحۡلَٰم» بُنيويّ: «الحُلُم» مُفرَد مُعَرَّف يَدلّ على المَرحَلة، و«الأَحۡلَٰم» جَمع يَدلّ على الرُؤى. وفي هود ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ (هود ٨٧) جاء «الحَلِيم» مُعَرَّفًا بـ«ال» في قَول قَوم شُعيب له ساخِرين — وَصفوه بصِفة الباب الأوّل تَهَكُّمًا، لا اعترافًا. وهذا الموضع الوَحيد في الجذر كلّه الذي يُسنَد فيه «الحَلِيم» إلى غير الله وإبراهيم والغُلام، وجاء في سِياق إنكار من القائلين.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ (هُود ٨٧)",
            "﴿قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾ (يُوسُف ٤٤)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ﴾ (النُور ٥٨)",
            "﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ (النُور ٥٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفة المَركَزيّة — الجذر «حلم» يَنقسم في القرءان إلى ثلاث دَوائر لا تَلتَقي إلا في الإمساك: حِلمٌ في اليَقَظة هو ضَبط النَفس مع القُدرة، وحُلمٌ في النَوم هو ما تَعرِضه الرُؤيا المُختَلِطة بلا ضَبط، وحُلُمٌ في العُمر هو بُلوغ سِنّ المؤاخذة. وكلّها مَعنى واحد بِتجلِّيات مُتدرِّجة: المُكلَّف يَبلُغ «الحُلُم» فيَلزَمه «الحِلم»، وإذا غَفَل عَنه عَرَضَت له «الأحلام».",
        "تَلازُم الحَلِيم مع الغَفور قانون بنيويّ: في خمسة مواضع من أربع عَشرة جاء «حليم» مَقرونًا بـ«غفور» — ﴿غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢٢٥، آل عمران ١٥٥، المائدة ١٠١) و﴿حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ (الإسراء ٤٤، فاطر ٤١). والاقتران ليس تَزيينًا بل بَيان: المَغفِرة تَستلزِم سابِق مؤاخَذةٍ مُمكِنة ثم رَفعها، وهذا هو حَدّ الحِلم.",
        "تَرتيب الصِفَتَين في الإسراء ٤٤ وفاطر ٤١ مُتطابِق ومَقصود: ﴿حَلِيمًا غَفُورٗا﴾ — قُدِّم الحِلم على المَغفِرة. فالحِلم هو الإمساك عن المؤاخذة ابتداءً، والمَغفِرة هي مَحو أثَرها بعد وُقوعها. فبَدَأَ بِما هو أَسبَق في الزَمَن. وقَدَّم في البقرة ٢٢٥ ﴿غَفُورٌ حَلِيمٞ﴾ لأنّ السِياق سياق ذَنبٍ كَسَبَه القَلب فعلًا، فاستُدعِيت المَغفِرة أوّلًا.",
        "تَوزيع الإسناد قانون: «حَلِيم» تُسنَد إلى الله في ١١ موضعًا، وإلى إبراهيم في موضعَين ﴿لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (التوبة ١١٤) و﴿لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (هود ٧٥)، وإلى الغُلام المُبَشَّر به في موضع واحد ﴿بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (الصافات ١٠١). فلم يُوصَف بها إلا الله وإبراهيمُ وذُرّيتُه — وهي وَصف لا يَطلُع عليه الإنسان إلا بعد بَلَغ النِهاية في احتمال الأذى، ولذلك اقتَرَن بإبراهيم وَصف «أَوَّاه» وَ«مُنيب» معًا.",
        "موضع التَفريق الصَريح بين البابَين الأوّل والثاني — يوسف ٤٤ يَجمَع «أَحۡلَٰم» في موضعَين بلفظَين مُختلِفَين ﴿أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ﴾، ويَكشف أن الأحلام لا تُؤَوَّل إلا برُشد. وفي السورة نَفسها لاحقًا يُؤَوِّل يوسف الرُؤيا — لكن الرُؤيا الصادِقة لم تُسَمَّ في القرءان «حُلمًا» قَطّ، بل «رُؤيا». فالقرءان يَفرِق بين الرُؤيا الصادِقة و«الحُلم» المُختَلِط، ويَحتَفِظ بلَفظ الجذر لِما يَفتَقِر إلى الضَبط.",
        "موضع التَهَكُّم في هود ٨٧ ﴿إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ هو الموضع الوَحيد الذي يُوصَف فيه نَبيّ بـ«الحَلِيم» مُعَرَّفًا بـ«ال» — لكنّه على لِسان قَومه ساخِرين. والقَرينة على السُخرية: السِياق إنكار عليه أن يَأمُرهم بترك ما يَعبُد آباؤهم. فالقرءان يَنقُل اللَفظ بما هو، ويَكِل القارئ إلى السِياق ليُدرِك أن قَومه قَلَبوا الصِفة الحَقيقيّة فيه إلى مَطعَن.",
        "العَلاقة البِنيويّة بين «الحُلُم» في النور ٥٨-٥٩ و«الحِلم» في باقي المواضع: بُلوغ «الحُلُم» هو الحَدّ الذي تَلزَم بعده المؤاخذة، وبَعد لُزوم المؤاخذة يَظهَر معنى «الحِلم» — إذ لا يَصدُق الحِلم على من لا يَملِك المؤاخذة. فالطِفل لا يُوصَف بأنّه حَليم لأنّه غير مُكلَّف، والباب الاسميّ يَفتَح الباب الصِفَوي. ولذلك جاء البُلوغ في النور بلفظ «الحُلُم» تَحديدًا، لا «البُلوغ» المُجرَّد."
      ]
    },
    {
      "root": "حلي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "والثاني — التحلية الإلهية الموهوبة في الجنة «يُحَلَّوۡنَ» وهي منح الله أهلَ الجنة الأساورَ والثياب، فالفاعل هنا غائبٌ عن الصياغة لأنه لا يحتاج إلى ذكر. والثالث — «حِلۡيَة» اسمًا مفردًا في الدنيا، وهي ما يُستخرَج من البحر ويُلبَس أو يُوقَد عليه ابتغاءً للزينة، ثم تنتهي بها السورة الزخرف إلى التساؤل: أيُنشَّأ في الحلية من يكون حجّةً مُبينة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حُلِيّ — اسم الجمع (الحليّ المملوكة في الدنيا)",
          "exemplar_wt": "حُلِيِّهِمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "«حُلِيِّهِمۡ» جمعُ «حَلْي» وهو كل ما يُتَزيَّن به ويُلبَس على الجسد من ذهب وفضة وحجارة. وهذا الموضع الوحيد للفعل المجرّد في الجذر كله يحمل دلالةً مفصليّةً: الحليّ كانت ملكًا لقوم موسى، واتّخذوها مادةً لصنع العجل. فالفعل «ٱتَّخَذَ» هو المحور — الحليّ لم تُلبَس، بل تحوّلت من زينة إلى معبود. وهذا التحوّل يجعل «حُلِيِّهِمۡ» شاهدًا على أن الزينة الدنيويّة في ذاتها ليست مذمومة، إنما الذمّ في الاتّخاذ الباطل الذي يُحوِّل المتاع إلى إله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِيِّهِمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ سَبِيلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾ (الأعراف ١٤٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "حَلَّى — التفعيل (التحلية الإلهية الموهوبة في الجنة)",
          "exemplar_wt": "يُحَلَّوۡنَ",
          "count": 4,
          "meaning": "«يُحَلَّوۡنَ» و«حُلُّوا» صيغتا المبنيّ للمجهول من التفعيل، وجميع مواضع الباب الأربعة في سياق الجنة حصرًا. والمبنى للمجهول هنا بالغ الأثر: لا يُذكر الفاعل لأن التحلية مُسنَدة إلى ما هو أعلى من التعبير المباشر — هو إلباس إلهيّ يُوهَب لأهل الجنة لا يُكتسَب. وتتقاطع المواضع الأربعة في ثلاثة عناصر ثابتة: الأساور من ذهب أو فضة، والثياب من سندس وإستبرق، والمقام في الجنات. غير أن الكهف (١٨:٣١) تنفرد بالأساور من ذهب فقط مع الثياب الخضر والأرائك، والحج وفاطر تُضيفان اللؤلؤ إلى الذهب، والإنسان تنفرد بالأساور من فضة — وكأنّ الصياغات المتنوعة تُشير إلى أن ما في الجنة أعلى من أن يُحصَر في صيغة واحدة.",
          "shawahid": [
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا﴾ (الكهف ٣١)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (الحج ٢٣)",
            "﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (فاطر ٣٣)",
            "﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسان ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "حِلۡيَة — الاسم المفرد (الزينة الدنيويّة المستخرَجة أو المُتَّخَذة)",
          "exemplar_wt": "حِلۡيَةٗ",
          "count": 4,
          "meaning": "«حِلۡيَة» اسمٌ مفرد يعني الشيء الواحد من الزينة أو جنسها. والمواضع الأربعة تتوزّع على ثلاثة سياقات متمايزة: الأوّل في النحل والثاني في فاطر — البحران مصدران لاستخراج الحِليَة التي «تَلۡبَسُونَهَا»، والفعل المتعلّق بها دومًا «لَبِسَ» أو «استَخرَجَ»، وهو ما يُحدّد معناها بالزينة الحسيّة الملبوسة. والثالث في الرعد — حيث يُوقَد على المعادن ابتغاء الحلية، فهي الغاية التي يُذيبها الزبدُ في الطريق إليها ويبقى منها ما ينفع، وهذا الموضع يجعل «حِلۡيَة» ممثّلةً للمتاع القابل للصفاء والزيف معًا. والرابع في الزخرف — «مَن يُنَشَّأُ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ» وهو أبلغ الأربعة، إذ تصير الحِلية بيئةًا كاملة يُنشَّأ فيها المرء، ثم يُساءَل: أيكون مثل هذا المُنشَّأ في الزينة دليلًا مبينًا؟",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (النحل ١٤)",
            "﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ﴾ (الرعد ١٧)",
            "﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (فاطر ١٢)",
            "﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾ (الزخرف ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "ثلاثة مواضع من أربعة في التفعيل بصيغة «يُحَلَّوۡنَ» المضارع: الكهف، الحج، فاطر — وكلها تصف الجنة بالمضارع الدال على الاستمرار الثابت، أما الإنسان فجاءت «وَحُلُّوٓاْ» بصيغة الماضي بعد «عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ» مما يجعل التحلية حقيقةً مقرَّرة لا وعدًا فقط.",
        "البحران وحِلۡيَة واحدة: في النحل (١٤) البحر المفرد ينتج حِلۡيَة، وفي فاطر (١٢) البحران المختلفان «العذب والملح» ينتجان حِلۡيَة واحدة مشتركة — والجمع بين المتضادَّين في إنتاج الزينة لطيفةٌ بنيويّة تُشير إلى أن الحُسن يُستخرَج حتى من الاختلاف.",
        "حِلۡيَة في الرعد بين الماء والنار: المثل القرءاني يُقارن الماء النازل والمعدن المُوقَد عليه، وكلاهما يُخرج زبدًا — «فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ». ووجود «حِلۡيَة» في هذا المثل يجعل الزينة نفسها مُمثِّلةً للحقّ الذي يبقى بعد ذهاب الزبد — فالحُليّ هنا رمزٌ للصافي لا للزائل.",
        "«يُنَشَّأُ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ» في الزخرف: هذا الموضع وحده يجعل الحِلية بيئةً كاملة لا مجرّد متاع. والآية تسأل: هل مَن وُلد في الزينة وعاش في الترف يصلح دليلًا على الله؟ والجواب الضمنيّ: لا. وهذا يعني أن الحِلية في ذاتها لا تُنتج الحجّة المبيّنة — وهو عكس التحلية الأخرويّة التي تكون جزاءَ مَن حمل الحجّة وعمل بها.",
        "الأساور ذهبًا وفضةً: التفعيل الأخرويّ توزَّع بين ذهب (الكهف، الحج، فاطر) وفضة (الإنسان). وفي الدنيا لا يُذكر للحليّ معدنٌ محدّد — «حِلۡيَة» مجرّدة أو «حُلِيّ» مجمَّعة. وكأن الدنيا لا تُخصَّص فيها الزينة لمعدن بعينه، أما الجنة فتُنوَّع فيها التحلية بين الذهب واللؤلؤ والفضة إعلاءً لشأنها."
      ]
    },
    {
      "root": "حمد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «حمد» في القرءان يَدور على إثبات الثَناء بالخَير لِفاعلٍ ظاهر فِعلُه. غَير أنّ المَواضع تَنقسم بِنيويًّا إلى ثلاثة أَحياز لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخر: حَيِّز الفِعل المَبنيّ لِلمَفعول الذي يَطلب الإنسان فيه ثَناءًا غَير مُستَحَقّ ﴿يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾ (آل عِمران ١٨٨)، وحَيِّز الاسم العَلَم على رَسول مَوصوف بِكَونه يَأتي مَحمودًا (مُحَمَّد، أَحمَد، مَقامًا مَّحمودًا)، وحَيِّز الثَناء المُطلَق المَقصور على الله (الحَمدُ لِلَّه، الحَميد، بِحَمد رَبِّك). والقانون البِنيويّ القاطع: كُلّ تَسبيح في القرءان مَقرون بِالحَمد ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ﴾ ولا يَنفَكّ عَنه — فالحَمد قَرين التَسبيح، والاسم «الحَميد» مَقرون أَبَدًا بِـ«الغَنيّ» أو «العَزيز» أو «المَجيد».",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "الفِعل المُجَرَّد ومَصادره الوَصفيَّة — حَمِدَ / بِحَمدِ / حَميد",
          "exemplar_wt": "بِحَمۡدِ",
          "count": 22,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «حمد» يَرِد في القرءان غالبًا في صيغَتَين بِنيويَّتَين مُتَلازِمَتَين: المَصدَر «حَمد» مَجرورًا بِالباء بَعد فِعل التَسبيح ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾، والصِفَة المُشَبَّهَة «حَميد» المُسنَدَة إلى الله. والقاعِدَة البِنيويَّة الكاشِفَة: لم يَرِد التَسبيح في القرءان مُنفَكًّا عَن الحَمد إلا نادِرًا — فالتَسبيح بِالباء يَلزَمه الحَمد ﴿يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ (الإسرَاء ٤٤)، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (الزُّمَر ٧٥، غَافِر ٧، الشُّوري ٥)، ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ (الرَّعد ١٣). فالحَمد قَرين التَسبيح، وكَأَنَّ التَسبيح وَحده تَنزيهٌ سَلبيّ والحَمد إثباتٌ إيجابيّ لِما يَستَحِقّه الرَبّ. والصِفَة «حَميد» المُسنَدَة إلى الله لا تَأتي مُفرَدَةً قَطّ في القرءان، بَل مَقرونَةً بِصِفَة أُخرى تُؤَطِّر مَعناها: «غَنيّ حَميد» (٨ مَواضع: البَقَرَة ٢٦٧، النِسَاء ١٣١، إبراهِيم ٨، لُقمَان ١٢، ٢٦، الحَجّ ٦٤، الحَديد ٢٤، التَغابُن ٦)، أو «حَكيم حَميد» (فُصِّلَت ٤٢)، أو «حَميد مَجيد» (هُود ٧٣)، أو «العَزيز الحَميد» (سَبَإ ٦، البُرُوج ٨). وفي ﴿إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ﴾ (هُود ٧٣) يَتَوَجَّه الوَصف للهِ في سياق بِشارَة بَيتٍ نَبَويّ — مما يَكشف أَنّ الحَميد هو المَوصوف بِالحَمد في ذاته قَبل أَن يَحمَده حامِد، خِلافًا لِلباب الإفعال الذي يَطلُبه الإنسان طَلَبًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ (البَقَرَة ٣٠)",
            "﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ﴾ (الرَّعد ١٣)",
            "﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ (الإسرَاء ٤٤)",
            "﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٩٨)",
            "﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ﴾ (طه ١٣٠)",
            "﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ﴾ (الفُرقَان ٥٨)",
            "﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ (النَّصر ٣)",
            "﴿وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (البَقَرَة ٢٦٧)",
            "﴿إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ﴾ (هُود ٧٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال — يُحۡمَد / أَحۡمَد",
          "exemplar_wt": "يُحۡمَدُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب الإفعاليّ من «حمد» نادِر جِدًّا في القرءان: مَوضِعان فَقَط، وكِلاهُما كاشِف بِنيويًّا. الأَوَّل ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾ (آل عِمران ١٨٨) — فِعل مَبنيّ لِلمَفعول يَكشف أَنّ الحَمد هُنا مَطلوب من النَّاس لا حاصِل بِفِعل مَحمود، وأَنّ صاحِبه يَفرَح بِما لم يَفعَله. الفِعل المَبنيّ لِلمَفعول يَنفي الفاعِليَّة الحَقيقيَّة لِما يُحمَد عَلَيه، وهذا تَفريق صَريح مَع الباب المُجَرَّد الذي يُسنَد فيه الحَمد إلى الله بِلا طَلَب مِن أَحَد. الثاني اسم عَلَم على رَسول ﴿وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ﴾ (الصَّف ٦). صيغَة «أَفعَل» هُنا تَفضيليَّة-وَصفيَّة: لَيس فِعلًا مُضارِعًا بِمَعنى «أَحمَدُ أَنا» بَل اسم عَلَم على وَصف الرَسول بِكَونه الأَكثَر حَمدًا أو الأَولى بِأَن يَحمَد. والفَرق الجَوهَريّ بَين المَوضِعَين: ﴿يُحۡمَدُواْ﴾ يَكشف طَمَع الإنسان في ثَناءٍ غَير مُستَحَقّ، و﴿أَحۡمَدُ﴾ يَكشف وَصفًا قائمًا بِالمُسَمَّى. والـ٢ مَوضِع لا يَرِد فيهما فِعل ماضٍ «أَحمَدَ» أَبَدًا — لا اللهَ يُقال إنه «أَحمَد» شَخصًا، ولا يُقال إنّ مُؤمِنًا «أَحمَدَ» ربَّه. هذا غياب لافِت يَكشف أَنّ الحَمد في القرءان لا يُطلَب بِالإفعال إلا نَفيًا أو وَصفًا بِاسم.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ﴾ (آل عِمران ١٨٨)",
            "﴿وَمُبَشِّرَۢا بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ﴾ (الصَّف ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر المُعَرَّفَة — الحَمد / المُحَمَّد / المَحمود / الحامِدون",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحَمۡدُ",
          "count": 44,
          "meaning": "الأَسماء والمَصادر هي الحَيِّز الأَكبَر في الجذر (٤٤/٦٨ ≈ ٦٥٪)، وتَنقسِم بِنيويًّا إلى أَربعَة أَنواع: (١) المَصدَر المُعَرَّف «الحَمدُ لِلَّهِ» — صيغَة قَصر إثباتيّ يَحصُر جِنس الحَمد كُلَّه في الله. وَرَدَت ٢٣ مَرَّة بِصيغَة ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾، تَفتَتح خَمس سُور (الفاتِحَة، الأَنعام، الكَهف، سَبَإ، فاطِر) ولا يَفتَتح بِها القرءان أَيّ سورَة بِغَير اسم «الله»، فالحَمد عَلَم على المَحمود المُعَرَّف. (٢) صيغَة الفاعِل المُعَرَّفَة «الحامِدون» مَوضِع واحِد ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ﴾ (التَّوبَة ١١٢) — في سِياق صِفات المُؤمِنين المُكَرَّسين، فالحَمد يَدخل في وَصف العَبد كَصِفَة لازِمَة لا حال طارئ. (٣) اسم العَلَم «مُحَمَّد» (٤ مَواضع: آل عِمران ١٤٤، الأحزَاب ٤٠، مُحَمَّد ٢، الفَتح ٢٩) — صيغَة مَفعول مُضَعَّفَة تُفيد المَحمود بِكَثرَة أَو في مَواطن كَثيرَة، وَلِم يَرِد القرءان بِاسمه إلا في سياقات تَحديد رِسالَته أو خَتمها أو وَصف أَتباعه. ومَع «أَحمَد» في الصَّف ٦ يَكون الاسمان يُحيلان إلى ذاتٍ واحِدَة بِوَصفَين: المَوصوف بِكَثرَة الحَمد (مُحَمَّد بِالمَبنيّ لِلمَفعول مُضَعَّفًا) والأَولى بِأَن يَحمَد (أَحمَد بِالتَفضيل). (٤) المَصدَر المَيميّ «مَحمودًا» مَوضِع واحِد فَريد ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ (الإسرَاء ٧٩) — مَقام يُحمَد صاحِبه فيه، فَلَم يُقَل «مَقام حَمد» بَل «مَقام مَحمود»، أي مَقامٌ يَستَجلِب الحَمد لِصاحبه من الناس. وهُنا تَفريق صَريح مَع ﴿يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾: المَقام المَحمود حَقّ بِبَعث من الرَبّ، والمَحمود بِما لم يَفعَل باطِل بِاختِيار من النَفس.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفاتِحَة ٢؛ الزُّمَر ٧٥)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأَنعام ١)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ﴾ (الكَهف ١)",
            "﴿وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (القَصَص ٧٠)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (سَبَإ ١)",
            "﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فاطِر ٣٤)",
            "﴿فَلِلَّهِ ٱلۡحَمۡدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الجاثِية ٣٦)",
            "﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ﴾ (التَّوبَة ١١٢)",
            "﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ﴾ (الأَحزاب ٤٠)",
            "﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (الفَتح ٢٩)",
            "﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ (الإسرَاء ٧٩)",
            "﴿وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ (الحَجّ ٢٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون اقتران التَسبيح بِالحَمد: لم يَرِد في القرءان فِعل تَسبيح بِالباء إلا مَقرونًا بِالحَمد. ٩ مَواضع مُتَطابِقَة في البِنيَة: ﴿نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ﴾ (البَقَرَة ٣٠)، ﴿يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ (الإسرَاء ٤٤، الرَّعد ١٣)، ﴿سَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ (الحِجر ٩٨، طه ١٣٠، الفُرقَان ٥٨، قٓ ٣٩، الطُّور ٤٨، النَّصر ٣)، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِم﴾ (الزُّمَر ٧٥، غَافِر ٧، الشُّوري ٥). القانون: التَنزيه السَلبيّ (تَسبيح) لا يَتِمّ في القرءان إلا بِالإثبات الإيجابيّ (حَمد) — فَهُما وَجها التَوحيد لا يَنفَكّان.",
        "تَوزيع الصِفَة «الحَميد» قانونٌ بِنيويّ: لم تَرِد «الحَميد» مُفرَدَةً قَطّ في القرءان، بَل دائمًا مَقرونَةً. ٨ مَواضع مَع «الغَنيّ» (البَقَرَة ٢٦٧، النِسَاء ١٣١، إبراهِيم ٨، لُقمَان ١٢، ٢٦، الحَجّ ٦٤، الحَديد ٢٤، التَغابُن ٦)، و٢ مَع «العَزيز» (سَبَإ ٦، البُرُوج ٨)، ومَوضِع واحِد مَع «حَكيم» (فُصِّلَت ٤٢)، ومَوضِع مَع «مَجيد» (هُود ٧٣)، ومَوضِع مَع «الوَليّ» (الشُّوري ٢٨). والاقتران بِـ«الغَنيّ» هو الأَكثَر — لِأنّ الحَمد المَطلَق لا يَستَقيم إلا لِمَن لا يَحتاج، فَالمُحتاج يَحمَد طَمَعًا أو خَوفًا.",
        "تَفريق صَريح بَين بَعث الحَمد بِالحَقّ وادِّعائه بِالباطل: الإسرَاء ٧٩ تَقول ﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾، وآل عِمران ١٨٨ تَقول ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾. كِلاهُما يَستَخدِم صيغَة المَفعول من «حمد» (مَحمود / يُحمَدوا)، لكنّ الأَوَّل بَعثٌ من الرَبّ بِفِعل سابِق ﴿فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ﴾، والثاني طَلَبٌ من النَفس بِغَير فِعل. القانون: المَحمود بِفِعله مَحمود بِالحَقّ، والمَحمود بِغَير فِعله مَوعود بِـ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (آل عِمران ١٨٨).",
        "صيغَة القَصر «الحَمدُ لِلَّه» قانون افتِتاح: تَفتَتح خَمس سُور (الفاتِحَة، الأَنعام، الكَهف، سَبَإ، فاطِر) — كُلّها بِبِنيَة ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ تَتلوها صِفَة فِعليَّة (رَبّ العالَمين، الَّذي خَلَقَ، الَّذي أَنزَلَ، الَّذي لَه ما في السماوات، فاطِر السماوات). البِنيَة واحِدَة والصِفَة مُختَلِفَة، فَالحَمد المُطلَق يَتَفَرَّع إلى أَفعالٍ مَخصوصَة. ولا تَفتَتح سورَة بِـ«سَبَّح» إلا بِفِعل ماضٍ أو أَمر، أمّا الحَمد فَيَفتَتح بِالاسم المُعَرَّف — فالأَوَّل عَمَلٌ والثاني وَصفٌ ثابِت.",
        "تَوقيت الحَمد قانون قُرءانيّ: الحَمد كَلِمَة أَهل الجَنَّة الأَخيرَة ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس ١٠)، وكَلِمَتُهم عِند دُخولها ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُ﴾ (الزُّمَر ٧٤)، وكَلِمَة المَلائكَة عِند قَضاء الحُكم ﴿وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الزُّمَر ٧٥)، وكَلِمَة كَشف الحُزن ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فاطِر ٣٤). الحَمد إذن يَفتَتح الخَلق ويَختِم الجَزاء — فَهو حِلقَة جامِعَة لِلتاريخ كُلِّه.",
        "اقتران «له الحَمد في الأُولى والآخِرَة» — قانون البَقاء: في القَصَص ٧٠ ﴿لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾، وفي سَبَإ ١ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾. الحَمد لا يَنقَطِع بِانقِطاع الدُنيا — هذا يَكشف أَنّه ليس فِعلَ شُكر على نِعمَة عابِرَة، بَل وَصف ثابِت لِلمَحمود يَستَلزِم بَقاءه. أَمّا «الحامِدون» في التَّوبَة ١١٢ فَوَصف ثابِت لِلعَبد المُؤمِن في الدُنيا، يُقابِل ثَبات «الحَميد» في حَقّ الرَبّ.",
        "تَفريق صَريح بَين الباب الإفعاليّ والاسم العَلَم: ﴿أَحۡمَدُ﴾ في الصَّف ٦ يَأتي مَنصوبًا على البَدَل من ﴿رَسُولٖ﴾، فَهو اسم عَلَم لا فِعل. لكنّ صيغته الإفعاليَّة «أَفعَل» تَحمل مَعنى التَفضيل — أَولى بِالحَمد أو أَكثَر حَمدًا. وفي المُقابِل ﴿مُحَمَّدٌ﴾ صيغَة مَفعول مُضَعَّفَة — تَفيد المَحمود بِكَثرَة. فالاسمان يَلتَقيان في الذات ويَختَلفان في الجِهَة: «أَحمَد» يَكشف فاعليَّة الحَمد، و«مُحَمَّد» يَكشف مَفعوليَّته. ولِذا قَرَنَ القرءان بَين «مُحَمَّد رَسولُ الله» (الفَتح ٢٩) و«وَالَّذِينَ مَعَه» — فَالرَسول مَحمود ومَن مَعه ﴿ٱلۡحَٰمِدُونَ﴾."
      ]
    },
    {
      "root": "حور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «حور» هو الرُّجوع والتَّحوُّل من حالٍ إلى حالٍ بَعد مُفارَقَة. والقُرءان وَزَّع هذه الحَركة على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد «يَحُور» يُصَوِّر الرُّجوع بَعد المُفارَقَة بِوَصفِه فِعلًا لازِمًا في حَقّ الإنسان أَمام البَعث، والتَفاعُل «تَحاوَرَ» يُصَوِّر تَبادُل القَول بَين طَرَفَين كُلُّ واحِد يَرجِع إلى صاحِبِه بِجَوابٍ، والأَسماء المُشتَقّة «حُور» و«الحَواريّون» تُثبِت صِفَةَ البَياض النَّقيّ الراجِع إلى أَصلِه. ومَدار الفَرق: هل الرُّجوع لِنَفسِه (المُجرَّد)، أَم تَبادُل بَين طَرَفَين (التَفاعُل)، أَم وَصف ثابِت لِنَقاءٍ راجِعٍ إلى أَصفى حالاتِه (الاسم)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حارَ / يَحُور — المُجرَّد (الرُّجوع بَعد المُفارَقَة)",
          "exemplar_wt": "يَحُورَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المُجرَّد يَرِد في القُرءان في مَوضِع فَريد ﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ (الانشقاق ١٤)، ويَصِف ظَنَّ الإنسان الذي أُوتيَ كِتابَه وَراء ظَهرِه أَنَّه لَن يَرجِع إلى رَبِّه. الفِعل «يَحُور» لازِم لا مَفعول لَه، فاعِلُه الإنسان نَفسه، وقَرينَته البِنيويّة «لَن» الجاحِدَة لِالاستِقبال — أَي إِنكار الرُّجوع المُستَقبَليّ. وهذا الباب يَختَصّ بِالرُّجوع الذاتيّ بَعد مُفارَقَة: المُفارَقَة هي المَوت، والرُّجوع هو البَعث. ولا يُسَدّ هذا الباب بِغَيرِه: التَفاعُل لا يَصلُح هُنا لِأَنَّ الرُّجوع ليس بَين طَرَفَين مُتَكافِئَين، والاسم لا يَصلُح لِأَنَّ المَطلوب فِعل يَقَع في الزَمَن. والصيغَة الجاحِدَة «لَن يَحُورَ» هي مَناط الذَّمّ القُرءانيّ: الرَّجوع حَتميّ، فَنَفيُه ظَنٌّ كاذِب.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ (الانشقاق ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَحاوَرَ — التَفاعُل (تَبادُل القَول بَين طَرَفَين)",
          "exemplar_wt": "تَحاوُرَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل في «تَحاوَرَ» تُصَوِّر فِعلًا قائِمًا بَين طَرَفَين، كُلُّ واحِدٍ يَرجِع بِالقَول إلى صاحِبِه فَيَجمَع بَينَهُما تَبادُل المُراجَعَة. وهذا الباب يَرِد فَريدًا في ﴿وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ﴾ (المُجادَلة ١) في سياق المُجادِلَة التي تَشتَكي زَوجَها — فالخِطاب لا يَقَع من جِهَةٍ واحِدَة، بَل بَين المُجادِلَة وما تَجري المُجادَلَة فيه. والفَرق الحادّ مَع المُجرَّد: «يَحُور» رُجوع ذاتيّ لِفاعِلٍ واحِد، و«تَحاوَر» رَدّ القَول مُتَبادَلًا بَين فاعِلَين. والفَرق مَع «جَدَل» الذي يَجاوِرُه في الآية نَفسِها: «المُجادَلَة» تَستَوعِب الخِصام والقُوَّة في القَول، والتَّحاوُر يَستَوعِب أَصل التَبادُل بِلا قَيد الخِصام — ولِذا جاء التَحاوُر هُنا تَحت سَمع الله لا تَحت حُكمِه. وهذه قَرينَة بِنيويَّة عَلى أَنَّ الجامِع الدلاليّ في الجذر «الرُّجوع» يَتَلَوَّن بِحَسَب الباب: ذاتيّ في المُجرَّد، مُتَبادَل في التَفاعُل.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ﴾ (المُجادَلة ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأَسماء والصِفات — حُور / حَواريّون (البَياض الراجِع إلى أَصفى أَصلِه)",
          "exemplar_wt": "حُورٞ",
          "count": 11,
          "meaning": "الأَسماء المُشتَقّة من الجذر تَنقَسِم في القُرءان قِسمَين: «حُور» (٤ مَواضِع) — العدد صحيح لكن الشاهد الرابع (الواقعة ٢٢) مذكور في lataif[1] ولكن غائب عن shawahid؛ لا تعديل مطلوب على العدد نفسه صِفَة لِأَزواج أَهل الجَنَّة المُقتَرِنَة بِـ«عِين»، و«الحَواريّون» (٧ مَواضِع جامِعَة في ٥ آيات) أَتباع عيسى المُسلِمون أَنفُسَهم لِنُصرَة دَعوَة الله. والجامِع الدلاليّ في القِسمَين هو البَياض الذي رَجَع إلى أَصفى حالاتِه: بَياضٌ في النَّظَر يَظهَر في تَقابُل سَواد الحَدَقَة مَع بَياض العَين («حُور عِين» في الدُّخان ٥٤، الطُّور ٢٠، الرَّحمٰن ٧٢، الواقعَة ٢٢)، وبَياضٌ في الفِعل يَظهَر في صَفاء النُّصرَة لِدَعوَة الله ﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٥٢؛ الصَّفّ ١٤). والفَرق مَع البابَين الفِعليَّين: الفِعل (المُجرَّد والتَفاعُل) يَدُلّ عَلى حَركَة الرُّجوع، والاسم يَدُلّ عَلى الناتِج الثابِت لِالرُّجوع — أَي البَياض الذي تَخَلَّص من الكُدرَة. ولا يُسَدّ هذا الباب بِغَيرِه: الفِعل لا يَصِف صِفَةً ثابِتَة، والمَصدَر المُجرَّد لا يَجمَع وَصف الذات والمَوقِف مَعًا كَما يَفعَل «الحَواريّون».",
          "shawahid": [
            "﴿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الدُّخان ٥٤)",
            "﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الطُّور ٢٠)",
            "﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ﴾ (الرَّحمٰن ٧٢)",
            "﴿وَحُورٌ عِينٞ﴾ (الواقعَة ٢٢)",
            "﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ﴾ (آل عمران ٥٢)",
            "﴿وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي﴾ (المائدة ١١١)",
            "﴿إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ﴾ (المائدة ١١٢)",
            "﴿كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ لِلۡحَوَارِيِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ﴾ (الصَّفّ ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — تَقابُل المُجرَّد والتَفاعُل في الجذر كُلِّه: المُجرَّد «لَن يَحُورَ» (الانشقاق ١٤) جاحِدٌ لِالرُّجوع الذاتيّ بَعد المَوت، والتَفاعُل ﴿تَحَاوُرَكُمَآۚ﴾ (المُجادَلة ١) مُثبِتٌ لِالتَبادُل الحَيّ بَين طَرَفَين تَحت سَمع الله. فَالجذر يَستَوعِب نَفي الرُّجوع المَصيريّ وإثبات الرُّجوع الحِواريّ في صيغَتَين فَريدَتَين، كُلُّ واحِدَة في مَوضِع واحِد لا يُكَرَّر — وهذا قانون بِنيويّ في جذر صَغير العَدَد (١٣ مَوضِع) — العدد يحتاج تحققًا: المجرَّد=1 + التَفاعُل=1 + الأسماء والمصادر=11 = 13، الرقم متسق مع مجموع أعداد الأبواب.",
        "اقتِران «حُور» بِـ«عِين» في كل المَواضِع الأَربَعَة: ﴿بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الدُّخان ٥٤، الطُّور ٢٠)، ﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ﴾ (الرَّحمٰن ٧٢)، ﴿وَحُورٌ عِينٞ﴾ (الواقعَة ٢٢). الإطلاق المُفرَد دون «عين» يَرِد مَرَّةً واحِدَة فَقَط (الرَّحمٰن ٧٢) ويَستَبدِل «عين» بِـ«مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ» — أَي يَنتَقِل من تَخصيص النَّظَر إلى تَخصيص المَوضِع. فالاقتِران ليس عابِرًا بَل قانونًا لِالصيغَة الجَمعيَّة في الجذر.",
        "تَوزيع «الحَواريّون» قانون بِنيويّ: ٧ ورودات مُتَوَزِّعَة عَلى ٥ آيات في ٣ سور (آل عمران ٥٢؛ المائدة ١١١، ١١٢؛ الصَّفّ ١٤)، وفي كُلّ مَوضِع يَجتَمِع الاسم بِفِعلِ القَول ﴿قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ﴾ أَو بِجَوابِهِم ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا﴾. لا يَرِد الاسم في القُرءان مَفصولًا عَن مَوقِف القَول والإيمان — فهو مُتَلَبِّس بِفِعلِه دائمًا، وهذا يَكشِف أَنَّ صيغَة «فَواعِل» في الجذر تَجمَع الوَصف بِالنُّصرَة.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين فِعل المُجرَّد ونَتاج الاسم: الانشقاق ١٤ ﴿إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ يَنفي الفِعل، والرَّحمٰن ٧٢ ﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ﴾ يُثبِت ناتِج الفِعل في صورَة الثَواب. الإنسان الذي ظَنَّ ألّا يَحُور إلى رَبِّه يُحرَم من الحُور المَقصورات — فَجَزاء الذي أَنكَر الرُّجوع أَن يُحرَم نَتاج الرُّجوع. القانون البِنيويّ: نَفي الفِعل يَستَلزِم حِرمان الاسم.",
        "المائدة ١١١-١١٢ تَجمَع البابَين الاسميَّين في آيَتَين مُتَتاليَتَين: ﴿وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ﴾ ثُمَّ ﴿إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ﴾. الأُولى تُثبِت الوَحي إلَيهِم، الثانيَة تُثبِت قَولَهُم. وهذا تَقابُل بِنيويّ: «الحَواريّون» مَحَلٌّ لِالوَحي ومَصدَرٌ لِالقَول — أَي الاسم يَجمَع الانفِعال (تَلَقّي الوَحي) والفِعل (المُطالَبَة بِالمائدَة) في سياق واحِد، ولا يُوجَد اسم آخَر في الجذر يَحمِل هذا التَلازُم.",
        "صيغَة «لَن» الجاحِدَة في الانشقاق ١٤ تُؤَكِّد قانونًا في الباب المُجرَّد: الفِعل يَرِد فَريدًا في القُرءان وفي صيغَة النَفي الاستِقباليّ المُطلَق. ولا يَرِد الفِعل مُثبَتًا في صيغَة الماضي «حارَ» ولا في الأَمر «حُر» — فالباب المُجرَّد مَحصور بِسياق إِنكار الرُّجوع المَصيريّ، وهذا يَكشِف أَنَّ القُرءان لا يَستَعمِل الجذر فِعلًا إلّا حَيث يَكون الرُّجوع مَوضِعَ نِزاع: المُجادَلة (تَحاوُر مَع شَكوى)، الانشقاق (إِنكار الرُّجوع).",
        "تَقابُل «الحَواريّون» وَ«الكافِرون» في آل عمران ٥٢ والصَّفّ ١٤ — الآيَتان تَجمَعان بَين كُفر طائفَة من بَني إسرائيل ونُصرَة الحَواريّين، والصَّفّ ١٤ يَختِم ﴿فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٞۖ﴾. الاسم «الحَواريّون» يَستَدعي بِنيويًّا انقِسامًا بَين بَياض النُّصرَة وكُدرَة الكُفر — فَالاسم لا يُذكَر إلّا في سياق فَرز بَين فِئَتَين، وهذا قَرينَة عَلى أَنَّ معنى البَياض الراجِع إلى أَصفى أَصلِه قائمٌ في صيغَة الاسم نَفسِه."
      ]
    },
    {
      "root": "حوط",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «حوط» هو الإحاطَة — أَن يَكون الشَيء واقِعًا في دائرَة حائزَة لا يَخرُج عَن أَطرافها. وزَّع القُرءان هذه الدَلالَة على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «أَحاطَ» الذي يَصِف وُقوع الإحاطَة فِعلًا (حِسّيًّا أَو خَبَريًّا أَو عِقابيًّا)، والإفعال «يُحيطُ» الذي يَستَعمِله القُرءان حَصرًا في سياق العِلم سَلبًا غالِبًا، واسم الفاعِل «مُحيط» الذي يُثبِت صِفَة الإحاطَة الدائمَة. والقانون البِنيويّ: المُجَرَّد يُؤَرِّخ وُقوع الإحاطَة، والإفعال يَنفي إدراك المَخلوق، واسم الفاعِل يُثبِت الصِفَة لازِمَة لِصاحِبها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَحاطَ — المُجَرَّد (وُقوع الإحاطَة فِعلًا)",
          "exemplar_wt": "أَحَاطَ",
          "count": 10,
          "meaning": "الفِعل المُجَرَّد في «أَحاطَ/أُحيطَ/أَحَطنا/أَحَطتُ» يَصِف وُقوع الإحاطَة في الزَمَن بِوصفها حَدَثًا تامًّا. والفاعِل فيه يَتَنَوَّع على ثَلاث جِهات لا تَلتَبِس: ١) الله سُبحانه فاعِلًا لِلإحاطَة الخَبَريَّة والقُدرَة ﴿أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ﴾ (الإسراء ٦٠) ﴿قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ﴾ (الفتح ٢١) ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ (الطلاق ١٢) ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ﴾ (الجن ٢٨) ﴿وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾ (الكهف ٩١). ٢) المَخلوقات الحِسّيَّة فاعِلَةً: السُّرادِق ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَا﴾ (الكهف ٢٩)، والخَطيئَة ﴿وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾ (البقرة ٨١). ٣) العَبد فاعِلًا لِإحاطَة العِلم في حادِثَة سَبَإ ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾ (النمل ٢٢). ثُمَّ يَأتي المُجَرَّد مَبنيًّا لِلمَفعول في موقِع الهَلاك المُحدِق ﴿ظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ﴾ (يونس ٢٢) و﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ﴾ (الكهف ٤٢) — إحاطَة عُقوبَة وَقَعَت بِالمُحاط بِهِ من غَير تَسميَة فاعِل. الفَرق مَع الإفعال «يُحيطُ» جَوهَريّ: المُجَرَّد يُثبِت الوُقوع، والإفعال يَنفي إمكان الإدراك العِلميّ.",
          "shawahid": [
            "﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ (البقرة ٨١)",
            "﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (يونس ٢٢)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ﴾ (الإسراء ٦٠)",
            "﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَا﴾ (الكهف ٢٩)",
            "﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا﴾ (الكهف ٤٢)",
            "﴿كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾ (الكهف ٩١)",
            "﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ (النمل ٢٢)",
            "﴿وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا﴾ (الفتح ٢١)",
            "﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ (الطلاق ١٢)",
            "﴿لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا﴾ (الجن ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُحيطُ/تُحِطۡ — الإفعال (الإحاطَة المَعرِفيَّة في النَفي)",
          "exemplar_wt": "يُحِيطُونَ",
          "count": 7,
          "meaning": "صيغَة الإفعال في «حوط» في القُرءان مُختَزَلَة في المُضارِع، ولا تَرِد في موضِع واحِد مِنها إلا في سياق العِلم المَعرِفيّ — لا في إحاطَة حِسّيَّة أَو عِقابيَّة. والقانون المُلاحَظ: ٦ من ٧ مواضِع تَأتي مَنفيَّةً بِـ«لا/لم» وما يُلحَق بِها، والمَوضِع السابِع شَرطيّ تَعليقيّ ﴿إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ﴾ (يوسف ٦٦) — يَعقوب يَستَثني حالَ الإحاطَة بِالهَلاك التي تَخرُج عَن قُدرَة العَبد. أَمّا المَنفيَّات السِتّ فَكُلُّها قَطعٌ لِإمكان إدراك المَخلوق لِعِلم الله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ﴾ (البقرة ٢٥٥) ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا﴾ (طه ١١٠) ﴿بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ﴾ (يونس ٣٩) ﴿وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا﴾ (النمل ٨٤) ﴿مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (الكهف ٦٨) ﴿بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾ (النمل ٢٢). ومُلازَمَة الإفعال لِلتَمييز «عِلمًا/خُبرًا» قانون مَطّرِد: لا يَرِد «أَحاطَ يُحيطُ» مَع عِلم/خُبر إلّا في الإفعال المُضارِع، أَو في المُجَرَّد إذا أُسنِد لله. الفَرق مَع المُجَرَّد المُسنَد لله ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا﴾ (الطلاق ١٢): الإفعال يَنفي عَن المَخلوق إمكان الإدراك، والمُجَرَّد يُثبِت لله وُقوع الإدراك تامًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ﴾ (البقرة ٢٥٥)",
            "﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ﴾ (يونس ٣٩)",
            "﴿لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ﴾ (يوسف ٦٦)",
            "﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (الكهف ٦٨)",
            "﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا﴾ (طه ١١٠)",
            "﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ (النمل ٢٢)",
            "﴿أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا﴾ (النمل ٨٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-active",
          "bab_label": "مُحيط/مُحيطَة — اسم الفاعِل (الصِفَة اللازِمَة)",
          "exemplar_wt": "مُحِيطٞ",
          "count": 11,
          "meaning": "اسم الفاعِل «مُحيط» في القُرءان مَوزَّع على وَجهَين لا ثالِث لَهُما: ٩ مَواضِع صِفَةً لله بِالعِلم والقُدرَة المُحيطَين، ومَوضِعان لِجَهَنَّم صِفَةً ثابِتَة لِإحاطَتها بِالكافِرين. أَمّا الصِفَة الإلَهيَّة فَتَأتي في تَركيبَين قُرءانيَّين دَقيقَين: «بِما يَعمَلون مُحيط» (٥ مَواضِع: آل عمران ١٢٠، النساء ١٠٨، الأنفال ٤٧، هود ٩٢) — إحاطَة بِالأَعمال — و«بِكُلِّ شَيءٍ مُحيط» (٣ مَواضِع: النساء ١٢٦، فُصِّلَت ٥٤، البَقَرَة ١٩ بِالكافِرين) — إحاطَة شامِلَة. وفي البُروج ٢٠ تَأتي بِصيغَة الإحاطَة المَكانيَّة الخَبَريَّة ﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ﴾. أَمّا في هود ٨٤ فَالصِفَة تَنتَقِل إلى «يَوم» ﴿عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ﴾ — يَوم يُحيط بِأَهلِه عَذابُه فَلا مَنفَذ. وفي مَوضِعَي جَهَنَّم ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التوبة ٤٩؛ العنكبوت ٥٤) جاءَت بِالتَأنيث مَع التَوكيد بـ«لـ» — قانون إحاطَة لازِم لا فِكاكَ مِنه. الفَرق مَع الفِعل: اسم الفاعِل يُثبِت الصِفَة لازِمَةً لِصاحِبها، بِخِلاف الفِعل الذي يُؤَرِّخ وُقوع الإحاطَة في زَمَن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة ١٩)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ (آل عمران ١٢٠)",
            "﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا﴾ (النساء ١٠٨)",
            "﴿وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا﴾ (النساء ١٢٦)",
            "﴿وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ (الأنفال ٤٧)",
            "﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التوبة ٤٩)",
            "﴿أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ﴾ (هود ٨٤)",
            "﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ (هود ٩٢)",
            "﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (العنكبوت ٥٤)",
            "﴿أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ﴾ (فصلت ٥٤)",
            "﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ﴾ (البروج ٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — النَمل ٢٢ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في جُملَة واحِدَة على لِسان الهُدهُد: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾. المُجَرَّد «أَحَطتُ» يُثبِت وُقوع الإحاطَة بِالخَبَر فِعلًا، والإفعال المَنفيّ «لم تُحِطۡ» يَنفي وُقوعَها عَن المُخاطَب. التَقابُل في فِعلَين من جذر واحِد في جُملَة واحِدَة يَكشِف أَنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "اقتِران لازِم بِالتَمييز «عِلمًا/خُبرًا» — مَتى وَرَد فِعل «حوط» في سياق المَعرِفَة جاء بَعدَه تَمييز يُفَسِّر جِهَة الإحاطَة: «عِلمًا» في طه ١١٠، النمل ٨٤، الطلاق ١٢؛ و«خُبرًا» في الكهف ٦٨ والكهف ٩١. والـ«بِعِلمِه» في البَقَرَة ٢٥٥ ويونس ٣٩ يُلحَق بِنفس النَمَط بِواسِطَة الجارّ. هذا تَلازُم لا يَتَخَلَّف.",
        "تَناظُر طه ١١٠ مَع البَقَرَة ٢٥٥ — كِلتا الآيَتَين تَفتَتِحان بِـ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾ ثُمَّ تُتبِعانه بِنَفي الإحاطَة الإفعاليَّة عَن الخَلق: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ﴾ (البَقَرَة) ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا﴾ (طه). تَوظيف «حوط» في كِلا المَوضِعَين لِبَيان حَدّ المَعرِفَة الخَلقيَّة تُجاه العِلم الإلَهيّ.",
        "اسم الفاعِل مَع «بِما يَعمَلون» — ٤ مَواضِع مُتَطابِقَة في التَركيب: آل عمران ١٢٠، النساء ١٠٨، الأنفال ٤٧، هود ٩٢ — أو تُسمَّى الخمسة كاملةً إن وُجِد موضع خامس فعليّ ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾، وفي السياق نَفسه «بِكُلِّ شَيءٍ مُحيط» ٣ مَواضِع (النساء ١٢٦، فُصِّلَت ٥٤، البَقَرَة ١٩ بِالكافِرين). فَالصِفَة لا تَنفَكّ عَن مَجرور «بِـ» يُحَدِّد المُحاطَ بِه.",
        "تَأنيث جَهَنَّم مَع «لـ» التَوكيد — الموضِعان الوَحيدان لاسم الفاعِل المُؤَنَّث ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التوبة ٤٩؛ العنكبوت ٥٤) جاءَت بِنَفس البِنيَة الصَرفيَّة والإعرابيَّة. التَكرار بِالحَرف الواحِد في موضِعَين مُختَلِفَين قَرينَة على أَنَّها صيغَة مَسكوكَة لِإثبات إحاطَة جَهَنَّم بِالكافِرين صِفَةً لازِمَة لا حادِثَةً.",
        "تَدَرُّج الفاعِل في المُجَرَّد — الفِعل المُجَرَّد المَبنيّ لِلمَفعول ﴿أُحِيطَ بِهِم﴾ (يونس ٢٢) و﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ﴾ (الكهف ٤٢) يَرِد في موقِع الهَلاك المُحدِق بِغَير تَسميَة فاعِل ظاهِر، بَينَما المَبنيّ لِلفاعِل المُسَمّى يَرِد لله بِالعِلم والقُدرَة، أَو لِلمَخلوق الحِسّيّ (سُرادِق، خَطيئَة، رَجُل). التَدَرُّج من تَسميَة الفاعِل إلى حَجبِه يُوازي تَدَرُّج المَوقِف من الإخبار إلى الإهلاك."
      ]
    },
    {
      "root": "حيي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع في الجذر «حيي» هو الحياة في مقابل المَوت. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (حَيِيَ) يُثبت الحياة قائمة بصاحبها لازِمَة لا تُسلَّط على مَفعول، ويستوعب «استحيا» اللازم (الحياء والإبقاء حيًّا) و«حَيَّى» للسلام. والإفعال (أَحْيَا) يُسلَّط على مَفعول صَريح، فاعِله الله في كلّ المواضع إلّا موضعَ عيسى بإذنه ودَعوَى الذي حاجّ إبراهيم الكاذبة — فالحياة فيه مَوهوبة لا قائمة بنفس المُنزَّل عليه. وباب الأسماء (الحَيَاة، الحَيّ، الحَيَوان، المَحْيا، التَحِيَّة) يُثبت الحياة كَيانًا يُتأَمَّل ويُقابَل بالأُخرى وبالمَمات. ومدار الفرق: مَن صاحب الحياة، وهل هي قائمة بفاعِلها، أم مَوهوبة بفعل مُتعَدٍّ، أم اسمٌ يُعَيِّن الحياة مَحَلًّا للتقابُل؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَيِيَ — المجرَّد (الحياة اللازمة)",
          "exemplar_wt": "يَحۡيَىٰ",
          "count": 49,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «حَيِيَ» يُثبت الحياة بوصفها فعلًا لازمًا قائمًا بفاعِله، لا يُسلَّط على مفعول به ثانٍ. فالفاعل في كلّ مواضعه هو نفسُه صاحبُ الحياة: «يَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ» (الأنفال ٤٢) — حَيِيَ المُؤمن بنفسه بعد البَيِّنة، «فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ» (الأعراف ٢٥) — الحياة فِعل البشر اللازم، «إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا» (المؤمنون ٣٧) — قال بها المُنكِرون فأَثبتوا الحياة لازِمَة لهم. ويستوعب كذلك «اسۡتَحۡيَا» اللازم بمَعنَيين تَجمَعهما اللازِمِيَّة: الإبقاء على الحياة دون قَتل ﴿وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البقرة ٤٩) — الفعل قائم بالنساء أنهنّ يَحيَين، والحَياء النَفسيّ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ (البقرة ٢٦) — صِفَة قائمة بالحَيِيّ نفسه. ومنه «حَيَّى» التفعيليّ في التحيّة ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ﴾ (النساء ٨٦) — دعاء حياة من فاعل إلى فاعل، كلاهما يَحيا. وفيه أيضًا اسمُ «يَحۡيَىٰ» العَلَم في خمسة مواضع — تَسميَة قائمة بصاحبها. الفرق الجَوهريّ مع «أَحۡيَا» في الأنفال ٤٢ صريح: ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ — المجرَّد يُثبت أنّ الحياة قائمة بِمن حَيَّ نفسه، لا أنّها مَفعول إنزال.",
          "shawahid": [
            "﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ (الأنفال ٤٢)",
            "﴿قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعراف ٢٥)",
            "﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ (المؤمنون ٣٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ (البقرة ٢٦)",
            "﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البقرة ٤٩)",
            "﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ﴾ (النساء ٨٦)",
            "﴿إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ﴾ (الأحزاب ٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَحۡيَا — الإفعال (إيهاب الحياة مفعولًا)",
          "exemplar_wt": "أَحۡيَا",
          "count": 52,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَحۡيَا» تُفيد التَعدية المباشرة: فاعلٌ يُحيي مفعولًا، فالحياة فيه مَوهوبة لا قائمة بنفس المُنَزَّل عليه. وأكثر مواضعه — وهي الأغلبيّة الساحقة في الأبواب الفِعليّة — يُسنَد فيها الفعل إلى الله مباشرةً: ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ﴾ (البقرة ٢٨) — الحياة هنا مَفعول صَريح من الموت إلى الوجود. ومُتعَلَّقه في الجَملة الواحدة إمّا الموتى ﴿وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (الحج ٦)، أو الأرض بعد موتها ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآ﴾ (النحل ٦٥)، أو الإنسان من ميتته الأولى ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ (الأنعام ١٢٢)، أو الفِرَق المتعاقِبَة ﴿أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ (غافر ١١). ويَلتَزِم في خمسة عشر موضعًا قَرين «يُمِيتُ» في الجَملة نفسها — ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (التوبة ١١٦، يونس ٥٦، الأعراف ١٥٨، آل عمران ١٥٦، غافر ٦٨) — وهذا التَلازُم خاصّ بالإفعال وحده، لا يَرِد مع المجرَّد ولا مع الأسماء. ولم يُسنَد الإفعال إلى غير الله إلّا في موضِع واحد: عيسى ابن مريم ﴿وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عمران ٤٩) — مُقَيَّدٌ بإذن الله، ودَعوَى الذي حاجّ إبراهيم ﴿أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُ﴾ (البقرة ٢٥٨) — دَعوَى كاذبة ابتلاها إبراهيمُ بمَجيء الشمس من المَغرب. وفي «أَحۡيَآء» اسمَ فاعل للجمع: ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (آل عمران ١٦٩) — حياة مُسنَدَة إليهم بعد إيهابها، لا بإكتسابهم. الفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن في الأنفال ٤٢ ﴿يَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ﴾: الحياة هنا قائمة بصاحبها، فلم يَستَخدِم «أُحْيِيَ مَن أُحْيِيَ» — لأنّ المعنى المُراد قَبول الفاعل الحياةَ من جانبه، لا إيهابُها له.",
          "shawahid": [
            "﴿كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (البقرة ٢٨)",
            "﴿وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ (النحل ٦٥)",
            "﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ﴾ (الأنعام ١٢٢)",
            "﴿قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ (غافر ١١)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (غافر ٦٨)",
            "﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عمران ٤٩)",
            "﴿إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (البقرة ٢٥٨)",
            "﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (آل عمران ١٦٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الحَيَاة · الحَيّ · المَحۡيا · التَحِيَّة — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡحَيَوٰةُ",
          "count": 88,
          "meaning": "البابُ الاسميّ من الجذر يَجمَع خمسة بُنىً اسميّةً مُتمايِزة، تَتفرَّع عن الحياة بوصفها كَيانًا قائمًا يُتأَمَّل ويُقابَل ويُوصَف، لا فعلًا قائمًا بفاعل. أولًا: «الحَيَاة» مَعرَّفَةً ومُنكَّرَة في ٧٦ موضعًا — ﴿ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ في أكثرها (٢٩ موضعًا بالتلازُم اللفظيّ) — وتُقابِل «ٱلۡأٓخِرَة» تَقابُلَ كَيانَين لا تَقابُل فِعلَين، وتُقابِل «ٱلۡمَوۡت» تَقابُل وُجودَين. وفيها «وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ» (البقرة ١٧٩) — الحياة هنا اسمٌ يَنتُج عن نظام القِصاص، لا فِعلٌ يَفعَله أحد. وفيها ﴿فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (النحل ٩٧) — الحياة مَفعول مُطلَق يَصِف نَوع الإحياء، فالاسم يَخدِم الفعل بالتَوصيف. ثانيًا: «الحَيّ» وصفًا لله ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ﴾ (البقرة ٢٥٥) — تَلازُم الحَيّ بالقَيُّوم في خمسة مواضع (البقرة ٢٥٥، آل عمران ٢، طه ١١١)؛ والحَيّ ضدّ المَيت في إخراج الأحياء من الأموات ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الروم ١٩). وفيه ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (الفرقان ٥٨) — مُقَيِّدٌ لِلحَيّ الإلَهيّ يَخرُج به عن جنس الأحياء المُمكِنين. ثالثًا: «الحَيَوَان» مُفرَدًا في موضع وحيد ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (العنكبوت ٦٤) — صيغة المُبالَغة لِلحياة بوصفها كَيانًا تامًّا، يُقابِل بها لَهۡوَ الدُّنيا ولَعِبَها. رابعًا: «المَحۡيا» مَصدرًا ميميًّا في موضِعَين ﴿وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ (الأنعام ١٦٢)، ﴿سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ﴾ (الجاثية ٢١) — التلازُم اللفظيّ مع المَمات قانون: لا يَرِد المَحۡيا منفرِدًا. خامسًا: «التَحِيَّة» في خمسة مواضع — تَحِيَّة الجَنَّة ﴿تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ﴾ (إبراهيم ٢٣) و﴿وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ﴾ (يونس ١٠) و﴿تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ﴾ (الأحزاب ٤٤) و﴿وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا﴾ (الفرقان ٧٥) — اسمٌ لِلسلام المُتبادَل بين فاعِلَين، لا فعل من أحدِهما على الآخر. والحَيَّة في موضِعَين ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾ (طه ٢٠) — اسمٌ لذات حَيَّة. كذلك «الحَيّ» المَكانيّ ﴿لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ﴾ مَقصور على الله، والقَبيلة لم تَرِد بهذا اللفظ في الجذر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (العنكبوت ٦٤)",
            "﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾ (البقرة ٢٥٥)",
            "﴿وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة ١٧٩)",
            "﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ﴾ (الفرقان ٥٨)",
            "﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعام ١٦٢)",
            "﴿سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (الجاثية ٢١)",
            "﴿وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ﴾ (إبراهيم ٢٣)",
            "﴿فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾ (طه ٢٠)",
            "﴿خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ (المُلك ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البقرة ٢٨ تَجمَع الإفعال ثلاث مرّات في آية واحدة: ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ — ولم يَأتِ في الآية ذِكر للمجرَّد ولا للاسم. السببُ بنيويّ: المَوضِع يَعرِض الإحياءَ بوصفه فعلًا مُتعَدّيًا من فاعل إلى مَفعول مَدفوعًا، لا حالًا قائمة بِنفسها. لو قال «فَحَيَيۡتُم» لانقَلَب المَعنى إلى أنّ الحياة قائمة بهم لازِمَة كَفِعلٍ مِنهم، والمقصود إثبات أنّها مَوهوبَة. وفي الجاثية ٢١ ﴿سَوَآءٗ مَّحۡيَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡۚ﴾ يأتي الاسم لأنّ المقصود مُقابَلَة كَيانَين، لا فِعلَين.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: الإفعال (أَحۡيَا/يُحۡيِي) فاعِله الله في ٤٩ موضعًا، وعيسى بإذن الله في موضع واحد (آل عمران ٤٩)، ودَعوَى الذي حاجّ إبراهيم في موضع واحد (البقرة ٢٥٨). أمّا المجرَّد (حَيِيَ/يَحۡيَىٰ) فلم يُسنَد إلى الله أبدًا — فاعِله البَشَر أو المَوصوف بالحياة نفسه. والاسم (الحَيُّ) مَقصور وَصفًا على الله في خمسة مواضع (البقرة ٢٥٥، آل عمران ٢، طه ١١١، الفرقان ٥٨، غافر ٦٥)، ومُقابَلٌ بالمَيت في موضع الإخراج (الروم ١٩، يونس ٣١).",
        "تَلازُم «يُحۡيِي» مع «يُمِيتُ» في الإفعال — قانون بنيويّ: في ١٥ موضعًا يَتلازَم الفعلان في الجملة الواحدة (البقرة ٢٥٨، آل عمران ١٥٦، الأعراف ١٥٨، التوبة ١١٦، يونس ٥٦، الحجر ٢٣، المؤمنون ٨٠، الشعراء ٨١، الروم ٤٠، الحديد ٢، يس ١٢ معه قَرين، ق ٤٣، غافر ٦٨، الدخان ٨، النجم ٤٤). ولم يَرِد هذا التَلازُم مع المجرَّد ولا مع الأسماء أبدًا. السَبَب: الإفعال يَطلَب مَفعولًا لِلحياة، فيَستدعي ضدّه مَفعولًا للموت — البِنيَة الفِعليّة قَريَنة بالبِنيَة الفِعليّة المُقابِلة.",
        "تَقابُل الأنفال ٤٢ مع البقرة ٢٨ — موضع تَفريق صريح بين البابَين في سياق واحد للحياة: ﴿وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ (الأنفال ٤٢) استَعمَل المجرَّد لأنّ الحياة الإيمانيّة قائمة بفاعِلها يَختارها بالبَيِّنة، بينما ﴿فَأَحۡيَٰكُمۡ﴾ (البقرة ٢٨) استَعمَل الإفعال لأنّ الحياة الأُولى مَوهوبة. ولو قُلِبَت الصيغة في الموضعين لانقَلَب القانون البنيويّ: تَكون الحياة الإيمانيّة مُجَرَّدَة عَطاءً، والحياة الأُولى اختيارًا — وكلاهما خِلاف الحَقّ.",
        "اسم «الحَيَوَان» في العنكبوت ٦٤ — موضِع فريد في القرءان بأَسرِه: ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾. صيغة الفَيَعَلان من الحياة تَدُلّ على المُبالَغَة فيها تَمامًا، فاختيار هذه الصيغة دون «الحياة» نَفسها يَكشف أنّ الآخرة ليست مَوضِع حياة فقط، بل مَوضِع الحياة الكامِلة المُتدفِّقة. والصيغة لا تَرِد في أيّ بُنية فِعليّة من الجذر — حُجَّتُها أنّ الجذر يَملِك بُنية اسميّة خاصّة لِما لا تَستوعِبه البُنى الفِعليّة.",
        "تَلازُم «التَحِيَّة» بـ«السَلام» — قانون بنيويّ في كلّ مواضع التحيّة الأُخرويّة الخمسة: ﴿تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ﴾ (إبراهيم ٢٣)، ﴿وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ﴾ (يونس ١٠)، ﴿تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ﴾ (الأحزاب ٤٤)، ﴿وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا﴾ (الفرقان ٧٥). أمّا النساء ٨٦ فيَفُكّ هذا التلازُم لأنّه ساحَة الأمر بالاستزادَة ﴿فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ﴾ — فالتحيّة هنا ساحَة تَفاضُل لا اسمَ سَلام. والموضع الإضافيّ المُجادَلة ٨ ﴿حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾ — التحيّة فِعل يَنبئ بِمن يَفعله، فاختار الفعل التَفعيليّ لا الاسم.",
        "موضع التَفريق الحَدّيّ بين المجرَّد والإفعال في الإحياء — مريم ٦٦: ﴿وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا﴾ — استَعمَل الاسم (حَيًّا) مَنصوبًا حالًا، لا الفِعل المجرَّد ولا الإفعال. والسَبَب: السياق سياق إنكار، فأَورَد الكافِر الحياة بوصفها كَيانًا يُتَوقَّع لا فِعلًا واقِعًا — فلو قال «أَحۡيَا» لاعتَرَف بالمُحيي، ولو قال «أَحۡيَا» على البِناء للمَفعول لاعتَرَف بأنّه مَفعول. اختار الحال لأنّها أَخفّ التزامًا، وأَدَلّ على شَكِّه."
      ]
    },
    {
      "root": "خبر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «خبر» هو العِلم النافِذ إلى بَواطِن الأَشياء وخَفايا الأَعمال، لا مُجَرَّد العِلم بِظاهِرها. والقُرءان يُوَزِّع هذا الجذر على ثلاث جِهات لا يَسُدّ إحداها مَسَدّ الأُخرى: الوَصف «خَبِير» نَكِرَةً يَظهَر في خَواتيم الآيات إخبارًا عَن الله بِما يَفعَل العِباد ويُخفون، والاسم المُعَرَّف «ٱلْخَبِير» يَظهَر مَقرونًا بِاسم آخَر مِن أَسماء الله فَيَكون وَصفًا ثابِتًا، والصيغَة الاسميَّة «خَبَر/أَخبار» تَعني ما يُنقَل ويُكشَف من الأَنباء، فاعِلًا كان أَو مَفعولًا. والقانون البِنيويّ: حَيث جاء «خَبير» جاء مَتعَلَّقه «بِما تَعمَلون» أَو «بِعِبادِه» — أَي العِلم بِالباطِن والخَفِيّ، لا بِالظاهِر المَرئيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَبِير / خَبَر — المجرَّد (العِلم بِخَفايا الأَعمال والأَنباء)",
          "exemplar_wt": "خَبِير",
          "count": 43,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَجمَع صيغَتَين مُتَلازِمَتَين دَلاليًّا: «خَبِير» على وَزن فَعِيل وَصفًا لِله بِأَنَّه عالِم بِخَفايا الأُمور ودَقائق الأَعمال، و«خَبَر» اسمًا لِما يُكشَف ويُنقَل من الأَنباء، و«خُبْر» مَصدَرًا لِالإحاطَة بِبَواطِن الأَشياء. والوَصف «خَبير» يَتَكَرَّر في خَواتيم الآيات نَكِرَةً مَتعَلَّقًا بِأَعمال العِباد: ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (البقرة ٢٣٤؛ آل عمران ١٨٠؛ الحديد ١٠؛ المجادلة ٣)، أَو بِالعِباد أَنفُسهم ﴿بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ (الإسراء ١٧)، وأَكثَره يَأتي بَعد «إِنَّ ٱللَّهَ» مَع تَأكيدِين شَديدَين (إِنَّ + اللام أَحيانًا)، مِمّا يَكشِف أَنَّ «خَبير» يُرَدّ بِه على تَوَهُّم خَفاء الأَعمال عَن الله. ويُلاحَظ تَلازُمه الكَثيف مَع «بَصير» في خَواتِم آياتٍ يَجمَعها سياق العِبادَة والذُنوب ﴿بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ (فاطر ٣١) ﴿بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ (الشورى ٢٧)، ومَع «لَطيف» في سياق الدِقَّة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ﴾ (الحج ٦٣؛ لُقمان ١٦)، ومَع «عَليم» حَيث الرَّحِم والساعَة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾ (لُقمان ٣٤؛ الحُجُرات ١٣). وأَمّا «خَبَر» اسمًا فَجاء في قِصَّة موسى مَوضِعَين فَقَط ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ (النَّمل ٧) ﴿لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ (القصص ٢٩)، وهو النَّبَأ المُنقَل من جِهَةِ النار التي رَءاها. والمَصدَر «خُبْرًا» في قِصَّة الكَهف ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (الكهف ٦٨) يَكشِف الدَلالَة الأَصليَّة: الإحاطَة بِالباطِن لا مُجَرَّد العِلم بِالظاهِر. ومَعَ ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (فاطر ١٤) يَتَضِح أَنَّ «الخَبير» هو الذي يَملِك النَّبَأ الباطِن فَيُنبِئ بِه — والتَركيب يَكشِف أَنَّ الخَبير مَصدَر الإنباء بِما خَفِي، لا مُجَرَّد عالِم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (البقرة ٢٣٤)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا﴾ (النساء ٣٥)",
            "﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هود ١)",
            "﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ (الإسراء ١٧)",
            "﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ (الكهف ٦٨)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ﴾ (الحج ٦٣)",
            "﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ﴾ (النَّمل ٧)",
            "﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِيرٖ﴾ (فاطر ١٤)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ (فاطر ٣١)",
            "﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ﴾ (العاديات ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلْخَبِير — الاسم المُعَرَّف (الصِفَة الثابِتَة المَقرونَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخَبِيرُ",
          "count": 6,
          "meaning": "الصيغَة المُعَرَّفَة بِأَل «ٱلْخَبِير» تُمَيِّز نَفسها بِخاصِّيَّتَين بِنيويَّتَين تَفصِلانِها عَن النَكِرَة «خَبير»: الأُولى أَنَّها لا تَأتي إلّا مَقرونَةً بِاسم آخَر مِن أَسماء الله المُعَرَّفَة، فَهي إمّا ﴿ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٨؛ الأنعام ٧٣؛ سَبَإ ١) أَو ﴿ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٠٣؛ المُلك ١٤)؛ والثانيَة أَنَّها تَجيء مُجَرَّدَةً عَن مَتعَلَّق «بِما تَعمَلون» أَو «بِالعِباد»، إذ هي وَصف ثابِت مُطلَق لا تَقييد فيه بِجِهَة العِلم. وهذا يَخالف صيغَة النَكِرَة «خَبير» التي تَكاد لا تَنفَكّ عَن مَتعَلَّقها (بِالأَعمال أَو بِالعِباد أَو بِالذُنوب). ويُلاحَظ أَنَّ «ٱلْحَكيم ٱلْخَبير» (٣ مَواضِع) جاء في سياقات القَهر فَوقَ العِباد، وخَلق السَماوات والأَرض، والمُلك في الآخِرَة؛ بَينَما «ٱللَّطيف ٱلْخَبير» (٢ مَوضِع) جاء حَيث الإدراك الدَقيق لِما لا تُدرِكه الأَبصار ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٠٣)، وحَيث العِلم بِما في الخَلق الباطِن ﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (المُلك ١٤). ولا يَأتي «ٱلْخَبير» في القُرءان مُنفَرِدًا أَبَدًا — وهذا قانون بِنيويّ صَريح: التَعريف يَستَدعي قَرينَ التَعريف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٨)",
            "﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ٧٣)",
            "﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٠٣)",
            "﴿وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (سَبَإ ١)",
            "﴿أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (المُلك ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخْبار — الجَمع (ما يُنقَل ويُكشَف من الأَنباء)",
          "exemplar_wt": "أَخۡبَار",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة «أَخبار» جَمعًا لِـ«خَبَر» تَنفَرِد بِبِنيَة دَلاليَّة ثالِثَة لا تَنتَمي إلى الوَصف ولا إلى الاسم المُعَرَّف: فَهي ما يُنبَأ بِه ويُنقَل، إخبارًا أَو فَضحًا أَو كَشفًا. ووَرَدَت في ثَلاثَة مَواضِع لا أَكثَر، وكُلّها في سياق الكَشف والإظهار: في التَوبَة ٩٤ ﴿قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ﴾ يُسنَد الإنباء بِأَخبار المُخَلَّفين إلى الله نَفسه، فَالأَخبار هُنا فَضائح مَكشوفَة بَعد أَن كانَت خَفِيَّة. وفي مُحَمَّد ٣١ ﴿وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ﴾ تَأتي «الأَخبار» مَفعولًا لِالاختبار — أَي اختبار ما يُسَرّ في القُلوب فَيَظهَر في الأَخبار المَنقولَة. الفَرق الصَريح مَع الباب الأَوَّل: «خَبير/خَبَر» في الباب الأَوَّل يَدور حَول العالِم بِالخَفِيّ أَو النَبَأ المَنقول، أَمّا «أَخبار» فَتَدور حَول الكَشف ذاتِه — لَحظَة تَحَوُّل الخَفِيّ إلى مَكشوف. ولِذا اقتَرَنَت في كُلّ مَواضِعها بِفِعل النَبَأ أَو البَلاء أَو التَحديث — أَفعال إِظهار وكَشف. ولِذا أَيضًا لم تَرِد إلّا جَمعًا مُضافًا إلى ضَمير المُخاطَب أَو الغائب (أَخباركم، أَخبارها) — لأَنَّ الأَخبار لا تَستَقِلّ، بَل هي أَخبار صاحِبها.",
          "shawahid": [
            "﴿قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ﴾ (التوبة ٩٤)",
            "﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٣١)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا﴾ (الزَّلزَلة ٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَلازُم بَين «خَبير» ومُتَعَلَّقِه: لا يَكاد يَرِد «خَبير» نَكِرَةً في القُرءان دون مُتَعَلَّق صَريح يَكشِف جِهَة العِلم. والمُتَعَلَّق الغالِب «بِما تَعمَلون» في ١٦+ مَوضِعًا ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (البقرة ٢٣٤؛ المائدة ٨؛ التوبة ١٦؛ الأحزاب ٢؛ الحديد ١٠؛ المجادلة ٣؛ الحشر ١٨)، يَليه «بِعِبادِه» ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ (فاطر ٣١) ﴿إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ (الشورى ٢٧)، ثُمَّ «بِذُنوب عِبادِه» ﴿بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ (الإسراء ١٧؛ الفُرقان ٥٨). فَالخَبير لا يُذكَر إلّا ومَعَه الجِهَة التي يَنفُذ إليها — الأَعمال الخَفِيَّة، السَرائر، الذُنوب — وهذا يَكشِف أَنَّ دَلالَة الجذر مَنوطَة بِالعِلم النافِذ إلى الباطِن.",
        "قانون التَعريف وقَرينه: «ٱلْخَبير» المُعَرَّف بِأَل لا يَأتي في القُرءان مُنفَرِدًا أَبَدًا في ٦ مَواضِع، بَل دائمًا مَقرونًا بِاسم آخَر مِن أَسماء الله المُعَرَّفَة ﴿ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٨؛ الأنعام ٧٣؛ سَبَإ ١) و﴿ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٠٣؛ المُلك ١٤). بَينَما «خَبير» نَكِرَةً يَأتي مُنفَرِدًا في خَواتِم كَثيرَة دون قَرين، أَو مَقرونًا بِنَكِرَة مِثله (خَبير بَصير، عَليم خَبير، لَطيف خَبير، حَكيم خَبير). هذا التَناظُر البِنيويّ بَين التَعريف والتَنكير في الاقتران قانون فَريد لا يَتَكَرَّر في كَثير من أَسماء الله.",
        "اقتِران «لَطيف خَبير» وقانون الإدراك الدَقيق: في كُلّ مَواضِع اجتِماع «اللَطيف» و«الخَبير» (٥ مَواضِع: الحج ٦٣، لُقمان ١٦، الأنعام ١٠٣، المُلك ١٤، الأحزاب ٣٤) يَكون السياق إدراك ما لا يُدرَك بِالحَواسّ المُعتادَة: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٠٣)، أَو إدراك حَبَّة الخَردَل في صَخرَة ﴿إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ﴾ (لُقمان ١٦)، أَو ما تُتلى في البُيوت ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (الأحزاب ٣٤). فَ«اللَطيف» يَنفُذ إلى الدَقيق، و«الخَبير» يَعلَم به — تَلازُم النَفاذ والإحاطَة.",
        "اقتِران «عَليم خَبير» وقانون الغَيب المُطلَق: ثَلاثَة مَواضِع تَجمَع «عَليم» و«خَبير» وكُلّها في غَيب لا سَبيل إلى إدراكِه بِشَريّ: حَكَم الزَوجَين بَين الزَوجَين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرٗا﴾ (النساء ٣٥)، وعِلم الساعَة والأَرحام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ﴾ (لُقمان ٣٤)، وتَقوى القُلوب ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ﴾ (الحُجُرات ١٣). فَ«عَليم» يَعلَم بِالشَيء، و«خَبير» يَنفُذ إلى كَيفيَّته الباطِنَة.",
        "اقتِران «خَبير بَصير» — جَمع السَمع البَصَريّ والنَفاذ: ٤ مَواضِع تَجمَع «خَبير» و«بَصير» وكُلّها مَرتَبِطَة بِالعِباد وذُنوبِهم: ﴿بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا﴾ (الإسراء ١٧؛ الفُرقان ٥٨) ﴿بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ (فاطر ٣١) ﴿بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ﴾ (الشورى ٢٧). «بَصير» يَرى الظاهِر، و«خَبير» يَنفُذ إلى الباطِن — والاجتِماع يُغلِق دَوائر العِلم: لا ظاهِر يَفوته ولا باطِن يَخفاه.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين — الأَنباء وأَخبارها: «خَبَر» في الباب الأَوَّل (النَّمل ٧، القصص ٢٩) هو نَبَأ مُفرَد عَن النار يَنقُله موسى لِأَهله ﴿سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ﴾ — مَجهول الفاعِل ومُفرَد. بَينَما «أَخبار» في الباب الرابِع (التوبة ٩٤، مُحَمَّد ٣١، الزَلزَلة ٤) جَمع مُضاف إلى ضَمير صاحِبها ومَعروف المَصدَر: ﴿قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ﴾ (التوبة ٩٤). الفَرق البِنيويّ: «خَبَر» نَبَأ يُجلَب، «أَخبار» سَرائر تُكشَف."
      ]
    },
    {
      "root": "ختم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "ختم في القرءان يعمل في مجالين متباينين: الأول الإغلاق الإلهي على حواسّ الإدراك (القلب والسمع والبصر)، وهو خمسة مواضع تُصرَّح فيها بفاعلية الله وحده، والثاني خِتام شراب الجنة الذي يُمثّل الختم علامةَ نقاءٍ وصونٍ لا حَجبًا. الختم على القلب لا يأتي عقوبةً مبتدأةً بل يجيء بعد إعراض ثابت كما في الجاثية ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ﴾. والفعل يُقرَن دومًا بحرف الجر «على» مما يجعل الختم إحاطةً من الخارج لا تبديلًا لجوهر العضو. الاسم «مَّخۡتُومٍ» و«خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ» يُبيّنان أن الختم في سياق الجنة صِفةُ جودةٍ وتشريفٍ، وهو نقيض التقييد الذي يحمله الفعل في سياقات الإعراض.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَتَمَ — الفعل المجرَّد (الإغلاق على مسالك الإدراك)",
          "exemplar_wt": "خَتَمَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الفعل المجرَّد ماضيًا ومضارعًا (خَتَمَ، وَخَتَمَ في موضعين، نَخۡتِمُ، يَخۡتِمۡ) يرد في خمسة مواضع، فاعله الله في كلها. والمختوم عليه مسالك الإدراك: القلب والسمع والأبصار والأفواه. ويأتي الختم على القلب مقرونًا بالسمع أو البصر أو كليهما، فيشمل الإغلاق مسارات الفهم كلها، ويجيء عقب إعراض ثابت أو اتخاذ الهوى إلهًا في قوله ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾. أما الختم على الأفواه في ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ فيجري يوم القيامة وتنطق بدلها الأيدي والأرجل، فهو ختمٌ آخِرويّ يقلب منطق الاحتجاج. والجامع في الجميع إغلاقٌ محكم يمنع النفاذ.",
          "shawahid": [
            "﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البقرة ٧)",
            "﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ﴾ (الأنعام ٤٦)",
            "﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ﴾ (الجاثية ٢٣)",
            "﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (يس ٦٥)",
            "﴿فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ﴾ (الشورى ٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N1",
          "bab_label": "خِتَام / مَخۡتُوم — اسم ختم الصون والنقاء",
          "exemplar_wt": "خِتَٰمُهُۥ",
          "count": 2,
          "meaning": "يرد الاسم في موضعين متجاورين من سورة المطففين: ﴿رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ و﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ﴾. والختم هنا ليس حجبًا عن الإدراك بل صونٌ للمشروب من كل مساس أو تغيير، وختامُه مسك أي إن آخر ما يُستشعر عند شربه رائحة المسك. فهو عكس الختم على القلب: هذا يصون شيئًا ثمينًا ويجعل نهايته أشرف ما فيه، وذاك يغلق مسالك الفهم فيصير عائقًا أمام صاحبه. وتجاور الموضعين في سورة واحدة يُبرز أن الأصل الجامع للجذر الإحكام والإغلاق، وإنما يحدد المعنى موضعُ الختم وغايته.",
          "shawahid": [
            "﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المطففين ٢٥)",
            "﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ (المطففين ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N2",
          "bab_label": "خَاتَم — اسمُ آخِر الشيء وطابَعه المُنهي له",
          "exemplar_wt": "وَخَاتَمَ",
          "count": 1,
          "meaning": "يرد الاسم على هذا البناء مرة واحدة في ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾، وصفًا يقفل به سلك النبوة. فالخاتَم في هذا الموضع هو ما يُختَم به الشيء ويُطبَع فيكون آخِرَه المُحكِم له، لا فعلَ إغلاقٍ على حاسّةٍ كما في الباب المجرَّد، ولا ختم صونٍ لمشروب كما في المطففين. وهو أعلى معاني الجذر شرفًا: إتمامٌ لا نقص بعده، وطابَعٌ يجمع ما قبله ويُنهيه. وقد جاء عقب نفي البنوّة عن أحد من الرجال وإثبات الرسالة، فاستقرّ به المعنى على أن هذا الوصف ختمٌ للسلسلة كلها.",
          "shawahid": [
            "﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (الأحزاب ٤٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الختم في الشورى (٢٤) ﴿فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ﴾ هو الموضع الوحيد الذي يُخاطَب به النبي بصيغة المضارع الشرطي، وهو في سياق الرد على تهمة الافتراء، مما يعني أن الختم يُستحضر هنا دليلًا على أن مصدر القول إلهي لا بشري.",
        "الختم في يس (٦٥) يقع في يوم القيامة ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ وهو الموضع الوحيد الذي يُختم فيه على الأفواه لا القلوب، ثم تنطق الأيدي والأرجل — أي أن الختم يُحوّل شهادة المرء من اللسان إلى الأعضاء الفاعلة.",
        "جميع مواضع الختم الخمسة في الفعل المجرد تحمل حرف الجر «على» دون استثناء — وهو ما يجعل الختم إحاطةً من الخارج تحجب المدخل لا تبديلًا لجوهر العضو نفسه.",
        "موضعا المطففين (٢٥-٢٦) متجاوران وكلاهما في سياق جنة الأبرار: الأول «رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ» والثاني «خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ» — يُبيّن أن الختم ذاته انقلب من علامة حجب في الدنيا إلى علامة نقاء وتشريف في الجنة.",
        "الجاثية (٢٣) هو الموضع الوحيد الذي يُصرَّح فيه بالعلم كسبب ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ﴾ — الختم جاء بعد إضلال مبني على علم سابق بحال صاحبه، لا ابتداءً."
      ]
    },
    {
      "root": "خزي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في جذر «خزي» هو السقوط من المكانة على رؤوس الأشهاد بحيث يَنكشف صاحبه ويَفتضح حاله، فهو هَوان مَقرون بانكشاف لا بسَتر. وقد وَزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين متمايزَين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: «خَزِيَ» المجرَّد اللازم الذي يَنزل بالخازي حالًا أو عاقبةً ويوصَف به موقفه (خِزۡيٞ في الدنيا/في الآخرة)، و«أَخۡزَى» المُتعَدّي الذي يَنسب الفعل صراحةً إلى فاعل مُخزٍ (الله غالبًا، والمُخاطَب في الدعاء)، فيُبرز جهة الإنزال لا حالة المُنزَل به. ويَفترق البابان كذلك في الزمن والمَحلّ: المجرَّد يأتي في وَصف الجَزاء العامّ، والإفعال يأتي في فعل الله بأعدائه أو في دعاء العَبد ألّا يَجعله الله مخزيًّا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَزِيَ — المجرَّد (الهَوان النازِل بالخازي)",
          "exemplar_wt": "خَزِيَ",
          "count": 9,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «خَزِيَ» يَصف وقوع الخِزي بالخازي نفسه بوصفه حالًا أو جَزاءً لازمًا به، لا فعلًا يُسلَّط على مفعول. ولذا غَلَب على مواضعه الاسم الناتج عن الحدث «خِزۡيٞ»: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٨٥)، ﴿ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (المَائدة ٥:٣٣)، ﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ﴾ (المَائدة ٥:٤١، البَقَرَة ٢:١١٤)، ﴿لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ﴾ (الحَجّ ٢٢:٩). الخازي في هذه الكتلة لا يُذكَر فاعل يُلحقه به مباشرةً في النصّ، بل يُذكَر الجزاء وحاله. والصِيَغ الفعليَّة من الباب المجرَّد قليلة لكنها صريحة في اللُّزوم: ﴿مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ (طه ٢٠:١٣٤) — قَرَن القرءان «نَخۡزَىٰ» بـ«نَذِلَّ» في عاطفة واحدة، وكلاهما لازم يَنزل بالمُتكلّم لا يُسلَّط منه على غَيره. ومنه ﴿وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍ﴾ (هُود ١١:٦٦) — حالٌ يَومٌ مَخصوص. ويَدخل في هذا الباب أيضًا الفعل «وَيُخۡزِهِمۡ» في ﴿يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ﴾ (التَوبَة ٩:١٤) و﴿وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (الحَشر ٥٩:٥) من حيث الصيغة الإفعاليَّة، لكنّ المعنى يَلتقي مع المجرَّد في أنّ المُتلقّي يَنالُه الخِزي حالًا في الدنيا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٨٥)",
            "﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢:١١٤)",
            "﴿ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المَائدة ٥:٣٣)",
            "﴿لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (المَائدة ٥:٤١)",
            "﴿وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (هُود ١١:٦٦)",
            "﴿مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ (طه ٢٠:١٣٤)",
            "﴿لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (الحَجّ ٢٢:٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡزَى — الإفعال (إنزال الخِزي من فاعل مُحَدَّد)",
          "exemplar_wt": "أَخۡزَى",
          "count": 11,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَخۡزَى» تَنقل الفعل من اللُّزوم إلى التَعدية: فاعل يُنزِل الخِزي بمفعول. والفاعل في هذه الكتلة محدود في القرءان: الله غالبًا، والمُخاطَب في دُعاء العَبد. أمّا حين يكون الفاعل اللهَ فالمَفعول هم الكافرون والظالمون والفاسقون: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ﴾ (آل عِمران ٣:١٩٢) — رَبَطت الآية فعل الإخزاء صراحةً بإدخال النار، فالإخزاء عند الله ليس مُجرَّد افتضاح بل إيلاج في موضع الخِزي الأعظم. وفي الزُمَر ٣٩:٤٠ وهُود ١١:٣٩: ﴿مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ — العذاب هو الذي يُخزي، فجُعِل آلةً للإخزاء. وفي النَحل ١٦:٢٧ ﴿ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ﴾، وفي التَحريم ٦٦:٨ ﴿يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ﴾ — وهذا الموضع الأخير قَرينة قاطعة على أنّ أَخۡزَى فعل مَنسوب لفاعل مُختار يُنزله أو يَكُفُّه. وأمّا حين يكون الفاعل المُخاطَب فهو في دعاء الأنبياء والمؤمنين: ﴿وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (آل عِمران ٣:١٩٤)، ﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ (الشُعَراء ٢٦:٨٧)، ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ﴾ (هُود ١١:٧٨، الحِجر ١٥:٦٩). وفي فُصِّلَت ٤١:١٦ يَجتمع المصدر والاسم التَفضيليّ من الباب نفسه: ﴿عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ﴾ — فالباب يَستوعب درَجات الإخزاء صَريحة.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ (آل عِمران ٣:١٩٢)",
            "﴿وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ (آل عِمران ٣:١٩٤)",
            "﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ﴾ (هُود ١١:٣٩)",
            "﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ﴾ (هُود ١١:٧٨)",
            "﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ﴾ (الحِجر ١٥:٦٩)",
            "﴿ثُمَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُخۡزِيهِمۡ وَيَقُولُ أَيۡنَ شُرَكَآءِيَ﴾ (النَحل ١٦:٢٧)",
            "﴿وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ﴾ (الشُعَراء ٢٦:٨٧)",
            "﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ﴾ (فُصِّلَت ٤١:١٦)",
            "﴿يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ﴾ (التَحريم ٦٦:٨)",
            "﴿قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ﴾ (التَوبَة ٩:١٤)",
            "﴿فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (الحَشر ٥٩:٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الخِزي، المُخۡزي)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخِزۡيُ",
          "count": 6,
          "meaning": "كتلة الأسماء في الجذر تَستقرّ على شكلَين رئيسَين: «الخِزۡي» مصدرًا مَعرَّفًا بالألف واللام أو مَنكَّرًا، و«مُخۡزِي» اسم فاعل من الإفعال. وكلاهما يَكشف ثبات المعنى لا حدوثه. أمّا «الخِزۡي» المُعَرَّف فيأتي مُضافًا إلى الزَمَن أو مَوصوفًا بالعِظَم: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التَوبَة ٩:٦٣) — جَعَله القرءان وَصفًا لمن يُحادِد الله ورسوله، وقَرَنه بنار جهنّم خالدًا فيها. وفي النَحل ١٦:٢٧: ﴿إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — الخِزي ثابتٌ يومَ القيامة على الكافرين، يُذكَر مع «السوء» في قرينة عَطف تَدلّ على المُغايَرَة لا التطابق. وفي الزُمَر ٣٩:٢٦: ﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ — تَعدية بفعل «أذاق» وهي إذاقة حِسّيَّة، ممّا يُؤكّد أنّ الخِزي مَطعومٌ يَنزل بحاسّة المُذاق المعنويّ. وفي فُصِّلَت ٤١:١٦ مُضاف إلى عذاب: ﴿عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ﴾ — فالعَذاب مَنسوب إليه إضافةَ بَيان. وأمّا «مُخۡزِي» فموضعها التَوبَة ٩:٢: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — اسم فاعل يَدلّ على ثبوت الوصف لله بإزاء الكافرين، لا مُجرَّد حادثة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التَوبَة ٩:٢)",
            "﴿فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التَوبَة ٩:٦٣)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡخِزۡيَ ٱلۡيَوۡمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (النَحل ١٦:٢٧)",
            "﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٢٦)",
            "﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (فُصِّلَت ٤١:١٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — فُصِّلَت ٤١:١٦ تَجمَع البابَين والمصدر في آية واحدة: ﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَخۡزَىٰۖ﴾ — الإذاقة في الدنيا بالمصدر «الخِزۡي»، والآخرة بصيغة التفضيل من الإفعال «أَخۡزَى». فالباب الإفعاليّ يَحمل دَرَجة العُلوّ في الإخزاء، ولذلك جاء وصفًا لعذاب الآخرة لا الدنيا.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: في باب الإفعال فاعل الإخزاء حين يُذكَر صَريحًا هو الله وحده — ﴿أَخۡزَيۡتَهُۥ﴾ (آل عِمران ٣:١٩٢)، ﴿يُخۡزِيهِمۡ﴾ (النَحل ١٦:٢٧)، ﴿لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ﴾ (التَحريم ٦٦:٨)، ﴿وَيُخۡزِهِمۡ﴾ (التَوبَة ٩:١٤). ولم يُسنَد الإخزاء في القرءان إلى غير الله إلّا في موضع واحد فاعله العذاب آلةً: ﴿عَذَابٞ يُخۡزِيهِ﴾ (هُود ١١:٣٩، الزُمَر ٣٩:٤٠). فالإخزاء بالأصالة لله، وبالآلة للعذاب الذي يُنزله الله.",
        "تَقابُل الدنيا/الآخرة في الباب المجرَّد قانون مُطَّرد: في كلّ مواضع «خِزۡيٌ» المُنكَّر تَلازَم ذِكر «في الدنيا/في الحياة الدنيا» مع ذِكر عذاب الآخرة في الجملة نفسها: ﴿فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٨٥)، ﴿فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المَائدة ٥:٣٣، ٥:٤١، البَقَرَة ٢:١١٤)، ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (الحَجّ ٢٢:٩). فالخِزي المجرَّد قَسيم العذاب لا بديلٌ عنه، ومَوقعه الزمنيّ الدنيا.",
        "موضع تفريق صَريح بين البابَين في آل عِمران ٣:١٩٢-١٩٤: ﴿فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥ﴾ ثم بعد آيتَين ﴿وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ — كلاهما من الإفعال، والفاعل في كليهما الله. لكنّ الأوّل في حقّ من تُدخله النار، والثاني في دعاء المؤمنين ألّا يَكونوا منهم. والصيغة الإفعاليّة في كِلتا الحالَتَين تُؤكّد أنّ الإخزاء فعلٌ يَملك الله إنزاله أو مَنعَه، بخلاف الباب المجرَّد الذي لم يَرِد فيه دُعاء بـ«لا تَخۡزَنا» قَطّ.",
        "اقتران الخزي بالذُلّ والنار في الباب المجرَّد: في طه ٢٠:١٣٤ قُرِن «نَخۡزَىٰ» بـ«نَذِلَّ» عَطفًا ﴿أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ﴾ — ذُلٌّ يَنزل في النفس وخِزيٌ يَنكشف للنّاس. وفي آل عِمران ٣:١٩٢ جُعل دُخول النار قَرينة الإخزاء ﴿مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ﴾ — فالنار في القرءان مَوضع الخِزي الأكبر. وفي التَوبَة ٩:٦٣ ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ بعد ذِكر ﴿نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ﴾ — مَوضعان يَلتقيان على أنّ الخلود في النار هو الخِزي الأعظم في النصّ.",
        "اسم الفاعل «مُخۡزِي» موضع واحد فقط: ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التَوبَة ٩:٢). صيغة الاسم هنا تُفيد ثبوت الوَصف لله بإزاء الكافرين، لا مُجرَّد حادثة في يوم. وقد سَبَقَتها في الآية نفسها ﴿غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ — قَرَن القرءان نَفي إعجاز الكافرين لله بإثبات وَصف الإخزاء له عليهم: لا يَفلتون، ولا بُدّ من إخزاء.",
        "الإذاقة قَرينة الخِزي الاسميّ المُعَرَّف: في الزُمَر ٣٩:٢٦ ﴿فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ﴾، وفي فُصِّلَت ٤١:١٦ ﴿لِّنُذِيقَهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ﴾ — فعل «أذاق» في الموضعَين يُلازِم «الخِزي» المُعَرَّف خاصّةً، ولم يَرِد مع «خِزۡيٞ» المُنكَّر. فالخِزي حين يَصير ثابتًا مَعروفًا يَستحقّ الإذاقة، وحين يَكون مَوصوفًا للجزاء يَكفي إثباته بِـ«لَهُۥ» أو «لَهُمۡ»."
      ]
    },
    {
      "root": "خطب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «خطب» في القرءان يدور على معنى مُواجَهة المُخاطَب بأمرٍ ذي شأنٍ يُسأل عنه أو يُفصَل فيه أو يُعقَد به. جاء أكثره أسماءً ومصادر (الخَطۡب/الخِطاب/الخِطۡبَة)، وورد منه أيضًا فعلٌ متصرّفٌ في ثلاثة مواضع فقط: مضارعًا منهيًّا مكرَّرًا ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ﴾ (هود ٣٧، المؤمنون ٢٧)، وماضيًا ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (الفرقان ٦٣). فـ«الخَطۡب» هو الأمر العظيم الذي يُستفسَر عنه بصيغة الاستفهام ﴿مَا خَطۡبُكُمۡ﴾ و﴿فَمَا خَطۡبُكَ﴾، و«الخِطاب» هو القَول المُوَجَّه من مُتكلِّمٍ إلى مُخاطَبٍ يَستلزم فَصلًا أو غَلَبَة، ومنه «الخِطۡبَة» التي هي عَرْض النِكاح. والقانون البِنيويّ الأدقّ: الفعل المتصرّف نادرٌ جدًّا (ثلاثة مواضع من اثني عشر)، ومحصورٌ في مواجهة قوليّة صريحة (نهي أو مواجهة الجاهلين)؛ أمّا الغالب فيُستَنطَق المُخاطَب عن خَطبه، أو يُوصَف القَول بأنّه خِطاب، دون فعل متصرّف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "الخَطۡب / الخِطۡبَة — اسم الحَدَث المُستَفسَر عنه",
          "exemplar_wt": "خَطۡبٌ",
          "count": 6,
          "meaning": "هذا الباب يَجمَع المَواضِع التي يَرِد فيها الجذر بصيغة «الخَطۡب» أو «الخِطۡبَة» بوصفه اسمًا للأمر الجَلَل الذي يُسأل عنه أو يُعقَد به، لا فعلًا مُتصرِّفًا. والملاحَظ أنّ ستة من سبعة مَواضِع جاءت في سياق استفهامٍ مُباشر: ﴿مَا خَطۡبُكُنَّ﴾ (يوسف ٥١)، ﴿فَمَا خَطۡبُكُمۡ﴾ (الحِجر ٥٧؛ الذاريات ٣١)، ﴿فَمَا خَطۡبُكَ﴾ (طه ٩٥)، ﴿مَا خَطۡبُكُمَا﴾ (القَصَص ٢٣). والاستفهام في كلّ هذه المَواضِع لا يَطلُب تَعريفًا بل يَطلُب كَشفًا عن أمرٍ خَفِيَ على السائل وله شأن. والمُلفِت أنّ السائل في كلّها قائدٌ أو رَسولٌ أو نَبِيّ: يوسف يَسأل النِسوَة، إبراهيم ولوط يَسألان الرُسُل، موسى يَسأل السامِريّ والمرأتَين. أمّا «الخِطۡبَة» في (البقرة ٢٣٥) فهي العَرْض الذي يُوَجَّه إلى المرأة لِعَقد النِكاح، وهو اسم لِفعلٍ مَكرَه به التَصريح ﴿عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾. ويُلاحَظ أنّ الخَطۡب والخِطۡبَة كليهما يَستلزمان طَرفًا مُخاطَبًا: الخَطۡب يَستلزم مَن يُسأل عنه، والخِطۡبَة تَستلزم مَن تُعرَض عليها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (البقرة ٢٣٥)",
            "﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ (يوسف ٥١)",
            "﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (الحِجر ٥٧)",
            "﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ﴾ (طه ٩٥)",
            "﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (القَصَص ٢٣)",
            "﴿قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (الذاريات ٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الخِطاب — القَول المُوَجَّه يَستَلزِم فَصلًا أو غَلَبَة",
          "exemplar_wt": "خِطَابٌ",
          "count": 3,
          "meaning": "هذا الباب يَرِد بصيغة «الخِطاب» اسمًا للقَول المُوَجَّه من مُتكلِّمٍ إلى مُخاطَبٍ في مَقام احتِجاج أو قَضاء أو إذنٍ بِالكَلام. وأبرز مَواضِعه ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠) في وَصف ما أُوتِيَه داوُد، حيث يَقتَرِن الخِطاب بـ«الفَصل» — أي القَطع في القَول الذي تَتنازَع فيه الأطراف. ويَتَأكَّد هذا في الآية ٢٣ من السورة نفسها: ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ — أي غَلَبَني في القَول، فالخِطاب هنا ساحَة مُحاجَّة لا مُجَرَّد كَلام. ومنه ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (النبأ ٣٧) — أي لا يَملِكون أن يُوَجِّهوا إليه قَولًا، فالخِطاب هنا تَوجيه قَول بإذنٍ ومُكنة. والملاحَظ أنّ الخِطاب لا يَرِد لِكلّ كَلام، بل لِكَلامٍ مُوَجَّه يَستلزم طَرفًا مَخصوصًا ومَقامًا فيه فَصل أو غَلَبَة أو إذن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٣)",
            "﴿رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (النبأ ٣٧)",
            "﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (البقرة ٢٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المُفاعَلَة (خَاطَبَ) — الفعل المتصرّف",
          "exemplar_wt": "تُخَٰطِبۡنِي",
          "count": 3,
          "meaning": "خلافًا لما زُعم من انعدام فعل متصرّف في هذا الجذر، يرد فعلًا مضارعًا منهيًّا مرّتين وماضيًا مرّة: ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (هود ٣٧، المؤمنون ٢٧) نهيٌ مكرَّر عن مواجهة القول في شأن الظالمين المُغرَقين، و﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (الفرقان ٦٣) مواجهة قوليّة من الجاهلين يردّها عباد الرحمن بالسلام لا بالمِثل. فالفعل المتصرّف موجود فعلًا، وإن كان محصورًا في هاتين الصورتين (نهيٌ متكرّر بلفظ واحد، وماضٍ مفرد) لا يتوسّع إلى غيرهما.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (هود ٣٧)",
            "﴿فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ أَنِ ٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (المؤمنون ٢٧)",
            "﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا﴾ (الفرقان ٦٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تصحيح بنيويّ: الجذر «خطب» لا يخلو من فعل متصرّف كما زُعم سابقًا — يرد فعلًا في ثلاثة مواضع من اثني عشر (١٢ لا ١١): ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي﴾ مكرَّرة (هود ٣٧، المؤمنون ٢٧) وماضيًا ﴿خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ (الفرقان ٦٣). لكنّ الغالب الساحق يبقى أسماء ومصادر: «الخَطۡب» و«الخِطۡبَة» و«الخِطاب» (تسعة مواضع). وهذا يكشف أنّ القرءان لا يُكثِر من تفريع فعلٍ من هذا الجذر رغم توفّر إمكانه، بل يُبقيه غالبًا في حَيِّز الاسم والوَصف.",
        "تَوزيع السائلين قانون بنيويّ ثانٍ: كلّ مَن سَأل ﴿مَا خَطۡبُكَ﴾ في القرءان نَبِيٌّ أو رَسولٌ أو مُصطَفى: يوسف يَسأل النِسوَة (يوسف ٥١)، إبراهيم يَسأل المُرسَلين (الحِجر ٥٧؛ الذاريات ٣١)، موسى يَسأل السامِريّ (طه ٩٥) ثم يَسأل المرأتَين بمَدۡيَن (القَصَص ٢٣). فصيغة الاستفهام بـ«الخَطۡب» شِبه مَقصورَة على لِسان المُصطَفَين.",
        "تَفريق صَريح بين البابَين في سورة صٓ نفسها: ﴿فَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠) ثم ﴿وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٣) — الموضِعان يَكشفان أنّ «الخِطاب» يَستلزم مَقام تَخاصُمٍ ومُحاجَّة: داوُد أُوتِيَ الفَصل فيه، والمُخاصِم في القَضِيَّة غَلَبَه فيه. أمّا «الخَطۡب» في يوسف وطه فهو الأمر العَظيم الذي يُسأل عنه قَبل أن يُحاجَّ فيه. فالخَطۡب سابِق رُتبَةً على الخِطاب: الأوّل سُؤال عن الشَأن، والثاني مُواجَهَة بِالقَول بَعد ظُهور الشَأن.",
        "اقتِران «الخِطاب» بِالمُلك في صٓ ٢٠: ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ — ثَلاثة مَواهِب مُتلازِمَة: شَدّ المُلك، الحِكمَة، فَصل الخِطاب. يَكشف هذا أنّ «الخِطاب» في القرءان مَقامُ قَضاءٍ يَستَلزم سُلطانًا وحِكمَة، ولا يُؤتاه إلّا مَن جَمَع بَين الأَمرَين.",
        "نَفي الخِطاب في النبأ ٣٧ تَأكيد بِالمُقابِل: ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ — السياق مَقام الحَشر بَين يَدَي الرحمن، والنَفي يَنصَبّ على «مِلك الخِطاب» لا على وُجود القَول مُطلَقًا. فالخِطاب يَستَلزِم مِلكًا وإذنًا، وفي ذلك المَقام لا يَملِك أحدٌ تَوجيه قَولٍ إلّا بِما أَذِن له الرحمن. وهذا يُعَزِّز أنّ «الخِطاب» في القرءان ليس مُجَرَّد كَلام، بل قَول مُوَجَّه يَستلزِم مُكنَة.",
        "«الخِطۡبَة» في البقرة ٢٣٥ تُلتَحَق بِباب «الخَطۡب» لا بِباب «الخِطاب»: فهي عَرضُ أمرٍ ذي شأن على المرأة، يُكرَه فيه التَصريح ويُجاز فيه التَعريض ﴿عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾. ويَكشف هذا أنّ صيغَة «الخِطۡبَة» تَحتَفِظ بِخاصِّيَّة «الخَطۡب» الأصليَّة: أمرٌ جَلَلٌ يُوَجَّه بِحَذَر، لا قَولٌ مَفصول فيه."
      ]
    },
    {
      "root": "خفف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «خفف» هو نُقصان الوَزن أو الثِقَل، حِسّيًّا أو مَعنويًّا. وَزَّعَ القرءانُ هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد (خَفَّ، خَفيف، خِفاف) يَصِف صِفَةً قائِمَةً بِالشَيء نَفسه — مَوازين تَخِفّ، حَمل خَفيف، نَفير في خِفَّة — بلا فاعِل خارِجيّ يَنزِع منها الثِقَل. وَالتَفعيل (خَفَّفَ، يُخَفِّف، يُخَفَّف، تَخفيف) يَنقُل الفِعل إلى فاعِل خارِجيّ يَتَعَدَّى بـ«عَن» إلى مَن وَقَع عَنه التَخفيف، ومَدارُه عَلى ثُنائيَّة العَذاب وَالتَكليف: التَكليف يُخَفِّفُه الله عَن المُؤمِنين، وَالعَذاب لا يُخَفَّف عَن الكافِرين. وَالاستِفعال (استَخَفَّ، تَستَخِفّون، يَستَخِفَّنَّك) يَنقُلُه إلى طَلَب الخِفَّة من الشَيء أو عَدّه خَفيفًا فيُحَرَّك بِالباطِل أو يُستَعمَل بِالنَفع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَفَّ — المجرَّد (الصفة والحال)",
          "exemplar_wt": "خَفَّتۡ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «خفف» لا يَأتي في القرءان فِعلًا مُتَعَدِّيًا، بل يَصِف حالًا أو صِفَة قائِمَة بالمَوصوف نَفسه. فعندَما تَأتي مَوازين الناس يَوم القيامة إمّا تَثقُل وَإمّا تَخِفّ، وَالخِفَّة هنا صِفَة ذاتيَّة لِلميزان لا يَفعَلُها به أحد ﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم﴾ (الأعرَاف ٧، المؤمنُون ١٠٣، القَارعَة ٨ بالصياغ نَفسها). وَيَأتي «خَفيف» وَ«خِفاف» وَصفًا لِما هو خَفيف بِذاته: حَمل المَرأة في أوَّل الحَمل ﴿حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ﴾ (الأعرَاف ١٨٩) ثُمَّ يَنقَلِب إلى ضِدِّه ﴿فَلَمَّآ أَثۡقَلَت﴾ في الآية نَفسها، فالتَقابُل بَين الصِفَتَين داخل الآية الواحِدة. وَالأمر بِالنَفير ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (التوبَة ٤١) يَجمَع الحالَين في نَفير واحِد. فالباب الأوَّل يَلتَقِط الخِفَّة بِوَصفِها صِفَة ثابِتَة أو طارِئَة في المَوصوف، وَيُلازِمه ضِدُّه «الثِقَل» في كُلّ مَوضِع تَقريبًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَظۡلِمُونَ﴾ (الأعرَاف ٩)",
            "﴿فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ (الأعرَاف ١٨٩)",
            "﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (التوبَة ٤١)",
            "﴿وَمَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فِي جَهَنَّمَ خَٰلِدُونَ﴾ (المؤمنُون ١٠٣)",
            "﴿وَأَمَّا مَنۡ خَفَّتۡ مَوَٰزِينُهُۥ﴾ (القَارعَة ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "خَفَّفَ — التفعيل (نَزع الثِقَل من الفاعل)",
          "exemplar_wt": "يُخَفِّفُ",
          "count": 9,
          "meaning": "التَضعيف في «خَفَّفَ» يَنقُل الجَذر من صِفَة قائِمَة في المَوصوف إلى فِعل يَنزِع به فاعِلٌ خارِجيٌّ ثِقَلًا عَن مَفعول. وَالفاعِل في كُلّ مَواضِع هذا الباب في القرءان هو الله وَحدَه، وَالمَفعول مَنه إمّا مُؤمِنون يُخَفَّف عَنهم تَكليفُهم، وَإمّا كافِرون لا يُخَفَّف عَنهم عَذابُهم. أمّا في جانِب التَكليف فالموضِع المَرجِعيّ ﴿ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ (الأنفَال ٦٦) يَربِط التَخفيف بِعِلم الضَعف، وَ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النِّسَاء ٢٨) يَربِطُه بِالخَلق الإنسانيّ الضَعيف، وَ﴿ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ١٧٨) يَقرِنُه بِالرَحمَة في حُكم القِصاص. وَأمّا في جانِب العَذاب فالصياغ كُلُّها مَنفيَّة بـ«لا» — لا يَأتي فِعل التَخفيف لِلكافِرين إلّا في نَفيه: ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (البَقَرَة ٨٦، آل عِمران ٨٨، النَّحل ٨٥، فَاطِر ٣٦ في صياغ مُتَقارِبَة). وَالتَفريق الصَريح بَين البابَين الأوَّل والثاني واضِح: المَوازين تَخِفّ من ذاتها (المجرَّد)، أمّا العَذاب فلا يَخِفّ من ذاته بل يَحتاج إلى مُخَفِّف خارِجيّ يَنفي القرءان وُجودَه لِلكافِرين (التفعيل). وَالتَعدية في هذا الباب بـ«عَن» في كُلّ مَوضِع بلا استِثناء، وَهي قَرينَة بنيويَّة دائِمَة عَلى أنَّ التَخفيف نَزع لِما كان مَوجودًا. وَحتّى في طَلَب أهل النار ﴿يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (غَافِر ٤٩) لا يُجابون، وَالطَلَب ذاتُه يُؤَكِّد أنَّ تَخفيف العَذاب فِعل لا يَملِكُه إلّا الله، وَأنَّه مَمنوع.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ١٧٨)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٨٦)",
            "﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (آل عِمران ٨٨)",
            "﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النِّسَاء ٢٨)",
            "﴿ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ (الأنفَال ٦٦)",
            "﴿وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (النَّحل ٨٥)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ﴾ (فَاطِر ٣٦)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (غَافِر ٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَخَفَّ — الاستفعال (طَلَب الخِفَّة أو عَدّها)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَخَفَّ",
          "count": 3,
          "meaning": "الاستِفعال في «استَخَفَّ» يَنقُل الجَذر إلى طَلَب الخِفَّة من الشَيء أو عَدّه خَفيفًا فيُستَعمَل وَيُحَرَّك. وَفي القرءان ثَلاثَة مَواضِع تَتَوَزَّع بَين الإيجاب وَالسَلب: في الإيجاب ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ﴾ (النَّحل ٨٠) — تَطلُبون منها الخِفَّة في الحَمل وَالنَقل، فهي خِفَّة وَظيفيَّة في الانتِفاع. وَفي السَلب مَوضِعان مَركَزيَّان: ﴿فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾ (الزُّخرُف ٥٤) — فاستَخَفَّهم فِرعَون أي عَدَّهم خِفافَ العُقول فحَرَّكَهم كَيف شاء، فالخَفَّة هنا في الرَأي وَالعَزم. وَ﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الرُّوم ٦٠) — نَهي أن يَطلُبوا تَحريكَك بِالباطِل بِعَدِّك خَفيف الثَبات. فالباب العاشِر يُفارِق البابَين قَبلَه: المُجَرَّد صِفَة قائِمَة، التَفعيل نَزع لِلثِقَل، أمّا الاستِفعال فطَلَب لِلخِفَّة من الغَير أو حُكم بها عَلَيه ثُمَّ تَحريكُه عَلَى مُقتَضى ذلك الحُكم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ﴾ (النَّحل ٨٠)",
            "﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الرُّوم ٦٠)",
            "﴿فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾ (الزُّخرُف ٥٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَقابُل بنيويّ ثابِت بَين «خَفَّ» وَ«ثَقُل» في كُلّ مَواضِع الباب الأوَّل: مَوازين تَخِفّ ↔ مَوازين تَثقُل في المَشهَد القيامِيّ المُكَرَّر (الأعرَاف ٨-٩، المؤمنُون ١٠٢-١٠٣، القَارعَة ٦-٨)، وَحَمل خَفيف ↔ أَثقَلَت في الآية الواحِدة ﴿حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت﴾ (الأعرَاف ١٨٩)، وَخِفاف ↔ ثِقال في النَفير ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (التوبَة ٤١). فالباب الأوَّل لا يَستَقِلّ في القرءان عَن ضِدّه «ثقل» إلّا نادِرًا.",
        "موضِع تَفريق صَريح بَين المجرَّد وَالتفعيل في البَقَرَة ١٧٨: ﴿ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ — «تَخفيف» مَصدَر الباب الثاني مُسنَد إلى الرَبّ (نَزع التَكليف الأشَدّ)، يُقابِله «عَذاب أليم» إن اعتُدِيَ. فالباب الثاني هنا فِعل إلَهيّ في التَشريع، وَهو ما لا يَفعَلُه الباب الأوَّل.",
        "ثُنائيَّة بنيويَّة في الباب الثاني — «التَكليف يُخَفَّف وَالعَذاب لا يُخَفَّف»: مِن تِسعَة مَواضِع، ثَلاثَة مُثبَتَة في تَخفيف التَكليف وَخَمسَة مَنفيَّة في تَخفيف العَذاب — غير أنَّ المَجموع المُعَدَّد ثَمانيَة لا تِسعَة؛ يُراجَع الموضِع التاسِع ويُحَدَّد.، فيُصبِح فِعل التَخفيف رَحمَة في الدنيا وَامتِناعًا في الآخِرَة لِلكافِرين.",
        "اقتِران «خَفَّف» بِـ«ضَعف» مَرَّتَين مُتَواليَتَين بنيويًّا: ﴿ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ﴾ (الأنفَال ٦٦)، وَ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (النِّسَاء ٢٨). فالتَخفيف في القرءان يُعَلَّل بِالضَعف الإنسانيّ نَفسه، لا بِالاعتِباط، وَهو قانون يَربِط فِعل التَخفيف بِعِلم الله بِالخَلق.",
        "تَوزيع الباب العاشِر بَين الإيجاب وَالسَلب: مَوضِع واحِد إيجابيّ في الانتِفاع المادّيّ ﴿تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ﴾ (النَّحل ٨٠)، وَمَوضِعان سَلبيَّان في تَحريك الإنسان بِالباطِل ﴿فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ﴾ (الزُّخرُف ٥٤) وَ﴿وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الرُّوم ٦٠). فالاستِفعال يَتَحَدَّد بِمَفعوله: إن كان مادّةً فالاستِخفاف وَظيفيّ، وَإن كان إنسانًا فالاستِخفاف بِعَقلِه وَعَزمِه.",
        "غياب الباب الرابِع (الإفعال) من جَذر «خفف» في القرءان كُلِّه قانون لافِت: لم يَرِد قَطّ «أخَفَّ» وَلا «إخفاف» وَلا اسم فاعِل «مُخِفّ»، مَع أنَّ الإفعال مُتاح صَرفيًّا. فالنَزع المُباشَر لِلثِقَل عَن مَفعول لم يُسلَك القرءان فيه إلّا طَريق التَفعيل، وَهو اختيار بنيويّ يَكشِف أنَّ التَخفيف في القرءان فِعل تَدريجيّ مُتَكَرِّر (مُناسِب لِلتَضعيف) لا فِعل دَفعيّ واحِد (مُناسِب لِلإفعال)."
      ]
    },
    {
      "root": "خفي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «خفي» هو انعدام الإدراك بالحاسّة أو العلم. غير أنّ القرءان فرَّق هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (خَفِيَ ومنه الاسم خَفِيّ وخُفۡيَة وخافية) يَصف الشيء بكونه مَستورًا في ذاته دون فاعل مُسلَّط، فهو حال للمُتعلَّق لا فعل من أحد عليه؛ والإفعال (أَخۡفى) يُسلِّط الضوء على فاعلٍ يَستر شيئًا عن غيره فيُعدِّي الفعل إلى مفعول صريح وغالبًا مع متعلَّقٍ في القلب أو الصدر أو النفس؛ والاستفعال (اِسۡتَخۡفى ومنه مُستخف) يُصوِّر طَلَب الاستتار وتَكَلُّفَه من جهة الفاعل نفسه لا من جهة المفعول. ومدار الفرق: مَن الفاعل وأين محلّ الخفاء؟ هل هو وَصف ذاتيّ، أم سَتر مَقصود على آخر، أم تَوارٍ يَفعله المرء بنفسه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَفِيَ — المجرَّد (الخفاء وصفًا ذاتيًّا)",
          "exemplar_wt": "يَخۡفَىٰ",
          "count": 13,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «خفي» فعل لازم لا يَتعدَّى إلى مفعول؛ يَصف الشيء بكونه مَستورًا عن المُدرِك في ذاته، فيُسنَد إليه الخفاء وَصفًا لا فعلًا مُسلَّطًا. وأَكثر مواضعه نَفيٌ عن الله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ﴾ (آل عمران ٥) ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (إبراهيم ٣٨) ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (غافر ١٦) — البنية «لا يَخفى على فلان شيءٌ» ثابتة. ويَتفرَّع منه: الاسم «خَفِيّ» وَصفًا لِنداء أو طَرف ﴿نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (مريم ٣) ﴿مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ﴾ (الشورى ٤٥)؛ والمصدر «خُفۡيَة» حالًا للدعاء ﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (الأنعام ٦٣) ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأعراف ٥٥)؛ والاسم «خافية» في يوم العرض ﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (الحاقة ١٨)؛ والمضارع المُطلَق ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (الأعلى ٧). وفي كلّ هذه المواضع، المعنى وصفٌ في المُتعلَّق نفسه — هو خفيّ بذاته، أو لا يَخفى بذاته — دون نسبة الإخفاء إلى أحد. وهذا الفرق صريح في إبراهيم ٣٨ حيث يَجتمع البابان: ﴿مَا نُخۡفِي﴾ نسبة الإخفاء إلى الفاعل البشريّ، ثم ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ﴾ نسبة الخفاء وَصفًا في المُتعلَّق نفسه أمام علم الله.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (آل عمران ٥)",
            "﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (الأنعام ٦٣)",
            "﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأعراف ٥٥)",
            "﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهيم ٣٨)",
            "﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ (مريم ٣)",
            "﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (غافر ١٦)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ﴾ (فصلت ٤٠)",
            "﴿يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ﴾ (الشورى ٤٥)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (الحاقة ١٨)",
            "﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (الأعلى ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡفى — الإفعال (سَتر مَقصود على غَير)",
          "exemplar_wt": "تُخۡفُونَ",
          "count": 17,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَخۡفى» تَنقل الجذر من وصفِ خَفاءٍ ذاتيّ إلى فعلٍ مُتعدٍّ: فاعلٌ يَستُر شيئًا عن غيره. وأَكثر مواضع هذا الباب — وهي أكثريّة الجذر (١٧ من ٣٤) — تَتمحوَر حول قُطبَين: قُطب الإخفاء البشريّ، حيث المفعول مَعنويّ في النفس أو الصدر ﴿وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (آل عمران ١١٨) ﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ﴾ (آل عمران ١٥٤) ﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ (الأحزاب ٣٧) ﴿وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (غافر ١٩)، أو مَكتوم من الكتاب ﴿كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (المائدة ١٥)، أو زينة ﴿مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ (النور ٣١)، أو صدقة ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ﴾ (البقرة ٢٧١)؛ وقُطب الإخفاء الإلَهيّ، حيث الفاعل الله والمفعول السرُّ أو الساعة أو الجزاء ﴿يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (طه ٧) ﴿أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (طه ١٥) ﴿مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (السجدة ١٧). والبِنيَة المُطَّرِدة في هذا الباب «تُبۡدُون / تُخۡفُون» مُتقابِلَة في ست مواضع: البقرة ٢٧١، البقرة ٢٨٤، آل عمران ٢٩، النساء ١٤٩، الأحزاب ٥٤، والممتحنة ١. هذا التقابُل البِنيويّ لا يَرِد في الباب الأوّل ولا في الاستفعال؛ هو خاصّ بالإفعال لأنّ الإبداء فعلٌ مُسلَّط على مفعول كما الإخفاء فعلٌ مُسلَّط على مفعول.",
          "shawahid": [
            "﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (البقرة ٢٧١)",
            "﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (البقرة ٢٨٤)",
            "﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عمران ٢٩)",
            "﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (آل عمران ١١٨)",
            "﴿يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ﴾ (آل عمران ١٥٤)",
            "﴿إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ﴾ (النساء ١٤٩)",
            "﴿كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ﴾ (المائدة ١٥)",
            "﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ (الأنعام ٢٨)",
            "﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (طه ٧)",
            "﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾ (طه ١٥)",
            "﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ (النور ٣١)",
            "﴿فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (السجدة ١٧)",
            "﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ﴾ (الأحزاب ٣٧)",
            "﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (الأحزاب ٥٤)",
            "﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (غافر ١٩)",
            "﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ (الممتحنة ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اِسۡتَخۡفى — الاستفعال (طَلَب التَوارِي)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَخۡفُونَ",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغة الاستفعال في «استَخفى» تُصوِّر فعلًا يَتولَّاه الفاعل بنفسه قَصدًا إلى التَوارِي عن مُدرِكٍ آخر. الفاعل هنا يَستُر نفسه لا غَيره — هذا هو الفارق الحادّ مع الإفعال: «أَخۡفى» يَستُر شيئًا عن أحد، و«اسۡتَخۡفى» يَستُر نفسه عن أحد. ولذلك يأتي المتعلَّق في كل المواضع بـ«مِنۡ» الدالّة على الجهة المُسۡتَتَر منها لا «عَن» الدالّة على المحلّ المسلوب عنه: ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (النساء ١٠٨) ﴿لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ﴾ (هود ٥). وتُؤكِّد النساء ١٠٨ هذا الفرق صراحةً: الاستفعال يَفترِض مُحاوَلَة من الفاعل، فيُمكن أن يَنجح مع الناس لكنه لا يَنفع مع الله ﴿وَهُوَ مَعَهُمۡ﴾. ويَتفرَّع منه الاسم «مُسۡتَخۡفِۭ» ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (الرعد ١٠) في تَقابُل بِنيويّ مع «سارِب بالنهار»: المُسۡتَخۡفي يَتَوارَى بنفسه في الليل، والسارب يَظهر بنفسه في النهار — كلاهما فعلٌ يَفعَله المرء على نفسه، لا فعل يَفعَله على غيره.",
          "shawahid": [
            "﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ (النساء ١٠٨)",
            "﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ﴾ (هود ٥)",
            "﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (الرعد ١٠)",
            "﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ﴾ (الأنعام ٩١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — مَوضِع تَفريق صَريح يَجمَع البابَين المجرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (إبراهيم ٣٨). الإفعال «نُخۡفِي» يَنسِب الفعل إلى فاعِل بَشَريّ يَستُر شيئًا قَصدًا، والمجرَّد «يَخۡفَىٰ» يَصف الشيء بكونه مَستورًا في ذاته أمام علم الله. الجَمع في آية واحدة قَرينَة قاطعة أنّ الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين الإفعال والاستفعال في الجملة نفسها: الفعل «يَسۡتَخۡفُونَ» يَتكرَّر مرّتَين فاعِله الفاعل نفسه يَتوارَى ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (النساء ١٠٨)، ثم في الآية ذاتها يَأتي تَوصيف ما «يُبَيِّتُونَ» بصِيغَة الاستفعال أيضًا — كلّه فعلٌ يَفعله الفاعل على نفسه. ولا يأتي في هذا الموضع «يُخۡفُونَ» المُتعدّي، لأنّ المَطلوب هو وَصف التَخفّي الذاتيّ لا إخفاء شيء بعَينه.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المجرَّد «يَخۡفَى» فاعله الشَيءُ المَخفِيّ نفسه ومُتعلَّقه «عَلَى» الجهة العالِمَة، وفي أَكثر مواضعه الجِهة هي الله ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ﴾ (آل عمران ٥) ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (إبراهيم ٣٨) ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (غافر ١٦) ﴿لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ﴾ (فصلت ٤٠). أمّا الإفعال «يُخۡفِي» فالفاعل في بعض المَواضع الله ﴿يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (طه ٧)، وفي أَكثرها بَشَر يَستُرون شيئًا عن الله أو عن الناس ﴿بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ (الممتحنة ١). والاستفعال «يَسۡتَخۡفي» في كُلّ مَواضعه فاعِله بَشَر يَتوارَى بنفسه ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ (النساء ١٠٨) — ولا يَرِد قطّ «يَسۡتَخۡفي اللهُ» لأنّ الله لا يَتوارَى.",
        "آلِيَّات حَرف الجَرّ تَكشِف الفَرق: المجرَّد «يَخۡفَىٰ» يَأتي بِـ«عَلَى» (٦ مواضع: عَلَيۡهِ، عَلَى ٱللَّهِ مرّتَين، عَلَيۡهِ مرّتَين، عَلَيۡنَآ)، والاستفعال «يَسۡتَخۡفي» يَأتي بِـ«مِنۡ» (٣ من ٤ مواضع: مِنَ ٱلنَّاسِ، مِنَ ٱللَّهِ، مِنۡهُ). الفَرق نَحَويّ-دلاليّ: «على» تَدلّ على الجهة المَسلوب عَنها الإدراك بصُورَة وَصفِيَّة، و«من» تَدلّ على الجهة التي يَتوارَى الفاعل من قِبَلها فِعليًّا.",
        "تَجمَع آيةٌ واحدةٌ الفعلَ والاسمَ من المجرَّد: ﴿لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (الحاقة ١٨) — الفعل مُضارع مَنفيّ يَصف العَجز عن الخَفاء، والاسم «خافية» يَصف ذاتَ ما كان يُمكِن أن يَخفَى. وكلاهما ينتسب إلى الباب الأوّل لأنّ يوم العرض يُحوِّل كلّ مَخفيٍّ إلى وَصفٍ ظاهرٍ بذاته، لا إلى فعلٍ يَستُره أحدٌ على أحد.",
        "آيتان تَكشِفان قانونًا في اختيار الباب: حين يُذكَر اللهُ عالِمًا بِما هو وَراء الجَهر، يُختار الباب المُناسِب بِحَسَب المَنظور. ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (الأعلى ٧) — المنظور وَصفيٌّ يَستوعب كُلّ مَستور بذاته، فجاء المجرَّد. ﴿فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (طه ٧) — المَنظور تَدريجٌ في فِعل سَترِ الفاعِل، فجاء الإفعال «أَخۡفَى» اسمَ تَفضيلٍ على فاعلِ سَترٍ مَفروض."
      ]
    },
    {
      "root": "خلد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «خلد» في القرءان يَدور على معنى الثُبوت الدائم في حالٍ لا تَنقطع ولا يَطرأ عليها فناء. ووُزِّع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «خَلَدَ» الذي يَصف الكائن بِالبَقاء في مَحلٍّ ثابت (الجنّة أو النار) فيَأتي أكثره اسم فاعل «خَالِدِين/خَالِدُون» مَوصوفًا بِالظرف ﴿فِيهَا﴾، والإفعال «أَخْلَدَ» الذي يُحوِّل الفعل إلى تَعدية إراديَّة تَكشف ميل النفس أو وَهم المال أنّه يُعطي خُلودًا، والاسم/المصدر «الخُلْد، الخُلود، مُخَلَّدُون» الذي يُجَرِّد المعنى عن الفاعل ويُثبته صِفةً للموعِد أو الدار أو الوِلْدان. ومدار الفرق: المجرَّد يَصف الكائن في الحال، والإفعال يَكشف فعل القلب الذي يَطلُب الخُلد، والاسم يُثبِت الخُلد ذاتَه مُجَرَّدًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَلَدَ — المجرَّد (الثُبوت في المَحلّ)",
          "exemplar_wt": "خَٰلِدُونَ",
          "count": 74,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «خلد» يَكاد يَنحصر في صيغة اسم الفاعل «خَالِدِين/خَالِدُون/خَالِدًا» (٧٢ من ٧٤ موضعًا)، ولا يَرِد بِصيغة الفعل المضارع إلا في مَوضعَين فَقَط: ﴿وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ (الفُرقَان ٢٥:٦٩) و﴿لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٢٩). وهذا الانحياز إلى اسم الفاعل قانون بِنيويّ: المعنى ليس فعلًا يَحدُث بل حالٌ ثابتة يُوصَف بها الكائن. والقَيد اللازم لِكُلّ هذه المواضع تقريبًا هو الظرف ﴿فِيهَا﴾ أو ﴿فِيهِ﴾ — أي خُلودٌ في مَحلّ مُعَيَّن، لا خُلودٌ مُطلَق. والمَحلّ ضِدّيّ: إمّا الجنّة ﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٥؛ البَقَرَة ٢:٨٢؛ آل عِمران ٣:١٠٧؛ يُونس ١٠:٢٦؛ المؤمنُون ٢٣:١١)، وإمّا النار ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٦). والمَحلّ يَتعَيَّن سياقًا من الفاعل: المؤمنون يَخلدون في الجنّة، والكافرون والعاصون يَخلدون في النار. ويَنضمّ إلى المجرَّد قَيد التأبيد المُتكرِّر ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗا﴾ (النِّسَاء ٤:٥٧؛ النِّسَاء ٤:١٢٢؛ التغَابُن ٦٤:٩)، ويَرِد بِتَنوين الفَتح ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ (التوبَة ٩:٢٢؛ الجِن ٧٢:٢٣) — وهو قَيد لا يَرِد مع الإفعال ولا مع المصدر، فالأبديَّة لا تُذكَر إلا مع الفعل الواصِف لِحال الكائن في المَحلّ. ويُلاحَظ أيضًا قَيد المَشيئة في هُود ١١:١٠٧-١٠٨ ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ — مَوضع فَريد يُقَيِّد الخُلود بِالدوام السماويّ الأرضيّ مع استثناء المَشيئة. والمواضع المُضارعة القَليلة (تَخۡلُدُونَ، وَيَخۡلُدۡ) تَأتي في سياق وَهم البَقاء الدُنيويّ أو إثبات الخُلود في العذاب، فالمضارع يَكشف الفعل المُتَجَدِّد، واسم الفاعل يَكشف الصِفة الثابتة. والفرق بين هذا الباب والإفعال صَريح: المجرَّد يَصف من حلّ في المَحلّ، والإفعال يَكشف ميل القلب إلى المَحلّ قبل الحلول.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٥)",
            "﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:١٦٢)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾ (النِّسَاء ٤:٥٧)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:٣٦)",
            "﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ﴾ (التوبَة ٩:٦٣)",
            "﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ (هُود ١١:١٠٧)",
            "﴿وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٨)",
            "﴿وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا﴾ (الفُرقَان ٢٥:٦٩)",
            "﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡلَدَ — الإفعال (طَلب الخُلد ووَهمه)",
          "exemplar_wt": "أَخۡلَدَ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَخۡلَدَ» تَنقل المعنى من الثُبوت الفِعليّ إلى الفعل القَلبيّ الذي يَطلب الخُلد أو يُوهِم به. ولم يَرِد هذا الباب إلا في موضعَين فَقَط، وكلاهما في سياق ذَمّ صَريح يَكشف فَساد الفعل. الموضع الأوّل في الأعرَاف ٧:١٧٦ ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ﴾ — الفعل لازم متعدٍّ بحرف الجرّ «إلى»، والفاعل هو من أُوتي الآيات فانسلخ منها، والمفعول به مُتعَلَّقه الأرض، والمَعنى ركون النفس واطمئنانها إلى السُفليّ كأنّه دار خُلودها. والموضع الثاني في الهُمَزة ١٠٤:٣ ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ — وهنا الفعل مُتعَدٍّ مُباشرةً بِالضمير، والفاعل المال نفسه، والمفعول صاحب المال، والمَعنى الوَهم القَلبيّ بأنّ جَمع المال يُعطي خُلودًا في الدنيا يَدفع الموت. والقاسم المُشتَرَك بين الموضعَين أنّ الإفعال يَكشف فعلًا قَلبيًّا فاسدًا: في الأوّل ميلُ النفس إلى الأرض، وفي الثاني وَهم النفس بِأنّ المال يُخَلِّد. وكلاهما مَقطوع المُتعَلَّق عن المَحلّ الحقيقيّ للخُلود (الجنّة أو النار في الآخرة)، فالإفعال هنا يُسَجِّل انحراف الفعل القَلبيّ عن جِهَته الحَقّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ﴾ (الأعرَاف ٧:١٧٦)",
            "﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (الهُمَزة ١٠٤:٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الخُلْد · الخُلود · مُخَلَّد (الاسم والمصدر)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخُلۡدَ",
          "count": 11,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «خلد» يُجَرِّد المعنى من الفاعل ومن الحالة المَوصوفة، ويُثَبِّت الخُلود ذاتَه كَدَلالَة قائمة. ويَرِد على ثَلاث صور مُتَمَيِّزَة. الأولى «الخُلْد» مُعَرَّفًا بأل، ولم يَرِد إلا في موضعَين: الأنبيَاء ٢١:٣٤ ﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ﴾ — نَفي صَريح أنّ البَشَر مَجبولون على الخُلود الدُنيويّ، والفُرقَان ٢٥:١٥ ﴿أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ﴾ — إضافَة الجنّة إلى الخُلد لِتَكون دار الخُلود الحَقّ. وهذا التَقابُل في موضعَي الخُلد المُعَرَّف بِأل قانون بِنيويّ: نَفي الخُلد الدُنيويّ، وإثباته الأُخرويّ. الصورة الثانية «الخُلود» مَصدرًا، ولم يَرِد إلا مَرّةً واحدة في قٓ ٥٠:٣٤ ﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ﴾ — وَصف لِليَوم نفسه بأنّه يَوم الخُلود، فاليَوم الذي تُختَم فيه الأحوال يُسَمّى يَوم الخُلود لأنّه حَدّ التَحَوُّل إلى دار لا تَزول. الصورة الثالثة «مُخَلَّدُون» اسم مَفعول من التَفعيل، ولم يَرِد إلا في الوِلْدان: الوَاقِعة ٥٦:١٧ ﴿وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ والإنسَان ٧٦:١٩ ﴿وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ — صِفة لِلوِلْدان في الجنّة ثَبَتَ لهم الخُلود في حالهم لا يَتَغَيَّر. والفرق الحادّ بين الباب الاسميّ والمجرَّد: المجرَّد يَصف الكائن بِالخُلود في مَحلّ، والاسم يُجَرِّد الخُلود فيُثبته صِفةً لِليَوم أو الدار أو الكائن. ولِذلك لا يَأتي في الاسم قَيد ﴿فِيهَا﴾ ولا قَيد الأبديَّة، فالاسم نفسه هو المعنى المُجَرَّد عن مَحلّ ووَقت.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٣٤)",
            "﴿قُلۡ أَذَٰلِكَ خَيۡرٌ أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ﴾ (الفُرقَان ٢٥:١٥)",
            "﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ﴾ (قٓ ٥٠:٣٤)",
            "﴿يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ (الوَاقِعة ٥٦:١٧)",
            "﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾ (الإنسَان ٧٦:١٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الأنبيَاء ٢١:٣٤ تَجمع المجرَّد والاسم في آية واحدة: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴾. النَفي بِالاسم «الخُلْد» يُثبت أنّ المعنى المُجَرَّد لم يُجعَل لِلبَشَر في الدنيا، والاستفهام الإنكاريّ بِاسم الفاعل «الخَالِدُون» يَكشف أنّ القَوم لا يَتَّصِفون بِهذه الصِفة بَعد مَوت الرسول. التَحوُّل من الاسم إلى اسم الفاعل في الجملة نفسها قَرينة قاطعة أنّ الفرق مَقصود: الاسم يَنفي المَعنى المُجَرَّد، واسم الفاعل يَنفي الصِفة عن الكائن.",
        "قَيد الأبديَّة ﴿أَبَدًا﴾ يَأتي ٥ مَرّات وحَصرًا مع المجرَّد، ولا يَرِد قَطّ مع الإفعال ولا مع الاسم: ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗا﴾ بِالضَمَّة المَقلوبَة (النِّسَاء ٤:٥٧؛ النِّسَاء ٤:١٢٢؛ التغَابُن ٦٤:٩)، و﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ بِتَنوين الفَتح (التوبَة ٩:٢٢؛ الجِن ٧٢:٢٣). وكأنّ الأبديَّة لا تَسري إلا حين يُوصَف الكائن بِالحال، فالحال الفِعليَّة في المَحلّ هي التي تَقبل قَيد الزمن المُطلَق.",
        "تَقابُل الإفعال في الأعرَاف ٧:١٧٦ والهُمَزة ١٠٤:٣ كاشِف: الإفعال لم يَرِد إلا في موضعَين، وكلاهما في سياق ذَمّ صَريح، ومُتعَلَّقه دُنيويّ ساقِط — الأرض في الأعرَاف، والمال في الهُمَزة. ﴿أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ ميلٌ من القلب نَزَلَ بِصاحبه إلى السُفليّ، و﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ وَهمٌ يَنسُب الخُلود إلى المال نفسه. الإفعال إذن في القرءان كاشِف عن انحراف القلب لا عن خُلود حَقّ.",
        "موضع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد والاسم في الفُرقَان ٢٥:١٥-١٦ — آيتان مُتَتاليتان: ﴿أَمۡ جَنَّةُ ٱلۡخُلۡدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۚ﴾ ثم ﴿لَّهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَٰلِدِينَۚ﴾. الاسم «الخُلْد» يُضاف إلى الجنّة لِتُسَمّى دارَه، ثم اسم الفاعل «خَالِدِين» يَصف أهلَها بِالحال في المَحلّ نفسه. التَحَوُّل من الاسم إلى الصِفة في الآيتَين قَرينة بِنيويّة أنّ الجنّة دار الخُلْد، وأهلَها خَالِدُون فيها — فالاسم يَسبق الصِفة لأنّ الدار قَبل الساكن.",
        "الباب الاسميّ «مُخَلَّد» لم يَرِد إلا لِلوِلْدان في الجنّة في موضعَين فَقَط ﴿وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ (الوَاقِعة ٥٦:١٧، الإنسَان ٧٦:١٩) — وهي صيغة اسم مَفعول من باب التَفعيل (الذي لم يَرِد فِعلًا في الجذر). فالقرءان لم يَستَعمل «خَلَّدَ» فِعلًا، واستَعمل اسم المَفعول منه حَصرًا في الوِلْدان. وهذه قَرينة بِنيويّة أنّ الوِلْدان مَفعولون لِخُلودٍ مُتَجَدِّد مُكَرَّر، لا فاعِلون له، بِخلاف أهل الجنّة الذين هم «خَالِدُون» فاعِلون لِلصِفة."
      ]
    },
    {
      "root": "خلق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «خلق» هو إيجاد الشيء على تَقدير سابِق وقَدْر مَحسوب لا على ارتجال. غَير أنّ القرءان وَزَّع هذا الإيجاد على ثَلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «خَلَقَ» يَصف فِعل الإيجاد المُسنَد إلى الله غالبًا والمُتعلَّق بالسَموات والأَرض والإنسان وكُلّ شَيء، ويَحمل أيضًا اسم «الخَلاق/النَصيب» الذي يَكشف أنّ الخَلق في الجذر هو حِصَّة مَقدورة من نَصيب؛ والإفعال «أَخلَقَ/يُخلَق» ولا يَرِد إلّا في مَوضع التَحَدّي بِفعل البَشَر (عيسى يُخلَق بإذن) أو في وَصف الآلِهَة الباطِلَة بأنّها لا تَخلُق وهي تُخلَق؛ والاسم «الخَلق/الخالِق» يَنقُل الفِعل إلى صِفة قائمة بالفاعل (الخَلّاق، الخالِق، أَحسَن الخالِقين) أو إلى المَخلوق نَفسه (الخَلق المُقابِل للأَمر، خَلق السَموات). ومَدار الفَرق: هل هو فِعل إيجاد؟ أم تَحَدٍّ لمَن لا يَملِك الإيجاد؟ أم صِفة ذاتيَّة للفاعل ووَصف للمُنتَج؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَلَقَ — المجرَّد (الإيجاد بِقَدَر)",
          "exemplar_wt": "خَلَقَ",
          "count": 199,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «خَلَقَ» هو الباب الحاكِم في الجذر بِـ١٩٩ مَوضعًا من ٢٦١ — أي ما يَزيد عَلى ٧٦٪ من مَواضع الجذر. ويَكشف القرءان أنّ هذا الفِعل لا يُصاغ بِالمَجرَّد إلّا حَيث يكون الإيجاد بِتَقدير سابِق وقَدْر مَحسوب لا بِارتجال، وذلك صَريح في القَمَر ٤٩: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾. والقَدر قَيد لازِم في الباب الأَوَّل لا يَنفَكّ.\n\nوله في القرءان خَمس دَوائر بِنيويَّة مُتَمَيِّزَة:\n\nالأَولى — خَلق السَموات والأَرض، وهي الصياغة الأَكثر تَكرارًا: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأنعَام ١)، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ (الأعرَاف ٥٤). والصيغة ثابتة: فِعل ماضٍ مُسنَد إلى الذات الإلَهيَّة، مَفعول جامِع لِلكَوْن (السَموات، الأَرض، وما بَينهما، الأَزواج، الإنسان، الجِنّ).\n\nالثانية — خَلق الإنسان وأَطواره، وفيها تَتَكَرَّر سَلسِلَة «خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن س» بِمَوادّ مُتَدَرِّجَة: من نُطفَة، من عَلَق، من طين، من سُلالَة من طين، من ماء دافِق، من ماء مَهين. والمَوضع الكاشِف للقانون البِنيويّ هو المؤمنُون ١٢-١٤: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ﴾ ثم ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا﴾ — تَكرار «خَلَقَ» ٤ مَرّات في آيتَين يَكشِف أنّ كُلّ طَور تَحويل يَستَأنِف فيه الفِعل، فالمجرَّد يَستَوعِب كُلّ طَور.\n\nالثالثة — خَلق الأَزواج والذُكور والإناث، وهي صياغة مُلازِمة للمجرَّد: ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٤٥)، ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (النَّبَإ ٨)، ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (الرُّوم ٢١)، ﴿وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٩). الزَوجيَّة لا تُذكَر في القرءان مَع غَير المجرَّد.\n\nالرابعة — التَحَدّي بِالتَفَكُّر في الخَلق، وفيها يَكون المُتَفَكِّر هو الفاعِل النَحويّ والخَلق هو المَنظور إليه: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ (آل عِمران ١٩١). الفِعل المُسنَد إلى الله «ما خَلَقتَ» يَجيء في مَوضع نَفي العَبَث، أي إثبات القَصد المَحسوب.\n\nالخامسة — اسم «الخَلاق/الخَلَقة» وهو نَصيب الآخِرَة، وهي خاصِّيَّة فَريدَة في الجذر تَكشف أنّ «الخَلق» يَحمِل في أَصله مَعنى الحِصَّة المَقدورة لا فِعل الإيجاد فَقَط: ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢؛ البَقَرَة ٢٠٠)، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (آل عِمران ٧٧)، ﴿فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ﴾ (التوبَة ٦٩). فالـ«خَلاق» نَصيب مَكتوب مُعَدّ، ولا يَرِد إلّا في سياق الآخِرَة سَلبًا أو في سياق الدُنيا اشتِغالًا بِها عن الآخِرَة — وذلك يَكشف أنّ الجذر يَحمِل في عُمقه: «المَقدور المَكتوب».\n\nالفَرق الحادّ مع البابَين الآخَرَين: المجرَّد يُسنَد إلى الفاعِل الحَقيقيّ القادِر (الله) في كُلّ مَواضِعه إلّا اثنَين (٧:١٢ في حِكاية إبليس عن خَلقه ﴿خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ﴾، ٢٣:١٤ ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾)؛ بَينما الإفعال لا يَرِد إلّا في مَوضع التَحَدّي لِمَن لا يَملك الإيجاد (الآلِهَة الباطِلَة) أو في مَوضع الإذن البَشَريّ (عيسى). والاسم لا يَحمل فِعلًا مُتَجَدِّدًا بل صِفة قائمَة أو مَخلوقًا مَعروضًا.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البَقَرَة ٢١)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعَام ١)",
            "﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ﴾ (المؤمنُون ١٢)",
            "﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا﴾ (المؤمنُون ١٤)",
            "﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (القَمَر ٤٩)",
            "﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النَّجم ٤٥)",
            "﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ (آل عِمران ١٩١)",
            "﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)",
            "﴿فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ (التوبَة ٦٩)",
            "﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ … ﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (الزُّمَر ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخلَقَ — الإفعال (التَحَدّي والمُحاكاة)",
          "exemplar_wt": "أَخۡلُقُ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغة الإفعال في «أَخلَقَ» تَخرج من الجذر بِخاصِّيَّة لافِتَة: لا تَرِد في القرءان إلّا في خَمسة مَواضع، أَربعة منها مَبنيَّة للمَجهول «يُخۡلَقُونَ / يُخۡلَقۡ» ومَوضع واحِد فاعِليّ على لِسان عيسى ﴿أَخۡلُقُ﴾ — وهذا التَوزيع نَفسه قانون بِنيويّ. فالإفعال لا يُسنَد إلى الله فاعِلًا قَطّ في القرءان، بل يُحصَر في دائرَتَين فَقط:\n\nالدائرَة الأَولى — تَحَدّي عيسى بِالخَلق بِإذن، وهو مَوضع واحِد: ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩). والقَيد «بِإذنِ الله» مُلازِم لا يَنفَكّ — يَتَكَرَّر مَرَّتَين في الآية نَفسها. ولو كان الإفعال يَدُلّ على إيجاد حَقيقيّ مُستَقِلّ لَما احتاج إلى إذن.\n\nالدائرَة الثانية — نَفي قُدرَة الآلِهَة الباطِلَة على الخَلق، وهي ثَلاثة مَواضع تَتَكَرَّر فيها صياغة واحِدَة بِنفسها: ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (الأعرَاف ١٩١)، ﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (النَّحل ٢٠)، ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (الفُرقَان ٣). البِناء لِلمَجهول ﴿يُخۡلَقُونَ﴾ هو الإفعال بِعَينه (مُضارِع مَبنيّ للمَجهول من «أُخلِقَ»)، وفيه قَلب الفاعِليَّة: ما يُعبَد لا يَخلُق (مَجرَّد فاعِليّ مَنفيّ) وهو نَفسه يُخلَق (إفعال مَجهول واقِع عَليه). فالإفعال في هذه الدائرَة يَكشف العَجز لا القُدرة.\n\nالدائرَة الثالثة — مَوضع فَريد في الفَجر ٨: ﴿ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ في وَصف إِرَم ذات العِماد، وهو الوَحيد الذي يَأتي مَجهولًا في سياق إخباريّ غَير تَحَدٍّ — والنَفي «لَم يُخلَق» يَكشف انعِدام نَظير، لا قُدرَة فاعِل بَشَريّ على الخَلق.\n\nالفَرق الحادّ مع المجرَّد: المجرَّد ﴿خَلَقَ﴾ يُسنَد إلى الله ١٩٧ مَرَّة فاعِلًا حَقيقيًّا قادِرًا بِلا إذن أَحَد. والإفعال لا يُسنَد إلى الله أَبَدًا فاعِلًا، بل إلى المُتَحَدّي بِإذن (عيسى) أو إلى الآلِهَة المَنفيَّة عنها القُدرَة. والتَفريق الصَريح في المائدة ١١٠ يَجمَع البابَين: ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ — المُضارِع المجرَّد ﴿تَخۡلُقُ﴾ بَدَل ﴿أَخۡلُقُ﴾ في آل عِمران ٤٩، والمُتَكَلِّم في المائدة هو الله مُخاطِبًا عيسى («بِإذني»)، فاللَفظ المُجَرَّد جاء في خِطاب الله، واللَفظ المَزيد جاء في خِطاب عيسى نَفسه — قَرينَة دَقيقَة على أنّ الإفعال هنا فِعل بَشَريّ مَأذون لا فِعل خَلق حَقيقيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)",
            "﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (الأعرَاف ١٩١)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ (النَّحل ٢٠)",
            "﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗ لَّا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (الفُرقَان ٣)",
            "﴿ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (الفَجر ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الخَلق / الخالِق — الأسماء والمَصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡخَٰلِقُ",
          "count": 57,
          "meaning": "تُوَزَّع أَسماء الجذر ومَصادره على ثَلاث دَوائر بِنيويَّة مُتَمَيِّزَة، تَكشف كُلٌّ منها وَجهًا من وُجوه الجذر لا يَحمِله الفِعل المُضارِع أو الماضي:\n\nالأَولى — اسم الفاعِل «الخالِق / الخَلّاق / الخالِقين»، وهو صِفَة قائمَة بِالذات الإلَهيَّة لا فِعل مُتَجَدِّد: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (الحَشر ٢٤)، ﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (غَافِر ٦٢؛ الزُّمَر ٦٢)، ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾ (فَاطِر ٣). وصيغة «الخَلّاق» المُبالَغة في الفاعِليَّة لا تَرِد إلّا مَوضِعَين، ودائمًا في سياق العَوْد إلى الخَلق ابتداءً. والصيغة الفَريدَة ﴿أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ١٤؛ الصَّافَات ١٢٥) تَأتي بَعد سَلسِلَة أَفعال خَلق مُتَدَرِّجَة، فالخالِقون جَمعًا قَرينَة عَلى وُجود خالِقين بِالمَجاز (يُخلَقون أو يَصنَعون) مَع تَفَرُّد الله بِأَحسَن الخَلق.\n\nالثانية — المَصدر «الخَلق» بِالمَفهوم المُقابِل لِـ«الأَمر»، وهو مَوضع بِنيويّ كاشِف: ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ٥٤). فالخَلق هنا مُقابِل الأَمر — أي عالَم الإيجاد المادّيّ المَحسوب بِقَدَر، في مُقابِل عالَم الأَمر التَكوينيّ «كُن فَيَكون». والمَصدر يُسنَد إلى الله مُضافًا: ﴿فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ١٩١)، ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ﴾ (غَافِر ٥٧). وهذا التَفاضُل بَين خَلقَين في آيَة واحِدَة لا يَرِد إلّا في المَصدر، فالمَصدر يَحمِل الكَمّ والكَيف القابِل لِلتَفاضُل، والفِعل لا يَقبَله.\n\nالثالثة — اسم المَفعول «المَخلوق» المُحَوَّل إلى صيغ «خَلق» بِمَعنى المَخلوق نَفسه: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠) — أي صورَة كُلّ شَيء التي خُلِق عَليها؛ ﴿وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (يسٓ ٧٨) — أي حالَه التي خُلِق فيها؛ ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (السَّجدة ٧). والصياغة المُؤَكِّدَة ﴿خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ﴾ (الزُّمَر ٦) تَكشف أنّ كُلّ طَور هو «خَلق» قائم بِذاته يُسَمَّى مَخلوقًا.\n\nويُلحَق بِهذه الأَسماء مَوضع فَريد ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ٧) — وهو مَصدر «اختَلَقَ» المَبنيّ للافتعال، يَدُلّ على الاختِراع الكاذِب لا الإيجاد الحَقّ. والقرءان يَستَخدِم الجذر هنا في حِكاية تَكذيب الكافِرين، فاللَفظ يَنقَلِب من «الإيجاد بِقَدَر» إلى «الافتِعال بِلا حَقّ» — قَرينَة لافِتَة على حِسّ الجذر للقَدر: الخَلق إيجاد بِقَدر، والاختِلاق ادعاء بِلا قَدر.\n\nوالصياغة الفَريدَة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ (الحج ٥) — اسم مَفعول من تَفعيل لا يَرِد في الجذر إلّا في هذا المَوضع — تَخُصّ المُضغَة في طَور تَكوينها، فمنها ما تَمَّ تَخليقه ومنها ما لم يَتِمّ، وهذا تَفاضُل في الإتمام لا في أَصل الخَلق.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (الحَشر ٢٤)",
            "﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ (غَافِر ٦٢)",
            "﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (فَاطِر ٣)",
            "﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ١٤)",
            "﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأعرَاف ٥٤)",
            "﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (غَافِر ٥٧)",
            "﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠)",
            "﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (يسٓ ٧٨)",
            "﴿يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ﴾ (الزُّمَر ٦)",
            "﴿مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ﴾ (الحج ٥)",
            "﴿مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ﴾ (صٓ ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفة المَركَزيَّة — المائدة ١١٠ + آل عِمران ٤٩ مَوضِعا تَفريق صَريح بَين البابَين في صياغَتَي عيسى نَفسه: في آل عِمران ٤٩ يَتَكَلَّم عيسى بِنَفسه فَيقول ﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ — صيغة الإفعال (أَخلُق). وفي المائدة ١١٠ يَتَكَلَّم الله مُذَكِّرًا عيسى فَيَقول ﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي﴾ — صيغة المجرَّد (تَخلُق). الفِعل واحِد والفاعِل واحِد والمَفعول واحِد، لكنّ الصياغة اختَلَفَت بِاختِلاف المُتَكَلِّم: عيسى يَتَكَلَّم بِالإفعال (الفِعل البَشَريّ المَأذون)، والله يَتَكَلَّم بِالمجرَّد (الفِعل الواقِع بِالإذن). قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة عَلى أنّ الإفعال هنا فِعل بَشَريّ مُحدَث، والمجرَّد فِعل القُدرَة الإلَهيَّة المُتَجَلِّيَة في عَبدها.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم — المجرَّد ﴿خَلَقَ﴾ يُسنَد إلى الله في ١٩٧ من ١٩٩ مَوضعًا (٩٩٪)، والاستِثناءان: ﴿خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ (الأعرَاف ١٢) — حِكايَة قَول إبليس مَع نِسبة الفِعل إلى الله بِصيغَة الخِطاب لا الإنشاء، و﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنُون ١٤) — جَمع «الخالِقين» المُشعِر بِخالِقين بِالمَجاز مَع تَفَرُّد الله بِالأَحسَنيَّة. أَمّا الإفعال فلا يُسنَد إلى الله فاعِلًا قَطّ في كُلّ القرءان — يُحصَر في عيسى (بِإذن) أو الآلِهَة الباطِلَة (مَنفيًّا) أو وَصف إِرَم (مَبنيًّا للمَجهول). هذا الفَصل البِنيويّ في توزيع الفاعِل يَكشف أنّ الفِعل الحَقيقيّ هو فِعل المجرَّد، والإفعال صيغة المُحاكاة والتَحَدّي.",
        "تَكرار الفِعل في طَور التَكوين — المؤمنُون ١٤ تَستَخدِم المجرَّد ٣ مَرّات مُتَتاليَة في آية واحِدَة ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا﴾، والزُّمَر ٦ تَستَخدِم المَصدر ﴿خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ﴾ — تَكرار الفِعل في كُلّ طَور قَرينَة بِنيويَّة عَلى أنّ كُلّ تَحَوُّل هو خَلق مُستَأنَف بِقَدَر جَديد، لا مُجَرَّد تَحوُّل تِلقائيّ. الفِعل المُكَرَّر يُثبِت قَصدًا مُتَجَدِّدًا في كُلّ مَرحَلَة.",
        "اقتِران «بِقَدَر» قانون مُلازِم لِلمجرَّد — القَمَر ٤٩ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ يَكشف أنّ القَدر قَيد لازِم في الباب الأَوَّل لا في غَيره. والقَمَر ٣ ﴿وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ مَع القَمَر ٤٩ «بِقَدَر» — الأَمر مُستَقِرّ والخَلق بِقَدر، فالخَلق والأَمر مُتَلازِمان كَما في الأعرَاف ٥٤ ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾. الخَلق إيجاد بِقَدر، والأَمر تَنفيذ بِاستِقرار.",
        "اسم «الخَلاق» في الباب الأَوَّل يَخرج عَن دائرَة الإيجاد إلى دائرَة النَصيب المَكتوب — البَقَرَة ١٠٢، البَقَرَة ٢٠٠، آل عِمران ٧٧، التوبَة ٦٩ كُلُّها تَستَخدِم «خَلاق» في سياق الآخِرَة: ﴿مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾، ﴿لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ﴾. والـ«خَلاق» في التوبَة ٦٩ هو نَصيب الدُنيا الذي اشتُغِل بِه عَن الآخِرَة. هذا المَعنى الاسميّ الفَريد يَكشف أنّ الجذر يَحمِل في عُمقه «الحِصَّة المَقدورة»، فالخَلق إيجاد بِقَدْر، والخَلاق نَصيب بِقَدر. والمَعنَيان مُتَلازِمان لا مُتَفارِقان.",
        "تَوزيع «الخَلق» مُقابِل «الأَمر» قانون بِنيويّ — الأعرَاف ٥٤ ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُ﴾ تَجمَع الاسمَين في سياق واحِد، وآل عِمران ٥٩ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ تَجمَع الفِعلَين: الخَلق من تُراب (إيجاد بِقَدر) ثُمَّ الأَمر بِالتَكوين ﴿كُن﴾. التَرتيب «خَلق ثُمَّ أَمر» يَكشف أنّ الخَلق تَهيِئَة المادَّة بِقَدر، والأَمر إِنفاذ الكَوْن. ولذلك جاء الفِعل بِالمجرَّد «خَلَقَه»، لا بِالإفعال.",
        "صيغة ﴿مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ﴾ في الحج ٥ مَوضع فَريد لِصيغة التَفعيل في الجذر — لا تَرِد في القرءان كُلّه إلّا هنا. وهي اسم مَفعول من «خَلَّقَ» المُضَعَّف الذي يُفيد التَكرار والتَدرُّج، فالمُضغَة المُخَلَّقَة هي التي تَمَّ فيها التَخليق بِالتَدرُّج، وغَير المُخَلَّقَة لم يَتِمّ. ولكنّ الجذر لم يُفرَد لِها بابًا فِعليًّا (لا يَرِد «خَلَّقَ» ولا «يُخَلِّقُ»)، فالتَفعيل في «خلق» ظاهِرَة طَرَفيَّة لا باب مُستَقِلّ — قَرينَة عَلى أنّ المجرَّد يَستَوعِب التَدرُّج بِنفسه ﴿خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ﴾."
      ]
    },
    {
      "root": "خلو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «خلو» هو الفراغ والانفِكاك: انفِكاك المَكان من شاغِليه، وانفِكاك الزَمَن من أَهلِه، وانفِكاك المَحلّ مِمّا كانَ فيه. وَزَّع القُرءان هذه الدلالة على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «خَلا/خَلَتۡ» (٢٦ مَوضِعًا، بِما فيها الاسم «الخالِيَة») يَصِف انفِكاكًا ذاتيًّا لازِمًا — مَكانًا يَخلو لِفِئَة ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ أَو زَمَنًا انفَكَّ عَن أَهلِه ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾؛ وَالتَفعيل «خَلَّوۡاْ» (مَوضِع فَريد) يُفيد فِعلًا مُتَعَدِّيًا مَقصودًا ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾؛ وَالتَفعُّل «تَخَلَّتۡ» (مَوضِع فَريد) يُصَوِّر الانفِراغ مَطاوَعَةً تَفعَلُها الذات بِنَفسِها ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾. وَمَدار الفَرق: هل الخُلُوّ حادِث في الذات، أَم إحداث من فاعِل مُختار في غَيرِه، أَم تَنازُل الذات عَمّا فيها؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَلا — المُجَرَّد (مَع اسم الفاعِل «الخالِيَة»)",
          "exemplar_wt": "خَلا",
          "count": 26,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف خُلُوًّا لازِمًا لا يَتَعَدّى الفاعِل إلى مَفعول، وَيَتَوَزَّع في القُرءان على مَسلَكَين بِنيويَّين مُتَمَيِّزَين لا يَختَلِطان. المَسلَك الأَوَّل خُلُوّ المَكان بِالانفِراد: المُنافِق يَلقى المُؤمِنين فَيُظهِر الإيمان، ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٤)، فَالخُلُوّ هنا انفِكاك مادّيّ من جَماعَة إلى أُخرى. وَنَظيره ﴿وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (البَقَرَة ٧٦) ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ﴾ (آل عِمران ١١٩)؛ وَيَتَّسِع المَسلَك لِيَشمَل خُلُوّ المَكان لِفِئَة بِغِياب آخَر ﴿يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ (يوسُف ٩) — إخوة يوسُف يَرَون أَنّ المَكان لا يَخلو لَهُم إلّا بِإزاحة أَخيهِم. أَمّا المَسلَك الثاني — وَهو الأَكثَر تَواتُرًا (١٧ مَوضِعًا) — فَهو خُلُوّ الزَمَن: ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ﴾ (آل عِمران ١٣٧)، ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ (المائدَة ٧٥)، ﴿أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم﴾ (الأَعراف ٣٨)، ﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي﴾ (الأَحقاف ١٧). وَيَنبَني هذا المَسلَك على مَجاز قَويّ: الزَمَن انفَكَّ عَن أَهلِه فَخَلا منهم. وَيَدخُل فيه أَيضًا اسم الفاعِل المُؤَنَّث ﴿فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ (الحاقَّة ٢٤) — أَيّام انفَكَّت بِأَهلِها فَوُصِفَت بِالخُلُوّ، وَهو مَوضِع اسميّ واحِد يَنتَمي إلى المَسلَك الزَمَنيّ نَفسه بِلَفظ غَير فِعليّ. وَالقاسِم بَين المَسلَكَين أَنّ الخُلُوّ في كِلَيهِما حَدَث لازِم قائم بِالمَحَلّ نَفسه: المَكان يَخلو، وَالزَمَن يَخلو، وَلا يُذكَر فاعِل خارِجيّ يُفَرِّغ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٤)",
            "﴿وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم﴾ (البَقَرَة ٧٦)",
            "﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ﴾ (آل عِمران ١١٩)",
            "﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ١٣٧)",
            "﴿مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ﴾ (المائدَة ٧٥)",
            "﴿ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ (يوسُف ٩)",
            "﴿وَإِن مِّنۡ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٞ﴾ (فاطِر ٢٤)",
            "﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي﴾ (الأَحقاف ١٧)",
            "﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ (الحاقَّة ٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "خَلَّى — التَفعيل (التَخليَة المَقصودَة)",
          "exemplar_wt": "خَلَّى",
          "count": 1,
          "meaning": "التَضعيف في «خَلَّى» يَنقُل الجذر من الخُلُوّ اللازم إلى فِعل مُتَعَدٍّ يَفعَله فاعِل مُختار في غَيرِه: يُحَوِّل ما كان مُمسَكًا أَو مَحبوسًا إلى ما هو خالٍ مُطلَق. وَالمَوضع الوَحيد في القُرءان ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾ (التَوبَة ٥) يَكشِف القانون الدلاليّ بِوُضوح: «السَبيل» قَبلَ الفِعل كانَ مَحبوسًا عَلى المُشرِكين بِأَمر القِتال وَالحَصر وَالقُعود لَهُم كُلَّ مَرصَد؛ فَإذا تَحَقَّقَت شُروط التَوبَة وَالصَلاة وَالزَكاة، أُمِرَ المُؤمِنون أَن يَفعَلوا فِعلًا مَقصودًا: تَخليَة السَبيل، أَيْ جَعلَه خالِيًا. فَالفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: في «خَلا» السَبيل يَخلو من نَفسه (لازِم)، وَفي «خَلَّوۡاْ» المُؤمِنون يَجعَلون السَبيل خالِيًا (مُتَعَدّ). وَالـ«فاء» في «فَخَلُّواْ» تُلازِم تَحَقُّق الشَرط، فَالتَخليَة فِعل واعٍ مُرَتَّب على إرادَة. وَلَوْ كانَ المُجَرَّد كافِيًا، لَقيلَ «فَخَلا سَبيلُهُم» — أَيّ زالَ الحَصر عنه — لكنّ النَصّ يَختار صيغَة التَفعيل لِيُسنِد فِعل التَخليَة إلى المُؤمِنين، فَيَجعَل رَفع المَنع مَسؤوليَّة شَرعيَّة لا حَدَثًا تَلقائيًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾ (التَوبَة ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَخَلّى — التَفعُّل (الانفِراغ مَطاوَعَةً)",
          "exemplar_wt": "تَخَلّى",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفعُّل في «تَخَلَّتۡ» تُصَوِّر الانفِراغ بِوَصفِه فِعلًا تَفعَله الذات بِنَفسِها قَبولًا واستِجابَةً وَمَطاوَعَةً، لا فِعلًا يُوقَع عَليها من خارِج. وَالمَوضع الوَحيد ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٤) يَأتي في سِياق انشِقاق السَماء وَمَدّ الأَرض، حيث تُسرَد أَفعال الأَرض في يَوم القيامَة بِبِنيَة مُتَتابِعَة: ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا﴾ — فِعل مُتَعَدٍّ تُلقي به ما حَوَتْه — ثُمّ ﴿وَتَخَلَّتۡ﴾ — فِعل مُطاوِع تَكتَمِل به الذات في فَراغها. وَالفَرق مَع المُجَرَّد حادّ: لَوْ قيلَ «وَخَلَتۡ» لَكانَ المَعنى أَنَّها صارَت خالِيَةً بِلا إرادَة، أَمّا «وَتَخَلَّتۡ» فَتُسنِد الفِعل إلى الأَرض نَفسِها كَأَنَّها قَبِلَت الإلقاء وَتَنازَلَت عَمّا فيها بِإذن رَبِّها. وَيَتَناظَر هذا مَع نَظائِر التَفعُّل من جُذور أُخرى تُسنِد فِعل التَلَقّي إلى الفاعِل المُكَلَّف — مَوقِف الأَرض في الانشِقاق ٤ مَوقِف مُنقاد لِأَمر مالِكها لا مَوقِف مَدفوع. وَيُلاحَظ أَنّ الفِعل لم يَرِد لِخُلُوّ مَكان من جَماعَة، وَلا لِمُضِيّ زَمَن — فَهذه يَستَوعِبها المُجَرَّد — وَإنَّما خُصَّ بِمَشهَد القيامَة الكَونيّ حيث الذَوات تُسلِّم ما فيها.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ (الانشِقاق ١)",
            "﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٢)",
            "﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَوبَة ٥ مَوضِع تَفريق ضِمنيّ بَين المُجَرَّد وَالتَفعيل في الجذر نَفسه: لو كانَ الخُلُوّ يَنشَأ بِزَوال الحَصر تِلقائيًّا لاكتَفى النَصّ بِالمُجَرَّد، لكنّ ﴿فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ﴾ يَنقُل المَشهَد إلى فِعل واعٍ من المُؤمِنين بِشَرط تَحَقُّق التَوبَة وَالصَلاة وَالزَكاة. التَفعيل هنا يَضَع التَخليَة في عُهدَة الجَماعَة المُؤمِنَة لا في تَلقائيَّة الزَمَن.",
        "تَوزيع المَسلَكَين في المُجَرَّد بِنيويّ صارِم: ٨ مَواضع لِخُلُوّ المَكان بِالانفِراد (البَقَرَة ١٤، البَقَرَة ٧٦، آل عِمران ١١٩، يوسُف ٩، وَنَظائِرها)، وَ١٧ مَوضِعًا لِخُلُوّ الزَمَن في صيغَة ﴿قَدۡ خَلَتۡ﴾ أَو ﴿خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُم﴾. وَالفَصل بَينَهُما لَيس مُعجَميًّا بَل سِياقيّ: حَرف الجَرّ ﴿إِلَىٰ﴾ يُلازِم خُلُوّ المَكان، وَحَرف الجَرّ ﴿مِنۡ﴾ مَع ﴿قَبۡلُ﴾ يُلازِم خُلُوّ الزَمَن، بِلا استِثناء واحِد في الـ٢٥ مَوضِعًا.",
        "النِفاق وَالخُلُوّ مَقرونان في القُرءان: ثَلاثَة مَواضع كامِلَة (البَقَرَة ١٤، البَقَرَة ٧٦، آل عِمران ١١٩) تَفتَتِح بِـ﴿وَإِذَا لَقُواْ﴾ ثُمّ تَنتَقِل إلى ﴿وَإِذَا خَلَوۡاْ﴾ — التَقابُل البِنيويّ بَين «لَقي» (الاجتِماع الظاهِر) و«خَلا» (الانفِكاك السِرّيّ) يَجعَل الجذر مَأخَذًا لِكَشف ازدِواج المَسلَك. خَلَوۡاْ هنا لَيس فَراغًا حِسّيًّا فَقَط بَل فَراغًا من الرَقيب، وَلِذلك يَتلوه القَول الباطِن.",
        "تَناظُر يوسُف ٩ مَع المَسلَك النَفسيّ في المُجَرَّد: إخوَة يوسُف يَطلُبون أَن ﴿يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ﴾ — أَيّ يَخلو من ذِكر يوسُف وَالاشتِغال به. فَالخُلُوّ هنا لَيس خُلُوَّ مَكان بَل خُلُوّ قَلب وَوَجه من مَشغول. وَالقُرءان يَستَخدِم المُجَرَّد بِمَرونَة كافيَة لِيَشمَل هذا المَعنى المُجَرَّد عَن الحِسّ، بِلا حاجَة لِنَقلِه إلى باب آخَر.",
        "اقتِران ﴿وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا﴾ بِـ﴿وَتَخَلَّتۡ﴾ في آيَة واحِدَة (الانشِقاق ٤) يُوَضِّح طَبيعَة التَفعُّل: الإلقاء فِعل مُتَعَدٍّ، وَالتَخَلّي مُطاوَعَة لازِمَة تَكمِلَة لِلإلقاء. الأَرض تَفعَل الفِعلَين: تُلقي ما حَوَت ثُمّ تَنازَل ذاتُها عَمّا بَقِيَ، فَتَصير خالِيَة بِفِعل مِنها هي. لَوْ قيلَ «وَخَلَتۡ» لَكانَ المَشهَد كَونيًّا بِلا ذاتيَّة، أَمّا «وَتَخَلَّتۡ» فَيُسنِد الانفِراغ إلى إذن الأَرض لِرَبِّها كَما في الآيَة السابِقَة ﴿وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٢).",
        "حُضور الجذر بِأَبوابه الثَلاثَة في القُرءان مَوزون بِدِقَّة: ٢٦ مُجَرَّد + ١ تَفعيل + ١ تَفَعُّل = ٢٨ مَوضِعًا. هذا التَوزيع الحادّ يَكشِف قانونًا بِنيويًّا: المُجَرَّد يَستَوعِب ٩٣٪ (٢٦ من ٢٨)، وَلا يَنتَقِل إلى صيغَة مُتَعَدِّيَة إلّا في مَوضِع تَكليفيّ فَريد (التَوبَة ٥)، وَلا إلى صيغَة مَطاوِعَة إلّا في مَوضِع كَونيّ فَريد (الانشِقاق ٤). فَالأَبواب لَيست بَدائل أُسلوبيَّة بَل أَدَوات لِتَخصيص حالات استِثنائيَّة لا يَكفي لَها المُجَرَّد."
      ]
    },
    {
      "root": "خول",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «خول» يجمع في القرءان بين دلالتين متباينتين بنيوياً: القرابة الأمومية الثابتة (الخال والخالة)، والمنح الإلهي المؤقت (التخويل). المجرَّد يُسمّي صلة رحم لا تنقطع، مذكورة في سياق التحريم والإباحة حيث تُعدّ القرابة حقيقة لا تتغير. أما التفعيل «خوّل» فيصف نعمة تُمنح ثم تُترك وراء الظهر يوم القيامة، أو تستوجب الكفران في الحياة الدنيا. هذا التوتر البنيوي بين الدائم والزائل داخل جذر واحد نادر: نفس المادة تعبّر عن رابطة أبدية وعن عطاء ينقلب فتنةً. الإفعال يتحرك في مدار القرابة مثل المجرَّد لكنه يُجمع الأخوال جمعاً يُدرجهم ضمن دوائر الحل والإباحة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَال/خالة — المجرَّد (القرابة الأمومية)",
          "exemplar_wt": "خَٰلَٰتُكُمۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "المجرَّد يُعيَّن به الخال والخالة باعتبارهما حقيقة قرابة مستقرة لا تتحول. وردا في ثلاث آيات على الأقلّ: النساء ٢٣ في سياق تحريم النكاح، والأحزاب ٥٠ في سياق الإحلال النبوي الخاص، والنور ٦١ في سياق البيوت التي يجوز الأكل منها. القرابة هنا ليست موضع اختيار ولا منحة، بل هي واقع بنيوي يُولِّد الحل والحرمة. الخالة تُذكر بصيغة الجمع المضاف إلى ضمير المخاطب مما يجعلها صلة شخصية لازمة لكل مؤمن ومؤمنة. السياق المحيط في النساء ٢٣ دلالي: الأمهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات كلها في درجة واحدة من التحريم، مما يجعل الخالة ركناً في منظومة الرحم الأمومي المحصّن.",
          "shawahid": [
            "النساء (٤:٢٣): ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾",
            "الأحزاب (٣٣:٥٠): ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ﴾",
            "النور (٢٤:٦١): ﴿أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ﴾",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَ﴾ (الأحزاب ٥٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "خَوَّلَ — التفعيل (التخويل والمنح الإلهي)",
          "exemplar_wt": "خَوَّلَهُۥ",
          "count": 3,
          "meaning": "التفعيل يحمل معنى التمليك مع التفويض والاستخلاف: الله يُخوِّل الإنسان نعمة تجعله مستأمناً لا مالكاً حقيقياً. الدليل البنيوي في الأنعام ٩٤: «تَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡ» — ما خُوِّل به الإنسان يُترك يوم البعث كاملاً، مما يكشف أن التخويل لم يكن ملكاً حقيقياً بل عارية منحة. وفي الزمر ٨ و٤٩ يتكرر السيناريو ذاته: ضرّ ثم دعاء ثم تخويل نعمة ثم نسيان أو ادعاء أنها بالعلم الذاتي. هذا التكرار في سورة واحدة (الزمر) يكشف أن التخويل مرتبط ببنية الإنسان في الإعراض: كلما وُسِّع عليه زاد إعراضه، وهو ما وصفه القرءان في الزمر ٤٩ بـ«بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ». التفعيل إذن ليس مجرد منح بل هو ابتلاء ذو وجهين.",
          "shawahid": [
            "الأنعام (٦:٩٤): ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ﴾",
            "الزمر (٣٩:٨): ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ﴾",
            "﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الزمر ٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡوَال — الإفعال (الأخوال جمعاً في دوائر الإباحة)",
          "exemplar_wt": "أَخۡوَٰلِكُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال يظهر في صيغة الجمع «أَخۡوَالِكُمۡ» في آية النور ٦١ التي تُعدِّد البيوت التي يجوز الأكل منها. الأخوال هنا في سلسلة: آباء ← أمهات ← إخوان ← أخوات ← أعمام ← عمات ← أخوال ← خالات. الموضع يكشف أن دائرة القرابة الأمومية (أخوال وخالات) تأتي في نهاية السلسلة المعدودة، مباشرةً قبل «ما ملكتم مفاتحه» و«صديقكم». هذا الترتيب ليس عشوائياً: القريب الأدنى ثم الأبعد ثم غير القريب. الجمع «أخوال» يقابل جمع «خالات» في الآية ذاتها، مما يجعل الجانبين الذكوري والأنثوي من القرابة الأمومية حاضرين معاً في مشهد الإباحة الاجتماعية.",
          "shawahid": [
            "النور (٢٤:٦١): ﴿أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ﴾"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التوتر الدائم/الزائل داخل جذر واحد: المجرَّد (الخال/الخالة) يُعيَّن قرابة أزلية لا تُترك، أما التفعيل (خوّل) فالشاهد صريح: «تَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡ» — نفس المادة تجمع ما لا يُترك وما لا يُحمل.",
        "تكرار سيناريو التخويل في الزمر مرتين (٣٩:٨ و٣٩:٤٩) بصيغتين مختلفتين: «خَوَّلَهُۥ» (غيبة) و«خَوَّلۡنَٰهُ» (تكلّم) — الأولى تصف الإنسان المنسي والثانية تتحول إلى كشف إلهي مباشر: «بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ»، وهذا الانتقال من الغيبة إلى المتكلم يزيد في الكشف والحكم.",
        "آية النور ٦١ تجمع «أَخۡوَٰلِكُمۡ» و«خَٰلَٰتِكُمۡ» في موضع واحد — الجانبان الذكوري والأنثوي من القرابة الأمومية يحضران معاً فقط في سياق الإباحة الاجتماعية (الأكل المشترك)، بينما الخالة تنفرد في الأحزاب ٥٠ في سياق التخصيص النبوي.",
        "سياق التحريم في النساء ٢٣ يُحصي المحارم بنسق مزدوج: أمهات/بنات، إخوات، عمات/خالات، بنات الأخ/بنات الأخت — القرابة الأبوية (العمّات) والأمومية (الخالات) في درجة واحدة من الحرمة مما يُسوّي بين الجانبين في هذا الحكم.",
        "الخالة في الأحزاب ٥٠ مقيَّدة بشرط «اللَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ» — القرابة وحدها لا تكفي للإحلال بل يُضاف إليها شرط الهجرة، مما يجعل هذا الموضع فريداً في توصيف القرابة الأمومية بمتطلب إضافي.",
        "التخويل في الأنعام ٩٤ مرتبط بالبعث: «جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ» — ما خُوِّل به الإنسان يُتركه وراءه حين يُعاد خلقه أولَ مرة من جديد. الفردانية يوم البعث هي اللحظة التي يتكشّف فيها أن التخويل لم يكن ملكاً."
      ]
    },
    {
      "root": "خير",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في جذر «خير» هو ما تَنزَّه عن ضِدّه وفُضِّل عليه. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (خَيْر) اسم تَفضيليّ أَو وَصف ثابِت لِما هو أَفضَل في ذاته، يُقابِله الشَّرّ في ٢٨ مَوضِعًا تَقابُلًا صَريحًا. والتَخَيُّر (التَفَعُّل) في مَوضِعَين فَقَط (الواقِعة ٢٠، القَلَم ٣٨) يَصِف فِعلَ المُتَنَعِّم الذي يَنتَخِب لِنَفسِه ما يَشاء بِهَوًى مَملوكٍ لِلفاعِل. والاختيار (الافتعال) انتِخاب بِسُلطانٍ، مَحصور في الاصطِفاء الإلَهيّ والنُبَوِيّ (٨ مَواضِع). مَوضِع التَفريق الصَريح: القصص ٦٨ يَجمَع البابَين في آية واحِدَة ﴿وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ﴾ — الفِعل «يَخۡتَارُ» مُثبَت لله، ومَصدَر التَفَعُّل ﴿ٱلۡخِيَرَةُ﴾ مَنفيّ عَن سِواه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَيْر — المُجَرَّد (الاسم والتَفضيل)",
          "exemplar_wt": "خَيْرٞ",
          "count": 186,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في جذر «خير» يَستَقِرّ في القُرءان اسمًا تَفضيليًّا (بِمَعنى أَفضَل) ووَصفًا ثابِتًا لِما هو حَسَن في ذاته. ويَنقَسِم استِعمالُه إلى ثَلاثَة مَسالِك: الأَوَّل: تَفضيل بَين شَيئَين بِـ«مِنۡ» التَفضيليَّة كَقَوله ﴿أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ﴾ (الأعراف ١٢) و﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾ (البقرة ٢٢١) — يَكشِف أَنّ «خَيْر» مَع «مِنۡ» يَحمِل مَعنى التَفضيل النِسبيّ بَين قُطبَين. الثاني: وَصف ثابِت بِلا مُفَضَّل عَلَيه، كَقَوله ﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (الأعراف ٢٦) و﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ (النساء ١٢٨) — يُثبِت الخَيريَّة لِلمَوصوف بِإِطلاق. الثالِث: إضافَة تَفضيليَّة بِصيغَة ﴿خَيۡرُ﴾ المُضافَة كَأَسماء الله الحُسنى ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ — هذه الإضافَة بَلَغَت في القُرءان قُرابَة ١٥ مَوضِعًا، كُلُّها مَنسوبَة لله إلّا مَوضِع واحِد ﴿وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ نَسَبَه يوسف لِنَفسه عِندَ الاستِضافَة (يوسف ٥٩). ويَتَفَرَّع عن الباب المُجَرَّد دَلالَة المال والرِزق ﴿إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ﴾ (البقرة ١٨٠) و﴿إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ﴾ (القصص ٢٤) و﴿إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (صٓ ٣٢) — حَيث «خَير» اسمًا لِلمال. ويَتَفَرَّع كَذلك دَلالَة الجَزاء الأُخرَوي ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧). والقانون التَفضيليّ الأَكبَر: «خَيْر» هو الطَّرَف المُقابِل لِلشَّرّ بِنيويًّا — ٢٨ مَوضِعًا يُذكَر فيها الطَّرَفان مَعًا ﴿بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (الأنبياء ٣٥) ﴿يَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾ (الإسراء ١١) ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧) في مُقابَلَة ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٨). أمّا الجَمع «ٱلۡخَيۡرَٰت» فهو اسم لِأَفعال الخَير الكَثيرَة، يَأتي في سياق ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (الأنبياء ٩٠، المؤمنون ٦١، آل عمران ١١٤) و﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة ١٤٨، المائدة ٤٨) — جَمع يَدُلّ عَلى تَعَدُّد المَعرُوفات.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ (الأعراف ١٢)",
            "﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ (البقرة ٢٢١)",
            "﴿وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (الأعراف ٢٦)",
            "﴿وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ (يوسف ٥٩)",
            "﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (الأنبياء ٣٥)",
            "﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾ (الإسراء ١١)",
            "﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧)",
            "﴿إِنِّيٓ أَحۡبَبۡتُ حُبَّ ٱلۡخَيۡرِ عَن ذِكۡرِ رَبِّي﴾ (صٓ ٣٢)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (المؤمنون ٦١)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (البينة ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَخَيَّرَ — التَفَعُّل (الانتِخاب بِالهَوى)",
          "exemplar_wt": "يَتَخَيَّرُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة التَفَعُّل في الجذر «خير» لا تَرِد إلّا في مَوضِعَين اثنَين، كِلاهُما في سياق التَنَعُّم والتَلَذُّذ بِما يُحَبّ: ﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ (الواقِعة ٢٠) في وَصف نَعيم المُقَرَّبين، و﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ (القَلَم ٣٨) في خِطاب الذين زَعَموا لِأَنفُسِهم أَنّ لَهم في الآخِرَة ما يَنتَقونه. وَجه التَفَعُّل في هذَين المَوضِعَين بَنيويّ صَريح: الفِعل قائم بِالفاعِل نَفسه يَخْتارُ لِذاتِه ما تَهواه نَفسُه دون قاهر يَفرِض عَلَيه ولا حُكم خارِجيّ يَحُدّه — وهذا فارِق جَوهَريّ عَن باب الافتِعال الذي يَكون فيه الاختيار بِسُلطان وانتِخاب لِغايَة. والـ«خِيَرَة» الواردَة في القصص ٦٨ والأحزاب ٣٦ مَصدَر لِهذا الباب نَفسه — إِشارَة إلى حَقّ الانتِخاب لِلهَوى، يُنفى عَن المَخلوق ويُثبَت لِله الذي «يَخۡتَارُ» بِالحَقّ. القَلَم ٣٨ مَوضِع لافِت: ﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ في سياق تَهَكُّمٍ بِالذين يَدَّعون اصطِفاء أَنفُسِهم — يَكشِف أَنّ التَخَيُّر فِعل هَوى لا يَملِكه إلّا مَن يَملِك الأَمر. ومُقابَلَتُه بِالواقِعة ٢٠ تَكشِف أَنّ التَخَيُّر يَكون حَقًّا في الجَنَّة، وادِّعاءً باطِلًا في الدنيا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ (الواقعة ٢٠)",
            "﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ (القلم ٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اخْتارَ — الافتِعال (الانتِخاب بِسُلطان)",
          "exemplar_wt": "ٱخۡتَارَ",
          "count": 8,
          "meaning": "صيغَة الافتِعال في الجذر «خير» تَكون انتِخابًا بِسُلطان وتَخصيصًا لِغايَة، يَنفُذ فيه الفاعِل عَلى المَفعول لا تَخَيُّرًا لِلذَّات. وَرَدَت في القُرءان ثَمانِيَة مَواضِع شامِلَةً المَصدَر «الخِيَرَة» والاسم «الأَخيار»: ١) ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ﴾ (القَصَص ٦٨) — مَوضِع التَفريق المِحوَريّ: فِعل الاختيار مُطلَق لله، ونَفي «الخِيَرَة» (وهي صيغَة التَخَيُّر التَفَعُّل) عَن المَخلوق. ٢) ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ﴾ (الأعراف ١٥٥) — الاختيار هنا لِغايَة (الميقات) وبِسُلطان النَبيّ. ٣) ﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ (طه ١٣) — اصطِفاء إِلَهيّ لِمُوسى. ٤) ﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الدخان ٣٢) — اصطِفاء بَني إِسرائيل لِغايَة سابِقَة. ٥) ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ (الأحزاب ٣٦) — نَفي «الخِيَرَة» عَن المؤمن بَعد القَضاء الإِلَهيّ، تَأكيدًا لِما في القصص ٦٨. ٦-٧) ﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧) و﴿وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٨) — اسم لِمَن وَقَع عَلَيه الاختيار الإلَهيّ، مَقرون بِالاصطِفاء صَريحًا. القانون البِنيويّ هنا قاطِع: الافتِعال يَرِد دائمًا في سياق سُلطان واصطِفاء (الله، أَو رَسول يَنفُذ بِسُلطانٍ مَأذونٍ به)، ولا يَرِد أَبَدًا في سياق تَنَعُّمٍ أَو تَلَذُّذ كَما في التَفَعُّل. والفَرق مَع المُجَرَّد جَلِيّ: المُجَرَّد وَصف ثابِت أَو تَفضيل نِسبيّ، والافتِعال فِعل نافِذ بِسُلطان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (القصص ٦٨)",
            "﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ﴾ (الأعراف ١٥٥)",
            "﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ (طه ١٣)",
            "﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الدخان ٣٢)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ﴾ (الأحزاب ٣٦)",
            "﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧)",
            "﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المِحوَريَّة — القصص ٦٨ مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين التَفَعُّل والافتِعال في آية واحِدَة: ﴿وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ﴾ — الفِعل «يَخۡتَارُ» (افتِعال) مُثبَت لله، ومَصدَر ﴿ٱلۡخِيَرَةُ﴾ (مَصدَر التَفَعُّل) مَنفيّ عَن سِواه. الجَمع بَين الصيغَتَين في عِبارَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنّ الفَرق بَنيويّ لا أُسلوبيّ: الافتِعال سُلطانُ انتِخاب، والتَفَعُّل حَقّ هَوًى مَملوكٍ لِلفاعِل.",
        "قانون امتِناع الفِعل المُجَرَّد — رَغم الـ١٨٦ مَوضِعًا لِلباب الأَوَّل، لا يَرِد فيه فِعل ماضٍ مُجَرَّد (خَيَرَ) ولا مُضارِع (يَخْيِرُ) في القُرءان كُلِّه. الجذر اسْتَقَرَّ مُجَرَّدًا في صورَة الاسم/التَفضيل فَقَط، بِخِلاف أَكثَر الجذور المُمَاثِلَة. هذا يَجعَل «خَير» أَقرَب إلى الصِفَة الذاتيَّة الثابِتَة مِنه إلى الحَدَث الزَمَنيّ — ومِن ثَمّ صَلَحَ أَن يَكون اسمًا في أَسماء الله الحُسنى ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ﴿خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾.",
        "التَقابُل البِنيويّ الحادّ مَع الشَّرّ — ٢٨ مَوضِعًا يَجتَمِع فيها الجذران: الإسراء ١١ ﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ﴾، الأنبياء ٣٥ ﴿بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾، يونس ١١ ﴿لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ﴾، ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧) في تَقابُلٍ مَع ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٨)، فُصِّلَت ٤٩ ﴿مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾. الخَير دائمًا الطَّرَف الإيجابيّ في القُطبيَّة الأَخلاقيَّة الكُبرى، ولَيس له تَقابُل آخَر إلّا «السُّوء» في مَواضِع مَحدودَة (النساء ١٤٩، النمل لا يَرِد). هذا التَقابُل يُؤَكِّد أَنّ «خَير» اسم لِلطَّرَف الفاضِل في كُلّ مَوقِف.",
        "حَصر الاختيار في باب الافتِعال في الاصطِفاء الإلَهيّ والنُبُوّ — كُلّ المَواضِع الثَمانِيَة لِباب الافتِعال تَقَع في سياق سُلطان: الله يَختار (القصص ٦٨)، يُخاطِب موسى ﴿ٱخۡتَرۡتُكَ﴾ (طه ١٣)، يَختار بَني إسرائيل ﴿ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ﴾ (الدخان ٣٢)، يَجعَل الأَنبِياء ﴿مِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧)، ومُوسى يَختار قَومَه لِلميقات (الأعراف ١٥٥) — أي بِسُلطانٍ نُبَوِيّ مَأذونٍ به. لا يَرِد الافتِعال أَبَدًا في سياقِ تَنَعُّمٍ أَو هَوًى. هذا قانون استِعماليّ صارِم: الافتِعال = سُلطانُ انتِخاب لِغايَة، ولَيس مُجَرَّد تَفضيل.",
        "تَخَصُّص التَفَعُّل بِسياق التَنَعُّم — المَوضِعان الوَحيدان لِلتَفَعُّل (الواقِعة ٢٠، القَلَم ٣٨) يَقَعان في سياقَين مُتَقابِلَين بِنيويًّا: الواقِعة ٢٠ ﴿وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ في وَصف نَعيم المُقَرَّبين الحَقّ، والقَلَم ٣٨ ﴿إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ في تَهَكُّمٍ بِالمُكَذِّبين الذين زَعَموا لِأَنفُسِهم ما لا يَملِكون. التَفَعُّل في كِلا المَوضِعَين فِعلُ تَلَذُّذٍ يَفعَله الفاعِل بِنَفسه فيما يَتاحُ لَه — يَكون حَقًّا في الجَنَّة، وادِّعاءً باطِلًا في الدنيا. وهذا يَكشِف أَنّ التَفَعُّل وَضْعٌ لِما يُملَك لِلهَوى، لا لِلسُلطان.",
        "إضافَة «خَيْر» في أَسماء الله — ١٥ مَوضِعًا تَأتي صيغَة ﴿خَيۡرُ ﴾ مُضافَةً إلى جَمعِ مَعَرَّف بِأَل، كُلُّها (سِوى مَوضِع يوسف ٥٩) خَبَرًا عَن الله: ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (المائدة ١١٤، الحج ٥٨، المؤمنون ٧٢، الجمعة ١١)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (الأعراف ٨٧، يونس ١٠٩، يوسف ٨٠)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (الأنعام ٥٧)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (الأنبياء ٨٩)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ (الأعراف ١٥٥)، ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنون ١٠٩ و ١١٨)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ﴾ (الأنفال ٣٠)، ﴿خَيۡرُ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (البينة ٧ — في وَصف المؤمنين). الاستِعمال الإِضافيّ لِلاسم في باب التَفضيل هو القَناة الأُسلوبيَّة الكُبرى لِنِسبَة الكَمال إلى الله، ولا يَفعَل الجذر هذا في أَيّ باب آخَر.",
        "نَفي «الخِيَرَة» عَن المَخلوق في مَوضِعَين فَقَط — القصص ٦٨ ﴿مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ﴾ والأحزاب ٣٦ ﴿أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡ﴾. المَوضِعان يَتَكامَلان: الأَوَّل يَنفي «الخِيَرَة» في خَلق الله وأَمره الكَونيّ، والثاني يَنفيها بَعد قَضاء الله ورَسوله في الأَمر الشَرعيّ. مَصدَر التَفَعُّل هنا (الخِيَرَة) مَنفيّ في كِلا المَجالَين الكَونيّ والشَرعيّ — قانون شامِل: لَيس لِلمَخلوق تَخَيُّر لِلهَوى أَمام الانتِخاب الإلَهيّ. وهذا تَكامُل بِنيويّ بَين البابَين التَفَعُّل والافتِعال لا يَتَحَقَّق في جذر آخَر بِهذه الحِدَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "خيل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «خيل» يَنتَظِم في ثَلاثَة مَستَويَات دلاليَّة مُتَمايِزَة داخِل النَصّ القُرءانيّ: المَستوى الحِسيّ في «الخَيل» بِوَصفِه الجِياد والفرسان — مَظهَرٌ من مَظاهِر الزِينة والقوَّة في الحياة الدُنيا. والمَستوى الوَهميّ في «يُخَيَّل» — حين يَصنَع السِحر إيهامًا مرئيًّا يُوهِم العَين بما ليس حَقيقيًّا. والمَستوى النَفسيّ الأَخلاقيّ في «مُختال» — وهو المُعجَب بِنَفسِه الذي يَمشي بِتَكَبُّر كأنَّه يَتَخَيَّل في نَفسِه ما لَيس فيه. هذا التَمايُز بَين الحَقيقيّ والوَهميّ والذاتيّ يَكشِف أَنَّ الجَذر يَدور على مَعنًى مَحوريّ واحِد: «صورَة لَها حُضور مُؤَثِّر لكنَّها لَيست الجَوهَر» — الجَواد قوَّة مَرئيَّة تُرهِب، والسِحر وَهم مَرئيّ يُرعِب، والخُيَلاء صورَة ذاتيَّة مُزَيَّفَة تَمشي في الأرض. القُرءان يَرفُض الثلاثة متى صارَت مَقاصِد: الخيلُ زِينةٌ لا غايَة، ويُخَيَّلُ في سياق كَشف الباطِل، والمختالُ مَبغوض.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَيۡل — المجرَّد (الخيول والفرسان)",
          "exemplar_wt": "خَيۡلٖ",
          "count": 5,
          "meaning": "«الخيل» في القُرءان اسمُ جَمع يَدُلّ على الجِياد والفُرسان. يَظهَر في ثَلاثَة سِياقات مُتَمايِزَة: الزِينة والشَهوات في الحياة الدنيا ﴿وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ﴾، والقُوَّة العَسكَريَّة في مُواجَهَة العَدوّ ﴿وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ﴾، والنِعمَة والرُكوب ﴿وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗ﴾. وفي سياق الشيطان يَكون «خيلك» أداةَ إغواء ﴿وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ — وهو سياق وَصف لا حَقيقَة. أمّا الحشر ٦ فيَنفي وُجود الخيل في الفَيء تَأكيدًا لِأَنَّ النَصر كان بِتَسليط الله لا بِالقُوَّة المادِيَّة. الخَيل في كُلّ المَواضِع مَرتَبِط بِالمَظهَر والقُوَّة المَرئيَّة، ثُمَّ تَأتي الآيَة لِتُعيد النَظر في مَصدَر الأَثَر الحَقيقيّ.",
          "shawahid": [
            "{\"surah\": \"آل عمران\", \"ayah\": 14, \"wt\": \"وَٱلۡخَيۡلِ\", \"text\": \"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ\"}",
            "{\"surah\": \"الأنفال\", \"ayah\": 60, \"wt\": \"ٱلۡخَيۡلِ\", \"text\": \"وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ\"}",
            "{\"surah\": \"النحل\", \"ayah\": 8, \"wt\": \"وَٱلۡخَيۡلَ\", \"text\": \"وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ\"}",
            "{\"surah\": \"الإسراء\", \"ayah\": 64, \"wt\": \"بِخَيۡلِكَ\", \"text\": \"وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا\"}",
            "{\"surah\": \"الحشر\", \"ayah\": 6, \"wt\": \"خَيۡلٖ\", \"text\": \"وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يُخَيَّل — التفعيل (التوهيم والإيهام)",
          "exemplar_wt": "يُخَيَّلُ",
          "count": 1,
          "meaning": "«يُخَيَّل» صيغَة مَبنيَّة لِلمَجهول تَعني: يُوهَم ويُرى على غير حَقيقَته. الحِبال والعِصيّ لَم تَتَحَرَّك حَقيقَةً، لَكِنَّ السِحر صَنَع صورَةً في الذِهن أَوهَمَت العَين بالحَركَة. الفِعل مَبنيٌّ لِلمَجهول لأنَّ الفاعِل هو «السِحر» لا شَيء حَقيقيّ. وفي هذا إشارَة إلى أَنَّ التَخييل — خَلق صورَة زائفَة — هو أَداة الإيهام بِامتِياز. الجذر في هذا البَاب يَبلُغ ذُروَة الوَهمِيَّة: لا خَيل مَرئيَّة، بَل إيهام بِالحَركَة لِما هو جامِد. والسياق يَنتَهي بِكَشف هذا الوَهم واستِيلاء الحَقّ على الباطِل.",
          "shawahid": [
            "{\"surah\": \"طه\", \"ayah\": 66, \"wt\": \"يُخَيَّلُ\", \"text\": \"قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "مُختال — الافتعال (الخيلاء والتكبّر)",
          "exemplar_wt": "مُخۡتَالٖ",
          "count": 3,
          "meaning": "«مُختال» اسم فاعل من الافتعال، وزنه «مُفتَعِل» — يَدُلّ على من يَتَكَلَّف الخَيال في نَفسِه، أَي يُصَوِّر لِنَفسِه صورَةً من الكِبر والعَظَمَة لا أَساس لَها. يَجيء في سِياق النَهي عن الاستِعلاء على الناس: في النساء بَعد الأَمر بِالإحسان لِكُلّ الناس ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا﴾، وفي لقمان بَعد النَهي عن تَصعير الخَدّ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ﴾، وفي الحديد بَعد النَهي عن التَأَسّي على الفائِت والفَرَح بِالمُعطى ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ﴾. الخُيَلاء في كُلّ هذه المَواضِع يَنبَثِق من المَنظور الداخليّ المُزَيَّف — كمَن يَرى نَفسَه فوق ما هو عليه.",
          "shawahid": [
            "{\"surah\": \"النساء\", \"ayah\": 36, \"wt\": \"مُخۡتَالٗا\", \"text\": \"۞ وَٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخۡتَالٗا فَخُورًا\"}",
            "{\"surah\": \"لقمان\", \"ayah\": 18, \"wt\": \"مُخۡتَالٖ\", \"text\": \"وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ\"}",
            "{\"surah\": \"الحديد\", \"ayah\": 23, \"wt\": \"مُخۡتَالٖ\", \"text\": \"لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "المَستَويَات الثَلاثَة في جَذر واحِد: «الخَيل» الحِسيّ المَرئيّ — «يُخَيَّل» الوَهميّ الصِناعيّ — «المُختال» النَفسيّ الداخِليّ. جَذر واحِد يَجمَع الخارِج والإيهام والذات، وكُلُّها تَدور على «صورَة مُؤَثِّرَة لَيست الجَوهَر».",
        "الخَيل في الحَشر ٦ مَنفيٌّ بِصيغَة تَأكيديَّة مُزدَوَجَة: ﴿فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ﴾ — القوَّة المَرئيَّة الكامِلَة غائِبَة، والنَصر واقِع. بِنيَة تَكسِر مَعادَلة «الخَيل = القُوَّة» وتُحيل إلى مَصدَر القُوَّة الحَقيقيّ: «وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ» (الحشر ٦).",
        "آيَة النَحل ٨ فيها تَرتيب دلاليّ لافِت: الخَيل تَسبِق البِغال والحَمير، وتَأتي مَفصولَةً بِغَرَضَين — الرُكوب والزِينَة. الرُكوب وَظيفيّ، والزِينَة جَماليّ. وذِكر الزِينَة هنا يَربِط الخَيل بِمَوضِع آل عِمران ١٤ حيث الخَيل في قائمَة الشَهَوات المُزَيَّنَة — الجَذر يَحمِل بُعد الجَمال المُعرَّض لِلهَوى.",
        "الفِعل «يُخَيَّل» مَبنيٌّ لِلمَجهول حَصرًا — الفاعِل غَير مَذكور. «السِحر» هو ما يُخَيِّل لكنَّه لَيس فاعِلًا حَقيقيًّا. هذا البِناء النَحويّ يُعَبِّر عن طَبيعَة الوَهم: مَجهول المَصدَر، يَصِل إلى المُتَلَقّي من مَكان لا يُحَدَّد — وهذا جَوهَر الإيهام السِحريّ.",
        "الإسراء ٦٤ يَضَع «خيلك» في خِطاب مُوَجَّه من الله لإبليس — أَمر لِلكَشف لا لِلإذن. «بِخَيلِكَ» مُضاف لِلشَيطان، لكنَّه مُقرون بِـ«وعِدهم وما يَعِدُهُم إلا غُرورًا» — الخيل هنا صورَة غُرور. التَناصّ الضِمنيّ مَع «يُخَيَّل» واضِح: خيل الشيطان سِلاح إيهامٍ لا جُيوش حَقيقيَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "دخل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «دخل» انتِقالٌ من خارِجٍ إلى داخِلٍ عَبرَ حَدٍّ فاصِل — بابٍ أَو ساحَة أَو حَيِّز. غَير أنّ القُرءان وَزَّع هذا الانتِقال على بابَين فِعليَّين رئيسَين، لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدَّ الآخَر، يَنضَمّ إلَيهِما باب ثالِث نادِر: المُجَرَّد «دَخَلَ» (٨٢ مَوضِعًا) يَصِف وُلوج الفاعِل بِنَفسِهِ إلى مَوضِع — وهو لازِم لا مَفعول لَه ثانٍ، يَتَعَدّى بِحَرف أَو بِنَفسِه إلى المَكان (الجَنَّة، النار، السِجن، المِحراب، البَيت). والإِفعال «أَدۡخَلَ» (٤٣ مَوضِعًا) يَصِف فاعِلًا يُسَلِّط الإِدخال على غَيرِه فَيُسكِنُه في مَوضِع، وفاعِلُهُ الغالِب اللهُ يُدۡخِل عِبادًا مَخصوصين في رَحمَتِه أَو جَنَّتِه أَو نارِه. والافتِعال «مُدَّخَل» (مَوضِعٌ يَتيمٌ في التَوبَة ٥٧) يَصِف مَوضِعَ اختِباءٍ يَتَكَلَّفه الهارِب لِيَدخُلَه. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل الواعي بِالحَركَة؟ هَل هو الداخِل نَفسُه يَلِج بِإِرادَتِه، أَم مُدۡخِلٌ خارِجِيّ يَسوقُه فَيُسكِنُه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "دَخَلَ — المُجَرَّد (الوُلوج الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "دَخَلَ",
          "count": 82,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل الدُخول حَدَثًا يَقوم بِالفاعِل نَفسِه: هُوَ الذي يَلِج إلى المَوضِع بِإِرادَتِه، فَيَتَعَدّى الفِعلُ إلى المَكان مُباشَرَة (الجَنَّة، النار، البَيت، المِحراب، السِجن) أَو بِحَرف «على/في/مِن». ولِذلِكَ يَأتي مَنفيًّا في حَقّ مَن أُغلِقَ دونَهم الحَدّ ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ﴾ (البَقَرَة ١١١) ﴿وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾ (الأَعراف ٤٠)، ومُثبَتًا في حَقّ مَن يَلِج فِعلًا ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (النِساء ١٢٤). ويَستَوعِب الباب صيغَة الأَمر بِهَمزَة الوَصل ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (النَحل ٣٢) ﴿فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي﴾ (الفَجر ٢٩) ﴿وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفَجر ٣٠) — لِأَنّ المُخاطَب مَطلوبٌ مِنه أَن يَلِجَ بِنَفسِه لا أَن يُحمَلَ على الوُلوج. ويَستَوعِب اسم الفاعِل ﴿فَإِنَّا دَٰخِلُونَ﴾ (المائدة ٢٢) — تَوكيدٌ لِفِعل المُتَكَلِّم بِنَفسِه في مُقابِل تَخاذُل قَومِه. والصيغَة المُتَعَدّيَة بِحَرف «على» تَدُلّ على دُخول فاعِلٍ على آخَر مُستَقِرّ ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (آل عِمران ٣٧) ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِ﴾ (يوسُف ٣٦) ﴿لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ﴾ (النور ٢٧). والمَصدَر «دَخَلًا» في النَحل ٩٢ يَخرُج عن دائرَة الحَرَكَة إلى دائرَة الخِداع المُندَسّ ﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ — وهو ما يُسَرَّب بَين القَوم كَأَنَّه داخِلٌ في صَفِّهم وهو مِنهم بَريء. الفَرق الجَوهَريّ مَع الإِفعال: هُنا الفاعِل يَلِج بِنَفسِه، وهُناك مُدۡخِلٌ يَسوق الداخِل ويُسكِنُه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗا﴾ (آل عِمران ٩٧)",
            "﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ﴾ (البَقَرَة ١١١)",
            "﴿وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِي سَمِّ ٱلۡخِيَاطِ﴾ (الأَعراف ٤٠)",
            "﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗا﴾ (آل عِمران ٣٧)",
            "﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (النَحل ٣٢)",
            "﴿فَإِنَّا دَٰخِلُونَ﴾ (المائدة ٢٢)",
            "﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (النَحل ٩٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَدۡخَلَ — الإِفعال (الإِسكان والإِيلاج بِفاعِل خارِجيّ)",
          "exemplar_wt": "أَدۡخَلَ",
          "count": 43,
          "meaning": "هَمزَة الإِفعال في «أَدۡخَلَ» تَنقُل الفِعل من اللُزوم إلى التَعديَة المُباشَرَة: مُدۡخِلٌ خارِج عن الداخِل يَسوقُه إلى مَوضِعٍ فَيُسكِنُه فيه. والفاعِل في أَكثَر مَواضِعه هو اللهُ نَفسُه يُدۡخِل عِبادًا مَخصوصين في رَحمَته أَو جَنَّتِه ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (النِساء ١٣) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾ (الحَجّ ١٤) ﴿يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦ﴾ (الإنسان ٣١). ولِذلِكَ يَأتي الإِفعال أَيضًا في صيغَة الدُعاء حَيث يَطلُب العَبد من رَبِّه أَن يُدۡخِلَه ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ (الإسراء ٨٠) ﴿وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآ﴾ (الأَنبياء ٧٥) — العَبد يَعجِز أَن يَلِجَها بِنَفسِه، فَيَسأَل رَبَّه الإِدخال. ويَأتي مَبنيًّا لِلمَجهول في حَقّ مَن سيقَ سَوقًا ﴿فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَ﴾ (آل عِمران ١٨٥) ﴿فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا﴾ (نوح ٢٥) ﴿أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾ (غافِر ٤٦) — في كُلِّها الداخِل مَفعولٌ مَسوق، لا فاعِل مُختار. ويَأتي الإِفعال أَيضًا لِإدخال جُزء من البَدَن في حَيِّز ﴿وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ﴾ (النَمل ١٢) — لأنّ اليَد لا تَلِج بِنَفسِها، بَل يُولِجُها صاحِبُها. ومَصدَرُه ومَوضِعُه «مُدۡخَل» (بِسُكون الدال) مَوضِعُ إِدخالٍ من اللَه ﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا﴾ (النِساء ٣١). الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن في الإِسراء ٨٠: ﴿أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ﴾ طَلَبٌ لِفِعل الإِدخال من فاعِلٍ خارِج، يَضَع المَقصود في مَوضِعِه؛ وفي مُقابِله ﴿وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفَجر ٣٠) أَمرٌ لِلنَفس أَن تَلِجَ بِنَفسِها بَعد إذن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (النِساء ١٣)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾ (الحَجّ ١٤)",
            "﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ (الإسراء ٨٠)",
            "﴿وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآ﴾ (الأَنبياء ٧٥)",
            "﴿فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَ﴾ (آل عِمران ١٨٥)",
            "﴿أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾ (غافِر ٤٦)",
            "﴿وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ﴾ (النَمل ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "مُدَّخَل — الافتِعال (المَوضِع المُتَكَلَّف لِلاختِباء)",
          "exemplar_wt": "مُدَّخَلٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "الافتِعال من الجذر يَرِد في مَوضِعٍ يَتيمٍ في القُرءان كُلِّه: ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (التَوبَة ٥٧). و«المُدَّخَل» (بِتَشديد الدال إِدغامًا لِتاء الافتِعال) يَدُلّ على مَوضِعٍ يُتَكَلَّف الدُخولُ إليه واتِّخاذُه مَلجَأً، فَتَزيد فيه صيغَةُ الافتِعال مَعنى التَكَلُّف والمُحاوَلَة على أَصل الدُخول. والسِياق يُؤَكِّد ذلِك: ذُكِرَ في مَعرِض ثَلاثَة مَلاجِئ تَدَرُّجيَّة (مَلجَأ ظاهِر، مَغارات، ثُمَّ مُدَّخَل) — والمُدَّخَل آخِرُها وأَخفاها، مَكانٌ يَتَكَلَّف الهارِبُ شَقَّ نَفسِه فيه لِيَدخُلَه. الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد والإِفعال: «دَخَلَ» وُلوجٌ سَوِيٌّ في مَوضِعٍ مُعَدّ، و«أَدۡخَلَ» إِسكانٌ من فاعِلٍ خارِج، أَمّا «المُدَّخَل» فَهو مَوضِعٌ مُتَكَلَّف يَتَّخِذُه الفارّ. ولأنّ هذا الباب يَدُلّ على تَكَلُّفٍ في الدُخول، فَلَم يَرِد لِلوُلوج إلى الجَنَّة ولا إلى الرَحمَة ولا إلى مَوضِعِ كَرامَة — وإنَّما لِمَلجَأ المُنافِقين الذين تَمَنَّوهُ وما وَجَدوه. وَلا يُخلَط بَين «المُدَّخَل» (الافتِعال) و«المُدۡخَل» (الإِفعال، بِسُكون الدال) — فالأَوّل مَوضِع تَكَلُّف، والثاني مَوضِع إِدخالٍ من اللَه ﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا﴾ (النِساء ٣١).",
          "shawahid": [
            "﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (التَوبَة ٥٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — تَقابُل الإسراء ٨٠ والفَجر ٢٩-٣٠ يَكشِف القانون البِنيويّ بَين بابَين: في الإسراء يَدعو النَبيّ ﴿رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ﴾ — يَطلُب الإِفعال من رَبِّه لأنَّه يَعجِز أَن يَلِجَ بِنَفسِه؛ وفي الفَجر يُؤمَر العَبدُ الراضي بَعد القَبول ﴿فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي﴾ ﴿وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي﴾ بِالمُجَرَّد، لأنَّه بَعد الإِذن يَلِج بِنَفسِه. الانتِقال من طَلَب الإِفعال إلى أَمر المُجَرَّد قانونٌ: قَبل الإِذن إِفعال، وبَعدَه مُجَرَّد.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: الإِفعال (أَدۡخَلَ) فاعِلُهُ اللهُ في أَكثَر من ٢٠ مَوضِعًا من ٤٣ ﴿يُدۡخِلُ﴾ «أَدۡخَلۡنَٰهُ» ﴿وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ﴾ «لَأُدۡخِلَنَّهُمۡ» (آل عِمران ١٩٥؛ الأَنبياء ٧٥-٨٦؛ الحَجّ ١٤؛ الفَتح ١٧؛ الإنسان ٣١). أَمّا المُجَرَّد فَفاعِلُهُ المُختار: الناس ﴿يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ﴾ (النَصر ٢)، الذين آمَنوا ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (النِساء ١٢٤)، زَكَريّا، إخوَة يوسُف، فِتيان السِجن، المَلائِكَة الضُيوف، أَهل الجَنَّة، أَهل النار. لا يَرِد «دَخَلَ ٱللَّهُ» أَبَدًا، ولا يَرِد «أَدۡخَلَ نَفۡسَهُ» — لأنّ المُجَرَّد لِلوُلوج الذاتيّ والإِفعال لِلسَوق من خارِج.",
        "آل عِمران ٩٧ تَكشِف عَن خاصِّيَّة بِنيويَّة فَريدَة لِلمُجَرَّد: ﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗا﴾ — الأَمن صِفَةٌ تَلحَق الداخِل بِنَفسِه، فَلَم يَقُل «وَمَن أُدۡخِلَهُ» لأنَّ المَقام مَقامُ اختِيار الداخِل، لا مَقامُ سَوق. ويُقابِلُه في النار ﴿أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾ (غافِر ٤٦) — هُنا الإِفعال لأنَّ آلَ فِرعَون لا يَلِجون النار طَوعًا. قانونٌ ثُنائيّ: دُخول البَيت الحَرام والجَنَّة طَوعًا بِالمُجَرَّد، ودُخول النار قَسرًا بِالإِفعال أَو بِالمُجَرَّد المَنفيّ.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في النِساء ٣١: ﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا﴾ — جَمَع البابَين في تَركيب واحِد بِالمَفعول المُطلَق: الإِفعال «نُدۡخِل» يُفيد فِعل الإِدخال من اللَه، و«مُدۡخَل» اسم مَكان لِلمَوضِع الذي يُدخَل إليه. الكَريم صِفَة المَوضِع لا صِفَة الدُخول، لأنّ الكَرامَة في مَن يُسكِنُه فيه. ويُقابِله مَصدَر المُجَرَّد ﴿دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (النَحل ٩٢) — اسم لِما يُدَسّ بَين القَوم، وَهو دَلالَة الجَذر على المُندَسّ المُتَخَفّي.",
        "تَقابُل المُدۡخَل والمُدَّخَل قَرينَة قاطِعَة على فَرق البابَين: ﴿مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا﴾ (النِساء ٣١) و﴿مُدۡخَلَ صِدۡقٖ﴾ (الإسراء ٨٠) — اسم مَكان من الإِفعال، مَوضِعُ إِكرامٍ وصِدقٍ يُدخِله اللهُ فيه عِبادَه. وَفي مُقابِله ﴿مُدَّخَلٗا﴾ (التَوبَة ٥٧) — اسم مَكان من الافتِعال، مَوضِعُ تَخَفٍّ وفِرارٍ يَتَكَلَّفُه المُنافِق. الجَذر واحِد والصيغَة قَريبَة، والفَرق بَين الكَرامَة والاختِباء كُلُّه في تَشديد الدال (إِدغام تاء الافتِعال).",
        "تَلازُم الأَمر «ٱدۡخُلُوا» بِالمُجَرَّد مَع الإِذن أَو الاستِحقاق: ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (النَحل ٣٢) ﴿فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ (الزُمَر ٧٣) ﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ﴾ (قٓ ٣٤) ﴿فَٱدۡخُلِي فِي عِبَٰدِي﴾ (الفَجر ٢٩) ﴿وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفَجر ٣٠) — كُلُّها أَوامِر لِلداخِل أَن يَلِجَ بِنَفسِه بَعد أَن استَحَقَّ. ويُقابِلُها أَمرُ الإِفعال لِلسَوّاقين ﴿أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ﴾ (غافِر ٤٦) — الخِطاب لِغَير الداخِل، يُؤمَر أَن يَسوقَ. قانونٌ بِنيويّ: «ٱدۡخُلوا» خِطابٌ لِلداخِل، «أَدۡخِلوا» خِطابٌ لِلسائِق.",
        "نَفي المُجَرَّد عَن النار في الكِبار: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (الأَعراف ٤٠) ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ﴾ (البَقَرَة ١١١، مَعَ تَكذيب الادِّعاء). الكُفّار يُنفى عَنهم «الدُخول» الذاتيّ لأنَّه شَرَفُ اختِيار، ويُثبَت في حَقِّهم «الإِدخال» القَسريّ ﴿فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا﴾ (نوح ٢٥). فَكَأنّ المُجَرَّد لِلمُكرَّمين، والإِفعال المَجهول لِلمَقهورين."
      ]
    },
    {
      "root": "درك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «درك» هو بُلوغ الشيءِ غايتَه باللُّحوق به أو الإحاطة بحدِّه. وقد وزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فعليَّين متمايزَين ومجموعةِ أسماء ومصادر: فالمجرَّد «دَرَكٌ» جاء اسمًا للحَدَث المخوف من خَلف الهارب لا فعلًا، والإفعال «أَدۡرَكَ/يُدۡرِكُ» يَنقُل المعنى إلى لُحوق الفاعل بمفعوله إحاطةً وقَبضًا حتى لا يَفوته، والباب الافتعاليّ «ٱدَّارَكُواْ/ٱدَّٰرَكَ» يَنقُله إلى تَلاحُق المُتعدِّد بعضِه ببعض حتى يَستوي في موضع. ومدار الفرق: المجرَّد يَصف خشيةَ اللُّحوق بلا تَسليط فاعل ظاهر، والإفعال يُثبت اللاحقَ والمَلحوقَ به، والاسم/الافتعال يَصف ناتجَ اللُّحوق محلًّا (الدَّرۡك الأَسفل) أو مَجموعًا (ٱدَّارَكُواْ فيها جميعًا).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "دَرَكٌ — المجرَّد (الاسم المصدريّ)",
          "exemplar_wt": "دَرَكٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المجرَّد لم يَرِد في الجذر «درك» فعلًا تامًّا، وإنّما ورد مرَّةً واحدةً في صورة الاسم المصدريّ «دَرَكٗا» في موضع طه ٧٧. والآية تُخاطب موسى في خروجه ببَني إسرائيل من البحر اليَبَس: ﴿لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾. واللطيفة البِنيويّة أنّ المجرَّد جاء مفعولًا لِفعل الخوف، لا فعلًا قائمًا بفاعل: المُخوَّف هو حَدَث اللُّحوق نفسه — أن يَلحَق فرعونُ وجنودُه بِبَني إسرائيل — لا اللاحقُ ولا المَلحوقُ به. فالمجرَّد في هذا الجذر يَحفظ معنى الحَدَث في ذاته من جهة ما يُخشى منه، ويَدَع التفصيل (مَن اللاحق؟ ومَن المَلحوق؟) للبابَين الآخرَين. وعِظَم البَلاغة في هذه الصيغة أنّها مُنكَّرة ﴿دَرَكٗا﴾ — أي أيَّ دَرَكٍ كان — فأطلَقت المعنى ثم نَفَتْ خَوفَه إطلاقًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾ (طه ٧٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَدۡرَكَ — الإفعال (اللُّحوق والإحاطة)",
          "exemplar_wt": "أَدۡرَكَ",
          "count": 6,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَدۡرَكَ/يُدۡرِكُ» تَنقُل الجذر إلى التَعدية المباشرة: فاعل يَلحَق بمفعوله فيُحيط به حتى لا يَفوته. وأكثر مواضعه في القرءان يَسوقها مع المَوت بوصفه لاحقًا لا يُسبَق: ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ٧٨)، ﴿ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٠٠). ويَرِد مع الغَرَق لاحقًا بفرعون في الموضع الذي قابَل فيه طه ٧٧ معنىً: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ﴾ (يونس ٩٠) — فأَدۡرَكَ هنا تَحقَّقت بعد أن نُفِيت في طه عن بَني إسرائيل. ويَرِد مع الإبصار في موضع التَوحيد ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾ (الأنعام ١٠٣) — فالإدراك هنا إحاطةٌ بَصَريّة كاملة لا مجرَّد رؤية، نَفاها القرءان عن الأبصار في حقِّه وأَثبَتها له في الأبصار. ويَرِد مع الكَوكَب في نَفي السَبْق ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾ (يس ٤٠) — فالإدراك لُحوقُ السابق بالمَسبوق. والقانون البِنيويّ: الإفعال يَستلزم لاحقًا ومَلحوقًا به، والمَلحوق به إمّا فائت فيُلحَق به، أو ما لا يُلحَق به أصلًا كالأبصار في حقِّه سبحانه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ﴾ (النساء ٧٨)",
            "﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٠٠)",
            "﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعام ١٠٣)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (يونس ٩٠)",
            "﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (يس ٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والافتعال — الدَّرۡك والمُدۡرَك وٱدَّارَك",
          "exemplar_wt": "ٱلدَّرۡكِ",
          "count": 5,
          "meaning": "تَضمّ هذه المجموعة أربعَ صيغ ورَدت في خمس مواضع: «ٱلدَّرۡكِ» اسمًا لِموضع اللُّحوق الأَسفل في النار ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (النساء ١٤٥)، و«لَمُدۡرَكُونَ» اسم مفعول للإفعال على لسان أَصحاب موسى في لحظة الرُؤيَة المُقابِلة لِطَه ٧٧: ﴿إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (الشعراء ٦١)، و«ٱدَّارَكُواْ» على وزن الافتعال لِتَلاحُق الأُمَم بعضِها ببعض في النار ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا﴾ (الأعراف ٣٨)، و«ٱدَّٰرَكَ» في موضع نَفي العلم بالآخرة ﴿بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النمل ٦٦). والافتعال يَكشِف معنىً ثالثًا غير المجرَّد وغير الإفعال: لَيس فيه لاحقٌ واحد بمَلحوقٍ واحد، بل تَلاحُقٌ مُتبادَل يَستوي به المُتعدِّد في موضع واحد، كما تَلاحَقت الأُمَم في النار حتى ٱدَّارَكُواْ ﴿جَمِيعٗا﴾، أو تَلاحَق علمُهم في موضع الآخرة فلم يَستَقِم. والاسم الجامد «الدَّرۡك» يَخرج عن دائرة الفعل إلى دائرة المَحلّ المُعَدّ للنازل إليه، كما خرج «النُّزُل» في جذر نزل.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا﴾ (النساء ١٤٥)",
            "﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (الشعراء ٦١)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا قَالَتۡ أُخۡرَىٰهُمۡ لِأُولَىٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمۡ عَذَابٗا ضِعۡفٗا مِّنَ ٱلنَّارِۖ﴾ (الأعراف ٣٨)",
            "﴿بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ﴾ (النمل ٦٦)",
            "﴿لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ﴾ (القَلَم ٤٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَقابُل البَنية بين طه ٧٧ والشعراء ٦١ في قِصَّة واحدة: المجرَّد جاء على لسان الوحي نَفيًا للخوف ﴿لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا﴾ (طه ٧٧)، والافتعال جاء على لسان أَصحاب موسى إثباتًا للرُؤيَة ﴿إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (الشعراء ٦١). فالموضعان حَدَث واحد بلسانَين: لسان الوَعد الإلهيّ بنَفي الدَرَك، ولسان البَشَر بإثبات المُدۡرَك. ثم جاء الإفعال في يونس ٩٠ ليُحَوِّل اللُّحوق إلى عَكسه: ﴿أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ﴾ — فاللاحق صار مَلحوقًا.",
        "قانون فاعل الإفعال في «درك»: في خَمس من السِتّ مواضع يَكون الفاعل هو الموت أو الغَرَق أو الكَوكَب أو الأبصار — أي قُوى لاحِقة لا تُسبَق. ثلاث منها مع المَوت ﴿يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ٧٨)، ﴿يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النساء ١٠٠)، ومرَّة مع الغَرَق ﴿أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ﴾ (يونس ٩٠)، ومرَّة بالنَفي بين الشَمس والقَمَر ﴿أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾ (يس ٤٠). فالإدراك في هذا الباب فعل قاهر، يَستوي فيه الإثبات والنَفي على معنى أنّه إن وَقَع فلا فَوت منه.",
        "موضع الأنعام ١٠٣ يَجمَع البابَين الإفعال في صيغة الإثبات والنَفي في آية واحدة: ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ﴾. فالفاعل والمَفعول قُلِبا، والإدراك مَنفيّ في حقِّه ومُثبَت في فعله. وهذا يَكشف أنّ الإفعال في هذا الجذر ليس مجرَّد لُحوق بَل إحاطة كاملة، نَفاها القرءان عن الأبصار في حقّه لأنّ الإحاطة تَقتضي حَدًّا وهو لا يُحَدّ.",
        "تَوزيع الافتعال «ٱدَّارَكَ/ٱدَّٰرَكَ» على موضعَين فقط، وكلاهما في سياق الآخرة: تَلاحُق الأُمَم في النار ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعٗا﴾ (الأعراف ٣٨)، وتَلاحُق العلم في موضع الآخرة ﴿بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النمل ٦٦). فالافتعال في «درك» مَخصوص بِما يَتلاحَق فيه المُتعدِّد في الآخرة — أُمَمًا أو معلومات — حتى يَستَوي في موضع الانكشاف.",
        "الاسم الجامد «ٱلدَّرۡك» في النساء ١٤٥ يَخرج عن دائرة الفعل إلى دائرة المَحلّ: ﴿فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾. فالنار طبَقات بَعضُها أَسفل من بَعض، وكلُّ طبَقة دَرۡكٌ — أي مَوضع تَدارُك ولُحوق. ولولا أنّ الجذر يَحمل معنى المَوضع لما صَلَحَت هذه التَسميَة. وهذا يَضع «درك» في عائلة الجذور التي تَحمل الفعل والمَحلّ معًا، كما هو شأن «نزل» مع «النُّزُل».",
        "نَكِرة المجرَّد ﴿دَرَكٗا﴾ في طه ٧٧ وتَعريف الاسم ﴿ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ﴾ في النساء ١٤٥: التَنكير في الأوّل أَطلَق المَنفيّ ليَشمَل أيَّ لُحوقٍ كان، والتَعريف في الثاني خَصَّ المَوضع بأَسفَلِه. فالجذر في صورتَيه الاسميَّتين تَنوَّع بحَسَب المَقام: نَكِرة لإطلاق نَفي الخَوف، ومُعَرَّفة لتَحديد مَوضع العَذاب.",
        "تَفريق صَريح بين البابَين في قصَّة موسى وفرعون: طه ٧٧ نَفَت المجرَّد ﴿لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا﴾ عن بَني إسرائيل، ثم يونس ٩٠ أَثبَتت الإفعال ﴿أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ﴾ على فرعون. فحين زال الدَرَك المَخوف عن المُهتَدين تَحوَّل إلى إدراكٍ واقع على المُتَّبِع. والصيغتان من جذر واحد، والقِصَّة واحدة، والفَرق البِنيويّ بَيِّن: المجرَّد للحَدَث المُتوَقَّع، والإفعال للحَدَث الواقع بفاعل ومَفعول."
      ]
    },
    {
      "root": "دعو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «دعو» نِداء مَوجَّه يَقصِد جَوابًا أو إقبالًا. لكنّ القرءان وزَّعه على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد (دَعا/يَدْعو/ٱدۡعُ) للنِداء الفِعليّ بإراد فاعِله سواء كان نِداء عُبوديّة إلى الله، أو دعوة إلى سَبيلٍ، أو نِداء استِغاثة بـ«ما من دونه» يَنكَشف زَيفه عند الكَرب؛ والإفعال (أَدْعَى/يُدْعَى) للنِداء التَكليفيّ القَهريّ الذي يَجيء من الخارِج لِلْإجابة (يُدْعَوْنَ إلى كِتاب الله، إلى الإيمان، إلى الإسلام، إلى السُّجود، إلى الإنفاق)، وفيه نِسبة الأبناء غَير الحَقيقيّين (أَدْعِياء)؛ والاسم/المصدر (الدُّعاء، الدَّعوة، الدَّاعي، الدَّعوى) يَنقل الفِعل إلى نَتيجة لازِمة أو وَصف ثابِت. ومدار الفَرق: مَن يُحرِّك النِداء؟ هل هو فِعل مُختار من الداعي (المجرَّد)، أم تَكليف يَلحَق المَدعوَّ (الإفعال)، أم مَعنى مُجَرَّد قائم بذاته (الاسم)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "دَعا / يَدْعو / ٱدْعُ — المجرَّد (النِداء بإرادة الداعي)",
          "exemplar_wt": "دَعَا",
          "count": 153,
          "meaning": "الباب المجرَّد هو الأَصل في هذا الجذر: نِداء يَصدُر من فاعِل مُختار قاصِدًا مَنادًى يَستَجيب أو لا يَستَجيب. وقد توزَّع في القرءان على خَمسة مَجارٍ مُتمَيِّزَة لا يَجمَعها إلا صيغة الفِعل: \n\nالأَوّل — نِداء العَبد رَبَّه: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٦)، ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ﴾ (آل عِمران ٣٨)، ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (القَمَر ١٠)، ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ﴾ (الطُّور ٢٨). وفيه قانون «الاضطِرار يَكشِف صِدق الدُّعاء»: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (يُونس ١٢)، ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (يُونس ٢٢)، ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا﴾ (الزُّمَر ٤٩). \n\nالثاني — دَعوة الرَّسول إلى سَبيل: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ﴾ (آل عِمران ١٠٤)، ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (فُصِّلَت ٣٣)، ﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (يُونس ٢٥)، ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ (الأنفال ٢٤). \n\nالثالث — نِداء «ما من دون الله» الذي يَنكَشف زَيفه: ﴿أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ﴾ (الأَعراف ٣٧)، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ﴾ (الأعراف ١٩٤)، ﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ (الأعراف ١٩٣)، ﴿إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا يَسۡمَعُواْ دُعَآءَكُمۡ﴾ (فاطِر ١٤). \n\nالرابع — أمر النَبيّ بالدُّعاء بصيغة الطَّلَب: ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (الأعراف ٥٥)، ﴿فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾ (الأعراف ١٨٠)، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾ (غافِر ٦٠)، ﴿فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ (الجِن ١٨). \n\nالخامس — التَقابُل الجامِع بين الدَعوَتَين في آية واحدة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)، ﴿وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤١). \n\nالفَرق الجَوهَريّ مع الإفعال (يُدۡعَوۡن) صَريح في غافِر ٤١ نَفسها: «أَدۡعُوكُمۡ/تَدۡعُونَنِي» نِداء فاعِليّ مُختار، بينما «تُدۡعَوۡنَ» (مُحَمَّد ٣٨، غافِر ١٠) تَكليف يَجيء من خارِج المَدعوّ. والفَرق مع الاسم: المجرَّد فِعل يَقَع في زَمَن، والاسم وَصف ثابِت لِلْحال (الدَّاعي، الدُّعاء).",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ﴾ (البَقَرَة ١٨٦)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢١)",
            "﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عِمران ٣٨)",
            "﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾ (آل عِمران ١٠٤)",
            "﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ (الأعرَاف ٥٥)",
            "﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ﴾ (الأعرَاف ١٩٣)",
            "﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (يُونس ٢٥)",
            "﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ﴾ (يُونس ١٢)",
            "﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافِر ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَدْعَى / يُدْعَى — الإفعال (الاستِدعاء التَكليفيّ ونِسبَة الأَدْعِياء)",
          "exemplar_wt": "يُدۡعَوۡنَ",
          "count": 14,
          "meaning": "الإفعال في «دعو» يَقَع في القرءان على مَعنَيَين مُتمَيِّزَين عن المجرَّد: \n\nالأَوّل — الاستِدعاء التَكليفيّ من خارِج المَدعوّ: لا يَختار المَدعوّ مَتى يَأتي النِداء، بل يَنزِل عليه فيَجِب الجَواب. وفي كُلّ مَواضِعه السَبعَة فِعل مَبنيّ لِلْمَجهول يُسنَد إلى مَدعُوّين هم المُكلَّفون: ﴿يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (آل عِمران ٢٣)، ﴿إِذَا دُعِيَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُۥ كَفَرۡتُمۡ﴾ (غافِر ١٢)، ﴿إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾ (غافِر ١٠)، ﴿كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا﴾ (الجاثِية ٢٨)، ﴿تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (مُحَمَّد ٣٨)، ﴿وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ﴾ (الصَّف ٧)، ﴿وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (القَلَم ٤٢). \n\nالثاني — نِسبَة الأَبناء غير الحَقيقيّين بِفِعل النَّاس: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ﴾ (الأحزاب ٤)، ﴿لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ﴾ (الأحزاب ٣٧). وهنا «أَدۡعَى» بِمَعنى «نَسَب باسم» مَنفيٌّ شَرعًا. \n\nويَجوز إدراج صيغة الخِطاب القُرءانيّ القَريب: ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾ (يُوسف ١٠٨)، ﴿إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ﴾ (الرَّعد ٣٦)، ﴿وَأَدۡعُواْ رَبِّي﴾ (مَريَم ٤٨)، ﴿أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ﴾ (غافِر ٤١)، ﴿إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي﴾ (الجِن ٢٠) — وهذه عند البَعض من المجرَّد بِهَمزة المُتَكَلِّم، وعند البَعض من الإفعال. \n\nموضع التَفريق الصَريح بين المجرَّد والإفعال في غافِر ٤١-٤٣ في سياق واحد: ﴿أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ﴾ مُختار، ﴿وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ مُختار، ثم ﴿إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾ (في الآية ١٠ من نَفس السُّورَة) تَكليف خارِجيّ. والقانون: يُدۡعَى لا يَأتي في القُرءان إلا لِما لا يَملِك المَدعوّ رَدّه — يَوم الحَشر، السُّجود، الإسلام، الإيمان، الإنفاق، الحُكم بكِتاب الله.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (آل عِمران ٢٣)",
            "﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ﴾ (الأحزَاب ٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾ (غافِر ١٠)",
            "﴿كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الجاثِية ٢٨)",
            "﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ﴾ (مُحَمَّد ٣٨)",
            "﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ﴾ (الصَّف ٧)",
            "﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (القَلَم ٤٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الدُّعاء / الدَّعوة / الدَّاعي / الدَّعوى — الأسماء والمصادر والصِيَغ الطَلَبيّة من المجرَّد",
          "exemplar_wt": "ٱلدُّعَآء",
          "count": 45,
          "meaning": "هذا الباب يَنقل الجذر من حَيِّز الفِعل الواقِع في زَمَن إلى حَيِّز الوَصف الثابِت أو المَصدَر القائم، ويَشمَل قِسمَين: \n\nالأَوّل — المُشتَقّات (الدُّعاء، الدَّعوة، الدَّاعي، الدَّعوى): \n• الدُّعاء بِوَصفه نَتيجة الفِعل ومَوضوعه: ﴿إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عِمران ٣٨)، ﴿لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (فُصِّلَت ٤٩)، ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (فُصِّلَت ٥١)، ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ (مَريَم ٤). \n• الدَّعوة بمَعنى النِداء الواحِد المُنحَصِر في وَقتِه: ﴿أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ﴾ (البَقَرَة ١٨٦)، ﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ﴾ (الرَّعد ١٤)، ﴿قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا﴾ (يُونس ٨٩)، ﴿إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الرُّوم ٢٥). \n• الدَّاعي بمَعنى المُنادي الذي يَختَصّ النِداء بِكَيانِه: ﴿أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ﴾ (الأحقاف ٣١)، ﴿يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (القَمَر ٦)، ﴿مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ﴾ (القَمَر ٨). \n• الدَّعوى بمَعنى الكَلِمة الجامِعة الخارِجة في حال نِهائيّة: ﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ﴾ (الأعراف ٥)، ﴿دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ﴾ (يُونس ١٠). \n\nالثاني — صيغة الأمر من المجرَّد التي تَحوَّلَت إلى أُسلوب نِداء قائم بذاته: ﴿ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ (البَقَرَة ٦٨، الزُّخرُف ٤٩)، ﴿فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ﴾ (الأعراف ١٩٤)، ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ﴾ (الحَجّ ٦٧، القَصَص ٨٧)، ﴿فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ﴾ (العَلَق ١٧) ﴿سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ﴾ (العَلَق ١٨)، ﴿ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٦٠). \n\nالفَرق مع المجرَّد الفِعليّ: الفِعل يُسنَد إلى فاعِل في زَمَن مُحَدَّد (دَعا، يَدْعو)، والمَصدر/الاسم يُجَرَّد عن الزَّمَن فيَصير صِفة لازِمَة أو نَتيجة باقِية. ولذلك جاء ﴿وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾ (الرَّعد ١٤، غافِر ٥٠) بصيغة الاسم لا الفِعل — حُكمٌ ثابِت على جنس الدُّعاء، لا على فِعلٍ مُعَيَّن.",
          "shawahid": [
            "﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عِمران ٣٨)",
            "﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٥)",
            "﴿دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس ١٠)",
            "﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ﴾ (الرَّعد ١٤)",
            "﴿وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾ (الإسرَاء ١١)",
            "﴿ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٦٠)",
            "﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (القَمَر ٦)",
            "﴿يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ﴾ (الأحقَاف ٣١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيّة — البَقَرَة ٢٢١ تَجمَع البابَ الأَوّل في صيغَتَيه المُتَقابِلَتَين في آية واحِدة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ﴾. صيغة الفِعل المجرَّد واحِدَة (يَدْعو) والمَدعوّ إليه نَقيضان: النار والجَنَّة. هذا يَكشِف أنّ المجرَّد لا يَحمِل في ذاته حُكمَ الحَقّ أو الباطِل، وإنّما يَتَحَدَّد بِالمَدعوّ إليه؛ ولذلك يَحتاج النَصّ القُرءانيّ دائمًا إلى ذِكر «إلى ماذا» يَدْعو.",
        "موضِع تَفريق صَريح بين المجرَّد والإفعال في سُورة غافِر — السُّورة الوَحيدة التي تَجمَع البابَين بكَثافة في ٧ مَواضع. في غافِر ٤١-٤٣: ﴿أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ مُختار من الطَرَفَين، ثم في الآية ١٠: ﴿إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾ تَكليف مَفروض. ثم في الآية ٦٠ يَجتَمِع الأمر والاستِجابة: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ﴾. القانون: المجرَّد فِعل تَختاره، والإفعال فِعل يَلحَقُك.",
        "قانون التَوزيع الفاعِليّ في الإفعال: لم يَرِد «يُدْعَى/تُدْعَى/يُدْعَوْن/تُدْعَوْن» في القرءان كُلّه إلا مَبنيًّا لِلْمَجهول (٧ مَواضع: آل عِمران ٢٣، غافِر ١٠ و١٢، الجاثِية ٢٨، مُحَمَّد ٣٨، الصَّف ٧، القَلَم ٤٢). والمَدعوّ إليه دائمًا واحِد من خَمسة: كِتاب الله، الإيمان، الإسلام، الإنفاق، السُّجود — كلّها واجِبات شَرعيّة لا يَملِك المَدعوّ رَدّها. لا يُسنَد فاعِل ظاهِر لِيُدۡعَى، لأنّ الداعي ضِمنًا هو الله أو شَرعه.",
        "قانون «الضُّرّ يَكشِف صِدق الدُّعاء» — يَتَكَرَّر بنَفس البِنية في خَمسة مَواضِع: ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يُونس ١٢)، ﴿إِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا﴾ (الزُّمَر ٨)، ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا﴾ (الزُّمَر ٤٩)، ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ﴾ (الإسراء ٦٧)، ﴿دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (يُونس ٢٢). البِنية: ضُرّ → دُعاء خالِص → كَشف → عَودة إلى الغَفلَة. الفِعل المجرَّد وحده يَحمِل هذا التَكرار البِنيويّ.",
        "تَقابُل ﴿تَدۡعُونَ﴾ مع ﴿يَدۡعُونَ﴾ في وَصف «ما من دون الله»: يَتَكَرَّر ذِكر دُعاء غَير الله بصيغة الفِعل المجرَّد لا الإفعال في ١٠+ مَواضِع (يُونس ٦٦، الإسراء ٦٧، مَريَم ٤٨، الحَجّ ١٢ و٧٣، فاطِر ١٤، الزُّمَر ٣٨، غافِر ٢٠، الأحقاف ٥، الزُّخرُف ٨٦). ولم يَرِد هذا المَعنى مَبنيًّا لِلْمَجهول إطلاقًا. القانون: الإشراك فِعل اختياريّ من المُشرِك — لا يُجبَر عليه — فلَزِم استِخدام المجرَّد، خِلافًا لِلْإسلام والإيمان اللذَين يَأتيان بِالإفعال (يُدْعَى) لأنّهما حَقّ يُعرَض ولا يُرَدّ.",
        "نَوع المَصدر يَكشِف نَوع الدُّعاء — الدَّعوة (المُؤَنَّث الواحِد) للنِداء المُحَدَّد في وَقتِه (البَقَرَة ١٨٦، يُونس ٨٩، الرَّعد ١٤، الرُّوم ٢٥)، والدُّعاء (المَصدر العام) لِلْجِنس الكامِل (آل عِمران ٣٨، الرَّعد ١٤، الإسراء ١١، مَريَم ٤، فاطِر ١٤، فُصِّلَت ٤٩ و٥١، الفُرقان ٧٧)، والدَّعوى (فَعْلى) للكَلِمة الجامِعة في حال نِهائيّة (الأعراف ٥، يُونس ١٠). وهذا التَوزيع الصَرفيّ مَقصود: ﴿وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ (يُونس ١٠) في الجَنّة، و﴿فَمَا كَانَ دَعۡوَىٰهُمۡ﴾ (الأعراف ٥) عند البَأس — الدَّعوى هي الكَلِمة الأَخيرة الجامِعة.",
        "غَريبَة بِنيويّة في القَمَر — السُّورة تَجمَع الباب الأَوّل والاسم في تَتابُع مُحكَم: ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (الآية ١٠، فِعل) ثم ﴿يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾ (الآية ٦، فِعل + اسم فاعِل) ثم ﴿مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ﴾ (الآية ٨، اسم). فِعل نوح في الدُّنيا (دَعا) يُقابِل نِداء الحَشر (الدَّاعي)، والمَدعوّ إليه في الأَوّل نَصر، وفي الثاني ﴿شَيۡءٖ نُّكُرٍ﴾. هذا التَقابُل البِنيويّ خاصّ بالقَمَر."
      ]
    },
    {
      "root": "دفع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «دفع» هو إزاحة شيء أو شخص عن مكانه أو مساره — غير أنّ القرءان رسم الجذر في ثلاثة مشاهد متمايزة لا تتطابق: الدفع الإلهيّ الكونيّ (دَفۡعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعض، موضعان بلفظ واحد)، والدافِع المنفيّ عن العذاب (دَافِعٖ/دَافِعٞ، موضعان)، والدفع البشريّ المأمور به في سياقَين: دفع الأموال للأيتام، ودفع السيِّئة بالحسنة. والقرار الدلاليّ الحاسم: الفصل الأمتن ليس بين المجرَّد والأمر شكلًا، بل بين صورتَين جوهريَّتَين — الدفع كقانون كونيّ إلهيّ محيط (يَحرس الوجود ويَحول دون الفساد)، والدفع كفعل بشريّ مطلوب (أداء حقّ أو ردّ أذى).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-A",
          "bab_label": "دَفَعَ — المجرَّد الكونيّ (دفعُ الله وانتفاءُ الدافِع)",
          "exemplar_wt": "دَفۡعُ",
          "count": 4,
          "meaning": "وجهٌ يجري فيه الدفعُ قانونًا إلهيًّا سابقًا لا فاعلَ له سوى الله، ويظهر من اتجاهين متقابلين. أوّلهما وجوديٌّ حارس في «دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ»؛ في البقرة ٢٥١ جاء عقب هزيمة جالوت، ولولاه ﴿لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾، وفي الحج ٤٠ جاء في سياق مَن أُخرجوا من ديارهم، ولولاه ﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾؛ وفي الموضعين معًا الجملةُ شرطيّة بـ«وَلَوۡلَا» يتلوها جوابٌ دالٌّ على كارثةٍ لو انتفى الدفع. وثانيهما عدميٌّ في نفي الدافع عن العذاب الواقع: ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ في الطور ٨، و﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ في المعارج ٢؛ فلا أحد في الوجود يملك ردَّ وعيد الله. فالجذر في وجهه هذا يَحرس وجودًا حين يشاء الله، ويستحيل ردُّه عدمًا حين يقع قضاؤه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (البقرة ٢٥١)",
            "﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ (الحج ٤٠)",
            "﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ (الطور ٨)",
            "﴿لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ (المعارج ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-B",
          "bab_label": "دَفَعَ — المجرَّد البشريّ (الدفع المأمور به)",
          "exemplar_wt": "ٱدۡفَعۡ",
          "count": 5,
          "meaning": "وجهٌ يتوجّه فيه الدفعُ فعلًا بشريًّا مطلوبًا من فاعلٍ بعينه، على نوعين متمايزين. الأوّل تسليمُ الحقّ لأهله: في النساء ٦ جاء الأمر والماضي معًا ﴿فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ ثمّ ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ﴾؛ فالدفع هنا إيصالُ مالِ اليتيم إليه عند بلوغ الرشد مقرونًا بالإشهاد، لا إسقاطَ حقٍّ. والثاني دفعُ السيّئة بالحسنة: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ﴾ في المؤمنون ٩٦، و﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ في فصلت ٣٤ حيث يقلب هذا الدفعُ العداوةَ ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾. ويلحق به الأمرُ بالمدافعة في القتال ﴿أَوِ ٱدۡفَعُواْ﴾ في آل عمران ١٦٧. وما يجمع هذا الوجه أنّ الدفع طلبٌ مُوجَّه إلى مكلَّفٍ يفعله، لا قانونٌ يجري بلا طالب كوجهه الكونيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ (النساء ٦)",
            "﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النساء ٦)",
            "﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون ٩٦)",
            "﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (فصلت ٣٤)",
            "﴿وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْ﴾ (آل عمران ١٦٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "دَافَعَ — المفاعلة (المدافعة الإلهيّة عن المؤمنين)",
          "exemplar_wt": "يُدَٰفِعُ",
          "count": 1,
          "meaning": "وجهٌ منفردٌ بوزن المفاعلة يزيد على المجرَّد معنى المُماحكة والمنازعة المتّصلة دفاعًا عمّن يُدافَع عنه؛ جاء في موضع واحد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ في الحج ٣٨. فالله هو المُدافِع، والمؤمنون هم المُدافَع عنهم، وحرف «عَن» يقتضي ردَّ العادية عنهم لا مجرّد دفعةٍ عابرة؛ وقد قُرن هذا التكفّل الإلهيّ بنفي محبّته لكلّ خوّانٍ كفور، فالمدافعة قرينةُ الأمانة والوفاء ضدَّ الخيانة والجحود.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ﴾ (الحج ٣٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَطابُق اللفظ في سياقَين — ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ يتكرَّر بلفظه الحرفيّ في البقرة ٢٥١ والحج ٤٠، لكنّ الجواب الكارثيّ يختلف: البقرة ٢٥١ تقول «لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ» — والفساد عامٌّ كلّيّ. والحج ٤٠ تقول «لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ» — وهو تفصيل للفساد في بُعده الأقدس: ذكر الله. الموضعان يتكاملان: الأوّل يُقعِّد القانون، والثاني يَكشف ما يَحرسه.",
        "نفي الدافِع عن العذاب في الطور ٨ والمعارج ٢ — المعارج ٢ يُقيَّد بـ«لِّلۡكَٰفِرِينَ»، والطور ٨ مطلق «مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ». والسياقان كلاهما في وصف العذاب الواقع. «دَافِعٖ» بالتنوين المنكَّر في الطور يَنفي كلَّ دافع من أيّ جنس، و«دَافِعٞ» في المعارج مُقيَّد بالكافرين تحديدًا. وكلا الموضعَين يَرسم صورة الدفع المنعدم: اليد التي كانت قادرة على دفع الخطر في الدنيا عاجزة تمامًا يوم لا ينفع الدفع.",
        "«يُدَٰفِعُ» في الحج ٣٨ — هو الموضع الوحيد في القرءان لصيغة المفاعلة من هذا الجذر. والمفاعلة تُفيد الاستمرار والمدافعة المتكرّرة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾. يَأتي هذا في الحج مباشرةً قبل آية ٤٠ التي تُقرِّر نفس القانون بصيغة «دَفۡعُ». الموضعان في سورة واحدة يُكمِل كلٌّ منهما الآخر: «يُدَٰفِعُ» يُقيِّده بالمؤمنين واصطناع المفاعلة يرسم الحماية الإلهيّة فعلًا متجدِّدًا، و«دَفۡعُ» يُطلقه للناس جميعًا قانونًا كونيًّا.",
        "الدفع في النساء ٦ مقرون بالإشهاد — ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾. الدفع هنا لا يَكتمل أثرُه إلا بالإشهاد؛ وهذا يكشف أنّ دفع الأموال ليس نقلًا ماديًّا وحسب بل تسليمٌ مُثبَت يُخرج الدافِع من التبعة. المسؤوليّة تنتقل بشهادة لا بمجرَّد يد تمدّ يدًا.",
        "«ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ» في المؤمنون ٩٦ وفصلت ٣٤ — المؤمنون ٩٦ يكتفي بذكر الدفع مع نتيجته المضمَرة في «نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ»، أي الدفع تكليفٌ وما وراءه متروك للعلم الإلهيّ. فصلت ٣٤ تُفصِّل النتيجة: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ — الدفع يَقلب العداوة وُلدًا. الموضعان يَرسمان معًا ثمرة الدفع: تحوُّل الخصم لا هزيمته.",
        "الدفع في آل عمران ١٦٧ — ﴿قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ﴾ — وَرَد في سياق كشف النفاق: المنافقون أُمروا بالقتال أو الدفع فأبوا بحجّة جهل الحرب. جاء «ٱدۡفَعُواْ» عديلًا لـ«قَاتِلُواْ» كخيار ثانٍ أخفّ؛ وامتناع المنافقين حتى عن الدفع — وهو الحدّ الأدنى — كشف أنّهم «لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ». الدفع هنا مقياس أدنى وهو كافٍ للكشف."
      ]
    },
    {
      "root": "ذبح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «ذبح» إزهاق الحياة بإراقَة الدم في عُنق المَذبوح. غَير أنّ القرءان وَزَّع الفعل على ثلاثَة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخَر: ذَبَحَ المُجَرَّد فِعل مُفرَد قائم بفاعِله على مَفعول واحِد في سياق امتِثال أو فِديَة أو شَريعَة (ما يُؤكَل ولا يُؤكَل)، وذَبَّحَ بالتَفعيل يُفيد التَكثير والتَتابُع على مَفعول جَمعيّ — وهو في القُرءان مُلازِم لِعَمَل فِرعَون في الأبناء وَحدهُ، وأَذبَحَ بالإفعال يَنقُل الفِعل إلى الرُؤيا والتَكليف والقَصد المُبيَّت كَهَمّ الذابح أو الوَعيد به. ومَدار الفَرق: هل المَذبوح فَرد أم جَمع؟ وهل الفِعل وَقَع أم في طَور النِيَّة والوَعيد؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ذَبَحَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "ذَبَحَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «ذبح» يَصِف فِعل الذَبح بِوَصفه حَدَثًا مُفرَدًا واقِعًا على مَفعول واحِد، يَقوم به فاعِل مُعَيَّن في سياق مَحدود. مَواضِعه الأربَعة مُوَزَّعَة على أربَع صِيَغ صَرفيَّة لا تَتَكَرَّر: مُضارِع مَنصوب في الأَمر بِبَقَرة بَني إسرائيل ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ (البَقَرَة ٦٧)، وماضٍ يَنقُل الامتِثال المُتَأَخِّر ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البَقَرَة ٧١)، ومَبنيّ لِلمَجهول في الشَريعَة الغِذائيَّة ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣)، ومَصدَر اسميّ يَصِف ما فُدِيَ به إسماعيل ﴿بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصَّافَات ١٠٧). المَفعول في كُلّ مَوضِع مُفرَد: بَقَرَة، أو ما يُرفَع على نَصب، أو ذِبح واحِد لِفَدية. وهذا يَكشِف أنّ الباب الأَوَّل يَستَوعِب الذَبح الشَعائريّ والشَرعيّ والفِديَويّ، حَيث الفِعل تامّ مَقصود لا تَكرار فيه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ﴾ (البَقَرَة ٦٧)",
            "﴿قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (البَقَرَة ٧١)",
            "﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣)",
            "﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصَّافَات ١٠٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "ذَبَّحَ — التَفعيل (التَكثير على مَفعول جَمعيّ)",
          "exemplar_wt": "يُذَبِّحُ",
          "count": 3,
          "meaning": "التَضعيف في «ذَبَّحَ» يُفيد تَكثير الفِعل وتَتابُعه على مَفعول جَمعيّ، وهو في القُرءان مَحصور في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها تَصِف عَمَل فِرعَون في أَبناء بَني إسرائيل. والسياق واحِد بِنيويًّا: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٤٩، إبراهِيم ٦) ﴿يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ﴾ (القَصَص ٤). المَفعول دائمًا «الأَبناء» جَمعًا، والمُقابِل دائمًا استِبقاء النِساء. هذا الانحِصار قانون بِنيويّ: لم يَرِد التَضعيف في القُرءان إلّا لِذَبح مُتَتابِع جَماعيّ مُمَنهَج، ولم يَرِد لِذَبح فَرد. والفَرق مَع المُجَرَّد قاطِع: المُجَرَّد يَصِف ذَبح بَقَرة واحِدَة أو فَدية واحِدَة، والتَفعيل يَصِف تَنكيلًا مُمَنهَجًا يَتَتابَع على أَفراد كَثيرين. ويُلاحَظ تَبادُل الضَمير بَين الجَمع (يُذَبِّحون) والمُفرَد (يُذَبِّحُ) دون تَغيُّر السياق — لأنّ الفِعل المَنسوب إلى فِرعَون يَتَحَقَّق بِمَن يَنفُذه باسمه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٤٩)",
            "﴿إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (إبراهِيم ٦)",
            "﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ﴾ (القَصَص ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَذبَحَ — الإفعال (القَصد والوَعيد)",
          "exemplar_wt": "أَذۡبَحُ",
          "count": 2,
          "meaning": "الإفعال في «أَذبَحَ» في القُرءان لا يَصِف فِعلًا واقِعًا بَل قَصدًا أو وَعيدًا لم يُنَفَّذ. المَوضِع الأَوَّل في رُؤيا إبراهيم ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (الصَّافَات ١٠٢) — فِعل في طَور الرُؤيا والتَكليف، ثُمَّ فُدِيَ بِالذِبح المُجَرَّد في الآية ١٠٧. والمَوضِع الثاني في وَعيد سُليمان لِلهُدهُد ﴿أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ﴾ (النَّمل ٢١) — لام وَعيد ونون تَوكيد، فِعل مُعَلَّق لم يَقَع. الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد بَيِّن في سورة الصَّافَات نَفسِها: ﴿أَذۡبَحُكَ﴾ في ١٠٢ هو الهَمّ والرُؤيا، و﴿بِذِبۡحٍ﴾ في ١٠٧ هو الفِعل التامّ الواقِع. الإفعال يَنقُل الفِعل من حَيِّز التَنفيذ إلى حَيِّز النِيَّة والوَعيد، فيَصير مُعَلَّقًا على شَرط (الامتِثال، أو الإتيان بِسُلطان مُبين). وهذا يُفَسِّر لماذا لم يَرِد «أَذبَحَ» فِعلًا ماضيًا قَطّ في القُرءان — لأنّ ما عُلِّق بالقَصد لم يَقَع.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ﴾ (الصَّافَات ١٠٢)",
            "﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ (النَّمل ٢١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — سورَة الصَّافَات وَحدها تَجمَع بابَين من الجذر في قِصَّة واحِدَة: الإفعال في ١٠٢ ﴿أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ يَصِف الرُؤيا والهَمّ، ثُمَّ المُجَرَّد في ١٠٧ ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ يَصِف الفِعل التامّ الذي وَقَع بَدَلًا منه. الانتِقال من الإفعال إلى المُجَرَّد داخِل القِصَّة الواحِدَة قَرينَة قاطِعَة أنّ الإفعال لِلقَصد المُعَلَّق والمُجَرَّد لِلفِعل الواقِع، والفَرق مَقصود لا أسلوبيّ.",
        "قانون انحِصار التَفعيل في فِرعَون: المَواضِع الثَلاثَة لِبَاب التَفعيل (البَقَرَة ٤٩، إبراهِيم ٦، القَصَص ٤) كُلُّها بِلا استِثناء تَصِف عَمَل فِرعَون أو آله في أَبناء بَني إسرائيل، ومَقرونَة بِاستِحياء النِساء ﴿يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٤٩). صيغَة التَفعيل في هذا الجذر مَحجوزَة قُرءانيًّا لِلتَنكيل الجَماعيّ المُمَنهَج، ولم تُستَعمَل لِفِعل فَرديّ ولا لِذَبح شَعائريّ.",
        "تَقابُل المَفعول مُفرَد / جَمع: في كُلّ مَواضِع المُجَرَّد المَفعول مُفرَد (بَقَرَة، ذِبح، ما ذُبِحَ على النُصُب)، وفي كُلّ مَواضِع التَفعيل المَفعول جَمع (أَبناءَكم، أَبناءَهم). فَرق العَدَد في المَفعول مُلازِم لِفَرق الباب، وهذا يَكشِف أنّ التَضعيف الصَرفيّ في «ذَبَّحَ» يَنعَكِس مُباشَرَةً على كَثرَة المَذبوحين لا على شِدَّة الفِعل في الواحِد.",
        "البِناء لِلمَجهول في المُجَرَّد فَقَط: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ (المَائدة ٣) ورَدَ في الباب الأَوَّل دون التَفعيل والإفعال. والسياق شَريعَة غِذائيَّة عامَّة لا يُحَدَّد فيها الذابِح بِعَينه، فناسَبها بِناء المَجهول من المُجَرَّد. لو وَرَد بِالتَفعيل لَأَفاد تَتابُع الذَبح على النُصُب، ولو وَرَد بِالإفعال لَأَفاد قَصدًا مُعَلَّقًا — وكِلاهما يَفسُد مَعه التَشريع.",
        "اللام والنون التَوكيديَّتان مَع الإفعال: ﴿لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ﴾ (النَّمل ٢١) جاءت بِلام الوَعيد ونون التَوكيد الثَقيلَة، مَقرونَة بِبَدائل ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ﴾ و﴿أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾. التَوكيد اللَفظيّ مَع الإفعال يُؤَكِّد أنّ الفِعل في حَيِّز الوَعيد المَشروط، لا في حَيِّز التَنفيذ. ولَو وَقَع الذَبح فِعلًا لَجاء بِالمُجَرَّد كَفِعل بَني إسرائيل ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ (البَقَرَة ٧١).",
        "البَقَرَة ٦٧ ثُمَّ ٧١ بَلاغَة الامتِثال المُؤَجَّل: الأَمر ﴿أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗ﴾ والوُقوع ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ كِلاهما من المُجَرَّد، لِأنّ المَطلوب فِعل واحِد على مَفعول واحِد. ولَو طُلِبَ منهُم ذَبح بَقَرات لَجاء بِالتَفعيل. الذِبح المَفروض في الشَريعَة يَرِد بِالمُجَرَّد، والذَبح المَفروض كَتَنكيل سياسيّ يَرِد بِالتَفعيل.",
        "غِياب الفاعِل الإلهيّ المُباشِر: لم يُنسَب فِعل ذَبح في القُرءان إلى الله بِأَيّ باب من أَبواب الجذر. الفاعِل دائمًا بَشَر (بَنو إسرائيل، إبراهيم، فِرعَون، سُليمان) أو مَجهول (﴿ذُبِحَ﴾). والله في الجذر يَأمُر ﴿يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ﴾ (البَقَرَة ٦٧) أو يَفدي ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ﴾ (الصَّافَات ١٠٧) لا يَذبَح. وهذا يُمَيِّز «ذبح» عَن جُذور الإفناء الأُخرى المَنسوبَة لِفِعل إلَهيّ مُباشِر."
      ]
    },
    {
      "root": "ذهب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «ذهب» يَدور في القرءان حول مَعنى مُحَوَّريّ واحِد: زَوال الشَيء عَن مَوضِعه أَو تَحَوُّله من حالٍ إلى حالٍ. وقد وَزَّع النَصّ هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «ذَهَبَ» فِعلٌ يَقوم بِفاعِله ذاتِه — إنسانٌ يَنتَقِل، أَو شَيء يَنصَرِف، أَو حال يَنقَضي؛ والإفعال «أَذۡهَبَ/يُذۡهِبُ» تَعديَة صَريحَة: فاعِلٌ يُزيل مَفعولًا عَن مَحَلِّه، ومُتَعَلَّقه دائمًا «عَن» أَو ضَمير المَفعول؛ والاسم «الذَّهَب/الذَّهاب» يَخرُج إلى دائرَة المَعدِن النَفيس والمَصدَر. مَدار الفَرق: هَل الذاهِب هو الفاعِل أَم المَفعول؟ وهَل النَصّ يُبرِز الحَرَكَة أَم الإزالَة أَم الذات؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ذَهَبَ — المُجَرَّد (الانتِقال والانصِراف)",
          "exemplar_wt": "ذَهَبَ",
          "count": 34,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «ذهب» يَصِف فِعل الذَهاب بِوَصفه حَدَثًا يَقوم بِفاعِله — الفاعِل هو الذاهِب نَفسه، يَنتَقِل من مَوضِع إلى مَوضِع، أَو يَنصَرِف عَن حال، أَو يَزول من ساحَة. ويَتَجَلَّى ذلك في أَربَعَة أَنماط مُتَكامِلَة: (١) ذَهابٌ بَشَريّ مَكانيّ يَقوم بِه إنسان مُختار — كَذَهاب إخوَة يوسُف: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ (يُوسُف ١٥)، وذَهابهم لِلاستِباق ﴿إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ﴾ (يُوسُف ١٧)، وذَهاب ذي النون مُغاضِبًا ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا﴾ (الأنبيَاء ٨٧)، وذَهاب إبراهيم إلى رَبِّه ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ (الصَّافَات ٩٩). (٢) ذَهابُ صِفَةٍ أَو حالٍ من غَير مَفعول مُسَلَّط عَلَيه — كَذَهاب السَيِّئات بَعد النَعماء ﴿ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هُود ١٠)، وذَهاب الخَوف ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ﴾ (الأحزَاب ١٩)، وذَهاب الرِيح في تَنازُع الجَيش ﴿وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (الأنفَال ٤٦)، وذَهاب الزَبَد جُفاءً ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ﴾ (الرَّعد ١٧). (٣) ذَهابٌ بِالشَيء أَي اقتِطاعٌ ونَقلٌ يَقوم بِه الذاهِب نَفسه عَبر تَعديَةٍ بِـ«الباء» — كَنَهي الأَزواج ﴿لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ (النِّسَاء ١٩)، وتَهديد الإنذار ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠)، وذَهاب البَرق بِالأَبصار ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (النور ٤٣)، وذَهاب الله بِنور المُنافِقين ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٧). (٤) صيغَة الأَمر التَكليفيّ بِالانتِقال: ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ﴾ (طه ٢٤؛ النَّازعَات ١٧)، ﴿ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ﴾ (طه ٤٣)، ﴿فَقُلۡنَا ٱذۡهَبَآ إِلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ﴾ (الفُرقَان ٣٦)، ﴿فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ﴾ (الشعراء ١٥)، ﴿ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا﴾ (النَّمل ٢٨)، ﴿ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ﴾ (يُوسُف ٨٧)، ﴿ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا﴾ (يُوسُف ٩٣)، ﴿فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ﴾ (المَائدة ٢٤). والقاسِم الجامِع في الأَربَعَة: الذاهِب هو الفاعِل النَحَويّ، والمَفعول إن وُجِد إنَّما هو مَنقولٌ بِـ«الباء» لا بِالنَصب المُباشِر.",
          "shawahid": [
            "﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البَقَرَة ١٧)",
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠)",
            "﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (هُود ١٠)",
            "﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ (يُوسُف ١٥)",
            "﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (الأنفَال ٤٦)",
            "﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الرَّعد ١٧)",
            "﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (الأحزَاب ١٩)",
            "﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ﴾ (الأنبيَاء ٨٧)",
            "﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ (الصَّافَات ٩٩)",
            "﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (طه ٢٤؛ النَّازعَات ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَذۡهَبَ — الإفعال (الإزالَة والتَعديَة)",
          "exemplar_wt": "أَذۡهَبَ",
          "count": 8,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَذۡهَبَ» تَنقُل الفِعل من اللُزوم إلى التَعديَة الصَريحَة بِنَفسه دون حَرف جَرّ: فاعِلٌ يُزيل مَفعولًا عَن مَحَلِّه فيَذهَب. والقاعِدَة البِنيويَّة في كل المَواضِع الثَمانيَة: الفاعِل هو الله أَو فاعِلٌ مُسلَّط، والمُتَعَلَّق إمَّا «عَن» بِمَعنى الإزاحَة عن مَحَلٍّ، أَو ضَميرُ مَفعولٍ يَدُلّ عَلى المُزال. ويَنقَسِم المَوارِد إلى خَطَّين: (١) إذهاب الذَوات — أَي إفناء الأَقوام واستِبدالهم: ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ﴾ (النِّسَاء ١٣٣)، ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ﴾ (الأنعَام ١٣٣)، ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٩؛ فَاطِر ١٦). يُلاحَظ تَكرار التَركيب الثُلاثيّ في أَربَع سُوَر: «شَيءُ المَشيئَة + إذهاب الناس + إتيان البَديل». (٢) إذهاب الصِفات والأَعراض — أَي إزالَة الشَيء المَكروه عَن المَوضِع: ﴿وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (الأنفَال ١١)، ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (التوبَة ١٥)، ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (هُود ١١٤)، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ (الأحزَاب ٣٣)، ﴿أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فَاطِر ٣٤). وفي الأحقَاف ٢٠ يَأتي الفِعل بِالخِطاب لِلكافِرين عَلى وَجه التَوبيخ بِأَنَّهم هم الذين أَذۡهَبوا طَيِّباتهم: ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا﴾ — وهو المَوضِع الفَريد الذي يُسنَد فيه الإذهاب إلى فاعِل بَشَريّ، لِأَنَّ الطَيِّبات هنا تُنفَق وتُستَنفَد بِيَد صاحِبها. وفي الحج ١٥ يَأتي الفِعل بِصيغَة الاستِنكار: ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ — أَي هَل يُزيل الكَيد ما يَغيظ؟",
          "shawahid": [
            "﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا﴾ (النِّسَاء ١٣٣)",
            "﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ﴾ (الأنعَام ١٣٣)",
            "﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٩؛ فَاطِر ١٦)",
            "﴿وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ﴾ (الأنفَال ١١)",
            "﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ﴾ (التوبَة ١٥)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (هُود ١١٤)",
            "﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ (الأحزَاب ٣٣)",
            "﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ (فَاطِر ٣٤)",
            "﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ (الأحقَاف ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الذَّهَب — الاسم (المَعدِن النَفيس والمَصدَر)",
          "exemplar_wt": "ذَهَبٖ",
          "count": 14,
          "meaning": "يَخرُج الجَذر في هذا الباب من دائرَة الفِعل إلى دائرَة الاسم، فيَنفَكّ عَن مَعنى الانتِقال إلى مَعنى المَعدِن النَفيس «الذَّهَب» والمَصدَر المُجَرَّد «الذَّهاب». ويَنقَسِم الاسم إلى خَطَّين بِنيويَّين مُتَكامِلَين: (١) خَطّ الزينَة الأُخرَويَّة المَوعودَة لِأَهل الجَنَّة — ويَأتي دائمًا في تَركيب «أَساوِر مِن ذَهَب» وما يُلحَق به: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا﴾ (الكَهف ٣١)، ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ﴾ (الحج ٢٣؛ فَاطِر ٣٣)، وتَركيب «صِحاف من ذَهَب» ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ﴾ (الزُّخرُف ٧١). والمَلحوظ القانونيّ: «أَساوِر من ذَهَب» تَركيب ثابِت يَتَكَرَّر في ثَلاث سُوَر بِنَفس البِنيَة (سِوار + ذَهَب + لُؤلُؤ/ثِياب)، وكأَنَّ النَصّ يُثبِت صورَة جَنَّةٍ واحِدَة. (٢) خَطّ الدُنيا والاختِبار — حَيث يَكون الذَهَب فيتنَة المَتاع، أَو فِديَة لا تُقبَل، أَو طَلَبٌ مُنكَر: ﴿فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا﴾ (آل عِمران ٩١)، ﴿وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ (آل عِمران ١٤)، ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٣٤)، ﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ﴾ (الزُّخرُف ٥٣). ومَوضِع المَصدَر المُجَرَّد «ذَهاب» يَأتي مَرَّةً واحِدَةً في المؤمنُون ١٨: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ﴾ — أَي عَلى إذهاب الماء النازِل. والفَرق الجَوهَريّ مَع البابَين الفِعليَّين: الاسم في «الذَّهَب» لا يَحمِل مَعنى الحَرَكَة أَصلًا، بَل صار عَلَمًا عَلى المَعدِن الأَصفَر النَفيس. أَمَّا «الذَّهاب» المَصدَريّ فيُحَوِّل الفِعل إلى مَفهومٍ مُجَرَّدٍ مَنسوبٍ إلى قُدرَة الفاعِل.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِ﴾ (آل عِمران ٩١)",
            "﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ (آل عِمران ١٤)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (التوبَة ٣٤)",
            "﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكَهف ٣١)",
            "﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (الحج ٢٣؛ فَاطِر ٣٣)",
            "﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ﴾ (المؤمنُون ١٨)",
            "﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ (الزُّخرُف ٥٣)",
            "﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (الزُّخرُف ٧١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيَّة — مَوضِع التَفريق بَين المُجَرَّد والإفعال صَريح في مُقابَلَة البَقَرَة ١٧ بِالنِّسَاء ١٣٣ وما شاكَلَها: في البَقَرَة ١٧ يَأتي المُجَرَّد مَعَ الباء ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ — الفاعِل اللهُ يَنتَقِل مُصاحِبًا لِلنور المَنقول، والباء حَرف مُصاحَبَة. وفي النِّسَاء ١٣٣ يَأتي الإفعال بِالنَصب المُباشِر ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ﴾ — الفاعِل اللهُ يُزيل المَفعول دون مُصاحَبَة. ولذلك جَمَع نَفس المَعنى في النِّسَاء بِزيادَة ﴿وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ﴾ — أَي الإذهاب مَعَ الاستِبدال. هذا الفَرق البِنيويّ يَكشِف لِماذا اختار النَصّ «ذَهَبَ بِـ» لِنور المُنافِقين (حَركَة سَلب) و«يُذۡهِبۡكُمۡ» لِأُمَم بِكَامِلها (إفناء واستِخلاف).",
        "تَلازُم «عَن» مَع الإفعال في إذهاب الصِفات — كل مَواضِع إذهاب الأَعراض والصِفات تَأتي بِحَرف «عَن»: ﴿وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (الأنفَال ١١)، ﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ (الأحزَاب ٣٣)، ﴿أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فَاطِر ٣٤). الإفعال هنا يَنزَع المَكروه عَن مَحَلِّه. في المُقابِل، المُجَرَّد يَستَخدِم «عَن» في الانصِراف الذاتيّ ﴿ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هُود ١٠) — الفَرق: في الإفعال هناك فاعِل مُزيل، وفي المُجَرَّد الصِفَة تَنصَرِف بِنَفسها.",
        "الأَحقَاف ٢٠ مَوضِعٌ فَريد في الإفعال — هو الوَحيد الذي يُسنَد فيه «أَذۡهَبَ» إلى فاعِل بَشَريّ لا إلَهيّ: ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا﴾. وكأَنَّ النَصّ يَكشِف قانونًا: الإذهاب الإيجابيّ (إذهاب الرِجز/الحَزَن/الغَيظ) فاعِله الله، والإذهاب السَلبيّ (إذهاب الطَيِّبات بِالاستِنفاد الدُنيَويّ) فاعِله الإنسان نَفسه. سَبعَة مَواضِع لِله، ومَوضِعٌ واحِد لِلكافِرين عَلى وَجه التَوبيخ.",
        "تَوزيع السُور لِاسم «الذَّهَب» — أَربَعَة عَشَر مَوضِعًا تَنقَسِم إلى دُنيا وآخِرَة بِتَوازُن بَيِّن: في الدُنيا ٤ مَواضِع (آل عِمران ١٤ و٩١، التوبَة ٣٤، الزُّخرُف ٥٣) كُلُّها سياقُ ابتِلاءٍ أَو فِديَةٍ مَرفوضَةٍ أَو طَلَبٍ مُنكَر، وفي الآخِرَة ٤ مَواضِع لِأَهل الجَنَّة (الكَهف ٣١، الحج ٢٣، فَاطِر ٣٣، الزُّخرُف ٧١) كُلُّها زينَةٌ بِتَركيب «أَساوِر/صِحاف من ذَهَب». الذَّهَب الدُنيَويّ يُذمّ كَنزه ويُرفَض فِداؤه، والذَّهَب الأُخرَويّ يُمنَح حِليَةً — قانون قُطبيّ كامِل.",
        "زَبَد المُجَرَّد مُقابِل ماء الإفعال في الرَّعد ١٧ — الآية تَجمَع المُجَرَّد ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ﴾ مَع الإنزال ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾. الزَبَد يَذهَب بِنَفسه (مُجَرَّد لازِم)، والماء يَنزِل بِفاعِلٍ (إفعال). وكأَنَّ النَصّ يَختار الباب الصَرفيّ المُناسِب لِكُلّ حَركَة: ما يَزول من ذاتِه (الزَبَد) في باب اللُزوم، وما يُنزَل عَلى مَحَلٍّ (الماء) في باب التَعديَة.",
        "صيغَة «لَنَذۡهَبَنَّ/نَذۡهَبَنَّ» التَوكيديَّة — تَأتي مَرَّتَين بَين البَقَرَة والزُّخرُف: ﴿وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإسرَاء ٨٦) و﴿فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤١). كلتاهما بِنُون التَوكيد الثَقيلَة في المُجَرَّد لا الإفعال — مَع أَنَّ المَعنى تَعديَة. لِأَنَّ النَصّ يُريد إبراز مُصاحَبَة الفاعِل لِلمُتَعَلَّق (الباء)، لا مُجَرَّد إزالَته. الإفعال يُلغي المَفعول، والمُجَرَّد بِالباء يَحمِله. وهذا الفَرق هو سِرّ اختِيار الباب في كل آية."
      ]
    },
    {
      "root": "ربع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ربع» في القُرءان يَنفرد بِخاصّيّة بِنيويّة لافِتة: لا يَرِد منه فعل صَريح في أيّ من أبواب الفِعل المُتعارَفة، وإنّما يَنتظم في ثلاث دَوائر اشتِقاقيّة خالِصة. الأولى دائرة الوَصف العَدَديّ المُجرَّد (رابع، رُباع) حيث يُذكَر العَدَد بوصفه نسبة تَرتيب أو تَكثير لا فعلًا واقعًا. والثالثة دائرة الاسم المَخصوص بالقِسمة (الرُّبُع) ولا تَرِد إلّا في تَشريع الميراث. والقانون البِنيويّ: الجذر يَخدم وَظيفة عَدَديّة-تَشريعيّة بَحتة، لا حَركيّة-فِعليّة، ومدار الفَرق بين الأبواب الثلاثة هو وَجه ورود العَدَد: تَرتيبًا، أو تَعدادًا، أو حِصّة قِسمة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رابِع / رُباع — الوَصف العَدَديّ المُجرَّد",
          "exemplar_wt": "رَابِعُهُمۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب الأوّل يَجمع صيغتَين: «رابِع» اسم فاعل يَدُلّ على رُتبة العَدَد الرابع في جَماعة، و«رُباع» على وَزن فُعال للعَدَد المَعدول لِلتَكثير. وكلا الصيغتَين تَبرُز فيهما خاصّيّة الإسناد إلى جَماعة مَوصوفة لا إلى فِعل واقع. ففي الكَهف ٢٢ ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ﴾ — «رابِعُهم» وَصف لِفَرد رابع داخل جَماعة، يُكَمِّل العَدَد دون أن يُحدِث فيها فعلًا. وكذلك في المُجادلة ٧ ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ﴾ — حيث يُسنَد الوَصف الإلَهيّ نَفسه إلى رُتبة الرابع في جَماعة المُتناجين، وهو وَصف مَعيّة لا فعل دُخول. أمّا «رُباع» في النساء ٣ ﴿مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ﴾ وفي فاطر ١ ﴿أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ﴾ فهو صيغة عَدول تُفيد التَكرار والتَوزيع في الأخذ — أربعًا أربعًا — لا فعلًا. والفرق الجَوهريّ مع الباب الرابع (أربعة) صَريح: «أربعة» تَعدّ المَجموع كَكَمّ واحِد، و«رُباع» تُوَزِّع العَدَد على آحاد الجَماعة، و«رابِع» يُحَدِّد رُتبة فَرد بِعَينه داخل ذلك المَجموع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ﴾ (النساء ٣)",
            "﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ (الكهف ٢٢)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيٓ أَجۡنِحَةٖ مَّثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۚ﴾ (فاطر ١)",
            "﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ﴾ (المجادلة ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أربعة / أربعين / أربع — الكَمّ المَعدود",
          "exemplar_wt": "أَرۡبَعَةَ",
          "count": 16,
          "meaning": "الباب الرابع يَستوعب أكثريّة مَواضع الجذر (١٦ من ٢٢)، وهو يَستعمل الكَمّ العَدَديّ «أربعة» وضِعفه العِشريّ «أربعين» وصيغته المَؤنّثة «أربع» لِتَحديد كَمّ مَعدود. والمَلحوظ أنّ هذا الباب يَنحَصِر في القُرءان في خَمس دَوائر تَشريعيّة وكَونيّة دَقيقة لا يَخرُج عنها: أوّلًا، ميقات موسى الزَمنيّ ﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ (البقرة ٥١) وتَأكيده ﴿فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعراف ١٤٢). ثانيًا، تَيه بَني إسرائيل ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ﴾ (المائدة ٢٦). ثالثًا، عِدد النِساء وتَرَبُّصهنّ ﴿تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾ (البقرة ٢٢٦) ﴿يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ (البقرة ٢٣٤). رابِعًا، عَدَد الشُّهَداء في الحُدود ﴿فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ (النساء ١٥) ﴿لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ (النور ٤). خامِسًا، الأشهر الحُرُم وعِدّة الشُهور ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ﴾ (التوبة ٢) ﴿مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ﴾ (التوبة ٣٦). ولا يَخرُج عن هذه الدَوائر إلّا ثلاثة مَواضع: بُلوغ الإنسان أشُدَّه ﴿وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ (الأحقاف ١٥)، وآية إبراهيم في الطَير ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البقرة ٢٦٠)، وأيّام تَقدير الأقوات ﴿فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ﴾ (فُصِّلَت ١٠). الفرق مع الباب الأوّل: هذا الباب يَعدّ كَمًّا مَجموعًا، والأوّل يُحَدِّد رُتبة أو يُوَزِّع آحادًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ (البقرة ٥١)",
            "﴿فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعراف ١٤٢)",
            "﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (المائدة ٢٦)",
            "﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾ (البقرة ٢٢٦)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ (البقرة ٢٣٤)",
            "﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ﴾ (البقرة ٢٦٠)",
            "﴿وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ (النساء ١٥)",
            "﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ﴾ (التوبة ٢)",
            "﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ﴾ (التوبة ٣٦)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ﴾ (النور ٤)",
            "﴿فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ (النور ٦)",
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ﴾ (النور ٤٥)",
            "﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ﴾ (فُصِّلَت ١٠)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ (الأحقاف ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الرُّبُع — الاسم المَخصوص بالقِسمة",
          "exemplar_wt": "ٱلرُّبُعُ",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب الاسميّ يَنفرد بِصيغة «الرُّبُع» على وَزن الفُعُل، وهو اسم يَدُلّ على جُزء من أربعة أجزاء — أي رُبع الكَمّ المَقسوم. ولا يَرِد هذا الاسم في القُرءان إلّا في آية واحِدة هي النساء ١٢، وفيها يَتَكرّر مَرّتَين لِتَوزيع نَصيب الزَوج والزَوجة من تَركَة الآخَر. الأولى ﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ﴾ — حِصّة الزَوج إذا كان لِزَوجَته وَلَد. والثانية ﴿وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ﴾ — حِصّة الزَوجة إذا لم يَكُن لِزَوجِها وَلَد. والفرق الحادّ مع البابَين السابقَين: «أربعة» تَعدّ كَمًّا، و«رابِع» يُحَدِّد رُتبة، أمّا «الرُّبُع» فهو حِصّة قِسمة من مَجموع، لا عَدَد ولا رُتبة. ومن هنا تَفرَّد هذا الباب بِكَونه اسمًا تَشريعيًّا خالِصًا، لا يَخرُج عن دائرة الميراث.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٞ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡنَۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ﴾ (النساء ١٢)",
            "﴿وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكۡتُمۡ إِن لَّمۡ يَكُن لَّكُمۡ وَلَدٞۚ﴾ (النساء ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — تَوزيع المَواضع على ثلاث دَوائر مُحكَمَة: ٤ مَواضع لِلوَصف (الباب الأوّل)، ١٦ لِلكَمّ (الباب الرابع)، ٢ لِلقِسمة (الاسم). والمَجموع ٢٢ مَوضعًا، ولا فعل ماضٍ أو مُضارع صَريحًا في أيّ منها. الجذر القُرءانيّ «ربع» يَستَنكِف عن الباب الفِعليّ تمامًا، خِلافًا لِأخواته من جذور الأعداد كَ«ثلث» التي تَرِد منه «ثَلَّثَ» نِسبةً.",
        "تَلازُم البِنية بين البقرة ٥١ والأعراف ١٤٢: نَفس الكَمّ ﴿أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ﴾ في تَوصيف ميقات موسى بِالضَبط، مَع زيادة في الأعراف ﴿وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ — كَشفًا لِبِنية ٣٠+١٠=٤٠. تَكرار «أربعين» في السياق نَفسه قَرينة على أنّ هذا الكَمّ مَقصود لِذاته لا لِتَقريب.",
        "تَقابُل الكَهف ٢٢ والمجادلة ٧: في الكَهف ﴿ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ﴾ — رُتبة الرابع تَملأها كَلب، في سياق رَجم بِالغَيب من قائلين. وفي المجادلة ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ﴾ — رُتبة الرابع تَملأها صِفة المَعيّة الإلَهيّة في كُلّ نَجوى. تَقابُل الرابع المَزعوم بِالغَيب مع الرابع الحَقيقيّ بِالعِلم.",
        "تَلازُم «رُباع» بِـ«مَثنى وثُلاث»: في كِلا مَوضعَيها (النساء ٣ وفاطر ١) يَرِد ﴿مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ﴾ بِنَفس التَرتيب التَصاعُديّ بِلا اخْتِلاف. وهذا اطّراد بِنيويّ يَكشف أنّ صيغة فُعال هنا تَوزيع مُتَدَرِّج لا تَكرار عَشوائيّ. وفي مَوضع فاطر تُسنَد لِلمَلائكة، وفي النساء لِلنِكاح — أي مَجال الخَلق ومَجال الاجتماع، كِلاهما يَنتظم بِقانون التَوزيع المُتَدَرِّج.",
        "اخْتِصاص دائرة الشَهادة بِالعَدَد ٤: في النساء ١٥ ﴿أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ لِشَهادة الفاحِشة، وفي النور ٤ ﴿بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ لِرَمي المُحصَنات، وفي النور ٦ ﴿أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ﴾ لِشَهادة المُلاعِن. ثلاثة سياقات شَرعيّة في حُدود الفُروج تَجتمع كُلُّها على عَدَد ٤. لا تُقبَل فيها ٣ ولا تُطلَب ٥ — اخْتِصاص بِنيويّ بِعَدَد بِعَينه دون سِواه.",
        "تَلازُم العِدّة الزَمنيّة بِالعَدَد ٤ في تَشريع النِساء: ﴿أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖ﴾ لِلإيلاء (البقرة ٢٢٦)، و﴿أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗا﴾ لِعِدّة الوَفاة (البقرة ٢٣٤). والوَحدة هنا «الشَهر» لا «اللَيلة» ولا «السَنة». وفي مُقابِلها ﴿أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ﴾ لِسِياحة المُشرِكين في التَوبة ٢ — أي مُهلة جَماعيّة بِنَفس الوَحدة. الكَمّ ٤+الوَحدة «شَهر» يَخدِم وَظيفة المُهلة المَحدودة قبل تَرَتُّب حُكم.",
        "اخْتِصاص «الرُّبُع» الاسميّ بِالميراث: المَوضعان الوَحيدان (النساء ١٢ مَرّتَين) كِلاهما لِتَوزيع تَركَة بين الزَوجَين شَرط عَدَم الوَلَد لِأحدِهما. وفي الآية نَفسها تَرِد ﴿ٱلنِّصۡفُۚ﴾ و﴿ٱلثُّمُنُ﴾ و﴿ٱلسُّدُسُ﴾ — أي أربع كُسور قِسمة في آية واحِدة. وهذا قَرينة على أنّ «الرُّبُع» جُزء من نِظام كُسوريّ مُتَكامِل في تَشريع الإرث، لا يَخرُج هذا الاسم عن هذا النِظام في كُلّ القُرءان."
      ]
    },
    {
      "root": "رجل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رجل» يدور على معنى الحامِل الذي يَقوم بنفسه: عُضوٌ يَحمل البَدن فيَنتقل به (الرِّجل)، وذَكَرٌ بالغ يَحمل التَكليف فيَنهض به (الرَّجُل)، وماشٍ على قَدميه يَحمل سَعيه دون مَركوب (راجِل/رِجالًا). والقرءان وزَّع هذا الجذر على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسَدّ الآخر: الرَّجُل المُفرَد وجَمعه رِجال يَدلّان على الإنسان الذَكَر بوصف القيام بالتَكليف والشَهادة والرِّسالة، وأرجُل بالجَمع تَدلّ على عُضو الانتقال البَدنيّ الذي يَمشي ويَشهد ويُقطَع ويُغسَل، ورِجالًا حالًا تَدلّ على المَشي على القَدمَين عند تَعَذُّر المَركوب. ومدار الفرق: هل المُراد الذاتُ الناهِضةُ بالتَكليف، أم العُضوُ الحامِلُ للبَدن، أم هَيئةُ المَشي بالقَدم؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَجُل / رِجال — الذاتُ الذَكَر الناهِضةُ بالتَكليف",
          "exemplar_wt": "رَجُلٞ",
          "count": 53,
          "meaning": "هذا الباب يَجمَع «رَجُل» المُفرَد و«رِجال» الجَمع وما تَفرَّع منهما، وهو يَدلّ في القرءان على الذَكَر البالِغ بوصف القيام بالتَكليف والمَسؤوليَّة، لا على مُجرَّد الجِنس البَيولوجيّ. والشاهد على ذلك أنّ النصّ يُسنِد إلى الرِّجال أَفعالًا تَستلزم نُهوضًا واختيارًا: الشَهادة في الدَيْن ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)، والقِوامَة بالإنفاق ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾ (النساء ٣٤)، والرِّسالَة ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ (يوسف ١٠٩، النحل ٤٣، الأنبياء ٧)، والصِدق في العَهد ﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزاب ٢٣)، والتَطَهُّر والذِكر ﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ (التوبَة ١٠٨) ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٣٧)، والمَعرفة على الأَعراف ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ (الأَعراف ٤٦). ولا يَختصّ الباب بِبَني آدَم وَحدَهم، فقد جاء في الجِنّ أيضًا: ﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (الجِنّ ٦) — وهذا قَرينةٌ قاطعةٌ أنّ «رِجال» في القرءان ليس وَصفًا تَشريحيًّا بل وَصفُ ذاتٍ مُكَلَّفةٍ ناهِضةٍ، وإلّا لَما صَحَّ إطلاقُه على الجِنّ الذين لا أَجساد بَشريَّة لهم. والرَّجُل المُفرَد في القرءان يَرِد في مَواقع البَلاغ والنَصيحَة والشَهادَة: ﴿وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ (غافر ٢٨)، ﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ﴾ (القَصَص ٢٠، يس ٢٠)، ﴿أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ﴾ (هود ٧٨)، ﴿أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يونس ٢). ويُسَوَّى الإنسان بَعد التَرابِ والنُّطفَة إلى رَجُل ﴿ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا﴾ (الكَهف ٣٧). فالرَّجُل في القرءان عُنوانُ الذات الناهِضة لا عُنوانُ الجَسَد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)",
            "﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ﴾ (النساء ٣٤)",
            "﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم﴾ (يوسف ١٠٩)",
            "﴿مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾ (الأحزاب ٢٣)",
            "﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٣٧)",
            "﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ (الأَعراف ٤٦)",
            "﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (الجِنّ ٦)",
            "﴿وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ﴾ (غافر ٢٨)",
            "﴿أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ﴾ (هود ٧٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرۡجُل — العُضوُ الحامِل (جَمع رِجل)",
          "exemplar_wt": "أَرۡجُلَكُم",
          "count": 13,
          "meaning": "كل مَواضع «أَرۡجُل» في القرءان (١٣ موضعًا) جَمعُ «رِجل» العُضو، لا جَمعُ «رَجُل» الذات. والقرءان يُعامل هذا العُضو بوصفه أداةَ الانتقال والقيام والشَهادة الجَسَديَّة: يُغسَل في الطَهارَة ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ﴾ (المائدَة ٦)، ويُقطَع في عُقوبَة الحِراب والكُفر ﴿تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المائدَة ٣٣) ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (الأَعراف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩)، ويَكون مَنفَذ العَذاب من تَحت ﴿أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ (الأنعام ٦٥) ﴿وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ﴾ (العَنكَبوت ٥٥)، ومَنفَذ النِعمَة كذلك ﴿وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ﴾ (المائدَة ٦٦)، ويَشهَد على صاحِبه يَوم القيامَة شَهادَةَ حِسٍّ لا قَولٍ ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (يس ٦٥) ﴿وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (النور ٢٤). وهو أداةُ المَشي ﴿أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ﴾ (الأَعراف ١٩٥)، وأَداةُ الضَّرب على الأَرض الذي يَكشِف الزينَة ﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ (النور ٣١)، ومَوضِعُ ابتداءِ الفِريَة ﴿بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (المُمتَحَنَة ١٢). والفَرق الحادّ بين هذا الباب والباب الأَوَّل قاطِع: «رَجُل» مُذَكَّر يَجمَع على «رِجال» ويَدلّ على الذات، و«رِجل» مُؤَنَّث يَجمَع على «أَرۡجُل» ويَدلّ على العُضو. لا يَقَع أَحَدُهما مَكان الآخَر في القرءان أَبَدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ﴾ (المائدَة ٦)",
            "﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الأَعراف ١٢٤)",
            "﴿أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ (الأنعام ٦٥)",
            "﴿أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ﴾ (الأَعراف ١٩٥)",
            "﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (يس ٦٥)",
            "﴿وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ﴾ (النور ٣١)",
            "﴿بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ (المُمتَحَنَة ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "رِجالًا / رَجِل / بِرِجۡل — هَيئَةُ المَشي على القَدَم",
          "exemplar_wt": "رِجَالٗا",
          "count": 7,
          "meaning": "هذا الباب يَجمَع المَواضع التي يَنتَقل فيها الجذر من الذات إلى الهَيئة: فيَأتي «رِجالًا» حالًا بمعنى «ماشين على أَقدامهم» في مُقابِل المَركوب، ويَأتي «رَجِل» اسمًا للمُشاة، ويَأتي «بِرِجۡل» مُفرَدَ العُضو في موضعٍ واحدٍ نَصِّيّ. والقَرينةُ القاطعةُ على هذا التَمييز أنّ «رِجالًا» في موضعَين تُقابِل المَركوب صَراحَةً: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (البَقَرَة ٢٣٩) — «رِجالًا» في مُقابِل «رُكبانًا»، فهي حالُ المَشي لا اسمُ الذَوات، ﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾ (الحج ٢٧) — «رِجالًا» في مُقابِل «على ضامِر». ويَأتي «رَجِل» (بكَسر الجيم) جَمعًا للماشي في خَيل إِبليس: ﴿وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (الإسراء ٦٤) — في مُقابِل «خَيل» المَركوب. وأمّا «بِرِجۡل» مُفرَدُ العُضو فلا يَرِد في القرءان إلّا في موضعٍ واحدٍ هو أَمرُ الله لأَيُّوب: ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (ص ٤٢) — وهذا هو الموضِع الفَريد لاستعمال «رِجل» مُفرَدَةً، وفيه يَكون العُضو أَداةَ ضَربٍ على الأَرض يَنبَجِس بها الماء. فالباب الثَالث يَكشف أنّ الجذر «رجل» يَنتَقل بين الذات والعُضو والهَيئة في تَوزيعٍ مُحكَمٍ لا تَطابُق فيه: مَن مَشى على قَدميه فهو راجِل (رَجِل/رِجالًا)، ومَن نَهَض بالتَكليف فهو رَجُل، والعُضو نَفسه رِجل ويَجمَع على أَرۡجُل.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (البَقَرَة ٢٣٩)",
            "﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ (الحج ٢٧)",
            "﴿وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (الإسراء ٦٤)",
            "﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (ص ٤٢)",
            "﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ﴾ (القَصَص ١٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركزيَّة — تَفريقُ المُؤَنَّث والمُذَكَّر في الجَمع: «رَجُل» مُذَكَّر يَجمَع على «رِجال» بكسر الراء بلا هَمزة، و«رِجل» مُؤَنَّثَة تَجمَع على «أَرۡجُل» بهَمزة فَتح. ولا يَختلِط الجَمعان في القرءان أَبَدًا — ٥٣ موضعًا لِـ«رِجال/رَجُل» و١٣ موضعًا لِـ«أَرۡجُل»، كُلٌّ في دائرته الدَلاليَّة المُغلَقَة. والشاهد القاطِع آيَة الجِنّ: ﴿رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (الجِنّ ٦) — لو كان «رِجال» جَمع «رِجل» العُضو لاستَحال إطلاقُه على الجِنّ، فدلّ على أنّه جَمعُ ذاتٍ مُكَلَّفَةٍ ناهِضَة.",
        "تَقابُل «رِجالًا» و«رُكبانًا» في البَقَرَة ٢٣٩ والحج ٢٧ — في الموضعَين تَأتي «رِجالًا» حالًا في مُقابِل الرَكب: ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ و﴿يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ﴾. وهذا التَقابُل البِنيويّ ذاته يَتَكرَّر بصيغَة «رَجِل» في خَيل إِبليس ﴿بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (الإسراء ٦٤). فالقَرينةُ المُطَّرِدَةُ في القرءان: كُلَّما قُورِنَ الجذر بالمَركوب فالمَقصود هَيئَةُ المَشي على القَدَم، لا الذات.",
        "موضع ص ٤٢ فَريدٌ بِنيويًّا — هو الموضع الوَحيد في القرءان كُلّه الذي يَرِد فيه «رِجل» مُفرَدَةَ العُضو: ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾. وكل المَواضع الأُخرى للعُضو تَأتي بصيغَة الجَمع «أَرۡجُل» (١٣ موضعًا). والسياق هنا قَرينةٌ: ضَربةُ القَدَم الواحِدَة تُخرِج الماء، فاستُعمِل المُفرَد. وفي سائر القرءان يُذكَر العُضو في سياق الجَسَد كُلِّه (طَهارَة، قَطع، شَهادَة، مَشي) فيُجمَع.",
        "قانون الفاعِل في الباب الرابع — «أَرۡجُل» في القرءان لا تَأتي إلّا في أَفعالٍ جَسَديَّة محضَة: غَسل ﴿وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِ﴾ (المائدَة ٦)، قَطع ﴿أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المائدَة ٣٣، الأَعراف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩)، مَوضِع تَحت ﴿مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ﴾ (الأنعام ٦٥، العَنكَبوت ٥٥، المائدَة ٦٦)، مَشي ﴿أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ﴾ (الأَعراف ١٩٥)، شَهادَة جَسَديَّة لا قَوليَّة ﴿وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (يس ٦٥). فالعُضو في كل مَواضِعه يَفعَل ما يَفعَله العُضو لا ما تَفعَله الذات.",
        "تَوزيع سُوَريّ لافِت — يَتَكرَّر التَهديد بِقَطع الأَيدي والأَرجُل من خِلاف على لِسان فِرعَون في ثَلاث سُوَر بصيغَة واحِدَة تَقريبًا: الأَعراف ١٢٤ ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾، طه ٧١ ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾، الشعراء ٤٩ ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾. وفي المائدَة ٣٣ يَأتي اللَفظ نَفسه حُكمًا شَرعيًّا في المُحارِبين: ﴿أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾. فاللَفظ نَفسه يَخرج من فَم الطاغيَة عُدوانًا، ويَخرج من حُكم الله عَدلًا — التَقابُل البِنيويّ صارِخ.",
        "تَفريقٌ صَريحٌ بين البابَين في النور ٣١ — في آيَة واحِدَة تَجتَمع الذات والعُضو: «أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ … وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ». «الرِّجال» في صَدر السياق ذاتٌ مُكَلَّفَة (تَابِعون من الرِّجال)، و«أَرۡجُلِهِنَّ» في عَجُزِه عُضوٌ مادِّيّ يَضرِب الأَرض. الانتقالُ من الجَمع المُذَكَّر إلى الجَمع المُؤَنَّث في آيَةٍ واحِدَةٍ قَرينةٌ قاطعةٌ أنّ القرءان يُفَرِّق بين البابَين تَفريقًا مَقصودًا."
      ]
    },
    {
      "root": "رجم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في جذر «رجم» هو إقصاء بِفِعل قاهِر يُبعِد المَرميّ ويَحسِم وُجوده في المَكان. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى على بابَين فَقَط من أَبواب الفِعل (المُجَرَّد + الإفعال) بِالإضافَة إلى مَدار اسميّ ثَقيل (رَجِيم/مَرجوم/رُجوم/رَجم) — والاسم هو الذي حَمَل أَكثر التَوزيع. الفِعل المُجَرَّد «رَجَمَ» في كل مَواضِعه تَهديد من رادٍّ لِمَدعوّ: قَوم شُعَيب يُهَدِّدون شُعَيبًا، أَهل الكَهف يَخشَون أَن يُرجَموا، أَهل القَريَة يُهَدِّدون المُرسَلين، فِرعَون يُهَدِّد موسى، أَهل الكَهف يَرجُمون بِالغَيب. أَمّا الإفعال «أَرجَمَ» فلم يَرِد إلّا في مَوضِع واحِد فَريد: تَهديد أَبي إبراهيم لِإبراهيم ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾. والاسم «رَجِيم» انحَصَر في الشَيطان وإبليس، و«رُجوم» في مَصابيح السَماء، و«مَرجوم» في نوح. القانون البِنيويّ: الرَجم في القرءان إقصاء لا يَقَع فِعلًا قَطّ في النَصّ — كل المَواضِع تَهديد أَو وَصف اسميّ أَو رَجم بِالغَيب — والباب يَتَبَع طَبيعَة الرامي لا حِدَّة الفِعل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَجَمَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "رَجَمَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «رَجَمَ» يَصِف فِعل الرَجم بِوَصفِه تَهديدًا جَماعيًّا صادِرًا عَن قَوم لِفَردٍ يَرفُضونه أَو يَخافون مِنه. لا يَقَع فِعل الرَجم بِالفِعل في أَيّ مَوضِع — كُلُّها صيغَة شَرطيَّة أَو تَعليقيَّة: ﴿لَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ (هُود ٩١) جَواب «لَولا» يَنفي وُقوع الرَجم، ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠) شَرط لم يَقَع، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يس ١٨) قَسَم مُعَلَّق على عَدَم الانتِهاء، ﴿أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠) خَوف مَنفيّ بِالاستِعاذَة. الفاعِل في كل مَوضِع جَمع (لَرَجَمناك، يَرجُموكم، لَنَرجُمَنَّكم، تَرجُمونِ) — لا يَرجُم فَرد فَردًا في المُجَرَّد. والمُجَرَّد يَحمِل أَيضًا الفَرع الاسميّ المَصدريّ «رَجم» في ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الكَهف ٢٢) — وهو رَجم بِغَير عِلم لا بِالحِجارَة، فَيَكشِف أَن المُجَرَّد يَستَوعِب الرَمي المَعنَويّ بِالظَنّ كَما يَستَوعِب الرَمي الحِسّيّ بِالتَهديد. الفاعِل بَشَريّ مُعانِد في كل المَواضِع: قَوم شُعَيب، أَهل الكَهف الخائفون، أَهل القَريَة في يس، فِرعَون، الذينَ يَتَنازَعون في عِدَّة أَهل الكَهف. ولا يَأتي المُجَرَّد قَطّ مُسنَدًا إلى الله.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ (هُود ٩١)",
            "﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ (الكَهف ٢٠)",
            "«سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ … رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ» (الكَهف ٢٢)",
            "﴿قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (يس ١٨)",
            "﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ (الدُّخان ٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرۡجَمَ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَرۡجَمَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «أَرجَمَ» لم يَرِد في القرءان إلّا في مَوضِع واحِد فَريد: تَهديد أَبي إبراهيم لِإبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦). والفَرق البِنيويّ مَع المُجَرَّد دَقيق: المُجَرَّد جاء كُلُّه بِفاعِل جَمع (قَوم لِرَجُل، أَو جَمع لِجَمع)، أَمّا الإفعال هنا فَفاعِله مُفرَد (الأَب) لِمُفرَد (الابن). الهَمزَة في أَوَّل الفِعل تَنقُل الرَجم من فِعل جَماعيّ يَحتاج اجتِماع رَهط إلى فِعل فَرديّ يَنويه فَرد قَويّ على فَرد ضَعيف بِالقَرابَة. ومَوضِع التَفريق الصَريح مَوجود حين نَقرأ هذه الآية بِجانب ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشُّعَراء ١١٦) المَقولَة لِنوح من قَومه: نوح يُهَدَّد بِالجَمع (مَرجومين)، وإبراهيم يُهَدَّد بِالإفراد (لَأَرجُمَنَّك). والإفعال هنا يُبرِز إرادَة الفاعِل المُسَلَّط ومَفعوله المُحَدَّد، بِخِلاف المُجَرَّد الذي يُبرِز جَماعَة مُتَآمِرَة. ومَع ذلك فَالفِعل في هذا المَوضِع أَيضًا لم يَقَع، بَل قابَله إبراهيم بِالسَلام والهِجران ﴿وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ — وهذا يُؤَكِّد القانون: الرَجم في القرءان تَهديد لا فِعل.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (مَريَم ٤٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — رَجِيم، مَرجوم، رُجوم",
          "exemplar_wt": "رَّجِيم",
          "count": 7,
          "meaning": "حَمَلَت الأَسماء والمَصادِر في جذر «رجم» نِصف وُروده تَقريبًا، ووُزِّعَت على ثَلاث صيغ مُتَمايِزَة المَدار. أَوَّلًا «رَجِيم» على وَزن فَعيل، انحَصَر في خَمسَة مَواضِع كُلُّها لِلشَيطان أَو إبليس: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦، النَّحل ٩٨) في سياق الاستِعاذَة، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧) في حِفظ السَماء، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التَّكوير ٢٥) في نَفي أَن يَكون القرءان من قَوله، ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤، ص ٧٧) في خِطاب إبليس بَعد الإباء. ثانيًا «مَرجوم» على وَزن مَفعول، فَريد في ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشُّعَراء ١١٦) لِنوح من قَومه — جَمع يُهَدِّد فَردًا بِأَن يَكون ضِمن جَمع مَرجوم. ثالثًا «رُجوم» على وَزن فُعول، فَريد في ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥) — المَصابيح السَماويَّة جُعِلَت أَدَواتٍ لِرَجم الشَياطين. القانون الاسميّ: «رَجِيم» وَصف ثابِت لازِم لِلمَطرود الإلَهيّ (الشَيطان وَحدَه)، و«مَرجوم» اسم مَفعول لِمَن يُهَدَّد بِالرَجم بَشَريًّا، و«رُجوم» اسم آلَة لِما يُرمى بِه. وَواحِد فَقَط مَنسوب لِفِعل إلَهيّ صَريح: المُلك ٥ ﴿جَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦)",
            "﴿وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)",
            "﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤؛ ص ٧٧)",
            "﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (النَّحل ٩٨)",
            "﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشُّعَراء ١١٦)",
            "﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)",
            "﴿وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التَّكوير ٢٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الرَجم في القرءان لا يَقَع فِعلًا قَطّ. كل أَفعال الباب المُجَرَّد (٦ مَواضِع) جاءَت في صياغ تَعليقيَّة شَرطيَّة: ﴿لَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ﴾ (هُود ٩١، جَواب لَولا يَنفي الوُقوع)، ﴿إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ﴾ (الكَهف ٢٠، شَرط لم يَتَحَقَّق)، ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يس ١٨، قَسَم مُعَلَّق). والإفعال الفَريد ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦) أَيضًا تَعليق على عَدَم الانتِهاء. الفِعل الوَحيد المُنجَز بِالفِعل في الجذر هو فِعل إلَهيّ غَير بَشَريّ: ﴿جَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥). فالرَجم البَشَريّ تَهديد، والرَجم الإلَهيّ وُقوع.",
        "تَوزيع الرامي — المُجَرَّد فاعِله جَمع في كل مَوضِع (لَرَجَمۡنَٰكَ، يَرۡجُمُوكُمۡ، لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ، تَرۡجُمُونِ) بِخِلاف الإفعال الذي فاعِله مُفرَد (لَأَرۡجُمَنَّكَ من الأَب لِإبراهيم في مَريَم ٤٦). هذا الفَرق بِنيويّ صارِم: الرَجم الجَماعيّ يَأتي مُجَرَّدًا، والرَجم الفَرديّ يَأتي بِالإفعال. ولَو كانَت الصيغَتان مُتَطابِقَتَين لَتَبادَلَتا، لكن النَصّ لم يَخلِط.",
        "حَصر «الرَجِيم» في إبليس والشَيطان — وَصف «رَجِيم» جاء في ٥ مَواضِع وكُلُّها على الشَيطان أَو إبليس بِلا استِثناء: ﴿ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ (آل عِمران ٣٦، النَّحل ٩٨)، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ﴾ (الحِجر ١٧)، ﴿شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ﴾ (التَّكوير ٢٥)، ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ (الحِجر ٣٤، ص ٧٧ — قول لِإبليس). صيغَة «فَعيل» الصِفَة المُشَبَّهَة دَلَّت على الإقصاء اللازِم الدائم لا الحادِث المُتَكَرِّر — الشَيطان مَطرود بِصِفَة ثابِتَة، ولم يَصِف القرءان أَحَدًا غَيره بِـ«رَجيم» أَبَدًا.",
        "تَكرار الحِجر ٣٤ وَص ٧٧ بِالحَرف — ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ مَوضِعان مُتَطابِقان حَرفيًّا لِخِطاب إبليس. التَكرار اللَفظيّ التامّ في سورَتَين مُختَلِفَتَين عَلى نَفس الواقِعَة (إباء إبليس عن السُجود) يَكشِف أَن «رَجيم» في القرءان لَيس صِفَة عابِرَة بَل عُنوان حُكميّ ثابِت لِإبليس مُنذ الإخراج.",
        "تَقابُل نوح وإبراهيم — نوح يُهَدَّد بِالاسم ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشُّعَراء ١١٦) ضِمن جَمع، وإبراهيم يُهَدَّد بِالفِعل ﴿لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مَريَم ٤٦) بِالإفراد. الفَرق بِنيويّ: نوح يُواجِه قَومًا كامِلًا فَجاء التَهديد بِصيغَة الانضمام إلى جَمع المَرجومين، وإبراهيم يُواجِه أَباه فَجاء التَهديد بِصيغَة الفِعل المُسنَد إلى المُتَكَلِّم المُفرَد. وكِلا التَهديدَين لم يَقَع، وكِلا الرَسولَين هَجَر القَوم.",
        "الرَجم بِالغَيب — الكَهف ٢٢ ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ مَوضِع فَريد يَستَخدِم مَصدَر الرَجم لِلظَنّ بِغَير عِلم. السياق نِقاش في عِدَّة أَهل الكَهف «ثَلَٰثَةٞ … خَمۡسَةٞ … سَبۡعَةٞ» — والرَمي بِالأَعداد دون عِلم سُمّي «رَجمًا». هذا يَكشِف أَن المَصدَر يَتَّسِع لِلرَمي المَعنَويّ بِالظَنّ كَما يَتَّسِع لِلرَمي الحِسّيّ بِالحِجارَة، وأَن الجامِع هو الإلقاء بِلا تَثَبُّت.",
        "المُلك ٥ — الفِعل الوَحيد المُنجَز إلَهيًّا — ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥) هو المَوضِع الوَحيد في الجذر كُلِّه الذي يَصِف رَجمًا واقِعًا بِالفِعل، وفاعِله الله، ومَفعوله الشَياطين. والتَلاحُم بِنيويّ: «رُجوم» (آلَة الرَجم) تُرمى بِها «الشَياطين» (المَوصوفون بِالرَجِيم في ٥ مَواضِع أُخرى). فَالشَياطين رُجِموا بِالصِفَة (رَجيم) وبِالفِعل الإلَهيّ (رُجوم) — والإنسان لم يَرجِم في القرءان قَطّ، إنَّما هَدَّد بِالرَجم."
      ]
    },
    {
      "root": "رحم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رحم» هو إفاضة الحُنوّ والإحسان من جهةٍ عُليا إلى جهةٍ تحتاج إلى الجَبر والوَصل. لكنّ القرءان وزَّع هذا الجامع على ثلاث طبقاتٍ بنيويّةٍ لا يَسدّ بعضها مَسدّ بعض: «المجرَّد» يُصوِّر الرحمة بوصفها صفةً ثابتةً (رَحِيم) أو شيئًا قائمًا مُفاضًا يَقبَل التّبعيض والتَّقسيم (رَحْمَة) ويَقع فعلًا متعدّيًا نادرًا (رَحِمَ)، و«الإفعال» (تُرْحَمون / أَرْحَم / أَرْحام) يُبرز الجهة المُسلَّطة على الرَّحمة فيَنقَلِب الفعل إلى جانب القَبول والاستحقاق ويَستحضر أَوعيةَ الوَصل الإنسانيّ (الأَرْحَام)، و«الأسماء والمصادر» يُؤَسِّس الحَقل العَقَديّ الأَعظم: «الرَّحْمَن» اسمًا ذاتيًّا للذات الإلَهيّة، و«الرَّحْمَة» مَفعولًا مُعَدًّا، و«ٱرْحَمْ» دعاءً يَفتح به العبد بابَ السؤال. ومدار الفرق: هل الرَّحمة صفةٌ ذاتيّة أم فعلٌ مَوْصول بالغير، وهل المَرحوم فاعلُ القَبول أم مَوقعُ الإيصال؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَحِمَ / رَحْمَة / رَحِيم — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "رَحۡمَة",
          "count": 215,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «رحم» هو القَلب البِنيويّ للجذر؛ يَستوعب ٢١٥ موضعًا من ٣٣٩، وعليه تَدور أكثر الصِيَغ القرءانيّة المتعلّقة بالرَّحمة: الفعل الماضي «رَحِمَ»، والوصف «رَحِيم»، والاسم «رَحْمَة» بمشتقّاته (رَحْمَتي، رَحْمَتُهُ، بِرَحْمَة، رَحْمَتَ ٱللَّهِ). الفعل «رَحِمَ» نَفسه نادرٌ جِدًّا متعدّيًا بنَفسه (مَوضع الأنعَام ١٦ ﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ﴾)، وأكثرُه يأتي شَرطيًّا مُسنَدًا إلى الربّ ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ (هود ١١٩) ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ﴾ (يُوسُف ٥٣). أمّا الوصف «رَحِيم» فهو الأكثر دَوَرانًا، ويَكاد لا يَنفكّ عن قَرينٍ يَسبقه: «غَفُورٞ رَّحِيمٞ» في عشرات المواضع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (البَقَرَة ١٧٣، النِّسَاء ٢٥، المَائدة ٣...)، و«تَوَّابٗا رَّحِيمًا» ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ (النِّسَاء ١٦)، و«رَءُوفٞ رَّحِيمٞ» ﴿لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (البَقَرَة ١٤٣، الحدِيد ٩)، و«ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ» معرَّفًا ﴿أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحِجر ٤٩). فالرَّحيم في القرءان لا يَقوم وحده غالبًا، بل يأتي وَصفًا ثانيًا يُذَيِّل وَصفًا أوّل يَكشف وَجهَ الرَّحمة المَقصود: غُفرانٌ بَعد ذَنب، تَوبةٌ بَعد إنابة، رأفةٌ في التَّكليف. والاسم «رَحْمَة» هو الوَجه الأكثر بِنيويّةً في هذا الباب: يَأتي مَفعولًا مُعَدًّا يُقَسَّم ﴿أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ﴾ (الزُّخرُف ٣٢)، ويُخَزَّن ﴿لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ﴾ (الإسرَاء ١٠٠)، ويُكتَب ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (الأنعَام ١٢، ٥٤)، ويَسَع كلّ شيء ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾ (الأعرَاف ١٥٦) ﴿وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا﴾ (غَافِر ٧)، ويُنزَل ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ﴾ (الإسرَاء ٨٢)، ويَكون قَرينَ الفَضل ﴿فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ (البَقَرَة ٦٤، النِّسَاء ٨٣). فالرَّحْمَة في الباب الأوّل شَيءٌ قائمٌ بنَفسه قابلٌ للتَّبعيض والإفاضة، لا مُجرَّد حالٍ نَفسيّ. ومنه أيضًا الوَصف «رَحۡمَة» مَنسوبًا إلى الكتاب نفسه ﴿وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ (الأنعَام ١٥٤، ١٥٧، الأعرَاف ٥٢...) — فالكتاب رَحْمَةٌ بذاته، لا أنّه يَجلِب الرَّحمة فَحَسب. الفَرق الجَوهريّ مع الإفعال يَتجلّى صَريحًا في القَرينة العَدَدية: المجرَّد ٢١٥ مَوضعًا يُسلَّط فيها الكَلام على الرَّحمة بذاتها، والإفعال ١٧ موضعًا فقط، يُسلَّط فيها على المرحوم وقَبولِه أو على وعاء الوَصل. الرَّحمة المجرَّدة صفة ومَفعول، والإفعال جِهة ووعاء.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (الأنعَام ١٦)",
            "﴿فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٦٤)",
            "﴿كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ﴾ (الأنعَام ٥٤)",
            "﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (الأعرَاف ١٥٦)",
            "﴿أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ﴾ (الزُّخرُف ٣٢)",
            "﴿قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾ (الإسرَاء ١٠٠)",
            "﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الإسرَاء ٨٢)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٧٣)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا﴾ (النِّسَاء ١٦)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (البَقَرَة ١٤٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرْحَام / تُرْحَمُون / أَرْحَم — الإفعال (وعاء الوَصل وجِهة القَبول)",
          "exemplar_wt": "تُرۡحَمُونَ",
          "count": 17,
          "meaning": "في الباب الرابع تَتمايز صيغتان لا يَلتقيان مَوضوعًا لكنّهما يَلتقيان بِنيويًّا في كَون «الرَّحمة» فيهما لا تَأتي شيئًا مُفاضًا مَقسومًا، بل جِهةً أو وعاءً. الصيغة الأولى «تُرْحَمُون» مَجزومًا بِـ«لعلَّ» تَأتي في ثَمانية مَواضع مُتطابِقة البِنية تَقريبًا: ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (آل عِمران ١٣٢، الأنعَام ١٥٥، الأعرَاف ٦٣، الأعرَاف ٢٠٤، النور ٥٦، النَّمل ٤٦، يسٓ ٤٥، الحُجُرَات ١٠)؛ كُلُّها تَختم آيةَ تَكليفٍ أو أَمرٍ بإصلاح أو طاعة أو إنصات. والمُلاحَظ أنّ الفِعل هُنا مَبنيّ للمَجهول دائمًا: «تُرْحَمون» لا «يَرحَمكم الله»، فالضوء مُسلَّط على المُرَجَّى رَحمتُه (الجَماعة المُكلَّفة) وعلى استحقاقها لا على الفاعل الإلَهيّ. وهذا فَرقٌ بنيويّ مع المجرَّد الذي يَستحضر الرَّحْمَة بذاتها ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾ (الأعرَاف ١٥٦): المجرَّد عَن الرَّحمة، والإفعال عن المَرحوم وشَرطه. والصيغة الثانية «أَرْحام» تَستعمل قالَب الإفعال (أَفْعَال) لِما يُحيل على الوَصل الإنسانيّ: أَرحام النِّساء التي يَتكوَّن فيها الخَلق ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (آل عِمران ٦) ﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ (الحج ٥) ﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٢٨)، وأَرحام القَرابة التي تَجمَع البَشر ﴿وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (النِّسَاء ١) ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ﴾ (الأنفَال ٧٥، الأحزَاب ٦) ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢) ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ﴾ (المُمتَحنَة ٣). فالأَرْحَام في القرءان لَفظٌ مَوصول بالرَّحمة بِنيويًّا: المَوضعُ الذي يَنشَأ فيه الإنسان من رَحْمةٍ يَجعَلها الله فيه، والصِّلة التي بَين القَرابة المُؤَلَّفة من إقرارٍ في الرَّحم. أمّا «أَرْحَم» اسمَ تَفضيل ﴿وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٥١، الأنبيَاء ٨٣) ﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (يُوسُف ٦٤، ٩٢) فيَنطوي على بِنية الإفعال للتَّفضيل: لا يَصِف الرَّحمةَ في ذاتها، بل يُعَيِّن جِهةَ صاحبِها على غيره. ومَوضع التَّفريق الصريح بين البابَين يَظهر بَين الأعرَاف ١٥٦ ﴿وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾ (مجرَّد، الرَّحمة فاعلٌ سَعَة) والأنبيَاء ٨٣ ﴿وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (إفعال، الرَّاحم وَصفُ تَفضيل): في الأوّل الرَّحمة هي المَوصوف، وفي الثاني صاحبُها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (آل عِمران ١٣٢)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (الحُجُرَات ١٠)",
            "﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٠٤)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (آل عِمران ٦)",
            "﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (الحج ٥)",
            "﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (النِّسَاء ١)",
            "﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢)",
            "﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ﴾ (المُمتَحنَة ٣)",
            "﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِأَخِي وَأَدۡخِلۡنَا فِي رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٥١)",
            "﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (يُوسُف ٦٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الرَّحْمَٰن / ٱرْحَمْ / الرَّاحِمين / المَرْحَمَة — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلرَّحۡمَٰن",
          "count": 107,
          "meaning": "تَجتمع في هذا الباب أربع طبقات أسماء ومصادر تَحمل ثِقَل الجذر العَقَديّ والدُّعائيّ: الأولى «الرَّحْمَٰن» اسمًا عَلَمًا للذات الإلَهيّة، وَرَدَ ٥٧ مَرّةً، وهو الاسم الذي يَفتَتح به القرءان في البَسمَلة ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الفَاتِحة ١) ويَفتَتح به سورة الرَّحمن باسمٍ مُفرَدٍ ﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ١). وله مَوقِعٌ خاصّ في سورة مَريم التي يَتكرَّر فيها ١٦ مرّةً ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ﴾ (مَريَم ١٨) ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (٢٦) ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (٨٨) ﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (٩٢)؛ وحَيثما وَرَدَ كان مَحلَّ تَنزيهٍ من الوَلد والشَّريك. ويَتميَّز عن «رَحِيم» بأنّه لا يُذكَر وَصفًا ثانيًا ولا قَرينًا لاسمٍ آخَر — هو اسمٌ مُسَتقلٌّ بذاته، ولذلك جاء بالـ«الـ» المعرّفة في كلّ مَوضعٍ بلا استثناء، ولم يَأتِ مَنسوبًا أو مُضافًا. الطبقة الثانية «الرَّحْمَة» المعرَّفة: ﴿بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحدِيد ١٣) ﴿يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (الحدِيد ٢٨)، وهي تَعمل عَمل اسم الجِنس المُحَدَّد — رَحمةٌ مَعهودة في مقامِ الجَزاء أو السَّاعة، تَتقابَل مع العَذاب بنيويًّا (الحدِيد ١٣ شاهدٌ صَريح: «الرَّحْمَة» داخل البَيت، «العَذَاب» خارجه). الطبقة الثالثة فِعل الأمر «ٱرْحَمْ» والـ«ٱرْحَمْنَا» في الدعاء: ﴿وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٢٤) ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾ (المؤمنُون ١٠٩) ﴿وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١١٨)؛ هذه هي الصِّيغة الوحيدة التي يَستعمل فيها العَبد الجَذرَ بَيْنه وبَين ربّه على وَجه السؤال المُباشِر، فلا يَقول «أَنزِل عَلَيَّ رَحْمَة» وإن كان ذلك مُمكنًا، بل «ٱرْحَمْنَا» فِعلَ أمرٍ مَحضٍ يَختصِر الطَّلب. الطبقة الرابعة اسم الفاعل الجَمعيّ «الرَّاحِمين» ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١٠٩، ١١٨) ﴿وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٥١، الأنبيَاء ٨٣) ﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (يُوسُف ٦٤، ٩٢) — لا يَرِد إلّا في سياق الدعاء أو وَصف الذات الإلَهيّة على وَجه التَّفضيل، ولا يُوصَف به مَخلوقٌ مُفردًا أبدًا. أمّا «المَرْحَمَة» فهي صيغة مَفعَلة مُفرَدة فَريدة: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ (البَلَد ١٧)، تَأتي بِنيةَ «مَفْعَلَة» لِما يُتَواصَى به، فهي اسمُ مَكانٍ مَعنويّ يَنشأ بين الناس بالتَّواصي. الفَرق الجَوهريّ مع الباب الأوّل: المجرَّد يَستعمل «رَحْمَة» مُنكَّرة قابلة للتَّبعيض (رَحْمَةٌ مِنّا، رَحْمَةٗ لَّعَلَّهم)، وهذا الباب يَستعمل «الرَّحْمَة» معرَّفة عَلَمًا أو حالًا أو يَستعمل أسماءً ذاتيّةً (الرَّحْمَن، الرَّاحِمين) لا تُنكَّر ولا تُجزَّأ.",
          "shawahid": [
            "﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الفَاتِحة ١)",
            "﴿ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ١)",
            "﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٦)",
            "﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (مَريَم ٨٨)",
            "﴿وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (مَريَم ٩٢)",
            "﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (مَريَم ٩٣)",
            "﴿لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحدِيد ١٣)",
            "﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٢٤)",
            "﴿وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١١٨)",
            "﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ (البَلَد ١٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البَسمَلة تَجمَع طبقتَيْن من الجذر في ثلاث كَلِمات: ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الفَاتِحة ١). «الرَّحْمَن» اسمٌ ذاتيّ من باب الأسماء، و«الرَّحِيم» وَصفٌ مُشتَقّ من المجرَّد. الاسم يُسبَق الوَصف لأنّ الذات قَبل الصِّفة، والمعرَّف بـ«الـ» الجِنسيّة قَبل النَّسبيّة. وهذا المَوضع مُتكرّرٌ في فاتحة كلّ سورة (عدا التوبَة) فيَكون النَّمَط البِنيويّ في الجذر كلّه مَرسومًا في كلّ بدء.",
        "تَوزيع «الرَّحْمَن» قانون بنيويّ — ٥٧ موضعًا في القرءان كلّه، تَتكاثَف ١٦ منها في سورة مَريم وحدها بصِيَغ متنوّعة: ﴿إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ﴾ (مَريَم ١٨) ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (مَريَم ٢٦) ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (مَريَم ٧٥). فالسورة التي يَتكرّر فيها هذا الاسم أعظم تَكرارٍ هي السورة التي تَدور كلُّها على دَعوى الوَلَد ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾ (مَريَم ٨٨)، ثم يَأتي الرَّدّ ﴿إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا﴾ (مَريَم ٩٣). فالاسم نَفسُه يَردّ الدَّعوى: الذي رَحمتُه تَسَع الكلّ لا يَحتاج إلى وَلَد.",
        "تَقابُل المَوضع بين رحم وعذب — ﴿لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحدِيد ١٣): الرَّحمة جَوهَر داخليّ، والعَذاب ظاهر خارجيّ. وفي الكهف ٨٢ ﴿رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ﴾ تُعَلِّل بناءَ الجِدار، وفي الكهف ٦٥ ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾ تَصير الرَّحمة قَرينةَ العِلم اللَّدُنّيّ. فالرَّحمة في القرءان جُملةُ بِناءٍ يَقابِلها هَدْمٌ، وعِلمٌ يَقابِله جَهلٌ، لا مُجَرّد شُعور.",
        "الأَرْحَام بَين رَحمة الخَلق ورَحمة الوَصل — في خَمسة مَواضع تَدور «الأَرْحَام» على وعاء الخَلق الأنثويّ ﴿فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٢٨) ﴿فِي ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ (آل عِمران ٦، الحج ٥) ﴿أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (الأنعَام ١٤٣)، وفي خَمسة أخرى تَدور على صِلة القَرابة ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ (الأنفَال ٧٥، الأحزَاب ٦) ﴿وَٱلۡأَرۡحَامَ﴾ (النِّسَاء ١) ﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢) ﴿لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ٣). فالكَلمة في القرءان تَجمَع الوِعاءَ الذي يَنشَأ فيه الإنسان والوِعاءَ الذي يَنشأ به المُجتَمَع — وكِلاهما من جذر الرَّحمة، لأنّ الوَصل في الأصل رَحمة قائمة.",
        "النَّمَط الإسناديّ في «تُرْحَمون» — في كلّ ثَمانية مَواضع جاء الفِعل مَبنيًّا للمَجهول مَجزومًا بـ«لعلَّ»: ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (آل عِمران ١٣٢، الأنعَام ١٥٥، الأعرَاف ٦٣، الأعرَاف ٢٠٤، النور ٥٦، النَّمل ٤٦، يسٓ ٤٥، الحُجُرَات ١٠). والمَطلوب في سِياقاتها مُختلِف: طاعة الرسول، اتّباع الكتاب، تَقوى الإله، الإنصات للقرءان، إقامة الصلاة، الاستغفار، الإصلاح بين الإخوة. فالباب الواحد يَجمَع كلّ بَوّابات الرَّحمة المُكتَسَبة، ويَجعَلها مَوكولةً إلى ما يَفعَلُه العَبد لا إلى ما يَجعَلُه الربّ.",
        "اسم التَّفضيل «أَرْحَم» مَحفوظ للذات وحدها — ﴿وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٥١، الأنبيَاء ٨٣) ﴿وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (يُوسُف ٦٤، ٩٢): أربعة مَواضع كُلُّها على لِسان نَبيّ (موسى، أيّوب، يعقوب مرّتَين)، ولم يَرِد «أَرحَم» مَنسوبًا إلى مَخلوقٍ على الإطلاق. ويُقابِله ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ (المؤمنُون ١٠٩، ١١٨)، وهي أيضًا للذات وحدَها. فالتَّفضيل في هذا الجذر مَخصوص بمَن الرَّحمة صفته الذاتيّة لا فِعلُه المُكتَسَب."
      ]
    },
    {
      "root": "رزق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع في الجذر «رزق» هو إيصال ما يَقوم به البَدَن أَو القَلب من عَطاء مَوصول إلى مَحَلّ مُتَلَقٍّ، عَلى مَنهَج تَدبير لا يَنقَطِع. غَير أَنّ القرءان وَزّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (رَزَقَ/يَرۡزُقُ) يُثبت فِعل الرَزق مَنسوبًا إلى فاعِل ظاهِر — هو الله في الأَغلَب الساحِق — مَع تَعدية إلى مَفعول مَحَلّ التَلَقّي، والإفعال (يُرۡزَقُ/تُرۡزَقان) يَنقِل الإسناد إلى مَوضع المُتَلَقّي فيُبني الفِعل لِما لم يُسَمَّ فاعِله ويُكشَف فيه أَنّ الرَزق صار حالًا لِلمَرزوق، والباب الاسميّ (رِزۡق/رَزّاق/رازِق + الأَمر ٱرۡزُقۡ) يَنقِل الكلام من حَدَث الفِعل إلى الذات الرازِقة أَو إلى المُنزَل المَرزوق نَفسه أَو إلى طَلَب الرَزق دُعاءً وأَمرًا. ومَدار الفَرق: هل المَنظور هو الفاعِل، أَم المُتَلَقّي وقد صار في حال الرَزق، أَم الموهوب نَفسه أَو الذات الواهِبة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَزَقَ / يَرۡزُقُ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "رَزَقَ",
          "count": 96,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَحمِل الثِقل الأَكبَر في الجذر (٩٦/١٢٣)، ويَكشِف عَن قانون بِنيويّ صارِم: الفاعِل في كل المَواضِع تَقريبًا هو الله، ضَميرًا أَو اسمًا ظاهِرًا أَو نون عَظَمَة. والصِيَغ تَوَزَّعَت عَلى ماضٍ مُسنَد إلى نون المُتَكَلِّمين ﴿رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ ﴿رَزَقۡنَٰكُم﴾، وعَلى مَنسوب إلى لَفظ الجلالَة ﴿رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ﴾ ﴿رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾، وعَلى مُضارِع يُفيد الاستِمرار ﴿يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ ﴿نَرۡزُقُكُمۡ﴾. الفَرق الحادّ مَع الباب الاسميّ في هذا الباب نَفسه: المُجَرَّد يُبرِز فِعل الإيصال من جِهَة الفاعِل، فَتَجِد دائمًا «بِغَيۡرِ حِسَابٖ» مَع المُضارِع كَما في البَقَرَة ٢١٢ وآل عِمران ٢٧ و٣٧، لِأَنّ الكلام عَن قُدرَة الفاعِل لا عَن حال المَرزوق. والفَرق مَع باب الإفعال: في المُجَرَّد المُتَلَقّي مَفعول يَستَقبِل، وفي الإفعال يَصير الرَزق هو الحال القائمَة فيه. وحَيث وَرَدَ المُضارِع ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ في الرَعد ٢٦ والإسراء ٣٠ والعَنكَبوت ٦٢ والرُّوم ٣٧ وسَبَإ ٣٦ و٣٩ والشُّوري ١٢ — تَكَرَّر التَلازُم بَين الفِعل وبَين البَسط والقَدر، وهو قانون تَوزيع لا يُذكَر في غَيره من الأَبواب. ومَوضع تَفريق صَريح بَين هذا الباب والإفعال نَجِده في آل عِمران ٣٧ و١٦٩: في الأَولى ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ بِصيغة المُجَرَّد لِبَيان فاعِل الرَزق، وفي الثانيَة ﴿أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ بِصيغة الإفعال لِبَيان حال المَرزوقين بَعدَ القَتل. ويَدخُل في هذا الباب أَيضًا الاسم «رِزۡق» المُضاف إلى ضَمير أَو إلى لَفظ الجلالَة «رِزۡقُ ٱللَّهِ» «رِزۡقُهَا» «رِزۡقُهُنَّ» «رِزۡقَهُۥ» — وهو في كل مَواضِعه يَدُلّ عَلى الرَزق المَوصول من جِهَة المُجَرَّد لا اسمًا مُستَقِلًّا عَن الفِعل، فَجاء ﴿عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (هُود ٦) مُكافِئًا في المَعنى لِـ﴿ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا﴾ (العَنكبُوت ٦٠) في نَفس السياق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (البَقَرَة ٢١٢)",
            "﴿وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (آل عِمران ٢٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ (آل عِمران ٣٧)",
            "﴿نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ﴾ (الأنعَام ١٥١)",
            "﴿قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (يُونس ٣١)",
            "﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (هُود ٦)",
            "﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ﴾ (العَنكبُوت ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُرۡزَقُ — الإفعال (المَبنيّ لِما لم يُسَمَّ فاعِله)",
          "exemplar_wt": "يُرۡزَقُ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة الإفعال في «رزق» نادِرَة جِدًّا (٣ مَواضِع فَقَط من ١٢٣)، وقَد جاءَت كُلُّها بِبِناء الفِعل لِما لم يُسَمَّ فاعِله، فَيَكون المَنظور عَلى المُتَلَقّي لا عَلى الفاعِل. والمُتَلَقّون في هذه المَواضِع الثَلاثَة جَميعًا في حال غَير مُعتادَة من التَلَقّي: شُهَداء أَحياء عِندَ رَبِّهم ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (آل عِمران ١٦٩)، وأَهل الجَنَّة الذين يَدخُلون بِلا حِساب ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (غَافِر ٤٠)، وسَجينان في غَيابَة الجُبّ يَرَيان رُؤيا طَعام ﴿لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ﴾ (يُوسُف ٣٧). الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: المُجَرَّد يَذكُر الفاعِل صَراحَة، والإفعال يَطوي ذِكر الفاعِل لِتَركيز النَظَر عَلى المَرزوق في حال رَزقه. ولذلك جاء «بِغَيۡرِ حِسَابٖ» في غَافِر ٤٠ مَع الإفعال لا مَع المُجَرَّد كَما في غَيره من المَواضِع — لِأَنّ المَقام مَقام تَقرير حال أَهل الجَنَّة، لا مَقام تَقرير فاعِليَّة الرَزّاق. ومَوضع تَفريق صَريح مَع المُجَرَّد: في آل عِمران ١٦٩ ﴿عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ بُني الفِعل لِما لم يُسَمَّ فاعِله لِأَنّ الكلام عَن الشُّهَداء وحالهم بَعدَ القَتل، فَلَو قيل «يَرۡزُقُهُم رَبُّهم» لاتَّجَه النَظَر إلى الفاعِل، لكِنّ السياق يَطلُب إثبات الحَياة لا تَقرير الفاعِليَّة. والإفعال هُنا يُبرِز أَنّ المَرزوق صار في حال الرَزق المُتَّصِل، لا أَنّ فاعِلًا يُوصِل إليه دُفعَةً.",
          "shawahid": [
            "﴿بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (آل عِمران ١٦٩)",
            "﴿قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ﴾ (يُوسُف ٣٧)",
            "﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (غَافِر ٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر وصيغة الأَمر",
          "exemplar_wt": "رِزۡق / ٱلرَّزَّاق / ٱلرَّٰزِقِين / ٱرۡزُقۡ",
          "count": 24,
          "meaning": "الباب الاسميّ يَجمَع ثَلاثَة مَسالِك مُتَمايِزَة: المَوهوب نَفسه (رِزۡق + رِزۡقًا حَسَنًا + رِزۡق كَريم)، والذات الواهِبة (الرَّزّاق + خَير الرّٰزِقين)، والطَلَب أَو الأَمر بِالإِرزاق (ٱرۡزُقۡنا، فَٱرۡزُقُوهُم، وَٱرۡزُقُوهُمۡ). والثَلاثَة مُشتَرِكَة في أَنَّها تَنقُل الكلام من حَدَث الفِعل إلى ذاتٍ ثابِتَة أَو فِعلٍ مَطلوب. أَوَّلًا، الرِزق بِوَصفه مَوهوبًا: ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢)، ﴿رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ﴾ (قٓ ١١)، ﴿وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفَال ٤، الحج ٥٠)، ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ (هُود ٨٨، النَّحل ٦٧، ٧٥، الحج ٥٨، الطَّلَاق ١١). ثانيًا، الذات الواهِبة: تَفَرَّدَت صيغة «الرَّزّاق» المُبالَغَة بِمَوضع واحِد فَقَط في القرءان كله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (الذَّاريَات ٥٨)، وقَبلها بِآية ﴿مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ﴾ (الذَّاريَات ٥٧) — فَنَفي حاجَة الله لِلرِزق يَتلوه إثبات أَنَّه هو الرَزّاق. وصيغة «خَير الرَّازِقين» تَكَرَّرَت في خَمسَة مَواضِع: ﴿وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (المَائدة ١١٤)، ﴿لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الحج ٥٨)، ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (المؤمنُون ٧٢، سَبإ ٣٩، الجُمعَة ١١). ثالثًا، الأَمر بِالإِرزاق المَوجَّه إلى المُكَلَّفين: ﴿وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا﴾ (النِّسَاء ٥)، ﴿فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ﴾ (النِّسَاء ٨) — وهذا المَوضِع لافِت: لَم يَرِد الأَمر بِالإِرزاق إلى البَشَر إلّا في هاتَين الآيَتَين، وكِلتاهما في سياق المال المَوروث أَو أَموال السُفَهاء، فَالشَريعَة سَمَّت تَوزيع الإنسان عَلى غَيره «رَزقًا» بِصيغة الأَمر، تَأكيدًا أَنّ المُعطي يَد ناقِلَة لِما هو في الأَصل من الله. ومَوضع تَفريق صَريح بَين المَوهوب والواهِب نَجِده في الذَّاريَات ٥٧-٥٨ في آيَتَين مُتَتاليَتَين: الأَولى تَنفي «رِزۡق» عَن الله، والثانيَة تُثبِت لَه «الرَّزَّاق». فالاسم الأَوَّل يَدُلّ عَلى المَوهوب الذي يَأخُذه الفاعِل، والاسم الثاني يَدُلّ عَلى الذات التي تَهِب.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢)",
            "﴿وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا وَٱكۡسُوهُمۡ﴾ (النِّسَاء ٥)",
            "﴿فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (النِّسَاء ٨)",
            "﴿وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (المَائدة ١١٤)",
            "﴿مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ﴾ (الذَّاريَات ٥٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (الذَّاريَات ٥٨)",
            "﴿وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾ (الحِجر ٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيَّة — الذَّاريَات ٥٧-٥٨ تَجمَع بابَين من الجذر في آيَتَين مُتَتاليَتَين: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقٖ﴾ يَنفي الرِزق بِالاسم المَوهوب عَن الله، ثم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ يُثبِت لَه الاسم الواهِب. الانتِقال من «رِزۡق» المَوهوب إلى «الرَّزَّاق» الواهِب في آيَتَين قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بَين الاسمَين مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "تَلازُم البَسط والقَدر مَع المُجَرَّد قانون بِنيويّ — صيغة ﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ﴾ تَكَرَّرَت في سَبعَة مَواضِع كُلّها مَع الجذر في الباب المُجَرَّد: الرَّعد ٢٦، الإسراء ٣٠، العَنكَبوت ٦٢، الرُّوم ٣٧، سَبَإ ٣٦ و٣٩، الشُّوري ١٢. ولَم تَجتَمِع هذه الصيغة مَع الباب الاسميّ في أَيّ مَوضِع، لِأَنّ البَسط والقَدر فِعلان يَطلُبان فاعِلًا، والمُجَرَّد هو باب إبراز الفاعِل.",
        "صيغة «بِغَيۡرِ حِسَابٖ» مَع المُجَرَّد والإفعال — تَكَرَّرَت في خَمسَة مَواضِع: أَربَعَة مَع المُجَرَّد ﴿يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (البَقَرَة ٢١٢، آل عِمران ٢٧ و٣٧، النور ٣٨)، وواحِد مَع الإفعال ﴿يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (غَافِر ٤٠). الانتِقال من فاعِل بِلا حِساب إلى مَرزوق بِلا حِساب يَكشِف أَنّ السَعَة في الأَصل من الفاعِل، ثم تَنعَكِس حالًا في المَرزوق في الجَنَّة.",
        "تَفَرُّد الاسم «الرَّزَّاق» — جاء بِصيغة المُبالَغَة في مَوضِع واحِد فَقَط في القرءان كله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (الذَّاريَات ٥٨)، مَقرونًا بِالقُوَّة والمَتانَة لا بِالعِلم أَو الحِكمَة. وقابَلَه ﴿خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ بِصيغة اسم الفاعِل في خَمسَة مَواضِع (المَائدة ١١٤، الحج ٥٨، المؤمنُون ٧٢، سَبإ ٣٩، الجُمعَة ١١). والفَرق بِنيويّ: «الرَّزَّاق» تَأكيد بِالمُبالَغَة، و«خَيۡرُ الرَّٰزِقين» تَفضيل بِالمُقارَنَة مَع غَيره من الرّازِقين.",
        "اقتِران الفَرق بَين البَسط والقَدر بِالعِبادَة — الموضع الفَريد ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الشُّوري ٢٧) يَكشِف أَنّ القَدر في الرَزق ليس عَجزًا بَل تَدبير لِيَمنَع البَغي. ويُقابِله في العَنكَبوت ١٧ ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ﴾ — فَرَبَط ابتِغاء الرِزق بِالعِبادَة لا بِالسَعي المُجَرَّد.",
        "تَلازُم الإنفاق مَع الباب المُجَرَّد — صيغة ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ تَكَرَّرَت في البَقَرَة ٣، الأنفَال ٣، الرَّعد ٢٢، فاطِر ٢٩، الحج ٣٥، السَّجدَة ١٦، الشُّوري ٣٨. وفي البَقَرَة ٢٥٤ ﴿أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم﴾ بِصيغة الأَمر. الرابط هُنا: الإنفاق لا يَكون إلّا مِمّا رَزَقَ الله بِالمُجَرَّد، لِأَنّ المُنفِق يَنقُل ما أُعطي إيّاه فِعلًا، لا ما هو وَعد أَو حال.",
        "أَمر البَشَر بِالإِرزاق مَحصور في سياقَين فَقَط — ﴿وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِيهَا﴾ (النِّسَاء ٥) في أَموال السُفَهاء، و﴿فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ﴾ (النِّسَاء ٨) في حُضور القِسمَة لِأُولي القُربى واليَتامى والمَساكين. ولَم يَرِد أَمر الإِرزاق في غَير هذَين السياقَين، وكِلاهما في النِّسَاء، وكِلاهما عَن مال يَنتَقِل من يَدٍ إلى يَد. فَالقرءان سَمّى دور البَشَر في تَوزيع المال «رَزقًا» تَأكيدًا أَنّهم يَد ناقِلَة لا فاعِل أَصيل."
      ]
    },
    {
      "root": "رسو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رسو» هو الثَّبات والاستِقرار في المَكان بحيث يَمتَنِع المُتَحَرِّك من المَيد والاضطراب. والقرءان وَزَّع هذا المَعنى على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (رَوَٰسِيَ، رَّاسِيَٰتٍ) اسم فاعِل يَصف الشيء بالثَبات بوصفه حالًا قائمة فيه، والإفعال (أَرۡسَىٰهَا) فِعل مُتَعَدٍّ يُسنِد إثبات الراسي إلى فاعِل خارجيّ يُثَبِّته في مَكانه، والأسماء (مُرۡسَىٰها) اسم مَفعول/مَصدَر ميميّ يَدُلّ على لَحظة الإرساء أو مَكانه. ومدار الفَرق: هل الثَبات حال قائمة بالشيء، أم فِعل إرساء يَنسِبه فاعِل، أم زَمَن الإرساء ومَوضِعه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَوَٰسِيَ — المُجَرَّد (اسم الفاعِل الجمع)",
          "exemplar_wt": "رَوَٰسِيَ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في الجذر «رسو» لا يَرِد فِعلًا صَريحًا بل اسم فاعِل جَمعًا (رَوَٰسِيَ ٩ مَواضِع، رَّاسِيَٰتٍ مَوضِع واحِد). الدَلالَة هي وَصف المُرَسَّى بِالثَبات بوصفه حالًا قائمة فيه، لا فِعلًا يُسنَد إليه. وَيَقع في تِسعَة مَواضِع وَصفًا لِلجِبال المُلقاة في الأَرض ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (النَّحل ١٥)، وَتُذكَر عِلَّة الإلقاء صَريحَة في ثَلاث مَواضِع ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (النَّحل ١٥، لُقمَان ١٠) و﴿أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٣١) — فالرَواسي مُضادّ المَيد بِالنَصّ. ثُمَّ يَخرُج عَن وَصف الجِبال في مَوضِع واحِد فَريد فَيَصِف القُدور المُعَدَّة لِسُلَيمان ﴿وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ (سَبإ ١٣) — قُدور ثابِتَة لا تُنقَل لِعِظَمها. والدَلالَة الجامِعَة: الرَواسي ما رَسا في مَكانه فلا يَتَزَحزَح، سَواء كانَ جَبَلًا في الأَرض أو قِدرًا لا يُحَرَّك.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (الرَّعد ٣)",
            "﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ﴾ (الحِجر ١٩)",
            "﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (النَّحل ١٥)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٣١)",
            "﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًا﴾ (النَّمل ٦١)",
            "﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (لُقمَان ١٠)",
            "﴿وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ﴾ (سَبإ ١٣)",
            "﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ مِن فَوۡقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا﴾ (فُصِّلَت ١٠)",
            "﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (قٓ ٧)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرۡسَىٰها — الإفعال (الإثبات بِفاعِل)",
          "exemplar_wt": "أَرۡسَىٰهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَرۡسَىٰ» تُفيد التَعدية إلى مَفعول: الفاعِل يُثَبِّت المَرسِيّ في مَوضِعه إثباتًا. وَلَم يَرِد هذا الباب إلا مَوضِعًا واحِدًا فَريدًا ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٣٢). الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد بَيِّن: مَواضِع الرَواسي العَشرَة تَصِف الجِبال بِالثَبات حالًا قائمة فيها (رَوَٰسِيَ اسم فاعِل)، بَينَما أَرۡسَىٰهَا تُسنِد إثبات الجِبال إلى فاعِل صَريح هو الحَقّ ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾. وَلِهذا جاء هذا المَوضِع الفَريد في سياق تَعداد آيات الخَلق في النَّازعَات «بَنَىٰهَا · رَفَعَ سَمۡكَهَا · أَغۡطَشَ لَيۡلَهَا · دَحَىٰهَآ · أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا · وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا» — كُلُّها أَفعال مُتَعَدِّيَة تُسنِد فِعلًا إلى فاعِل، فلم يُناسِب السياق وَصفُ الجِبال بِالرَواسي اسمًا، بَل أُسنِدَ إرساؤها فِعلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٣٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُرۡسَىٰها — اسم المَفعول/المَصدَر الميميّ",
          "exemplar_wt": "مُرۡسَىٰهَا",
          "count": 3,
          "meaning": "اسم المَفعول/المَصدَر الميميّ «مُرۡسَىٰها» يَدُلّ على لَحظة الإرساء أو مَوضِعه — لا على الثَبات حالًا (كَالمُجَرَّد) ولا على فِعل الإرساء (كَالإفعال). وَيَرِد في ثَلاثَة مَواضِع، اثنانِ مِنها يَسأَلانِ عَن وَقت السَّاعَة ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ (الأعرَاف ١٨٧، النَّازعَات ٤٢)، وَالثالِث في سَفينَة نوح ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾ (هُود ٤١). فالمُرسَى زَمَن أو مَوضِع تَنتَهي إليه الحَرَكَة بِالاستِقرار: السَّاعَة تَجري نَحوَ زَمَن إرسائها، وَالسَّفينَة تَجري في الماء حَتَّى زَمَن/مَوضِع إرسائها. وَالاقتِران بِـ﴿مَجۡر۪ىٰهَا﴾ في هُود ٤١ يُبرِز التَقابُل البِنيويّ: الجَرَيان حَرَكَة، وَالإرساء انتِهاء الحَرَكَة إلى الثَبات.",
          "shawahid": [
            "﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ (الأعرَاف ١٨٧)",
            "﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (هُود ٤١)",
            "﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٤٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — النَّازعَات ٣٢ هي المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَخرُج فيه الجذر إلى صيغَة الفِعل المُتَعَدّي ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾، وَهي تَقَع في سياق ثَمانِ آيات (٢٧-٣٣) كُلّها أَفعال مُسنَدَة إلى الحَقّ: ﴿بَنَىٰهَا﴾ ﴿رَفَعَ﴾ «أَغۡطَشَ» ﴿أَخۡرَجَ﴾ ﴿دَحَىٰهَآ﴾ ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾. ولَو جاءَت هُنا «رَوَٰسِيَ» اسمًا لَكَسَرَت نَسَق السياق الفِعليّ.",
        "تَلازُم المُجَرَّد (رَوَٰسِيَ) مَع نَفي المَيد قانون بِنيويّ: في ثَلاث آيات يَأتي بَعد الرَواسي تَعليل صَريح ﴿أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (النَّحل ١٥، لُقمَان ١٠) و﴿أَن تَمِيدَ بِهِمۡ﴾ (الأنبيَاء ٣١). فَالرَواسي عَكس المَيد بِالنَصّ نَفسه، وَلا يَأتي هذا التَعليل أَبَدًا مَع أَرۡسَىٰهَا أَو مُرۡسَىٰها.",
        "تَوزيع الفِعل الحامِل لِلرَواسي: أَكثَر المَواضِع تَأتي بِفِعل ﴿جَعَلَ﴾ (الرَّعد ٣، الأنبيَاء ٣١، النَّمل ٦١، فُصِّلَت ١٠، المُرسَلات ٢٧)، ثُمَّ «أَلۡقَىٰ/أَلۡقَيۡنَا» (الحِجر ١٩، النَّحل ١٥، لُقمَان ١٠، قٓ ٧). الإلقاء يُصَوِّر الفِعل دَفعَةً واحِدَة، وَالجَعل يُصَوِّر التَركيب البِنيويّ — وَكِلاهُما يُسبَق بِذِكر مَدّ الأَرض في الحِجر ١٩ وَقٓ ٧ بِنَفس الصيغَة الحَرفيَّة ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾.",
        "خُروج رَّاسِيَٰتٍ في سَبإ ١٣ عَن وَصف الجِبال إلى وَصف القُدور ﴿وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ﴾ مَوضِع فَريد يُؤَكِّد أَنّ الدَلالَة الجَوهَريَّة لِلجذر هي الثَبات في المَكان لا الجَبَل بِعَينه. القِدر يَرسو لِعِظَمه فلا يُنقَل، كَما الجَبَل يَرسو في الأَرض فلا يَمِيد.",
        "تَقابُل مُرۡسَىٰها (هُود ٤١) مَع مَجۡر۪ىٰها في نَفس الجُملَة ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ﴾ مَوضِع تَفريق بِنيويّ صَريح: المَجرى زَمَن/مَوضِع الجَرَيان، وَالمُرسَى زَمَن/مَوضِع الاستِقرار. وَالاسمان الميميّان في صيغَة واحِدَة دَلالَة على أَنّ الجذر «رسو» في هذه الصيغَة يُقابِل «جري» تَقابُل حَرَكَة وَسُكون.",
        "تَطابُق صيغَة السُؤال عَن السَّاعَة في الأعرَاف ١٨٧ وَالنَّازعَات ٤٢ ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا﴾ بِالحَرف الواحِد — مَرَّتانِ فَقَط في القُرءان كُلِّه. وَالسُؤال بِـ﴿أَيَّانَ﴾ يَكشِف أَنّ المُرسَى زَمَن لا مَكان في هذا السياق، فالسَّاعَة لا مَوضِع لها بَل وَقت يَنتَهي إليه جَرَيان الزَمَن.",
        "غياب التَفعيل (التفعيل) وَالتَفَعُّل (التفعُّل) وَالافتِعال (الافتعال) كُلِّيًّا من الجذر قانون بِنيويّ مَلحوظ: لا يَأتي «رَسَّى» وَلا «تَرَسَّى» وَلا «ارتَسَى» في القُرءان كُلِّه. وَهذا يَنسَجِم مَع طَبيعَة المَعنى — الثَبات حال لا تَتَكَرَّر وَلا تُطاوَع، فإمّا الشيء راسٍ (مُجَرَّد) أَو يُرسيه فاعِل (إفعال) أَو يُسأَل عَن وَقت إرسائه (مَصدَر ميميّ)، وَلا مَوضِع لِتَكرار أَو قَبول."
      ]
    },
    {
      "root": "رفع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رفع» هو نَقل الشيء من سُفل إلى عُلوّ، أو تَثبيته في موضِع علوّ بعد أن لم يَكُن كذلك. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على بابَين رئيسَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: «رَفَعَ» المجرَّد المتعدّي بنفسه يَستوعب فعل الرفع الحسّيّ والمعنويّ معًا، فاعِله الله في الأغلبيّة الساحقة (السماء، الطور، الدرجات، الذِكر، عيسى، إدريس)، ومفعوله مَرئيّ أو مَنزِلة معنويّة؛ و«أُرفِعَ» الإفعال يَرِد مَوضعًا واحدًا فريدًا في النور ٣٦ بصيغة المضارع المبنيّ للمفعول ﴿أَن تُرۡفَعَ﴾ لِبُيوت أَذِنَ الله بأن تُعلَّى مَنزِلتُها بِذِكر اسمه. وإلى جانب هذَين البابَين تَجري الأسماء «رَفيع» و«مَرفوع/ة» — صفات قائمة بعد فعل الرَفع، تَصِف الحالَ الثابِتَة لا الحدث. ومدار الفرق بَين البابَين: المجرَّد يُسنِد فعل الرفع لفاعِل صَريح في أكثر مواضعه، والإفعال يَستر الفاعل ليُسلِّط الضوء على الإذن الإلهيّ بالرفع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَفَعَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "رَفَعَ",
          "count": 24,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «رَفَعَ» يَستوعب أربع دوائر دلاليّة لا تَلتقي إلا في الحركة من سُفل إلى عُلوّ. الدائرة الأولى رفع الأجرام السماويّة: رفع السماوات بغير عَمَد ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ (الرَّعد ٢)، ورفع السماء وحدها مع وضع الميزان ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٧)، ورفع سَمكها فتسويتها ﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٢٨)، والمبنيّ للمفعول في ﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ﴾ (الغَاشِية ١٨). الدائرة الثانية رفع الميثاق فوق رؤوس بني إسرائيل بالطور: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (البَقَرَة ٦٣) و﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ﴾ (النِّسَاء ١٥٤). الدائرة الثالثة رفع الأشخاص في المَنزِلة أو في المَكان: رفع إبراهيم وإسماعيل قواعدَ البيت ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (البَقَرَة ١٢٧)، ورفع عيسى ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ (النِّسَاء ١٥٨) و﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (آل عِمران ٥٥)، ورفع إدريس مَكانًا ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مَريَم ٥٧)، ورفع يوسف أبَوَيه على العَرش ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ﴾ (يُوسُف ١٠٠). والدائرة الرابعة رفع المَعاني: رَفع الدَرجات ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٣) و﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾ (الأنعَام ٨٣، يُوسُف ٧٦) و﴿وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (الأنعَام ١٦٥) و﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (الزُّخرُف ٣٢) و﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ﴾ (المُجَادلة ١١)، ورفع الذِكر ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (الشَّرح ٤)، ورفع الكَلِم الطيّب والعمل الصالح ﴿وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (فَاطِر ١٠)، ورفع المَنزِلة على وَجه الامتناع ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ١٧٦). والمبنيّ للفاعل في ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (الوَاقِعة ٣) يَجمع ضِدَّين في القيامة بصيغة اسم الفاعل من المجرَّد. والقاعدة البِنيويّة الجامِعة: الباب الأوّل يَستوعب الرَفع الحسّيّ (سماء، طور، قواعد، عَرش، مَكان عليّ) والرَفع المعنويّ (دَرجات، ذِكر، كَلِم طيّب) بصيغة واحدة، فاعِلها الله في ٢٣/٢٤ موضعًا، ومَفعولها مُتَنَوِّع. ومنه اسم الفاعل ﴿وَرَافِعُكَ﴾ (آل عِمران ٥٥) وصيغة المبالغة ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ﴾ (غَافِر ١٥) — كلاهما اسم مَبنيّ على الباب الأوّل.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ﴾ (الرَّعد ٢)",
            "﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٧)",
            "﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٢٨)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ (البَقَرَة ٦٣)",
            "﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ﴾ (البَقَرَة ١٢٧)",
            "﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ﴾ (النِّسَاء ١٥٨)",
            "﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مَريَم ٥٧)",
            "﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ (الشَّرح ٤)",
            "﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (فَاطِر ١٠)",
            "﴿لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ﴾ (الحُجُرَات ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرفَعَ — الإفعال (الإذن بالرفع)",
          "exemplar_wt": "تُرۡفَعَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في الجذر «رفع» يَرِد في القرءان مَوضعًا واحدًا فريدًا، بصيغة المضارع المبنيّ للمفعول، في سياق الإذن الإلهيّ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (النور ٣٦). والفرق البِنيويّ مع المجرَّد دَقيق: المجرَّد ﴿رَفَعَ﴾ يُسنِد فعل الرفع لفاعل صَريح (الله في الأغلبيّة)، أمّا الإفعال ﴿أَن تُرۡفَعَ﴾ فيَستر الفاعل المُباشِر لِيُبرز جانبَين معًا: «الإذن» الإلهيّ السابق على الرفع، و«المُمَكِّن» المُكلَّف بتنفيذ هذا الإذن. فالبيوت تُرفَع لا برفع مادّيّ من فاعل صَريح، بل برفع مَنزِلتها بِذِكر اسم الله فيها — والفعل المُلازِم في الآية ﴿وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ بنفس البِناء للمفعول يُؤكّد هذا التَوازي. ولم يَرِد في الجذر كلّه فعلٌ بصيغة «أَرۡفَعَ» بالمبنيّ للفاعل، ولا ماضٍ من الإفعال — وهذا فراغٌ بِنيويّ مَقصود: إذ لو ورد «أَرۡفَعَ ٱللَّهُ ٱلۡبُيُوتَ» لاختفى مَعنى الإذن وحَلّ مَحلّه فعل الرفع المُباشر الذي يَستوعبه المجرَّد. اقتصار الإفعال على هذه الصيغة الواحدة يَكشف أنّ الجذر لا يَحتاج باب الإفعال لِنَقل دَلالة «إيصال الشيء إلى علوّ» — المجرَّد يَكفي وحده — وإنّما احتاجه في موضع واحد فقط حين كان المَقصود إِبراز الإذن السابِق على الرفع.",
          "shawahid": [
            "﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ﴾ (النور ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والصِفات — رَفيع · مَرفوع/ة",
          "exemplar_wt": "مَّرۡفُوعَة",
          "count": 4,
          "meaning": "يَخرج الجذر إلى دائرة الاسم في أربعة مَواضع باسم المفعول «مَرفوع/ة» — صِفَة قائمة بعد فعل الرَفع، تَصف الحالَ الثابِتَة لا الحدث. وتَوزُّعها بِنيويّ دَقيق: ﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ (الطُّور ٥) للسَّقف الكَونيّ المَقسوم به، ﴿وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ﴾ (الوَاقِعة ٣٤) للفُرُش في نَعيم السابِقين، ﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (الغَاشِية ١٣) للسُّرُر في الجَنَّة، ﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾ (عَبَسَ ١٤) للصُّحُف الكَريمَة. والمَلحوظ أنّ الصِفَة لا تَصف فعل الرَفع ولا الفاعل، بل تَصف المَوصوف في حال علوّه الثابِتَة — وكأنّ الرَفع تَمَّ وَانتَهى فبَقي أَثَره صفةً ملازِمةً. ويَنضمّ إلى هذه الدائرة الاسميّة ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ﴾ (غَافِر ١٥) من صيغة فَعيل — صفة لله بِالنِسبَة إلى الدَرجات التي يَرفَع إليها مَن يَشاء، فهو الرَفيع الذي يَجعل غَيره رَفيعًا، وذلك يُتمّ المعنى مع الفعل ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖ﴾ في الجذر. والقانون البِنيويّ: الفعل يُسنَد لفاعِل، أمّا الاسم فيُسنَد لمَوصوف يَحمل الصِفَة دائمًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ (الطُّور ٥)",
            "﴿وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ﴾ (الوَاقِعة ٣٤)",
            "﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (الغَاشِية ١٣)",
            "﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾ (عَبَسَ ١٤)",
            "﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ﴾ (غَافِر ١٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — اقتران «الرَفع» بِـ«الدَرَجات» قانونٌ بِنيويّ: في ٦ مَواضع متفرّقة يَرِد المَفعول ﴿دَرَجَٰتٖ﴾ بعد الفعل ﴿رَفَعَ﴾: ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٣)، ﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾ (الأنعَام ٨٣، يُوسُف ٧٦)، ﴿وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (الأنعَام ١٦٥)، ﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (الزُّخرُف ٣٢)، ﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ﴾ (المُجَادلة ١١). ويُختَم هذا الاقتران بِاسم الصِفَة الإلَهيّ ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ﴾ (غَافِر ١٥) — فالرافِع رَفيع، والمَرفوع دَرَجات.",
        "تَقابُل صَريح بَين رَفع الذِكر ورَفع الكَلِم: في الشَّرح ٤ ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ﴾ — رَفعٌ إلَهيّ لِذِكر النبيّ بِفاعِل صَريح ومَفعول صَريح. وفي فاطِر ١٠ ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — الكَلِم يَصعد بنفسه، والعمل الصالح يَرفعه. فالكلِم له صُعود ذاتيّ، والعمل الصالح له فعل رَفع — ولا يَتحقَّق صعود الكَلِم تامًّا إلا برَفع العَمَل له.",
        "رَفع الطور قانون يَجمَع آيتَين: البَقَرَة ٦٣ ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ والنِّسَاء ١٥٤ ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ﴾ — كلتاهما تَقترن بأخذ الميثاق. الرَفع هنا ليس رَفع تَكريم بل رَفع تَهديد بِالميثاق المَأخوذ. فالباب الواحد يَستوعب الرَفع التَكريميّ (ذِكر، دَرجات، مَكان عليّ) والرَفع التَهديديّ (الطور فوق الرؤوس) بلا تَغيير في الصيغة — السياق وحده يُفرّق.",
        "مَوضِع التَفريق بين الفعل والاسم في الجذر: السماء وَرَدت في الباب الأوّل فعلًا مَنسوبًا لِفاعل صَريح ﴿رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (الرَّعد ٢) و﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا﴾ (الرَّحمٰن ٧) و﴿رَفَعَ سَمۡكَهَا﴾ (النَّازعَات ٢٨)، وَوَردت بصيغة المبنيّ للمفعول الفعليّ ﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ﴾ (الغَاشِية ١٨)، وَوَردت اسمًا بِالصِفَة الثابِتَة ﴿وَٱلسَّقۡفِ ٱلۡمَرۡفُوعِ﴾ (الطُّور ٥). فالفعل يُحَرِّك الانتباه إلى لَحظَة الرَفع، والصِفَة تُثبِّت الانتباه على نتيجَتها الباقِيَة.",
        "الإفعال ﴿أَن تُرۡفَعَ﴾ في النور ٣٦ يَتلازَم مع ﴿وَيُذۡكَرَ﴾ بنفس البِناء للمفعول: «رَفع البيوت = ذِكر اسم الله فيها». رَفع المَنزِلة هنا ليس بِبناء حسّيّ بل بِفِعل ذِكر، والمبنيّ للمفعول في الفعلَين يُؤكّد أنّ المَقصود ليس فاعِل الذِكر وفاعِل الرَفع، بل الإذن الإلهيّ السابق على كليهما ﴿أَذِنَ ٱللَّهُ﴾.",
        "تَقابُل ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ (الوَاقِعة ٣) — مَوضِع فَريد يَجمع ضِدَّين من اسم الفاعل في القيامة. الرَفع هنا ليس فعلَ رَفع لِجِسم، بل وَصفٌ لِما تَفعله القيامة من تَحويل المَنزِلَة: تَخفض أَقوامًا كانوا في عُلوّ، وتَرفع أَقوامًا كانوا في سُفل. الباب الأوّل وحده يَحمل هذه الصيغة الاسميّة المُتقابلة — ولا تَرِد «مُرفِعَة» من الإفعال أَبدًا.",
        "نَفي الرَفع في الأعرَاف ١٧٦ ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ — مَوضِع فَريد يَكشف أنّ الرَفع بِالآيات قابِلٌ للامتناع بِاختيار الإنسان. الإخلاد إلى الأرض ضِدّ بِنيويّ للرَفع، والمَعنى يَتقابَل بنفس الجذر الدلاليّ: ما يَرفعه الله يَخفضه صاحبه بِاختياره. والصيغة المُجرَّدة وَحدها تَحمِل هذا التَقابل الشَرطيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "رقب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رقب» هو مَدّ النَظر مع حَبس الحَركة انتظارًا لِما يَطرأ — وهو فعلٌ يَجمع بين الإحاطة بالمَنظور وحفظ مَوقع المُراقِب. والقُرءان وَزَّع هذا المعنى على ثَلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد «رَقَبَ» يُفيد فعل المُراقَبة القائم بِفاعِله مع صيغة «رَقيب» وَصفًا ثابتًا للمُراقِب، ومنه «الرَّقَبَة/الرِّقاب» اسمًا للعُضو الذي تُمَدّ به العَين وتُحبَس فيه الحَركة. والتَفَعُّل «يَتَرَقَّب» يُصَوِّر المُراقَبة بوصفها حالًا داخليَّة من خَوف وتَوَجُّس يَفعَلها المُتَرَقِّب بنفسه. والافتعال «ارتَقَبَ» يُفيد الانتظار المُترَصِّد لِأمر مَقطوع بِمَجيئه. ومَدار الفَرق: مَن يَفعل المُراقَبة؟ ومن أَيّ جِهَة؟ وهل المَرقوب آتٍ مَقطوع أم مُحتَمَل مَخوف؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَقَبَ — المجرَّد (المُراقَبَة الثابِتَة)",
          "exemplar_wt": "رَقِيب",
          "count": 13,
          "meaning": "الباب المُجرَّد يُثبت فعل المُراقَبة بوصفه حالًا قائمة بفاعِله، ويأتي في القرءان على وَجهَين متَّصلَين: فِعلٌ مُضارع لِمَن يَحفَظ عَهدًا أو قَولًا، ووَصف «رَقيب» الثابِت لِمَن يُحيط بِالمَرقوب إحاطة دائمة. فالفِعل المُضارع يَرِد في سياق الحِفاظ على الذِمَّة: ﴿لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (التوبَة ٨)، ﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (التوبَة ١٠) — ورَقَب القَول هنا حِفاظٌ علَيه ومُراعاة لِمُقتَضاه، وفي هذا المَعنى يأتي عِتاب موسى لأخيه ﴿وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي﴾ (طه ٩٤). وأمّا الوَصف «رَقيب» فيُسنَد إلى الله في خَمسة مَواضع: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (النِّسَاء ١)، ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا﴾ (الأحزَاب ٥٢)، ﴿كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (المَائدة ١١٧). ومرَّة على المَلَك الكاتِب ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ (قٓ ١٨)، ومرَّة على شُعَيب لِقَومه ﴿وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ﴾ (هُود ٩٣). ويَمتَدّ الباب إلى الاسم «رَقَبَة» للعُضو الذي يَدور به الرَأس فيُمَدّ النَظر، وهو في القرءان لا يَرِد إلَّا في سياق التَحرير من رِقّ أو قَيد: ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ (النِّسَاء ٩٢)، ﴿أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (المَائدة ٨٩)، ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (المُجَادلة ٣)، ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (البَلَد ١٣)، وفي الجمع ﴿وَفِي ٱلرِّقَابِ﴾ (البَقَرَة ١٧٧؛ التوبَة ٦٠)، ﴿فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ﴾ (مُحمد ٤). فالباب الأوَّل يَجمع فِعل المُراقَبة ووَصف المُراقِب ومَوضِع المُراقَبة في الجَسَد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا﴾ (النِّسَاء ١)",
            "﴿كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (التوبَة ٨)",
            "﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (التوبَة ١٠)",
            "﴿وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي﴾ (طه ٩٤)",
            "﴿فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (المَائدة ١١٧)",
            "﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ (قٓ ١٨)",
            "﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ (النِّسَاء ٩٢)",
            "﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (البَلَد ١٣)",
            "﴿فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ﴾ (مُحمد ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَرَقَّبَ — التفعُّل (المُراقَبَة الخائِفَة المُتَوَجِّسَة)",
          "exemplar_wt": "يَتَرَقَّبُ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة التَفَعُّل في «تَرَقَّبَ» تُصَوِّر المُراقَبة بوصفها حالًا داخليَّة يَفعَلها المُتَرَقِّب نفسه قَبولًا وامتثالًا لِخَوفه. ولم يَرِد هذا الباب في القرءان إلَّا في مَوضعَين متتاليَين، كلاهما في قِصَّة موسى لَحظَة الفِرار بَعد القَتل، وكلاهما مَقرون بوَصف «خائف» الذي يَكشف عِلَّة التَرَقُّب: ﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ﴾ (القَصَص ١٨)، ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ﴾ (القَصَص ٢١). فالباب الخامس هنا يُفيد أنّ المُتَرَقِّب يُمِدّ نَظره ويَحبَس حَركته من جِهَة الخَوف، لا من جِهَة العِلم بِمَوعد المَرقوب. والفَرق مع الباب الأوَّل صَريح: «رَقيب» إحاطة ثابتة من فَوق، و«يَتَرَقَّب» تَوَجُّس مُتَجَدِّد من تَحت. ولذلك لم يأتِ تَرَقَّب وَصفًا لله في أيّ مَوضع، ولا فِعلًا للحَفيظ على العَهد — لأنّ التَفَعُّل يَستلزم انفِعالًا داخليًّا لا يَليق بِالمُحيط.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ (القَصَص ١٨)",
            "﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (القَصَص ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ارتَقَبَ — الافتعال (الانتظار المُتَرَصِّد لِأمر مَقطوع)",
          "exemplar_wt": "ٱرۡتَقِبۡ",
          "count": 9,
          "meaning": "الافتعال في «ارتَقَبَ» يُفيد أَخذ المُراقَبة على النَفس بِجِدّ وتَرَصُّد، لِأمرٍ مَوعود الوُقوع لا مَشكوك فيه. وكلّ مَواضِعه في القرءان جاءت في سياق المُهلَة الفاصِلة بين الإِنذار وحُلول العَذاب أو الآية. فهي تأتي أَمرًا لِلنَبيّ بالانتظار في مَوضعَين من الدُّخان: ﴿فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ﴾ (الدُّخان ١٠)، ﴿فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ﴾ (الدُّخان ٥٩) — وهذا المَوضع الأخير فَريد لأنَّه يَجمع الأمر للنَبيّ والوَصف للقَوم في صيغَتَين من نَفس الباب، فكِلا الطَرفَين مُرتَقِب لكنَّ المَرقوب مُختَلِف. ويأتي أَمرًا بِمُراقَبَة الناقَة آيةَ صالح: ﴿فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القَمَر ٢٧). ويأتي أَمرًا مُتَبادَلًا بين شُعَيب وقَومه في تَحَدٍّ صَريح: ﴿وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ﴾ (هُود ٩٣) — حيث يَجتمع الباب الثامن (الأمر) مع الباب الأوَّل (الوَصف) في آية واحِدَة، وهو مَوضع تَفريق صَريح بَين البابَين. الفَرق مع التَفَعُّل بَيِّن: «يَتَرَقَّب» انتظار خائف من مَجهول، و«ارتَقِب» انتظار مَقطوع لِمَعلوم. والفَرق مع المُجرَّد: «رَقيب» إحاطة قائمة، و«ارتَقِب» تَرَصُّد لِما لم يَقَع بَعد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ﴾ (هُود ٩٣)",
            "﴿فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ﴾ (الدُّخان ١٠)",
            "﴿فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ﴾ (الدُّخان ٥٩)",
            "﴿إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ﴾ (الدُّخان ٥٩)",
            "﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القَمَر ٢٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيَّة — هُود ٩٣ مَوضع تَفريق صَريح يَجمَع البابَين الأوَّل والثامن في آية واحدة: ﴿وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ﴾. الافتعال أَمرٌ للقَوم بِأَن يَأخُذوا على أَنفُسهم تَرَصُّد ما يَأتي، والوَصف الثابِت «رَقيب» للنَبيّ شُعَيب يُفيد إِحاطَته بِهم في المُهلَة. الباب الواحِد لا يَسُدّ مَسَدّ الآخر هنا: «ارتَقِبوا» فِعل مُؤَقَّت بِمَوعد، و«رَقيب» وَصف مُمتَدّ مع المَوعد.",
        "الدُّخان ٥٩ تَجمَع صيغَتَين من الباب الثامن في آية واحدة: ﴿فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ﴾ — الأمر للنَبيّ ووَصف القَوم باسم الفاعِل، فكِلا الطَرفَين مُرتَقِب لكن المَرقوب مُختَلِف: النَبيّ يَرتَقِب نَصرَ الله، والقَوم يَرتَقِبون زَوال النَذير. وحدة الصيغة مع تَضادّ المَوضوع كَشفٌ بنيويّ أنّ الافتعال يَصلُح للطَرفَين في المُهلَة الفاصِلَة، بِخِلاف رَقيب الذي لم يَرِد إلَّا في الجِهَة العُليا.",
        "اسم «الرَّقَبَة» في الباب الأوَّل يَخرُج من دائرة المُراقَبة إلى دائرة العُضو الذي تُمَدّ به العَين وتُحفَظ فيه الحَركة، ولا يَرِد في القرءان إلَّا في سِياق التَحرير من قَيد: ﴿فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ (النِّسَاء ٩٢؛ المُجَادلة ٣)، ﴿أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ﴾ (المَائدة ٨٩)، ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (البَلَد ١٣)، ﴿وَفِي ٱلرِّقَابِ﴾ (البَقَرَة ١٧٧؛ التوبَة ٦٠)، أو في سِياق المُواجَهَة الحَربيَّة ﴿فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ﴾ (مُحمد ٤). فالعُضو الذي يَحمِل الرَأس ويُديره هو نَفسه مَوضع التَحرير ومَوضِع القَطع، والجَذر يَحمِل فِعل المُراقَبة واسم العُضو المَوصول بها.",
        "تَقابُل التَفَعُّل والافتعال في القِصَّة الواحِدَة: في قِصَّة موسى يَرِد التَفَعُّل مرَّتَين (القَصَص ١٨، ٢١) قَبل الخُروج من المَدينة، وكلاهما مَع وَصف «خائف». وفي قِصَّة الدُّخان والقَمَر يَرِد الافتعال أَمرًا للنَبيّ بِانتظار آيَة مَقطوعَة المَجيء. فالتَفَعُّل يُلازِم الخَوف من المَجهول، والافتعال يُلازِم الأمر بِالصَبر على المَعلوم — وهذه قِسمَة لا تَتَبَدَّل في كل مَواضِع الجَذر.",
        "الباب الأوَّل في صيغة الفِعل المُضارع المَنفيّ يَختَصّ بِنَقض الذِمَّة: ﴿لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (التوبَة ٨)، ﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ﴾ (التوبَة ١٠) — والمَوضعان متَتاليان في سُورة واحدة، والصيغة فيهما واحِدَة، والإلّ والذِمَّة مَقرونان فيهما. ويُضاف إلَيهما ﴿وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي﴾ (طه ٩٤). فالمُجرَّد في الفِعل المُتَعَدّي بـ«في» يَعني حِفاظًا على عَهد، وهو مَعنى لا يَحمِله التَفَعُّل ولا الافتعال في أيّ مَوضع."
      ]
    },
    {
      "root": "ركب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ركب» هو الاعتلاء على مَركوبٍ يَحمِل الراكب فيَنقُله أو يَضُمّه إليه. وقد وزّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: رَكِبَ المجرَّد فعلٌ يَفعَله الإنسان نفسه فيَعتلي به مَركوبًا قائمًا — فُلكًا أو دابّةً أو سَفينةً — ويَلزم الفعل غالبًا مَركوبٌ مَذكور بحرف «في» أو ضميرٍ عائد، ومَدارُه على الحَمل والنَجاة والاستِواء على ظَهر. ورَكَّبَ التفعيليّ فعلٌ يَفعَله الله وحدَه في موضعه اليتيم (الانفطار ٨)، ومُتعلَّقه هَيكلُ الإنسان نفسه — تَركيب أَجزائه في صورةٍ مَخصوصة، فالمَفعول هنا ليس مَركوبًا يُعتلى بل بُنية تُؤَلَّف. والاسم «الرَّكۡب» في الأنفال ٤٢ يَخرج عن فعل الاعتلاء إلى وَصف الجماعة الراكبة في مَوضعها من ساحة المُواجهة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَكِبَ — المجرَّد (اعتلاء المركوب)",
          "exemplar_wt": "رَكِبَ",
          "count": 13,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَصِف فعل الاعتلاء على مَركوبٍ يَفعَله الراكب نفسه باختياره. ويَتفرَّع من المجرَّد اسمُ المَفعول «رَكوب» للدابّة المُهيَّأة للرُكوب ﴿فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ﴾ (يس ٣٦:٧٢)، واسم الحال «رُكۡبان» للمُعتلي ﴿فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗا﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣٩)، واسم المَركوب «رِكاب» مقابلَ الخيل ﴿مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ﴾ (الحَشر ٥٩:٦)، واسم الجماعة الراكبة «الرَّكۡب» الواصفُ للقوم بموقعهم ﴿وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ﴾ (الأنفال ٨:٤٢)، وفعل الأمر ﴿ٱرۡكَبُواْ فِيهَا﴾ (هود ١١:٤١) ﴿ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾ (هود ١١:٤٢). والفعل يَتعدَّى بـ«في» إذا كان المَركوب وعاءً (الفُلك، السَفينة)، ويَتعدَّى مُباشَرةً إذا كان دابّةً (لِتَرۡكَبُوهَا). ويَخرُج إلى الاستعارة في موضعٍ واحد لا ثاني له ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾ (الانشِقاق ٨٤:١٩) حيث يُجعَل الطَبَق نفسه مَركوبًا للمَصير.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣٩)",
            "﴿وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗ﴾ (النَحل ١٦:٨)",
            "﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ﴾ (الكَهف ١٨:٧١)",
            "﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (العَنكَبوت ٢٩:٦٥)",
            "﴿وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ﴾ (يس ٣٦:٧٢)",
            "﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾ (الانشِقاق ٨٤:١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "رَكَّبَ — التفعيل (تأليف الصورة)",
          "exemplar_wt": "رَكَّبَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التضعيف في «رَكَّبَ» يَنقُل الجذر من فعل الاعتلاء إلى فعل التَأليف — أي ضَمّ الأجزاء بعضها إلى بعضٍ في بِنيةٍ واحدة. ولم يَرِد هذا الباب إلا في موضعٍ يَتيم ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفِطار ٨٢:٨)، والفاعل فيه الله وحدَه، والمَفعول الإنسان نفسه. والفرق مع المجرَّد قاطع: في المجرَّد الإنسان فاعلٌ والمَركوب مُنفصلٌ عنه يَعتليه، وفي التفعيل الإنسان مَفعولٌ واللهُ يُؤَلِّف أجزاءه في صورة. وقد جاء الفعل بعد ﴿خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ (الانفِطار ٨٢:٧) في تَسلسُلٍ مَقصود: خَلقٌ ابتداءً، فتَسويةٌ إقامةً، فتَعديلٌ ضَبطًا، ثم تَركيبٌ تَأليفًا في صورةٍ مَخصوصة من بين صُوَرٍ كثيرة مُمكنة ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ﴾. فالتضعيف يُفيد التَكرار في الأجزاء — تَركيبَ جُزءٍ على جُزءٍ — لا التَكرار في الزمن.",
          "shawahid": [
            "﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفِطار ٨٢:٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "مُتَرَاكِب — التفاعُل (ركوب الأجزاء بعضها بعضًا)",
          "exemplar_wt": "مُّتَرَاكِبٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "على وَزن المُتَفاعِل من باب التَفاعُل، جاء «مُّتَرَاكِبٗا» في موضعٍ واحد ﴿نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا﴾ (الأنعام ٦:٩٩)، يَصِف الحَبّ الذي يَركَب بعضُه بعضًا في السُنبُلة — فهو رُكوبٌ ذاتيٌّ متبادَلٌ بين أجزاءٍ مُتجانِسة بلا فاعلٍ خارجيٍّ مُسلَّط. والفرق بينه وبين «رَكَّبَ» دَقيق: المُتَراكِب يَركَب بعضُه بعضًا تِلقائيًّا في النَبات، والمُرَكَّب تُؤَلَّف أجزاؤه بفاعلٍ مُختار. وموضعه في سياق آيات الإنبات والإخراج من الأرض، شاهدًا على قُدرة الخالق في تَراصِّ الحَبّ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا﴾ (الأنعام ٦:٩٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اقتران الفُلك بالمجرَّد قانونٌ مُطَّرِد: في ٤ من ١٣ مَوضعًا للمجرَّد يَأتي الفُلك أو السَفينة مَركوبًا (الكَهف ١٨:٧١، العَنكَبوت ٢٩:٦٥، هود ١١:٤١، الزُّخرُف ٤٣:١٢) ﴿فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ (العَنكَبوت ٢٩:٦٥) — والرُكوب البَحريّ في القرءان مَوضِع كَشفٍ للإخلاص والشِرك بَعد النَجاة. ويُلاحَظ التَفريق النَحويّ: مع الفُلك «رَكِبَ في»، ومع الدابّة «رَكِبَ ـها» مُباشَرةً.",
        "التَفريق بَين «رَكوب» و«رِكاب» و«رُكۡبان» في الباب الأوّل: «رَكوب» (يس ٣٦:٧٢) دابّةٌ مَهيَّأة للرُكوب فهي مَفعول، و«رِكاب» (الحَشر ٥٩:٦) جَماعة الإبل المَركوبة مُقابلًا للخَيل، و«رُكۡبان» (البَقَرَة ٢:٢٣٩) الإنسان نَفسه حال اعتلائه فهو فاعل. ثَلاثة أَسماء من جذرٍ واحد لِثَلاث جِهات مُختلفة: المَفعول الدابّة، الجَماعة المَركوبة، والفاعل المُعتلي.",
        "هود ١١:٤١-٤٢ مَوضِع تَفريق صَريح داخل سياقٍ واحد: نوحٌ يَأمُر جَماعته ﴿ٱرۡكَبُواْ فِيهَا﴾ ثم يُنادي ابنه ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا﴾. الأمر الجَماعيّ بـ«فيها» (فُلك)، والنِداء الفَرديّ بـ«مَعَنا» (صُحبة) — اختلاف الصيغة في آيتَين مُتَتاليتَين يَكشِف أنّ الباب الأوّل يَستَوعِب الاعتلاء بالمَركوب والاعتلاء بالصُحبة مَعًا في النَجاة.",
        "تَقابُل المجرَّد مع التفعيل في ميدان الإنسان: ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾ (الانشِقاق ٨٤:١٩) ↔ ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفِطار ٨٢:٨). الانشِقاق تَضَع الإنسان فاعلًا يَركَب أَطوار مَصيره طَبَقًا بَعد طَبَق، والانفِطار تَضَعه مَفعولًا رُكِّبَت أَجزاؤه في صورة. السورتان مُتَجاوِرتان في تَرتيب المُصحَف، والجذر فيهما في بابَين مُتقابلَين — حُدود مَملكة الإنسان: مَصيرٌ يَركَبه وصورةٌ رُكِّبَت فيه.",
        "الرَكب الاسميّ (الأنفال ٨:٤٢) مَوضع فَريد لا يَتكرَّر في القرءان: الجذر يَخرُج من الفعل إلى الوَصف بالموقع — «الرَكب» طَبَقةٌ ثالثةٌ بَين العُدوة الدُنيا والعُدوة القُصوى. ولم يُستَعمَل الفعل (رَكِبَ) لِوَصف هذه الجَماعة، بل اسم الجَمع «الرَكب» لأنّ المَقصود حال الجَماعة في مَوضعها لا فِعلها.",
        "تَوزيع الباب الأوّل على دَلالتَين: الرُكوب الحَقيقيّ (١٢ مَوضعًا) ↔ الرُكوب الاعتباريّ (مَوضع واحد فَريد). نِسبة الاعتبار ~٧٪ من الباب الأوّل، فالأَصل في «رَكِبَ» القُرءانيّ هو الرُكوب الحِسّيّ على مَركوبٍ مَلموس، والاعتبار استِثناء يَأتي في موضع المَصير الأُخرويّ."
      ]
    },
    {
      "root": "ركع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ركع» هو هَيئة الانحناء بِالبدن خُضوعًا لله، وهي هَيئة لا تَستقلّ في القرءان عن السُّجود إلا فيما نَدَر، فالرُّكوع طَرَفٌ من حَركة عبادة كامِلَة. وقد وَزَّع القرءان الجذر على بابَين فِعليَّين فَقَط — المُجرَّد (رَكَعَ/يَرۡكَعُ، اسمه الفاعِل: راكِع) والتَفعيل بِصيغة الجَمع المُكَثَّف (رُكَّع) — ثُمَّ غَلَب على أَكثر مَواضعه الاستِعمال الاسميّ والإِنشائيّ (الأَمر والاسم الفاعِل المُعَرَّف) في تِسعة مَواضِع. الفَرق البِنيويّ: المُجرَّد يَصِف الفِعل أَو الهَيئة في حالَة المُكَلَّف الواحِد أَو الجَماعَة جُملَةً، والتَفعيل بِصيغَة «رُكَّعٗا» يُبرِز التَكثير العَدَديّ لِهَيئَة الانحناء في مَشهَد جَماعيّ كَثيف. ولا يَرِد الجذر بِالإفعال ولا بِالاستِفعال ولا بِالافتِعال البتَّة، وهذا قانون بِنيويّ خاصّ بِركع: لا يَنقُل ولا يَستَدعي ولا يَطلُب لِنَفسه — هَيئَة عبادَة لا تُسلَّط على غَير.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَكَعَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "رَاكِعٗاۤ",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «ركع» يَصِف هَيئَة الانحناء في حالَة الفاعِل الواحِد أَو الجَماعَة بِوصفها فِعلًا قائِمًا بِذاته، لا يُسلَّط على مَفعول. تَأتي صيغَة الفاعِل المُفرَد «راكِعًا» في مَوضِع تَعبُّد فَرديّ مَع الإِنابَة في ﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (صٓ ٢٤): الرُّكوع هُنا هَيئَة خُرور — أَي وُقوع — لا قِيام، وهَيئَة استِغفار سَبَقَها ﴿فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ﴾. ويَأتي اسم الفاعِل بِصيغَة الجَمع «راكِعون» في وَصف خاصّيَّة جَماعَة المؤمنين ﴿وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾ (المائدة ٥٥)، فَيُجعَل الرُّكوع علامَة هُويَّة لا فِعلًا حادِثًا. ويَأتي المُضارِع «يَرۡكَعُونَ» في مَقام السَلب ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ﴾ (المرسلات ٤٨)، فَيَكشِف أَنَّ الرُّكوع مُمتَنِع عند مُكَذِّبين بِيَوم الدِين. الفَرق بَين المُجرَّد والتَفعيل بَيِّن: المُجرَّد يَصِف هَيئَة المُكَلَّف أَو فِعلَه، والتَفعيل يَكثِّف صورَة الجَماعَة في مَشهَد بَصَريّ مُتَزاحِم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (صٓ ٢٤)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾ (المائدة ٥٥)",
            "﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ﴾ (المرسلات ٤٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "رُكَّعٌ — جَمع التَفعيل (التَكثير العَدَديّ)",
          "exemplar_wt": "رُكَّعٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة «رُكَّعٗا» جَمع تَكثير من بِناء التَفعيل، وَتُفيد في القرءان تَكثيف هَيئَة الانحناء في مَشهَد جَماعيّ بَصَريّ. وَرَدَت في مَوضِع واحِد فَقَط ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا﴾ (الفتح ٢٩) — والقَرينَة على التَكثير صَريحَة: الفِعل ﴿تَرَىٰهُمۡ﴾ يُحيل إلى مُشاهَدَة جَماعَة كَبيرَة في الهَيئَة نَفسها مَع السُّجود، وَيَتبَعها مَشهَد سيماء ﴿فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾. الفَرق مَع «راكِعون» الجَمع في الباب الأَوَّل بَيِّن: «راكِعون» اسم فاعِل صَريح يَصِف خاصِّيَّة المؤمنين الثابِتَة ﴿وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾ (المائدة ٥٥)، أَمَّا «رُكَّعٗا» فَحال مَنصوبَة تَصِف لَحظَة مَشهَد مُكَثَّف. ولِذلِك لم تَأتِ «رُكَّعٗا» إلَّا في سياق رُؤيَة بَصَريَّة، ولم تَأتِ «راكِعون» في سياق «تَراهُم».",
          "shawahid": [
            "﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ﴾ (الفتح ٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَمر والاسم الفاعِل المُعَرَّف",
          "exemplar_wt": "ٱرۡكَعُواْ",
          "count": 9,
          "meaning": "تِسعَة مَواضِع تُمَثِّل الاستِعمال الإِنشائيّ (فِعل الأَمر) والاسميّ (اسم الفاعِل المُعَرَّف بِأَل أَو المُضاف) لِلجَذر. فِعل الأَمر «ٱرۡكَعُواْ» يَأتي ثَلاث مَرَّات بِخِطاب جَماعيّ ﴿وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة ٤٣) ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ﴾ (الحج ٧٧) ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ﴾ (المرسلات ٤٨)، ومَرَّة بِخِطاب فَرديّ لِمَريَم ﴿وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (آل عمران ٤٣). ويَأتي اسم الفاعِل المُعَرَّف بِصيغَتَي الجَمع «الرَّاكِعون» و«الرَّاكِعين» في خَمسَة مَواضِع ﴿وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة ٤٣) ﴿وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (آل عمران ٤٣) ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ﴾ (التوبة ١١٢). وَيَأتي «الرُّكَّع» — الجَمع المُعَرَّف بِأَل — في مَوضِعَين فَقَط في سياق طَهارَة البَيت ﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البقرة ١٢٥، الحج ٢٦). القانون البِنيويّ هُنا أَنَّ صيغَة «الرَّاكِعون/الرَّاكِعين» لا تَأتي إلَّا في مَقام الانضِمام (مَع الرَّاكِعين) أَو سَرد خِصال المؤمنين، أَمَّا «الرُّكَّع» المُعَرَّف فَلا يَأتي إلَّا مُضافًا إلى «السُّجود» في سياق البَيت الحَرام تَطهيرًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة ٤٣)",
            "﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البقرة ١٢٥)",
            "﴿يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (آل عمران ٤٣)",
            "﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ﴾ (التوبة ١١٢)",
            "﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (الحج ٢٦)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ﴾ (الحج ٧٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون التَلازُم بَين الرُّكوع والسُّجود: في ١٢ من ١٣ مَوضِعًا يَرِد الجذر مُقتَرنًا بِالسُّجود لَفظًا أَو سياقًا. الاستِثناء الوَحيد ﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (صٓ ٢٤)، وقد عُوِّض السُّجود فيه بِالخُرور — هَيئَة وُقوع — وَبِالإِنابَة. وفي صيغَة «الرُّكَّع» المُعَرَّفَة بِأَل لا يَنفَكّ الجَمع عَن مُضاف «السُّجود» في الموضِعَين الوَحيدَين ﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البقرة ١٢٥، الحج ٢٦).",
        "تَفريق صَريح بَين البابَين في الصيغَة الجَمعيَّة: «راكِعون/راكِعين» (الباب الأَوَّل، اسم فاعِل) تَرِد ٥ مَرَّات وَلا تَأتي إلَّا في سياق الانضِمام أَو السَّرد لِخِصال هُويَّة ﴿وَهُمۡ رَٰكِعُونَ﴾ (المائدة ٥٥)، أَمَّا «رُكَّعٗا» (الباب الثاني، جَمع تَكثير) فَتَرِد مَرَّة واحِدَة فَقَط في سياق رُؤيَة بَصَريَّة كَثيفَة ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا﴾ (الفتح ٢٩). الصيغَتان لا تَتَبادَلان مَواضِعَهُما البتَّة.",
        "الجذر لا يَأتي بِالإفعال ولا بِالاستِفعال ولا بِالافتِعال: غياب «أَركَعَ» و«استَركَعَ» و«ارتَكَعَ» قانون بِنيويّ خاصّ. الرُّكوع هَيئَة عبادَة لا تُعَدَّى على غَير، ولا يَطلُبها المُكَلَّف لِنَفسه استِدعاءً، ولا يُسلَّط عَلى مَفعول. هذا يُقابِل أَفعالًا مُجاوِرَة كَـ«صَلَّى» (يَأتي بِالتَفعيل والمُجرَّد) و«سَجَدَ» (يَأتي بِالمُجرَّد فَقَط أَيضًا) — فَالعِبادات الجَسَديَّة المَخصوصَة تَلتَزم في الغالِب بابًا فِعليًّا واحِدًا أَو بابَين.",
        "صيغَة الأَمر «ٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ» قانون ضَمّ لا قانون انفِراد: في الموضِعَين البقرة ٤٣ وآل عمران ٤٣ يَأتي فِعل الأَمر مَتبوعًا بِظَرف الاجتِماع ﴿مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾. وَيَكشِف هذا أَنَّ الرُّكوع المَطلوب لَيس مُجَرَّد هَيئَة بَدَنيَّة، بَل انخِراط في جَماعَة قائِمَة بِالرُّكوع. وَيُقَوّي هذا أَنَّ مَريَم — في خِطابها الفَرديّ — تُؤمَر بِالانضِمام لا بِالانفِراد ﴿وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (آل عمران ٤٣).",
        "تَرتيب الأَفعال في الأَمر الجَماعيّ مُتَغَيِّر: في البقرة ٤٣ يَتَقَدَّم إقامَة الصَلاة وإيتاء الزَّكاة عَلى الأَمر بِالرُّكوع ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ﴾، أَمَّا في الحج ٧٧ فَيَتَقَدَّم الرُّكوع عَلى السُّجود ثُمَّ العِبادَة ﴿ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ﴾. في آل عمران ٤٣ يَتَقَدَّم السُّجود عَلى الرُّكوع ﴿وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي﴾ — وهذا الترتيب لا يَرِد إلَّا في خِطاب مَريَم، حَيث يُقدَّم القُنوت ثُمَّ السُّجود ثُمَّ الانضِمام إلى الرَّاكِعين، فَيَكون الرُّكوع خاتِمَة الهَيئَة لا مُقَدِّمَتها.",
        "نَفي الرُّكوع في المرسلات ٤٨ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ﴾: المَوضِع الوَحيد الذي يَجتَمِع فيه فِعل الأَمر والمُضارِع المَنفيّ في آيَة واحِدَة، وَيَكشِف بُنيَة التَكذيب بِيَوم الدِين: لا يُسلَب المُكَذِّبون القُدرَة عَلى الرُّكوع، بَل تُسلَب الاستِجابَة. وَتَتَقَوَّى الدَلالَة بِأَنَّ الآيَة تَقَع في سياق سورَة المرسلات التي تَتَكَرَّر فيها ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾.",
        "اسم الفاعِل المُعَرَّف «الرَّاكِعُون» في التوبة ١١٢ يَأتي ضِمنَ ثَمانِ خِصال مُتَوالِيَة لِلمؤمنين ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ﴾. الرُّكوع هُنا خَصلَة هُويَّة لا فِعل حادِث، وَيَقَع مُتَوَسِّطًا بَين السِياحَة والسُّجود — أَي بَين انتِقال خارِجيّ وانخِفاض داخِليّ. التَرتيب يَكشِف بِنيَة هَرَميَّة من خِصال ظاهِرَة إلى خِصال خَفيَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "رهب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «رهب» هو خوف باطنيّ مَقرون باستِشعار قُربٍ من سُلطان أعلى أو خَطر مُحدِق، يَنعقد في الصَدر فيَحمِل صاحبه على التَوَقّي أو الانكفاء أو الانقطاع. غَير أنّ القُرءان وَزَّع هذا الخَوف على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المُجرَّد «رَهِبَ/يَرهَب» — وما تَفَرَّع منه من أسماء ومَصادر (رَهبة، رَهَب، رَهب، رُهبان، رَهبانيَّة) — يُصَوِّر الخَوف بوصفه حالة قائمة بصاحبها مَوصولة بربّه ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾؛ والإفعال «أَرهَبَ» يَنقل الفعل إلى التَعدية فيَكون فاعله مُوقِعًا للخَوف في غَيره ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ﴾؛ والاستِفعال «اسْتَرهَبَ» يُضيف طَلَب إيقاع الرَهب بِحيلَة وتَهويل ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾. ومدار الفَرق: مَن يَحمل الرَهبة؟ في المُجرَّد يَحملها الفاعل في صَدره؛ وفي الإفعال يَزرعها في صَدر غَيره؛ وفي الاستِفعال يَطلب زَرعها بِسِحرٍ أو حيلة. فالباب الأوَّل عِبادة، والثاني إعداد، والثالث خِداع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَهِبَ — المُجرَّد (الخَوف القائم بصاحبه)",
          "exemplar_wt": "يَرۡهَبُونَ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «رهب» يَصِف خَوفًا قائمًا بصاحبه، لازِمًا له، مُتَعَلِّقه إمّا الله مَباشرةً بِاللام ﴿لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (الأعراف ١٥٤)، أو ضَمير الجَلالة بِالتَقديم ﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البقرة ٤٠؛ النحل ٥١)، أو الصُدور بِالظَرفيَّة ﴿أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم﴾ (الحشر ١٣). ومنه أسماء ومَصادر تَدور كُلُّها على هذا الخَوف الباطن: «رَهَبٗا» مَع «رَغَبٗا» في وَصف دَعوة الأنبياء ﴿يَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ﴾ (الأنبياء ٩٠)؛ و«الرَّهۡب» في وَصف ما يَجد موسى في جَيبه من الخَوف عند اليَد البَيضاء ﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ (القَصص ٣٢)؛ و«رُهبان/رُهبانهم/الرُهبان» اسمًا لِطائفة تَنقطع تَعَبُّدًا فيَغلب على وَصفها هذا الخَوف ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا﴾ (المائدة ٨٢)، ﴿أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا﴾ (التوبة ٣١)، ﴿ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ﴾ (التوبة ٣٤)؛ و«رَهبانيَّة» اسمًا لِالطَريقة المُتَكَلَّفَة في هذا الانقطاع ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا﴾ (الحديد ٢٧). فالباب الأوَّل يَجمع الفِعل والاسم والمَصدر كُلَّها على معنى واحد: خَوفٌ يَقوم في الذات لا يَتَعَدّى إلى زَرعه في غَيرها. والقَرينة الحاسِمَة أنّ كُلَّ مَوضِع فِعليّ مُجرَّد جاءَ مَوصولًا بالله: لام التَعليل ﴿لِرَبِّهِمۡ﴾، أو تَقديم المَفعول ﴿وَإِيَّٰيَ﴾، أو نِسبة الصُدور إليه ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (البقرة ٤٠)",
            "﴿فَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ﴾ (النحل ٥١)",
            "﴿وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾ (الأعراف ١٥٤)",
            "﴿وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (الأنبياء ٩٠)",
            "﴿وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ﴾ (القَصص ٣٢)",
            "﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ (الحشر ١٣)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (المائدة ٨٢)",
            "﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (التوبة ٣١)",
            "﴿إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (التوبة ٣٤)",
            "﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾ (الحديد ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرهَبَ — الإفعال (إيقاع الرَهب في الغَير)",
          "exemplar_wt": "تُرۡهِبُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَرهَبَ» تَنقل الخَوف من حالة قائمة بصاحبها إلى فعل مُسَلَّط على مَفعول. الفاعل في الموضِع الوَحيد هو جَماعة المؤمنين، والمَفعول هو ﴿عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾، والوسيلة هي «قُوَّة ورِباط الخَيل» ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (الأنفال ٦٠). الفَرق الحاسِم مع المُجرَّد بَيِّن في تَوزيع الأدوار: في المُجرَّد المؤمن هو الذي يَرهَب الله؛ وفي الإفعال المؤمن هو الذي يُرهِب العَدوّ. ولذلك جاءَت الباء آلةً للإرهاب ﴿بِهِۦ﴾ — لأنّ الإفعال يَستلزم وَسيلة مَلموسة (قُوَّة وخَيل)، بِخِلاف المُجرَّد الذي لا يَحتاج آلة لأنّه قائم في الصَدر. ومُلاحَظ أنّ الباب الرابع لم يَرِد إلّا في هذا الموضِع الواحِد، فاحتَكَر دَلالة «الإرهاب الحَربيّ المَشروع» بِشَرطَين: أن يَكون الفاعل مؤمنًا، وأن يَكون المَفعول ﴿عَدُوَّ ٱللَّهِ﴾ بالنَصّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (الأنفال ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسْتَرهَبَ — الاستِفعال (طَلَب إيقاع الرَهب بِحيلَة)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الاستِفعال في «اسْتَرهَبَ» تُضيف على الإفعال طَلَبَ الرَهب من طريق غَير مُباشر، بِحيلَة وتَهويل لا بِقُوَّة حَقيقيَّة. والمَوضع الوَحيد في القُرءان جاءَ في وَصف فِعل سَحَرة فِرعَون أمام موسى: ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (الأعراف ١١٦). والقَرينة الحاسِمَة على دَلالة الحيلَة أنّ السياق نَفسه يُصَرِّح بأنّ المَفعول كان ﴿أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ — فالعَين سُحِرَت، ومن خِلال هذا السِحر طُلِب إيقاع الرَهب في النُفوس. الفَرق مع الإفعال «تُرۡهِبُونَ» (الأنفال ٦٠) صارِخ: الإفعال يَستَخدِم آلة حَقيقيَّة «قُوَّة ورِباط الخَيل»، والاستِفعال يَستَخدِم سِحرًا ووَهمًا. فالباب العاشِر يَنعقِد على «طَلَب الرَهب بِما ليس بِحَقيقَة»، ولذلك اقتَرَن بِالسِحر ولم يَقتَرِن بِالقُوَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ (الأعراف ١١٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفة المَركَزيَّة — تَقابُل الأنفال ٦٠ مع الأعراف ١١٦ مَوضع تَفريق صَريح بَين الإفعال والاستِفعال: الباب الرابع جاءَ في يَد المؤمنين بِآلة حَقيقيَّة ﴿تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ (الأنفال ٦٠)، والباب العاشر جاءَ في يَد السَحَرة بِآلة مَوهومة ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (الأعراف ١١٦). فالقُرءان فَرَّق بَين «إرهاب القُوَّة» و«إرهاب السِحر» بِصيغَتَين مُختَلِفَتَين لا تَتَبادَلان.",
        "الحَشر ١٣ تَضَع قانونًا في ميزان الرَهبة: ﴿لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ﴾ — الرَهبة هنا مَوصوفَة بِالمَكان ﴿فِي صُدُورِهِم﴾ وبِالمُفاضَلَة «أَشَدُّ مِن الله». والقُرءان جَعَل هذا التَفضيل عَلامة على نَقص الفِقه ﴿بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾. فالمُجرَّد لا يَجوز فيه أن يَكون غَير الله أشَدّ رَهبَةً في الصُدور — وكُلَّما انعَقَد لِغَيره كان ذلك آيةً على غِياب الفِقه.",
        "الرُهبانيَّة في الحَديد ٢٧ — اشتُقَّت من الجَذر بِصيغَة مَصدَر صِناعيّ ﴿وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ﴾، فالقُرءان رَدَّها إلى الابتِداع لا إلى الكَتب، وقَرَنها بِعَدَم رِعايتها ﴿فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ﴾. وهذا أَخطَر أبواب الرَهب في القُرءان لأنّه يَنقُل الخَوف الباطن من عِبادة قائمة بِالقَلب إلى نِظام مُتَكَلَّف غَير مَكتوب. فالباب الأوَّل في صيغَتِه الفِعليَّة عِبادة ﴿لِرَبِّهِمۡ يَرۡهَبُونَ﴾، وفي صيغَتِه الاسميَّة الصِناعيَّة قَد يَنقَلِب إلى ابتِداع ﴿ٱبۡتَدَعُوهَا﴾."
      ]
    },
    {
      "root": "ريب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ريب» هو الشَكّ المُتَرَدِّد القَلبيّ الذي لا يَستَقِرّ على يَقين. وَزَّعَ القُرءان هذه الدَلالَة على بابَين فِعليَّين وحقل اسميّ ثَريّ: المُجَرَّد (رابَ) لا يَكاد يَرِد فِعلًا، إذ تَحَوَّلت كل ثِقَله إلى الاسم «رَيب» الذي وَصَف الكِتاب والساعَة بِالنَفي (لا رَيۡبَ فيه)، ووَصَف القُلوب المُذَبذَبَة بِالإثبات (في رَيۡبِهِم يَتَرَدَّدون). والافتِعال (ارتابَ) يُصَوِّر الفعل الباطنيّ المُختار: حَرَكَة قَلب يَصنَع شَكَّه بِنَفسه ثُمَّ يَقَع فيه. ومدار الفرق: «رَيب» الاسم يَصِف حالًا قَلبيَّة قائمَة بِفاعِلِها، و«ارتابَ» الفعل يَصِف اختيار الدُخول في تِلك الحال. ولذلك تَكَرَّر الاقتران الثابِت «شَكّ مُريب» و«لا رَيۡبَ فيه» — الأَوَّل تَوكيد بِالمُطابِق، والثاني نَفي قاطِع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-noun",
          "bab_label": "رَيۡب — الاسم المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "رَيۡب",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب الاسميّ المُجَرَّد هو القَلب النابِض لِلجذر، إذ استَوعَب وَحدَه ١٩ مَوضِعًا من جُملَة ٣٦. و«الرَيب» فيه حالٌ قَلبيَّة قائمَة بِفاعِلها، لا فِعلٌ يَصدُر عَن مَن يَختاره. ويَنقَسِم استِعمالُه إلى قُطبَين مُتَقابِلَين بِالحَدّ بَينَهما: قُطب النَفي القاطِع، حَيث يَرِد بَعد «لا» النافيَة لِلجِنس في مَوضوعَين مُلازِمَين: الكِتاب ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾ (البَقَرَة ٢)، و﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (السَّجدة ٢)، و﴿لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس ٣٧)؛ ويَوم الجَمع/القيامَة ﴿لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ﴾ (النِّسَاء ٨٧)، و﴿إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ (آل عِمران ٩)، و﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا﴾ (الحج ٧، غَافِر ٥٩). والقُطب الثاني قُطب الإثبات السَلبيّ: حال القَلب المُرتاب ﴿فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبَة ٤٥)، وبُنيان النِفاق ﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (التوبَة ١١٠). ويَنفَرِد الطُّور ٣٠ بِتَركيب ﴿رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ — حَوادِث الدَهر التي يَتَرَبَّصُها المُشرِكون بِالرَسول، فَصارَ «الرَيب» هُنا مَوضِعَ التَرَبُّص لا حالَ المُتَرَبِّص.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة ٢)",
            "﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢٣)",
            "﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ (آل عِمران ٩)",
            "﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبَة ٤٥)",
            "﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (التوبَة ١١٠)",
            "﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾ (الحج ٧)",
            "﴿أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ﴾ (الطُّور ٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱرۡتَابَ — الافتِعال (الفِعل الباطِنيّ المُختار)",
          "exemplar_wt": "ٱرۡتَابَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة الافتِعال في «ٱرۡتَابَ» تُصَوِّر الشَكَّ بِوصفِه فِعلًا يَفعَلُه القَلب لِنَفسه — مُطاوَعَة باطِنيَّة يَصنَعُها صاحِبُها قَبل أَن تَقَع عَلَيه. ومَواضِعُه الثَلاثَة كاشِفَة: في البَقَرَة ٢٨٢ يَأتي مُعَلِّلًا لِشَريعَة الكِتابَة في الدَين ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾ — فالكِتابَة سَدّ لِبابِ الارتياب قَبل أَن يَدخُلَه القَلب، ودَلالَة ذَلِكَ أَنَّ الارتياب فِعلٌ يُمكِن قَطع أَسبابِه. وفي الحُجُرَات ١٥ يَأتي شَرطًا في صِدق الإيمان ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ﴾ — فَجَعَلَ نَفيَ الارتياب رُكنًا بَعد الإيمان، لِأَنَّه فِعلٌ مُمكِنٌ بَعدَه. وفي المُدثر ٣١ يَأتي في سياق فِتنَة عَدَد المَلائكَة ﴿وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ مَعَ تَقابُلٍ صَريح ﴿وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ — فَالارتياب فِعلُ القَلب المَريض، ونَفيُه عَلامَة الاستِيقان. والفَرق مَع الاسم «رَيب» بَيِّن في التوبَة ٤٥ نَفسها: ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾ — الفِعل «ٱرۡتَابَتۡ» يَسبِق، ثُمَّ الاسم ﴿رَيۡبِهِمۡ﴾ يَستَقِرّ. الفِعل يَصنَع الحال، والحال تَبقى.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (الحُجُرَات ١٥)",
            "﴿وَلَا يَرۡتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (المُدثر ٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII-noun",
          "bab_label": "مُرِيب · مُرۡتَاب — أَوصاف الارتياب",
          "exemplar_wt": "مُرِيب",
          "count": 14,
          "meaning": "تَفَرَّعَ عَن الافتِعال حَقلٌ اسميّ كَثيف يَصِف ذاتَ الشَكّ وأَوصافَه. وأَبرَزُ صِيَغِه «مُرِيب» التي اقتَرَنَت ثابِتًا بِالشَكّ، فَصارَت العِبارَة «شَكّ مُرِيب» لَفظًا قُرءانيًّا مُتَكَرِّرًا في وَصف مَوقِف الكافِرين من الرُسُل والكِتاب. كَما وَرَدَ «مُرۡتَاب» وَصفًا لِلذات المُتَلَبِّسَة بِالارتياب في غَافِر ٣٤. والفَرق بَين «مُرِيب» و«مُرۡتَاب» دَقيق: «مُرِيب» اسم فاعِل من الإراءَة — الشَكّ الذي يُلقي صاحِبَه في الرَيب، أَيّ المُوقِع في الرَيب. و«مُرۡتَاب» اسم فاعِل من الافتِعال — الذي وَقَع هو نَفسُه في الرَيب بِاختياره. فالأَوَّل صِفَة لِلسَبَب، والثاني صِفَة لِلواقِع فيه. ومِن أَخَصّ مَواضِعِه ٱرتياب فاعِل الكَيد «وَلَّٱرۡتَابَ» في سياق نَفي قاطِع لِلوَحي عَن أَن يَكون مُختَلَقًا، فَلَو كانَ كَذَلِك لَكانَ مَوضِعَ ارتياب. ومُلفِت أَنَّ كل هذا الحَقل الاسميّ تَوَزَّعَ عَلى ١٤ مَوضِعًا تَصِف إمّا الشَكّ المُلازِم لِلكُفّار في رَبِّهِم وكُتُبِهِم، وإمّا الذَوات المُرتابَة المُشار إليها بِالتَوبيخ، وإمّا — نادِرًا — حالَ النَبيّ المَنفيَّة بِالتَحَدّي.",
          "shawahid": [
            "﴿بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ﴾ — وَنَظائِرُها بِلَفظ «شَكّ مُّرِيب»",
            "﴿وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ﴾ (هود ١١٠؛ فُصِّلَت ٤٥)",
            "﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ﴾ (هود ١٧) — تَقابُل بِنيويّ مَع آيات «شَكّ مُرِيب»",
            "﴿ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ﴾ — يَلي وَصف «مَّنَّاع لِّلۡخَيۡر مُعۡتَد مُّرِيب» (ق ٢٥)",
            "﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ﴾ — يَلي إثبات نَفي الارتياب بِالتَحَدّي"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — التوبَة ٤٥ تَجمَع البابَين في آيَة واحِدَة بِترتيب كاشِف: ﴿وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ﴾. الفِعل الافتِعاليّ «ٱرۡتَابَتۡ» يَسبِق فَيَصنَع الحال، ثُمَّ الاسم ﴿رَيۡبِهِمۡ﴾ يَستَقِرّ ظَرفًا مَكانيًّا (في) يَتَرَدَّد فيه أَصحابُه. الفِعل حَدَث، والاسم مَوقِع. وهذا التَتابُع الزَمَنيّ الصَريح في آيَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة عَلى الفَرق البِنيويّ بَين البابَين.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: «رَيب» الاسم يَصِف غالِبًا مَوضوعَين خارِجيَّين: الكِتاب (٤ مَواضِع: البَقَرَة ٢، يُونس ٣٧، السَّجدة ٢، الشُّوري ٧) ويَوم القيامَة/الساعَة (٧ مَواضِع: آل عِمران ٩، النِّسَاء ٨٧، الأنعَام ١٢، الكَهف ٢١، الحج ٧، غَافِر ٥٩، الجاثِية ٢٦)، وفي كُلّها مَنفيّ بِـ«لا». بَينَما «ٱرۡتَابَ» الفِعل لا يَأتي إلا في القَلب: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (المُدثر ٣١)، ﴿أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ﴾ (النور ٥٠ — خارِج البَوّابَتَين أَعلاه)، ﴿ٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (التوبَة ٤٥). الفِعل قَلبيّ بَحت، والاسم خارِجيّ عَن المُكَلَّف.",
        "الكِتابَة سَدّ بابِ الارتياب — البَقَرَة ٢٨٢ تُعَلِّل تَشريع الكِتابَة في الدَين بِنَفي الارتياب: ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾. اللَطيفَة أَنَّ آيَة الكِتاب الأَطوَل في القُرءان تَنتَهي بِنَفي الارتياب، فَيَتَطابَق المَنطِق مَع المَوضوع الأَكبَر لِلاسم: الكِتاب لا رَيب فيه (البَقَرَة ٢)، والكِتابَة تُبعِد الارتياب بَين الناس (البَقَرَة ٢٨٢). تَوازٍ بِنيويّ بَين الكِتاب الإلَهيّ والكِتاب البَشَريّ في إزاحَة الرَيب.",
        "تَقابُل البَقَرَة ٢ مَع البَقَرَة ٢٣ — افتِتاحيَّة السورَة تَنفي الرَيب عَن الكِتاب: ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، ثُمَّ بَعد ٢١ آيَة يَفتَرِض الفَرض النَقيض ويَتَحَدّى: ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾. النَفي القاطِع أَوَّلًا، ثُمَّ الفَرض الجَدَليّ مَع التَحَدّي ثانيًا. والتَحَدّي نَفسُه دَليلٌ عَلى صِحَّة النَفي. هذا التَتابُع البِنيويّ في سورَة واحِدَة يَكشِف مَنهَجًا حَجَجيًّا مُتَكامِلًا: الحَقيقَة المُطلَقَة، ثُمَّ التَنازُل الجَدَليّ، ثُمَّ البُرهان.",
        "الحُجُرَات ١٥ تَجعَل نَفيَ الارتياب رُكنًا مُستَقِلًّا بَعد الإيمان: ﴿ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ﴾. تَركيب «ثُمَّ» التَراخويّ بَين الإيمان وعَدَم الارتياب يَكشِف أَنَّ الارتياب فِعلٌ مُمكِن بَعد الإيمان، ولَيس مُجَرَّد غياب لِلإيمان ابتِداءً. ولِذَلِك جاء الفِعل بِصيغَة الافتِعال — اختيار باطِنيّ يُمكِن لِلمؤمِن أَن يَتَجَنَّبَه أَو يَقَع فيه. وفي المُقابِل، المُؤمِنون الصادِقون هُم الذينَ ﴿ثُمَّ لَمۡ يَرۡتَابُواْ﴾ — قَطَعوا بابَ الاختيار السَلبيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "سءل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سءل» طَلَب جَوابٍ أَو عَطاءٍ من مَسؤولٍ مُحدَّد. غَير أَنّ القُرءان وَزَّع هذا الجامِع على ثلاثَة أَبواب لا يَسُدُّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «سَأَلَ/يَسۡـَٔلُ» يُبرِز فاعِلًا يُوَجِّه طَلَبَه إلى مَسؤول (السؤال الاستِخباريّ «عَن…» أَو الاستِجدائيّ «مِن…» أَو سُؤال الحُكم)، والمَبنيّ للمَجهول «سُئِلَ/يُسۡـَٔلُ/تُسۡـَٔلُ» يَنقل الثِقَل من السائِل إلى المَسؤول ويُسَلِّط الضَوء على الإلزام والمُحاسَبَة، والتَفاعُل «تَسآءَلَ/يَتَسآءَلُ» يُصَوِّر السؤال شَأنًا مُتَبادَلًا بَين طَرَفَين فأَكثَر — تَناصُحًا أَو تَناجِيًا أَو تَناكُرًا في الآخِرَة. ومِحوَر الفَرق: من يَملِك زِمام السؤال؟ ومن يَحمِل عِبء الجَواب؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَأَلَ / يَسۡـَٔلُ — المُجَرَّد المَبنيّ لِلفاعِل",
          "exemplar_wt": "يَسۡـَٔلُونَكَ",
          "count": 96,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد بِصيغَتَيه الفاعِلَتَين — الماضي ﴿سَأَلَ﴾ ﴿سَأَلُواْ﴾ ﴿سَأَلۡتُمُوهُ﴾، والمُضارِع ﴿يَسۡـَٔلُ﴾ «تَسۡـَٔلُ» «أَسۡـَٔلُ» «نَسۡـَٔلُ»، والأَمر ﴿سَلۡ﴾ ﴿فَسۡـَٔلۡ﴾ ﴿وَسۡـَٔلُواْ﴾ — يُبرِز فاعِلًا يَتَوَجَّه بِطَلَبِه إلى مَسؤولٍ مُعَيَّن. وَيَنقَسِم استِعمالُه إلى ثلاثَة مَسالِك لا تَختَلِط: الأَوَّل سؤال الاستِخبار وَعَلامَتُه حَرف «عَن» ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ﴾، والثاني سؤال الاستِجداء وَعَلامَتُه «مِن» ﴿وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦ﴾، وَمِنه نَفي الرُّسُل طَلَبَ الأَجر ﴿مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡر﴾، والثالث طَلَب الفَتوى أَو شَهادَة الواقِع مُتَعَدِّيًا بِنَفسِه ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ﴾ ﴿فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ﴾. وَيَدخُل الباب أَيضًا فِعلُ الله الفاعِل بِفَتح آخِرِه لِلتَوكيد ﴿فَلَنَسۡـَٔلَنَّ﴾ ﴿لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ﴾، واسمُ الفاعِل «سَآئِل/سَآئِلين» بَين المُستَجدي ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ والمُستَخبِر ﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾، والاسم «السُؤۡل» لِلمَطلوب نَفسِه ﴿قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ﴾، و«السُؤال» لِفِعل الطَلَب ﴿بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ﴾. فالباب قائم على ثُلاثيَّة الفاعِل والمَسؤول والمَطلوب، كُلٌّ مُسَمًّى صَريحًا.",
          "shawahid": [
            "﴿۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾ (البَقَرَة ١٨٩)",
            "﴿وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء ٣٢)",
            "﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ﴾ (يُوسُف ٨٢)",
            "﴿قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ﴾ (صٓ ٨٦)",
            "﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾ (المَعارِج ١)",
            "﴿قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (طه ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-passive",
          "bab_label": "سُئِلَ / يُسۡـَٔلُ — المَبنيّ لِلمَجهول (المُحاسَبَة والإلزام)",
          "exemplar_wt": "يُسۡـَٔلُ",
          "count": 24,
          "meaning": "حين يَنتَقِل الفِعل من المَبنيّ لِلفاعِل إلى المَبنيّ لِلمَجهول، يَنتَقِل مَركَز الثِقَل من السائِل إلى المَسؤول: الفاعِل يُحجَب لِيُسَلَّط الضَوء على من يَحمِل عِبء الجَواب. وَأَكثَر مَواضِعِه مَوقِف المُحاسَبَة الأُخرَويَّة بِلام التَأكيد ونون التَوكيد ﴿لَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَفۡتَرُونَ﴾ ﴿وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ ﴿وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾. والقانون البِنيويّ أَنَّ السائِل لا يُذكَر لِأَنَّه مَعروف بِالقَرينَة، وَيُذكَر المَسؤول والمَسؤول عَنه. وَيَخرُج أَحيانًا في صيغَة النَفي لِيَدفَع تَحَمُّل تَبِعَة الغَير ﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ ﴿لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ — تَقريرًا لِمَبدَإ التَفرِدَة في الحَمل. وَأَعلى مَوضِع في الأَنبيَاء ٢٣ يَجمَع النَفي والإثبات ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾، فالفاعِل الإلَهيّ مُستَثنًى والمَفعول مُلزَم. وَيَختِم الباب اسمُ المَفعول «مَسؤول» بِبَيان أَنّ المُحاسَبَة تَتَجاوَز الجَوارِح إلى المَلَكات ﴿ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾. والفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الأَوَّل: السائِل هُناك يَطلُب فيَنال أَو يُحرَم، والمَسؤول هُنا مُلزَم فيَصدُق أَو يَكذِب.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢٣)",
            "﴿قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سَبَإ ٢٥)",
            "﴿فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ﴾ (الرَّحمٰن ٣٩)",
            "﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء ٣٦)",
            "﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (البَقَرَة ١١٩)",
            "﴿وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (العَنكَبوت ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَسَآءَلَ / يَتَسَآءَلُ — التَفاعُل (السؤال مَشهَدًا مُتَبادَلًا)",
          "exemplar_wt": "يَتَسَآءَلُونَ",
          "count": 9,
          "meaning": "صيغَة التَفاعُل في «تَسَآءَلَ» تُصَوِّر السؤال شَأنًا مُتَبادَلًا بَين طَرَفَين فأَكثَر، لا فِعلًا من واحِدٍ إلى مَسؤول. وَوَزَّعَه القُرءان على ثلاثَة مَشاهِد: الأَوَّل تَناجي الكافِرين تَعَجُّبًا عَن النَبَإ ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾، فالسؤال مَطروح بَينهُم لا مُوَجَّهًا لِمَسؤول مُعَيَّن. والثاني تَساؤُل أَهل النار حين يُقبِل بَعضُهُم على بَعض في مَوقِف اللَوم ﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ﴾ بِنَفس الصيغَة في الصَّافات والطُّور، فيَنكَشِف أَنّ التَفاعُل بِنيَة مَشهَديَّة ثابِتَة لِكُلّ تَلاقٍ يَجمَع طَرَفَين. والثالث تَساؤُل يَجري بَين المَبعوثين ﴿لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡ﴾. وَيَخرُج عَن المَشاهِد استِعمالٌ فَريد في القَسَم والاحتِجاج بِالباء ﴿ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَ﴾، تَبادُلًا لِلاستِحلاف بِاسم الله. والفَرق الحادّ مَع البابَين: الأَوَّل فيه فاعِل ومَسؤول مُتَمايِزان، والمَجهول يُسقِط الفاعِل، أَمّا التَفاعُل فالطَرَفان كِلاهُما فاعِل ومَسؤول مَعًا؛ وَلَيس صُدفَة أَنّ جُلَّ مَواضِعِه في مَشاهِد الآخِرَة، فالتَفاعُل بَلاغَة مَشهَدٍ مَفتوح لا طَلَبٍ مُوَجَّه.",
          "shawahid": [
            "﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ (النَبَإ ١)",
            "﴿وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ﴾ (الصَّافَّات ٢٧)",
            "﴿فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ﴾ (الصَّافَّات ٥٠)",
            "﴿فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ﴾ (المُدَّثِّر ٤٠)",
            "﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ﴾ (النِّسَاء ١)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ (الكَهف ١٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — البَقَرَة ١٠٨ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين الفاعِل والمَجهول في آيَة واحِدَة: ﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ﴾. صيغَة الفاعِل ﴿تَسۡـَٔلُواْ﴾ مُوَجَّهَة لِالمُخاطَبين بِفاعِليَّة الطَلَب، وَالمَبنيّ لِلمَجهول ﴿سُئِلَ مُوسَىٰ﴾ يَنقُل الثِقَل إلى المَسؤول بِغَير تَسميَة السائِل (قَوم موسى) — والمُقارَنَة بَلاغيَّة قائمَة على تَبديل الفاعِليَّة بَين البابَين في حادِثَتَين مُتَقابِلَتَين.",
        "تَقابُل بِنيويّ صَريح في الأنبيَاء ٢٣: ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ — الفِعل المَجهول نَفسُه يَنفي ويُثبِت في جُملَة واحِدَة. النَفي عَن الفاعِل الإلَهيّ، والإثبات على الخَلق. وَهذا يَكشِف أَنّ المَجهول لَيس مَجهول الفاعِل دائمًا، بَل قَد يَكون مَجهولًا لِيُؤَكِّد أَنّ السائِل غَير المَسؤول.",
        "تَوزيع الجِهَة في الباب الأَوَّل بَين «عَن» و«مِن» قانون دلاليّ: «يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ…» تَكَرَّرَت أَكثَر من ١٥ مَرَّة كُلُّها في الاستِخبار (الأَهِلَّة، الخَمر، اليَتَامى، السَّاعَة، الرُّوح، الجِبال، الأَنفَال، ذي القَرنَين، الشَهر الحَرام، المَحيض)، بَينَما ﴿وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾ (النِّسَاء ٣٢) و﴿مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ﴾ (هُود ٢٩، الفُرقَان ٥٧، الشُّعَرَاء ١٠٩، صٓ ٨٦) مُلازِمَة لِ«مِن» — حَرف الجَرّ يَفصِل بَين سؤال الاستِخبار وسؤال الاستِجداء بِعَلامَة لُغَويَّة ثابِتَة.",
        "اللَطيفَة الاجتِماعيَّة في «السَّآئِل» — انقِسام اسم الفاعِل إلى دلالَتَين: السَّآئِل المُستَجدي الذي يَستَحِقّ حِمايَة في ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ (الضحى ١٠) و﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ (الذاريات ١٩) و«وَءَاتَى ٱلۡمَالَ … وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ» (البَقَرَة ١٧٧)، والسَّآئِل المُستَخبِر الذي يَطلُب خَبَرًا ﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾ (المَعارج ١). الكَلِمَة واحِدَة، والسياق يَفصِل بَين سائِل الحاجَة وسائِل الخَبَر — وَفي البَقَرَة ١٧٧ يَستَقِرّ السَّآئِل ضِمن ثَمانيَة أَصناف لِالعَطاء، فيَتَأَكَّد أَنّ الباب الأَوَّل يَستَوعِب وَجهَي المَسأَلَة.",
        "صيغَة النَفي «لَا أَسۡـَٔلُكُمۡ … أَجۡرٗا» تَكَرَّرَت بِالحَرف على لِسان الرُّسُل في ٦ مَواضِع (الأنعَام ٩٠، هُود ٢٩، الفُرقَان ٥٧، الشُّعَرَاء ١٠٩، صٓ ٨٦، الشُّوري ٢٣) وفي يس ٢١ بِصيغَة الغائِب ﴿ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا﴾. سَبع مَرّات لِنَفي الأَجر، تُقابِلها مَرَّة واحِدَة في الشُّوري ٢٣ بِاستِثناء ﴿إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾. والقانون: الباب الأَوَّل في النَفي لازِم لِبَيان أَنّ الرَسول مَن لا يَسأَل، وفي الإثبات يَخرُج فَقَط بِاستِثناء مَوصول مُحَدَّد. وفي طه ١٣٢ يَنعَكِس المَوقِف عَلى لِسان الربّ ﴿لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ﴾ — فالله لا يَسأَل عَبدَه رِزقًا، والرَسول لا يَسأَل قَومَه أَجرًا، والتَوازي بِنيويّ في صيغَة النَفي بِالباب الأَوَّل."
      ]
    },
    {
      "root": "سبب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «سبب» في القرءان يَنشَطِر انشطارًا تامًّا بين دَلالَتَين لا تَلتَقيان في موضع واحد: الأولى السَّبُّ — وهو فعل اللسان الذي يَخرج من المُتكلِّم غَضَبًا أو عُدوانًا — والثانية السَّبَبُ — وهو المَسلَك والطريق الذي يُوصِل إلى غاية مَقصودة. الفعلُ المجرَّد يَحمل الدلالتَين معًا لكنّه في القرءان حاملٌ للأولى وحدها: «لا تَسُبُّوا. . . فَيَسُبُّوا» (الأنعام ١٠٨) — ونهيٌ واحد يَكشف قانونًا تبادليًّا: السَّبُّ يَستجرّ سَبًّا أشدّ، والنتيجة وقوع الإثم من الطرفَين. أمّا «سَبَبًا» في قصة ذي القرنَين (الكهف ٨٤-٩٢) فثلاثة مواضع متتالية تَصف المَسلَك الذي أُعطيَه ليَبلغ به الأطراف: تَمكينٌ إلهيّ يَنتج عنه اتّباع «سَبَبًا» — الطريق يُتبَع لا يُفعَل. القانون البنيويّ: ما كان «سَبَبًا» مُفردًا فللإنسان المُمكَّن يَبلغ به غاية أرضيّة. وما كان «الأسباب» جمعًا مُعرَّفًا فلمَسالك السماء — لا يَبلغها مَن يَتكبَّر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "المجرَّد-فعل-سبّ",
          "bab_label": "الفعل المجرَّد: سَبَّ يَسُبُّ — الشَّتم باللسان",
          "exemplar_wt": "تَسُبُّواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "الفعل المجرَّد من هذا الجذر يَصف السَّبَّ باللسان، وهو الشَّتم والانتقاص. لم يَرد إلّا في موضع واحد (الأنعام ١٠٨) جامعًا صيغتَيه: نهيٌ للمؤمنين ﴿لَا تَسُبُّواْ﴾ ونتيجةٌ مترتّبة ﴿فَيَسُبُّواْ﴾. والبِنية فيه قانونٌ حادّ: السَّبُّ يَستجرّ سَبًّا مضادًّا ﴿عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾، فالعُدوان مُتبادَل والجهل وصفٌ للفعل لا عُذرٌ للفاعل. والخطاب موجَّه إلى المؤمنين لأنّهم مالكو المنع: إن سَبُّوا معبودات غيرهم استُجِرّ إلى الاسم الكبير سَبُّ لسانٍ جاهل، فالنهي حِفظٌ لجناب الاسم لا إقرارٌ بمعبودات الباطل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأنعام ١٠٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "ISM-سبب-مفرد",
          "bab_label": "الاسم المفرد: سَبَب — المَسلَك والوسيلة التي يُبلَغ بها",
          "exemplar_wt": "سَبَبٗا",
          "count": 5,
          "meaning": "الاسم المفرد «سَبَب» يَدلّ على الوسيلة أو المَسلَك الذي يُتوصَّل به إلى غاية. أصله في التمكين الإلهيّ ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (الكهف ٨٤): الأسباب مُعطاةٌ مِن عند الله، والمُمكَّن يَتبعها. ولذلك تَكرَّر مع «اتَّبَعَ» ثلاث مرّات في بِنية متوازية ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف ٨٥) و﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف ٨٩، ٩٢) — لم يَقل «فَعَلَ» ولا «أنشأ»، بل «اتَّبَعَ» لأنّ السَّبَب موجودٌ مُهيَّأ يُسلَك ولا يُختَرَع. وفي الحج ١٥ يَتحوّل السَّبَب إلى وسيلة واهية يَمدُّها المُتوهِّم ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ زعمًا لبلوغ ما يَغيظه، والسياق تعجيزٌ لأنّ الفعل محال.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (الكهف ٨٤)",
            "﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف ٨٥)",
            "﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف ٨٩)",
            "﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف ٩٢)",
            "﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (الحج ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "JAM-اسباب",
          "bab_label": "الجمع: أسباب — المَسالك المُتعدّدة والوَصائل",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَسۡبَابُ",
          "count": 4,
          "meaning": "الجمع «أسباب» يَجمع المَسالك والوَصائل. جاء في وجهَين: أوّلهما مَسالك السماء التي يَرومها المُتكبِّرون كِبرًا فيُتحدَّون ببلوغها ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾ (ص ١٠)، ويَطلبها فرعون ﴿لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ (غافر ٣٦) وتُصرِّح الآية التالية بمتعلَّقها ﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (غافر ٣٧) وهو طلبٌ محالٌ مآله التَّباب. وثانيهما الوَصائل التي كانت تَربط الأتباع بالمتبوعين، فتَنقطع يوم القيامة ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البقرة ١٦٦) عند تَبرُّؤ المتبوعين ومعاينة العذاب، فيَبطل كلّ وَصلٍ كان.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾ (ص ١٠)",
            "﴿وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ﴾ (غافر ٣٦)",
            "﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ﴾ (غافر ٣٧)",
            "﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (البقرة ١٦٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الانشطار التامّ بين «السَّبّ» و«السَّبَب»: الجذر يَحمل في العربيّة مادَّتَين متباعِدَتَين، والقرءان يَستعملهما في سياقات لا تَتشابك: «تَسُبُّوا / فَيَسُبُّوا» في موضع النَهي عن اللسان، و«سَبَبًا / الأسباب» في سياق المَسلَك والوُصول. لا موضع يَجمع الدلالتَين في آية واحدة — وهذا يَكشف أنّ القرءان يَعمَل بالجذر مُشتَرَكًا لا لَبسَ فيه لأنّ السياق يُميِّز.",
        "قانون التضاعُف في الأنعام ١٠٨: السَّبّ يَستجرّ سَبًّا — «لا تَسُبُّواْ... فَيَسُبُّواْ». الفاء هنا فاءُ السببيّة المُحقَّقة: السَّبُّ سببٌ لوقوع سَبٍّ مُقابِل. وهذا القانون يَصف طبيعة اللسان العُدوانيّ قبل أن يَكون نهيًا فقهيًّا — العُدوان يُولِّد عُدوانًا، والجهل يَقع من الطرفَين «بِغَيۡرِ عِلۡمٖ».",
        "ثلاثيّة «اتَّبَعَ سَبَبًا» في قصة ذي القرنَين (الكهف ٨٥، ٨٩، ٩٢): الفعل «اتَّبَع» يَتكرَّر مع «سَبَبًا» ثلاث مرّات بالحرف، وفي كل مرّة يُشير إلى مَسلَك من مَسالك الأرض نحو طرف مختلف (المغرب، المشرق، بين السدَّين). بِنية التكرار تُثبت أنّ «السَّبَب» وسيلةٌ تُتبَع لا تُفعَل: الإنسان لا يَصنع السَّبَب بل يَسلكه.",
        "الأسباب جمعًا مُعرَّفًا = مَسالك السماء حصرًا: كلّما جاءت «الأسباب» مُعرَّفةً بالألف واللام في القرءان (غافر ٣٦-٣٧، ص ١٠، البقرة ١٦٦) كانت مَسالك عُلويّة لا مجرَّد وسائل. فرعون يَطلب بلوغ «أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ» — والتصريح التالي «فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ» يَكشف أنّه يُريد مَسلَكًا للسماء طمعًا في الكذب على ربوبيّة الله. والمُنكِرون يُتحدَّون بالارتقاء فيها — وهو تحدٍّ محالٌ.",
        "انقطاع الأسباب في البقرة ١٦٦ — دلالة الصلة والقطع: «وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ» تَصف انهيار كلّ وَصل: الأتباع يَتبرَّأ منهم المتبوعون، والسَّبَب الذي كان يَصلهم يوم الدنيا — سواء كان طاعةً أو مصلحةً أو تعلُّقًا — يَنقطع أمام العذاب. الأسباب هنا ليست «مَسالك السماء» بل مَسالك التعلُّق البشريّ التي بَطَلت — وهذا الموضع الوحيد الذي تَنصرف فيه «الأسباب» عن مَسالك السماء إلى مَسالك التعلُّق الدنيويّ، وذلك لأنّ السياق سياق تبرُّؤ لا طموح.",
        "تقابُل فرعون في غافر ٣٦-٣٧ مع المنكِرين في ص ١٠: كلاهما يَطلب الأسباب — فرعون يَطلب بناء الصرح للبلوغ، والمُنكِرون يُتحدَّون بالارتقاء. لكن فرعون يَطلب بالفعل «ٱبۡنِ لِي» بينما المُنكِرون يُتحدَّون بالاستهزاء «فَلۡيَرۡتَقُواْ». في الحالَين النتيجة واحدة: فرعون كيده «فِي تَبَابٖ» والمُنكِرون لا يَملكون ملك السماوات. الأسباب غيرُ مَبلوغة لمَن يَتكبَّر.",
        "الحج ١٥ — السَّبَب المادّيّ التهكُّميّ: «فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ» — الحبل أو الوسيلة التي يَمدُّها المُكذِّب هي سَبَبٌ نكرة واهية في مقابل الأسباب الحقيقيّة. والأمر «فَلۡيَقۡطَعۡ» بعده يَصف النهاية المَحتومة: ما مُدَّ يُقطَع، وكيده لا يُغني شيئًا. هذا الموضع يَجعل «السَّبَب» أداةَ التهكُّم: المُكذِّب يَمدّ ما لا يُوصِل، ويَقطع ما لا يَقدر."
      ]
    },
    {
      "root": "سبق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سبق» هو التَقَدُّم في الزَمن أو الرُتبَة مع إعجاز اللاحِق عن إدراك السابِق. وقد وَزَّع القرءان هذه الدلالة على بابَين فِعليَّين وحَقل اسميّ غنيّ: المُجَرَّد «سَبَقَ» يُثبِت تَقَدُّمًا واقعًا لا يُستَدرَك، وأكثر مواضعه قَول إلَهيّ أو كَلِمَة أو حُكم سابق لا يُعَجِزه شيء؛ والافتعال «استَبَقَ» يُصوِّر مُسابَقَة بَشَريَّة قائمَة بالمُتَسابِقَين أنفسهم نحو غاية. ومدار الفرق: السَبق المُطلَق الذي لا يُلحَق (للحقّ والكَلِمَة الإلَهيَّة) في مقابل الاستِباق الإرادِيّ الذي يَتنافَس فيه فاعِلون.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَبَقَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "سَبَقَ",
          "count": 26,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَحمل دلالة التَقَدُّم الواقع الذي لا يُستَدرَك، وهو الأغلب الكاسِح في الجذر (٢٦/٣٧). وأبرَز مَسالكه ثلاثة: الأوّل «سَبَقَ القَولُ / سَبَقَت كَلِمَةُ ربّك» وهو قَدَر إلَهيّ سابق لا يُلحَق ولا يُرَدّ ﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (يونس ١٩؛ هود ١١٠؛ طه ١٢٩؛ فُصِّلَت ٤٥؛ الشُوري ١٤)، و﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (هود ٤٠؛ المؤمنون ٢٧). الثاني نَفي قُدرَة المُسبَّبَين على إعجاز الله ﴿أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (العنكبوت ٤) و﴿وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ﴾ (العنكبوت ٣٩) و﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ﴾ (الأنبياء ٢٧). الثالث السَبق الواقع للمؤمنين بالخير ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾ (الأنبياء ١٠١) و﴿سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ (الحشر ١٠). والفِعل لازم ومُتَعَدٍّ بحَرف («سَبَقَ عليه»، «سَبَقَت له»)، ولا يَستَلزِم منافِسًا مُقابِلًا — بل يُثبِت تَقَدُّمًا لا تَنازُع فيه. ومنه اسم الفاعِل «سابِق» في تَقاسيم بنيويَّة دَقيقَة: ﴿وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (فاطر ٣٢) — الطَبَقَة الثالثة بعد الظالم والمُقتَصِد، و﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (يس ٤٠) — قانون كَونيّ يَنفي السَبق بين آيَتَين مُتَعاقِبَتَين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (يونس ١٩)",
            "﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ﴾ (هود ٤٠)",
            "﴿لَا يَسۡبِقُونَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِۦ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٧)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ﴾ (الأنبياء ١٠١)",
            "﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (العنكبوت ٤)",
            "﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (يس ٤٠)",
            "﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحديد ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اسْتَبَقَ — الافتعال (المُسابَقَة الإراديَّة)",
          "exemplar_wt": "نَسۡتَبِقُ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الافتعال «استَبَقَ / يَستَبِق / نَستَبِق» تَنقل الجذر من إثبات تَقَدُّم واقع إلى وَصف مُسابَقَة قائمة بين فاعِلَين أو أكثَر، يَفعَلها المُتَسابِقون أنفسهم نحو غاية. الموضع الفِعليّ المُجَرَّد لهذه الصيغة في الفِعل المُضارِع هو يوسف ١٧: ﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا﴾ — والسياق هنا تَسابُق إخوَة يوسُف بَدَنيّ في الذَهاب، فهو مُسابَقَة حِسّيَّة بَشَريَّة لا قَدَر إلَهيّ. وتَتَكَرَّر دلالة الافتعال نفسها في حَقل الأسماء والأفعال المُلحَقَة: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ (يوسف ٢٥) — يوسف وامرأة العزيز يَتَسابَقان نحو الباب، و﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾ (يس ٦٦) — مُسابَقَة على الصِراط عند العَمى عن السبيل، و﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البقرة ١٤٨؛ المائدة ٤٨) — أمر إلَهيّ بمُسابَقَة جماعيَّة في الخَيرات. الفرق الجوهريّ مع المُجَرَّد بَيِّن: «سَبَقَ» يُثبِت سَبقًا واقعًا لا يُطلَب، و«استَبَقَ» يُثبِت طَلَب السَبق وفِعل التَسابُق ذاته. ولذلك لا يَأتي «استَبَقَ» للقَدَر الإلَهيّ ولا للكَلِمَة، وإنّما لِما يَفعَله الإنسان بإرادَته.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ﴾ (يوسف ١٧)",
            "﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ﴾ (يوسف ٢٥)",
            "﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾ (البقرة ١٤٨)",
            "﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا﴾ (المائدة ٤٨)",
            "﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ﴾ (يس ٦٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — السابِقون، السَبق، المَسبوقون",
          "exemplar_wt": "ٱلسَّٰبِقُونَ",
          "count": 10,
          "meaning": "حَقل الأسماء يُمَوضِع نَتيجَة الفِعل لا فِعله نفسه، ويَنقَسِم في القرءان إلى ثلاث طَبَقات: الأولى اسم الفاعِل المُطلَق «السابِقون» للطَبَقَة الأولى من أهل اليَمين ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة ١٠-١١) — التَكرار اللَفظيّ هنا قانون بنيويّ: السابِقون هُم السابِقون، لا حَدّ آخَر يُحَدّهم. الثانية صيغَة المُبالَغَة الجَمعيَّة «السابِقات» للمُرتَّبات السَريعَة في عالَم الغَيب ﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (النازِعات ٤) — والمَصدَر «سَبۡق» مَنصوب على المَفعوليَّة المُطلَقَة يُؤَكِّد شِدَّة الحَدَث. الثالثة اسم المَفعول «بِمَسبوقين» في مَوضِع نَفي ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الواقعة ٦٠) — ونَفي كَونهم مَسبوقين قَرينَة بِنيويَّة على أنّ السَبق على الفاعِل الإلَهيّ مُمتَنِع مُطلَقًا. ويَنضَمّ إلى هذا الحَقل صيغَتا الفِعل المُلحَق «استَبَقا / فاستَبَقوا / فاستَبِقوا» التي شُرِحَت في الباب الافتعال أعلاه — فهي اسميَّة الدلالة في كَونها تَصِف حَدَث المُسابَقَة بوصفه نَتيجَة لا فِعلًا قائمًا. الفرق مع البابَين الفِعليَّين: الأسماء تُمَوضِع المُتَّصِف بالسَبق في مَقامه (الطَبَقَة، الرُتبَة، الفَلَك)، والفِعل يُثبِت الحَدَث في زَمَنه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة ١٠-١١)",
            "﴿فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا﴾ (النازِعات ٤)",
            "﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الواقعة ٦٠)",
            "﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (فاطر ٣٢)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (المؤمنون ٦١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركَزيَّة — التَوزيع بين البابَين قاطع: المُجَرَّد ٢٦ موضعًا، الافتعال موضع فِعليّ واحد (يوسف ١٧). هذا الاختِلال البِنيويّ ليس مُصادَفَة: الجذر في القرءان يَستَعمِل المُجَرَّد لِما هو واقع لا يُلحَق (الكَلِمَة، القَول، الحُسنى)، ويَحفَظ الافتعال لِما هو فِعل بَشَريّ إراديّ مَحض — تَسابُق بَدَنيّ (يوسف ١٧، ٢٥)، أو تَسابُق على الصِراط (يس ٦٦)، أو أمر بالتَسابُق في الخَيرات (البقرة ١٤٨، المائدة ٤٨).",
        "تَقابُل بنيويّ بين السَبق الكَونيّ والسَبق التَكليفيّ في صيغَة واحِدَة: ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (يس ٤٠) — قانون كَونيّ يَنفي السَبق بين آيَتَين فَلَكيَّتَين، ثُمَّ ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (الحديد ٢١) — أمر تَكليفيّ بالمُسابَقَة. اسم الفاعِل والفِعل من جَذر واحد يُؤَدِّيان وَظيفَتَين بِنيويَّتَين مُتَعاكِسَتَين: نَفي السَبق في الكَون، وطَلَبه في التَكليف.",
        "آية يوسف ٢٥ تَجمَع البابَين بنيويًّا في سياق واحد دون أن يَلتَقيا لَفظيًّا: ﴿وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ﴾ — فِعل الافتعال يَصِف حَدَث المُسابَقَة بين يوسف وامرأة العزيز، ثُمَّ يَأتي القَضاء الرَبّانيّ مُكَمَّلًا بالمُجَرَّد في سِياق القِصَّة. الافتعال يَصِف الفِعل البَشَريّ الواقع، والمُجَرَّد سَيَلحَق به في سَبق الكَلِمَة الرَبّانيَّة بالحُكم.",
        "تَكرار ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ (الواقعة ١٠) بَلاغَة بنيويَّة فَريدَة: التَكرار اللَفظيّ المُجَرَّد دون عاطِف ولا فاصِل يَجعَل الاسم نَفسه خَبَرَه — فالسابِقون لا يُوصَفون بِشَيء آخَر إلا بِسَبقهم. وهذا قانون بِنيويّ في الجذر: السَبق صِفَة نِهائيَّة لا تَحتاج إلى مُكَمِّل، ولذلك تُعطَف هذه الطَبَقَة على نَفسها قَبل أن يَأتي خَبَرها ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (الواقعة ١١).",
        "اقتران «سَبَقَ» بالقَول والكَلِمَة قانون بِنيويّ: ٩ مواضع من ٢٦ في المُجَرَّد تَدور حول «سَبَقَ القَولُ / سَبَقَت كَلِمَةٌ». ولا يَأتي «استَبَقَ» مع قَول ولا كَلِمَة في أيّ موضع — فالكَلام الإلَهيّ يَسبِق ولا يُستَبَق، والمُسابَقَة الإراديَّة تَكون في الأبدان والخَيرات والصِراط فَقَط."
      ]
    },
    {
      "root": "سجد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «سجد» هو الانخِفاض المُتَّجِه إلى مَعبود — حَرَكة بَدَنيَّة أَو كَونيَّة تَنحَني فيها الذات لِسِواها إِقرارًا بِالتَفَوُّق. ووَزَّع القُرءان هذا الجذر على ثَلاث طَبَقات لا يَسُدّ بَعضها مَسَدّ بَعض: المُجرَّد «سَجَدَ» (٣٨ مَوضِعًا) يَصِف فِعل الانخِفاض حَدَثًا واقِعًا أَو مَأمورًا أَو مَأبيًّا، وَيَستَوعِب فاعِلًا مُكَلَّفًا وغَير مُكَلَّف ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (الحج ١٨). والإفعال «لِأَسۡجُدَ» (مَوضِع واحِد فَريد لِإبليس في الحِجر ٣٣) يَكشِف ذِروَة الامتِناع المُؤَصَّل بِلام الجُحود. وطَبَقَة الأَسماء والمَصادِر (٥٣ مَوضِعًا) تَنقَسِم إلى ثَلاث دَوائر: مَصدَر الفِعل (ٱلسُّجود)، وَوَصف الفاعِلين (ٱلسَّٰجِدِين)، وَمَوضِعه (ٱلمَسۡجِد، مَسَٰجِد). فالجذر يَنتَقِل من فِعل في زَمَن إلى وَصف ثابِت ثُمَّ إلى مَكان مُؤَسَّس.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَجَدَ — المُجرَّد",
          "exemplar_wt": "سَجَدَ",
          "count": 38,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «سَجَدَ» يَصِف فِعل الانخِفاض بَدَنيًّا أَو كَونيًّا بَين فاعِل ومَسجود لَه، ويَأتي لازِمًا يَتَعَدَّى بِاللام: ﴿ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ﴾ (البَقَرَة ٣٤، الأعراف ١١، الإسراء ٦١، الكَهف ٥٠، طه ١١٦) — السُجود هنا فِعل امتِثال لِأَمر إِلَهيّ، والفاعِل المَلائكَة كُلُّهم، والاستِثناء الوَحيد إبليس. وَفي السياقات الكَونيَّة يَصِف القُرءان سُجود ما لا يُكَلَّف: ﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩﴾ (الرَّعد ١٥)، ﴿وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٦)، ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ﴾ (الحج ١٨). فالمُجرَّد يَستَوعِب فاعِلًا مُكَلَّفًا وفاعِلًا غَير مُكَلَّف، ويَستَوعِب الطَوع والكَره مَعًا. وَيَأتي بِصيغَة الأَمر ٱسۡجُدُواْ لِلمَلائكَة في خَمسَة مَواضِع، وَبِصيغَة المَنفيّ في تَجَنُّب سُجود الكُفّار: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ﴾ (الانشِقاق ٢١). والمَفعول لَه مُحَدَّد دائمًا: لله، لِلرَحمٰن، لِلشَمس مِن دون الله. والمَنع من السُجود لِغَير الله صَريح: ﴿لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (فُصِّلَت ٣٧). والسُجود في هذا الباب يَأتي صورَةً واحِدَة لِفاعِلَين مُتَضادَّين في الإيمان: السَحَرَة بَعد الإيمان ﴿فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ﴾ (الأعراف ١٢٠، الشعراء ٤٦) ﴿فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا﴾ (طه ٧٠)، وأَهل الكِتاب ﴿يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ﴾ (آل عِمران ١١٣)، وَأَهل العِلم ﴿إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ﴾ (الإسراء ١٠٧). والصيغَة المُشَدَّدَة «سُجَّدًا» (جَمع ساجِد) تَخُصّ هَيئَة الجَماعَة الواقِعَة على الأَرض، بَينَما «سَاجِدًا» المُفرَدَة لِفِعل اللَيل الفَرديّ: ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾ (الزُّمَر ٩). فالمُجرَّد هو القَلب الدَلاليّ لِلجذر: فِعل واقِع، يَنتَظِم فاعِله ومَسجوده وزَمَنه وكَيفيَّته.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٣٤)",
            "﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ﴾ (الأعراف ١٢)",
            "﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩﴾ (الرَّعد ١٥)",
            "﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩، صٓ ٧٢)",
            "﴿وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (النَّمل ٢٤)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ (فُصِّلَت ٣٧)",
            "﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ﴾ (الزُّمَر ٩)",
            "﴿وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٦)",
            "﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ﴾ (الانشِقاق ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡجَدَ — الإفعال (الامتِناع المُسَوَّغ)",
          "exemplar_wt": "لِأَسۡجُدَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الإفعال من «سجد» لا تَرِد في القُرءان إلا مَرَّةً واحِدَةً يَتيمَة، وعلى لِسان إبليس بَعد امتِناعه: ﴿قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ (الحِجر ٣٣). والـ«لِأَسۡجُدَ» هنا فِعل مُضارِع مَنصوب بِلام الجُحود بَعد «لَم أَكُن»، يَكشِف أَنَّ إبليس لا يَنفي وقوع السُجود الجُزئيّ في لَحظَة فَحَسب، بَل يَنفي أَن يَكون من شَأنه أَن يُسجِد نَفسه لِبَشَر. هذه البِنيَة النَحَويَّة «لَم أَكُن لِأَفعَل» تُفيد في القُرءان النَفي المُتَأَصِّل القائم على مَبدأ، لا النَفي الظَرفيّ. ولِذلك جاء هذا الباب في القُرءان مُختَصًّا بِالامتِناع المُؤَصَّل: إبليس لا يَأبى السُجود لِحَدَث طارئ، بَل يَأبى أَصل أَن يَكون ساجِدًا لِبَشَر مَخلوق من طين. والمُقابِل الصَريح في السياق نَفسه: المَلائكَة سَجَدوا بِالمُجرَّد «فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ» (الحِجر ٣٠، صٓ ٧٣) — حَدَث واقِع كامِل، بَينَما إبليس انتَقَل من المُجرَّد المَنفيّ «أَلَّا تَسۡجُدَ» (الأعراف ١٢) إلى الإفعال المَنفيّ بِلام الجُحود «لِأَسۡجُدَ» (الحِجر ٣٣). فالقُرءان يَستَخدِم هذه الصيغَة الفَريدَة لِيُسَجِّل ذِروَة الاستِكبار: تَحويل الامتِناع من فِعل إلى مَبدأ شَخصيّ مُؤَصَّل. وَوَحدَة المَوضِع تَكشِف أَنَّ هذا التَأصيل النَفسيّ لِلامتِناع لا يَصدُر إلا من إبليس وَحدَه، ولا يُنسَب إلى أَيّ فاعِل آخَر في القُرءان كُلّه.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ﴾ (الحِجر ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر والمَواضِع (السُّجود، السَّاجِد، المَسجِد)",
          "exemplar_wt": "ٱلسُّجود · ٱلمَسۡجِد · ٱلسَّٰجِدِين",
          "count": 53,
          "meaning": "تَنتَظِم طَبَقَة الأَسماء والمَصادِر في الجذر «سجد» في ثَلاث دَوائِر مُتَمايِزَة. أَولى الدَوائر: المَصدَر الصَريح «ٱلسُّجود» — ويَأتي في القُرءان مَوضِع الفِعل الثابِت في زَمَن مُعَيَّن من العِبادَة: ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ (قٓ ٤٠)، وفي يَوم الجَزاء يَأتي السُجود مَطلوبًا فَيَعجِز عَنه المُكَذِّبون: ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (القَلَم ٤٢). وَيَتَجَلَّى أَثَر السُجود على الوُجوه في وَصف الجَماعَة المُؤمِنَة: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفَتح ٢٩). الدائرَة الثانيَة: وَصف الفاعِلين بِجَمع التَكسير «ٱلسَّٰجِدِين» و«ٱلسَّٰجِدُون» وَصِفَة الأَمر «ٱسۡجُدُواْ» و«ٱسۡجُدۡ» — وَهذه تَنتَقِل من فِعل في زَمَن إلى صِفَة لازِمَة بِالفاعِل: ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٩٨) — الأَمر هنا أَن يَكون من جَماعَة ثابِتَة الصِفَة، لا أَن يَفعَل فِعلًا واحِدًا. وَتَتَلازَم هذه الصِفَة مَع الرُكوع في وَصف المُؤمِنين: ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ﴾ (الفَتح ٢٩)، ﴿وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ مَع الأَمر بِالسُجود في آل عِمران ٤٣ لِمَريَم: ﴿يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾. الدائرَة الثالِثَة وَأَوسَعها: اسم المَكان «المَسۡجِد» وَجَمعه «مَسَٰجِد» — ٢٧ مَوضِعًا تَقريبًا. ويُوَزِّعها القُرءان على المَسجِد الحَرام (سَبعَة عَشَر مَوضِعًا: البَقَرَة ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠، ١٩١، ١٩٦، ٢١٧، المَائدة ٢، التَوبَة ٧، ١٩، ٢٨، الإسراء ١، الحَج ٢٥، الفَتح ٢٥، ٢٧)، والمَسجِد الأَقصى (الإسراء ١ وَحدَه)، وَالمَسجِد المُؤَسَّس على التَقوى (التَوبَة ١٠٨)، وَالمَسجِد الضِرار (التَوبَة ١٠٧)، وَجَمع المَسَٰجِد المَنسوبَة إلى الله ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ﴾ (الجِنّ ١٨)، وَ«عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ» (الأعراف ٢٩، ٣١). فالمَسجِد اسم مَكان مُشتَقّ من فِعل السُجود — أَيّ مَكان يُؤَدَّى فيه السُجود لله، لا مَكان مَخصوص بِبِناء. وَيَكشِف القُرءان وَظيفَته بِتَعريفها: ﴿أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٤) و﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (التَوبَة ١٨). وَتَتَكامَل الدَوائر الثَلاث: مَصدَر يَصِف الفِعل، وَصِفَة تَصِف الفاعِل، وَمَكان يَحتَوي الفِعل والفاعِل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ (البَقَرَة ١٢٥)",
            "﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (الإسراء ١)",
            "﴿إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ﴾ (التَوبَة ١٨)",
            "﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا﴾ (الجِن ١٨)",
            "﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (القَلَم ٤٢)",
            "﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ (قٓ ٤٠)",
            "﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفَتح ٢٩)",
            "﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٩٨)",
            "﴿يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (آل عِمران ٤٣)",
            "﴿فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩﴾ (النَّجم ٦٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين المُجرَّد والإفعال في قِصَّة إبليس: المَلائكَة سَجَدوا بِالمُجرَّد ﴿فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ﴾ (الحِجر ٣٠، صٓ ٧٣) — حَدَث واقِع. وَإِبليس امتَنَع بِالمُجرَّد المَنفيّ ﴿أَلَّا تَسۡجُدَ﴾ (الأعراف ١٢) ﴿ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾ (الإسراء ٦١)، ثُمَّ ارتَقى إلى الإفعال المَنفيّ بِلام الجُحود ﴿لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ﴾ (الحِجر ٣٣) — تَأصيل المَبدَأ النَفسيّ، لا نَفي الحَدَث. الإفعال هنا ذِروَة الاستِكبار، ولِذلك لا يَرِد في القُرءان كُلّه إلا مَرَّةً واحِدَةً ولا يُنسَب إلى أَيّ فاعِل آخَر.",
        "قانون الجَمع بَين السُجود والقيام في وَصف العِبادَة اللَيليَّة: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا﴾ (الفُرقَان ٦٤) ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾ (الزُّمَر ٩). فالقُرءان لا يَذكُر السُجود في وَصف اللَيل إلا مَقرونًا بِالقيام — هَيئَتان مُتَضادَّتان في الجِسم لِفِعل واحِد قَلبيّ.",
        "تَكرار النَمَط البِنيويّ في قِصَّة آدَم بِخَمسَة مَواضِع مُتَطابِقَة الصياغَة: ﴿قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ﴾ (البَقَرَة ٣٤، الأعراف ١١، الإسراء ٦١، الكَهف ٥٠، طه ١١٦). الفِعل الأَمر (ٱسۡجُدُواْ) ثُمَّ المُجرَّد الفاء التَعقيبيَّة (فَسَجَدُوٓاْ) ثُمَّ الاستِثناء، خَمس مَرّات بِنَفس البِنيَة. والقُرءان يَستَخدِم هذا التِكرار لِيُثَبِّت أَنَّ السُجود لِآدَم كان حَدَثًا واحِدًا واقِعًا، لا قِصَّةً تَتَطَوَّر.",
        "السَحَرَة يَسجُدون بِصيغَتين في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ﴾ (الأعراف ١٢٠، الشعراء ٤٦) ﴿فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا﴾ (طه ٧٠). الفِعل المَبنيّ لِلمَجهول «أُلۡقِيَ» مَع الحال (سَٰجِدِين/سُجَّدًا) يَكشِف أَنَّ السُجود لم يَكُن بِاختيارهم في لَحظَته، بَل وَقَعَت أَجسادهم سُجَّدًا بِحُكم سُلطَة الحَقّ الذي رَأَوه. وَهذه البِنيَة لا تَتَكَرَّر إلا مَع السَحَرَة.",
        "اسم المَكان «المَسجِد» يَنحَدِر من فِعل السُجود مُباشَرَةً، لكن القُرءان لا يَستَخدِمه إلا مُقيَّدًا بِوَصف يُحَدِّد طَهارَته: «الحَرام» في ١٥ مَوضِعًا، «الأَقصى» مَرَّةً، «أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ» (التَوبَة ١٠٨)، «مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا» (التَوبَة ١٠٧)، أَو يُنسَب إلى الله ﴿وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ﴾ (الجِن ١٨) ﴿مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ١٧، ١٨، البَقَرَة ١١٤). فالمَسجِد في القُرءان لا يَكون مَسجِدًا بِمُجَرَّد مَبناه، بَل بِوَجهَته: لِله أَو لِغَيره.",
        "السُجود في القيامَة يَنقَلِب إلى عَجز: ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (القَلَم ٤٢). الذين تَرَكوا السُجود اختيارًا في الدُنيا يُدعَون إِليه قَهرًا في الآخِرَة فلا يَقدِرون. والقُرءان يَكشِف أَنَّ السُجود فِعل يُكتَسَب بِالاستِدامَة، ومَن تَرَكَه طويلًا فَقَد القُدرَة عَلَيه حين يُطلَب مِنه."
      ]
    },
    {
      "root": "سجر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع في الجذر «سجر» هو الامتلاء المتفجِّر بشحنة طاغية — سواء أكان ماءً أم نارًا. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين وصيغة اسميّة، كلٌّ منها يضبط طبيعة الفاعل واتجاه الحدث: سُجِّرَتۡ في التكوير حدثٌ كونيّ مجهول الفاعل يَقع في أشراط القيامة — البحار تنفجر وتتفجّر بلا أمر ظاهر مُسلَّط عليها. يُسۡجَرُونَ في غافر يُفيد التعدية الصريحة — هم وَقود تُوقَد بهم النار في الجحيم بعد أن سُحِبوا في الحميم. والمَسۡجُور في الطور اسم مفعول يصف البحر في حال ثابتة يُقسَم به.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَجَرَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "سُجِّرَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «سُجِّرَتۡ» جاء بصيغة المجهول — ما لم يُسمَّ فاعله — وهي بناء يُبرز الحدث في ذاته دون أن يُسلَّط عليه فاعل ظاهر. والمعنى: البحار تَمتلئ وتَنفجر وتَتفجَّر امتلاءً طاغيًا يَخرج عن حدودها. جاء في سياق أشراط القيامة في سورة التكوير ضمن تسعة أحداث كونيّة متتالية كلها بصيغة الماضي المجهول: ﴿إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ﴾، ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾، ﴿وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ﴾. هذا البناء يُوحي بأن الحدث لا يحتاج إلى فاعل مُعيَّن لأنه من طبيعة ذلك اليوم — يَقع لا مَحالة. والتضعيف في «سُجِّرَتۡ» (باب التَفعيل في المبنى) يُفيد الشمول والاستيعاب: ليس بحرٌ واحد بل البحار كلها تُسجَر دفعةً واحدة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ (التكوير ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسجَرَ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "يُسۡجَرُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «يُسۡجَرُونَ» يُفيد التعدية الصريحة: ثمّة مَن يُسجِرهم، وهم مفعول به تُوقَد بهم النار فيَصيرون وَقودها. والفعل مبنيٌّ للمجهول أيضًا مما يُعلي من ثِقل الحدث ويُزيد من غرابته — لا يُعلَم مَن يُشعلهم أم النار تَستعل بهم كما يَستعل الوَقود. جاء في سياق سحب الكافرين بالأغلال والسلاسل: ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ (غافر ٧١) ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾ (غافر ٧٢). التتابع مقصود: أوّلًا السحب في الحميم — الماء الشديد الحرارة — ثم التسجير في النار. وهما عذابان متتابعان من نفس المادة المتطرفة: ماء حارق ثم نار موقدة. الإفعال هنا يكشف أن «التسجير» فعلٌ يَقع عليهم لا منهم، وهم في موضع المَوقود لا المُوقِد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ (غافر ٧١)",
            "﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾ (غافر ٧٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمَسۡجُورِ",
          "count": 1,
          "meaning": "اسم المفعول «المَسۡجُور» يصف حالًا ثابتة للبحر: محقون ممتلئ على أشدّه، أو مُوقَد مُتأجِّج في حال يُقسَم بها. جاء في الطور ضمن قسَم إلهيّ: ﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾، وهو القسَم الخامس في سياق أقسام متتالية تُقرِّر حتميّة العذاب ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾. اسم المفعول يُفيد الاستقرار — البحر في هذا الوصف ليس في لحظة انفجار كما في التكوير، بل في حالٍ مُلازمة له. والجمع بين «الكتاب المسطور» و«البيت المعمور» و«السقف المرفوع» و«البحر المسجور» يوحي بأن المسجور وصفٌ لواقع قائم يُقسَم به، لا لحدث قادم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ (الطور ٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التتابع في غافر ٧١-٧٢ بنيةٌ عذابيّة مزدوجة متصاعدة: «يُسۡحَبُونَ فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ». «ثُمَّ» تُفيد التراخي والترتيب — السحب في الماء الحارق أوّلًا ثم التسجير في النار. وهذا يُوضح أن «التسجير» مرحلة ثانية أشدّ من الحميم، لا مطابقٌ له.",
        "اسم المفعول «المسجور» في الطور جاء في سياق أقسام إلهيّة بأشياء ثابتة — الكتاب، البيت، السقف، البحر. وهذا يُشير إلى أن «السجر» في البحر حالٌ ملازمة لا لحظة عابرة، على خلاف «سُجِّرَتۡ» في التكوير التي هي حدث آنيّ في القيامة. الجذر إذن يَصلح للوصفَين: الحال الثابتة والحدث المتجدِّد.",
        "مجهول الفاعل في الموضعَين الفعليَّين — «سُجِّرَتۡ» و«يُسۡجَرُونَ» — كلاهما مبنيٌّ للمجهول. وهذا البناء يَرفع الحدث عن مستوى الأفعال العادية التي تحتاج فاعلًا ظاهرًا، ويَجعله من نوع الأحداث التي تَقع بطبيعة الأشياء في ذلك اليوم أو تُلقى على الكافرين دون أن يُقال مَن بالضبط يُسجِرهم — وهو تعظيمٌ للحدث وتهويلٌ له.",
        "التكوير والطور — سورتان تَجمعان الجذر في سياقَين قرءانيَّين مختلفَين: التكوير تَصف انقلاب الكون في القيامة (الشمس تُكوَّر، البحار تُسجَر، النجوم تنكدر)، والطور تُقرِّر حتميّة العذاب بسلسلة أقسام. في الأولى السجر حدثٌ من أشراط الساعة، وفي الثانية السجر حالٌ شاهدٌ على صدق الوعيد. وكأنّ الجذر يَصل بين الواقع الحاضر (المسجور) والمستقبل الآتي (سُجِّرَتۡ) بخيط واحد."
      ]
    },
    {
      "root": "سجن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «سجن» يدور حول الحبس القسري وما يترتب عليه من إذلال أو اختبار. يتمركز في سورة يوسف بثمانية مواضع: أربعة أفعال واربعة أسماء — وفي المطففين باسمَي «سِجِّين» (موضعان)، وفي الشعراء بـ«المسجونين» (موضع واحد). البنية الدلالية ثلاثية: أولها السجن بوصفه تهديدًا يُلوَّح به («لَيُسۡجَنَنَّ» / «يُسۡجَنَ»)، وثانيها السجن بوصفه مكانًا يُقيم فيه وتجري داخله أحداث القصة («ٱلسِّجۡنَ» / «ٱلسِّجۡنِ»)، وثالثها «سِجِّين» اسمًا لكتاب الفجار في الآخرة ببنية المبالغة. التقابل البنيوي الحرج: يوسف يختار السجن طوعًا على المعصية «ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ»، فيصير المكان الذي أُريد به إذلاله فضاءً يُعلِّم فيه ويُفسِّر — بينما «سِجِّين» في المطففين حبسٌ أبدي لا خروج منه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَجَنَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "سِجِّينٞ",
          "count": 4,
          "meaning": "المجرَّد يُصوِّر فعل السجن من حيث إيقاعه على الآخر قسرًا. الصيغتان «لَيُسۡجَنَنَّ» و«لَيَسۡجُنُنَّهُۥ» فعلان مُؤكَّدان بنونَي التوكيد الثقيلة، مما يُضفي على التهديد والقرار طابع الحتمية. أما «سِجِّين» فاسم على وزن فِعِّيل مبالغة يُفيد شدة الحبس وعمقه، وقد تكرر في آيتين متتاليتين: الأولى خبر «إنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ»، والثانية سؤال «وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ» — وهي بنية الاستفهام التعجيبي الدال على الهول.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"يوسف ١٢:٣٢\", \"text\": \"﴿وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"يوسف ١٢:٣٥\", \"text\": \"﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"المطففين ٨٣:٧\", \"text\": \"﴿كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"المطففين ٨٣:٨\", \"text\": \"﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُسۡجِنَ — الإفعال (إيقاع السجن على المفعول)",
          "exemplar_wt": "يُسۡجَنَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال المبني للمجهول «يُسۡجَنَ» يُبرز أن يوسف موضع التلقي لا الفعل — فهو المفعول الذي تُراد إيقاع السجن عليه. وقوعه في سياق «إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ» يضعه في ثنائية بين عقوبتين تقترحهما امرأة العزيز، غير أن المفاضلة تظهر في الآية التالية حين يختار يوسف السجن على ما يُدعى إليه.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"يوسف ١٢:٢٥\", \"text\": \"﴿قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلسِّجۡنِ",
          "count": 7,
          "meaning": "تتوزع أسماء الجذر على صيغتين: «السِّجن» بمعنى المكان المعروف، و«المسجونين» اسم مفعول جمع. ثم يأتي مفعولًا به «ٱلسِّجۡنَ» حين يدخله معه فتيان، ويأتي مضافًا إليه في النداء المكرر «يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ» مرتين — وهذا النداء غير عادي في القرءان: مخاطبة بالوصف المكاني لا بالاسم. أما «المسجونين» في الشعراء فصيغة جمع تنقل السجن من حدث فردي إلى تصنيف دائم يُلوَّح به كأداة ردع.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"يوسف ١٢:٣٣\", \"text\": \"﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"يوسف ١٢:٣٦\", \"text\": \"﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"يوسف ١٢:٣٩\", \"text\": \"﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"يوسف ١٢:٤١\", \"text\": \"﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"الشعراء ٢٦:٢٩\", \"text\": \"﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التأكيد المضاعف في صيغتَي الفعل: «لَيُسۡجَنَنَّ» و«لَيَسۡجُنُنَّهُۥ» جاءا بنوني التوكيد الثقيلة في موضعين متتاليين (يوسف ٣٢ و٣٥)، مما يُصوِّر قرار السجن وكأنه محكوم به لا مفرَّ منه — لكن ما يلي مباشرة هو «ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» (يوسف ٣٣): تحوُّل كامل من الإجبار إلى الاختيار.",
        "النداء «يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ» يتكرر مرتين في سورة يوسف (٣٩ و٤١): مخاطبة بالوصف المكاني لا بالاسم، وهو أسلوب نادر في القرءان. وفيه إشارة إلى أن السجن صار هوية مشتركة بين المتحدث والمخاطَبَين — في حين يستثمر يوسف تلك المشتركة لإيصال سؤال عن التوحيد.",
        "السجن في يوسف يظهر بثلاثة أوجه بنيوية: أولًا تهديدًا لفرض الطاعة («لَيُسۡجَنَنَّ»)، وثانيًا مكانًا يُدخَل إليه ويُقيم فيه («دَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ»)، وثالثًا فضاءً للتعليم والتفسير («يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ»). أداةُ الردع انقلبت إلى فرصة للدعوة.",
        "الجذر «سجن» يخلو تمامًا من الأمر المباشر أو الندب؛ كل أفعاله تدور في حقل السلطة البشرية (تهديد / تنفيذ / تصنيف) أو تصوير مصير الفجار في الآخرة — ولا يرد فعل «سجن» أو «أسجن» منسوبًا إلى الله، وهو فارق بنيوي يُميِّزه عن جذور العقوبة الأخرى كـ«عذب» و«عاقب»."
      ]
    },
    {
      "root": "سحر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «سحر» هو صَرف الشَيء عن وَجهه الحَقيقيّ إلى تَخييل لا حَقيقَة وَراءه؛ يَقَع على العَين فَتُسحَر، وعلى الحَبل والعَصا فَيُخَيَّل إلَيها السَعي، وعلى الحَقّ النازل فَيُوصَف زورًا أَنَّه سِحر. ووَزَّع القرءان الجَذر على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد يَنقَسِم بَين فِعل سَحَرَ يَقَع على المَفعول وبَين الساحر الذي يُمارِسه، والإفعال يَأتي مَرَّة واحِدَة في تُسۡحَرُونَ يَنزِع الفِعل عَن السَّحَرَة إلى مَجهول يُسَلَّط عَلى الذِهن، والاسم يَستَقِرّ على «السِحر» مَفعولًا مَوصوفًا و«المَسحور / المُسَحَّر» مَحلًّا واقِعًا فيه. وأَخيرًا يَنفَصِل «السَّحَر» الزَمَنيّ (الأَسحار، بِسَحَر) عَن دائرَة التَخييل إلى دائرَة الوَقت الفاصِل بَين اللَيل والفَجر — صيغَة الاسم فَقَط، لا تَجِد لها فِعلًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَحَرَ — المُجَرَّد (الفِعل والساحر)",
          "exemplar_wt": "سَحَرَ",
          "count": 36,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَستَوعِب طَرَفَين: الفِعل «سَحَرَ» في مَواضِعه القَليلَة، واسم الفاعِل «ساحِر / سَحَرَة / سَحَّار» الذي يَصِف فاعِل هذا الفِعل. ومِنه طَلَب فِرعَون ﴿لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا﴾ (الأعرَاف ١٣٢) حَيث يَستَخدِم القَوم الفِعل ذَمًّا لِما جاء بِه موسى من آيات. أَمّا اسم الفاعِل فَيَأتي في صيغَتَين: «ساحِر» العامّ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف ١٠٩، الشعراء ٣٤) و«سَحَّار» المُبالَغَة الواحِدَة ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٣٧)، وجَمعه «السَّحَرَة» الذي يَصِف فِرقَة المُتَخَصِّصين ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ٣٨). ويَتَلازَم وَصف الساحر بِـ«عَليم» في الأَعراف ١٠٩، ١١٢ ويونس ٧٩ والشعراء ٣٤، ٣٧ — تَلازُم مَقصود يَكشِف أَنّ السِحر صَنعَة تُتَعَلَّم، لا مَوهِبَة فِطريَّة، ولِذلك ﴿عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾ (طه ٧١، الشعراء ٤٩) يَقَع في الباب نَفسه مَوقِع الحَدّ. والمَوضِع الفارِق: ﴿أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ (يونس ٧٧) يَجمَع الاسم المَفعوليّ «سِحر» مَع اسم الفاعِل «الساحِرون» في آية واحِدَة فَيُبرِز أَنّ الباب الواحِد يَحوي وَجهَي العَمَليَّة: المُمارِس والفِعل المُمارَس.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ (الأعرَاف ١١٦)",
            "﴿وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعرَاف ١٣٢)",
            "﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ (الأعرَاف ١٠٩)",
            "﴿يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ﴾ (الشعراء ٣٧)",
            "﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ٣٨)",
            "﴿أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ (يُونس ٧٧)",
            "﴿وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "تُسۡحَرُونَ — الإفعال المَبنيّ لِلمَجهول (مَوضِع وَحيد)",
          "exemplar_wt": "تُسۡحَرُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «سحر» لا يَرِد إلّا مَرَّةً واحِدَةً، ومَبنيًّا لِلمَجهول لا غَير: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ (المؤمنُون ٨٩). والسياق فَرد بِنفسه: المُخاطَبون يُقِرّون بِأَنّ الأَرض ومَن فيها لله، ثُمَّ يُسأَلون: مِن أَيِّ جِهَةٍ يُسَلَّط عَلَيكُم هذا الصَرف عَن الحَقّ بَعد إقراركم؟ بِناء الفِعل عَلى المَفعول دون ذِكر الفاعِل مَقصود بِنيويًّا: يُقابِل «سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ» في الأَعراف ١١٦ — هناك فاعِل ظاهِر يُمارِس السِحر عَلى عَيون مَكشوفَة، وهنا فاعِل مَطوِيّ يُمارِسه عَلى عُقول مُقِرَّة. كَذلِك يُقابِل المَوضِع الوَحيد لِـ«أَفَسِحۡرٌ» الاسميّ الاستِفهاميّ في الطُّور ١٥: ﴿أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ﴾ — ثُنائيَّة سِحر/عَدَم إبصار. ولِذلِك انفِراد هذه الصيغَة كَأَنّه عَلامَة بِنيويَّة: السِحر في القرءان فِعل ظاهِر يُمارَس مِن ساحِر عَلى مَفعول، فَإذا غاب الساحِر بَقي الانصِراف عَن الحَقّ نَفسه فِعلًا قائمًا بِالمَجهول لا يَملِك مَن أُوقِع عَلَيه دَفعَه إلّا بِعَودَة البَصَر.",
          "shawahid": [
            "﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ (المؤمنُون ٨٩)",
            "﴿أَفَسِحۡرٌ هَٰذَآ أَمۡ أَنتُمۡ لَا تُبۡصِرُونَ﴾ (الطُّور ١٥)",
            "﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (الأعرَاف ١١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "السِحۡر / المَسۡحور / المُسَحَّر / السَّحَر — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "سِحۡر",
          "count": 26,
          "meaning": "الباب الاسميّ في الجَذر يَتَوَزَّع على أَربَعَة فُروع مُتَمايِزَة بِنيويًّا: أَوَّلًا «السِحر» مَصدَرًا واسمَ مَفعولٍ مَوصوفًا، وهو الأَكثَر ورودًا، ويَتَلازَم بِنَمَط ثابِت مَع لَفظَة «مُّبين» في ١٢ مَوضِعًا: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (المَائدة ١١٠، الأنعَام ٧، يُونس ٧٦، هُود ٧، النَّمل ١٣، سَبإ ٤٣، الصَّافَات ١٥، الأحقَاف ٧) — تَلازُم بِنيويّ يَكشِف أَنّ التَكذيب يُسارِع إلى وَصف الآية بِأَنَّها سِحر «مُبين» مَع أَنّ السِحر تَخييل لا حَقيقَة لَه؛ فَكَأَنّ في القَول نَفسه فَضحًا لِقائله: لو كان مُبينًا لَما احتاج إلى وَصفه بِالبَيان. ثانيًا «مَسۡحور» اسم مَفعولٍ يَصِف الإنسان مَحَلًّا واقِعًا فيه السِحر: ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٤٧، الفُرقَان ٨)، ﴿لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا﴾ (الإسرَاء ١٠١)، ﴿بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ﴾ (الحِجر ١٥) — اللافِت أَنّ القَوم يَنفون السِحر عَن أَنفُسهم في الحِجر ١٥ بَعد قَولهم ﴿سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا﴾، ثُمَّ يَنسُبونه إلى المُرسَلين في الإسراء والفُرقان: نَقل التُهمَة من النَفس إلى الرسول قانون نَفسيّ في الجَذر. ثالِثًا «مُسَحَّر» على وَزن مُفَعَّل المُكَرَّر، ولا يَرِد إلّا مَرَّتَين مُتَطابِقَتَين لَفظًا في سورَة الشعراء: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ (الشعراء ١٥٣، ١٨٥) — التَضعيف في الصيغَة يُفيد التَكرار والشُمول، أَيّ المُسَحَّر سِحرًا بَعد سِحرٍ حَتّى صار مِن طائفَة. رابِعًا «السَّحَر / الأَسحار» وهو الزَمَن السابِق لِلفَجر، يَنفَصِل تَمامًا عَن دائرَة التَخييل: ﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذَّاريَات ١٨)، ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عِمران ١٧)، ﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القَمَر ٣٤) — ولا فِعل لَه في القرءان، صيغَة الاسم وَحدها.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (الأنعَام ٧)",
            "﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ﴾ (يُونس ٨١)",
            "﴿فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ﴾ (طه ٦٦)",
            "﴿لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ﴾ (الحِجر ١٥)",
            "﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٤٧)",
            "﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ (الشعراء ١٥٣)",
            "﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذَّاريَات ١٨)",
            "﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القَمَر ٣٤)",
            "﴿أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ﴾ (الأنبيَاء ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الأَعراف ١١٦ تَكشِف مَفعول الفِعل المُجَرَّد بِالضَبط: ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ — لا الناس أَنفُسهم. القرءان لا يَستَخدِم «سَحَرَ» مُتَعَدّيًا إلى عاقِل مُباشَرَة في أَيّ مَوضِع، إنَّما إلى «الأَعيُن» أَو إلى ضَمير مَنصوب بِواسِطَة الباء «لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا» (الأعرَاف ١٣٢). هذا قانون بِنيويّ: السِحر يَقَع على الحاسَّة، لا على الذات.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين — يُونس ٧٧: ﴿أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ﴾ يَجمَع في آية واحِدَة الاسم «سِحر» (مِن الباب الاسميّ) واسم الفاعِل «الساحِرون» (مِن المُجَرَّد) في سؤال موسى نَفسه. التَلازُم في الآية الواحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنّ البابَين مُتَّصِلان دلاليًّا: لا سِحر بِلا ساحِر يُمارِسه.",
        "تَلازُم «ساحِر / سَحَّار» مَع «عَليم» في خَمسَة مَواضِع — الأعرَاف ١٠٩، ١١٢؛ يُونس ٧٩؛ الشعراء ٣٤، ٣٧. خَمس مَرّات مِن أَصل ست مَرّات يَرِد فيها وَصف الساحِر مَوصوفًا. هذا تَلازُم بِنيويّ يَكشِف أَنّ السِحر في القرءان صَنعَة عِلميَّة تُتَعَلَّم، ولِذلِك ﴿عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ﴾ (طه ٧١، الشعراء ٤٩) — فِعل التَعليم يَدخُل على «السِحر» في مَوضِعَين مُتَطابِقَين.",
        "تَلازُم «سِحر مُّبين» في ١٢ مَوضِعًا — تَتابُع لافِت: المَائدة ١١٠، الأنعَام ٧، يُونس ٧٦، هُود ٧، النَّمل ١٣، سَبإ ٤٣، الصَّافَات ١٥، الأحقَاف ٧، وغَيرها. السياق في كُلِّ مَرَّة واحِد: الكَفَرَة يُواجِهون آيَة فَيَصِفونها بِأَنَّها سِحر «مُّبين». المُفارَقَة البِنيويَّة: السِحر بِطَبعه تَخييل وإيهام، فَوَصفه بِالبَيان (مُّبين) يَفضَح القائلين قَبل أَن يَفضَح الآية.",
        "انفِراد الإفعال بِبِنية مَجهولَة — مَوضِع واحِد فَقَط في القرءان لِصيغَة الإفعال من «سحر»، وهو المؤمنُون ٨٩: ﴿فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ مَبنيّ لِلمَجهول. غِياب الفاعِل الظاهِر مَقصود بِنيويًّا: السياق إقرار جَماعيّ بِأَنَّ الأَرض ومَن فيها لله، فَالسؤال عَن جِهَة الصَرف عَن هذا الإقرار يُترَك مُعَلَّقًا — كَأَنّ القرءان يَقول إنّ مَن أَقَرَّ ثُمَّ صُرِف فَقَد سَحَرَ نَفسه.",
        "ثُنائيَّة «مَسۡحور / مُسَحَّر» — مَسۡحور (٤ مَواضِع) صيغَة بَسيطَة تَصِف رَجُلًا واقِعًا تَحت سِحر: ﴿رَجُلٗا مَّسۡحُورًا﴾ (الإسرَاء ٤٧، الفُرقَان ٨)، ﴿لَأَظُنُّكَ يَٰمُوسَىٰ مَسۡحُورٗا﴾ (الإسرَاء ١٠١). أَمّا مُسَحَّر (مَوضِعان مُتَطابِقان لَفظًا في الشعراء ١٥٣ و١٨٥): ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ﴾ — التَضعيف يُحَوِّل الفَرد المَسحور إلى طائفَة شامِلَة سُحِرَت تَكرارًا حَتّى صارَت سِنفًا، وهذا يُقابِل تَضعيف نَزَّلَ في جَذر «نزل»: التَفعيل دائمًا يُفيد التَكرار والشُمول.",
        "انفِصال «السَّحَر» الزَمَنيّ تَمامًا — ثَلاثَة مَواضِع لا فِعل لَها: ﴿وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ﴾ (الذَّاريَات ١٨)، ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عِمران ١٧)، ﴿نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ﴾ (القَمَر ٣٤). صيغَة الاسم وَحدها، ولا تَجِد لها فِعلًا مُشتَقًّا. ولافِت أَنّ المَواضِع الثَلاثَة كُلَّها في سياق نَجاة أَو استِغفار — كَأَنّ هذا الزَمَن الفاصِل بَين اللَيل والفَجر مَوضِع انكِشاف الحَقّ بَعد دائرَة التَخييل التي يَقَع فيها السِحر النَفسيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "سخر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «سخر» هو الاستهانة القائمة على التسلُّط — سواء أكانت سخريةً من الآخر أم تسخيرًا للكون. المسارَان لا يَسدّ أحدهما مسدّ الآخر: «سَخِرَ مِن» يصف فاعلًا اجتماعيًّا يستهزئ بقريبه، و«سَخَّرَ له» يصف فاعلًا مطلقَ السلطة يُخضع الكون لإرادته. وبينهما تفريق صريح في التوبة ٧٩: ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾ — الفعل نفسه لطرفَين متضادَّين: الأول سخرية الأقوياء اغترارًا، والثاني ردٌّ كونيّ يكشف أنّ السخرية تعود على أصحابها — وهذا قانون ثابت في كل مواضعها. أمّا الافتعال «يَسۡتَسۡخِرُونَ» في الصافات ١٤ فطرف أقصى: طلب السخرية جماعيًّا عند رؤية الآية. والأسماء توزّعت: مُسَخَّرَات للكائنات الخاضعة كونيًّا، والساخرين للبشر النادمين.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَخِرَ / سَخَّرَ — المجرَّد (مسارَان: الاستهزاء والتسخير)",
          "exemplar_wt": "سَخِرَ",
          "count": 36,
          "meaning": "يَحمِل الباب الأوّل مَسارَين دلاليَّين يشتركان في جوهر الاستهانة والإخضاع، لكنّهما يتميّزان في البنية الاجتماعية والكونية:\n\n**أوّلًا — «سَخِرَ مِن»: الاستهزاء والاحتقار** (نحو ٨ مواضع). الفاعل كيان اجتماعيّ يستهين بقريبه أو يَنتهز ضعفه. ومحوره الأساسيّ أنّ السخرية تنشأ بين طرفَين متفاوتَين: الكافرون يسخرون من المؤمنين ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ (البقرة ٢١٢)، وقوم نوح يسخرون منه وهو يصنع الفلك ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُ﴾ (هود ٣٨)، والمنافقون يسخرون من المتصدّقين بجُهدهم ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ﴾ (التوبة ٧٩). والقانون البنيويّ الثابت: كل سخرية من هذا النوع تنعكس على أصحابها — في هود ٣٨ يُقابلهم نوح: ﴿فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾، وفي التوبة ٧٩: ﴿سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾.\n\n**ثانيًا — «سَخَّرَ لـ»: التسخير الكونيّ** (نحو ٢٨ موضعًا). الفاعل الله وحده يُخضِع الكونَ لمنفعة البشر أو لمن يشاء. والمسخَّر: الشمس والقمر واللَّيل والنهار والرياح والجبال والطير والبحر والأنهار والفلك. وصيغة «سَخَّرَ لَكُمُ» تتكرّر عبر سور متعدّدة تكرارًا بنيويًّا يجعلها جملة حجّة ثابتة. والفرق الجوهريّ بين المسارَين: «سَخِرَ مِن» يتضمّن مسخورًا منه ضعيفًا يُحتقَر، أمّا «سَخَّرَ لـ» يتضمّن مسخَّرًا قويًّا (الشمس والبحر) يُذعِن لأمر أعلى منه — والإذعانُ هنا علامةُ الخضوع لا علامةُ الهوان.",
          "shawahid": [
            "﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ (البقرة ٢١٢)",
            "﴿وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ (هود ٣٨)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (التوبة ٧٩)",
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ (الرعد ٢)",
            "﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (النحل ١٢)",
            "﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (الحج ٣٦)",
            "﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الجاثية ١٣)",
            "﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾ (الصافات ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "يَسۡتَسۡخِرُونَ — الافتعال (طلب السخرية استفزازًا)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَسۡخِرُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "يَسۡتَسۡخِرُونَ — الموضع الوحيد في القرءان — يصف موقفًا يتجاوز السخرية المجرَّدة إلى طلبها والدعوة إليها. السياق في الصافات ١٣-١٤ يُقابِل بين الذكر والإنكار: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ (الصافات ١٣) ثم ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾ (الصافات ١٤) — مواجهة الآية بطلب السخرية منها، كأنّهم يدعو بعضهم بعضًا إلى الاستهزاء جماعيًّا. والفرق الجوهريّ مع «سَخِرُواْ» في الباب الأوّل: المجرَّد يصف فعل السخرية الواقع، أمّا الافتعال هنا يصف الطلب المتعمَّد أو الاستفزاز — أي إنّ الآية تُستقبَل لا بالإعراض الصامت بل بإشعال السخرية. وهذا يجعل يَسۡتَسۡخِرُونَ درجةً فوق السخرية العادية في سلّم الإنكار.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾ (الصافات ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (مُسَخَّرَات / الساخرين / سِخريًّا)",
          "exemplar_wt": "مُسَخَّرَٰتٌ",
          "count": 5,
          "meaning": "توزّعت الأسماء على ثلاثة أنماط دلالية مستقلّة:\n\n**أوّلًا — مُسَخَّرَات** (٣ مواضع: الأعراف ٥٤، النحل ١٢، النحل ٧٩): اسم مفعول جمع يصف الكائنات الكونية الخاضعة للأمر الإلهي. ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ (الأعراف ٥٤) و﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ (النحل ٧٩). المسخَّرات تُحكَم بـ«بأمره» — أي الإذعان لأمر كونيّ لا اختيار فيه.\n\n**ثانيًا — ٱلۡمُسَخَّرِ** (موضع واحد: البقرة ١٦٤): مفرد لما يُسَخَّر من ظواهر الطبيعة — ﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾.\n\n**ثالثًا — ٱلسَّٰخِرِينَ وسِخريًّا** (موضع واحد لكلٍّ): ٱلسَّٰخِرِينَ في الزمر ٥٦ صفة للإنسان النادم ﴿وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ﴾. أمّا «سِخريًّا / سُخريًّا» (المؤمنون ١١٠، الزخرف ٣٢، ص ٦٣) فتدلّ على موضوع السخرية: اتّخذوهم سِخريًّا أي موضع هزء. والفرق البنيويّ مهمّ: «مُسَخَّرَات» تنتمي لمسار التسخير الكونيّ، و«الساخرين / سِخريًّا» ينتميان لمسار الاستهزاء البشريّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ (الأعراف ٥٤)",
            "﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (النحل ٧٩)",
            "﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (البقرة ١٦٤)",
            "﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ (المؤمنون ١١٠)",
            "﴿أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ﴾ (الزمر ٥٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التسخير الكونيّ يُلازم الدليل على الوحدانية — كلّ موضع لـ«سَخَّرَ لَكُمُ» يأتي في سياق إثبات أنّ الله وحده هو الفاعل: الرعد ٢، إبراهيم ٣٢-٣٣، النحل ١٢، الجاثية ١٢-١٣، العنكبوت ٦١. والملحوظ أنّ الصيغة الحجَجيّة ثابتة: «سَخَّرَ لَكُمُ [المسخَّر] + دليل التوحيد». وهذا يجعل «سَخَّرَ» من أبرز الأفعال الموظَّفة في خطاب الامتنان والحجّة المتلازمَين.",
        "يَسۡتَسۡخِرُونَ — الموضع الوحيد بصيغة الافتعال — يصف قمّة الإنكار: مواجهة الآية بطلب الاستهزاء جماعيًّا. السياق في الصافات ١٣-١٤ يُقابِل بين التذكُّر والإنكار: ﴿وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ﴾ (١٣) ثم ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ﴾ (١٤). التوازي البنيويّ «لا يذكرون / يستسخرون» يجعل الافتعال مقابلًا للتذكّر — أي إنّ الاستسخار ضدّ التذكّر لا ضدّ الإيمان وحسب.",
        "سِخريًّا / سُخريًّا — الوظيفة الاسمية لموضع الهزء — في المؤمنون ١١٠ ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا﴾ وص ٦٣ ﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا﴾ والزخرف ٣٢ ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾. الصيغة المشتركة «اتَّخَذ … سِخريًّا» تكشف أنّ السخرية ليست رد فعل آنيًّا بل موقفًا مستمرًّا يتّخذه الإنسان تجاه قريبه. والتوزُّع: مؤمنون ١١٠ عذاب اليوم الآخر، ص ٦٣ حسرة في الآخرة، الزخرف ٣٢ في سياق التفاوت الدنيويّ — الجذر يُشمِّل الزمانَين.",
        "الفرق بين «مُسَخَّر بأمره» و«سَخَّرَ له»: مُسَخَّرات بالأمر يُبرز الخضوع القائم (حال دائم)، وسَخَّرَ له يُبرز فعل الإخضاع المُنجَز لصالح البشر (نعمة موجَّهة). وكلا التعبيرَين لا يَرِدان في سياق السخرية البشرية — لذا فإنّ الاشتراك اللفظيّ للجذر يُولِّد تقابُلًا ضمنيًّا: الإنسان يَسخَر من أخيه ويَفرّ من سخرية ربّه، بينما الكون كلّه مُسَخَّر له إذعانًا لأمر ربّه."
      ]
    },
    {
      "root": "سرر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَنتَظِم الجذر «سرر» في القرءان حول معنَيَين متلازمَين: ما يُخفى في باطن النفس، وما يَنكشف فرَحًا ورفعةً عند الجَزاء. ووزَّعه القرءان على بابَين فعليَّين: المجرَّد «أَسَرَّ» (٢٧ موضعًا) ومُتعلَّقاته مُتعيِّنة (سِرٌّ، نَدامةٌ، نَجوى، حديثٌ، بضاعةٌ، قَولٌ)، والإفعال «يُسِرُّ» (٨ مواضع) وكلُّه مضارع جَمعيّ يَنحصِر في مُقابَلة ﴿وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ مع عِلم الله بكليهما. ثم فرع اسميّ كثيف: السَّرائر (المَكنون) والسَّرَّاء والمَسرور والسُّرور (الفرَح المُنكشِف) والسُّرُر (مَقاعد الرفعة في النعيم بصيغة الجمع دائمًا). والقانون البِنيويّ الجامِع: ما اسُتُسِرَّ في الباطن يَنكشِف وجهًا فرَحًا ومَقعدًا مَرفوعًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَسَرَّ — المجرَّد (الإخفاء في الباطن وما يَتَّصِل به)",
          "exemplar_wt": "أَسَرَّ",
          "count": 27,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «سرر» — على ميزان فَعَلَ في المُضاعَف (أَسَرَّ يُسِرُّ، بفتح الهمزة) — يَدور على إخفاء شيء في النفس أو على وصف ما يَستوي فيه الإخفاء والإعلان. الفاعل يَتنوَّع: الذين في قلوبهم مرَض ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المائدة ٥٢)، والظالمون يوم العذاب ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (يونس ٥٤؛ سبأ ٣٣)، وإخوة يوسف ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ﴾ (يوسف ١٩)، ويوسف نفسه ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ (يوسف ٧٧)، والذين ظلموا ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى﴾ (طه ٦٢؛ الأنبياء ٣)، والنبيّ ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (التحريم ٣). ومُتعلَّق الإسرار يَتنوَّع كذلك: نَدامة، نَجوى، حديث، بضاعة، قول. ويَتَّصِل بالباب الاسم «سِرّ» وما اشتُقَّ منه: السِّرّ (المُخفى من القول والنيّة) ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (الأنعام ٣) ﴿يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ﴾ (التوبة ٧٨)، وسِرًّا الحاليّ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ (البقرة ٢٧٤؛ الرعد ٢٢؛ إبراهيم ٣١؛ النحل ٧٥؛ فاطر ٢٩) ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (البقرة ٢٣٥). وفعل الأمر للمؤمنين ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ﴾ (الملك ١٣) قَرينة على أنّ المجرَّد يَستَوعِب الفاعل المُكلَّف بمحض اختياره. الفرق الجوهريّ مع الإفعال يَتَّضِح حين تُقابَل الآيتان: في الرعد ١٠ ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ — أَسَرَّ هنا مجرَّد، وأكثر مواضع الإفعال تَجري على نَسَق ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ (البقرة ٦٩)",
            "﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ﴾ (البقرة ٢٣٥)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ (البقرة ٢٧٤)",
            "﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المائدة ٥٢)",
            "﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (الأنعام ٣)",
            "﴿يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ﴾ (التوبة ٧٨؛ الزخرف ٨٠)",
            "﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (يونس ٥٤؛ سبأ ٣٣)",
            "﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (يوسف ١٩)",
            "﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ (يوسف ٧٧)",
            "﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (الرعد ١٠)",
            "﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ﴾ (طه ٦٢؛ الأنبياء ٣)",
            "﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا﴾ (التحريم ٣)",
            "﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (الملك ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُسِرُّ — الإفعال (الإخفاء المُقابِل للإعلان في سياق عِلم الله)",
          "exemplar_wt": "يُسِرُّونَ",
          "count": 8,
          "meaning": "صيغة الإفعال «أَسَرَّ ← يُسِرُّ» (بضمّ الياء على وزن يُفعِل) جاءت في القرءان كلَّها مضارعًا — لم يَرِد ماضيها إلا في موضع واحد ﴿وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾ (نوح ٩) من فعل نُوح، والباقي مضارع مُسنَد إلى ضمير الجَمع: ﴿يُسِرُّونَ﴾ خمسًا و﴿تُسِرُّونَ﴾ ثلاثًا. والقانون البِنيويّ الصارم لهذا الباب: لا يَأتي إلا في تركيب ثُنائيّ مع جَهر/إعلان. ففي ستّة من ثمانية مواضع (٦/٨) يَجيء على نَسَق ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ أو ﴿مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾: البقرة ٧٧، هود ٥، النحل ١٩، النحل ٢٣، يس ٧٦، التغابن ٤. والمَورد الإلَهيّ في كلِّها هو عِلمُ الله بما يُخفونه ويُعلنونه معًا. وفي موضعَين خرج عن هذه القاعدة: الممتحنة ١ ﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ — وهي في سياق إفشاء سرّ المؤمنين للأعداء، ثم تَعقُبها مباشرةً ﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ — أي القاعدة ثابتة وإن تَأخَّر المُقابِل لفظًا. ونوح ٩ ﴿أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾ يَجمع البابَين (الإفعال الفعليّ والمصدر) في آية واحدة وفيها مُقابلة الإعلان أيضًا. الفرق الجوهريّ مع المجرَّد: المجرَّد يُسنَد لفاعل مُتعيِّن بمُتعلَّق ظاهر (يوسف يُسِرُّ مقالةً، النبيّ يُسِرُّ حديثًا، الظالمون يُسِرّون نَجوى أو نَدامة)؛ والإفعال يُسنَد لجماعة في موقف الكشف، ومُتعلَّقه «ما» المَوصولة مُبهَمة لِيَتَّسِع الكشف لكل ما خَفِيَ. فالإفعال هنا فيه معنى زائد على المجرَّد: إخفاء يَجري داخل بِنية المُقابَلة مع الإعلان وعِلم الله بكليهما.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (البقرة ٧٧)",
            "﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (هود ٥)",
            "﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾ (النحل ١٩)",
            "﴿لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ﴾ (النحل ٢٣)",
            "﴿إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (يس ٧٦)",
            "﴿تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ (الممتحنة ١)",
            "﴿وَيَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (التغابن ٤)",
            "﴿ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾ (نوح ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "السُّرور والسَّرائر والسُّرُر — الفرع الاسميّ",
          "exemplar_wt": "سُرُرٖ · مَسۡرُورٗا · ٱلسَّرَآئِرُ · إِسۡرَارٗا",
          "count": 9,
          "meaning": "يَتفرَّع عن الجذر بناءٌ اسميّ غنيّ يَكشِف عن مدلول الجذر الجامع قبل تَوزُّعِه على الأبواب الفعليّة. وفيه ثلاث طبقات لا يَسُدّ أحدها مَسدّ الآخر: (١) المصدر «إِسۡرَار» وفيه إسناد فِعل الإسرار إلى الفاعل بتوكيد مَفعول مُطلَق ﴿وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا﴾ (نوح ٩)، وفي موضع آخر للمَنافقين ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِسۡرَارَهُمۡ﴾ (محمد ٢٦) في سياق علم الله بما يُضمِرون. (٢) السَّرائر — جمع سَريرة، وهو ما اسُتُتِر في النفس فلا يَطَّلِع عليه إلا الله، ولا يَرِد إلا في سياق يوم تَنكشِف فيه ﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطارق ٩) — موضع وحيد في القرءان فريد البِنية. (٣) السَّرَّاء — وفيها يَتَّحِد الفرع الدلاليّ مع السُّرور: حال السَّعة والفرَح المُقابِلة للضرّاء ﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (آل عمران ١٣٤؛ الأعراف ٩٥). (٤) مَسۡرور وسُرور — اسم المفعول والمصدر، وفيهما الفرَح حالةً باطنة تَظهَر في الوجه ﴿وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (الإنسان ١١)، ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ (الانشقاق ٩). (٥) السُّرُر — جمع سَرير، مَقعد الرفعة في النعيم، ولا يَرِد إلا في مَشاهد الجنّة أو ما يُشبِهها ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (الحجر ٤٧؛ الصافات ٤٤) ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ﴾ (الطور ٢٠) ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ (الواقعة ١٥) ﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (الغاشية ١٣) ﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ﴾ (الزخرف ٣٤). وهذا الفرع الأخير يَكشِف القانون الجامع للجذر كلِّه: السَّرير مَوضع رفعة يَتَّخِذه الفائز، والسُّرور حالةٌ باطنة تَعتري النازل عليه. فما كان مَكنونًا في الباطن (السرّ) هو نفسه ما يَنكشِف في الوجه فرَحًا (سُرور)، وهو نفسه ما يُكافأ به الفائز مَقعدًا (سُرُر).",
          "shawahid": [
            "﴿إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (الحجر ٤٧)",
            "﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (الصافات ٤٤)",
            "﴿وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ﴾ (الزخرف ٣٤)",
            "﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ سُرُرٖ مَّصۡفُوفَةٖۖ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الطور ٢٠)",
            "﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ (الواقعة ١٥)",
            "﴿فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ﴾ (الغاشية ١٣)",
            "﴿فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾ (آل عمران ١٣٤)",
            "﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا﴾ (الإنسان ١١)",
            "﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ (الانشقاق ٩)",
            "﴿يَوۡمَ تُبۡلَى ٱلسَّرَآئِرُ﴾ (الطارق ٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — موضع التفريق الصريح بين البابَين الفعليَّين في الرعد ١٠ ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾: المجرَّد «أَسَرَّ» هنا مع فاعل مُتعيِّن «مَن» ومُتعلَّق ظاهر «ٱلۡقَوۡلَ». ولو وَرَدت الآية بصيغة الإفعال «مَن يُسِرُّ ٱلقول» لانكسَر السِّياق، لأنّ الإفعال يَلزَمه التركيب الجَمعيّ مع الإعلان (سِتّ من ثَمان: مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ) لا الإفراد بالفاعل المُعيَّن. والآية تَستعمل بعد ذلك ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ — وهو التَوزيع الزَمانيّ نفسه الذي يَجري عليه فَرع «سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ».",
        "قانون المُقابَلة في الإفعال — الإفعال «يُسِرُّ» يَجري في ٦ من ٨ مواضع على نَسَق ثُنائيّ ثابِت ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ مع تَنويع الضمائر فقط (هُم/أَنتُم): البقرة ٧٧ ﴿يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾، هود ٥، النحل ١٩، النحل ٢٣، يس ٧٦، التغابن ٤. هذا تَوزيع غير عَفويّ: المُجرَّد لا يَجري على هذا النَّسَق، والإفعال يَلتَزمه إلّا في مَوضِعَي خُروج (الممتحنة ١ ونوح ٩) وفيهما يَأتي المُقابِل لاحِقًا (﴿وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ﴾ و﴿أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ﴾).",
        "فِعل الأمر للمؤمنين «وَأَسِرُّواْ» في المُلك ١٣ ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — جاء بصيغة الباب المُجرَّد لا الإفعال، مع أنّ السياق سياق المُقابَلة مع الجَهر. الفرق دقيق: الأمر هنا للفاعل المُكلَّف بمحض اختياره أن يُسِرَّ القول، وذلك من سُلطان المُجرَّد. ولو وَرَدت بصيغة الإفعال «أَسِرُّوا» (وهي تَتطابق رسمًا) لكانت إعلامًا لا أمرًا. وتَأكيد ﴿عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ في خاتمة الآية يَتطابق حَرفيًّا مع خاتمة هود ٥ والتغابن ٤ (مَواضع الإفعال) — والتطابُق اللَفظيّ مع التَفريق البِنيويّ في الفعل قَرينة على دِقّة الاستخدام.",
        "البِنيَة العَكسيّة بين «أَسَرَّ في نَفسه» و«مَسۡرُورًا» — في يوسف ٧٧ ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ﴾ يُخفي يوسف في نفسه، وفي الانشقاق ٩ ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ يَنكشف الفرَح في الوجه عند الانقلاب. الجذر نفسه يَحمِل الإخفاء في باطن النفس وانكشاف الفرَح خارجها — مَقطعَا الجَزاء يَتَتابَعان في الانشقاق: ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشقاق ٨) ثم ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ (الانشقاق ٩)، فيَجتَمِع «يَسير» و«مَسرور» في آيتَين مُتَتابِعَتَين، وهما من جَذرَين مختلفَين رسمًا لكنّهما من بِنيَة سَجعيّة واحدة."
      ]
    },
    {
      "root": "سفل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «سفل» يَدور حول مَعنى الأَسفَل والحضيض — غير أَنَّ مَواضِعَه العَشَرَة تَكشِف وَجهَين مُتمايزَين: الأوَّل وَصفيّ حاليّ (سَافِل — الذي صار إلى الأسفَل أو هو في طبيعته سافل)، والثاني ظَرفيّ موضِعيّ (أَسۡفَلَ — في الجهة الدنيا مقارنةً بغيره). القلبُ والإطاحةُ الإلهيَّة في هود والحِجر توظِّف «سَافِلَهَا» بوصفها حالًا انقلابيَّة: ما كان عاليًا صار أَسفَل في لحظة واحدة. أَمَّا «أَسفَل» في الأنفال والأحزاب فظَرف موضع في مَشاهد الصِّراع: موضع الرَكب في بدر، وموضع الأحزاب في الحصار. وتَجتمع الصيغتان في آية التين الخامسة: «رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ» حيث الظَرف يُحدِّد المَوقع والجمع الوصفي يُحدِّد الطبيعة، فتتضافر الصورتان في أشدّ تعبير قرءاني عن الانحدار الكلّي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَافِل — المجرَّد (الأَسفَل كَحال وَصفيَّة)",
          "exemplar_wt": "سَافِلَهَا",
          "count": 3,
          "meaning": "«سَافِل» اسم فاعل يَصِف الشيء الذي هو في الأسفَل أو الذي انقلب إلى الأسفَل. في هود والحِجر يَصِف الحال الإلهيَّ الانقلابيَّ: جَعَلنا عاليَها سافِلَها، أي قَلَبها قَلبًا تامًّا فصار أعلاها أدناها. هذا فِعل إلهيّ لحظيّ، لا وصف مُسبَق. أمَّا في التين فـ«سافِلِين» جمع صيغة مبالغة أو جمع الموصوف الذي شأنه السفُول، ويأتي مركَّبًا مع «أَسفَلَ» في تعبير واحد يُعمِّق صورة الحضيض. الجامع: السفول وصفٌ لازم أو انقلاب مُحقَّق لا عودة منه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ﴾ (هود ٨٢)",
            "﴿فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ﴾ (الحِجر ٧٤)",
            "﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ (التِّين ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡفَل — اسم التفضيل الظَّرفيّ (الموضع الأَدنى مقارنةً)",
          "exemplar_wt": "أَسۡفَلَ",
          "count": 3,
          "meaning": "«أَسفَلَ» في هذه المواضع الثلاثة ظَرف موضع يُشير إلى الجهة الدنيا في مقابل الأعلى — وليس فعلًا رباعيًّا حقيقيًّا. في مَشهد بدر: الرَكب كان في الجهة الأدنى منهم، وهو تحديد جغرافيّ يكشف التباعد وتفرُّق المواقع. في مَشهد الأحزاب: الهجوم جاء من فوق ومن أسفل في وقت واحد، وهو ضغط محاصَرة من كل الجهات. في التين: «أسفَلَ سافِلين» ظَرف مرتبط بفعل الرَدّ — ردَدناه إلى الموضع الأدنى من السافلين. الجامع: الموضع الأدنى في مقابل موضع مقارِن، سواء أكان مكانيًّا حسِّيًّا أم حالًا وجوديًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ﴾ (الأنفال ٤٢)",
            "﴿إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ﴾ (الأحزاب ١٠)",
            "﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ (التِّين ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — ٱلسُّفۡلَىٰ · ٱلۡأَسۡفَلِ · ٱلۡأَسۡفَلِينَ (الدرك الأدنى والغَلَبة المقلوبة)",
          "exemplar_wt": "ٱلسُّفۡلَىٰ",
          "count": 4,
          "meaning": "الأسماء المشتقة تُعبِّر عن «الأسفَل» بوصفه مستقَرًّا أو حُكمًا أو جنسًا. «السُّفلى» مؤنَّث أسفَل، وتَرِد مرَّةً واحدة في مقابل «العُليا»: ﴿كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾. «الأسفَل» المعرَّف وحده يَرِد في سياق النار: ﴿فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ — أعمق طبقاتها. «الأسفَلون» جمع اسم التفضيل، يَرِد مرَّتين في سياق الهزيمة والإذلال: ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ في الصافات، و﴿لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ في فصلت. الجامع: الأسفَل في صيغه الاسميَّة يُعبِّر عن حُكم إلهيّ أو عاقبة: إمَّا غَلَبة تُصيِّر الكفر سُفلى، أو عذاب يُنزل إلى الدَّرك الأسفَل، أو فعل إلهيّ يجعل المتكبِّرين أسفَلين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التوبة ٤٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا﴾ (النساء ١٤٥)",
            "﴿فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ (الصافات ٩٨)",
            "﴿نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ (فصلت ٢٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التعبير «جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا» يَتكرَّر بالصياغة ذاتها في موضِعَين (هود ٨٢ والحِجر ٧٤) لوصف مشهد واحد — وفي كلٍّ منهما يأتي بعده مباشرةً: «وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ». الجَعل والإمطار فعلان إلهيَّان مزدوجان: القلب من الأسفَل، والقَصف من الأعلى — إهلاك من الجهتين.",
        "آية التين الخامسة ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يجتمع فيه «أَسفَل» و«سافِلين» من الجذر ذاته في جملة واحدة — ظَرف وجمع وصفي معًا، مما يُضاعف صورة الانحدار: الموضع أَدنى الدرجات، والجنس من أدنى الأجناس.",
        "التقابل الوحيد الصريح للسُّفلى بالعُليا في قوله: ﴿كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ (التوبة ٤٠) — وهو حُكم ختاميّ لا وصف حال: السُّفلى والعُليا ليستا موضعَين مؤقَّتَين بل تقريرٌ بالنتيجة الدائمة.",
        "الدَّرك الأسفَل في النار (النساء ١٤٥) هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يُضاف فيه «الأسفَل» إلى «الدَرك» مُعرَّفًا — وهو تعبير مَكانيّ يُشير إلى عمق خاص داخل النار لا تَطَأُه سائر طبقاتها، وخُصَّ به المنافقون دون غيرهم.",
        "«أَسفَلَ مِنكُم» في الأنفال (٤٢) والأحزاب (١٠) يَرِد في مَشهَدَي حَرب مختلفَين، غير أن البِنية اللفظيّة واحدة: «مِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُم» — حرف الجرّ «مِن» + «أسفَلَ» + «مِنكُم». هذه الصياغة تُحدِّد الموضع الأدنى بالنسبة إلى المخاطَبين، مما يجعله معيارَ مقارنة نسبيًّا لا مطلقًا.",
        "جمع «الأسفَلين» يَرِد مرَّتين في سياق جَعل إلهيّ أو طلب بشريّ: ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ (الصافات ٩٨) في الكيد المردود، و﴿لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ (فصلت ٢٩) في طلب الكافرين يوم القيامة أن يُذِلّوا مُضِلِّيهم — وكلاهما يُصوِّر «الأسفَلين» جنسًا من المقهورين الأذلَّاء لا موضعًا جغرافيًّا."
      ]
    },
    {
      "root": "سقط",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «سقط» يتوزع على بابين يكشفان فرقاً بنيوياً دقيقاً: المجرَّد (سَقَطَ) يدل على الوقوع اللازم الذي يحدث بذاته أو يُصاب به — الورقة تسقط من علم الله لا من شجرتها فحسب، وبنو إسرائيل يقعون في الفتنة وقوعاً ذاتياً، والكسف الساقط في الطور سقوط حسي طبيعي موصوف. وموضع «سُقِطَ في أيديهم» (الأعراف 149) استعمال مجازي فريد في القرءان — المجرد المبني للمجهول يصور الحيرة والعجز وانسداد الطريق لا سقوطاً ماديًا. أما الإفعال (أَسۡقَطَ) فيدل على الإيقاع المتعدي بإرادة فاعل — وكل مواضعه الثلاثة تتعلق تحديداً بـ«كِسَف من السماء»: اثنان طلب تحدٍّ من المكذبين للأنبياء، وواحد تهديد إلهي مباشر. هذا التوزيع يكشف قانوناً: السقوط الإلهي القسري لا يُعبَّر عنه إلا بالإفعال.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَقَطَ — المجرَّد (الوقوع اللازم الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "تَسۡقُطُ",
          "count": 4,
          "meaning": "الوقوع الذاتيّ الحادث بلا تدخُّل فاعل خارجيّ مقصود. في الأنعام تسقط الورقة تحت شمول العلم الإلهيّ المحيط، فسقوطها بذاته شاهد على الإحاطة لا على الإسقاط. وفي الأعراف ﴿سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ﴾ جملة مبنيّة للمجهول تصوّر انغلاق المسالك وحلول الحيرة والندم. وفي التوبة ﴿سَقَطُواْۗ﴾ انزلاقٌ ذاتيّ في الفتنة بدعوى الاستئذان، أوقعوا فيه أنفسهم. وفي الطور ﴿سَاقِطٗا﴾ اسم فاعل يصف الكِسفة الهاوية في سياق المكابرة والإعراض.",
          "shawahid": [
            "وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ — الأنعام ٥٩",
            "وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ — الأعراف ١٤٩",
            "أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ — التوبة ٤٩",
            "وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ — الطور ٤٤"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡقَطَ — الإفعال (الإسقاط المتعدّي بإرادة الفاعل)",
          "exemplar_wt": "نُسۡقِطۡ",
          "count": 3,
          "meaning": "الإيقاع المتعدّي الصادر عن فاعل ذي إرادة، وقد جاء في مواضع التحدّي والتهديد مقترنًا بسقوط قِطَعٍ من السماء في مواضعه الثلاثة كلّها. ففي الإسراء يشترط المكذّبون إسقاط السماء عليهم شِقًّا ﴿عَلَيۡنَا كِسَفًا﴾، وفي الشعراء يطلبون ذلك أمرَ تحدٍّ مباشر ﴿كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾، وفي سبأ تهديدٌ إلهيّ صريح ﴿نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ﴾ والفاعل فيه هو الله وحده. والاقتران بسقوط الكِسَف من السماء ثابتٌ في المواضع الثلاثة معنًى؛ أمّا التركيب اللفظيّ ﴿كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ فيرد نصًّا في موضعَي الشعراء وسبأ، وفي الإسراء يرد ﴿كِسَفًا﴾ منصوبًا وقد تقدّمته السماء منصوبةً مفعولًا ﴿تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ﴾.",
          "shawahid": [
            "أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا — الإسراء ٩٢",
            "فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ — الشعراء ١٨٧",
            "إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ — سبأ ٩"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَسَاقَطَ — التفاعُل (التنزُّل المتتابع المتجدّد)",
          "exemplar_wt": "تُسَٰقِطۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "التساقط المتلاحق الذي يتجدّد شيئًا بعد شيء لا دفعةً واحدة، وأصله من وزن التفاعُل. جاء موضعه الوحيد في مريم في تنزُّل الرُّطَب الجنيّ من النخلة عند هزّها، تساقطًا متتابعًا يُصوّر التتابع والتكرار في الوقوع، فيفارق بذلك الوقوع اللازم الحادث وبِنية الإسقاط المتعدّي معًا.",
          "shawahid": [
            "وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا — مريم ٢٥"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**قانون الكِسَف — الإفعال حكر على الإسقاط السماوي**: كل مواضع الإفعال الثلاثة (الإسراء 92، الشعراء 187، سبأ 9) مربوطة بـ«كِسَف من السماء» دون استثناء. هذا التلازم الكامل (3/3) قانون بنيوي ثابت: الإسقاط المتعدي في القرءان لا يرد إلا في سياق العذاب السماوي المتحدَّى به أو المهدَّد به، وكأن بناء الإفعال نفسه يحمل دلالة الثقل والإنزال القسري من علوٍّ.",
        "**تضاد الطالب والمهدِّد في الإفعال**: الإسراء 92 والشعراء 187 طلبٌ من المكذبين: يطلبون من النبي أن يُسقط السماء تعجيزاً. وسبأ 9 تهديد من الله: هو القادر على الإسقاط فعلاً. هذا التوزيع يكشف وجهَي الإفعال: استحالة التحدي (طلب ما لا يملكه البشر) في مقابل حقيقة القدرة الإلهية.",
        "**«سُقِطَ في أيديهم» — الاستعمال المجازي الفريد للمجرد المبني للمجهول**: الأعراف 149 هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يُستعمل فيه «سقط» مجازاً بالكلية — لا سقوط ماديَّ، بل صورة الإنسان الذي وجد نفسه في يده ما لا يُحمَل: الندم والضلال. المجهولية في «سُقِطَ» تجعل الوقوع واقعاً عليه لا صادراً منه، مما يؤكد معنى الاستغراق في الحيرة.",
        "**الورقة والكتاب — سقوط لازم في سياق الشهادة الإلهية**: في الأنعام 59 لم يُذكر سقوط الورقة لذاتها بل ليُستدل به على الإحاطة: «وما تسقط من ورقة إلا يعلمها». السقوط هنا دليل مشهود، والعلم الإلهي هو الحقيقة المُثبَتة. الورقة الساقطة — أصغر الأشياء وأقصرها عمراً — تُختار عمداً لتمثيل الغاية في الدقة.",
        "**الفتنة والسقوط الذاتي — التوبة 49**: «أَلَا فِي الۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْ» جملة تُعقِّب قولهم «ولا تَفتِنّي»: طلبوا السلامة من الفتنة وهم واقعون فيها بالفعل. القرءان يُصوِّر التمحُّل والتَّبرُّر المسبَق دليلاً على السقوط لا حمايةً منه. الفعل الماضي الجمع «سقطوا» يُصدر حكماً نهائياً لا توقعاً.",
        "**المكابرة وكِسَف الطور — سقوط لا يُقنع**: في الطور 44 وُصِف الكسف بـ«سَاقِطاً» — اسم فاعل يُصور المشهد المرئي — ومع ذلك يقول المكذبون «سَحابٌ مَرۡكوم». هذا الموضع يجعل المجرد اللازم أداة لكشف الإنكار المتعمَّد: حتى السقوط الحسي الواضح لا يُحرِّك من أُغلق قلبه."
      ]
    },
    {
      "root": "سقي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سقي» إيصال شراب — ماء أو لبن أو خمر أو حميم — إلى شارب. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: سَقَى المجرَّد يَنصرف إلى فعل الإسقاء المُباشِر الذي يَجريه فاعل بَشَريّ أو إلَهيّ في حدثٍ مَوقوت، وأَسقَى الإفعال يَختصّ بِنُزُل الماء الكونيّ الكُلّيّ من السماء أو من المنبع الثابت بحيث يَكون المُسقَى أُمَّةً أو أَرضًا، واستَسقَى الاستفعال هو طلب السُقيا من فاعل آخر. ومدار الفرق: هل الإسقاء واقعةٌ بَيِّنة بفاعل ومفعول معيَّنَين، أم هو إجراءُ سُنّةٍ كونيَّةٍ عامَّة، أم هو طلبٌ يَصدر من المحتاج؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَقَى — المجرَّد (المعلوم والمجهول والمصدر)",
          "exemplar_wt": "سَقَىٰ",
          "count": 20,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «سَقَى» يَصف فعل الإسقاء بوصفه واقعةً مُعَيَّنة بفاعلٍ ومفعولٍ ومَشروبٍ مَخصوصَين، سواء بُنِيَ الفعل لِلمعلوم أو لِلمجهول. فالمبنيّ لِلمعلوم يَجري في موقفٍ بَعينه: موسى يَسقي لِلامرأتَين ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٤)، وأَهل مَديَن يَسقُون أَنعامَهم ﴿يَسۡقُونَ﴾ والمرأتان تَمتنعان ﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٣)، وساقي المَلِك يُسقي رَبَّه خَمرًا ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾ (يُوسُف ١٢:٤١)، والبَقرة لا تَسقي الحَرث ﴿وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ (البَقَرَة ٢:٧١)، والربّ يَسقي إبراهيم ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشُّعَراء ٢٦:٧٩) ويَسقي أَهل الجنّة شَرابًا طَهورًا ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١)، وأجرُ ما سُقِيَ لِموسى ﴿لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٥). وأمّا «نُّسۡقِيكُم» العِبرةُ من بَطن الأَنعام لَبَنًا خالِصًا فتَختلف صيغة الموضعَين في الرسم: في النَّحل ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (١٦:٦٦) بلفظ «بُطُونِهِۦ»، وفي المؤمنُون ﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ (٢٣:٢١) بلفظ «بُطُونِهَا»، وكلاهما إسقاءٌ مَخصوصٌ بمنفذٍ مُعَيَّن هو البَطن؛ ومن ماء المَطر الأَنعامَ والأَناسِيّ ﴿وَنُسۡقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقۡنَآ أَنۡعَٰمٗا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٢٥:٤٩). أمّا المبنيّ لِلمجهول (يُسۡقَى/سُقُوا) فتَسقط فيه همزةُ الإفعال من الرسم فيَبقى على أصل المجرَّد: الزرع يُسقَى بماءٍ واحد ﴿يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ﴾ (الرَّعد ١٣:٤)، والكافر يُسقَى صَديدًا ﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٦) وحَميمًا ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾ (مُحمد ٤٧:١٥)، والأبرار يُسقَون كأسًا ورَحيقًا ﴿وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ (الإنسَان ٧٦:١٧) ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٨٣:٢٥)، ووُجوه النار من عَينٍ آنية ﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٨٨:٥). ويَلحق بالمجرَّد مصدراه: السِّقاية آنيةَ السَّقي ﴿جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ﴾ (يُوسُف ١٢:٧٠) وسِقاية الحاجّ ﴿أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (التوبَة ٩:١٩)، والسُّقيا حَظُّ النَّاقة من الماء ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾ (الشَّمس ٩١:١٣).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ﴾ (البَقَرَة ٢:٧١)",
            "﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ﴾ (يُوسُف ١٢:٤١)",
            "﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا﴾ (النَّحل ١٦:٦٦)",
            "﴿نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾ (المؤمنُون ٢٣:٢١)",
            "﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ (القَصَص ٢٨:٢٤)",
            "﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١)",
            "﴿وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٦)",
            "﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٨٣:٢٥)",
            "﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٨٨:٥)",
            "﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا﴾ (الشَّمس ٩١:١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسقَى — الإفعال (السُّقيا الكونيَّة العامَّة)",
          "exemplar_wt": "أَسۡقَيۡنَا",
          "count": 3,
          "meaning": "همزة الإفعال الظاهرة في الرسم في «أَسۡقَيۡنَا» تَنقل الجذر من واقعة الإسقاء الجُزئيَّة إلى إجراء السُّقيا الكُلّيَّة على أُمَّةٍ كاملة بمنبعٍ كَونيّ نازلٍ من السماء أو نابعٍ من الرَواسي. والفاعل في كلّ المواضع الثلاثة هو الله بنون الجمع، والمَسقيّ جَماعةٌ بأَسرها، والآلة ماءٌ فُرات أو غَدَق نازلٌ من السماء: فالحِجر ١٥:٢٢ تَربط الإسقاء بِنُزُل السماء صراحةً ﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾، والمُرسَلات ٧٧:٢٧ تَربطه بالرَواسي الشامِخات ﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾، والجِنّ ٧٢:١٦ تَربطه بالاستِقامة على الطريقة جَزاءً ﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾ (الحِجر ١٥:٢٢)",
            "﴿وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا﴾ (الجِن ٧٢:١٦)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (المُرسَلات ٧٧:٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَسۡقَىٰ — الاستفعال (طَلَب السُّقيا)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَسۡقَىٰ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة الاستفعال في «استَسقى» تَنقل الجذر من فعل الإسقاء إلى طَلبه. والفاعل في الموضعَين موسى يَطلب السُّقيا لِقَومه المُحتاجين، والصيغة قائمةٌ على ثلاثة أَطراف: الطالِب، والمَطلوب منه، والمَطلوب لَه، فيَكون موسى واسطةً بين القَوم والمَنبَع الإلَهيّ. جاء في البَقَرَة ٢:٦٠ ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾، وفي السياق الموازي قَومُه يَستَسقونه ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٠). وقد جاء جَواب الاستفعال في الموضعَين بأمرٍ بالفعل المُجرَّد بضَرب الحَجَر بالعَصا فتَنفجر العُيون ويَنال كلّ سِبطٍ مَشرَبه. ولا تَأتي هذه الصيغة لِفعل الله مباشرةً؛ لأنّه لا يَطلب سُقيا، وإنّما يُجريها أو يَستجيب لِطَلبها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٦٠)",
            "﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قِصَّة موسى في القَصَص ٢٨:٢٣-٢٥ تَجمَع المجرَّد بصيغه الفعليَّة الأربع في ثلاث آيات مُتَتابِعة: ﴿يَسۡقُونَ﴾ لِأَهل مَدين، ﴿لَا نَسۡقِي﴾ لِالامرأتَين، ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾ لِموسى، ﴿أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ﴾ في كلام أَبيهما. أَربع صيغ من المجرَّد في ثلاث آيات بِلا أيّ نَقلة إلى الإفعال — لأنّ الموقف كلّه واقعةٌ جُزئيَّة بفاعِلين مَعدودين، وهذا تَوكيد بِنيويّ أنّ المجرَّد هو باب الواقعة المُعَيَّنة.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: الإفعال (أَسقَى) فاعله الله بنون الجمع في خَمسةٍ من ستَّة مواضع (الحِجر ١٥:٢٢، الجِن ٧٢:١٦، المُرسَلات ٧٧:٢٧، المُطَففين ٨٣:٢٥ بِالبِناء لِلمَجهول الذي مَرجِعه إلى الله، الغَاشِية ٨٨:٥ كذلك)، والمَفعول جَماعة. أمّا المجرَّد فَفاعِله يَتَنوَّع: الله، الربّ، موسى، أَهل مَدين، البَقرة، ساقي المَلِك، الناقة. تَنوُّع الفاعل في المجرَّد مُقابِل تَوحُّده في الإفعال قَرينةٌ على أنّ الإفعال خَصيصٌ بِالسُّنَّة الإلَهيَّة العامَّة.",
        "تَقابُل الإفعال مع التَنزيل في الحِجر ١٥:٢٢ — موضِع تَفريق بَيِّن بَين بابَين من جَذرَين: ﴿فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ﴾. الإنزال يَجلب الماء من السماء إلى الأرض، والإسقاء يَنقله من الأرض إلى الشاربين. الفاء التَعقيبيَّة «فَ» تَكشف تَرتيبًا بِنيويًّا: لا إسقاء بالإفعال إلّا بَعد إنزال، فالباب الرابع في «سقي» مَوصول بالباب الرابع في «نزل».",
        "تَقابُل اللَبَن في «نُّسۡقِيكُم» (النَّحل ١٦:٦٦ والمؤمنُون ٢٣:٢١) مع الماء في الإفعال: المجرَّد يَخرج اللَبَن من بَطن الأَنعام بِمَنفَذٍ جُزئيّ ﴿مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ﴾، والإفعال يَنزل الماء من السماء أو يَنبع من عَين. المَنفَذ الجُزئيّ يَختصّ بالمجرَّد، والمَنبَع الكَونيّ يَختصّ بالإفعال. واللَبَن لم يَأتِ قَطّ في الإفعال — لأنّه شَرابٌ مَخصوص لا سُنَّةٌ كُلّيَّة.",
        "تَقابُل الجنّة والنار في المجرَّد والإفعال جَميعًا: المجرَّد فيه شَراب الجنّة ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١) وكَأس الجنّة ﴿وَيُسۡقَوۡنَ فِيهَا كَأۡسٗا﴾ (الإنسَان ٧٦:١٧)، وشَراب النار ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا﴾ (مُحمد ٤٧:١٥) و﴿يُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٤:١٦). والإفعال فيه رَحيق الجنّة ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المُطَففين ٨٣:٢٥) وعَين النار ﴿تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ﴾ (الغَاشِية ٨٨:٥). فالبابان يَستوعبان دار الجزاء معًا، لكنّ المجرَّد يَختصّ بإسقاءٍ مَوجَّه (شَراب، كَأس، حَميم، صَديد) والإفعال يَختصّ بالمَنبَع (رَحيق مَختوم، عَين آنية).",
        "تَلازُم الاستفعال مع آلة الضَرب في الموضعَين الوَحيدَين (البَقَرَة ٢:٦٠ والأعرَاف ٧:١٦٠): جَواب الطَلَب في كِلَيهما ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ﴾ ثم انفجار اثنَتي عَشرَة عَينًا. الاستفعال لا يَتحوَّل تِلقائيًّا إلى إفعال إلَهيّ مُباشِر — وإنّما يَستوجب فعلًا بَشَريًّا بآلة (العَصا) يُنشئ المَنبَع. وهذا قَرينة بِنيويَّة أنّ طَلَب السُّقيا في الجذر مَوصولٌ دائمًا بإجراءٍ بَشَريّ يَصدر بأَمر إلَهيّ، لا باستجابةٍ مُباشِرة بلا واسِطة.",
        "اسم «السِّقاية» في التوبَة ٩:١٩ و«السُّقيا» في الشَّمس ٩١:١٣ يَخرجان من دائرة الفعل إلى دائرة الحَقّ الثابت في الماء: السِّقاية مَنصب إسقاء الحاجّ، والسُّقيا حصَّة الناقة من ماء البِئر يَومًا بَعد يَوم. والاسمان مَقصوران على المجرَّد — لأنّ الحَقّ المُعَيَّن في ماءٍ مَخصوص يَختصّ بالواقعة الجُزئيَّة لا بالسُّنَّة الكُلّيَّة. ولم يَرِد قَطّ اسمٌ من الإفعال (إسقاء) في القرءان."
      ]
    },
    {
      "root": "سلط",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سلط» هو التَمكين القاهِر الذي يَجعل فاعِله يَعلو على غَيره ويَتحكَّم فيه. غَير أنَّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى على ثَلاثة مَسالِك لا يَسدُّ أحَدُها مَسَدَّ الآخَر: «لَسَلَّطَهُمۡ» المجرَّد يَصِف التَسليط بِوَصفه حَدثًا افتِراضيًّا مَشروطًا بِمَشيئة الله — أَي التَسليط في ذاته وَبِفاعِله القادِر؛ «يُسَلِّطُ» التَفعيل يُبرِز تَكرار الفِعل ووُقوعه الفِعليّ الحاضِر على مَفعول مُعَيَّن ومَحدود؛ أمَّا «السُلۡطَٰن» الاسم فهو حاصِل الفِعل ونَتيجَته — التَمكين بعد أن يَتَحَقَّق ويَثبُت، سَواء أُعطِيَ لِرَسول آيَةً وحُجَّة، أَو لِشَيطان تَولَّاه أَصحابه، أَو لِوليّ دَم قِصاصًا، أَو ادَّعاه مُشرِك بِغَير حَقٍّ فيَنتَفي. والفَرق المَحوريّ: الفِعل يَصِف حَدَث الإيقاع، والاسم يَصِف الحالَة الثابِتَة بَعد الإيقاع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَلَّطَ / بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِين — المجرَّد (التَسليط المشروط بالمَشيئة)",
          "exemplar_wt": "لَسَلَّطَهُمۡ",
          "count": 12,
          "meaning": "الباب المجرَّد لا يَرِد في القرءان إلا في موضع واحد فعلًا صريحًا — ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٩٠) — وهو هنا افتِراضيّ مَشروط بِـ«لَو»، يَدلّ على أنَّ التَسليط الكامِل الذي يَنقَلِب إلى قِتال مُسلَّح مَوقوف على مَشيئة الله، لا على قُدرة المُسلَّطِين. أمَّا المَواضِع الأَحَد عَشَر الأُخرى في هذا الباب — كُلُّها بِصيغة «وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِين» أو «بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِين» — فهي نَمَط مُتَكَرِّر يَصِف ما يُرسَل به الأَنبياء أو يُطالَبون بِإِحضاره. في سِياق الإرسال ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ يَتَكَرَّر في هُود ٩٦ وَالمُؤمنون ٤٥ وَغافِر ٢٣ وَالذَاريات ٣٨ — وَالسُلطان هنا ليس مُجَرَّد وَثيقة بَل الحُجَّة الدامِغَة التي تَنقَطِع أمامها الخُصومة. وفي سِياق المُطالَبة يَردّ الرُسُل: ﴿وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (إبراهِيم ١١) — تَأكيدٌ أنَّ السلطانَ المُبين لا يَأتي بِإِرادَة بَشَريَّة مُستَقِلَّة. الفَرق بَين هذا الباب وباب التَفعيل: الفِعل المجرَّد المَشروط يَصِف القُدرة قَبل إِعمالها، أَمَّا التَفعيل فيَصِف الإعمال الفِعليَّ الحاصِل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (النِّسَاء ٩٠)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ (هُود ٩٦)",
            "﴿ثُمَّ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَٰرُونَ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ (المؤمنُون ٤٥)",
            "﴿قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (إبراهِيم ١١)",
            "﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (الرَّحمٰن ٣٣)",
            "﴿وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ (الدُّخان ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يُسَلِّطُ — التفعيل (التَسليط الفِعليّ الحاضِر)",
          "exemplar_wt": "يُسَلِّطُ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَضعيف في «يُسَلِّطُ» يَنقُل التَسليط من دائرة الاشتِراط والافتِراض إلى دائرة الإيقاع الفِعليّ المُتَجَدِّد. الموضِع الوحيد ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾ (الحَشر ٦) يَصِف تَسليط الله رُسُلَه بِصيغَة المُضارِع الدالَّة على التَكرار والاستِمرار — فِعل يَفعَله الله مِرارًا كُلَّما شاء. والمُسلَّط هنا هم الرُسُل جَماعةً، والمُسلَّط عليه «مَن يَشاء» — أي أنَّ الانتِصار لَم يَأتِ بِخَيل ولا رِكاب، بَل بِتَسليط الله. هذا الموضِع تَفريق صريح مَع الباب الأول: المجرَّد جاء افتِراضيًّا مَشروطًا «لَوۡ شَآءَ... لَسَلَّطَهُمۡ»، أمَّا التَفعيل فيُبرِز الحدث واقِعًا فِعليًّا في سِياق الفِعل المُضارِع ﴿يُسَلِّطُ﴾ — وهذا يَكشِف أنَّ القرءان حينَ يَصِف التَسليط المُحقَّق اختار التَضعيف، وحينَ يَصِف التَسليط المَشروط اكتَفى بِالمجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (الحَشر ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "السُلۡطَٰن — الاسم (التَمكين الثابِت أو المَنفيّ)",
          "exemplar_wt": "سُلۡطَٰنٌ",
          "count": 26,
          "meaning": "«السُلطان» في القرءان حاصِل التَسليط ونَتيجَته — سُلطة قائِمة ثابِتة لا حَدَث إيقاع عارِض. ولِهذا يَقبَل القرءان السُلطانَ كَموضوع للإِثبات والنَفي، وَيُجري عليه أحكامًا بُنيَويَّة لا تَنطبِق على الفِعل. وتَنقَسِم مَواضِعه إلى أربعَة مَسالِك:\n\nأوَّلًا — السُلطان المَنفيّ عن الشَيطان: أَدَقُّ مَسالِكه وأَكثَرها تَكرارًا (٥ مَواضِع)، وهو نَفيٌ مُعَلَّق بِشَرط: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ﴾ (الحِجر ٤٢ والإسرَاء ٦٥) — ليس نَفيًا للقُدرة المُطلَقَة بَل نَفيٌ مَشروط بِالإيمان والتَوَكُّل. ثُمَّ يُجيب ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾ (النَّحل ١٠٠) — إِثبات السُلطان على المُتَوَلِّين. وفي الحِساب يَعترِف الشَيطان: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ﴾ (إبراهِيم ٢٢).\n\nثانيًا — السُلطان المَنفيّ عن المُشرِكين والمُجادِلين: قانون بُنيَويّ يَتَكَرَّر في سِياق العِبادَة بِغَير دَليل — ﴿مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (آل عِمران ١٥١، الأنعَام ٨١، الأعرَاف ٣٣، الحج ٧١). وفي سِياق الجِدال ﴿بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ﴾ (غَافِر ٣٥ و٥٦). والسُلطان هنا ليس مُجَرَّد إِذن بَل الحُجَّة الإِلهيَّة المُنزَلَة — مَا لا يَملِكه إلا مَن أرسَلَه الله.\n\nثالثًا — السُلطان المُعطى حَقًّا: مَواضِع إِثبات السُلطان لِمَن أُذِن له — ﴿فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا﴾ (الإسرَاء ٣٣) للمَظلوم قِصاصًا، ﴿وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٨٠) طَلبًا من الله، ﴿وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا﴾ (القَصَص ٣٥) لِموسى وهارون.\n\nرابعًا — السُلطانِيَه: المَوضِع الأَوحَد ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ (الحَاقة ٢٩) — الياء المُضافَة والهاء السَكتيَّة يَجعَلان السُلطانَ مَوصولًا بِشَخص الضامِر، وقَد زال عَنه تَمامًا.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (الحِجر ٤٢)",
            "﴿إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (النَّحل ٩٩)",
            "﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ﴾ (النَّحل ١٠٠)",
            "﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (إبراهِيم ٢٢)",
            "﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ﴾ (سَبإ ٢١)",
            "﴿سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ﴾ (آل عِمران ١٥١)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ﴾ (غَافِر ٣٥)",
            "﴿وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ﴾ (الإسرَاء ٣٣)",
            "﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٨٠)",
            "﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ (الحَاقة ٢٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق الصريح بَين الباب الأوَّل والثاني — النِّسَاء ٩٠ وَالحَشر ٦: في النِّسَاء جاء المجرَّد مَشروطًا ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ﴾ — أَي التَسليط قائِم في القُدرة لَكِنَّه لَم يُفعَّل. وفي الحَشر جاء التَفعيل مُضارِعًا ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ﴾ — فِعل مُتَكَرِّر واقِع. الانتِقال من الشَرط إلى المُضارِع = الانتِقال من الإمكان إلى التَحقُّق.",
        "قانون «لَم يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَانًا» — ٥ مَواضِع بِبِناء واحِد (آل عِمران ١٥١، الأنعَام ٨١، الأعرَاف ٣٣، الأعرَاف ٧١، الحج ٧١): السُلطان هنا لَيس مُجَرَّد إِجازة أَو وَثيقة بَل الحُجَّة الإِلهيَّة المُنزَلَة التي وَحدَها تُشرِّع العِبادة والحُكم. غِياب هذا السُلطان = الشِرك في جَوهَره.",
        "ثُنائيَّة النَّحل ٩٩-١٠٠ — أَدَقُّ تَعريف بُنيَويّ للسُلطان: الآيَتان مُتَتاليَتان — أولاهما تَنفي ﴿لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، وثانيَتُهما تُثبِت ﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ﴾. الانتِقال من «ليس» إلى «إنَّما» يَكشِف أنَّ السُلطان لَيس قُدرة ذاتيَّة مُطلَقَة بَل أَمر مَشروط بِالتَوَلِّي — مَن تَوَلَّى فَتَح بابَ السُلطان على نَفسه.",
        "اعتِراف الشَيطان وقَيده البُنيَويّ — إبراهِيم ٢٢ وسَبَإ ٢١: يَعترِف الشَيطان ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ﴾ — أي حُدود سُلطانه هي الدَعوة فَقَط لا الإِجبار. وفي سَبإ ﴿وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ﴾ — نَفيٌ مُعَلَّل بِالغَرَض الإِلهيّ. الموضِعان يُعرِّفان السُلطان بِحُدوده لا بِقُدرته.",
        "السُلطانِيَه — الحَاقة ٢٩: المَوضِع الأَوحَد الذي يَتَّصِل السُلطانُ فيه بِياء المُتَكَلِّم وهاء السَكتة ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾. الإِضافَة الشَخصيَّة + زَوال السُلطان في يَوم الحِساب يَكشِف أنَّ السُلطان الذي يَصِفه الجذر كُلَّه سُلطانٌ دُنيَويّ مَنسوب لصاحِبه — وحين تَقوم الساعَة يَهلَك ويَسقُط.",
        "تَوزيع السُلطان بَين الرِسالَة والشَيطان — قانون مُتَقابِل: «السُلطان المُبين» نَمَط يَختَصّ بِرُسُل الله (١٠ مَواضِع: هُود ٩٦، إبراهِيم ١٠-١١، الكَهف ١٥، المؤمنون ٤٥، النَمل ٢١، غافِر ٢٣، الدُخان ١٩، الذاريات ٣٨، الطُور ٣٨). في المُقابِل «سُلطان الشَيطان» يَرِد دائِمًا مَنفيًّا أو مُقيَّدًا بِالتَوَلِّي. لَم يُنعَت سُلطان الشَيطان بِـ«مُبين» ولا مَرَّة — وهذا تَقابُل بُنيَويّ يَكشِف أنَّ البَيان والوُضوح صِفة السُلطان الإِلهيّ وَحده.",
        "مَسار «يُرسَل بِه» إلى «يُطالَب بِإِحضاره» إلى «لا يَملِكونَه»: البِنية السَرديَّة لِصيغَة «بِسُلطان مُبين» تَتَدَرَّج — في هُود ٩٦ والمؤمنون ٤٥ وغافِر ٢٣ أُرسِل به النَبيّ. في إبراهِيم ١٠ طالَبه الكافِرون. في إبراهِيم ١١ أَجاب الرُسُل أنَّه لَيس في أَيدِيهم وَإنَّما بِإِذن الله. ثَلاثَة مَواقِف مُتَتالِيَة تَبني مَعنى واحِدًا: السُلطانُ المُبينُ مَصدَرُه الله لا البَشَر."
      ]
    },
    {
      "root": "سنه",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «سنه» جذر اسميّ في القرءان قبل أن يكون فعليًّا. مَوارده العشرون توزَّعت على بابَين اسميَّين وباب فعليّ واحد لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: السَّنَة المُنكَّرة (سَنَة / سِنِين) جاءت في سياق العَدّ والمُدَد والآجال، والسَّنَة المُعرَّفة (ٱلسِّنِينَ / بِٱلسِّنِينَ) جاءت في سياق العَدّ الكَونيّ والأخذ بالقَحط، أمّا الفعل الوحيد «يَتَسَنَّهۡ» (البقرة ٢٥٩) فجاء على باب التَفعُّل لِيَصِف مُطاوَعة الطعام والشَّراب لِسِنِيّ المئة المُمتدّة. ومدار الفرق: هل العَدّ مفتوح للعدّ البشريّ المُنجَّم (مُنكَّر)؟ أم نَسَق كونيّ مُعرَّف ثابت (مُعرَّف)؟ أم انفعال جسد قابل لأن تَفعل فيه السنون فعلها (تَفعُّل)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun-indef",
          "bab_label": "سَنَة / سِنِين — الاسم المُنكَّر (المُدَّة المَعدودة)",
          "exemplar_wt": "سَنَةٖ",
          "count": 16,
          "meaning": "السَّنَة في صيغتها المُنكَّرة هي وَحدة المُدَّة المَعدودة. وأكثر مواضعها في القرءان مَقرونة بِعَدَدٍ صَريح يَسبقها أو يَلحقها: ﴿أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (البقرة ٩٦، الحج ٤٧، السجدة ٥، العنكبوت ١٤، المعارج ٤)، ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ (المائدة ٢٦، الأحقاف ١٥)، ﴿بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (يوسف ٤٢، الروم ٤)، ﴿سَبۡعَ سِنِينَ﴾ (يوسف ٤٧)، ﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ﴾ (الكهف ٢٥). فالسَّنَة المُنكَّرة عدد قابِل للضَّرب والجَمع والاستثناء، كما في ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (العنكبوت ١٤). ويُلاحَظ أنَّ السَّنَة في هذه المواضع تَأتي حيث المُدَّة تُحَدّ بِأَجَلٍ بَشَريّ أو تَمتدّ لِتُقاس بِمَقاييس الإلَهيَّة المُغايِرة: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧) — فالسَّنَة هنا أداة قياس بَشَريّ تُقابَل بأداة قياس إلَهيَّة. والفرق الجوهريّ مع المُعرَّفة في موضع التفريق الصَّريح (الإسراء ١٢ ↔ المائدة ٢٦): الإسراء يَستخدم ﴿عَدَدَ ٱلسِّنِينَ﴾ بِأَل لأنَّ المَقصود نَسَق السنين الكَونيّ المُحَدَّد بآية النهار، والمائدة تَستخدم ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ﴾ بِالتنكير لأنَّ المَقصود مُدَّة عُقوبَة مَحدودة. ومن دَلالات السَّنَة المُنكَّرة أيضًا أنَّها تَرِد في سياقات اللُّبث الطويل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ﴾ (العنكبوت ١٤)، ﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (طه ٤٠)، ﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (الشعراء ١٨) — اللُّبث والسَّنَة مُتلازِمان في القرءان، فالسَّنَة هي وَحدة قِياس اللُّبث.",
          "shawahid": [
            "﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ﴾ (البقرة ٩٦)",
            "﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (المائدة ٢٦)",
            "﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (العنكبوت ١٤)",
            "﴿فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ﴾ (الروم ٤)",
            "﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (يوسف ٤٢)",
            "﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾ (يوسف ٤٧)",
            "﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (الكهف ٢٥)",
            "﴿وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ (الأحقاف ١٥)",
            "﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (المعارج ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-def",
          "bab_label": "ٱلسِّنِينَ / بِٱلسِّنِينَ — الاسم المُعرَّف (النَسَق الكَونيّ والأخذ بالقَحط)",
          "exemplar_wt": "ٱلسِّنِينَ",
          "count": 3,
          "meaning": "السنون المُعرَّفة بـ«ال» في القرءان لا تَأتي عددًا مُقَيَّدًا، بل تَأتي بِوصفها نَسَقًا قائمًا: إمَّا نَسَق الزَّمَن الكَونيّ المُرتبط بحركة الشَّمس والقمر، وإمَّا نَسَق العقوبة المُمتدّة على قوم فِرعَون. ففي موضِعَي يونس ٥ والإسراء ١٢ يَرِد ﴿عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ مُتلازِمَين، وفي كِليهما السِّياق هو جَعل الشَّمس والقمر آيتَين تُعرَف بهما مَواقيت السنين: ﴿وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (يونس ٥)، ﴿وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (الإسراء ١٢). فالسنون هنا نَسَق ثابت سابِق على المَعدود — أَل التعريف تُشير إلى نَسَق مَعلوم. أمَّا الموضع الثَّالث ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (الأعراف ١٣٠) فالسنون هنا سنون قَحط مَعلومة تَأخذ آل فِرعَون أَخْذًا، والباء باء الأَداة — أُخِذوا بأَداة هي السِّنون الجَدبة. والفرق مع المُنكَّرة حادّ: المُنكَّرة وَحدة عَدّ، والمُعرَّفة نَسَق أو أَداة. ولذلك لا يُمكن استبدال إحداهما بالأُخرى: ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ لا تَصير «ٱلسِّنِينَ»، و﴿بِٱلسِّنِينَ﴾ لا تَصير «بِسَنَواتٍ».",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (يونس ٥)",
            "﴿وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (الإسراء ١٢)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (الأعراف ١٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "يَتَسَنَّهۡ — التَفعُّل (مُطاوَعة الجسد لفعل السِّنِين)",
          "exemplar_wt": "يَتَسَنَّهۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "الفعل الوحيد المُشتقّ من هذا الجذر في القرءان جاء على باب التَفعُّل، في موضع فريد من البقرة ٢٥٩: «فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ... فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡ». الباب الخامس (التَفعُّل) في العَرَبيَّة يُفيد المُطاوَعة والقَبول والانفعال: الفاعل يَقبل أن يَفعل به الفعل. وهنا الطعام والشراب يَقبلان أن تَفعل بهما السنون فِعلها — أن يَتقادَما وأن يَفسدا — والنَّفي ﴿لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ يَكشف أنَّ هذه الآية تَجاوُز للسُّنَّة الكَونيَّة: السنون المئة مَرَّت ولم تَفعل في الطعام فعلها. والفرق البِنيويّ هنا مع البابَين الاسميَّين بَيِّن: الاسم المُنكَّر يَعدّ السنين، والاسم المُعرَّف يُشير إلى نَسَقها، والفعل في باب التَفعُّل يَصِف أَثَرَها في المَفعول حين تَفعل فعلها. ولا يُمكن أن يَحلّ موضع الفعل اسم: ﴿لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ تَعني «لم يَتقادَم بفعل السنين»، وليست تَعني «لم يَكن سنين». والاختيار للباب الخامس دون غيره مَقصود: السنون لا تُسلَّط على الطعام تَسليطَ فاعل قاهر، بل الطعام يَقبل فعلَها قَبولًا. ولذلك جاء الفعل «يَتَسَنَّهۡ» في صيغة المُطاوَعة لا في صيغة الإفعال «أَسناه» ولا في صيغة التفعيل «سنَّاه».",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ (البقرة ٢٥٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفة المركزيَّة — البقرة ٢٥٩ تَجمع البابَين الفعليَّ والاسميَّ في آية واحدة: السنون مَرَّت ﴿مِاْئَةَ عَامٖ﴾، والطعام ﴿لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾. لكنَّ المَلفت أنَّ القرءان لم يَستخدم «سَنَة» في تحديد المُدَّة بل استَخدم «عام». فاجتمع في الآية الفعلُ المُشتقّ من «سنه» (يَتَسَنَّهۡ) والمُدَّةُ المَعدودة بِعام لا بِسَنَة — وهو تَفريق دقيق بين الجذرَين: الفعل في «سنه» لِوصف فعل الزَّمَن في المَفعول، والاسم «عام» لِعَدّ المُدَّة. والقرءان في العنكبوت ١٤ فعل العكس: ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ — جَمَع الجذرَين في عَدّ واحد، فالسَّنَة وَحدة كبرى مُستَثنى منها وَحدات صُغرى من عام.",
        "تَقابُل المَقاييس البَشَريَّة والإلَهيَّة — السَّنَة المُنكَّرة هي أداة قياس الزَّمَن البَشَريّ، ولِذا تَرِد في القرءان حيث يُوضَع المِقياسان جَنبًا إلى جَنب: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج ٤٧)، ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (السجدة ٥)، ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (المعارج ٤). التَعبير ﴿مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ مَلفوظ صَريحًا مَرَّتَين، ومُضمَّن في الثَّالثة — فالسَّنَة وَحدة عَدّ بَشَريّة بإقرار النَّصّ. ولذلك تَأتي المُنكَّرة في هذه المَقامات لا المُعرَّفة، لأنَّ المُقابَلة قائمة بين المَعدود البَشَريّ والمَقياس الإلَهيّ المُغايِر.",
        "السَّنَة قَرينة اللُّبث — لاحَظ التَلازم بين «لَبِثَ» والسَّنَة في كلّ مَواضع اللُّبث الطويل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ﴾ (العنكبوت ١٤)، ﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (طه ٤٠)، ﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (الشعراء ١٨)، ﴿فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا﴾ (الكهف ١١)، ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ﴾ (الكهف ٢٥)، ﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (يوسف ٤٢)، ﴿قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (المؤمنون ١١٢). سبعة مَواضع من العشرين تَجمع لَبِثَ بِالسَّنَة. القانون: السَّنَة وَحدة قياس اللُّبث الطويل في القرءان، وهو ما يَكشف أنَّ السَّنَة ليست مُجرَّد دَورة فَلَكيَّة بل دَورة لُبث ومُكث.",
        "السَّنَة في سياق العُمُر الإنسانيّ — يَنحصر استعمال السَّنَة لِعَدّ العُمُر البَشَريّ في حَدَّين: العُمُر الطَّبيعيّ ﴿وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ (الأحقاف ١٥) عند بُلوغ الأَشدّ، والعُمُر المُتمنَّى ﴿لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (البقرة ٩٦) المَنفيّ في النَّصّ. والآيتان مُتقابِلتان: الأَربعون سَنَة بُلوغُ ذُروة الشُّكر، والأَلف سَنَة عُمُر مُتَمَنَّى عابِث لا يَدفع العَذاب. السَّنَة هنا أداة كَشف عن طَبيعَة الزَّمَن البَشَريّ: مَحدود الجَدوى مَهما امتدَّ.",
        "العَدَد المَوصوف بـ«عَدَدٗا» — في الكهف ١١ ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ يَأتي «عَدَدًا» نَعتًا لِلسِّنين، والصِّفة هنا تُشير إلى أنَّ السنين مَعدودة عند الله وإن لم تُعَدّ عند أصحاب الكَهف، ولِذا في الكهف ٢٥ يَرِد العَدَد صَريحًا ﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾. القرءان فَصَل بين السنين المُبهَمة عند الإنسان والمَعدودة عند ربّها: ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ﴾ ثُمَّ بَيَّن المُدَّة. وهذا يَكشف أنَّ السَّنَة في القرءان لها وَجهان: وَجهٌ مَعدود مَعلوم وَوَجه مُبهَم لا يَعلمه إلَّا الله.",
        "تَفريق صَريح بين البابَين الاسميَّين في المُقابَلة المَعنويَّة — قارِن ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (المائدة ٢٦) مع ﴿أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ﴾ (الأعراف ١٣٠). الموضعان كِلاهما في سياق عُقوبة لِقومٍ ظالم، لكنَّ المائدة استَخدمت السَّنَة المُنكَّرة لأنَّ المُدَّة مُحَدَّدة (أربعون)، والأعراف استَخدمت المُعرَّفة لأنَّ السنين هنا أداة الأَخذ لا مُدَّتُه. فالباء في ﴿بِٱلسِّنِينَ﴾ باء الأَداة لا باء الظَّرف. وهذا التَفريق بين «سَنَة» الظَّرفيَّة و«السِّنين» الأَداتيَّة قَرينة قاطعة على أنَّ التَّعريف والتنكير في هذا الجذر يَحمِلان فَرقًا دَلاليًّا لا أُسلوبيًّا."
      ]
    },
    {
      "root": "سوء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «سوء» هو ما يَكشِف ضدّ المَستور المَحبوب: ما يَنكَشِف فيَكرَهه القَلب أَو يَضُرّ به البَدَن أَو يَفضَح به المَستور. وَزَّع القُرءان هذا المعنى على بابَين فِعليَّين وثالث اسميّ لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (سَاءَ/أَسَاءَ يَسُوء) يَصِف وُقوع المَكروه نَفسه ومُباشَرَة الفاعِل لَه؛ والإفعال (أَسۡوَأَ بِصيغَة التَفضيل) يَنحَصِر في رَبط الجَزاء بِأَقصى ما عُمِل؛ والاسم (السُّوء/السَّيِّئَة/السَّوءَة) يَفصِل بَين ثَلاث مَنازِل: ما يَمَسّ من خارِج (السُوء)، وما يَكتَسبه القَلب من داخل (السَّيِّئَة) ضدّ الحَسَنَة، وما يَنكَشِف من العَورَة (السَّوءَة). مَدار الفَرق: هَل المَكروه فِعل يُباشِره فاعِل، أَم كَيان يَحُلّ بِمَحَلٍّ، أَم ما يَجِب سَتره فبَدَا؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَاءَ / أَسَاءَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "سَاءَ",
          "count": 117,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «سوء» يَجمَع صيغَتَين: «سَاءَ يَسُوء» بِمَعنى وَقَع ما يَكرَهه القَلب، و«أَسَاءَ» بِمَعنى أَتى السُوء بِنَفسه (وَهي وَإن كانَت على وَزن أَفعَل تَجري ضِمن المُجَرَّد دلاليًّا في المَوضِعَين الوَحيدَين ﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ في الإسراء ٧ و﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ في الروم ١٠). الفاعِل في هذا الباب إمّا المَكروه نَفسه يَقَع فيَسوء قَوماً ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ (آل عِمران ١٢٠)، وإمّا المَوضِع/المَآل يُذَمّ ﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ (النِّساء ٢٢) ﴿فَسَآءَ قَرِينٗا﴾ (النِّساء ٣٨) ﴿وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (النِّساء ٩٧) ﴿وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا﴾ (الكَهف ٢٩) ﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقَان ٦٦)، وإمّا الفاعِل بَشَريّ يُباشِر فِعل السُوء فيُجازى بِما عَمِل ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾ (الإسراء ٧). فالباب يُعَلِّق المَعنى بِالحَدَث ذاتِه: إمّا حُدوث المَكروه على المُتَلَقّي، وإمّا قُبح المَوضِع أَو المَآل، وإمّا اقتِراف الفاعِل لِما يَسوء. وَفي صيغَة الذَمّ الجامِدة ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١) ﴿سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (التوبة ٩، المُجادلة ١٥، المُنافِقون ٢) ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (النَّحل ٥٩) يَتَقَدَّم الفِعل على المَخصوص بِالذَمّ لِيَكون الحُكم على نَفس الفِعل المَوصوف. والفَرق مَع الباب الاسميّ بَيِّن في النَّحل ٢٨: ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ — هُنا «السُوء» اسم يُدَّعى نَفيُه عَن العَمَل، لا فِعل يُباشِره فاعِل، فجاء الرَدّ ﴿بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ يُؤَكِّد أَنّ الاسم يُلاحَق بِالعَلِم لا بِالفِعل المُباشَر.",
          "shawahid": [
            "﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (آل عِمران ١٢٠)",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ (النِّساء ٢٢)",
            "﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا﴾ (النِّساء ٣٨)",
            "﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (النِّساء ٩٧)",
            "﴿إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ﴾ (المائدة ١٠١)",
            "﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١)",
            "﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾ (الإسراء ٧)",
            "﴿أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (النَّحل ٥٩)",
            "﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقَان ٦٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡوَأَ — الإفعال (اسم تَفضيل في سياق جَزاء)",
          "exemplar_wt": "أَسۡوَأَ",
          "count": 2,
          "meaning": "وَرَدَ الإفعال في صيغَة اسم التَفضيل ﴿أَسۡوَأَ﴾ في مَوضِعَين فَقَط، وكِلاهما في سياق رَبط الجَزاء بِأَقصى ما عُمِل: ﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الزُّمَر ٣٥) و﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٧). الصيغَة هُنا تَخرُج عَن مُجَرَّد ذَمّ الفِعل إلى تَحديد دَرَجَتِه القُصوى: ما يُكَفَّر هو «أَسوَأ» ما عَمِلوا، وما يُجزَون به في الكُفر هو «أَسوَأ» ما كانوا يَعمَلون. ويُلاحَظ التَناظُر البِنيويّ المُحكَم: ﴿أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ في الزُّمَر يُقابِله ﴿بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في الآية نَفسها — أَفعَل تَفضيل في الجِهَتَين، يَكشِف أَنّ الكَلِمَة «أَسوَأ» لَيسَت مُطابِقَة لِـ«سَيِّئ» وَإنَّما أَقصى السَيِّئ، كَما أَنّ «أَحسَن» أَقصى الحَسَن. والفَرق مَع الباب المُجَرَّد بَيِّن: الفِعل المُجَرَّد ﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ في الإسراء ٧ يَصِف الإتيان بِالسُوء بِغَضّ النَظَر عَن دَرَجَتِه، أَمّا ﴿أَسۡوَأَ﴾ هُنا فَهي اسم تَفضيل يَفصِل ذَروَة العَمَل المَكروه عَمّا دونها. ولِذلك انحَصَر هذا الباب في سياق المُحاسَبَة الأُخرَويَّة حَيث يُحَدَّد لِكُلّ عَمَل مَوقِعه على مِقياس الجَزاء.",
          "shawahid": [
            "﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الزُّمَر ٣٥)",
            "﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأَسماء — السُّوء / السَّيِّئَة / السَّوءَة / السُّوءى",
          "exemplar_wt": "ٱلسُّوٓءُ / ٱلسَّيِّئَةُ / سَوۡءَة",
          "count": 48,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «سوء» يَفصِل ثَلاث صِيَغ مُختَلِفَة المَدار لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر. (١) «السُّوء» اسم لِما يَمَسّ من خارِج: ضُرّ يُكشَف عَن المُضطَرّ ﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (النَّمل ٦٢)، أَو إِرادَة شَرّ بِأَهل ﴿مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا﴾ (يوسف ٢٥) ﴿إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا﴾ (الأحزاب ١٧)، أَو مَسّ بِالناقَة المُحَرَّمَة ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾ (الأعراف ٧٣)، أَو ظَنّ بِالله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ﴾ (الفَتح ٦)، أَو دائرة تَدور على القَوم ﴿عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِ﴾ (التوبَة ٩٨، الفَتح ٦)، أَو يَد بَيضاء ﴿مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ﴾ (طه ٢٢، النَّمل ١٢، القَصَص ٣٢). و﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (البَقَرَة ٤٩، الأعراف ١٤١، إبراهيم ٦، غافر ٤٥) يَصِف العَذاب بِأَنّه أَقبَح ما يُذاق. فالسَّيِّئَة كَسب يَستَحِقّ جَزاءً مُماثِلًا، ولِذلك يُكَفَّر ﴿نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (النِّساء ٣١، المائدة ١٢، الأنفال ٢٩، التَّحريم ٨) — ولا يُقال هذا في «السُوء» قَطّ. (٣) «السَّوءَة» اسم لِما يَجِب سَتره فيَنكَشِف، يَنحَصِر في سَوءَة المَيت ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (المائدة ٣١) وعَورَة آدَم وحَوّاء ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف ٢٢، طه ١٢١) ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (الأعراف ٢٦). و(٤) «السُّوءى» (الفُعلى من السُوء) مُقابِلَة بِنيويَّة لِـ«الحُسنى» وَرَدَت مَرَّة واحِدَة ﴿ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (الروم ١٠).",
          "shawahid": [
            "﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (النَّمل ٦٢)",
            "﴿مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا﴾ (يوسف ٢٥)",
            "﴿تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ﴾ (طه ٢٢)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (هود ١١٤)",
            "﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (الرعد ٢٢)",
            "﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشورى ٤٠)",
            "﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (المائدة ٣١)",
            "﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف ٢٢)",
            "﴿ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (الروم ١٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الإسراء ٧ والروم ١٠ يَجمَعان الفِعل والاسم في تَركيب اشتِقاقيّ مُحكَم: ﴿وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾ (الإسراء ٧) فِعل مُجَرَّد، ثُمَّ ﴿ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (الروم ١٠) يَجمَع الفِعل ﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ مَع اسمه ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ في سِياق واحِد — والمَفعول اسم تَفضيل مُؤَنَّث على وَزن فُعلى يُقابِل «الحُسنى». فالفاعِل يَكتَسِب بِفِعله أَقصى ما يُكتَسَب من السُوء، ولا تَأتي هذه البِنيَة إلّا حَيث يُحاسَب الكاسِب على ذَروَة كَسبه.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: الفِعل المُجَرَّد «سَاءَ» يَأتي ٧ مَرّات في صيغَة الذَمّ الجامِد (الأنعام ٣١، التوبة ٩، النَّحل ٥٩، الكَهف ٢٩، الفُرقان ٦٦، المُجادلة ١٥، المُنافِقون ٢) ﴿سَآءَ مَا﴾ — ولا يُسنَد الفِعل المُجَرَّد إلى الله في أَيّ مَوضِع. والإفعال «أَسۡوَأَ» فاعِله الله في كِلا المَوضِعَين (الزُّمَر ٣٥، فُصِّلَت ٢٧). والاسم «السُوء» فاعِله الإنسان أَو الشَيطان أَو الكُفر. التَوزيع يُؤَكِّد أَنّ الله لا يُوصَف بِفِعل السُوء، وإنَّما يُوصَف بِكَشفه ﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (النَّمل ٦٢) أَو بِالجَزاء بِأَقصاه.",
        "تَقابُل «السُوء» و«السَيِّئَة» في النَّحل ٢٨ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ — يَنفون اقتِراف السُوء (الكَيان الخارِجيّ المَمسوس)، فيَأتي الرَدّ ﴿بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ — يَردّ عَلَيهم بِالعِلم بِالكَسب. والمَوضِع يَكشِف أَنّ «السُوء» يُحتَجّ بِنَفيه لِلتَبرئَة، أَمّا «السَيِّئَة» فَتُذكَر دائمًا في سياق التَكفير ﴿نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (النِّساء ٣١، المائدة ١٢، الأنفال ٢٩، التَّحريم ٨، التَّغابُن ٩) — السَيِّئَة كَسب ثابِت يُكَفَّر، والسُوء كَيان يُمَسّ به أَو يُمَسّ مِنه.",
        "السَّوءَة لا تَأتي إلّا حَيث تَنكَشِف العَورَة الحِسّيَّة: سَوءَة المَيت بَين الأَخَوَين ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (المائدة ٣١)، وسَوءَة الزَوجَين بَعد ذَوق الشَجَرَة ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف ٢٢، طه ١٢١) ﴿لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ﴾ (الأعراف ٢٧)، واللِباس المُنزَل لِيُواري السَوءَة ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (الأعراف ٢٦). الأَفعال المُلازِمَة لها دائمًا «يُواري/بَدَتۡ/يَخۡصِفان» — أَفعال الإبداء والمُواراة، لا أَفعال الاقتِراف. فالسَوءَة لَيسَت كَسبًا يُكَفَّر ولا كَيانًا يُمَسّ، وإنَّما حَدّ يَجِب سَتره.",
        "آل عمران ١٢٠ مَوضِع تَفريق بَين الفِعل والاسم في سِياق واحِد: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ — الفِعل ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ مَسنود إلى الحَسَنَة (وَقَع المَكروه على القَلب)، والاسم «سَيِّئَة» كَيان مُصيب مُقابِل لِلحَسَنَة. وَفي المُقابِل التوبة ٥٠ ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ يُحَلّ «سَيِّئَة» بِـ«مُصِيبَة» — لأَنّ المَوضِع لا يُريد التَقابُل المَعنويّ بَين الحَسَنَة والسَيِّئَة، وإنَّما يُريد التَقابُل بَين ما يَسُرّ النَبيّ وما يَسوءه.",
        "﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ في الروم ١٠ مَوضِع فَريد على وَزن «فُعلى» مَؤَنَّث، يُقابِل «الحُسنى» في يونس ٢٦ ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾. التَناظُر البِنيويّ مُحكَم: مَن أَحسَنَ نالَ الحُسنى، ومَن أَسَاءَ نالَ السُوءى. وَلَو كانَ «السُوء» كافِيًا لاكتُفي به في الجَزاء — لكنّ القُرءان أَخرَج صيغَة فُعلى لِيُقابِل بُنيَةَ بُنيَةٍ لا اسمًا اسمًا، فيَكون الجَزاء مُساوِقًا لِلعَمَل في الصيغَة الصَرفيَّة نَفسها.",
        "﴿أَسۡوَأَ﴾ في الزُّمَر ٣٥ تَجمَع البابَين المجرَّد والإفعال في سياق واحِد: المَوضوع ﴿ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ يُسنَد إلى الفِعل المُجَرَّد ﴿عَمِلُواْ﴾، والحُكم عَلَيه ﴿أَسۡوَأَ﴾ على وَزن الإفعال التَفضيليّ. والتَقابُل الكامِل في الآية ﴿أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾/﴿بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — أَفعَل من السُوء في جانِب التَكفير، وأَفعَل من الحُسن في جانِب الجَزاء — يَكشِف أَنّ المُحاسَبَة الأُخرَويَّة تَجري على ذَروَتَي العَمَل لا على وَسَطَيهِما."
      ]
    },
    {
      "root": "سور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «سور» يَدور حَول معنى الإحاطة والحدّ الجامع لِما بِداخله. وزَّع القرءان المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: المجرَّد يَجمَع ثلاثَ تَجَلّيات اسميّة لِلإحاطة — السورة القرءانيّة كَوِحدة كلاميّة مُحاطة بِحدودها، والسُّور كَجدار يُحيط بِالمكان، والأَساور كَحَلَقات تُحيط بِالمَعصِم في الجَنَّة. والإفعال في «أَسۡوِرَةٞ» مَوضع واحد فَريد يَنقُل الإحاطة من تَكريم في الجَنَّة إلى مُطالَبة استِكبارٍ في الدنيا. والتفعُّل في «تَسَوَّرُواْ» مَوضع واحد يَنقُل الجذر من حالة الإحاطة الساكنة إلى فعل اقتحامٍ يَتَخَطّى السُّور — أي اعتِداء على الحدّ المُحيط. القانون البِنيويّ: المجرَّد يُثبت الإحاطة، والتفعُّل يَكسِرها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد — الإحاطة الاسميّة (سورة، سُور، أَساور)",
          "exemplar_wt": "سُورَة",
          "count": 15,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَستوعب خمسةَ عَشرَ موضعًا تَدور كُلُّها حول معنى «الحدّ المُحيط بِما بِداخله»، وتَتوزَّع على ثلاث تَجَلّيات اسميّة لا فعليّة. الأُولى: «السورة» وَحدةً كلاميّة مَحدودة من القرءان، تُتَحَدَّى المُرتابون بِأن يَأتوا بِمِثلِها ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣) و﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ﴾ (يُونس ١٠:٣٨)، أو بِعَشرٍ مِنها ﴿فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ (هُود ١١:١٣). وتُوصَف بِأنّها مُحكَمة ﴿فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ﴾ (مُحَمَّد ٤٧:٢٠)، وأنّها تُفرَض ﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا﴾ (النور ٢٤:١)، وتُنبِئ ﴿أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (التوبَة ٩:٦٤). والثانية: «السُّور» جِدارًا حِسّيًّا يُحيط بِمَكان فيَفصِل بين داخله وخارجه ﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحدِيد ٥٧:١٣) — وهذا الموضع كاشف لِلجامِع الدلاليّ: السُّور حدٌّ ذو وَجهَين، بِداخله رحمة وبِظاهره عذاب، وله باب واحد. والثالثة: «الأَساور» حَلَقاتٍ تُحيط بِالمَعاصِم في تَحلية أهل الجَنّة، وتَرِد في أربعة مواضع متطابقة البِنية: ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ (الكَهف ١٨:٣١؛ الحج ٢٢:٢٣؛ فاطِر ٣٥:٣٣) و﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١). الجامِع بين التَجَلّيات الثَلاث في الباب الواحد: كُلٌّ مِنها صورةٌ اسميّة لِشَيءٍ يُحيط بِما بِداخله — السورة تُحيط بِمَعناها، والسُّور يُحيط بِمَكانه، والسِّوار يُحيط بِمَعصمه. ولذلك جاء الجذر في هذا الباب أسماءً لا أفعالًا — لأنّ الإحاطة هَيئة ثابتة لا حَدَث جارٍ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣)",
            "﴿يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (التوبَة ٩:٦٤)",
            "﴿وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ﴾ (التوبَة ٩:٨٦)",
            "﴿قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ (هُود ١١:١٣)",
            "﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا وَأَنزَلۡنَا فِيهَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ﴾ (النور ٢٤:١)",
            "﴿فَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلۡقِتَالُ﴾ (مُحَمَّد ٤٧:٢٠)",
            "﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الحدِيد ٥٧:١٣)",
            "﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا﴾ (الكَهف ١٨:٣١)",
            "﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال — أَسۡوِرَة الاستِكبار (موضع فَريد)",
          "exemplar_wt": "أَسۡوِرَة",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الرابع (الإفعال) في الجذر «سور» لا يَرِد إلّا في موضعٍ واحدٍ فَريد بِصيغة الاسم «أَسۡوِرَة»، وهو قول فِرعَون مُحتجًّا على رسالة موسى: ﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٥٣). والفرق الدلاليّ مع «أَساور» في الباب المجرَّد فارِق بِنيويّ صريح: «أَساور» في كُلّ مواضِعها لِأهل الجَنَّة تَكريمًا من الله بَعد الإيمان والعَمَل «إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ … يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ» (الحج ٢٢:٢٣)، بَينما «أَسۡوِرَة» في الزُّخرُف ٤٣:٥٣ مَطلَبُ استِكبار من فِرعَون يَجعَل عَلامةَ الرسالة عِندَه ذَهَبًا يُلقى لا حُجَّة تُقام. والصيغة نَفسُها في الباب الرابع تُفيد التَعدية وإلقاء الفِعل من فاعِل خارجيّ ﴿أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ﴾ — أي مَطلوب أن يُلقى عليه من جِهةٍ ما، بِخلاف «يُحَلَّوۡنَ … مِنۡ أَسَاوِرَ» الذي يُسنِد التَحلية إلى فاعِل التَكريم الإلَهيّ. فالباب الرابع هنا يَستَحضِر دَلالة الإيقاع الخارجيّ بِما يُناسِب مَنطِق الاستِكبار الفِرعَونيّ — حَيث الرسالة تَنازَع على عَلامة سُلطان تُلقى لا على بَيِّنة تُقام.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "التفعُّل — تَسَوُّر السُّور (الاقتِحام)",
          "exemplar_wt": "تَسَوَّرَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الخامس (التفعُّل) في الجذر «سور» يَرِد في موضعٍ واحدٍ فَريد، وهو قولُه ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (صٓ ٣٨:٢١). والفِعل «تَسَوَّرَ» مُشتَقّ من «السُّور» نَفسه، فيُفيد فِعلَ تَخَطّي السُّور — أي اقتِحام الحدّ المُحيط بِالمَكان من غَير بابِه المَأذون. والفرق الحادّ مع الباب المجرَّد بَيِّن: المجرَّد في «بِسُورٖ» (الحدِيد ٥٧:١٣) يُثبِت السُّور حدًّا ثابِتًا ﴿لَّهُۥ بَابُۢ﴾ يُدخَل مِنه، والتفعُّل في «تَسَوَّرُواْ» يُصَوِّر تَجاوُز هذا الحدّ من غَير الباب. والصيغة على «تَفَعَّلَ» في القرءان تُفيد غالبًا أن الفاعِل تَكَلَّف الفِعل بِنَفسه قَصدًا — كَـ«تَكَبَّر» و«تَجَبَّر» و«تَكَلَّف». فالخَصمان لم يَدخُلا على داود من بابِ المِحراب بل تَسَوَّروا السُّور قَصدًا، وذلك ما أَفزَعَه ﴿إِذۡ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنۡهُمۡ﴾ (صٓ ٣٨:٢٢). فالباب الخامس يَكسِر هَيئة الإحاطة التي يُثبِتها الباب المجرَّد: السُّور حدٌّ، والتَسَوُّر اعتِداء على الحدّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (صٓ ٣٨:٢١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الجذر «سور» جاء كُلُّه أسماءً وحالات هَيئة لا أحداثًا جاريّة، إلّا في موضعٍ واحدٍ فَريد هو ﴿تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (صٓ ٣٨:٢١). فالإحاطة هَيئة ثابتة (سورة، سُور، سِوار)، والكَسر فِعل جارٍ. القرءان يَستَخدِم الجذر اسمًا حين يُثبت الحدّ، ويَستَخدِمه فِعلًا حين يُحكى تَجاوُزه.",
        "تَقابُل «أَساور» (المجرَّد) و«أَسۡوِرَة» (الإفعال) في الجذر نَفسه: الأُولى في خَمسة مواضِع كُلُّها لِأهل الجَنَّة تَكريمًا ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ﴾ (الكَهف ١٨:٣١؛ الحج ٢٢:٢٣؛ فاطِر ٣٥:٣٣) و﴿وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١)؛ والثانية في موضعٍ واحدٍ مَطلَبَ استِكبارٍ ﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٥٣). تَكريمُ المؤمنين «أَساور» تَحلِيَةٌ تَأتيهم، ومَطلَبُ فِرعَون «أَسۡوِرَة» إِلقاءٌ يُطلَب. الصيغة فارِقة، والسياق فارِق.",
        "السُّور في الحدِيد ٥٧:١٣ كاشفٌ لِجامِع الجذر كُلِّه: ﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾. السُّور حدٌّ يَفصِل بَين داخل وخارج، له بابٌ واحدٌ يُدخَل مِنه. وهذا هو معنى الجذر في كُلّ تَجَلّياته: السورة تَفصِل كلامًا عن كَلام بِحدودها، والسِّوار يَفصِل مَعصِمًا عَمّا حَولَه بِحَلقَته، والسُّور يَفصِل دارًا عن دار بِجِدارِه.",
        "تَوزيع «سورة» القرءانيّة على سِتّة مواضِع يَكشِف بِنيتَها وَحدةً تَنزيليّة قائمة بِذاتِها: تُنَزَّل ﴿أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ﴾ (التوبَة ٩:٦٤)، وتُنزَّل ﴿وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ﴾ (التوبَة ٩:٨٦؛ مُحَمَّد ٤٧:٢٠)، وتُفرَض ﴿سُورَةٌ أَنزَلۡنَٰهَا وَفَرَضۡنَٰهَا﴾ (النور ٢٤:١)، وتُوصَف بِالإحكام ﴿سُورَةٞ مُّحۡكَمَةٞ﴾ (مُحَمَّد ٤٧:٢٠)، ويُتَحَدَّى بِها وبِمِثلِها ﴿فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣؛ يُونس ١٠:٣٨) ﴿بِعَشۡرِ سُوَرٖ﴾ (هُود ١١:١٣). الجامِع: السورة وَحدةٌ مَحدودة قائمة بِذاتها، تَصلُح أن تُحَدَّى بِها مُنفَصِلةً عن سواها.",
        "مَوضع تَفريق صَريح بَين أَساور التَكريم وأَسۡوِرَة الاستِكبار: في الزُّخرُف ٤٣:٥٣ ﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ﴾ يَجعَل فِرعَون عَلامةَ الصِدق ذَهَبًا يُلقى على موسى من خارجٍ، وفي الحج ٢٢:٢٣ ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾ يُحَلِّي الله المؤمنين بِأَساور الذَهَب جَزاءً. المادّة واحدة (الذَهَب)، والصيغة مُختَلِفة: «أَسۡوِرَة» مَطلَبُ كافِر، و«أَساور» جَزاءُ مؤمن.",
        "تَكرار «أَساور» مَع «سُندُس وإستَبرَق» قانونٌ بِنيويّ: في الكَهف ١٨:٣١ والإنسَان ٧٦:٢١ يَجتَمِع ذِكر الأَساور مَع ذِكر السُّندُس والإستَبرَق ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكَهف ١٨:٣١) ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ﴾ (الإنسَان ٧٦:٢١). تَحلية المَعصِم تَقتَرِن بِكِسوة البَدَن — والإحاطة مُلازِمة في الحالَين.",
        "تَسَوُّر المِحراب (صٓ ٣٨:٢١) لَيس دُخولًا عاديًّا بَل اقتِحامًا لِلسُّور — ولِذلك جاء بَعدَه ﴿فَفَزِعَ مِنۡهُمۡ﴾ (صٓ ٣٨:٢٢). لو جاء الخَصمان من باب المِحراب لَما كان فَزَع. فاختيار صيغة «تَفَعَّلَ» المُشتَقّة من «السُّور» نَفسه (لا من «دخل» ولا من «أتى») يَنقُل أنّ الفِعل تَخَطٍّ مَقصود لِلحدّ المُحيط، لا مَجَرَّد وُصول."
      ]
    },
    {
      "root": "سوق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سوق» هو الدَفع المُوَجَّه إلى غايَة مُعَيَّنَة من خَلف الشَيء المَسوق. وزَّع القُرءان هذا الجامع على ثلاث دوائر لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض: المُجَرَّد (سَاقَ/سُقۡنَٰ) فِعل قائم بِفاعِل ظاهر يَسوق ماءً أو سَحابًا أو نَفسًا أو مُجرِمين إلى حَيث أُريدَ بِهم، والإفعال (يُساق) يُبرِز الانفِعال والقَسر دون فاعِل ظاهِر، والأَسماء والمَصادِر (السَّاق، السُّوق، الأَسواق، المَساق) تَكشِف عَن المَحَلّ الذي يَقوم عَلَيه السَوق: ساق الإنسان والشَجَر، وسوق المَتاع، والمَنتَهى الذي يُساق إلَيه كُلّ شَيء. ومدار الفَرق: مَن الفاعل؟ وما المَحَلّ؟ وهل الحَدَث فِعل تَوجيه أم وَصف لِالمَوقِع المُنتَهى إلَيه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَاقَ — المجرَّد (الدَفع المُوَجَّه)",
          "exemplar_wt": "سُقۡنَٰهُ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل السَوق بِوَصفِه دَفعًا مُوَجَّهًا من خَلف المَسوق إلى غايَة مُعَيَّنَة. الفاعِل في كل مَواضِعه طَرَف فاعِل مُختار: إمّا الله ذاته في إرسال الرياح وسَوق السَحاب ﴿سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (الأعرَاف ٥٧)، أَو ﴿فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (فَاطِر ٩)، أَو في سَوق الماء ﴿أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ﴾ (السَّجدة ٢٧)؛ وإمّا سَوق المُجرِمين إلى مَوضِع العَذاب ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (مَريَم ٨٦)؛ وإمّا في صورَة المَبنيّ لِلمَجهول الذي يَحفَظ الحَدَث ويُخفي الفاعِل ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ﴾ (الزُّمَر ٧١) و﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ﴾ (الزُّمَر ٧٣)؛ وإمّا في اسم الفاعِل المُلازِم لِكُلّ نَفس يَوم القيامَة ﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾ (قٓ ٢١). ويَخرُج المُجَرَّد كَذلك في الصيغ الاسميَّة التي يَستَلزِم وُجودها فاعِلَ سَوق ظاهر أَو مُفتَرَض: ﴿كَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ﴾ (النَّمل ٤٤)، ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ﴾ (القَلَم ٤٢)، ﴿فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾ (الفَتح ٢٩) — وهذه ساق الشَجَر التي يَقوم عَلَيها الزَرع كَما تَقوم النَفس عَلى ساقَيها. والقانون البِنيويّ في المُجَرَّد: لا يَأتي إلّا مَعَ غايَة مَحدودَة بِـ«إلى» أَو «اللام»، فالسَوق دائمًا يَتَطَلَّب وُجهَة. الفَرق الجَوهَريّ مَع الإفعال يَظهَر في الأنفَال ٦ والزُّمَر ٧١-٧٣: المُجَرَّد يَفعَله السائق، والإفعال يَقَع عَلى المَساق دون ذِكر سائقه.",
          "shawahid": [
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (الأعرَاف ٥٧)",
            "﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (مَريَم ٨٦)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ﴾ (السَّجدة ٢٧)",
            "﴿فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ﴾ (فَاطِر ٩)",
            "﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ﴾ (الزُّمَر ٧١)",
            "﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ﴾ (الزُّمَر ٧٣)",
            "﴿وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ﴾ (قٓ ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُسيقَ — الإفعال (انفِعال السَوق وقَسرُه)",
          "exemplar_wt": "يُسَاقُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة الإفعال في الجذر تَرِد في مَوضِع واحِد فَريد: ﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾ (الأنفَال ٦). والصيغَة المُغايِرَة هُنا تَحمِل خَصيصَة بَلاغيَّة دَقيقَة: السائق غَير مَذكور، والمَساق هو المُبرَز، والمَوقِف نَفسيّ لا حِسّيّ ﴿كَأَنَّمَا﴾. الفَرق مَع «وَسِيقَ» في الزُّمَر ٧١-٧٣ بِنيويّ: «سيق» هي صيغَة مَبنيَّة لِلمَجهول من البَاب المُجَرَّد تَصِف وُقوع السَوق فِعليًّا في يَوم القيامَة، أمّا «يُساقُونَ» فهي صيغَة مُضارِعَة من الإفعال تَصِف هَيئَة المُجادِلين الكارِهين كَأَنَّ السَوق واقِع بِهم في الدُنيا وهُم أَحياء يَنظُرون. السَوق في هذا الباب يَستَلزِم الكَره والقَسر وانتِفاء الرِضى، وهذا يُطابِق سياق الأنفَال حَيث الفِعل لا يَقَع حِسًّا بل يُشَبَّه بِه حال المُجادِل المُكرَه عَلى ما لا يَختار.",
          "shawahid": [
            "﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾ (الأنفَال ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "السَّاق · السُّوق · الأَسواق · المَساق — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلسَّاقُ",
          "count": 6,
          "meaning": "الأَسماء في الجذر تُغَطّي ثَلاث دَلالات مُتَمايِزَة لا يَختَلِط بَعضُها بِبَعض. الأَولى ساق الإنسان أَو الشَجَر بِوَصفِها العُضو الذي يَقوم عَلَيه المَسوق: ﴿وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾ (القِيَامة ٢٩) — اشتِباك السوقَين في حال المُحتَضَر؛ و﴿فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ﴾ (صٓ ٣٣) — سيقان الخَيل التي ذُكِرَت قَبلها مَعَ أَعناقها؛ والثانيَة سوق المَتاع وهي المَكان الذي يُساق إلَيه الناس لِالتَكَسُّب والمَعاش، ولا تَرِد إلّا في إنكار الخُصوم عَلى الرَسول ومَن قَبله ﴿يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ﴾ (الفُرقَان ٧) و﴿لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ﴾ (الفُرقَان ٢٠) — صيغَة جَمع تَدُلّ عَلى تَعَدُّد مَواقِع التَجَمُّع البَشَريّ؛ والثالثَة المَساق المُطلَق وهو المَنتَهى الذي تُساق إلَيه كُلّ نَفس ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ﴾ (القِيَامة ٣٠) — مَصدَر ميميّ يَجمَع الفِعل ومَوضِعه في كَلِمَة واحِدَة. ويَتَّضِح القانون البِنيويّ: السَّاق العُضو، السُّوق المَكان البَشَريّ، المَساق الغايَة الإلَهيَّة. ثَلاث طَبَقات اسميَّة تَنبَني كُلّها عَلى نَواة الدَفع: ما يَقوم بِه المَسوق، ما يُساق إلَيه في الدُنيا، وما يُساق إلَيه في الآخِرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ (الفَتح ٢٩)",
            "﴿وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ﴾ (النَّمل ٤٤)",
            "﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ﴾ (القَلَم ٤٢)",
            "﴿وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾ (القِيَامة ٢٩)",
            "﴿فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ﴾ (صٓ ٣٣)",
            "﴿يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ﴾ (الفُرقَان ٧)",
            "﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ﴾ (القِيَامة ٣٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الأنفَال ٦ والزُّمَر ٧١-٧٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين: «يُساقون» من الإفعال تَصِف حال المُجادِل المُكرَه في الدُنيا ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ﴾ (الأنفَال ٦)، و«سيق» مَبنيَّة لِلمَجهول من المُجَرَّد تَصِف وُقوع السَوق فِعلًا يَوم القيامَة ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ (الزُّمَر ٧١). الإفعال لِلتَشبيه النَفسيّ، والمُجَرَّد لِالواقِعَة الأُخرَويَّة.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ في المُجَرَّد: في ٤ مَواضِع يَكون الله هو السائق صَريحًا — سَوق السَحاب (الأعرَاف ٥٧، فَاطِر ٩)، سَوق الماء (السَّجدة ٢٧)، سَوق المُجرِمين (مَريَم ٨٦). وفي مَوضِعَين يَأتي السَوق بِالمَبنيّ لِلمَجهول ﴿وَسِيقَ﴾ (الزُّمَر ٧١، ٧٣) — وهذا هو المَوضِع الوَحيد الذي يُساق فيه المُتَّقون والكافِرون بِالصيغَة نَفسها، فَيَكشِف أَنَّ السَوق إلى الغايَة الأُخرَويَّة فِعل واقِع عَلى الجَميع، وإنَّما الفَرق في الغايَة لا في الحَدَث.",
        "تَلازُم السَوق مَع الغايَة المُحَدَّدَة بِـ«إلى»: في كل مَواضِع الفِعل المُجَرَّد ٦/٦ يَرِد الفِعل مَتلوًّا بِغايَة صَريحَة — ﴿لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (الأعرَاف ٥٧)، ﴿إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ﴾ (فَاطِر ٩)، ﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ﴾ (السَّجدة ٢٧)، ﴿إِلَىٰ جَهَنَّمَ﴾ (مَريَم ٨٦، الزُّمَر ٧١)، ﴿إِلَى ٱلۡجَنَّةِ﴾ (الزُّمَر ٧٣). فالسَوق لا يُتَصَوَّر في القُرءان بِلا وُجهَة، وهذا يُفَرِّقه عَن الدَفع المُطلَق أَو الإكراه العام.",
        "البِنيَة المُزدَوَجَة في الزُّمَر ٧١ و٧٣: السورَة الواحِدَة تَجمَع المَسوقَين في صيغَة واحِدَة ﴿وَسِيقَ﴾ ﴿زُمَرًا﴾ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا﴾ ﴿فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ ﴿وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا﴾ — تَكرار المَبنى يُبرِز التَناظُر، والاختِلاف الوَحيد في غايَة السَوق (جَهَنَّم/الجَنَّة) وفي ما يَقوله الخَزَنَة. هذا أَحَد أَوضَح الأَنماط البِنيويَّة في القُرءان لِلتَقابُل بَين مَصير الكافِر والمُتَّقي.",
        "ساق الشَجَر وساق الإنسان — تَطابُق دَلاليّ في المَحَلّ الذي يُحمَل عَلَيه الجِسم: ﴿فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾ (الفَتح ٢٩) لِالزَرع الذي يَستَوي عَلى ساقه بَعد ضَعفه، وَ﴿كَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ﴾ (النَّمل ٤٤) لِساقَي بِلقيس. الصيغَة الجَمعيَّة «سوق» في الفَتح ٢٩ تُقابِل التَثنيَة «ساقَي» في النَمل ٤٤ — الشَجَر يَقوم عَلى ساق واحِدَة لِكُلّ زَرعَة، والإنسان عَلى ساقَين.",
        "المَساق مَصدَر ميميّ فَريد لا يَتَكَرَّر: ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ﴾ (القِيَامة ٣٠) — يَأتي فَور ﴿وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾ (القِيَامة ٢٩) في تَجاوُر بِنيويّ مَقصود يَجمَع بَين الساق العُضو الذي يَلتَفّ عِندَ المَوت، والمَساق الغايَة التي يَنتَهي إلَيها الجَميع. آيَتان مُتَلاحِقَتان تَختَزِلان الجَذر كُلَّه: الساق التي تَنقَطِع عَن الحَرَكَة، والمَساق الذي يَنفُذ إلى الرَبّ."
      ]
    },
    {
      "root": "شرب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «شرب» هو إدخال السائل إلى الجوف — غير أنّ القرءان وزَّع هذا الفعل على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: شَرِبَ المجرَّد يصف فعل الشُّرب الحادث من الفاعل باختياره أو في إطار قسمته الطبيعيّة، وأُشرِبَ بالإفعال يُفيد إدخال شيء قسرًا إلى الجوف من فاعل خارجيّ حتى سرى فيه، وأسماء الباب تُصف المَحلّ المُقدَّر للشُّرب أو الفعل بوصفه أمرًا مُباحًا. ومَحور الفرق: هل الفاعل هو الشارب بنفسه، أم أنّ الشُّرب أُنزِل فيه من خارج؟ وهل الكلمة صفة لمَشرب قسمته محدودة، أم حكم على الفعل بإباحته؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَرِبَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَشۡرَبُ",
          "count": 27,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف الشُّرب بوصفه فعلًا يَفعله الفاعل من تلقاء نفسه — إمّا باختياره أو في نطاق قسمته الطبيعيّة المُقدَّرة له. ويَمتدّ معناه في القرءان على ثلاثة مسالك:\n\nثانيًا — الشُّرب في سياق القسمة المحدودة: حين يُذكَر مع «شِرۡب» (نصيب الماء) تكون الدلالة على التناوب المضبوط، لا الشُّرب المطلق ﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ١٥٥)، وفي القمر ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القمر ٢٨) — أي كلّ نوبة حضر صاحبها.\n\nثالثًا — الشُّرب في سياق الجزاء — جنّةً ونارًا: للمؤمنين ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (الإنسان ٥) و﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المطففين ٢٨)، وللكافرين ﴿فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ (الواقعة ٥٤) ﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ (الواقعة ٥٥). في كلا الحالَين الفاعل هو الشارب نفسه — سواء شربًا طوعيًّا في الجنّة أو شربًا وفق ما جوزي في النار.\n\nوصيغة «شَرَاب» (مصدر/اسم) في هذا الباب تدلّ على الماء أو السائل بحيث يوصَف بالسوغ أو الملوحة أو الكمال: ﴿لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ﴾ (النحل ١٠)، ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسان ٢١).",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ﴾ (البقرة ٢٤٩)",
            "﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ (المؤمنون ٣٣)",
            "﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ١٥٥)",
            "﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (فاطر ١٢)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (الإنسان ٥)",
            "﴿فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ (الواقعة ٥٤)",
            "﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ (الواقعة ٥٥)",
            "﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المطففين ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُشۡرِبَ — الإفعال (الإدخال القسريّ في الجوف)",
          "exemplar_wt": "وَأُشۡرِبُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أُشرِبَ» تُفيد التعدية القسريّة: ليس الشارب هو من أدخل الشيء، بل أُدخِل الشيء فيه من خارج حتى سرى وامتزج بجوفه. والموضع الوحيد في القرءان كاشف بدقّة غير عادية عن هذا الفرق: ﴿وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡ﴾ (البقرة ٩٣) — المعنى أنّ حبّ العجل أُنزِل في قلوبهم حتى سرى فيها كالشراب في الجوف، فصار مُمازجًا لا طارئًا.\n\nوهذا موضع تفريق صريح بين البابَين: لو قيل «شَرِبُوا العجلَ» لكان الفعل منسوبًا إليهم باختيارهم، لكنّ «أُشۡرِبُواْ» يُحوِّل الفاعل إلى مفعول، فيجعل هذا الانتماء للعجل شيئًا غلغل فيهم ولم يكن مجرد ميلٍ اختاروه. ومتعلَّق الشراب هنا قلوب، لا بطون — وهذا يُؤكّد أنّ الباب الرابع لا يقتصر على الشراب المادّيّ بل يَصف إدخال أيّ معنى في الجوف الداخليّ كالقلب حتى يَستبطن ويَنسرب.\n\nوعدم ورود هذا الباب إلا مرّة واحدة في القرءان كلّه قانون بنيويّ في نفسه: أُشرِبَ لا يُصف به حدث مُكرَّر، بل لحظة حالة تحوُّل داخليّ واحدة لا تتكرّر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (البقرة ٩٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَشۡرَب / مَشَارِب — الأسماء (مَحلّ الشُّرب وقسمته)",
          "exemplar_wt": "مَّشۡرَبَهُمۡ",
          "count": 11,
          "meaning": "أسماء هذا الباب في القرءان على نوعَين:\n\nأوّلًا — «مَشۡرَب» (مفرد) و«مَشَارِب» (جمع): وهي اسم مكان (المَورِد الذي يُشرب منه) أو اسم حصّة (النصيب من الماء). في موضعَي بني إسرائيل في الصحراء ﴿قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ (البقرة ٦٠، الأعراف ١٦٠) — أي عرف كلّ فريق منفذه المحدَّد الذي ينبع منه رزقه، فالمَشرب مضبوط لا مشاع. وفي يس ﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ﴾ (يس ٧٣) — المنافع من الأنعام ومشاربها جميعًا في خدمة الإنسان.\n\nثانيًا — أمر الشُّرب (فعل الأمر): ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مريم ٢٦) و﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ (البقرة ١٨٧) و﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٦٠) — هذه كلّها حكم بالإباحة أو الإذن للفعل، لا وصف للفعل نفسه.\n\nوالفارق الجوهريّ بين «مَشرَب» والفعل المجرَّد: «شَرِبَ» يصف الحدث الواقع، أمّا «مَشرَب» فيصف المحلّ أو النصيب المُقدَّر له — أي البنية التي تُمكِّن الشُّرب لا فعله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ (البقرة ٦٠)",
            "﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ﴾ (الأعراف ١٦٠)",
            "﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ (يس ٧٣)",
            "﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مريم ٢٦)",
            "﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ (البقرة ١٨٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع تَفريق صَريح — البقرة ٩٣: «شَرِبَ» vs «أُشۡرِبَ»: البقرة ٢٤٩ تقرّر «فَمَن شَرِبَ» — أي من أتى الفعل باختياره — بينما البقرة ٩٣ تقرّر «وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ». التحوُّل من المجرَّد إلى الإفعال في السياقَين يُبيّن: الأوّل شُرب مُختار يُعاقَب عليه، والثاني انسراب قسريّ بات مستبطنًا في القلب. والفاعل في «أُشۡرِبُواْ» هو الله (أو الكفر ذاته) لا القوم.",
        "قانون الإحصاء: «أُشۡرِبَ» موضع واحد في القرءان كلّه (البقرة ٩٣). وهذا الحصر بنيويّ لا عرضيّ — الإدخال القسريّ في القلب ليس حالة تتكرّر كالشُّرب اليوميّ؛ إنّه لحظة تحوُّل داخليّ مُفرَدة، لذلك جاء باب الإفعال مرّة واحدة فقط.",
        "«شِرۡب» (بكسر الشين) يرد مرّتَين (الشعراء ١٥٥، القمر ٢٨) بمعنى النصيب المُقدَّر من الماء، في مقابل «شَرِبَ» (الفعل). هذا التقابل يَكشف أنّ الجذر يَحمل زاويتَين: الشُّرب الحادث (فعل) والنصيب المُقدَّر (بنية)، ولا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: شَرِبَ يصف ما وقع، وشِرۡب يصف ما قُسِم قبل الوقوع.",
        "«مَشۡرَب» يُكرَّر في موضعَين متماثلَين في بني إسرائيل (البقرة ٦٠ والأعراف ١٦٠) بصيغة واحدة: ﴿قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ — والتكرار البنيويّ يُثبت أنّ المَشرب مضبوط لكلّ فريق، لا مشاع مُبهَم. هذا الضبط هو جوهر المعنى الاسميّ للجذر في بنية المَحلّ.",
        "ثنائيّة الجزاء تعمل بالباب المجرَّد فقط: للأبرار «يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ» (الإنسان ٥)، وللكافرين «فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ» (الواقعة ٥٤) و«فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ» (الواقعة ٥٥). كلا الفريقَين فاعلان حقيقيّان للشُّرب في داره — هذا في الجنّة طوعًا، وذاك في النار جزاءً. ولم يُستخدَم باب الإفعال للجزاء الأخرويّ لأنّه لا يصف شربًا حادثًا بل انسرابًا مُستبطنًا.",
        "الجذر يُفرِّق بين «الشَراب» و«ما يُشرَب»: فاطر ١٢ يصف البحر العذب بأنّه «سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ» — أي سهل المَرّ في الحلق — بينما البحر الملح «أُجَاجٞ». هذه الصفة لا تُقال بفعل «شَرِبَ» بل بمصدره «شَرَاب»، ممّا يُثبت أنّ المصدر يَنصرف لوصف صفة السائل لا لحدث الشُّرب.",
        "البقرة ٦٠ تجمع في آية واحدة صورتَين من الجذر: «مَّشۡرَبَهُمۡ» (المَحلّ المُقدَّر) و«وَٱشۡرَبُواْ» (الأمر بالفعل). هذا الجمع يُوضِح أنّ المَشرب سبق الشُّرب — القسمة تَسبق الفعل، والمحلّ يَسبق الحدث."
      ]
    },
    {
      "root": "شقق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «شقق» يَدور في القُرءان على معنى محوريّ واحد: انفصال جُزء عن جُزء بَعد التِئام، أو فُرقَة بَعد اجتماع. غير أنّ القُرءان وَزَّع هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخر: بَاب الشَّقِّ الحِسّيّ يَصِف انفصالًا في جِرم مادّيّ (أرض، سماء، حجارة، قمر)، وبَاب المُشاقَّة على وَزن المُفاعَلة يَصِف فُرقَة إراديّة بَين طَرفَين يَأخُذ كلٌّ منهما شِقًّا مُقابِلًا، وبَاب المَشَقَّة يَصِف ثِقَلًا واقعًا على النَّفس يَكاد يَشُقُّها. ومدار الفرق: هل الشَّقّ في الأجرام أم في الإرادات أم في النُّفوس؟ ومَن الفاعل: قُدرَة كَونيَّة أم خَصمٌ مُعانِد أم تَكليفٌ ثقيل؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "الشَّقُّ الحِسّيّ — انفصال الأجرام وانكشاف ما وراءها",
          "exemplar_wt": "شَقَّ / ٱنشَقَّ / تَشَقَّقَ",
          "count": 10,
          "meaning": "يجمع هذا الباب المُجرَّد «شَقَّ» ومطاوعه «ٱنشَقَّ» وصيغة «تَشَقَّقَ»، وكلّها تُصوِّر انفصالًا مادّيًّا في جِرمٍ مُلتَئِم يَنفَرِج جانباه فيَنكشِف ما وراءه أو يَخرُج ما كان مُحتَجَبًا. الفاعل فيه إمّا الله شَقًّا مُتعدّيًا، كشَقّ الأرض لإخراج طعامها ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾، وإمّا حَدَثٌ كَونيّ تَنفعِل به الأجرام: شَقُّ الحجارة لخروج الماء ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُ﴾، وانشِقاق القَمر عَلامَةً لاقتراب السَّاعة ﴿وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾، وانشِقاق السَّماء يَوم القيامة ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ و﴿ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ و﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾، وتَشَقُّقها بالغَمام ونُزول الملائكة ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ﴾، وتَشَقُّق الأرض عن أهلها يَوم الحَشر ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗا﴾، وتَنَشَقُّها من هَول قَول الإفك ﴿وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا﴾. فهو بَوّابة كَشفٍ لا تَخريبٌ فحسب.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ (عَبَسَ ٢٦)",
            "﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾ (البَقَرَة ٧٤)",
            "﴿ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ﴾ (القَمَر ١)",
            "﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ (الانشِقَاق ١)",
            "﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا﴾ (الفُرقَان ٢٥)",
            "﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ (قٓ ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "المُشاقَّة والشِّقاق — فُرقَة الإرادات على شِقَّين",
          "exemplar_wt": "شَآقَّ / يُشَاقِقُ / شِقَاق",
          "count": 14,
          "meaning": "صيغة المُفاعَلة «شاقَّ يُشاقّ» ومصدرها «الشِّقاق» تُصوِّران فُرقَةً قائمةً بَين طَرفَين يَأخُذ كلٌّ منهما شِقًّا — أي جانبًا مُقابِلًا — فيَصير الخِلاف ذا وَجهَين متعاكسَين. والمَفعول بالمُشاقَّة في كلّ مواضعها هو الله أو الرَّسول أو ما يَتّصل بهما: ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾، ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾، ﴿وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ﴾، ﴿كُنتُمۡ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡ﴾ في مُشاقَّة أهل الحقّ بالشُّركاء المزعومين. أمّا مصدرها «الشِّقاق» فيَنتشِر مُلازِمًا للبُعد أو للقُلوب القاسية: ﴿لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾، ﴿فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖ﴾، ﴿وَشِقَاقٖ﴾، ﴿شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾ في فُرقَة الزَّوجَين، ﴿شِقَاقِيٓ﴾ بَين شُعَيب وقَومه. والفرق مع الباب الحِسّيّ صريح: هناك جِرمٌ واحد يَنفَصِل جانباه، وهنا طَرفان قائمان يَأخُذ كلٌّ منهما شِقًّا في وَجه الآخر؛",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الأنفَال ١٣)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الحَشر ٤)",
            "﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ﴾ (النِّسَاء ١١٥)",
            "﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ (البَقَرَة ١٧٦)",
            "﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (النِّسَاء ٣٥)",
            "﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ﴾ (صٓ ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "المَشَقَّة والشُّقَّة — ثِقَلٌ على النَّفس وبُعدُ المَسير",
          "exemplar_wt": "أَشُقَّ / أَشَقُّ / بِشِقّ / ٱلشُّقَّة",
          "count": 4,
          "meaning": "يَنقُل هذا الباب معنى الشَّقّ من الأجرام والإرادات إلى النَّفس نفسها: حِملٌ ثَقيلٌ يَكاد يَشُقُّ صاحبه. الفاعل فيه فِعلٌ أو مَسيرٌ يَقَع على الإنسان فيُكلِّفه ما يَفوق طاقتَه؛ منه فِعل المَشَقَّة في عَرض شُعَيب على موسى ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَ﴾ رَفعًا للتَّكليف الثَّقيل عنه، والتَّفضيل بالأَشَقّ في عذاب الآخرة ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّ﴾، و«بِشِقّ الأنفُس» أي بِجَهدٍ يَشُقّها ﴿إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِ﴾ في حَمل الأنعام أثقالَ الإنسان، و«الشُّقَّة» وهي المَسافة البَعيدة التي تَشُقّ على سالكها ﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُ﴾ في تَخلُّف المُنافقين عن الخُروج. والفرق مع البابَين بَيِّن: ليس هنا انفصالُ جِرمٍ ولا تَقاطُعُ إراداتٍ، بل حِملٌ على الذَّات يَكاد يَبلُغ بها حدَّ الانفصال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (القَصَص ٢٧)",
            "﴿لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (الرَّعد ٣٤)",
            "﴿وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (النَّحل ٧)",
            "﴿وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ﴾ (التوبَة ٤٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الأنفَال ١٣ والحَشر ٤ يَجمَعان البَاب الواحد بصيغتَيه في آيَة واحدة: ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ ثم ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأنفَال ١٣)، ومثلها ﴿شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ ثم ﴿وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ﴾ (الحَشر ٤). الماضي يُثبت الفِعل الواقع، والشَّرط يُثبت السُّنَّة الجاريَة على كلّ مُشاقّ. تَكرار البِنيَة نَفسها في سُورتَين قَرينة على قانون بِنيويّ مَقصود.",
        "مَوضِع التَّفريق بَين البَاب الحِسّيّ والبَاب المَعنويّ — مَريَم ٩٠ يَرسُم الشَّقَّ الحِسّيّ سَببًا لقَول مَعنويّ ﴿وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ﴾ بَعد ﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا﴾. الانفصال في الجِرم انعِكاس لانفصال أَعظم في الإرادات. ولذلك جاء الشَّقّ الحِسّيّ هنا فعل انفعال على فِعل القَول، لا بِسَبَب طَبيعيّ.",
        "ملازَمَة «الشِّقاق» للبُعد — ﴿شِقَاقِۭ بَعِيدٖ﴾ تَرِد أربع مرّات (البَقَرَة ١٧٦؛ الحج ٥٣؛ فُصِّلَت ٥٢) وفي هُود ٨٩ يُقابِلها ﴿بِبَعِيدٖ﴾ في خِتام الآية نَفسها ﴿وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ﴾. فالشِّقاق في القُرءان لا يَقَع إلّا بَعيدًا — لأنّ أَخْذ كلٍّ شِقًّا يَستلزِم تَباعُد الشِّقَّين. والبُعد المَكانيّ في «الشُّقَّة» (التوبَة ٤٢) يُؤكِّد الصِّلَة: حَيث تَقَع الشُّقَّة بَعيدةً تَقَع المَشَقَّة، وحَيث يَقَع الشِّقاق يَبعُد الفَريقان.",
        "بِنيَة يَوم القيامة في الجذر — انشِقاق السَّماء يَرِد في خَمسة مَواضع كُلّها مَشهَد قيامة: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ﴾ (الانشِقَاق ١)، ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ (الرَّحمٰن ٣٧)، ﴿وَٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ (الحَاقة ١٦)، ﴿وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ﴾ (الفُرقَان ٢٥)، وتَشَقُّق الأرض ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (قٓ ٤٤). الشَّقُّ علامَة انتقال من نِظام إلى نِظام: كَشف ما وَراء السَّماء وإخراج ما في الأرض.",
        "تَقابُل الشَّقّ والإخراج في الدُّنيا — في عَبَسَ ٢٦ ﴿ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا﴾ يَتلوها مُباشَرَةً ﴿فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا﴾، وفي البَقَرَة ٧٤ ﴿لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾، وفي الفُرقَان ٢٥ ﴿تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾، وفي قٓ ٤٤ ﴿تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾. القاعِدة: الشَّقّ في القُرءان لا يَكون عَبَثًا، بل بَوّابَة خُروج لِما هو مَحجوب — ماء، نَبات، مَلائكة، أَموات. الانفصال الجِرميّ في خِدمَة كَشف.",
        "تَقابُل صيغ الشِّقاق في البَيت الواحد — النِّسَاء ٣٥ ﴿شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا﴾ في سياق الزَّوجَين، ثم النِّسَاء ١١٥ ﴿يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ في سياق الخِلاف مع الرَّسول. السُّورة الواحدة تَستعمل الجذر في فُرقَة الزَّوج وفُرقَة الرَّسول بصياغَة واحدة — قَرينة على أنّ الشِّقاق في كِليهما: أَخْذ كلٍّ شِقًّا، وأنّ عِلاج الأوّل بِالحَكَمَين ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا﴾ يُقابِله في الثاني تَولِّي مَن تَولَّى ﴿نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ﴾."
      ]
    },
    {
      "root": "شقي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «شقي» يصف الشقاء بوصفه حالاً لازمةً تقع على صاحبها لا يدفعها. المجرَّد الوحيد في القرءان هو «شَقِيَ» (بابُ فَعِلَ — المتعدّي اللازم)، ويصف انصباب الشقاء على الفاعل نفسه وحلوله فيه دون واسطة. الإفعال «أَشۡقَى» يُسنَد مرةً واحدةً فقط ليصف من أوقع الشقاء على ناقة ثمود، فكان «أَشۡقَىٰهَا» أداةَ الهلاك المُنبَعِث. اسم التفضيل «الأشقى» يبلغ أقصى الطرفين: مرةً في الأعلى ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى﴾ ومرةً في الليل ﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾ — كلتاهما في ختام سور قصيرة بالغة الحدّة. أما المصدر «شِقۡوَة» فمرةٌ واحدةٌ على لسان أهل النار في المؤمنون: «غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا» — اعترافٌ بأن الشقاء كان قاهرًا غالبًا لا يُقاوَم. القانون البنيوي: الشقاء في القرءان نقيضٌ للسعادة (هود ١٠٥) ونقيضٌ للهدى (طه ١٢٣) ونقيضٌ للإجابة (مريم ٤، ٤٨). وسورة طه تجمع الثلاثة معًا في مساق واحد متصل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَقِيَ — المجرَّد (فَعِلَ، لازم: حلول الشقاء في الفاعل)",
          "exemplar_wt": "شَقِيّٞ",
          "count": 9,
          "meaning": "«شَقِيَ» فعلٌ لازم على وزن «فَعِلَ» يصف حلول الشقاء في الفاعل نفسه وانصبابه عليه. لا يتعدّى إلى مفعول، بل الفاعل هو المتلقّي الوحيد لحالته. يردُّ القرءان هذا الجذر في الفعل المضارع ثلاث مرات في طه وحدها (لِتَشۡقَىٰ، فَتَشۡقَىٰ، يَشۡقَىٰ)، مما يرسم مسار الشقاء من الرسالة إلى الهبوط إلى الضلال. ويرد الصفة المشبَّهة «شَقِيّ» في هود ومريم. أما «شِقۡوَة» فمصدر فريد على لسان أهل النار يصف الشقاء الغالب القاهر.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"هُود ١٠٥\", \"text\": \"﴿يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"هُود ١٠٦\", \"text\": \"﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"مَريَم ٤\", \"text\": \"﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾\"}",
            "{\"ref\": \"مَريَم ٣٢\", \"text\": \"﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾\"}",
            "{\"ref\": \"مَريَم ٤٨\", \"text\": \"﴿وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا﴾\"}",
            "{\"ref\": \"طه ٢\", \"text\": \"﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"طه ١١٧\", \"text\": \"﴿فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"طه ١٢٣\", \"text\": \"﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"المؤمنُون ١٠٦\", \"text\": \"﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشۡقَى — الإفعال (إيقاع الشقاء على الغير)",
          "exemplar_wt": "أَشۡقَىٰهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "«أَشۡقَى» على وزن «أَفعَل» يُفيد تعدية الشقاء إلى غيره: من انبعث ليُوقِع الشقاء على الناقة فيعقرها. الصيغة الوحيدة في القرءان هي «أَشۡقَىٰهَا» في الشمس ١٢، وقد جاءت ضميرٌ متصل يعود على الناقة، فالمعنى: الذي انبعث وكان أشدَّ القوم شقاوةً هو من أوقع الشقاء على الناقة بعقرها. هذا الموضع الفريد يكشف أن الإفعال في هذا الجذر محصور في الفاعل الذي يُنقِل الشقاء إلى غيره فعلاً، لا مجرد وصف.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"الشَّمس ١٢\", \"text\": \"﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — اسم التفضيل «الأشقى»",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَشۡقَى",
          "count": 2,
          "meaning": "«الأشقى» اسم تفضيل على وزن «أَفعَل» يُفيد بلوغ أقصى درجات الشقاء. يرد مرتين في القرءان: في الأعلى ١١ وفي الليل ١٥. في الأعلى يتجنَّب «الأشقى» الذِّكرَ ويبتعد عنه. في الليل لا يصلى النار إلا «الأشقى». كلتا الآيتين في ختام سور قصيرة حادّة الإيقاع، وكلتاهما تصفان الطرف الأبعد عن الحق والأشدَّ انتهاءً إلى الهلاك.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"الأعلى ١١\", \"text\": \"﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى﴾\"}",
            "{\"ref\": \"اللَّيل ١٥\", \"text\": \"﴿لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "سورة طه تحمل ثلاثة مواضع متتالية للمجرَّد — في طه وحدها يردُّ القرءان «لِتَشۡقَىٰٓ» (٢) و«فَتَشۡقَىٰٓ» (١١٧) و«يَشۡقَىٰ» (١٢٣)، وثلاثتها في مساق الرسالة ثم الهبوط ثم الهدى، كأنها تبني مسار الشقاء: نفيه عن الرسول، ثم تحذير آدم، ثم قانون ربط الشقاء بترك الهدى.",
        "«شِقۡوَة» مصدر فريد جمعَ الوزن النادر — المصدر «شِقۡوَة» على وزن «فِعلَة» لا يرد في القرءان إلا مرةً واحدةً في المؤمنون ١٠٦: ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾، وهو على لسان أهل النار في يوم الحشر. الفعل «غَلَبَتۡ» يكشف أن الشقاء صُوِّر هنا بصورة القوة الغالبة التي تعلو على صاحبها وتقهره.",
        "«أشقاها» فاعل الشقاء المنقَّل — الإفعال «أَشۡقَىٰهَا» موضعٌ واحدٌ (الشمس ١٢) يكشف بنيةً دلاليةً دقيقةً: الأشقى في نفسه هو من أوقع الشقاء على غيره. الشقاء انتقل من الداخل إلى الخارج عبر الفعل الإرادي (الانبعاث والعقر)، مما يجعل «أشقاها» تعريفًا للشخص وتوصيفًا للفعل في آنٍ واحد.",
        "اسم التفضيل «الأشقى» في ختام سورتين متجاورتين — يرد «ٱلۡأَشۡقَى» في الأعلى (١١) وفي الليل (١٥)، وكلتا السورتين في الجزء الأخير من القرءان، وكلتاهما تضعان «الأشقى» في الجهة المقابلة للذِّكر والتقوى والنور. في الأعلى: يتجنّب الذِّكر. في الليل: يصلى النار. الحضور المزدوج في الختام يحدِّد الأشقى بصورة تصاعديّة: أولاً نفوراً، ثم مصيراً.",
        "الشقاء ونفي الإجابة في مريم — ثلاثة مواضع من تسعة في المجرَّد وردت في مريم وحدها (٤، ٣٢، ٤٨)، وكلها تُنفي الشقاء عن صاحب الدعاء: ﴿وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾. هذا يكشف أن نقيض الشقاء في سياق الدعاء هو الإجابة، لا السعادة. من يدعو ربه فيجيبه فليس شقيًّا بأي وجه.",
        "غياب صيغة المجهول والتشديد — جذر «شقي» لا يرد في القرءان مبنيًّا للمجهول ولا في باب التفعيل ولا في أي باب من أبواب المزيد سوى الإفعال مرةً واحدةً. هذا يعني أن القرءان يُسنِد الشقاء إلى الفاعل نفسه (مجرَّد) أو إلى من ينقله إلى غيره بإرادة صريحة (إفعال)، ولا يجعله حالةً تحدث للإنسان من خارجه دون اختيار."
      ]
    },
    {
      "root": "شكر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «شكر» هو الاعتِراف بِالنِعمَة وَرَدّها إِلى مُسديها قَولًا وَعَمَلًا. وَالقُرءان يَكشِف أَنّ هذا الجذر يَدور كُلُّه تَقريبًا حَول البابِ المُجرَّد (شَكَرَ يَشكُرُ) بِصِيَغِه الفِعليَّة وَالاسميَّة (٧٣ من ٧٥)، وَلا يَخرُج إِلى الإِفعال (أَشكُرَ) إِلَّا في مَوضِعَين اثنَين، كِلاهُما عَلى لِسانِ نَبيٍّ يَطلُب من رَبِّه أَن يُلهِمَه التَأَهُّب لِأَداء حَقّ النِعمَة (سُلَيمان وَالإِنسانُ البالِغُ أَشُدَّه). وَمَدار الفَرق: المُجرَّد يَصِفُ فِعل الشُكر ذاتَه وَيُسنِدُه لِفاعِله كَفِعل قائِم، وَالإِفعال (أَنْ أَشكُرَ) يَصِفُ الشُكر بِوَصفِه قَصدًا مُستَأنَفًا يُستَعان عَليه. وَالقُرءان كَذلِك يَستَعمِل صيغَة المَفعول (مَشكورًا) لِيَصِف السَعي حين يَقَع مَوقِعَ القَبول، فَتَكتَمِل دائِرة الجذر: شاكِر (الفاعِل) ↔ مَشكور (المُتَلَقّى) ↔ شَكور (الكَثيرُ الشُكر).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَكَرَ — المُجرَّد (الفِعلُ والوَصف)",
          "exemplar_wt": "شَكَرَ",
          "count": 55,
          "meaning": "البابُ المُجرَّد هو مَدار الجذر كُلِّه تَقريبًا، وَفيه يَتَوَزَّع الشُكرُ على ثَلاثة مَحاوِر: فِعلٌ مُتَعَلِّق بِفاعِله الإِنسانيّ، وَوَصفٌ ثابِت يُسنَد إِلى الرَبِّ سُبحانه، وَوَصفٌ يُمدَح بِه العَبد. الفِعلُ الإِنسانيّ يَأتي غالِبًا بِصيغَة المُضارِع المَجزوم بِـ«لَعَلَّ» في خَواتيم آيات النِعَم: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٢؛ آل عِمران ١٢٣؛ المائدَة ٦؛ المائدَة ٨٩؛ الأَنفال ٢٦؛ النَحل ١٤؛ الحَجّ ٣٦؛ القَصَص ٧٣؛ الروم ٤٦)، حَيثُ تَكون النِعمَة المَسرودَة (نَصرٌ أَو طَهارَة أَو رَزقٌ أَو تَسخير) مُقَدِّمَةً وَالشُكر هو الغايَة المَرجوَّة. وَيَأتي بِصيغَة التَنديد لِنُدرَة الشُكر في النَوع البَشَريّ: ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٤٣؛ يونُس ٦٠؛ يوسُف ٣٨؛ النَمل ٧٣)، وَ﴿قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ (الأَعراف ١٠؛ المؤمنون ٧٨)، وَ﴿وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ (الأَعراف ١٧). وَيَأتي بِصيغَة الشَرط لِيُبرِز عاقِبَتَه: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إِبراهيم ٧)، وَ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (لُقمان ١٢) ـ فَفائِدَة الشُكر تَرجِع إِلى الشاكِر لا إِلى المَشكور. أَمّا الوَصفُ المُسنَدُ إِلى الله فَيَأتي بِصيغَة «شاكِرٌ» المُؤَكِّدَة لِأَنَّ قَبول العَمَل القَليل هو شُكرٌ مِنه سُبحانه: ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (النِساء ١٤٧)، ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٨). وَيَأتي وَصفُ العَبد بِصيغَة «شَكور» المُبالِغَة لِيُبرِز نُدرَتَه: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ (الإِسراء ٣، عَن نوح)، ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ﴾ (النَحل ١٢١، عَن إِبراهيم). وَالقُرءان يَختِم هذا الباب بِالاسم الجامِع لِالنَوعَين: ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإِنسان ٣) ـ ضِدّيَّة قاطِعَة لا وَسَط فيها.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٢)",
            "﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)",
            "﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٤٣)",
            "﴿مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (النِساء ١٤٧)",
            "﴿وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ (الأَعراف ١٧)",
            "﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إِبراهيم ٧)",
            "﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (النَحل ١٢١)",
            "﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ (الإِسراء ٣)",
            "﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (النَمل ٤٠)",
            "﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (لُقمان ١٢)",
            "﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإِنسان ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشكَرَ — الإِفعال (قَصدُ الشُكر وَطَلَبُ التَأَهُّب لَه)",
          "exemplar_wt": "أَشۡكُرَ",
          "count": 2,
          "meaning": "البابُ الرابِع لا يَرِد في الجذر إِلَّا مَرَّتَين اثنَتَين، وَكِلتاهُما بِنَفس التَركيب الحَرفيّ: ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾. الأُولى عَلى لِسان سُلَيمان حين رَأى عَرشَ مَلِكَة سَبَإ مُستَقِرًّا عِندَه (النَمل ١٩)، وَالثانيَة عَلى لِسان الإِنسان حين يَبلُغ أَشُدَّه وَأَربَعين سَنَة (الأَحقاف ١٥). وَالفَرق الدَلاليّ مَع المُجرَّد دَقيق وَحاسِم: المُجرَّد «شَكَرَ يَشكُرُ» يَصِف فِعل الشُكر القائِم وَالمُؤَدّى، أَمّا الإِفعال «أَشكَرَ» (مَع المَصدَريَّة «أَنْ») فَيَصِف الشُكر بِوَصفِه قَصدًا مَنويًّا يَطلُبُ الفاعِلُ الإِعانَة عَليه ـ وَلِذا اقتَرَن في المَوضِعَين بِفِعل «أَوزِعْني» الذي يَدُلُّ عَلى الإِلهام وَالحَمل عَلى الفِعل. أَيْ: الإِفعال هُنا يُستَعمَل في مَقام يَدخُل صاحِبُه إِلى نِعمَة عَظيمَة فَيُدرِك أَنّ شُكرَها يَفوقُ طاقَتَه، فَيَطلُب من رَبِّه أَن يَجمَع لَه قُدرَتَه عَلَيه. وَلِهذا لم يَأتِ هذا الباب في سياق الشَرط (لَئِن أَشكَرتُم) وَلا في سياق التَنديد (لا يُشكِرون)، وَإِنَّما حُصِر في الدُعاء وَالنِيَّة المُتَطَلِّعَة. وَيُلاحَظ كَذلِك أَنّ مَفعولَه في المَوضِعَين «نِعمَتَكَ» مُضافَةً إِلى ضَمير الرَبّ، وَأَنّ هذه النِعمَة شامِلَة لِالوالِدَين، فَالقَصدُ المُستَعان عَليه يَتَّسِع لِحَقّ الله وَحَقّ الوالِدَين مَعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ (النَمل ١٩)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ (الأَحقاف ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَمرُ وَالأَسماء (اشكُرْ · الشَكور · المَشكور)",
          "exemplar_wt": "ٱشۡكُرۡ",
          "count": 18,
          "meaning": "هذه الفَصيلَة تَجمَع الصيَغ غَير الفِعليَّة المُتَصَرِّفَة من البابِ المُجرَّد، وَهي ثَلاث: صيغَة الأَمر، وَصيغَة المُبالَغَة «الشَكور»، وَصيغَة المَفعول «مَشكور». صيغَة الأَمر (ٱشكُرْ وَاشكُروا) تَأتي في سياق التَكليف المُباشِر بِأَداء حَقّ النِعمَة وَتُقابَل غالِبًا بِنَهي عَن الكُفر: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البَقَرَة ١٥٢)، ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾ (البَقَرَة ١٧٢)، ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ (لُقمان ١٢)، ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ (لُقمان ١٤)، ﴿كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ﴾ (سَبَإ ١٥)، ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ (سَبَإ ١٣). وَصيغَة المُبالَغَة «الشَكور» تَأتي تارَةً وَصفًا لِلرَبّ سُبحانه في مَقام المُجازاة وَالقَبول: ﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (فاطِر ٣٠)، ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ (فاطِر ٣٤)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ﴾ (الشورى ٢٣)، ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (التَغابُن ١٧)، وَتارَةً وَصفًا لِالعَبد النادِر: ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سَبَإ ١٣)، وَأَربَع مَرّات في تَركيب ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إِبراهيم ٥؛ لُقمان ٣١؛ سَبَإ ١٩؛ الشورى ٣٣)، حَيثُ يَلتَزِم الشُكور قَرين الصَبّار. وَصيغَة المَفعول «مَشكور» تَأتي وَصفًا لِالسَعي حين يَقَع مَوقِعَ القَبول: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (الإِسراء ١٩)، ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (الإِنسان ٢٢) ـ فَالشَكور هو المَوصوف بِالكَثرَة، وَالمَشكور هو الذي وَقَعَ عَلَيه فِعلُ الشُكر من الله. وَ«شُكورًا» تَأتي مَصدَرًا: ﴿أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا﴾ (الفُرقان ٦٢)، ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (الإِنسان ٩).",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البَقَرَة ١٥٢)",
            "﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ (البَقَرَة ١٧٢)",
            "﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (لُقمان ١٤)",
            "﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سَبَإ ١٣)",
            "﴿كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ (سَبَإ ١٥)",
            "﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إِبراهيم ٥؛ لُقمان ٣١؛ سَبَإ ١٩؛ الشورى ٣٣)",
            "﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (فاطِر ٣٠)",
            "﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (الإِسراء ١٩)",
            "﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (الإِنسان ٢٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة ـ القانون البِنيويّ لِالجذر: ٧٣ من ٧٥ مَوضِعًا في البابِ المُجرَّد وَفَرعَيه (الأَمر وَالأَسماء)، وَ٢ فَقَط في الإِفعال. هذا الانحِصار يَكشِف أَنّ القُرءان يَتَعامَل مَع الشُكر بِوَصفِه فِعلًا مُؤَدّى أَو وَصفًا قائِمًا لا حَدَثًا يَفعَله الفاعِل في غَيره. وَالمَوضِعان الوَحيدان لِالإِفعال (النَمل ١٩، الأَحقاف ١٥) مُحصورانِ في صيغَة ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ ـ أَي طَلَب الإِلهام لِأَداء الشُكر، لا إِيقاع الشُكر ذاتَه. وَهذا يَكشِف فَرقًا دَلاليًّا ثابِتًا: المُجرَّد لِالفِعل المُؤَدّى، وَالإِفعال لِالقَصد المُتَطَلِّع.",
        "تَلازُم «صَبّار شَكور» قانون رُباعيّ: تَركيب ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ يَرِد أَربَع مَرّات في القُرءان كُلِّه (إِبراهيم ٥؛ لُقمان ٣١؛ سَبَإ ١٩؛ الشورى ٣٣)، وَفي كُلّ مَرَّة يَقَع خِتامًا لِآية تَذكير بِآية كَونيَّة (أَيّام الله، الفُلك في البَحر، أَخبار سَبَإ، رَواكِد الرِيح). فَصِفَة «شَكور» ـ بِخِلاف «شاكِر» العامَّة ـ لا تَكاد تَنفَكّ عَن قَرينَة «صَبّار»، كَأَنّ الشُكر الكَثير لا يَكون إِلَّا في صَدر صَبَّار، فَكِلاهُما يُعالِج النَفس عِندَ النِعمَة وَعِندَ المُحَنَة عَلى السَواء.",
        "تَناظُر «شاكِر/شَكور» بَين الرَبّ وَالعَبد: القُرءان يَستَعمِل الصيغَتَين لِالجِهَتَين، لَكِن بِفَرق دَلاليّ ثابِت. ﴿شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (النِساء ١٤٧) وَ﴿شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٨) مَع الله تَعني قَبول العَمَل القَليل وَالجَزاء عَلَيه. وَ﴿شَكُورٞ﴾ مَع الله (فاطِر ٣٠ و٣٤، الشورى ٢٣، التَغابُن ١٧) تَعني المُبالَغَة في القَبول وَالجَزاء، وَلِذا اقتَرَنَت كُلَّها بِـ«غَفُور». أَمّا في العَبد فَصيغَة «شاكِر» وَصف عابِر (شاكِرًا لِأَنعُمِه)، وَ«الشَكور» وَصف لازِم لِالنادِر: ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سَبَإ ١٣).",
        "تَفريق بَين البابِ المُجرَّد وَالإِفعال في آية واحِدَة: في النَمل ٤٠ يَقول سُلَيمان ﴿ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ بِالمُجرَّد لِأَنَّ السياق سياقُ ابتِلاء قائِم بِالفِعل (لِيَبلُوَني)، ثُمَّ يَقول قَبل ذلِك بِعِشرين آيَة فَقَط (النَمل ١٩) ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ﴾ بِالإِفعال لِأَنَّ السياق سياق طَلَب الإِعانَة عَلى أَداء الشُكر. فَنَبيٌّ واحِد، في سياقَين، يَستَعمِل الصيغَتَين بِدِقَّة: المُجرَّد لِفِعل الشُكر القائِم في الامتِحان، وَالإِفعال لِالقَصد الذي يَستَعين عَلَيه. هذه قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ.",
        "تَوزيع «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» في خَواتيم آيات النِعَم: تَرِد هذه الخاتِمَة في تِسع آيات تَقريبًا، كُلُّها بَعدَ سَرد نِعمَة كَونيَّة أَو شَرعيَّة: العَفو بَعدَ المَعصيَة (البَقَرَة ٥٢)، النَصر يَوم بَدر (آل عِمران ١٢٣)، التَطهير بِالوُضوء (المائدَة ٦)، بَيان الكَفّارات (المائدَة ٨٩)، الإِيواء وَالنَصر (الأَنفال ٢٦)، تَسخير البَحر (النَحل ١٤)، البُدن من شَعائر الله (الحَجّ ٣٦)، اللَيل وَالنَهار (القَصَص ٧٣)، الرِياح المُبَشِّرات (الروم ٤٦). فَالقاعِدَة: كُلَّما عُدِّدَت نِعمَة جَلية، خُتِمَت بِالحَضّ عَلى الشُكر بِصيغَة الرَجاء.",
        "صيغَة «مَشكور» تَختَصّ بِالسَعي دونَ غَيره: مَع كَثرَة صيَغ هذا الجذر، لا تَرِد صيغَة المَفعول إِلَّا في مَوضِعَين، وَكِلاهُما يَصِف «السَعي»: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (الإِسراء ١٩)، ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (الإِنسان ٢٢). فَالشُكر إِذا أَسنَدَه الله إِلى عَبدٍ، أَسنَدَه إِلى سَعيه لا إِلى ذاتِه، لِأَنَّ مَحَلّ الجَزاء هو الجُهد المَبذول. وَتَفريق صَريح مَع «شَكور» التي تَصِف الذات (شَكور حَليم، غَفور شَكور): فَصيغَة الفاعِل (شَكور) تَصِف الجِهَة الرَبَّانيَّة المُجازيَة، وَصيغَة المَفعول (مَشكور) تَصِف العَمَل المُجازى عَلَيه.",
        "ضَمانَة الزيادَة لا تَأتي إِلَّا بِالمُجرَّد المُؤَكَّد بِاللام وَالنون: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (إِبراهيم ٧) ـ هذه الصيغَة الفَريدَة لا نَظير لَها في الجذر. وَالقُرءان حين أَرادَ أَن يَربِط الشُكر بِالزيادَة، اختار الصيغَة الفِعليَّة الماضيَة (شَكَرتُم) لا الإِفعال (أَشكَرتُم)، لِيُنبِّه أَنّ الزيادَة جَزاء فِعلٍ مُؤَدّى، لا جَزاء قَصدٍ مُتَطَلِّع. وَيَعضُد ذلِك أَنّ المَوضِعَين الوَحيدَين لِالإِفعال (النَمل ١٩، الأَحقاف ١٥) لم يَأتِيا في سياق وَعدٍ بِزيادَة، بَل في سياق دُعاء بِإِلهام."
      ]
    },
    {
      "root": "شكو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «شكو» حاضر في القرءان بثلاثة مواضع تكشف تمايزًا دلاليًّا دقيقًا. باب الإفعال «أَشۡكُواْ» يُصوِّر إفضاء الحزن الخاص إلى الله في خلوة النبيّ يعقوب. وباب الافتعال «تَشۡتَكِيٓ» يُصوِّر رفع شكوى في نزاع قائم تسمعها امرأة وترفعها في شأن يمسّ حياتها. القانون البنيويّ: كلا الموضعَين الفعليَّين يحملان «إِلَى ٱللَّهِ» صريحةً — الشكوى في القرءان توجيهٌ واعٍ نحو الخالق لا انكسار أمام الخلق. أما «كَمِشۡكَوٰةٖ» (النور ٣٥) فهي الاسم الوحيد من هذا الجذر: كوّة الضوء في جدار المصباح، انتُزعت دلالتها الحسّيَّة لتُصبح مَثَلًا لنور الله. الجامع البنيويّ للجذر: الاتجاهيّة — نقل شيء ما من داخل إلى خارج، سواء أكان ضوءًا أم ضيقًا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشۡكُواْ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَشۡكُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "باب الإفعال في «شكو» يحمل معنى الإفضاء الكامل بما يَثقل في الصدر إلى من يستحق أن يُفضى إليه. الصيغة «أَشۡكُواْ» جاءت في موضعها الوحيد على لسان يعقوب عليه السلام حين واجهه أبناؤه بعد ذكر يوسف ويعقوب يحمل حُزنًا مُتراكمًا. والإفضاء هنا ليس شكوى تطلب استجابة من المخاطَب البشريّ، بل هو تحديد صريح لاتجاه الشكوى: «إِلَى ٱللَّهِ» — لا إليكم. الإفعال يُضمِّن معنى الإيصال الكامل، وكأن الهمَّ كله انتقل من الباطن ووصل إلى الله. ويترافق مع الشكوى قرين دلاليّ: «وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ» — فالشكوى إلى الله لا تنبع من يأس، بل من يقين بعلم الله بما لا يعلمه غيره. البنية: الشاكي نبيٌّ صابر، والمشكوّ منه فقدٌ متراكم (البثّ والحُزن معًا)، والمشكوّ إليه الله وحده.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (يُوسُف ٨٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "تَشۡتَكِيٓ — الافتعال",
          "exemplar_wt": "وَتَشۡتَكِيٓ",
          "count": 1,
          "meaning": "باب الافتعال في «شكو» يحمل معنى الاستغاثة في نزاع قائم، أو رفع الشكوى في مواجهة وضع يُعانيه المرء. «تَشۡتَكِيٓ» جاءت في الآية الأولى من سورة المجادلة التي افتُتحت بها: امرأة تُجادل في شأن حياتها الزوجيّة وترفع شكواها في الوقت ذاته إلى الله. والافتعال هنا يُضمِّن مشاركة ذاتيّة مكثَّفة في فعل الشكوى — «اشتكت» أعمق من «شكت»، فيها طابع المناجاة والإلحاح. ولأن الله يسمع هذه الشكوى، جاء الردّ بـ«قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ» في صدر الآية — ويلحق بها «وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ» تأكيدًا أن السمع الإلهيّ لم ينقطع لحظةً واحدة. الشاكية هنا امرأة في نزاع، والمشكوّ منه وضع يمسّ حياتها، والمشكوّ إليه — كما في الموضع الأول — الله وحده.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ﴾ (المُجَادلة ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "كَمِشۡكَوٰةٖ — الاسم",
          "exemplar_wt": "كَمِشۡكَوٰةٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "«مِشكاة» اسم حسّيّ يُطلق على الكوّة أو الفتحة في الجدار التي يُوضع فيها المصباح. جاءت في موضعها الوحيد في آية النور الكبرى (النور ٣٥) مَثَلًا لنور الله في الوجود. البنية التشبيهيّة: «مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌ» — المِشكاة ليست النور نفسه، بل الوعاء الذي يحتضن المصباح ويُركِّز ضوءه ويُمنعه من التشتت. الحرف «كـ» يجعلها مَثَلًا لا صفة مباشرة، مما يُعلي من شأن المقارنة المعرفيّة. من الجذر ذاته الذي يحمل معنى التوجيه والإيصال والإفضاء، جاء الاسم ليحمل معنى الاتجاهيّة المادية: فتحة تمرر الضوء. وفي السياق البنيويّ لآية النور، تقع المِشكاة في أول سلسلة من المتضمَّنات: مِشكاة ← زجاجة ← مصباح ← شجرة مباركة ← نور على نور — كل حلقة تحتضن التالية وتُضيف إليها إحكامًا وكثافةً.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ (النور ٣٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون «إِلَى ٱللَّهِ» — الكلمتان «إِلَى ٱللَّهِ» وردتا في كلٍّ من الموضعَين الفعليَّين: ﴿أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (يُوسُف ٨٦) و﴿تَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (المُجَادلة ١). هذا التكرار ليس صدفة أسلوبيّة، بل هو قانون بنيويّ: الشكوى المُثبَّتة في القرءان هي شكوى موجَّهة إلى الله حصرًا، لا انكسار أمام الخلق.",
        "تمايز باب الإفعال وباب الافتعال في نوع الشاكي والشأن — الإفعال جاء على لسان نبيّ (يعقوب) في شأن خاص (البثّ والحُزن)، والافتعال جاء في شأن امرأة في نزاع علنيّ (الزواج). الفرق الدلاليّ: باب الإفعال = إفضاء الهمّ الداخليّ الخاص، باب الافتعال = رفع الشكوى في مواجهة وضع خارجيّ. الموضعان معًا يُغطّيان القطبَين: الحزن الخاص والمظلمة العامة.",
        "اقتران «سَمِعَ» بالافتعال دون الإفعال — في موضع الافتعال (المُجَادلة ١): ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ﴾ يفتتح الآية، ثم يُؤكَّد بـ﴿وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ﴾. وفي موضع الإفعال (يُوسُف ٨٦): لا ذِكر لفعل «سَمِعَ» — يعقوب يشكو في خلوة، لا أحد يسمع سواه والله. هذا يُبرز: باب الافتعال = شكوى في مجادلة يسمعها الله ويشهدها، باب الإفعال = مناجاة خاصة لا يحضرها غير الله.",
        "المِشكاة في قلب سلسلة الاحتواء — آية النور تُقيم بنية احتواء متتالية: مِشكاة ← زجاجة ← مصباح. المِشكاة في الطرف الخارجيّ — هي المنفذ الأوّل الذي يتلقّى النور ويحتضن ما يحتضن النور. بنيويًّا هي أُطر من الأُطر، لا المضيء نفسه، وهذا يُضاعف المَثَل: أن نور الله محتضَن في بنية مُحكَمة لا تتشتّت.",
        "الجذر الواحد بين الحسّيّ والمعنويّ — «مِشكاة» (النور ٣٥) تحمل دلالة مادية: فتحة في جدار. «أَشۡكُواْ» و«تَشۡتَكِيٓ» تحملان دلالة نفسيّة-إنسانيّة: إفضاء الضيق. الجامع البنيويّ للجذر: الاتجاهيّة — نقل شيء ما (ضوء أو ضيق أو مظلمة) من داخل إلى خارج، أو من واقع لا يُحتمَل إلى من يستطيع التعامل معه.",
        "غياب أيّ شكوى موجَّهة إلى بشر — الجذر «شكو» في القرءان (٣ مواضع) لا يتضمّن شكوى واحدة موجَّهة إلى إنسان. كلا الفعلَين (باب الإفعال وباب الافتعال) يوجّهان «إِلَى ٱللَّهِ»، والاسم (مِشكاة) يقع في سياق تمثيل نور الله. وهذا قانون سلبيّ ثابت: الشكوى البشريّة إلى البشر غائبة تمامًا عن هذا الجذر في القرءان."
      ]
    },
    {
      "root": "شهد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «شهد» هو حُضور المُدرِك مع إدراكه، حيث لا يَنفكّ الشاهد عن مَشهوده في زمن واحد. ويوزّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «شَهِدَ» يُسنِد فِعل الحضور والإدراك والإقرار إلى الشاهد نفسه — يَحضُر فيُدرِك فيُقرّ، والإفعال «أَشهَدَ» يُسنِد فِعل جَعل الغير شاهدًا إلى فاعل ثانٍ يَستحضِر شاهدًا بإرادته — يَدعو غيرَه أو يَدعو الله ليَكون شاهدًا، أمّا بَنية الأسماء والمصادر (شَهيد، شاهِد، شَهادة، شُهَداء، مَشهود، أَشهاد، اسۡتَشۡهَدَ) فتَنقُل الفعل إلى صفة لازمة أو محلّ ثابت أو طَلَب رَسميّ. ومدار الفرق: هل الشاهد حاضر بنفسه أم مَجلوب؟ هل الحضور حالة قائمة أم فِعل في الزمن؟ هل الشهادة قَول مُؤَدَّى أم وَصف مُلازِم؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَهِدَ — المجرَّد (الحضور والإدراك والإقرار)",
          "exemplar_wt": "شَهِدَ",
          "count": 114,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَجمَع ثلاث طبقات مُتلازِمة في الفعل الواحد: حُضور الشاهد بنفسه، إدراكه لما يَشهد عليه، ثمّ نُطقه بإقرار يُطابِق المُدرَك. والقرءان يَكشف هذه الطبقات في مواضع مُتنوّعة. فالحضور المكانيّ الزمنيّ صَريح في ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٥) — أي مَن حَضَر الشهرَ بنفسه. والإدراك مع النُّطق ظاهر في إقرار الله بِتَوحيد ذاته ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ (آل عِمران ١٨)، وفي إقرار بني آدم على أنفسهم بالعبوديّة ﴿قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾ (الأعرَاف ١٧٢)، وفي قَول الحواريّين ﴿وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ (آل عِمران ٥٢). والإدراك دون نُطق ظاهر في شَهادة الأعضاء على أصحابها ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم﴾ (فُصِّلَت ٢٠). والإقرار المُقَيَّد بالعِلم في قَول إخوة يوسف ﴿وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا﴾ (يُوسُف ٨١) — قَرينة قاطعة أنّ الشهادة في هذا الباب لا تَنفكّ عن العلم. والفرق الأَخصّ مع باب الإفعال صَريح في النور ١٣: ﴿لَّوۡلَا جَآءُو عَلَيۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَۚ فَإِذۡ لَمۡ يَأۡتُواْ بِٱلشُّهَدَآءِ﴾ — فَهنا شُهَداء حاضرون بأنفسهم، لا مُستَشهَدون يَدعوهم غيرُهم. ومن ثَمّ يَستوعب الباب المجرَّد كلّ ما يَقع مَوقع الحضور الذاتيّ: حضور رمضان، حضور المَشهد، حضور القلب ﴿لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ﴾ (قٓ ٣٧)، حضور الأعضاء يوم القيامة، وحضور الله على كلّ شيء ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ (الحَجّ ١٧).",
          "shawahid": [
            "﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (آل عِمران ١٨)",
            "﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٥)",
            "﴿قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ أَن تَقُولُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنۡ هَٰذَا غَٰفِلِينَ﴾ (الأعرَاف ١٧٢)",
            "﴿وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ (يُوسُف ٨١)",
            "﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا﴾ (النِّسَاء ١٦٦)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٠)",
            "﴿ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ﴾ (آل عِمران ٥٢)",
            "﴿وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٨٦)",
            "﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (المُنافِقون ١)",
            "﴿وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (يُوسُف ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشهَدَ — الإفعال (جَعل الغير شاهدًا)",
          "exemplar_wt": "أَشۡهَدَ",
          "count": 7,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَشهَدَ» تُحوّل الفعل من شُهود ذاتيّ يَفعله الشاهد بنفسه إلى فِعل ثانٍ يَستحضِر فاعلٌ به شاهدًا غيرَه، فيَجعله شاهدًا على أمر مُعَيَّن. ومُتعَلَّق هذا الباب في القرءان ضَرْبان لا ثالث لهما. الأوّل: استِشهاد بَشَريّ على عُقود أو حقوق، كما في دفع أموال اليتامى ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النِّسَاء ٦)، وعند التَّبايُع ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)، وعند إمساك المُطَلَّقات أو مُفارَقتهنّ ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الطَّلَاق ٢). والثاني: استِشهاد لله أو لمَن يُخاطَب على بَراءة أو إقرار، كما في إعلان نوح ﴿إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (هُود ٥٤). وفي مَوضع مَركَزيّ يَجمع الباب المجرَّد والإفعال في فِعلَين مُتعاقبَين: ﴿وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾ (الأعرَاف ١٧٢) — الإفعال من الربّ (جَعلهم شاهدين)، والمجرَّد من بني آدم (إقرارهم بالشهادة). ومن مَواضع النَّفي القاطعة: ﴿مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الكَهف ٥١) — الله لم يَجعل الشياطين شاهدين حاضرين عند الخَلق، بِنَفي صريح لباب الإفعال لا لباب الشُّهود الذاتيّ. والفرق مع المجرَّد بَيِّن: في الإفعال الشاهد مَجلوب باستِدعاء، وفي المجرَّد الشاهد حاضر بنفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾ (الأعرَاف ١٧٢)",
            "﴿مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ﴾ (الكَهف ٥١)",
            "﴿إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (هُود ٥٤)",
            "﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (النِّسَاء ٦)",
            "﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)",
            "﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ (الطَّلَاق ٢)",
            "﴿قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (الأنعَام ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (شَهيد، شاهِد، شَهادة، شُهَداء، مَشهود، أَشهاد، اسۡتَشۡهَدَ)",
          "exemplar_wt": "شَهِيد",
          "count": 39,
          "meaning": "بنية الأسماء والمصادر في الجذر «شهد» تَنقُل الفعل من حدث في الزمن إلى وصف لازم أو محلّ ثابت أو طَلَب رَسميّ، وتَنقَسم في القرءان إلى أربع طبقات. أولى: صفة «شَهيد» الثابتة لله ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا﴾ (النِّسَاء ٧٩، ١٦٦؛ الفَتح ٢٨)، ولرسوله ﴿وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ﴾ (البَقَرَة ١٤٣)، وللأمّة الوسط ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (البَقَرَة ١٤٣)، ولعيسى ﴿وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ﴾ (المَائدة ١١٧). ثانية: اسم «شاهِد» للحاضر المُعَيَّن: شاهِد من أهل يوسف ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (يُوسُف ٢٦)، شاهِد من بني إسرائيل ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (الأحقَاف ١٠)، شاهِد يَتلو القرءان ﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (هُود ١٧)، شاهِد ومَشهود ﴿وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ﴾ (البُروج ٣). ثالثة: «الشَّهادة» مصدرًا للقَول الرَّسميّ: شَهادة الوصيّة ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (المَائدة ١٠٦)، شَهادة المُلاعنة ﴿فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ﴾ (النور ٦)، عَتبة الإقرار العامّة ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ في تسعة مَواضع. رابعة: «استَشهَدَ» طَلَب الشهادة الرَّسميّة عند الحوادث: ﴿فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ (النِّسَاء ١٥) و﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢) — حَدَث طَلَب يَستجلب «شَهيدًا» مَوصوفًا بِالأَهليّة. ومَوضع «مَشهود» يَكشف الجانِب المُقابل: لا شاهد فقط بل مَحلّ تُحضَر له الشهادة ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ﴾ (هود ١٠٣) ﴿وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا﴾ (الإسرَاء ٧٨).",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ﴾ (البَقَرَة ١٤٣)",
            "﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)",
            "﴿وَٱلَّٰتِي يَأۡتِينَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمۡ فَٱسۡتَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِنَّ أَرۡبَعَةٗ مِّنكُمۡۖ﴾ (النِّسَاء ١٥)",
            "﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ (المَائدة ١٠٦)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ أَزۡوَٰجَهُمۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمۡ فَشَهَٰدَةُ أَحَدِهِمۡ أَرۡبَعُ شَهَٰدَٰتِۭ بِٱللَّهِ﴾ (النُّور ٦)",
            "﴿وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ﴾ (البُروج ٣)",
            "﴿وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (هُود ١٧)",
            "﴿وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ﴾ (هُود ١٨)",
            "﴿إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا﴾ (الإسرَاء ٧٨)",
            "﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ﴾ (الأنعَام ٧٣، التوبة ٩٤، ١٠٥، الرَّعد ٩، المؤمنون ٩٢، السَّجدة ٦، الزُّمَر ٤٦، الحَشر ٢٢، الجُمعَة ٨، التَّغابن ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الأعرَاف ١٧٢ مَوضع تَفريق صَريح بين البابَين في آية واحدة: ﴿وَأَشۡهَدَهُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾. الإفعال «أَشهَدَهم» مُسنَد إلى الربّ — هو الذي جَعلهم شاهدين على أنفسهم، والمجرَّد «شَهِدنا» مُسنَد إليهم — هم الذين أَدّوا الإقرار. الفعلان في آية واحدة، والفاعل يَختلف بِاختلاف الباب: المُستَشهِد رَبّ، والشاهد عَبد. ولا يُمكن تَبادل الموضعَين.",
        "قَرينة الإقران بالعِلم — في باب المجرَّد، الشهادة تَلتَزم بالعِلم في صَريح القرءان ثلاث مَرّات: ﴿وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا﴾ (يُوسُف ٨١)، ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ﴾ في سياق ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران ١٨)، ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٨٦). ولِذا تُكَذَّب شهادة المُنافقين بِنَفي مَضمونها لا بِنَفي حضورهم ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (المُنافِقون ١) — شَهِدوا بِلسانٍ بَعد ما عَقد القَلب على خِلافه.",
        "تَقابُل الباب المجرَّد مع الإفعال في المُقتَنى الشَّرعيّ — البَقَرَة ٢٨٢ تَجمَع البابَين والمصدر في آية واحدة: ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ (طَلَب الشهادة)، ثم ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ (جَعل الغير شاهدًا)، ثم ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (الوَصف اللازم). ثلاث صيغ من جذر واحد في حُكم واحد، كلٌّ تُؤَدّي وَظيفة لا تَسُدّ بها صيغة أخرى.",
        "شُهود الأعضاء يَنفي الافتراق بين الحضور والإدراك — فُصِّلَت ٢٠-٢٢ تَكشف أنّ الباب المجرَّد لا يَستلزِم مَن يَستشهِد ولا فِعلَ غير ذاتيّ: ﴿شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم﴾ — الأعضاء حاضرة بنفسها مع صاحبها، وإدراكها مع إدراكه، لكنّ قَولها عند الحساب يَنطلق من الله ﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ﴾. الباب المجرَّد يَستوعب شاهدًا لا يَنطق إلّا بِإنطاق، ولكنّه شاهد لأنّه حاضر مُدرِك من قبل.",
        "مَشهود مُقابِل شاهد — البُروج ٣ تَجمَع الطَرفَين في قَسَم واحد ﴿وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ﴾ — الشاهد الفاعل، والمَشهود مَحلّ الشهادة. وتَتأكَّد بنية المَشهود في هُود ١٠٣ ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ﴾، والإسرَاء ٧٨ ﴿قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا﴾. فالجذر يَستوعب الفاعل والمَفعول معًا، بِخلاف ما يُتَوَهَّم من اتّجاه أُحاديّ."
      ]
    },
    {
      "root": "شهر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «شهر» في القرءان جذر اسميّ بحت — لم يَرِد فعلًا قَطّ، وإنّما اسمًا للوحدة الزمنيّة المعهودة بهلالها. وقد وزّعه القرءان على ثلاث صيغ متمايزة لا تَسدّ إحداها مَسدّ الأخرى: «شَهۡر» المُفرد النَكِرة لِبَيان مِقدار زَمَنيّ مَوقوت في حُكم تَكليفيّ أو وَصف كَونيّ، و«أَشۡهُر» الجَمع النَكِرة للعِدد المَحدود من الأشهر في تَربُّص أو سِياحة أو موسم، و«الشَّهر / الشُّهور / الأَشهُر» المُعرَّف بـ«ال» للحديث عن وحدة مَعهودة بِعَينها أو عن جِنس الشهور في كِتاب الله. ومدار الفرق: هل المقصود مِقدار زَمَنيّ مَوقوت (نَكِرة مُفردة)؟ أم عِدّة مَحصورة من الأشهر (نَكِرة جَمع)؟ أم مَعهود مَخصوص بحُرمة أو إحصاء (مُعرَّف)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَهۡر — المُفرد النَكِرة",
          "exemplar_wt": "شَهۡرٞ",
          "count": 8,
          "meaning": "تَأتي الصيغة المُفردة النَكِرة من «شَهۡر» لِبَيان مِقدار زَمَنيّ مَوقوت يَتَعَلَّق به حُكم تَكليفيّ أو وَصف كَونيّ. ففي الأحكام التَكليفيّة: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ (البقرة ١٨٥) — هنا «شَهۡر» مُضاف يُحَدِّد المَوسم الذي عُلِّق به الصوم. وفي العِدّات الكَفّاريّة: ﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ (النساء ٩٢؛ المجادلة ٤) — المُثَنّى يُعَيِّن المُدّة التي يَلزم تَتابُعها. وفي العَدّ الفَلَكيّ: ﴿ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (التوبة ٣٦) — التَمييز بِالنَكِرة لِتَفسير العَدَد. وفي وَصف الحَمل: ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ (الأحقاف ١٥) — مِقدار زَمَنيّ يَجمع المُدّتَين. وفي وَصف خَوارق سُلَيمَان: ﴿غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ﴾ (سبأ ١٢) — كل شَطر من النَهار يَعدِل شَهرًا كامِلًا في مَسير الريح. وفي تَفضيل ليلة القَدر: ﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القدر ٣) — ﴿شَهۡرٖ﴾ نَكِرة في سِياق المُفاضَلة لِتُطلِق التَفضيل عَلى جِنس الأشهر بِلا تَخصيص. والقاعِدة البِنيويّة: المُفرد النَكِرة يَنصَبّ على المِقدار الزَمَنيّ بِما هو مِقدار، لا على المَعهود.",
          "shawahid": [
            "﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ (البقرة ١٨٥)",
            "﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (النساء ٩٢)",
            "﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (التوبة ٣٦)",
            "﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ﴾ (سبأ ١٢)",
            "﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ (الأحقاف ١٥)",
            "﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ﴾ (المجادلة ٤)",
            "﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القدر ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَشۡهُر — الجَمع النَكِرة (عِدّة مَحصورة)",
          "exemplar_wt": "أَشۡهُرٖ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغة الجَمع النَكِرة «أَشۡهُر» تَختَصّ في القرءان بِالتَعبير عن عِدّة مَحصورة من الأشهر في سياق تَربُّص أو سِياحة أو مَوسم، وهي دائمًا مُضافَة إلى عَدَد ظاهر (أربعة، ثلاثة) أو إلى مَوسم مَخصوص. ففي مَوسم الحَجّ: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ (البقرة ١٩٧) — «أَشۡهُرٞ» نَكِرة مَوصوفة بـ«مَّعۡلُومَٰتٞ» لِبَيان أنّ المَوسم مَحدود بِأَشهُر بِعَينها يَعلَمها المُكَلَّفون. وفي تَربُّص الإيلاء: ﴿تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾ (البقرة ٢٢٦) — أربعة أَشهُر هي مُدّة الانتِظار قَبل الفَيء أو الطَلاق. وفي عِدّة الوَفاة: ﴿أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗا﴾ (البقرة ٢٣٤) — العَدَد لازِم لِتَحديد الأجَل. وفي سِياحة المُشركين: ﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ﴾ (التوبة ٢) — مُهلة مَوقوتَة قَبل انسلاخ الأشهر. وفي عِدّة الآيِسات: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ (الطلاق ٤) — العَدّ يَنوب عَن العِدّة بِالحَيض. الفَرق الصَريح مع «شَهۡر» المُفرد: المُفرد يَصِف مِقدارًا مُتَعَلِّقًا بِحُكم واحِد على مُكَلَّف واحِد في مَوسم واحِد، أمّا «أَشۡهُر» النَكِرة الجَمع فَيُعَبِّر عن عِدّة مُتَتاليَة تَجري على جَماعَة أو طَور كامِل. ولِذا لَم تَأتِ «أَشۡهُر» النَكِرة قَطّ بِغَير عَدَد ظاهِر أو وَصف يَحصِرها.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ (البقرة ١٩٧)",
            "﴿لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (البقرة ٢٢٦)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ (البقرة ٢٣٤)",
            "﴿فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ﴾ (التوبة ٢)",
            "﴿وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ (الطلاق ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلشَّهۡر / ٱلشُّهور / ٱلۡأَشۡهُر — المُعَرَّف بـ«ال»",
          "exemplar_wt": "ٱلشَّهۡرَ",
          "count": 8,
          "meaning": "تَدخُل «ال» التَعريف على الجذر لِتَنقُله من المِقدار الزَمَنيّ المُجَرَّد إلى مَعهود مَخصوص يَعرِفه المُخاطَب. وللمُعَرَّف ثلاث صور في القرءان: المُفرد المُعَرَّف «ٱلشَّهۡر» — وغالِب وُروده مَوصوف بـ«ٱلۡحَرَام»: ﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (البقرة ١٩٤) ﴿عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ﴾ (البقرة ٢١٧) ﴿وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (المائدة ٢) ﴿وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ﴾ (المائدة ٩٧). وقَد يَأتي المُعَرَّف بِلا وَصف فَيَعود على مَعهود سابِق: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (البقرة ١٨٥) — «ٱلشَّهۡرَ» تَعود على «شَهۡرُ رَمَضَانَ» المَذكور في صَدر الآية. وجَمع الكَثرة المُعَرَّف «ٱلشُّهور»: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ (التوبة ٣٦) — جِنس الشُّهور كُلّها مَعدودًا في كِتاب الله. وجَمع القِلّة المُعَرَّف «ٱلۡأَشۡهُر»: ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ﴾ (التوبة ٥) — الأشهُر المَعهودة بِالحُرمة في كِتاب الله. الفَرق الحادّ بَين المُعَرَّف والنَكِرة: المُعَرَّف يَستَدعي مَعهودًا (إمّا حُرمة، إمّا رَمَضان، إمّا جِنس الشُّهور)، أمّا النَكِرة فَتَتَعَلَّق بِمِقدار أو عَدَد مَحصور دون إحالَة على مَعهود.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (البقرة ١٨٥)",
            "﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ﴾ (البقرة ١٩٤)",
            "﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ﴾ (البقرة ٢١٧)",
            "﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ﴾ (المائدة ٢)",
            "﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ﴾ (المائدة ٩٧)",
            "﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ﴾ (التوبة ٥)",
            "﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ (التوبة ٣٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيّة — البقرة ١٨٥ تَجمَع البابَين الأوّل والثالث في آيَة واحِدة: ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ ثم ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾. النَكِرة المُضافة «شَهۡرُ رَمَضَانَ» تُؤَسِّس المَعهود، ثم يَعود الضَمير الاسميّ بِالمُعَرَّف «ٱلشَّهۡرَ» لأنّ المَعهود قد ثَبَت. هذا مَوضِع تَفريق صَريح يَكشِف أنّ التَنَكير يَنصَبّ على المِقدار، والتَعريف يَنصَبّ على المَعهود.",
        "اللطيفة الثانية — البقرة ١٩٤ تَجمَع المُعَرَّف مَرَّتَين في تَركيب قِصاصيّ: ﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ﴾. تَكرار «ٱلشَّهۡر» المُعَرَّف الواحِد بَعد الآخَر يُقَرِّر أنّ الشَهر المَخصوص بِالحُرمة وَحدة مَعهودة عَلى الطَرَفَين، فَلا قِصاص فيه إلا بِما هو مِن جِنسه. ولَو جاءت الصيغَة بِالنَكِرة لانكَسَر التَقابُل المُعَهَّد.",
        "اللطيفة الثالثة — التوبة ٣٦ تَجمَع ثلاث صور من الجذر في آية واحِدة بِترتيب بِنيويّ دَقيق: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ — يَبدأ بِالجَمع المُعَرَّف «ٱلشُّهُور» لِيُحيل على جِنس الشهور كُلّه، ثُمَّ يَنتقِل إلى المُفرد النَكِرة «شَهۡرٗا» تَمييزًا للعَدَد، ثُمَّ يَخرُج إلى وَصف بَعضها بِالحُرمة ﴿أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞ﴾. الانتِقال من المُعَرَّف الجَمع إلى النَكِرة المُفردة في جُملة واحِدة يُؤَكِّد أنّ الجَذر يَتَوَزَّع وَظيفيًّا بِلا تَطابُق.",
        "اللطيفة الرابعة — قانون اللُّزوم: «أَشۡهُر» الجَمع النَكِرة لم تَرِد قَطّ في خَمس مَواضِع إلا مَسبوقَة بِعَدَد ظاهِر أو وَصف يَحصِرها: ﴿أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ (البقرة ١٩٧)، ﴿أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ﴾ (البقرة ٢٢٦)، ﴿أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ﴾ (البقرة ٢٣٤؛ التوبة ٢)، ﴿ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ﴾ (الطلاق ٤). صيغَة الجَمع النَكِرة هنا لا تَستَقِلّ بِنَفسِها، بَل تَطلُب عَدَدًا يَحصِرها — في مُقابل «ٱلشُّهُور» المُعَرَّف الذي يَستَقِلّ بِجِنسه.",
        "اللطيفة الخامِسة — سبإ ١٢ تُكَرِّر النَكِرة المُفردة في شَطرَين مُتَوازِيَين: ﴿غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ﴾. التَكرار بِالنَكِرة لا التَعريف يَدُلّ على أنّ المَقصود مِقدار مَسير الريح في كُلّ شَطر من النَهار، لا شَهر بِعَينه. ولَو قيل «ٱلشَّهر» لانصَرَف الذِهن إلى مَعهود، فاستَعمَل القُرءان النَكِرة لِيُطلِق المِقدار. وهذا يَتَّسِق مع القَدر ٣ ﴿أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ — النَكِرة في سِياق المُفاضَلة لا تُحَدِّد شَهرًا بِعَينه.",
        "اللطيفة السادسة — تَقابُل المُفرد والجَمع في المَوسم نَفسه: مَوسم الحَجّ يَأتي بِالجَمع النَكِرة ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ﴾ (البقرة ١٩٧) لأنّه يَمتَدّ في أَشهُر مُتَتالِيَة، أمّا مَوسم الصَوم فَيَأتي بِالمُفرد المُعَرَّف أو المُفرد المُضاف ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ﴾ (البقرة ١٨٥) لأنّه شَهر واحِد بِعَينه. اختِلاف الصيغَة بِاختلاف بُنيَة المَوسم: واحِد مَعهود مُفرد، أو مَجموعَة مَحصورَة مِن أَشهُر.",
        "اللطيفة السابِعة — تَوزيع سُوَريّ دَقيق: اجتِماع ١٣ مَوضِعًا من ٢٢ في البَقَرة والتوبة. اجتِماع ١٣ مَوضِعًا من ٢١ في البَقَرة والتوبة يَدُلّ على أنّ مَدار الجَذر تَشريعيّ في الغالِب (صَوم، حَجّ، عِدّة، تَربُّص، حُرمة قِتال)، ولا يَخرُج إلى الوَصف الكَونيّ إلا في سبإ ١٢ والقَدر ٣ والأحقاف ١٥."
      ]
    },
    {
      "root": "شهو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «شهو» هو مَيلُ النَفس إلى ما تَجِد فيه لذَّةً واستِحسانًا. والافتِعال (اشۡتَهى) يَأتي فِعلًا مُتَعَدّيًا لِما تَطلُبه النَفس من طَيِّبات الجَنَّة، فلا يَرِد في الجذر مُسنَدًا إلى أَهل النار أَو إلى مَيل دُنيَويّ خامٍ، بل دائمًا في سياق الإتاحَة والإمداد. ومَدار الفَرق: المُجَرَّد يَعزِل الحالَة ويَجعَلها وَصمَة، والافتِعال يَجعَل الطَلَب فِعلًا واعِيًا تُقابِله إِجابَة من الفاعِل المُعطي. واسم الجَمع «الشَهَوات» يَنفَرِد بِسياق الاتِّباع المَذموم في الدُنيا، فيُكَمِّل التَوزيع البنيويّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَهۡوَة — المجرَّد (اسم الحالة)",
          "exemplar_wt": "شَهۡوَةٗ",
          "count": 2,
          "meaning": "المُجَرَّد في الجذر «شهو» لا يَرِد فِعلًا أَصلًا، وإنَّما يَرِد اسمَ مَصدَرٍ مُنَكَّرًا «شَهۡوَةٗ» في مَوضِعَين فَقَط، وكِلاهما في سياق واحد: إتيان الرِجال دونَ النِساء عند قَوم لوط. ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ﴾ (الأعرَاف ٨١) و﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ﴾ (النَّمل ٥٥). البِنيَة النَحويَّة في المَوضِعَين واحِدَة: «شَهۡوَةٗ» مَنصوبَة على المَفعوليَّة لِأَجلِه، أَي إِتيانًا لِأَجل الشَهوة المُجَرَّدَة. والمُلاحَظ أَنَّ المُجَرَّد لم يُستَعمَل أَبدًا في سياق طَلَب الطَيِّبات أَو شَهوة الجَنَّة — هذه أُسنِدَت كُلُّها إلى الافتِعال. كأَنَّ القُرءان حَجَزَ صيغَة «شَهۡوَةٗ» المُجَرَّدَة لِما هو مَيلٌ مَعزولٌ عَن طَلَبٍ مَشروع أَو مَجلىً مَأذون. والفَرق الصَريح مَع الافتِعال: «شَهۡوَة» المُجَرَّدَة وَصفٌ لِالحالَة في ذاتها بِوصفها دافِعًا غَير مَشروع، بَينَما «اشۡتَهى» فِعلٌ يَستَدعي إجابَةً من المُعطي. ولذا اقتَرَنَت بِـ«مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ» في المَوضِعَين — لِيُبَيِّن أَنَّ الانحِراف ليس في وُجود الشَهوة بل في عَزلِها عَن مَحَلِّها.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ (الأعرَاف ٨١)",
            "﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ (النَّمل ٥٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اشۡتَهى — الافتعال (الطَلَب الواعي)",
          "exemplar_wt": "يَشۡتَهُونَ",
          "count": 7,
          "meaning": "الافتِعال في الجذر «شهو» يُفيد طَلَب النَفس لِمَا تَلَذُّ بِه طَلَبًا واعيًا مُتَعَدّيًا. كُلُّ مَواضِع الافتِعال السَبعَة تَأتي في سياق الإمداد والإتاحَة من فاعِل مُعطٍ: خَمسٌ منها في وَصف الجَنَّة وما يُتاح لِأَهلها (الطُّور ٢٢، الوَاقِعة ٢١، المُرسَلات ٤٢، فُصِّلَت ٣١، الزُّخرُف ٧١)، وواحِدَة في سياق ما يَدَّعيه الكافِرون لِأَنفسِهِم (النَّحل ٥٧)، وواحِدَة في وَصف ما يُحجَب (سَبإ ٥٤). في الجَنَّة: ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الطُّور ٢٢)، ﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الوَاقِعة ٢١)، ﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (المُرسَلات ٤٢)، ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ (فُصِّلَت ٣١)، ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (الزُّخرُف ٧١). والمَوضِع المُقابِل في النَحل ٥٧: ﴿وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ ساقٌ في سياق نِسبَتهم البَنات لِله، أَي ما تَهوى أَنفسُهُم لِأَنفسِهِم. والمَوضِع الفاصِل في سَبإ ٥٤: ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ — وَهو الوَجه السَلبيّ الوَحيد لِالافتِعال في الجذر: الحَيلولَة بَين الإنسان وما يَشتَهي عُقوبَةً. الفَرق الجَوهَريّ مَع المُجَرَّد: «اشۡتَهى» فِعلٌ مُتَعَدٍّ لِمَفعولٍ مَطلوب (لَحم، فاكِهَة، ما تَلَذّ به النَفس)، يَستَدعي مُعطيًا يُمِدّ ويُتيح. أَمّا «شَهۡوَة» المُجَرَّدَة فحالَةٌ بِلا مُتَعَلَّق صَريح، تُذكَر لِتُذَمّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (النَّحل ٥٧)",
            "﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ (سَبإ ٥٤)",
            "﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (فُصِّلَت ٣١)",
            "﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (الزُّخرُف ٧١)",
            "﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الطُّور ٢٢)",
            "﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الوَاقِعة ٢١)",
            "﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (المُرسَلات ٤٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الشَهَوات / اشۡتَهَت — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "ٱلشَّهَوَٰتِ",
          "count": 4,
          "meaning": "الأَسماء في الجذر تَنقَسِم إلى نَوعَين بِنيَويًّا. أَوَّلًا: «الشَهَوات» جَمعًا مُحَلًّى بِأَل في ثَلاثَة مَواضِع، وكُلُّها في سياق الاتِّباع المَذموم لِما تَهوى النَفس في الدُنيا: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ﴾ (آل عِمران ١٤)، ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (النِّسَاء ٢٧)، ﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ﴾ (مَريَم ٥٩). والجَمع هنا يَدُلّ على تَعَدُّد المَيول وتَنَوُّعها (نِساء، بَنين، أَموال)، وكُلُّها مَقرونَة بِالاتِّباع أَو الحُبّ، أَي بِحال الانقياد التامّ لِالمَيل. ثانيًا: فِعل «اشۡتَهَت» الماضي في مَوضِع واحِد ﴿وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (الأنبيَاء ١٠٢) — يُتِمّ نَمَط الافتِعال نَفسه (مَطلوبٌ نَفسانيّ يُجاب إليه)، لكن في صيغَة الماضي لِيُصَوِّر الاستِقرار الأَبَديّ في المَطلوب. الفَرق الحادّ مَع الافتِعال المُضارِع: «الشَهَوات» جَمعٌ يَصِف ما تَنازَع النَفس في الدُنيا، و«اشۡتَهَت» ماضٍ يَصِف ما استَقَرَّ في الآخِرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ﴾ (آل عِمران ١٤)",
            "﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (النِّسَاء ٢٧)",
            "﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (مَريَم ٥٩)",
            "﴿لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (الأنبيَاء ١٠٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — تَوزيع بِنيويّ صارم بَين البابَين: المُجَرَّد «شَهۡوَة» مَحجوز كُلِّيًّا لِسياق إتيان الرِجال (الأعرَاف ٨١، النَّمل ٥٥)، والافتِعال «اشۡتَهى» مَحجوز كُلِّيًّا لِسياق الإمداد بِالطَيِّبات في الجَنَّة (٥ مَواضِع) أَو حَجبها (سَبإ ٥٤) أَو ادِّعائها (النَّحل ٥٧). صفر تَداخُل بَين السياقَين في الـ٩ مَواضِع — قانون بِنيويّ في ١٠٠٪.",
        "تَوزيع المُتَعَلَّق قانون: المُجَرَّد «شَهۡوَة» يَأتي مَنصوبًا لِأَجلِه بِلا مَفعول صَريح، فالحالَة في ذاتها هي المُراد. الافتِعال «اشۡتَهى» يَأتي دائمًا مُتَعَدّيًا بـ«ما» المَوصولَة: ﴿مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ ﴿مَا تَشۡتَهِيٓ﴾ ﴿مَا تَشۡتَهِيهِ﴾ ﴿مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ — في ٧/٧ مَواضِع المُضارِع. فالفِعل يَستَدعي مَطلوبًا، والاسم يَعزِل الحالَة.",
        "تَقابُل صَريح بَين الطُّور ٢٢ والوَاقِعة ٢١: ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ ↔ ﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ — البِنيَة واحِدَة: مَفعول حِسّيّ (لَحم/فاكِهَة) + «مِّمَّا يَشۡتَهُونَ». ثُمَّ تَخفيف في المُرسَلات ٤٢: ﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ﴾. ثَلاث آيات تَكشِف أَنَّ «اشۡتَهى» في الجذر مَرتَبِط بِالطَعام أَوَّلًا.",
        "تَدَرُّج صيغَة المُضارِع المُسنَدَة لِلنَفس: ﴿مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ (فُصِّلَت ٣١) ثُمَّ ﴿مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (الزُّخرُف ٧١) ثُمَّ ﴿مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (الأنبيَاء ١٠٢). ثَلاث آيات لِفاعِل واحِد (الأَنفُس)، تَنتَقِل من المُخاطَب إلى الغائب إلى الماضي المُستَقِرّ. لَطيفَة: الانتِقال من المُضارِع إلى الماضي «ٱشۡتَهَتۡ» في الأنبيَاء ١٠٢ يُصَوِّر استِقرار المَطلوب لا تَجَدُّد طَلَبِه.",
        "آيَة سَبإ ٥٤ ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ هي المَوضِع السَلبيّ الوَحيد لِالافتِعال في الجذر بِنيَويًّا — لا تَسعَ مَواضِع، بل سِتٌّ في إِيجاب الإمداد (أَو خَمسٌ جَنَّة وواحِدَة دُنيَويَّة كالنَّحل ٥٧) وواحِدَة في الحَيلولَة (سَبإ ٥٤). وحَتى في السَلب يَبقى الفِعل مُتَعَدّيًا بِـ«ما»، فالطَلَب مَوجود لكن الإجابَة مَحجوبَة. ويُلاحَظ أَنَّ الحَيلولَة لم تُسنَد إلى «شَهۡوَة» المُجَرَّدَة قَطّ، بَل إلى مَطلوبٍ بِالافتِعال.",
        "«الشَهَوات» جَمعًا مُحَلًّى بِأَل في ٣/٣ مَواضِع مَقرونٌ بِفِعل اتِّباع أَو حُبّ: ﴿حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (آل عِمران ١٤)، ﴿يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (النِّسَاء ٢٧)، ﴿ٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ﴾ (مَريَم ٥٩). الجَمع المُعَرَّف خاصٌّ بِالاتِّباع المَذموم الدُنيَويّ — لا يَرِد لِالجَنَّة قَطّ. مُقابِله في الجَنَّة دائمًا «مَا يَشۡتَهُونَ» بِالافتِعال لا «الشَهَوات» الاسم.",
        "تَوزيع سُوَريّ: المُجَرَّد «شَهۡوَة» في سورَتَين (الأعرَاف، النَّمل) كِلتاهما تَقُصّ قَوم لوط بِبِنيَة لَفظيَّة شِبه مُتَطابِقَة، وتَختَلِفان في الخَتم: ﴿قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ ↔ ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾. الإسراف وَصفُ الفِعل، والجَهل وَصفُ الفاعِل. صيغَة «شَهۡوَة» واحِدَة في الحالَتَين، لكن التَعليل البِنيويّ مُختَلِف — الحالَة مَعزولَة عَن مَحَلِّها هي الجامِع، والإسراف والجَهل وَجهاها."
      ]
    },
    {
      "root": "صحب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «صحب» هو المُلازَمة — أن يَكون أحدهما مع الآخر مُلازِمًا له في حالٍ أو مَكان أو مَصير. غير أنّ القرءان لم يَستعمل هذا الجذر استعمالًا فعليًّا مُتنوِّعًا على الأبواب الستّة، بل غَلَّب فيه الاسم على الفعل تَغليبًا حادًّا: ٩٦ من ٩٧ موضعًا أسماء (صَاحِب وصَاحِبة وأَصْحَاب)، ولم يَرِد منه فعل مُتصرِّف صريح إلّا في أربعة مواضع فقط (صَاحِبۡهُمَا، تُصَٰحِبۡنِي، يُصۡحَبُونَ، يَٰصَٰحِبَيِ نِداءً). والفرق الجوهريّ ينقسم على بابَين اسميَّين: «صَاحِب» اسم فاعل يَدلّ على المُلازم الفَرد المُعَيَّن (صَاحِب الحوت، صَاحِب السِجن، صَاحِبكُم النَبيّ)، و«أَصْحَاب» جمع يَدلّ على الجَماعة المُلازمة لِشيء يُنسَبون إليه فيَصير اسم هويَّتهم ومَصيرهم (أَصْحَاب الجَنَّة، أَصْحَاب النَّار، أَصْحَاب الكَهف). فالمُلازَمة الفَرديَّة في «صَاحِب» مَرحَليّة قابِلة لِالانفصال، والمُلازَمة الجَماعيَّة في «أَصْحَاب» مَصيريَّة تُحَدِّد هُويَّة الجَماعَة بِما لازَمَتْه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَاحِب — اسم الفاعل المُفرَد (المُلازَمة الفَرديَّة)",
          "exemplar_wt": "صَاحِب",
          "count": 16,
          "meaning": "ورد «صَاحِب» في القرءان اسمَ فاعِلٍ مُفردًا في ١٦ موضعًا، يَدلّ على المُلازِم المُعَيَّن لِمُلازَمٍ مُعَيَّن في حالٍ مُعَيَّنَة. والقاعِدة البِنيويَّة فيه أنّه يُضاف غالبًا إلى ضَمير أو إلى ما يُحَدِّد المُلازَمَة: ﴿صَاحِبُكُمۡ﴾ (النَجم ٢، التَكوير ٢٢) لِلنَبيّ مَع قَومه، ﴿لِصَٰحِبِهِۦ﴾ (التَوبَة ٤٠) لِلنَبيّ مَع رَفيقه في الغار، ﴿لِصَٰحِبِهِۦ﴾ (الكَهف ٣٤) لِأحد الرَجُلَين في الحَديقتَين، ﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ﴾ (يوسف ٣٩) لِيوسف مَع رَفيقَيه، ﴿كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ﴾ (القَلَم ٤٨) لِيونس، ﴿صَاحِبَهُمۡ﴾ (القَمَر ٢٩) لِعاقِر ناقَة ثَمود. والمُلازَمة هنا مَرحَليّة لا أبديَّة: السِجن مَوضع تَنفَكّ المُلازَمة بِالخُروج منه، والحَديقَة مَجلِس مُحاوَرَة، والغار لَيلَة، والحوت ساعَة. ويَتفَرَّع منه «الصَاحِبَة» وهي الزَوجَة المُلازِمَة: ﴿لَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ﴾ (الأنعام ١٠١) ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ﴾ (الجِنّ ٣) ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ (المَعارج ١٢) — وهي مُلازَمَة الزَوجيَّة الخاصَّة. ولا يَرِد «صَاحِب» في القرءان لِجَمَاعَةٍ بل لِفَرد بِعَينه؛ الجَمَاعَة لها «أَصْحَاب». والفِعل الوَحيد المُتَصَرِّف من هذا الباب: ﴿وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ﴾ (لُقمان ١٥) — أمرٌ بِالمُصاحَبة بِالمَعروف، وهو فِعل صَريح من المُلازَمَة المُتَبادَلَة بَين الوالِدَين والوَلَد. ومنه أيضًا ﴿فَلَا تُصَٰحِبۡنِي﴾ (الكَهف ٧٦) فِعل المُفاعَلَة من قول الفَتى لِالعَبد الصالِح: شَرط فَكّ المُصاحَبَة عِند تَجاوُز الشَرط الثالِث.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النَجم ٢)",
            "﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ﴾ (التَكوير ٢٢)",
            "﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (الأعراف ١٨٤)",
            "﴿إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ (التَوبَة ٤٠)",
            "﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ (يوسف ٣٩)",
            "﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ﴾ (الكَهف ٣٧)",
            "﴿وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ﴾ (القَلَم ٤٨)",
            "﴿وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ﴾ (لُقمان ١٥)",
            "﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ (القَمَر ٢٩)",
            "﴿لَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ﴾ (الأنعام ١٠١)",
            "﴿مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا﴾ (الجِنّ ٣)",
            "﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ (المَعارج ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصْحَاب — جَمع المُلازَمة المَصيريَّة",
          "exemplar_wt": "أَصْحَاب",
          "count": 79,
          "meaning": "صيغة «أَصْحَاب» جَمع تَكسير وَرَدت ٧٩ مَرَّة، وهي الصيغة المُهيمِنَة على الجذر كلّه (٨١٪ من المَواضع). ولا تُستَعمَل في القرءان للدَلالَة على رِفقَة عابِرَة، بل للدَلالَة على جَماعَة لازَمَت شيئًا فصار هذا الشَيء هويَّتها وعَلامَتها ومَصيرها. والقاعِدة البِنيويَّة أنّها تُضاف دائمًا إلى ما يَكشِف هذا المَصير: ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ (٢٧ مَوضِعًا، أكثر إضافة في الجذر)، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (١٢ مَوضِعًا)، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾، «أَصۡحَٰبُ ٱلسَّعِيرِ»، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ﴾، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ﴾، «أَصۡحَٰبُ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ»، «أَصۡحَٰبُ ٱلسَّبۡتِ»، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ﴾، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ﴾، «أَصۡحَٰبُ ٱلۡقَرۡيَةِ»، ﴿أَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَ﴾، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ﴾، ﴿أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰ﴾، «أَصۡحَٰبُ ٱلسَّفِينَةِ»، ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ﴾. والمُضاف إليه يَكشِف نَوع المُلازَمة: مَكان (الكَهف، الأيكة، الحِجر، القَريَة، مَديَن، الرَسّ، الأعراف)، أو مَصير (النار، الجَنَّة، الجَحيم، السَعير، الصراط، اليَمين، الشِمال، المَيمَنَة، المَشأَمَة)، أو حَدَث (السَبت، الأُخدود، السَفينَة)، أو شَخصيَّة (موسى). والفِعل المَجهول الوَحيد من هذا الباب: ﴿وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ (الأنبياء ٤٣) — أي لا تَلحَقهم مِنَّا صُحبَة بِنَصرٍ أو رِعايَة، وهو موضع فَريد يَكشف أنّ الإصحاب الإلَهيّ في القرءان نَصرٌ ووِلايَة، وأنّ آلِهَتهم المَزعومَة لا تُصحَب بهذه الرعايَة. الفَرق بَين «أَصْحَاب» و«صَاحِب» قاطِع: المُفرَد رِفقَة مَرحَليَّة قابِلَة لِالفِكاك (صَاحِب السِجن يَخرج، صَاحِب الحوت نَجا، صَاحِب الحَديقَة تَبَدَّل)، والجَمع رِفقَة مَصيريَّة مَختومَة بالخُلود (﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ تُلازم ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ﴾ وَ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ﴾ في عَشرات المَواضِع).",
          "shawahid": [
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرة ٣٩)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرة ٨٢)",
            "﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا﴾ (الأعراف ٤٤)",
            "﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ (الأعراف ٤٨)",
            "﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكَهف ٩)",
            "﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (الواقِعة ٨)",
            "﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ (الواقِعة ٩)",
            "﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الواقِعة ٢٧)",
            "﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ (الواقِعة ٤١)",
            "﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (يس ١٣)",
            "﴿قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ﴾ (البُروج ٤)",
            "﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ (الأنبياء ٤٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الصَّاحِب — اسم الفاعل المُعَرَّف (المُلازِم بِالجَنب)",
          "exemplar_wt": "ٱلصَّاحِب",
          "count": 1,
          "meaning": "ورد «ٱلصَّاحِب» مُعَرَّفًا بِأل في مَوضِع واحِد فَقَط في القرءان: ﴿وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾ (النساء ٣٦) ضِمن سِياق حُقوق المُعاشَرَة الإحسانيَّة. والتَعريف هنا تَعريف الجِنس لا تَعريف فَرد بِعَينه، فيُفيد كل مَن لازَمَك جَنبًا — في سَفَر أو مَجلِس أو عَمَل أو سَكَن — فَيَدخل في هذا الحُكم. والقَيد «بِٱلۡجَنۢبِ» قَيد بِنيويّ كاشِف: المُصاحَبَة هنا مَكانيَّة الالتِصاق، لا مَصيريَّة الانتِماء (كما في أَصْحَاب)، ولا تَعيُّن الشَخص المَعروف (كما في صَاحِبكُم). فاجتَمَع في الآية الواحِدَة ثَلاثَة مَراتِب للقُربى: قُربى النَسَب (﴿وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾)، قُربى الجِوار (﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾)، قُربى المُلازَمَة العابِرَة (﴿وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾)، ثُمَّ ﴿وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ مَن انقَطَعَت عَنه كل قُربى. فهذا التَدَرُّج يَكشِف أنّ «الصَّاحِب بِالجَنب» مَوقِع وَسيط بَين مَن تَعرِفه ومَن لا تَعرِفه، وهو ما يُمَيِّز هذا الباب عن صَاحِب المُعَيَّن (السِجن، الحوت، الغار) وعن أَصْحَاب الجَماعَة المَصيريَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا وَبِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (النساء ٣٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيَّة — تَغليب الاسم على الفِعل في «صحب» قانون بِنيويّ فَريد: ٩٦ من ٩٧ موضعًا أسماء، ولم يَرِد فِعلٌ مُتصَرِّف صَريح إلّا في أربعة مَواضع فَقط: ﴿وَصَاحِبۡهُمَا﴾ (لُقمان ١٥) أمرًا، ﴿فَلَا تُصَٰحِبۡنِي﴾ (الكَهف ٧٦) شَرطًا، ﴿يُصۡحَبُونَ﴾ (الأنبياء ٤٣) مَجهولًا، و﴿يَٰصَٰحِبَيِ﴾ (يوسف ٣٩) نِداءً اسميًّا. فالقرءان لم يَستعمل صحب لِيَحكي حَدَث المُصاحَبَة كَفِعل، بل لِيُثبِت المُصاحِب كَهويَّة — والهويَّة اسم لا فِعل.",
        "تَلازُم «أَصْحَاب النار / أَصْحَاب الجَنَّة» مَع ﴿هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾: هذا التَلازُم يَتَكرَّر في عَشَرات المَواضِع من سُور كَثيرَة (البَقَرة ٣٩، ٨٢، آل عمران ١١٦، المائدة ١٠، الأعراف ٣٦، يونس ٢٦، هود ٢٣، الرَعد ٥...). الخُلود لا يُذكَر مَع «صَاحِب» المُفرَد أبدًا، ولا مَع المُلازَمَة الدُنيَويَّة قَط. فالبِناء القُرءانيّ يَجعَل «أَصْحَاب + مَصير + خالِدون» ثُلاثيًّا لازِمًا.",
        "الواقِعَة ٨-٤١ تَستَعمِل «أَصْحَاب» أربَع مَرَّات لِتَصنيف البَشَر يَوم القيامَة في ثَلاث فِئات: ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾، ثُمَّ يُعاد الترتيب بِصيغَة ثانيَة ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾. والسابِقون وَحدَهم لم يُسَمَّوا «أَصْحَاب»، بل أُفرِدوا بِصيغَة الفِعل ﴿ٱلسَّٰبِقُونَ﴾ — لأنّهم لا يُنسَبون إلى مَكان أو فِئَة بل إلى فِعلٍ سَبَقوا به. فالمُسَمَّى «أَصْحَاب» مَنسوب إلى مَوضِع، والمُسَمَّى «سابِق» مَنسوب إلى حَرَكَة.",
        "النَبيّ مُحَمَّد لم يُسَمَّ في القرءان «أَصْحَاب» قَط لِأتباعه، وإنّما هو نَفسُه ﴿صَاحِبُكُمۡ﴾ مُفرَدًا في ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النَجم ٢) ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ﴾ (التَكوير ٢٢) ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سَبَإ ٤٦، الأعراف ١٨٤). فالنُبُوَّة في الجذر «صحب» تَأتي في صيغَة المُفرَد المُلازِم لِالقَوم، لا في صيغَة الجَمع المَصيريَّة — لأنّ الرَسول يُلازِم قَومه دَعوَةً قَبل أن يَلحَق به مَن يَلحَق.",
        "النِسَاء ٣٦ تَجمَع ثَلاث صيغ مَكانيَّة مُتدَرِّجَة في آية واحِدَة: ﴿وَٱلۡجَارِ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ ﴿وَٱلۡجَارِ ٱلۡجُنُبِ﴾ ﴿وَٱلصَّاحِبِ بِٱلۡجَنۢبِ﴾. الجار القَريب ساكِن جانِبَك، والجار الجُنُب البَعيد، والصَّاحِب بِالجَنب المُلازِم اللَحظيّ. فاجتَمَع في الآية الواحِدَة المَكان المُستَقِرّ والمَكان البَعيد والمَكان العابِر — وأُلحِق الصَّاحِب بِالجِوار لأنّ المُصاحَبَة بِالجَنب جِوارٌ مُتَنَقِّل. وهذا الموضع الوَحيد الذي يَدخل فيه «صَاحِب» مَدخَل الحَقّ الشَرعيّ لا مَدخَل القَصَص.",
        "النِداء في «صحب» يَفصِل بَين الفَرد والجَمع: ﴿يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ﴾ (يوسف ٣٩) لِشَخصَين مُعَيَّنَين، ولم يُنادَ أَحَدٌ من أَصْحَاب النار أو الجَنَّة بِصيغَة «يا أَصْحَاب» مُبتَدَأَ نِداء — وإنّما يَتنادَون بَينَهم ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ﴾ (الأعراف ٤٤) ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ﴾ (الأعراف ٤٨) ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ﴾ (القَمَر ٢٩). فالنِداء الفَرديّ يَجعَل المُسَمّى مُخاطَبًا، أمّا أَصْحَاب الجَزاء فَهم في القرءان مَوصوفون لا مُخاطَبون مُباشَرة بِاسمهم الجَماعيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "صدر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «صدر» هو الانصراف عن مَورِد أو مَحلّ تَجَمُّع، والاسم «صَدۡر» هو المَحلّ المُتَقَدِّم الذي تَصدُر عنه الأشياء — الخواطر والقول والنَفَس. وقد وزّع القرءان هذه الدلالة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: يَصۡدُرُ المجرَّد اللازم يَصِف انصراف الفاعل بنفسه عن مَورِدٍ بعد ورودٍ، ويُصۡدِرَ بالإفعال يَنقل الفعل من اللازم إلى المُتَعَدّي فيُفيد إصدار الغير عن المَورِد، واسم «صَدۡر/صُدُور» يَنحاز كلّيًّا إلى محلّ الإخفاء والإبداء في الإنسان وفي العالَمين. مدار الفرق: أَ يَنصَرِف الفاعل بنفسه أَم يُصَرِّف غيرَه؟ وأين يَقَع الانصراف — في المَوارِد الحِسِّيَّة أَم في حركة الناس يَوم الحَشر؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَدَرَ — المجرَّد (الانصراف اللازم)",
          "exemplar_wt": "يَصۡدُرُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «صدر» يَرِد في القرءان مَوضِعًا واحِدًا فَريدًا هو ﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الزَّلزَلة ٦). والفعل هنا لازم لا يَتَعَدَّى إلى مَفعول، فاعله الناس أنفسهم، وحالُهم ﴿أَشۡتَاتٗا﴾ — مُتَفَرِّقين. والمَورِد الذي صَدَروا عنه هو مَوقِف الحَشر بعد عَرض الأعمال، فكأنّ الورود سَبَقَ الصُدور: وَرَدوا المَوقِف فَرَأَوا أعمالهم ثم صَدَروا عنه إلى مَنازِلهم. وهذا الانصراف ليس فعلًا مُسلَّطًا عليهم، بل هم يَفعلونه بأنفسهم بَعد رؤيَة العَمَل. والفرق مع الإفعال «يُصۡدِرَ» في القَصَص ٢٣ صريح بنيويًّا: ثمّ فاعل خارجيّ يُصَرِّف الرعاء عن الماء، وهُنا الناس يَصدُرون من تِلقاء أنفسهم. ولا يَتعدَّى المجرَّد إلى محلّ خَلَقَ يَوم الحَشر فاعلُه الناس لا الله، وذلك يَكشف أنّ الفعل اللازم في هذا الجذر مَوضوع لِلانصراف الذاتيّ بَعد ورودٍ سابق.",
          "shawahid": [
            "﴿يَوۡمَئِذٖ يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (الزَّلزَلة ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصۡدَرَ — الإفعال (التَصريف عن المَورِد)",
          "exemplar_wt": "يُصۡدِرَ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَصۡدَرَ» تَنقل الفعل من اللازم إلى المُتَعَدّي: الفاعل يُصَرِّف غيرَه عن المَورِد بعد أن أَوۡرَدَه أو فَرَغ من سَقيِه. الموضع الفريد في القرءان ﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾ (القَصَص ٢٣) في قِصَّة موسى ومَدۡيَن: ابنتا الشيخ الكبير لا تَردان غَنَمَهما الماء حتى يَفرَغ الرعاء فيُصدِروا مَواشيَهم عن المَورِد. فالفاعل (الرعاء) يُصۡدِر مَفعولًا ضِمنيًّا (مَواشيَهم) عن مَورِد الماء. وهذا الفعل المُتَعَدّي يَكشف القانون البنيويّ للجذر: الانصراف عن المَورِد. ويُلاحَظ أنّ الإفعال هنا مَقرون بضدّه الصريح في الآية نفسها — «نَسۡقِي» (الإيراد) مقابل «يُصۡدِرَ» (الإصدار)، وكأنّ الجذر نَفسه يَستدعي الورود سابقًا في السياق. والفرق مع المجرَّد يَصۡدُرُ (الزَّلزَلة ٦) قاطع: في الزَّلزَلة الفاعل يَصدُر بنفسه، وفي القَصَص فاعل يُصدِر غيرَه.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ (القَصَص ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الصَّدۡر / الصُّدُور — الاسم (مَحلّ الخواطر والإخفاء)",
          "exemplar_wt": "صَدۡر",
          "count": 44,
          "meaning": "اسم «صَدۡر» ومُتَصَرِّفاته يَستأثر بالحُصَّة الكُبرى من الجذر في القرءان (٤٤ مَوضِعًا من ٤٦)، ويَنحاز إلى دلالَة المَحلّ المُتَقَدِّم في الإنسان الذي تَصدُر عنه الخَواطِر والقَول. وَيَدور الاسم في القرءان على ثَلاثة مَسالك مُتَمَيِّزَة: الأَوَّل، الصَّدۡر بوصفه مَحلّ الإخفاء والإبداء، حيث الله يَعلَم ما فيه: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عِمران ٢٩)، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (النَّمل ٧٤؛ القَصَص ٦٩)، و﴿يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ (النَّاس ٥) — مَحلّ الوَسوَسة. الثاني، الصَّدۡر بوصفه ظَرف الانفعال: يَنشَرِح أو يَضيق أو يَحَرَّج، ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (الأنعَام ١٢٥)، ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ (الشَّرح ١)، ﴿رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ (طه ٢٥)، ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (الشعراء ١٣). الثالث، الصُّدُور بوصفها وِعاء الكبر والغِلّ والحاجَة: ﴿إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ﴾ (غَافِر ٥٦)، ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ (الأعرَاف ٤٣؛ الحِجر ٤٧)، ﴿لَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ﴾ (الحَشر ٩). فالصَّدۡر في القرءان هو المَحلّ المُتَقَدِّم في الإنسان الذي تَصدُر عنه القَول والنَفَس والخاطِر، وهو وِعاء يَحوي ما يَحوي ثم يَصدُر عنه إلى الخارج — وهذا يَربط الاسم بِفعل الجَذر بنيويًّا، فالمَحلّ سُمِّيَ بفعله.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عِمران ٢٩)",
            "﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾ (الأنعَام ١٢٥)",
            "﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (الحِجر ٩٧)",
            "﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (هُود ٥)",
            "﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ (طه ٢٥)",
            "﴿أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ (الزُّمَر ٢٢)",
            "﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ (الشَّرح ١)",
            "﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ (النَّاس ٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفة المركزيّة — قانون الجذر يَتَجَلَّى في تَقابُل الزَّلزَلة ٦ والقَصَص ٢٣: المجرَّد ﴿يَصۡدُرُ ٱلنَّاسُ أَشۡتَاتٗا﴾ والإفعال ﴿حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ﴾. في الأوَّل النَّاس فاعِلون يَصدُرون بأنفسهم عن مَوقِف الحَشر، وفي الثاني الرِّعاء فاعِلون يُصدِرون مَواشيَهم عن المَورِد. كلا الموضِعَين انصرافٌ بعد ورودٍ، لكنّ المجرَّد لازم والإفعال مُتَعَدٍّ. وهذا يَكشِف القاعدة البنيويّة: الانصراف عن مَحلِّ تَجَمُّع — في الحَشر عن المَوقِف، وفي مَدۡيَن عن الماء.",
        "تَوزيع غير مُتَكافِئ بين الفعل والاسم: من ٤٦ موضِعًا للجذر، الفعل (مجرَّد + إفعال) لا يَرِد إلّا في موضِعَين فَقَط (الزَّلزَلة ٦ والقَصَص ٢٣)، والباقي ٤٤ مَوضِعًا كُلّها للاسم «صَدۡر/صُدُور». هذا التَوزيع غَير مَعهود في الجذور الكُبرى، ويَكشف أنّ القرءان وَظَّف الجذر اسميًّا في المَقام الأَوَّل — مَحلّ تَصدُر عنه الخَواطِر، لا فعلًا يُسنَد إلى فاعل.",
        "ثُنائيَّة شَرح/ضِيق الصَّدۡر قانون بِنيويّ مُحكَم: في الأنعَام ١٢٥ تَجتَمِع النَقيضتان في آية واحِدة ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ﴾ مقابل ﴿يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا﴾. وتَتَوَزَّع الثُنائيَّة على ٩ مَواضِع: الشَرح في (الأنعَام ١٢٥؛ طه ٢٥؛ الزُّمَر ٢٢؛ الشَّرح ١؛ النَّحل ١٠٦)، والضِيق في (الأعرَاف ٢؛ هُود ١٢؛ الحِجر ٩٧؛ الشعراء ١٣). ولا يَجتَمِعان في مَحلٍّ واحِد إلّا في الأنعَام ١٢٥ — وهو مَوضِع التَفريق الصَريح.",
        "الصَّدۡر مَحلّ ما يُكَنّ وما يُخفى — قانون مَعرفة الله بِما فيه يَتَكَرَّر بصياغَتَين شِبه مُتَطابِقَتَين: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (النَّمل ٧٤) و﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ﴾ (القَصَص ٦٩) — تَكرار البِنيَة بين سُورَتَين مُتَتاليَتَين. ويُؤَكِّده ﴿إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (هُود ٥)، و﴿إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (آل عِمران ٢٩). فالصَّدۡر مَحلّ الإكنان، والله مُحيط بِما يَصدُر عنه قَبل أن يَصدُر.",
        "تَقابُل النَّزع والإلقاء في الصَّدۡر — السوء يَملَأه، والرَحمَة تَنزَع منه: الكِبر والغِلّ والحَرَج تَملأ الصَّدۡر ﴿إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ﴾ (غَافِر ٥٦)، والله يَنزِع الغِلَّ في الجَنَّة ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ تَكرارًا في (الأعرَاف ٤٣) و(الحِجر ٤٧). وفي الحَشر ٩ تَنفي الآيَة وُجود الحاجَة في صُدُور المُهاجِرين ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ﴾. فالصَّدۡر وِعاء يُملَأ بِالسوء أو يُفَرَّغ منه بِالرَحمَة.",
        "النَّاس ٥ ختام المُصحَف يَكشف القانون الباطِنيّ: ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ — الوَسواس يَدخُل الصَّدۡر أَوَّلًا قَبل أن يَصِل إلى الجَوارِح. والصَّدۡر هُنا مَدخَل، لا مُجَرَّد وِعاء. ويَتَّفِق هذا مع آل عِمران ١١٨ ﴿وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُ﴾: ما في الصَّدۡر أَعظَم مِمَّا يَظهَر عَلى الفَم.",
        "الصَّدۡر مَحلّ ضِدّ ما يَنبَغي تَلَقّيه: في الإسرَاء ٥١ ﴿أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ﴾ — الصَّدۡر يَستَكبِر استِبعاد البَعث. وفي العَنكبُوت ١٠ ﴿أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — مَوضِع فَريد يُضيف ٱلۡعَٰلَمِينَ مُضافًا إلى صُدُور، فَيَتَجاوَز نِطاق النَّاس إلى كل ما يَحمِل صَدۡرًا. وفي غَافِر ٨٠ ﴿وَلِتَبۡلُغُواْ عَلَيۡهَا حَاجَةٗ فِي صُدُورِكُمۡ﴾ — الحاجَة المَقصودَة في الأَسفار تَسكُن الصَّدۡر قَبل أن تُقضى."
      ]
    },
    {
      "root": "صعد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «صعد» يدور على العلوّ والارتفاع — إما صعودًا فعليًّا نحو الأعلى، أو وصفًا لما هو مرتفع من الأرض أو شاقٍّ من العذاب. المجرَّد يحمل الدلالة الأصلية بكل أشكالها: الفعل «يَصۡعَدُ» للصعود الحقيقيّ، والأسماء المشتقة كـ«صَعِيد» للأرض المرتفعة، و«صَعَد» و«صَعُود» لوصف العذاب الشاقّ الصاعد. التفعيل «يَصَّعَّدُ» يضيف معنى التكلُّف والمشقة في الصعود — تشبيهٌ ببلوغ حدٍّ يستعصي عليه الإنسان. الإفعال «تُصۡعِدُونَ» يُعبَّر به عن الانطلاق مُبتعدين في حركة تصاعديّة لا يلوون فيها على أحد. ثلاثة أبواب لجذر واحد تكشف ثلاثة مستويات: الصعود الطبيعيّ، والتكلُّف الشاقّ، والمضيّ المتسارع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَعَدَ — المجرَّد (الصعود والعلوّ)",
          "exemplar_wt": "يَصۡعَدُ",
          "count": 7,
          "meaning": "المجرَّد يَضمّ الدلالة المحوريّة للجذر في أوسع صورها — صعودٌ حقيقيّ، وأرضٌ مرتفعة، وعذابٌ شاقٌّ صاعد. «يَصۡعَدُ» في فاطر ١٠ هو الصعود الانسياب الحقيقيّ: الكلمُ الطيّب يتجه إليه في حركة طبيعيّة غير متكلَّفة — فالتعبير بالمجرَّد هنا لا بالتفعيل يُفيد أن الصعود سهلٌ ذاتيٌّ بطبعه. «صَعِيد» — وهو اسم من هذا الباب — يرد في ثلاثة مواضع بمعنى وجه الأرض الطيّبة المرتفع: في النساء ٤٣ والمائدة ٦ تيمّمًا عند عدم الماء، وفي الكهف ٨ وصفًا لما ستصير إليه الأرض صعيدًا جُرُزًا لا نبت فيه. «صَعَدٗا» في الجن ١٧ وصفٌ للعذاب: عذابٌ صاعدٌ لا يُحتمل، يتراكم ويعلو على صاحبه. «صَعُودًا» في المدثر ١٧ اسمٌ للعقبة الشاقّة المُرهِقة التي تجعل صاحبها يُرهَق تصاعدًا — كناية عن مشقة لا نهاية لها. هكذا يتكشّف المجرَّد عن حقل دلاليّ واحد: كل ما علا أو أعلى أو شقّ علوُّه فهو من «صعد».",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"فَاطِر ١٠\", \"text\": \"مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ جَمِيعًاۚ إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ وَٱلَّذِينَ يَمۡكُرُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۖ وَمَكۡرُ أُوْلَٰٓئِكَ هُوَ يَبُورُ\"}",
            "{\"ref\": \"الجِن ١٧\", \"text\": \"لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا\"}",
            "{\"ref\": \"المُدثر ١٧\", \"text\": \"سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا\"}",
            "{\"ref\": \"النِّسَاء ٤٣\", \"text\": \"يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا\"}",
            "{\"ref\": \"المَائدة ٦\", \"text\": \"يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ\"}",
            "{\"ref\": \"الكَهف ٨\", \"text\": \"وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يَصَّعَّدُ — التفعيل (التكلُّف والمشقة في الصعود)",
          "exemplar_wt": "يَصَّعَّدُ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعيل «يَصَّعَّدُ» يُضيف إلى أصل الصعود معنى التكلُّف والمعاناة — أي أن الصعود لا يتمّ انسيابًا بل بجهد شاقّ متكرَّر. في الأنعام ١٢٥ جاء في سياق التشبيه لحال المُضلَل: صدره يتضايق حتى كأنه يُكلَّف صعودًا في السماء — وهو شيء فوق طاقة الإنسان. ووجه الدقة في اختيار التفعيل دون المجرَّد هنا: المجرَّد «يَصۡعَدُ» في فاطر للكلم الطيّب الذي يصعد بانسياب، أما التفعيل فلمن يُكابد الصعود ولا يطيقه — فكأن الضيق الداخليّ بالإسلام كالتكلُّف المُستعصي في السماء.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"الأنعَام ١٢٥\", \"text\": \"فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصۡعَدَ — الإفعال (الشروع في الصعود والانطلاق مُبتعدين)",
          "exemplar_wt": "تُصۡعِدُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال «أَصۡعَدَ» يُفيد الشروع في الصعود والمضيّ فيه بعيدًا — لا الصعود العاديّ بل الانطلاق المتسارع المُبتعِد. في آل عمران ١٥٣ «تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ» يصف حركة الفرار بلا التفات إلى أحد حتى ولو كان الرسول يناديهم — إصعادٌ مضيٌّ في الارتفاع والبُعد دفعةً واحدة.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"آل عِمران ١٥٣\", \"text\": \"۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفارق بَين «يَصۡعَدُ» و«يَصَّعَّدُ» فارقٌ بنيويّ دقيق: الكلمُ الطيّبُ في فاطر ١٠ يصعد بالمجرَّد انسيابًا ذاتيًّا، والمُضلَّل في الأنعام ١٢٥ يُكابد بالتفعيل تكلُّفًا مستعصيًا — بابان لجذر واحد يرسمان قطبَين متقابلين: صعودٌ ميسَّر وصعودٌ مُعسَّر.",
        "«صَعِيد» في النساء والمائدة هو الأرض الطيّبة المرتفعة — تُستعمل للتطهُّر عند غياب الماء، وفي الكهف ٨ الأرض ذاتها ستُرَدّ صعيدًا جُرُزًا: ما كان وجهًا للتطهُّر يصبح صورةً للزوال — تقابلٌ بنيويّ بين الصعيد الطيّب والصعيد الجُرُز.",
        "فاطر ١٠ يُفرّق بين فعلَين: «يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ» و«ٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥ» — الكلمُ فاعلٌ لصعوده بنفسه، والعملُ مرفوعٌ بغيره. الصعود ذاتيٌّ للقول، والرفع خارجيٌّ للعمل: بنيةٌ تُمايز بين حركة القول وحركة الفعل.",
        "«صَعَدٗا» في الجن ١٧ و«صَعُودًا» في المدثر ١٧ كلاهما في سياق العذاب — لكنهما لا يطابقان: «صَعَدٗا» صفةٌ للعذاب الصاعد المتراكم، و«صَعُودًا» اسمٌ للعقبة المُرهِقة التي تُرهَق صعودًا. الأول عذابٌ بالصفة، والثاني عذابٌ بالتكليف.",
        "الإفعال «تُصۡعِدُونَ» مقرونٌ بـ«لَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ»: المُصعِد لا يلتفت — حركةٌ لا رجعةَ فيها. الصعود في الإفعال انطلاقٌ يقطع الصلة بمن خلفك، وهو فارقٌ عن المجرَّد الذي يصف الصعود دون دلالة الانفصال."
      ]
    },
    {
      "root": "صعق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «صعق» في القرءان يَدور حول حالَة واحِدَة ذات وَجهَين: انقِطاع الوَعي أو السُّقوط من الهَول الشَديد، سَواء كان هَولًا إلهيًّا مُباشِرًا أَو ظاهِرَة طَبيعيَّة أَو عَذابًا كُليًّا. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى على ثَلاثَة أَوجُه دَلاليَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «صَعِقَ» الفِعل المُجَرَّد حين تَعتَري الحالَة الفاعِلَ من الداخِل فيَخِرّ أَو يَسقُط، و«يُصۡعَقُونَ» الإفعال المَبنيّ لِلمَجهول حين يُوقِع الصَعقَ فاعِلٌ خارِجيّ، و«الصَّوَاعِق» الاسم الجَمعيّ لِلظاهِرَة الجَويَّة التي تَكون أَداةَ العَذاب أَو مَصدَرَ الخَوف. والمَشهَد الجامِع: الجَبَل يَنهَدّ لِلتَجَلّي فيَخِرّ مُوسى صَعِقًا، ثُمَّ يُفيق — فالصَعق المُجَرَّد مَعَه إفاقَة. أَمّا الصَعق الكونيّ في الزُمَر فلا إفاقَة إلا بِنَفخَة ثانيَة. و«صَاعِقَة العَذاب الهُون» في فُصِّلَت تَركيبٌ لا يَتَكرَّر يَجمَع الهَلاك وَالإهانَة في لَفظَة واحِدَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَعِقَ — المُجَرَّد (الصَعق يَعتَري الفاعِل من الداخِل)",
          "exemplar_wt": "صَعِقٗاۚ",
          "count": 5,
          "meaning": "الفِعل المُجَرَّد «صَعِقَ» في القُرءان يَصِف حالَة تَعتَري الذات فتُسقِطها أَو تُذهِل وَعيَها — الفاعِل لا يُوقِع الصَعقَ بِل يَقَع فيه. الصيغ في هذا الباب: «صَعِقٗا» حال في الأعرَاف ١٤٣ ﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ﴾ — والسياق يَكشِف طَبيعَة الصَعق: تَجَلّي الرَبّ لِلجَبَل جَعَلَه دَكًّا، وهذا الهَول هو ما أَسقَط مُوسى. والفِعل «أَفَاقَ» بَعده مُباشَرَة يُثبِت أَنَّ الصَعق المُجَرَّد فيه إفاقَة مُمكِنَة — ليس مَوتًا قاطِعًا. وَصيغَة «فَصَعِقَ» في الزُمَر ٦٨ تَصِف الصَعق الكَوني عند النَفخَة الأولى في الصُّور: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ﴾ — فالفاعِل الاصطِلاحيّ «من في السماوات والأرض» هو مَن يَصعَق، والنَفخ هو السَبَب الخارِجيّ لكِنَّ الصَعق يَتَشَكَّل في ذواتِهم. وَصِيغ «صَاعِقَة» (الاسم من هذا الباب) في فُصِّلَت ١٣ وَ١٧ تَصِف الظاهِرَة ذاتَها التي تُوقِع الصَعق. ومِمّا يَميِّز الباب المُجَرَّد: الفِعل يَأتي بِلا مَفعول لأَنَّ الذات هي مَسرَح الفِعل لا هَدَفه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأعرَاف ١٤٣)",
            "﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾ (الزُّمَر ٦٨)",
            "﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ (فُصِّلَت ١٣)",
            "﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَٰعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (فُصِّلَت ١٧)",
            "﴿فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾ (الذَّارِيَات ٥١:٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُصۡعِقَ — الإفعال مَبنيًّا لِلمَجهول (إيقاع الصَعق من خارِج)",
          "exemplar_wt": "يُصۡعَقُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "والفَرق الجَوهَريّ عَن المُجَرَّد: في «فَصَعِقَ» (المُجَرَّد) تَعتَري الحالَة الذاتَ وقد يَكون السَبَب خارِجيًّا، أَمّا «يُصۡعَقُونَ» فالبِناء لِلمَجهول يُبرِز أَنَّ الصَعق يُوقَع عَليهم من خارِج وُجودِهم — وهو ما يَلائِم سياق التَهديد والوَعيد ﴿فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ﴾. والمَعنى الدَلاليّ: يَوم بَعينه سيَقَع فيه الصَعق عَليهم بِإيقاع إلهيّ لا مَفَرَّ منه — ولا ذِكر لِإفاقَة بَعده في هذا الموضع.",
          "shawahid": [
            "﴿فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ﴾ (الطُّور ٤٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — الصَّواعِق والصَّاعِقَة (الظاهِرَة والأداة)",
          "exemplar_wt": "ٱلصَّوَٰعِقِ",
          "count": 5,
          "meaning": "الأَسماء المُشتَقَّة من هذا الجذر في القُرءان تَأخُذ صورَتَين: «الصَّوَاعِق» جَمعًا وَهو الظاهِرَة الطَبيعيَّة التي تَضرِب من السَّماء وتُحدِث هَولًا وَخَوفًا، و«الصَّاعِقَة» مُفرَدَة وَهي العَذاب النازِل الذي يَأخُذ شَكل الضَربَة الواحِدَة الكُليَّة. «الصَّوَاعِق» في البَقَرَة ١٩ تَصِف الكافِرين الذين يَسُدّون آذانَهم منها ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ — وهُنا الصَّاعِقَة مَصدَر خَوف وَهَول لا عَذابٌ واقِع. أَمّا في الرَّعد ١٣ فـ«الصَّوَاعِق» آيَة من آيات الله ويُصيب بها من يَشاء ﴿وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ — وهُنا أَداة عَذاب انتِقائيّ. وَ«الصَّاعِقَة» المُفرَدَة في البَقَرَة ٥٥ والنِسَاء ١٥٣ تَصِف ما أَخَذ بَني إسرائيل لَمّا طَلَبوا رُؤيَة الله. وَ«الصَّاعِقَة» في الذَاريَات ٤٤ تَصِف عَذاب ثَمود ﴿فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾ — وَعِبارَة «وَهُم يَنظُرون» تُوحي بِمُفاجَأَة الأَخذ وَهَوله.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البَقَرَة ١٩)",
            "﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٥)",
            "﴿فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ﴾ (النِّسَاء ١٥٣)",
            "﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ (الرَّعد ١٣)",
            "﴿فَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الصَعق بَين الإفاقَة والقَطع — المَوضِع الوَحيد الذي يُذكَر فيه صَعق الفِعل المُجَرَّد مَع «أَفَاق» هو الأعرَاف ١٤٣ ﴿وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ﴾ — صَعق مُوسى وعادَ. أَمّا الصَعق الكَوني في الزُمَر ٦٨ ﴿فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ فلا إفاقَة إلا بِنَفخَة ثانيَة ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾ — الإفاقَة لا تَأتي من الداخِل بَل من إذن إلهيّ جَديد. والفَرق دَلاليّ: صَعق مُوسى في الدُنيا يَحمِل في طَبيعَة الصَعق ذاتِها بَقاءَ الحياة، والصَعق الكونيّ يَقطَع الحياة إلا مَن شاء الله.",
        "تَقابُل «وَهُمۡ يَنظُرُونَ» في مَوضِعَين — عِبارَة ﴿وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ في البَقَرَة ٥٥ و﴿وَهُمۡ يَنظُرُونَ﴾ في الذَاريَات ٤٤ تَلتَصِق بِصَاعِقَة أَخَذَت أَصحابَها وَهُم مُنتَبِهون. والمعنى البِنيويّ: المُفاجَأَة التي تُغتَال الوَعي والبَصَر معًا — الصَاعِقَة لم تَجِئ في غَفلَة بَل في كامِل اليَقَظَة، وهذا أَشَدّ في دَلالَة الهَول.",
        "الصَّواعِق بَين الخَوف والإصابَة الانتِقائيَّة — في البَقَرَة ١٩ الصَّوَاعِق مَصدَر خَوف يَدفَع المُنافِقين لِسَدّ آذانِهم، وَلا إصابَة مَذكورَة. أَمّا في الرَعد ١٣ فالصَّوَاعِق ﴿يُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ﴾ — الإرسال جَمعيّ والإصابَة انتِقائيَّة. والسياق في الرعد مَعَ الجِدال في الله ﴿وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ﴾ يَجعَل الصَّاعِقَة رَدًّا فَوريًّا على الجَحود لا مُجَرَّد ظاهِرَة مَناخيَّة.",
        "طَلَب رُؤيَة الله والصَّاعِقَة — المَوضِعان البَقَرَة ٥٥ والنِساء ١٥٣ يَرتَبِطان بِحادِثَة واحِدَة: ﴿أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ فجاءَت الصَاعِقَة. والمَعنى البِنيويّ: الصَعق في الموضِعَين هو الجَواب الإلهيّ المُباشِر على التَحَدّي المُستَحيل — رُؤية الله جَهرَةً. وهذا يَربِط الجذر «صعق» بِالأعرَاف ١٤٣ حيث مُوسى طَلَب الرُّؤيَة فكانت الصَاعِقَة — لكِنَّ صَعق مُوسى جاء بَعد إدراك التَجَلّي، أَمّا بَني إسرائيل فَأُخِذوا بِالصَاعِقَة دون رُؤيَة.",
        "التَسَلسُل الثُلاثيّ في الزُمَر ٦٨ — الآيَة تَبني مَشهَد القيامَة في ثَلاث خُطُوات: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (السَبَب) → ﴿فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الصَعق الكَوني الأَوَّل) → ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ﴾ (القيام بَعد الصَعق). وَالفاء في «فَصَعِقَ» تَدُلّ على التَعقيب الفَوريّ — لا فاصِل بَين النَفخَة والصَعق. وَ«إِذَا» في الجَواب تَدُلّ على المُفاجَأَة: القيام يَأتي دفعَةً واحِدَة بِلا تَدرُّج. وهذا التَسَلسُل لا يَتَكَرَّر في القُرءان بِهذا التَرتيب الكَوني الشَامِل.",
        "«إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ» — الاستِثناء في الزُمَر ٦٨ من الصَعق الكَوني يُبَيِّن أَنَّ الصَعق لَيس قانونًا صارِمًا مُطلَقًا حتى في أَعظَم مَشاهِده، بَل هو تَحت المَشيئَة الإلهيَّة. والمُستَثنى لَم يُسَمَّ — وَهذا في ذاتِه بِناء بَلاغيّ يَجعَل القارِئ أَمام سِرّ لا يُفصَح عَنه. وَبِالمُقابِل «يُصۡعَقُونَ» في الطُّور ٤٥ لا استِثناء فيه — لأَنَّه وَعيد لِقَوم مُعيَّنين لا وَصف كَونيّ شامِل."
      ]
    },
    {
      "root": "صفو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «صفو» هو الخُلوص والنَقاء بإزالة ما يُكَدِّر، ومنه «الصَفا» للحَجَر الأَملس الخالِص من التراب، و«المُصَفَّى» للسائل المُخَلَّص من الشَوائب. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الباب الأول (المجرَّد ومُشتقاته الاسميَّة) يَصف الذات الصافيَة في نَفسها (صَفۡوَانٍ، ٱلصَّفَا، مُّصَفّٗى) أو يَصف فعل الانتقاء العامّ المُجرَّد (يَصۡطَفِي حين يكون مَوضِع الفعل ذاتيًّا). والباب الرابع (الإفعال — أَصۡفَى) يُفيد التَخصيص بالتَفضيل الإلَهيّ على المَفضول، ولا يَرِد إلّا في سياق الإنكار على من زَعَم أنّ الله آثَرَهم بالبَنين. والباب الثامن (الافتعال — اصْطَفَى) يُفيد الاجتِباء والاختِيار من جُملةٍ بعد تَمحيص، وهو الباب الغالِب (١١ موضعًا من ١٨)، يَختصّ بأَنبياء وعِباد ومَلائكة ورُسُل. الفَرق الحادّ بين الإفعال والافتعال يَظهَر في تَقابُل الإسراء ٤٠ والزخرف ١٦ مع باقي مَواضع الاصطفاء: «أَصۡفَى» للإنكار على دَعوى الإيثار، و«اصْطَفَى» لِما تَحَقَّق فِعلًا من الاجتِباء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَفَا — المجرَّد ومُشتقاته الاسميَّة",
          "exemplar_wt": "صَفۡوَانٍ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب الأوّل في «صفو» يَحمِل الدَلالَة الذاتيَّة للجَذر: النَقاء والخُلوص بوصفه صِفَةً قائمة بالشَيء لا فِعلًا واقِعًا عليه من فاعل. والمواضع تَتوزَّع على ثلاثة أنماط بِنيويَّة. الأوّل: اسم الجَوهَر الصَلب الأَملَس — ﴿فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗا﴾ (البَقَرَة ٢٦٤). الثاني: اسم العَلَم لِمَكانٍ بَعَيْنه — ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)، وهو وَصْف لَزِم المَوضِع لِخُلوصِ صَخره. الثالث: اسم المَفعول مُّصَفّٗى — ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ﴾ (مُحَمَّد ١٥)، وهو ما خُلِّص من شَوائبه. ويُلاحَظ أنّ هذا الباب لا يَنسُب الفِعل لفاعِل خارجيّ، بل يَصف الذات في حالتها النَقيَّة. والمضارع المجرَّد «يَصۡطَفِي» في الحَج ٧٥ — وإن كان صرفيًّا من الافتعال — يَأتي في سِياق وَصف عامّ للسُنَّة الإلَهيَّة في الانتقاء، فيَقتَرِب من الباب الأوّل في إِبراز الفِعل بوصفه دَيدَنًا قائمًا لا حَدَثًا في مَوضِع بِعَينه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗا﴾ (البَقَرَة ٢٦٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)",
            "﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ﴾ (مُحمد ١٥)",
            "﴿ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ (الحج ٧٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصۡفَى — الإفعال (التَخصيص بالإيثار)",
          "exemplar_wt": "أَصۡفَى",
          "count": 3,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَصۡفَى» تُفيد تَعديَة الجَذر إلى مَفعول ثانٍ على وَجه التَخصيص بالتَفضيل: أَن يَجعَل المُفَضَّل خالِصًا لِفُلانٍ دون غيره. ومَوضِعها الوَحيد الصَريح — مُكرَّرٌ بصياغَتَين — هو سياق الإنكار على من زَعَم أنّ الله آثَرَهم بالبَنين دون البَنات: ﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ﴾ (الإسراء ٤٠)، ثم ﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ (الزُخرُف ١٦). والصياغَة الثالثة — ﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ (الصَّافَات ١٥٣) — تَنتَمِي صَرفيًّا للافتِعال، لكنّها تَدور في الفَلَك نَفسه: إنكار دَعوى إيثار جنسٍ على جنس. الفَرق البِنيويّ مع اصْطَفَى الباب الثامن صَريح: اصْطَفَى يُسنَد إلى فاعِلٍ مُتَحَقِّق لمن اجتَباه الله بالفِعل (أنبياء، رُسُل، عِباد). أمّا أَصۡفَى فلا يَرِد إلّا في صِيغَة الاستِفهام الإنكاريّ على دَعوى الإيثار الباطِلَة. ومن ثَمَّ فإنّ هَمزَة الإفعال هنا تَحمِل بَلاغ النَفي بصيغَة الإثبات، بخلاف اصْطَفَى الذي يَحمِل بَلاغ الإثبات على وَجه الاجتِباء.",
          "shawahid": [
            "﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ﴾ (الإسراء ٤٠)",
            "﴿أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ (الزُخرُف ١٦)",
            "﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ (الصَّافَات ١٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اصْطَفَى — الافتعال (الاجتِباء بعد التَمحيص)",
          "exemplar_wt": "ٱصۡطَفَىٰ",
          "count": 11,
          "meaning": "صيغة الافتعال في «اصْطَفَى» تَحمِل دَلالَة الاجتِباء والاختِيار من جُملةٍ بعد تَمحيص — أَخْذُ الصَفوة من بين كَثيرٍ غَير صَفوٍ. وهي الباب الغالِب في الجَذر (١١ موضعًا من ١٨)، ولا يَكون فاعِلها إلّا الله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٣٣) — وهنا يَجتَمِع تَمحيص الأَفراد من جُمهور العالَمين. ومَفعولها أصناف: أنبياءُ بأعيانهم — ﴿وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (البَقَرَة ١٣٠) لإبراهيم، ﴿ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي﴾ (الأعراف ١٤٤) لِموسى، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٤٧) لِطالوت. ومَلَك ورُسُل — ﴿ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ (الحج ٧٥). وامرأَة بِعَينها — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٤٢). ودِينٌ — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾ (البَقَرَة ١٣٢). وعِبادٌ وارثو الكِتاب — ﴿أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ﴾ (فاطِر ٣٢). واسم المَفعول الجَمع — ﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧). وفي الزُمَر ٤ تَأتي «لَّٱصۡطَفَىٰ» في سياق الفَرض المُمتَنِع ﴿لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ﴾ — أي لو شاء لاجتَبَى مِن خَلقه. الفَرق الحادّ مع أَصۡفَى الباب الرابع: اصْطَفَى يَستَلزِم فاعِلًا مُجتَبيًا ومُجتَبًى من جُملةٍ مَعروضَة على التَمحيص، أمّا أَصۡفَى فيَستَلزِم فاعِلًا مُؤثِرًا ومُؤثَرًا له على غيره دون تَمحيص.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (البَقَرَة ١٣٠)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾ (البَقَرَة ١٣٢)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٤٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٣٣)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٤٢)",
            "﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي﴾ (الأعراف ١٤٤)",
            "﴿قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ﴾ (النَّمل ٥٩)",
            "﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ﴾ (فاطِر ٣٢)",
            "﴿وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (صٓ ٤٧)",
            "﴿لَّوۡ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدٗا لَّٱصۡطَفَىٰ مِمَّا يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ﴾ (الزُمَر ٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — تَقابُل بابَين في موقفٍ واحد: مَوقِف نِسبَة البَنات إلى الله. ثلاث آيات تَجمَع الجَذر في الموقف نَفسه بصيغَتَين مُتَمَيِّزَتَين: ﴿أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ (الإسراء ٤٠) ﴿وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ﴾ (الزُخرُف ١٦) ﴿أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ﴾ (الصَّافَات ١٥٣). الإفعال (أَصۡفَى) للإيثار المَزعوم، والافتعال (أَصۡطَفَى) للاجتِباء المَزعوم. كلاهما في سياق إنكار، لكن لا يَجتَمِعان في أَيّ مَوضِع لإثبات — فاصْطَفَى المُثبَت لا يَكون إلّا لأنبياء وعِباد وأَهل دِين، وأَصۡفَى المَنفيّ لا يَكون إلّا للبَنين المَزعومين.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ صارِم: في الباب الثامن (اصْطَفَى) فاعِله الله في ١٠ مَواضِع من ١١ صَريحَة. ولا يَرِد فِعل اصْطَفَى لِغَير الله في الجَذر كُلّه. في الباب الرابع (أَصۡفَى) الفاعِل المُفتَرَض هو الله في صيغَة إنكار. وفي الباب الأوّل لا فاعِل صَريح للفِعل، بل وَصْف لِذاتٍ خالِصَة (الصَفا، صَفوان، مُصَفَّى). هذا يَكشِف أنّ الاجتِباء حَقّ خالِص لله، والإيثار لا يُنسَب إليه إلّا في سياق الإنكار، والوَصْف الذاتيّ يَستَقِلّ بنفسه دون نِسبَة.",
        "تَقابُل ٱلصَّفَا (البَقَرَة ١٥٨) مع صَفۡوَانٍ (البَقَرَة ٢٦٤): كلاهما حَجَر أَملَس صافٍ من التُراب، لكنّ الأَوّل ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ يَطَّوَّف به الحاجّ، والثاني مَثَل لمن يُنفِق ماله رِئاءَ الناس فيَنزِل عليه الوابِل ﴿فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗا﴾. الصَفا في الأوّل صَفاؤه شَعيرَة، وصَفوان الثاني صَفاؤه عُقم لا يَحمِل غِراسًا. الجَذر الواحِد يَصلُح للمَدح وللذَمّ بحَسَب ما يَحمِل من تُرابٍ أو مِن سَعي.",
        "آل عِمران ٤٢ — مَوضِع الاصطفاء المُكَرَّر: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. اصْطَفَى يَتَكَرَّر مَرَّتَين في آية واحِدَة على مَرْيَم — وبَينَهُما ﴿وَطَهَّرَكِ﴾. الاصطِفاء الأَوّل عامّ، ثم تَطهير، ثم اصطِفاء ثانٍ بِتَخصيص ﴿عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. هذا هو المَوضِع الوَحيد في الجَذر كُلّه الذي يَتَكَرَّر فيه الفِعل في الآية نَفسها على المَفعول نَفسه — كَأنّ الاجتِباء مَرتَبَتان: مَرتَبَة الانتِخاب، ومَرتَبَة التَفضيل بعد التَطهير.",
        "تَناوُب ٱصۡطَفَىٰهُ (مَوصول بهاء الغائِب) ١٣٠ و٢٤٧ في سورَة البَقَرَة وَحدها: الأوّل ﴿وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ لإبراهيم — اصطفاء في مَوطن (الدنيا)، والثاني ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ﴾ لِطالوت — اصطفاء على جَماعَة. الفَرق البِنيويّ: «فِي» تَدُلّ على الظَرف، و«عَلَىٰ» تَدُلّ على التَفضيل على غَيره. فالاصطفاء الإِبراهيميّ في الدنيا والآخرَة، والاصطفاء الطالوتيّ بِمَعنى التَقديم على القوم.",
        "غِياب الباب الثاني (التَفعيل صَفَّى) والباب الخامِس (التَفَعُّل تَصَفَّى) في الجَذر كُلّه: لم يَرِد «صَفَّى» ولا «تَصَفَّى» في القرءان. هذا غِيابٌ دالّ — فالتَصفِيَة بوصفها فِعلًا مُتَكَرِّرًا على مَراحِل (التَفعيل)، أو قَبولًا للنَقاء من جِهَة المَوصوف (التَفَعُّل)، لا تَرِد في القرءان. كَأنّ الجَذر مُكَرَّس لِلصَفاء بوصفه إمّا حالةً ثابِتَة (المجرَّد ومُشتقاته)، أو فِعلَ اجتِباءٍ تامّ (الافتعال)، أو إيثارًا مَنفيًّا (الإفعال) — لا تَدَرُّجًا ولا مَطاوَعَة."
      ]
    },
    {
      "root": "صلب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «صلب» في القرءان يَدور على معنى الشِدَّة والصَلابَة والثُّبوت العَموديّ. ويَتَوَزَّع على بابَين فِعليَّين واسمَين فَقَط، فالبابُ المُجَرَّد «صَلَبَ» (٥ مَواضِع) يَصِف فعل التَعليق على الجِذع تَعليقًا فَرديًّا في مَواضع ذاتيَّة مَحدودَة، والتَفعيلُ «صَلَّبَ» (مَوضع واحد في المائدة ٣٣) يَكشف معنى التَكثير والتَشريع الجَماعيّ في عُقوبَة الحِرابَة. وفي الجانِب الاسميّ يَبرُز «الصُّلب» (الطارق ٧) و«الأصلاب» (النِساء ٢٣) لِيَكشِف أَنّ الجذر يُسمّي العَمود الفَقريّ بِوَصفِه مَنشَأَ النَّسل، فيَجتَمِع المَعنى الفِعليّ (التَعليق العَموديّ) والمَعنى الاسميّ (المَنشَأ العَموديّ) في مَحور واحد قائم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَلَبَ — المجرَّد (التَعليق الفَرديّ)",
          "exemplar_wt": "صَلَبَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد «صَلَبَ / يَصلِب» يَصِف فعل التَعليق على جِذع أَو خَشَبَة، مُسنَدًا إلى فاعِل بَشَريّ مُفرَد أَو جَماعَة مَحدودَة، ومُتَعَلَّقُه شَخص بِعَينه. ويَظهَر في خَمسَة مَواضِع تَتَوَزَّع على ثَلاثَة سياقات: نَفي وُقوع الصَلب على المَسيح ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ (النِساء ١٥٧)، وتَهديد فِرعَون لِلسَّحَرَة في ثَلاث آيات ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الأعراف ١٢٤) و﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (طه ٧١) و﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الشعراء ٤٩)، ورُؤيا صاحِب يوسف في السِجن ﴿فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (يوسف ٤١). والمُلاحَظ بنيويًّا أَنّ الفِعل في كل هذه المَواضِع مُتَّجِه إلى أَفراد مُعَيَّنين بِالضَمير المُتَّصِل (الهاء / كاف الجَمع المُخاطَب)، ولا يَأتي تَشريعًا عامًّا. والقَرينَة العَموديَّة حاضِرَة في ﴿فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (طه ٧١) و﴿فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (يوسف ٤١) — فالمَصلوب مَرفوع عَموديًّا حَتّى يَصِل إليه الطَّير.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (النساء ١٥٧)",
            "﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الأعراف ١٢٤)",
            "﴿وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ (يوسف ٤١)",
            "﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ (طه ٧١)",
            "﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الشعراء ٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "صَلَّبَ — التفعيل (التَكثير والتَشريع الجَماعيّ)",
          "exemplar_wt": "يُصَلَّبُ",
          "count": 1,
          "meaning": "التَضعيف في «يُصَلَّبُوٓاْ» يُفيد المَعنيَين المَعروفَين لِالتَفعيل: تَكثير المَفعول، وتَكرار الفِعل. والمَوضِع الوَحيد في القرءان هو ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المائدة ٣٣)، وهذا المَوضِع يَكشِف خَصائص هذا الباب وحَدّه الفاصِل مع الباب الأَوَّل. فالـسياق هنا تَشريعيّ عامّ لا فَرديّ، والمَفعول جَماعَة المُحارِبين لا شَخص بِعَينه، والفِعل مَبنيّ لِالمَجهول لِيَدُلّ على أَنّ المُنَفِّذ هو الحاكِم لا فاعِل مُعَيَّن. ويُلاحَظ تَطابُق الصيغ الثَلاث في الآية على وَزن التَفعيل «يُقَتَّلُوٓاْ ... يُصَلَّبُوٓاْ ... تُقَطَّعَ» — أَيّ أَنّ التَضعيف هنا قَرين تَضعيف القَتل والقَطع لِبَيان أَنّ الحُكم تَكراريّ يَجري على كَثيرين مِن المُحارِبين بِحَسَب جِنايَتِهم. ولَو جاء الفِعل في الباب المُجَرَّد لَكان عُقوبَةً فَرديَّة كَتَهديد فِرعَون لِالسَّحَرَة، لكن التَفعيل يَنقُله إلى المُستَوى التَشريعيّ العامّ الذي يَستَوعِب الجَماعَة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المائدة ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الصُّلب والأَصلاب — الأَسماء (العَمود الفَقريّ مَنشَأَ النَّسل)",
          "exemplar_wt": "ٱلصُّلۡبِ",
          "count": 2,
          "meaning": "الجانِب الاسميّ في الجذر يَأتي في صيغَتَين: المُفرَد المُعَرَّف «ٱلصُّلۡبِ» في الطارق ٧، والجَمع المُضاف «أَصۡلَٰبِكُمۡ» في النِساء ٢٣. وكِلا المَوضِعَين يَجمَع المَعنى الاسميّ على دَلالَة واحِدَة: الجُزء الصُّلب العَموديّ في الإنسان الذي يَنشَأ منه النَّسل. ففي الطارق ٧ يأتي الجذر في سياق مَنشَأ الإنسان: «فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ مِمَّ خُلِقَ ۝ خُلِقَ مِن مَّآءٖ دَافِقٖ ۝ يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ» — فالصُّلب هنا اسم لِلجِزء الصَّلب الذي يَخرُج من بَينِه الماء الدافِق. وفي النِساء ٢٣ يَأتي الجَمع في سياق تَحريم النِكاح: ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ — فالأَبناء يُنسَبون إلى الأَصلاب لا إلى الآباء بِالاسم، تَوكيدًا لِحَقيقَة الانحِدار البِنيويّ من ذلك الجُزء بِعَينه. وهذه القَرينَة تَكشِف أَنّ الجذر يُسمّي العَمود الفَقريّ بِوَصفِه مَنشَأَ النَّسل، فيَلتَقي مع الباب الفِعليّ في مَحور العَموديَّة (الصَلب يَرفَع المَصلوب عَموديًّا، والصُّلب عَمود فَقريّ قائم).",
          "shawahid": [
            "﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ (الطارق ٧)",
            "﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ (النساء ٢٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَفريق صَريح بَين البابَين الفِعليَّين: المُجَرَّد «صَلَبَ» يَأتي في سياقات فَرديَّة مُعَيَّنَة بِالضَمير (﴿صَلَبُوهُ﴾ النساء ١٥٧، ﴿فَيُصۡلَبُ﴾ يوسف ٤١) أَو تَهديد مُلكيّ مُوَجَّه (﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ الأعراف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩)، بَينما التَفعيل «يُصَلَّبُوٓاْ» يَأتي مَوضِعًا واحِدًا تَشريعيًّا عامًّا (المائدة ٣٣) لِجَماعَة المُحارِبين. الفَرق ليس أُسلوبيًّا بَل بِنيويّ: التَكثير لِالتَشريع، والمُجَرَّد لِالفِعل المُعَيَّن.",
        "تَلازُم «الصَلب» مع «التَقطيع» قانون بِنيويّ ثابِت في الباب الفِعليّ: في تَهديد فِرعَون يَتَقَدَّم القَطع دائمًا على الصَلب («لَأُقَطِّعَنَّ … ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ» الأعراف ١٢٤، طه ٧١، الشعراء ٤٩)، وفي تَشريع المائدة يَجتَمِعان أَيضًا (﴿يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ المائدة ٣٣). فالصَلب لا يَأتي في القرءان مُنفَكًّا عَن قَرين القَطع إلا في مَوضِعَين فَقَط: النَفي في النِساء ١٥٧، ورُؤيا يوسف ٤١.",
        "القَرينَة العَموديَّة تَجمَع الجَذر كله: الصَلب الفِعليّ يَرفَع المَصلوب عَموديًّا حَتّى تَأكُل الطَّير من رَأسِه (﴿فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ﴾ يوسف ٤١) وحَتّى يَتَدَلَّى من جُذوع النَخل (﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ﴾ طه ٧١). والصُّلب الاسميّ هو العَمود الفَقريّ القائم في الإنسان. فالعَمود الصَّلب القائم هو المَحور الذي يَدور علَيه الجذر فِعلًا واسمًا.",
        "تَكرار التَهديد بِالصَلب في سُورَتَي طه ٧١ والشعراء ٤٩ بِنَفس الصيغَة الفِعليَّة ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ يَكشِف نَمَطًا بَلاغيًّا: قِصَّة سَحَرَة فِرعَون تُعاد في ثَلاث سُور (الأعراف، طه، الشعراء) بِنَفس البِنيَة (إيمان السَّحَرَة ← تَهديد فِرعَون بِالقَطع والصَلب)، لكن الشعراء ٤٩ وَطه ٧١ يُضيفان واوًا تَعطِف الصَلب على القَطع، بَينما الأعراف ١٢٤ يَستَخدِم ﴿ثُمَّ﴾ لِتُفيد التَراخي والتَرتيب.",
        "نَفي الصَلب عَن المَسيح في النِساء ١٥٧ يَأتي بِالباب المُجَرَّد ﴿وَمَا صَلَبُوهُ﴾ لا بِالتَفعيل، لِأَنّ المَفعول شَخص واحِد بِعَينه (المَسيح) لا جَماعَة. ولَو جاء بِالتَفعيل لَدَلّ على نَفي تَشريع جَماعيّ، وهو غَير مَقصود. فاستِخدام الباب المُجَرَّد هنا قَرينَة دَلاليَّة على فَرديَّة الحَدَث المَنفيّ.",
        "أَوَّل ذِكر لِالصَلب في المُصحَف (بِترتيب نُزولِه السُّوَريّ في المُصحَف) هو في النِساء ١٥٧ نَفيًا، وآخِر ذِكر فِعليّ هو في الشعراء ٤٩ تَهديدًا. فالجذر الفِعليّ يَفتَتِح بِنَفي الصَلب عَن المُرسَل (المَسيح) ويَختَتِم بِتَهديد فِرعَون لِالمؤمنين بِالصَلب — قَوسٌ يَكشِف أَنّ الصَلب في القرءان مَوقِف ظالِم لا حَقّ مُنَزَّل، حَتّى في صيغَتِه التَشريعيَّة فهو جَزاء مُحارِبين لا عُقوبَة مَن آمَن.",
        "اجتِماع الفِعل والاسم في الجذر يَكشف قانون «الصَلابَة العَموديَّة»: الباب الفِعليّ يَجعَل الجَسَد مَعلَّقًا على عَمود، والاسم يَجعَل العَمود الفَقريّ نَفسه مَنشَأَ الجَسَد. وهذا يُفَسِّر لِماذا يَأتي الصُّلب في الطارق ٧ مَقرونًا بِالتَرائب — العَمود الخَلفيّ والأَضلاع الأَماميَّة — فالجذر يَستَدعي ثُنائيَّة العَمود والمَحمول علَيه، وهي ثُنائيَّة تَتَكَرَّر في الفِعل بَين المَصلوب وما يَحمِله من جِذع."
      ]
    },
    {
      "root": "صلح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «صلح» هو إقامة الشَيء عَلى ما يَنبَغي لَه وَنَفي الفَساد عَنه. غَير أَنَّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «صَلَح» المُجَرَّد اللازِم يُثبِت وَصف القيام الذاتيّ في الفاعِل نَفسه (صَالِح، صَالِحُون، صَلَح في آبائِهِم)، وَ«أَصلَح» بِالهَمز يَنقل الفعل إلى مَفعول خارِجيّ يُعَدَّى إلَيه (بَين النَّاس، ذات بَينِكُم، الزَّوج، البال، الأَعمال)، وَأَسماء الجَذر (الإصلاح، الصُّلح، المُصلِح، الصَّالِحات) تُكَوِّن المَنظومَة الاسميَّة الَّتي تَستَوعِب الفعلَين مَعًا في مَجال واحِد. وَمَدار الفَرق: هَل الصَّلاح وَصف قائم في الفاعِل بِنَفسه (المُجرَّد)، أَم تَعديَة لِصَلاح يُرَدّ بِه ما اخَتَلَّ في غَيره (الإفعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَلَحَ — المُجَرَّد (الوَصف الذاتيّ اللازِم)",
          "exemplar_wt": "صَلَحَ",
          "count": 51,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في الجذر «صلح» يُثبِت قيام الصَّلاح في الفاعِل بِذاتِه دون أَن يَتَعَدّى إلى مَفعول خارِجيّ يُرَدّ بِه فَساده. وَالفعل الماضي «صَلَح» يَرِد مَرَّة واحِدَة في وَصف الآباء وَالأَزواج وَالذُّرّيَّات الَّذين يَدخُلون جَنّات عَدن: ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ﴾ (الرَّعد ٢٣) — الصَّلاح هنا قائم بِنَفس الشَّخص قَبل أَن يُلحَق بِغَيره. وَالأَكثَر شُيوعًا في هذا الباب وَصف الفاعِل بِالنَّعت «صَالِح» مَفعولًا بِه لِفعل «عَمِل»: ﴿عَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ (النَّحل ٩٧؛ غافِر ٤٠؛ فُصِّلَت ٤٦) وَ﴿وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ (البَقَرة ٦٢؛ المائدة ٦٩؛ مَريَم ٦٠؛ طه ٨٢؛ القَصَص ٦٧) وَ﴿وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ (الفُرقان ٧٠) — وَهو وَصف لِلعَمَل بِكَونِه قائمًا عَلى ما يَنبَغي، لا تَعديَةً لِفِعل خارِجيّ. كَذلِك يَأتي «صَالِح» وَصفًا لِلأَب ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾ (الكَهف ٨٢)، وَلِلعَمَل ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾ (هود ٤٦)، وَلِلأَنبياء جَماعَةً ﴿وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ﴾ (الأَنبياء ٧٢)، وَلِلجَماعَة المُؤمِنَة ﴿إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ﴾ (الإسراء ٢٥). وَفيه أَيضًا عَلَم نَبيّ ثَمود ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ﴾ (الأَعراف ٧٣؛ هود ٦١) وَ﴿أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا﴾ (النَّمل ٤٥) وَ﴿أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾ (الشُّعَراء ١٤٢) — وَالعَلَم نَفسه مَأخوذ من الوَصف الذاتيّ القائم بِالشَّخص. وَالفَرق مَع «أَصلَح» (الإفعال) بَيِّن: «صَلَح/صَالِح» لا يُذكَر مَعَه مَفعول يُرَدّ بِه فَساد، بَل قِيام في الفاعِل؛ بَينَما «أَصلَح» يَستَلزِم مَحَلًّا خارِجيًّا يُعَدَّى إلَيه (بَين، ذات بَين، زَوج، بال، أَعمال). وَيُؤَكِّد هذا أَنَّ «عَمَل صَالِح» لم يَرِد قَطّ مَع «أَصلَح» يَتَعَدّى إلَيه، بَل «أَصلَح» نَفسه فِعل مُستَقِلّ في مَسار التَوبَة (المائدة ٣٩، الأَنعام ٤٨).",
          "shawahid": [
            "﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ﴾ (الرَّعد ٢٣)",
            "﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (النَّحل ٩٧)",
            "﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾ (الكَهف ٨٢)",
            "﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾ (هود ٤٦)",
            "﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ﴾ (الأَنبياء ٧٢)",
            "﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ (هود ٦١)",
            "﴿إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا﴾ (الإسراء ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصۡلَحَ — الإفعال (التَعديَة إلى مَحَلّ خارِجيّ)",
          "exemplar_wt": "أَصۡلَحَ",
          "count": 26,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَصلَح» تَنقل الفعل من الوَصف اللازِم القائم بِالفاعِل إلى تَعديَة صَريحَة لِمَفعول خارِجيّ يُرَدّ بِه ما اخَتَلّ. وَالقرءان يَكشِف هذه التَعديَة في مَسارَين مُتَمايِزَين: (أ) إصلاح بَين النَّاس وَفي ذات البَين، فَيُذكَر المَفعول صَريحًا بِالظَرف «بَين»: ﴿فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (البَقَرة ١٨٢)، ﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗا﴾ (النِّساء ١٢٨)، ﴿وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡ﴾ (الأَنفال ١)، ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾ (الحُجُرات ٩، ١٠)، ﴿وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ (البَقَرة ٢٢٤). (ب) إصلاح في النَفس وَمَسارها، يَرتَبِط دائمًا بِالتَوبَة وَالإيمان: ﴿وَأَصۡلَحُواْ﴾ (البَقَرة ١٦٠؛ النور ٥؛ النِّساء ١٤٦)، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ (المائدة ٣٩)، ﴿فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ﴾ (الأَنعام ٤٨)، ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ﴾ (الأَعراف ٣٥). وَيَتَعَدّى الفعل أَيضًا إلى مَحَلّ مَخصوص يُذكَر صَريحًا: زَوج يَحيى ﴿وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓ﴾ (الأَنبياء ٩٠)، بال المُؤمِنين ﴿وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٢)، الذُّرّيَّة ﴿وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ﴾ (الأَحقاف ١٥)، قَوم موسى ﴿وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأَعراف ١٤٢)، عَمَل المُفسِدين الَّذي لا يَجوز إصلاحُه ﴿لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (يونس ٨١)، أَعمال المُتَّقين ﴿يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (الأَحزاب ٧١). وَالفَرق مَع المُجَرَّد قاطِع: «أَصلَح» يَستَلزِم مَحَلًّا يُرَدّ إلَيه الصَّلاح، وَ«صَلَح» يُثبِت قيام الصَّلاح في الفاعِل بِنَفسه. وَيَنفَرِد «أَصلَح» بِكَونِه يُقابَل صَراحَةً بِ«أَفسَد»: ﴿يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (الشُّعَراء ١٥٢؛ النَّمل ٤٨) — التَّقابُل البِنيويّ بَين الإفساد وَالإصلاح في الأَرض لا يَجري عَلى المُجَرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (البَقَرة ١٨٢)",
            "﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ﴾ (الأَنفال ١)",
            "﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ (الحُجُرات ٩)",
            "﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ (المائدة ٣٩)",
            "﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓ﴾ (الأَنبياء ٩٠)",
            "﴿كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٢)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (يونس ٨١)",
            "﴿يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ﴾ (الأَحزاب ٧١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء وَالمَصادِر (الصَّالِحات، الصُّلح، الإصلاح، المُصلِح)",
          "exemplar_wt": "ٱلصَّٰلِحَٰتِ",
          "count": 103,
          "meaning": "تَستَوعِب الأَسماء وَالمَصادِر في الجَذر فَضاءً واسِعًا يَضُمّ ثَلاث مَنظومات لا تَتَداخَل: (أ) جَمع «الصَّالِحات» المُرتَبِط دائمًا بِفِعل «عَمِل» يُؤَلِّف بِنيَة قُرءانيَّة ثابِتَة ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (البَقَرة ٢٥، ٨٢؛ المائدة ٩؛ مُحَمَّد ٢) وَ﴿يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (الكَهف ٢) — وَهي اسم لِالأَعمال نَفسها بِوَصف صَلاحِها الذاتيّ، لا فِعل إصلاح يُعَدَّى إلى مَحَلّ. (ب) جَمع «الصَّالِحين» وَ«الصَّالِحون» يَصِف الذَّوات بِالصَّلاح الذاتيّ ﴿وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ (النِّساء ٦٩)، ﴿وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (يوسف ١٠١)، ﴿فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (النَّمل ١٩). (ج) مَصدَر «الإصلاح» وَ«الصُّلح» المُرتَبِط بِالإصلاح بَين النَّاس وَفي شَأن المال وَالنِّكاح: ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ (النِّساء ١٢٨)، ﴿إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ﴾ (البَقَرة ٢٢٠). (د) اسم الفاعِل «المُصلِح» يَصِف فاعِل الإصلاح المُتَعَدّي ﴿أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (الأَعراف ١٧٠)، ﴿ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِ﴾ (البَقَرة ٢٢٠) — التَّقابُل صَريح بَين المُفسِد وَالمُصلِح. وَالفَرق مَع الأَفعال: «الصَّالِحات» اسم لِالمَفعول الَّذي قَام بِه الصَّلاح، وَ«المُصلِح» اسم لِفاعِل الإصلاح المُتَعَدّي، وَ«الصُّلح» اسم لِالحَدَث نَفسه بِوَصفِه واقِعًا بَين طَرَفَين. وَيَنفَرِد جَمع «الصَّالِحات» بِكَونِه الأَكبَر عَدَدًا (~٦٢ مَوضِعًا) وَلا يُذكَر إلّا في سياق الجَزاء وَالأَجر، أَمّا «الإصلاح» وَ«الصُّلح» فَيُذكَران في سياق الفِعل وَالحُكم بَين النَّاس.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ (البَقَرة ٢٥)",
            "﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (المائدة ٩)",
            "﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ (النِّساء ٦٩)",
            "﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ (النِّساء ١٢٨)",
            "﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (الأَعراف ١٧٠)",
            "﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (ص ٢٨)",
            "﴿وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (النَّمل ١٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين المجرَّد وَالإفعال في آيَة واحِدَة: ﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ﴾ (الأَحقاف ١٥). دُعاء الإنسان البالِغ أَشُدَّه يَجمَع: عَمَل صَالِح قائم في نَفس الداعي (المجرَّد — وَصف ذاتيّ لِلعَمَل)، ثُمَّ إصلاح يُعَدَّى إلى مَحَلّ خارِجيّ هُو الذُّرّيَّة (الإفعال — تَعديَة). التَحَوُّل من النَّعت إلى الفعل المُتَعَدّي في الجُملَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الفَرق بِنيويّ لا أُسلوبيّ، وَنَظيرها في النَّمل ١٩ ﴿أَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — العَمَل الصَّالِح القائم بِالفاعِل ثُمَّ الانتِظام في زُمرَة الصَّالِحين بِالوَصف الذاتيّ.",
        "قانون التَّقابُل البِنيويّ — «أَصلَح» (الإفعال) يُقابَل صَراحَةً بِ«أَفسَد» في ثَلاث آيات: ﴿يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (الشُّعَراء ١٥٢؛ النَّمل ٤٨)، وَ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (يونس ٨١). أَمّا «صَلَح/صَالِح» المُجَرَّد فَلا يُقابَل قَطّ بِ«أَفسَد»، بَل يُقابَل بِالسَّيِّء أَو بِغَير الصَّالِح: ﴿خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ (التَّوبَة ١٠٢)، ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾ (هود ٤٦). التَّقابُل مَع الإفساد يَلزَم تَعديَة الفعل إلى مَحَلّ خارِجيّ، وَهذا حِكر عَلى باب الإفعال.",
        "تَوزيع المَفعول في «أَصلَح» قانون بِنيويّ صَريح — ٢٦ مَوضِعًا لِباب الإفعال تَتَوَزَّع عَلى ثَلاث دَوائِر دون تَداخُل: (أ) إصلاح بَين النَّاس (٦ مَواضِع: البَقَرة ١٨٢، ٢٢٤؛ النِّساء ١٢٨؛ الأَنفال ١؛ الحُجُرات ٩، ١٠). (ب) إصلاح ذاتيّ مَع التَوبَة (~١٢ مَوضِعًا: البَقَرة ١٦٠؛ آل عمران ٨٩؛ النِّساء ١٤٦؛ المائدة ٣٩؛ الأَنعام ٤٨؛ الأَعراف ٣٥؛ النَّحل ١١٩؛ النور ٥؛ الشُّورى ٤٠). (ج) إصلاح يُعَدَّى إلى مَحَلّ مَخصوص (الزَّوج: الأَنبياء ٩٠؛ البال: مُحَمَّد ٢؛ الذُّرّيَّة: الأَحقاف ١٥؛ الأَعمال: الأَحزاب ٧١؛ القَوم: الأَعراف ١٤٢). وَلا يَجتَمِع مَفعولان مُختَلِفان في آيَة واحِدَة، وَكُلّ آيَة تَخُصّ مَحَلَّها.",
        "اِنفِراد «عَمِلوا الصَّالِحات» — هذه البِنيَة الاسميَّة لا تَأتي قَطّ مَع «أَصلَح» يَتَعَدَّى إلَيها، بَل تَأتي دائمًا بِفِعل «عَمِل» (~٦٢ مَوضِعًا، أَكثَر من ٣٤% من الجَذر). وَتَلتَزِم بِصيغَة ثابِتَة ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (البَقَرة ٢٥، ٨٢؛ المائدة ٩؛ ص ٢٨؛ مُحَمَّد ٢؛ وَنَحوها). هذا يَكشِف أَنَّ «الصَّالِحات» وَصف ذاتيّ لِلأَعمال يَقوم بِها بِنَفسها، لا حَدَث إصلاح يُعَدَّى. وَيُؤَكِّد هذا مَوضِع ص ٢٨ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — التَّقابُل بَين «عامِلي الصَّالِحات» وَ«المُفسِدين» لا بَين «المُصلِحين» وَ«المُفسِدين».",
        "العَلَم «صَالِح» مَأخوذ من الوَصف الذاتيّ — اسم نَبيّ ثَمود وَرَد في خَمسَة مَواضِع: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ﴾ (الأَعراف ٧٣؛ هود ٦١)، وَ﴿أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا﴾ (النَّمل ٤٥)، وَ﴿أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾ (الشُّعَراء ١٤٢)، وَنِداء قَومِه ﴿يَٰصَٰلِحُ﴾ (الأَعراف ٧٧؛ هود ٦٢)، وَ﴿قَوۡمَ صَٰلِحٖ﴾ (هود ٨٩). العَلَم بِنَفس صيغَة باب المجرَّد (اسم فاعِل من المُجَرَّد) لا من باب الإفعال — لَيس «مُصلِح» وَإنَّما «صَالِح». هذا قَرينَة بِنيويَّة أَنَّ الوَصف الذاتيّ بِالصَّلاح أَولى بِأَن يَكون عَلَمًا لِلنَّبيّ من فِعل الإصلاح المُتَعَدّي، وَإن كان النَّبيّ نَفسه فاعِلًا لِالإصلاح في قَومِه دَلالَةً.",
        "اقتِران «أَصلَح» بِالتَوبَة بِنيَة لازِمَة — في كُلّ مَواضِع «أَصلَح» الَّتي لا تَتَّصِل بِالإصلاح بَين النَّاس، يَسبِقُه «تَابَ» أَو «ءَامَنَ» أَو «اتَّقَى»: ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (البَقَرة ١٦٠؛ النِّساء ١٤٦)، وَ﴿وَأَصۡلَحُواْ﴾ بَعد تَوبَة (آل عمران ٨٩؛ النور ٥)، وَ﴿وَأَصۡلَحُوٓاْ﴾ بَعد تَوبَة (النَّحل ١١٩)، وَ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ (المائدة ٣٩)، وَ﴿فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ﴾ (الأَنعام ٤٨)، وَ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ﴾ (الأَعراف ٣٥). هذا التَتابُع البِنيويّ يَكشِف أَنَّ الإصلاح الذاتيّ بِباب الإفعال حَدَث يَلي اعتِرافًا بِفَساد سابِق، بِخِلاف باب المجرَّد «صَلَح/صَالِح» الَّذي يَصِف حالًا قائمَة بِنَفسها دون قَيد سابِق.",
        "تَفَرُّد المُصلِح بِالتَّقابُل مَع المُفسِد — في البَقَرة ٢٢٠ ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ — اسم الفاعِل «المُصلِح» (من باب الإفعال) لا «الصَّالِح» (من باب المجرَّد) هُو الَّذي يُقابَل بِالمُفسِد. وَنَظيرها ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (الأَعراف ١٧٠) — الأَجر هنا عَلى فِعل الإصلاح المُتَعَدّي إلى مَحَلّ، لا عَلى مُجَرَّد الوَصف الذاتيّ. وَهذا يُكَمِّل قانون التَّقابُل المَذكور أَعلاه: باب الإفعال يُولِّد مُصطَلَح «المُصلِح» المُقابِل لِ«المُفسِد»، وَباب المجرَّد يُولِّد مُصطَلَح «الصَّالِح» الَّذي لَه مَدار آخَر."
      ]
    },
    {
      "root": "صلو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَتَوَزَّع جذر «صلو» في القُرءان على ثَلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد بِصيغَتِه الاسميَّة الغالِبَة («صَلاة، صَلَوات») يَدُلّ عَلى الشَعيرَة المَفروضَة المَوقوتَة المُضافَة إلى أَهلِها (صَلاتِهِم، صَلاتِي)؛ والتَفعيل («صَلَّى، يُصَلِّي») حَدَث مُتَعَدٍّ بِحَرف «عَلى» يَصدُر إمّا من الله ومَلائكَتِه عَلى المُؤمنين والنَبيّ ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ﴾ (الأحزاب ٤٣)، أَو من المُؤمِنين عَلى مَن يَسأَلون له الرَحمَة ﴿وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ (التوبة ١٠٣)، أَو فِعلًا لازِمًا يَجمَع الذِكر والتَوَجُّه ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (الكوثر ٢)؛ والاسم/المَصدَر («الصَلاة، المُصَلِّين، المُصَلَّى، الصَلَوات») يَتَّسِع لِلشَعيرَة وَلِمَوضِعها ﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ﴾ (البقرة ١٢٥) وَلِبُيوت العِبادَة ﴿وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾ (الحج ٤٠). المَدار البِنيويّ: مَن الفاعِل؟ أَهي صَلاة الله عَلى عِبادِه (تَفعيل بِحَرف «عَلى» في اتِّجاه نازِل) أَم صَلاة العَبد لِربِّه (إقامَة الشَعيرَة)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَلَاة / صَلَوَات — المُجَرَّد (الاسم المَوقوت المُضاف)",
          "exemplar_wt": "صَلَاة",
          "count": 18,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد لا يَرِد في القُرءان فِعلًا تامًّا «صَلَى يَصلي» بِمَعنى الشَعيرَة، وإنَّما يَرِد اسمًا (صَلاة، صَلَوات) مُضافًا إلى أَصحابِه ومُعَرَّفًا بِالإضافَة لا بِأَل: ﴿صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ﴾ (الأنعام ١٦٢)، ﴿عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (الأنعام ٩٢)، ﴿فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون ٢)، ﴿عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ﴾ (المعارج ٢٣)، ﴿عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾ (الماعون ٥). وَيَتَخَصَّص في هذا الباب مَواقيت بِالاسم الاستِغراقيّ: ﴿صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ وَ﴿صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ﴾ (النور ٥٨)، وَالنِداء لِلجامِعَة ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ﴾ (الجمعة ٩). ومَدار هذا الباب: صَلاةُ العَبد المَوقوتَة المَنسوبَة إليه، فالضَمير عائد دائمًا عَلى البَشَر («صَلاتِهِم، صَلاتِي»). وَتَمييزه عَن الباب الثاني (التفعيل) قاطِع: «صَلاة المُؤمِنين» تُضاف إلَيهِم بِالإضافَة، أَمّا «صَلاة الله» فلا تَرِد قَطّ بِاسم «صَلاة» مُضافَةً إلَيه، بَل تَأتي حَصرًا بِالفِعل المُضَعَّف ﴿يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ﴾ (الأحزاب ٤٣). وَيَبرُز فيه أَيضًا اشتِقاق فَريد: «صَلَوات الرَسول» ﴿وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ﴾ (التوبة ٩٩) — جَمع صَلاة في حَقّ النَبيّ، مَنسوبَة إليه فاعِلًا لا مَفعولًا. ومنه «أَصَلَوَاتُكَ» عِتاب قَوم شُعَيب لِنَبيِّهِم ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ (هود ٨٧) — فالصَلاة هنا مَنسوبَة لِشُعَيب فاعِلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعام ١٦٢)",
            "﴿وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (الأنعام ٩٢)",
            "﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون ٢)",
            "﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ﴾ (المعارج ٢٣)",
            "﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾ (الماعون ٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ (النور ٥٨)",
            "﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ﴾ (هود ٨٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "صَلَّى — التَفعيل (الصَلاة عَلى)",
          "exemplar_wt": "صَلَّى",
          "count": 11,
          "meaning": "وَيَنقَسِم استِعمالُه إلى ثَلاثة مَسالِك مُتَمايِزَة: (١) صَلاة الله ومَلائكَتِه عَلى المُؤمنين والنَبيّ، وهي حَصريًّا بِحَرف «عَلى» في اتِّجاه نازِل من الأَعلى ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ﴾ (الأحزاب ٤٣) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ﴾ (الأحزاب ٥٦)؛ (٢) صَلاة المُؤمِنين عَلى مَن يَستَحِقّ، وهي بِحَرف «عَلى» أَيضًا، لكن في اتِّجاه أُفُقيّ ﴿صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ (الأحزاب ٥٦) ﴿وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ (التوبة ١٠٣)، وَنَفيُها مُحَدَّد ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا﴾ (التوبة ٨٤)؛ (٣) الفِعل اللازِم بِغَير «عَلى» بَل بِحَرف «اللام» أَو مُطلَقًا ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (الكوثر ٢) ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ (القيامة ٣١) ﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (الأعلى ١٥) ﴿عَبۡدًا إِذَا صَلَّىٰٓ﴾ (العلق ١٠) ﴿وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (آل عمران ٣٩). الفَرق البِنيويّ مَع باب الاسم قاطِع: الاسم «صَلاة» يُضاف لِفاعِله البَشَر، أَمّا الفِعل المُضَعَّف فَيَحمِل دَلالَة العَمَل الواقِع — إمّا نازِلًا من الله بِالرَحمَة، أَو صادِرًا من العَبد دُعاءً وتَوَجُّهًا. وَيُلاحَظ أَنَّ «صَلَّى عَلى» في حَقّ المَوتى مَنفيّ صَريحًا في حَقّ المُنافِقين ومُثبَت ضِمنًا في حَقّ غَيرِهم بِالأَمر العامّ ﴿وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ﴾ (التوبة ١٠٣) في سياق الصَدَقَة المُطَهِّرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ﴾ (الأحزاب ٤٣)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا﴾ (الأحزاب ٥٦)",
            "﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ﴾ (التوبة ١٠٣)",
            "﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ﴾ (التوبة ٨٤)",
            "﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (الكوثر ٢)",
            "﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾ (القيامة ٣١)",
            "﴿وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ (الأعلى ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلصَّلَاة / المُصَلِّين / المُصَلَّى — الاسم والمَصدَر المُعَرَّف",
          "exemplar_wt": "ٱلصَّلَاة",
          "count": 70,
          "meaning": "هذا هو الباب الأَكثَف (٧٠ مَوضِعًا = ٧٠٪ من الجذر)، وَيَتَوَزَّع عَلى أَربَع وَظائف بِنيويَّة مُتَمايِزَة: (١) الشَعيرَة المُعَرَّفَة بِأَل «ٱلصَّلَاة» مَفعولًا لِفِعل «أَقامَ» في الأَكثَر، حَتّى صار «إِقامَة الصَلاة» تَركيبًا قُرءانيًّا ثابِتًا ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (البقرة ٤٣ ومَواضِع كَثيرَة) ﴿يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (البقرة ٣)، ومَعَ ضَميرها ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ (النساء ١٠٣). (٢) جَمع «ٱلصَّلَوَات» لِأَوقاتها ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ (البقرة ٢٣٨)؛ وَ«صَلَوَات» بِغَير أَل لِبُيوت العِبادَة في تَعداد المَهدومات لَولا الدَفع الإلَهيّ ﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾ (الحج ٤٠) — هذه الصَلاة لَيسَت الشَعيرَة بَل المَكان. (٣) اسم الفاعِل «المُصَلِّين» يَنفَرِد بِظُهور التَهديد «فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ» (الماعون ٤-٥)، فَالاسم يُلاحَظ هنا أَنَّ التَهديد لا يَطال «المُصَلِّي» مُطلَقًا بَل المُصَلِّي الساهي عَن صَلاتِه. (٤) اسم المَكان «مُصَلَّى» يَرِد في مَوضِع واحِد فَريد ﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ﴾ (البقرة ١٢٥) — فالجذر يَحوي اسم الشَعيرَة واسم مَوضِعها في آنٍ واحِد، تَمامًا كَما حَوى «الصَلَوات» اسم الجَمع واسم البِناء. وَيَتَّضِح من هذا التَوَزُّع أَنَّ الاسم في «صلو» أَوسَع دَلاليًّا من الفِعل: الفِعل لا يَخرُج عَن «عَلى» (نازِلَة أَو أُفُقيَّة) أَو اللزوم لِله، أَمّا الاسم فَيَستَوعِب الشَعيرَة وَأَوقاتها وَمَوضِعها وَمَبناها وَفاعِلَها وَهَيئَتَه.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (البقرة ٣)",
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ (البقرة ٤٣)",
            "﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ﴾ (البقرة ١٢٥)",
            "﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ (البقرة ٢٣٨)",
            "﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا﴾ (النساء ١٠٣)",
            "﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ﴾ (الحج ٤٠)",
            "﴿فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ﴾ (الماعون ٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — انفِصال الفاعِل: «صَلاة الله» لا تَرِد قَطّ بِالاسم مُضافَةً إلى الله. حين يَكون الله هو الفاعِل، يَتَحَوَّل الجذر إلى الفِعل المُضَعَّف بِحَرف «عَلى» حَصرًا ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ﴾ (الأحزاب ٤٣). وَحين يَكون الفاعِل هو العَبد، يَأتي الاسم «صَلاتِي، صَلاتِهِم» (الأنعام ١٦٢؛ الأنعام ٩٢؛ المؤمنون ٢؛ المعارج ٢٣؛ الماعون ٥). فَالقُرءان فَرَّق بِنيويًّا بَين صَلاتَين: ما يَنزِل من الله رَحمَةً (فِعل بِـ«عَلى»)، وما يَصدُر من العَبد شَعيرَةً (اسم مُضاف).",
        "التوبة ١٠٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آية واحِدة: ﴿وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ﴾ — الفِعل المُضَعَّف ﴿وَصَلِّ﴾ يَصدُر من النَبيّ عَلى المُتَصَدِّقين بِحَرف «عَلى»، ثُمَّ يُعَبَّر عَن أَثَرِه بِالاسم ﴿صَلَوٰتَكَ﴾ مُضافًا إلى النَبيّ فاعِلًا. التَنَقُّل من الفِعل إلى الاسم في الجُملَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الباب الاسميّ يَحفَظ الفاعِل البَشَريّ، وَالباب الفِعليّ بِـ«عَلى» يَنقُل الحَدَث في اتِّجاهٍ مُحَدَّد.",
        "تَقابُل الأَحزاب ٥٦ بِنيَة فَريدَة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ﴾ — نَفس الفِعل بِنَفس الحَرف يَجمَع الفاعِل الإلَهيّ والفاعِل البَشَريّ في صَفّ واحِد، لكن الاتِّجاه يَختَلِف: الأَوَّل نازِل من الأَعلى، والثاني صاعِد بِالأَمر. هذا الجَمع لا يَتَكَرَّر مَع أَيّ فِعل آخَر في القُرءان بِهذه الصيغَة.",
        "إقامَة الصَلاة تَركيب ثابِت: التَركيب «أَقامَ + الصَلاة» يَتَكَرَّر بِصيغ مُتَعَدِّدَة (أَقيموا، يُقيمون، أَقِم، مُقيم، أَقَمتُم) في عَشَرات المَواضِع (البقرة ٣، ٤٣؛ الأنعام؛ التوبة ٥، ١١، ١٨، ٧١؛ هود ١١٤؛ إبراهيم ٣١، ٣٧، ٤٠؛ الإسراء ٧٨؛ طه ١٤، ١٣٢؛ الحج؛ النور؛ العنكبوت ٤٥؛ الروم ٣١؛ لقمان ١٧؛ الأحزاب ٣٣؛ المُجادلة ١٣؛ المُزَّمِّل ٢٠؛ البَيِّنَة ٥). وَلا يَرِد قَطّ «فَعَلَ الصَلاة» أَو «أَدَّى الصَلاة» — اختار القُرءان لِشَعيرَة الصَلاة فِعل «الإقامَة» الذي يَدُلّ عَلى الانتِصاب والثَبات، لا فِعل «الأَداء» الذي يَدُلّ عَلى التَخَلُّص من دَين.",
        "التَركيز السوريّ — صَلاة المُؤمِنين مَنسوبَة في خَمس سُور بِنَفس الصياغَة الاسميَّة المَوصولَة: ﴿عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (الأنعام ٩٢)، ﴿فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون ٢)، ﴿عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ﴾ (المؤمنون ٩)، ﴿عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ﴾ (المعارج ٢٣)، ﴿عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ﴾ (الماعون ٥). أَربَع صياغات وصف إيجابيّ بِحَرف «عَلى» أَو «في»، وَواحِدَة سَلبيَّة بِحَرف «عَن». فالاسم «صَلاتِهِم» وِعاء لِكَشف هَيئَة المُصَلِّي لا فِعلِه فَحَسب."
      ]
    },
    {
      "root": "صوب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «صوب» في القرءان يدور على معنى الإصابة بمعنى الوصول إلى الهدف المعيَّن دون خطأ، فالسهم يُصيب إذا بلغ غرضه، والمطر يُصيب الأرض إذا نزل عليها بعد قصد. غير أنّ النصّ القرءانيّ يُوزّع هذا المعنى على بابَين فعليَّين وحقل اسميّ: الماضي (أَصَابَ) يَحكي حدث الإصابة بعد وقوعه فيُسند الفعل إلى الحَدَث نفسه (مُصيبَة، خَير، فِتنَة، حَسَنَة)، والمضارع المؤكَّد بالهمز (يُصِيبُ) يُسلِّط الضوء على فاعلٍ يُسدِّد الإصابة ويَختار محلَّها (الله غالبًا، أو فاعِل بِنيويّ في المَثَل)، والاسم (مُصِيبَة، صَيِّب، صَوَاب) يُحوِّل الفعل إلى عَين تَلحَق بالمَفعول. ومدار الفرق: الماضي يُعَرِّف بالواقع الواقع، والمضارع يَفتَح باب التَخويف والوَعد والاحتِمال، والاسم يُسمّي الإصابة فيُجَرِّدها من زَمَنها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَصَابَ — الماضي (وُقوع الإصابة)",
          "exemplar_wt": "أَصَابَ",
          "count": 40,
          "meaning": "الماضي من «صوب» في القرءان لا يَأتي إلّا بصيغة المَزيد بالهمز (أَصَابَ، أَصَابَتۡ، أَصَابَهُ، أَصَابَكُمۡ، أَصَبۡنَٰهُم)، وهو يَحكي إصابةً وَقَعَت بالفِعل فاستَقَرَّ أَثَرُها في المُصاب. والفاعل في أكثر مواضع الماضي ليس ذاتًا مُختارَة بل الحَدَث نَفسه: «أَصَابَتۡهُم مُّصِيبَةٞ» (البَقَرَة ١٥٦) — المُصِيبَة هي الفاعِل اللُّغَويّ، «أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ»، «أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ» (الحج ١١) — الخَير والفِتنَة فاعِلان، ﴿أَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ﴾ (البَقَرَة ٢٦٦)، ﴿أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُ﴾ (آل عِمران ١٧٢)، ﴿أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ﴾ (آل عِمران ١١٧). هذا التَوزيع البِنيويّ يَكشِف قانون الباب: الماضي يُعَرِّف الحَدَث بالفعل بَعد وُقوعه، فيَجعَل المُصاب مَفعولًا والإصابة فاعِلًا، ويَجعَل اللَّوم على المُصاب أو الإحالة على «ما كَسَبَتۡ أَيۡدِيهِم» مُقتَرِنَة دائمًا بالماضي «أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ … قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ» (آل عِمران ١٦٥)، ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشُّوري ٣٠). والصَبر القُرءانيّ يَتَعَلَّق بالماضي تَحديدًا ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ﴾ (لُقمَان ١٧)، لأنّ الصَبر لا يَكون إلّا على واقِع وَقَع. ومن مَواضِع الماضي ما يَخرُج عن الإصابة المَكروهَة إلى الإصابة بالخَير ﴿أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (النِّسَاء ٧٣)، ﴿أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (الرُّوم ٤٨) — حَيث الفاعِل الله نَفسه لكنّ السياق ماضٍ يَحكي وُقوع الرَحمَة. وأمّا قَولُه في صٓ ٣٦ ﴿تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ فهو شاهِد فَريد على جَوهَر مَدلول الجَذر: الإصابة بمَعنى القَصد والبُلوغ إلى المَوضِع المُرادِ — الريح تَجري حَيث قَصَدَت وأصابَت غَرَضَها.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥٦)",
            "﴿أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾ (آل عِمران ١٦٥)",
            "﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (النِّسَاء ٧٩)",
            "﴿فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ﴾ (الحج ١١)",
            "﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لُقمَان ١٧)",
            "﴿فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (الرُّوم ٤٨)",
            "﴿فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ (صٓ ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُصِيبُ — المضارع (الإصابة المُحتَمَلَة أو المُتَوَقَّعَة)",
          "exemplar_wt": "يُصِيبُ",
          "count": 25,
          "meaning": "المضارع من «صوب» يأتي بصيغة الإفعال أيضًا (يُصِيبُ، تُصِيبُ، يُصِبۡ، تُصِبۡ، أُصِيبُ، نُصِيبُ)، لكنّه يَختَلِف عن الماضي اختِلافًا بِنيويًّا حادًّا في وَجهَين: أوّلًا، الفاعِل في المضارع كثيرًا ما يَكون ذاتًا مُختارَة تَقصِد الإصابة فتُسَدِّدها — الله غالبًا ﴿يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾ (يُونس ١٠٧، الرَّعد ١٣، النور ٤٣)، ﴿عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ﴾ (الأعرَاف ١٥٦) — اختِيار الفاعِل لمَوضِع الإصابة جَوهَر المعنى. ثانيًا، المضارع يَفتَح باب التَخويف والوَعد والاحتِمال الذي لم يَقَع بَعد ﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور ٦٣)، ﴿وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ﴾ (الأنفَال ٢٥). والشَرط بِالمضارع تَركيب نَمَطيّ مُتَكَرِّر ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ﴾ (التوبَة ٥٠)، ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ﴾ (الأعرَاف ١٣١، النِّسَاء ٧٨، الرُّوم ٣٦، الشُّوري ٤٨)، ﴿وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (آل عِمران ١٢٠) — الشَرط لا يَقَع إلّا بالمضارع. ومن المضارع ما يَكون نَفيًا لِأَثَر مُتَوَقَّع: «لَّا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ» (التوبَة ١٢٠)، ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ (التوبَة ٥١). كذلك المضارع يَحمِل الإصابة بالخَطَأ الذي يَنوي صاحِبُه الصَواب لكنَّه يُخطِئ المَقصِد ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ﴾ (الحُجُرَات ٦) — يَقصِد الإنسان إصابة الحَقّ فإذا هو مُصيبٌ بَريئًا بِجَهالَة، وهذا أَفصَح مَوضِع يَكشِف أنّ الإصابة في صَميمها بُلوغُ هَدَفٍ مُعَيَّن، فإذا أُخطِئ الهَدَف صارَت الإصابة جِنايَة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٥)",
            "﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (آل عِمران ١٢٠)",
            "﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ﴾ (التوبَة ٥٠)",
            "﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا﴾ (التوبَة ٥١)",
            "﴿وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ﴾ (الأنفَال ٢٥)",
            "﴿يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (يُونس ١٠٧)",
            "﴿فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور ٦٣)",
            "﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (الحُجُرَات ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُصِيبَة · صَيِّب · صَوَاب — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "مُصِيبَة",
          "count": 11,
          "meaning": "الحَقل الاسميّ في «صوب» يُحَوِّل الفعل إلى عَين قائمة، ويَنقَسِم في القرءان إلى ثَلاث صِيَغ مُتَمَيِّزَة بِنيويًّا: «مُصِيبَة» اسم فاعِل من الإفعال، تَدُلّ على الواقِعَة التي تُصيب، وتَجيء غالِبًا في تَركيب نَكِرَة عامّ «مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَا» (الحدِيد ٢٢)، ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (التغَابُن ١١)، ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ (الشُّوري ٣٠) — والصيغة تَكشِف أنّ كل إصابة قَدَر مَكتوب لها سَبَب مَردود إمّا إلى الإذن وإمّا إلى الكَسب. وتَتَخَصَّص «مُصِيبَة» بالشَرّ في أكثر المَواضِع ﴿فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (النِّسَاء ٦٢)، ﴿فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (المَائدة ١٠٦). أمّا «مُصِيب» اسم فاعِل ظاهِر فيَخرُج في موضِع واحِد ﴿إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ﴾ (هُود ٨١) عن امرأة لُوط، فيَجمَع الاسم والفعل في عِبارَة واحِدَة كأَنّ النَصّ يُؤَكِّد أنّ الإصابة قَدَر لازِم. أمّا «صَيِّب» فَهي الصيغة الأَصليّة المُحتَفِظَة بالمعنى الحِسّيّ للجَذر: ما يَنزِل مُتَواصِلًا من السَماء فيُصيب الأَرض، وقد تَفَرَّدَت بالبَقَرَة ١٩ ﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ﴾ — هذا الشاهد الفَريد يَكشِف أنّ الجَذر في أَصلِه يَصِف نُزولًا مُتَّجِهًا إلى مَوضِع مَحدود فيُصيبه. أمّا «صَوَاب» فَتأتي مَرّةً واحدَة ﴿إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٨) — وهي تَكشِف الجانِب الآخَر من الجَذر: الإصابة بمَعنى بُلوغ الحَقّ في القَول، بحَيث يُقابِل «الصَوَاب» الخَطَأ. فالحَقل الاسميّ يَستَوعِب الجَذر كُلَّه: من ماء يَنزِل، إلى مُصِيبَة تَلحَق، إلى قَولٍ يُصيب الحَقّ — وكُلّ هذه أَوجُه لِبُلوغ المَقصِد.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ﴾ (البَقَرَة ١٩)",
            "﴿فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ﴾ (المَائدة ١٠٦)",
            "﴿إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ﴾ (هُود ٨١)",
            "﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ (الحدِيد ٢٢)",
            "﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ﴾ (التغَابُن ١١)",
            "﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ (الشُّوري ٣٠)",
            "﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق المَركَزيّ بَين الماضي والمضارع — البَقَرَة ٢٦٥ تَجمَع الصيغتَين في آية واحِدَة: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ﴾ — الماضي ﴿أَصَابَهَا﴾ يَحكي الواقِع الذي وَقَع وأَثمَر، والمضارع ﴿لَّمۡ يُصِبۡهَا﴾ يَفتَح باب الاحتِمال. فالباب الواحِد من الجَذر يَتَوَزَّع بِنيويًّا على زَمَنَين، والآية الواحِدة تَكفي لإبراز الفَرق.",
        "ظاهرة الشَرط الثُلاثيّ المُتَكَرِّر «إِن تُصِبۡكَ … إِن تُصِبۡهُمۡ … إِن تُصِبۡكُمۡ» — تَتَكَرَّر سَبع مَرّات في القرءان (آل عِمران ١٢٠، النِّسَاء ٧٨، الأعرَاف ١٣١، التوبَة ٥٠، الرُّوم ٣٦، الشُّوري ٤٨)، وكُلّها تَصِف رَدّ فِعل المُنافِقين أو الكافِرين عند الإصابة المُحتَمَلَة بالحَسَنَة أو السَيِّئَة. التَوزيع البِنيويّ صارِم: المُصاب بالحَسَنَة فَرِح، والمُصاب بالسَيِّئَة قانِط أو طَيَّر بمن مَعَه، ودائمًا بصيغة المضارع المَشروط لأنّ السياق سياق احتِمال لا واقِع.",
        "تَفريق صَريح بَين الحَسَنَة والسَيِّئَة — النِّسَاء ٧٩ تَجمَع الصيغتَين في جُملَتَين مُتَلازِمَتَين: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾. وفي آل عِمران ١٦٥ نَفس البِنيَة: ﴿أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ﴾. الإصابة بالخَير مَنسوبَة إلى الله، والإصابة بالشَرّ مَنسوبَة إلى نَفس المُصاب أو إلى كَسب يَدَيه — وهذا قانون بِنيويّ يَتَكَرَّر في الشُّوري ٣٠، التغَابُن ١١، النِّسَاء ٦٢. الجَذر نَفسه يَستَوعِب طَرَفَي الإصابة، لكنّ النِسبَة تَختَلِف.",
        "الشاهد الفَريد ﴿حَيۡثُ أَصَابَ﴾ (صٓ ٣٦) — في كُلّ القرءان لا يَأتي ﴿أَصَابَ﴾ بَعدها ظَرف مَكان إلّا في هذا الموضِع. الريح المُسَخَّرَة لِسُلَيمان تَجري ﴿رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ﴾ — أي حَيث قَصَد. هذا الموضِع يَكشِف الأَصل المَحفوظ في الجَذر: الإصابة بمَعنى بُلوغ المَوضِع المَقصود. ومنه يَتَّضِح أنّ كُلّ «مُصِيبَة» في القرءان لا تَأتي عَبَثًا بل تَبلُغ المَوضِع المَقصود لها — وهذا ما تُؤَكِّده الحدِيد ٢٢: «مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ … إِلَّا فِي كِتَٰبٖ».",
        "تَفَرُّد ﴿صَوَابٗا﴾ في النَّبَإ ٣٨ — اللَفظَة الوَحيدَة من الجَذر في القرءان تُحَوِّل الإصابة من حَدَث يَلحَق المَفعول إلى وَصف يَلحَق القَول. ﴿وَقَالَ صَوَابٗا﴾ تَعني قال قَولًا يُصيب الحَقّ. وهي تَكشِف أنّ الجَذر يَمتَدّ من الإصابة الحِسّيّة (الصَيِّب يَنزِل، المُصِيبَة تَلحَق) إلى الإصابة المَعنويّة (القَول يُصيب الحَقّ). والتَلازُم بَين الإذن الإلَهيّ والصَواب في الآية ﴿إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا﴾ يُحيل إلى نَفس التَلازُم بَين الإذن والإصابة في التغَابُن ١١: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ — في الحالَتَين، لا إصابة ولا صَواب بِغَير إذن."
      ]
    },
    {
      "root": "صور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «صور» هو الهَيئة المُتَمَيِّزة التي يَتَشَكَّل بها الشيء فَيُعرَف بها. وقد وَزَّع القرءانُ الجذرَ على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخر: الاسم «صُورة/صُوَر» يَدُلّ على الهيئة الحاصِلَة في المَخلوق بَعد التَكوين، و«صَوَّرَ» بالتَفعيل يَدُلّ على فِعل التَهيئة والتَشكيل المَنسوب إلى الله وَحدَه، و«الصُّور» المَنفوخ فيه يَوم القِيامة يَخرُج عن دائرة الهَيئة المَخلوقَة إلى دائرة أَداة الإيذان والبَعث. ومدارُ الفرق: هل المُراد الهَيئة الناتِجَة، أم الفِعل المُهَيِّئ، أم أَداة الإعلان عَن انتِهاء الهَيئة الأولى وبَدء الأُخرى؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صُورة — الاسم (الهَيئة الحاصِلَة)",
          "exemplar_wt": "صُورَةٖ",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «صُورة/صُوَر» يَصِف الهَيئة التي يَتَمَيَّز بها المَخلوق بَعد أن تَمَّ تَشكيلُه، فهي ناتِجَة لا فِعل. والمَواضِع الثَلاثة في القرءان كُلُّها مُنصَبَّة على هَيئة الإنسان: ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفِطار ٨) تُثبِت أنّ الصُورة هي ما يَقَع عليه التَركيب — أي الهَيئة المُمكِنَة قَبل التَعيين. ثُمّ يُذكَر «صُوَرَكُمۡ» في مَوضِعَين مُتَلازِمَين بِبِناء واحِد: ﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ (غافر ٦٤؛ التغابن ٣) — فالفِعل «صَوَّرَ» يَسبِق الاسم «صُوَر»، والاسم هو الناتِج الذي يَقَع عليه التَحسين. والفرق مع باب التَفعيل صَريح في الآيتَين نَفسَيهما: «صَوَّرَ» فِعل مَنسوب إلى الله، و«صُوَر» هَيئة قائِمَة في المُخاطَبين تَعود إليهم بِالضَمير «كُمۡ». ولِذلك لم يَرِد الاسم في أَيّ مَوضِع إلّا بِالإضافَة إلى المَخلوق صاحِب الهَيئة، أو نَكِرَة في سياق التَعجيب من تَنَوُّع الهَيئات المُمكِنَة كَما في الانفِطار ٨.",
          "shawahid": [
            "﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (الانفِطار ٨)",
            "﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ (غافر ٦٤)",
            "﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (التغابن ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "صَوَّرَ — التَفعيل (فِعل التَهيئة)",
          "exemplar_wt": "صَوَّرَ",
          "count": 4,
          "meaning": "التَضعيف في «صَوَّرَ» يُفيد فِعل تَشكيل الهَيئة وإيقاعها على المَحَلّ. ومُتَعَلَّقُه دائمًا الإنسانُ في طَور التَكوين: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (آل عِمران ٦) — تَوصيف لِفِعل التَصوير الجاري في الأرحام؛ ثُمّ ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ﴾ (الأعراف ١١) — تَرتيب صَريح يَجعَل التَصوير طَورًا بَعد الخَلق؛ ثُمّ ﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ في غافر ٦٤ والتغابن ٣ — الفِعل يُتبَع بالاسم في تَتابُع بِنيويّ ثابِت. والفرق الحادّ مع الاسم بَيِّن في كلّ مَوضِع يَجتَمِعان فيه: الفِعل صَوَّرَ يُسلِّط الضوء على الفاعِل المُهَيِّئ، والاسم صُوَر يُسلِّطه على الهَيئة الحاصِلة. ومنه «ٱلۡمُصَوِّرُۖ» اسمًا فاعِلًا لله تَعالى: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ (الحَشر ٢٤) — يَختِم الثُلاثيَّة «الخَلق» ثُمّ «البَرء» ثُمّ «التَصوير»، فالتَصوير آخِر أَطوار التَكوين لا أَوَّلها.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (آل عِمران ٦)",
            "﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ (الأعراف ١١)",
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ (غافر ٦٤)",
            "﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (التغابن ٣)",
            "﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (الحَشر ٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "ٱلصُّور — اسم الأَداة (المَنفوخ فيه)",
          "exemplar_wt": "ٱلصُّورِ",
          "count": 11,
          "meaning": "هذا الباب الاسميّ يَخرُج بِكُلِّيَّته عَن دائرة الهَيئة المَخلوقَة إلى دائرة أَداة الإعلان عَن انتِهاء طَور وبَدء آخَر. والمَواضِع العَشَرَة لِـ﴿ٱلصُّورِ﴾ كُلُّها مَقرونَة بِفِعل النَفخ ﴿نُفِخَ﴾ أو ﴿يُنفَخُ﴾، ولا يَرِد ﴿ٱلصُّورِ﴾ في القرءان إلّا في سياق هذا النَفخ يَوم القِيامة: ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ﴾ (الأنعام ٧٣)، ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا﴾ (الكَهف ٩٩)، ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ﴾ (طه ١٠٢)، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (المؤمنون ١٠١)، ﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (النمل ٨٧)، ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ (يس ٥١)، ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (الزمر ٦٨)، ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٠)، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ (الحاقَّة ١٣)، ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (النبَأ ١٨). فاللَفظ مَوقوف على هذا السياق وَحدَه، لا يَرِد في غَيره. والفرق الحادّ مَع البابَين السابِقَين: «صُورة/صُوَر» و«صَوَّرَ» مَوقوفَة على طَور الخَلق الأَوَّل (الإنسان في الرَحِم)، أمّا ﴿ٱلصُّورِ﴾ فهو أَداة الإيذان بِانتِهاء هذا الطَور كُلِّه ودُخول الخَلق في طَور البَعث.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ﴾ (الأنعام ٧٣)",
            "﴿وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا﴾ (الكَهف ٩٩)",
            "﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا﴾ (طه ١٠٢)",
            "﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ (المؤمنون ١٠١)",
            "﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (النمل ٨٧)",
            "﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (يس ٥١)",
            "﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ﴾ (الزمر ٦٨)",
            "﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ﴾ (ق ٢٠)",
            "﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ (الحاقَّة ١٣)",
            "﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (النبَأ ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التَتابُع البِنيويّ الثابِت «صَوَّرَ ← صُوَر» في غافر ٦٤ والتغابن ٣: الآيتان تَستَخدِمان البِناء نَفسَه ﴿وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ — الفِعل يَسبِق الاسم في تَرتيب لا يَنعَكِس، فالتَفعيل يُوقِع الهَيئة، ثُمّ يَصير الاسم وَصفًا لِما حَصَل. وهذا التَتابُع يَكشِف أنّ بابَي الجذر الأَوَّلَين مَوضوعان لِطَرَفَي العَمَلِيَّة الواحِدة: فِعل التَهيئة، وناتِج التَهيئة.",
        "قانون اقتِران ﴿ٱلصُّورِ﴾ بالنَفخ: في ١١/١١ مَواضِع تَرِد ﴿ٱلصُّورِ﴾ مَقرونَة بِـ﴿نُفِخَ﴾ أو ﴿يُنفَخُ﴾ بِلا استِثناء واحِد. وهذا انتِظام مُطلَق في القرءان، يَجعَل اللَفظ مَوقوفًا على سياق البَعث. ولا تَرِد ﴿ٱلصُّورِ﴾ مَنفصِلَة عَن النَفخ في أيّ مَوضِع، كَما لا يَرِد ﴿نُفِخَ﴾ في الجذر إلّا في هذا السياق وَحدَه.",
        "ثُلاثيَّة الحَشر ٢٤ بِنيَة كاشِفَة: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ — تَتابُع ثَلاثيّ يَجعَل ﴿ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ خاتِمَة الأَطوار لا فاتِحَتها: الخَلق أَوَّلًا، ثُمّ البَرء، ثُمّ التَصوير. وهذا التَرتيب يَتَّسِق مَع الأعراف ١١: ﴿خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ﴾ — فالتَصوير طَور لاحِق لِالخَلق، لا مُطابِق لَه.",
        "الأَعراف ١١ مَوضِع تَفريق صَريح بَين «خلق» و«صور»: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ﴾ — أَداة التَرتيب ﴿ثُمَّ﴾ تُثبِت أنّ الخَلق والتَصوير طَوران مُتَمَيِّزان، لا فِعلان مُتَطابِقان. ولِذلك جاء بَعد التَصوير الأَمرُ بِالسُجود لِءادَم — أي بَعد اكتِمال الهَيئة في صورَتها النِهائيَّة. التَصوير هنا هو الطَور الذي يَجعَل المَخلوق أَهلًا لِأَن يُسجَد لَه.",
        "آل عِمران ٦ تَكشِف ظَرف التَصوير: ﴿يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ — التَصوير يَجري في طَور الرَحِم لا بَعدَه، ويَرتَبِط بِالمَشيئَة لا بِالاطِّراد. ولِذلك تَنَوَّعَت الصُوَر كَما أَشارَت الانفِطار ٨ ﴿فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ — التَنَوُّع نَتيجَة المَشيئَة في الرَحِم، لا في طَور لاحِق.",
        "الازدِواج البِنيويّ في الجذر بَين دائرَتَي الحياة الأَولى والثانيَة: البابان الأَوَّلان (الاسم والتَفعيل) مَوقوفان على طَور التَكوين الأَوَّل (الرَحِم، الخَلق، التَهيئَة)، والباب الثالِث (الصُّور المَنفوخ فيه) مَوقوف على طَور البَعث. فالجذر الواحِد يَستَوعِب طَرَفَي الحياة: مَدخَلَها ومَخرَجَها. الانفِطار ٨ ﴿أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ تُمَثِّل المَدخَل، والنبَأ ١٨ ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ تُمَثِّل المَخرَج."
      ]
    },
    {
      "root": "ضرر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «ضرر» يَدور على إلحاق الأَذى ونَقص النَفع، وقد وَزَّعَه القُرءان على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدُها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ» يُسلَّط على فاعِل ومَفعول مَقصودَين، ويَنفي القُرءان جَدواه حين يَكون المَفعول هو الله أو الرَسول أو المُهتَدي ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ (آل عِمران ١١١). وباب المُفاعَلَة «ضارَّ يُضارّ» يُفيد إِلحاق ضَرَر بَين طَرَفَين تَجمَعهما عَلاقَة (والِدَة ومَولود، كاتِب وشَهيد، مُطَلِّق ومُطَلَّقَة)، ويَرِد كُلُّه في سياق نَهي تَشريعيّ. وباب الأَسماء والمَصادِر يَحمِل اسم الحال «الضُّرّ، الضَّرَّاء، الضَّرَر» وما اشتُقَّ من «اضْطُرَّ» الدالّ على وُقوع الإِنسان تَحت ضَغط لا فَكاك مِنه. مَدار الفَرق: هَل الضَّرَر فِعل مَقصود من فاعِل (المُجرَّد)، أَم تَبادُل في عَلاقَة شَرعيَّة (المُفاعَلَة)، أَم حالٌ نازِلَة بِالإنسان أو إِكراه واقِع علَيه (الأَسماء)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ضَرَّ — المجرَّد (إِلحاق الأَذى)",
          "exemplar_wt": "يَضُرُّ",
          "count": 49,
          "meaning": "الباب المُجرَّد «ضَرَّ يَضُرّ» في القُرءان يَنصبّ على فاعِل يَقصِد إِلحاق أَذى بِمَفعول مُعَيَّن، ويُكشَف بِالنَفي في الأَغلب الأَعَمّ من مَواضِعه: ﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ﴾ (آل عِمران ١١١) ﴿لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ﴾ (آل عِمران ١٢٠) ﴿فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٤٤) ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (آل عِمران ١٧٦) ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (النِّساء ١١٣) ﴿فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (المائدة ٤٢) ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (المائدة ١٠٥) ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ﴾ (التوبَة ٣٩) ﴿وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ﴾ (هُود ٥٧). ويَكشِف القُرءان عَجز ما عُبِد من دون الله عن هذا الفِعل: ﴿مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يونس ١٨) ﴿مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾ (الحَجّ ١٢) ﴿وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (يونس ١٠٦). ومن لَطائف هذا الباب أَنَّه قَلَّما يَرِد في إِثبات وُقوع الضَّرَر؛ بل يَرِد لِيُبطِل قُدرَة الفاعِل علَيه. والمَوضِع البِنيويّ الفارِق: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢) — اسم الفاعِل «ضارّ» يُحدِّد شَرط الإِذن الإلهيّ لِوُقوع الضَرَر، فالباب المُجرَّد لا يَستَقِلّ بِنَفسه فاعِلًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٠٢)",
            "﴿لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ (آل عِمران ١١١)",
            "﴿وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ﴾ (آل عِمران ١٢٠)",
            "﴿وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٤٤)",
            "﴿إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٧٦)",
            "﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (المائدة ١٠٥)",
            "﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يونس ١٨)",
            "﴿يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ﴾ (الحَجّ ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "ضارَّ — المُفاعَلَة (الإِضرار المُتَبادَل في عَلاقَة)",
          "exemplar_wt": "يُضَآرَّ",
          "count": 4,
          "meaning": "في البَقَرَة ٢٣٣ تُضبَط عَلاقَة الوالِدَين بِالمَولود ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ — والصياغَة ذاتها تَكشِف التَبادُل: لا يَضُرّ أَحد الوالِدَين الآخَر بِسَبَب الوَلَد. وفي البَقَرَة ٢٨٢ يُمنَع الإِضرار بَين أَطراف تَوثيق الدَين ﴿وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾. وفي الطَّلاق ٦ يُحَدَّد الإِضرار بَين المُطَلِّق والمُطَلَّقَة في مَسكَنها ﴿وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾. ومن دَلائل أَنّ هذا باب مُستَقِلّ عن المُجرَّد: أَنَّه يَرِد دائمًا مَع لام التَعليل أو بـِالباء التي تَكشِف وَسيلَة الإِضرار (﴿بِوَلَدِهَا﴾، ﴿لِتُضَيِّقُواْ﴾)، فالضَّرَر هنا لَيس مُجَرَّد أَذى يَلحَق، بل تَوظيف العَلاقَة نَفسها أَداةً لِلإِضرار. ويُلاحَظ أَنَّ مَفعول «ضارَّ» في كل المَواضِع طَرَف ضَعيف بِنيويًّا: والِدَة، كاتِب، شَهيد، مُطَلَّقَة.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)",
            "﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)",
            "﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ﴾ (الطَّلاق ٦)",
            "﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الضُّرّ والضَّرَّاء والاضْطِرار — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلضُّرّ",
          "count": 21,
          "meaning": "يُونس ١٠٧) ﴿فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖ﴾ (الأنبيَاء ٨٤) ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾ (يونس ١٢). والثانية «الضَّرَّاء» اسم حال تَأتي مُقابِل النَّعماء والرَّحمَة ﴿بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ﴾ (يونس ٢١) ﴿بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ﴾ (هُود ١٠). والثالثة «اضْطُرَّ / المُضطَرّ» التي تَدلّ على وُقوع الإِنسان تَحت إِكراه لا يَملِك مَعه اختِيارًا، فاعِلُه الله ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ (البَقَرَة ١٢٦)، أو تَكون حالًا لِلإِنسان نَفسه يُباح لَه بِها ما لا يُباح في الاختِيار ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾. وكَذلك مَصدَر «ضِرارًا» الذي يَكشِف القَصد المَذموم لِبِناء أو إِمساك ﴿ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا﴾ (التَوبَة ١٠٧) — فهو مَصدَر يَستَقِلّ بِالقَصد الفاسِد، ولا يُقابِل فِعلًا واحِدًا. والفَرق المُحوريّ مع الباب المُجرَّد: الضُّرّ والضَّرَّاء حال نازِلَة بِالإنسان، أمّا «يَضُرّ» فَفِعل قاصِد يُحاوِله فاعِل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (الأنعَام ١٧)",
            "﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ﴾ (يونس ١٢)",
            "﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ﴾ (يونس ٢١)",
            "﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ﴾ (الأنبيَاء ٨٤)",
            "﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هُود ١٠)",
            "﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (البَقَرَة ١٢٦)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (التَّوبَة ١٠٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفَة المَركَزيَّة — الباب المُجرَّد «يَضُرّ» يَرِد في القُرءان غالِبًا في سياق نَفي مُطلَق أو نَفي مُقَيَّد بِشَرط: ﴿فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ﴾ (آل عِمران ١٤٤) ﴿لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗا﴾ (آل عِمران ١٧٦) ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (النِّساء ١١٣) ﴿لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ﴾ (المائدة ١٠٥) ﴿لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾ (يونس ١٨). فالقُرءان لا يُقَرِّر وُقوع الضَّرَر بـ«يَضُرّ» إلا نادِرًا؛ بل يَستَخدِم هذه الصيغَة لِيُبطِل قُدرَة الفاعِل المَزعومَة على الضَّرَر.",
        "قانون الاقتِران مع «نَفَع» — في عَشَرَة مَواضِع على الأَقَلّ يُقتَرَن «يَضُرّ/ضَرّ» بـ«يَنفَع/نَفع» في صيغَة نَفي مَعبودات الباطِل: ﴿لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (المائدة ٧٦) ﴿لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا﴾ (الأَنعام ٧١) ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا﴾ (الأَعراف ١٨٨) ﴿لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (يونس ٤٩) ﴿لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ﴾ (يونس ١٠٦) ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ﴾ (الرَّعد ١٦) ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ (طه ٨٩) ﴿مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ﴾ (الأَنبياء ٦٦) ﴿لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ﴾ (الحَجّ ١٢). الضَّرّ والنَّفع مَلَكَتان لا يَملِكهما إلا الله، ولذلك يُجمَعان في كل نَفي عن المَعبودات.",
        "تَفريق صَريح بَين الباب المُجرَّد والاسم في يونس ١٢ — الآية تَجمَع بَين الاسم «الضُّرّ» (ثَلاث مَرَّات) والفِعل «يَدعو» في سياق واحِد: «وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا … فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ». الاسم «الضُّرّ» يَنزِل بِالإِنسان بِفِعل «مَسّ» و«كَشف» — أَفعال خارِجَة عن مادَّة ضرر، فالاسم حالٌ نازِلَة لا فِعل مَقصود. ولو كان فِعلًا قاصِدًا لَورَدَ «يَضُرّ» بِدلَ «مَسَّ».",
        "تَفريق صَريح بَين باب المُفاعَلَة والمُجرَّد في البَقَرَة ١٠٢-٢٣١-٢٣٣ — اسم الفاعِل المُجرَّد ﴿بِضَآرِّينَ﴾ (البَقَرَة ١٠٢) يَجيء مُقَيَّدًا بـ﴿إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾، أَي أَنَّه فِعل لا يَستَقِلّ به الفاعِل البَشَريّ. في حين تَجيء صياغَة المُفاعَلَة ﴿لَا تُضَآرَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣) ﴿ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣١) مَنهيًّا عنها في عَلاقَة قائمَة بَين طَرَفَين شَرعيَّين. الفَرق: الأَوَّل وَصف لِحال الفاعِل ومَدى استِقلاله، والثاني وَصف لِنَوع الإِضرار في عَلاقَة شَرعيَّة.",
        "تَوزيع المَفعول قانون بِنيويّ — مَفعول «يَضُرّ» في الباب المُجرَّد يَكون في الأَغلب الله أو الرَسول أو المُهتَدي (آل عِمران ١٤٤، ١٧٦؛ النِّساء ١١٣؛ المائدة ٤٢؛ المائدة ١٠٥؛ التَوبَة ٣٩؛ هُود ٥٧)، وكُلُّها مَواضِع نَفي. أمّا مَفعول «ضارَّ» في المُفاعَلَة فَدائمًا طَرَف ضَعيف بِنيويًّا في عَلاقَة قائمَة: والِدَة (البَقَرَة ٢٣٣)، كاتِب وشَهيد (البَقَرَة ٢٨٢)، مُطَلَّقَة (الطَّلاق ٦). القُرءان لا يَصوغ المُفاعَلَة إلا في سياق حِمايَة الطَرَف الأَضعَف.",
        "الضِرار بَوَّابَة الكُفر — مَصدَر «ضِرارًا» يَرِد في مَوضِعَين فَقَط (البَقَرَة ٢٣١ والتَوبَة ١٠٧)، وفي كِلَيهما يَكون قَصدًا فاسِدًا يَتَّخِذ صورَة فِعل مَشروع ظاهِرًا: إِمساك الزَوجَة (البَقَرَة ٢٣١)، بِناء مَسجِد (التَوبَة ١٠٧). والـ﴿ضِرَارٗا﴾ في التَوبَة ١٠٧ مَعطوف على ﴿وَكُفۡرٗا﴾، مِمّا يَكشِف أَنَّ القَصد إلى الإِضرار بِالمُؤمِنين قَرين الكُفر بِنيويًّا.",
        "اضْطِرار الإِنسان بَوَّابَة الإِخلاص — اسم «المُضطَرّ» وفِعل «اضْطُرَّ» يَكشِفان حال انكِسار الإِنسان حين تَنحَسِر عنه الأَسباب، وفي هذه الحال لا يَدعو إلا الله، كَما يَكشف نَظير ذلك في يونس ١٢ ﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا﴾. فالاضْطِرار في القُرءان لَيس مَكروهًا بِإِطلاق، بل قَد يَكون بَوَّابَة الرُجوع إلى الله، والصِيغَة في البَقَرَة ١٢٦ ﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ﴾ تَكشِف أَنَّ فاعِل الاضْطِرار في النِهايَة هو الله نَفسه، لا غَيره."
      ]
    },
    {
      "root": "ضرع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ضرع» في القرءان يجمع نقيضَين بنيويَّين داخل حقل واحد: ضَرِيع (المجرَّد) هو طعام أهل الجحيم — ذلُّ الجسد القسريّ في الآخرة، بلا إرادة ولا خروج. وتَضَرَّعَ (التفعُّل) هو الانكسار الطوعيّ في الدعاء — حركة الروح نحو الله في الدنيا، باختيار وخُفية. بينهما التفعيل (يَضَّرَّعُ): الإذلال القسريّ الخارجيّ بالبأساء والضرّاء، غاية ترجاها لا وُقوعًا مضمونًا. المسار الكامل: جسد يُذَلَّل بالعذاب الخارجيّ لعلّ الروح تنكسر فتتضرّع — فإن أبَت تضرُّعًا في الدنيا، صار مآلها الضريع في الآخرة. ثلاثة أبواب تُصوِّر رحلة الذلّ: الخارجيّ الراجي، والداخليّ الطوعيّ، والأخرويّ الجزائيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ضَرِيع — المجرَّد (طعام الذلّ في الجحيم)",
          "exemplar_wt": "ضَرِيعٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "الصيغة الاسمية من الجذر تحمل الدلالة الأشدّ: طعام لا يُسمن ولا يُغني من جوع، مفروض على أهل النار بلا اختيار ولا مخرج. الذلّ هنا جسديّ كامل — الأكل قسرٌ والطعام عذاب. الباب المجرَّد يحمل الحالة الأصلية الخام: الانخفاض والانكسار في أبشع صوره المادية وأشدّها إذلالًا. موضعه الوحيد في الغاشية يجعله خاتمة المشهد: بعد وصف الوجوه الخاشعة والأعمال الضائعة، جاء الضريع ليُجسِّد ذلّ الجسد المصاحب لذلّ الروح.",
          "shawahid": [
            "{\"sura\": 88, \"aya\": 6, \"wt\": \"ضَرِيعٖ\", \"text\": \"﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "يَضَّرَّعُ — التفعيل (الإذلال القسريّ لعلّ الروح تنكسر)",
          "exemplar_wt": "يَضَّرَّعُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعيل يدلّ على الفعل الخارجيّ الذي يُراد به توليد الانكسار الداخليّ. الفاعل هنا إلهيّ — الله يأخذ القرية بالبأساء والضرّاء — والهدف «لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ»: غاية مرجوّة لا نتيجة مضمونة. التفعيل يُصوِّر الإذلال كوسيلة تكسير القسوة من الخارج، على أمل أن يفضي إلى تضرّع حقيقيّ من الداخل. موضعه في الأعراف 94 يُقابله مباشرة الأعراف 55 (تَضَرُّعًا وخُفية) — إذلال خارجيّ يواجه دعاءً داخليًّا في السورة نفسها، وهذا التقابل بنيويّ.",
          "shawahid": [
            "{\"sura\": 7, \"aya\": 94, \"wt\": \"يَضَّرَّعُونَ\", \"text\": \"﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّآ أَخَذۡنَآ أَهۡلَهَا بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَضَرَّعَ — التفعُّل (الانكسار الطوعيّ في الدعاء)",
          "exemplar_wt": "تَضَرُّعٗا",
          "count": 6,
          "meaning": "التفعُّل هو صيغة تَكلُّف الفعل على النفس — أي أن المتضرِّع يُلزم نفسه الانكسار ويتعمَّده طوعًا. القانون البنيويّ في هذا الباب: ثلاثة من ستة مواضع تقترن بـ«خُفية» أو «خِيفة» (الأنعام 63، الأعراف 55، الأعراف 205)، ما يُثبِّت أن التضرُّع في القرءان حالة داخلية غير معلنة، ضدَّ التعدّي والجهر. الأعراف 205 تزيد قيدًا: «وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ». في الأنعام 42-43 يُقابَل التضرُّع بقسوة القلب — «فَلَوۡلَآ تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ» — فالتضرُّع نقيض القسوة مباشرةً. وفي المؤمنون 76 يُقابَل بالاستكانة التي لم تحصل: «فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ».",
          "shawahid": [
            "{\"sura\": 6, \"aya\": 42, \"wt\": \"يَتَضَرَّعُونَ\", \"text\": \"﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ﴾\"}",
            "{\"sura\": 6, \"aya\": 43, \"wt\": \"تَضَرَّعُواْ\", \"text\": \"﴿فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾\"}",
            "{\"sura\": 6, \"aya\": 63, \"wt\": \"تَضَرُّعٗا\", \"text\": \"﴿قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾\"}",
            "{\"sura\": 7, \"aya\": 55, \"wt\": \"تَضَرُّعٗا\", \"text\": \"﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾\"}",
            "{\"sura\": 7, \"aya\": 205, \"wt\": \"تَضَرُّعٗا\", \"text\": \"﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾\"}",
            "{\"sura\": 23, \"aya\": 76, \"wt\": \"يَتَضَرَّعُونَ\", \"text\": \"﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**التضرُّع + خُفية/خِيفة — قانون ثابت في 3/6 مواضع**: ثلاثة من ستة مواضع التفعُّل تقترن بـ«خُفۡيَةٗ» أو «خِيفَةٗ» أو «دُونَ ٱلۡجَهۡرِ» (الأنعام 63، الأعراف 55، الأعراف 205). التضرُّع القرءانيّ في صميمه سرٌّ بين العبد وربّه، وكل جهر به يُدنيه من التعدّي الذي لا يُحبّه الله. ﴿إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ جاء عقب التضرُّع والخُفية مباشرةً — فالجهر في الدعاء ضرب من التعدّي.",
        "**التضرُّع نقيض قسوة القلب — الأنعام 42-43**: آيتا الأنعام 42 و43 تُؤسِّسان المعادلة البنيويّة: البأساء والضرّاء أُرسلت «لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ» (الرجاء) — فلم يتضرّعوا لأن قلوبهم قَسَت. التضرُّع في القرءان ضدّ القسوة مباشرةً، لا ضدّ الكبر فحسب. العضو الذي يمنع التضرُّع هو القلب القاسي، لا اللسان المتكبّر.",
        "**التقابل بين الأعراف 94 والأعراف 55 في السورة نفسها**: في سورة الأعراف وحدها يجتمع الباب الثاني والباب الخامس: الآية 94 (التفعيل: الإذلال القسريّ الخارجيّ «لَعَلَّهُمۡ يَضَّرَّعُونَ») تسبق الآية 55 (التفعُّل: الأمر الطوعيّ «ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا»). الأولى غاية من الخارج قد تُخفَق، والثانية فعل من الداخل مأمور به. السورة الواحدة تجمع البابين ليُكمِل أحدهما الآخر.",
        "**ضَرِيع — الجذر في آخر درجاته: ذلّ بلا إرادة ولا مخرج**: الضريع في الغاشية يُغلق الدائرة: من أبى التضرُّع الطوعيّ في الدنيا صار طعامه في الآخرة الضريع. المجرَّد يحمل الحالة الخام دون تشكُّل إراديّ — الضريع لا يُختار ولا يُرفَض، وهو «لَا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ» (الآية التالية 7). الجذر في المجرَّد = الذلّ الجامد في أدنى درجاته المادية.",
        "**المؤمنون 76 — التضرُّع المنفيّ كعلامة الإعراض الكامل**: ﴿فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾: نفي الاستكانة ونفي التضرُّع معًا يُصوِّران الإعراض المزدوج — لا انكسار ظاهر (استكانة) ولا انكسار باطن (تضرُّع). العذاب الذي أُخذوا به لم يُحقِّق الغاية التي حقَّقها «لعلهم يتضرّعون» في الأنعام 42. هذا الموضع هو الشاهد على فشل مسار التفعيل حين صلُبت القلوب.",
        "**الترتيب البنيويّ: رجاء → أمر → فشل → جزاء**: المواضع الثمانية تُرتَّب في قوس بنيويّ: (1) الأنعام 42-43: إذلال خارجيّ رُجِي منه التضرُّع فلم يُوجَد. (2) الأعراف 55 + 205: أمر صريح بالتضرُّع الطوعيّ السرّيّ. (3) الأعراف 94: تكرار مشهد الرجاء في قرى النبيّين. (4) الأنعام 63: التضرُّع في لحظة الشدة خُفيةً. (5) المؤمنون 76: فشل المسار — العذاب لم يولِّد تضرُّعًا. (6) الغاشية 6: النهاية — الضريع جزاء من أبى."
      ]
    },
    {
      "root": "ضلل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ضلل» هو زَوال الشيء عن مَحَجَّته وفُقدان مَسلَكه إلى مَقصِده، حِسّيًّا أو معنويًّا. ووزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فعليَّين وحَقل اسميّ يُكمل المنظومة: المجرَّد «ضَلَّ/يَضِلُّ» يَصف فُقدان الفاعل لمَسلَكه قائمًا به لازمًا فيه، يَضِلّ في نفسه عن السبيل ولا يُسَلَّط على غيره؛ والإفعال «أَضَلَّ/يُضِلُّ» يَنقُل الحَدَث إلى التَعدية، فالفاعل يَجعَل غيرَه ضالًّا، ويُسنَد إلى الله حُكمًا وتَخليةً، وإلى الشيطان والكُبَراء والأَصنام والهَوى إغواءً وإزاغةً؛ والأسماء والمصادر تُحَوِّل الفعل إلى وَصف ثابت أو موضع مُحيط. ومدار الفرق: المجرَّد فاعله الضالّ نفسه، والإفعال فاعله مُضِلٌّ ومَفعوله مَن أُضِلّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ضَلَّ — المجرَّد (الفُقدان اللازم لِمَسلَك الفاعل)",
          "exemplar_wt": "ضَلَّ",
          "count": 131,
          "meaning": "الباب المجرَّد في الجذر «ضلل» يَصف الضَلال بوصفه حَدَثًا قائمًا بالفاعل نفسه: هو يَفقُد سبيله ولا يُسلَّط ضَلاله على غيره. والقرءان يَسوقه في صيغ الماضي والمضارع والمصدر والاسم: ﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البقرة ١٠٨)، ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ﴾ (الأنعام ١١٧)، ﴿قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (الأنعام ٥٦)، ﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ (الأنعام ٧٤؛ الأعراف ٦٠؛ المُلك ٢٩). والفاعل في كل مَواضِعه هو الضالّ نفسه؛ إذا ورد بعده مَفعول فهو السبيل أو السَواء الذي ضَلَّه لا غيره: ﴿ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ (الفرقان ١٧)، ﴿ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البقرة ١٠٨). ويَكشف القرءان نَوعًا ثانيًا للمجرَّد هو «ضَلَّ عنهم» بمعنى زال عنهم وغاب: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأنعام ٢٤؛ الأعراف ٥٣؛ يونس ٣٠) — فالضَلال هنا للمُتَّخَذ المَعبود، لا للعابد، أي زال عن صاحبه فلم يَجِده حين الحاجة. وتَحت المجرَّد يَدخل الحَقل الاسميّ المصدريّ «ضَلَال» و«ضَلَالة» — وهي صفة ثابتة لِمَن يَفعَله بنفسه: ﴿لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ (آل عمران ١٦٤) و﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ (الأعراف ٦٠)، ﴿حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (النحل ٣٦)، ﴿فَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (الأعراف ٣٠)، ﴿أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة ٥١). ومن أحدّ مواضع المجرَّد قَول الله في رسوله ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النجم ٢) — فالنَفي وقَع على المجرَّد لأنّه فعل قائم بالفاعل، فنَفيه أَبلَغ في نَفي الانحراف عنه. والقانون البِنيويّ: المجرَّد لا يُذكَر فيه مُضِلٌّ، بل يُذكَر فيه ضالٌّ يَفقُد سَواءَ السبيل.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البقرة ١٠٨)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ (النساء ١٦٧)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (الأنعام ١١٧)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف ١٧٩)",
            "﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النجم ٢)",
            "﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الأعراف ٣٠)",
            "﴿ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ﴾ (النجم ٣٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ﴾ (القمر ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَضَلَّ — الإفعال (التَعدية إلى مَفعول يُجعَل ضالًّا)",
          "exemplar_wt": "أَضَلَّ",
          "count": 37,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَضَلَّ/يُضِلُّ» تَنقُل الجذر من اللزوم إلى التَعدية: ثَمَّ فاعل يَجعَل غيرَه ضالًّا، ومَفعول يُضَلّ. ويُنَوِّع القرءان فاعِله على وَجهَين بَيِّنَين لا يَختَلِطان: الوَجه الأوّل أن يَكون الفاعل هو الله، ومعنى الإضلال حينئذٍ تَخليةٌ وحُكم بعد قيام السَبَب من العَبد، كما في ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ﴾ (فاطر ٨)، و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ (الرعد ٢٧)، و﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾ (النحل ٩٣)، و﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ﴾ (إبراهيم ٤)، ومُقَيَّدًا في الجاثية ٢٣ ﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ﴾ — أي بعد عِلمٍ سابق منه في العَبد، فلا إضلال ابتداءً. والوَجه الثاني أن يَكون الفاعل غيرَ الله من المُضِلِّين: الشيطان ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾ (النساء ١١٩)، ﴿إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (القصص ١٥)، أو الكُبَراء والقادة ﴿إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ (الأحزاب ٦٧)، أو الأصنام والمَعبودات ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (إبراهيم ٣٦)، أو الطُغاة كفرعون ﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (طه ٧٩)، أو السامِريّ ﴿وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ (طه ٨٥)، أو المُتَّبَع لِغير عِلم ﴿لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ﴾ (الأنعام ١٤٤)، أو الهَوى ﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ﴾ (ص ٢٦). ومُسلَكٌ ثالث للإفعال هو صيغة التَفضيل «أَضَلّ» التي تَدُلّ على شِدّة الانحراف: ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ (الأعراف ١٧٩)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (القصص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (الأحقاف ٥). والإفعال يَتميَّز بِبِناء المَفعول عند الحاجة ﴿يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التوبة ٣٧) — فالضَلال هنا واقع بِسَبَب فاعل غير مُسَمّى. والقانون البِنيويّ: حيث وَرَدَ «أَضَلَّ/يُضِلُّ» وَجَب أن يَكون فاعِله غير المَفعول، وأن يَكون المَفعول مَن أُضِلَّ سبيلَه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾ (النساء ٨٨)",
            "﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ﴾ (النساء ١١٣)",
            "﴿وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ﴾ (طه ٧٩)",
            "﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ﴾ (فاطر ٨)",
            "﴿وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ﴾ (الجاثية ٢٣)",
            "﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (إبراهيم ٣٦)",
            "﴿وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾ (الفرقان ١٧)",
            "﴿وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — مُضِلّ، ضالّ، ضَلال، تَضليل",
          "exemplar_wt": "مُّضِلّٞ",
          "count": 23,
          "meaning": "تَضُمّ هذه المجموعة طائفة من الصيغ الاسميَّة التي تَكشف وَجه التَثبيت في الجذر: «مُضِلّ» اسم فاعل من الإفعال يَصف الشيطان وَصفًا ثابتًا ﴿إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (القصص ١٥)، ومن لم يَجِد له هاديًا ﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ﴾ (الزمر ٣٧)، و«ٱلۡمُضِلِّينَ» جَمعًا لأَئمَّة الإضلال ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا﴾ (الكهف ٥١). و«ٱلضَّآلُّون/ٱلضَّآلِّين» اسم فاعل من المجرَّد يَصف مَن قام به الضَلال وَصفًا ثابتًا ﴿أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة ٥١)، ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الواقعة ٩٢)، ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة ٧). و«ٱلضَّلَٰل/ٱلضَّلَٰلَة» مَصدَران للحَدَث مُعَرَّفَين بأل، يَنقُلانه إلى دلالة الموضع المُحيط بصاحبه ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة ١٦)، ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ﴾ (الأعراف ٣٠)، ﴿أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي ٱلنَّارِ﴾ (الزُّمَر ١٩)؟ ويُقابِله ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ﴾ (يونس ٥٨) — والآية الأَدَلّ هاهنا ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾. و«تَضۡلِيل» مَصدر للإفعال مُؤَكِّد للمَكر في الطير الأبابيل ﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (الفيل ٢) — فالكَيد ذاتُه أُلقي في طريق ضائع لا يَبلُغ مَقصِده. والقانون البِنيويّ في هذه المجموعة: التَحوُّل من حَدَث جارٍ إلى وَصف ثابت أو موضع مُحيط، وهو ما لا يَفي به الفعل الصامت ولا الاسم المؤقَّت.",
          "shawahid": [
            "﴿هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ﴾ (القصص ١٥)",
            "﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (الزمر ٣٦)",
            "﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (الأعراف ٣٠)",
            "﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة ٥١)",
            "﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الواقعة ٩٢)",
            "﴿أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ﴾ (الفيل ٢)",
            "﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفاتحة ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضع التَفريق الأَكبَر بين البابَين في آية واحدة هو الفرقان ١٧: ﴿ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ﴾. الإفعال «أَضۡلَلۡتُمۡ» نُسِب إلى المَعبودين كفاعِلين مُضِلِّين، والمجرَّد «ضَلُّواْ» نُسِب إلى العابدين كفاعِلين ضالّين بأنفسهم. والآية تَستفهِم أيُّهما الفاعل الحقيقيّ، فتَكشف أنّ القرءان لم يَخلِط البابَين قَطّ: أحدهما تَعدية والآخر لُزوم، والمَوقف يَحتاج تَمييزًا بَيِّنًا.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ في الإفعال: في الـ٣٧ موضعًا يَنقَسِم الفاعل قِسمَين متمايزَين تمامًا. الله فاعِلًا في نَحو ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ﴾ (فاطر ٨) و﴿فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ﴾ (إبراهيم ٤) و﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (الرعد ٢٧). والشيطان أو الكُبَراء أو الأصنام أو الهَوى أو السامريّ فاعِلين في نَحو ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ﴾ (النساء ١١٩)، ﴿فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ (الأحزاب ٦٧)، ﴿أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (إبراهيم ٣٦)، ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (ص ٢٦)، ﴿وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ (طه ٨٥). والمَفعول مُختَلِف في الحالَين: في الأَوّل مَن قامت به مُوجِبات الضَلال، وفي الثاني مَن استَمَع للمُضِلّ فأطاعه.",
        "قَيد «على عِلم» في الجاثية ٢٣ مَنع تَوهُّمَ أنّ الإفعال الإلهيّ ابتداءٌ بلا سَبَب: ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ﴾. فإِضلال الله مَسبوقٌ باتِّخاذ المُضَلِّ هَواه إلهًا — فهو حُكم بَعد ظُهور الأمر لا قَبله. وهذا الموضع وَحده يَحسِم أنّ الإفعال الإلهيّ يَعقُب فِعل العبد ولا يَستَقِلّ عنه.",
        "النساء ٨٨ تَجمَع البابَين في آية واحِدة على لسان الوحي: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾. هذا الموضع وحده يَحتوي الإفعالَ مرَّتَين بصيغتَين زَمَنيَّتَين (ماضٍ ومضارع مَجزوم) وفاعلًا واحدًا هو الله، فيَكشف أنّ القرءان يَعرض الإضلال الإلهيّ حُكمًا قاطعًا لا انفِكاك منه إلى السبيل، في مُقابِل الإفعال البَشَريّ في النساء ١١٣ ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ — فإضلال المُضِلّين البَشَر مَردود إليهم وحدهم.",
        "تَقابُل النَجم ٢ مع النَجم ٣٠ في سورَة واحِدة: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ ثم ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ﴾. المجرَّد جاء في صَدر السورة نَفيًا عن الرسول، وفي خاتِمَتها إثباتًا في حقّ مَن أعرض. والمجرَّد في الموضِعَين على لسان الوحي، والفِعل قائم بفاعِله نفسه: نُفي عَمَّن لم يَضِلّ، وأُثبِت في حَقّ مَن ضَلّ. ولو كان الإفعال هو المُعتمَد لاحتيج إلى مُضِلٍّ خارج، والمَقام مَقام تَزكيَة وفَصل بَين الهادي والضالّ بحسب ذاتَيهما.",
        "حَقل «ضَلَّ عنهم»: ٧ مواضع يَنقَلب فيها المجرَّد ليَصف لا الفاعل بل المَعبود نفسه: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأنعام ٢٤؛ الأعراف ٥٣؛ يونس ٣٠؛ هود ٢١؛ النحل ٨٧؛ القصص ٧٥). الفاعل هاهنا ﴿مَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ والمَفعول مَن كان يَعبُده. فالضَلال هاهنا غَيبة وانعِدام — أي زال عنهم وغاب — والمجرَّد وحده يَحمِل هذا الوَجه. وهو وَجه لا يَفي به الإفعال لأنّ الإفعال يَستلزِم مُضَلًّا، والمَعبود الباطل لا يُضِلّ عابده فاعِلًا واعِيًا، بل يَختَفي عنه فُجاءَة يوم الحَقّ.",
        "الصيغة الاسميَّة «أَضَلّ» (التفضيل) مُتَدَرِّجة في القرءان: ﴿بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ﴾ (الأعراف ١٧٩) بالنسبة للأنعام، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (المائدة ٦٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ (القصص ٥٠)، ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (الأحقاف ٥). فالقرءان يَستَخدِم صيغة التَفضيل من «ضَلَّ» لا من «أَضَلَّ» — لأنّ الضَلال صفة قائمة بالضالّ يُفاضَل فيها، لا فعل واقع عليه يُفاضَل به مُضِلٌّ بآخر."
      ]
    },
    {
      "root": "طعم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «طعم» هو ما يَدخُل الجَوف فيَكون قِوامًا للبَدَن، غَير أنّ القرءان فَرَّق هذا المَدار على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض. المجرَّد (طَعِمَ / طَعام / طاعِم / طَعۡم) يَدور على جِهَة المُتَلَقّي والمادَّة: الذي يَذوق، والشيء المَذوق، وما له طَعۡم في الفَم. والإفعال (أَطعَمَ / يُطعِم / نُطعِم) يَنقُل المَدار إلى جِهَة المُعطي ويُنشِئ علاقة ثُنائيَّة بَين مُطعِم ومُطعَم. وأمّا الأَسماء والمَصادِر (إطعام / استَطعَمَ / الطَّعام مُعَرَّفًا) فتَنقُل الفِعل إلى صيغة مُؤَسَّسَة: إطعام يَكون كَفّارَة وقُربَة، واستَطعَمَ طَلَب لِلطَّعام بِصيغة الانفِعال. والقانون البِنيويّ: المجرَّد لِلتَلَقّي، والإفعال لِلإعطاء، والمَصدَر لِلتَنظيم والطَلَب.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طَعِمَ / طَعام — المجرَّد (التَلَقّي والمادَّة)",
          "exemplar_wt": "طَعِمَ",
          "count": 26,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَدور على جِهَة المُتَلَقّي وعَلى المادَّة المَأكولة نَفسِها، لا على فِعل الإعطاء. ويَتَفَرَّع إلى أَربَع دَلالات بَيِّنَة في النَصّ. الأُولى: الفِعل اللازِم «طَعِمَ يَطۡعَمُ» بِمَعنى ذاق وأَدخَلَ في الجَوف، كَما في امتِحان طالوت ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)، وفي إذن الأَكل لِلَّذين آمَنوا ﴿جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ﴾ (المَائدة ٩٣)، وفي أَدَب الضَيف ﴿فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ﴾ (الأحزَاب ٥٣). والثانيَة: اسم الفاعل «طاعِم» وهو الذي يَطعَم، في الموضِع الفَريد ﴿عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ﴾ (الأنعَام ١٤٥) — حَيث اجتَمَع الاسم والمُضارِع لِيُحَدِّدا جِهَة المُتَلَقّي بِدِقَّة. والثالِثَة: اسم المادَّة «طَعام» وهو الأَكثَر دَوَرانًا في الباب، يَدُلّ على المُغَذّي المَأكول بِأَنواعه: من المَنّ والسَلوى ﴿لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ (البَقَرَة ٦١)، إلى طَعام أَهل الكتاب ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ﴾ (المَائدة ٥)، إلى طَعام البَحر ﴿وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ﴾ (المَائدة ٩٦)، إلى طَعام المِسكين ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (الحَاقة ٣٤؛ الفَجر ١٨؛ المَاعُون ٣)، إلى طَعام أَهل النار ﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ (الدُّخان ٤٤) ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (الحَاقة ٣٦) ﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ (الغَاشِية ٦). والرابِعَة: «طَعۡم» بِمَعنى المَذاق الذي يَجِده الذائق في فَمِه ﴿لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (مُحَمَّد ١٥). فالمجرَّد يَجمَع جِهَة المُتَلَقّي (طَعِمَ، طاعِم، طَعۡم) وجِهَة المُتَلَقَّى (طَعام)، ولا يَدخُل فيه فِعل النَقل من مُعطٍ إلى آخِذ — وهذا تَفريقه الجَوهَريّ مع الإفعال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)",
            "﴿لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ﴾ (الأنعَام ١٤٥)",
            "﴿لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ﴾ (المَائدة ٩٣)",
            "«وَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٖ» (الأحزَاب ٥٣)",
            "﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ﴾ (المَائدة ٥)",
            "﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (الحَاقة ٣٤؛ المَاعُون ٣)",
            "﴿أَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (مُحَمَّد ١٥)",
            "﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ (الدُّخان ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَطعَمَ — الإفعال (الإعطاء والإيصال إلى الجَوف)",
          "exemplar_wt": "أَطۡعَمَ",
          "count": 11,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَطعَمَ» تَنقُل المَدار من جِهَة المُتَلَقّي إلى جِهَة المُعطي، وتُنشِئ عَلاقة ثُنائيَّة صَريحَة بَين مُطعِم ومُطعَم. وأَوَّل مَوضِع يَكشِف هذا التَفريق صَريحًا ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُ﴾ (الأنعَام ١٤) — جَمَعَ بَين المُضارِع المَبنيّ لِلمَعلوم من الإفعال «يُطۡعِمُ» والمَبنيّ لِلمَجهول مِنه «يُطۡعَمُ»، فأَثبَتَ لله جِهَة الإطعام ونَفى عَنه جِهَة المُتَلَقّي. وهذا التَقابُل وَحدَه يُبَيِّن أنّ الباب وُضِعَ لِفِعل النَقل من مُعطٍ إلى آخِذ، وأنّ الفاعِل والمَفعول لا يَتَطابَقان في هذا الباب. فاعِل «أَطعَمَ» في القرءان أَربَعَة أَنواع: الله ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ (قُرَيش ٤) ﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشعراء ٧٩) ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطۡعِمُونِ﴾ (الذَّاريَات ٥٧)؛ والمُؤمِنون يُطعِمون بِنِيَّة الوَجه ﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ (الإنسَان ٩) ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (الإنسَان ٨)؛ والمُكَفِّر يُطعِم بِأَمر شَرعيّ ﴿مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ﴾ (المَائدة ٨٩) ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (الحج ٢٨) ﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ﴾ (الحج ٣٦)؛ والكافِر يَمتَنِع عَن الإطعام ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (المُدثر ٤٤) ﴿أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (يسٓ ٤٧). فالباب يَلزَمه دائمًا مَفعول بِه يَأخُذ مَكان المُتَلَقّي — مِسكين، يَتيم، أَسير، أَهل، فَقير، قانع — ولا يَكتَفي بِذِكر المادَّة وَحدَها كَما في المجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ (الأنعَام ١٤)",
            "﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (قُرَيش ٤)",
            "﴿وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشعراء ٧٩)",
            "«وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرٗا» (الإنسَان ٨)",
            "«إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورٗا» (الإنسَان ٩)",
            "﴿أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (يسٓ ٤٧)",
            "﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (المُدثر ٤٤)",
            "﴿وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (الحج ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "إِطعام / استَطعَمَ / الطَّعام — الأَسماء والمَصادِر (التَنظيم والطَلَب والمُعَرَّف)",
          "exemplar_wt": "إِطۡعَام",
          "count": 11,
          "meaning": "هذا الباب يَجمَع ثَلاث صيَغ اسميَّة/مَصدَريَّة تَنقُل المَدار من الفِعل الفَرديّ إلى أَطر مُؤَسَّسَة. الأُولى: المَصدَر «إِطعام» الذي هو مَصدَر «أَطعَمَ»، ويَأتي حَصرًا في سياق الكَفّارَة والقُربَة الشَرعيَّة: ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (المَائدة ٨٩) ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ (المُجادَلَة ٤) ﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ (البَلَد ١٤). وفي هذه المَواضِع الثَلاثَة يَتَعَدَّى الإطعام صورته الفَرديَّة إلى صيغَة عَدَديَّة مَحسوبَة (عَشَرَة، سِتّين، يَوم مَسغَبَة)، فيَصير شَعيرَة. الثانيَة: «استَطعَمَ» على وَزن الاستِفعال، ولم يَرِد في القرءان إلا مَرَّة واحِدَة ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (الكَهف ٧٧)، وهي صيغَة طَلَب الطَّعام، تَنقُل الفِعل إلى جِهَة الاستِدعاء — فالطالِب لا يُطعِم ولا يَطعَم، بَل يَطلُب من غَيره أن يُطعِمَه. الثالِثَة: «الطَّعام» مُعَرَّفًا بِالألِف واللام، يَظهَر في سِياقات تَدُلّ على مَوضوع مَقصود بِعَينه: عَلَم على نَوع الرِزق المَأكول في قِصَّة المَسيح ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ (المَائدة ٧٥)، وفي إنكار الكُفّار رِسالة الرَسول ﴿يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ﴾ (الفُرقَان ٧) ﴿لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ (الفُرقَان ٢٠)، وفي مَوضِع المُؤمِنين ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ (الإنسَان ٨). فالباب الثالِث يَنقُل الفِعل إلى ثَلاث جِهات لا يَحمِلها المجرَّد ولا الإفعال: التَنظيم العَدَديّ (إطعام)، والطَلَب (استَطعَمَ)، والتَعريف بِالـ«طَعام» على أَنَّه عَلَم أَو نَوع مَقصود.",
          "shawahid": [
            "﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ﴾ (المَائدة ٨٩)",
            "﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ (المُجادَلَة ٤)",
            "﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ (البَلَد ١٤)",
            "﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (الكَهف ٧٧)",
            "﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (المَائدة ٧٥)",
            "﴿مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ﴾ (الفُرقَان ٧)",
            "«وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرٗا» (الإنسَان ٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين بابَين في آية واحِدَة: ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ (الأنعَام ١٤). الجُملَة الأُولى من الإفعال المَبنيّ لِلمَعلوم «يُطۡعِمُ» تُثبِت لله جِهَة الإعطاء، والثانيَة من الإفعال نَفسِه مَبنيًّا لِلمَجهول «يُطۡعَمُ» تَنفي عَنه جِهَة التَلَقّي. فالباب الواحِد بِتَغيير البِناء يَفصِل بَين جِهَتَين لا يَجمَعهما المُطعِم الكامِل. ولَو كان المجرَّد بِمَعنى الإفعال لَجاءَ «وَلَا يَطۡعَمُ»، لكنّ النَصّ آثَرَ الإفعال المَجهول لِأنّ المَنفيّ هو تَلَقّي الإطعام من فاعِل آخَر، لا تَلَقّي الطَّعام من جِهَته.",
        "ثَلاثيَّة ﴿طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥ﴾ (الأنعَام ١٤٥): الموضِع الوَحيد في القرءان كُلِّه يَجمَع اسم الفاعِل من المجرَّد «طاعِم» مع مُضارِعِه المُجرَّد «يَطۡعَمُهُۥ» في تَركيب واحِد. وهذا التَركيب الفَريد يَكشِف أنّ المجرَّد قائم بِالفاعِل الذي يَفعَل في نَفسِه (أَدخَلَ في جَوفِه)، لا في مَفعول آخَر. ولَو جاء بِالإفعال لَكان «على مُطعِم يُطعِمُه» ولاختَلَّ المَعنى تَمامًا — فالمُحَرَّم على المُطعِم غَير المُحَرَّم على الطاعِم.",
        "تَقابُل الإطعام بَين أَهل الجَنَّة وأَهل النار: المُؤمِنون يَفعَلون الإفعال على المِسكين ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ (الإنسَان ٨) ﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ (الإنسَان ٩)، والكافِرون يَنفون الإفعال عَن أَنفُسِهم ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (المُدثر ٤٤) ﴿أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (يسٓ ٤٧). ثم يُجازَون بِالمجرَّد لا بِالإفعال: المُؤمِنون يَلقَون طَعام الجَنَّة بِطَعۡم لا يَتَغَيَّر ﴿لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (مُحَمَّد ١٥)، والكافِرون يَلقَون ﴿طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ﴾ (الدُّخان ٤٤) و﴿طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (الحَاقة ٣٦) و«طَعَامٞ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ» (الغَاشِية ٦). فالعَمَل في الدُنيا بِالإفعال (إطعام الغَير) يُقابِله الجَزاء في الآخِرَة بِالمجرَّد (الطَعام المُتَلَقّى).",
        "اقتِران «الطَّعام» المُعَرَّف بِنَفي الاستِثناء: في ثَلاثَة مَواضِع طَعام أَهل النار، يَأتي «طَعام» نَكِرَة بِأَداة الحَصر «إلا» ﴿لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ (الغَاشِية ٦) ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (الحَاقة ٣٦) ﴿لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا﴾ (يوسف ٣٧ — في سياق مختَلِف). والصيغة المُكَرَّرَة «لا طَعام إلا» تَكشِف أنّ المجرَّد في الباب الأَوَّل لا يَنحَصِر في النَوع الواحِد، بَل يَستَوعِب كُلَّ ما يُؤكَل سَواء حَلَّ أَو حَرَّمَ، حُلوًا أَو ضَريعًا.",
        "خَمسَة سُوَر تُكَرِّر صيغَة الحَضّ على «طَعام المِسكين» تَكرارًا حَرفيًّا: ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (الحَاقة ٣٤) و﴿وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (الفَجر ١٨) و﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ (المَاعُون ٣). ثَلاثَة مَواضِع بِالمجرَّد (طَعام مُضاف إلى المِسكين)، وفي مَقابِلِها مَوضِعان بِالإفعال ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ (المُدثر ٤٤) ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (المَائدة ٨٩). التَكرار الحَرفيّ في صيغَة المجرَّد يَكشِف أنّ الذَنب لا يَنحَصِر في تَرك الفاعِليَّة (الإفعال)، بَل يَمتَدّ إلى تَرك الحَضّ على المادَّة نَفسِها — أَي على وُجود «طَعام لِلمِسكين» أَصلًا.",
        "صيغَة الاستِفعال «استَطعَمَ» تَتَفَرَّد بِجِهَة الطَلَب: لم يَرِد إلّا في مَوضِع واحِد ﴿ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (الكَهف ٧٧)، ولَو جاء بِالمجرَّد لَكان «طَعِما»، ولَو جاء بِالإفعال لَكان «أَطعَما»، ولكَلَيهما مَعنىً مُختَلِف. الاستِفعال هَهُنا يُثبِت أنّ الفاعِل لم يَأكُل ولم يُطعِم، بَل طَلَب من غَيره أَن يُطعِمَه — فَهي الحَلقَة الرابِعَة في الجذر: مُطعِم، طاعِم، طَعام، ومُستَطعِم.",
        "اقتِران الطَّعام بِالشَّراب في خَمسَة سياقات يَكشِف بِناء ثُنائيًّا: ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩)، ﴿يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ﴾ (الشعراء ٧٩)، ﴿وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ﴾ (المُزمل ١٣) مُقابِل ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا﴾ (محمد ١٥)، ﴿أَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (مُحَمَّد ١٥). كُلّ ذِكر لِلطَّعام أَو الإطعام تَكون السقاية مَعه في الجِوار — والجَذران (طعم/سقي) يَتَلازَمان لِأنّهما جَناحا قِوام البَدَن."
      ]
    },
    {
      "root": "طغو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «طغو» هو تجاوز الحدّ الذي وُضع. غير أنّ القرءان وزّع هذا التجاوز على ثلاثة أبواب تَكشف مستويات مختلفة: طَغَى المجرَّد يصف التجاوز بوصفه حالةً قائمةً بالفاعل — حالة متمكّنة وليست حدثًا عابرًا، وأَطغَى بالإفعال يجعل من المُسبَّب عِلّةً فاعلة في طغيان غيره، وأمّا «الطاغوت» اسمًا فهو الصيغة التي تُجسَّد فيها قوّة التجاوز الكليّ بوصفها طرفًا مستقلًّا مقابل الله. ومدار التفريق: هل التجاوز حالة شخصيّة أم إفضاء لطغيان آخر أم كيان يُستحكم فيه؟ الموضع الجامع الأبرز هو النجم ١٧ + ٥٢: الآية ١٧ تَنفي طغيان البصر المجرَّد ﴿وَمَا طَغَىٰ﴾، والآية ٥٢ تصف قوم نوح بأنهم ﴿أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ بالإفعال — أي أشدّ إيقاعًا للطغيان في غيرهم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طَغَى — المجرَّد (التجاوز الحدّ حالةً متمكّنة)",
          "exemplar_wt": "طَغَىٰ",
          "count": 28,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «طَغَى» يصف التجاوزَ بوصفه حالةً قائمةً بالفاعل نفسه، لا حدثًا خارجيًّا يقع عليه. وتتوزّع مواضع المجرَّد على خمسة مسالك بنيويّة واضحة: أوّلها «الطغيان في حقّ الله» ويقع في سياق الحجّة والردّ ﴿إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (طه ٢٤، ٤٣؛ النازعات ١٧) — وهو وصف لفرعون في المواضع الثلاثة؛ وثانيها «الطغيان الجماعيّ» بصيغتَي اسم الفاعل والجمع: طَاغُون (الذاريات ٥٣، الطور ٣٢)، وطَٰغِين (الصافات ٣٠، القلم ٣١)، وطَغَوۡاْ (الفجر ١١)؛ وثالثها «الطغيان في الميزان» الذي هو تجاوز الحدّ المادّيّ والمعنويّ معًا ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ (الرحمن ٨) — ووضع الميزان سبق في الآية ٧ وأُمر بالقسط في الآية ٩؛ ورابعها «الطغيان بما يُغري» — المال والقوّة تُطغي ﴿كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ﴾ (العلق ٦) حيث علّته الاستغناء ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ﴾؛ وخامسها «طغيان الماء» — الطوفان وصف بنفس الكلمة ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ﴾ (الحاقة ١١) وكذلك «طَغۡوَى» في الشمس ١١. أمّا «الطغيان» اسم المصدر فيتكرّر في صيغة ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ أربع مرّات (البقرة ١٥، الأنعام ١١٠، الأعراف ١٨٦، يونس ١١، المؤمنون ٧٥) — والعَمَه تردُّدُ البصيرة واضطرابها، وهو نتيجة الطغيان لا سببه. ولطيفة النجم ١٧: ﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ — نفي الزيغ ونفي الطغيان في سياق واحد يُوضّح أنّ المجرَّد هنا يصف تجاوز الحدّ من الجانبين (انحراف عن القصد أو تعدٍّ عليه).",
          "shawahid": [
            "﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (طه ٢٤)",
            "﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥)",
            "﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٨)",
            "﴿كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ﴾ (العَلَق ٦)",
            "﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ﴾ (الحَاقة ١١)",
            "﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ (النَّجم ١٧)",
            "﴿ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (الفَجر ١١)",
            "﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ﴾ (طه ٨١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَطغَى — الإفعال (الإفضاء إلى طغيان الغير)",
          "exemplar_wt": "أَطۡغَىٰ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَطغَى» تُعدّي الطغيانَ من فاعل إلى مفعول: الفاعل يجعل المفعولَ يطغى، أو يكون هو العِلّة في طغيانه. وموضعا الإفعال جاءا في سياقَين متقابلَين تمامًا: موضع ق ٢٧ ﴿مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ﴾ هو إنكار القرين المزعوم لكونه سبب طغيان صاحبه — أي الإفعال في سياق نفي المسؤوليّة — والقرين يتبرّأ من أن يكون هو الذي أوقع الطغيان في الآخر؛ وموضع النجم ٥٢ ﴿أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ هو وصف قوم نوح بأنّهم كانوا أشدّ إيقاعًا للطغيان وأكثر نشرًا له — ليس فقط طاغين بل مُطغِين. وقياس الإفعال على المجرَّد في النجم كاشف: ١٧ ﴿وَمَا طَغَىٰ﴾ (مجرَّد = لم يتجاوز البصر بنفسه) و٥٢ «أَطۡغَىٰ» (إفعال = أفضى طغيانهم إلى غيرهم). الفرق: المجرَّد حالة ذاتيّة، والإفعال تعدية وإفضاء.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ﴾ (قٓ ٢٧)",
            "﴿وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ (النَّجم ٥٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الطاغوت والطاغية — الاسم (تجسيد التجاوز كيانًا مستقلًّا)",
          "exemplar_wt": "ٱلطَّٰغُوتِ",
          "count": 9,
          "meaning": "«الطاغوت» و«الطاغية» يمثّلان في القرءان تحوّلَ التجاوز من صفة فاعليّة إلى كيان مستقلّ وطرف مقابل. «الطاغوت» لفظ يحمل فيه الجذر صيغة مبالغة مدمجة بالتأنيث الجمعيّ — ولهذا يُعامَل لفظيًّا كمفرد ومجموع في آنٍ واحد (البقرة ٢٥٧: ﴿أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم﴾ — «يُخرِجون» جمع و«الطاغوت» مفرد). وثبتت له في القرءان ثلاث بنى وظيفيّة: أوّلها طرف في الإيمان والكفر — الكفر به مع الإيمان بالله هو الاستمساك بالعروة الوثقى (البقرة ٢٥٦)، والقتال في سبيله مقابل القتال في سبيل الله (النساء ٧٦)، واجتنابه عبادةً شرط البشرى (الزمر ١٧)؛ وثانيها مرجعيّة للحكم والفصل (النساء ٦٠ — الذين يريدون التحاكم إليه)؛ وثالثها عبادة تُقابل عبادة الله (المائدة ٦٠ ﴿وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ﴾، النحل ٣٦ ﴿وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾). أمّا «الطاغية» في الحاقة ٥ فهي اسم للحدث المهلِك ذاته: ﴿فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ — والطاغية هنا ليست الناقة بل القوّة المتجاوزة كلّ حدّ التي حلّت بثمود. الفرق بين «الطاغوت» اسمًا و«طَغَى» فعلًا: الفعل يصف حالة متجدّدة في نفوس وأقوام، أمّا الطاغوت فكيان ثابت يملك الولاية والسبيل والمرجعيّة. الجمع بين الطاغوت والجبت في النساء ٥١ يؤكّد أنّ الطاغوت كيان عقديّ لا مجرّد صفة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٦)",
            "﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٧)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ (النِّسَاء ٧٦)",
            "﴿وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ﴾ (النَّحل ٣٦)",
            "﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ﴾ (الحَاقة ٥)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ﴾ (الزُّمَر ١٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "موضع التفريق الصريح بين البابين — النجم ١٧ و٥٢: آيتان في السورة نفسها يجمعهما مدار الطغيان — ١٧ ﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ (مجرَّد = لم يتجاوز البصر في ذاته)، و٥٢ ﴿أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ﴾ (إفعال = كانوا أشدّ إيقاعًا للطغيان في الغير). التحوّل من المجرَّد إلى الإفعال يكشف أنّ الإفعال يُضيف التعدية والنشر لا مجرّد المبالغة.",
        "قانون «الطغيان + العمه» — أربع مرّات بالصيغة ذاتها: ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ في البقرة ١٥ والأنعام ١١٠ والأعراف ١٨٦ ويونس ١١ والمؤمنون ٧٥. العَمَه (التردُّد واضطراب الاتجاه) هو الحالة التي يُورَك فيها المتجاوز — ليس العقوبة المباشرة بل الفقدان الداخليّ للبوصلة. وفي كلّ موضع الفاعل الذي يذرهم هو الله.",
        "ثلاثيّة فرعون: طَغَى في طه ٢٤ وطه ٤٣ والنازعات ١٧ — ثلاث مرّات بصيغة ﴿إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾. وفي كلّ مرّة هي مبرّر المهمّة لا مجرّد وصف: الطغيان هو العلّة الموجِبة للمواجهة. النازعات ١٨ تلت الوصف بسؤال ﴿فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾ — أي الطغيان مقابله التزكية.",
        "الطاغوت وليًّا مقابل الله وليًّا — البقرة ٢٥٦-٢٥٧ بنية قطبيّة متتالية: ٢٥٦ الكفرُ بالطاغوت والإيمان بالله يُوصل إلى العروة الوثقى؛ ٢٥٧ الله وليّ المؤمنين يُخرجهم من الظلمات إلى النور، والطاغوت وليّ الكافرين يُخرجهم من النور إلى الظلمات. الولاية هي الكلمة الجامعة لكلا الطرفين — وهذا يُؤكّد أنّ «الطاغوت» يعمل في حقل الولاية والانتماء لا مجرّد الصفة.",
        "الطاغوت والطاغية — تمييز بنيويّ: «الطاغية» في الحاقة ٥ وصف للحدث الهالك (القوّة العاتية التي تجاوزت كلّ حدّ فأهلكت) — وهي مؤنّث المبالغة تصف الفعلة لا الكيان. أمّا «الطاغوت» فكيان يُؤمَن به ويُكفَر به ويُقاتَل في سبيله ويُتحاكَم إليه — وهو أعلى درجات التجسيد: من صفة (طَغَى) إلى حادثة (الطاغية) إلى كيان عقديّ (الطاغوت).",
        "الطغيان والاستغناء — العلق ٦-٧: ﴿كـَلَّآ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ﴾ ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ﴾ — الاستغناء (رؤية النفس مستغنية عن الله) هو العِلّة المباشرة للطغيان في المجرَّد. والرحمن ٨ ﴿أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ﴾ يضع الطغيان في حقل الموازين المادّيّة — وهو أيضًا استغناء بالقدر عن العدل. النهيان (لا تطغوا في طه ٨١ و الرحمن ٨) يأتيان بعد نِعَم ذكرها السياق مباشرةً.",
        "النجم ١٧ موضع تفريق بين الطغيان والزيغ: ﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ — الزيغ انحراف عن الصواب، والطغيان تجاوز الحدّ المرسوم. الجمع بين النفيَين يُثبت أنّ المجرَّد يحمل معنى التعدّي على الحدّ لا مجرّد الانحراف عنه. البصر لم ينحرف ولم يتجاوز — وهذان وصفان مستقلّان، لا متطابقان."
      ]
    },
    {
      "root": "طلع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «طلع» هو الظهور البارز من حجاب أو من غَيب إلى مشهد، سواء أكان ظهورًا حِسّيًّا كطلوع الشمس، أم بصريًّا كاطّلاع الناظر على مَخفيّ، أم نَباتيًّا كطَلع النخل البارز من قِنوانه. غير أنّ القرءان وزّع هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «طَلَعَ/تَطۡلُعُ» يصف الظهور بوصفه حدثًا كونيًّا قائمًا بفاعله بلا قَصد إكشاف، والافتعال «اطَّلَعَ» يصف الإبصار المُقتَحِم لِما وراء الحاجب بإرادة المُطَّلِع نفسه، والاسم «طَلۡع/مَطۡلَع» يُثبت موضع الظهور أو ثمرته الأولى البارزة. ومدار الفرق: هل الظهور بادٍ من جهة المُنكَشِف، أم استكشاف من جهة الناظر، أم اسم لِمَحلّ الظهور؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طَلَعَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "طَلَعَ",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف الظهور بوصفه حدثًا قائمًا بفاعله بلا قَصد إكشاف من ناظر. أكثر مواضعه ظهور الشمس في حركتها الكونيّة المُقابِلة لِغُروبها: ﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ﴾ (الكَهف ١٨:١٧)، ﴿وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾ (الكَهف ١٨:٩٠)، ﴿قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ﴾ (طه ٢٠:١٣٠؛ قٓ ٥٠:٣٩). والحَدَث هنا كَوني عامّ لا فاعل بشريّ له. ومنه يَتَوَسَّع إلى ظهور النار المُوقَدة على القلوب ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ (الهُمَزة ١٠٤:٧) — حيث الفاعل النار نفسها لا مُطَّلِع. وفي الشَواهد الإنسانيّة لا يَخرج المجرَّد عن دائرة الظهور الذي يَحصُل بلا قَصد استكشاف: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (المَائدة ٥:١٣) — الخائنة تَبدو من ذاتها للمُخاطَب، ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ﴾ (آل عِمران ٣:١٧٩) — هنا فاعل الإطلاع هو الله، لكنّ الحَدَث المُمتَنِع هو إظهار الغَيب لا اقتحامه. الفرق مع الافتعال صريح: المجرَّد ظهور بادٍ، والافتعال اقتحام مَقصود.",
          "shawahid": [
            "﴿وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الكَهف ١٨:١٧)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾ (الكَهف ١٨:٩٠)",
            "﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ﴾ (طه ٢٠:١٣٠)",
            "﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ﴾ (قٓ ٥٠:٣٩)",
            "﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ (الهُمَزة ١٠٤:٧)",
            "﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ﴾ (المَائدة ٥:١٣)",
            "﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ﴾ (آل عِمران ٣:١٧٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اطَّلَعَ — الافتعال (الاقتحام البَصَريّ المَقصود)",
          "exemplar_wt": "اطَّلَعَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة الافتعال في «اطَّلَعَ» تُصوِّر الظهور بوصفه فعلًا مَقصودًا من الناظر يَتَكَلَّفه لِيَخترق حاجبًا قائمًا بَين المُطَّلِع وما وراءه. فاعِله مُريد، وغايته الكَشف عمَّا هو محجوب: ﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ﴾ (مَريَم ١٩:٧٨) استِفهام إنكاريّ عن دَعوى الاقتحام البَصَريّ لِلغَيب، ﴿لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ (القَصَص ٢٨:٣٨) و﴿فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ (غَافِر ٤٠:٣٧) دَعوى من فِرعَون لِبِناء صَرحٍ يَخترق به السماء قاصدًا الإبصار. فالحاجب قائم، والاطّلاع تَكَلُّف لِاختراقه. الفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن: ﴿لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ﴾ (آل عِمران ٣:١٧٩) فاعله الله المُظهِر، و﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ﴾ (مَريَم ١٩:٧٨) فاعله المُدَّعي المُقتَحِم — والفعل الأوّل مَنفيّ في حقّ المُؤمنين، والثاني مَنفيّ في حقّ مُدَّعيه استِنكارًا.",
          "shawahid": [
            "﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ١٩:٧٨)",
            "﴿فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ (القَصَص ٢٨:٣٨)",
            "﴿أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾ (غَافِر ٤٠:٣٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUN",
          "bab_label": "طَلۡع/مَطۡلَع/مُطَّلِع — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "طَلۡعٌ",
          "count": 9,
          "meaning": "أسماء الجذر تَنقسم إلى ثلاثة مَسالك: الأوّل «طَلۡع» اسمٌ لِثَمرة النخل البارزة في قِنوانها قَبل أن تَستوي: ﴿وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ﴾ (الأنعَام ٦:٩٩)، ﴿وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ﴾ (الشعراء ٢٦:١٤٨)، ﴿وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ﴾ (قٓ ٥٠:١٠) — والطَّلْع هنا أوّل ظهور الثمرة من حجاب القِنو. وامتدّ الاستعمال إلى ثَمر شجرة الزَّقُّوم استعارةً عَلى نَمَط الظهور البارز ﴿طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٦٥). والثاني «مَطۡلَع/مَطۡلِع» اسم زمان أو مَكان لِلظهور: ﴿بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ﴾ (الكَهف ١٨:٩٠) مكانيّ، ﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (القَدر ٩٧:٥) زمانيّ. والثالث صِيَغ افتعاليّة اسميّة في سياق أهل الجَنّة وأهل النار: ﴿هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٥٤) ثُمّ ﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٥٥)، و﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا﴾ (الكَهف ١٨:١٨) — وكلاهما يَدور حول إبصار مَوقِف محجوب بِتَكَلُّف. هذا المَسلك الثالث يَنتمي بِنيويًّا إلى الافتعال لكنّه يَرِد في سياق وَصف مَشهَد ثابت لا فعل اقتحام جديد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ﴾ (الأنعَام ٦:٩٩)",
            "﴿وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ﴾ (الشعراء ٢٦:١٤٨)",
            "﴿طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٦٥)",
            "﴿وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ﴾ (قٓ ٥٠:١٠)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ﴾ (الكَهف ١٨:٩٠)",
            "﴿سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ (القَدر ٩٧:٥)",
            "﴿قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٥٤)",
            "﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٥٥)",
            "﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا﴾ (الكَهف ١٨:١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الكَهف ١٨:٩٠ تَجمَع المجرَّد واسمَ المكان من الجذر في آية واحدة: ﴿بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ﴾. مَطۡلِع موضع الظهور، وتَطۡلُع فعل الظهور — والآية تُوحّد بَين الاسم والفعل في مشهد واحد، وتُؤكّد أنّ المجرَّد لِلحَدَث الكَونيّ البادي.",
        "مَوضع تَفريق صريح بَين المجرَّد والافتعال — آل عِمران ٣:١٧٩ ومَريَم ١٩:٧٨ يُفرّقان البابَين في موضوع واحد هو «الغَيب»: ﴿لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ﴾ بالمجرَّد فاعله الله المُظهِر، و﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ﴾ بالافتعال فاعله مُدَّعٍ يَقتَحِم. الموضوع واحد والبابان مُتَمَيِّزان بِجِهَة الفعل.",
        "تَلازم فِرعَون مع الافتعال — موضِعا الافتعال الفعليّان (القَصَص ٢٨:٣٨ وغَافِر ٤٠:٣٧) يَتَكَرَّر فيهما القَول الفِرعَونيّ بِنَفس الصيغة تقريبًا ﴿أَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾، وبَناء صَرحٍ هو الحاجب المُتَوهَّم. الجامع: الاطّلاع المُقتَحِم لازمه عند البَشَر تَكَلُّف أداة وحاجب وَهميّ.",
        "اقتران «طَلَعَ ↔ غَرَبَ» في الباب الأوّل — في الكَهف ١٨:١٧ ﴿إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ﴾، وفي طه ٢٠:١٣٠ ﴿قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ﴾ وفي قٓ ٥٠:٣٩ ﴿قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ﴾ — التَقابُل مع الغُروب لا يَرد إلّا مع المجرَّد، ولا يُذكَر مع الافتعال أبدًا. هذا قَرينة على أنّ المجرَّد وحده يُصلح لِلحركة الكَونيّة الدَوريّة.",
        "اسم «طَلۡع» مُختصّ بِالنَخل — في الأنعَام ٦:٩٩ والشعراء ٢٦:١٤٨ وقٓ ٥٠:١٠ يَرِد «طَلۡع» موصولًا بالنَخل صراحةً ﴿مِنَ ٱلنَّخۡلِ﴾ ﴿وَنَخۡلٖ﴾ ﴿وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ﴾. والاستعمال الرابع في الصَّافَات ٣٧:٦٥ ﴿طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾ في سياق شجرة الزَّقُّوم يَستَعير بِنيَة النَخل لِبَيان البُروز المُرَكَّب. فالاسم يَحمل دلالَة الظهور البارز من قِنو حاجب، وهذا يُطابق مَعنى المجرَّد لا الافتعال.",
        "الصَّافَات ٣٧:٥٤-٥٥ — مَشهَد ثُنائيّ يَجمَع اسم الفاعل والفعل في آيتَين متَتاليتَين: ﴿هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ﴾ ثُمّ ﴿فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ﴾. الاستِفهام يُمَهِّد لِلاطّلاع، ثُمّ يَنفَرِد قائلُ المَشهَد بِالفعل وحده. وهنا الاطّلاع وَقَع فِعلًا (بَخِلاف اطّلاع فِرعَون المَوصوف بِالتَكَلُّف)، لكنّه في مَشهَد البَرزَخ لا في الدُّنيا — قَرينة أنّ اختراق الحاجب الافتعاليّ في الجذر مُرتَبط دائمًا بِسياق حاجب قائم بَين عالَمَين."
      ]
    },
    {
      "root": "طور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «طور» يرد في ١١ موضعاً على ثلاثة مسارات. المجرَّد «طُور» موضعان: جبل مُعيَّن مضاف إلى اسم مكانه — «طُورِ سَيۡنَآءَ» في المؤمنون، و«طُورِ سِينِينَ» في التين. ثمانية مواضع مُعرَّفة بـ«ٱلطُّور» تنقسم إلى: رفع الجبل ميثاقاً فوق القوم في البقرة (موضعان) والنساء، وتعيين الجانب الأيمن من الطور ميداناً للنداء والتكليم في مريم وطه والقصص (موضعان)، والقَسَم به وحده في مطلع سورة الطور. «أَطۡوَار» في نوح وحيدٌ منقطع دلالياً عن الجبل: جمع «طَوۡر» يحمل معنى الأحوال المتعاقبة في الخلق. يجمع الجذر في صورتيه تقابلاً بنيوياً: «طُور/ٱلطُّور» راسخ ثابت في المكان لا يتحول، بينما «أَطۡوَار» تصف ما لا يستقر — المراحل المتحولة في الإنسان. الجذر الواحد يحمل الثبوتَ والتحولَ معاً.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طَوَرَ — المجرَّد (طُور سيناء/سينين — الجبل المُعيَّن باسمه)",
          "exemplar_wt": "طُورِ",
          "count": 2,
          "meaning": "«طُور» في المجرَّد يحمل تعيينًا جغرافياً مركَّبًا: لا يرد مجرَّداً بل مضافاً إلى اسم المكان — «سَيۡنَآءَ» في المؤمنون، و«سِينِينَ» في التين. في المؤمنون يرد في سياق امتنان بشجرة الزيتون الخارجة من هذا الجبل بعينه، وفي التين يرد قَسَماً مقترناً بالتين والزيتون. التعيين في الحالين ليس توصيفاً جغرافياً مُجرَّداً بل إشارة إلى مكانٍ له حضور دلالي راسخ في سياق ما يُنبِت ويُقسَم به.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"المؤمنُون ٢٣:٢٠\", \"text\": \"وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ\"}",
            "{\"ref\": \"التِّين ٩٥:٢\", \"text\": \"وَطُورِ سِينِينَ\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَطۡوَار — الجمع (الأحوال المتعاقبة في الخلق)",
          "exemplar_wt": "أَطۡوَارًا",
          "count": 1,
          "meaning": "«أَطۡوَار» جمع «طَوۡر» — وهو مسار دلالي مستقل عن «طُور» الجبل. يرد في آية واحدة في نوح في سياق الاحتجاج بخلق الإنسان: ﴿وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا﴾. المعنى: مراحل متعاقبة ومتحولة لا تستقر على حال — وهو نقيض بنيويّ لـ«طُور» الجبل الراسخ في مكانه. الآية تُحتجُّ بها في سياق الدعوة إلى الله، فالتحول في الخلق دليل على قدرة الخالق.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"نُوح ٧١:١٤\", \"text\": \"وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (ٱلطُّور — الجبل في القَسَم والتكليم ورفع الميثاق)",
          "exemplar_wt": "ٱلطُّورِ",
          "count": 8,
          "meaning": "«ٱلطُّور» بالتعريف يرد في ثمانية مواضع تنقسم وظيفياً إلى ثلاثة أنماط: أوَّلها رفع الجبل ميثاقاً في البقرة (٦٣ و٩٣) والنساء (١٥٤) — ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ — حيث يُستخدَم الجبل أداةً لأخذ العهد بالقوة والإلزام. وثانيها الطور مكاناً للنداء والتكليم والميعاد في مريم (٥٢) وطه (٨٠) والقصص (٢٩ و٤٦) — ﴿مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ﴾ أو ﴿جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ — حيث يُعيِّن موضعَ ما لا يوضَع في كل مكان. وثالثها القَسَم الافتتاحي في سورة الطور (١) بلفظ ﴿وَٱلطُّورِ﴾ منفرداً كأول القَسَم الذي يفتتح السورة كاملة.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"البَقَرَة ٢:٦٣\", \"text\": \"وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ\"}",
            "{\"ref\": \"البَقَرَة ٢:٩٣\", \"text\": \"وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ\"}",
            "{\"ref\": \"النِّسَاء ٤:١٥٤\", \"text\": \"وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا\"}",
            "{\"ref\": \"مَريَم ١٩:٥٢\", \"text\": \"وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا\"}",
            "{\"ref\": \"طه ٢٠:٨٠\", \"text\": \"يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ\"}",
            "{\"ref\": \"القَصَص ٢٨:٢٩\", \"text\": \"۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ\"}",
            "{\"ref\": \"القَصَص ٢٨:٤٦\", \"text\": \"وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ\"}",
            "{\"ref\": \"الطُّور ٥٢:١\", \"text\": \"وَٱلطُّورِ\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "«أَطۡوَار» نقيض «ٱلطُّور» داخل الجذر الواحد: الجبل ثابت راسخ في مكانه، لا يزول ولا يتحول — والأطوار هي المراحل المتحولة في الخلق التي لا تستقر. الجذر «ط-و-ر» يحمل الضدَّين معاً: الثبوتَ المكاني والتحولَ الزمني.",
        "ثلاثة مواضع لرفع الطور — البقرة ٦٣ و٩٣ والنساء ١٥٤ — كلها مقرونة بلفظ «مِيثَاق»: ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ﴾ جاء في الحالين مع «أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ»، ومع «بِمِيثَٰقِهِمۡ» في النساء. الجبل في هذا السياق ليس مشهداً طبيعياً بل أداة إلزام وتوثيق عهد.",
        "القَسَم في سورة الطور (٥٢:١) بـ﴿وَٱلطُّورِ﴾ وحده — مفرداً منفرداً كأول قَسَم يفتتح السورة — يمنح الجبل مرتبة من الدلالة تتجاوز التعيين الجغرافي. هو واحد من خمسة أقسام تفتتح السورة، ومجيئه أولاً يُرتِّبه في منزلة المرجع الذي يُؤطِّر ما بعده.",
        "الجذر «طور» في التين ٩٥:٢ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ يقع بين قَسَمَين: «التين والزيتون» قبله، و«هذا البلد الأمين» بعده — ثلاثة أقسام تجمع ثمرةً ومكانين. موقع «طور سينين» في الوسط بنيةٌ لا تعيين جغرافياً مُجرَّداً.",
        "«طُورِ سَيۡنَآءَ» في المؤمنون ٢٠ جاء في سياق الامتنان بالخلق والرزق: الشجرة تخرج من هذا الجبل بعينه. التعيين يُضفي على الرزق طابع الخصوصية: ليس أيّ جبل بل جبل محدَّد خُصَّ بما يُنبِت. وفي التين القَسَم به يُضفي عليه ثقلاً مماثلاً للمُقسَم بالأماكن الأخرى التي تُعيِّن تاريخاً وعهداً."
      ]
    },
    {
      "root": "طول",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «طول» في القُرءان يَنقسم على ثلاثة مَسالك دلاليَّة مُتمايِزة: «الطَّوْل» بِأل المعرفة صفةٌ إلهيَّة خالِصة تَعني السَعَة والفَضل والقُدرة على العطاء (غافر ٤٠:٣ · التوبة ٩:٨٦)، و«طَوۡلًا» نكرةً حدٌّ ماليٌّ دُوني يَعجز عنه الإنسان (النساء ٤:٢٥)، و«طَالَ/فَطَالَ/أَفَطَالَ/فَتَطَاوَلَ» أَفعالٌ تَصف امتداد الزمَن وتُشخِّص أَثَرَه في القلوب والعُهود. القانون البِنيويّ: كلَّما طَالَ الزمَن على من لا يَخشَع قَسَتْ قُلوبُهم وأَخلَفوا عُهودَهم، أما «ذو الطَّوْل» فصفةٌ مُضادَّة — فَضلٌ لا يَنفَد مَهما امتدَّ الزمَن. أما «طُولٗا» الجِسميّ و«طَوِيلًا» الزمانيّ فيُشكِّلان إطار المقياس الحسيّ الذي يُبيِّن حُدود الإنسان ويُؤطِّر تَكاليف العبادة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-a",
          "bab_label": "ذو الطَّوْل — السَّعَة الإلهيَّة والقُدرة على الإنعام",
          "exemplar_wt": "ٱلطَّوۡلِ",
          "count": 3,
          "meaning": "«الطَّوْل» بِأَل المعرفة أو مُضافًا إلى ضمير الجمع (أُولو الطَّوْل) يَدور على دلالة السَّعَة والفَضل الفائض والقُدرة على البَذْل. في غافر ٤٠:٣ جاء «ذِي ٱلطَّوۡلِ» وصفًا لله تعالى في سياق «غافِر الذَنب وقَابِل التَوب شَديد العِقاب» — وهو تعانُق بديع بين العقوبة والغُفران والفَضل الواسع. المَعنى: الذي يَملك من السَعَة والقُدرة ما يُمكِّنه من الإنعام والتجاوُز. وفي التوبة ٩:٨٦ «أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ» هم أهل اليَسار والقُدرة الذين اعتذروا عن الجهاد — فالطَّوْل هنا طاقةٌ ماديَّة وقُدرة بَشريَّة. ومقابله الإنساني في النساء ٤:٢٥ «طَوۡلًا» نكرةٌ تَعني نَصيبًا كافيًا من السَعَة لإتمام نِكاح الحُرَّات — من عجز عنه انتقل إلى بديل. ثلاثتُها تدور على محور واحد: الطَّوْل = قُدرة مُتاحة تُمكِّن من الفعل — غير أنَّ طَوْل الله مُطلَق لا حدَّ له، وطَوْل الإنسان نِسبيٌّ مقيَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (غافر ٤٠:٣)",
            "﴿وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٩:٨٦)",
            "﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ﴾ (النِّسَاء ٤:٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-b",
          "bab_label": "طَالَ/فَطَالَ — امتداد الزمَن وأَثَرُه في القُلوب والعُهود",
          "exemplar_wt": "فَطَالَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الأفعال «طَالَ» و«فَطَالَ» و«أَفَطَالَ» و«فَتَطَاوَلَ» تَصف جميعًا امتداد الزمَن امتدادًا حَدَثَ تِلقائيًّا دون فاعل مُنتِج — الفعل لازم والزمَن هو الذي يَطول من تِلقاء ذاته. غير أنَّ القُرءان لا يَكتفي بِإثبات الامتداد بل يَكشف أَثَرَه الحَتميّ: في الأنبياء ٢١:٤٤ «طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُ» بَعد تَمتيع وإنعام طويل — والنتيجة غيابٌ عن الرؤية (أَفَلا يَرَون؟). وفي الحديد ٥٧:١٦ «فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ» — الفاء السببيَّة حرفٌ مِحوريّ: طولُ الأمَد علَّةُ قَسوة القلوب. وفي طه ٢٠:٨٦ «أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ» سؤال موسى بُعد غيابه عن قومه — تَسَاؤلٌ عن العلاقة بين طول الزمَن وخلف العهد. وفي القصص ٢٨:٤٥ «فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُ» وصفٌ لأُمَم أُنشئت وامتدَّ بِها العمر حتى انقطع عنها الوحي — والإنشاء الرباني هو الذي يُقاطع هذا التطاوُل. القانون المُستخلَص: طول الزمَن في غياب الذكر والخشوع والعهد يُحدِث أَثَرًا تَراكُميًّا في القلب يَنتهي بِالقَسوة أو بِنَقض العهد.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾ (الحَدِيد ٥٧:١٦)",
            "﴿بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٤٤)",
            "﴿فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي﴾ (طه ٢٠:٨٦)",
            "﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ﴾ (القَصَص ٢٨:٤٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-c",
          "bab_label": "طَوِيل / طُول — وَصف الامتداد الحسيّ والزمانيّ",
          "exemplar_wt": "طَوِيلٗا",
          "count": 3,
          "meaning": "«طُولٗا» في الإسراء ١٧:٣٧ وَصفٌ مادِّيٌّ للامتداد الجِسميّ: «لَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا» — جاء في سياق النهي عن المَرَح والتعاظُم في الأرض، فطُول الجبال حدٌّ ماديٌّ يَكشف صِغَر الإنسان وعجزه عن بُلوغ النهايات الكبرى بقوَّته. أما «طَوِيلٗا» في المزمل ٧٣:٧ و«طَوِيلًا» في الإنسان ٧٦:٢٦ فكلتاهما صفة للزمَن في سياق العبادة الليليَّة: «سَبۡحٗا طَوِيلٗا» في النهار هو الانشغال والسَعي الطويل الذي يُؤَطِّر ندرة وقت الليل للقيام، و«لَيۡلٗا طَوِيلًا» خُصوصيَّة الوقت الطويل الذي يَستحق فيه السُجود والتسبيح. اللافت أنَّ «طَوِيل» يَرِد دائمًا في سياق التكليف والعبادة لا في سياق الرفاهة — الزمَن الطويل هو الإطار الذي يَنكَشف فيه صِدق العبادة أو مآلات الغَفلة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾ (الإسرَاء ١٧:٣٧)",
            "﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ (المُزمل ٧٣:٧)",
            "﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَٱسۡجُدۡ لَهُۥ وَسَبِّحۡهُ لَيۡلٗا طَوِيلًا﴾ (الإنسَان ٧٦:٢٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التقابُل بين «ذِي ٱلطَّوۡلِ» وصفًا إلهيًّا (غافر ٤٠:٣) وبين «أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ» وصفًا للمُعتذِرين عن الجهاد (التوبة ٩:٨٦) كاشفٌ: الطَّوْل الإلهيّ فَضلٌ مُنفَق لا يَنضُب، أما طَوْل البشر فعِلَّة للتقاعُس وذريعةٌ للقُعود — تَعريفٌ واحد ونتيجتان متضادَّتان.",
        "«أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ» (طه ٢٠:٨٦) — جاءت الاستفهامَيَّة الأولى «أَفَطَالَ» مُقابِلةً بـ«أَمۡ أَرَدتُّمۡ» بما يَجعل طُول الزمَن أَحدَ تفسيرَين لخلف العهد: إمَّا قَسوة الزمَن أو قَصد سوء — وكلاهما مَذموم.",
        "«حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُ» في الأنبياء ٢١:٤٤ تَعقُب «مَتَّعۡنَا» — أي أنَّ التمتيع الإلهيّ هو المُمهِّد لطُول العُمر، ثُمَّ طُول العُمر هو المُسكِّر للرؤية «أَفَلا يَرَوۡنَ». الإنعام المُطوَّل يُنتِج عمًى بِنيويًّا حين لا يَقترن بالشُكر.",
        "الصيغتان «طَوِيلٗا/طَوِيلًا» تَرِدان فقط في سياق العبادة الليليَّة (المزمل ٧٣:٧ والإنسان ٧٦:٢٦) — «سَبۡحٗا طَوِيلٗا» تُبرِّر ندرة الليل بِكثافة النهار، و«لَيۡلٗا طَوِيلًا» تُحدِّد الوقت اللازم للتسبيح. «طَوِيل» هنا مقياسٌ كمِّيٌّ في خِدمة التكليف لا وصفٌ مُجرَّد."
      ]
    },
    {
      "root": "طيب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع في «طيب» هو ارتفاع الشيء عن خَبَثٍ مُلازِم — في ذاته أو في كَسبه أو في مَآلِه. والقرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «طَابَ/طُوبَىٰ» يَصف حدثًا قائمًا في نفس الفاعل، لا يَتعدّى إلى مفعول مُسلَّط، فهو طِيب يَخرج من جهة المُتَّصِف به ابتداءً (نَفس المرأة، نَفس المُتَّقي يَوم الزُّمَر). والوَصف «طَيِّب/طَيِّبة» نَعتٌ يُلصَق بِما يُؤكَل أو يُسكَن أو يُحيا، فهو يَصف المَوصوف بصلاحيّته لفعلٍ مَخصوص. والاسم بأل «الطَّيِّب/الطَّيِّبات» يَنقل الوَصف إلى صنفٍ مُعرَّف يُقابِل «الخَبيث» مُقابلةً قاطعة. ومدار الفرق: هل الطِّيب حالٌ يَنبَع من النَفس؟ أم وَصفٌ يَلحَق بالمَوصوف؟ أم صِنفٌ يُمَيَّز عن صِنفه المُضادّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طَابَ — المجرَّد (الطِّيب القائم في النَفس)",
          "exemplar_wt": "طَابَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «طاب» فعلٌ لازم يَصف حدوث الطِّيب في فاعله من جهته هو، لا يَنقُله إليه فاعلٌ خارج. ومواضعه الأربعة في القرءان متَّفقة على هذا الأصل: في النِّساء ٣ ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ — «طَابَ» هنا فعلٌ يَنسِب الطِّيب إلى المَنكوحَة من جهتها هي، لا إلى فعل المُختار، فهو رِضًى وصلاحٌ يَنبَع من ذاتها فيَجد الناكِح طِيبًا في اختيارها. ويُؤكِّد ذلك سياق الآية التي بعدها مباشرةً في النِّساء ٤ ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ﴾ — الطِّيب هنا مُسنَدٌ صراحةً إلى «نَفسٗا»، أي إلى ذات النِساء: إن طابت أنفسهنّ بشيءٍ من الصَداق طوعًا حلَّ للزوج أكله. فالفعل اللازم يَستلزم أن يَكون مَصدر الطِّيب هو الفاعل نفسه لا قَهرٌ ولا تَكليفٌ من خارج. ومن هذا الأصل أيضًا «طُوبَىٰ» في الرَّعد ٢٩ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ﴾ — اسمٌ يَدلّ على طِيبٍ خاصٍّ بأهل الإيمان والعمل الصالح، ناشئٍ عن ذواتهم بِما كَسَبت لا عن إيصالٍ خارجيّ. وكذلك «طِبۡتُمۡ» في الزُّمَر ٧٣ ﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ — تَحيّة الخَزَنة لِأهل الجَنّة عند بَوّابِها: «طِبۡتُمۡ» إقرارٌ بأنّ الطِّيب صار وَصفًا قائمًا فيهم، فاستحقّوا دخول الدار التي لا يَدخلها إلّا طَيِّب. فالباب الأوّل في المواضع الأربعة كلِّها يَصف الطِّيب بوصفه حدثًا في نَفس صاحبه، لا فعلًا يُفعَل به.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَۖ﴾ (النِساء ٤:٣)",
            "﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾ (النِساء ٤:٤)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ﴾ (الرَّعد ١٣:٢٩)",
            "﴿سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٧٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "طَيِّب/طَيِّبة — الوَصف (نَعتٌ يَلحَق بالمَوصوف)",
          "exemplar_wt": "طَيِّبٗا",
          "count": 26,
          "meaning": "صيغة «طَيِّب/طَيِّبة» في القرءان وَصفٌ يُلصَق بالمَوصوف ليُبَيِّن صلاحيّته لِفعلٍ مَخصوص: للأكل، للسُّكنى، للحياة، للتَيمُّم، للتَّحيّة، للذُّرّيّة، للكلِمة. ولذلك لا يَستقلّ بالمعنى وحده، بل يَفتقِر إلى موصوفٍ يَتعلّق به، خِلافًا للمجرَّد الذي يَستقلّ بنفسه. والوَصف هنا يَفترِض حُكمًا سابقًا: فالأرض فيها حَلال وحَرام، فيُقَيَّد الأمر بـ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (البَقَرة ٢:١٦٨)، و﴿كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (النَحل ١٦:١١٤)، و﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ﴾ (الأنفال ٨:٦٩) — فالطَّيِّب نَعتٌ يَأتي بعد الحَلال، فيُضيفُ إليه قَيدًا ثانيًا: لا يَكفي أنّه حَلال شرعًا حتّى يَكون طَيِّبًا في ذاته. ويُلصَق الوَصف بالصَّعيد للتَيمُّم ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ (النِساء ٤:٤٣؛ المائدة ٥:٦) — أرضٌ نَظيفة بذاتها صالحة للطَهور. وبالمَسكن في الجَنّة ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ (التَوبة ٩:٧٢؛ الصَفّ ٦١:١٢). وبالحَياة المَوعودة لِلمؤمن العامِل ﴿فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (النَحل ١٦:٩٧). وبالذُّرّيّة المَرجوّة ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ﴾ (آل عمران ٣:٣٨). وبالكَلِمة في المَثَل العَظيم ﴿كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهيم ١٤:٢٤). وبالرِّيح في الفُلك ﴿وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ﴾ (يونس ١٠:٢٢). وبالبَلدة ﴿بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ (سبأ ٣٤:١٥). وبالتَّحيّة ﴿تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ﴾ (النور ٢٤:٦١). فالوَصف في كلّ هذه المواضع نَعتٌ يَلحَق المَوصوف، لا فعلٌ يَقوم به المَوصوف من نفسه كما في الباب الأوّل. ويُفارِق أيضًا الاسمَ بأل، فهو هنا نَكِرة في الغالب تَصف فردًا أو نوعًا، لا صِنفًا مُعرَّفًا مُقابِلًا لصِنفٍ آخَر.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا﴾ (البَقَرة ٢:١٦٨)",
            "﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ (آل عمران ٣:٣٨)",
            "﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡ﴾ (النِساء ٤:٤٣)",
            "﴿وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا﴾ (يونس ١٠:٢٢)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ﴾ (إبراهيم ١٤:٢٤)",
            "﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمُ﴾ (النَحل ١٦:٣٢)",
            "﴿فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (النَحل ١٦:٩٧)",
            "﴿بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ (سبأ ٣٤:١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الطَّيِّب/الطَّيِّبات — الاسم المُعرَّف (الصِّنف المُقابِل للخَبيث)",
          "exemplar_wt": "ٱلطَّيِّبَٰتِ",
          "count": 20,
          "meaning": "حين يَدخل أل التَّعريف على «الطَّيِّب» يَنقَلِب الوَصف إلى اسمٍ لصِنفٍ مُعرَّف، ويَلزَمه في القرءان مُقابِل صَريح هو «الخَبيث». فالاسم بأل لا يَصف فردًا بعَينه، بل يُعَيِّن صِنفًا مُمَيَّزًا عن صِنفه المُضادّ تَمييزَ قِسمَةٍ تامّة. وذلك في خمسة مَواضع تَجمع البابَين في آيةٍ واحدة: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ﴾ (النِساء ٤:٢)، ﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ﴾ (المائدة ٥:١٠٠)، ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ (الأعراف ٧:٥٨)، ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ (الأنفال ٨:٣٧)، ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ (آل عمران ٣:١٧٩). فالاسم بأل أداةُ تَصنيفٍ يَفرز بها القرءان الأشياء والأعمال والأقوال والأشخاص قِسمَين. ولذلك يُسنَد إليه فِعل «يَميز» — أي يَفصل صِنفًا عن صِنف — ولا يُسنَد ذلك للوَصف النَكِرة في الباب الثاني. ويُجمَع الاسم على «الطَّيِّبَات» فيَكون صِنف الأطعمة والأرزاق الحَلال المُستَطابة ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ (المائدة ٥:٤)، «وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَ» (الأعراف ٧:١٥٧). ويَبلُغ هذا التَصنيف ذِروته في النور ٢٤:٢٦ ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ — أربع وُرودات للجذر بأل في آيةٍ واحدة، تَنتَظِم الذُّكور والإناث في صِنفَين قاطِعَين. ومن الاسم أيضًا «الكَلِم الطَّيِّب» في فاطِر ٣٥:١٠ ﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ — صِنفٌ من القَول له خاصِّيّة الصُّعود لا يَملِكها الكَلِم الخَبيث.",
          "shawahid": [
            "﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ﴾ (النِساء ٤:٢)",
            "﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ (آل عمران ٣:١٧٩)",
            "﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ (الأعراف ٧:٥٨)",
            "﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (الأنفال ٨:٣٧)",
            "﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ (النور ٢٤:٢٦)",
            "﴿إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ﴾ (فاطِر ٣٥:١٠)",
            "﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ (الأحقاف ٤٦:٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — النِساء ٤:٣ مع ٤:٤ موضع تَفريق صَريح بين الباب الأوّل وما عَداه: في الأولى ﴿فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ — الفعل اللازم يَنسِب الطِّيب إلى المَنكوحَة، وفي الثانية ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا﴾ — الطِّيب مُسنَدٌ صراحةً إلى «نَفسٗا». الآيتان المُتَتاليَتان تُثبتان أنّ المجرَّد في «طاب» يَستلزم أن يَكون مَصدر الطِّيب هو الفاعل من جهة نَفسه، لا فِعلٌ يُفعَل به.",
        "تَوزيع البَوّابات يَكشف قانونًا بِنيويًّا: المجرَّد (٤ مواضع) كلُّه إمّا حُكمٌ في الدُنيا (النِساء ٤:٣، ٤:٤) أو وَعدٌ في الآخرة (الرَّعد ١٣:٢٩، الزُّمَر ٣٩:٧٣). فلا يَأتي المجرَّد في القرءان إلّا حيث يَكون الطِّيب نابِعًا من ذات الفاعل لا مُلصَقًا به من خارج. وكِلا الموضعَين الأخرَوِيَّين (طُوبَىٰ، طِبۡتُمۡ) خاصّان بأهل دار النَّعيم، فاستحقاقُهم الدخول إنّما تَمَّ لأنّ الطِّيب صار حالًا قائمًا فيهم.",
        "آية النور ٢٤:٢٦ ذِروة الباب الاسميّ: أربع وُرودات للجذر بأل التَّعريف في آيةٍ واحدة — ﴿وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ﴾ — تُقسِّم الذُّكور والإناث صِنفَين قاطِعَين بإزاء ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِ﴾. هذا التَكثيف لا يَقع في غير الباب الاسميّ، ولم يَرِد له نَظير في الباب المجرَّد ولا في الوَصف النَكِرة — وذلك لأنّ القِسمَة الصِّنفيّة لا تَتمّ إلّا بأل.",
        "اقتران «الطَّيِّب» بـ«الخَبيث» قانونٌ صارم في الباب الاسميّ: في خمسة مواضع يَجتمعان نَصًّا في الآية الواحدة — النِساء ٤:٢، آل عمران ٣:١٧٩، الأعراف ٧:٥٨، الأنفال ٨:٣٧، النور ٢٤:٢٦ — كلّها بصيغة الاسم بأل. أمّا الوَصف النَكِرة (طَيِّبًا/طَيِّبَة) في الباب الثاني فلا يُقابَل بالخَبيث في أيّ موضع، بل يُقابَل أحيانًا بـ«حَرام» (المائدة ٥:٨٧) أو يَستقلّ. هذا تَفريقٌ بنيويّ: الخَبيث ضِدّ الطَّيِّب صِنفًا لا وَصفًا.",
        "اقتران «طَيِّبًا» بـ«حَلالًا» نَمَطٌ ثابِت في الباب الثاني: في أربعة مواضع يَأتي «حَلَٰلٗا طَيِّبٗا» قَيدَين مَعًا للأكل — البَقَرة ٢:١٦٨، المائدة ٥:٨٨، الأنفال ٨:٦٩، النَحل ١٦:١١٤. فالحَلال شَرطٌ شَرعيّ، والطَّيِّب شَرطٌ ذاتيّ يُضاف إليه. ولا يَأتي هذا الازدواج في الباب الاسميّ بأل ولا في المجرَّد، لأنّ الوَصف وحده يَقبل أن يَكون قَيدًا ثانيًا بعد قَيدٍ أوّل.",
        "آل عمران ٣:٣٨ مع آل عمران ٣:١٧٩ موضِع تَفريق صَريح بين الوَصف والاسم في السورة نفسها: في الأولى ﴿هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ﴾ — الوَصف نَكِرة يَلحَق الذُرّيّة المَرجوّة، يَصف فردًا مُرتَجىً. وفي الثانية ﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ — الاسم بأل يُعَيِّن صِنفًا مَجمَعًا يُفرَز عن الخَبيث. الفرق بين الموضعَين أنّ النَكِرة تَصف، والمُعرَّف يُصَنِّف."
      ]
    },
    {
      "root": "عجب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عجب» انفعالٌ نَفسيّ يَنشَأ من إدراكِ أَمرٍ خارِجٍ عن مَألوف المُدرِك، فيَجمَع بَين الاستِنكار والاستِعظام والاستِغراب. وقَد وَزَّع القُرءان هذا الانفعال عَلى بابَين لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «عَجِبَ» يَجعَل الإنسان فاعِلًا لِلانفعال يَقوم به في نَفسه إزاء أَمر يَستَنكِره أَو يَستَعظِمه، فالعَجَب فيه قائم بِالعاجِب لا بِالمَعجوب منه؛ والإفعال «أَعۡجَبَ» يَعكِس الإسناد فيَجعَل الشيء فاعِلًا يَستَجلِب إعجابَ الناظِر بِزينَتِه وكَثرَتِه وحُسنِه، فالإعجاب فيه قائم بِالمَعجوب الجاذِب. ومَدار الفَرق: مَن مَنشَأ الانفعال؟ ومِن هنا اختَصّ المُجَرَّد بِسياق الرسالَة والبَعث، واختَصّ الإفعال بِسياق فِتنَة الدُنيا وزينَتِها وما يُغرّ به ظاهِر الأَموال والأَولاد.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَجِبَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "عَجِبَ",
          "count": 13,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «عَجِبَ» يُسنِد الانفعال إلى العاقِل نَفسِه: هو الذي يَعجَب، فالعَجَب قائم به لا بِالشيء الذي عَجِب منه. وأَكثر مَواضِعه في القرءان تَرِد في سياقَين مُتَلازِمَين: استِنكار المُكَذِّبين أَن يَكون الذِكر والإنذار عَلى رَجُلٍ بَشَرٍ مِنهم، واستِغرابهم البَعث بَعد المَوت. ففي صٓ ٤ ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ﴾ وفي قٓ ٢ ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ﴾ وفي يونس ٢ ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ وفي الأعراف ٦٣ و٦٩ ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ — خَمسَة مَواضِع في صيغَة واحِدَة بِنيويَّة: «عَجِبَ + أَن جاء/أَوحى + مُنذِر/ذِكر + مِنهم/مِنكم». والسياق الثاني سياق البَعث: الرَعد ٥ ﴿وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ﴾، والصافات ١٢ ﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾، والنجم ٥٩ ﴿أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ﴾. ويَدخُل في هذا الباب الاسم المَصدَريّ «عَجَب/عَجِيب/عُجاب» الذي يَصِف الشيء بِكَونِه مَنشَأَ عَجَبٍ في النَفس: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هود ٧٢)، ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (ص ٥)، ﴿قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجن ١). فالباب الأَوَّل بابُ انفعالٍ يَنشَأ من إدراكٍ يَستَنكِر أَو يَستَعظِم، ولا يَتَعَدّى إلى مَفعولٍ يَنفَعِل به.",
          "shawahid": [
            "﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يونس ٢)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هود ٧٢)",
            "﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الأعراف ٦٣؛ الأعراف ٦٩)",
            "﴿وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ﴾ (الرعد ٥)",
            "﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾ (الصافات ١٢)",
            "﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ﴾ (ص ٤)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (ص ٥)",
            "﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ﴾ (ق ٢)",
            "﴿أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ﴾ (النجم ٥٩)",
            "﴿إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجن ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡجَبَ — الإفعال (الإغراء والاستِجلاب)",
          "exemplar_wt": "أَعۡجَبَ",
          "count": 11,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَعۡجَبَ» تَنقُل الإسناد من الإنسان إلى الشيء: لم يَعُد الإنسان فاعلًا يَعجَب، بل صار مَفعولًا يَجذِبه الشيء فيُعجِبه. الشيء هنا يَعمَل في النَفس عَمَلَ الاستِدراج والاستِمالَة بِما له من ظاهِرٍ يَستَدِرّ النَظَر. وقد جاء هذا الباب في القرءان مَقرونًا بِخَمسَة مُتعلَّقات: القَول الزائف ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (البقرة ٢٠٤)، والكَثرَة ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِ﴾ (المائدة ١٠٠) و﴿أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ﴾ (التوبة ٢٥)، والأَموال والأَولاد ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ﴾ (التوبة ٥٥)، والحُسن في النِكاح ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ﴾ ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡ﴾ (البقرة ٢٢١) و﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (الأحزاب ٥٢)، والأَجسام الظاهِرَة ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡ﴾ (المنافقون ٤). وفي كل هذه المَواضِع يَتَكَرَّر نَمَط واحد: الشيء المُعجِب يَأتي مَقرونًا بِنَهيٍ أَو تَحذيرٍ أَو لامِ شَرطٍ تَدُلّ عَلى أَنَّ الإعجاب فِتنَة تَستَدرِج الناظِر إلى ما لا يَنفَعه. وثَمَّة مَوضِع واحِد إيجابيّ هو الفتح ٢٩ ﴿كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ — ومَع ذلك فالإعجاب فيه آلَة لِيَغيظَ به الكُفّار، فالغايَة باقيَة في كَون الشيء يَجذِب الناظِر إليه. والحديد ٢٠ يَكشِف القانون كاملًا في تَشبيه واحِد: ﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾ — فالنَبات أَعجَب الكُفّار، أَي اجتَذَبَهم بِظاهِرِه، ثُمَّ انكَشَف الأَمر إلى حُطام.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (البقرة ٢٠٤)",
            "﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ (البقرة ٢٢١)",
            "﴿قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ﴾ (المائدة ١٠٠)",
            "﴿وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (التوبة ٢٥)",
            "﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ﴾ (التوبة ٥٥)",
            "﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (الأحزاب ٥٢)",
            "﴿يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ (الفتح ٢٩)",
            "﴿كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ﴾ (الحديد ٢٠)",
            "﴿وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡ﴾ (المنافقون ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر — الصيغَة الاسميَّة المَلحَقَة بِالمُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "عَجَب / عَجِيب / عُجاب",
          "count": 3,
          "meaning": "الصيغَة الاسميَّة في الجذر تَشمَل «عَجَبًا» مَصدَرًا و«عَجِيبٞ» و«عُجَابٞ» صِفَتَين، وهي ثَلاث صيغ تَصِف الشيء بِكَونِه مَوضِعًا لِعَجَبِ العاقِل. وتُلتَحَق بِنيويًّا بِالباب المُجَرَّد لِأَنَّ مَنشَأ العَجَب فيها قائم بِالعاجِب لا بِالشيء؛ غَير أَنَّها تَصِف الشيء من جِهَة كَونِه يَستَجلِب العَجَب لا من جِهَة كَونِه يَستَجلِب الإعجاب. والفَرق بَينَها وبَين «المُعجِب» في الإفعال صريح: المُعجِب يَستَدِرّ الميل والاستِمالَة، والعَجِيب يَستَدِرّ الاستِنكار أَو الاستِغراب أَو الاستِعظام. وقد جاء «عَجَبًا» وَصفًا لِلقُرءان عَلى لِسان الجِنّ ﴿إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجن ١)، ووَصفًا لِشأن المَلَأ من قَوم نوح ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ (يونس ٢)، ووَصفًا لِأَمر السَكينَة في الكَهف ﴿عَجَبًا﴾ (الكهف ٩) ولِأَمر الحوت في البَحر ﴿عَجَبٗا﴾ (الكهف ٦٣). و«عَجِيب» جاء وَصفًا لِأَمر امرَأَة إبراهيم في الإنجاب ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هود ٧٢) وَوَصفًا لِأَمر البَعث في قٓ ٢. و«عُجاب» صيغَة مُبالَغَة جاءت في ص ٥ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ في مَقام إنكار التَوحيد عَلى لِسان المُشرِكين. فالاسميَّة في الجذر تَدور عَلى ما يَستَنكِره العاقِل أَو يَستَعظِمه، لا عَلى ما يَستَميله ويَفتِنه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يونس ٢)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ﴾ (هود ٧٢)",
            "﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكهف ٩)",
            "﴿وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا﴾ (الكهف ٦٣)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ﴾ (ص ٥)",
            "﴿إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجن ١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "صيغَة «جاءهم مُنذِر/ذِكر مِنهم» تَتَكَرَّر خَمس مَرّات مع المُجَرَّد ولا تَرِد ولا مَرَّة مَع الإفعال: ﴿وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ﴾ (ص ٤)، ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ﴾ (ق ٢)، ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الأعراف ٦٣؛ الأعراف ٦٩)، ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ﴾ (يونس ٢). فاستِنكار البَشَريَّة في الرَسول قَرين الباب الأَوَّل حَصرًا.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح في سِياق واحِد لم يَجتَمِع فيه البابان لَفظيًّا — وهو غِياب مَقصود: لا يُذكَر العَجَب مِن آيَة من آيات الله إلّا بِالمُجَرَّد ﴿كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكهف ٩)، ولا يُذكَر الإعجاب بِزينَة الدُنيا إلّا بِالإفعال. والتَفريق هنا تَفريقُ ساحَتَين: ساحَة الآيَة تُورِث عَجَبًا قائمًا بِالعاقِل، وساحَة الزينَة تَستَدِرّ إعجابًا يَفتِن الناظِر.",
        "تَقابُل بَلاغيّ في الرَعد ٥: ﴿وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ﴾ — الفِعل المُجَرَّد ثُمَّ المَصدَر الاسميّ في سَطر واحِد. فِعل العَجَب مِن الرَسول مَشروع لِأَنَّ مُتعَلَّقه قَولهم في البَعث؛ والمَصدَر الاسميّ «عَجَب» يَصِف ذاتَ القَول بِكَونِه مَوضِع عَجَب. وهذا أَبيَن مَوضِع يَجتَمِع فيه الفِعل والاسم من باب واحِد.",
        "اقتِران المُجَرَّد بِالسُخريَّة في الصافات ١٢: ﴿بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ﴾ — العَجَب من الرَسول إزاء التَكذيب، والسُخريَّة من المُكَذِّبين إزاء الذِكر. وهذا التَقابُل يَكشِف أَنَّ المُجَرَّد قَد يَكون مَوقِفًا مَشروعًا (من الرَسول) أَو مَوقِفًا مَذمومًا (من المُكَذِّبين)، فالتَقييم في الباب الأَوَّل يَتبَع المُتعَلَّق لا الصيغَة.",
        "اقتِران الإفعال بِالنَهي وَلام الشَرط في ٥ مَواضِع من ١١: ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ﴾ (التوبة ٥٥)، ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ﴾ ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡ﴾ (البقرة ٢٢١)، ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ﴾ (المائدة ١٠٠، الأحزاب ٥٢). فالقُرءان يُؤَطِّر الإعجاب بِالشيء بِأَدَوات الحَذَر والتَجَاوُز، بِخِلاف العَجَب المُجَرَّد الذي يَأتي خَبَرًا مُطلَقًا. وهذا مُؤَشِّر بِنيويّ أَنَّ الإفعال في الجذر يَحمِل مَعنى الفِتنَة في أَصل وَضعِه القُرءانيّ."
      ]
    },
    {
      "root": "عجم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «عجم» في القرءان قانونه البنيويّ الأصيل: لا يَرِد بصيغة فعليّة نشطة أبدًا — كل صيغه أوصاف ونِسَب (أعجميّ، الأعجمين). هذا القانون وحده كافٍ ليُعلَم أن «عجم» في القرءان ليس فعلًا من الأفعال بل هو وصفٌ يُنسَب إلى اللسان أو القوم. والأعجب أن الآية الواحدة (فصّلت ٤٤) تحمل شاهدَي الجذر معًا في موضع تفريق بلاغيّ فريد: «أعجميًّا» وصفٌ لقرءانٍ فرضيّ ما أُنزِل، ثم «ءَاعجميٌّ» سؤالُ إنكار واستغراب. وفي النحل ١٠٣ يُقابَل «أعجميّ» بـ«عربيّ مبين» مما يُحكم دلالة الجذر: العجمة هي غياب البيان، والعربيّة هي حضوره. أما في الشعراء ١٩٨ فالأعجمون جماعةٌ تُنفى عنها إمكانية تلقّي هذا القرءان لا لنقصٍ فيهم بل لقطعيّة التخصيص بالعربيّ المبين. الجذر يدور في القرءان في دائرة واحدة: التمييز بين لسانَين، وبيانُ أن هذا الكتاب عربيّ لا عجميّ، والردّ على من يُلحِد إلى أن مصدره لسانٌ غير عربيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعجَمَ — الإفعال (صفة: أَعجَميّ)",
          "exemplar_wt": "أَعۡجَمِيّٞ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة «أعجميّ» — المنسوب إلى العجمة — هي الصيغة المحوريّة في الجذر وأكثرها دلاليًّا. الموضع الأوّل في النحل ١٠٣ ينفي أن يكون لسان من يُلحِدون إليه أعجميًّا في مقابل «لسان عربيّ مبين»، فالتقابل هنا تقابل الوصفَين: العجمة هي الإغماض والإخفاء، والعربيّة هي الوضوح والبيان. والثاني في فصّلت ٤٤ يُفترض فرضًا: لو كان القرءان أعجميًّا ماذا كان حالهم؟ هذا الفرض يُعري حقيقة موقفهم من الكتاب — أنهم يتعلّلون لا يطلبون بيانًا حقيقيًّا. وفي الموضعَين يرد «أعجميّ» خبرًا أو حالًا لا فاعلًا ولا مفعولًا، فالجذر يصف ولا يفعل، وينسب ولا ينجز. القاعدة: كل ما في القرءان من الجذر «عجم» وصفٌ في سياق مقارنة اللسانَين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (النَّحل ١٠٣)",
            "﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (فُصِّلَت ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَجُمَ — المجرَّد (صيغة استنكاريّة: ءَاعجميّ؟)",
          "exemplar_wt": "ءَا۬عۡجَمِيّٞ",
          "count": 1,
          "meaning": "«ءَاعجميّ» في فصّلت ٤٤ سؤالُ استنكار وإنكار في وقتٍ واحد، يُنطَق على لسان مَن يُجادل لو كان القرءان أعجميًّا. السؤال: كيف يجتمع كتابٌ أعجميّ وقومٌ عرب؟ وهذا — في عمق البنية — موضع تفريق فريد: في آية واحدة «أعجميًّا» صفةٌ لقرءان فرضيّ، ثم «ءَاعجميّ» سؤال استنكار على افتراض هذا الفرض نفسه. التفريق الدلاليّ دقيق: «أعجميًّا» الأولى وصفٌ محايد في سياق الفرض، أما «ءَاعجميّ» فهي ردّة فعل المنكِر الذي يرفض الجمع بين كتابٍ بلسان غير عربيّ ومخاطَبين عرب. بنية السؤال الاستنكاريّ داخل الآية ذاتها يجعل هذا الموضع الأوحد الذي يتقابل فيه صيغتان من الجذر «عجم» في آية واحدة مع فارق تركيبيّ حادّ بينهما.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (فُصِّلَت ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَعجَمون — اسم (جمع: ٱلۡأَعۡجَمِينَ)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَعۡجَمِينَ",
          "count": 1,
          "meaning": "«الأعجمين» في الشعراء ١٩٨ جمعُ مذكّر سالم يُشير إلى جماعة بعينها لا إلى لسان. السياق: لو نزّل هذا القرءان على بعض الأعجمين لَما آمنوا به — ليس لأن الأعجمين أدنى، بل لأن القرءان عربيّ التنزيل مخصوصٌ بهذا اللسان. دلالة الجمع هنا أن «العجمة» سمةُ قومٍ لا سمةُ فردٍ، وهي سمةٌ بالإضافة إلى العربيّة المبيّنة لا سمةٌ مطلقة. الموضع ينفي إمكانية القبول لو تغيّر وعاء التلقّي، فالمسألة مسألة التخصيص والإحكام في اختيار اللسان لا مسألة تفاضل الأمم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ﴾ (الشعراء ١٩٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "القانون الأوّل — لا فعل، كلّ وصف: الجذر «عجم» لا يَرِد في القرءان بصيغة فعليّة مستقلّة (ماضٍ أو مضارع أو أمر) في أيٍّ من مواضعه الأربعة. كلّ صيغة هي نِسبة ووصف: «أعجميّ» صفةٌ مشبّهة، «الأعجمين» جمعٌ. هذا قانون بنيويّ فريد — الجذر في القرءان حالةٌ لا حدثٌ.",
        "التقابل الثابت: عجميّ ↔ عربيّ مبين: في كلا الموضعَين اللذَين يَرِد فيهما «أعجميّ» يُقابَل صراحةً بـ«عربيّ مبين» (النحل ١٠٣) أو «عربيّ» (فصّلت ٤٤). التقابل ليس لفظيًّا مُصطنَعًا بل هو تقابل بنيويّ ثابت: ما كان «أعجميّ» فهو مُغمَض غير مبيَّن، وما كان «عربيًّا مبينًا» فهو ظاهرُ البيان. «المبين» في النحل مُضافٌ إلى «عربيّ» لا إلى «عجميّ» — مما يرسّخ أن العجمة في القرءان = غياب البيان.",
        "وحدة السياق: كل مواضع الجذر في سياق القرءان ذاته: الموضع الأوّل (النحل ١٠٣) في ردّ تعليم القرءان لبشر، والموضعان الثاني والثالث (فصّلت ٤٤) في ردّ التعلّل بعدم تفصيل الآيات، والموضع الرابع (الشعراء ١٩٨) في سياق إنزال القرءان. أربعة مواضع، أربعة سياقات متّحدة في موضوع واحد: القرءان ولسانه وتلقّيه.",
        "«ألحَد» و«عجميّ» — ارتباط بنيويّ: في النحل ١٠٣ جاء «أعجميّ» في جملة «لسان الذي يُلحِدون إليه أعجميّ». الفعل «يُلحِدون» (الإلحاد = الميل عن الاستقامة) مرتبطٌ ببنية «أعجميّ»: الادّعاء أن مصدر هذا الكلام الإلهيّ لسانٌ أعجميّ هو ذاته «إلحاد» — ميلٌ وانحراف عن البيّن. الجذران «لحد» و«عجم» اقترنا مرّةً واحدة في القرءان كلّه، وهو اقترانٌ دالٌّ على أن وصف القرءان بالعجمة في سياق الإلحاد.",
        "«الأعجمون» وصفٌ جماعيّ لا تنقيصيّ: «بعض الأعجمين» في الشعراء ١٩٨ يُلفت إلى أن الأعجمين جماعةٌ معروفة بسمة اللسان، لا جماعة مذمومة بذاتها. «بعض» تُشير إلى أن الفرض يتعلّق بالإنزال على آحاد لا على كليّة. والدلالة القرءانيّة: التمييز باللسان هو تمييزٌ بالوعاء لا تمييزٌ بالقيمة الإنسانيّة."
      ]
    },
    {
      "root": "عذر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «عذر» يبني في القرءان نظاماً ثلاثياً دقيقاً: المجرَّد يُقرِّر العُذرَ بوصفه حقيقةً نافذةً تُغلق باباً («قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا» = انتهى المشي معاً)، أو تُعلن الغاية الكبرى من الإرسال («عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا»). الافتعال «اعتذر» لا يرد إلا في سياقات الإعفاء المرفوض: كلّ مواضعه الخمسة خطابٌ نهيٌ («لَا تَعۡتَذِرُواْ») أو وصفٌ لحركة محكومٍ عليها بالفشل («وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ»)، مما يجعل الافتعال باباً للتكلُّف الذي لا ينفع لا للبراءة الحقيقية. الأسماء تنقسم بين المعذرة (الموقف التبريري المعلَن) والمعاذير (جمع الأدلة الواهية التي يُضمرها الإنسان مع علمه بكذبها) والمعذِّرون (اسم فاعل بالتشديد = المتعللون بأعذار مصنوعة). والقانون الجامع: كل ورود لـ«عذر» في القرءان مقرونٌ إما بانتهاء فرصة أو رفض قبول، لا بإعفاء ناجح.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَذَرَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "عُذۡرٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "المجرَّد يُؤدِّي معنى العُذر بوصفه واقعةً نافذةً لا طلباً: فهو تقرير لحال بلغت حدَّها أو حجّة أُقيمت وأُتمَّت. في (الكهف ٧٦) الصيغة صادرة من المتكلِّم نفسه إعلاناً بانتهاء العلاقة لا استعطافاً: «قَدۡ بَلَغۡتَ» + «عُذۡرٗا» = العُذر تامٌّ لا يحتاج مراجعة. في (المرسلات ٦) العُذر غاية من غايات الإرسال، مقرون بالنذر، مما يكشف أن العُذر القرءاني في جوهره رفعٌ للحجة وإتمامٌ للبيان، لا مجرد اعتذار شخصي.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾ (الكَهف ١٨:٧٦)",
            "﴿عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا﴾ (المُرسَلات ٧٧:٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اعۡتَذَرَ — الافتعال (التكلُّف في طلب الإعفاء)",
          "exemplar_wt": "يَعۡتَذِرُونَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الافتعال يُفيد بناؤه الصرفي المطاوعةَ والتكلُّفَ في الفعل — أي «عمل الاعتذار» بجهد واحتيال لا الصدق والإقرار. وكل مواضعه الخمسة تُجمِع على رفض هذا الاعتذار أو انسداد طريقه: في (التوبة ٦٦) النهي الصريح («لَا تَعۡتَذِرُواْ») مقرونٌ بإثبات الكفر، وفي (التوبة ٩٤) الاعتذار المتوقَّع منهم موصوفٌ بأن الله أنبأ بأخبارهم قبله فلا أثر له، وفي (التحريم ٧) النهي يوم القيامة يُغلق باباً لا يُفتح، وفي (المرسلات ٣٦) الفعل نفسه مقطوع بعدم الإذن له — «وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ». بذلك يكون الافتعال في هذا الجذر باباً للحركة التي تُعبِّر عن نفسها كاعتذار لكنها بلا نتيجة، لأن الاعتذار القرءاني المقبول لا يُسمَّى بهذا الوزن.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ (التَّوبَة ٩:٦٦)",
            "﴿يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (التَّوبَة ٩:٩٤)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعۡتَذِرُواْ ٱلۡيَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (التَّحرِيم ٦٦:٧)",
            "﴿وَلَا يُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَيَعۡتَذِرُونَ﴾ (المُرسَلات ٧٧:٣٦)",
            "﴿يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (التَّوبَة ٩:٩٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "مَعۡذِرَةً",
          "count": 5,
          "meaning": "الأسماء تتوزع على ثلاث صيغ ذات دلالات مستقلة: «مَعۡذِرَةً» مصدر ميمي يُفيد الموقف التبريري المُعلَن الذي يتخذه المتكلم وجهةً نحو ربه حتى في غياب استجابة فورية (الأعراف ١٦٤: «قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ»). «مَعۡذِرَتُهُمۡ» اسم في سياق نفي النفع: (الروم ٥٧) و(غافر ٥٢) يتطابقان في البنية — «لَا يَنفَعُ … مَعۡذِرَتُهُمۡ» — وهو تطابق لافت يضعهما في قانون واحد. «مَعَاذِيرَهُۥ» جمع معذرة بمعنى الحجج التي يُضمرها الإنسان مع علمه بزيفها (القيامة ١٥). «ٱلۡمُعَذِّرُونَ» اسم فاعل من التفعيل = المتعللون بحجج مصنوعة للتخلف (التوبة ٩٠)، وهو متمايز عن المعتذر بزيادة التكثيف والتصنُّع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:١٦٤)",
            "﴿فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (الرُّوم ٣٠:٥٧)",
            "﴿يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ (غَافِر ٤٠:٥٢)",
            "﴿وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ﴾ (القِيَامة ٧٥:١٥)",
            "﴿وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (التَّوبَة ٩:٩٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تطابق بنيوي بين الروم والغافر: الآيتان (٣٠:٥٧) و(٤٠:٥٢) تتشاركان الصيغة «لَا يَنفَعُ … مَعۡذِرَتُهُمۡ» في سياق العذاب اليوم الآخر، وتزيد غافر بـ«وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ» — وهو توازٍ يُحكِم القانون: المعذرة لا تنفع الظالمين في أي نسخة من المشهد الأخروي.",
        "المجرَّد يُتِمّ الحجة لا يستدفعها: في (الكهف ٧٦) العُذر صادر من المتكلم لا من طرف مُذنب، وهو إعلان إغلاق لا استعطاف. وفي (المرسلات ٦) العُذر غاية إرسالية جامعة مع النذر — مما يُثبت أن المجرَّد يحمل العُذر بمعنى «إقامة الحجة» و«إتمام البيان» لا مجرد المعنى الاجتماعي للاعتذار.",
        "المعاذير كذب الإنسان على نفسه: في (القيامة ١٥) «وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ» يستحضر الإنسانُ حججَه الداخلية في لحظة يعلم فيها حقيقةَ نفسه — وهو أقسى أوجه العذر لأنه حوار الإنسان مع شاهده الداخلي. الجمع «مَعَاذِيرَ» (لا مفرد) يُشير إلى تراكم الحجج الواهية.",
        "المعذِّرون والمعتذرون: الأول (التشديد، التوبة ٩٠) جمعٌ يُظهر الاعتذار بتكلُّف كثيف كأداة تحيُّل للإذن، والثاني (الافتعال) عمل الاعتذار الشخصي المُنجَز. التوبة (٩:٩٠) تصف المعذِّرين بالمجيء «لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ» وهو نفس السبب الذي يُذكر في (المرسلات ٧٧:٣٦) لحرمانهم من الإذن — مما يُقيم معادلةً: طلب الإذن بالعذر = الحرمان من الإذن.",
        "الوحدة الزمنية للاعتذار المسدود: ثلاثة من خمسة مواضع الافتعال تُحدد زماناً للرفض — (التوبة ٩٤) عند الرجوع إليهم، (التحريم ٧) «ٱلۡيَوۡمَ» يوم القيامة، (المرسلات ٣٦) في السياق الأخروي ذاته. والقاسم المشترك أنه في كل موضع توجد نقطة زمنية يُصبح فيها الاعتذار متأخراً بعد فوات الأوان.",
        "معذرة الأعراف — الاستثناء الذي يُثبت القانون: في (الأعراف ١٦٤) المعذرة معلنة تجاه الله لا تجاه البشر («إِلَىٰ رَبِّكُمۡ») وهي صادرة عن الفئة الناهية التي تُؤدي واجبها مع ترجٍّ لا تأكيد («وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ»). هذه هي المعذرة الوحيدة غير المسبوقة بنفي النفع، وبنيتها مختلفة: إقامة حجة صادقة لا استدفاع عقوبة."
      ]
    },
    {
      "root": "عزل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «عزل» يدور على الانفصال والإبعاد، غير أنّ القرءان يُفرِّق بين نوعَيه تفريقًا بنيويًّا دقيقًا: المجرَّد (عَزَلَ) يصف إبعادًا خارجيًّا يصدر من فاعل على مفعول، والافتعال (اعتَزَلَ) يصف انفصالًا ذاتيًّا يبدأ من الفاعل نفسه اختيارًا. الأسماء والصيغ المشتقة تتوزع على ثلاثة سياقات كبرى: اعتزال الشعائر الباطلة (إبراهيم ومريم)، واعتزال المعاداة في سياق الحرب والميثاق (النساء والكهف)، واعتزال التحريم الجسديّ المؤقت (البقرة). واسم المكان «مَعۡزِل» في هود يُجسِّد الانفصال المكانيّ بأبلغ صورة، واسم الفاعل «مَعۡزُولُونَ» في الشعراء يُعبِّر عن طرد إلهيّ لا اختيار فيه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَزَلَ — المجرَّد (الإبعاد الخارجيّ)",
          "exemplar_wt": "عَزَلۡتَ",
          "count": 1,
          "meaning": "المجرَّد «عَزَلَ» يصف فعل الإبعاد الصادر من فاعل خارجيّ على مفعول به: الفاعل يُنحِّي المفعول عنه ثم قد يستردّه. الموضع الوحيد في الأحزاب ٥١ يضع هذا الفعل في سياق الترتيب الزوجيّ: ﴿مِمَّنۡ عَزَلۡتَ﴾ تعني «مَن أبعدتَه إلى جانب» لا «مَن طلَّقتَه»، والدليل أن الآية تجيز الإقبال عليهن بعد الإبعاد «فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَ». هذا إبعاد مرحليّ قابل للرجوع، لا قطع نهائيّ، وهو ما يفرقه عن الاعتزال الذاتيّ الدائم الذي تحمله صيغة الافتعال.",
          "shawahid": [
            "﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا﴾ (الأحزاب ٥١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اعتَزَلَ — الافتعال (الانفصال الذاتيّ الاختياريّ)",
          "exemplar_wt": "يَعۡتَزِلُ",
          "count": 2,
          "meaning": "الافتعال «اعتَزَلَ» يحمل معنى الانفصال الصادر من الفاعل نفسه بإرادته، لا إبعادًا يقع عليه من الخارج. وفي النساء ٩١ يرد الشرط «فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ» أي إن لم يُقدِموا هم بأنفسهم على الانفصال ووضع السلاح، وهو اعتزال عن الإيذاء والحرب لا عن الوجود. في كلا الموضعَين الاعتزال صادر عن إرادة المعتزِل لا مفروض عليه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا﴾ (مريم ٤٨)",
            "﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا﴾ (النساء ٩١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — صيغ الاعتزال في سياقاتها",
          "exemplar_wt": "مَعۡزِلٖ",
          "count": 7,
          "meaning": "تتوزع الصيغ السبع على ثلاثة سياقات متمايزة: (أ) الاعتزال عن الشعائر الباطلة: «ٱعۡتَزَلَهُمۡ» في مريم ٤٩ يصف إبراهيم حين انفصل عملًا عن قومه وما يعبدون، وكانت النتيجة الفوريّة هبة الله له إسحاق ويعقوب. «ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ» في الكهف ١٦ يصف الفتية وقد اعتزلوا قومهم وما يعبدون، وكانت النتيجة الفوريّة انفتاح رحمة الله عليهم في الكهف. (ب) الاعتزال في الحرب والميثاق: «ٱعۡتَزَلُوكُمۡ» في النساء ٩٠ يصف من انفصل عن القتال بالميثاق فـ«مَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلًا». (ج) الاعتزال المؤقت الجسديّ: «فَٱعۡتَزِلُواْ» في البقرة ٢٢٢ أمرٌ بالانفصال الجسديّ المرحليّ لا الانقطاع الكامل. (د) «فَٱعۡتَزِلُونِ» في الدخان ٢١ أمرٌ من موسى إن لم يؤمنوا: «ابتعدوا عنّي». (هـ) اسم المكان «مَعۡزِلٖ» في هود ٤٢ يُجسِّد الانفصال بمكان مرئيّ: ﴿وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ﴾ مكان اختار فيه ابن نوح أن يكون بعيدًا. (و) اسم المفعول «لَمَعۡزُولُونَ» في الشعراء ٢١٢ طرد إلهيّ لا إرادة فيه: ﴿إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ﴾ عن استراق الوحي.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (هود ٤٢)",
            "﴿فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا﴾ (مريم ٤٩)",
            "﴿وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ﴾ (الكهف ١٦)",
            "﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (النساء ٩٠)",
            "﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ (البقرة ٢٢٢)",
            "﴿وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ﴾ (الدخان ٢١)",
            "﴿إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ﴾ (الشعراء ٢١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفارق البنيويّ بين المجرَّد والافتعال ثابت في كل المواضع العشرة: عَزَلَ (المجرَّد) يحمل فاعلًا يُبعِد مفعولًا عنه (الأحزاب ٥١: ﴿مِمَّنۡ عَزَلۡتَ﴾)، أما اعتَزَلَ (الافتعال) فالفاعل هو المعتزِل بنفسه في كل موضع من المواضع التسعة. هذا التوزيع الكامل بلا استثناء واحد يكشف أن صيغة الافتعال في هذا الجذر مُخصَّصة لإفادة الانفصال الذاتيّ.",
        "الاعتزال عن الباطل مقرون دائمًا بالاتصال بالله: مريم ٤٨ «وَأَعۡتَزِلُكُمۡ … وَأَدۡعُواْ رَبِّي»، ومريم ٤٩ «فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ … وَهَبۡنَا لَهُۥٓ»، والكهف ١٦ «وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ … يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ». الاعتزال الصحيح ليس انسحابًا إلى فراغ بل تحوُّلًا من اتصال بالباطل إلى اتصال بالحق.",
        "«مَعۡزِل» اسم المكان في هود ٤٢ ﴿وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ﴾ يُضفي على الانفصال بُعدًا مكانيًّا ماديًّا: ابن نوح لم يكتفِ بالاختلاف العقديّ بل اتخذ موضعًا مكانيًّا منفصلًا. المكان المعزول ضدّ الفلك، والسفينة مكان النجاة بينما المعزل مكان الهلاك. ليس في القرءان اسم مكان آخر من هذا الجذر.",
        "«لَمَعۡزُولُونَ» في الشعراء ٢١٢ ﴿إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ﴾ هو الموضع الوحيد الذي يرد فيه العزل إجراءً إلهيًّا على غير مختار: الشياطين لم تعتزل بل عُزِلت. المعزول لا يقدر على الاعتزال، وهذا يُميِّزه جذريًّا من كل صيغ الافتعال الاختياريّة.",
        "في النساء تتتالى ثلاث صيغ من الجذر في آيتين متتاليتَين (٩٠-٩١): ٱعۡتَزَلُوكُمۡ (٩٠) ثم يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَٱعۡتَزَلُوكُمۡ (٩١). هذا التكثيف في موضعين متجاورَين يجعل الاعتزال معيارًا قانونيًّا للتفريق بين مَن تُرفع عنه المؤاخذة ومن لا تُرفع، وليس مجرد وصف سلوكيّ.",
        "مريم تجمع في آيتين متتاليتَين (٤٨-٤٩) فعليّ الافتعال الماضي والمضارع لإبراهيم، ثم تعقبهما مباشرةً هبة الله: إعلان الاعتزال (٤٨) ثم تحقّقه (٤٩) ثم الجزاء. هذا الترتيب الثلاثيّ الثابت (إعلان → تنفيذ → نتيجة إلهيّة) لا يتكرر بهذه الصورة في أي مشهد آخر من مشاهد الجذر."
      ]
    },
    {
      "root": "عصم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «عصم» هو المَنع الذي يَحول دون الوصول إلى المَعصوم؛ غَير أنّ القرءان فَرَّق هذه الدلالة على ثلاثة أبواب بَنويّة لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر. المُجرَّد «عَصَمَ/يَعۡصِم/عَاصِم» يُسنَد فيه فعل المَنع إلى فاعِل خارِجيّ يَحمي مَن يَلجأ إليه، ويَستعمل في القرءان نَفيًا في الغالب: لا عاصم اليوم، لا عاصم من الله. والافتعال «اعۡتَصَمَ/يَعۡتَصِم» يُحَوِّل البِنية إلى فعل المُعتَصِم نفسه يَطلب الحِفظ مِمَّن يَحفظه، فمَدارُه على المُتَمَسِّك بِالحَبل والوَلِيّ. والاستفعال «اسۡتَعۡصَمَ» يَنفرد بِموضع واحد لِيوسف، ويَدلّ على طَلَب الامتناع داخِليًّا قَبل التَعرُّض لِسَبَب الإغواء. وَمَدار الفَرق: مَن الفاعل؟ هَل المَنع مِن خارِج، أَم تَمَسُّك المَعصوم بِسَبَب الحِفظ، أَم اعتِصام الذات بِذاتها رَفضًا لِما يُعرَض؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَصَمَ — المجرَّد (المَنع من خارِج)",
          "exemplar_wt": "يَعۡصِم",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المُجرَّد يَصِف فعل المَنع بِوصفه حائِلًا يَقوم به فاعِل خارِجيّ بَين المَعصوم ومَصدَر الأَذى. الفاعِل في المواضع الإيجابيّة هو الله وَحدَه ﴿وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ﴾ (المَائدة ٦٧)، وفي بَقيّة المَواضِع تَأتي الصيغة في نَفي صَريح لِيَكون الجَواب الضِمنيّ هو الله أَيضًا: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (الأحزَاب ١٧)، ﴿مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ﴾ (يُونس ٢٧؛ غَافِر ٣٣)، ﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ (هُود ٤٣). والصيغة الاسميّة «عاصِم» اسم فاعِل يَدلّ على ذات تَملِك المَنع، وهي مَنفيّة في كُلّ مَوضِع وَرَدَت فيه إلّا حَيث يَكون الفاعِل الله. وفي هُود ٤٣ يَنطق ابن نوح بِالظَنّ ﴿يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾ مُسنِدًا العَصمة إلى الجَبَل، فَيَأتي الرَدّ ﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ﴾ نَفيًا لِأَن يَكون شَيء سِوى الرَحمَة عاصِمًا. ويَنفَرِد «بِعِصَمِ» في المُمتَحنَة ٦٠ بِالدلالة الاسميّة الشَرعيَّة على عُقدة النِكاح بِوصفها رِباطًا مانِعًا، فَالنَهي عَن الإمساك بِها يَعني فَكّ المَنع نَفسه عند انتِفاء شَرطه. والقانون البَنويّ: الباب الأَوَّل يَجعَل المَعصوم مَفعولًا، والفاعِل المانِع خارِجًا عَنه؛ ولِذلك تَتَكاثَر فيه أَدَوات النَفي وحَرف «مِن» الذي يُحَدِّد مَصدَر الخَطَر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ﴾ (المَائدة ٦٧)",
            "﴿مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ﴾ (يُونس ٢٧)",
            "﴿قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ﴾ (هُود ٤٣)",
            "﴿قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا﴾ (الأحزَاب ١٧)",
            "﴿يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ﴾ (غَافِر ٣٣)",
            "﴿وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ﴾ (المُمتَحنَة ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اعۡتَصَمَ — الافتعال (تَمَسُّك المَعصوم بِسَبَب الحِفظ)",
          "exemplar_wt": "يَعۡتَصِم",
          "count": 5,
          "meaning": "الافتعال في «اعۡتَصَمَ» يَنقُل البِنية من باب المُجرَّد نَقلًا قاطِعًا: الفاعِل لم يَعُد المانِعَ الخارِجيّ، بَل صار المَعصومَ نَفسَه يَتَمَسَّك بِما يَعصِمه. ولا يَأتي في كُلّ مَواضِعه الخَمسة مُتَعَدِّيًا إلى مَفعول مُباشَر، بَل بِالباء التي تُحَدِّد سَبَب الحِفظ الذي يُتَمَسَّك بِه: ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٠١)، ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ﴾ (آل عِمران ١٠٣)، ﴿وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ (النِسَاء ١٤٦)، ﴿وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ﴾ (النِسَاء ١٧٥)، ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ﴾ (الحج ٧٨). ويَكشِف هذا التَوزيع قانونًا بَنويًّا صَريحًا: مُتَعَلَّق الافتعال إمّا اسم الجَلالة مُباشَرةً، أَو ضَميره ﴿بِهِۦ﴾، أَو الحَبل الذي يُضاف إلى الجَلالة في الإضافة نَفسها ﴿بِحَبۡلِ ٱللَّهِ﴾ — فَالمُعتَصِم في القرءان لا يَعتَصِم إلّا بِالله أَو بِما هو مُضاف إلى الله إضافةَ تَعريف وحِفظ. والفَرق مَع المُجرَّد بَيِّن: عَصَمَ يُذكَر فيه المانِع، واعۡتَصَمَ يُذكَر فيه المُتَمَسِّك؛ وَحَيث يَستَعمِل القرءان المُجرَّد في نَفي أَو سؤال، يَستَعمِل الافتعال في إثبات وأَمر ووصف لِمَن نَجا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (آل عِمران ١٠١)",
            "﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (آل عِمران ١٠٣)",
            "﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَٱعۡتَصَمُواْ بِٱللَّهِ وَأَخۡلَصُواْ دِينَهُمۡ لِلَّهِ﴾ (النِسَاء ١٤٦)",
            "﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ﴾ (النِسَاء ١٧٥)",
            "﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ (الحج ٧٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَعۡصَمَ — الاستفعال (طَلَب الامتناع داخِليًّا)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَعۡصَمَ",
          "count": 1,
          "meaning": "يَنفَرِد الاستفعال في القرءان بِمَوضِع واحد لِيوسف ﴿وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ﴾ (يُوسُف ٣٢). وَمَوقِع هذه الصيغة دَقيق: لم يَقُل القرءان «فَامتَنَع» وَلا «فَأَبَى»، بَل «فَٱسۡتَعۡصَمَ» لِيُفيد بِالسِين والتاء طَلَبَ المَعصوم لِلعِصمَة من نَفسه نَفسِه عند تَعرُّضه لِسَبَب الإغواء؛ فَالاستِفعال هُنا داخِليّ يَسبِق التَعَرُّض، لا اعتِصام بِسَبَب خارِج (كَالافتعال) ولا مَنع وارِد من خارِج (كَالمُجرَّد). ولِذلك جاء مُجَرَّدًا بِلا مُتَعَلَّق بِالباء: لم يَقُل «فَاسۡتَعۡصَمَ بِالله» — لِأَنّ المَقام مَقام بَيان الفِعل الذاتيّ الذي حَدَث في النَفس قَبل الفِعل الظاهِر. وتَأتي الفاء «فَـ» بَعد ذِكر المُراودَة لِتُفيد التَرتيب الزَمَنيّ السَريع: المُراودَة سَبَّبت استعصامًا فَوريًّا. والفَرق البَنويّ الجَوهَريّ: اعۡتَصَمَ يَطلُب الفِعل بِمُتَعَلَّق ظاهِر، واسۡتَعۡصَمَ يَطلب الحال داخِليًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ (يُوسُف ٣٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون نَفي «عاصِم» بَنويّ: اسم الفاعِل «عاصِم» يَرِد في القرءان أربع مَرّات، وكُلّها في سياق نَفي صَريح أَو ضِمنيّ — ﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (هُود ٤٣)، ﴿مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ﴾ (يُونس ٢٧، غَافِر ٣٣)، ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم﴾ (الأحزَاب ١٧، استِفهام إنكار). فَالقرءان لا يُثبِت لِأَحَدٍ سِوى الله صِفَة العاصِم اسمًا، ويَستَعمِل المُجرَّد المُثبَت ﴿يَعۡصِمُكَ﴾ مَرَّة واحدة فَقَط، وَفاعِله الله صَريحًا (المَائدة ٦٧).",
        "تَقابُل هُود ٤٣ الداخِليّ بَين صيغَتَين من الباب نَفسه: ﴿يَعۡصِمُنِي﴾ مُثبَتَة على لِسان ابن نوح ﴿سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾، ثُمَّ ﴿لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ نَفيًا قاطِعًا. الموضع الوَحيد في القرءان الذي تَجتَمِع فيه صيغتا الفِعل واسم الفاعِل من جَذر «عصم» في آية واحِدَة، والبِناء فيه قائم على نَقض الإسناد: المُجرَّد المُثبَت لِجَبَل يُنقَض بِالاسم المَنفيّ لِلجُملة. وتَأتي ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ لِتَكشِف أنّ العاصِم الوَحيد هو الرَحمَة الإلهيّة.",
        "آل عِمران ١٠١ وَ١٠٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُفرَد والجَماعَة في الافتعال نَفسه: ﴿وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ﴾ (مُفرَد، شَرط) ثُمَّ ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾ (جَماعَة، أَمر). والمُتَعَلَّق يَختَلِف بِاختِلاف العَدَد: المُفرَد يَعتَصِم بِالله مُباشَرَةً (لِأَنّ كُلَّ فَرد يَتَّصِل بِربه)، والجَماعَة تَعتَصِم بِحَبل الله (لِأَنّ الحَبل يَحفَظ الاتّحاد ويَمنَع الافتِراق). والإضافَة بَيِّنة: ﴿جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ﴾.",
        "اللطيفة الشَرعيّة في المُمتَحنَة ١٠: «بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ» الاستِعمال الوَحيد لِلجَذر اسمًا في صيغة الجَمع وإضافَة إلى مَفعول، وَهو عُقدة النِكاح بِوصفها رابطًا مانِعًا. والنَهي ﴿وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ﴾ يَكشِف أنّ «عِصمَة» النِكاح حَبل مانِع كَحَبل الاعتِصام، لكنّ مُتَعَلَّقها مَن لا يَصلُح لِلإمساك بِه شَرعًا — فَيُؤمَر بِفَكّ المَنع نَفسه. والجَذر هُنا يَخرُج من دائرة المَنع من الأَذى إلى دائرة الرِباط المَشروط.",
        "انفِراد يُوسُف ٣٢ بِالاستفعال «فَٱسۡتَعۡصَمَ» مَوضِع تَفريق ثُلاثيّ في الجَذر: لو قال «فَامۡتَنَعَ» لَفاتَ مَعنى طَلَب العِصمَة، ولو قال «فَٱعۡتَصَمَ» لَاحتاج إلى مُتَعَلَّق بِالباء، ولو قال «عَصَمَهُ ٱللَّهُ» لَأَخرَجَ الفِعل من يوسف إلى الله. اختار القرءان الاستفعالَ المُجَرَّد من المُتَعَلَّق لِيُثبِت ثَلاثَة أمور مَعًا: طَلَب العِصمَة، انبِعاثها من النَفس، وَسَبقها للفِعل الظاهر. ولِذلك يَقول يوسف بَعدها ﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ﴾ (يُوسُف ٣٣) — فَالاستِعصام الذاتيّ مُحتاج إلى الصَرف الإلَهيّ لِيَكتَمِل.",
        "التَدَرُّج البَنويّ في الجَذر: المُجرَّد (٧) يَصِف فعل المانِع، الافتعال (٥) يَصِف فعل المُتَمَسِّك، الاستفعال (١) يَصِف فعل طالِب العِصمَة. ويَتَناقَص العَدَد بِازدياد ذاتيّة الفِعل: كُلَّما ازداد انبِعاث الفِعل من الذات قَلَّ المَوضِع، حَتَّى يَنفَرِد الاستفعال بِمَوضِع واحد لِأَن المَقام مَقام نَدرَة ذاتيّة. ولا يَرِد في القرءان «تَعَصَّمَ» (تَفَعُّل) ولا «عَصَّمَ» (تَفعيل) — فَالقانون البَنويّ يَحجُب عن الجَذر الأبواب التي تُفيد المَطاوَعَة أَو التَكثير، لِأَن العِصمَة فِعل قاطِع لا يَقبَل التَدرُّج ولا التَكرار."
      ]
    },
    {
      "root": "عصي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «عصي» هو رَدّ الأَمر وعَدَم الانقياد لِمَن يَملِك الأَمر. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: الباب الأَوَّل المُجَرَّد (عَصى) يَصِف وُقوع المُخالَفَة، ومَفعوله دائمًا فاعِل آمِر (الله، الرَسول، الوالد) فَيَكشِف لَحظَة الفِعل وتَبِعَتها العاجِلَة. والباب الرابع (أَعۡصى) لم يَرِد إلّا مَرَّة واحِدَة في نَفي مُعَلَّق بِالمَشيئَة ﴿وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾ — صيغَة الالتِزام لا الوُقوع. والباب الاسميّ (عَصِيّ/مَعۡصِيَة/عِصيان) يَنقُل الجَذر من الحَدَث إلى الصِفَة الراسِخَة أَو إلى مَوضوع التَناجي والكَراهَة. ومَوضِع التَفريق الصَريح في الحُجُرَات ٧ ﴿وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ﴾ — العِصيان مَكروه مَجعول، لا فِعل يَقَع.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَصى — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "عَصى",
          "count": 26,
          "meaning": "والفاعِل دائمًا مُكَلَّف يَملِك الاستِجابَة، والمَفعول دائمًا صاحِب أَمر يَستَحِقّ الطاعَة. التَوزيع البِنيويّ ثابِت: «عَصى الله» «عَصى الرَسول» «عَصى ربّه» «عَصى رَسول ربّه» «عَصى رُسُلَه» «عَصاني» «عَصَوكَ» «عَصَوني» — لا يَأتي إلّا في هذه السِكَّة. ولا يُذكَر فِعل العَصيان مُجَرَّدًا عَن مَفعول إلّا في النَّازعَات ٢١ ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ والمُزمل ١٦ ﴿فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ﴾ — والآيَتان في سياق فِرعَون والرَسول، فَالمَفعول مُضمَر بِالقَرينَة. لاحِظ أَيضًا أَنّ الباب الأَوَّل وَحده يَحمِل لازِمَتَين بِنيويَّتَين تَكَرَّرَتا حَرفيًّا: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ (البَقَرَة ٦١، آل عِمران ١١٢، المَائدة ٧٨ — ثَلاث مَرَّات بِنَفس البِنيَة)، و﴿إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعام ١٥، يونس ١٥، الزُّمَر ١٣ — ثَلاث مَرَّات بِنَفس البِنيَة). فَالباب الأَوَّل هو باب وُقوع المُخالَفَة وتَبِعَتها العاجِلَة: عَصَوا فَاستَحَقُّوا الغَضَب، عَصَوا فَأُخِذوا أَخذًا، عَصَيتُ فَأَخافُ عَذابَ يَومٍ عَظيم. ويُلاحَظ كَذلك اقتِران شَبه إلزاميّ مَع جَذر «كَذَّبَ» في خَواتيم السُّوَر القَصيرَة: ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ (النَّازعَات ٢١) ﴿فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ﴾ (المُزمل ١٦) ﴿فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ﴾ (الحَاقة ١٠) — والثَلاث في سياق هَلاك فَوريّ بَعد العِصيان.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ (البَقَرَة ٦١)",
            "﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (البَقَرَة ٩٣)",
            "﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدۡخِلۡهُ نَارًا خَٰلِدٗا فِيهَا﴾ (النِّسَاء ١٤)",
            "﴿إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعَام ١٥)",
            "﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (طه ١٢١)",
            "﴿فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا﴾ (المُزمل ١٦)",
            "﴿فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ (الحَاقة ١٠)",
            "﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ (النَّازعَات ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡصى — الإفعال (الالتِزام المَنفيّ المُعَلَّق)",
          "exemplar_wt": "أَعۡصِي",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الرابع لم يَرِد في الجَذر كُلِّه إلّا مَرَّةً واحِدَة، وفي صيغَة مُضارِع مَنفيّ مُعَلَّق بِالمَشيئَة: ﴿سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٩). والسياق قَول موسى لِالعَبد الصالح. ودَلالَة الباب هَنا تَختَلِف عَن المُجَرَّد بِخاصِّيَّتَين: الأَولى أَنَّه نَفي التِزام مُستَقبَل لا إثبات وُقوع، والثانيَة أَنّه مُعَلَّق بِالمَشيئَة «إِن شَآءَ ٱللَّهُ» — أَيّ صيغَة التَزام في مَقام التَلَمُّذ والاتباع لا في مَقام التَكليف العامّ. هَمزَة الإفعال هَنا تَنقُل الفِعل من حَدَث المُخالَفَة الواقِع إلى صياغَة وَعد بِعَدَم المُخالَفَة. ولِذلك جاء النَفي ﴿وَلَآ أَعۡصِي﴾ ولم يَأتِ «وَلَآ أَعۡصي» في صيغَة المُجَرَّد. والمَفعول هَنا «أَمرًا» نَكِرَة — كُلّ أَمر تَأمُرُني بِه. وهذا يُؤَيِّد أَنّ الباب الرابع مَوضوع لِلتَعميم الالتِزاميّ في حالَة التَلَمُّذ، لا لِواقِع المُخالَفَة. ولاحِظ أَنّ اللاحِق في الآيَة التاليَة (الكَهف ٧٠) سَيَكشِف أَنّ موسى لَن يَفي بِهذا الالتِزام — وكُلّ مَرَّة في القِصَّة يَأتي اللَفظ في موضِع آخَر بِالاعتِراض لا بِالعِصيان، فَالـ«لَآ أَعۡصِي» وَعد، والمُخالَفَة سَتُسَمَّى لاحِقًا بِالنِسيان والاعتِراض.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾ (الكَهف ٦٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "عَصِيّ / مَعۡصِيَة / عِصۡيان — الأَسماء والصِفات",
          "exemplar_wt": "عَصِيّ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب الاسميّ يَنقُل الجَذر من الفِعل الواقِع إلى الصِفَة الراسِخَة أَو إلى مَوضوع التَناجي والكَراهَة. وثَلاث صيغ مُتَمَيِّزَة: صيغَة «عَصِيّ» الصِفَة المُشَبَّهَة (فَعيل) تَدُلّ عَلى ثُبوت العِصيان وَصفًا قارًّا في المَوصوف، وتَرِد مَرَّتَين مُتَقابِلَتَين في سورة مَريَم: في يَحيى ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾ (مَريَم ١٤) — نَفي الصِفَة عَن البارّ، وفي إبليس ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ (مَريَم ٤٤) — إثبات الصِفَة لِالشَيطان كَهَوِيَّة. وصيغَة «مَعۡصِيَة» المَصدَر الميميّ تَدُلّ عَلى الحَدَث المُجَرَّد المُنتَقِل إلى مَوضوع، وتَرِد مَرَّتَين في المُجَادلة (٨ و٩) في سياق التَناجي: ﴿يَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ (المُجَادلة ٨) — أَيّ أَنّ المَعصِيَة هَنا مَوضوع نَجوى وكَلام، لا فِعل واقِع. وصيغَة «عِصۡيان» المَصدَر الصَريح تَرِد مَرَّةً واحِدَة في الحُجُرَات ٧ ﴿وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَ﴾ — حَيث جاءت في تَعداد المَكروهات الثَلاث المَجعولات في القَلب بِجَعل إلهيّ. والفَرق البِنيويّ مَع الباب الأَوَّل صَريح: الفِعل «عَصى» يَقَع، أَمّا «عِصۡيان» فَيُكرَه و«مَعۡصِيَة» يُتَناجى بِها و«عَصِيّ» صِفَة قائمَة. الجَذر هَنا انتَقَل من الزَمَن إلى الصِفَة، ومن الواقِعَة إلى المَوضوع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾ (مَريَم ١٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ (مَريَم ٤٤)",
            "﴿وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَ﴾ (الحُجُرَات ٧)",
            "﴿يَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ (المُجَادلة ٨)",
            "﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ (المُجَادلة ٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الفِعل «عَصى» في القرءان لا يَأتي لازِمًا أَبَدًا في صيغَته التامَّة: مَفعوله مَذكور صَراحَةً (الله، الرَسول، الرَسول صاحِب الرِسالَة، الوالد) أَو مُضمَر بِقَرينَة قاطِعَة. في النَّازعَات ٢١ ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ﴾ والمَفعول مَحذوف، لكن السياق (آيَتا ١٧-١٩ في فِرعَون وموسى) يُحَدِّده. وفي المُزمل ١٦ ﴿فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ﴾ يَظهَر المَفعول كاسِم صَريح. هذا قانون بِنيويّ: لا عِصيان في القرءان بِغَير مَتبوع.",
        "تَوزيع الفاعِل والمَفعول قانون آخَر: «عَصى الله» يَرِد في ٤ مَواضِع (النِّسَاء ١٤، الأحزاب ٣٦، الجِن ٢٣، التَحريم ٦)؛ «عَصى الرَسول/الرُسُل» في ٧ مَواضِع (النِّسَاء ٤٢، هود ٥٩، الشُعَراء ٢١٦، الحاقة ١٠، المُزمل ١٦، ومَعهُ في النِّسَاء ١٤ والجِن ٢٣)؛ «عَصى الربّ/ربّي/ربّه» في ٥ مَواضِع (الأنعام ١٥، يونس ١٥، طه ١٢١، الزُّمَر ١٣، نوح ٢١)؛ «عَصى النَبيّ مُباشَرَةً (يَعۡصِينَكَ)» في المُمتَحَنَة ١٢ مَرَّة واحِدَة. ولا يُذكَر العِصيان لِغَير صاحِب رِسالَة أَو ربّ — لا يُقال في القرءان «عَصى أَباه» في غَير الأَنبياء، ولا «عَصى أَميره» — العِصيان دائمًا في خَطّ الرِسالَة والرُّبوبيَّة.",
        "الـ«سَمِعۡنا وعَصَيۡنا» في البَقَرَة ٩٣ والنِّسَاء ٤٦ يُقابِله بِنيويًّا «سَمِعۡنا وَأَطَعۡنا» في النور ٥١ والنِّسَاء ٤٦ نَفسها: ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾. والآيَة الواحِدَة (النِّسَاء ٤٦) جَمَعَت الصيغَتَين المُتَضادَّتَين في تَتابُع لَفظيّ مُباشِر — وهذا أَوضَح مَوضِع تَفريق صَريح بَين العِصيان والطاعَة في الجَذر. القانون البِنيويّ: «سَمِعۡنا» تَلتَزِم بِواحِدَة من اثنَتَين، ولا ثالِث لَهُما في القرءان.",
        "البِنيَة الثُلاثيَّة المُكَرَّرَة ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ تَرِد حَرفيًّا في ثَلاث مَواضِع (البَقَرَة ٦١، آل عِمران ١١٢، المَائدة ٧٨) — كُلُّها في بَني إسرائيل. وتُقابِلها بِنيَة ثُلاثيَّة أُخرى ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ تَرِد حَرفيًّا في ثَلاث مَواضِع (الأنعام ١٥، يونس ١٥، الزُّمَر ١٣) — كُلُّها في خِطاب النَبيّ. فَالعِصيان الواقِع المُصاحِب لِالاعتِداء يُذكَر في بَني إسرائيل ثَلاث مَرَّات، والعِصيان المُفتَرَض المُصاحِب لِخَوف العَذاب يُذكَر في خِطاب النَبيّ ثَلاث مَرَّات. التَوازي البِنيويّ بَين الـ٣ و٣ مَقصود.",
        "تَقابُل الإفعال المَنفيّ (أَعۡصِي) مَع المُجَرَّد الواقِع (عَصى): الباب الرابع لم يَرِد إلّا نَفيًا لِالعِصيان المُستَقبَل في الكَهف ٦٩ ﴿وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا﴾، بَينَما الباب الأَوَّل يَرِد ٢٦ مَرَّة كُلُّها في وُقوع المُخالَفَة (سَواء في الماضي «عَصَوا» أَو في شَرط مُمكِن ﴿إِنۡ عَصَيۡتُ﴾ أَو في مُضارِع نَفي حالٍ ﴿لَّا يَعۡصُونَ﴾ في التَحريم ٦). فَالقُرءان لم يَستَعمِل الإفعال إلّا لِصياغَة وَعد بِعَدَم المُخالَفَة، ولم يَستَعمِل المُجَرَّد إلّا لِوَصف وُقوعها (إثباتًا أَو نَفيًا).",
        "مَلائكَة جَهَنَّم في التَحريم ٦ ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ هي المَوضِع الوَحيد الذي يَأتي فيه الباب الأَوَّل في صيغَة نَفي حالٍ ثابِت (مُضارِع مَنفيّ يَدُلّ عَلى استِمرار الانتِفاء). وكُلّ المُضارِع الآخَر إِمّا شَرطيّ ﴿وَمَن يَعۡصِ﴾ (النِّسَاء ١٤، الأحزاب ٣٦، الجِن ٢٣) أَو شَرطيّ مَع المُتَكَلِّم ﴿إِنۡ عَصَيۡتُ﴾ (الأنعام ١٥، يونس ١٥، الزُّمَر ١٣). فَنَفي العِصيان الثابِت لم يَجِئ في القرءان إلّا لِالمَلائكَة، وكَأَنَّه قانون بِنيويّ: المَلائكَة وَحدَهُم يَملِكون نَفي العِصيان كَوَصف لازِم، والإنسان يَملِك نَفيه كَالتِزام مُعَلَّق فَقَط (الإفعال في الكَهف ٦٩).",
        "العِصيان كَمَوضوع تَناجٍ في المُجَادلة ٨-٩ بِنيَة مُمَيَّزَة: مَوضوع التَناجي ثُلاثيّ ﴿ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ يَرِد حَرفيًّا مَرَّتَين مُتَتاليَتَين — مَرَّة في وَصف فِعل المُنافِقين (٨) ومَرَّة في نَهي المُؤمِنين (٩). ويُقابِله مَوضوع التَناجي البَديل ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ — فَالقُرءان يَجعَل المَعۡصِيَة بِبِنيَتها الاسميَّة قابِلَةً لِأَن تَكون مَوضوعَ نَجوى، بَينَما الفِعل «عَصى» لا يَكون إلّا فِعلًا واقِعًا. الانتِقال من الفِعل إلى الاسم نَقل بِنيويّ من الزَمَن إلى المَوضوع."
      ]
    },
    {
      "root": "عطو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «عطو» هو بَذل الشَيء وَإيصاله من باذِل إلى مُتَلَقٍّ بِلا مُقابِل مَشروط. وَالقُرءان لم يُصَرِّف من هذا الجذر إلا بابَين فَقَط من أَبواب الفِعل: المَصدَر/الاسم «عَطاء» من المُجَرَّد (٥ مَواضِع، كلّها مَنسوبَة إلى الرَبّ)، وَفِعل الإفعال «أَعطى» المُتَعَدّي بِالهَمز (٨ مَواضِع، فاعِله الرَبّ أَو العَبد). وَلم يَرِد البابُ الثاني (التَفعيل) وَلا الخامس (التَفَعُّل) وَلا الثامِن (الافتِعال) — وَهذا الغياب نَفسه قانون بِنيويّ: العَطاء لا يُنَجَّم وَلا يَستَجيبه المُعطَى لَه، وَإنَّما هو إيصال جُملَة من فاعِل قادِر. وَمَدار الفَرق بَين البابَين: الاسم «عَطاء» يَصِف ما يَخرُج من الرَبّ بِوَصفه عَطيَّة قائمَة لا مَحدودَة وَلا مَحظورَة، وَالفِعل «أَعطى» يُبرِز فِعل الإيصال نَفسه مَنسوبًا إلى فاعِل مُحَدَّد في زَمَن مُحَدَّد.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَطاء — المُجَرَّد (الاسم/المَصدَر)",
          "exemplar_wt": "عَطَآءً",
          "count": 5,
          "meaning": "لم يَرِد هذا الجَذر في القُرءان فِعلًا مُجَرَّدًا البَتَّة، وَإنَّما جاء اسمًا/مَصدَرًا «عَطاء» في خَمسَة مَواضِع كُلُّها مَنسوبَة إلى الرَبّ. وَالضَمير فيه لِلرَبّ دائمًا: عَطاؤُنا، عَطاء رَبِّكَ، مِن رَبِّكَ. فالباب الأَوَّل مُختَصّ بِالعَطيَّة الإلَهيَّة بِوَصفها لا بِفِعلها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)",
            "﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (الإسراء ٢٠)",
            "﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)",
            "﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النبأ ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعطى — الإفعال (إيصال المُعطى إلى مُتَلَقٍّ)",
          "exemplar_wt": "أَعۡطَىٰ",
          "count": 8,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَعطى» تُفيد إيصال المُعطى إلى مُتَلَقٍّ بِفِعل مُنجَز. وَزَّعه القُرءان على مِحوَرَين: مِحوَر الرَبّ مُعطيًا، وَمِحوَر العَبد مُعطيًا أَو مُمتَنِعًا. في مِحوَر الرَبّ: ﴿ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ﴾ عَطاء كَونيّ شامِل سابِق على الهِدايَة، وَ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ وَعد عَطاء آت يُثمِر الرِضى، وَ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ عَطاء واقِع مُؤَكَّد بِالماضي. وَفي مِحوَر العَبد: ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ في مُقابَلَة البُخل، وَ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ عَطاء ناقِص مَذموم. وَفي مِحوَر التَعامُل بَين الناس: ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ إعطاء مُلزَم، وَ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ إعطاء مَنوط بِرِضى المُتَلَقّي. فالإفعال يَصلُح لِعَطاء الرَبّ وَعَطاء العَبد جَميعًا، بِخِلاف الاسم «عَطاء» المَقصور على الرَبّ.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ (طه ٥٠)",
            "﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (الكوثر ١)",
            "﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضحى ٥)",
            "﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (الليل ٥)",
            "﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النجم ٣٤)",
            "﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ (التوبة ٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "تَعاطى — التَفاعُل (مُباشَرَة الفِعل وَتَناوُله بِاليَد)",
          "exemplar_wt": "فَتَعَاطَىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "وَرَدَت هذه الصيغَة مَرَّةً واحِدَةً على وزن تَفاعَل في قِصَّة ثَمود: ﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾. وَ«تَعاطى» هُنا لَيست مِن العَطاء وَالإحسان في شَيء، بَل هي تَناوُل الأَمر بِاليَد وَمُباشَرَته وَالإقدام عَليه؛ فالفاء تُرَتِّب المُباشَرَة على النِداء، ثُمَّ تُرَتِّب العَقر على المُباشَرَة. فَهُوَ باب مُتَمَيِّز عَن الاسم وَعَن الإفعال، يَدُلّ على تَعاطي فِعل جَريء واقِع فِعلًا لا على بَذل عَطيَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ (القمر ٢٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَقابُل الليل ٥ مَع النجم ٣٤ — مَوضِعَا تَفريق صَريح في صيغَة واحِدَة: «أَعطى» يَأتي مَمدوحًا حين يَقتَرِن بِالتَقوى ﴿فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ﴾ (الليل ٥)، وَيَأتي مَذمومًا حين يَقتَرِن بِالقَطع ﴿وَأَعۡطَىٰ قَلِيلٗا وَأَكۡدَىٰٓ﴾ (النجم ٣٤). فالباب الواحِد بِالصيغَة الواحِدَة يَحمِل الحُكمَين بِحَسَب القَرين: التَقوى تَرفَع العَطاء، وَالإكداء يَهبِط بِه.",
        "خاصِّيَّة النَفي المُلازِم لِـ«عَطاء»: في ثَلاثَة من المَواضِع الخَمسَة لِلاسم يَرِد قَيد سَلبيّ ﴿غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (هود ١٠٨)، ﴿مَحۡظُورًا﴾ بِسياق نَفي «وَمَا كَانَ» (الإسراء ٢٠)، ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩). كَأَنَّ بِنيَة الاسم «عَطاء» تَستَدعي نَفي الحَدّ وَالقَطع. وَفي المَوضِع الرابِع ﴿عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النبأ ٣٦) جاء الحِساب نَفسه مَوصوفًا بِه العَطاء — فَهنا الحِساب وَصفُ كَمال لا قَيد مَنع.",
        "تَقابُل التوبة ٢٩ مَع التوبة ٥٨ — صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول تَكشِف اللَطيفَة: في ٢٩ ﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ﴾ بِصيغَة الفاعِل، وَفي ٥٨ ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ﴾ ثُمَّ ﴿وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ﴾ بِصيغَة المَفعول. الأَوَّل: المُلزَم بِالإعطاء فاعِل مُكرَه، وَالثاني: المُتَلَقّي مَفعول مَوقوف على إعطاء غَيره. وَالفِعل نَفسه يَحتَمِل الوَجهَين بِحَسَب البِناء.",
        "تَلازُم الإعطاء بِالرِضى في مِحوَر الرَبّ: ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ (الضحى ٥) — الفاء الرابِطَة تَجعَل الرِضى ثَمَرَة العَطاء الرَبّانيّ. وَفي مِحوَر العَبد المُنافِق العَكس: ﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ﴾ (التوبة ٥٨) الرِضى مَشروط بِنَيل النَصيب لا بِالعَطاء نَفسه. فَالعَطاء الرَبّانيّ يُنشِئ رِضًى مُطلَقًا، وَعَطاء الناس قد يَكون مَشروطًا بِالحَظّ.",
        "اقتِران «أَعطى» في طه ٥٠ بِالخَلق وَالهِدايَة: ﴿أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — العَطاء هنا قَبل الهِدايَة، وَهو إعطاء كل مَخلوق خَلقَه (أَي صورَتَه وَتَكوينَه). فالباب الإفعاليّ يَتَّسِع لِعَطاء وُجوديّ شامِل سابِق على التَكليف، لا يُحَدّ بِكَرامَة أَو ثَواب. وَهذا أَوسَع مَدى لِـ«أَعطى» في القُرءان كُلِّه."
      ]
    },
    {
      "root": "عظم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «عظم» هو الضَخامَة والرِفعَة في كَيانٍ يُحِسّ بِه أَو يُقاس عَلَيه. غَير أَنَّ القُرءان وَزَّع هذا الجامِع عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد يَأتي في الغالِب وَصفًا اسميًّا — «عَظيم/عَظيمَة/عِظام» — يُسلَّط عَلى مَوصوف خارِجيّ (عَذاب، أَجر، فَضل، يَوم، نَبَأ، كَيد)، أَو يُحَلَّى بِأَل لِيَصير وَصفًا قَطعيًّا لِالربّ نَفسه أَو لِعَرشه أَو لِكِتابه. والاسم «العَظم/العِظام» يَدخُل في الباب نَفسه لِالعُضو الحِسّيّ الذي تَقوم عَلَيه بِنيَة الإنسان. أَمّا التَفعيل («يُعَظِّم») فلا يَأتي إلّا فِعلَ تَعظيمٍ يَفعَله العَبد لِحُرُمات الله وَشَعائره. والإفعال («أَعظَم») لا يَرِد إلّا في صيغَة التَفضيل — تَفضيل دَرَجَة أَو أَجر بَين مَن أَنفَقَ وَجاهَدَ وَمَن تَأَخَّر. مدار الفَرق: هل هي وَصف مُجَرَّد لِالشَيء (المُجَرَّد)؟ أَم تَعظيم يُنشِئه العَبد (التَفعيل)؟ أَم مُفاضَلَة بَين عَظيمَين (الإفعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَظُمَ — المُجَرَّد (الوَصف بِالعَظَمَة)",
          "exemplar_wt": "عَظيم",
          "count": 83,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «عظم» لا يَأتي في القُرءان بِصيغَة الفِعل الماضي «عَظُمَ» مَرَّةً واحِدَةً، وإنَّما يَأتي كُلُّه بِالوَصف الاسميّ المُشتَقّ مِن المَصدَر: «عَظيم/عَظيمَة/عَظيمًا/عَظيمٖ» وَجَمعها «عِظام/عِظامًا». والوَصف نَكِرَةً يَنصَبّ عَلى مَوصوف خارِجيّ يُجَلّيه القُرءان في عَشَرات السياقات، وأَكثَرها يَدور حَول خَمسَة مَحاوِر مُنتَظِمَة: العَذاب ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٧)، والأَجر ﴿لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران ١٧٢)، والفَضل ﴿وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ﴾ (آل عمران ١٧٤)، واليَوم ﴿عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأنعام ١٥)، والبَلاء أَو الكَيد أَو القَول ﴿إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ﴾ (يوسف ٢٨) ﴿إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا﴾ (الإسراء ٤٠). وحِين تَدخُل الـ«ال» يَنقَلِب الوَصف من نَكِرَة قابِلَة لِالتَكثير إلى وَصفٍ قَطعيّ مَخصوص بِمَوصوف بِعَينِه: ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥، الشُوري ٤) لِالربّ، ﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (التَوبَة ١٢٩، المؤمنون ٨٦، النَمل ٢٦) لِالعَرش، ﴿وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ﴾ (الحِجر ٨٧) لِالقُرءان، ﴿ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (النَبَإ ٢) لِالنَبَإ، ﴿ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التَوبَة ٧٢) لِالفَوز. ويَنفَرِد المُجَرَّد بِحَمل المَعنى الحِسّيّ في صورَة الاسم «العَظم/العِظام» — العُضو الصُلب الذي يَقوم عَلَيه الجَسَد ﴿إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي﴾ (مَريَم ٤)، وَهو نَفسه مَناط البَعث في الجَدَل المُتَكَرِّر ﴿أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا﴾ (الإسراء ٤٩) ﴿مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾ (يس ٧٨). فالباب الأَوَّل في هذا الجذر يَحمِل المَعنى الحِسّيّ (عَظم الجَسَد) والمَعنى المَعنويّ (الوَصف بِالعَظَمَة) مَعًا، ولا يَحمِل في القُرءان حَدَث فِعلٍ مُنشِئ لِتَعظيم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٧)",
            "﴿إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ﴾ (يوسف ٢٨)",
            "﴿إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا﴾ (الإسراء ٤٠)",
            "﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)",
            "﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ﴾ (الحِجر ٨٧)",
            "﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا﴾ (مَريَم ٤)",
            "﴿فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا﴾ (المؤمنون ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَظَّمَ — التَفعيل (إنشاء التَعظيم بِالعَبد)",
          "exemplar_wt": "يُعَظِّم",
          "count": 2,
          "meaning": "التَضعيف في «عَظَّمَ/يُعَظِّم» يَنقُل الجذر مِن الوَصف الاسميّ الساكِن إلى حَدَثٍ يَفعَله العَبد، فاعِلُه إنسانٌ مُكَلَّف ومَفعولُه شَيءٌ مَنسوب إلى الله. ولا يَرِد التَفعيل في القُرءان إلّا في مَوضِعَين مُتَجاوِرَين مِن سورَة الحَجّ بِالصيغَة نَفسها ﴿وَمَن يُعَظِّمۡ﴾، ومَفعولاهما مَوصولان: ﴿وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ (الحَجّ ٣٠)، ﴿وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ (الحَجّ ٣٢). فالتَعظيم في القُرءان فِعلٌ قَلبيّ-سُلوكيّ يَتَعَلَّق بِشَيء عَيَّنَه الشَرع — حُرُمَة أَو شَعيرَة — ويَتَرَتَّب عَلَيه جَزاءٌ أُخرَويّ أَو تَقوى قَلبيَّة. والفَرق مَع الباب الأَوَّل بَيِّن: الوَصف «عَظيم» يُخبِر أَنّ الشَيء عَظيمٌ في ذاته، أَمّا «يُعَظِّم» فيُخبِر أَنّ العَبد يَعتَرِف بِهذه العَظَمَة ويَجعَلها مَنهَجًا في تَعامُله مَعَ المَوصوف. ولِذلك لم يَأتِ التَفعيل في القُرءان مُتَعَلِّقًا بِجَماد أَو مَخلوق مُجَرَّد، بَل بِما هو مَنسوب إلى الله نَفسه (حُرُماته، شَعائره) ولِذلك لم يُنسَب الفِعل إلى الله أَبَدًا في هذا الباب.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ (الحَجّ ٣٠)",
            "﴿وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ (الحَجّ ٣٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعظَمَ — الإفعال (التَفضيل بِالعَظَمَة)",
          "exemplar_wt": "أَعۡظَم",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب الرابِع في «عظم» لا يَأتي في القُرءان فِعلَ إنشاءٍ كَما هي العادَة في باب الإفعال «أَفعَل» (مِثل أَنزَلَ، أَكرَمَ)، وإنَّما يَأتي حَصرًا بِصيغَة اسم التَفضيل «أَعظَم» في ثَلاثَة مَواضِع — كُلُّها تَفضيل دَرَجَة أَو أَجر بَين فَريقَين مِن المؤمِنين، لا تَفضيل لِمَخلوقٍ عَلى ربّه ولا تَفضيل أَمرٍ دُنيَويّ. والمَواضِع الثَلاثَة تَدور حَول مَحوَر واحِد: المُقَدِّم في الإنفاق والجِهاد أَعظَم دَرَجَةً مِن المُتَأَخِّر: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (التَوبَة ٢٠)، ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ﴾ (الحَديد ١٠)، ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ﴾ (المُزَّمِّل ٢٠). فالإفعال هُنا أَداةُ مُقارَنَة بَين «عَظيمَين» يَفضُل أَحَدُهما الآخَر بِالسَبق أَو بِالتَقديم. والفَرق مَع الباب الأَوَّل قاطِع: «عَظيم» وَصفٌ مُطلَق لِمَوصوف مُفرَد، و«أَعظَم» وَصفٌ نِسبيّ لا يُفهَم إلّا بِوُجود طَرَف ثانٍ يُفضَّل عَلَيه — ولِذلك كُلّ مَواضِعه الثَلاثَة فيها «مِن» التَفضيليَّة صَريحَةً أَو مُقَدَّرَةً.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (التَوبَة ٢٠)",
            "﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ﴾ (الحَديد ١٠)",
            "﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ﴾ (المُزَّمِّل ٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — غياب الفِعل الماضي والمُضارِع المُجَرَّد: لا يَرِد «عَظُمَ» ولا «يَعظُم» في القُرءان أَبَدًا في الـ٨٣ مَوضِع لِالباب الأَوَّل. كُلُّ مَواضِع المُجَرَّد إمّا وَصف اسميّ «عَظيم» أَو اسم جامِد «العَظم/العِظام». فالقُرءان يَتَجَنَّب صياغَة العَظَمَة بِوَصفها حَدَثًا قابِلًا لِالنَفي أَو الإثبات الزَمَنيّ، ويَختار صياغَة الوَصف الثابِت. هذا انتِظام بِنيويّ نادِر في جذر بِهذه الكَثافَة.",
        "تَفريق الحَجّ ٣٠ والحَجّ ٣٢ بَين البابَين المُجَرَّد والتَفعيل: الآيَتان تَفصِلهما آيَة واحِدَة، وكِلتاهما تَبدَأ بِـ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ﴾ ومَفعولُه شَيءٌ مَنسوب إلى الله (حُرُمات/شَعائر). هذا أَوَّل مَرَّة تَستَقِرّ فيها صيغَة التَفعيل في القُرءان، وفي السورَة نَفسها تَرِد صيغَة الوَصف ﴿شَيۡءٌ عَظِيمٞ﴾ (الحَجّ ١) و﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (لا تَرِد في الحَجّ لكِن في النَمل ٢٦)؛ التَوزيع يَكشِف أَنّ باب التَفعيل يُسنَد إلى العَبد، وباب المُجَرَّد المُحَلَّى يُسنَد إلى الربّ ومُتَعَلَّقاته.",
        "حَصر باب الإفعال في «أَعظَم دَرَجَة/أَجرًا»: المَواضِع الثَلاثَة كُلُّها (التَوبَة ٢٠، الحَديد ١٠، المُزَّمِّل ٢٠) تَدور حَول «دَرَجَة» أَو «أَجر» بَين مَن قَدَّم في الإنفاق/الجِهاد ومَن أَخَّر. لا يَرِد «أَعظَم» وَصفًا لِشَيء مَحسوس ولا لِعَقوبَة ولا لِكَيد. فالمُفاضَلَة بِهذا الجذر مَحصورَة في مَوازين الأَجر عِند الله، وهذا انتِظام يَكشِف أَنّ القُرءان يَختار لِالمُفاضَلَة الأُخرَويَّة جَذر «عظم»، وَيختار جذورًا أُخرى (خَير، شَرّ، أَشَدّ) لِالمُفاضَلَة في غَيرِها.",
        "تَلازُم «العِظام» مَع البَعث: مِن أَصل ١٢ مَوضِعًا لِالاسم «عِظام/عِظامًا/العِظام/العِظامَ/العَظم»، خَمسَة في سياق إنكار البَعث أَو إثباته ﴿أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا﴾ (الإسراء ٤٩) ﴿وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا﴾ (المؤمنون ٣٥) ﴿مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ﴾ (يس ٧٨)، وواحِد في خَلق الإنسان ﴿فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا﴾ (المؤمنون ١٤)، وواحِد في إحياء القَريَة ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا﴾ (البَقَرَة ٢٥٩). فالعَظم في القُرءان هو الحَدّ البِنيويّ الفاصِل بَين ما يَفنى وما يُعاد، ولِذلك يَتَكَرَّر في احتِجاج المُنكِرين.",
        "تَلازُم «العَرش العَظيم» مَع الربوبيَّة الحَصريَّة: يَرِد ﴿رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ في ثَلاثَة مَواضِع (التَوبَة ١٢٩، المؤمنون ٨٦، النَمل ٢٦) ودائمًا في سياق إثبات أَنَّ الله وَحدَه هو الربّ ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ﴾ (التَوبَة ١٢٩) ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ (النَمل ٢٦). فالعَرش يوصَف بِالعَظَمَة كُلَّما أُريد إبراز انفِراد الربّ بِالملك، وهذا انتِظام بِنيويّ في تَوزيع الوَصف.",
        "ثَلاثيَّة الفَوز والكَرب والفَضل «العَظيم» المُحَلّاة: يَتَكَرَّر ﴿ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ في ١٢ مَوضِعًا تَقريبًا (التَوبَة ٧٢، ٨٩، ١٠٠، ١١١، يونس ٦٤، الصافات ٦٠، غافِر ٩، الدُّخان ٥٧، الحَديد ١٢، الصَفّ ١٢، التَغابُن ٩…) كُلُّها في سياق جَنَّةٍ أَو نَجاةٍ أُخرَويَّة، ويُقابِله ﴿ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ في ثَلاثَة مَواضِع لِأَنبياء النَجاة (الأنبياء ٧٦ نوح، الصافات ٧٦ نوح، الصافات ١١٥ موسى وهارون). الوَصف نَفسه يَنقَلِب من نِهايَة سَعيدَة إلى نِهايَة مَكروبَة، وفي كِلَيهما يَكون مَوصوفه «ما لا حَدَّ لِكَثافَته».",
        "غياب «أَعظَم» عَن وَصف الله: مَع أَنَّ باب المُجَرَّد يَستَقطِب وَصف الله بِـ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ في مَوضِعَين (البَقَرَة ٢٥٥، الشُوري ٤)، فإنّ باب الإفعال «أَعظَم» لا يَرِد أَبَدًا في القُرءان وَصفًا لِالله أَو مُفاضَلَةً بَين الله وغَيره — بَل يَنحَصِر في المُفاضَلَة بَين عِبادٍ مؤمِنين بَعضهم عَلى بَعض. التَفاضُل بِهذا الجذر مَحصور أُفُقيًّا في صَفّ الإنسان، أَمّا العَظَمَة المُطلَقَة لِالربّ فمَوضوعَة في الوَصف الثابِت «العَظيم» لا في صيغَة التَفضيل."
      ]
    },
    {
      "root": "عقد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عقد» هو الرَّبط المُحكَم الذي يُلزِم: ربط يَشُدّ طرفَين أو يَعقِد حالًا فلا يَنحلّ إلا بقصد. غير أنّ القرءان وزّع هذا الرَّبط على بابَين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد يَصف العُقدة بوصفها حالًا ثابتة تَشغَل موضعها في الواقع — عُقدة النِّكاح القائمة، عُقدة اليمين المنعقدة، عُقدة اللسان الحابسة. والتفعيل (عَقَّدَ) يُفيد تَوثيق العُقدة وإحكامها قصدًا وتَعمُّدًا من فاعل مُتحمِّل المسؤوليّة، ومنه جاء التكليف والكفّارة. أمّا الأسماء (العُقود والعُقَد) فتَصِف الرَّبط في صورتَين مُتضادَّتَين: العُقود عهود المؤمنين الجامعة التي يُوفَى بها، والعُقَد ما تَعقِده النفّاثات في الخيوط طلبَ ضرر. وفي هذا الجذر القليل المواضع (٧) يَنكشف قانون بنيويّ: كلّما كانت العُقدة عهدًا بين الناس جاء المجرَّد أو الاسم الجمعيّ، وكلّما كانت توثيقًا وتَعمُّدًا مُستَوجِبًا لِلاحتِساب جاء التفعيل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَقَدَ — المجرَّد (العُقدة الحال الثابتة)",
          "exemplar_wt": "عُقۡدَةَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «عقد» يَصِف العُقدة بوصفها حالًا ثابتة قائمة في موضعها، لا فعل إحكام مُتجدِّد. وهذا واضح في المواضع الأربعة: في البقرة ٢٣٥ جاء ﴿عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ﴾ بوصفها الحدث المنهيّ عن إبرامه قبل بلوغ الأجل — أي عُقدة الزواج بما هي رابط قانونيّ يُشدّ. وفي البقرة ٢٣٧ جاء ﴿عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾ في سياق مَن بيده إمساك ذلك الرابط أو حلّه عند الطلاق قبل المسيس، فالعُقدة هنا حال قائمة يَملك صاحبها العفو عنها. وفي النساء ٣٣ جاء الفعل الماضي ﴿عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ أي أيمانكم التي عَقدَتها في الماضي فأوجبت ميثاقًا، وهو باب مُتعدٍّ ينقل فعل العقد إلى مفعوله (الأيمان). وفي طه ٢٧ جاء ﴿عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ للدلالة على حبس في الكلام كأنّه مربوط بعُقدة تحتاج إلى حَلّ — والدعاء هنا بالحلّ يَكشف أنّ العُقدة حال سلبيّة تَشُدّ اللسان. والفرق الجوهريّ بين المجرَّد والتفعيل (عَقَّدَ) أنّ المجرَّد يَصف العُقدة في حالها الثابت أو الماضي، في حين التفعيل يُفيد الإحكام المقصود المُستوجِب للمُساءَلة كما سيُفصَّل في بابه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)",
            "﴿إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٧)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ﴾ (النِّسَاء ٣٣)",
            "﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (طه ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "عَقَّدَ — التفعيل (التوثيق القصديّ المُستوجِب للمُساءَلة)",
          "exemplar_wt": "عَقَّدتُّمُ",
          "count": 1,
          "meaning": "التضعيف في «عَقَّدَ» يُفيد الإحكام القصديّ المتعمَّد: لم تَنعقِد اليمين عَرَضًا بل عَقَّدتها أنت بإرادتك وأحكمتها توثيقًا. وهذا هو مِفتاح المائدة ٨٩ الذي يُميِّز بين نوعَين من الأيمان: اللَّغو الذي يَجري على اللسان بلا قصد فلا مُؤاخذة فيه، وما «عَقَّدتم» أي وثَّقتموه بالإرادة والعمد فهو المُستوجِب للكفّارة. فالتفعيل هنا لا يَصف مجرَّد اليمين بل يَصف تَعمُّد توثيقها وشَدَّها حتى صارت عهدًا مُلزِمًا. ولهذا جاء الجزاء على قَدر الفعل: التفعيل يُوجِب الكفّارة ليُطابِق حجم الإحكام المقصود. وفي هذا تَفريق صريح دقيق: فاليمين المُجرَّدة حال قائمة، أمّا اليمين «المُعَقَّدة» بالتفعيل فعهد أحكمه فاعل مُريد فاستوجب الاحتساب. والموضع الوحيد لهذا الباب في الجذر كلّه يَكشف أنّ القرءان استَدعى التفعيل تحديدًا للدلالة على حجم المسؤوليّة لا على مجرَّد وجود اليمين.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (المَائدة ٨٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — العُقود والعُقَد (الرَّبط في صورتَيه: العهد والشَّدّ الضارّ)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡعُقُودِ",
          "count": 2,
          "meaning": "جاء الجذر في صورتَين اسميَّتَين متمايزتَي الدلالة: «العُقود» جمع عَقد، و«العُقَد» جمع عُقدة. ففي المائدة ١ جاء ﴿أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِ﴾ خطابًا للمؤمنين بالوفاء بالعقود والعهود التي بينهم — والعُقود هنا تَشمَل كلّ ما أوثقوه من ميثاق وشرط وعهد، وهي رابط شرفيّ جامع. أمّا في الفلق ٤ فجاء ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ﴾ أي العُقَد التي تُعقَد في الخيوط طلبَ الأذى — وهي رابط ضارّ يُستعاذ من شرّه. وبين الموضعَين يَنكشف قانون دلاليّ: العُقود جمع ما يُبنى ليُوفَى به بين الناس، والعُقَد جمع ما يُربط طلبَ الضرر. فصيغة الجمع الأولى (عُقود — جمع تكسير من عَقد) للعهود الجامعة ذات الشأن العام، والثانية (عُقَد — جمع عُقدة) للحِيَل والمَضارّ المُنقَطة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ﴾ (المَائدة ١)",
            "﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ﴾ (الفَلَق ٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التقابل بين اللَّغو والتعقيد في المائدة ٨٩ هو أدقّ موضع تَفريق في الجذر: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾. اليمين واليمين — واحدة لا مُؤاخذة، وأخرى مُؤاخَذة وفيها الكفّارة. الفرق ليس في ماهيّة اليمين بل في فعل المُعقِّد: اللَّغو حال عارضة، والتعقيد فعل توثيق مقصود. وهذا يَكشف أنّ التفعيل «عَقَّدَ» حَمَل في هذا السياق معنى تأسيس المسؤوليّة.",
        "مَوضِعا البقرة (٢٣٥ و٢٣٧) يَجمعان في آيتَين متقاربتَين مفهومَين متتابعَين من عُقدة النكاح: الأولى تَنهى عن عَزم عُقدة النكاح قبل انقضاء العِدّة، والثانية تَذكر مَن بيده عُقدة النكاح في سياق الطلاق. فهما وجهان لعُقدة النكاح: إبرامها (٢٣٥) وإمساكها أو فسخها (٢٣٧).",
        "طه ٢٧ الموضع الوحيد في القرءان الذي تَرِد فيه «العُقدة» مجازًا في غير السياق الاجتماعيّ: ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ — عُقدة اللسان حبس في الكلام مشبَّه بالرابط المشدود. والدعاء بالحلّ دليل على أنّ العُقدة حال سلبيّة عارضة لا أصيلة، وأنّ الإطلاق هو الأصل في الكلام."
      ]
    },
    {
      "root": "عمد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «عمد» في القرءان يشتغل في محورَين دلاليَّين منفصلَين لا يلتقيان في موضع واحد: محور «الدعامة الرافعة» اسمًا، ومحور «القصد الواعي» فعلًا وصفةً. فالعَمَد جمع عمود: ما يُرفَع به وما يُمسَك به — والسماوات مرفوعة بغير عمد ترونها (الرعد ٢، لقمان ١٠)، والنار محيطة بعمد ممددة (الهمزة ٩)، وإرَم وُصِفَت بذات العماد (الفجر ٧). أما التعمُّد فصيغة التفعُّل «تَعَمَّدَ» تُصوِّر القصدَ بوصفه فعلًا يفعله القلبُ من داخله توجُّهًا وإرادةً — لا خطأً ولا نسيانًا — وقد وردت مرةً في الأحزاب ٥ فعلًا (تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ) ومرتَين في النساء ٩٣ والمائدة ٩٥ اسمَ فاعل (مُتَعَمِّدٗا). القانون البنيوي: العمد الاسمي دعامة كونية تظهر في سياق خلق السماوات والأرض وعقاب الآخرة — والتعمُّد الفعلي ظاهرة قلبية تظهر في سياق الجناية والتكليف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "الأسماء والمصادر: عَمَد",
          "bab_label": "عَمَد / عِمَاد — الدعامة الرافعة (الاسم)",
          "exemplar_wt": "عَمَدٖ",
          "count": 4,
          "meaning": "«عَمَد» جمع عمود: الدعامة التي يُرفَع عليها البنيان أو يُمسَك به. ويرد في القرءان في أربعة مواضع تنقسم بين عَمَد (ثلاثة مواضع، وهي جمع تكسير مُنكَّر) وعِماد (موضع واحد، وهو مصدر أو اسم جنس يدل على الارتفاع والضخامة). الموضعان الأول والثاني متطابقان في الصيغة: ﴿بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا﴾ — والسياق في كليهما رفع السماوات من غير دعامة مرئية. وهنا تحوُّل بنيوي: «ترونها» تردَّدت في القرءان مرتَين (الرعد ٢ ولقمان ١٠) فيما يمكن تأويله على وجهَين: هل السماوات بغير عمد البتة، أم بغير عمد مرئية؟ القرءان أبقى ذلك معلَّقًا دون فصل — وهذا الإبقاء هو الخبر. الموضع الثالث ﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ في الهمزة: العمد المُمدَّدة في سياق العقاب — والعمد هنا محيطة، ممتدة، مغلِقة، وهو توظيف معكوس: لم تُذكَر العمد لتُسنَد السماوات بل لتُسدَّ بها مسالك الفرار في النار. الموضع الرابع ﴿ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ﴾ في الفجر: العِماد صفة للقوة والضخامة والارتفاع — إرَم الحضارة الشامخة الداثرة التي وُصِفَت بما يميزها، ثم كان مآلها التدمير. القانون المشترك للمحور الاسمي: العمد دعامة كونية — إما في خلق السماوات (رفع بلا عمد مرئية)، وإما في بنيان البشر (شموخ وزوال)، وإما في مشهد العقاب (إحاطة بلا مخرج).",
          "shawahid": [
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ (الرعد ٢)",
            "﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ (لقمان ١٠)",
            "﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ (الهمزة ٩)",
            "﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ﴾ (الفجر ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَعَمَّدَ — التفعُّل (القصد الواعي من القلب)",
          "exemplar_wt": "تَعَمَّدَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل «تَعَمَّدَ» تُصوِّر القصد فعلًا يقوم به القلب من داخله: توجُّه إرادي واعٍ بلا اضطرار ولا خطأ. الموضع الوحيد الذي جاء فيه الفعل ﴿وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ في الأحزاب ٥، وفيه مفصلٌ دقيق: المحور الأول من الآية رفع الجناح عمّا أَخطأتم به — أي الفعل غير المقصود — والمحور الثاني إثبات المسؤولية فيما تعمَّدَته القلوب. فالخطأ مرفوع عنه الجناح، والتعمُّد لا يُرفَع. وهنا اختصاص الصيغة: «تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡ» لا «قصدتم» ولا «أردتم» — لأن التعمُّد في هذا الجذر نشاط داخلي يُسنَد للقلب لا للجوارح. القلب هو الذي يتعمَّد، وهو المحلّ الذي يُنسَب إليه القصد الكامل المميَّز من الخطأ والنسيان. وهذا يعني أن صيغة التفعُّل هنا تُصوِّر انعطاف الإرادة على نفسها — القلب يتوجَّه توجُّهًا مكتملًا من داخله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V_participle",
          "bab_label": "مُتَعَمِّد — اسم الفاعل من التفعُّل (صاحب القصد)",
          "exemplar_wt": "مُّتَعَمِّدٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "اسم الفاعل «مُتَعَمِّد» يُصوِّر الشخص المحمول على القصد: من اكتمل فيه التعمُّد وصار وصفًا له. وقد ورد في موضعَين متطابقَي البنية: كلاهما في سياق جناية تترتب عليها عقوبة — النساء ٩٣ في قتل المؤمن، والمائدة ٩٥ في قتل الصيد حال الإحرام. وفي كلا الموضعَين يُدرَج المتعمِّد إدراجًا شرطيًّا: «وَمَن قَتَلَ... مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَاؤُهُ...» — أي أن التعمُّد شرط انعقاد الجزاء. والفرق بين الموضعَين في حجم الجزاء لا في بنية القصد: في النساء جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله ولعنته — وهو أشد جزاء في الكتاب لجناية واحدة — وفي المائدة جزاؤه كفارة مثل ما قتل من النعم. وفي كلا الموضعَين «متعمدًا» حال لا فعل — والحال توصف الحال الداخلية للفاعل لا مجرد ظاهر فعله. فاسم الفاعل هنا يُجمِّد لحظة القصد في شخص الفاعل: هو ليس من أخطأ أو نسي، بل من تعمَّد — وهذا ما يُرتَّب عليه الجزاء كاملًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾ (النساء ٩٣)",
            "﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (المائدة ٩٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفصل التام بين المحورَين — من أبرز ما يكشفه الجذر «عمد» أن محورَيه الدلاليَّين (الدعامة الرافعة، والقصد الواعي) لا يلتقيان في موضع واحد من القرءان: العمد الاسمي في آيات الخلق والعقاب، والتعمُّد الفعلي في آيات التكليف والجناية — وكأن القرءان يُبقيهما في دائرتَين منفصلَتَين من الدلالة.",
        "مقابلة الخطأ والتعمُّد — الأحزاب ٥ هي الموضع الوحيد الذي يُصرَّح فيه بالتقابل البنيوي: ﴿فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ﴾ مقابل ﴿مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ — فالخطأ منسوب للفعل والجوارح (أخطأتم به)، والتعمُّد منسوب للقلوب. هذا يُثبت أن القرءان يُميِّز بين مستويَين للفعل: ظاهر الجوارح وباطن القلب، وأن التعمُّد ظاهرة قلبية لا جوارحية.",
        "ثلاثية السماء والعمد — يشترك الرعد ٢ ولقمان ١٠ في الصيغة ذاتها ﴿بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَا﴾، وكلاهما في سياق ذكر رفع السماوات. الرعد يُسنَده لله بصيغة الفعل المُسنَد ﴿رَفَعَ﴾، ولقمان يُسنَده كذلك ﴿خَلَقَ﴾. وبمقارنة السياقَين: الرعد تعقبه آية التسخير (الشمس والقمر والأنهار)، ولقمان تعقبه الرواسي والدواب والماء — أي أن العمد غائبة والبنيان قائم، وهذا هو الخبر الذي يُجهِّز للتأمل في القدرة.",
        "العمد في النار معكوس العمد في السماء — في الرعد ولقمان السماوات مرفوعة بغير عمد (غياب الدعامة المرئية هو علامة القدرة)، وفي الهمزة النار محيطة بعمد ممددة (حضور الدعامة علامة الإحكام والإغلاق). البنية صورة مقلوبة: ما يُعدّ دعامةً للسكن في الدنيا صار أداةَ إغلاق في العقاب.",
        "مُتَعَمِّدًا في الموضعَين — تكرار اسم الفاعل في النساء ٩٣ والمائدة ٩٥ بصيغة حال (لا فعل) يُحوِّل القصد من حدث إلى وصف لازم للفاعل لحظة الفعل: «متعمدًا» تُثبت أن الفاعل كان في حال القصد الكامل، وهو ما يترتب عليه الجزاء. والجزاءان مختلفان في الحجم (الكبرى: جهنم — الصغرى: كفارة) لكن الشرط المشترك واحد: التعمُّد."
      ]
    },
    {
      "root": "عنت",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «عنت» يدور حول المشقّة الشديدة والوقوع في الأذى القاهر — وهو أذىً ليس خفيفًا بل يُثقل ويُوقع. المجرَّد (عَنِتَ) فعلٌ لازم يُفيد وقوعَ الفاعل في العنَت بنفسه، والإفعال (أَعنَتَ) يُعدِّي هذا الوقوع فيصير الفاعلُ مُلقيًا للمشقّة على غيره. والمصدر (العَنَت) يُجرِّد المعنى ليُعبِّر عن الثِّقل كداعٍ نفسيّ يُخشى. وفي طه ٢٠:١١١ يتّسع الجذر ليشمل الخضوع القسريّ للوجوه أمام الحيّ القيّوم، وهو امتداد دلاليّ طبيعيّ: الوقوع تحت الثِّقل الأعظم. والجذر في القرءان مرتبط دائمًا بعلاقة بين طرفين — مَن يُعانيه ومن يستطيع إيقاعه أو رفعه — مما يجعله جذرًا علائقيًّا بامتياز.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَنِتَ — المجرَّد (فعل لازم)",
          "exemplar_wt": "عَنِتُّمۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "وقوع الفاعل في المشقّة الشديدة والأذى القاهر. في آل عمران ٣:١١٨ تُعبِّر «وَدُّوا ما عَنِتُّمۡ» عن تمنّي الآخرين للمؤمنين هذا الوقوع في الأذى — فالعنَت شيء يتمنّاه العدوّ، وهذا يُبيّن ثقله. وفي التوبة ٩:١٢٨ يأتي «عَزِيزٌ عَلَيۡهِ ما عَنِتُّمۡ» وصفًا للرسول بأن وقوعهم في المشقّة يثقل عليه ويشقّ — فالجذر محوريّ في وصف موقف الرسول من أذى أمّته. وفي الحجرات ٤٩:٧ يأتي «لَعَنِتُّمۡ» في سياق الطاعة العمياء للرأي الكثير: لو أطاعكم الرسول فيما تريدون لوقعتم في المشقّة — والعنَت هنا نتيجة اتّباع الهوى لا الهدى. وطه ٢٠:١١١ تستعمله بمعنى الخضوع القسريّ: «وَعَنَتِ الۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ الۡقَيُّومِ» — الوجوه تقع تحت ثِقل الحيّ القيّوم فتخضع قسرًا، وهذا الاستعمال يُجلّي أن العنَت ليس مجرّد ألم بل انكسار وانقياد.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ (آل عمران ٣:١١٨)",
            "﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ (التوبة ٩:١٢٨)",
            "﴿۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (طه ٢٠:١١١)",
            "﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾ (الحجرات ٤٩:٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡنَتَ — الإفعال (فعل متعدٍّ)",
          "exemplar_wt": "لَأَعۡنَتَكُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "إيقاع الفاعل المشقّةَ الشديدة على غيره — والإفعال يُحوِّل الجذر من وقوع الأذى إلى إلقائه. الموضع الوحيد في البقرة ٢:٢٢٠ يجيء في سياق سؤال عن اليتامى وخلطة أموالهم: «وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡ» — أي لو شاء لأوقع عليكم المشقّة الشديدة في هذا الحكم بأن يُلزمكم بالعزل التامّ الذي لا تستطيعونه. والجملة تُبيّن أن الله قادر على الإعنات ولكنّه لم يشأ — وهذا تعليل لتيسير الحكم. وصيغة الإفعال هنا تجعل الله فاعلًا قادرًا على إلقاء العنَت لو شاء، لكنّه عزيز حكيم يختار العدل لا الإثقال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (البقرة ٢:٢٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — ٱلۡعَنَت (مصدر/اسم)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡعَنَتَ",
          "count": 1,
          "meaning": "المشقّة الشديدة مُجرَّدةً كحالة أو داعٍ نفسيّ يُخشى ويُتّقى. في النساء ٤:٢٥ يأتي «ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ الۡعَنَتَ مِنكُمۡ» في سياق الترخيص بنكاح الإماء لمن لم يستطع نكاح المحصنات — فالعنَت هنا المشقّة الشديدة التي يخشاها من يعجز عن الاستطاعة ويخاف الوقوع في ما لا ينبغي. والمصدر يعمل كمعيار: مَن كانت خشية العنَت داعيَه جاز له الترخيص، ومن لم يخشه فلا. وهذا الاستعمال يُبيّن أن العنَت في القرءان ليس مجرّد وصف لحالة بل مقياس يُبنى عليه الحكم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (النساء ٤:٢٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الجذر يتراءى في القرءان على قطبين: مُحِبٌّ للعنَت «وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ» (آل عمران ٣:١١٨)، وكاره له «عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ» (التوبة ٩:١٢٨) — الطرف الأوّل بطانة العداء، والطرف الثاني الرسول الرءوف. وقوع العنَت نفسه واحد لكنّ موقف القلوب منه يُفرِّق الولايات.",
        "العنَت في الحجرات ٤٩:٧ وُضع في مقابل الإيمان: «لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ» — اتّباع الكثرة يُفضي إلى العنَت، والإيمان المحبَّب يقي منه. والجذر هنا حدٌّ فاصل بين الطريقين: طريق الهوى وطريق الهداية."
      ]
    },
    {
      "root": "عود",
      "occurrences": 39,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عود» هو رجوع الشيء إلى حالٍ سَبَق أن كان عليه. وزَّع القرءان هذه الحركة على بابَين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: عادَ المجرَّد اللازم يصف رجوع الفاعل بنفسه إلى حالٍ كان قد فارَقها — رِبًا بعد نهيٍ، مِلَّةٍ بعد نجاة، أو هيئةٍ كَهيئة العُرجون القديم — فالفعل قائم بالفاعل لا يَتعدَّى. وأَعادَ بالإفعال يُفيد إرجاع الفاعلِ غيرَه إلى موضعه الأوّل: يُعيد اللهُ الخَلقَ بعد أن بَدَأه، ويُعيد الكافرين إلى النار كلَّما حاولوا الخروج، ويُعيد الكفّارُ المؤمنين إلى المِلَّة إن ظَهَروا عليهم. ومدار الفرق: هل الفاعل يَرجِع بنفسه، أم يُرجِع غيرَه؟ وانضمَّ إلى البابَين شِقٌّ اسميّ محدود يَدلّ على مَوضع العَود: «مَعاد» موضعُ الرجوع، و«عِيد» المَحلُّ الزَمنيّ الذي يَعود إليه القَومُ. أمّا «عاد» علمًا على قَومِ هودٍ فليس من هذا الجذر دلاليًّا، بل التقى معه في الرَسم وحده، وله مدخله المستقلّ «عاد».",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عادَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "عَادَ",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف فعل العَود بوصفه حدثًا لازمًا قائمًا بفاعله، يَرجِع به الفاعل بنفسه إلى حالٍ كان قد فارَقها، من غير أن يُسلَّط على مفعولٍ يُرَدّ. الفاعل في مواضعه إنسانٌ يَرجِع إلى فعلٍ سَبَق نهيُه عنه: ﴿وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ — البَقَرَة 275 في الرِّبا، و﴿وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ — المَائدة 95 في صَيد الحُرُم، و﴿أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا﴾ — النور 17 في القَول بالإفك. ويأتي في سياقِ المُقايضة الشَرطيَّة بين فعلَين متقابلَين: ﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ﴾ — الأنفال 19، ﴿وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ﴾ — الإسرَاء 8 — فالعَود من جهةٍ يَستوجب عَودًا من الجهة الأخرى. ويأتي في القَسَم على العَود إلى المِلَّة ﴿لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (الأعرَاف ٨٨، إبراهِيم ١٣). ويتمدَّد الباب لِيَستوعب الرجوعَ الكَونيّ في القَمَر ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ — يسٓ 39 — حيث الفاعل (القَمَر) يَرجِع بهيئتِه إلى ما كان عليه. وفي البَدء الكَونيّ ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ — الأعرَاف 29 — العَود فعل المخلوق نفسِه يَرجِع كما بَدَأ. وينضمّ إلى الباب اسمُ الفاعل ﴿عَآئِدُونَ﴾ في الدُّخان ١٥، إخبارًا بأنّ القَومَ سيَرجِعون بأنفُسِهم إلى ما كانوا عليه. والفرق الحادّ مع أَعادَ: هذا الباب يُبرز فاعلًا يَرجِع بنفسه، وأَعادَ يُبرز فاعلًا يَرُدّ غيرَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — البَقَرَة 275",
            "﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ — الأعرَاف 29",
            "﴿لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ﴾ — الأعرَاف 88",
            "﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ — الأنفال 19",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ﴾ — الإسرَاء 8",
            "﴿يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ — النور 17",
            "﴿وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ — يسٓ 39",
            "﴿إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ﴾ — الدُّخان 15"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعادَ — الإفعال (الإرجاع المُتعدِّي)",
          "exemplar_wt": "يُعِيدُ",
          "count": 18,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَعادَ» تُفيد التَعدية المباشرة من فاعل إلى مفعول: الفاعل يَرُدّ المفعولَ إلى موضعه الأوّل. وأكثر مواضعه — وهي السوادُ الأعظم من الباب — مَنسوبة إلى الله في سياق البَدء والإعادة الكَونيَّة: ﴿إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ — يُونس 4، ﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ (الرُّوم ١١، يُونس ٣٤)، و﴿أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ — النَّمل 64، و﴿يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓ﴾ — العَنكبُوت 19، ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ — البُرُوج 13، ﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ — سَبإ 49 في النَفي عن غيره. ومن مَواضعه أيضًا إعادةُ الإنسان إلى الأرض ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ﴾ — طه 55 ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا﴾ — نُوح 18، وإعادة العصا ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ — طه 21، وإعادة أهلِ النار إليها كلَّما حاولوا الخروج ﴿أُعِيدُواْ فِيهَا﴾ (الحج ٢٢، السَّجدة ٢٠) — مَبنيَّةً للمفعول حيث الفاعل المُعيدُ هو اللهُ ضمنًا، وإعادةُ الكفّارِ المؤمنين إلى مِلَّتِهم ﴿أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ — الكَهف 20. ولذلك لم يَرِد «أَعادَ» في رجوع قَومٍ إلى مِلَّتِهم باختيارهم — فهذا حَقّ المجرَّد — وإنّما في إرجاعٍ يَفعله فاعلٌ خارجيّ بقُدرته.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ — يُونس 4",
            "﴿قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ﴾ — يُونس 34",
            "﴿ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ — الرُّوم 11",
            "﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ — البُرُوج 13",
            "﴿قُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ — سَبإ 49",
            "﴿قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ — طه 21",
            "﴿مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ — طه 55",
            "﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ﴾ — الكَهف 20"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَعاد · عيد — الأسماء",
          "exemplar_wt": "مَعَادٖ",
          "count": 2,
          "meaning": "ينضمّ إلى البابَين الفعليَّين شِقٌّ اسميّ محدود يَخرج عن دائرة الفعل إلى دائرة المَحلّ والمَوضع. «مَعاد» في القَصَص ٨٥ يَأتي مَوضعَ الرَدّ والرجوع: ﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ﴾ — القَصَص 85 — اسمُ مكانٍ للعَود، يَتوافق بِنيويًّا مع الفعل ﴿لَرَآدُّكَ﴾ من جذر «ردد» في الجملة نفسها. والاسم في القرءان فريدٌ بهذه الصيغة، لم يَتكرَّر، يَنسِبه الله إلى نَبيِّه في سياق وَعدٍ بالعَود إلى مَوضعٍ مُعلوم. و﴿عِيدٗا﴾ في طَلَب عيسى ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا﴾ — المَائدة 114 — اسمُ مَحلٍّ زَمنيّ يَعود إليه الأوَّلون والآخِرون. ولا يَرِد في القرءان مَصدرٌ فعليّ صريح للجذر (لا «عَودًا» ولا «إعادةً»)؛ والأسماء كلُّها تَدلّ على مَوضعِ العَود، لا على الحَدَث نفسه. وهذا يَكشف قانونًا بِنيويًّا: الفعل في الجذر مَحلُّ التَركيز الدَلاليّ، والأسماء تَأتي تَخصيصًا لِمَحلٍّ، لا تَجريدًا للحَدَث.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ﴾ — القَصَص 85",
            "﴿تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ﴾ — المَائدة 114"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — المُقايضة الشَرطيَّة بين المجرَّدَين: في الأنفال ١٩ ﴿وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ﴾ والإسرَاء ٨ ﴿وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ﴾ يَتكرَّر النَمَط نفسُه: عَودٌ من جهةِ المُخاطَب يَستوجب عَودًا مقابلًا من جهةِ المُتكلِّم. الفعل في الطَرفَين مجرَّدٌ لا إفعال — لأنّ كلًّا منهما يَرجِع بِنفسه إلى ما كان عليه (هؤلاء إلى الكُفر، واللهُ إلى نَصرِ المؤمنين أو إلى الانتقام). لو كان أَعادَ لَكان الفاعل يَرُدّ غيرَه، لا يَرجِع بنفسه.",
        "تَلازُم «يَبۡدَؤُاْ ... يُعِيدُهُۥ»: تِسعةُ مواضع تَقرِن البَدءَ بالإعادة في نَسَقٍ واحد: ﴿يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ﴾ في يُونس ٤ ويُونس ٣٤ والنَّمل ٦٤ والرُّوم ١١ والرُّوم ٢٧، و﴿يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓ﴾ في العَنكبُوت ١٩، و﴿يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ﴾ في البُرُوج ١٣ ومثلُه بالنَفي عن الباطل ﴿وَمَا يُبۡدِئُ ٱلۡبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ في سَبإ ٤٩، و﴿كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥ﴾ في الأنبيَاء ١٠٤. ولم يَرِد البَدء قَطّ مع عادَ المجرَّد، لأنّ البَدء مُتعدٍّ يَستوجب إفعالًا في مُقابِله. والأعرَاف ٢٩ ﴿كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ﴾ هي الموضع الوحيد الذي يَجمَع بَدَأَ المُتعدِّيَ مع تَعُودُون اللازم — لأنّ الفاعل تَحوَّل من الله (بَدَأَ) إلى المخلوقِ نفسِه (تَعُودون).",
        "موضِع التَفريق الصَريح — الإسرَاء ٨ و٥١ و٦٩ في سورةٍ واحدة: في ﴿وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ﴾ (٨) المجرَّد لِفِعل القَومِ والمُتكلِّمِ، ثم في ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ﴾ (٥١) الإفعال لمَن يَرُدّهم خَلقًا جديدًا، ثم في ﴿أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ (٦٩) الإفعال لإعادتِهم إلى البَحر. ثلاثةُ مواضع في سورةٍ واحدة تَكشف الفرق: العَود فعل الذاتِ، والإعادة فعل القُدرة الخارجيَّة.",
        "الدُّخان ١٥ وحدها تَستعمل صيغة ﴿عَآئِدُونَ﴾ اسمَ فاعلٍ من المجرَّد: ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ﴾ — الإخبارُ بأنّ القَومَ سيَرجِعون بأنفُسِهم إلى ما كانوا عليه، لا أنّ أحدًا سيَرُدّهم. لو كانت «مُعَادون» لَدلَّت على فاعلٍ يَرُدّهم؛ لكنّ الصيغة المُختارة تُحمِّلُهم مَسؤوليَّة العَود.",
        "غِياب «عُدتُّ» مَنسوبًا إلى الله، وحصرُ «أُعِيد» في فاعلٍ ذي قُدرة: في مواضع الجذر كلِّها لم يَقُل اللهُ عن نفسه «عُدتُّ» — إنّما ﴿عُدۡنَا﴾ في سياق المُقايضة —، ولم يَنسِب أحدٌ فعلَ «أُعِيد» إلا إلى الله أو إلى كافرين قاسرين يَرُدّون المؤمنين إلى المِلَّة. هذا التَوزيع الحادّ يُؤكِّد أنّ البابَين ليسا مُتطابقَين أسلوبيًّا، بل قانونٌ بِنيويّ: المجرَّد لِمَن يَرجِع بنفسه، والإفعال لِمَن يَملك القُدرة على الرَدّ.",
        "التقاء الرَسم لا المعنى — «عاد» قَومُ هودٍ ليست من هذا الجذر: يَشترك رَسمُ ﴿عَادٞ﴾ علمًا على القَومِ المُهلَكين مع صورة الفعل ﴿عَادَ﴾، لكنّهما مُفترقان دلاليًّا افتراقًا تامًّا؛ فالأوّل اسمُ قومٍ لا حَدَثَ فيه ولا رجوع، والثاني حَدَثُ العَود. ولذلك أُفرِد اسمُ القَوم في مدخله المستقلّ «عاد»، ولم يُحسَب في مواضع الرجوع الـ٣٩ — تمييزًا للجذر الدَلاليّ عن مُوافَقة الرَسم العابرة."
      ]
    },
    {
      "root": "عين",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عين» مَحوران لا ثالث لهما في القرءان: عَين الجسد المُبصِرة وعَين الماء النابِعَة. ولأنّ الجذر لم يَرِد فعلًا أصلًا في المُصحف، انقَسَم على بابَين شَكليَّين: «عَين» المُفرَدَة التي تَجمَع جارحَة البَصَر مع نَبع الماء بِجَامعٍ واحد هو الانبِجاس والظُهور، و«أَعۡيُن» الجَمع التي قُصِرَت في كلّ مَواضعها على جوارح الإنسان لا على المياه. ومدار الفرق البِنيويّ: المُفرَد يَستَوعِب المَحسوسَين معًا (عَين تُبصِر وعَين تَفور)، والجَمع يَنحَصِر في عُيون الأَناسيّ — فلا يُقال «أَعۡيُن» للماء أبدًا. ومن هذا الجذر اشتُقَّ اسم «المَعين» للماء الجاري الذي تُدرِكه العَين.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَين — المُفرَد (الجارِحَة والنَبع)",
          "exemplar_wt": "عَيۡن",
          "count": 35,
          "meaning": "الباب المُفرَد في الجذر «عين» يَجمَع المَحسوسَين الكَبيرَين اللذَين عَبَّر القرءان بهما عن هذا الجذر: عَين الإنسان الجارِحَة المُبصِرة، وعَين الماء النابِعَة من الأرض أو الجَنَّة. الجامع بَينهما واحد — كلاهما مَنبَع ظاهر يَبرز من باطن: فالعَين الجارِحَة تَبرز من الوَجه ومنها يَنبَع الدَمع والنَظَر، والعَين النابِعَة تَبرز من الأرض ومنها يَنبَع الماء. ولِذلك يَتَوَزَّع المُفرَد على شِقَّين: شِقّ الجَوارِح ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ (يُوسُف ١٢:٨٤) ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ (الحِجر ١٥:٨٨؛ طه ٢٠:١٣١) ﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ﴾ (البَلَد ٩٠:٨)، وشِقّ النَبع ﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗا﴾ (البَقَرَة ٢:٦٠) ﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ (الحِجر ١٥:٤٥) ﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٥٠) ﴿فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ﴾ (الغاشِيَة ٨٨:١٢). ومن دَلائل وَحدَة الجامع أنّ القرءان يَستَعمِل الصيغة نَفسها «عَيۡنٗا» للأمرَين: لِلجارِحَة في ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مَريَم ١٩:٢٦) ولِلنَبع في ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ (الإنسان ٧٦:٦) و﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المُطَفِّفين ٨٣:٢٨). ويَنفَرِد المُفرَد كذلك بِصيغة «عِين» جَمعًا لِلحُور (قاصِرات الطَرف) ﴿وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الدُّخان ٤٤:٥٤؛ الطُّور ٥٢:٢٠) ﴿وَحُورٌ عِينٞ﴾ (الواقِعَة ٥٦:٢٢) — وهي صيغة جَمع مُستَقِلَّة عن «أَعۡيُن»، لا يَأتي بَدَلًا عنها أبدًا. ويُلاحَظ أنّ مَعنى «المَعِيَّة بالرعاية» يَرِد في صيغ المُفرَد المُضافَة إلى ضَمير الربّ ﴿وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ (طه ٢٠:٣٩) و﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ (طه ٢٠:٤٠؛ القَصَص ٢٨:١٣)، حيث العَين هُنا كِنايَة بِنيويَّة عن نَظَر الرعاية المُحيط بِالمَنظور إليه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٦٠)",
            "﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾ (يُوسُف ١٢:٨٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ﴾ (الحِجر ١٥:٤٥)",
            "﴿وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ (طه ٢٠:٣٩)",
            "﴿فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٥٥:٥٠)",
            "﴿وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ﴾ (الدُّخان ٤٤:٥٤)",
            "﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا﴾ (الإنسان ٧٦:٦)",
            "﴿أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ﴾ (البَلَد ٩٠:٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡيُن — الجَمع (جوارح الإنسان فقط)",
          "exemplar_wt": "أَعۡيُن",
          "count": 20,
          "meaning": "هذا الحَصر بِنيويّ لا أُسلوبيّ: عُيون الماء جاءت بِصيغَة «عُيون» جَمعًا مُغايِرًا ﴿فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ﴾ (الشُعَراء ٢٦:٥٧)، وأَمّا «أَعۡيُن» فلا تَخرُج عن جارِحَة البَصَر. وتَنقَسِم مَواضعها على ثَلاث دَوائر: دائرَة العَين المُبصِرَة المُكَلَّفَة ﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف ٧:١٧٩) ﴿أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي﴾ (الكَهف ١٨:١٠١) ﴿لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (يس ٣٦:٦٦)، ودائرَة العَين الجَوّاحَة بِالعاطِفَة ﴿أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ﴾ (المائدَة ٥:٨٣؛ التَوبَة ٩:٩٢) ﴿أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ (الأحزاب ٣٣:٥١) ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (الفُرقان ٢٥:٧٤؛ السَجدَة ٣٢:١٧)، ودائرَة العَين بِمَعنى الرعاية الإلَهيّة المُحيطَة ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ (هُود ١١:٣٧) ﴿فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ﴾ (الطُّور ٥٢:٤٨) ﴿تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا﴾ (القَمَر ٥٤:١٤). والفرق الحادّ مع المُفرَد بَيِّن في طه ٢٠:٣٩ والطُّور ٥٢:٤٨: في الأَوَّل ﴿عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ مُفرَدَة لِمُوسى وحدَه في صِغَره، وفي الثاني ﴿بِأَعۡيُنِنَا﴾ جَمعًا في خِطاب الرَسول — كأنّ المُفرَد لِلحُضانَة الخاصَّة الواحدَة، والجَمع لِسَعَة الكَلاءَة وعُمومها. كذلك يَنحَصِر مَعنى الانخِداع البَصَريّ في الجَمع ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ (الأعراف ٧:١١٦) ﴿فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (الأنفال ٨:٤٤).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا﴾ (الأعراف ٧:١٧٩)",
            "﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ (الأعراف ٧:١١٦)",
            "﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ (الأنفال ٨:٤٤)",
            "﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ (هُود ١١:٣٧)",
            "﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفُرقان ٢٥:٧٤)",
            "﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾ (يس ٣٦:٦٦)",
            "﴿فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ (الطُّور ٥٢:٤٨)",
            "﴿تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ (القَمَر ٥٤:١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "المَعِين والعُيون — الأسماء والمَصادر",
          "exemplar_wt": "مَّعِين",
          "count": 10,
          "meaning": "هذا الباب يَجمَع الصيغ الاسميَّة الخارِجَة عن ثُنائيَّة المُفرَد والجَمع الجاريَة، وأَبرزها صيغَتان: «مَعِين» — الشَراب الصافي الجاري الذي تُدرِكه العَين — ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ﴾ (الصافات ٣٧:٤٥) ﴿بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ﴾ (الواقِعَة ٥٦:١٨) ﴿وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ﴾ مع ﴿وَمَعِينٖ﴾ (الواقِعَة ٥٦:٢١-١٨)، وصيغَة «العُيون» جَمعًا لِلنَبع المُتَكَثِّر في الأرض ﴿وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ﴾ (يس ٣٦:٣٤). ويَنضَمّ إلى ذلك مَوضِع التَشريع الفَريد في المائدَة ٥:٤٥ ﴿وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ — حيث العَين تَأتي اسمًا لِلجارِحَة في سياق القِصاص لا في سياق البَصَر، ومَوضِع غافِر ٤٠:١٩ ﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ — العَين هنا مَصدَر لِفِعل الخِيانَة لا جارِحَة فَحَسب. كذلك ﴿وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٧١) يَخرج بِالعَين إلى مَقام اللَذَّة الإدراكيَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ﴾ (الصافات ٣٧:٤٥)",
            "﴿بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ﴾ (الواقِعَة ٥٦:١٨)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ﴾ (يس ٣٦:٣٤)",
            "﴿وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ﴾ (المائدَة ٥:٤٥)",
            "﴿يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ﴾ (غافِر ٤٠:١٩)",
            "﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٧١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَقابُل عَين-أَعۡيُن في خِطاب الكَلاءَة — في طه ٢٠:٣٩ يَقول الربّ لِموسى الطِفل ﴿وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ﴾ بِالمُفرَد، وفي هود ١١:٣٧ والمؤمنون ٢٣:٢٧ يَقول لِنوح ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا﴾ بِالجَمع، وفي الطُّور ٥٢:٤٨ والقَمَر ٥٤:١٤ ﴿بِأَعۡيُنِنَا﴾ كذلك. المُفرَد لِلحُضانَة الواحدَة الخاصَّة (الطِفل الواحد المَصنوع)، والجَمع لِلكَلاءَة المُحيطَة بِالعَمَل المُستَمِرّ (الفُلك تُصنَع، السَفينَة تَجري، الرَسول يَصبِر).",
        "صيغَة «قُرَّة عَين» مُفرَدَة وجَمعًا تَكشف فَرقًا في المُحَبَّة المُسنَدَة — جاءت بِالمُفرَد في حقّ موسى الطِفل ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ﴾ (طه ٢٠:٤٠؛ القَصَص ٢٨:١٣) وفي شأن مَريَم ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مَريَم ١٩:٢٦) وامرأة فِرعَون ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ﴾ (القَصَص ٢٨:٩) — أيّ سَكَن قَلبٍ واحِد لِشَخص واحِد، وجاءت بِالجَمع في دُعاء عِباد الرَحمن ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (الفُرقان ٢٥:٧٤) وفي جَزاء المؤمنين ﴿مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (السَجدَة ٣٢:١٧) وفي أَزواج النبيّ ﴿أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ (الأحزاب ٣٣:٥١) — أيّ سَكَن جَماعَة لِجَماعَة. التَوزيع بِنيويّ: المُفرَد لِلفَرد، الجَمع لِلجَماعَة.",
        "الجامع بَين العَين الجارِحَة والعَين النابِعَة — الصيغَة الواحدَة «عَيۡنٗا» تُستَعمَل لِلأمرَين: لِلجارِحَة في ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مَريَم ١٩:٢٦) ولِلنَبع في ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ (الإنسان ٧٦:٦). وهذا يَدُلّ على أنّ الجذر في القرءان يَعتَبِرهما حَقيقَة واحدَة: ما يَنبَع ويَبرز ويُدرَك بِالحَواسّ — سَواءً كان نَظَرًا من عَين الإنسان أو ماءً من عَين الأرض. والقَرينَة: «المَعِين» (الصافات ٣٧:٤٥؛ الواقِعَة ٥٦:١٨) اسم مَأخوذ من «عين» لِلشَراب الجاري الذي تُدرِكه العَين — فاجتَمَع في الاسم الواحد طَرَفا الجذر.",
        "صيغَة «عِين» الفَريدَة لِلحُور — جاءت ثَلاث مَرّات (الدُّخان ٤٤:٥٤؛ الطُّور ٥٢:٢٠؛ الواقِعَة ٥٦:٢٢) في وَصف نِساء الجَنَّة، وهي جَمع مُغايِر لِـ«أَعۡيُن» و«عُيون» معًا. ولم تَأتِ في وَصف الرِجال ولا في وَصف الماء ولا الجَوارِح المُجَرَّدَة. هذا اختِصاص بِنيويّ يُؤَكِّد أنّ القرءان يَنتَخِب لِكلّ سياق صيغَة جَمع لا تَسُدّ مَسَدّها صيغَة أُخرى من الجذر نَفسه."
      ]
    },
    {
      "root": "غرق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «غرق» هو الانغمار التامّ في الماء حتى يَسْتولي على المغمور فيُهلكه. وقد وزّع القرءان هذا المعنى على بابين رئيسَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد يُبرز حدث الغَرَق من جهة المُغرَق نفسه أو من جهة الفعل في ذاته بلا تَسليط فاعل قاهر، أمّا الإفعال «أَغرَقَ» فيُبرز فعل الإغراق من جهة فاعل قاهر يُسلِّط الغَرَق على المُغرَقين قَصدًا وانتقامًا. ومدار الفرق: هل الفاعل هو الذي يَلحق به الغَرَق فيُذكر الحدث؟ أم أنّ ثَمّ فاعلًا أعلى يُنزل الغَرَق على غيره فيُذكر فعله؟ وقد جاء الباب الرابع ثلاثة عشر مرّة في صيغة المتكلِّم الإلهيّ ﴿أَغۡرَقۡنَا﴾، فكان حُكمًا واقعًا من فاعل قاهر، بينما جاء المجرَّد في مواضع الخوف والمُحاجَّة والقَسَم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَرِقَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يُغۡرِقَ",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «غرق» يَرِد في ثلاثة مواضع تُمثّل ثلاث جهات لا تَجتمع في الإفعال: جهة الخوف المُحتمَل من الغَرَق، وجهة المُحاجَّة بإلقاء تُهمة الإغراق على غير فاعلٍ مُنزِل، وجهة القَسَم بحركة كونيّة بالغة في الإغراق. ففي الإسراء ٦٩ يَرد الفعل مُسنَدًا إلى الريح القاصف بإذن الله ﴿فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ﴾ (الإسراء ٦٩) — وهنا الفاعل المباشر للفعل هو القاصف من الريح، لا الذات الإلهيّة بصيغة المتكلِّم. وفي الكهف ٧١ يَرِد الفعل في سياق المُحاجَّة على لِسان موسى ﴿أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا﴾ (الكهف ٧١) — والإغراق هنا مَخوف مُتوقَّع بسبب خرق السفينة، لا فعل قاهر مُنزَل. وفي النازعات ١ يَرِد المصدر ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ (النازعات ١) قَسَمًا بنزع شديد بالغ مَنتهاه. فالمجرَّد يَحفظ الحدث من جهة المُغرَق أو من جهة شِدّة النَزع، أمّا الفاعل القاهر فيُحفظ للباب الرابع.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ﴾ (الإسراء ٦٩)",
            "﴿قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا﴾ (الكهف ٧١)",
            "﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ (النازعات ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَغۡرَقَ — الإفعال (الإغراق القاهر)",
          "exemplar_wt": "أَغۡرَقَ",
          "count": 15,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَغۡرَقَ» تُفيد التَعدية المباشرة من فاعل إلى مُغرَقين، والفاعل في كل مواضعه القرءانيّة — وهي خمسة عشر موضعًا تُمثّل الأغلبيّة الساحقة في الجذر (١٥/٢٣) — هو الله بصيغة المتكلِّم الجمعيّ ﴿أَغۡرَقۡنَا﴾ أو المبنيّ للمَفعول بفاعلٍ مَلحوظ ﴿أُغۡرِقُواْ﴾. والمُغرَقون في عامّة المواضع: آل فرعون ﴿وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ﴾ (البقرة ٥٠، الأنفال ٥٤)، الذين كذّبوا بآيات الله ﴿وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ﴾ (الأعراف ٦٤، يونس ٧٣)، فرعون ومَن معه ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا﴾ (الإسراء ١٠٣)، قوم نوح ﴿وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ﴾ (الفرقان ٣٧)، الآخَرون مِن غير المُنجَّين ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (الشعراء ٦٦، الصافات ٨٢)، قوم الذين خَطِئوا ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ﴾ (نوح ٢٥). والصيغة الأقرَب لِما يَملك الإرادة الإلهيّة المُطلَقَة وَرَدَت في يس ٤٣ ﴿وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ﴾ — قُرنت بمشيئة قاطعة لا مَدفع لها. الفرق مع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد يَترك الفاعل القاهر ضمنيًّا (الريح، الخوف، النَزع)، والإفعال يُصرِّح به ويَنسبه إلى المتكلِّم الإلهيّ مباشرة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ﴾ (البقرة ٥٠)",
            "﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ﴾ (الأعراف ٦٤)",
            "﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (الأعراف ١٣٦)",
            "﴿فَأَرَادَ أَن يَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعٗا﴾ (الإسراء ١٠٣)",
            "﴿وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ﴾ (الفرقان ٣٧)",
            "﴿وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ﴾ (يس ٤٣)",
            "﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا﴾ (نوح ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (مُغۡرَقُونَ · ٱلۡغَرَقُ · ٱلۡمُغۡرَقِينَ)",
          "exemplar_wt": "مُغۡرَقُونَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «غرق» يَرِد بصيغ ثلاث، كلّها مُتفرِّعة عن الإفعال لا عن المجرَّد، فتَحفظ في الاسم ما حَفظه الفعل: نسبة الإغراق إلى فاعل قاهر يُصيِّر المُغرَقين في حال غَرَق. أوّلها صيغة اسم المفعول ﴿مُّغۡرَقُونَ﴾ في خطاب الله لنوح بالحُكم المُسبَق على القوم في موضعَين: ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (هود ٣٧)، ومع ذِكر أَمر الله وفَوَران التَنّور ﴿وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (المؤمنون ٢٧) — فالاسم هنا يَسبق الفعل في الزمن ويُثبت قَضاءً مُبرَمًا قبل وقوعه. والثانية ﴿ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾ بصيغة جمع الذين أُحلّ فيهم الإغراق ﴿وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾ (هود ٤٣) في ابن نوح لحظة اقتحام الموج بينه وبين أبيه — فالاسم يُدخل الشخص في طبقة المُغرَقين بعدما اعتَصَم بجبلٍ مَوهوم. والثالثة المصدر ﴿ٱلۡغَرَقُ﴾ المُسنَد إلى مَن أَدرَكَه ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ﴾ (يونس ٩٠) في فرعون لحظة استدراكه الإيمان حين لم يَنفعه. فالأسماء في «غرق» تَحفظ المَفعوليّة والقَضاء: قَضاءٌ سابق على الفعل (مُغۡرَقُونَ)، أو إِلحاقٌ بطبقة (المُغۡرَقِينَ)، أو حَدَثٌ يُدرِك صاحبه (الغَرَق).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (هود ٣٧)",
            "﴿فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ مِنۡهُمۡۖ وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ (المؤمنون ٢٧)",
            "﴿وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾ (هود ٤٣)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (يونس ٩٠)",
            "﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ﴾ (الدخان ٢٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — غَيْبَة المجرَّد عن صيغة المتكلِّم الإلهيّ: لم يَرِد الفعل في الباب المجرَّد قط على صيغة «غَرِقۡنَا» أو «غَرَقۡنَا» كما وَرَدَ ﴿أَغۡرَقۡنَا﴾ خمس عشرة مرّة. المواضع الثلاثة للمجرَّد جاءت كلّها بفاعل غير الذات الإلهيّة المتكلِّمة: الريح القاصف في الإسراء ٦٩، والمُتَوَقَّع مِن فعل العَبد في الكهف ٧١، والنَّازِعات قَسَمًا في النازعات ١. فالقانون: حين يَنسب الفعل إلى الذات الإلهيّة المتكلِّمة، يَلزم الإفعال. وحين يَنفصل الفعل عن المتكلِّم الإلهيّ، يَجوز المجرَّد.",
        "تَلازُم الإفعال مع التكذيب والكُفر والظلم: ثَمانية مواضع من الخمسة عشر تَربط ﴿أَغۡرَقۡنَا﴾ صراحةً بالتكذيب: ﴿وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ﴾ (الأعراف ٦٤، يونس ٧٣)، ﴿بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (الأعراف ١٣٦)، ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ (الأنفال ٥٤)، ﴿لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ﴾ (الفرقان ٣٧). والمجرَّد في الإسراء ٦٩ نُسِب أيضًا إلى الكفر ﴿فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ﴾ — فبَقي الكُفر سَببًا في البابَين، أمّا انتقام الفاعل الإلهيّ مباشرة فهو حِكر على الإفعال.",
        "المتلازِم الفِرعونيّ: من بين الخمسة عشر، خمسة مواضع تَخصّ آل فرعون أو فرعون نفسه ﴿وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ﴾ (البقرة ٥٠، الأنفال ٥٤)، ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (الأعراف ١٣٦)، ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ﴾ (الإسراء ١٠٣)، ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الزخرف ٥٥). وفي يونس ٩٠ يَلتقي المصدر الاسميّ بِفِرعون نَفسِه ﴿أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ﴾ — فاسم الحَدَث استدرَك المُكذِّب الأكبر. فِرعون قُطب الجذر القُرءانيّ في «غرق».",
        "اسم المفعول السابِق على الفعل (هود ٣٧، المؤمنون ٢٧): ﴿إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ﴾ يَرِد في وَحي بِناء الفُلك قبل وقوع الإغراق نفسه. فالاسم يَسبق الحَدَث في الزَمَن، ويُثبت قَضاءً مُبرَمًا قبل وقوعه. هذا قانون بنيويّ: الاسم في «غرق» قد يَسبق الفعل، لكنّ الفعل في الإفعال لا يَأتي إلّا في صيغة المُضِيّ (أَغۡرَقۡنَا/أُغۡرِقُواْ) أو المضارع المَشروط بمشيئة (نُغۡرِقۡهُمۡ) — مَطابقة بنيويّة لِقَضاء واقع.",
        "حُكم يس ٤٣ في المضارع — استثناء كاشف: من خمسة عشر موضعًا للإفعال، أربعة عشر منها بصيغة الماضي «أَغۡرَقۡنَا/فَأَغۡرَقۡنَا/أُغۡرِقُواْ»، وموضع واحد فقط بالمضارع المَشروط ﴿وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ﴾ (يس ٤٣). فقَدُّ السياق في يس ليس قِصّة ماضية بل تَهديد مَفتوح مُتعلِّق بمشيئة آنيّة، فلَزم المضارع. هذا يَكشف أنّ الإفعال في «غرق» يَلزم الماضي في القَصص الواقع، ويَنتقل إلى المضارع في التهديد المُعلَّق على المشيئة.",
        "النازعات ١ والقَسَم بحركة النَزع: المصدر ﴿غَرۡقٗا﴾ في النازعات ١ هو الموضع الوحيد الذي يَخرج بالجذر عن دائرة الماء الإغراقيّ إلى دائرة شدّة النَزع. فالقَسَم بحركة بالغة في انتزاعها استَعار لفظ «غَرَق» لِيدلّ على المُنتهى في الاستيلاء، كما يَستولي الغَرَق على المُغرَق. وهذا تَوسيع دلاليّ يَجمع شِدّة الاستيلاء في الماء وغيره — ولم يَرِد إلّا في الباب المجرَّد، لا في الإفعال."
      ]
    },
    {
      "root": "غسل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «غسل» يَرِد في أربعة مَواضع موزَّعة على ثلاثة أبواب، تَكشف قانونًا بِنيويًّا واضحًا: الباب الأوَّل المجرَّد يُعبِّر عن الغَسل الجزئيّ لِأعضاء الوضوء المُعيَّنة، بينما باب الافتعال (الافتعال) يُعبِّر عن الغَسل الكليّ للبدن بعد الجنابة، وهو ما يُؤكِّده اقتران «مُغۡتَسَلٌ» في قصة أيوب بالشِّفاء الشامل. أما الاسم «غِسۡلِينٌ» — وهو المادة السائلة المُقابِلة للطعام في أشدّ حالات الجزاء — فيُشكِّل البُعد الثالث: الطِّيب مقابل الخُبث، الأكل مقابل الحرمان، الطهارة مقابل النجاسة. ثلاثة سياقات كبرى تحكم هذا الجذر: سياق التشريع الطهاريّ (المجرَّد + الافتعال)، وسياق الابتلاء والشِّفاء (الافتعال)، وسياق الجزاء والمآل (الأسماء والمصادر). الفَرق الدلاليّ بين الباب الأوَّل والثامن لا يكاد يُفصح عنه سوى السياق الذي تَتكاملا فيه في النساء ٤:٤٣ والمائدة ٥:٦ معًا — الوضوء جزئيٌّ وخارجيّ، والاغتسال كلّيٌّ ورافع للحدث الأكبر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَسَلَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "فَٱغۡسِلُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المجرَّد لجذر «غسل» يَرِد في القرءان مرَّةً واحدةً، في صيغة فعل الأمر «فَٱغۡسِلُواْ» ضمن آية الوضوء في المائدة. يُدِل هذا الباب على الغَسل الموجَّه لأعضاء مُعيَّنة بإجراء محدود وجزئيّ: الوجه، اليدان إلى المرافق، ثم الرجلان إلى الكعبين. لا يَقترن هنا بتطهير شامل، بل بترتيب دقيق لأعضاء بعينها. السياق تشريعيّ صِرف، والأمر يأتي عقب القيام إلى الصلاة مباشرةً، مما يجعل هذا الغَسل أداءً مُؤطَّرًا بالنيَّة والتوجُّه وليس مجرَّد إزالة درن. الإشارة في ذيل الآية ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ﴾ تُعلِن أن هذا الغَسل الموصوف ليس تكليفًا عسيرًا بل إتمام لنعمة الطهارة. والفارق بين «فَٱغۡسِلُواْ» هنا و«تَغۡتَسِلُواْ» في النساء هو عين الفارق بين الوضوء والغُسل: أعضاء مُحدَّدة في مقابل البدن كلِّه.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ (المَائدة ٥:٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اغۡتَسَلَ — الافتعال",
          "exemplar_wt": "تَغۡتَسِلُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "باب الافتعال «اغتسل» يَرِد في موضعين متباينَين جوهريًّا: فعل الجماعة «تَغۡتَسِلُواْ» في النساء المُرتبط بالطهارة من الجنابة، واسم المكان «مُغۡتَسَلٌ» في ص المُرتبط بالشِّفاء الإلهيّ لأيوب. يَكشف هذان الموضعان أن الافتعال في هذا الجذر يَحمل دلالة الاستيعاب الكليّ والتحوُّل التامّ: في النساء ليس «فَٱغۡسِلُواْ» أعضاءً بعينها، بل الغَسل الشامل الرافع للحدث الأكبر. وفي ص، «مُغۡتَسَلٌ» لا يُشير إلى مجرَّد ماء بل إلى مكان يُجمع فيه البَرد والشِّفاء معًا — ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾. وصف الماء بالبرودة يُعزِّز أنه تطهير للجسد كلِّه في سياق الابتلاء الطويل. وزن «مُفتَعَل» اسمًا للمكان يُشير إلى أن الاغتسال بُنِي مكانًا مُعدًّا لهذا الغرض — لا ماء عارضًا. الجمع بين الموضعين يُثبت أن الافتعال في «غسل» يُعبِّر عن كمال وشمول لا يبلغه المجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ (النِّسَاء ٤:٤٣)",
            "﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٣٨:٤٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "غِسۡلِينٌ — الأسماء والمصادر",
          "exemplar_wt": "غِسۡلِينٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "«غِسۡلِينٌ» اسم لما يَسيل ويَنضح من الأجساد أو الجراح — سائل قذر مُقابِل تمامًا لما يُطهِّر. يَرِد موضعه الوحيد في سياق الجزاء القاطع: أهل الجحيم لا طعام لهم إلا من هذا. الصيغة النادرة بالياء والنون («فِعۡلِين») تُشير إلى تضخيم وكثرة — كأنه مصدر يدلّ على المادة الممتدة لا الفِعل اللحظيّ. اختيار هذا الاسم دون فِعل يُثبِت أن السياق سياق وصف الأحوال الثابتة في الجزاء، لا حدوث فِعل. ولا يوجد في القرءان مقابل لهذا الاسم في سياق الثواب — بديله هناك الشراب الطاهر والماء البارد في «مُغۡتَسَلٌ بارد» من ص. الطباق غير المعلن: «غِسۡلِينٌ» مادة النجاسة في الجحيم، و«مُغۡتَسَلٌ» مكان الطهارة والشِّفاء في الجنة — وكلاهما من جذر واحد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (الحَاقة ٦٩:٣٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفَرق بين الباب الأوَّل والثامن هو عين الفَرق التشريعيّ بين الوضوء والغُسل: «فَٱغۡسِلُواْ» (المُجَرَّد) لأعضاء مُحدَّدة في المائدة ٥:٦، و«تَغۡتَسِلُواْ» (الافتعال) للبدن كلِّه من الجنابة في النساء ٤:٤٣ — والآيتان تَتناظران في السياق (الصلاة والطهارة) وتتكاملان في الحكم.",
        "طَرَفا الجذر الدلاليّان يتقاطعان في معنى متناقض: «مُغۡتَسَلٌ» (الافتعال) مكان الطهارة والشِّفاء لأيوب في الجنَّة، و«غِسۡلِينٌ» (الأسماء والمصادر) مادة القذارة والنجاسة في الجحيم — وكلاهما من «غسل» في صيغتين من طبقتين مختلفتين دون أن يشترك القرءان في سياقهما ولو مرَّةً.",
        "الجذر غسل لا يَرِد في القرءان مطلقًا خارج سياق طهارة أو نجاسة: كل موضع من الأربعة يَنتظم في محور واحد بين الطاهر والنجس، وبين الشِّفاء والعذاب — مما يدل على تخصُّص دلاليّ صارم لهذا الجذر.",
        "توزيع الأبواب على أربع سور (المائدة، النساء، ص، الحاقة) يُغطِّي محورَين مختلفَين كليًّا: التشريع الطهاريّ في سورتَين تَتناوَلان أحكام العبادة والطهارة، والجزاء الغيبيّ في سورتَين تتحدثان عن أحداث ما وراء الدنيا — مما يُؤكِّد أن الجذر غسل حاضر في كل مستويات الخطاب."
      ]
    },
    {
      "root": "غلب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «غلب» هو القَهر بالفِعل: استعلاء طرفٍ على آخر في مَيدان مُحدَّد فيَنقَلب الثاني صاغرًا. وقد وزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فِعليَّين متمايزَين: المُجَرَّد «غَلَبَ» يَصِف الواقعة بحَدِّها — مَن غلَب ومَن غُلِب — والإفعال «أَغلَبَ» يُبرِز إرادة الإغلاب وقَطْعِيَّتها بفاعل مُتعالٍ. ويَضُمّ إليها حقلٌ اسميّ ثَريّ (غالب، الغالبون، الغالبين، مغلوب) يَنقُل المعنى من زَمَن الفعل إلى صِفة قائمة بصاحبها، فيُلازم الفاعلَ النَّصرُ أو المَفعولَ الانكسارُ. ومَدار الفرق: هل المَلحظ على الحَدَث ووُقوعه (المجرَّد)، أم على إعلان الفاعل أنّ غَلَبَه قانون لا يَنخرم (الإفعال)، أم على الوَصف اللازم لِلِفئة الغالبة أو المغلوبة (الأسماء)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَلَبَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "غَلَبَ",
          "count": 18,
          "meaning": "الباب المجرَّد «غَلَبَ/يَغۡلِبُ» يَصِف واقعة الاستعلاء بِحَدِّها: فِئَة تَستَعلي على فِئَة، أو أَمرٌ يَستَعلي على صاحبه فيَقهَره. وأكثر سياقاته في القرءان قِتاليّ: ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٤٩)، ﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ﴾ (النِّسَاء ٤:٧٤)، ﴿إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (الأنفَال ٨:٦٥). ويَجري على المبنيّ للمفعول لِيَكشِف من وقَع عليه الفعل: ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (الأعرَاف ٧:١١٩)، ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ (الرُّوم ٣٠:٢)، ﴿سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ﴾ (آل عِمران ٣:١٢). ويَتعدَّى المعنى من المَيدان الحَربيّ إلى المَيدان النَّفسيّ والكَونيّ بحرف «على»: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾ (الكَهف ١٨:٢١) — استعلاء رأيٍ على رأي في النِزاع، ﴿رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٠٦) — استعلاء حالٍ نفسيّة على صاحبها بحيث لا يَدفَعها. وفي الرُّوم ٣٠ تَجتَمع الثلاث صيغ (المُغلَّب عليه، مَصدَر الغَلَب، فعل المستقبل) لتُصَوِّر دورة كامِلة: ﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ ﴿فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ (الرُّوم ٣٠:٢-٣). والفرق مع الإفعال صَريح: المجرَّد يُخبر بِما وقَع أو يَقع، ولا يُلازم فاعله صِفة الاستعلاء، بل قد يَكون اليوم غالبًا وغدًا مغلوبًا — كالرُّوم.",
          "shawahid": [
            "﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٤٩)",
            "﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ﴾ (آل عِمران ٣:١٢)",
            "﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (النِّسَاء ٤:٧٤)",
            "﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (الأعرَاف ٧:١١٩)",
            "﴿إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ﴾ (الأنفَال ٨:٦٥)",
            "﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيۡهِم مَّسۡجِدٗا﴾ (الكَهف ١٨:٢١)",
            "﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٠٦)",
            "﴿غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ ﴿فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ﴾ (الرُّوم ٣٠:٢-٣)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسۡمَعُواْ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَغۡلِبُونَ﴾ (فُصِّلَت ٤١:٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَغۡلَبَ — الإفعال (إعلان قانون الغَلَبَة)",
          "exemplar_wt": "لَأَغۡلِبَنَّ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَغۡلَبَ» تَنقُل المعنى من الإخبار بِواقعة إلى إعلان قانون قاطع لا يَتخلَّف. والباب لم يَرِد في القرءان إلا في موضعَين متقابلَين كأنهما طَرَفا قانون واحد: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (المُجَادلة ٥٨:٢١) — إعلان من الذات الإلَهيَّة بِنون التَوكيد الثقيلة ولام القَسَم، مَسبوقًا بِـ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ التي تَجعَل المضمون قَدَرًا مَفروغًا منه؛ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾ (الأنفَال ٨:٣٦) — على البناء للمفعول، فيَكون الإخبار بِأنّ الكافرين مَحكومون بقانون الإغلاب لا يَنفَكّون عنه. والفرق الحادّ مع المجرَّد: «غَلَبَ» يَصِف ما وقَع في مَعركة بعَينها (بَدر، حُنَين، الرُّوم)؛ أمّا «أَغۡلَبَ» فيَصِف انتِظام النَّتيجة في مَجرى التاريخ كلّه. ولذلك جاء الأوَّل بِنون التَوكيد المُشَدَّدَة (لَأَغۡلِبَنَّ) والثاني بـ«ثُمَّ» التي تَدُلّ على البُعد الزَّمَنيّ في الترتيب — إعلان أنّ مَآل الإنفاق المُضادّ هو الإغلاب لا مَحالة.",
          "shawahid": [
            "﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (المُجَادلة ٥٨:٢١)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — الغالِب/الغالِبون/الغالِبين/المَغلوب/الغُلب",
          "exemplar_wt": "ٱلۡغَٰلِبُونَ",
          "count": 11,
          "meaning": "الحقل الاسميّ في «غلب» يَنقُل المعنى من زَمَن الفعل العارض إلى صِفة لازمة قائمة بصاحبها. واسم الفاعل المُفرَد «غالِب» يَجيء بِالنَّفي والإثبات معًا: نَفيًا لِيُسلِّم الأمر كلَّه لله ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (آل عِمران ٣:١٦٠)، ودَعوى كاذِبة من الشَّيطان ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ (الأنفَال ٨:٤٨) سرعان ما يَنقُضها بِنُكوصه على عَقِبَيه، وإثباتًا قُرءانيًّا لِلواحد الأحد ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (يُوسُف ١٢:٢١). وصيغة الجمع «الغالِبون/الغالِبين» تَجري على ثلاثة مَحاوِر: حِزب الله بِتَوَلِّيه ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (المَائدة ٥:٥٦)، جُند الله المُرسَلون ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٧٣)، وفي مُقابِلهم ادِّعاء كاذِب للسَّحَرة وفِرعَون ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:٤٠) ﴿إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (الشعراء ٢٦:٤٤). واسم المفعول «مَغۡلُوب» يَجيء على لِسان نَبيٍّ مَكروب يَستَنصِر ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (القَمَر ٥٤:١٠). والفرق مع البابَين الفِعليَّين بَيِّن: الفعل يُحَدِّد لَحظة الواقعة (غَلَبَ) أو يُعلِن قانونها (أَغۡلَبَ)، أمّا الاسم فيَجعَل الغَلَبَة وَصفًا مُلازِمًا لِفِئة بِعَينها بِحيث يَصِحّ أن يَكون عُنوانها. ومنه «غُلۡبٗا» في ﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (عَبَسَ ٨٠:٣٠) جَمع غَلباء — صِفة الحَدائق المُلتَفَّة التي يَغلِب بَعض شَجَرها بَعضًا في النموّ، فعاد الجذر إلى أصله الحِسّيّ: الاستعلاء بالكَثرة والقُوَّة في النَّبات.",
          "shawahid": [
            "﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ﴾ (آل عِمران ٣:١٦٠)",
            "﴿فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (المَائدة ٥:٢٣)",
            "﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (المَائدة ٥:٥٦)",
            "﴿وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ﴾ (الأنفَال ٨:٤٨)",
            "﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (يُوسُف ١٢:٢١)",
            "﴿فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (الشعراء ٢٦:٤٤)",
            "﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١١٦)",
            "﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:١٧٣)",
            "﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ (القَمَر ٥٤:١٠)",
            "﴿وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا﴾ (عَبَسَ ٨٠:٣٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفة المركزيَّة — تَقابُل الفعل والاسم في الأنفَال ٨:٤٨ والأنفَال ٨:٦٥: في الأولى يَدَّعي الشَّيطان لِأَتباعه صِفةً ثابتة ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ — اسم فاعل يَزعُم اللُّزوم، ثم يَنكُص حين يَرى الحقيقة. وفي الثانية يَعِد الله المؤمنين بِفعل لا بِصِفة ﴿يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِ﴾ — لأنّ الغَلَبَة في الحَربيَّة الإيمانيَّة وَعدٌ مُعَلَّق على صَبر وعَمَل، لا على دَعوى مَنزِلة سابِقَة.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين الفعل والإفعال — الأنفَال ٨:٣٦ والأنفَال ٨:٤٨ في سياق غَزوة واحدة: ﴿ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ﴾ (المُغَيَّب البعيد — قانون الإغلاب الإلَهيّ على نَفَقَة الصَدّ) مُقابِل ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (دَعوى الشَّيطان المُؤَقَّتَة بِـ«اليوم»). الإفعال يَصِف القانون البَعيد، والاسم المَنفيّ يَصِف لَحظة وَهميَّة.",
        "تَقابُل الغالِب والمَغلوب على لِسان نَبِيَّين في مَوقِف استِنصار — يُوسُف ١٢:٢١ ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ يَأتي تَعليقًا إلَهيًّا على قِصَّة الاستِضعاف، والقَمَر ٥٤:١٠ ﴿أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ﴾ يَأتي على لِسان نَبيّ في كَربه. الأوَّل تَقرير عُلويّ، والثاني دُعاء بَشَريّ — والاسمان طَرَفا قانون واحد: العَبد يَعتَرف بِالغَلَب، فيَنتَصر له الغالِب على أَمره.",
        "دَورة الغَلَب الكامِلة في الرُّوم ٣٠:٢-٣: ثلاث صيغ من الجذر في آيتَين متتاليتَين — ﴿غُلِبَتِ﴾ (المبنيّ للمفعول، الماضي) ثم ﴿غَلَبِهِمۡ﴾ (المَصدَر الاسميّ) ثم ﴿سَيَغۡلِبُونَ﴾ (مَبنيّ للفاعل، المستقبل). انتقال من الانكسار إلى تَسمية الحَدَث ثم إلى الانقلاب — يَكشف أنّ المجرَّد وحده يَستوعب الدورة كاملةً لأنّه يَصِف الواقعة لا الصِّفة.",
        "حِزب الله مُقابِل ادِّعاء فِرعَون والسَّحَرة — المَائدة ٥:٥٦ ﴿فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، والشعراء ٢٦:٤٤ ﴿بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾. الصِّيغة واحِدة في اللَّفظ، لكنّ الأُولى تَقرير من الله، والثانية قَسَم بِعِزَّة مَخلوقَة. ثم يَنقَلب الحال في الشعراء ٢٦:٤٠ بِالشَّكّ الذي رَفعَه السَحَرَة أنفُسهم ﴿إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ — لَفظ «إن» الشَّرطيَّة يَكشِف أنّ الغَلَبَة المُدَّعاة لا تَصمُد أمام الاسم الإلَهيّ.",
        "تَوزيع الفاعل في المجرَّد — الفاعل في «غَلَبَ» المَبنيّ للفاعل بَشَريّ في كلّ مَواضِعه (فِئة قَليلَة، الرُّوم، الذين غَلَبوا على أَمرهم، السَحَرة)، أو حالٌ نفسيَّة (الشِّقوة في المؤمنُون ٢٣:١٠٦). والمَبنيّ للمفعول يَجيء على الكافرين والرُّوم. أمّا «أَغۡلَبَ» الإفعال فيَنفَرِد الله بِالفاعِليَّة فيه ﴿لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ (المُجَادلة ٥٨:٢١). فالباب الذي يَحمِل قَطعِيَّة القانون مَحفوظ لِفاعِله الإلَهيّ، والباب الذي يَحمِل وَقائع الزَمَن مَفتوح لِكلّ فاعل.",
        "غَلَبَ المَجازيَّة بِحَرف «على» — ثلاثة مَواضِع تَنقُل الفعل من الميدان الحَربيّ إلى ميدان الرَّأي والنَّفس والأمر: ﴿غَلَبُواْ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِمۡ﴾ (الكَهف ١٨:٢١) — غَلَبَة رأي على رأي في النِزاع، ﴿غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا﴾ (المؤمنُون ٢٣:١٠٦) — غَلَبَة حالٍ على صاحبها، ﴿غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ﴾ (يُوسُف ١٢:٢١) — غَلَبَة الإرادة الإلَهيَّة على مَجرى التَّدبير. حَرف «على» وحده يَجعَل الجذر يَتعَدَّى من القَهر الحِسّيّ إلى القَهر المَعنويّ، بِلا حاجة إلى تَغيير الباب."
      ]
    },
    {
      "root": "غلل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «غلل» هو الاحتباس والشَدّ على ما لا يَنفَكّ — حَبس اليَد بِالغُلّ، أو حَبس الصَدر على ما لا يَنبَغي. وَزَّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: المُجرَّد «غَلَّ/يَغُلّ» يَجمَع فِعل الخيانَة بِالأخذ في الخَفاء (الحَبس الخَفيّ للحَقّ المُتَأَتّى) واسم «الغِلّ» الذي هو حَبس الصَدر على الإحَن، وفعل «غُلَّتۡ» في صيغة المَبنيّ لِلمَجهول والأمر «فَغُلُّوهُ» يُسلِّط الحَبس على اليَد أو الذات. والإفعال «أَغۡلَالٗا» يَنقُل المَعنى من فعل الشَدّ إلى الأَداة المُسَلَّطَة من فاعِل قاهِر. والاسم «الأَغۡلَال/مَغۡلُولَة» يُجَسِّد ناتِج الفعل ثابتًا في الأَعناق أو في اليَد.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَلَّ — المجرَّد (الاحتباس والخيانَة بالأخذ في الخَفاء)",
          "exemplar_wt": "غَلَّ",
          "count": 8,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «غلل» يَحمِل وَجهَين مُتلازِمَين بنيويًّا، يَجمَعهما معنى الاحتِباس على ما لا يَنفَكّ. الوَجه الأَوَّل فِعليّ: «غَلَّ/يَغُلّ/يَغۡلُل/غُلَّتۡ/فَغُلُّوهُ»، ومداره الأَخذ الخَفيّ من مَوضِع الأَمانَة، أو حَبس اليَد عَن البَسط. وآل عِمران ١٦١ تَجمَع ثَلاث صيغ من هذا الباب في آية واحِدَة: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ — الفعل هنا في ذاته يَستلزم احتِباس شَيء مُؤتمَن لا يَردّه صاحبه إلى مَحلّه. والمائدة ٦٤ تَكشف الوَجه المُقابِل: «غُلَّتۡ» مَبنيّ لِلمَجهول جَزاءً عَلى دَعوى ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾، فاحتِباس اليَد عُقوبَة على نِسبة الاحتِباس إلى يَد الله. والحاقة ٣٠ ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ تُحَوِّل الفعل إلى أَمر تَنفيذيّ على ذات المُجرِم. الوَجه الثاني اسميّ: «غِلّ» مَكسور الغَين — احتِباس الصَدر على ما لا يَنبَغي أن يَستَقِرّ فيه من الإحَن. والأعراف ٤٣ + الحِجر ٤٧ + الحَشر ١٠ تَنتَظِم في قانون بنيويّ واحِد: «الغِلّ» يُنتَزَع من الصُدور دائمًا، لا يُحتَفَظ به. والشاهِد الجامِع: الفعل «غَلَّ» يَحبِس ما لا يَجوز حَبسه (الأمانَة)، والاسم «غِلّ» يَصِف ما يَحتَبِس فيما لا يَجوز أن يَكون فيه (الصُدور). فالباب الأَوَّل يَدور كُلّه على الاحتِباس المَذموم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ﴾ (آل عِمران ١٦١)",
            "﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ﴾ (المائدة ٦٤)",
            "﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ (الأعراف ٤٣)",
            "﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ﴾ (الحِجر ٤٧)",
            "﴿وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ (الحَشر ١٠)",
            "﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ (الحَاقة ٣٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَغۡلَال — الإفعال (الأَداة المُسَلَّطَة من فاعِل قاهِر)",
          "exemplar_wt": "أَغۡلَالٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَغۡلَالٗا» تَنقُل المَعنى من فعل الاحتِباس إلى الأَداة التي يَتِمّ بها الاحتِباس، وَتُسنَد دائمًا إلى فاعِل قاهِر يُسَلِّطها على مَن لا يَنفَكّ مِنها. والإنسان ٤ ﴿إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا﴾ — الفاعِل ذاته، والمَفعول «الكافِرين»، والاقتِران الثُلاثيّ «سَلاسِل + أَغلال + سَعير». والفَرق الحادّ بَين هذه الصيغَة وبَين «الأَغۡلَال» المَعرَّفَة (الباب الاسميّ التالي) أنّ المُنَكَّرَة «أَغۡلَالٗا» تُبرِز فعل الجَعل من الفاعِل — كَأَنّها أَداة جَديدَة مُعَدَّة لِهذا الجَزاء — بَينما المُعَرَّفَة «الأَغۡلَال» تُبرِز ثُبوت الناتِج في مَوضِعِه. ولِذا اقتَرَنَت المُنَكَّرَة دائمًا بِفعل الجَعل/الإعداد ﴿جَعَلۡنَا﴾ ﴿أَعۡتَدۡنَا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ﴾ (يس ٨)",
            "﴿إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا﴾ (الإنسان ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأَغۡلَال / مَغۡلُولَة — الاسم والمَصدَر (الناتِج الثابِت في المَحلّ)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَغۡلَالَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «غلل» يَحمِل صيغَتَين: «الأَغۡلَال» (جَمع، مُعَرَّف بِأل) و«مَغۡلُولَة» (اسم مَفعول). كِلتاهما تُجَسِّدان الناتِج الثابِت لِفِعل الاحتِباس بَعد أن يَستَقِرّ في مَوضِعه. «الأَغۡلَال» تَرِد في أَربَعَة مَواضِع، ثَلاثَة منها تَجمَع بَين الجَمع المُعَرَّف ومَحلّ «الأَعناق»: الرَعد ٥ ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡ﴾، وسَبَإ ٣٣ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ﴾، وغافِر ٧١ ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾. والمَوضِع الرابِع وَحيد في طَبيعَتِه — الأعراف ١٥٧ ﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ — حَيث «الأَغۡلَال» مَجاز عَن إِصر التَكليف الثَقيل الذي يُوضَع لا يُجعَل. أَمّا «مَغۡلُولَة» فَفي مَوضِعَين مُتَقابِلَين: المائدة ٦٤ ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ (دَعوى مَردودَة) والإسراء ٢٩ ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ (نَهي عَن الإمساك). وفي كِلَيهما «مَغۡلُولَة» تَصِف اليَد الـمُحتَبِسَة عَن البَسط — والتَقابُل البِنيويّ المُحكَم: في المائدة ٦٤ «مَغۡلُولَةٌ … بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ»، وفي الإسراء ٢٩ «مَغۡلُولَةً … وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ» — الغُلّ ضِدّه البَسط في المَوضِعَين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ (الرَعد ٥)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سَبَإ ٣٣)",
            "﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ (غافِر ٧١)",
            "﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (الأعراف ١٥٧)",
            "﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩)",
            "﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ … ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (المائدة ٦٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — تَقابُل الغُلّ والبَسط قانون بنيويّ مُحكَم يَجري في كل مَوضِع تَجتَمِع فيه الصيغَتان. المائدة ٦٤ ﴿مَغۡلُولَةٌۚ﴾ … ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾، والإسراء ٢٩ ﴿مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾. الجَذر «بسط» هو الضِدّ البِنيويّ المُؤكَّد لِجذر «غلل» في القرءان كُلِّه — يَتقَدَّم الغُلّ ثُمَّ يُقابَل بِالبَسط في الآية ذاتها.",
        "موضِع التَفريق بَين الإفعال والاسم في يس ٨ مَع سَبَإ ٣٣ — يس ٨ تَستَعمِل المُنَكَّرَة ﴿أَغۡلَٰلٗا﴾ مَع فِعل ﴿جَعَلۡنَا﴾، وسَبَإ ٣٣ تَستَعمِل المُعَرَّفَة ﴿ٱلۡأَغۡلَٰلَ﴾ مَع الفعل ﴿جَعَلۡنَا﴾ نَفسه. الفَرق ليس في الفعل بل في التَنكير والتَعريف: المُنَكَّرَة تُبرِز إعداد الأَداة، والمُعَرَّفَة تُبرِز ثُبوتها في المَحلّ. والمَحلّ في الاثنَين «الأَعناق».",
        "اقتران «الأَغلال» بـ«السَلاسِل» قانون ثَلاثيّ — لا يَرِد ذِكر «الأَغلال» في سياق العَذاب إلّا ومَعه السَلاسِل أو السَعير. الإنسان ٤ ﴿سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا﴾، وغافِر ٧١ ﴿ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾، والحاقة ٣٠-٣٢ تَجمَع الأَمر بِالغُلّ ثُمَّ السلسلة ﴿فَغُلُّوهُ﴾ … ﴿ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا﴾. والغُلّ في عُنُق، والسلسلة جامِعَة لِلأَيدي والأَرجل أَو سالِكَة في الجَسَد.",
        "آل عِمران ١٦١ تَجمَع ثَلاث صيغ فِعليَّة من الباب الأَوَّل في آية واحِدَة — ﴿يَغُلَّ﴾ ﴿يَغۡلُلۡ﴾ ﴿غَلَّ﴾ — لِتُؤَسِّس قاعِدَة الخيانَة بِالأَخذ الخَفيّ. والصياغَة «يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» تَكشِف أَنّ «الغَلّ» الفعليّ يُحتَبَس عَلى صاحِبه يَوم القيامَة ظاهِرًا بَعد أَن كان خَفيًّا — انقِلاب الاحتِباس على حابِسه.",
        "الأعراف ١٥٧ مَوضِع وَحيد دلاليًّا — هي المَوضِع القرءانيّ الوَحيد الذي تَأتي فيه «الأَغۡلَال» في سياق التَخفيف لا التَعذيب: ﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾. والفعل هنا «يَضَع» لا «يَجعَل» — أَي يَرفَع ما كان مَوضوعًا، فالاسم يَصِف ثِقَل التَكليف السابِق على القَوم، لا غُلَّ النار. وَهذا يَكشف أنّ «الأَغۡلَال» اسم يَتَّسِع لِكُلّ شَدّ يَحبِس عَن الحَرَكَة الحُرَّة، حِسّيًّا كان أَم تَكليفيًّا."
      ]
    },
    {
      "root": "غني",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «غني» هو الكفايَة وعَدَم الحاجة. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد (غَنِيٌّ / الغَنيُّ / تَغۡنَ / يَغۡنَوۡاْ) يَصِف صِفَةً ثابِتَةً قائمَةً بِالموصوف، فالغِنى نَعت لازِم لله ولا يُسنَد إلى المَخلوق إلا مُقَيَّدًا أَو مَنفيًّا (كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ). والإفعال (أَغنى / يُغني) يَصِف فِعلَ الكِفايَة الواقِع من فاعِل عَلى مَفعول — فإن أَسنِد إلى الله أَفاد إفاضَة الكِفايَة عَلى الفُقَراء، وإن أَسنِد إلى غَير الله جاءَ نَفيًا قاطِعًا: ﴿لَن تُغۡنِيَ﴾، ﴿لَا يُغۡنِي﴾. والاستفعال (استَغنى) يَصِف طَلَب الكِفايَة من النَفس واستِشعار الاستِغناء عَن الغَير، وهو في القرءان يَقتَرِن بِالكُفر والبُخل والطُغيان في خَمس مَواضِع كاسِمَة. ومَدار الفَرق: هل الغِنى صِفَة قائمَة؟ أَم فِعل مُفاض عَلى الغَير؟ أَم استِشعار ذاتيّ يُغني عَن الافتِقار إلى الحَقّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَنِيَ — المجرَّد (صِفَة الغِنى الثابِتَة)",
          "exemplar_wt": "غَنِيٌّ",
          "count": 24,
          "meaning": "الباب المجرَّد يُثبِت الغِنى نَعتًا قائمًا بِالموصوف، لا فِعلًا واقِعًا عَلى غَيره. ولِذلك جاءَ في القرءان عَلى وَجهَين مُتَكامِلَين: الأَوَّل صِفَة لِله مُطلَقَةً، يَتَقَدَّمها لام التَوكيد أَو يُلازِمها وَصف ثانٍ ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٦٣) ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٩٧) ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (إبراهِيم ٨) — ١٧ مَوضِعًا تَقريبًا من ٢٤. والثاني صِفَة لِله بِأَل التَعريف الحاصِرَة ﴿هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ﴾ (يُونس ٦٨) ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ (الحَجّ ٦٤) ﴿وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ (فَاطِر ١٥)، وهذه صيغة الحَصر التي لا تُسنَد لِأَحَدٍ سِواه. أَمّا إِسناد المجرَّد إلى المَخلوق فَجاءَ مُقَيَّدًا: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡ﴾ (النِّسَاء ٦) — في سياق ولاية اليَتيم، أَو مَنفيًّا بِأَداة التَشبيه ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَا﴾ (الأعرَاف ٩٢؛ هُود ٦٨) ﴿كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾ (يُونس ٢٤) — أَيّ كَأَنَّهم لم يَكونوا فيها أَهل غِنىً ثابِت. الفَرق الجَوهَريّ مع الإفعال: المجرَّد يَصِف، والإفعال يَفعل. الحَقّ غَنيّ بِذاته (مجرَّد)، وهو يُغني الفُقَراء (إفعال). ولِذلك لا يَلتَقي البابان في مَوضوع واحِد بِالقَلب: لا يُقال «أَغنى الله نَفسه»، ولا يُقال «غَنيَ الفَقير» إلا بِمَعنى الصِفَة بَعد فِعل الإغناء. ومنه أَنّ المجرَّد يَأتي مَع «الحَميد» في ١٠ مَواضِع — والحَمد لازِم لِلغَنيّ في القرءان لأَنّ غِناه بِذاته يَستَوجِب الحَمد بِذاته، بِخِلاف غِنى المَخلوق المُكتَسَب الذي قد لا يَستَوجِب الحَمد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٦٣)",
            "﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عِمران ٩٧)",
            "﴿وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (النِّسَاء ٦)",
            "﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ﴾ (الأعرَاف ٩٢)",
            "﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (إبراهِيم ٨)",
            "﴿هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (يُونس ٦٨)",
            "﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ (الحَجّ ٦٤)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (العَنكبُوت ٦)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ (فَاطِر ١٥)",
            "﴿وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ﴾ (مُحمد ٣٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَغۡنَى — الإفعال (إفاضَة الكِفايَة أَو نَفيها عَن غَير الله)",
          "exemplar_wt": "أَغۡنَىٰ",
          "count": 44,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَغۡنَى / يُغۡني» تُفيد التَعدية: فاعِل يَفعَل الكِفايَة عَلى مَفعول. وهذا الباب هو الأَكثَر دَوَرانًا في الجذر (٤٤/٧٣)، وهو يَنقَسِم في القرءان قِسمَةً قاطِعَةً عَلى الفاعِل: إذا كان الفاعِل هو الله، جاءَ الإفعال مُثبَتًا يَعد بِالكِفايَة لِلفُقَراء والمُحتاجين ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ﴾ (النور ٣٢) ﴿فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ﴾ (التوبَة ٢٨) ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِ﴾ (النِّسَاء ١٣٠) ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾ (الضُّحى ٨) — وكُلّها مَع قَيد «مِن فَضله / مِن سَعَته» تُبَيِّن أَنّ الكِفايَة مَوصولَة بِمَنبَعها. أَمّا إذا كان الفاعِل غَير الله — مالاً أَو وَلَدًا أَو آلِهَةً أَو شَفاعَةً أَو جُموعًا — جاءَ الإفعال مَنفيًّا بِـ«لَن» أَو «لا» أَو «ما» في ٢٧ مَوضِعًا: ﴿لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗا﴾ (آل عِمران ١٠، ١١٦؛ المُجَادلة ١٧) ﴿فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ﴾ (هُود ١٠١) ﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (الحِجر ٨٤؛ الزُّمَر ٥٠؛ غَافِر ٨٢) ﴿لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا﴾ (النَّجم ٢٦) ﴿لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا﴾ (الدُّخان ٤١). وهذا قانون بِنيويّ صَريح: يَنفي القرءان عَن كل ما سِوى الله صَلاحِيَّة الإغناء، ويُثبِتها لله مَع قَيد الفَضل. والمَفعول في النَفي مَنصوب بِـ«شَيۡـًٔا» في الأَغلَب — كَأَنّ القرءان يَنفي عَن غَير الله أَقَلّ القَليل من الكِفايَة، لا الكِفايَة الكامِلَة فَحَسب. ومن هذا الباب أَيضًا الاسم «أَغنياء» جَمعًا لِغَنيّ — وهو في القرءان أَربَع مَرّات: ثَلاث مِنها لِلمَخلوق ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (البَقَرَة ٢٧٣) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ﴾ (آل عِمران ١٨١) ﴿يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ﴾ (التوبَة ٩٣)، والرابِعَة في الحَشر بِصيغَة المَجرور ﴿ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ﴾ — وكُلّها في سياق نَقد أَو تَحَذُّر، فاسم الفاعِل من الإفعال إذا أُسنِد إلى المَخلوق حَمَل ظِلال الاستِغناء عَن الحَقّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ و﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (البَقَرَة ٢٧٣)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (آل عِمران ١٠)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ﴾ (آل عِمران ١٨١)",
            "﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ﴾ (النِّسَاء ١٣٠)",
            "﴿مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٤٨)",
            "﴿فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ﴾ (التوبَة ٢٨)",
            "﴿وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ﴾ (التوبَة ٧٤)",
            "﴿فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (هُود ١٠١)",
            "﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ﴾ (النور ٣٢)",
            "﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾ (الضُّحى ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "ٱسۡتَغۡنَى — الاستفعال (طَلَب الكِفايَة عَن الحَقّ)",
          "exemplar_wt": "ٱسۡتَغۡنَىٰ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغَة الاستفعال في «ٱسۡتَغۡنَى» تُفيد طَلَب الغِنى من النَفس واستِشعار الاستِغناء عَن الغَير. وقد جاءَت في القرءان في خَمس مَواضِع فَقَط، كُلّها في سِياق ذَمّ مُحكَم. الفاعِل في أَربَعَة مَواضِع هو الإنسان أَو المُكَذِّب: ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ (عَبَسَ ٥) — في مُقابِل ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾، ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ﴾ (العَلَق ٧) — تَعليل الطُغيان، ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ (اللَّيل ٨) — قَرين البُخل، ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ﴾ (التغَابُن ٦) — وهنا تَمَّ التَفريق الحاسِم بَين استِغناء الإنسان (المَذموم) واستِغناء الله (المُحَقَّق): القَوم كَفَروا وَتَوَلَّوا فَاستَغنى الله عَنهم، لا أَنّهم استَغنوا عَنه. هذه هي المَرّة الوَحيدَة في القرءان التي يُسنَد فيها الاستفعال إلى الله — وهي إِسناد تَقريريّ يَكشِف أَنّ الله غَنيّ بِذاته فاستِغناؤه عَن الكافِرين لا يَزيده شَيئًا. الفَرق الحادّ مع المجرَّد: المجرَّد ﴿ٱللَّهُ غَنِيٌّ﴾ يُثبِت الصِفَة بِلا قَصد فِعل، والاستفعال ﴿وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ﴾ يُثبِت فِعلَ الاستِغناء قَصدًا عَن قَوم بِأَعيانِهم. والفَرق مع الإفعال: الإفعال يَنفي الكِفايَة عَن غَير الله، والاستفعال يُثبِت أَنّ المَخلوق يَدّعي الاستِغناء عَن الحَقّ فَيَطغى. لِذلك اقتَرَن الاستفعال في القرءان بِالطُغيان (العَلَق) والبُخل (اللَّيل) والإعراض (عَبَسَ، التغَابُن) — وهو ضِدّ بِنيويّ لِلتَزَكّي ﴿وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾ (عَبَسَ ٧)، فالاستِغناء عَن الحَقّ يَستَلزِم تَرك التَزَكّي.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ (عَبَسَ ٥)",
            "﴿أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ﴾ (العَلَق ٧)",
            "﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ (اللَّيل ٨)",
            "﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (التغَابُن ٦)",
            "﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ﴾ (النور ٣٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التغَابُن ٦ تَجمَع البابَين الأَكثَر تَمايُزًا في آية واحِدَة: ﴿وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾. الاستفعال يَصِف فِعل الاستِغناء عَن قَوم كَفَروا وَتَوَلَّوا، والمجرَّد يَختِم بِالصِفَة الثابِتَة. التَوالي مَقصود: الفِعل يَستَنِد إلى الصِفَة، فاستِغناء الحَقّ لا يَكون إلا لأَنّ الحَقّ غَنيّ بِذاته. وهذا المَوضِع هو الوَحيد في القرءان الذي يَجمَع البابَين المجرَّد والاستفعال في آية واحِدَة لله، فَيَكشِف القانون البِنيويّ كامِلًا.",
        "قانون الفاعِل في الإفعال — مِفتاح الجذر: الإفعال (يُغۡني / أَغۡنى) أَربَع وأَربَعون مَوضِعًا، يَنقَسِم بِحَسَب الفاعِل قِسمَةً قاطِعَةً: إن كان الفاعِل الله أُثبِت الفِعل ﴿يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ﴾ (النور ٣٢) ﴿فَأَغۡنَىٰ﴾ (الضُّحى ٨)، وإن كان غَيره نُفي الفِعل ﴿لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ﴾ (آل عِمران ١٠، ١١٦؛ المُجَادلة ١٧) ﴿لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا﴾ (الدُّخان ٤١) ﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (الحِجر ٨٤؛ الزُّمَر ٥٠؛ غَافِر ٨٢). لا استِثناء واحِد لِهذا القانون في ٤٤ مَوضِعًا.",
        "تَلازُم «غَنيّ حَميد» — قَرينَة بِنيويَّة: المجرَّد «غَنيّ» يُلازِم وَصف «حَميد» في عَشرَة مَواضِع: البَقَرَة ٢٦٧، النِّسَاء ١٣١، إبراهِيم ٨، الحَجّ ٦٤، لُقمَان ١٢، ٢٦، فَاطِر ١٥، الحَديد ٢٤، المُمتَحنَة ٦، التغَابُن ٦. ولم يَأتِ «أَغنى» مَع «حَميد» وَلا مَرّة. الصِفَة المُطلَقَة تَستَوجِب الحَمد المُطلَق، أَمّا الفِعل المُتَعَدّي فَلا يَستَوجِبه بِنَفسه. وهذا يَكشِف أَنّ الحَمد في القرءان لازِم لِلكَمال الذاتيّ لا لِلعَطاء وَحده.",
        "تَقابُل «الغَنيّ» و«الفُقَراء» في فَاطِر ١٥ ومُحمد ٣٨ — التَقابُل البِنيويّ الأَوضَح في الجذر: ﴿أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ﴾ (فَاطِر ١٥)، ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ﴾ (مُحمد ٣٨). الصيغَة بِأَل التَعريف الحاصِرَة في الطَرَفَين تَجعَل الغِنى مَقصورًا عَلى الله والفَقر مَقصورًا عَلى الإنسان. ويَزيد في آل عِمران ١٨١ المَقولَة المَنقولَة عَن المُفتَرين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ﴾ — وهي قَلب القانون البِنيويّ، فَلا غَرابَة أَن جاءَ جَوابها ﴿سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ﴾.",
        "نَفي المجرَّد بِأَداة التَشبيه «كَأَن لَّمۡ» — قَرينَة الفَناء: المجرَّد المَنفيّ لا يَأتي مَع المَخلوق إلا بِأَداة التَشبيه ﴿كَأَن لَّمۡ﴾ في ثَلاث آيات: ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَا﴾ (الأعرَاف ٩٢؛ هُود ٦٨) في مَدين وَثَمود، و﴿كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾ (يُونس ٢٤) في مَثَل الحَياة الدنيا. التَركيب الواحِد في ثَلاثَة سِياقات يَجعَل «الغِنى» في حَقّ المَخلوق وَجودًا عابِرًا يُمحى كَأَن لَم يَكُن، بِخِلاف غِنى الحَقّ الذي لا يَزول. وهذا يُؤَكِّد أَنّ الباب الأَوَّل في حَقّ المَخلوق يُستَخدَم لِنَفي الثَبات لا لِإثباته.",
        "اقتِران الاستفعال بِالبُخل والطُغيان — قانون السِياق: استَغنى في كل مَواضِعه المُسنَدَة إلى الإنسان (٤/٥) قُرِن بِفِعلٍ مَذموم: البُخل ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ (اللَّيل ٨)، الطُغيان ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَيَطۡغَىٰٓ﴾ ﴿أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰٓ﴾ (العَلَق ٦-٧)، الإعراض عَن المُنذِر ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ (عَبَسَ ٥-٦)، والكُفر والتَوَلّي ﴿فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ﴾ (التغَابُن ٦). لا يَأتي استَغنى الإنسانيّ مَحمودًا أَبَدًا، لأَنّ طَلَب الكِفايَة من النَفس قَلب لِقانون ﴿أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُ﴾ (فَاطِر ١٥).",
        "تَفريق صَريح بَين الإفعال والاستفعال في النور ٣٢-٣٣: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ﴾. كِلا المَوضِعَين بِالإفعال — الفاعِل الله، والمَفعول الفُقَراء. ولم يَستَخدِم القرءان هنا الاستفعال «حَتّى يَستَغنوا»، لأَنّ الكِفايَة تَأتي إفاضَةً من الفَضل لا طَلَبًا من النَفس. هذا التَفريق الحاسِم بَين «يُغني الله» و«يَستَغني العَبد» يَفصِل الباب الرابِع المَحمود عَن الباب العاشِر المَذموم في حَقّ الإنسان.",
        "تَفريق بَين المجرَّد والإفعال في موضع واحد — الزُّمَر ٧: ﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ﴾ بِالمجرَّد، ولم يَقُل «أَغنى الله نَفسه عَنكم». الصِفَة الذاتيّة كافيَة لِنَفي الحاجة، فَلا يُحتاج إلى فِعل تَعدية. وهذا يُقابِله في آل عِمران ٩٧ ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ والعَنكبُوت ٦ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — في سياق الكُفر والجِهاد، يَأتي المجرَّد ولا يَأتي الإفعال، لأَنّ النَفي يَتَعَلَّق بِالصِفَة لا بِالفِعل."
      ]
    },
    {
      "root": "غوي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «غوي» هو انحراف القَصد عن الرُّشد إلى وِجهة فاسدة، يَنتج عنها سُقوط في عاقبة سوء. غير أنّ القرءان وزَّع الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: غَوَى المجرَّد اللازم يُسنِد الانحراف إلى صاحبه نفسه (آدم، الذين غَوَوا، صاحبكم) بلا مُغوٍ مَذكور، وأَغوى الإفعال يُسلّط الضوء على فاعل مُغوٍ يَنقل غيره إلى الغَيّ (إبليس، إخوان السوء، المَلأ المُتَّبَع)، والاسم «الغاوون / الغاوين / الغَيّ» يُثَبِّت الوصف بوصفه هُويَّة قائمَة أو طريقًا مُتَبَيِّنًا مُقابِلًا للرُّشد. ومدار الفرق: مَن مَصدر الانحراف؟ هل هو فِعل قائم بصاحبه، أم إيقاع من فاعل خارجيّ، أم وصف ثابت ومَسلَك مُتَمَيِّز؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَوَى — المجرَّد (الانحراف القائم بصاحبه)",
          "exemplar_wt": "غَوَىٰ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المجرَّد يُسنِد فعل الغَيّ إلى صاحبه نفسه دون ذِكر مُغوٍ خارجيّ، فيكون الفاعل هو المُنحرِف لا المَدفوع. والمواضع تَكشف هذا القانون بدقَّة: آدم في طه ١٢١ ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ — الفاء تَعقيبيَّة بعد العصيان مُباشرةً، فالغَواية لاحِقة لِفِعله هو. والذين أَغواهم رؤساؤهم يَعترفون في القَصص ٦٣ ﴿أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ﴾ — اعتراف صريح أنّ غَوايتهم هم أنفسهم سَبَقت إغواءَهم لِغيرهم، فالمجرَّد قائم بهم. والصافات ٣٢ ﴿إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ﴾ يُثبِت الوصف اللازم. وفي مقابل ذلك يَنفي القرءان عن النَّبيّ هذا الفعل المجرَّد ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النَّجم ٢) — والنَفي وارِد على الباب المجرَّد تَحديدًا لِأنّه يُسنَد إلى الذات. والقَصص ١٨ ﴿إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ﴾ صفة مُشبَّهة من المجرَّد تَصِف هُويَّة الفاعل. وفي مَريَم ٥٩ المَصدَر ﴿فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ — الغَيّ بوصفه عاقبة يَلقاها مَن أضاع الصلاة واتَّبع الشَّهَوات: عاقبة فِعله هو.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾ (طه ١٢١)",
            "﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النَّجم ٢)",
            "﴿فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٢)",
            "﴿هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ﴾ (القَصَص ٦٣)",
            "﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ﴾ (القَصَص ١٨)",
            "﴿فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (مَريَم ٥٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَغوى — الإفعال (إيقاع الغَيّ من فاعل خارجيّ)",
          "exemplar_wt": "أَغۡوَى",
          "count": 8,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَغوى» تَنقُل الحدث من اللزوم إلى التَعدية، فيُصبح هناك فاعل مُغوٍ ومَفعول مُغوًى. وأكثر مواضعه في القرءان تَجري على لسان إبليس مُسنِدًا الإغواء إلى الله ﴿فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الأعرَاف ١٦) و﴿رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي﴾ (الحِجر ٣٩)، ثم مُتَوَعِّدًا بإغواء بَني آدم ﴿وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الحِجر ٣٩) و﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (صٓ ٨٢). ويَرِد الإفعال أيضًا في اعتراف رُؤَساء الكُفر يوم القيامة ﴿هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ﴾ (القَصَص ٦٣)، وفي إخبار المُغوَين عن مُغويهم ﴿فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ﴾ (الصَّافَات ٣٢)، وفي إنذار نوح قومه ﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ﴾ (هُود ٣٤). الفرق الجوهريّ مع المجرَّد صريح في القَصص ٦٣: المُسنَد إلى الرؤساء «أَغوينا» (إفعال = إيقاع)، والمُسنَد إلى أنفسهم «غَوَينا» (مجرَّد = قيام بالذات)، والآية تَجمَع البابَين في كَلِمَة واحدة فَتَكشف الفرق البِنيويّ.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الأعرَاف ١٦)",
            "﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ﴾ (هُود ٣٤)",
            "﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الحِجر ٣٩)",
            "﴿هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ﴾ (القَصَص ٦٣)",
            "﴿فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ﴾ (الصَّافَات ٣٢)",
            "﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (صٓ ٨٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الغاوون / الغاوين / الغَيّ — الاسم والمصدر (الوصف الثابت والمَسلَك المُتَبَيِّن)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡغَاوِينَ",
          "count": 8,
          "meaning": "الأسماء والمصادر في الجذر تُحَوِّل الفِعل العارِض إلى وصف لازِم أو طريق ثابت. اسم الفاعل «الغاوون / الغاوين» يَصِف فِئة مَعروفة قَطَعَ القرءان بهُويَّتها: الذي انسَلَخ من الآيات فأتبَعه الشَّيطان ﴿فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (الأعرَاف ١٧٥)، ومُتَّبِعو إبليس ﴿إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (الحِجر ٤٢)، ومَن تُبَرَّز لهم الجَحيم ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ﴾ (الشعراء ٩١)، والذين يُكبكَبون فيها ﴿فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ﴾ (الشعراء ٩٤)، ومَن يَتَّبِع الشُّعَراء التائهين ﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ﴾ (الشعراء ٢٢٤). أمّا المصدَر «الغَيّ» فهو الطَريق المُتَبَيِّن المُقابِل للرُّشد ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (البقرة ٢٥٦) — فهو ضِدّ بِنيويّ لِلرُّشد لا لِلهُدى ولا لِلعِلم، وهذا قانون فريد. ويأتي مَدّ السُّلوك في الغَيّ ﴿يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٠٢) — فالغَيّ مَسلَك يُمَدّ فيه السائر. والمَصدَر النَكِرَة «غَيًّا» (مَريَم ٥٩) عاقبة تُلقى، يَجمع الفعل والاسم في صورة واحدة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (الأعرَاف ١٧٥)",
            "﴿إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ﴾ (الحِجر ٤٢)",
            "﴿وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ﴾ (الشعراء ٩١)",
            "﴿فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ﴾ (الشعراء ٩٤)",
            "﴿وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ﴾ (الشعراء ٢٢٤)",
            "﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (البقرة ٢٥٦)",
            "﴿وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٠٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — القَصَص ٦٣ تَجمَع البابَين في كَلِمَة تَكاد تَكون واحدة فَتُبرِز الفَرق البِنيويّ: ﴿أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ﴾ — الإفعال مُسنَد إلى الرؤساء وهم يُغوون أتباعهم، والمجرَّد مُسنَد إلى أنفسهم وهم غَوَوا قبل أن يُغووا. هذا «مَوضع تَفريق صَريح» يَكشف أنّ الإغواء فِعل مَنقول من غاوٍ سابق، فالغَيّ لا يُنشِئه المُغوي ابتداءً بل يَنقُله بعد أن قام به في نفسه.",
        "الصَّافَات ٣٢ مَوضع تَفريق ثانٍ في آية واحدة: ﴿فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ﴾ — الإفعال مُسنَد إلى الرؤساء (نَقل الغَيّ إلى التابعين)، واسم الفاعل «غاوين» مُسنَد إليهم وَصفًا ثابتًا لهُويَّتهم. فالآية تَجمَع الأبواب الثلاثة (إفعال + اسم فاعل + لزوم سابق) في جُملتَين، مُؤكِّدةً أنّ المُغوي لا يَكون مُغويًا حتى يَكون في نَفسه غاويًا.",
        "نَفي المجرَّد عن النَّبيّ خاصَّةً — النَّجم ٢ ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾: النَفي وارِد على الباب المجرَّد لا على الإفعال، لأنّ المُتَّهَم في النَّجم هو هُويَّة الصاحب نَفسه، لا فعل إغواء وَقَع منه على غيره. وفي مُقابل ذلك يَستعمل القَصَص ١٨ صفة المجرَّد المُشَبَّهة لِوصف هُويَّة المُخالِف ﴿إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ﴾ — صَيغة وَصفيَّة من الباب المجرَّد، لا مُغوٍ.",
        "تَلازُم «إبليس» مع باب الإفعال حصرًا: في كلّ مَواضع إبليس الثلاثة (الأعرَاف ١٦، الحِجر ٣٩، صٓ ٨٢) يَستعمل إبليس صيغة الإفعال — لا المجرَّد. هو لا يَقول «غَوَيتُ» بل «أَغوَيتَني» و«لَأُغوِيَنَّهم». فالمُتَهَجِّم الأكبر يُصَوِّر دَوره دائمًا بوصفه مُنقاد (مُغوًى من الله بزَعمه) ثم مُوقِع (مُغوٍ لِغَيره)، ولا يَعترف بالمجرَّد القائم به. وهذه قَرينة بِنيويَّة على ميزان البابَين.",
        "تَقابُل الغَيّ مع الرُّشد لا مع الهُدى — البقرة ٢٥٦ ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾: الجَذر «غوي» يُقابِله «رشد» في القرءان لا «هدي» ولا «علم». والفَرق بِنيويّ: الهُدى دَلالة من خارج، والرُّشد إصابة قَصد من داخل. فالغَيّ — بوصفه فَساد قَصد قائم بصاحبه — مُقابِل طَبَعيّ لِلرُّشد. وهذا يُؤكِّد ما تَقَدَّم في الباب المجرَّد: الانحراف فِعل ذاتيّ لا دَفع خارجيّ.",
        "خَلوّ الجَذر من أبواب التفعيل والتفعُّل والافتعال والاستفعال: القرءان لا يَستعمل «غَوَّى» ولا «تَغَوَّى» ولا «اغتَوى» ولا «استَغوى». فالباب المجرَّد + الإفعال فَقَط — مُجَرَّد لازم وإفعال مُتَعَدٍّ. وغياب التفعيل يَكشف أنّ الغَيّ لا يُفَرَّق على دَفَعات (بخلاف التَنزيل والتَطهير)، وغياب التَفَعُّل يَكشف أنّه لا يُؤخَذ بمَطاوَعَة قَصديَّة (بخلاف التَنَزُّل والتَلَقّي). فهو إمّا انحراف يَقع، أو إيقاع يَنزل.",
        "الجَحيم خاصَّة بـ«الغاوين» لا بـ«الضالّين» — الشعراء ٩١ ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ﴾ ثم ٩٤ ﴿فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ﴾: في سياق المُحاسَبة يَختار القرءان اسم «الغاوون» لا «الضالّون» لِوصف أهل الجَحيم — لأنّ الغَيّ فَساد قَصد عن مَعرفة، والضَلال قد يَكون عن جَهل. فالحُجَّة على الغاوي أَوكَد، ومُقابَلة الجَحيم بالغاوين قَرينة بِنيويَّة على أنّ الباب الاسميّ يَحمل وَصفًا قَطعيًّا في الهُويَّة الأُخروية."
      ]
    },
    {
      "root": "غيب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «غيب» هو احتجاب الشيء عن إدراك المُدرِك ووقوعه خارج دائرة الحضور والشهادة. غير أنّ القرءان لم يَجعَل هذا الاحتجاب بابًا واحدًا، بل وَزَّعه على ثلاث صيغ مُتمايزة لا يَسدّ بعضها مَسدّ بعض: المجرَّد (غَابَ ومُشتقّاته من غَيۡب/غَآئِب/غَيَٰبَة) يَصف الشيء بأنّه مَحجوب عن مَوضِع الإدراك في حادثة بعَينها، والاسم المعرَّف (ٱلۡغَيۡب/ٱلۡغُيُوب) يَنقل اللفظ إلى دائرة معرفيّة إلهيّة مُغلَقة لا يُشاركها إلا من ٱرتضى من رسول، والافتعال (يَغۡتَب) يَنقله إلى دائرة أخلاقيّة بَيۡنيّة هي ذكر الأخ في غَيبته. مدار الفرق: هل الغَيۡب وَصف لشيء غاب؟ أم اسم لدائرة معرفيّة مُختَصّة بالله؟ أم فعل يَفعله المؤمن في أخيه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَابَ — المجرَّد (الاحتجاب والوُسط المحجوب)",
          "exemplar_wt": "غَيۡبَ",
          "count": 12,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «غيب» يَستوعب الفعل ومُشتقّاته الوصفيّة والظَّرفيّة، ويَصف وقوع الشيء خارج دائرة الإدراك في حادثة مُعَيَّنة لا في دائرة معرفيّة مُجرَّدة. ويَتوزّع على أربعة استعمالات في النصّ: الأوّل اسم المفعول/الفاعل «غَآئِب» الذي يَصف ذاتًا بعينها بأنّها مَحجوبة عن المَوضع: ﴿وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾ (الأعرَاف ٧)، ﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ (النَّمل ٧٥)، ﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾ (الانفِطَار ١٦). الثاني الإضافة «غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ» التي تَصف مَجموع ما احتَجَب عن خَلق السماوات والأرض، وتُسنَد دائمًا إلى الله علمًا أو مِلكًا: ﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة ٣٣)، ﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (هُود ١٢٣، النَّحل ٧٧)، ﴿لَهُۥ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (الكَهف ٢٦)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الحُجُرَات ١٨). الثالث الإضافة الضميريّة «غَيۡبِهِۦ» التي تَخصّ المحجوب من علم الله بذاته: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (الجِن ٢٦). الرابع وأَخفّها استعمالًا «غَيَٰبَة» اسم الموضع المُغَيِّب: ﴿وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (يُوسُف ١٠). الفرق مع الباب الاسميّ المعرَّف (ٱلۡغَيۡب) صريح ودقيق: حين تَدخُل أَل التعريف تَنقُل اللفظ من «وَصف لشيء غاب» إلى «دائرة معرفيّة مُغلَقة»؛ ولذلك تَرَى الجِن ٢٦ تَجمَع البابَين في آية واحدة: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ — الأوّل دائرة معرفيّة، والثاني محجوب مُعَيَّن مُضاف. ولولا هذا التَفريق لاستوى اللفظان.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (البَقَرَة ٣٣)",
            "﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيۡهِم بِعِلۡمٖۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾ (الأعرَاف ٧)",
            "﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ﴾ (هُود ١٢٣)",
            "﴿وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ﴾ (يُوسُف ١٠)",
            "﴿وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ﴾ (النَّحل ٧٧)",
            "﴿وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ (النَّمل ٧٥)",
            "﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ (الجِن ٢٦)",
            "﴿وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ﴾ (الانفِطَار ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱغۡتَابَ — الافتعال (الذِكر في الغَيبة)",
          "exemplar_wt": "يَغۡتَب",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الافتعال «ٱغۡتَابَ» تَنقُل الجذر من دائرة الإدراك المعرفيّ إلى دائرة العلاقة الأخلاقيّة بين المؤمنين، وتَفرَّدت بموضع واحد لا ثانيَ له في القرءان كلِّه: ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ﴾ (الحُجُرَات ١٢). والفرق الجوهريّ مع الباب المجرَّد بَيِّن جدًّا: المجرَّد يَصف غَيبة شخص أو شيء عن مَوضع («غَآئِبِينَ»، «غَآئِبَة»)، أمّا الافتعال فيَصف فعلًا يَفعله الفاعل في غَيبة المفعول؛ المفعول مُغَيَّب والفاعل حاضر، وبَين الحاضر والمغيَّب علاقة كَلاميّة مُحَرَّمة. وقد ٱختار النصّ صيغة الافتعال لأنّ فيها معنى الاكتساب والاحتيال على المُغَيَّب — أي اتّخاذ غَيبته فُرصةً للقول فيه. والتَوضيح القرءاني للفعل في الآية نفسها بضرب أكل لحم الأخ مَيتًا قَرينة بنيويّة: المغيَّب كالميت في غياب قُدرته على الدَفع، فالذكر في غَيبته كالأكل من جَسده. ولذلك ٱمتنع هذا الباب عن أيّ سياق آخر في الجذر؛ لأنّ بقيّة المواضع تَتَكلَّم على غَيبة الأشياء عن العلم، لا غَيبة الإنسان عن المُتَكلِّم.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ﴾ (الحُجُرَات ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلۡغَيۡب / ٱلۡغُيُوب — الاسم المعرَّف (الدائرة المعرفيّة الإلهيّة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡغَيۡبِ",
          "count": 47,
          "meaning": "حين يَدخُل اللفظ في صيغة «ٱلۡغَيۡب» المعرَّفة أو جَمعه «ٱلۡغُيُوب»، يَنتقل من الوَصف الحادثيّ في الباب المجرَّد إلى دائرة معرفيّة مُغلَقة لها قانون قرءانيّ صَريح: لا يَعلَمها إلا الله. ويَتجلّى هذا القانون في ثلاثة محاور بِنيويّة. (١) ٱلۡغَيۡب اسم للدائرة كلّها، يُسنَد ٱختصاصها لله: ﴿إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ﴾ (يُونس ٢٠)، ﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ﴾ (النَّمل ٦٥)، ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعَام ٥٩). (٢) الرسول ينفي عن نفسه علم ٱلۡغَيۡب نفيًا مُتكرِّرًا: ﴿وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ (الأنعَام ٥٠، هُود ٣١)، ﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ﴾ (الأعرَاف ١٨٨)؛ ومع ذلك فهو يَتلقّى من أنبائه بإيحاء: ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (آل عِمران ٤٤، هُود ٤٩، يُوسُف ١٠٢). (٣) المؤمن يُوصَف بإيمان وخَشية بِٱلۡغَيۡب — أي حال كون المُؤمَن به أو المخشيّ مَحجوبًا عن الحسّ: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (البَقَرَة ٣)، ﴿يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (فَاطِر ١٨، الأنبيَاء ٤٩، المُلك ١٢)، ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (قٓ ٣٣)، ﴿وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ (يسٓ ١١)، ﴿مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الحدِيد ٢٥)، ﴿وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ (مَريَم ٦١). والكافر في المقابل «يَقذِف» و«يَرجُم» بِٱلۡغَيۡب: ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سَبإ ٥٣)، ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الكَهف ٢٢)، ﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ (الطُّور ٤١، القَلَم ٤٧). والجَمع «ٱلۡغُيُوب» يَرِد حصرًا في وَصف الله بـ«عَلَّٰم»: ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المَائدة ١٠٩ و١١٦، التوبَة ٧٨، سَبإ ٤٨). كما يَرِد التركيب الثُنائيّ «عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ» سَبع مَرّات (الأنعَام ٧٣، الرَّعد ٩، المؤمنُون ٩٢، السَّجدة ٦، الزُّمَر ٤٦، الحَشر ٢٢، التغَابُن ١٨، التوبَة ٩٤ و١٠٥، الجُمعَة ٨)، وفيه يَجمَع الله ضِدَّيۡن من جهة المخلوق — المحجوب والمكشوف — في عِلم واحد.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (البَقَرَة ٣)",
            "﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ﴾ (آل عِمران ٤٤)",
            "﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ﴾ (آل عِمران ١٧٩)",
            "﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (المَائدة ١٠٩)",
            "﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ﴾ (الأنعَام ٥٠)",
            "﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ﴾ (الأنعَام ٥٩)",
            "﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (الأنعَام ٧٣)",
            "﴿وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (الأعرَاف ١٨٨)",
            "﴿فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ (يُونس ٢٠)",
            "﴿تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ﴾ (هُود ٤٩)",
            "﴿ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ﴾ (يُوسُف ٥٢)",
            "﴿وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ (يُوسُف ٨١)",
            "﴿وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (الكَهف ٢٢)",
            "﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ (مَريَم ٦١)",
            "﴿أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٧٨)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾ (الأنبيَاء ٤٩)",
            "﴿قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (النَّمل ٦٥)",
            "﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (سَبإ ١٤)",
            "﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ (سَبإ ٤٨)",
            "﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ (سَبإ ٥٣)",
            "﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ﴾ (فَاطِر ١٨)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (فَاطِر ٣٨)",
            "﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ﴾ (يسٓ ١١)",
            "﴿أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ﴾ (الطُّور ٤١)",
            "﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (الحدِيد ٢٥)",
            "﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الحَشر ٢٢)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ﴾ (المُلك ١٢)",
            "﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (قٓ ٣٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الجِن ٢٦ تَجمَع البابَين الأوّل والاسميّ في آية واحدة فتَكشف الفرق صراحةً: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا﴾؛ الأوّل بـ«أَل» يُحيل إلى الدائرة المعرفيّة الكُلّيّة المُختَصّة بالله، والثاني بالإضافة الضميريّة يُحيل إلى مَحجوب مُعَيَّن من علمه. ثُمَّ يَستثني الآية التالية الرسول ٱلۡمُرتَضى ﴿إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ﴾، فيُؤكِّد قانون الجذر: المؤمن يُؤمن بِٱلۡغَيۡب، والرسول يُوحَى إليه من أَنبَائه، والله وَحده يَعلَمه.",
        "تَقابُل ﴿بِٱلۡغَيۡبِ﴾ في كُفر بِكُفر إيمان — في سَبإ ٥٣ يَستعمل النصّ التركيب نفسه للكافرين: ﴿وَيَقۡذِفُونَ بِٱلۡغَيۡبِ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾، ومثله في الكَهف ٢٢ ﴿رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِ﴾. فاللفظ نفسه يَنقلب من حال إيمانٍ بمحجوب إلى حال رَجمٍ بمحجوب. الفرق ليس في اللفظ بل في الفعل المُلازِم: «يَخۡشَى ـ يُؤۡمِن ـ يَنصُر» للمؤمن، «يَقۡذِف ـ يَرۡجُم ـ يَكۡتُب» للكافر؛ والمحجوب واحد، والموقف مُتضادّ.",
        "حصر الجَمع «ٱلۡغُيُوب» في وَصف «عَلَّٰم» — لم يَرِد جمع الجذر إلا في صيغة المُبالغة الإلهيّة ﴿عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ أربع مرّات: (المَائدة ١٠٩ و١١٦، التوبَة ٧٨، سَبإ ٤٨). ولا يَرِد «العَلِيم ٱلۡغُيُوبِ» ولا «الخَبِير ٱلۡغُيُوبِ»؛ فالجَمع لا يُلائم إلا صيغة المُبالغة. وفي ثَلاث من المواضع الأربع يَكون السياق سياق مَحاجَّة يوم القيامة (المائدة بين عيسى وقومه، والتوبة في الكشف عن المنافقين)، فالجَمع جاء حيث يَكون كَشف المحجوبات كلِّها أمرًا حاضرًا.",
        "تَفَرُّد يُوسُف بالاحتفاظ بالبابَين معًا — في سورة يُوسُف وَحدها يَجتمع الباب المجرَّد الحادثيّ ﴿فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ﴾ (١٠) — وهو الموضع الوحيد في القرءان لاسم الموضع «غَيَٰبَة» — مع الباب الاسميّ المعرَّف في ﴿لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (٥٢) و﴿وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ (٨١) و﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ (١٠٢). والقصّة كلّها مَسرود غَيبٍ يُوحَى به، يَبدأ بحَدَث غَيبة حسّيّة في الجُبّ، ويَنتهي ببَيان أَن النصّ نَفسه من أَنباء ٱلۡغَيۡبِ المُوحَى. لا تَجتمع أَوجُه الجذر بهذا التكامل في سُورة أُخرى.",
        "وَحدة موضع الافتعال في القرءان كلِّه — الحُجُرَات ١٢ هي الموضع الوحيد لباب «ٱغۡتَابَ» في القرءان. واللطيفة البِنيويّة أنّ السورة نَفسها تَجمَع في آيتها ١٨ الباب المجرَّد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾؛ فبَين «لا يَغۡتَب» (الذكر في غَيبة الأخ) و«يَعۡلَمُ غَيۡبَ» (علم الله بكلّ مَحجوب) سِتّ آيات، يَنتقل النصّ من غَيبة المخلوق التي يَنتَهِبها بعضُهم بعضًا إلى غَيب الله الذي لا يَنفُذ إليه أَحد. ولا يَلتَقي البابان إلا في هذه السورة."
      ]
    },
    {
      "root": "غيث",
      "occurrences": 0,
      "summary": "«غيث» جذر يجمع بين المطر الخصيب واستنجاد المضطرّ. تدور مواضعه التسعة حول ثلاثة أبواب متمايزة: الاستفعال (طلب الغوث والنجدة)، والإفعال (إغاثة الله للناس)، والاسم (المطر كظاهرة). يميّز القرءان بدقة بين الاستغاثة بالله —التي تُقابَل بالإجابة— وبين استغاثة الكافر المعذَّب التي تُقابَل بماء كالمهل. أمّا الغيث الاسمُ فيُنزله الله وحده ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ (لقمان ٣٤، الشورى ٢٨)، وهو في آية الحديد مَثَلٌ للدنيا: يُعجب ثم يصفرّ ثم يصير حطاماً. التناظر البنيوي الأبرز: آية الكهف ٢٩ تجمع الاستغاثة والإغاثة في جملة واحدة، لكنها إغاثة بعذاب لا رحمة — وهذا قلب دلالي فريد في القرءان الكريم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اسۡتَغَاثَ — الاستفعال (طلب الغوث والنجدة)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَغِيثُونَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الاستفعال من «غيث» يدلّ على طلب الغوث والنجدة في موقف الشدة القصوى. كل موضع يحمل سمة الاضطرار: المؤمنون في بدر ﴿إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ﴾ والديان اليائسان من ولدهما ﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾ والكافر في النار ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ وموسى حين استغاثه رجل من شيعته. وكل حالات الاستغاثة موجَّهة إلى الله أو إلى إنسان قادر على النجدة، ولا تقع في سياق هدوء أو اختيار.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"الأنفال ٩\", \"text\": \"إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ\"}",
            "{\"ref\": \"الأحقاف ١٧\", \"text\": \"وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ\"}",
            "{\"ref\": \"الكهف ٢٩\", \"text\": \"وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا\"}",
            "{\"ref\": \"القصص ١٥\", \"text\": \"وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَغَاثَ — الإفعال (الإغاثة والإنزال)",
          "exemplar_wt": "يُغَاثُ",
          "count": 2,
          "meaning": "الإفعال من «غيث» يدلّ على فعل الإغاثة الصادر من الله أو من فاعل خارجي. الموضعان يكشفان تناقضاً بنيوياً حاداً: في يوسف ٤٩ ﴿يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ إغاثة بالخصب والمطر بعد سنوات الجدب — وهذا بشارة وانقاذ. وفي الكهف ٢٩ ﴿يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ﴾ «إغاثة» بالعذاب والمقت — وهذا قلب دلالي نادر: الصيغة نفسها تُستدعى في الموضعين لكن مضمونها نقيضان. الإغاثة الحقيقية رحمة وفرج، والإغاثة الاستفزازية في الكهف ردّ على من يطلب ما لا يستحق.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"يوسف ٤٩\", \"text\": \"ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ\"}",
            "{\"ref\": \"الكهف ٢٩\", \"text\": \"وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "غَيۡث — الاسم (المطر والخصب)",
          "exemplar_wt": "غَيۡثٍ",
          "count": 3,
          "meaning": "الموضعان في لقمان ٣٤ والشورى ٢٨ يجعلانه من مفاتيح الغيب التي يختص الله بعلمها وإنزالها: ﴿وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ بصيغة الفعل المضارع الدالّ على الاستمرار والتجدد. أما موضع الحديد ٢٠ فالغيث فيه مَثَل للدنيا: مطر يُفتن به الناس ثم يزول خضرته وتصفرّ وتصير حطاماً. يتميز «الغيث» عن «المطر» في القرءان بدلالة الخير والإنعاش — فهو ليس مجرد ماء نازل بل نعمة مُفرِّجة للضيق.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"لقمان ٣٤\", \"text\": \"إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ\"}",
            "{\"ref\": \"الشورى ٢٨\", \"text\": \"وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ\"}",
            "{\"ref\": \"الحديد ٢٠\", \"text\": \"ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "آية الكهف ٢٩ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يجتمع فيه الاستفعال والإفعال من نفس الجذر في جملة واحدة: ﴿وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ﴾ — الطلب والإجابة معاً، لكن الإجابة عذاب. هذا قلب دلاليّ يُحكم به على الكافرين: لا يُمنعون من الطلب، لكن ما يُعطَون هو أشدّ مما يهربون منه.",
        "الغيث في لقمان ٣٤ يُدرج ضمن مفاتيح الغيب الخمسة: علم الساعة، وإنزال الغيث، وما في الأرحام، وما تكسب النفس غداً، وبأيّ أرض تموت. هذا التعداد يرفع «الغيث» من مجرد ظاهرة طبيعية إلى مرتبة الأسرار التي لا يعلمها إلا الله.",
        "في الشورى ٢٨ جاء الغيث مرتبطاً بالقنوط: ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ﴾ — فكأن الغيث القرءاني لا يأتي إلا حين يبلغ اليأس ذروته. هذا يجعله رمز الفرج بعد الضيق، وليس مجرد ماء نازل.",
        "«غيث» في الحديد ٢٠ يُعجب الكفّار نباته — وهذا إشارة بنيوية إلى أن ما يُعجب أهل الإنكار هو ما يزول. الغيث المعجِب هو نفسه الذي يصير حطاماً: الإعجاب والزوال وجهان للطبيعة الدنيوية الواحدة.",
        "التناظر بين يوسف ٤٩ والكهف ٢٩: كلاهما إفعال «يُغَاثُ» و«يُغَاثُواْ»، لكن الأولى إغاثة بخصب وعصر — وهي بشارة يوسف للملك بالفرج بعد الجدب — والثانية «إغاثة» بماء كالمهل هو أشدّ العذاب. صيغة واحدة، مضمونان متضادان.",
        "الجذر «غيث» لا يحمل في القرءان دلالة المطر الهدّام أو الفيضان؛ كل مواضعه تدور على المطر الخصيب والنجدة والفرج — حتى في آية العذاب كان الاستهزاء بطلب الكافر للإغاثة لا بالمطر نفسه. هذا يميّزه عن «مطر» الذي يأتي أحياناً بمعنى العذاب، كقوله «وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ» (هود ٨٢)."
      ]
    },
    {
      "root": "غير",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «غير» يدور حول المغايرة، ويتوزّع في القرءان على ثلاثة مسالك مسجّلة لهذا الجذر: الاسم/الأداة «غَيۡر» في ١٤٧ موضعًا، ويفيد التغاير الثابت بين شيئين أو نفي سند الفعل؛ والتفعيل «غَيَّرَ» في ٥ مواضع، ويُحدث التغيير بفاعل على مفعول؛ والتفعّل «تَغَيَّرَ» في موضع واحد، ويصوّر التحوّل الذاتيّ المنفيّ في طعم لبن الجنة. مدار الفرق: «غَيۡر» تثبت المغايرة، و«غَيَّرَ» يحدثها، و«تَغَيَّرَ» يدلّ على قبول الشيء لها أو نفي قبولها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-noun",
          "bab_label": "غَيۡر — الاسم/الأَداة (إثبات المُغايَرَة الثابِتَة)",
          "exemplar_wt": "غَيۡرَ",
          "count": 147,
          "meaning": "يَستَعمِل القرءان «غَيۡر» اسمًا لا فِعلًا في الغالِبِ الأَعظَمِ من مَواضِعِ الجَذر (١٤٧ من ١٥٣). وَظيفَتُها البِنيويَّة إثباتُ مُغايَرَةٍ قائمَةٍ بَينَ شَيئَين، أَو نَفيُ صِفَةٍ عَن مَوصوف، أَو الدَلالَةُ عَلى ما عَدا المَذكور — لا إحداثُ تَحَوُّلٍ. وَيَتَوَزَّعُ استِعمالُها عَلى أَربَعَةِ مَسالِكَ دلاليَّةٍ مُتَمَيِّزَة. الأَوَّل نَفيُ الأَنداد: أَكثَرُ المَواضِعِ أَن تَنفيَ «غَيۡرُهُۥ» إلٰهًا مُكافِئًا لله في فَواتِحِ رِسالاتِ الرُسُلِ ﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾، وَيَتَّسِعُ إلى السؤالِ الاستِنكاريّ ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا﴾ و﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ﴾. الثاني الاستِثناءُ التَخصيصيّ: «غَيۡرَ» مَنصوبَةً تُخرِجُ فَردًا من حُكم ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ﴾، ﴿غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ﴾، ﴿غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾. الثالث السَلبُ بِالباء: «بِغَيۡرِ» تَنفي السَنَدَ المَشروعَ لِلفِعلِ ﴿يَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾، ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾. الرابع المُغايَرَةُ الجِنسيَّة: مُضافَةً إلى ضَميرٍ أَو إشارَةٍ تَدُلُّ عَلى عَيَّنٍ بَديل ﴿ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ﴾، ﴿تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥ﴾، ﴿يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ﴾، ﴿مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ﴾. والقاعِدَةُ الجامِعَة أنّ «غَيۡر» الاسمَ لا تُحدِثُ تَغييرًا بل تُثبِتُ تَغايُرًا — وهذا فَرقُها الجَوهَريُّ عَنِ الفِعلِ «غَيَّرَ» الذي يَخلُقُ المُغايَرَة.",
          "shawahid": [
            "﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الفَاتِحة ١:٧)",
            "﴿مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ (الأعرَاف ٧:٥٩)",
            "﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعَام ٦:١٤)",
            "﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ﴾ (البَقَرَة ٢:١٧٣)",
            "﴿وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (البَقَرَة ٢:٦١)",
            "﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ (النِّسَاء ٤:٨٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "غَيَّرَ — التَفعيل (إحداثُ المُغايَرَةِ بِفاعِل)",
          "exemplar_wt": "يُغَيِّرُ",
          "count": 5,
          "meaning": "التَفعيلُ «غَيَّرَ / يُغَيِّر» يُحَوِّلُ الجَذرَ من اسمٍ ثابِتٍ يُثبِتُ المُغايَرَة إلى فِعلٍ يُحدِثُها، وَالنُدرَةُ لافِتَة: خَمسَةُ مَواضِعَ فَقَط من ١٥٣ (أَربَعَةُ أَفعالٍ + اسمُ فاعِلٍ «مُغَيِّرٗا»). وَتَنقَسِمُ عَلى مَسلَكَين. الأَوَّلُ التَغييرُ العَدَوانيُّ لِخَلقِ الله في مَوضِعٍ فَريدٍ ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِ﴾ (النِّساء ١١٩) بِلامِ التَوكيدِ ونونِه الثَقيلَة، فَيُصبِحُ قَسَمًا عَلى إحداثِ تَغييرٍ في تَكوينٍ إلٰهيٍّ قائم. الثاني قانونٌ إلٰهيٌّ في ثَلاثَةِ مَواضِع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (الرَّعد ١١) وَشَطرُه في ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (الأنفَال ٥٣): التَغييرُ الخارِجيُّ مَوقوفٌ عَلى تَغييرٍ داخِليٍّ، وَالباءُ في «بِأَنفُسِهِم» تَجعَلُ النَفسَ مَحَلَّ التَحَوُّلِ الجَوهَريّ. وَاختِيارُ التَفعيلِ هُنا حاسِمٌ: لَوِ استُعمِلَ «يَجعَلُ غَيۡرَ» لَتَحَوَّلَ المَعنى من إحداثِ التَحَوُّلِ إلى إثباتِ ثَنائيَّةٍ قائمَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا﴾ (النِّسَاء ٤:١١٩)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (الرَّعد ١٣:١١)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ (الأنفَال ٨:٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَغَيَّرَ — التَفَعُّل (التَحَوُّلُ الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "يَتَغَيَّرۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَةُ التَفَعُّلِ «تَغَيَّرَ» تُصَوِّرُ التَحَوُّلَ قائمًا بِالمُتَغَيِّرِ نَفسِه دونَ فاعِلٍ خارِجيٍّ مُتَعَدٍّ، وَهي فَريدَةٌ في الجَذر — مَوضِعٌ واحِدٌ فَقَط ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (مُحمد ٤٧:١٥). وَجاءَت بِالنَفي لا بِالإِثبات، فَلَم يَستَعمِلِ القرءانُ «تَغَيَّرَ» مُثبَتًا قَطّ، وَكَأَنَّه يَحفَظُ الصيغَةَ لِوَصفِ ما لا يَلحَقُه التَحَوُّلُ الذاتيّ. وَالمَلمَحُ الدَقيقُ أنّ الآيَةَ نَفسَها تَجمَعُ بَينَ الأَداةِ الاسميَّةِ والفِعلِ المَنفيّ: الماءُ «غَيۡرِ ءَاسِنٖ» بِالاسمِ لِنَفيِ صِفَةٍ مُلابِسَةٍ خارِجيَّة، وَاللَبَنُ «لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ» بِالتَفَعُّلِ لِنَفيِ فَسادٍ ذاتيٍّ كامِن. فَاللَبَنُ الدُنيَويُّ يَفسُدُ طَعمُه من تِلقاءِ طَبيعَتِه، وَلَبَنُ الجَنَّةِ خارِجٌ عَن هذا القانون. وَالفَرقُ الحاسِمُ عَنِ التَفعيل: «غَيَّرَ» يَحتاجُ فاعِلًا مُتَعَدِّيًا يُحدِثُ المُغايَرَة، أَمّا «تَغَيَّرَ» فَالتَحَوُّلُ فيه قائمٌ بِالشَيءِ نَفسِه.",
          "shawahid": [
            "﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ (مُحمد ٤٧:١٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضع التَفريق الصَريح بَين «غَيۡر» الاسم وَ«غَيَّرَ» الفِعل في مُحمَّد ٤٧:١٥: ﴿أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾. في آية واحِدَة يَجتَمِع البابان: «غَيۡر» تَنفي صِفَة الأَسَن عَن الماء (مُغايَرَة بِنيويَّة قائمَة)، وَ«تَغَيَّرَ» يَنفي تَحَوُّل طَعم اللَبَن (تَحَوُّل ذاتيّ مَنفيّ). الاختِيار الصَرفيّ في الآية نَفسها يَكشِف القانون: «غَيۡر» لِالصِفَة المُلابِسَة، «تَغَيَّرَ» لِالتَحَوُّل الكامِن. لَو وُحِّدَت الصيغَة لَفَقَدت الآية فَصلها الدَقيق بَين نَوعَي السَلامَة في أَنهار الجَنَّة.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ في التَفعيل (٥ مَواضع): الفاعِل في «يُغَيِّر» لا يَكون الله بِالإثبات إلّا مَنفيًّا — ﴿لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً﴾ (الأَنفال ٥٣). وَفي ٣ مَواضع أُخرى الفاعِل القَوم: ﴿حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ﴾ (الرَّعد ١٣:١١) وَنَظيرها بِلا فاصِلَة في الأَنفال ٨:٥٣. وَفي مَوضع رابِع الفاعِل الإنسان بِأَمر الشَيطان: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ﴾ (النِّساء ١١٩). فَالقاعِدَة: التَفعيل في «غير» يُسنَد لِفاعِل بَشَريّ أَوَّلًا، وَفِعل الله يَتْبَعُه (في الرَّعد) أَو يَتَوَقَّف بِتَوَقُّفِه (في الأَنفال). هذا قانون مَسؤوليَّة دَقيق.",
        "الاستِخدام التَكرارِيّ لِـ«مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥ» في فَواتح رِسالات الرُسُل — ٩ مَواضع مُتَطابِقَة لَفظيًّا. الصياغَة قاسِم بِنيويّ مُشتَرَك بَين الرُسُل، تَجعَل «غَيۡر» الاسم — لا الفِعل — أَداة الحَسم الإلٰهيّ. لَو قِيل «لا تَجعَلوا إلٰهًا غَيۡرَه» لاخْتَلَف الاثر؛ صياغَة «مَا لَكُم» تُثبِت عَدَم وُجود مُغاير لا تَطلُب نَفيَه.",
        "تَلازُم «بِغَيۡرِ» مَع الذُنوب الكُبرى — ٧ مَواضع مُتَفَرِّقَة: ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (البَقَرَة ٦١، الأَعراف ٣٣)، ﴿بِغَيۡرِ حَقّٖ﴾ (آل عمران ٢١، النِّساء ١٥٥)، ﴿بِغَيۡرِ نَفۡسٍ﴾ (المَائدة ٣٢)، ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (الأَنعام ١٠٠). في كل مَوضع «بِغَيۡر» تَفضَح فِعلًا قائمًا — قَتل، تَعَدّ، نِسبَة بَنين — وَتُجَرِّده من سَنَدِه المَشروع. القاعِدَة: تَركيب «بِغَيۡر» لا يَنفي وُقوع الفِعل بل يَنفي مَشروعيَّتَه. وَهذا اختِيار صَرفيّ دَقيق: لَو قِيل «بِلا حَقّ» لَفَقَدَ النَصّ ثَنائيَّة المُغايَرَة. «بِغَيۡر» تَستَدعي ضِمنًا وُجود «حَقّ» مُغاير لِما فُعِل.",
        "تَركيز «أَغَيۡرَ» الاستِفهاميَّة في سياق الوَلاء — مَوضعان فَقَط: ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا﴾ (الأَنعام ١٤)، ﴿أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِيكُمۡ إِلَٰهٗا﴾ (الأَعراف ١٤٠). وَفي ثالِث ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ﴾ (آل عمران ٨٣). الهَمزَة الاستِفهاميَّة المَنطوقَة بِالإِنكار تَلتَصِق بِـ«غَيۡر» في مَواضع الوَلاء وَالأُلوهيَّة وَالدين — مَواضع المُغايَرَة الكُبرى. القاعِدَة البِنيويَّة: «أَغَيۡر» تَفتَح سُؤالًا تَوبيخيًّا لا جَوابيًّا، وَالإِجابَة المَنطَويَّة دائمًا «لا — لا مُغايِر».",
        "النُدرَة المُحَسوبَة لِالفِعل في الجَذر: من ١٥٣ مَوضعًا، الفِعل («غَيَّرَ» وَ«تَغَيَّرَ») يَستَأثِر بِـ٦ مَواضع فَقَط (٣٫٩٪)، وَالاسم/الأَداة بِـ١٤٧ (٩٦٫١٪). هذا تَوزيع بِنيويّ مَقصود: القرءان يَستَعمِل «غير» في الغالِب لِإِثبات مُغايَرَة قائمَة لا لِإحداثها. وَالنادِر — التَفعيل — يَأتي في قانون كَوني (الرَّعد ١١) وَتَهديد شَيطانيّ (النِّساء ١١٩) وَنَفي عَن الله (الأَنفال ٥٣). كَأَنّ الفِعل «غَيَّرَ» في القرءان مَكان حَساس يُحفَظ لِالمَواقف البِنيويَّة الكُبرى.",
        "تَلازُم «غَيۡر» مَع البَدَل والتَبديل في ٤ مَواضع: ﴿بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ (النِّساء ٥٦)، ﴿ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ﴾ (يونس ١٥)، ﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠) — البَدَل عَن الزَوج الأَوَّل، ﴿يَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَيۡرَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (إبراهيم ٤٨). القاعِدَة البِنيويَّة: حَيث ورد تَبديل عَيَّن بِعَيَّن، استَعمَل القرءان «غَيۡر» الاسم لِالعَيَّن الجَديد، لا «غَيَّرَ» الفِعل. الفَصل دَقيق: التَبديل عَمَليَّة، وَ«غَيۡر» تَصف نَتيجَتَها — أَيِ المُغايِر الناتِج عَن العَمَليَّة. وَلَو استُعمِل «غَيَّرَ» لَدَلّ عَلى تَحويل ذات الشَيء، لا اسْتبدالِه بِغَيرِه."
      ]
    },
    {
      "root": "غيظ",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «غيظ» في القرءان يَصِف حالةً داخليّة من الانفعال الحادّ تَملأ الصدر وتَضغط دون أن تَجد منفذًا. القانون البنيويّ الذي يَكشفه مسح المواضع الأحد عشر: الغيظ سِمَة لازمة للأعداء — كافرين ومنافقين — لا يُوصَف بها مؤمن بوصفه غائظًا مُنفعلًا. المؤمنون في آل عمران ١٣٤ يَكظِمون الغيظ أي يَقمعون ما قد يَعتري النفس، وهذا في سياق مدح لا ذمّ، والكظم يُثبت وجود الغيظ كطاقة كامنة تُقهر. أمّا الكافرون والمنافقون فغيظهم مُخرَج — «عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ» — أو مَقضيّ عليه بالفناء: «مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ». وفي الأحزاب ٢٥ «رَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ» أي الغيظ رافقهم في انسحابهم كعبء محمول. وذروة البنيويّ في الفرقان ١٢ حيث جهنّم نفسها «تَتَغَيَّظ» — والتفعُّل يُحوِّل الغيظ من انفعال كائن عاقل إلى صفة المكان المُحيط الذي يَموج بالغضب الكامن المُضغوط.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَاظَ/يَغِيظُ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَغِيظُ",
          "count": 7,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَجمع فعل الغيظ من حيث هو حدث يَحلّ أو يُصيب: إمّا «يَغيظُ» فعلٌ يُصيب الكافرين — فعل المؤمن أو موطئه يُنتج الغيظ في قلب العدوّ — أو «غَيۡظ» اسم مصدريّ يَصِف الحالة المضغوطة الكامنة في الصدر. في آل عمران ١١٩ يَجتمع الاستخدامان: «عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ» يَصِف الحالة الداخليّة المُعبَّر عنها بجسد مضطرب، ثم «مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ» يُحكم عليها بالخمود والفناء. في التوبة ١٥ «وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ» الغيظ مُضاف للقلوب لا للنفوس ولا للصدور — القلب هو موضع الغيظ لا مجرَّد حامل له. في التوبة ١٢٠ «يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ» الفعل متعدٍّ بلا واسطة: موطئ الجهاد نفسه يَغيظ. وفي الحج ١٥ «مَا يَغِيظُ» عامّ غير محدَّد المفعول، يَعني كل ما يُغيظ الساخط من نصر الله. في الشعراء ٥٥ «لَنَا لَغَآئِظُونَ» — اسم فاعل من المجرَّد — يَصِف بني إسرائيل من وجهة نظر فرعون: أنّهم بطبيعتهم ووجودهم يُغيظون. وفي الأحزاب ٢٥ «بِغَيۡظِهِمۡ» الباء باء الملابسة: الكافرون ردَّهم الله وهم يَحملون غيظهم.",
          "shawahid": [
            "﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ﴾ (آل عِمران ١١٩)",
            "﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ﴾ (التوبَة ١٥)",
            "﴿وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (التوبَة ١٢٠)",
            "﴿فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (الحج ١٥)",
            "﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ (الشعراء ٥٥)",
            "﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ﴾ (الأحزَاب ٢٥)",
            "﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ﴾ (الفَتح ٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَغَيَّظَ — التفعُّل",
          "exemplar_wt": "تَغَيُّظٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعُّل في «تَغَيَّظَ» يُصوِّر الغيظ على أنّه حالة تَنشأ في الشيء من داخله وتَتَصَاعد فيه بصورة متتابعة. الموضع الوحيد في الفرقان ١٢: جهنّم ترى أصحابها من مكان بعيد فـ«تَتَغَيَّظ». التفعُّل هنا يَمنح جهنّم فاعليّة ذاتيّة انفعاليّة — هي لا تُغاظ من خارج، بل الغيظ يَتَكَوَّن فيها ويَتَصَاعد ويَتَحرَّك. ومقارنته بالمجرَّد تَكشف الفرق: «يَغيظُ» يَصِف الحدث من حيث نتيجته في المُصاب، أمّا «تَغَيَّظَ» فيَصِف تَشكُّل الغيظ من الداخل. وقرينه «زَفير» في نفس الآية يُثبت أنّ التغيُّظ مرحلة تَسبق الانفجار — الضغط الداخليّ قَبل الإطلاق. لا يُستخدَم هذا الباب لبشر في القرءان — وحده يُسند إلى جهنّم.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾ (الفُرقَان ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "ٱلۡغَيۡظ — الاسم",
          "exemplar_wt": "ٱلۡغَيۡظَ",
          "count": 3,
          "meaning": "الاسم «الغيظ» بـ«ال» التعريف يُحوِّل الانفعال إلى حقيقة قائمة يُشار إليها. في آل عمران ١٣٤ «ٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ» — المفعول به للكظم — الغيظ ليس منفيًّا بل مَقهور. الكظم يَستلزم وجود ما يُكظَم: المؤمن يَكظِمه ولا يُطلقه. وهذا الموضع الوحيد الذي يَقع فيه الغيظ مفعولًا لمؤمن. في آل عمران ١١٩ «مِنَ ٱلۡغَيۡظِ» يَصِف سبب عضّ الأنامل. وفي التوبة ١٥ «غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ» مُضاف للقلوب. الثلاثة تصف الغيظ كحالة قابلة للإشارة والتعامل — أمّا المواضع الفعليّة فتَصِفه من حيث وقوعه وتأثيره.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (آل عِمران ١٣٤)",
            "﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (آل عِمران ١١٩)",
            "﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ﴾ (الملك ٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "آل عمران ١١٩ جمع في آية واحدة ثلاث صور للغيظ: الحالة المضغوطة في الصدر «مِنَ ٱلۡغَيۡظِ»، تَجسُّدها الجسديّ «عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ»، ثم الحكم عليها بالفناء «مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ». التصعيد البنيويّ: من الداخل إلى الجسد إلى الموت.",
        "الكظم والغيظ في آل عمران ١٣٤ يَكشفان أنّ الغيظ لا يُنفى عن المؤمن إنكارًا لوجوده، بل يُقهر إعلاءً للإرادة عليه. فعل «كَظَمَ» يَستلزم أن يكون ثمّة ما يُكظَم — ولو كان المؤمن غير غائظ لَما كان للكظم معنى. المدح هنا ليس في انتفاء الغيظ بل في قهره.",
        "تَنفرد جهنّم في الفرقان ١٢ باستخدام باب التفعُّل «تَتَغَيَّظ»، ولا موضع آخر في القرءان أُسنِد فيه هذا الباب لبشر أو جماعة. يُؤسِّس ذلك فارقًا: الإنسان يَغيظ أو يَغتاظ، أمّا جهنّم فتَتَغَيَّظ — صيغة تُشير إلى غيظ يَتشكَّل فيها من داخلها كسمة للمكان لا كانفعال عارض.",
        "الفتح ٢٩ يَجعل حسن المؤمنين وصلاحهم سببًا مباشرًا لغيظ الكافرين «لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ» — اللام للتعليل أو للنتيجة. المؤمن لا يقصد الإغاظة لكنّ وجوده وحسن حاله يُنتج الغيظ في قلب العدوّ. هذا عكس الغيظ من الحقد — فالمؤمن لا يَغتاظ بل يُغيظ بوجوده لا بمسعاه.",
        "الغيظ في الأحزاب ٢٥ رافقَ الكافرين في انسحابهم كعبء محمول: «رَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗا». الرَّدّ لم يُذهِب الغيظ، بل الغيظ كان معهم عند الرَّدّ. هذا مقابل التوبة ١٥ حيث وَعَد الله بإذهاب غيظ قلوب المؤمنين بالنصر — الله يُذهِب غيظ المؤمنين ويُبقي غيظ الكافرين.",
        "الغيظ في القرءان لا يُسنَد إلى الله في أيّ موضع — لا فعلًا ولا اسمًا. وهذا فارق جوهريّ مع «غضب» الذي يُسنَد إلى الله صراحةً. الغيظ انفعال عجزٍ مضغوط يَبقى حبيس الصدر، والله منزَّه عن العجز. وفي الحج ١٥ «مَا يَغِيظُ» مبهم عائد على سخط الساخط — أي كيده لن يُذهِب ما أغاظه لا ما أغاظ الله."
      ]
    },
    {
      "root": "فتح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «فتح» هو إزالة الحائل بين طرفَين: بين السائل والمَسؤول (الحُكم)، بين الطالب والمَطلوب (النَصر والرزق والبَرَكات)، وبين الغُيوب والمَشهود (مَفاتح الغيب وفَتح أَبواب السماء). وزَّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدُها مَسدّ الآخر: المجرَّد (فَتَحَ) يُسنِد الفعل إلى فاعل واحد يَفتح حدثًا واحدًا (فَتح أَبواب، فَتح برَكات، فَتح بين الناس بالحكم)؛ والتفعيل (فُتِّحَت/تُفَتَّحُ/مُفَتَّحَة) يُفيد كثرة المَفاتيح المُسلَّطة على كثرة الأَبواب دفعةً واحدة أو حَجبها كذلك؛ والأَسماء (الفَتَّاح، المَفاتح، الفَتح، استَفتَحَ) تُحوِّل الفعل إلى صفة دائمة أو طلب صريح. ومدار الفرق: هل الفَتح حَدَث مَنسوب إلى فاعل، أم حالة تَكرار وتَكثير، أم اسم وطلب؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَتَحَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "فَتَحَ",
          "count": 22,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «فَتَحَ» يَصف فعلًا واحدًا مَنسوبًا إلى فاعل واحد يَفتح مَفعولًا مُحدَّدًا في وَقت مُحدَّد. الفاعل في أَكثر مَواضعه هو الله: ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (الأنعَام ٤٤)، ﴿لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ٩٦)، ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (الفَتح ١). ويَتنوَّع المَفعول: أَبواب رحمة (فاطر ٢)، أَبواب عذاب (المؤمنون ٧٧)، أَبواب السَماء (الحجر ١٤، القمر ١١)، البَرَكات والرزق، والحُكم بين الناس ﴿يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سَبإ ٢٦) ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا﴾ (الشعراء ١١٨). ومنه فعل بَشريّ مَحدود ﴿فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ﴾ (يوسف ٦٥) و﴿فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ﴾ (الأنبيَاء ٩٦). والمَصدر «فَتۡح» يَلزم هذا الباب: ﴿فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ ﴿فَتۡحٞ قَرِيبٞ﴾ ﴿فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾. الفرق الجوهريّ مع التفعيل: المجرَّد يَفتح بابًا واحدًا أو يَفتح أَبوابًا في حَدَث واحد بفاعل واحد، أمّا التفعيل فيُسلِّط الضوء على تكثير الفَتح ذاته. ولذلك جاء في الزُمَر ٧١ و٧٣ بصيغة المجرَّد المبنيّ للمفعول ﴿فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ مع تَكرار البِنية في مَشهد أَهل النار ومَشهد أَهل الجَنَّة — وحدة الصيغة تُؤكِّد أنّ الفاعل الإلَهيّ واحد والحَدَث واحد، وإن تَعدَّد المَفعول.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ﴾ (الأنعَام ٤٤)",
            "﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ٩٦)",
            "﴿قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سَبإ ٢٦)",
            "﴿مَّا يَفۡتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحۡمَةٖ فَلَا مُمۡسِكَ لَهَاۖ﴾ (فاطر ٢)",
            "﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ (الفَتح ١)",
            "﴿فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ﴾ (القمر ١١)",
            "﴿وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ (الزُمَر ٧٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "فَتَّحَ — التفعيل (تَكثير الفَتح أَو حَجبه)",
          "exemplar_wt": "تُفَتَّحُ",
          "count": 1,
          "meaning": "التضعيف في «فَتَّحَ» نادر في الجذر فعليًّا (مَوضِعان: فعل مُضارع في الأعراف ٤٠، واسم مفعول في ص ٥٠)، لكنّه ذو دَلالة بِنيويّة فاصلة: التفعيل يُفيد تَكثير المَفاتيح أو الأَبواب أو الحَجب الكثير. المَوضِع الفعليّ ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الأعرَاف ٤٠) — النفي وَقَع على التفعيل لا على المجرَّد، لأنّ المَنفيّ هو فَتح كثيرٌ لأَبواب كثيرة دَفعةً واحدة لكلّ مُكذِّبٍ مُستَكبر. ولو جاء بالمجرَّد «لا تُفتَح» لاحتمل فَتحًا واحدًا في مَوضع واحد، أمّا التفعيل فيَنفي حتى احتمال تَكرار الفَتح. ويُشهَد له اسم المَفعول ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ (ص ٥٠) — جَنَّات أَبوابها مُفَتَّحَة، صيغة دائمة لا حَدَث وقتيّ، وكثرة الأَبواب مَفتوحة معًا. فالتفعيل يَخدم وَصف الدَوام والتَكثير معًا. التَقابُل مع المجرَّد ﴿فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ (الزُمَر ٧٣) في مَشهد دُخول الجَنَّة بَيِّن: المجرَّد يَصف الحَدَث وَقت المَجيء، والتفعيل في ص ٥٠ يَصف الحالة الدائمة بَعد الدُخول. اختلاف الباب هنا اختلاف زاوية: حَدَث الفَتح مَرَّةً، أو حالة الفَتح دائمًا.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (الأعرَاف ٤٠)",
            "﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ (ص ٥٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الفَتح، المَفاتح، الفَتَّاح، الاستِفتاح)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡفَتَّاحُ",
          "count": 15,
          "meaning": "الجَذر يُولِّد أَسماءً ومَصادرَ تَنقل الفعل من حَدَث وَقتيّ إلى صفة لازمة أو طلب صريح أو خَزائن غَيب. أَوَّلًا الاسم الفاعل «الفَتَّاح» صيغة مُبالَغة تَجعَل الفَتح وَصفًا ثابتًا لله ﴿وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سَبإ ٢٦) — لا حَدَث بل صفة دائمة. ثانيًا الطَلَب الصَريح بالمجرَّد المُلحَق بالاسم: ﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا﴾ (الشعراء ١١٨) ﴿رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾ — «الفَتح» هنا حُكم. ثالثًا «المَفاتح» وَصف لخَزائن غَيب لا يَعلمها إلّا هو ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعَام ٥٩) و﴿مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ﴾ (القَصَص ٧٦) — مَفاتيح كنوز قارون. والاستِفتاح بِزِنة الاستِفعال طَلَب الفَتح بمعنى طَلَب النَصر أو الحُكم: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (البَقَرَة ٨٩) ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾ (الأنفَال ١٩) ﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (إبراهيم ١٥). الفَرق مع المجرَّد بَيِّن في الأنفَال ١٩: الاستِفتاح طَلَب، والفَتح هو المَطلوب نفسه — جاء جَوابًا فوريًّا للطَلَب في الآية ذاتها. ومنه «الفَتح» اسمًا لسورة كاملة ولحَدَث مُحدَّد ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (البَقَرَة ٨٩)",
            "﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ (الأنفَال ١٩)",
            "﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعَام ٥٩)",
            "﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ﴾ (القَصَص ٧٦)",
            "﴿فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الشعراء ١١٨)",
            "﴿وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سَبإ ٢٦)",
            "﴿وَأُخۡرَىٰ تُحِبُّونَهَاۖ نَصۡرٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتۡحٞ قَرِيبٞۗ﴾ (الصَّف ١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — سَبإ ٢٦ تَجمَع المجرَّد والاسم في آية واحدة: ﴿يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ وَهُوَ ٱلۡفَتَّاحُ ٱلۡعَلِيمُ﴾. الفعل المضارع يُثبت الحَدَث المستقبليّ (يَوم الحُكم بين الناس)، والاسم «الفَتَّاح» يُثبت الصفة الدائمة. تَكامُل الباب والاسم في جُملة واحدة قَرينة قاطعة أنّ المجرَّد حَدَث والاسم وَصف.",
        "تَقابُل صَريح بين الاستِفتاح والفَتح في الأنفَال ١٩: ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ﴾. الطَلَب بصيغة الاستِفعال، والجَواب باسم المَصدر. الجملة الشَرطيّة تَكشف أنّ «الفَتح» هو عَين المَطلوب بالاستِفتاح — اسم لذات الحَدَث المَطلوب.",
        "تَقابُل البِنية بين الزُمَر ٧١ والزُمَر ٧٣: ﴿فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ في مَشهد سَوق الكافرين إلى جَهَنَّم، و﴿وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ في مَشهد سَوق المُتَّقين إلى الجَنَّة. وحدة الباب (المجرَّد المبنيّ للمفعول) ووحدة الصيغة، لكنّ الفَرق في الواو فقط — الواو الفاصلة في مَشهد الجَنَّة تَكشف أنّ الفَتح هناك مُهَيَّأ سابقًا، وفي مَشهد جَهَنَّم بلا واو لأنّ الفَتح يَقَع وَقت الوصول.",
        "اللطيفة المُقابِلة في الأعرَاف ٤٠ و ص ٥٠: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ﴾ نَفي للتفعيل في حَقّ المُكذِّبين، و﴿مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ﴾ إثبات للتفعيل بصيغة اسم المَفعول في حَقّ المُتَّقين. اختار التفعيل في الطَرَفَين لأنّ المَوضوع كثرة أَبواب لا باب واحد — والنفي والإثبات يَتقابلان في نَفس البِنية.",
        "مَسلَك «الفَتح بالعذاب» مَقصور على المجرَّد: المؤمنون ٧٧ ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ﴾ والأنعَام ٤٤ ﴿فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ ثم الأخذ بَغتةً. اختيار المجرَّد هنا (لا التفعيل) لأنّ الفَتح المُهلِك حَدَث واحد مُسلَّط من فاعل واحد، يَفصِل بَين زَمَن الإمهال وزَمَن الأخذ. التفعيل لو ورد لأَفاد تَكثير الفَتح وأَزال حِدَّة المُفاجَأة.",
        "«مَفاتح» في الأنعَام ٥٩ والقَصَص ٧٦ تَنقل الجذر إلى دلالة الخَزائن: مَفاتح الغيب (كنوز عِلميّة) ومَفاتح قارون (كنوز ماديّة). الاسم نفسه يَخدم الطرفَين، ويُلاحَظ أنّ كليهما يَتجاوز قُدرة الإنسان: مَفاتح الغيب ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾، ومَفاتح قارون ﴿لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ﴾. القانون البنيويّ: «مَفاتح» اسم لما يَفوق طاقة المُكلَّف."
      ]
    },
    {
      "root": "فتن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «فتن» هو إخراج المَكنون عَبر ضَغط يَكشِف ما في الباطِن: ذَهَب يُمَحَّص بالنار، أَو نَفس تُختَبَر بِخير أَو بشر، أَو قلب يُصرَف عَن قَصده. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: «فَتَنَ» المُجَرَّد المُتَعَدّي يَصِف فِعل الفاتِن المُسَلَّط عَلى مَفعول لِيَستَخرِج مَكنونه أَو لِيَصرِفه، و«الفِتۡنَة» الاسم يَصِف الحالَة أَو الوسيلَة الكاشِفَة لا الفِعل نَفسه، و«يُفۡتَنون» المَبنيّ لِلمَفعول من الإفعال يَصِف وُقوع المَفتون في حَدَث الفِتنَة مُجَرَّدًا عَن ذِكر فاعِله. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل وأَين الضَوء؟ المُجَرَّد يُسَلِّط الضَوء عَلى الفِعل، والاسم يُسَلِّطه عَلى ما يَكشِف، والمَبنيّ لِلمَفعول يُسَلِّطه عَلى وُقوع الفِتنَة بِالناس بِغَضّ النَظَر عَن الفاعِل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَتَنَ — المُجَرَّد المُتَعَدّي (فِعل الفاتِن)",
          "exemplar_wt": "فَتَنَ",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد المُتَعَدّي يَصِف فِعل الفاتِن مُسَلَّطًا عَلى مَفعول صَريح يَستَخرِج مَكنونه أَو يَصرِفه عَن قَصده. والفاعِل في هذا الباب يَنقَسِم إلى نَوعَين بَيِّنَين: فاعِل إلَهيّ يَفتِن قَومًا لِيُمَيِّز صادِقهم من كاذِبهم ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (العنكبوت ٣)، وفاعِل بَشَريّ أَو شَيطانيّ يَفتِن عَن الحَقّ لِيَصرِف عَنه ﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (المائدة ٤٩)، ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإسراء ٧٣)، ﴿لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (الأعراف ٢٧). وحَرف «عن» مُلازِم لِلفِتنَة البَشَريَّة الصارِفَة: فُتنَة عَن طَريق، عَن وَحي، عَن دين. أَمَّا الفِتنَة الإلَهيَّة فَتُذكَر بِـ«الباء» أَو بِالتَعدية المُباشَرة: ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ (الأنعام ٥٣)، ﴿فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ﴾ (طه ٨٥)، ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ﴾ (الدخان ١٧). والمَفعول في الفِتنَة الإلَهيَّة يَكون قَومًا كامِلًا أَو نَبيًّا مُختارًا، أَمَّا في البَشَريَّة فَيَكون مُؤمِنًا يُصرَف عَن دينه. ومنه فِتنَة المَلِك المَصنوعَة في قِصَّة داوُد ﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ﴾ (صٓ ٢٤) وفي قِصَّة سُلَيمان ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (صٓ ٣٤) — وهي فِتنَة كَشف لا فِتنَة صَرف. والفَرق الجَوهَريّ مع الاسم «الفِتۡنَة»: المُجَرَّد يُبرِز فِعلًا تامًّا بِفاعِل ومَفعول صَريحَين، والاسم يُبرِز حالَة قائمَة لا فِعل في حَدّ ذاته.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (العنكبوت ٣)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ﴾ (الأنعام ٥٣)",
            "﴿وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (المائدة ٤٩)",
            "﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ﴾ (الإسراء ٧٣)",
            "﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ﴾ (الأعراف ٢٧)",
            "﴿قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ﴾ (طه ٨٥)",
            "﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ﴾ (الدخان ١٧)",
            "﴿وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (صٓ ٢٤)",
            "﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (صٓ ٣٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ (البروج ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الفِتۡنَة — الاسم والمَصدَر (الحالَة الكاشِفَة)",
          "exemplar_wt": "فِتۡنَة",
          "count": 37,
          "meaning": "الاسم «فِتۡنَة» يَخرُج بِالجذر من دائرة الفِعل المُتَعَدّي إلى دائرة الحالَة أَو الوسيلَة التي يَنكَشِف بِها مَكنون النَفس. ولِذلك جاء في القُرءان مَوصوفًا تَوصيف الأَشياء لا الأَفعال: تَكون فِتنَة، تُصيب فِتنَة، تُجعَل فِتنَة، تُلقى فِتنَة. والقُرءان يُعَيِّن صَريحًا ما يَصلُح أَن يَكون فِتنَة: المال والوَلَد ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ﴾ (الأنفال ٢٨)، الخَير والشَرّ مَعًا ﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ﴾ (الأنبياء ٣٥)، النَّاس بَعضهم لِبَعض ﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَ﴾ (الفرقان ٢٠)، النَّبيّ نَفسه ﴿وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ﴾ (الأنبياء ١١١)، النِّعمَة ﴿بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ﴾ (الزُّمَر ٤٩)، النَّاقَة ﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ﴾ (القمر ٢٧)، شَجَرَة الزَّقّوم ﴿إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ﴾ (الصافات ٦٣)، عِدَّة المَلائكة ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (المُدَّثِّر ٣١)، حَتَّى الرُّؤيا ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ (الإسراء ٦٠). ومنه «المَفتُون» اسم المَفعول ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ﴾ (القلم ٦) و«فُتُونًا» المَصدَر المُكَرَّر ﴿وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ﴾ (طه ٤٠) و«فاتِنين» اسم الفاعِل ﴿مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ﴾ (الصافات ١٦٢). والاسم يَستَوعِب أَيضًا فِتنَة الصَدّ في القِتال ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (البقرة ١٩١) ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (البقرة ٢١٧) — وهي حالَة الصَدّ عَن الدين أَشَدّ من إزهاق النَفس. ولا يُذكَر مَعها فاعِل بِالضَرورَة، بَل تُذكَر مَوضوعًا أَو غايَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (الأنفال ٢٨)",
            "﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ (الأنبياء ٣٥)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَ﴾ (الفرقان ٢٠)",
            "﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (البقرة ١٩١)",
            "﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (البقرة ٢١٧)",
            "﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ﴾ (البقرة ١٩٣)",
            "﴿إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ﴾ (القمر ٢٧)",
            "﴿وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (طه ٤٠)",
            "﴿بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ﴾ (القلم ٦)",
            "﴿مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ﴾ (الصافات ١٦٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُفۡتَنون — المَبنيّ لِلمَفعول من الإفعال (وُقوع الفِتنَة)",
          "exemplar_wt": "يُفۡتَنون",
          "count": 4,
          "meaning": "الصيغَة المَبنيَّة لِلمَفعول من باب الإفعال «يُفۡتَنون / تُفۡتَنون» تَصِف وُقوع الفِتنَة بِالناس مُجَرَّدًا عَن ذِكر فاعِله. ولا تَرِد في القُرءان إلَّا بِهذه الصيغَة الأَربَع المَرَّات — لا يَأتي «أَفۡتَنَ» في صيغَة المَبنيّ لِلفاعِل أَبَدًا. وهذا اختيار بِنيَويّ: حين يَأتي فِعل الفِتنَة في الإفعال فالفاعِل مَطويّ والمَفعول ظاهِر. والنَتيجَة لُغَويَّة دقيقَة: الإفعال هنا يُحَوِّل وَجه الكَلام من «مَن يَفعَل» إلى «مَن يَقَع عَلَيه». والمَواضِع الأَربَعَة تَتَّفِق في هذا التَحويل: المُنافِقون يُفۡتَنون كل عام مَرَّة أَو مَرَّتَين بِغَير ذِكر فاتِنهم ﴿أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ﴾ (التوبة ١٢٦)، وقَوم ثَمود ﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ﴾ (النمل ٤٧)، والنَّاس المُدَّعون لِلإيمان ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (العنكبوت ٢)، والمُكَذِّبون يَوم القيامَة عَلى النار ﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ (الذاريات ١٣). والمُلاحَظ أَنَّ الفاعِل في كل مَوضِع غَير مُسَمَّى لَفظًا: لا يُقال «يَفۡتِنهم الله» ولا «يَفۡتِنهم النِفاق» — يُقال فَقَط إنَّ الفِتنَة واقِعَة بِهم. وهذا يُفَرِّق هذا الباب عَن المُجَرَّد الذي يُسَمّي فاعِله ومَفعوله مَعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (التوبة ١٢٦)",
            "﴿قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ﴾ (النمل ٤٧)",
            "﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (العنكبوت ٢)",
            "﴿يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ﴾ (الذاريات ١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — طه ٤٠ تَجمَع المُجَرَّد والاسم المَصدَر في مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ﴾. الفِعل «فَتَنَّاكَ» يُبرِز فِعل الفاتِن الإلَهيّ المُسَلَّط عَلى موسى مَفعولًا صَريحًا، والمَصدَر «فُتُونًا» يُبرِز الحالَة المُتَكَرِّرَة المُتَنَوِّعَة — قَتل النَفس، النَجاة من اليَمّ، سِنين في مَدين. الفِعل يَذكُر الحَدَث، والمَصدَر يَكشِف ضِخامَته.",
        "حَرف «عَن» قَرينَة الفِتنَة الصارِفَة: حيث يَأتي «يَفۡتِن» بِبَشَر أَو شَيطان فاعِلًا، يَأتي بَعده «عَن» في ٣ مَواضِع مُتَّفِقَة: ﴿أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (المائدة ٤٩)، ﴿لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإسراء ٧٣)، وفي الأعراف ٢٧ الشَيطان يُخرِج لا يَفۡتِن «عَن». وحيث يَأتي «فَتَنَّا» بِفاعِل إلَهيّ، يَأتي بَعده مَفعول مُباشَر أَو «بِـ» التَعديَة: ﴿فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ (الأنعام ٥٣). فَالحَرف نَفسه يُمَيِّز نَوع الفاعِل.",
        "تَوزيع الاسم «فِتۡنَة» قانون بِنيَويّ: ٣٧ مَوضِعًا، الأَكثَر بَين كل صيغ الجذر. ومنها ٧ مَواضِع يُحَدَّد فيها ما هو الفِتنَة بِالاسم الصَريح: المال والوَلَد (الأنفال ٢٨، التغابن ١٥)، الخَير والشَرّ (الأنبياء ٣٥)، النَّاس بَعضهم لِبَعض (الفرقان ٢٠)، النَّاقَة (القمر ٢٧)، الزَّقّوم (الصافات ٦٣)، عِدَّة المَلائكة (المُدَّثِّر ٣١). القُرءان يُعَرِّف الفِتنَة لا بِما تَفعَل بَل بِما هي.",
        "البَقَرَة ١٩١ والبَقَرَة ٢١٧ يَتَطابَقان في تَركيب بِنيَويّ فَريد: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ ثم ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾. الاسم وَحده يَستَطيع هذا التَفضيل لِأَنَّه يَصِف حالَة قابِلَة لِلقياس مَع حالَة أُخرى. ولا يُمكِن أَن يُقال «وفَتَنَ أَشَدّ من قَتَل» — الفِعل لا يُفَضَّل، الحالَة تُفَضَّل.",
        "قِصَّة موسى تَجمَع ثَلاثة أَبواب في سورَة طه: ﴿وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ﴾ (طه ٤٠) مُجَرَّد + مَصدَر، ﴿فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ﴾ (طه ٨٥) مُجَرَّد، ﴿إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ﴾ (طه ٩٠) فِعل ماضٍ مَبنيّ لِلمَفعول من المُجَرَّد، ﴿لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِ﴾ (طه ١٣١) مُجَرَّد بِلام التَعليل. سورَة واحِدَة تَستَوعِب أَوجه الجذر كَأَنَّها مُختَبَر بِنيَويّ لِمَعنى الفِتنَة."
      ]
    },
    {
      "root": "فتي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «فتي» قائم على معنى الفَتاء — الطَراوَة والجِدَّة والوُضوح في أَوَّل العُمر — ومنه تَفَرَّعَ مَسلَكان لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: مَسلَك الذات (الفَتى والفَتاة والفِتية والفَتَيات) وهو الكائن الإنسانيّ في طَور قُوَّتِه وطَراوَتِه؛ ومَسلَك الخِطاب (استَفتى/يَستَفتي/أَفتى/يُفتي) وهو إِخراج القَول الواضح الفَصل عَن أَمر مُلتَبِس. والقُرءان يَجمَع بَين المَسلَكَين بِبِنيَة لافِتَة: كل الاستِفتاء فيه يَدور حَول رؤيا أَو حُكم أَو أَمر يَستَوجِب الفَصل، وكل ذِكر للفَتى يَدور حَول مَن هو في طَور تَكوينه الإيمانيّ أَو الخِدميّ أَو الأَسريّ. ومدار الفَرق بَين بابَي الخِطاب: استَفتى يُسنَد لِمَن يَطلُب الفَصل، وأَفتى لا يُسنَد إلّا لِمَن يَملك الفَصل — والله وَحدَه ﴿يُفۡتِيكُمۡ﴾ في القُرءان حين يَستَفتيه الناس.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَتى / فَتاة / فِتية — المجرَّد (الذات الفَتيَّة)",
          "exemplar_wt": "فَتٗى",
          "count": 10,
          "meaning": "المجرَّد يَدُلّ على الذات في طَور فَتائها: طَراوَة السنّ مع صَفاء العَزم. ويَرِد في ثلاث دَلالات مُتقارِبَة: الشابّ المُفرَد الذي يَبرُز في قَومه، كما سُمِّي إبراهيم في طَور دَعوته ﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ﴾؛ والخادِم الشابّ المُلازِم لِصاحِبه في السَفَر والأَمر ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ﴾ و﴿وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ﴾ و﴿ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا﴾؛ والجماعَة الشابَّة في فَوَران الإيمان ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾. أَمّا المُؤَنَّث الجَمعيّ «فَتَيات» فيَرِد في أَحكام النِكاح والإِحصان لِلإماء الشابَّات ﴿مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ و﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾. والجامِع أَنّ الفَتاء حالٌ من كَمال القُوَّة مع مَظِنَّة التَبَعيَّة أَو الابتداء، فهو طَريٌّ لم يَبلُغ نِهايَة أَمره.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ﴾ (الأنبياء ٦٠)",
            "﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى﴾ (الكهف ١٣)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (الكهف ٦٠)",
            "﴿وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ﴾ (يوسف ٦٢)",
            "﴿فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ﴾ (النساء ٢٥)",
            "﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ (النور ٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "X",
          "bab_label": "اِستَفتى / يَستَفتي — الاستفعال (طَلَب الفَصل في المُلتَبِس)",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَفۡتُونَكَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الاستفعال في «اِستَفتى» طَلَبٌ لِإخراج الحُكم البَيِّن من الأَمر المُلتَبِس؛ فالسائل يَقِف عند مَوقِف مُشكِل فيَطلُب من غَيره أَن يَفصِل له فيه. ويَرِد في أَبواب الأَحكام حَيث يَسأل الناسُ عن حُكم النِساء فيُطلَب الفَصل ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ﴾ و﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِ﴾؛ وفي طَلَب فَصل الرؤيا الغامِضَة ﴿قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾؛ وفي مَقام النَهي عن طَلَب الفَصل من غَير أَهله ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾؛ وفي الأَمر بِإلزام الخَصم بِطَلَب فَصله في المُحاجَّة ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا﴾ و﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ﴾. ومدار الباب أَنّ صيغة الاستِفعال تَستَدعي جِهَة أُخرى تَملِك الفَصل، فهي طَلَبٌ لا إخراج.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ (النساء ١٢٧)",
            "﴿قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ (يوسف ٤١)",
            "﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (الكهف ٢٢)",
            "﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ﴾ (الصافات ١١)",
            "﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ﴾ (الصافات ١٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَفتى / يُفتي — الإفعال (إخراج الفَصل)",
          "exemplar_wt": "يُفۡتِيكُمۡ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَفتى» تَنقُل الجذر من طَلَب الفَصل إلى إخراجه؛ فالفاعِل هنا لا يَطلُب الفُتيا بل يَملِكها ويُخرِجها لِمَن طَلَبَها. ويَجتَمِع المَسلَكان صَريحَين في آيَة واحِدَة ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ — فالناس يَستَفتون طَلَبًا واللهُ يُفتي إخراجًا، وكذلك ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِ﴾. أَمّا صيغة الأَمر المُلتَمِسَة «أَفتِ» فتَخرُج من ذي سُلطان إلى مَن يَنتَظِر منه فَصل الرَأي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ﴾ من المَلِك إلى المَلَإِ، و﴿أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي﴾ من المَلِكَة إلى قَومها، و﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ﴾ إلى مَن يُوثَق بِصِدق فَصله. ومدار الباب أَنّ المُفتي يَملِك مَفاتيح المُلتَبِس، فإذا تَكَلَّم زالَ الالتِباس وانفَصَل المَوقِف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ (النساء ١٢٧)",
            "﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ﴾ (النساء ١٧٦)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ﴾ (يوسف ٤٣)",
            "﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ﴾ (يوسف ٤٦)",
            "﴿قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا﴾ (النمل ٣٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — النساء ١٢٧ مَوضِع التَفريق الصَريح الذي يَجمَع البابَين في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ﴾ (النساء ١٢٧). الاستِفعال «يَستَفتون» يُسنَد إلى الناس طالِبي الفَصل، والإفعال «يُفتي» يُسنَد إلى الله مالك الفَصل. والصيغة الواحِدَة من الجذر تَنتَقِل من الطَلَب إلى الإِخراج في نَفَس واحِد — قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ.",
        "بِنيَة الفُتيا في القُرءان تَدور حَول ثَلاث ساحات حَصرًا: النِساء ﴿يَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ﴾ (النساء ١٢٧)، والرُؤيا ﴿أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ﴾ (يوسف ٤٣) و﴿أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ﴾ (يوسف ٤٦) و﴿ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ (يوسف ٤١)، والأَمر السُلطانيّ ﴿أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي﴾ (النمل ٣٢) و﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا﴾ (الصافات ١١). فالفُتيا لا تُطلَب إلّا في مُلتَبِس له شأن — حُكم تَشريعيّ، أَو رُؤيا غامِضَة، أَو أَمر مَصيريّ.",
        "حَصر الفاعِل في باب الإِفعال: لا يَفتي في القُرءان إلّا الله ﴿ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ﴾ (النساء ١٢٧)، أَو نَبِيّ مُختَبَر بِالصِدِّيقيَّة ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا﴾ (يوسف ٤٦)، أَو طَلَب بِصيغَة الأَمر مُوَجَّه إلى أَصحاب الرَأي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي﴾ (يوسف ٤٣) و﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي﴾ (النمل ٣٢). صفر مَوضِع يَفتي فيه فَرد عاديّ. وهذا قانون بِنيويّ: الإِفتاء سُلطان قَوليّ لا يَملِكه إلّا ذو عِلم أَو ذو شأن.",
        "اختِيار «فِتية» لِأَصحاب الكَهف ﴿إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى﴾ (الكهف ١٣) فَريد في القُرءان — هي الصيغة الوَحيدَة لِجَمع المُكَسَّر من الجذر. ثُمَّ في السورَة نَفسها يَأتي النَهي ﴿وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (الكهف ٢٢) — جَمعٌ بَين الفِتية الذين هُم مَوضوع القَصص، والاستِفتاء الذي يُنهى عنه في عَدَدهم. فالسورَة تَستَخدِم بابَي الجذر لِبَيان أَنّ الفَصل الحَقّ في أَمر الفِتية لا يُؤخَذ من النَّاس بَل يُؤخَذ من الوَحي ﴿نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ (الكهف ١٣).",
        "تَوزيع الجِنس في صيغ الذات: المُذَكَّر يَرد في سياق الخِدمَة والنُبُوَّة والإيمان ﴿فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ﴾ (الأنبياء ٦٠) و﴿لِفَتَىٰهُ﴾ (الكهف ٦٠) و﴿فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ﴾ (الكهف ١٣)، والمُؤَنَّث يَرد حَصرًا في سياق النِكاح والإِحصان ﴿فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (النساء ٢٥) و﴿فَتَيَٰتِكُمۡ﴾ (النور ٣٣). الصيغة لا تُسَوَّى بِالأُخرى: المُؤَنَّث يَنحَصر في أَحكام الحِفظ الجَسَديّ والاجتِماعيّ، والمُذَكَّر يَنحَصر في أَحكام المَهام والإيمان.",
        "تَفريق دَقيق بَين «فَتيان» المُثَنّى و«فِتيان» الجَمع: ﴿فَتَيَانِۖ﴾ (يوسف ٣٦) مُثَنّى دَخَلا السِجن مَع يوسف ويَستَفتيانه ﴿تَسۡتَفۡتِيَانِ﴾ (يوسف ٤١) — وهنا يَلتَقي مَسلَك الذات بِمَسلَك الاستِفتاء في شَخصَين بِعَينهما. أَمّا ﴿لِفِتۡيَٰنِهِ﴾ (يوسف ٦٢) فجَمع لِخَدَم يوسف بَعد تَمَكُّنه. فالمُثَنّى يَحمِل قَصَّة، والجَمع يَحمِل وَظيفَة."
      ]
    },
    {
      "root": "فدي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الملخص المصحح: الجامع الدلالي في الجذر فدي هو بذل عوض لفكاك نفس أو ذمة من قيد أو عقوبة أو تكليف. يوزع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب واردة الصيغ: الفعل المسند ومصادره، والمفاعلة بصيغتها الواردة تُفَٰدُوهُمۡ، والافتعال بصيغ افتدى ويفتدي. لا تجعل الصيغتان فَادَى ولا تُفَادُونَ عنوانًا واردًا في القرءان؛ هما تقدير صرفي لا نص مثبت.\n\nالعدد الكلي: ١٣ موضعًا.\n\nالباب الأول: وَفَدَيۡنَٰهُ، وفِدۡيَةٞ، وفَدِيَةٞ، وفِدَآءً — الفعل المسند والمصدر. العدد: ٦. يجمع هذا الباب بين فعل الفداء المسند في الصافات، ومصادر العوض في الصوم والأذى والقتل الخطأ والأسر ونفي الفدية يوم الفصل.\n\nباب المفاعلة: تُفَٰدُوهُمۡ — تبادل الأسرى في البقرة ٨٥. العدد: ١. العنوان المعتمد هو الصيغة الواردة نفسها، لا صيغة غير مثبتة في الرسم.\n\nباب الافتعال: ٱفۡتَدَتۡ، ٱفۡتَدَىٰ، لِيَفۡتَدُواْ، لَٱفۡتَدَتۡ، لَٱفۡتَدَوۡاْ، يَفۡتَدِي — طلب الفكاك للذات. العدد: ٧. يشمل افتداء المرأة نفسها في البقرة ٢٢٩، ومحاولات الافتداء من العذاب في آل عمران والمائدة ويونس والرعد والزمر والمعارج.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَدَى / فِدۡيَة / فِدَاء — المجرَّد ومَصدَرُه",
          "exemplar_wt": "فَدَيۡنَٰهُ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَنقَسِم في القُرءان إلى شُعبَتَين بِنيويَّتَين: الفِعل المُسنَد إلى فاعِل ظاهِر يَبذُل عِوَضًا لِغَيره، والمَصدَر الاسميّ (فِدۡيَة / فِدَاء) الذي يَصِف العِوَض ذاتَه بِقَطع النَظَر عَن فاعِله. أَمّا الفِعل فلَم يَرِد إلا في مَوضِع واحِد فَريد: ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصافات ١٠٧) — والفاعِل فيه ضمير الجمع، والمَفعول إسماعيل، والعِوَض ذِبح. وأَمّا المَصدَر فيَأتي في أَربَعَة مَواضِع تَشريعيَّة أَو مَوقِفيَّة: ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (البَقَرَة ١٨٤) عِوَض إِفطار الصِيام لِمَن يُطيقه، ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦) عِوَض حَلق المُحرِم لِأَذًى، ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ (مُحَمَّد ٤) عِوَض إِطلاق الأَسير، ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (الحَديد ١٥) نَفي قَبول العِوَض يَوم القيامَة. والقَرينَة البِنيويَّة: المَصدَر يَصِف العِوَض ذاتَه فيُمكِن تَكميمُه (طَعام، صِيام، صَدَقَة) أَو نَفيُه عَنه عَن المَوقِف. ومَدار هذا الباب أَنّ الفِدۡيَة فيه شَيء يُبذَل من خارِج المَفدِيّ ولِنَفعه، لا يَطلُبه هو لِنَفسه — وهذا ما يُفَرِّقه حَدّيًّا عَن باب الافتِعال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (البَقَرَة ١٨٤)",
            "﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦)",
            "﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (الصافات ١٠٧)",
            "﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ (مُحَمَّد ٤)",
            "﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (الحَديد ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "فَادَى / تُفَادُونَ — المُفاعَلَة (تَبادُل الأُسارى)",
          "exemplar_wt": "تُفَٰدُوهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة المُفاعَلَة في «فادَى» تَستَلزِم بِنيويًّا طَرَفَين فاعِلَين، كُلٌّ مِنهُما يَفدي أَسرى الآخَر بِعِوَض. وقَد جاءَت في مَوضِع وَحيد في القُرءان: ﴿وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٨٥)، في سياق احتِجاج عَلى بَني إسرائيل يَجمَع بَين ثَلاث وَقائِع مُتَقابِلَة: قَتل الأَنفُس، إِخراج فَريق من الديار، ثُمَّ مُفاداة الأَسرى. والصيغَة هنا تَستَخدِم وَزن «تُفاعِلون» الدالّ عَلى المُشارَكَة بَين طَرَفَين، فَالمَفعول ﴿هُمۡ﴾ هو الأُسارى أَنفُسهم الذين يُتَبادَل في حَقّهم العِوَض. والفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد (فَدَى/فِدۡيَة): المُجَرَّد يَبذُل فيه فاعِل لِغَيره عِوَضًا لِفَكاكه، أَمّا المُفاعَلَة فَتَستَلزِم تَبادُلًا بَين طَرَفَين كُلٌّ مِنهُما لَه أَسرى عِندَ الآخَر. والفَرق الحادّ مَع الافتِعال: الافتِعال يَطلُب فيه المَفدِيّ فَكاك نَفسه بِنَفسه، أَمّا المُفاعَلَة فَتَكون بَين قَومَين، لا يَطلُب الأَسير ذاتَه فيها فَكاكًا. ولِأَنَّ السياق احتِجاجيّ يَكشِف تَناقُض بَني إسرائيل في عَمَلهم بِأَحكام الكِتاب، جاءَ بِنفس الفعل المُفاعِل تَأكيدًا أَنَّ المَوقِف فيه طَرَفان لا واحِد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٨٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱفۡتَدَى / يَفۡتَدي — الافتِعال (طَلَب الفَكاك لِلذات)",
          "exemplar_wt": "ٱفۡتَدَىٰ",
          "count": 7,
          "meaning": "صيغَة الافتِعال في «افتَدَى» تَنزِع الفاعِل من خارِج المَفدِيّ وَتُعيده إلى المَفدِيّ نَفسه: هو يَطلُب فَكاك نَفسه بِبَذل عِوَض من عِندِه. ولِذا لم يَرِد في القُرءان إلا في سياقٍ واحِد ثابِت: مَوقِف الكافِر أَو المُجرِم يَوم القيامَة يَتَمَنّى لو يَفتَدي نَفسه من العَذاب بِأَيّ شَيء يَملِكه أَو لا يَملِكه. وَوَزَّع القُرءان عَلى سَبعَة مَواضِع كُلُّها يَوميَّة الجَزاء أَو في حُكمها: ﴿وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ﴾ (آل عِمران ٩١) — مِلء الأَرض ذَهَبًا لا يُقبَل، ﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (المائدة ٣٦)، ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (يونس ٥٤)، ﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ﴾ (الرَعد ١٨)، ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (الزُمَر ٤٧)، ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المعارج ١١). والمَوضِع الوَحيد الذي يَكسِر هذا النَمَط ظاهِرًا هو ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩) في سياق الطَلاق، وفيه أَيضًا تَطلُب المَرأَة فَكاك نَفسها من قَيد النِكاح بِبَذل ما أَخَذَته — فالبِنيَة واحِدَة: المَفدِيّ يَطلُب لِنَفسه. والفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: ﴿فِدۡيَةٞ﴾ يَبذُلها غَير المَفدِيّ، و﴿ٱفۡتَدَىٰ﴾ يَبذُلها المَفدِيّ نَفسه. والفَرق الحادّ مَع المُفاعَلَة: لا طَرَف ثانيًا ها هنا، إِنَّما المَفدِيّ يُحاوِل وَحدَه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩)",
            "﴿فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ﴾ (آل عِمران ٩١)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (المائدة ٣٦)",
            "﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (يونس ٥٤)",
            "﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ﴾ (الرَعد ١٨)",
            "﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (الزُمَر ٤٧)",
            "﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المعارج ١١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون الافتِعال يَوم القيامَة: سِتَّة من سَبعَة مَواضِع لِباب الافتِعال تَجري في سياق يَوم القيامَة أَو عَذابِه (آل عِمران ٩١، المائدة ٣٦، يونس ٥٤، الرَعد ١٨، الزُمَر ٤٧، المعارج ١١)، والسابِع وَحدَه (البَقَرَة ٢٢٩) في سياق الطَلاق. ولا يَرِد المُجَرَّد فِعلًا يَوم القيامَة أَبَدًا، ولا تَرِد المُفاعَلَة قَطُّ. السَبَب البِنيويّ: يَوم القيامَة لا فاعِل خارِجيّ يَبذُل (فلا فِدۡيَة) ولا طَرَف ثانٍ يَتَبادَل (فلا مُفاعَلَة)، فلا يَبقى إلا أَن يُحاوِل المُجرِم فَكاك نَفسه بِنَفسه — وهذا ما يَنفيه القُرءان قاطِعًا ﴿مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (المائدة ٣٦) و﴿لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (الحَديد ١٥).",
        "صيغَة «لَو أَنَّ ... ما في الأَرض جَميعًا ومِثلَه مَعَه ل/ليَفتَدوا به» تَتَكَرَّر بِنيويًّا في أَربَعَة مَواضِع (المائدة ٣٦، الرَعد ١٨، الزُمَر ٤٧، ويُقابِلها بِلا «ومِثله» في آل عِمران ٩١ ويُونس ٥٤). تَكرار ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ تَأكيد بِنيويّ: مَهما تَضاعَف العِوَض المَفروض لا يُقبَل. والفَرق بَين الأَربَعَة: المائدة ٣٦ مَوصول بِـ﴿عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، الرَعد ١٨ مَوصول بِـ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ثُمَّ ﴿جَهَنَّمُ﴾، الزُمَر ٤٧ بِـ﴿سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، آل عِمران ٩١ بِـ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾. أَربَع تَفصيلات لِنَفس البِنيَة الواحِدَة.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والافتِعال — الحَديد ١٥ والمَوضِع المُقابِل في سُور القيامَة: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (الحَديد ١٥) يَنفي العِوَض المَبذول من خارِج المَفدِيّ، وفي المُقابِل الافتِعال في المائدة ٣٦ ﴿لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ يَنفي العِوَض الذي يَطلُبه المَفدِيّ لِنَفسه. الجَمع بَين الآيَتَين يَكشِف أَنَّ النَفي شامِل: لا فِدۡيَة من غَيرِه، ولا افتِداء من نَفسه — البابان كِلاهُما مُنتَفٍ يَومئذٍ.",
        "البَقَرَة ٢٢٩ مَوضِع فَريد لِلافتِعال خارِج سياق القيامَة: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ — والصيغَة هنا أُنثَوِيَّة (افتَدَت) في سياق الطَلاق. والمَوضِع الوَحيد الذي يَأذَن فيه القُرءان بِالافتِداء ويَرفَع عَنه الجُناح. القَرينَة البِنيويَّة: المَرأَة هنا تَطلُب فَكاك نَفسها من قَيد النِكاح بِبَذل ما أَخَذَته، فالفاعِل والمَفدِيّ ضَمير واحِد، تَمامًا كَما في مَوقِف القيامَة — لكِن في الدُنيا يُقبَل الافتِداء وفي الآخِرَة لا يُقبَل. تَقابُل صَريح بَين دار العَمَل ودار الجَزاء بِنَفس الباب.",
        "تَقابُل المعارج ١١ مَع نَفي القُربى: ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المعارج ١١) — الافتِعال هنا يُحاوِل أَن يَجعَل العِوَض بَنين، أَي البَنين أَنفُسهم فِديَة. والصيغَة بَعدها مُتَدَرِّجَة: ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. تَدَرُّج بِنيويّ من الأَقرَب (البَنين) إلى الأَبعَد (مَن في الأَرض جَميعًا)، يَكشِف أَنَّ الافتِعال في يَوم القيامَة يَستَنفِد كُلَّ ما لَدى المُجرِم، وَيَبقى بَعد كُلّ ذلِك مَرفوضًا.",
        "اقتِران الافتِعال بِحَرف الباء ﴿بِهِۦ﴾ قانون بِنيويّ ثابِت: في كُلّ سَبعَة مَواضِع لِلافتِعال (البَقَرَة ٢٢٩، آل عِمران ٩١، المائدة ٣٦، يونس ٥٤، الرَعد ١٨، الزُمَر ٤٧، المعارج ١١) يَرِد العِوَض بِالباء — ﴿بِهِ﴾ أَو «بِبَنِيه». وهذا الاقتِران لا يَنكَسِر مَرَّة واحِدَة. كَذلِك المُجَرَّد ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ﴾ (الصافات ١٠٧) بِالباء أَيضًا. فالعِوَض في كُلّ الجذر يَأتي بِالباء، ما عَدا المَصدَر الذي يَأتي مَوصوفًا أَو مُضافًا ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (البَقَرَة ١٨٤) ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ﴾ (البَقَرَة ١٩٦). فالباب الفِعليّ يَستَلزِم باءَ المُقابَلَة، والمَصدَر يَستَغني عَنها لِأَنَّه ذاتُه العِوَض."
      ]
    },
    {
      "root": "فري",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «فري» في القُرءان يَدور على مَعنى الشَّقّ والقَطع الذي يُنشِئ شَيئًا لم يَكُن — ثُمَّ يَتَخَصَّص عَبر صيغَتَين بِنيويَّتَين متمايزَتَين: المُجَرَّد «فَرِيّٗا» يَرد مَرَّةً واحِدَة في مَريَم ٢٧ بِمَعنى الأَمر العَجيب المُختَلَق المُستَنكَر في وَجه الناتِج، والافتِعال «ٱفۡتَرَىٰ/يَفۡتَري» يَنصرِف كُلُّه تَقريبًا — بِلا استِثناء جَوهَريّ — إلى افتِعال الكَذب عَلى الله. الأَسماء والمَصادِر (مُفۡتَرٗى، مُفۡتَرُونَ، مُفۡتَرَيَٰت، ٱلۡمُفۡتَرين) تَنقل الفِعل إلى وَصف الناتِج وَصاحبه. القانون البِنيويّ: الجَذر لا يَستَعمِله القُرءان لِشَقّ الثَوب أَو الأَرض المَحسوس، بَل يَحصره في شَقّ الكَلام عَن مَنبِعه الحَقّ وَنَسبه إلى الله زورًا — فَالافتِعال هُنا «اقتِطاع» قَول من غَير مَوضِعه ثُمَّ «إِلصاقه» بِالله.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَرِيّٗا — المُجَرَّد (الوَصف الاسميّ لِلأَمر المُختَلَق)",
          "exemplar_wt": "فَرِيّٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "المُجَرَّد من «فري» لا يَرِد في القُرءان فِعلًا تامًّا، وَإِنَّما يَرِد مَرَّةً واحِدَةً في صيغَة «فَعيل» الوَصفيَّة: ﴿لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٧). وَالكَلِمَة هُنا وَصف لِلشَيء الذي جاءَت بِه مَريَم عَلى زَعم قَومِها، خَرَجَ من أَفواهِهِم في مَقام إِنكار شَديد. فَـ«فَرِيّ» يَنصَرِف إلى الأَمر المُستَغرَب الذي يُتَّهَم صاحِبُه بِأَنَّه قَطَعَه قَطعًا واختَرَعَه اختِراعًا حَتى صار شَيئًا مَشقوقًا عَن مَجراه الطَبيعيّ. وَالفَرق مَعَ الافتِعال دَقيق: الافتِعال يَنصَبّ عَلى فِعل النِسبَة، أَمَّا المُجَرَّد «فَرِيّٗا» فَيَنصَبّ عَلى الناتِج المُتَّهَم بِأَنَّه مُختَلَق. وَلِهذا اقتَصَر القُرءان في هذا الباب عَلى المَوضِع الواحِد، فَالحَقل الدَلاليّ كُلُّه يَكاد يَكون مَحجوزًا لِلافتِعال، وَلا يَتَسَرَّب إلى المُجَرَّد إِلَّا في مَقام مُستَنكِر يَنطِق بِه قائلٌ غَير مُصَدِّق.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱفۡتَرَىٰ/يَفۡتَري — الافتِعال (نِسبَة القَول إلى الله زورًا)",
          "exemplar_wt": "يَفۡتَرُونَ",
          "count": 51,
          "meaning": "الافتِعال هو الباب المَركَزيّ لِلجَذر، يَستَوعِب أَغلَبيَّة المَواضِع الفِعليَّة. وَالقانون البِنيويّ يَتَكَرَّر بِانتِظام شِبه مُطلَق: الفِعل لا يَأتي وَحدَه، بَل يَجيء مُتَعَلِّقًا بِجارّ «عَلَى ٱللَّهِ» وَبِمَفعول «ٱلۡكَذِب» أَو «كَذِبًا»: ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ﴾ (النِّساء ٥٠)، ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (النَّحل ١٠٥)، ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖ﴾ (طه ٦١). فَالافتِعال هُنا اقتِطاع قَولٍ من غَير مَنبَعِه ثُمَّ إِلصاقُه بِالله، يَفعَلُه المُفتَري مُختارًا مُتَكَلِّفًا. وَيَأتي في حالَتَين: استِفهام تَوبيخيّ ﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ (سَبَإ ٨)، وَإِخبار جازِم عَن فِعل الكافِرين في صيغَة تَتَكَرَّر بِنَفس التَركيب ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأنعام ٢٤؛ الأعراف ٥٣؛ يونس ٣٠؛ هود ٢١؛ النَّحل ٨٧؛ القَصَص ٧٥؛ الأحقاف ٢٨). وَيَلتَحِق بِالباب المَبنيّ لِلمَجهول الذي يَنفي وُقوع الافتِراء عَلى القُرءان نَفسِه ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (يونس ٣٧)، ﴿مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ﴾ (يوسف ١١١)، فَتُغلَق الجِهَة المُقابِلَة لِلتُهمَة. وَالافتِعال في الجَذر مَحصور في هذا المَدار: لا يَأتي لِشَيءٍ مَحسوس، وَلا يَنفَلِت عَن سِياق النِسبَة المُفتَعَلَة.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا﴾ (النِّساء ٥٠)",
            "﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ﴾ (النَّحل ١٠٥)",
            "﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (طه ٦١)",
            "﴿أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ﴾ (سَبَإ ٨)",
            "﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يونس ٣٧)",
            "﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (يوسف ١١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلۡمُفۡتَري/مُفۡتَرٗى/ٱفۡتِرَآء — الأَسماء والمَصدَر (الفاعِل والمَفعول والمَصدَر)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُفۡتَرِينَ",
          "count": 8,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «فري» ثَلاثَة أَصناف، كُلُّها مُشتَقَّة من الافتِعال وَلا تَخرُج عَن مَدار النِسبَة الكاذِبَة إلى الله. الأَوَّل: اسم الفاعِل «ٱلۡمُفۡتَرين/مُفۡتَرُونَ/مُفۡتَرِۭ» يَوسِم القائِل بِأَنَّ النِسبَة الكاذِبَة صارَت لَه وَصفًا ثابِتًا لا فِعلًا عابِرًا: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ﴾ (الأعراف ١٥٢)، ﴿إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ﴾ (هود ٥٠)، ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭ﴾ (النَّحل ١٠١). الثاني: اسم المَفعول «مُفۡتَرٗى/مُفۡتَرَيَٰت» وَصفٌ لِلكَلام المُتَّهَم بِأَنَّه افتُعِل: ﴿فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ﴾ (هود ١٣)، ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى﴾ (القَصَص ٣٦؛ سَبَإ ٤٣). الثالث: المَصدَر «ٱفۡتِرَآءً» يُعَيِّن نَوع القَول لا حَدَثَه ﴿ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِ﴾ (الأنعام ١٣٨، ١٤٠). وَالفَرق مَعَ الباب الفِعليّ بَيِّن: الفِعل «يَفۡتَرُونَ» يُبرِز الحَدَث المُتَجَدِّد، وَأَسماء هذا الباب تُثَبِّت الناتِج (مُفۡتَرٗى) أَو الفاعِل بِوَصفٍ لازِمٍ (ٱلۡمُفۡتَرين) أَو نَوع القَول (ٱفۡتِرَآء). فَالباب الاسميّ يَتَكَفَّل بِالوَصف الثابِت، وَالباب الفِعليّ بِالحَدَث الجاري، وَكِلاهُما مَحصور في النِسبَة الكاذِبَة إلى الله.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (آل عِمران ٩٤)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ﴾ (الأعراف ١٥٢)",
            "﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (هود ١٣)",
            "﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ﴾ (هود ٥٠)",
            "﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (النَّحل ١٠١)",
            "﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ﴾ (الأنعام ١٤٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "لَطيفَة صيغَة «مَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ» — بِنيَة مُتَكَرِّرَة سَبع مَرَّات بِنَفس التَركيب الزَمَنيّ المَنفيّ المُتَّصِل ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأنعام ٢٤؛ الأعراف ٥٣؛ يونس ٣٠؛ هود ٢١؛ النَّحل ٨٧؛ القَصَص ٧٥؛ الأحقاف ٢٨). الافتِعال هُنا مَوصول بِـ«كانَ» الناقِصَة لِيُفيد أَنَّ النِسبَة لم تَكُن حَدَثًا عابِرًا بَل دَيدَنًا، وَالنَتيجَة في كُلّ المَواضِع واحِدَة: ضَلال المَفعول (المُفتَرى) عَن الفاعِل (المُفتَري) يَوم الفَصل.",
        "لَطيفَة الإِغلاق المَبنيّ لِلمَجهول — القُرءان نَفسه يَرُدّ تُهمَة الافتِراء عَنه بِالصيغَة المَبنيَّة لِلمَجهول، لا بِالمَعلوم: ﴿وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (يونس ٣٧)، ﴿مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ﴾ (يوسف ١١١). الانتِقال من «يَفۡتَرونَ» إلى «يُفۡتَرَىٰ» يَنقُل التُهمَة من الفاعِل المَجهول المُحتَمَل إلى استِحالَة الفِعل نَفسه عَلى مَحَلّه — فَالقُرءان غَير قابِل لِأَن يَكون مَوقِعًا لِالافتِراء أَصلًا.",
        "لَطيفَة المُجَرَّد المَنفَرِد — مَوضِع «فَرِيّٗا» الواحِد في القُرءان (مَريَم ٢٧) يَحمِل خاصِّيَّة فَريدَة: هو الوَحيد الذي يَنطِق فيه قَوم بِالاتِّهام عَلى ناتِج إِنسانيّ مُعَيَّن (الوَلَد) لا عَلى نِسبَة قَول إلى الله. وَالقُرءان لم يَستَخدِم المُجَرَّد إِلَّا في هذا المَوضِع الإِنكاريّ، فَكَأَنَّ الجَذر مَحجوز كُلُّه لِالافتِعال، وَلا يَتَسَرَّب إلى المُجَرَّد إِلَّا عَلى أَلسِنَة قَومٍ مُستَنكِرين.",
        "لَطيفَة تَكرار «أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ» في خَمس سور — هذه الصيغَة بِالضَبط (الماضي الجامِد المَنقول كَتُهمَة) تَتَكَرَّر خَمس مَرَّات: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُ﴾ (يونس ٣٨؛ هود ١٣، ٣٥؛ السَجدة ٣؛ الأحقاف ٨). وَيُلاحَظ أَنَّ الرَدّ القُرءانيّ يَختَلِف في كُلّ مَوضِع (تَحَدّي بِسورَة، تَحَدّي بِعَشر سور، تَفويض الإِجرام، تَقرير الحَقّ، تَفويض الشَهادَة لِله) — فَالتُهمَة واحِدَة وَالرَدّ مُتَنَوِّع، مِمَّا يَكشِف أَنَّ الافتِراء لَيس له جَواب واحِد بَل بِنيَة كامِلَة من البَراهين المُتَقابِلَة.",
        "لَطيفَة الفَرق بَين «ٱفۡتَرَىٰ» وَ«كَذَّبَ» في الاقتِران — في سَبع مَواضِع يَأتي الفِعلان مَعطوفَين بِـ«أَو»: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ (الأنعام ٢١، ٩٣؛ الأعراف ٣٧؛ يونس ١٧؛ العَنكَبوت ٦٨). الافتِراء «إِنشاء قَول» يُنسَب إلى الله، وَالتَكذيب «رَدّ قَول» جاء من عِند الله — فَهُما طَرَفان مُتَقابِلان: الأَوَّل يُضيف ما لم يُقَل، وَالثاني يَنفي ما قِيل. وَالظُلم في الآيات يُحَدَّد بِكَون الإِنسان واحِدًا من الطَرَفَين — وَهو ما يُلَخِّص قانون الجَذر كُلِّه: «فري» في القُرءان شَقّ في النِسبَة، وَالتَكذيب شَقّ في القَبول.",
        "لَطيفَة بِنيَة المُحاجَّة في طه ٦١ — هذه الآية تَجمَع البابَين الفِعليّ وَالاسميّ الفِعليّ في نَفَس واحِد: ﴿لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾. النَهي بِالمُضارِع المُسنَد إلى المُخاطَبين «تَفۡتَرُواْ» يُعَيِّن الفِعل الحاضِر، ثُمَّ «مَنِ ٱفۡتَرَىٰ» بِالماضي يُعَيِّن النَموذَج الثابِت الذي خاب. فَالآيَة تَنتَقِل من تَحذير الحَدَث الحالّ إلى تَقرير سُنَّة ماضِيَة — قَرينَة بِنيويَّة عَلى أَنَّ البابَين (فِعل مُضارِع + ماضي) يَخدِمان قانونًا واحِدًا في الجَذر."
      ]
    },
    {
      "root": "فسد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في «فسد» هو خُروج الشَيء عَن نِظامه الذي يَقوم بِه. وَزَّع القُرءان هذه الدَلالَة عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: فَسَدَ المُجَرَّد اللازِم يَصِف الشَيء حين يَختَلّ نِظامه في ذاته — السَماوات والأَرض ﴿لَفَسَدَتَا﴾ — ويَدخُل تَحتَه المَصدَر «الفَساد» وصِفَة «فَسادًا» المَفعول المُطلَق، فَهو وَصف للحالَة لا فِعل تَعدِيَة. وَالمُفسِدون اسمُ الفاعِل يُحَوِّل الإفساد إلى وَصف ثابِت لِلذات، يُقابِله المُصلِحون في خَمسَة مَواضِع تَفريق صَريحَة. القانون: فَسَدَ يَصِف، أَفسَدَ يَفعَل، المُفسِد يَكون.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَسَدَ — المُجَرَّد (الحالَة والمَصدَر)",
          "exemplar_wt": "فَسَدَتِ",
          "count": 14,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «فسد» يَستَوعِب الفِعل اللازِم الذي يَصِف خُروج النِظام عَن قِوامه، والمَصدَر «الفَساد»، والمَفعول المُطلَق «فَسادًا». في الفِعل اللازِم يَأتي مَع شَرط لِيُبَيِّن أَنّ النِظام لا يَختَلّ إلّا عِند زَوال سَبَب قِوامه: ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ﴾ (الأنبيَاء ٢٢) — لَو تَعَدَّدَت الآلِهَة لاختَلّ نِظام السَماء والأَرض في ذاته. وَفي البَقَرَة ٢٥١ ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ — لَولا الدَفع لاختَلّ نِظام الأَرض. وَفي المؤمنُون ٧١ ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ — لَو تَبَع الحَقُّ الهَوى لاختَلّ نِظام السَماوات والأَرض ومَن فيهِنّ. ثَلاثَة مَواضِع، ثَلاثَة شُروط، ونَتيجَة واحِدَة بِصيغَة «لَفَسَدَ» اللازِمَة: الفَساد هَنا حَدَث في الذات لا فِعل في مَفعول. وَمِنه المَصدَر «الفَساد» الذي يَصِف الحالَة العامَّة: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ (البَقَرَة ٢٠٥) ﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (الفَجر ١٢) ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (الرُّوم ٤١) — الفَساد ظَهَر، أُكثِر، لا يُحَبّ، كُلّها مَواضِع الاسم لا الفِعل المُتَعَدّي. وَالمَفعول المُطلَق «فَسادًا» يَصِف هَيئَة السَعي ﴿وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ﴾ (المَائدة ٦٤) — السَعي هو الفِعل، والفَساد هو وَصفُه. الباب الأَوَّل إذن يَجمَع «حَدَث الفَساد» و«اسم الفَساد» و«وَصف السَعي بِالفَساد» — كُلّها بِغَير تَسليط فِعل عَلى مَفعول.",
          "shawahid": [
            "﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢٢)",
            "﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (البَقَرَة ٢٥١)",
            "﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ (المؤمنُون ٧١)",
            "﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾ (البَقَرَة ٢٠٥)",
            "﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (الفَجر ١٢)",
            "﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ (الرُّوم ٤١)",
            "﴿وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (المَائدة ٦٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَفسَدَ — الإفعال (إحداث الفَساد المُتَعَدّي)",
          "exemplar_wt": "أَفسَدَ",
          "count": 9,
          "meaning": "هَمزَة الإفعال في «أَفسَدَ» تُحَوِّل الجَذر مِن وَصف الحالَة إلى فِعل التَعدِيَة: فاعِل يُحدِث الفَساد في مَحَلّ. وَيَلزَم الفِعل في تِسعَة مَواضِع قَيدًا واحِدًا تَكاد لا تَفارِقُه صيغَتُه: «في الأَرض». ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة ١١)، ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ (الأعرَاف ٥٦)، ﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (الشعراء ١٥٢)، ﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (النَّمل ٤٨)، ﴿أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢) — خَمسَة مَواضِع عَلى نَمَط «أَفسَدَ في الأَرض» مَع نَفي الإصلاح أَو قَطع الأَرحام أَو تَعقيب الإصلاح. الإفساد هَنا تَعَدّي فِعليّ يَستَلزِم مَوضوعًا (الأَرض) وَزَمَنًا (بَعد إصلاحها) وَمُضادًّا (لا يُصلِحون). وَالموضِع السادِس ﴿أَفۡسَدُوهَا﴾ (النَّمل ٣٤) فيه ضَمير المَفعول صَريح: «أَفسَدوا القَريَة»، حُجَّة بَلقيس عَلى عاقِبَة دُخول المُلوك القُرى. وَفي النَّحل ٨٨ ﴿بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾ يُجَرَّد المُتَعَلَّق فَيَصير الإفساد فِعلًا مَوصوفًا بِه دون ذِكر مَحَلّه — تَعميمًا لِلصِفَة. وَالموضِع الأَخير ﴿يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِ﴾ (البَقَرَة ٢٢٠) يَكشِف أَنّ الإفساد فِعل صادِر عَن نِيَّة قابِلَة لِلتَمييز — لَيس حَدَثًا تِلقائيًّا. الفَرق الجَوهَريّ مَع الباب الأَوَّل: فَسَدَ يَصِف الذات حين تَختَلّ، وَأَفسَدَ يَصِف الفاعِل حين يَختِل غَيرَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (البَقَرَة ١١)",
            "﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ (الأعرَاف ٥٦)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (الشعراء ١٥٢)",
            "﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (النَّمل ٤٨)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ﴾ (النَّمل ٣٤)",
            "﴿فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (مُحمد ٢٢)",
            "﴿زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ﴾ (النَّحل ٨٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "المُفسِد — اسم الفاعِل (الإفساد صِفَة ثابِتَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُفۡسِدِينَ",
          "count": 27,
          "meaning": "الأَسماء والمَصادِر في «فسد» تَملِك أَكبَر حِصَّة بَين الأَبواب (٢٧/٥٠) وَتَدور عَلى محورَين: «المُفسِد/المُفسِدون» اسمُ الفاعِل (الأَكثَر)، و«الفَساد» المَصدَر (في الباب الأَوَّل). اسم الفاعِل «المُفسِدين» يُحَوِّل الفِعل المُتَعَدّي «أَفسَدَ» إلى صِفَة ثابِتَة في الذات: لَيس مَن أَحدَث فَسادًا مَرَّةً، بَل مَن صار الإفساد لَهُ سِمَة. وَفي مَواضِع أُخرى تَأتي الصيغَة في خِتام قِصَّة لِبَيان عاقِبَة: ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١٠٣) ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعرَاف ٨٦) ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (آل عِمران ٦٣) — العاقِبَة والعِلم بِهِم لازِمٌ لِلصِفَة الثابِتَة، لا لِلفِعل العارِض. وَكَذَلِكَ صيغَة الحال «مُفسِدين» بَعد نَهي ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ (البَقَرَة ٦٠، الأعرَاف ٧٤) — تَأتي الصِفَة بَعد العَيث لِتُحَوِّل الفِعل إلى هَيئَة قائمَة. الباب الاسميّ يَكشِف أَنّ الإفساد قَد يَستَقِرّ صِفَةً، فَيُذكَر صاحِبُها بِها كَما يُذكَر المؤمِن بِإيمانه.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (البَقَرَة ١٢)",
            "﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢٠)",
            "﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (آل عِمران ٦٣)",
            "﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ (صٓ ٢٨)",
            "﴿وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١٤٢)",
            "﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١٠٣)",
            "﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ (البَقَرَة ٦٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البَقَرَة ١١-١٢ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الإفعال والاسم في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ ثُمَّ ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ﴾. النَهي عَن الفِعل (تُفسِدوا) قابَلَه الجَواب بِاسم الفاعِل المُضادّ (مُصلِحون)، فَجاء الرَدّ بِاسم الفاعِل المُطابِق (المُفسِدون) — تَحَوُّل من الفِعل العارِض إلى الصِفَة الثابِتَة في ثَلاث صيغ مُتَتالِيَة.",
        "قانون اللُزوم وَالتَعدِيَة — الباب الأَوَّل لا يَخرُج عَن وَصف نِظام الكَون أَو الحالَة العامَّة في ثَلاثَة مَواضِع شَرطيَّة (الأنبيَاء ٢٢، البَقَرَة ٢٥١، المؤمنُون ٧١)، وكُلّها بِصيغَة «لَوۡ … لَفَسَدَ» — الفَساد جَواب شَرط مُمتَنِع، أَي حَدَث لَم يَقَع لاختِلال شَرط القِوام لا فاعِل خارِجيّ. أَمّا الباب الرابِع فَلا يَخرُج عَن «في الأَرض» في سَبعَة مَواضِع مِن تِسعَة — مَحَلّ الإفساد هو الأَرض دائمًا، وفاعِلُه الإنسان.",
        "اقتِران الإفساد بِنَفي الإصلاح — في الباب الرابِع، ثَلاثَة مَواضِع تَجمَع «يُفسِدون» مَع «لا يُصلِحون» في الجُملَة نَفسها: ﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (الشعراء ١٥٢)، ﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (النَّمل ٤٨)، وَيُضاف إليها الأعرَاف ٥٦ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ — الإصلاح حالَة الأَرض، والإفساد فِعل عَلَيها. لا يَكتَفي القُرءان بِالنَهي عَن الإفساد بَل يُلازِمُه بِنَفي الإصلاح لِيُظهِر أَنّ تَرك الإصلاح وَحدَه نَوع مِن الإفساد.",
        "خَطّ مُوسى-فِرعَون — أَربَعَة مَواضِع تَجمَع «فسد» بِفِرعَون أَو قَوم مُوسى: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعرَاف ١٢٧) تُهمَة فِرعَون لِمُوسى، ﴿أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ﴾ (غَافِر ٢٦) تُهمَة فِرعَون ثانِيَةً، ﴿عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١٠٣) خِتام قِصَّة فِرعَون، ﴿لَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (الأعرَاف ١٤٢) وَصِيَّة مُوسى لِهارون. القُرءان يَنقُل تُهمَة الإفساد مِن فاعِلها الحَقيقيّ إلى مُدَّعيها، فَيَتبَيَّن أَنّ من قال ﴿لِيُفۡسِدُواْ﴾ كان هو ﴿ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾.",
        "خَطّ شُعَيب — في الأعرَاف ٧٤ ﴿وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ وَالبَقَرَة ٦٠ نَفس الصيغَة مَع قَوم مُوسى — صيغَة الحال «مُفسِدين» تَأتي بَعد «تَعثَوا» الذي هو السَير في الأَرض بِشِدَّة. الإفساد هَنا حال السائر، لا فِعل مُسَتَقِلّ. لا يَرِد الفِعل «أَفسَدَ» مَع «عَثا»، بَل الاسم فَقَط — لأَنّ العَيث هو الحَرَكَة، والإفساد وَصفُها.",
        "تَفريق صٓ ٢٨ — ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾ — الآيَة تَضَع المُفسِدين قُطبًا مُقابِلًا لِـ«الذين آمَنوا وَعَمِلوا الصالحات»، وَتُوازي بَين الثُنائيَّتَين: مُؤمِن صالِح ↔ مُفسِد، مُتَّقِي ↔ فاجِر. اسم الفاعِل «مُفسِد» هو الذي يَقبَل أَن يُجعَل قُطبًا بِنيويًّا، لا الفِعل «أَفسَدَ» — لأَنّ التَقابُل بَين الذَوات لا بَين الأَفعال.",
        "الرُّوم ٤١ قانون عاقِبَة — ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ﴾ — الفَساد بِصيغَة الاسم المَصدَريّ ظَهَر، لَم يُحدَث. سَبَبُه «ما كَسَبَت أَيدي الناس»، ومَجالُه «البَرّ والبَحر». الباب الأَوَّل وَحدَه يَقبَل صيغَة «ظَهَر الفَساد» — لأَنّ الفِعل اللازِم يَجعَل الفَساد ظاهِرَةً قائمَةً، بَينَما الإفعال يَجعَلُه فِعلًا مَنسوبًا إلى فاعِل. هاتان جِهَتان لِنَفس الحَقيقَة: مِن جِهَة الناس «يُفسِدون»، وَمِن جِهَة الأَرض «ظَهَر الفَساد»."
      ]
    },
    {
      "root": "فصل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «فصل» هو إقامةُ حَدٍّ بَين شَيئَين كانا مُلتَبِسَين فيَنقَطِع أَحَدُهما عَن الآخَر، أَو يَستَبين كُلٌّ مِنهُما عَلى حِدَة. وَهذا الحَدّ تَتَوَزَّعُه ثَلاثَة أَبواب في القرءان لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المجرَّد بِصيغَتَيه «فَصَلَ/يَفۡصِلُ» يَكشِف الانتِقال الحِسّيّ والقَضاء الفاصِل بَين المُتَنازِعين يَوم القيامَة، والتفعيل «فَصَّلَ/يُفَصِّلُ» يَكشِف التَبيين عَلى مَفاصِل ودَفعات، وَالاسم بِصيَغِه (تَفصيل، مُفَصَّل، الفَصل، الفاصِلين، فَصِيلَة) يَنقُل الحَدَث إلى مَحَلّ ثابِت: مَقطَع الكِتاب، وَيَوم القَضاء، وَالعَشيرَة الَّتي يَنتَسِب إلَيها المَرء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَصَلَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "فَصَلَ",
          "count": 20,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «فصل» يَجمَع مَسلَكَين دَلاليَّين تَجمَعُهما صيغَةُ الفِعل الثُلاثيّ غَير المَزيد، وَيُفَرِّق بَينَهما السياق. الأَوَّل: الفَصل الحِسّيّ الَّذي يَعني الانطِلاق وَالانقِطاع عَن المَكان أَو الجَماعَة، كَما في حَرَكَة طالوت بِجُنوده ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩) وَحَرَكَة العير الرّاجِعَة مِن مِصر ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (يُوسُف ٩٤)؛ وَمِنهُ «الفِصال» وَهو انقِطاع الرَضيع عَن أُمّه ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣) ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (لُقمَان ١٤) ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (الأحقَاف ١٥). وَالمَسلَك الثاني: القَضاء الفاصِل بَين المُختَلِفين يَوم القيامَة، حَيث الفاعِل هو الله نَفسُه، وَالصيغَة المُضارِعَة «يَفۡصِلُ» تَتَكَرَّر في ثَلاثَة مَواضِع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (الحج ١٧) ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (السَّجدة ٢٥) ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ٣). الجامِع بَين المَسلَكَين أَنَّ الفِعل لازِم في حَقّ ذاتِه: لا يَنصِب مَفعولًا مُتَأَثِّرًا بَل يُقيم حَدًّا فاصِلًا بَين طَرَفَين سَبَقَ التِباسُهما. وَيَنضَمّ إلَيه ما يَأتي مِن صيغَة الماضي «فَصَّلَ/فَصَّلۡنا/فُصِّلَتۡ» في مَواضِع التَبيين القُرءانيّ ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (الأنعَام ١١٩) ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (الأنعَام ٩٧) ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (هُود ١) ﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ﴾ (فُصِّلَت ٣) ﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (الأعرَاف ٥٢) ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (الإسرَاء ١٢). وَفي هُود ١ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الإحكام وَالفَصل: ﴿أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ — الإحكام لِلجُملَة الواحِدَة، وَالفَصل لِلتَمييز عَلى مَفاصِل بَيِّنَة. وَيَنضَمّ إلَيه «فَصۡل» اسمًا في الطَّارق ١٣ ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ — أَي قَطعٌ لا هَزل فيه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)",
            "﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ﴾ (يُوسُف ٩٤)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (الحج ١٧)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (السَّجدة ٢٥)",
            "﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ٣)",
            "﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ (هُود ١)",
            "﴿كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (فُصِّلَت ٣)",
            "﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ (الأعرَاف ٥٢)",
            "﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ﴾ (الطَّارق ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "نُفَصِّلُ — التفعيل (التَبيين عَلى مَفاصِل)",
          "exemplar_wt": "نُفَصِّلُ",
          "count": 8,
          "meaning": "التَفعيل في «فَصَّلَ» — وَهو في القرءان مَحصور بِصيغَة المُضارِع «نُفَصِّلُ / يُفَصِّلُ» — يُفيد إقامَة حَدٍّ بَيانيّ بَين الآيات بَعضِها مَع بَعض، فَيَتَمَيَّز كُلّ مَقطَع عَن جارِه وَيَستَبين مَوضِعُه مِن النَسَق. الأعرَاف ٣٢؛ التوبَة ١١؛ يُونس ٥) ﴿لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يُونس ٢٤) ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (الرُّوم ٢٨) ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرَّعد ٢) — أَو يُختَم بِغايَة الاستِبانَة ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأنعَام ٥٥). فَالباب مَخصوص بِفِعل التَبيين القائِم في الزَمَن، وَالفاعِل فيه دائمًا الله بصيغة الجمع «نُفَصِّلُ» أَو الإفراد «يُفَصِّلُ». الفَرق الجَوهَريّ مَع المُضارِع المجرَّد «يَفۡصِلُ»: «يَفۡصِلُ» قَضاء بَين أَشخاص يَوم القيامَة، وَ«يُفَصِّلُ» تَبيين لِآيات في الدُنيا بِقَصد التَدَبُّر. وَالفَرق مَع الماضي «فَصَّلَ»: الماضي يُثبِت الحَدَث وَقَد تَمَّ، وَالمُضارِع يُثبِت الفِعل قائمًا مُتَجَدِّدًا مَع كُلّ بَيان جَديد. وَفي النِّسَاء ١٤٠ مَوضِع وَحيد جاء فيه التَفعيل بِالماضي خارِج مَفعول «الآيات»: ﴿وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — حَيث الفاعِل اللهُ وَالمَنفَذ الكِتاب، فَيُحاذي بِنيَة الباب الَّتي يَكون فيها فِعل التَبيين مَنسوبًا لله مِن خِلال الكِتاب.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (الأنعَام ٥٥)",
            "﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (الأعرَاف ٣٢)",
            "﴿وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (التوبَة ١١)",
            "﴿يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (يُونس ٥)",
            "﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يُونس ٢٤)",
            "﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرَّعد ٢)",
            "﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (الرُّوم ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الفَصل وَالتَفصيل وَالفَصيلَة — الأَسماء وَالمَصادِر",
          "exemplar_wt": "ٱلۡفَصۡلِ",
          "count": 15,
          "meaning": "تَخرُج الأَسماء وَالمَصادِر بِالجَذر مِن دائرَة الفِعل القائم إلى دائرَة المَحَلّ أَو المُنتَج الثابِت: فَالتَفصيل يَنتَقِل مِن كَونِه فِعلًا إلى كَونِه وَصفًا لِما تَمَّ تَفصيله، وَالفَصل يَنتَقِل مِن الفِعل إلى اليَوم الَّذي يَقَع فيه القَضاء، وَالفَصيلَة تَنتَقِل إلى العَشيرَة المُمتازَة عَن سائر النَّسَب. أَوَّلًا: «تَفصيل» وَ«مُفَصَّل» وَ«مُفَصَّلات» — وَصف لِلكِتاب أَو لِما أُنزِل عَلى مَفاصِل بَيِّنَة ﴿أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (الأنعَام ١١٤) ﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (الأنعَام ١٥٤) ﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (يُونس ٣٧) ﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (الإسرَاء ١٢)، وَأَمَّا «مُفَصَّلات» فَلِآيات العَذاب التي أُرسِلَت عَلى آل فِرعَون مُتَمايِزَةً كُلٌّ مِنها عَن جارِها ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (الأعرَاف ١٣٣). ثانيًا: «الفَصل» بِأَل التَعريف يَأتي بِمَعنى القَضاء أَو وَقت القَضاء — في الخِطاب البَشَريّ ﴿وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠) أَي القَضاء بَين المُتَنازِعين، وَفي اليَوم الآخِر يَتَكَرَّر «يَوم الفَصل» ثَلاث مَرّات ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (المُرسَلات ١٤) ﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (المُرسَلات ٣٨) ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (النَّبَإ ١٧). وَيُلاحَظ أَنَّ «يَوم الفَصل» مَوضِع ثابِت لِلقَضاء الفاصِل، فَيُحاذي بِنيَة المُضارِع «يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» في الباب الأَوَّل — فِعل وَيَوم لِنَفس الحَدَث. وَ«الفاصِلين» اسم فاعِل بِالجَمع لله ﴿وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ﴾ (الأنعَام ٥٧؛ يُونس ٥٨). ثالثًا: «الفَصيلَة» اسمٌ يَدُلّ عَلى العَشيرَة الَّتي يَنفَصِل بِها الإنسان عَن سائر النَّسَب فَتَتَمَيَّز هي عَن غَيرِها وَيَتَمَيَّز هو بِها: ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ١٣) — مَوضِع وَحيد في القرءان، يَكشِف أَنَّ الجَذر يَنزِل مِن الفِعل إلى المَحَلّ الاجتِماعيّ، وَيَحفَظ في الاسم نَفس مَعنى الانفِصال البَيِّن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ﴾ (الأنعَام ١١٤)",
            "﴿وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ﴾ (الأنعَام ١٥٤)",
            "﴿وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (يُونس ٣٧)",
            "﴿وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا﴾ (الإسرَاء ١٢)",
            "﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ (الأعرَاف ١٣٣)",
            "﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ﴾ (صٓ ٢٠)",
            "﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ (المُرسَلات ١٤)",
            "﴿هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (المُرسَلات ٣٨)",
            "﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾ (النَّبَإ ١٧)",
            "﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيّة — مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الإحكام وَالفَصل في هُود ١: ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. الإحكام لِلجُملَة الواحِدَة المُتراصَّة، وَالفَصل لِلتَمييز عَلى مَفاصِل بَيِّنَة. وَهذا التَتابُع «أَحكَمَ ثُمَّ فَصَّلَ» يُقابِل في الباب الواحِد ما يَقَع في الجَذر كُلِّه: الفِعل يَنتَهي إلى مَحَلّ ثابِت يُسَمَّى «المُفَصَّل» وَ«التَفصيل».",
        "تَلازُم الفِعل بِاليَوم — «يَفۡصِلُ» يُكَرَّر ثَلاث مَرّات وَفي كُلٍّ مِنها يُذكَر بَعدَه «يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ» بِالضَبط: ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الحج ١٧) ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (السَّجدة ٢٥) ﴿يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡ﴾ (المُمتَحنَة ٣). وَيُحاذيه في الأَسماء «يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ» ثَلاث مَرّات أَيضًا (المُرسَلات ١٤ وَ٣٨؛ النَّبَإ ١٧). فَالفِعل اسمُه «الفَصل»، وَزَمَنُه «يَوۡم القِيامَة»، وَكِلاهُما يَتَكَرَّر ثَلاثًا.",
        "غايَة التَفعيل قانون نَسَقيّ — يَعدُّ الجدول سبعة مواضع (الأنعَام ٩٧؛ الأعرَاف ٣٢؛ التوبَة ١١؛ يُونس ٥؛ يُونس ٢٤؛ الرُّوم ٢٨؛ الرَّعد ٢) لا ثمانية كما يُفهم من سياق الباب الذي عدده ٨: ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعَام ٩٧؛ الأعرَاف ٣٢؛ التوبَة ١١؛ يُونس ٥) ﴿لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يُونس ٢٤) ﴿لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (الرُّوم ٢٨) ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرَّعد ٢) — لا تَخرُج عَن العِلم وَالتَفَكُّر وَالعَقل وَاليَقين. فَالتَفصيل عَمَل بَيانيّ مَوصول بِالإدراك العَقليّ، لا بِالحِسّ.",
        "الفِصال أَمَد لا مَكان — يَأتي «الفِصال» في الجَذر بِمَعنى انتِهاء أَمَد الرَضاع، وَيُذكَر مَعَه دائمًا أَمَد زَمَنيّ: ﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣) ثُمَّ ﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ (لُقمَان ١٤) ثُمَّ ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ (الأحقَاف ١٥). فَالفِصال هنا انفِصال زَمَنيّ مَحدود بِسَنَتَين أَو بِما دونَهما عَن تَراضٍ، يُقابِل في الباب الواحِد فَصلَ طالوت بِالجُنود — انفِصال مَكانيّ. الجَذر يُقيم حَدًّا في الزَمَن كَما يُقيمه في المَكان.",
        "الفَصيلَة مَوضِع وَحيد لا يَأتي إلا في سياق الفِرار — في المَعَارج ١١-١٣ يَتَدَرَّج المُجرِم في فِداء نَفسه يَوم القيامَة بِأَقرَب أَهله ثُمَّ أَبعَدِهم: ﴿بِبَنِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ (المَعَارج ١١-١٣). فَتَأتي «الفَصيلَة» مَوضِعًا واحِدًا في القرءان كُلِّه، وَتَكون آخِر الدوائر الأَهليّة قَبل ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. فَالاسم يَحفَظ الانفِصال البَيِّن لِلجَماعَة عَن جارِها مَع كَونِها مَأوًى يَلجَأ إلَيه المَرء.",
        "اقتِران الفِعل بِالماء وَالعِير وَالرَجُل — في الباب الأَوَّل الفَصل الحِسّيّ يَنسَحِب عَلى ثَلاثَة فاعِلين مُختَلِفي الطَبيعَة: قائد عَسكَريّ ﴿فَصَلَ طَالُوتُ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)، وَقافِلَة ﴿فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ﴾ (يُوسُف ٩٤)، وَطِفل رَضيع ﴿فِصَالًا﴾ (البَقَرَة ٢٣٣). الثَلاثَة يَجمَعُهم انفِصال عَن مَوقِع سابِق إلى مَوقِع لاحِق، وَيَفتَرِقون في أَنَّ الأَوَّل اختياريّ مَدفوع بِغايَة، وَالثاني حَركَة مادّيَّة، وَالثالث بُلوغ نِهايَة أَمَد طَبيعيّ. فَالباب الأَوَّل يَستَوعِب كُلّ ما يَنفَصِل عَن أَصلِه."
      ]
    },
    {
      "root": "فضل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «فضل» يَدور على معنى الزيادة والترجيح: زيادة في عَطاء أو في رُتبة أو في قَدْر. لكنّ القرءان يَفرز هذا المعنى على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: فَضَّلَ بالتفعيل يَنصبّ على فعل المُفاضَلَة — أي إعطاء بعضٍ ما لا يُعطاه بعضٌ آخر فيَنشأ ترجيحٌ بَيِّن بين طرفين أو فئتَين، وفاعِله في كلّ مواضعه الله (أو ضمير عظمته)؛ ويَتَفَضَّلَ بالتفعُّل لا يَرِد إلا مَرَّةً واحدة في سياق سَلبيّ يَتَّهم فيه المَلَأُ نبيَّهم بِطَلَب الترفُّع على قَومه، فيَكشف أنّ تفعُّل التَفَضُّل لا يَكون لِبَشَر على بَشَر إلا تَطاوُلًا في مَنطق المُكَذِّبين؛ وأمّا الفَضْل الاسميّ فهو الأكثر ورودًا (٧٥ موضعًا) ويَدلّ على العَطاء الزائد عمَّا يَستحقّه المُعطَى، شيءٌ خارج عن المُعاوَضَة والاستحقاق، ولذلك تَلازَم في القرءان مع «يَشاء» و«ذو الفَضل العَظيم». فالفرق البِنيويّ: التفعيل يُفاضِل بين طَرَفَين، والتفعُّل يَطلب الترفُّع، والاسم يَصِف ما زاد عن المُستَحَقّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "فَضَّلَ — التفعيل (المُفاضَلَة وإِنشاء الترجيح)",
          "exemplar_wt": "فَضَّلَ",
          "count": 12,
          "meaning": "صيغة التفعيل في «فَضَّلَ/نُفَضِّلُ» تُفيد إيقاع الترجيح بين طَرَفَين أو فئتَين: المُفاضِل يُعطي بعضًا ما لا يُعطيه بعضًا، فيَنشأ تَفاوُتٌ مَقصود لِغاية. ومُتعلَّق التفضيل يَتنوَّع: تفضيل بَني إسرائيل على العالَمين في ظَرف تاريخيّ ﴿وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (البَقَرَة ٤٧)، تَفضيل بعض الرُسُل على بعض ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ﴾ (البَقَرَة ٢٥٣)، تَفضيل المُجاهدين على القاعدين بِدَرَجَة ثم بِأَجر «فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗ … وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا» (النِّسَاء ٩٥)، تَفضيل بَني آدم على كَثير من المخلوقات ﴿وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا﴾ (الإسرَاء ٧٠)، تَفضيل في الرِزق ﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ (النَّحل ٧١)، حتى تَفضيل ثَمرات الأرض بَعضها على بَعض رَغم وَحدة الماء ﴿وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ (الرَّعد ٤). وفي كلّ هذه المَواضع تَكاد لا تَخلو الجُملة من «بَعض على بَعض» أو «على العالَمين/على كثير» — أي قَرينة ترجيحٍ صَريحة. والمَصدَر من هذا الباب «تَفضيلًا» لا يَرِد إلا مع فَضَّلَ نفسه (الإسرَاء ٢١، الإسراء ٧٠) كَتأكيدٍ لِفِعل المُفاضَلَة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (البَقَرَة ٤٧)",
            "﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن﴾ (البَقَرَة ٢٥٣)",
            "﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ (النِّسَاء ٣٢)",
            "«فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗ … وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا» (النِّسَاء ٩٥)",
            "﴿وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ﴾ (الرَّعد ٤)",
            "﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ﴾ (النَّحل ٧١)",
            "﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ (الإسرَاء ٢١)",
            "«وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ … وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا» (الإسرَاء ٧٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَفَضَّلَ — التفعُّل (طَلَب الترفُّع — لا يَرِد إلا مَرَّةً واحدة)",
          "exemplar_wt": "يَتَفَضَّلَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «يَتَفَضَّلَ» لا تَرِد في القرءان كلّه إلا مَرَّةً واحدة على لِسان المَلَأ المُكَذِّبين من قَوم نُوحٍ في اتِّهامهم لِنَبيِّهم: ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (المؤمنُون ٢٤). والمَعنى هنا تَطاوُلٌ يَطلبه فاعِلٌ لِنفسه على غيره — أي ادِّعاء فَضْل لا يَستحقّه. والقانون البِنيويّ الذي يَكشف هذا الباب: حين تَكون المُفاضَلَة فِعلَ بَشَرٍ على بَشَر، فإنّ القرءان لا يَستعمل «فَضَّلَ» (الذي حَصَره في الله) ولا «أَفضَلَ» (الذي لا يَرِد أصلًا في الجذر)، بل يَستعمل «تَفَضَّلَ» في سياق الإنكار. فالباب الخامس هنا ليس فِعل تَواضُع كَما يَتَبادَر، بل فِعل تَكَلُّفٍ لِلتَرَفُّع: المُتَفَضِّل يَفعل بِنفسه فِعلَ التَفضيل عَلى الآخرين، وهو ادِّعاء لا يَجوز إلا للهِ في القرءان. ولذلك لم يُسنَد «يَتَفَضَّلَ» إلى نَبيٍّ ولا مُؤمنٍ ولا مَلَكٍ — وإنّما جاء في خِطاب كُفّارٍ يَرفِضون مَنزِلَة نَبيِّهم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ﴾ (المؤمنُون ٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الفَضْل — الاسم (العَطاء الزائد عمَّا يُستَحَقّ)",
          "exemplar_wt": "فَضْل",
          "count": 75,
          "meaning": "الاسم «الفَضْل/فَضْلٌ/فَضْلًا» هو الصيغة الغالِبَة في الجذر (٧٥ من ١٠٤ موضعًا). وهو اسمٌ مُجَرَّد عن فِعل الترجيح بَين طَرَفَين، يَدلّ على عَطاءٍ زائدٍ عمَّا يَستحقّه المُعطَى بِأصل المُعاوَضَة. ولذلك تَلازَمَ في القرءان مع ثَلاث قَرائن صَريحَة: (١) إِضافَتُه إلى الله ﴿فَضۡلُ ٱللَّهِ﴾ — وَرَدَت عَشَرات المَرّات ﴿فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ (البَقَرَة ٦٤، النِّسَاء ١١٣، النور ١٠، النور ٢١). (٢) اقتِرانه بالمَشيئَة المُجَرَّدة ﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ (المائدة ٥٤، الحدِيد ٢١، الجُمعَة ٤). (٣) وَصْفُه بالعِظَم والكِبَر ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (آل عمران ٧٤، الأنفال ٢٩، الحدِيد ٢١-٢٩، الجُمعَة ٤) ﴿فَضۡلٗا كَبِيرٗا﴾ (الأحزَاب ٤٧). والاسم يَقترن أيضًا بِفعل الابتِغاء — يَطلبه العَبْد ولا يُحدِثه: ﴿أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٨) ﴿لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ (الإسرَاء ٦٦، القَصَص ٧٣، فاطِر ١٢) ﴿يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ (المُزمل ٢٠). والفَرق الحاسِم مع باب التفعيل: التفضيل فِعلٌ يُحدِث ترجيحًا بين طَرَفَين، والفَضل اسمٌ لِلعَطاء نَفسه دون الالتفات إلى مَن يُفاضِله. ولذلك صَحَّ أن يُجمَع الاثنان في آية واحدة «لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ … يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا» (الحَشر ٨) — العَطاء مَطلوب، وأمّا المُفاضَلَة فلا تُطلَب لأنّها مَوقوفَة على الله. واللافت أنّ «فَضْل» الاسم لا يُسنَد إلى غير الله مَوقعًا واحدًا فقط: ﴿فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ﴾ (الأعرَاف ٣٩) — وذلك في سياق نَفي صَريح يَكشِف أنّ ادِّعاء الفَضل لِغير الله بِطَلٌ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (البَقَرَة ٦٤)",
            "﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٨)",
            "﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ﴾ (آل عِمران ٧٣)",
            "﴿فَمَا كَانَ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلٖ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (الأعرَاف ٣٩)",
            "﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ (يُونس ٥٨)",
            "﴿ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الحدِيد ٢١، الجُمعَة ٤)",
            "﴿وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤۡتُوٓاْ أُوْلِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النور ٢٢)",
            "﴿وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ (الحدِيد ٢٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الفِعل في الجذر مَحصور في الله، والاسم مَحصور في الله: لم يَرِد «فَضَّلَ» في القرءان كلِّه فاعِله بَشَرٌ ولا مَلَكٌ ولا غَيرهما — كلّ ١٢ موضعًا من فَضَّلَ/نُفَضِّلُ مُسنَدَة إلى الله أو ضَمير عَظمَته. وعلى الجِهَة الأخرى، حين يُحاوِل بَشَرٌ أن يَفعَل فِعل التَفضيل بِنَفسه يَأتي القرءان بِصيغَة «يَتَفَضَّلَ» وَحدها (المؤمنُون ٢٤)، وفي سياق إنكارٍ من كُفّار. فالبَشَر لا يَملك في القرءان أن «يُفَضِّل» ولا أن «يَتَفَضَّل» إلا تَطاوُلًا. هذا انحِصارٌ بِنيويّ كامِل لِفِعل المُفاضَلَة في يَد الله.",
        "تَقابُل البَقَرَة ٤٧ مع البَقَرَة ٢٤٣ — التفضيل والفَضْل في سُورَةٍ واحدة: في البَقَرَة ٤٧ ﴿فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — فِعل تَفضيل خاصّ ببَني إسرائيل في ظَرفٍ تاريخيّ. وفي البَقَرَة ٢٤٣ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ — اسمٌ عامّ على كلّ الناس بلا تَخصيص. الفِعل يَخصّ، والاسم يَعمّ.",
        "صيغَة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ تَتَكَرَّر بِنفس التَركيب اللَفظيّ في ٤ مَواضع: البَقَرَة ٢٤٣، يونس ٦٠، النَّمل ٧٣، غافِر ٦١. والمَوضوعات حَولها مُختَلِفَة (إِحياء المَوتى، افتِراء الكَذِب، أَفلا تَعقِلون، اللَيل والنَهار)، لكنّ القَرينَة البِنيويَّة واحدة: الفَضل العامّ على الناس مَوجود، وقابلَه اللَفظيّ المُلازِم هو نَفي الشُكر. الفَضل اسمٌ كَونيّ، والشُكر هو الجَواب المَفقود.",
        "غِياب الباب الأَوَّل والرابع — لا «فَضَلَ» بِالتَجريد ولا «أَفضَلَ» بِالهَمز: المَواضع التي صَنَّفَها الموجَز الإحصائيّ «مُجرَّدًا» هي في الواقع كُلّها صيغَة فَضَّلَ بِالتَضعيف (تَفعيل) أو صيغ اسميَّة. القرءان لم يَستَعمل الجذر «فضل» مَع همزَة الإِفعال ولا مَع التَجريد الفِعليّ — وهذا غِياب بِنيويّ دالّ: لا يُقال في القرءان «أَفضَلَ اللهُ فلانًا» ولا «فَضَلَ زَيدٌ على عَمرٍو»، بل تُختار صيغَة التَفعيل لِأنّها تَقتَضي مَفعولًا مُرَجَّحًا ومَفعولًا مَرجوحًا بِقَرينة ﴿بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾.",
        "تَلازُم الفَضْل مَع ﴿يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ — قانون لُغَويّ: التَركيب ﴿فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ﴾ يَرِد بنفس الصياغَة في ٤ سُور (المائدة ٥٤، الحدِيد ٢١، الحدِيد ٢٩، الجُمعَة ٤). وفي ٣ منها (الحدِيد ٢١، الحدِيد ٢٩، الجُمعَة ٤) يُختَم بـ﴿وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. هذا تَكرارٌ بِنيويّ يَكشِف أنّ الفَضل خارج عن مَنطق الاستِحقاق: مَن أُوتيه فبِمَشيئَة، لا بِمُعاوَضَة.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين الفِعل والاسم في النِّساء ٣٢: «وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ … وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓ». في آية واحدَة: نَهيٌ عن تَمَنّي ما فَعَلَه الله من تَفضيل (فِعل المُفاضَلَة الذي وَقَع بالفِعل بين الناس)، وأَمرٌ بِسؤال الله من فَضْله (الاسم). الفِعل يُنهى عن تَمَنّيه لأنّه قائم وثابت، والاسم يُؤمَر بِسُؤاله لأنّه عَطاء جَديد مُحتَمَل. التَفريق بين البابَين يَحمل حُكمًا تَشريعيًّا.",
        "غِياب فاعِل بَشَريّ لِـ«فَضَّلَ» مَع حُضور ﴿أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ﴾: في النور ٢٢ ﴿وَلَا يَأۡتَلِ أُوْلُواْ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ﴾ يَملك البَشَر فَضلًا (مالًا وسَعَة)، لكنّه فَضلٌ اسمٌ مَوقوف عليهم لا فِعل تَفضيل أَوقَعوه. والمَطلوب منهم أن يُؤتوا غَيرَهم — أي أن يَنقُلوا الفَضل، لا أن يُفاضِلوا. القرءان أَتاحَ للبَشَر أن يَكونوا «ذَوي فَضل» لا أن يَكونوا «مُفَضِّلين»."
      ]
    },
    {
      "root": "فطر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في جذر «فطر» هو الشَقّ المُؤَسِّس الذي يَكشف عَن أَصلٍ مَبدوء. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (فَطَرَ/فاطِر/فِطرَة/فُطور) يَنسِب الشَقّ التَأسيسيّ إلى فاعِلٍ خالِق ابتَدَأ الخَلق عَلى غَير مِثال، والتَفَعُّل (يَتَفَطَّرۡنَ) يُصَوِّر الشَقّ الذاتيّ المُتَكَلِّف الحادِث في السَّماوات تَهَيُّبًا، والانفِعال (ٱنفَطَرَتۡ/مُنفَطِرُۢ) يُصَوِّر الانشِقاق الواقِع عَلى السَّماء يَوم القيامَة بِوَصفه نَتيجَة قَهريَّة لِأَمرٍ نازِل. ومَدار الفَرق: مَن فاعِل الشَقّ؟ وَهَل هو شَقٌّ ابتِدائيّ تَأسيسيّ أَم شَقُّ تَهَيُّبٍ يَكاد يَقَع أَم شَقُّ نِهايَةٍ واقِع؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَطَرَ — المُجَرَّد (الشَقّ التَأسيسيّ والفِطرَة)",
          "exemplar_wt": "فَطَرَ",
          "count": 16,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «فَطَرَ» يَحمل دلالَة الشَقّ الابتِدائيّ المُؤَسِّس عَلى غَير مِثال سابِق، ولِذلك انحَصَر فاعِله في كل المَواضع في الله وَحده دون استِثناء. ويَتَوَزَّع المُجَرَّد عَلى أَربَع صيَغ تَكشِف الدلالَة من كل جِهَة: الفِعل الماضي ﴿فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأَنعَام ٧٩) ﴿فَطَرَهُنَّ﴾ (الأَنبيَاء ٥٦) ﴿فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ﴾ (الإسرَاء ٥١) ﴿فَطَرَنِي﴾ (يس ٢٢؛ الزُّخرُف ٢٧) ﴿فَطَرَنَا﴾ (طه ٧٢) ﴿فَطَرَنِيٓ﴾ (هُود ٥١) ﴿فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ﴾ (الرُّوم ٣٠) — وهي تُنسِب فِعل الشَقّ التَأسيسيّ صَريحًا إلى ضَمير المُتَكَلِّم الإلهيّ أَو إلى الرَبّ. واسم الفاعِل «فاطِر» يَتَكَرَّر مُضافًا إلى ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ في سِتَّة مَواضع ﴿فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأَنعَام ١٤؛ يوسف ١٠١؛ إبراهيم ١٠؛ فاطِر ١؛ الزُّمَر ٤٦؛ الشُّورَى ١١) — كل ذلك في سياق التَوحيد والاعتِراض عَلى الشِرك. والمَصدَر الاسميّ ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ﴾ (الرُّوم ٣٠) يَجمَع المَصدَر والفِعل في آيَة واحِدَة، فيُؤَكِّد أَنَّ الفِطرَة هي مَفعول فِعل الشَقّ التَأسيسيّ. واسم المَفعول العَدَميّ ﴿فُطُورٖ﴾ (المُلك ٣) يَأتي في سياق نَفي وُجود الشَقّ في خَلق الرَحمن، فيَدُلّ أَنَّ الفَطر فِعلُ إيجادٍ مُحكَم، وأَنَّ خَلق الله لا يَحمل أَثَر تَصَدُّعٍ أَو خَلَل. والقانون البِنيويّ هُنا قاطع: حَيثُما ذُكِرَ «فاطِر» أَو ﴿فَطَرَ﴾ كانَ المُتَعَلَّق إمّا السَّماوات والأَرض، أَو الإنسان الفَرد (فَطَرَني، فَطَرَنا، فَطَرَكُم)، أَو الناس عُمومًا (فَطَرَ النَّاس)، أَو الجمع (فَطَرَهُنَّ).",
          "shawahid": [
            "﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ﴾ (الأَنعَام ٧٩)",
            "﴿قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأَنعَام ١٤)",
            "﴿إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (هُود ٥١)",
            "﴿قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ﴾ (الإسرَاء ٥١)",
            "﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ﴾ (الرُّوم ٣٠)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (فاطِر ١)",
            "﴿وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (يس ٢٢)",
            "﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ (المُلك ٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَفَطَّرَ — التَفَعُّل (الشَقّ الذاتيّ الذي يَكاد يَقَع)",
          "exemplar_wt": "يَتَفَطَّرۡنَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة التَفَعُّل في «يَتَفَطَّرۡنَ» تُصَوِّر الشَقّ بِوَصفه فِعلًا ذاتيًّا يَفعَله المُتَفَطِّر بِنَفسه تَهَيُّبًا واهتِزازًا، لا فِعلًا مَدفوعًا. وقَيدُها البِنيويّ في القُرءان: لم تَأتِ إلّا مَع ﴿تَكَادُ﴾ — وهذا قانون لا استِثناء فيه. في مَريَم ٩٠ ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ﴾ تَفَطُّرٌ تَهَيُّبيٌّ مِمّا ادَّعاه القائلون أَنَّ لِلرَحمن وَلَدًا — السَّماوات تَكاد تَتَفَطَّر إنكارًا، لكنَّها لم تَتَفَطَّر فِعلًا. وفي الشُّورَى ٥ ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ﴾ تَفَطُّرٌ تَسبيحيٌّ من جِهَة العُلوّ تَعظيمًا لِلرَبّ، يَعقُبه ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾. فالباب الخامِس هُنا لا يَصِف وُقوع الشَقّ، بَل يَصِف اقتِراب وُقوعه واهتِزاز السَّماوات نَحوَه، وهذا يُلائم مَعنى المَطاوَعَة في الباب الخامِس عُمومًا: السَّماوات تَتَهَيَّأ لِلتَفَطُّر فِعلًا ذاتيًّا قائمًا بِها لا فِعلًا واقِعًا عَلَيها.",
          "shawahid": [
            "﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا﴾ (مَريَم ٩٠)",
            "﴿تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (الشُّورَى ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VII",
          "bab_label": "ٱنفَطَرَ — الانفِعال (الانشِقاق الواقِع يَوم القيامَة)",
          "exemplar_wt": "ٱنفَطَرَتۡ",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب السابِع في «ٱنفَطَرَ» صيغَة مُطاوَعَة ﴿فَطَرَ﴾، ودلالَتها وُقوع الشَقّ عَلى مَحَلِّه بِوَصفه نَتيجَةً قَهريَّة. وكُلا المَوضِعَين في القُرءان مَخصوص بِالسَّماء وبِيَوم القيامَة: ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ﴾ (الانفِطار ١) يَفتَتِح السورَة بِفِعل ماضٍ مُحَقَّق الوُقوع في سياق شَرطٍ آتٍ، فالانفِطار نَتيجَة واقِعَة لا اقتِراب، ولِذلك سُمِّيَت السورَة كُلُّها بِاسم المَصدَر. و﴿ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المُزَّمِّل ١٨) — اسم الفاعِل يَكشف أَنَّ السَّماء ذاتُها مُنفَطِرَة لا مُتَفَطِّرَة، أَي واقِعٌ عَلَيها الشَقّ بِسَبَب يَومٍ يَجعَل الوِلدان شيبًا. والـ﴿بِهِۦ﴾ يَرُدّ السَبَب إلى ذلك اليَوم. الفَرق مَع الباب الخامِس صَريح بِنيويًّا: الباب الخامِس يَأتي مَع ﴿تَكَادُ﴾ فلا يَقَع، والباب السابِع يَأتي مُحَقَّقًا فيَقَع. والفَرق مَع المُجَرَّد: المُجَرَّد فِعل تَأسيسٍ في البَدء، والانفِعال فِعل انشِقاقٍ في النِهايَة — فابتَدَأَ الخَلق بِالفَطر وانتَهى بِالانفِطار في القَوس البِنيويّ الواحِد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ﴾ (الانفِطار ١)",
            "﴿ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المُزَّمِّل ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — قَوس بِنيويّ كامِل بَين الفَطر والانفِطار: المُجَرَّد ﴿فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ (الأَنعَام ٧٩) في بَدء الخَلق، والانفِعال ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ﴾ (الانفِطار ١) في نِهايَته. السَّماوات المَفطورَة ابتِداءً هي ذاتها السَّماء المُنفَطِرَة انتِهاءً — فالجَذر يَحمل قَوس الكَون كُلَّه من شَقّ التَأسيس إلى شَقّ النِهايَة.",
        "تَلازُم «فاطِر» مَع ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ بِنسبَة ١٠٠٪: سِتَّة مَواضِع لاسم الفاعِل، كُلُّها مُضافَة إلى السَّماوات والأَرض دون استِثناء (الأَنعَام ١٤؛ يوسف ١٠١؛ إبراهيم ١٠؛ فاطِر ١؛ الزُّمَر ٤٦؛ الشُّورَى ١١). ولَم يُذكَر «فاطِر» مُضافًا لِغَيرِهما أَبَدًا. سُورَة كامِلَة سُمِّيَت بِهذا الاسم تَأكيدًا لِهذا الاقتِران البِنيويّ.",
        "تَفريق صَريح بَين الباب الخامِس والسابِع في الصيغَة نَفسها: ﴿يَتَفَطَّرۡنَ﴾ لم تَأتِ قَطّ إلّا مَع ﴿تَكَادُ﴾ (مَريَم ٩٠؛ الشُّورَى ٥) فلا تَقَع، و﴿ٱنفَطَرَتۡ﴾ لم تَأتِ إلّا مُحَقَّقَة الوُقوع في سياق يَوم القيامَة (الانفِطار ١) أَو ﴿مُنفَطِرُۢ بِهِۦ﴾ (المُزَّمِّل ١٨). صيغَة الكَون عِندَ التَهَيُّب تَفَعُّل، وصيغَة الكَون عِندَ النِهايَة انفِعال — تَفريق دَقيق في حَركَة واحِدَة.",
        "﴿فُطُورٖ﴾ (المُلك ٣) لَطيفَة عَكسيَّة: المَصدَر الاسميّ يَأتي في سياق نَفي — ﴿هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ يَتَقَدَّمه ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ﴾. فيُؤَكِّد أَنَّ خَلق الرَحمن في بَدئه مُحكَم بِلا تَصَدُّع، وأَنَّ الفَطر التَأسيسيّ يُنتِج خَلقًا لا فُطور فيه — فيَتَأَكَّد أَنَّ الفَطر إيجادٌ تامّ لا شَقٌّ ناقِص.",
        "﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ﴾ (الرُّوم ٣٠) تَجمَع المَصدَر والفِعل في آيَة واحِدَة — قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة أَنَّ الفِطرَة مَفعول فِعل الفَطر التَأسيسيّ، لا حالَة مُكتَسَبَة. ويَعقُبها ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ﴾ فيَرتَبِط الفَطر بِالخَلق الذي لا يُبَدَّل. فالباب الأَوَّل لِلجَذر يَحمِل ثَبات التَأسيس الذي لا يَطرَأ عَلَيه تَغيير، عَكس ما يَطرَأ عَلى السَّماء يَوم القيامَة في الباب السابِع."
      ]
    },
    {
      "root": "فعل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «فعل» هو إيقاع الحدث في الخارج من فاعل قادر مختار، بقَطعِ النظر عن جنس الحدث ومحلّه. ولذلك جاء توزيعه في القرءان على بابَين أصليَّين فقط: المجرَّد (فَعَلَ/يَفعَل) وهو الأغلبيّة الساحقة (٩٦ موضعًا)، والإفعال المبنيّ للمجهول (يُفعَل/فُعِل) في ثلاثة مواضع فقط. وأمّا قسم الأسماء والمصادر (فاعِل، فَٰعِلون، فَعَّال، مَفعول، فِعل، الأمر افعَل) فيَنشأ كلُّه من بنية المجرَّد. والقانون البِنيويّ الذي يَحكم البابَين: المجرَّد يُسنِد الفعل إلى فاعِله الصريح — ربًّا أو عبدًا أو ملائكةً أو شياطين — ويَترك المفعول مُبهَمًا أو مَوصولًا بـ«ما/ذٰلك/هذا»، فيَكون النصّ مَركَّزًا على ثُبوت الإيقاع لا على وَصف المُوقَع. والمَبنيّ للمجهول (يُفعَل/فُعِل) يُحذَف فيه الفاعل ليُبرَز محلّ الفعل: ﴿مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡ﴾ (الأحقاف ٩). فالفرق بين «عَمِلَ» و«فَعَلَ» قائم في كلّ موضع: العمل يَستلزم محلًّا ووصفًا، والفعل يَستلزم فاعلًا وإيقاعًا، ولذلك ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ ولا يُقال «عَمَّال».",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَعَلَ / يَفعَل — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "فَعَلَ",
          "count": 96,
          "meaning": "الباب المجرَّد هو القَلب الدَلاليّ للجذر، وفيه تَتجلَّى ثَلاث وَظائف بِنيويّة لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخر. الأولى: الفعل المُسنَد إلى الله بِصيغة المضارع المُطلَق ﴿يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران ٤٠؛ الحج ١٨) و﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣؛ الحج ١٤) — حيث المفعول مُبهَم مَوصول بـ«ما»، فيَكون النصّ تَقريرًا لقُدرة الفاعل لا تَفصيلًا للمَفعول. الثانية: الفعل الشَرطيّ المُسنَد إلى المُكلَّفين بصيغة ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ﴾ — وهي بِنيَة مُتَكرِّرة عشر مرات على الأقلّ (البقرة ٢٣١؛ آل عمران ٢٨؛ النساء ٣٠، ١١٤؛ الفرقان ٦٨؛ المنافقون ٩؛ الممتحنة ١ بصيغة ﴿يَفۡعَلۡهُ﴾) تَجمَع جزاءً مُحَدَّدًا على إيقاع مَنهيٍّ عنه أو مَأمور به. الإشارة بـ«ذٰلك» تَستوعب كلّ ما تَقَدَّم من نَهيٍ في السياق، فالـفعل هنا تَوحيد إجرائيّ لأنواع المُخالفة. الثالثة: الفعل الماضي السَرديّ الذي يُسنِد حادثة وُقِعَت إلى فاعلها ﴿فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ﴾ (الأعراف ١٥٥) ﴿فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ﴾ (النحل ٣٣، ٣٥) ﴿فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (الفجر ٦) ﴿فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفيل ١). ويَلتَحِق بالباب اسم الفاعل «فاعِل/فَٰعِلون» الذي يَدلّ على ثُبوت الإيقاع كَسِمَة لا كَحَدَث طارئ ﴿لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ﴾ (المؤمنون ٤) و﴿إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء ١٠٤) — حيث يَكون اللهُ هو الفاعل الدائم لِما وَعَد به. وصيغَة المُبالَغة «فَعَّال» تَختصّ بالله في مَوضعَين فقط ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧؛ البروج ١٦) — وهذا قِمَّة البِنيَة: مَن لا يُسأَل عمّا يَفعل ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣) هو وَحدَه الذي يُوصَف بأنه «فَعَّال». كما يَدخُل في الباب الأمرُ «ٱفۡعَلۡ/فَٱفۡعَلُواْ/وَٱفۡعَلُواْ» (الصافات ١٠٢؛ البقرة ٦٨؛ الحج ٧٧) واسم المَصدَر «فِعۡل» في ﴿فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (الأنبياء ٧٣) — وهي كُلُّها صادِرَة عن البِنيَة المُجرَّدَة ذاتها.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ (البقرة ٢٤)",
            "﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥ﴾ (البقرة ٢٣١)",
            "﴿كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران ٤٠)",
            "﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (الفيل ١)",
            "﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV-passive",
          "bab_label": "يُفعَل / فُعِل — المبنيّ للمجهول",
          "exemplar_wt": "يُفۡعَلُ",
          "count": 3,
          "meaning": "هذه الصيغة الفَرعيَّة لا تَرِد في الجذر إلّا في ثَلاثة مَواضع فقط، وكُلُّها مَبنيَّة لِلمَجهول بِحَذف الفاعل قَصدًا — لا لأنّه مَجهول حَقيقَةً، بل لأنّ السياق يَستَدعي إخفاءه لتُبرَز هَيبَة الفِعل ومَحَلّه. الموضع الأوّل في الأحقاف ٩ ﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ﴾ — حَذف الفاعل هنا لِيَستَوي عَدَم العِلم في الذات والمُخاطَبين، فلو قِيل «ما يَفعل اللهُ بي» لانكَسر هذا الاستِواء؛ فالحَذف بَلاغة إعلام بأنّ المَستقبل مَوكول إلى فاعِل لا يُسأَل عمّا يَفعل. الموضع الثاني في القيامة ٢٥ ﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾ — وَجه «الذين كَفَروا» يَومئذ يَتَوقَّع نُزولَ فاقرَة، والبِناء للمجهول هنا أَهيَب من ذِكر الفاعل، فالخَوف من الإيقاع ذاته أَعظَم من الخَوف من المُوقِع. الموضع الثالث في سبإ ٥٤ ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ — تَشبيه فِعلٍ حاضِر بِفِعل ماضٍ، والبِناء للمجهول يُوحِّد السُنَّة في الزَمَنَين بدون تَكرار الفاعل. الفرق الحادّ بين هذا البِناء وبِناء المعلوم في الجذر نَفسه: المعلوم يَنصبّ على إثبات قُدرَة الفاعل، والمجهول يَنصبّ على هَيبَة الإيقاع في المَوقَع.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ﴾ (الأحقاف ٩)",
            "﴿تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ﴾ (القيامة ٢٥)",
            "﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ (سبإ ٥٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUN",
          "bab_label": "مَفعول / فَعۡلَة — اسم المفعول والمصدر المرَّة",
          "exemplar_wt": "مَفۡعُولٗا",
          "count": 9,
          "meaning": "تَجمَع هذه المَجموعَة الاسميَّة بِناءَين مُتَمايزَين يَنبَثقان من المجرَّد. الأوَّل: اسم المفعول «مَفعول» الذي وَرَد سَبع مَرَّات، وكُلُّها — بِلا استثناء — مُتعلِّقَة بأَمر اللهِ ووَعدِه. ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا﴾ (النساء ٤٧) ﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (الأحزاب ٣٧)، ﴿لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال ٤٢)، ﴿وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ٥)، ﴿إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ١٠٨)، ﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل ١٨). فاستِعمال «مَفعول» مَحصور في تَثبيت قَطعيَّة الوُقوع لِأمر اللهِ ووَعدِه — لم يَرِد قَطّ لِفعل بَشَر. الثاني: اسم المَرَّة «فَعۡلَة» في موضع واحد ﴿وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ﴾ (الشعراء ١٩) — حيث الفَعلَة تَدلّ على حَدَث مُفرَد مَحدود مَنسوب إلى موسى، والسياق يَتبَعها مُباشَرَةً بِجَواب موسى ﴿قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الشعراء ٢٠) — وهذا التَكرار في آيَتين مُتَلازِمَتين لِخَمس صِيَغ من الجذر دَفعَةً واحدَة (فَعَلۡتَ، فَعۡلَتَك، فَعَلۡتَ، فَعَلۡتُهَا) قَرينَة بِنيويَّة على شِدَّة الإثبات والاعتِراف بالحَدَث الواحد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا﴾ (النساء ٤٧)",
            "﴿لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا﴾ (الأنفال ٤٢)",
            "﴿وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ٥)",
            "﴿إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا﴾ (الإسراء ١٠٨)",
            "﴿كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا﴾ (المزمل ١٨)",
            "﴿وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الشعراء ١٩)",
            "﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا﴾ (الأحزاب ٣٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — حَصر «فَعَّال» على الله: صيغَة المُبالَغة من الجذر لم تَرِد إلّا مَرَّتين، كِلتاهما لله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (هود ١٠٧) و﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (البروج ١٦). ويَلتَحم هذا بِبِنيَة أُخرى مُختَصَّة بالله ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ (الأنبياء ٢٣) ومع تَوكيدَيِ المَشيئَة والإرادَة ﴿يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (آل عمران ٤٠) ﴿يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة ٢٥٣) — فالجَذر يُقَدِّم اللهَ بوصفه الفاعِلَ المُطلَق الذي لا يُحاسَب على إيقاعه ولا يُسأَل عن مُتَعلَّقه.",
        "حَصر «مَفعول» على أمر اللهِ ووَعدِه: في كلّ مَواضعه السَبعَة، لا يَرِد اسم المفعول إلّا مَوصوفًا بـ«أَمر اللهِ» (النساء ٤٧؛ الأنفال ٤٢، ٤٤؛ الأحزاب ٣٧) أو «وَعد اللهِ» (الإسراء ٥، ١٠٨؛ المزمل ١٨). لم يَرِد قَطّ لِفعل بَشَر. وهذه قَرينَة قَطعيَّة على أنّ «مَفعوليَّة» الفعل البَشَريّ غير مَقطوع بها، أمّا أمر اللهِ فمَفعول لا مَحالَة.",
        "بِنيَة الشَرط ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ﴾ المُتَكرِّرَة: تَرِد هذه الصِيغَة في تِسع آيَات على الأقلّ (البقرة ٢٣١؛ آل عمران ٢٨؛ النساء ٣٠، ١١٤؛ الفرقان ٦٨؛ الممتحنة ١ بصيغَة ﴿وَمَن يَفۡعَلۡهُ﴾؛ المنافقون ٩) ودائمًا تَأتي بَعد سَلسلَة نَواهٍ أو ضَوابِط شَرعيَّة، فيَكون «الفعل» جَامِعًا إجرائيًّا لأنواع المُخالَفَة. فالجَذر يَختَصّ بِتَوحيد المُخالَفات تَحت إيقاع واحد، بِخِلاف «عَمِلَ» الذي يُفَصِّل أنواع الجَزاء.",
        "تَلازُم خَمس صِيَغ في آيَتَين: ﴿وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ﴾ (الشعراء ١٩) و﴿قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الشعراء ٢٠) — تَكرار غَير مَسبوق في الجذر: ماضٍ مُؤَكَّد + مَصدَر مَرَّة + ضَمير إثبات + ماضٍ ثانٍ + ماضٍ ثالث بضَمير الفاعِل. هذا التَكثيف في آيَتَين مُتَلازِمَتين يَخدِم الاعتِراف الكامِل بحَدَث واحِد — وهو نَمَط بِنيويّ لا يَرِد في الجذر إلّا هنا.",
        "تَوزيع الفاعِل في صيغَة «يَفعَلون»: الجَمع المُضارع يَرِد في ١٣ موضعًا، وتَنقَسم إلى قِسمَين قُطبيَّين: قِسم لِلكافِرين/الفاسِقين ﴿لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المائدة ٧٩) ﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ (الشعراء ٢٢٦) ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المطففين ٣٦) ﴿وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ﴾ (البروج ٧)، وقِسم لِلملائكَة ﴿وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ (النحل ٥٠؛ التحريم ٦). فالصيغَة واحِدَة والفاعِل قُطبيّ، يَكشِف القانون: «فِعل» مَن يَفعَل ما يُؤمَر به وفِعل من يَقول ما لا يَفعَل.",
        "تَقابُل القَول والفِعل في الصَفّ ٢-٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الصف ٢) ثُمَّ ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (الصف ٣) — تَكرار ﴿مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ في آيَتَين مُتَتاليَتَين قاعِدَة أَخلاقيَّة بِنيويَّة: الفِعل هو المِعيار الذي يُقاس به القَول، لا العَكس. ويَتَّحِد هذا مع الشعراء ٢٢٦ ﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ في وَصف الشعراء — فالجَذر يُمَيِّز بَين القائلِ والفاعِل.",
        "«فِعۡل الخَيرات» مَصدَر مُختَصّ بالأنبياء: ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ﴾ (الأنبياء ٧٣) — اسم المَصدَر «فِعۡل» وَرَد مَرَّة واحدَة فقط في الجَذر كُلِّه، وَمُضاف إلى «الخَيرات»، ومَوضوع وَحيٍ إلى أَئمَّة الهُدى. وهذا يَكشِف أنّ المَصدَر الاسميّ من الجَذر لم يُستَعمَل إلّا في أَعلى مَقامات التَكليف، بِخِلاف الفِعل المُضارع الذي يَتَوَزَّع على الكُلّ."
      ]
    },
    {
      "root": "قبر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قبر» يَكشف ثلاثة مستويات دلالية متمايزة بحسب الصيغة الصرفية. المجرَّد (قَبۡرِهِ في التوبة 84) يَرِد في سياق النهي عن التكريم: قبر المنافق مكانٌ لا يُقام عليه ولا يُصلَّى على صاحبه، فالقبر المفرد هنا موضع اقتطاع لا صلة. الإفعال «أَقۡبَرَهُ» (عبس 21) فعلٌ إلهيّ كرامةً في سلسلة: أماته فأقبره فبعثه، فالإقبار هنا جعلُ القبر كرامةً مُستحَقَّة لا مجرد دفن. أما الجمع «القبور والمقابر» فيَرِد حصراً في سياقات البعث والإفشاء والسهو: بُعثِرت القبور (الانفطار 4)، بُعثِر ما فيها (العاديات 9)، يبعث من فيها (الحج 7)، لا يُسمَع من فيها (فاطر 22)، وزُرتم المقابر (التكاثر 2) وهو السهو الذي يَصرف عن حقيقة البعث. ثلاث صور متباينة: قبر الاقتطاع، وقبر الكرامة، وقبور البعث والإفشاء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَبۡر — المجرَّد (القبر الواحد والمنع من التكريم)",
          "exemplar_wt": "قَبۡرِهِۦٓۖ",
          "count": 1,
          "meaning": "القبر المفرد في المجرَّد يَرِد في سياق النهي والاقتطاع: «لا تُصَلِّ» و«لا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦ» — نهيان متتاليان يُحيطان بهذا القبر بالإبعاد. علة النهي مُذَيَّلة صريحة: «إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ». فالقبر هنا موضعٌ يُحدِّد صاحبه ويُعلن انقطاعه عن رابطة الصلاة والقيام، وهما رابطتا التكريم والانتماء في النسيج الإيماني. اللافت أن هذا الموضع الوحيد للقبر المفرد في القرءان هو نهيٌ عن تكريمه لا إثباتٌ له.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"التوبة 9:84\", \"text\": \"﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقۡبَرَ — الإفعال (الإقبار: جعل القبر كرامةً في سلسلة الخلق والموت والبعث)",
          "exemplar_wt": "فَأَقۡبَرَهُۥ",
          "count": 1,
          "meaning": "«فَأَقۡبَرَهُۥ» هو الفعل الإيجابي الوحيد في الجذر كله — فعلٌ إلهيّ خالص في سلسلة أفعال الإله بالإنسان: «خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُۥ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ». الإفعال هنا يفيد الجعل والتمكين: أقبره أي جعل له قبراً وأذِن بدفنه كرامةً، لا مجرد إلقاء. والسياق السردي للسلسلة يجعل الإقبار حلقةً بين الموت والبعث، لا نهايةً. اللافت أن هذا الفعل الإيجابي الوحيد للجذر هو ما يُقيم الفارق بين كرامة الإنسان المدفون وغيره، وهو فعلٌ إلهيّ مُسنَد للضمير الغائب العائد على الله.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ (عبس ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلۡقُبُور/ٱلۡمَقَابِر — الجمع (يوم البعث وإفشاء ما في القبور والسهو في المقابر)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقُبُورُ",
          "count": 6,
          "meaning": "الجمع «القبور والمقابر» يَرِد في ستة مواضع دون استثناء في سياقات البعث والإفشاء والتحذير. في الانفطار 4: «وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ» — القبور تُقلَب وتُنثر. في العاديات 9: «أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ» — السؤال التوبيخي يجعل إفشاء ما في القبور مع «وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ» ظاهرةً موازية: الخافي في القبور يوازي الخافي في الصدور. في الحج 7: «وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ» — القبور ظرفٌ مؤقت لمن فيها ريثما يبعثون. في فاطر 22: «وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ» — مَن في القبور لا يسمع، فهي حاجز قطعي عن التواصل. في التكاثر 2: «حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ» — المقابر هنا غايةُ السهو والإلهاء عن التكاثر بالباطل، وصيغة «زُرتم» تُلمح إلى الانقطاع والعودة المستحيلة. في الممتحنة 13: «كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ» — أصحاب القبور من يئِس الكفار من لقائهم.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"الانفطار 82:4\", \"text\": \"﴿وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"العاديات 100:9\", \"text\": \"﴿أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"الحج 22:7\", \"text\": \"﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"فاطر 35:22\", \"text\": \"﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"التكاثر 102:2\", \"text\": \"﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"الممتحنة 60:13\", \"text\": \"﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**الإفعال «أقبر» هو الفعل الإيجابي الوحيد في الجذر كله**: من ثمانية مواضع للجذر، سبعة منها في سياق النهي أو الإفشاء أو اليأس أو التبعثر. الموضع الوحيد الذي يَرِد فيه الجذر فعلاً إيجابياً كرامةً هو «فَأَقۡبَرَهُۥ» في عبس 21، وهو فعلٌ إلهيّ خالص. هذا الانفراد دالٌّ: الإقبار كرامةٌ يختص بها الإله، أما القبر في الاستعمال البشري فهو إما موضع اقتطاع (المنافق في التوبة) أو موضع انتظار البعث والإفشاء.",
        "**القبور والصدور: تلازم الإفشاء في العاديات**: في العاديات 9-10: «أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ» — يوم البعث يُبعثر القبور ويُحصِّل ما في الصدور في آنٍ واحد. تلازمٌ بنيوي بين المخفي في الخارج (القبور) والمخفي في الداخل (الصدور)، وكلاهما يُكشَف في آيتين متتاليتين.",
        "**سلسلة عبس: الإقبار حلقة بين الموت والبعث لا نهاية**: في عبس 17-22 تَرِد سلسلة أفعال الإله: خَلَقَ → قَدَّرَ → يَسَّرَ → أَمَاتَ → أَقۡبَرَ → أَنشَرَ. الإقبار في المنتصف: بعد الموت وقبل البعث. هذا الترتيب يجعل القبر مرحلةً انتقالية في مسار إلهيّ متصل، لا حالةً نهائية. الفعل «أقبر» يتبع «أمات» مباشرةً ويسبق «أنشر» مباشرةً، فهو جسر لا قرار.",
        "**القبور في الجمع: ظرف مؤقت لا حاجز أبديّ**: في الحج 7: «يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ» — «من في القبور» تعبير يجعل القبور وعاءً مؤقتاً. وفي فاطر 22: «مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ» — لا يسمعون، لكن سياق الآية يقابل بين الأحياء والأموات لا بين القبور والسماء. الجمع «القبور» يحوي من سيُبعَث لا من استقرّ أبداً.",
        "**المقابر في التكاثر: غاية السهو لا غاية المسير**: «أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ» — صيغة «زرتم» لافتة: الزيارة تقتضي العودة، وهو ما لا يملكه الميت. المقابر هنا منتهى الإلهاء والسهو، وصيغة الجمع «المقابر» في مقابل التكاثر تجعل المصير المبعثر غايةَ ما انشغل به الإنسان. لم يقل «القبور» لأن «المقابر» صيغة المبالغة في الكثرة.",
        "**قبر المنافق: النهي المضاعف والعلة المذيَّلة**: في التوبة 84 نهيان متتاليان على قبر واحد: «لا تُصَلِّ» و«لا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِ». التضعيف في النهي مقابل الإفراد في القبر (قبره لا قبورهم) يجعل هذا القبر بعينه موضع اقتطاع شخصي. ثم تأتي العلة «إنهم كفروا... وماتوا وهم فاسقون» — الجمع في العلة بعد الإفراد في القبر يُعمِّم الحكم على كل من في هذا الحكم.",
        "**«أصحاب القبور» في الممتحنة: اليأس من اللقاء**: «كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ» — «أصحاب القبور» تعبير فريد في القرءان يجعل للقبر صاحباً ومُلازِماً لا ساكناً عابراً. اليأس من أصحاب القبور مثلٌ لليأس من الآخرة: كلاهما قطيعة نهائية في تصوّر الكافر، وكلاهما يُستخدم هنا لتحذير المؤمنين من موالاة من وصلوا إلى هذا اليأس."
      ]
    },
    {
      "root": "قدر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «قدر» هو إثبات حَدٍّ وَوَزن لِكُلّ شَيء: حَدّ في القُوّة، أو حَدّ في الكَمّ، أو حَدّ في الزَمَن والمَكان. لكنّ القرءان يُوَزِّع هذا الجامع على ثلاثة أَبواب لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «قَدَرَ» يُثبت قُدرَة الفاعل على المَفعول أو تَضييق الحال عليه أو تَقصير العَمَل عن حَقّ المَقدور، والتفعيل «قَدَّرَ» يُثبت وَضع كل شَيء في مَنزله بِمِيزانٍ وَترتيب وَتنجيم، والأَسماء والمَصادر («قَدَر، قَدْر، مِقدار، مُقتَدِر») تُثبت الحَدّ القائم بِذاته بَعد وُقوع الفِعل. ومَدار الفَرق ثَلاثيّ: هل المُراد القُدرَة المُطلَقة (المجرَّد في صيغة «قَدير/قادر»)، أم التَوزيع المُهَندَس (التفعيل)، أم الحَدّ الواقع (الأَسماء والمَصادر)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَدَرَ — المجرَّد (القُدرَة والتَضييق)",
          "exemplar_wt": "قَدَرَ",
          "count": 102,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «قَدَرَ/يَقدِر» يَحمِل في القرءان ثَلاثة مَسارات لا تَفترق إلا بِالسياق. الأَوَّل هو القُدرَة المُطلَقة المُسنَدَة إلى الله، وتَأتي غالبًا في صيغة «قَدير» أو «قادِر» مَع شِبه التَركيب الثابِت ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (البقرة ٢٠، آل عمران ٢٦، المائدة ١٧، الأنفال ٤١، التوبة ٣٩، هود ٤، النحل ٧٠)، أو ﴿قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ﴾ (الإسراء ٩٩). والثاني تَضييق الرِزق وَجَعله على قَدْر يَكفي وَلا يُفيض، كَمَا في ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ﴾ (الطلاق ٧) و﴿فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ﴾ (الفجر ١٦) و﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (الرعد ٢٦، الإسراء ٣٠، الشورى ١٢). والثالث تَقصير العَمَل أو الإحاطة عن حَقّ المَقدور، كَمَا في ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ﴾ (الأنعام ٩١) و﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ﴾ (الأنبياء ٨٧)، ومنه نَفي قُدرَة الكافِرين والعَبد المَملوك ﴿لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ (البقرة ٢٦٤، إبراهيم ١٨، النحل ٧٥). والفَرق الجَوهَريّ مع التفعيل: المجرَّد يُسلِّط الضَوء على «هَل يَستَطيع الفاعِل أَن يَفعَل» (أو هل يُضَيَّق عليه)، أمّا التفعيل فَيُسلِّطه على «بِأَيّ مِيزانٍ وَتَرتيبٍ يَفعَل». ولذلك جاءَت «قَدير/قادر» اسمَين لِلصِفة الذاتيّة الثابِتة لا فِعلًا تَنفيذيًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (البَقَرَة ٢٠)",
            "﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (آل عِمران ٢٦)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخۡلُقَ مِثۡلَهُمۡ﴾ (الإسرَاء ٩٩)",
            "﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ﴾ (الطَّلَاق ٧)",
            "﴿ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ﴾ (الرَّعد ٢٦)",
            "﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (الأنعَام ٩١)",
            "﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ﴾ (الأنبيَاء ٨٧)",
            "﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ﴾ (النَّحل ٧٥)",
            "﴿لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ﴾ (البَقَرَة ٢٦٤)",
            "﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ﴾ (الفَجر ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "قَدَّرَ — التفعيل (التَرتيب والتَنجيم والتَقدير المُهَندَس)",
          "exemplar_wt": "قَدَّرَ",
          "count": 16,
          "meaning": "التَضعيف في «قَدَّرَ» يَنقُل المَعنى من «استَطاعَ» إلى «وَضَع كل شَيء في مَنزله بِمِيزانٍ مَحسوب». ومَوضوع التَقدير في القرءان قِسمان: تَقدير الكَون والظَواهِر، وَتَقدير الأَفعال والعَواقِب. فَفي القِسم الأَوَّل: تَقدير القَمَر مَنازِل ﴿وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ (يس ٣٩) و﴿وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (يونس ٥)، وَتَقدير الأَقوات في الأَرض ﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ﴾ (فُصِّلَت ١٠)، وَتَقدير المَسير بَين القُرى ﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ﴾ (سَبَإ ١٨)، وَتَقدير اللَيل والنَهار ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ﴾ (المُزَّمل ٢٠). وفي القِسم الثاني: تَقدير المَوت بَين الخَلق ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ﴾ (الواقعة ٦٠)، وَتَقدير الصَنعَة ﴿وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ﴾ (سَبَإ ١١)، وَتَقدير امرأَة لوط في الغابِرين ﴿إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ﴾ (الحجر ٦٠، النمل ٥٧)، وَتَقدير الكافِر الفِكرَ والقَول ﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (المُدَّثِّر ١٨). وَيَأتي التَقدير الشامِل لِخَلق الله ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفُرقان ٢)، ولِخَلق الإنسان من النُطفَة ﴿مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ (عَبَسَ ١٩)، ومُجَرَّدًا في الأَعلى ﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ (الأعلى ٣). فَالتفعيل بِنيَة هَندَسيّة، والمجرَّد قُدرَة وَتَضييق.",
          "shawahid": [
            "﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا﴾ (الفُرقَان ٢)",
            "﴿وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ (الأعلى ٣)",
            "﴿وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ (يسٓ ٣٩)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ﴾ (يُونس ٥)",
            "﴿وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ﴾ (فُصِّلَت ١٠)",
            "﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ (الوَاقِعة ٦٠)",
            "﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ﴾ (المُزمل ٢٠)",
            "﴿أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ﴾ (سَبإ ١١)",
            "﴿مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ (عَبَسَ ١٩)",
            "﴿إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ (المُدثر ١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "قَدَر / قَدْر / مِقدار / مُقتَدِر — الأَسماء والمَصادر (الحَدّ الواقِع)",
          "exemplar_wt": "قَدَر",
          "count": 15,
          "meaning": "صيغ الأَسماء والمَصادر تَخرج من دائرة الفِعل التَنفيذيّ إلى دائرة الحَدّ القائم بِذاته. وَتَتَفَرَّع إلى أَربع دَلالات داخل الجذر: الأَولى «قَدَر» بِمَعنى الحَدّ الزَمَنيّ أو الكَمّيّ المَنصوب لِكُلّ شَيء، كَمَا في ﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (القمر ٤٩) و﴿وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الحجر ٢١) و﴿إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (المرسلات ٢٢) و﴿وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾ (الشورى ٢٧). والثانية «قَدْر» بِمَعنى المَنزِلَة والحَقّ، كَمَا في ﴿حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ﴾ (الأنعام ٩١) و﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ﴾ (القَدر ١-٣)، وَفيها مَعنى الشَأن العَظيم لا مُجَرَّد التَوقيت. والثالثة «مِقدار» بِمَعنى الكَمّ المَحدود، كَمَا في ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ والمَواضع المُماثِلَة. والرابعة «مُقتَدِر» في صيغة افتِعال اسميَّة لا فِعليَّة، تَصف الفاعِل بِالقُدرَة المُتَمَكِّنة، كَمَا في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا﴾ (الكهف ٤٥) و﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (القمر ٥٥) و﴿فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ﴾ (القمر ٤٢)، ومَعها صيغَة الجَمع ﴿فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ﴾ (المرسلات ٢٣). وَيَنضَمّ إلى الباب الإسناد البَشَريّ المَحدود في ﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ (البقرة ٢٣٦) و﴿قَدَرٗا مَّقۡدُورًا﴾ (الأحزاب ٣٨) و﴿أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ﴾ (القمر ١٢). الفَرق مع البابَين قَبله: الفِعل (مجرَّد/تَفعيل) يَنظُر إلى صاحِب الحَدث، والاسم يَنظُر إلى الحَدّ نَفسه بَعدما استَقَرَّ مَوضِعًا أو كَمًّا أو شَأنًا.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ﴾ (القَمَر ٤٩)",
            "﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الحِجر ٢١)",
            "﴿لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ﴾ (القَدر ٣)",
            "﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا﴾ (الكَهف ٤٥)",
            "﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (القَمَر ٥٥)",
            "﴿فَأَخَذۡنَٰهُمۡ أَخۡذَ عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ﴾ (القَمَر ٤٢)",
            "﴿فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ﴾ (المُرسَلات ٢٣)",
            "﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ (البَقَرَة ٢٣٦)",
            "﴿وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا﴾ (الأحزَاب ٣٨)",
            "﴿وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ﴾ (القَمَر ١٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — البقرة ٢٣٦ مَوضِع تَفريق صَريح بَين دَلالَتَي المجرَّد: ﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ تَجمَع في آية واحِدَة الموسِع (الذي بُسِط له) والمُقتِر (الذي قُدِر عليه)، فَتَجعَل الباب الأَوَّل قِسمَة قَدْر مُتَمايِزَة بَين الناس، لا مُجَرَّد قُدرَة. والذي يَكشِف القانون أنّ نَفس الجَذر يَصِف الطَرَفَين بِكَلِمَة واحِدَة «قَدَرُهُۥ» — كل واحِد له حَدّه.",
        "تَقدير القَمَر مَنازِل — يس ٣٩ ويُونس ٥ يَتَكَرَّر فيهما نَفس التَركيب ﴿قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ﴾، وَكِلاهُما يَصِف القَمَر لا الشَمس. الشَمس تُجعَل «ضِياء» والقَمَر يُقَدَّر «مَنازِل». وَهذا قانون بِنيَويّ: التَقدير في القرءان مُرتَبِط بِالتَنَجيم الزَمَنيّ، والقَمَر هو الجِرم المُنَجَّم في رُؤيَة الإنسان، فَلَزَمَ التَفعيل لِما يَتَدَرَّج وَلَزَمَ المجرَّد «قَدِير» لِما يُوصَف فاعِله بِالقُدرَة المُطلَقة.",
        "تَقابُل «حَقَّ قَدۡرِه» مَع «قَدِير» — الأنعام ٩١ تَجمَع صيغَتَي الجَذر في نَفس السياق: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ﴾ يَستَعمِل الفِعل المجرَّد (في مَعنى الإحاطة بِالمَنزلَة)، والاسم «قَدْر» المُضاف، في آية واحِدَة. وَالقَدْر هنا شَأن وَمَنزِلَة لا تَوقيت — قَرينة قاطِعَة أنّ الجَذر يَحمِل مَعنى «الحَجم المَعنويّ» لا الزَمَن فَقَط.",
        "صيغَة «مُقتَدِر» اسميَّة لا فِعليَّة — في الكَهف ٤٥ والقَمَر ٤٢ و٥٥ تَأتي «مُقتَدِر» وَصفًا لا فِعلًا. ولم يَرِد الفِعل «اقتَدَرَ» تَنفيذيًّا في القرءان أَبَدًا. صيغَة افتِعال هنا مَصكوكة لِلوَصف، تُشير إلى تَمَكُّن القُدرَة لا حَدَثها. وَلِذلك تَقتَرِن دائمًا بِسِياق الأَخذ والمَلِك ﴿عَزِيزٖ مُّقۡتَدِرٍ﴾ ﴿مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ — مَنازِل العِزَّة والمُلك تَحتاج صيغَة تَدُلّ على تَمَكُّن لا حَدَث.",
        "تَنزيل القرءان بِقَدَر — الحِجر ٢١ والمؤمنون ١٨ والزُّخرُف ١١ والشورى ٢٧ تَجمَع كُلُّها فِعل «نَزَّلَ/أَنزَلَ» مع اسم «قَدَر»: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾، ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ﴾، ﴿نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ﴾، ﴿يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ﴾. القَدَر هنا ليس فِعلًا بَل حَدًّا واقِعًا يَضبط فِعل التَنزيل. وَهذا يَكشف أنّ الاسم «قَدَر» في الجَذر هو المُؤَهَّل لِأَن يَكون «مُصاحِبًا» لِفِعل آخَر، لا فاعِلًا بِنَفسه."
      ]
    },
    {
      "root": "قرر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «قرر» هو الثُبوت والاستِقرار في مَحلّ، لكنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد يَحمل دلالَة الثُبوت اللازم في مكانه ويتفرّع إلى أفعال (قَرَّ/تَقَرَّ/وَقَرنَ) وأسماء مَلموسة (قَرار، قَوارير، قُرّة عَين)، والإفعال يَخرج الفعل إلى التَعدية بمعنى الإقرار الميثاقيّ والاعتراف الصريح (أَقرَرتُم/أَقرَرنا)، والأَسماء المُشتقَّة بصيغة «مُستَفعَل» تَكشف المَحلّ الذي يَنتهي إليه السَير (مُستَقَرّ الأرحام والأرض والشَمس). وآية آل عمران ٨١ تَجمع البابَين المجرَّد والإفعال في سؤال وجواب: ﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ استِفهام عن التَعدّي إلى الالتزام، ﴿أَقۡرَرۡنَا﴾ جوابُ التَعدّي نفسه — مَوضِع تَفريق صَريح بين السكون اللازم والإثبات المُتعدِّي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَرَّ — المجرَّد (الثُبوت اللازم)",
          "exemplar_wt": "قَرَّ",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «قرر» يَحمل دلالَة الثُبوت في مَحلّ بلا تَعدية إلى مفعول، ويَنقسم في القرءان إلى ثلاثة مَسالك مُتمايزة. الأوّل فِعليّ بمعنى سُكون العَين فَرَحًا واطمئنانًا: ﴿وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مريم ٢٦)، ﴿كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ (طه ٤٠؛ القَصَص ١٣)، ﴿أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ (الأحزاب ٥١) — والاسم منه «قُرَّة أَعۡيُن» يَتكرّر في الفُرقان ٧٤ والقَصَص ٩ والسَجدة ١٧. الثاني فِعليّ بمعنى المُكث في المَحلّ: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (الأحزاب ٣٣) — أمرٌ بالاستقرار في مكانٍ مُعيَّن، و﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ﴾ (الحج ٥) — تَثبيت النُطفة في مَحلّها. الثالث اسميّ بمعنى المَوضع الذي يَستقرّ فيه الشيء: «قَرار» للأرض المُهيَّأة للسُكنى ﴿جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا﴾ (النَمل ٦١؛ غافِر ٦٤)، وللرَحم الذي تَستقرّ فيه النُطفة ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣؛ المُرسَلات ٢١)، وفي المُقابِل المَنفيّ ﴿مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦) للشَجرة الخَبيثة التي اجتُثَّت. ومنه «قَوارير» للزُجاج الشَفّاف الذي ثَبَّت السائلَ المَرئيّ ﴿صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ﴾ (النَمل ٤٤) و﴿كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ (الإنسان ١٥-١٦). والجامع في الثلاثة أنّ الفعل لازم لا يَتعدّى — والشيء يَقَرّ من تلقاء طبيعته في مَحلّه دون أن يَفعَل فيه فاعل خارجيّ فعل الإقرار.",
          "shawahid": [
            "﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مريم ٢٦)",
            "﴿فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ﴾ (طه ٤٠)",
            "﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ﴾ (الأحزاب ٣٣)",
            "﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى﴾ (الحج ٥)",
            "﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا﴾ (النَمل ٦١)",
            "﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦)",
            "﴿إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ﴾ (النَمل ٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقَرَّ — الإفعال (الإثبات المُتعدِّي والاعتراف الميثاقيّ)",
          "exemplar_wt": "أَقَرَّ",
          "count": 2,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَقَرَّ» تُخرج الفعل من اللزوم إلى التَعدية: لا يَكتفي الفاعل بالسكون في مَحلّه، بل يُثبِت أمرًا ويَلتزم به أمام جهةٍ تَستَشهِده. ولم يَرِد هذا الباب في القرءان إلا في موضعين، كِلاهما في سياق الميثاق الصَريح بين الله وعِبادِه. الأوّل ﴿ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ﴾ (البقرة ٨٤) — في ميثاق بَني إسرائيل ألّا يَسفِكوا دِماءهم ولا يُخرِجوا أنفُسَهم من ديارِهم، فجاء الإقرار مَقرونًا بالشَهادة على الذات. والثاني ﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ (آل عمران ٨١) — وهذا أَوضح موضع للباب، فالاستفهام ﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ يَسأل عن قَبول التَزام مَنصوص (نُصرة الرَسول المُصدِّق)، والجواب ﴿أَقۡرَرۡنَا﴾ يُنشِئ الإلتزام، ثم يُتبَع بالأمر بالشَهادة. الفرق الجَوهريّ مع المجرَّد بَيِّن في الآية نفسها: المجرَّد (تَقَرّ عَين، قَرار مَكين) ثُبوتٌ يَحدث في الشيء، والإفعال إثباتٌ يَفعَله العاقل المُكلَّف بلسانه على نفسه. ولذلك اقتَرَن أَقَرَّ في الموضعين بالشَهادة (﴿تَشۡهَدُونَ﴾، ﴿فَٱشۡهَدُواْ﴾) — لأنّ الإثبات المُتعدِّي يَستلزم شاهِدًا، أمّا السُكون اللازم فلا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ﴾ (البقرة ٨٤)",
            "﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ (آل عمران ٨١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُستَقَرّ — الأَسماء بصيغة «مُستَفعَل» (مَنتَهى السَير ومَحلّ الإيواء)",
          "exemplar_wt": "مُستَقَرّ",
          "count": 17,
          "meaning": "صيغة «مُستَقَرّ/مُستَقِرّ» اسمٌ مَبنيّ من الجذر بصيغة استِفعال يَدلّ على المَحلّ الذي يَنتهي إليه الشيء بعد سَيره، أو الزَمن الذي يَحلّ فيه استقراره. ويَتوزّع في القرءان على أربعة سياقات بنيويّة. الأوّل مَحلّ الحَياة الإنسانيّة بين أصلابٍ وأرحام: ﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ (الأنعام ٩٨) — تَفريق بين مَحلّ الاستقرار ومَحلّ الإيداع المُؤقَّت. الثاني مَجرى الكَون من شَمس وقَمر ونُجوم: ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ﴾ (يس ٣٨) — مَنتَهى الجَريان، ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ﴾ (الأنعام ٦٧). الثالث مَحلّ الإيواء في الأرض والدابّة: ﴿وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ (البقرة ٣٦؛ الأعراف ٢٤)، ﴿وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ (هود ٦) — وهنا يُفرَّق أيضًا بين الاستقرار الثابت والإيداع العابر. الرابع مَنازل الآخرة: ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا﴾ (الفُرقان ٢٤)، ﴿سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقان ٦٦) — مَحلّ الاستقرار النِهائيّ بعد الحَشر. وتَختمها الآية الصَريحة ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعام ٦٧). الفرق مع الفعل المجرَّد (قَرَار) دقيق: «قَرار» يَصف الصِفة الثابتة للمَكان نفسه (الأرض جُعِلت قَرارًا)، و«مُستَقَرّ» يَصف وَجهة السَير ونُقطة وُصوله — المُستَقِرّ هو الذي بَلَغ نِهايَته. ولذلك جاءت ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ للنُطفة في الرَحم بوصف المَكان، و﴿مُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ للإنسان بوصف المَنتَهى.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ (البقرة ٣٦)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ﴾ (الأنعام ٩٨)",
            "﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (الأنعام ٦٧)",
            "﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ (هود ٦)",
            "﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا﴾ (الفُرقان ٢٤)",
            "﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقان ٦٦)",
            "﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ (يس ٣٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيّة — آل عمران ٨١ مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين المجرَّد والإفعال في آية واحدة: ﴿قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ … ﴿قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ﴾. السؤال ﴿ءَأَقۡرَرۡتُمۡ﴾ بصيغة الإفعال يَطلب الإثبات المُتعدِّي على النَفس، والجواب ﴿أَقۡرَرۡنَا﴾ يُنشِئه، ثم يُختَم بالأمر بالشَهادة ﴿فَٱشۡهَدُواْ﴾ — لأنّ الإقرار في هذا الباب يَستلزم شاهِدًا. وهذه القَرينة تُؤكّد أنّ الإفعال هنا ليس مُطابقًا للسُكون اللازم، بل التزامٌ مَنطوق أمام جهة.",
        "اقتران أَقَرَّ بالشَهادة قانون بنيويّ كامل: في موضِعَي الباب الإفعال الوَحيدَين يَرِد الإقرار مَقرونًا بالشَهادة. البقرة ٨٤ ﴿ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ﴾، وآل عمران ٨١ ﴿فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾. ١٠٠٪ من مَواضع الإفعال تَجمَع بين الإقرار والشَهادة — وهذا غير وارد البتّة في المجرَّد. السُكون اللازم لا شاهِد له، الإثبات المُتعدِّي لا بُدّ من شاهِد.",
        "تَلازم «قُرَّة عَين» في المجرَّد الاسميّ — ٤ مَواضع، كلّها بصيغة الإضافة إلى العَين: ﴿قُرَّةَ أَعۡيُنٖ﴾ (الفُرقان ٧٤)، ﴿قُرَّتُ عَيۡنٖ﴾ (القَصَص ٩)، ﴿قُرَّةِ أَعۡيُنٖ﴾ (السَجدة ١٧). ويُقابلها فِعلًا ﴿تَقَرَّ عَيۡنُهَا﴾ في طه ٤٠ والقَصَص ١٣، و﴿تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ﴾ في الأحزاب ٥١. فالعَين هي المَحلّ الوَحيد الذي يَقَرّ في الجذر بهذا المَعنى — سُكون يَفضي إلى الفَرَح والاطمئنان. ولا تَرِد قَرّ القَلب ولا قَرّ النَفس بهذه الصيغة.",
        "تَوزيع الفاعل في المجرَّد بحَسَب الفِعل: ﴿وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ﴾ (الحج ٥) فاعله الله بضمير الجمع، و﴿جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا﴾ (النَمل ٦١؛ غافِر ٦٤) فاعله الله بفِعل الجَعل — أي أنّ القَرار في الكون مَصنوع، والتَقرير في الأرحام مَفعول. أمّا «تَقَرَّ عَين» و«قَرِّي» و«وَقَرنَ» فالفاعل البَشَر (مَريم، أمّ موسى، نِساء النَبيّ) — السُكون البَشَريّ يَأتي بصيغة لازمة بلا تَدخّل إلَهيّ مُباشر في الفِعل نفسه.",
        "تَقابُل «قَرار/مُستَقَرّ» في الأرحام: ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣؛ المُرسَلات ٢١) لِلنُطفة، و﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ (الأنعام ٩٨) لِلإنسان، و﴿يَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ﴾ (هود ٦) لِلدابّة. «قَرار» يَصف صِفة المَكان (مَكين، ثابت)، و«مُستَقَرّ» يَصف وَجهة السَير ومَنتَهاه — والمُقابِل الدائم له «مُستَودَع»: قَرار يُلازِم المَكين، ومُستَقَرّ يُلازِم المُستَودَع.",
        "نَفي «قَرار» للشَجرة الخَبيثة — مَوضِع بنيويّ فَريد: ﴿ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ﴾ (إبراهيم ٢٦). هذا المَوضع الوَحيد في الجذر الذي يُسلَب فيه القَرار سَلبًا تامًّا بـ«مِن» الزائدة للتَأكيد، في مقابِل الشَجرة الطَيّبة في الآية السابِقة ﴿أَصۡلُهَا ثَابِتٞ﴾. فنَفي القَرار يُلازم اجتثاث الأصل — والقَرار في الجذر مَلزوم بِالأصل الثابت دائمًا.",
        "اسم «قَوارير» يَخرج عن دلالَة الفِعل إلى دلالَة المادّة الشَفّافة المُثَبِّتة: ﴿صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ﴾ (النَمل ٤٤) للزُجاج الذي ظَنَّته بِلقيس لُجّة ماء، ﴿وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠﴾ ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٖ﴾ (الإنسان ١٥-١٦) لِأكواب الجَنّة. الجامع أنّ القارورة جِسم يَقَرّ فيه السائل ويُرى — تَطبيق ماديّ لِمعنى الاستقرار، حيث يَستقرّ المُستَقرّ في مَحلّ شَفّاف يَكشِفه دون أن يَفقده."
      ]
    },
    {
      "root": "قسط",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قسط» من أَعجَب جُذور القُرءان: بابه المجرَّد يَحمِل دَلالَة الجَور والمَيل عَن الحَقّ، وبابه المَزيد بالهَمز يَحمِل دَلالَة العَدل وإِقامَة الميزان. والأَسماءُ المُشتَقَّة (القِسط، القِسطاس، المُقسِطون) تَتَّبِع جِهَة الإفعال لا جِهَة المُجرَّد. فمَن قَسَطَ جارَ، ومَن أَقسَطَ عَدَلَ. والقُرءانُ يَفصِل بَين الفَريقَين فَصلًا حادًّا في الجِنّ ١٤-١٥: ﴿مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ﴾ مُقابِل ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾، ويَختِم بِـ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾. ويُحِبُّ اللهُ المُقسِطين ولا يُحِبّ القاسِطين. الفرق بِنيويّ في الجذر نَفسه: همزة الإفعال هنا ليست لِلتَعديَة، بل لِـ«إِزالَة المَعنى» — أَقسَطَ = أَزال القَسطَ عَن نَفسه، كَما أَشكَى = أَزال الشَكوى. هذا قانون صَرفيّ يَكشِفه الاستِعمال القُرءانيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَسَطَ — المجرَّد (الجَور والمَيل)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقَٰسِطُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "البابُ المُجرَّد في «قَسَطَ» يَحمِل دَلالَة الجَور والمَيل عَن الحَقّ والعَدل، وهو نَقيضُ ما يَحمِله بابُ الإفعال في الجذر نَفسه. ولم يَرِد فِعلُه المُجرَّد صَريحًا في القُرءان، وإِنَّما ورد بِصيغَة اسم الفاعِل ﴿ٱلۡقَٰسِطُونَ﴾ في مَوضِعَين مُتَتالِيَين من سورَة الجِنّ، وكِلاهُما يَكشِف الدَلالَة كَشفًا قاطِعًا. الأَوَّل ﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾ (الجِنّ ٧٢:١٤) — يَجعَل القاسِطين قَسيمًا لِلمُسلِمين، أَي مُقابِلَ الذين تَحَرَّوا الرَشَد. والثاني ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (الجِنّ ٧٢:١٥) — يُلحِقُهم بِجَهَنَّمَ حَطَبًا. فالقاسِط في القُرءان هُو الجائر المائِل عَن طَريق الإسلام، لا العادِل. وهذا البابُ المُجرَّد لا يَحمِل إِلَّا الجِهَة السَلبيَّة، ولذلك لم يُسنَد إلى اللهِ ولا إلى مُؤمِن في أَيّ مَوضِع، بل اقتُصِر على وَصف فَريق الكُفر والجَور. وهذا يَكشِف قانونًا صَرفيًّا داخِليًّا في الجذر: المُجرَّد يَنحَطّ نَحو الجَور، والمَزيد بالهَمز يَرتَفِع نَحو العَدل، فالهَمزَة هُنا «هَمزَة سَلب» تَنزَع المَعنى عَن صاحِبها لا تُعَدّيه إليه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا﴾ (الجِنّ ٧٢:١٤)",
            "﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (الجِنّ ٧٢:١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقسَطَ — الإفعال (إقامَة العَدل وسَلبُ الجَور)",
          "exemplar_wt": "أَقۡسَطُ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزَةُ الإفعال في «أَقسَطَ» في جذر «قسط» همزَةُ سَلبٍ لا تَعديَة: أَقسَطَ الرَجُل = أَزال القَسط (الجَور) عَن نَفسه فصارَ عادِلًا. وهذا قانونٌ صَرفيٌّ يَكشِفه الاستِعمالُ القُرءانيّ في كُلّ مَواضِع البابِ الخَمسَة. والمَواضِعُ تَنقَسِم إلى ثَلاثَة سياقات: الأَوَّل سياق المُفاضَلَة بـ«أَقسَطُ» اسم تَفضيل، كَقَوله ﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٨٢) في كِتابَة الدَين، و﴿هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (الأَحزاب ٣٣:٥) في نِسبَة الأَدعياء إلى آبائِهم — وكِلا المَوضِعَين يَجعَلُ المَيزانَ المَرجوعَ إليه «عِندَ ٱللَّهِ»، فالعَدلُ المُقَسَّط مَيزانُه إلَهيٌّ لا اجتِماعيّ. والثاني سياقُ الخَوف من ضِدّ القِسط، كَقَوله ﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (النِساء ٤:٣)، وهو يَكشِفُ أَنَّ التَقصير في الإقساط جَورٌ، فالحُكمُ مُعَلَّقٌ بِخَوف الجَور. والثالث الأَمر بِالإقساط مُقتَرِنًا بِالعَدل، كَقَوله ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (الحُجُرات ٤٩:٩) — فجَمَع بَين الإصلاح بِالعَدل والأَمر بِالإقساط، ثُمَّ خَتَمَ بِمَحَبَّة المُقسِطين. ومَوضِع البِرّ بِأَهل العَهد ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (المُمتَحَنَة ٦٠:٨) يُعَدّي الإقساط بِـ«إلى» — قَرينَة أَنَّه فِعلُ إيصال للعَدل لا مُجَرَّد امتِناع عَن الجَور.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٨٢)",
            "﴿وَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ (النِساء ٤:٣)",
            "﴿ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (الأَحزاب ٣٣:٥)",
            "﴿فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (الحُجُرات ٤٩:٩)",
            "﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (المُمتَحَنَة ٦٠:٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "القِسط / القِسطاس / المُقسِطون — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "بِٱلۡقِسۡطِ",
          "count": 20,
          "meaning": "أَسماءُ الجذر ومَصادِرُه تَتَّبِع جِهَة الإفعال (العَدل) لا جِهَة المُجرَّد (الجَور)، وهي تَنقَسِم إلى ثَلاث طَوائف. الأَولى «القِسط» مَصدَرٌ يَدُلّ على العَدل الموزون، ويَرِد كَثيرًا مَجرورًا بِالباء ﴿بِٱلۡقِسۡطِ﴾ مُتَعَلِّقًا بِأَفعال القِيام والحُكم والوَزن: ﴿قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (آل عِمران ٣:١٨)، ﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (النِساء ٤:١٣٥)، ﴿شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (المائدة ٥:٨)، ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (المائدة ٥:٤٢)، ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (الأَنعام ٦:١٥٢)، ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (الرَحمن ٥٥:٩)، ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (الحَديد ٥٧:٢٥). ويَرِد مَنصوبًا في ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأَنبياء ٢١:٤٧) صِفَةً لِلمَوازين. الثانيَة «القِسطاس» اسمٌ لِأَداة الوَزن العَدل، ولا يَرِد إلَّا مُقَيَّدًا بِـ«المُستَقيم»: ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ﴾ (الإسراء ١٧:٣٥)، ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ (الشُعَراء ٢٦:١٨٢) — تَلازُمٌ مُطلَق في القُرءان. الثالثَة «المُقسِطون» اسمُ فاعِل من الإفعال، ويَرِد ثَلاث مَرَّات كُلُّها في سياق مَحَبَّة الله لهم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (المائدة ٥:٤٢؛ الحُجُرات ٤٩:٩؛ المُمتَحَنَة ٦٠:٨). فالأَسماءُ كُلُّها تَدور حَول العَدل المَوزون، لا حَول الجَور.",
          "shawahid": [
            "﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ﴾ (آل عِمران ٣:١٨)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ﴾ (النِساء ٤:١٣٥)",
            "﴿كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (المائدة ٥:٨)",
            "﴿وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (المائدة ٥:٤٢)",
            "﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (الأَنعام ٦:١٥٢)",
            "﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا﴾ (الإسراء ١٧:٣٥)",
            "﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأَنبياء ٢١:٤٧)",
            "﴿وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَحمن ٥٥:٩)",
            "﴿وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ (الحَديد ٥٧:٢٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَضادُّ الداخِليّ في الجذر: «قَسَطَ» في المُجرَّد = جارَ، و«أَقسَطَ» في الإفعال = عَدَلَ، فهَمزَةُ الإفعال هُنا هَمزَةُ سَلبٍ تَنزَعُ المَعنى عَن صاحِبها. والقُرءانُ يَفصِل الفَريقَين فَصلًا قاطِعًا: ﴿وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا﴾ (الجِنّ ٧٢:١٥) مُقابِل قَوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (المائدة ٥:٤٢، الحُجُرات ٤٩:٩، المُمتَحَنَة ٦٠:٨). الصيغَتانِ مِن جذرٍ واحِدٍ، لكنَّ بَينَهُما الحَطَب والمَحَبَّة.",
        "تَلازُم «المُقسِطين» مَع «يُحِبُّ» في ١٠٠٪ من مَواضِع الاسم: ثَلاث مَرَّات في القُرءان، كُلُّها بِالصيغَة عَينها ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ في المائدة ٥:٤٢ والحُجُرات ٤٩:٩ والمُمتَحَنَة ٦٠:٨. ولا يَرِد المُقسِطون قَطّ بِغَير هذه الجُملَة — قانونٌ نَصّيٌّ في الجذر يَربِط الإقساط بِالمَحَبَّة الإلَهيَّة ربطًا مُطلَقًا.",
        "تَلازُم «القِسطاس» مَع «المُستَقيم» في ١٠٠٪ من مَواضِعه: ﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ﴾ (الإسراء ١٧:٣٥) و﴿وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ (الشُعَراء ٢٦:١٨٢). الصيغَة لا تَرِد مَنفَرِدَة، وكِلا المَوضِعَين يَفتَتِح بِـ«وَزِنُواْ» — تَلازُمٌ ثُلاثيّ بَين الأَمر بِالوَزن وآلَة الوَزن ووَصفها بِالاستِقامَة.",
        "اقتِران «بِٱلۡقِسۡطِ» بِأَفعال القِيام والوَزن والحُكم: ٩ مَواضِع تَجمَع بَين «القِسط» وفِعلٍ يَدُلّ على إِنهاضِ الميزان: «قائِمًا/قَوَّامين/يَقومَ» في آل عِمران ٣:١٨ والنِساء ٤:١٣٥ والمائدة ٥:٨ والنِساء ٤:١٢٧ والحَديد ٥٧:٢٥، و«الكَيل/الميزان/الوَزن» في الأَنعام ٦:١٥٢ وهود ١١:٨٥ والرَحمن ٥٥:٩، و«الحُكم» في المائدة ٥:٤٢ ويونس ١٠:٤٧ و١٠:٥٤. القِسط في القُرءان لا يَرِد مَعنىً مُجَرَّدًا، بل مَيزانًا قائمًا بِفِعلٍ يُقيمُه فاعِل.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في الحُجُرات ٤٩:٩: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ — جَمَع بَين «بِالعَدل» و«أَقسِطوا» و«المُقسِطين»، ولم يَستَخدِم المُجرَّد قَطّ في هذا السياق الإيجابيّ. وفي السورَة نَفسها لو وَرَد «وَلا تَقسِطوا» لانعَكَس المَعنى تَمامًا (جوروا). البابانِ لا يَتَبادَلانِ المَكان، فالتَفريق بَينَهُما تَفريقٌ قاطِع.",
        "إِفراد الجِنّ ٧٢:١٤-١٥ بِكُلّ مَواضِع المُجرَّد: لا يَرِد اسمُ فاعِل «قاسِط» في القُرءان كُلِّه إلّا في هاتَين الآيَتَين المُتَتالِيَتَين من سورَة الجِنّ. فالقُرءانُ كَأَنَّه حَجَزَ الجِهَة السَلبيَّة لِلجذر في مَوضِعٍ واحِدٍ يَكشِفُ فيه أَنَّ القاسِطين قَسيمُ المُسلِمين، وأَنَّ مَصيرهم جَهَنَّم. وما عَدا ذلك فالجذرُ كُلُّه — أَفعالًا وأَسماءً ومَصادِر — يَدور حَول العَدل الموزون.",
        "تَعديَةُ «أَقسَطَ» بِـ«إلى» في المُمتَحَنَة ٦٠:٨ مَوضِعٌ فَريد: ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ﴾ — اقتَرَنَ الإقساطُ هُنا بِالبِرّ، وعُدّيَ بِـ«إلى» قَرينَةً أَنَّه فِعلُ إيصالٍ لِلعَدل إلى المُحاسَن لا مُجَرَّد امتِناعٍ عَن الجَور. وفي سائر مَواضِع الإفعال يَرِد لازِمًا أَو بِـ«في» (في اليَتامى، النِساء ٤:٣). الحَرفُ هُنا يَكشِفُ أَنَّ القِسط فِعلٌ يُوَجَّه."
      ]
    },
    {
      "root": "قصر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «قصر» هو الاحتباس والكفّ عن الامتداد. غير أنّ القرءان بنى على هذا المعنى الواحد ثلاث دلالات لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: «القَصۡر» فعلًا بمعنى التخفيف والاختصار — كقَصر الصلاة في السفر؛ و«القَصۡر» اسمًا بمعنى البناء المحصون الذي يحبس ساكنه ويُعلي مكانته — سواء أكان في الدنيا أم في الجنة أم في النار مَثَلًا؛ و«قاصِرَة الطَّرف» وصفًا بمعنى الحابِسَة نَظَرها على زوجها. وهذه الدلالات الثلاث تَجتمع في قانون واحد: القَصر هو التحديد الذي يَمنع الشيء من الانتشار والتجاوز — سواء أكان الممنوع من الانتشار فعلًا كالصلاة، أم مكانًا يحتبس ساكنه ويَحصنه، أم بصرًا يُكفّ عن الخروج إلى غير صاحبه. ومن هنا جاء «يُقصِرون» في الأعراف ٢٠٢ في سياق الشياطين الذين «لا يُقصِرون» في إغواء أوليائهم — أي لا يكفّون ولا يَتوقّفون. وكَٱلۡقَصۡرِ في المرسلات ٣٢ يُحوِّل البناء العالي المحتبِس إلى صورة بلاغيّة لشَرَر الجهنم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَصَرَ — المجرَّد (الاحتباس والتحديد والكفّ)",
          "exemplar_wt": "تَقۡصُرُواْ",
          "count": 7,
          "meaning": "المجرَّد يَجمع في القرءان شَعبتَين: الفعل «قَصَرَ/تَقصُر» بمعنى خفَّف وأنقص من الفعل الكامل — وتَخصَّص هنا بتقصير الصلاة في السفر ﴿أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ (النساء ١٠١). والاسم «قَصۡر / قُصور» بمعنى البناء العالي المحصون في الدنيا أو الجنة، وهو في الأصل المكان الذي يَقصُر أي يَحبس ساكنه ويَعزله عمّا خارجه. والاسم «قاصِرَة» بمعنى الحابِسَة نَظَرها وصفًا للحور في الجنة — ثلاثة مواضع بلفظ ﴿قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ﴾ في الصافات والرحمن وصٓ. ووَجه الجمع بين الشعبتَين أنّ الفعل والاسم كلاهما يدلّ على الحدّ الذي يَمنع الشيء من التجاوز: الصلاة تُقصَر فلا تبلغ تمامها، والقَصر يَحتبس فيه صاحبه، وقاصِرَة الطَرف تَحبس نَظَرها فلا يَجتاز حدَّ صاحبها. والوزن «قُصُور» — بضمّتَين — جمع «قَصْر» — بتسكين الصاد — في الأعراف ٧٤ والفرقان ١٠.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ﴾ (النساء ١٠١)",
            "﴿تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ (الأعراف ٧٤)",
            "﴿وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ (الحج ٤٥)",
            "﴿وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا﴾ (الفرقان ١٠)",
            "﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ﴾ (الصافات ٤٨)",
            "﴿وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ﴾ (صٓ ٥٢)",
            "﴿فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ﴾ (الرحمن ٥٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقۡصَرَ — الإفعال (الكفّ والتوقّف الإراديّ)",
          "exemplar_wt": "يُقۡصِرُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «يُقۡصِرون» يُفيد الإقصار بمعنى الكفّ الإراديّ عن الفعل والتوقّف عنه. والموضع الوحيد في القرءان هو الأعراف ٢٠٢ في وصف إخوان الشياطين الذين يَمدّون أوليائهم في الغيّ ﴿ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ — أي لا يَكفّون ولا يَتوقّفون عن الإمداد في الغيّ. واللطيفة البنيويّة هنا أنّ «الإقصار» بمعنى الكفّ جاء في سياق نفيه — فالنفي يُثبت الاستمرار المتواصل بلا حدّ. وهذا يُقابل الباب المجرَّد في دلالة الاحتباس والتحديد: المجرَّد يُقيِّد الفعل ويَحدّه، وهنا النفيُ يَكشف أنّ الشياطين رفضوا هذا القَصر فلم يَتوقّفوا ولم يَحدّوا من إغوائهم. والفعل مُتعلَّقه هو الإمداد في الغيّ لا مُتعلَّق آخر — فهو إقصار مطلق عن كلّ كفّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ (الأعراف ٢٠٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II-V",
          "bab_label": "مُقَصِّرِين / مَقۡصُورَٰت — التفعيل والمفعول (التقصير الشعائريّ والصون في المكان)",
          "exemplar_wt": "مُقَصِّرِينَ",
          "count": 3,
          "meaning": "يَجمع هذا الباب صيغتَين مرتبطتَين: «مُقَصِّرِين» اسم فاعل من التفعيل في الفتح ٢٧، و«مَقۡصُورَٰت» اسم مفعول من التفعيل أيضًا في الرحمن ٧٢، و«كَٱلۡقَصۡرِ» اسم مجرَّد في المرسلات ٣٢ لكنّه وُضِع هنا لاتّصاله البنيويّ باسم المكان. «مُقَصِّرِين» في الفتح ٢٧ هو مَن يُقصِّر شَعره تقصيرًا — أي يَقطع منه قدرًا دون الحلق الكامل، وهو من شعائر الحجّ. «مَقۡصُورَٰت» في الرحمن ٧٢ هي الحور المَصونات المحبوسات في الخيام — محتبِسات بمكانهن لا يَخرجن ولا يَتجاوزنه. والجامع بين الصيغتَين أنّ التفعيل يُفيد التأثير المتعدّي على شيء: إمّا تقصير شيء خارجيّ كالشعر، أو إيقاع القَصر — الاحتباس — على مفعوله فيُصبح مَقصورًا. أمّا «كَٱلۡقَصۡرِ» في المرسلات ٣٢ فهو تشبيه شَرَر جهنّم بالقصر في ضخامته وعلوّه — وهو الاستعمال البلاغيّ الوحيد للاسم في القرءان.",
          "shawahid": [
            "﴿لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ﴾ (الفتح ٢٧)",
            "﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ﴾ (الرحمن ٧٢)",
            "﴿إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (المرسلات ٣٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الجذر «قصر» يَجمع في القرءان ثلاث أسرة دلاليّة منبثقة من معنى الاحتباس والكفّ عن الامتداد: «تَقۡصُرُوا» تَحديد الفعل الشعائريّ — «القُصور» المكان الذي يَحتبس ساكنه — «قَٰصِرَٰتُ الطَّرف» حَبس البصر على صاحبه. والقاسم المشترك أنّ القَصر لا يعني الهدم أو الإلغاء بل الضبط والتحديد: الصلاة تُقصَر ولا تُترك، والقَصر يَحمي صاحبه ولا يُهلكه، وقاصِرَة الطَرف تَصون نفسها لا تَتخلّى.",
        "«لا يُقۡصِرُون» (الأعراف ٢٠٢) — عكس المعنى بالنفي: الإفعال «أَقصَر» دلالته الكفّ والتوقّف، لكنّ القرءان وَظَّفه منفيًّا وحده في هذا الموضع لِوصف تواصل الشياطين في الإغواء بلا انقطاع ولا حدّ. فكأنّ الجذر يُقرِّر: الذي لا يَقصُر لا يَكفّ — وهو لوم بنيويّ على الاستمرار في الشرّ.",
        "«كَٱلۡقَصۡرِ» (المرسلات ٣٢) — التشبيه البلاغيّ الوحيد للجذر في القرءان: شَرَر جهنّم يُشبَّه بالقَصر في ضخامته وشموخه. وهو انقلاب في الدلالة: القَصر في الدنيا — الأعراف ٧٤ والحج ٤٥ — مكانُ الثروة والقوّة، وفي المرسلات ٣٢ يَنقلب مثالًا لشدّة العذاب. المرجعان يُطابقان من ناحية الضخامة والعلوّ ويتباينان من ناحية الدلالة السياقيّة كلّيًّا.",
        "تَوازٍ بين «قَٰصِرَٰتُ الطَّرف» (٣ مواضع: الصافات ٤٨، الرحمن ٥٦، صٓ ٥٢) و«مَّقۡصُورَٰت» (الرحمن ٧٢): كلاهما صفة لأهل الجنّة من الحور، لكنّهما يَستعملان الجذر بطريقتَين مختلفتَين — «قاصِرَة» اسم فاعل يُصوِّر فاعليّة الحَبس من جهة الحور أنفسهن، و«مَقصورة» اسم مفعول يُصوِّر الحور واقعات تحت الصون والاحتباس في الخيام من جهة خارجها. الأولى صفة سلوك، والثانية صفة وضع.",
        "الدنيا والآخِرة يَتقاسمان لفظ «قُصور»: في الدنيا جمعٌ للبناء الفاخر الذي يَحتبس ساكنه عزًّا ونعمة ﴿قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ﴾ (الأعراف ٧٤)، وفي الجنّة مَوعد إلهيّ ﴿وَيَجۡعَل لَّكَ قُصُورَۢا﴾ (الفرقان ١٠). وفي المقابل يَقف قَصۡر الحج الخاوية ﴿وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ﴾ (الحج ٤٥) شاهدًا على الزوال — القَصر المشيد لم يَحبس عنه العذاب.",
        "«مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ» (الفتح ٢٧) — الجذر «قصر» يَظهر وحده هنا في سياق الشعيرة الشعريّة مقترنًا بـ«حلق». الحلق الإزالة الكاملة، والتقصير الإزالة الجزئيّة — وكلاهما مقبولان. وهذا الاقتران يُثبت أنّ التقصير معنًى وسطٌ بين التمام والترك، وهو عَين دلالة الجذر في الصلاة (النساء ١٠١): التخفيف دون الترك.",
        "«قَصۡرٖ مَّشِيدٍ» في الحج ٤٥ جاء في سياق القرى المُهلَكة — القَصر المشيد هو البناء المرتفع المُبيَّض بالجصّ، وهو أرفع ما بنى الظالمون. وسَرد الآية يَنتقل من «قرية خاوية على عروشها» إلى «بئر معطّلة» إلى «قصر مشيد» في تصاعد يَكشف أنّ الضخامة لم تَدفع الهلاك — القَصر احتَبَس ساكنه سابقًا فلم يَحتبس عنه الهلاك."
      ]
    },
    {
      "root": "قعد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «قعد» هو لُزوم المَكان مَع تَرك الحَرَكَة المُتَوَقَّعَة. القرءان وَزَّع هذا اللُّزوم عَلى ثَلاثَة وُجوه لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: الفِعل المُجَرَّد بِبِنيتَيه اللازِمَة (هَيئَة مُقابِلَة لِلقيام، أَو تَخَلُّف عَن خُروج/جِهاد/صَلاة) والمُتَعَدِّيَة بِحَرف (التَرَصُّد عَلى الطَريق، أَو المُلازَمَة مَع جَماعَة)، وَالإفعال المُؤَكَّد بِنون التَوكيد ﴿لَأَقۡعُدَنَّ﴾ الذي يَرفَع تَرَصُّد إبليس إلى رُتبَة العَزم المُلزِم لِنَفسه، وَالأَسماء والمَصادِر التي تَنقَسِم إلى: «القُعود» مَصدَرًا لِفِعل التَخَلُّف، و«المَقعَد» مَكان الجُلوس (مَقعَد صِدق ومَقاعِد لِلسَّمع ومَقاعِد لِلقتال)، و«القَواعِد» أُسُسًا حِسّيَّة لِلبِناء، و«القَواعِد» اسمًا لِلنِساء اللاتي قَعَدنَ عَن مَظِنَّة النِكاح. ومَدار الفُروق: هَل القُعود هَيئَة بَدَن، أَم تَخَلُّف عَن واجِب، أَم تَرَصُّد بِقَصد، أَم اسم لِمَكان أَو لِأَساس؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَعَدَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "قَعَدَ",
          "count": 14,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «قعد» يَدور عَلى مَعنى لُزوم المَكان مَع تَرك حَرَكَة كانَت مُتَوَقَّعَة. والقرءان يَستَعمِله في ثَلاثَة مَسالِك مُتَمايِزَة: المَسلَك الأَوَّل هَيئَة بَدَنيَّة مُقابِلَة لِلقيام، كَما في وَصف ذاكِري الله ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩١) وَهَيئَة المُصَلّي بَعد الصَلاة ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا﴾ (النِّساء ١٠٣) وَدُعاء المُضطَرّ ﴿دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (يونس ١٢). المَسلَك الثاني تَخَلُّف عَن خُروج أَو قِتال، وَفيه يَأتي الفِعل بِغَير حَرف جَرّ ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (التوبَة ٩٠) ﴿ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ﴾ (آل عِمران ١٦٨) ﴿إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾ (المائدَة ٢٤). المَسلَك الثالث نَهي عَن مُلازَمَة جَماعَة في حال يَكفُر فيها بِالآيات ﴿فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ﴾ (النِّساء ١٤٠) ﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (الأنعام ٦٨)، أَو تَرَصُّد عَلى طَريق بِقَصد الإِيذاء ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ﴾ (الأعراف ٨٦). والفَرق الجَوهَريّ مَع الإفعال (لَأَقۡعُدَنَّ) في الأعراف ١٦ يَظهَر بِأَنّ المُجَرَّد يَصِف القُعود كَفِعل لازِم أَو شِبه لازِم بِحَرف، أَمّا الإفعال فيُؤَكِّد القَصد الرَصَديّ بِالنون. ومَن قَعَدَ في القرءان فَإمّا قَعَدَ هَيئَةً، أَو تَخَلَّف، أَو لازَمَ بِنِيَّة الإِيذاء؛ ولا يُسنَد القُعود إلى الله أَبَدًا. والصيغَة المُضارِعَة بِالنَهي ﴿فَتَقۡعُدَ﴾ مَرَّتَين في الإسراء (٢٢، ٢٩) تُصَوِّر القُعود نَتيجَةً قَدَريَّةً لِفِعل سابِق (الشِّرك، أَو غَلّ اليَد، أَو بَسطها)، فَتُجعَل القُعود حالًا لازِمَة بَعد فِعل الإنسان نَفسه: ﴿فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ ﴿فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩١)",
            "﴿فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ﴾ (النِّساء ١٠٣)",
            "﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾ (يونس ١٢)",
            "﴿ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ﴾ (آل عِمران ١٦٨)",
            "﴿فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ﴾ (المائدَة ٢٤)",
            "﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (التوبَة ٩٠)",
            "﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (الأعراف ٨٦)",
            "﴿فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ﴾ (النِّساء ١٤٠)",
            "﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (الأنعام ٦٨)",
            "﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ (الإسراء ٢٢)",
            "﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩)",
            "﴿إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ﴾ (قٓ ١٧)",
            "﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (الجِنّ ٩)",
            "﴿إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ﴾ (البُروج ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقۡعَدَ — الإفعال (التَوكيد الرَصَديّ)",
          "exemplar_wt": "لَأَقۡعُدَنَّ",
          "count": 1,
          "meaning": "لم يَرِد بناء الإفعال من «قعد» في القرءان إلّا في مَوضِع واحِد فَريد ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الأعراف ١٦)، وَفيه قَرينَتان لَفظيَّتان تَجعَلانه يَنفَصِل عَن المُجَرَّد: اللام المُؤَكِّدَة وَنون التَوكيد الثَقيلَة، فَيَرتَفِع المَعنى من «أَجلِس عَلى الطَريق» إلى «أَعزِم عَلى لُزوم الطَريق لِأَجلِهم رَصَدًا لا أَنفَكّ عَنه». والمُتَكَلِّم هو إبليس بَعد إغوائه، فَيُؤَكِّد قَصد التَرَصُّد بِأَقوى صيغَة تَوكيد في العَرَبيَّة. وَالفَرق مَع المُجَرَّد ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ﴾ (الأعراف ٨٦) بَيِّن في السورَة نَفسها: ٨٦ نَهي عَن قُعود هَيئَة مُجَرَّد عَلى الصِراط، و١٦ إِخبار بِعَزم مُؤَكَّد بِنون التَوكيد عَلى المُلازَمَة. وَالقرءان يَجمَع في السورَة الواحِدَة بَين قَسَم إبليس بِالرَصَد المُؤَكَّد وَبَين النَهي عَن نَظيره من بَني آدَم، لِيَكشِف أَنّ مَن قَعَدَ بِكُلّ صِراط يُوعِد ويَصُدّ فَإنَّما هو سالِك مَسلَك إبليس المُعلَن بِالعَزم. وَلِذلك لم يَأتِ بِناء الإفعال في غَيرِ هذا المَوضِع، لِأَنّ المَقام مَقام عَزم مَخصوص لا يَتَكَرَّر.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ (الأعراف ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — القُعود، المَقعَد، القَواعِد",
          "exemplar_wt": "مَقۡعَد",
          "count": 16,
          "meaning": "الأَسماء والمَصادِر في «قعد» تَنقَسِم في القرءان إلى أَربَع طَوائف لا تَطابُق بَينها: (١) المَصدَر «القُعود» اسمًا لِفِعل التَخَلُّف، يَأتي مُعَرَّفًا بِأَل ﴿إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ﴾ (التوبَة ٨٣) فَيُسَمّي بِه فِعل التَخَلُّف الأَوَّل عَن الخُروج. (٢) الوَصف «القاعِد/القاعِدون» اسمًا لِمَن وَقَعَ مِنه فِعل التَخَلُّف، وَيَتَكَرَّر في سياق التَخَلُّف عَن القِتال ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ﴾ (النِّساء ٩٥) ﴿ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٤٦) ﴿ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٨٦). (٣) اسم المَكان «المَقعَد/المَقاعِد» لِمَوضِع القُعود: مَوضِع التَخَلُّف ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٨١)، وَمَواضِع الرَصَد لِلسَّمع ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (الجِنّ ٩)، وَمَواضِع تَهيئَة الصُفوف ﴿تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ (آل عِمران ١٢١)، وَالمَوضِع الأَعلى في الجَنَّة ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (القَمَر ٥٥). (٤) «القَواعِد» جَمعًا، وَله مَعنَيان: أَساس البِناء الحِسّيّ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (البَقَرَة ١٢٧) ﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ﴾ (النَّحل ٢٦)، وَالنِساء اللاتي قَعَدنَ عَن مَظِنَّة النِكاح ﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النور ٦٠). كَذلك تُلحَق بِهذه الطائفَة صيغَة الأَمر ﴿فَٱقۡعُدُواْ﴾ ﴿وَٱقۡعُدُواْ﴾ بِوَصفها مَصدَرًا فِعلِيًّا لِلتَخَلُّف ﴿ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٤٦) ﴿فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ (التوبَة ٨٣)، وَالأَمر بِالتَرَصُّد عَلى المُشرِكين ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (التوبَة ٥).",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ﴾ (التوبَة ٨٣)",
            "﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (النِّساء ٩٥)",
            "﴿وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٤٦)",
            "﴿وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (التوبَة ٨٦)",
            "﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٨١)",
            "﴿وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ﴾ (آل عِمران ١٢١)",
            "﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (القَمَر ٥٥)",
            "﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (الجِنّ ٩)",
            "﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ﴾ (البَقَرَة ١٢٧)",
            "﴿قَدۡ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ (النَّحل ٢٦)",
            "﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النور ٦٠)",
            "﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (التوبَة ٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — التوبَة ٤٦ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الوَصف وَالفِعل في جُملَة واحِدَة ﴿وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾: الأَمر «ٱقۡعُدُواْ» من المُجَرَّد، وَالوَصف «ٱلۡقَٰعِدِينَ» اسمُ فاعِل لِمَن سَبَقَ مِنه فِعل التَخَلُّف. فَالقَرارُ الأَوَّل في الآية فِعلٌ يُؤمَر بِه، وَالقَرارُ الثاني صِفَةٌ لازِمَة لِجَماعَة عُرِفَت بِالتَخَلُّف. وَهذا التَتابُع يَكشِف أَنّ الوَصف الاسميّ يَأتي بَعد ثُبوت الفِعل وَتَكرارِه.",
        "اللطيفَة الإبليسيَّة — الأعراف تَجمَع البابَين المجرَّد وَالإفعال في السورَة الواحِدَة عَلى نَفس المَعنى المَكانيّ (الصِراط) بِفَرق دَلاليّ حادّ: ١٦ ﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ عَزم إبليس بِنون التَوكيد، وَ٨٦ ﴿وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ﴾ نَهي قَوم شُعَيب عَن نَظير ذلك الفِعل. القرءان يَجعَل قُعود الصُدود عَلى الصِراط مَسلَكَ إبليس، فَيَنهى عَنه البَشَر بِنَفس الفِعل بِغَير تَوكيد.",
        "اللطيفَة السُوريَّة — سورَة التوبَة وَحدها تَحوي ٧ من ١٤ مَوضِعًا فِعلًا (٥، ٤٦، ٨١، ٨٣ مَرَّتان، ٨٦، ٩٠)، فَيَكون نِصف اِستِعمال الجذر الفِعليّ تَقريبًا في سياق واحِد: التَخَلُّف عَن الخُروج لِلجِهاد. وَالقُعود في التوبَة لَه ٣ صُوَر مُتَكامِلَة: أَمر بِالتَرَصُّد لِلمُشرِكين ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (٥)، أَمر تَوبيخيّ لِلمُتَخَلِّفين بِالقُعود مَع نَظائرِهم (٤٦، ٨٣)، وَإخبار عَن قُعود فِعليّ وَقَع (٩٠). وَيَجتَمِع في السورَة وَصف القاعِد وَالقُعود وَالمَقعَد فَتَكون السورَة مَوسوعَة هذا الجذر.",
        "اللطيفَة المَكانيَّة — «المَقعَد» اسم المَكان يَنقَسِم في القرءان إلى مَوضِعَين قُطبَين: الأَدنى ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (التوبَة ٨١) — مَقعَد التَخَلُّف يَفرَح بِه صاحِبه، وَالأَعلى ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (القَمَر ٥٥) — مَقعَد المُتَّقين عِندَ مَليك مُقتَدِر. وَبَينَهما مَقعَد التَرَصُّد لِلسَّمع ﴿مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ﴾ (الجِنّ ٩) وَمَقعَد التَرَتُّب لِلقِتال ﴿مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِ﴾ (آل عِمران ١٢١). فَكُلّ مَقعَد في القرءان يُذكَر بِما أُعِدّ لَه أَو بِخَلفيَّة فاعِله.",
        "اللطيفَة الجَنبيَّة — صيغَة ﴿قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ تَتَكَرَّر بِنَفس التَرتيب الثُلاثيّ في آل عِمران ١٩١ وَالنِّساء ١٠٣، وَيَنضَمّ إلَيهما تَرتيبٌ مُشابِه في يونس ١٢ ﴿لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا﴾. القرءان يَجعَل القُعود الوَسَطَ بَين هَيئَتَي الإنسان القُصوَيَين (القيام وَالاضطِجاع)، وَهذا يَكشِف أَنّ القُعود في الباب المُجَرَّد ليس عَدَمَ حَرَكَة مُطلَقًا، بَل هَيئَة مَخصوصَة بَين قيام وَنَوم. وَيُلاحَظ أَنّ يونس ١٢ تَعكِس التَرتيب (جَنب → قاعِد → قائم) في سياق المُضطَرّ الذي يَترَقّى من الأَدنى إلى الأَعلى في الدُعاء.",
        "اللطيفَة القَواعِديَّة — «القَواعِد» جَمعٌ يَدُلّ في القرءان عَلى مَعنَيَين بِنيويًّا مُتَطابِقَين: أَساس البِناء الذي يَلزَم الأَرض (البَقَرَة ١٢٧، النَّحل ٢٦)، وَالنِساء اللاتي لَزِمنَ القُعود عَن مَظِنَّة النِكاح (النور ٦٠). والقاسِم بَين المَعنَيَين هو اللُزوم وَاستِقرار الشَيء في مَوضِعه بَعد فِعل سابِق: القَواعِد في البِناء بَعد رَفع، وَالقَواعِد من النِساء بَعد سِنّ. والفَرق مَع البَقَرَة ١٢٧ وَالنَّحل ٢٦ قَوِيّ: في البَقَرَة قَواعِد البَيت تُرفَع، وَفي النَّحل قَواعِد بُنيان المَكَرَة يَأتيها الله بِبُنيانِهم فَيَنهَدِم بِها السَقف فَوقَهم — قَواعِد رَفعٍ في مُقابِل قَواعِد سُقوط.",
        "اللطيفَة الإسرائيَّة — الإسراء ٢٢ وَ٢٩ تُكَرِّر صيغَة ﴿فَتَقۡعُدَ﴾ بِفاء السَبَبيَّة بَعد نَهي عَن فِعل: ٢٢ نَهي عَن جَعل إلَه آخَر مَع الله، ٢٩ نَهي عَن تَطَرُّفَين في الإنفاق (الغَلّ وَالبَسط). والقُعود هنا ليس هَيئَة بَدَن، بَل حالٌ لازِم يَحِلّ بِالإنسان نَتيجَةً قَدَريَّةً لِفِعله: ﴿مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾ بَعد الشِّرك، وَ﴿مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ بَعد التَطَرُّف. القُعود في هاتَين الآيتَين فِعلٌ لازِم لِلصِفَة الناتِجَة، وَيَكشِف أَنّ بَعض القُعود في القرءان قُعود حالٍ لا قُعود مَكان."
      ]
    },
    {
      "root": "قوي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «قوي» هو امتلاك الطاقة الفاعلة القادرة على الإنجاز والغَلَبة. غير أنّ القرءان وزَّع هذا الجذر على ثلاثة مستويات لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: «قَوِيٌّ» المجرَّد وصف ثابت في الذات يُثبَت للفاعل إثباتًا لا يتعلق بفعل بعينه، و«قُوَّة» مصدر التفعيل يُصوِّر الطاقة شيئًا قابلًا للامتلاك والتوظيف والزيادة والنقصان، والأسماء المعرَّفة — «القَوِيُّ» اسم إلهيّ، «القُوَّة» المُقيَّدة بالإضافة أو الألف واللام، «القُوَى» جمعها، و«المُقوِين» اسم فاعل — تُصوِّر الطاقة مكنونة في الذوات أو محدودة بسياقها. والفرق المحوريّ: الوصف المجرَّد يُثبِت الحقيقة في الذات (إنّ الله قَوِيٌّ)، والمصدر يُسمِّي الطاقة شيئًا (من قُوَّة)، والاسم يُعرِّف حاملها أو يجمعها (ذو القُوَّة، شديد القُوَى).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَوِيٌّ — المجرَّد (وصف ثابت في الذات)",
          "exemplar_wt": "قَوِيٌّ",
          "count": 8,
          "meaning": "الباب المجرَّد يأتي في «قوي» حصرًا بصيغة الصفة المشبَّهة (قَوِيٌّ / قَوِيًّا / قَوِيّٞ / لَقَوِيٌّ) لا بصيغة الفعل، وهذا دليل بنيويّ على أنّ الجذر في بابه الأوّل يُثبِت الصفة ثابتةً في الذات لا حدثًا يَقع. من ثمانية مواضع، سبعة مضافٌ فيها «قَوِيٌّ» إلى «عَزِيزٌ» أو «شَدِيدُ الۡعِقَابِ» — وهذا الاقتران البنيويّ الثابت يكشف أنّ القوّة في المجرَّد قوّةٌ مقترنة بالغَلَبة القاهرة أو العقوبة النافذة. فاعل هذا الوصف في سبعة من ثمانية مواضع هو الله، والموضع الثامن للعفريت من الجنّ ﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾ (النمل ٣٩) — وفيه جُمع القوّة مع الأمانة لا مع العزّة، مما يُنبِّه إلى أنّ اقتران «قَوِيٌّ عَزِيزٌ» خاصّ بالسياق الإلهيّ. موضع الفرق الصريح مع التفعيل في فصّلت ١٥: القوم قالوا «مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً» أي امتلاكًا للطاقة (مصدر)، فردّ السياق «أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةً» — لم يقل «لَقَوِيٌّ» في هذا الردّ، مما يُوحِي بأنّ المقارنة بالمصدر تَجري في ميدان الكميّة، بينما الوصف بـ«قَوِيٌّ» يَجري في ميدان الذات.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الأنفَال ٥٢)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج ٤٠)",
            "﴿مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج ٧٤)",
            "﴿وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ﴾ (النَّمل ٣٩)",
            "﴿وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾ (الأحزَاب ٢٥)",
            "﴿إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (غَافِر ٢٢)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (الحدِيد ٢٥)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ (المُجَادلة ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "قُوَّة — مصدر التفعيل (الطاقة شيء يُمتلَك ويُوظَّف)",
          "exemplar_wt": "قُوَّةٖ",
          "count": 26,
          "meaning": "مصدر التفعيل «قُوَّة» — بتنوين ودون ألف ولام — يُصوِّر الطاقة شيئًا مستقلًا قابلًا للامتلاك والقياس والتوظيف والنقصان. وهذا ما تكشفه سياقاته: «أَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ» أي اجمعوا أكبر قدر من هذا الشيء (الأنفال ٦٠)، «خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ» أي بتوظيف هذه الطاقة في الأخذ (البقرة ٦٣)، «وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ» أي إضافة كمّ من الطاقة إلى ما تملكون (هود ٥٢)، «نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ» أي بعد أن كانت الطاقة موجودة فيه فأفسدتها (النحل ٩٢). ومن أهمّ ما يكشف هذه الدلالة آيةُ الروم ٥٤: «خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا» — القُوَّة هنا مرحلة في تعاقب مراحل يُعدَّد فيها الإنسان من الضعف ثم القوة ثم الضعف، وهذا التعداد لا يناسب إلا شيئًا يأتي ثم يذهب. وفي فصّلت ١٥ الموضعُ المركزيّ للتفريق: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ — الطرفان يتسابقان في الكمّ، ولو كانت القوّة وصفًا ذاتيًّا كما في المجرَّد لما جاز هذا التفاضل. ومن اللطائف أنّ «لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ» (الكهف ٣٩) يُصوِّر القُوَّة — بهذا المصدر دون أل — شيئًا لا يَقوم بغير مدد إلهيّ، مما يُؤكّد أنها طاقة تُمنح لا صفة ذاتية.",
          "shawahid": [
            "﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البَقَرَة ٦٣)",
            "﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ﴾ (الأنفَال ٦٠)",
            "﴿وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ﴾ (هُود ٥٢)",
            "﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ (النَّحل ٩٢)",
            "﴿وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ﴾ (الكَهف ٣٩)",
            "﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا﴾ (مَريَم ١٢)",
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ﴾ (الرُّوم ٥٤)",
            "﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ (فُصِّلَت ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — القَوِيُّ / القُوَّة+ال / القُوَى / المُقوِين",
          "exemplar_wt": "ٱلۡقَوِيُّ",
          "count": 8,
          "meaning": "الأسماء المعرَّفة في هذا الجذر تتوزّع على أربعة صيغ متمايزة دلاليًّا: أوّلها «القَوِيُّ» اسمًا إلهيًّا معرَّفًا — يرِد في ثلاثة مواضع مضافًا إلى «العَزِيز» أو «الأمين»، وفي الموضع الرابع يُوصَف به المستأجَر القويّ الأمين (القصص ٢٦). ثانيها «القُوَّة» معرَّفة بالإضافة: «ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ» (الذاريات ٥٨) — إضافة القوة إلى الله بصيغة الملكية الكاملة لا التشبيه. وثالثها «القُوَى» جمع على وزن «فُعَل»: «عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ» (النجم ٥) — الجمع هنا يُشير إلى أنّ هذا الكيان الذي علَّم يجمع قُوًى متعددة لا قوة فردة. ورابعها «المُقوِين» — اسم فاعل من أقوى (الإفعال) — «مَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ» (الواقعة ٧٣)، وهؤلاء القوم الذين ينزلون منازل القِيّ (الأرض الخالية) في السفر، فهم في حال الضعف المادّيّ المحتاج لمتاع. وفي «القَوِيُّ الأمينُ» في القصص ٢٦ يَجمع الوصف القوّة مع الأمانة لا مع العزّة — مقابل نظيره الإلهيّ «القويّ العزيز» — وكأنّ القوّة في الإنسان تحتاج الأمانة لتُسدَّد، وفي الله تقترن بالعزّة لأنها قوّة لا تُقيَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (هُود ٦٦)",
            "﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ﴾ (القَصَص ٢٦)",
            "﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ﴾ (الشُّوري ١٩)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (الذَّاريَات ٥٨)",
            "﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ (النَّجم ٥)",
            "﴿نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ﴾ (الوَاقِعة ٧٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون الاقتران الثابت — «قَوِيٌّ عَزِيزٌ» يَرِد ٥ مرات، و«قَوِيٌّ شَدِيدُ الۡعِقَابِ» مرتين، وكلها في الباب المجرَّد (الصفة). أما المصدر «قُوَّة» فلا يقترن بـ«عزيز» ولا بـ«شديد العقاب» في أيّ موضع. هذا القانون يكشف أنّ «قَوِيٌّ» في الذات يقترن دائمًا بمعنى القهر والنفوذ، بينما «قُوَّة» المصدر تتعلق بالسياقات الفردية المتنوعة.",
        "موضع تفريق صريح بين الباب المجرَّد والتفعيل — فصّلت ١٥: ﴿وَقَالُواْ مَنۡ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًۖ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۖ﴾ — الله ردّ على ادّعائهم بالمصدر نفسه لا بالوصف «لَقَوِيٌّ»، وهذا يُفيد أنّ المقارنة الكمّيّة تَجري في ميدان المصدر، في حين الوصف بـ«قَوِيٌّ» ينتمي لميدان ثبوت الصفة في الذات.",
        "الروم ٥٤ — «قُوَّة» مرحلة بين ضعفَين: ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا﴾ — ورود «قُوَّة» في سياق التعاقب والزوال دليل بنيويّ على أنها في باب المصدر طاقة مؤقتة مخلوقة، لا وصف ذاتيّ ثابت. ولا يُعادلها في هذا السياق «قَوِيٌّ» المجرَّد لأنّ الله لا يُوصف بـ«ضعيف ثم قوي».",
        "قُوَّة مُقرونة بالضعف في ٤ نصوص — الروم ٩، غافر ٢١، ٨٢، فاطر ٤٤: «كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ» وأُهلِكوا. هذه الصيغة المتكررة تُقرن القوّة بزوالها دائمًا — دليل على أنّ «قُوَّة» المصدر في سياق الأمم تُثبت حقيقة ثم تُعقبها بنقيضها الذي أذهبها. لم يقل القرءان «كانوا أشدَّ منهم قَوِيًّا».",
        "القصص ٢٦ — «القَوِيُّ الأمِينُ» مقابل «القَوِيُّ العَزِيزُ»: الوصف الإنسانيّ بـ«القَوِيّ» يَقترن بـ«الأمين» (٣ مرات في صياغة مختلفة للكمال الإنسانيّ)، بينما الوصف الإلهيّ يقترن بـ«العَزِيز» (٣ مرات). الفرق: العزّة قهر مطلق لا يحتاج إلى تسديد خارجيّ، أما الأمانة فهي ما يُعطي القوّة الإنسانيّة مشروعيّتها وصحّة توجيهها.",
        "النجم ٥ — «شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ» بصيغة الجمع: ﴿عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ﴾ هو الموضع الوحيد الذي يجمع «قوّة» على «قُوَى». الجمع يُشير إلى تعدد الطاقات وامتلاكها كلّها، مما يُصوِّر هذا المعلِّم — الروح الأمين — كيانًا لا يحمل قوّةً واحدة بل قُوًى متعددة. وهذا الجمع لا يَرِد في وصف بشريّ ولا في سياق القوّة المخلوقة الفانية."
      ]
    },
    {
      "root": "كذب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «كذب» إنشاء قَول يُخالف الواقِع أَو رَفض قَول ثابِت يُطابِقه. والقُرءان وَزَّع هذا المَدار على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: كَذَبَ المُجَرَّد اللازِم يَصِف فعل الإخبار بِخِلاف الواقِع من الفاعِل نَفسه («كَذَبَ على الله» أَو «كَذَبَ على نَفسه»)، وكَذَّبَ بِالتَفعيل يَصِف رَدّ الخَبَر الصادِق وإِنكاره («كَذَّبَ بِالآيات / بِالرَسول / بِيوم الدين») فهو فعل مُتَعَدٍّ يَستَلزِم خَبَرًا قائمًا يُرَدّ، والأَسماء والمَصادِر (الكَذِب، الكاذِبون، المُكَذِّبون، الكَذَّاب، كِذَّابًا، مَكذوبًا) تَفصِل بَين الفاعِلَين: «الكاذِبون» مَن يُنشِئ القَول الكاذِب، و«المُكَذِّبون» مَن يَرُدّ الخَبَر الصادِق. الفَرق البِنيويّ الحاكِم: المُجَرَّد يُنشِئ القَول، والتَفعيل يَرُدّ القَول.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَذَبَ — المُجَرَّد (إنشاء القَول المُخالِف لِلواقِع)",
          "exemplar_wt": "كَذَبَ",
          "count": 173,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «كَذَبَ» يَصِف فعل الإخبار بِخِلاف الواقِع من الفاعِل نَفسه: يُنشِئ القَول كاذِبًا. والقُرءان حَصَر مُتَعَلَّق هذا الباب في ثَلاث مَسالِك بِنيويَّة دَقيقَة لا تَلتَبِس. \n\nالمَسلَك الأَوَّل: الكَذِب على الله. ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣٢) — هذا الموضع مُعجِزٌ في تَفريق البابَين في جُملَة واحِدَة: «كَذَبَ على الله» = أَنشَأ قَولًا مُخالِفًا نَسَبه إلى الله، «كَذَّبَ بِالصِّدق» = رَدَّ القَول الصادِق إذ جاءه. وفي الزُّمَر ٣٩:٦٠ يُكَمِّل: ﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ — السَواد جَزاء بِنيويّ لِمَن يُنشِئ القَول لا لِمَن يَرُدّه فَقَط. \n\nالمَسلَك الثاني: الكَذِب على النَفس. ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ﴾ (الأنعام ٦:٢٤) — يَصِف القُرءان هنا حالَة المُشرِكين يَوم القيامَة حين يُنشِئون قَولًا عن أَنفُسِهم يُخالِف ما كانوا عليه. الفعل لازِم بِحَرف «على»، ولا يَتَعَدّى إلى مَفعول رَأى أَنَّه كاذِب — بَل يَتَعَدّى إلى المَكذوب عليه. \n\nالمَسلَك الثالث: الكَذِب على المُؤمنين أَو الرَسول. ﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (التَوبَة ٩:٩٠) — هذا أَقرَب مَوضع جَمَع كَذَبَ المُجَرَّد مَع مَفعول صَريح بِلا حَرف، وهو مَوضع نادِر يَخُصّ المُنافِقين الذين أَنشَأوا قَولًا كاذِبًا لِله ولِرَسوله. \n\nالاسم «الكَذِب» مَصدَر هذا الباب: ﴿لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ (النحل ١٦:١١٦) — والافتِراء قَرين الكَذِب لا التَكذيب، لأَنَّه إنشاء قَول لا رَدّ قَول. والصيغَة المُبالِغَة «كَذَّاب» في غافِر ٤٠:٢٨ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ﴾ تَصِف صاحِب القَول الكاذِب نَفسه. والاسم «كاذِب / كاذِبون» يَخُصّ كذلك المُنشِئ: ﴿وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (الأنعام ٦:٢٨، التَوبَة ٩:٤٢) — لِمَن أَنشَأوا أَخبارًا عن أَنفُسِهم وعن ما كانوا فيه. \n\nالفَرق الحَدّ مَع التَفعيل: «كاذِب» لا يَستَلزِم خَبَرًا قائمًا يُرَدّ، يَكفي أَن يُنشِئ القَول. أَمّا «مُكَذِّب» فَلا يَكون إلا بَعد ورود الخَبَر الصادِق. ولِذا في المُلاعَنَة بَين الزَوجَين: ﴿أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النور ٢٤:٧) — اتِّهام بِإنشاء القَذف لا بِرَدّ الخَبَر الصادِق. وفي مُباهَلَة آل عِمران ٣:٦١: ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ — اللَعنَة على المُنشِئ لا على الرادّ. وفي قَول رَجُل آل فِرعَون: ﴿وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ﴾ (غافِر ٤٠:٢٨) — جَمَع الاسم والمَصدَر في جُملَة واحِدَة، فَكِلاهُما من باب الإنشاء. \n\nالمَلحَظ الإحصائيّ الحاكِم: من ١٧٣ مَوضِعًا في هذا الباب، يَظهَر الكَذِب على الله أَو على الحَقّ في أَكثَر من ثُلُث المَواضِع، مَع تَلازُم بَيِّن مَع الافتِراء. ولا يَأتي «كَذَبَ» في القُرءان فاعِلُه الله أَبَدًا — فاعِل هذا الباب دائمًا مَخلوق.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأنعام ٦:٢٤)",
            "﴿وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ﴾ (التَوبَة ٩:٩٠)",
            "﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣٢)",
            "﴿وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٦٠)",
            "﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (القِيامَة ٧٥:٣٢)",
            "﴿أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ﴾ (العَلَق ٩٦:١٣)",
            "﴿وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ﴾ (غافِر ٤٠:٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "كَذَّبَ — التَفعيل (رَدّ الخَبَر الصادِق وإِنكاره)",
          "exemplar_wt": "كَذَّبَ",
          "count": 57,
          "meaning": "التَضعيف في «كَذَّبَ» يُحَوِّل الفعل من إنشاء القَول إلى رَدّه. فَلا يُقال «كَذَّبَ» إلّا بَعد أَن يَرِد خَبَرٌ صادِقٌ فَيَرُدّه الرادّ. ولِذا يَتَعَدّى الفعل دائمًا بِالباء إلى المَكذوب بِه: ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (البَقَرَة ٢:٣٩، الأنعام ٦:٣٤، الأعراف ٧:٣٦ وعَشَرات المَواضع)، ﴿يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (الماعون ١٠٧:١)، ﴿تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ﴾ (الانفِطار ٨٢:٩)، ﴿يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (المُطَفِّفين ٨٣:١١)، ﴿نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (المُدَّثِّر ٧٤:٤٦)، أَو يَتَعَدّى إلى الرَسول مُباشَرَةً: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ (آل عِمران ٣:١٨٤، الأنعام ٦:١٤٧)، ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ﴾ (الحج ٢٢:٤٢، فاطِر ٣٥:٤). \n\nالقانون البِنيويّ: المَفعول في هذا الباب دائمًا قائم قَبل الفعل — آيات، رَسول، يَوم الدين، الصِّدق، الحَقّ. ولا يَرِد «كَذَّبَ» بِلا مَفعول صَريح أَو مَحذوف يَدُلّ عليه السياق إلا في مَواضع تَجَرَّد فيها فعل الرَدّ نَفسه دون ذِكر المَردود: ﴿وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ (القِيامَة ٧٥:٣٢) ﴿أَرَءَيۡتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰٓ﴾ (العَلَق ٩٦:١٣) — وفيهما السياق دالّ على رَدّ الحَقّ الذي جاءه. \n\nالتَفريق المُحكَم بَين البابَين تَكشِفه الزُّمَر ٣٩:٣٢: ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾. فالأَوَّل لازِم بِـ«على»: أَنشَأ قَولًا. والثاني مُتَعَدٍّ بِـ«الباء»: رَدّ قَولًا. وفي الأنعام ٦:٢١ والأعراف ٧:٣٧ ويونُس ١٠:١٧ يَتَكَرَّر النَمَط نَفسه: ﴿ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ — الافتِراء (إنشاء) مُقابِل التَكذيب (رَدّ)، كِلاهُما ظُلم لكنَّهما فعلان مُختَلِفان. \n\nالمَسلَك الخاصّ بِالأُمَم: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ (الحج ٢٢:٤٢، غافِر ٤٠:٥، القَمَر ٥٤:٩)، ﴿كَذَّبَتۡ عَادٞ﴾ (القَمَر ٥٤:١٨)، ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٣) — تَكذيب الأُمَم رُسُلَها قانون قُرءانيّ ثابِت يَرِد بِالتَفعيل لا بِالمُجَرَّد، لأَنَّ الرُّسُل جاؤوا بِالخَبَر فَرُدّ. وفي القَمَر ٥٤:٩-٢٣ تَتَكَرَّر «كَذَّبَتۡ» أَربَع مَرّات في سياق واحِد كَلازِمَة بِنيويَّة. \n\nصيغَة «الرَحمٰن ٥٥» المُتَكَرِّرَة ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (تَرِد ٣١ مَرَّة) — تَستَخدِم التَفعيل المُتَعَدّي بِالباء ضِمنًا (تُكَذِّبان [بِها])، لأَنَّ الآلاء قائمَة قَبل السُؤال فَيُسأَل عن رَدّها. \n\nالصيغَة المَجهولَة «كُذِّبَ» مَخصوصَة بِالرُسُل: ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (الأنعام ٦:٣٤، فاطِر ٣٥:٤) — البِناء لِلمَجهول يَستَلزِم أَنَّ هُناك خَبَرًا جاء بِه رَسولٌ فَرُدَّ، وهو لا يَجوز في الباب المُجَرَّد لأَنَّ المُجَرَّد لا مَفعول لَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٣٩)",
            "﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ﴾ (آل عِمران ٣:١٨٤)",
            "﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ (الأنعام ٦:٣٤)",
            "﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ﴾ (الحج ٢٢:٤٢)",
            "﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ﴾ (العَنكَبوت ٢٩:١٨)",
            "﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ (الرَحمٰن ٥٥:١٣)",
            "﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (الماعون ١٠٧:١)",
            "﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — تَفريق الفاعِلَين بِنيويًّا",
          "exemplar_wt": "ٱلۡكَذِبَ / ٱلۡكَٰذِبِينَ / ٱلۡمُكَذِّبِينَ",
          "count": 52,
          "meaning": "الأَسماء والمَصادِر في الجذر «كذب» تَفصِل بَين فاعِلَي البابَين بِدِقَّة لا تَلتَبِس، وتُضيف مَعنىً خامِسًا لا يَحمِله أَيٌّ من الفِعلَين: الإِخلاف. \n\nأَوَّلًا — «الكَذِب» (مَصدَر الباب الأَوَّل): ﴿لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ﴾ (النحل ١٦:١١٦) ﴿فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ﴾ (غافِر ٤٠:٢٨) — مَصدَر فعل الإنشاء، يَتَلازَم مَع الافتِراء على الله. \n\nثانيًا — «الكاذِب / الكاذِبون» (اسم فاعِل الباب الأَوَّل): ﴿وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (الأنعام ٦:٢٨، التَوبَة ٩:٤٢، التَوبَة ٩:١٠٧، المُجادِلَة ٥٨:١٤، المُجادِلَة ٥٨:١٨) ﴿إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النور ٢٤:٧) — يَدُلّ على مَن أَنشَأ القَول كاذِبًا. ولِذا يَأتي في مَواقِف اليَمين والشَهادَة والقَذف والمُباهَلَة، حَيث المُطلوب الفَصل بَين مَن أَنشَأ القَول صادِقًا ومَن أَنشَأه كاذِبًا. وفي آل عِمران ٣:٦١ ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ — اللَعنَة على المُنشِئ. \n\nثالِثًا — «المُكَذِّب / المُكَذِّبون» (اسم فاعِل الباب الثاني): ﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (القَلَم ٦٨:٨) ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (المُرسَلات ٧٧:١٥ تَتَكَرَّر عَشر مَرّات في السورَة) ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (الواقِعَة ٥٦:٩٢) — يَدُلّ على مَن رَدّ الخَبَر الصادِق. ولِذا في الواقِعَة ٥٦:٥١ يُجمَع وَصفان: ﴿أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ — التَكذيب مَع الضَلال. \n\nالفَرق الحاكِم: «الكاذِب» لا يَستَلزِم خَبَرًا قائمًا، يَكفي أَن يَكون قائله غَير مُطابِق لِلواقِع. «المُكَذِّب» يَستَلزِم خَبَرًا صادِقًا قائمًا رَدَّه. ولِذا لا يُقال «المُكَذِّبون بِالله» في القُرءان (الله لا يُكَذَّب لأَنَّه ليس خَبَرًا)، بَل يُقال «الكاذِبون على الله» (إنشاء قَول مَنسوب). والعَكس: لا يُقال «كاذِبون بِيوم الدين» بَل «مُكَذِّبون بِيوم الدين» — لأَنَّ يَوم الدين خَبَر قائم يُرَدّ. \n\nرابِعًا — «الكَذَّاب» (صيغَة مُبالَغَة): ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ﴾ (غافِر ٤٠:٢٨) ﴿بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٥) — مَن كَثُر منه إنشاء الكَذِب. مَفرَدَة لِفاعِل الباب الأَوَّل لا لِفاعِل الثاني. \n\nخامِسًا — «كِذَّابًا» (مَصدَر التَفعيل النادِر): ﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (النَبَإ ٧٨:٢٨) — مَصدَر فعل الرَدّ، تَأكيدًا لِشِدَّة التَكذيب. وتَرِد في النَبَإ ٧٨:٣٥ بِمَعنى آخَر ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾ بِكَسر الكاف بِمَعنى الكَذِب الاسميّ — وهو المَوضع الوَحيد الذي يَجمَع بَين دَلالَتَي البابَين في كَلِمَة واحِدَة. \n\nسادِسًا — «مَكذوب» (اسم مَفعول نادِر جدًّا): ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (هود ١١:٦٥) — الموضع الوَحيد. يَخرُج عن إنشاء القَول ورَدّه إلى مَعنى ثالِث: الإِخلاف. وَعدٌ غَير مَكذوب = وَعد لا يُخلَف. وهذا المَعنى لا يَحمِله أَيٌّ من الفِعلَين في القُرءان.",
          "shawahid": [
            "﴿لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ﴾ (النحل ١٦:١١٦)",
            "﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (المُرسَلات ٧٧:١٥)",
            "﴿فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (القَلَم ٦٨:٨)",
            "﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (آل عِمران ٣:٦١)",
            "﴿وَٱلۡخَٰمِسَةُ أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النور ٢٤:٧)",
            "﴿ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ﴾ (الواقِعَة ٥٦:٥١)",
            "﴿وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا﴾ (النَبَإ ٧٨:٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الزُّمَر ٣٩:٣٢ مَوضع تَفريق صَريح بَين البابَين في جُملَة واحِدَة: ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ﴾. الأَوَّل لازِم بِـ«على» = أَنشَأ قَولًا مَنسوبًا إلى الله، الثاني مُتَعَدٍّ بِـ«الباء» = رَدَّ القَول الصادِق إذ جاءه. والظُلم في الموضِعَين سَواء، لكنَّ الفِعلَين فعلان مُختَلِفان: إنشاء ورَدّ. والقَيد «إذ جاءه» يُؤَكِّد أَنَّ التَكذيب لا يَكون إلا بَعد ورود الخَبَر — وهو القانون البِنيويّ لِلباب الثاني.",
        "قانون «على» مُقابِل «الباء»: في كُلّ القُرءان لا يَأتي «كَذَبَ» المُجَرَّد مُتَعَدِّيًا بِالباء، ولا يَأتي «كَذَّبَ» التَفعيل مُتَعَدِّيًا بِـ«على». الأَوَّل دائمًا «كَذَبَ على الله» (الزُّمَر ٣٩:٣٢، ٣٩:٦٠) أَو «كَذَبوا على أَنفُسِهم» (الأنعام ٦:٢٤). الثاني دائمًا «كَذَّبَ بِآياتنا» أَو «كَذَّبَ بِالدِّين» أَو «كَذَّبَ بِالحَقّ». الحَرف هنا قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة على نَوع الفعل: «على» تُشير إلى المَكذوب عَليه (الموضوع الذي أُنشِئ القَول ضِدَّه)، و«الباء» تُشير إلى المَكذوب بِه (الخَبَر الذي رُدّ).",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: فاعِل «كَذَبَ» المُجَرَّد في القُرءان دائمًا مَخلوق — أَفراد كَفِرعَون والمُنافِقين وأَصحاب القَذف، أَو جَماعات كَالمُشرِكين يَوم القيامَة. ولا يَأتي الله فاعِلًا لِـ«كَذَبَ» أَبَدًا. وفاعِل «كَذَّبَ» التَفعيل غالِبًا أُمَم: ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ﴾ (الحج ٢٢:٤٢، غافِر ٤٠:٥، القَمَر ٥٤:٩)، ﴿كَذَّبَتۡ عَادٞ﴾ (القَمَر ٥٤:١٨)، ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٥٤:٢٣) — التَكذيب فعل أُمَّة، والكَذِب فعل فَرد غالِبًا. هذا التَوزيع لا يَختَلّ في ٢٣٠ مَوضِعًا.",
        "تَفريق فاعِلَي الأَسماء: «الكاذِبون» لا يَتَّحِد قَطّ مَع «المُكَذِّبون» في مَوضع واحِد بِالقُرءان رَغم اشتِراكِهما في الجذر. «الكاذِب» في مَواقِف اليَمين والشَهادَة والمُلاعَنَة: ﴿أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النور ٢٤:٧) ﴿إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النور ٢٤:٨) ﴿فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (آل عِمران ٣:٦١) — حَيث يُحتاج إلى الفَصل بَين مَن أَنشَأ القَول صادِقًا ومَن أَنشَأَه كاذِبًا. «المُكَذِّب» في مَواقِف رَدّ الخَبَر الإلهيّ: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تَرِد ١٠ مَرّات في المُرسَلات وَحدها — كُلُّها بَعد ذِكر آيات الله ونَذيره.",
        "لاتِزام «كَذَّبَ» بِالباء + «الآيات» / «الدِّين» / «النُذُر»: في كُلّ القُرءان لا يَأتي مَفعول «كَذَّبَ» مُجَرَّدًا من قَرينَة وُرود سابِق. الآيات وَرَدَت قَبل أَن تُكَذَّب، والدِّين أُقيمَ قَبل أَن يُكَذَّب، والنَذير جاء قَبل أَن يُكَذَّب. هذا يَكشِف أَنَّ التَفعيل في «كَذَّبَ» لا يَدُلّ على التَكثير الزَمَنيّ كَنَزَّلَ، بَل على نَقل الفعل من اللازِم إلى المُتَعَدّي. والصيغَة المَجهولَة ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ﴾ (الأنعام ٦:٣٤) ﴿فَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَۚ﴾ (فاطِر ٣٥:٤) لا تُقابِلها صيغَة مَجهولَة لِلمُجَرَّد، لأَنَّ المُجَرَّد لازِم لا يُبنى لِلمَجهول.",
        "الإِخلاف مَعنى ثالِث مَحصور في «مَكذوب»: المَوضع الوَحيد ﴿ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ﴾ (هود ١١:٦٥) يَخرُج عن إنشاء القَول ورَدّه إلى مَعنى الإِخلاف — وَعد لا يُخلَف. هذا الموضع مَنفَرِد في كُلّ القُرءان، ويُكَمِّل الجذر بِمَعنى ثالِث لا يَحمِله أَيٌّ من الفِعلَين. والسياق صالِح: في قَوم ثَمود حَيث قال صالِح بَعد العَقر «تَمَتَّعُوا في دارِكم ثَلاثَة أَيّام» — ثُمَّ تَحَقَّق الوَعد. فَالكَذِب هنا = الإِخلاف، لا إنشاء قَول ولا رَدّ قَول.",
        "تَكرار «تُكَذِّبان» في الرَحمٰن ٣١ مَرَّة قانون بِنيويّ فَريد: ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تَرِد ٣١ مَرَّة في سورَة واحِدَة — أَعلى تَكرار لِأَيّ صيغَة في القُرءان. الصيغَة بِالتَفعيل لا بِالمُجَرَّد، لأَنَّ الآلاء قائمَة قَبل السُؤال فَيُسأَل عن رَدِّها لا عن إنشاء قَول فيها. ولو كانَت بِالمُجَرَّد لَدَلَّت على إنشاء قَول كاذِب عن الآلاء، وهذا غَير مَقصود. القَصد: لا تَستَطيعان رَدَّها لأَنَّها قائمَة بَيِّنَة. والصيغَة المُثَنّاة «تُكَذِّبان» تَخاطِب الثَقَلَين (الإِنس والجِنّ) — كُلُّ ثَقَل مَعنيٌّ بِرَدّ الخَبَر الذي جاءه."
      ]
    },
    {
      "root": "كرم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «كرم» هو ارتفاع القَدر وطِيب المَنبَع وعزّة المَنزِلة بلا دَنَس ولا خِسَّة. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «كَريم» يَصف ذاتًا أو شيئًا قائمًا بنفسه على وَصف العُلوّ والطِيب، فهو وَصف ثابت لا فِعل واقع؛ والإفعال «أَكرَمَ» يَنقل الكَرَم إلى فعلِ تَكريمٍ يَفعَله فاعلٌ بِمكرَّمٍ، فيُرفَع مَن لم يكن مرفوعًا؛ والاسم/المصدر («مُكرَم، مُكرَّمة، الأَكرَم، الإكرام») يُثبِّت الحالة بعد وقوع الفعل أو يُطلِق الوصف على المرتبة العُليا. مدار الفرق: هل الكرم وَصف ذاتيّ، أم فعلٌ يُحدِث رفعة، أم نتيجة مَستقرّة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَريم — المجرَّد (الوصف الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "كَريم",
          "count": 29,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «كرم» لا يأتي في القرءان فعلًا ماضيًا لازمًا «كَرُمَ» كما هو الشائع في الجذور الأخرى، بل يأتي أساسًا في صيغة الصفة المُشَبَّهة «كَريم/كِرام» الدالّة على ثبوت الوصف في الذات بلا حَدَث ولا تَحوُّل. والوصف يَقع في القرءان على أصناف بَيِّنة المعالم: الذات الإلَهيّة بصيغة الفصل ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (النَّمل ٤٠) حيث يَقترن الكَرَم بِالغِنى لِيَدلّ أنّ كَرَمه ليس عن حاجة، والقُرءان نفسه ﴿إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ﴾ (الواقِعة ٧٧) فهو شريف المَنبَع شريف الأثَر، والكتاب المُلقى إلى بِلقيس ﴿إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ﴾ (النَّمل ٢٩)، والرسول حامل القَول ﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾ (الحاقَّة ٤٠؛ التَكوير ١٩)، ورسول فِرعَون ﴿وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ﴾ (الدُّخان ١٧)، ويوسف في عَين النِسوة ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ﴾ (يوسف ٣١). ويَتعدّى الوصف إلى ما هو دون العاقل: الزَوج النَباتيّ ﴿مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ﴾ (الشعراء ٧؛ لُقمَان ١٠)، والمَقام ﴿وَمَقَامٖ كَرِيمٖ﴾ (الشعراء ٥٨؛ الدُخان ٢٦)، والأَجر والرِزق والمُدخَل والقَول ﴿أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الحديد ١١) ﴿رِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفال ٤؛ الحج ٥٠؛ النور ٢٦؛ سَبَإ ٤) ﴿مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا﴾ (النساء ٣١) ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (الإسراء ٢٣). ويَنفي القرءان الكَرَم نَفيًا قاطعًا عن ظِلّ النار وثَمر الزَقّوم ﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ﴾ (الواقعة ٤٤) ليُثبِت أنّ الكَرَم وَصفٌ لا يَجتمع مع الخِسَّة. وفي هذا الباب أيضًا فعلان مَزيدان بالتَضعيف «كَرَّمَ» في الإسراء ٧٠ ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ﴾ والإسراء ٦٢ ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ﴾ — وهما يَنقلان الوصف الثابت إلى تَفضيلٍ واقع، فيَلتقيان من جهة بِمعنى «أَكرَمَ» ويَفترقان من جهة الحَدَث المُستمرّ المُؤكَّد بِالتَضعيف (تَكريم ذُرّيّة آدم كلّها، وتَفضيل آدم على إبليس). ومدار باب المجرَّد إذن: إثبات الوَصف العالي في الذات لا إنشاءُ رفعةٍ في غيرها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا﴾ (النساء ٣١)",
            "﴿وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (الإسراء ٢٣)",
            "﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (الإسراء ٧٠)",
            "﴿إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ﴾ (النَّمل ٢٩)",
            "﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (النَّمل ٤٠)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ﴾ (الشعراء ٧)",
            "﴿إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ﴾ (الواقعة ٧٧)",
            "﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ﴾ (الواقعة ٤٤)",
            "﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾ (الحاقَّة ٤٠)",
            "﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ (الفُرقَان ٧٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَكرَمَ — الإفعال (إيقاع التَكريم على المُكرَّم)",
          "exemplar_wt": "أَكۡرَمَ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَكرَمَ» تَنقل الجذر من وَصفٍ ذاتيّ إلى فعلٍ مُتعَدٍّ: فاعلٌ يُوقِع التَكريم على مُكرَّم فيَرفع قَدرَه ويُحسِن مَنزلته. والمواضع الخمسة في القرءان مَوزَّعة بدِقَّة: في يوسف ١٢ ﴿أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ﴾ (يوسف ٢١) أمرٌ بالتَكريم العَمَليّ — أَحسِني مَثواه واجعَلي مَنزِلَه عاليًا — والفاعل عبدٌ يأمر زوجَه، والمُكرَّم يوسف نفسه. وفي الحُجُرات ١٣ ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ يَأتي اسم التَفضيل من الإفعال «الأَكرَم» مَقترنًا بِالتَقوى لا بالنَسَب، والفاعل المُكرِّم هو الله، والمُكرَّم مَن جمع التَقوى — وهذا هو موضع الفَرق البِنيويّ مع باب «كَريم» الذاتيّ: الكَرَم هنا مَنزِلة مُكتَسَبة بفعل إلَهيّ، لا وَصف ذاتيّ في النَّسَب أو الشُعوب أو القبائل. وفي الفَجر ١٥-١٧ يَجتمع الإفعال على لسانَين: لسان الإنسان المُبتَلى الذي يَحسَب الإنعام تَكريمًا ذاتيًّا ﴿فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ (الفجر ١٥)، ولسان القرءان الذي يَنقُض هذا الحُسبان بِنفيِ التَكريم العَمَليّ عن الإنسان نفسه ﴿بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الفجر ١٧). فالإكرام في هذا الباب ليس مالًا يُسَخَّر للمُكرَّم بِحَسَبٍ، بل هو فعلٌ يُمارَس على الضَعيف. ومدار الباب: إيقاع التَكريم على غيرٍ، وكَشف اللُبس بين النَعمة المُؤقَّتة والتَكريم الحقيقيّ. والفرق مع المجرَّد «كَريم» حادّ: «كَريم» يَصف ما هو رفيع، و«أَكرَمَ» يَرفَع ما لم يكن رفيعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ﴾ (يوسف ٢١)",
            "﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (الحُجُرَات ١٣)",
            "﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ (الفَجر ١٥)",
            "﴿كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الفَجر ١٧)",
            "﴿فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ (الفَجر ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الحالة بعد وقوع التَكريم والوَصف العَلَم)",
          "exemplar_wt": "مُكۡرَم",
          "count": 13,
          "meaning": "تَأخذ الأسماء والمصادر في «كرم» موضعَ ما بعد الفِعل ومَوضع المرتبة المُطلَقة. فاسم المفعول «مُكرَم/مُكرَّمة» يَصف مَن وقع عليه الإكرام واستَقرّت له حالة الكَرامة: ﴿بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ﴾ (الأنبياء ٢٦) رَدًّا على دَعوى البُنوّة، فالملائكة ليسوا وَلَدًا بل عبادٌ أَكرَمَهم الله فاستَقرّوا في كَرامة العُبوديّة، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ﴾ (المعارج ٣٥) و﴿فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ﴾ (الصافَّات ٤٢) و﴿ٱلۡمُكۡرَمِينَ﴾ في إبراهيم ٥١ — كلّها ثابتة في صيغة المفعول الجاريَة على فعل أَكرَمَ. وتأتي «مُكَرَّمَة» على وَزن المُبالَغة في عَبَس ١٣ ﴿فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ﴾ — أي مُبالَغ في تَكريمها فاستَقرّت في الرفعة. وأمّا «الأَكرَم» في العَلَق ٣ ﴿ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ﴾ فاسمُ تَفضيلٍ مُطلَق لا يُذكَر له مُفضَّل عليه، يُثبِت أنّ الكَرَم في أعلى مَرتبته صفةُ ربّ. وأمّا المصدر «الإكرام» فلا يَقع في القرءان إلّا مُضافًا إلى وَجه الربّ في الرَّحمَن ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرَّحمَن ٢٧، ٧٨) — والإكرام هنا فِعل الربّ على عباده، يَجتمع مع الجَلال جَمعًا بِنيويًّا. واسم الفاعل «مُكرِم» يَرِد نَفيًا قاطعًا ﴿فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ (الحج ١٨) — مَن أهانه الله لا يَجد مَن يَفعَل فيه الإكرام. فأقسام الأسماء هنا تَستوعب أربع مَواقع: المُكرَّم (مَفعول)، والمُكرِّم (فاعل في حالة النَفي العامّ)، والمرتبة العُليا (الأَكرَم)، وفعل التَكريم في حالة الاستِقرار المصدريّ (الإكرام).",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ﴾ (الأنبياء ٢٦)",
            "﴿فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ﴾ (الصافَّات ٤٢)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ﴾ (المعارج ٣٥)",
            "﴿فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ﴾ (الحج ١٨)",
            "﴿ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ﴾ (العَلَق ٣)",
            "﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرَّحمَن ٢٧)",
            "﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرَّحمَن ٧٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الفَجر ١٥-١٧ مَوضع تَفريق صَريح بين الإفعال والمجرَّد في سياق واحد: ﴿فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ﴾ ثمّ ﴿بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ﴾. الإنسان يَحسَب النَعمة الواقعة عليه (إفعال على لسانه) كَرَمًا ذاتيًّا ثابتًا (وَصف من باب المجرَّد)، فيَنقُض القرءان دَعواه بِكشفِ أنّه هو نفسه لا يُمارِس فعل الإكرام على غيره. الفَجر ١٥-١٧ تَستعمل الإفعال أربع مرّات في ثلاث آيات — وهو أعلى تَركيز للباب في القرءان كلّه.",
        "قانون الفاعل في الإفعال — في كلّ مواضع «أَكرَمَ» الخمسة، الفاعل المُكرِّم يَسبق المُكرَّم بِترتيب صريح: زَوج العَزيز يُكرِم يوسف (يوسف ٢١)، الله يُكرِم الأتقى (الحُجُرات ١٣)، الربّ يُكرِم الإنسان فيَحسَبها الإنسان مِن ذاته (الفجر ١٥)، الإنسان يُطلَب منه إكرام اليتيم (الفجر ١٧). أربعة من خمسة تَدور حول مَن يَملك إكرامًا ومَن لا يَملكه — وفي ذلك تَنبيه أنّ الإفعال يَستوجِب فاعلًا قادرًا على الرَفع، لا واصفًا.",
        "تَوزيع مَوصوف «كَريم» في المجرَّد قانون بنيويّ: من ٢٩ موضعًا، يَختصّ ٦ منها بِالرِزق والأَجر ﴿رِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (الأنفال ٤؛ الحج ٥٠؛ النور ٢٦؛ سَبَإ ٤) ﴿أَجۡرٞ كَرِيمٞ﴾ (الأحزاب ٤٤؛ يس ١١؛ الحديد ١١)، و٤ منها بِالقَول والقُرءان ﴿قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (الإسراء ٢٣) ﴿لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾ (الحاقَّة ٤٠؛ التَكوير ١٩) ﴿لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ﴾ (الواقعة ٧٧)، و٢ بِالمَقام ﴿وَمَقَامٖ كَرِيمٖ﴾ (الشعراء ٥٨؛ الدُخان ٢٦)، و٢ بِالزَوج النَباتيّ (الشعراء ٧؛ لُقمَان ١٠). فالمجرَّد يَتوزّع على ما يَنزِل من السماء (رِزق، أَجر، قَول، قُرءان) وما يَنبُت من الأرض (زَوج، مَقام) — كأنّ الوَصف «كَريم» مَعقود بما هو طَيّب المَنبَع.",
        "اللطيفة الحرجة — نَفي الكَرَم عن ظِلّ النار في الواقعة ٤٣-٤٤: «وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ ۝ لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ». الظِلّ يُتوَقَّع منه البَرد والكَرَم — فنُفِيا معًا. وهنا يَكشف الجذر معناه السَلبيّ: الكَرَم في المجرَّد يُطابق الطِيب والنَفع، لا مُجرَّد الرفعة المَكانيّة. لذلك صار النَفي بِالطَريقة نفسها التي يَنفي بها القرءان ما هو خَسيس.",
        "تَقابُل الحُجُرات ١٣ مع الإسراء ٧٠ — قانون مَن يُكرَم: في الإسراء ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ﴾ تَكريمٌ عامّ يَلحَق الذُرّيَّة كلّها بِالحَمل والرِزق والتَفضيل، وفي الحُجُرات ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ تَكريمٌ خاصّ يُحدَّد بِالتَقوى. التَضعيف في الإسراء يَدلّ على تَكريم بِنيويّ في خِلقة الإنسان، والإفعال في الحُجُرات يَدلّ على تَكريم مَوقوف على فعلِ التَقوى. الجذر يَستوعب الاثنين في صيغتَين مُختلفتَين، لأنّ الأَوّل وَصف لِأَصلِ الجِنس، والثاني فعلُ تَمييز بَين الأفراد.",
        "اقتران «الإكرام» بِالجَلال في الرَّحمَن ٢٧ و٧٨ — مَوضعان فَريدان: لم يَرِد المصدر «الإكرام» في القرءان إلّا مُضافًا إلى وَجه الربّ واسمه، ولم يَرِد إلّا مَقرونًا بِـ«الجَلال». الجَلال صفةُ الذات في عَظَمتها، والإكرام فعلُها في عبادها — فاجتمع لله في وَصفِه الجَلال (ما هو في ذاته) والإكرام (ما يَفعَله بِغيره). وهذا يُؤكّد أنّ المصدر يُمسِك بِفعل التَكريم في حالة الاستِقرار العَلَميّ، فصار اسمًا من أسماء الربّ.",
        "آيتا الشعراء ٥٨ والدُّخان ٢٦ — تَكرار صيغة ﴿وَمَقَامٖ كَرِيمٖ﴾ في سياقَين مُتقابلَين: الأولى في حَديثِ خُروج فِرعَون وقَومه «فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ۝ وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ» (الشعراء ٥٧-٥٨)، والثانية في وَصف ما تَركوه ﴿وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ﴾ (الدُخان ٢٥-٢٦). الصيغة الواحدة في الموضعَين تَكشف أنّ «كَريم» يَصف المَقام بِالطِيب الذاتيّ بِغَضّ النَّظر عن صاحِبه — فالمَقام كَريم في ذاته وإن سَكَنه ظالم، لأنّ المجرَّد يُثبِت الوَصف في المَوصوف لا في فاعلٍ يَملكه."
      ]
    },
    {
      "root": "كفل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «كَفَلَ» يدور على معنى الضَّمّ والتحمُّل والتوثيق. الكَفالة في القرءان تجري على ثلاثة مسالك بنيوية متمايزة: المجرَّد يصف القيام الفعلي بالكفالة — سواء أكانت كفالة طفل أم شهادة عهد أم مضاعفة أجر — والتفعيل يصف إيداع التكليف وتوكيله إلى كافل بعينه بأمر إلهي، أما الإفعال فيصف طلب نقل الكفالة من يد صاحبها قسرًا. وتتشعب الأسماء المشتقة بين كَفِيل الذي يصف الشاهد الضامن، وكِفۡل الذي يصف النصيب المُلزِم أو المُضاعَف، وذَا ٱلۡكِفۡلِ الذي يوصف به من اضطلع بكَفالة جسيمة. جمع الجذر بين عالَم الكفالة الإنسانية «مَن يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ» وعالَم الميثاق الإلهي «وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًا» وعالَم الجزاء «يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِ».",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَفَلَ — المجرَّد (القيام الفعلي بالكفالة)",
          "exemplar_wt": "يَكۡفُلُ",
          "count": 8,
          "meaning": "الفعل المجرَّد يَكۡفُلُ يصف تولِّي الكفالة وحملها فعليًّا: «أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ» أي مَن يتحمّل القيام بها ويضمّها إليه، و«مَن يَكۡفُلُهُۥ» و«يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ» حيث الكفالة قيام فعلي بالرعاية والنُّصح. ومن الجذر نفسه اسمُ الفاعل كَفِيل: «وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًا» أي شاهدًا ضامنًا على العهد. وكِفۡل اسم يفيد النصيب الملزِم: «يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَا» أي نصيب يلزمه من الشفاعة السيئة. وكِفۡلَيۡنِ يفيد النصيب المضاعَف: «يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ» جزاءً مضاعفًا للإيمان والتقوى. وذَا ٱلۡكِفۡلِ لقب لمن تحمّل كفالة جسيمة وفى بها واستحق الوصف بالصبر وبالأخيار.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ﴾ (آل عمران ٤٤)",
            "﴿إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ﴾ (طه ٤٠)",
            "﴿وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ (القصص ١٢)",
            "﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ (النحل ٩١)",
            "﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا﴾ (النساء ٨٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (الحديد ٢٨)",
            "﴿وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (الأنبياء ٨٥)",
            "﴿وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ﴾ (ص ٤٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "كَفَّلَ — التفعيل (إيداع الكفالة وتوكيلها بأمر إلهي)",
          "exemplar_wt": "وَكَفَّلَهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "التفعيل «كَفَّلَ» يفيد توليةَ الكفالة وإيداعها إلى شخص بعينه — وهو هنا إيداع إلهي مباشر لا اختيار بشري: «وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا» أي جعل الله زكريَّا كافلًا لمريم وولَّاه أمرها. الفرق بين التفعيل والمجرَّد بنيوي: المجرَّد «يَكۡفُلُ» يصف الفعل القائم، أما التفعيل فيصف التوكيل والإيداع — وهو ما جعل آل عمران ٣٧ يجمع بين قَبول الله لمريم بقبول حسن وتنميتها نباتًا حسنًا وكَفالة زكريَّا لها في سياق واحد يصف الرعاية الإلهية المتكاملة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ (آل عمران ٣٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَكۡفِلۡ — الإفعال (طلب انتزاع الكفالة ونقلها قسرًا)",
          "exemplar_wt": "أَكۡفِلۡنِيهَا",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة الإفعال «أَكۡفِلۡنِيهَا» تفيد الطلب بأن تُحَوَّل الكفالة من يد صاحبها إلى الطالب — وهو طلب قسري يصاحبه الغلبة والقهر: «فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ» أي اجعلها في كفالتي وانتزعها مني بالقوة. الإفعال هنا يصف انتزاع الكفالة لا القيام بها، وهو ضرب من الظلم الذي جيء به شاهدًا في سياق الحكم.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ هَٰذَآ أَخِي لَهُۥ تِسۡعٞ وَتِسۡعُونَ نَعۡجَةٗ وَلِيَ نَعۡجَةٞ وَٰحِدَةٞ فَقَالَ أَكۡفِلۡنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلۡخِطَابِ﴾ (ص ٢٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون التوزيع الزوجي في كفالة موسى: ورد «يَكۡفُلُهُ» (طه ٤٠) و«يَكۡفُلُونَهُ» (القصص ١٢) في سياقين متقابلين لقصة موسى نفسها — الأول بصيغة المفرد «مَن يَكۡفُلُهُ» والثاني بصيغة الجمع «أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ» — وكلاهما عرض من أخت موسى، مما يكشف أن القصة رُوِيَت مرتين بزاويتين مختلفتين: طه تُبرز الفردية وقرّة العين، والقصص تُبرز الجماعة والنصح.",
        "الكفيل الإلهي موضع وحيد: «وَقَدۡ جَعَلۡتُمُ ٱللَّهَ عَلَيۡكُمۡ كَفِيلًا» (النحل ٩١) — الموضع الوحيد الذي يُطلق فيه الجذر كَفَلَ وصفًا لله، وفيه الله «كفيل» لا «كافل» — أي شاهد ضامن على العهد لا متولٍّ للرعاية. هذا التمييز الدقيق بين صيغة الفاعل وفعيل يكشف أن كَفِيل في هذا الموضع تحمل معنى «الضامن والشاهد».",
        "تضاد الإعطاء والانتزاع: التفعيل «كَفَّلَهَا» (آل عمران ٣٧) يصف عطاء الكفالة ومنحها في سياق الرحمة والرعاية، والإفعال «أَكۡفِلۡنِيهَا» (ص ٢٣) يصف طلب انتزاعها في سياق القهر والغلبة — فالبنيتان الصرفيتان تحملان دلالتين متضادتين: إحداهما منحة والأخرى سلب.",
        "كِفۡل السيئة وكِفۡلَيۡنِ الرحمة: «يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَا» (النساء ٨٥) وصف للنصيب اللازم من الشفاعة السيئة — نصيب واحد يلحق صاحبه — في مقابل «يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ» (الحديد ٢٨) وهو نصيب مضاعف من الرحمة. التقابل بين المفرد في السيئة والتثنية في الخير قانون بنيوي يكشف عن تضاعف الجزاء الحسن.",
        "ذو الكفل بين الصبر والخيرية: «ذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ» (الأنبياء ٨٥) وصفه بالصبر، و«ذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ» (ص ٤٨) وصفه بالخيرية — وقد قُرن بإسماعيل في الموضعين، مما يوحي بأن الكفالة التي اضطلع بها كانت من جنس ما اضطلع به الصابرون الأخيار من أنبياء.",
        "مريم بين ثلاث صيغ: ورد الجذر كَفَلَ ثلاث مرات في سياق مريم أو موسى (آل عمران ٣٧ و٤٤، القصص ١٢، طه ٤٠) — ٢ في آل عمران وحدها. في آل عمران ٣٧ وَكَفَّلَهَا التفعيل يصف التوكيل الإلهي، وفي آل عمران ٤٤ يَكۡفُلُ المجرَّد يصف المنافسة البشرية — في الآية نفسها السياق يجمع بين غيب الله وتنافس البشر في كفالة مريم الواحدة."
      ]
    },
    {
      "root": "كنن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "يَدور جذر «كنن» في القُرءان حَول مَعنى السَتر بِغِلاف يَحجِز ما تَحته عن الإدراك أَو التَناوُل. وقد وَزَّع النَصّ هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة مَسارات لا يَسُدّ أَحدُها مَسَدّ الآخَر: مَسار اسميّ من المُجَرَّد يَصِف «الكِنان» الذي يُغَطّي القُلوب فلا تَفقَه ﴿أَكِنَّةً﴾، ومَسار فِعليّ بِالإفعال يَصِف فِعل الإكنان الذي يَجعَل شَيئًا في كِنانٍ بِفِعل فاعِل (إِخفاء النَفس لِخِطبَة، جَعل الجِبال أَكنانًا، عِلم الله بِما تُكِنُّه الصُدور)، ومَسار اسميّ من المَفعول «مَّكۡنُون» يَصِف ما هو مَحفوظ في غِلاف لا يَمَسُّه إلّا أَهلُه. ومدار الفَرق: هَل الكِنان حِجاب يَحجِب الفَهم، أَم فِعل إِخفاء يَعلَمُه الله، أَم غِلاف صَون يَرفَع قَدر المَحفوظ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَكِنَّة — المُجَرَّد (الكِنان الحاجِب)",
          "exemplar_wt": "أَكِنَّةً",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «كنن» يَرِد في القُرءان بِصيغَة اسميَّة واحِدَة هي ﴿أَكِنَّةً﴾ (وفي مَوضِع واحِد ﴿أَكِنَّةٖ﴾)، وهي جَمع «كِنان» — الغِلاف الساتِر الذي يَجعَل ما تَحتَه مَحجوبًا عن الإدراك. ولا يَخرُج هذا المَسار في كل مَواضِعه الأَربَعَة عن سياق واحِد ثابِت: الكِنان مَجعول عَلى القُلوب فيَحجِزها عن الفِقه. ثَلاثَة مَواضِع تَتطابَق في التَركيب: ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (الأنعام ٢٥) و(الإسراء ٤٦) و(الكهف ٥٧)، والمَوضِع الرابع نَقل عَلى لِسانِ المُكَذِّبين أَنفُسِهم ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ﴾ (فصلت ٥). يَلتَزِم النَصّ في الثَلاثَة الأولى اقتِرانًا ثُلاثيًّا صارِمًا: كِنان عَلى القُلوب + وَقر في الآذان + مَوقِف رَفض ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا﴾ أَو ﴿وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ﴾ أَو ﴿فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ﴾. والكِنان هنا ليس فِعلًا يَفعَلُه أَحَد، بَل صِفَة قائمَة في القُلوب تَحول دون الفِقه؛ ولذلك جاءت اسمًا لا فِعلًا — لِأَنّ الحَجب صار حالًا ثابِتَة لا حَدَثًا. الفَرق الجَوهَريّ مَع المَفعول «مَّكۡنُون» يَظهَر فَورًا: المَكنون مَحفوظ بِغِلاف لِيُصان قَدرُه، والكِنان حاجِب بِغِلاف لِيُحرَم صاحِبُه. الغِلاف واحِد لُغَويًّا، لكنّ الوَجهَة عَكس: في «أَكِنَّة» يُحرَم القَلب نِعمَة الفِقه، وفي «مَكنون» يُصان الجَوهَر عَن ابتِذال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (الأنعام ٢٥)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (الإسراء ٤٦)",
            "﴿إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ﴾ (الكهف ٥٧)",
            "﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ (فصلت ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَكَنَّ — الإفعال (الإِخفاء في كِنان والإِسكان فيه)",
          "exemplar_wt": "أَكۡنَنتُمۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَكَنَّ» تَنقُل المَعنى من حال الكِنان الثابِتَة إلى فِعل الإِكنان: فاعِل يَجعَل شَيئًا في كِنان. ويُوَزِّع القُرءان هذا الباب عَلى ثَلاثَة سياقات مُتَكامِلَة. أَوَّلًا: إِكنان النَفس لِخاطِر، حَيث يُقِرّ النَصّ بِأَنّ في الإنسان مَوضِعًا يَجعَل فيه ما لا يُعلِنُه ﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ (البقرة ٢٣٥) — وهذا الفِعل لا يُؤاخَذ صاحِبُه عَلَيه ما لم يُواعِد سِرًّا. ثانيًا: إِكنان كَونيّ بِجَعل الجِبال أَكنانًا، أَي مَساكِن في الصُخور تُكِنّ ساكِنَها من الحَرّ والبَأس ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (النحل ٨١) — وهنا يَنتَقِل المَعنى من الكِنان الحاجِب إلى الكِنان الواقي. ثالثًا: مَوضِعان بِصيغَة المُضارِع تُكِنُّ، وكِلاهما عَن عِلم الله بِما تَجعَلُه الصُدور في كِنانِها مُقابِل ما تُعلِنُه ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (النمل ٧٤) ﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (القصص ٦٩). والمُقابَلَة هنا بَنيويَّة: «ما تُكِنُّ ↔ ما يُعۡلِنون» — الإكنان طَرَف والإعلان طَرَف، يَجمَعُهما عِلم الرَبّ. وبِهذا يَتَّضِح أَنّ الإفعال يَستَلزِم فاعِلًا يَجعَل غَيرَه في كِنان، سَواء أَكان الفاعِل إِنسانًا (أَكنَنتُم، تُكِنُّ صُدورُهم) أَم الله (جَعَلَ لَكُم أَكنانًا)؛ وهذا ما لا يَفعَلُه باب «أَكِنَّة» الاسميّ ولا باب «مَكنون» المَفعوليّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (البقرة ٢٣٥)",
            "﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾ (النحل ٨١)",
            "﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (النمل ٧٤)",
            "﴿وَرَبُّكَ يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ (القصص ٦٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَكنون — اسم المَفعول (المَحفوظ في غِلاف صَون)",
          "exemplar_wt": "مَّكۡنُون",
          "count": 4,
          "meaning": "اسم المَفعول «مَكنون» في القُرءان يَنتَقِل بِالجذر إلى دائرَة الصَون لا الحَجب. المَكنون شَيء مَوضوع في غِلاف يَحفَظ صَفاءَه ويَرفَع قَدرَه، فلا يَمَسُّه إلّا أَهلُه. وقد جاءت المَواضِع الأَربَعَة كُلُّها في سياق التَكريم: تَشبيه الحور بِبَيض مَكنون ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (الصافات ٤٩) — البَيض المَستور في عُشِّه قَبل أَن تَمَسَّه الأَيدي صَفاءً ولَونًا، وتَشبيه الغِلمان بِلُؤلُؤ مَكنون ﴿كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (الطور ٢٤)، وتَشبيه الحور كَذلك بِأَمثال اللُؤلُؤ المَكنون ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (الواقعة ٢٣)، وأَخيرًا وَصف القُرءان نَفسِه في كِتاب مَكنون ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (الواقعة ٧٨) — مَحفوظ في غِلاف لا يَمَسُّه إلّا المُطَهَّرون. ويُلاحَظ أَنّ كل مَكنون في القُرءان يَأتي مَوضِع تَشبيه أَو صِفَة تَكريم: البَيض، اللُؤلُؤ، الكِتاب — ثَلاثَة أَجناس تَشتَرِك في أَنَّها تَفقِد قَدرَها بِالاحتِكاك المُبتَذَل وتَحفَظُه بِالغِلاف. والفَرق مَع باب «أَكِنَّة» قاطِع: الكِنان عَلى القَلب حِرمان من الفِقه، والمَكنون في غِلافِه صَون لِنَفاسَته؛ فالأَوَّل غِلاف يَحجِز عَن الخَير، والثاني غِلاف يَحفَظ الخَير عَن الابتِذال.",
          "shawahid": [
            "﴿كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (الصافات ٤٩)",
            "﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (الطور ٢٤)",
            "﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (الواقعة ٢٣)",
            "﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (الواقعة ٧٨) — مُقتَرِنًا بِسياق ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة ٧٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون الغِلاف ذي الوَجهَين: الجذر يَحمِل غِلافًا واحِدًا بِوَجهَين مُتَعاكِسَين. في باب «أَكِنَّة» الغِلاف عَلى القَلب يَحجِز عَن الفِقه ﴿عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ (الأنعام ٢٥)، وفي باب «مَكنون» الغِلاف عَلى الجَوهَر يَصونُه ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (الواقعة ٧٨). فالكِنان عَلى مَن لا يَستَحِقّ حِرمان، والكِنان عَلى ما يَستَحِقّ صَون.",
        "الاقتِران الثُلاثيّ الثابِت لِـ«أَكِنَّة»: ثَلاثَة مَواضِع من أَربَعَة (الأنعام ٢٥، الإسراء ٤٦، الكهف ٥٧) تَلتَزِم تَركيبًا واحِدًا لا يَتَخَلَّف: «أَكِنَّة عَلى القُلوب + وَقر في الآذان». والمَوضِع الرابع (فصلت ٥) يَنقُلُه القائلون عَن أَنفُسِهم بِنَفس البِنيَة ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ﴾ + ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِنَا وَقۡرٞ﴾ — أَربَعَة مَواضِع، أَربَعَة اقتِرانات قَلب-أُذُن، صِفر استِثناء.",
        "تَقابُل «تُكِنُّ ↔ يُعلِنون» في النَمل ٧٤ والقَصَص ٦٩: مَوضِعان بِنَفس البِنيَة الحَرفيَّة تَقريبًا ﴿يَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾. الإِكنان طَرَف والإِعلان طَرَف، يَجمَعُهما عِلم الرَبّ. وهذا يَكشِف أَنّ الإفعال يَستَدعي مُقابِلًا ظاهِرًا، بِخِلاف الاسميّ «أَكِنَّة» الذي لا يُذكَر مَعَه إعلان — لِأَنّ الكِنان عَلى القَلب حال لا فِعل.",
        "تَنَوُّع فاعِل الإكنان في باب الإفعال: الفاعِل في «أَكنَنتُم» هو الإنسان لِنَفسِه (البقرة ٢٣٥)، وفي «جَعَلَ أَكنانًا» هو الله لِعِبادِه (النحل ٨١)، وفي «تُكِنُّ صُدورُهم» هو الصُدور لِما فيها (النمل ٧٤، القصص ٦٩). ثَلاثَة فاعِلين، فِعل واحِد — وهذا يُؤَكِّد أَنّ باب الإفعال يَفتَح المَعنى لِفاعِلٍ يَجعَل غَيرَه في كِنان، بِخِلاف باب الاسم الذي يَصِف الحال دون فاعِل.",
        "اللُؤلؤ مَوضِعان لِجِنسَين في باب «مَكنون»: ﴿لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ﴾ (الطور ٢٤) لِلغِلمان، و﴿ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (الواقعة ٢٣) لِلحور. تَكرار اللُؤلُؤ المَكنون لِجِنسَي خِدمَة الجَنَّة وأَهلِها يَكشِف قانونًا: المَكنون لا يُوصَف بِه إلّا ما يَستَحِقّ الصَون من الجَوهَر — بَيض، لُؤلُؤ، كِتاب — لا تُراب ولا حَجَر.",
        "النَحل ٨١ مَوضِع تَفريد: هو المَوضِع الوَحيد الذي يَنتَقِل بِالجذر إلى دائرَة الإيواء المَكانيّ ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا﴾. والاقتِران فيه بِسَرابيل تَقي الحَرّ والبَأس يَكشِف أَنّ الأَكنان في الجِبال كَالسَرابيل عَلى الأَبدان — كِلاهُما غِلاف وِقايَة، لكنّ الأَوَّل ساكِن والثاني مُتَحَرِّك. وهذا يُمَيِّز «أَكنان» (جَمع كِنّ، مَأوى) عَن «أَكِنَّة» (جَمع كِنان، حِجاب عَلى القَلب) — جَمعان من جَذر واحِد لِمَعنيَين مُتَمايِزَين.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الأَبواب — البَقَرَة ٢٣٥: تَجتَمِع فيها صيغَة الفِعل ﴿أَكۡنَنتُمۡ﴾ مَع مَوضِعها ﴿فِيٓ أَنفُسِكُمۡ﴾ مُقابِل التَصريح اللَفظيّ ﴿لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. الإكنان في النَفس مُباح، والإسرار المَوعود حَرام. هنا يَتَّضِح أَنّ الإفعال يَصِف حَرَكَة من ظاهِر إلى باطِن (إِخفاء)، بِخِلاف باب «أَكِنَّة» الذي يَصِف غِلافًا قائمًا أَصلًا عَلى القَلب لا حَرَكَة تَوضَع فيه."
      ]
    },
    {
      "root": "كيل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجَذر «كيل» هو تَقدير المَكيل بِأَداة قَدر مَعلومَة، فيه طَرَفان لا يَستَقيم الفِعل بِغَيرهما: كائلٌ يُعطي ومُكتالٌ يَأخذ، وبَينَهُما المِكيال أَداةً والكَيل قَدرًا. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر مَع كَتلَة اسميَّة كَبيرَة هي الغالِبَة: المُجَرَّد «كالَ» يَصِف فِعل الكائل المُعطي حِين يُوفي ويُحسِن، والافتِعال «اكتالَ» يَصِف فِعل الآخِذ حِين يَستَوفي لِنَفسه. ومَدار التَفريق: مَن الفاعِل المُعطي أَم المُتَلَقّي؟ وما المَعطى — قَدرٌ مَكيل أَم أَداة مِكيال؟ وهَل الكَيل عَدلٌ وافٍ أَم بَخسٌ ناقِص؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كالَ — المُجَرَّد (الكائل المُعطي)",
          "exemplar_wt": "كَالُوهُمۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "البابُ المُجَرَّد في «كالَ يَكيل» يَصِف فِعل الكائل من جِهَة المُعطي حِين يَدفَع الكَيل إلى غَيره، فالفاعِل فيه هو الذي يَملِك المِكيال ويُجري التَقدير، والمَفعول هو الطَرَف الآخِذ. ولم يَرِد المُجَرَّد فِعلًا تامًّا إلَّا في مَوضِع واحِد قاطِع في المُطَفِّفين ٣: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ — والضَّمير «هُمۡ» المُتَّصِل بِالفِعل مَفعول ثانٍ يَكشِف أَنَّ المُجَرَّد يَنصِب مَن يَكيل لَه، فالفِعل هُنا فِعل المُعطي الذي يَكيل لِلناس. ويُقابِله في الآية التاليّة فَورًا الفِعل «اكتالوا» في ٨٣:٢ الذي يَصِف نَفس القَوم حِين يَكونون آخِذين. هذا التَقابُل في آيَتَين مُتَتاليَتَين يُثبِت أَنَّ المُجَرَّد لا يُغني عَن الافتِعال ولا العَكس: الأَوَّل لِفِعل الكائل المُعطي، والثاني لِفِعل الكائل الآخِذ. وفي يوسف ٦٥ يَرِد «كِلۡتُمۡ» مُضمَرًا في الإسراء ٣٥: ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ﴾ — الخِطاب لِمَن يَكيل لِغَيره، فالأَمر بِالإيفاء مُوَجَّه لِالمُعطي لا الآخِذ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (المطففين ٨٣:٣)",
            "﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ﴾ (الإسراء ١٧:٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اكتالَ — الافتِعال (الآخِذ المُستَوفي)",
          "exemplar_wt": "ٱكۡتَالُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "الافتِعال في «اكتالَ» يَنقُل الفِعل من جِهَة المُعطي إلى جِهَة الآخِذ، فالتاء فيه تَدُلّ عَلى أَنَّ الفاعِل يَأخُذ الكَيل لِنَفسه ويَستَوفيه لِصالِحه. ومَوضِعا الافتِعال في القُرءان كاشِفان لِهذا المَعنى بِدِقَّة: الأَوَّل في المُطَفِّفين ٢: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ — اللام في «على الناس» هُنا حَرف اختِصاص يَكشِف أَنَّ المُكتال يَأخُذ مِمَّن يَكيل لَه ويَستَوفي حَقَّه كامِلًا، ثُمَّ في الآية التاليّة فَورًا يَنقَلِب الفاعِل ذاته فَيَصير كائلًا فَيُخسِر: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾. هذا الجَمع بَين البابَين في آيَتَين مُتَتاليَتَين هو مَوضِع التَفريق الصَريح بَين «كالَ» و«اكتالَ»: المُجَرَّد لِالمُعطي، والافتِعال لِالآخِذ. والمَوضِع الثاني في يوسف ٦٣: ﴿فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ﴾ — إخوَة يوسف يَطلُبون أَن يَكونوا آخِذين لِالكَيل لا مُعطين، فاستَخدَموا الافتِعال لِأَنَّهُم في مَوضِع المُتَلَقّي من العَزيز. ويُلاحَظ أَنَّ السياق في يوسف ٦٣ يَجمَع البابَين أَيضًا: ﴿مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ﴾ بِالاسم الذي يُشير لِالقَدر المَكيل، ثُمَّ ﴿نَكۡتَلۡ﴾ بِالافتِعال لِفِعل أَخذِه.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ (المطففين ٨٣:٢)",
            "﴿فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ (يوسف ١٢:٦٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر — الكَيل والمِكيال (القَدر والأَداة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡكَيۡلَ",
          "count": 14,
          "meaning": "الكَتلَة الاسميَّة في الجَذر هي الغالِبَة في القُرءان وتَنقَسِم قِسمَين بِنيويَّين مُتَمَيِّزَين: الأَوَّل اسم القَدر المَكيل «الكَيل» في ١١ مَوضِعًا، والثاني اسم الأَداة «المِكيال» في مَوضِعَين فَقَط، وكِلاهُما في سورَة هود مُتَتاليَين. القَدر «الكَيل» يَأتي دائمًا في سياق الإيفاء أَو نَقيضه: ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ﴾ (الأنعام ٦:١٥٢؛ الأعراف ٧:٨٥؛ الإسراء ١٧:٣٥؛ الشعراء ٢٦:١٨١)، ﴿أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ﴾ (يوسف ١٢:٥٩)، ﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ﴾ (يوسف ١٢:٨٨)، ﴿مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ﴾ (يوسف ١٢:٦٣)، ﴿فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ﴾ (يوسف ١٢:٦٠)، ﴿وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ﴾ (يوسف ١٢:٦٥). الأَداة «المِكيال» وَردَت في وَصايا شُعَيب فَقَط: ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (هود ١١:٨٤)، ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (هود ١١:٨٥). والتَفريق البِنيويّ ظاهِر: حَيث ذُكِرَت الأَداة «المِكيال» اقتَرَنَت بِأَداتها المُقابِلَة «الميزان»، وحَيث ذُكِرَ القَدر «الكَيل» اقتَرَن أَيضًا بِالميزان في خَمسَة مَواضِع. وفي السياق نَفسه (الأعراف ٧:٨٥ مَع هود ١١:٨٤-٨٥ — كِلاهُما خِطاب شُعَيب لِأَهل مَدين) يَستَخدِم الأَوَّل «الكَيل» والثاني «المِكيال» — ما يَكشِف أَنَّ السورَة الواحِدَة قَد تُؤثِر اسم الأَداة وأُخرى اسم القَدر، والمَعنى المُشتَرَك واحِد: تَوفيَة حَقّ الناس فيما يُكال لَهُم. ومن الأَسماء أَيضًا «ميكائيل» (البقرة ٢:٩٨) بِاعتِبارها عَلَمًا أَعجَميًّا لا يَخضَع لِالتَصريف الدَلاليّ في الجَذر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (الأنعام ٦:١٥٢)",
            "﴿فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ (الأعراف ٧:٨٥)",
            "﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (هود ١١:٨٤)",
            "﴿وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (هود ١١:٨٥)",
            "﴿أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ﴾ (يوسف ١٢:٥٩)",
            "﴿فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي﴾ (يوسف ١٢:٦٠)",
            "﴿وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ﴾ (يوسف ١٢:٦٥)",
            "﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ﴾ (يوسف ١٢:٨٨)",
            "﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٨١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — المُطَفِّفون ٢-٣ تَجمَع البابَين الفِعليَّين في آيَتَين مُتَتاليَتَين فَتَكشِفان الفَرق حرفيًّا: ﴿إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ ثُمَّ ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾. نَفس الفاعِل يَنقَلِب من آخِذ بِالافتِعال إلى مُعطٍ بِالمُجَرَّد، فيَستَوفي في الأَوَّل ويُخسِر في الثاني. هذا التَقابُل في آيَتَين مُتَتاليَتَين قَرينَة قاطِعَة أَنَّ بناءَي «اكتالَ/كالَ» يَحمِلان جِهَتَين مُتَضادَّتَين لا تَتطابَقان.",
        "تَوزيع سُوَريّ مُرَكَّز — ١٠ من ١٧ مَوضِعًا (~٥٩٪) في سورَة يوسف وَحدها (الآيات ٥٩، ٦٠، ٦٣ مَرَّتَين، ٦٥ مَرَّتَين، ٨٨)، وثَلاثَة في سور الوَصايا (الأنعام ١٥٢، الأعراف ٨٥، الإسراء ٣٥، الشعراء ١٨١)، ومَوضِعان في هود (٨٤-٨٥)، ومَوضِعان في المُطَفِّفين، ومَوضِع وَحيد في البقرة (ميكال). يَكشِف هذا أَنَّ القَصَص الإبراهيميّ (يوسف وشُعَيب) يَحمِل ثُلُثَي اللُغَة الكَيليَّة في القُرءان.",
        "تَلازُم الكَيل بِالميزان — في ٥ مَواضِع من أَصل ١٤ ذِكر اسميّ لِالكَيل/المِكيال يَأتي «الميزان» مُقتَرِنًا مُباشَرَةً: الأنعام ١٥٢، الأعراف ٨٥، هود ٨٤، هود ٨٥، الإسراء ٣٥ (بِصيغَة «القِسطاس»). هذا الاقتِران الثابِت يُثبِت أَنَّ الكَيل والوَزن قَرينان في النَظم القُرءانيّ لِالعَدل التِجاريّ، لا يَنفَرِد أَحَدهما عَنه إلَّا في سياق قَصَصيّ يوسُفيّ.",
        "المِكيال حُكر عَلى شُعَيب — اسم الأَداة «المِكيال» لم يَرِد في القُرءان إلَّا في خِطاب شُعَيب لِأَهل مَدين في هود ٨٤-٨٥. وفي خِطابه نَفسه لِنَفس القَوم في الأعراف ٨٥ استَخدَم «الكَيل» (القَدر) لا «المِكيال» (الأَداة). هذا التَنَوُّع داخِل خِطاب الرَسول الواحِد لِنَفس القَوم يَكشِف أَنَّ المَعنى المَطلوب واحِد — تَوفيَة حَقّ الناس — لكِنَّ القُرءان يُغَيِّر زاويَة التَعبير بَين الأَداة والقَدر.",
        "تَلازُم «أَوفى» بِالكَيل — جَذر «وفي» مُقتَرِن بِالكَيل في ٧ مَواضِع من أَصل ١٤: ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ﴾ (الأنعام ١٥٢؛ الأعراف ٨٥؛ الإسراء ٣٥؛ الشعراء ١٨١)، ﴿أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ﴾ (هود ٨٥)، ﴿أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ﴾ (يوسف ٥٩)، ﴿فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ﴾ (يوسف ٨٨). نِسبَة ٥٠٪ لاقتِران واحِد لَفظًا قَرينَة بِنيويَّة قاطِعَة عَلى أَنَّ مَدار الكَيل في القُرءان هو الإيفاء لا مُجَرَّد التَقدير.",
        "مُقابِل المُجَرَّد «كالَ» = «أَخسَر/بَخَس/نَقَص» — حِين يَكون الكائل (المُعطي) ظالِمًا يُوصَف فِعله في القُرءان بِثَلاثَة أَفعال نَقيضَة: ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ (المطففين ٣)، ﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ﴾ (الأعراف ٨٥؛ هود ٨٥)، ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ﴾ (هود ٨٤). فالأَضداد الثَلاثَة (خسر/بخس/نقص) تَتَوَزَّع عَلى ضِدّ فِعل الإيفاء، لا عَلى ضِدّ فِعل الكَيل نَفسه — ما يَكشِف أَنَّ الكَيل في ذاته فِعل حِياديّ، والقيمَة الأَخلاقيَّة فيه تَأتي من إيفاء القَدر أَو إخساره.",
        "ميكائيل اسم عَلَم لا تَصريف لَه — وُرود «ميكال» مَرَّةً واحِدَةً في البقرة ٢:٩٨ ضِمن قائمَة المَلائكَة (جِبريل، ميكال) قَرينَة عَلى أَنَّه عَلَم أَعجَميّ دَخيل لا يَنتَمي إلى دَلالَة الكَيل العَرَبيَّة، رَغم تَطابُق صورَته الرَسميَّة مَع جَذر ك-ي-ل. ويُؤَكِّد هذا الانفِصال أَنَّ الاسم لم يَدخُل في أَيّ سياق تِجاريّ أَو وَصِيَّة بِالإيفاء كَسائر أَلفاظ الجَذر."
      ]
    },
    {
      "root": "لسن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «لسن» في القرءان جذر اسميّ بحت لا فعل له يَجري على أبواب التَفعيل والإفعال والافتِعال. مَدارُه كُلُّه على «اللِّسان» مُفرَدًا و«الأَلسِنَة» جَمعًا، وَالقُرءان وَزَّع هذه المادَّة على ثَلاث طَبَقات لا يَسُدّ بَعضُها مَسَدّ بَعض: لِسان الجَوارح بِوَصفه عُضوًا يَتَحَرَّك ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ﴾ (القِيَامة ٧٥:١٦) وَيَنطَلِق ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (الشعراء ٢٦:١٣)، ولِسان اللُّغَة الذي يَحمِل البَيان ويَنقَسِم عَرَبيًّا وَأَعجَميًّا ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (النَّحل ١٦:١٠٣)، ولِسان المَقال الذي يَكون صادِقًا في الآخِرين ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ (مَريَم ١٩:٥٠) أَو مَكذوبًا مَلويًّا ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٣:٧٨). وَالمُفرَد «لِسان» في كُلّ مَواضِعه (١٥) يَأتي في سياقات الوَحدَة وَالخُصوصيَّة وَالبَيان، وَالجَمع «أَلسِنَة» (١٠) يَأتي في سياقات الكَثرَة وَالتَفَرُّق، وَيَنحاز انحيازًا لافِتًا إلى مَواضِع الكَذِب وَالطَعن وَالشَهادَة عَلى صاحِبه يَوم القيامة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun-sg",
          "bab_label": "لِسان — المُفرَد",
          "exemplar_wt": "لِسَان",
          "count": 15,
          "meaning": "المُفرَد «لِسان» يَجري في القرءان عَلى ثَلاث جِهات لا تَتَداخَل: جِهَة العُضو البَدَنيّ الذي يَتَحَرَّك ويَنطَلِق وتُعقَد فيه عُقدَة، وَهي مَوضِعا مُوسى ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (الشعراء ٢٦:١٣) وَ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (طه ٢٠:٢٧)، ومَوضِع البَلَد ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ (البَلَد ٩٠:٩) في تَعداد جَوارِح الإنسان مَع الشَفَتَين، ومَوضِع القِيَامة ﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ (القِيَامة ٧٥:١٦). وَجِهَة اللُّغَة التي يَحمِل بِها الرَسول قَومَه، وَهي القاعِدَة المُطَّرِدَة ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (إبراهِيم ١٤:٤)، وَمِنها التَفريق الصَريح بَين لِسانَين في آية واحِدَة ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (النَّحل ١٦:١٠٣)، وَتَيسير اللُّغَة في القَلب وَالكَلام ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ (مَريَم ١٩:٩٧؛ الدُّخان ٤٤:٥٨)، وَفَصاحَة هارون ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾ (القَصَص ٢٨:٣٤)، وَلِسان بَيان القرءان ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (الشعراء ٢٦:١٩٥) وَ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾ (الأحقَاف ٤٦:١٢). وَجِهَة المَقال الذي يَبقى في النَّاس بَعد صاحِبه، وَهي «لِسانُ الصِّدق» التي تَأتي طَلَبًا ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:٨٤) وَعَطاءً ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (مَريَم ١٩:٥٠) وَلَعنًا ﴿عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المَائدة ٥:٧٨). الفَرق بَين الجِهات الثَلاث ليس أَسلوبيًّا بَل بِنيويّ: العُضو يَتَحَرَّك وَيُعقَد، وَاللُّغَة تُيَسَّر وَتُبَيِّن، وَالمَقال يَبقى وَيَعلو.",
          "shawahid": [
            "﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ﴾ (المَائدة ٥:٧٨)",
            "﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ (إبراهِيم ١٤:٤)",
            "﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (النَّحل ١٦:١٠٣)",
            "﴿وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (مَريَم ١٩:٥٠)",
            "﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ (طه ٢٠:٢٧)",
            "﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ (الشعراء ٢٦:١٣)",
            "﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (الشعراء ٢٦:٨٤)",
            "﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ (الشعراء ٢٦:١٩٥)",
            "﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا﴾ (القَصَص ٢٨:٣٤)",
            "﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ﴾ (القِيَامة ٧٥:١٦)",
            "﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ (البَلَد ٩٠:٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-pl-bi",
          "bab_label": "بِأَلسِنَتِهِم — الجَمع بِالباء (آلَة القَول الكاذِب)",
          "exemplar_wt": "بِأَلۡسِنَتِهِمۡ",
          "count": 5,
          "meaning": "الجَمع «أَلسِنَة» حِين يَدخُل عَلَيه حَرف الباء يَنقَلِب من مُجَرَّد عُضوٍ مَذكور إلى آلَة فِعلٍ كَلاميّ مَنسوب إلى الفاعِل. وَالمَلحوظ في الـ٥ مَواضِع كُلّها أَنَّها تَخرُج عَن الصِّدق إلى ضِدّه: لَيٌّ بِالأَلسِنَة وَطَعنٌ في الدِّين ﴿وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ﴾ (النِّسَاء ٤:٤٦)، وَتَلَقّي الإفك بِالأَلسِنَة ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ (النور ٢٤:١٥)، وَسَلق المؤمِنين بِها كَالسِّياط الحِداد ﴿سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (الأحزَاب ٣٣:١٩)، وَقَولٌ بِها ما ليس في القَلب ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (الفَتح ٤٨:١١)، وَبَسط الأَيدي وَالأَلسِنَة بِالسُّوء ﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ﴾ (المُمتَحنَة ٦٠:٢). الباء هنا باء الآلَة: اللِّسان مُسَخَّر فاعِلٌ بِه لا فاعِلٌ مُختار، وَلِذلِك جَميع المَواضِع تَصِف انفِصال اللِّسان عَن القَلب. الفَرق مَع المُفرَد قاطِع: لِسانُ المُفرَد «عَرَبيّ مُبين» وَ«صِدق عَلِيّ»، وَالجَمع بِالباء «حِداد» وَ«بِالسُّوء» وَ«ليس في القُلوب». وَالفَرق مَع الجَمع المُجَرَّد: المُجَرَّد يَأتي شاهِدًا أَو مَوصوفًا، وَهذا يَأتي آلَةَ فِعل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ﴾ (النِّسَاء ٤:٤٦)",
            "﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾ (النور ٢٤:١٥)",
            "﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (الأحزَاب ٣٣:١٩)",
            "﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (الفَتح ٤٨:١١)",
            "﴿وَيَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ وَأَلۡسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ﴾ (المُمتَحنَة ٦٠:٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-pl",
          "bab_label": "أَلسِنَة — الجَمع المُجَرَّد (شاهِد أَو مَوصوف)",
          "exemplar_wt": "أَلۡسِنَة",
          "count": 5,
          "meaning": "الجَمع «أَلسِنَة» حِين يَتَجَرَّد من الباء يَنقَسِم بِنيويًّا إلى وَضعَين لا ثالِث لَهما في القرءان: وَضع اللِّسان فاعِلًا أَو شاهِدًا في فِعل الكَذِب الذي يَلِفّه أَصحابُه أَو يَصِفونَه، وَوَضع اللِّسان آيَة كَونيَّة ضِمن اختِلاف الخَلق. الوَضع الأَوَّل في ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها مَقرونَة بِالكَذِب: لَيُّ الأَلسِنَة بِالكِتاب ﴿يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٣:٧٨)، وَوَصف الأَلسِنَة لِلكَذِب ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (النَّحل ١٦:٦٢) وَ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (النَّحل ١٦:١١٦). وَالموضع الرابع شَهادَة الأَلسِنَة عَلى صاحِبها يَوم القِيامة ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ (النور ٢٤:٢٤). الوَضع الثاني آيَة كَونيَّة جامِعَة ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾ (الرُّوم ٣٠:٢٢) — حَيث الأَلسِنَة مَع الأَلوان آيَة عَلى قُدرَة الخَلق لا آلَة قَول. الفَرق مَع الجَمع بِالباء قاطِع: ذاكَ آلَةُ فِعلٍ كاذِبٍ يَقصِده صاحِبُه، وَهذا الجَمع المُجَرَّد إمَّا فاعِلٌ مُستَقِلٌّ يَفضَح صاحِبَه (تَصِف، تَشهَد)، وَإمَّا مَوصوفٌ بِالاختِلاف بِوَصفه آيَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٣:٧٨)",
            "﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (النَّحل ١٦:٦٢)",
            "﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ﴾ (النَّحل ١٦:١١٦)",
            "﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ وَأَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (النور ٢٤:٢٤)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾ (الرُّوم ٣٠:٢٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون الانحياز اللافِت: المُفرَد «لِسان» في ١٥ مَوضِعًا لا يَأتي مَعه الكَذِب أَبَدًا، بَل يَأتي مَع الصِّدق ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ﴾ (مَريَم ١٩:٥٠؛ الشعراء ٢٦:٨٤) وَالبَيان ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (النَّحل ١٦:١٠٣) وَالتَيسير ﴿يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾ (مَريَم ١٩:٩٧؛ الدُّخان ٤٤:٥٨). أَمَّا الجَمع «أَلسِنَة» في ١٠ مَواضِع فَتِسعَة مِنها مَقرونَة بِالكَذِب أَو الطَعن أَو السُّوء أَو الشَهادَة عَلى الصاحِب، وَلا يَستَثني إلَّا مَوضِعًا واحِدًا ﴿وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ (الرُّوم ٣٠:٢٢). فَكَأَنَّ القرءان جَعَل المُفرَد لِسانَ الصِّدق وَالجَمع لِسانَ الكَذِب.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المُفرَد وَالجَمع في سياق واحِد: النَّحل ١٦ تَجمَع المُفرَد ﴿وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ﴾ (١٠٣) وَالجَمع ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (٦٢) وَ﴿لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ﴾ (١١٦). المُفرَد لِسان الوَحي البَيِّن، وَالجَمع أَلسِنَة الوَصف الكاذِب لِلحَلال وَالحَرام. الانتِقال من المُفرَد المُبين إلى الجَمع الواصِف لِلكَذِب داخل سورَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنَّ الفَرق مَقصود.",
        "اقتِران الجَمع بِالباء بِـ«ما ليس»: في الفَتح ٤٨:١١ ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾، وَفي النور ٢٤:١٥ ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ﴾. الموضِعان يَجمَعان «بِأَلسِنَة» مَع «ما ليس» — ما ليس في القَلب، وَما ليس بِه عِلم. وَهذا قانون: الجَمع بِالباء يَكشِف فَجوَة بَين اللِّسان وَالباطِن، إمَّا فَجوَة عِلم أَو فَجوَة قَلب.",
        "لِسان مُوسى عَلى المِحوَر البَدَنيّ، وَلِسان مُحَمَّد عَلى المِحوَر الوَحييّ: في طه ٢٠:٢٧ وَالشعراء ٢٦:١٣ لِسان مُوسى يُطلَب لَه حَلّ العُقدَة وَالانطِلاق ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾، وَفي مَريَم ١٩:٩٧ وَالدُّخان ٤٤:٥٨ لِسان النَبيّ المُخاطَب يُيَسَّر بِه القرءان ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ﴾. لِسان الأَوَّل يُحَلّ من عُقدَة بَدَنيَّة، وَلِسان الثاني يُيَسَّر بِه التَنزيل. وَالحَلّ غَير التَيسير: الحَلّ إِزالَة عائِق، وَالتَيسير إِجراء مَتن.",
        "شَهادَة اللِّسان وَالكَذِب بِاللِّسان قُطبان في الجَمع: النور ٢٤ تَجمَع القُطبَين في عَشر آيات: في ٢٤:١٥ ﴿إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ﴾ — لِسانٌ كاذِب في الإفك، وَفي ٢٤:٢٤ ﴿يَوۡمَ تَشۡهَدُ عَلَيۡهِمۡ أَلۡسِنَتُهُمۡ﴾ — لِسانٌ شاهِد عَلى صاحِبه يَوم القِيامة. اللِّسان الذي تَلَقَّى الإفك في الدُّنيا هو ذاته الذي سَيَشهَد عَلى صاحِبه في الآخِرَة. الباء سَقَطَت بَين المَوضِعَين لأَنَّ اللِّسان في الشَهادَة فاعِل لا آلَة.",
        "آيَة الرُّوم ٣٠:٢٢ مَوضِع فَريد لا نَظير لَه: هو الجَمع الوَحيد الذي لا يَخرُج إلى الكَذِب أَو الشَهادَة، بَل يَدخُل في سياق آيات الخَلق ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾. اللِّسان هنا مَع اللَّون آيَة كَونيَّة، لا آلَة قَول. الفاعِل هو الله خالِق الاختِلاف، وَلِذلِك خَرَج هذا الموضِع وَحدَه عَن قانون انحياز الجَمع إلى الكَذِب.",
        "لِسان الصِّدق في الآخِرين بِنيَة قُرءانيَّة مُتَكَرِّرَة: مَريَم ١٩:٥٠ تُعطي ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ لِإبراهيم وَإسحاق وَيَعقوب عَطاءً، وَالشعراء ٢٦:٨٤ تَجعَلُه دُعاء إبراهيم نَفسه ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾. ما طَلَبَه إبراهيم في الشعراء جاءَه الجَواب في مَريَم. وَ«لِسان الصِّدق» تَركيب لا يَأتي إلَّا في هذَين المَوضِعَين، وَهو تَركيب مُفرَد لا جَمع — لأَنَّ المَقال الباقي في الناس واحِدٌ لا يَتَفَرَّق."
      ]
    },
    {
      "root": "لهو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «لهو» هو انصراف القلب عن أمرٍ جادٍّ إلى ما يَشغَله بلا غاية باقية. وقد وزَّع القرءان هذه الحركة على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الباب الأوّل (المجرَّد واسمُه «لَهْو») يَصِف وَصفًا ثابتًا لِما هو في ذاته شاغل عابر — تَوصيف للحياة الدنيا أو للدِّين المُتَّخَذ هُزُوًا أو للقلب نفسه إذا صار «لاهيةً»، والباب الرابع (الإفعال — أَلْهَى) يُسلِّط فاعلًا شاغلًا على مَشغول عن ذِكر معلوم، فيَنقل البَصَر من اللاهي إلى المُلهي ومن المُلهي عنه إلى المَصروف عنه، والباب الخامس (التَفعُّل — تَلَهَّى) يُصوِّر اللهو فعلًا اختياريًّا يَفعَله المُتلَهِّي بنفسه إعراضًا عن جادٍّ مُعَيَّن. ومدار الفرق: هل اللهو حال (المجرَّد) أم إشغال مُسلَّط من خارج (الإفعال) أم تَشاغُل اختياريّ مُتعمَّد (التفعُّل)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "لَهَا / لَهْو — المجرَّد واسمُه",
          "exemplar_wt": "لَهْو",
          "count": 11,
          "meaning": "الباب الأوّل في «لهو» يَغلِب فيه الاسم «لَهْو» على الفعل، وهو يَصِف وَصفًا ثابتًا لِما هو شاغل في ذاته بلا فعل مُسلَّط. وأكثر مواضعه عشرة في وصف «الحياة الدنيا» أو «الدِّين المُتَّخَذ» بأنّه «لَعِبٌ ولَهْوٌ»: ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ﴾ (الأنعَام ٦:٣٢)، ﴿إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ﴾ (مُحمد ٤٧:٣٦)، ﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ (الأنعَام ٦:٧٠) و﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ (الأعرَاف ٧:٥١). ويَخرج «لَهْو» إلى دائرة الاشتراء والإغواء في ﴿يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ (لُقمَان ٣١:٦)، وإلى دائرة التِجارة المُقابِلة لذِكر الله في ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ (الجُمعَة ٦٢:١١). والمَوضع الأَفرَد في إِسناد «لَهْو» إلى الله نفيًا قَطعيًّا ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ (الأنبيَاء ٢١:١٧). ومنه اسم الفاعل «لاهية» وَصفًا للقلب نفسه ﴿لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٣) — لا فاعلًا خارجيًّا يَشغَلها، بل القلب صار في ذاته على هذه الصفة. فالباب الأوّل يَكشِف ما هو لَهْو، أو مَن صار لاهيًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ﴾ (الأنعَام ٦:٣٢)",
            "﴿وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (الأنعَام ٦:٧٠)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (الأعرَاف ٧:٥١)",
            "﴿لَاهِيَةٗ قُلُوبُهُمۡۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٣)",
            "﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:١٧)",
            "﴿وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ (العَنكبُوت ٢٩:٦٤)",
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (لُقمَان ٣١:٦)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤۡتِكُمۡ أُجُورَكُمۡ﴾ (مُحمد ٤٧:٣٦)",
            "﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ﴾ (الحدِيد ٥٧:٢٠)",
            "﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾ (الجُمعَة ٦٢:١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَلْهَى — الإفعال (الإشغال المُسلَّط)",
          "exemplar_wt": "أَلْهَى",
          "count": 4,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَلْهَى» تُسلِّط فاعلًا شاغلًا على مَشغولٍ بصَرفه عن أمرٍ معلوم. وفي كلّ مواضعه الأربعة يُذكَر الشاغل صراحةً، ويُذكَر معه «عَن» الذي يَكشف المَصروف عنه — وهو «ذِكر الله» في موضعَين، وفعل «يَعلَمون» في الثالث، والمَيِّت المُتفاخَر به في الرابع. فالفاعل في ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التَّكاثُر ١٠٢:١) هو «التَكاثُر» يَصرِف عن الجادّ المَسكوت عنه حتى ﴿زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ في الآية الثانية. وفي ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (المُنَافِقُونَ ٦٣:٩) شاغلان (الأموال والأولاد) ومَصروف عنه واحد (ذِكر الله). وفي ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٢٤:٣٧) الصيغة نفسها بشاغلَين مُغايرَين. وفي ﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٣) الأمل شاغلٌ، والمَصروف عنه ضِمنيٌّ يَكشِفه ﴿فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾. الفرق مع الباب الأوّل صريح: الأوّل يَصِف اللهو حالًا، والرابع يُبرِز فعل الإشغال من فاعلٍ مَذكور إلى مَشغولٍ مَذكور عن شيءٍ مَذكور — ثلاثة مَواضع نَحوية لا تَجتمع إلا في هذا الباب.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٣)",
            "﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ﴾ (النور ٢٤:٣٧)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (المُنَافِقُونَ ٦٣:٩)",
            "﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التَّكاثُر ١٠٢:١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَلَهَّى — التَفعُّل (التَشاغُل الاختياريّ)",
          "exemplar_wt": "تَلَهَّى",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التَفعُّل في «تَلَهَّى» تُصوِّر اللهو فعلًا اختياريًّا يَفعَله المُتلَهِّي بنفسه إعراضًا عن جادٍّ بَيِّن. الموضع الفَريد ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٠) يَكشِف القانون البِنيويّ: لم يَقُل «أَلْهاكَ كذا» — فلا فاعل خارجيّ يُلام، ولم يَقُل «أنت لاهٍ» — فليس حالًا واقعةً، بل «تَلَهَّى» فعلٌ في الزمَن يَفعَله المُخاطَب نفسه عن المَذكور في الآية السابقة ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ (عَبَسَ ٨٠:٨). الفرق الحادّ مع الباب الرابع في الموضع نفسه: لو كان شاغلٌ خارجيّ هو الفاعل لجاء «يُلهيكَ كذا عنه»، لكنّ الصيغة جاءت تَفعُّلًا لأنّ الفعل مَنسوب اختياريًّا إلى الفاعل. والفرق مع الباب الأوّل: «لاهية» وصف ثابت للقلب، و«تَلَهَّى» فِعلٌ مُتجدِّد في لحظة. ولذلك جاء هذا الباب في موضع العتاب لا في موضع التَوصيف، ولم يَرِد إلا في هذا السياق الواحد الذي يَلزم فيه إِبراز الاختيار.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — اقتران «لَعِب ولَهْو» قانون بِنيويّ: في خمسة مواضع من ستة لِوصف الحياة الدنيا أو الدِّين المُتَّخَذ يَجتمع الجذران «لعب» و«لهو» ولا يَنفرد أحدهما (الأنعَام ٦:٣٢، الأعرَاف ٧:٥١، العَنكبُوت ٢٩:٦٤، مُحمد ٤٧:٣٦، الحدِيد ٥٧:٢٠؛ والأنعَام ٦:٧٠ بصيغة المفعول). الترتيب يَتبدَّل أحيانًا (﴿لَعِبٗا وَلَهۡوٗا﴾ مرّة و﴿لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ أخرى)، لكنّ الاجتماع ثابت — كأنّ الحياة الدنيا لا تُوصَف بأحدهما مُفرَدًا.",
        "موضع تَفريق صريح بين البابَين الأوّل والخامس في سورة عَبَسَ نفسها: ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (عَبَسَ ٨٠:١٠) في مقابل «لاهية قلوبهم» (الأنبيَاء ٢١:٣). الأوّل وصفٌ للقلب صار في ذاته على هذه الصفة، والثاني فعلٌ مُتعَدٍّ بـ«عن» يَفعَله المُخاطَب اختيارًا. لو قال «وأنت عنه لاهٍ» لكان عتابًا على حال، فقال «تَلَهَّىٰ» ليَكون عتابًا على فعل اختياريّ.",
        "الباب الرابع (أَلْهَى) لا يَرِد إلا مُتعدِّيًا بمفعول صريح وحرف «عن» مَذكور أو ضِمنيّ — أربعة من أربعة: ﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التَّكاثُر ١٠٢:١، عن المَقابر)، «لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ … عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ» (المُنَافِقُونَ ٦٣:٩)، ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٢٤:٣٧)، ﴿وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ﴾ (الحِجر ١٥:٣). فالصيغة تَستلزم بِنيويًّا ذِكر الشاغل والمَشغول والمَصروف عنه — وهذا ما لا يَجتمع في البابَين الآخرَين.",
        "تَقابُل ﴿عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ مَرَّتَين بصيغة «تُلهي» الإفعاليّة: المُنَافِقُونَ ٦٣:٩ بأموال وأولاد، والنور ٢٤:٣٧ بتِجارة وبَيع. شاغلان مُختلفان والمَصروف عنه واحد بنصّ واحد. وهذا يَكشِف أنّ «ذِكر الله» هو القُطب الذي يُقاس به اللهو في الباب الرابع.",
        "إِسناد «لَهْو» إلى الله نَفيًا قطعيًّا في موضع واحد: ﴿لَوۡ أَرَدۡنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوٗا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:١٧). الجذر لم يُسنَد إلى الله إلا بصيغة الشرط الامتناعيّ، وفي بقيّة المواضع الخمسة عشر يَنسَب إلى الحياة الدنيا أو الدِّين المُتَّخَذ أو القلب أو الشاغل البَشَريّ — قانون بِنيويّ: «لَهْو» لا يَكون فعلًا إلهيًّا.",
        "مَوضع الجُمعَة ٦٢:١١ يَجمَع «لَهْو» الاسميّ مع «تِجارة» في كَفّة واحدة مَوزونة بـ﴿مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ﴾. وفي النور ٢٤:٣٧ يَجمَع «تُلهيهم» الإفعاليّ التِجارة والبَيع ثم يَنفي عنهم الإلهاء بهما عن ذِكر الله. الاسم في الجُمعَة يُقاس به ما عند الله، والفعل في النور يُنفى عن الرِجال — فِعل ووصف يَتكاملان في موضوعَين مُتقابلَين.",
        "الموضع الأَفرَد للباب الخامس (عَبَسَ ٨٠:١٠) جاء بـ﴿عَنۡهُ﴾ مُقدَّمة على الفعل: ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ — والتَقديم يُبرِز المَصروف عنه (الأعمى السائل) قبل إِبراز الفعل. ولو جاء «فأنت تَتلَهَّى عنه» لانكسرت البِنية. والقرءان حِين أراد إفراد هذا الباب في موضعٍ واحد قَدَّم فيه المَصروف عنه — كأنّ التَفعُّل اللهويّ لا يُفهَم إلا بمعرفة ما يُصرَف عنه أوّلًا."
      ]
    },
    {
      "root": "مثل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «مثل» هو المُماثَلَة وَالمُحاكاة بَين شيئَين، بِحَيث يَقوم أَحَدُهُما في الإدراك مَقام الآخَر تَشبيهًا أَو تَعدِيلًا أَو تَصويرًا. وَالجذر في القرءان لا يَتَوَزَّع على أَبواب الفِعل المُعتادَة — فَالباب الفِعليّ المُجَرَّد لا يَرِد البَتَّة، وَالإفعال لا يَرِد، وَالتَفعُّل لا يَرِد إلّا مَرَّةً واحِدَةً يَتيمَةً (فَتَمَثَّلَ، مَريَم ١٧). بَل وُزِّعَ مَدارُ الجذر على ثَلاثَة حُقول مُتَكامِلَة: التَفعُّل الفِعليّ يَصِف تَصَوُّر الروح بَشَرًا بِفِعلٍ مِنه نَفسِه، وَالاسم المُفرَد «مَثَل/مِثۡل» يَحمِل أَكثَر مَواضِع الجذر وَيَنقَسِم إلى تَمثيلٍ تَعليميّ يَضرِبه الله أَو يَطلُبه (مَثَلُ كَذا كَمَثَلِ كَذا) وَإلى مُساواةٍ في القَدر (مِثۡل، بِمِثۡل) تُستَعمَل في القِصاص وَالجَزاء، وَالاسم الجَمع «أَمۡثَال/أَمۡثَٰل» يَجمَع التَمثيلات (وَتِلكَ الأَمۡثَٰلُ) وَيَصِف الأَنداد وَالأَنظار (أَمۡثَٰلَكُم). وَمَدارُ الفَرق: المَثَل تَشبيه يَكشِف، وَالمِثۡل مُساواة تَعدِل، وَالأَمۡثَال إمّا تَمثيلات تُضرَب أَو نَظائر تُبَدَّل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَمَثَّلَ — التَفعُّل (التَصَوُّر بِصورَةٍ مِن ذات المُتَمَثِّل)",
          "exemplar_wt": "فَتَمَثَّلَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التَفعُّل في الجذر «مثل» تَرِد في القُرءان كُلِّه في مَوضِعٍ يَتيمٍ واحِدٍ: ﴿فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ (مَريَم ١٧). وَالتَفعُّل هاهُنا يُصَوِّر فِعلًا قائمًا بِفاعِله نَفسِه: الروح يَأخُذ على نَفسِه هَيئَة البَشَر السَوِيّ بِفِعلٍ مِنه، لا أَنَّ أَحَدًا جَعَله مَرئيًّا في تِلكَ الصورَة. وَالقَيد «لَهَا» (لِمَريَم) يُحَدِّد أَنَّ التَمَثُّل اقتَرَن بِجِهَة الإدراك، فَهو ظُهور صورِيّ لِمَن أُرسِل إلَيه. وَفَرق هذا الباب عَن الأَسماء حادّ: الاسم «مَثَل» يَصِف تَشبيهًا قَولِيًّا يَضرِبه ضارِب لِيُفهِم، أَمّا «تَمَثَّلَ» فَيَصِف تَحَوُّلًا صورِيًّا حَقيقِيًّا قائمًا بِالمُتَمَثِّل. وَلَو وَرَدَ الباب المُجَرَّد «مَثَلَ» أَو الإفعال «أَمثَلَ» لَدَلَّ على تَصوير الفاعِل لِغَيره، أَمّا التَفعُّل فَهو فِعل ذاتيّ. وَلِذلِكَ لَم يُسنَد إلى الله أَبَدًا في الجذر — فَالله لا يَتَمَثَّل وَلا يَتَصَوَّر — وَإنَّما أُسنِد إلى الروح المُرسَل بِأَمر الله، فَدَلَّ على تَصَرُّفٍ مَأذونٍ بِه لِحامِل الأَمر.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ (مَريَم ١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_singular",
          "bab_label": "مَثَل / مِثۡل — الاسم المُفرَد (التَمثيل التَعليميّ وَالمُساواة في القَدر)",
          "exemplar_wt": "مَثَلُ",
          "count": 117,
          "meaning": "تَنقَسِم الأَسماء المُفرَدَة في الجذر إلى حَقلَين مُتَمايزَين لا يَختَلِطان: حَقل «مَثَل» (بِفَتح المَيم وَالثاء) وَيَدُلّ على التَمثيل التَعليميّ — تَشبيه يَضرِبه ضارِب لِيُجَلِّيَ بِه أَمرًا، وَحَقل «مِثۡل» (بِكَسر المَيم وَسُكون الثاء) وَيَدُلّ على المُساواة في القَدر وَالكَيف بَين شَيئَين. أَمّا «مَثَل» فَأَكثَر مَواضِعِه على بِنية «مَثَلُ كَذا كَمَثَلِ كَذا»: ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا﴾ (البَقَرَة ١٧)، ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ﴾ (آل عِمران ٥٩)، ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ (البَقَرَة ٢٦١)، ﴿مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ﴾ (النور ٣٥)، ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ﴾ (العَنكَبوت ٤١)، ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ﴾ (مُحَمَّد ١٥). وَيَرِد «مَثَلًا» مَنصوبًا مَفعولًا ثانيًا لِـ«ضَرَبَ»: ﴿أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ﴾ (البَقَرَة ٢٦)، ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ (النَحل ٧٥)، ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ﴾ (الكَهف ٣٢). وَلِله المَثَل الأَعلى دائمًا في صيغة مُفرَدَة مُعَرَّفَة: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾ (النَحل ٦٠)، ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الروم ٢٧). أَمّا «مِثۡل/بِمِثۡل» فَأَكثَر مَواضِعِه في القِصاص وَالجَزاء حَيث تُطلَب المُساواة العَدَدِيَّة أَو الكَيفِيَّة: ﴿فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البَقَرَة ١٩٤)، ﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ (المائدَة ٩٥)، ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ (يونس ٢٧)، ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأَنعام ١٦٠؛ غافِر ٤٠)، ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشورى ٤٠)، ﴿وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦ﴾ (النَحل ١٢٦). وَالقانون البِنيويّ في هذا الحَقل: «مَثَل» تَشبيه يَكشِف بِنية مُماثَلَة بَين شَيئَين مُختَلِفَين، وَ«مِثۡل» مُساواة تَعدِل بَين شَيئَين في القَدر. وَلِذلِكَ لَم يَرِد قَطّ «بِمَثَلِ مَا اعتَدى» في القِصاص، وَلا «جَزاء سَيِّئَةٍ مَثَلُها» في المُجازاة — لِأَنَّ المَطلوب هاهُنا تَعديل لا تَجلِيَة. وَآيَة الشورى ١١ تَجمَع التَفريق في صياغَة واحِدَة: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾ — نَفي المُساواة في القَدر وَالكَيف، لا نَفي التَشبيه التَعليميّ الذي يَضرِبه الله لِنَفسِه في صيغة «المَثَل الأَعلى».",
          "shawahid": [
            "﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٦)",
            "﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ﴾ (البَقَرَة ٢٦١)",
            "﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ (آل عِمران ٥٩)",
            "﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ﴾ (النور ٣٥)",
            "﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (النَحل ٦٠)",
            "﴿فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ (البَقَرَة ١٩٤)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ (يونس ٢٧)",
            "﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (الشورى ١١)",
            "﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ﴾ (مُحَمَّد ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_plural",
          "bab_label": "أَمۡثَال / أَمۡثَٰل / أَمۡثَل — الاسم الجَمع وَصيغة التَفضيل (التَمثيلات وَالنَظائر وَالأَفضَل)",
          "exemplar_wt": "أَمۡثَال",
          "count": 51,
          "meaning": "الجَمع «أَمۡثَال/أَمۡثَٰل» في الجذر يَنقَسِم إلى ثَلاثَة حُقول مُتَمايزَة: الحَقل الأَوَّل جَمع «مَثَل» التَعليميّ، وَيُذكَر في سياق ضَرب التَمثيلات: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ﴾ (العَنكَبوت ٤٣)، ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الحَشر ٢١)، ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ﴾ (الإسراء ٤٨)، ﴿وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ﴾ (إبراهيم ٤٥)، ﴿فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ﴾ (النَحل ٧٤). وَالحَقل الثاني جَمع «مِثۡل» في مَعنى النَظير وَالشَبيه، وَيُذكَر في سياق المُساواة العامَّة: ﴿فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (الأَنعام ١٦٠) — جَزاء الحَسَنَة، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ﴾ (الأَعراف ١٩٤) — مَدعُوُّو الكُفّار نَظائر لِلكُفّار في العُبودِيَّة، ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ (الأَنعام ٣٨) — الدَوابّ أَمَم نَظائر لِبَني الإنسان، ﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (الواقِعَة ٢٣) — تَشبيه الحور بِنَظائر اللؤلؤ، ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ﴾ (الواقِعَة ٦١) — نَظائرٌ مَكان نَظائر، ﴿بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا﴾ (الإنسان ٢٨) — مِثلُ ذلِكَ، ﴿وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ (مُحَمَّد ١٠) — لِلكافِرين عَواقِب نَظائر لِما حَلَّ بِالأَوَّلين، ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ (مُحَمَّد ٣٨) — قَومٌ غَير نَظائرِكُم. وَيَتَمَيَّز مَوضِع واحِد بِالإضافَة إلى الناس عامَّةً: ﴿كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٣) — تَمثيلات تَخُصّ الناس، فَهي من الحَقل التَعليميّ لا النَظائر. وَالحَقل الثالث صيغة التَفضيل «أَمۡثَل» (أَفعَل) وَتَدُلّ على الأَرجَح طَريقَةً وَالأَقرَب صَوابًا: ﴿إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (طه ١٠٤) — أَمثَل القَوم طَريقَةً، أَي أَوزَنُهم نَظَرًا وَأَدنى تَقديرًا. وَالقانون البِنيويّ: تَمييز الحَقلَين الأَوَّلَين بِسياق الفِعل المُصاحِب — «ضَرَبَ» يَستَدعي حَقل التَمثيلات، وَ«بَدَّلَ/كانَ/أَمَّ» يَستَدعي حَقل النَظائر. وَالحَقل الثالث يَنفَرِد بِاللاحِقَة «طَريقَةً» في مَوضِعِه اليَتيم.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ (الأَنعام ٣٨)",
            "﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأَنعام ١٦٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ﴾ (الأَعراف ١٩٤)",
            "﴿فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (النَحل ٧٤)",
            "﴿إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (طه ١٠٤)",
            "﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا يَعۡقِلُهَآ إِلَّا ٱلۡعَٰلِمُونَ﴾ (العَنكَبوت ٤٣)",
            "﴿كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٣)",
            "﴿كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ﴾ (الواقِعَة ٢٣)",
            "﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الواقِعَة ٦١)",
            "﴿نَّحۡنُ خَلَقۡنَٰهُمۡ وَشَدَدۡنَآ أَسۡرَهُمۡۖ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا﴾ (الإنسان ٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزِيَّة — غِياب الباب الفِعليّ المُجَرَّد كُلِّيًّا: لَم يَرِد في القُرءان كُلِّه فِعلٌ مُجَرَّد «مَثَلَ» أَو إفعالٌ «أَمثَلَ» مِن هذا الجذر. وَالباب الفِعليّ الوَحيد هو التَفعُّل في مَوضِعٍ يَتيمٍ ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ (مَريَم ١٧). فَالجذر بِنيَويًّا اسمِيّ بِامتيازٍ — ١٦٨ من ١٦٩ مَوضِعًا أَسماء وَمَصادِر. وَهذا يُفَسِّر لِماذا تُسنَد المُماثَلَة في القرءان إلى ضارِبٍ يَضرِب المَثَل لا إلى فاعِلٍ يُماثِل: المُماثَلَة في الجذر حالَة قائمَة بَين شَيئَين، لا فِعل يَفعَله أَحَدُهُما بِالآخَر.",
        "مَوضِع التَفريق الأَكبَر بَين «مَثَل» وَ«مِثۡل» في آيَة واحِدَة هو الشورى ١١: ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾. النَفي وَقَع على «مِثۡل» (المُساواة في القَدر وَالكَيف)، وَلَو وَقَع على «مَثَل» (التَشبيه التَعليميّ) لَناقَضَ ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾ (النَحل ٦٠) وَ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الروم ٢٧). فَالقُرءان يَنفي عَن الله المُماثَلَة في الذات وَالقَدر، وَيُثبِت له المَثَل الأَعلى تَجلِيَةً وَتَعريفًا. وَتَفريق الصيغَتَين (مَثَل بِفَتحَتَين، مِثۡل بِكَسرَة وَسُكون) قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.",
        "تَلازُم «ضَرَبَ» مَع «مَثَل/مَثَلًا/أَمۡثَال» قانون بِنيَويّ: في ٤٧ مَوضِعًا تَقريبًا يَأتي الفِعل «ضَرَبَ/يَضۡرِبُ/ٱضۡرِبۡ/ضَرَبۡنَا/ضُرِبَ» مُتَّصِلًا بِالاسم: ﴿أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ (البَقَرَة ٢٦)، ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا﴾ (النَحل ٧٦؛ التَحريم ١٠؛ التَحريم ١١؛ الزُمَر ٢٩)، ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا﴾ (الكَهف ٣٢)، ﴿يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ﴾ (مُحَمَّد ٣)، ﴿ضُرِبَ مَثَلٞ﴾ (الحج ٧٣). أَمّا «مِثۡل» (المُساواة) فَلَم يَجتَمِع قَطُّ مَع «ضَرَبَ» — لِأَنَّ المُساواة لا تُضرَب وَإنَّما تُؤَدّى أَو تُجزى أَو تُعاقَب بِها. وَهذا التَلازُم النَحوِيّ يَكشِف الفَرق الدَلاليّ بَين الحَقلَين.",
        "تَقابُل المَثَل الإلهيّ بِالمَثَل البَشَريّ في صياغَة واحِدَة: النَحل ٧٤ تَنهى ﴿فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾، وَالنَحل ٦٠ تُثبِت ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ﴾. الفَرق دَقيق: ضَرب الأَمثال لِله من البَشَر مَنهيٌّ عَنه لِأَنَّه يُنَزِّل الله إلى مَستوى المَخلوق، أَمّا «المَثَل الأَعلى» فَيَضرِبه الله لِنَفسِه فَهو الأَعلى بِنَصِّ الصياغَة. وَالصيغَة في النَهي جَمع «أَمۡثَال» (تَمثيلات مُتَكَثِّرَة دُنيا)، وَفي الإثبات مُفرَد «المَثَل الأَعلى» (تَعريف وَاحِد سامٍ). فَالقُرءان يَفصِل بِالعَدَد وَالوَصف.",
        "اتِّحاد فِعل القِصاص في «مِثۡل/بِمِثۡل»: ٧ مَواضِع تَنتَظِم في قانون واحِد — ﴿فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ﴾ (البَقَرَة ١٩٤)، ﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ﴾ (المائدَة ٩٥)، ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ (يونس ٢٧)، ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (الأَنعام ١٦٠؛ غافِر ٤٠)، ﴿جَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشورى ٤٠)، ﴿فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم﴾ (النَحل ١٢٦). كُلُّها بِصيغَة «مِثۡل» لا «مَثَل»، وَكُلُّها في حَقل العَدل وَالمُساواة العَدَدِيَّة. وَلَو وُضِع «مَثَل» مَوضِع «مِثۡل» في أَيٍّ من هذه المَواضِع لَتَحَوَّلَ المَعنى من القِصاص إلى التَشبيه، وَلَما صَحَّ الجَزاء أَصلًا.",
        "تَفَرُّد «تَمَثَّلَ» في مَوضِعٍ واحِدٍ مَع رَبطِه بِالروح حَصرًا: ﴿فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ (مَريَم ١٧). الباب الفِعليّ الوَحيد من الجذر مَحفوظٌ لِفِعل غَير بَشَريّ بِالأَصل (الروح) يَتَّخِذ هَيئَة بَشَريَّة بِفِعل ذاتيٍّ مَأذونٍ بِه. وَلَو وَرَدَ التَفعُّل لِبَشَرٍ يَتَمَثَّل صورَة بَشَرٍ آخَر لَكان عَبَثًا لُغَوِيًّا — لِأَنَّه أَصلًا بَشَر — فَالباب مَحفوظٌ لِانتِقالٍ صورِيٍّ بَين رُتبَتَين مُختَلِفَتَين، لا بَين نَظائر.",
        "اقتِران «أَمۡثَال» بِفِعل التَبديل في مَوضِعَين مُتَشابِهَين: ﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الواقِعَة ٦١)، ﴿وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَآ أَمۡثَٰلَهُمۡ تَبۡدِيلًا﴾ (الإنسان ٢٨). الصياغَة بِنية واحِدَة: تَبديل + أَمثال + إنشاء/شَدَدنا أَسرَهُم. وَالأَمثال هاهُنا «نَظائر» لا «تَمثيلات» — أَي قَومٌ مَكان قَومٍ في الكَيف وَالعَدَد. وَلَو ضَرَبَ أَحَدٌ مَوضِع «أَمۡثَال» بِـ«مَثَل» المُفرَد لَفَسَد المَعنى تَمامًا، لِأَنَّ التَمثيل لا يُبَدَّل وَإنَّما يُضرَب أَو يُترَك."
      ]
    },
    {
      "root": "مدد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «مدد» هو إِطالة الشَيء وإِلحاق ما يَزيدُه امتِدادًا في الزَمن أَو المَكان أَو القَدر. وَالقرءان يُوَزِّع هذا المَعنى عَلى بابَين فِعليَّين مُتَقابِلَين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر، مَع طَبَقَة اسميَّة-مَصدَريَّة ثالِثَة. المُجَرَّد «يَمُدّ» يَصِف الإِمداد الذَواتيّ الذي يَجري في حال الفاعِل ذاتِه — استِدراج في طُغيان، إِنماء لِبَحر، استِبقاء في حَياة دُنيا. وَالإِفعال «أَمَدَّ» يَستَوجِب مَفعولًا مُلحَقًا بِشَيء خارِجيّ مُعَيَّن مَعطوف بِالباء (بِأَموال، بِبَنين، بِفاكِهَة، بِمَلائكة) — إِمداد بِزيادَة مُعَيَّنَة لِغايَة مَخصوصَة. وَالبَوَّابَة الاسميَّة-المَصدَريَّة (المَدّ، المَدَد، المِداد، المَمدود، المُمَدَّد، المُدَّة، النَتيجَة الكَوكَبيَّة في مَدّ الأَرض وَمَدّ الظِلّ) تُثَبِّت أَثَر الفِعل في الكَون والمَصير. وَمِدار الفَرق: هَل الفِعل لازِم في فاعِله أَم مُتَعَدٍّ بِالباء إِلى شَيء مُعَيَّن؟ هَل الإِمداد استِدراج وَإِنماء أَم تَزويد وَإِغاثَة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "مَدَّ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "يَمُدُّ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «مدد» يَصِف فِعل المَدّ بِوَصفِه استِطالَة في ذاتِها يُحدِثُها الفاعِل في حال المَفعول مِن غَير لُحوق مادَّةٍ مُعَيَّنَة مَعطوفَة بِالباء. أَكثَر مَواضِعه يَأتي مُسنَدًا إِلى الله بِصيغَة المُضارِع، وَدَلالَتُه الاستِدراج الذي يُطيل أَمَد الباطِل لا الإِغاثَة: ﴿وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥) — المَفعول هُنا فاعِلون لِطُغيانِهم، وَالمَدّ مُلازَمَة لِحال الطُغيان بِلا تَزويد بِشَيء خارِجيّ. وَيُقابِلُه فِعل الشَياطين في ﴿وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ﴾ (الأعرَاف ٢٠٢) — مَدّ في حال غَيٍّ، لا إِمداد بِشَيء. وَفي العَطاء الكَونيّ الذَواتيّ ﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾ (الإسرَاء ٢٠) — العَطاء مَصدَره الرَبّ، لكِنَّ الفِعل مُجَرَّد لازِم لِذَواتِ الفَريقَين. وَفي إِطالَة الكَلام والآيات ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ﴾ (لُقمَان ٢٧) — البَحر يَمُدُّه الإِمدادُ الكَونيُّ بِغَير حَدّ. وَفي العَذاب ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (مَريَم ٧٩) — استِطالَة عَذابِ ذاتِه. وَفي النَهي عَن إِطالَة النَظَر ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا﴾ (الحِجر ٨٨؛ طه ١٣١) — مَدّ في حاسَّة العَين ذاتِها لا في إِيصال شَيء مُعَيَّن. وَيُلاحَظ أَنَّ ﴿أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الشُعَراء ١٣٢) عُدَّ في هذه الطَبَقَة في تَصنيف الصيَغ، وَلكِنَّ مَعناه اِنتِقاليّ بَين البابَين: زِيادَة مَعرِفَة عامَّة بِلا تَخصيص لاحِق، خِلافًا لِـ﴿أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ في الآية التاليَة.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥)",
            "﴿وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٠٢)",
            "﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (الحِجر ٨٨)",
            "﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ﴾ (الإسرَاء ٢٠)",
            "﴿سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (مَريَم ٧٩)",
            "﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (طه ١٣١)",
            "﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ﴾ (لُقمَان ٢٧)",
            "﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (نُوح ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَمَدَّ — الإِفعال (التَزويد المُعَيَّن بِالباء)",
          "exemplar_wt": "أَمَدَّ",
          "count": 5,
          "meaning": "هَمزَة الإِفعال في «أَمَدَّ / يُمِدّ / يُمۡدِدۡ» تَنقُل الفِعل من المَدّ اللازِم إِلى تَزويد مُتَعَدٍّ يَستَوجِب شَيئًا خارِجيًّا مُعَيَّنًا مَعطوفًا بِالباء. وَالقَرينَة البِنيويَّة الحاسِمَة: كُلّ مَواضِع هذا الباب الخَمسَة بِلا استِثناء جاءَت بِـ«ب» تُحَدِّد المَمدود بِه — ثَلاثَة آلاف من المَلائكة في آل عِمران ١٢٤، خَمسَة آلاف في آل عِمران ١٢٥، أَموال وَبَنون في الإسرَاء ٦، مال وَبَنون في المؤمنُون ٥٥، فاكِهَة وَلَحم في الطُور ٢٢. فالباء هُنا حَرف إِلصاق لِما يَلحَق المَمدود من زِيادَة مُعَيَّنَة. وَفاعِل أَمَدَّ في كُلّ المَواضِع هُوَ الله — إِمَّا بِالنَون النِسبَة الإِلَهيَّة ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰكُم﴾ (الإسرَاء ٦) و﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم﴾ (الطُور ٢٢) أَو بِالاسم الصَريح «رَبُّكُم» (آل عِمران ١٢٤-١٢٥)، أَو بِالضَمير العائد إِلى الله (المؤمنُون ٥٥). وَنَجِد الفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد في تَناظُر آل عِمران ١٢٤-١٢٥ مَع نُوح ١٢: في الأَوَّل ﴿يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ — مَلائكة مَخصوصَة بِعَدَد لِمَوقِف بَدر؛ وَفي نُوح ١٢ ﴿وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ﴾ — قَول نوح لِقَومِه يُكَرِّر صيغَة «يُمۡدِدۡ» المُلحَقَة بِالباء، فَيَدخُل في هذا الباب وَإِن أُلحِق حرفيًّا بِالمُجَرَّد. وَيُفَرَّق أَيضًا بَين الإِمداد المُؤقَّت لِمَوقِف عَيني (المَلائكة لِبَدر) وَالإِمداد المُستَمِرّ لِنِعمَة جارِيَة (الأَموال وَالبَنون وَالفاكِهَة وَاللَحم).",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ (آل عِمران ١٢٤)",
            "﴿بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (آل عِمران ١٢٥)",
            "﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسرَاء ٦)",
            "﴿أَيَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ﴾ (المؤمنُون ٥٥)",
            "﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (الطُور ٢٢)",
            "﴿أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ﴾ (الشُعَراء ١٣٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "المَصادِر وَالأَسماء (المَدّ، المَدَد، المِداد، المَمدود، المَدَّة، الأَفعال المُحَدَّدَة الكَونيَّة)",
          "exemplar_wt": "مَدَدٗا · مَدَّ · فَلۡيَمۡدُدۡ",
          "count": 17,
          "meaning": "تَجمَع هذه الطَبَقَة الصيَغ المَصدَريَّة وَالاسميَّة وَالفِعليَّة الخاصَّة التي تُثَبِّت أَثَر المَدّ في الكَون أَو في المَصير. فَالمَصدَر «مَدًّا / مَدّٗا» يُؤَكِّد فِعل المُجَرَّد ذاتَه ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (مَريَم ٧٥) ﴿وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا﴾ (مَريَم ٧٩). وَالاسم «المَدَد» يَدُلّ عَلى ما يَلحَق بِالشَيء فَيَزيدُه ﴿وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ (الكَهف ١٠٩) — وَهُوَ الاسم المُقابِل لِفِعل «أَمَدَّ» المُتَعَدّي. وَ«المِداد» ما يُمَدّ بِه القَلَم فَيُكتَب ﴿لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي﴾ (الكَهف ١٠٩) — وَالآية تَجمَع «مِداد» وَ«مَدَد» في سياق واحِد فَيَتَبَيَّن الفَرق: المِداد ما يَجري في الكِتابَة، وَالمَدَد ما يَلحَق إِكمالًا. وَاسم المَفعول «مَّمۡدُود» يَدُلّ عَلى الشَيء الذي وَقَع عَلَيه فِعل المَدّ ﴿مَالٗا مَّمۡدُودٗا﴾ (المُدثر ١٢) ﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ (الواقِعَة ٣٠). وَ«مُمَدَّدَة» بِالتَكثير في وَصف العَمَد التي عُذِّب بِها ﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ (الهُمَزَة ٩) — تَكثير في فِعل المَدّ يَدُلّ عَلى طول مُفرِط. وَأَفعال المَدّ المُتَعَدِّيَة في فَضاء الكَون تَدخُل هُنا: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ﴾ (الرَعد ٣) ﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا﴾ (الحِجر ١٩؛ ق ٧) ﴿كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (الفُرقَان ٤٥) — وَهي فِعل المَدّ الكَونيّ الذي يَتَحَقَّق بِالبَسط في المَكان لا في الزَمَن. وَ«المُمِدّ» اسم الفاعِل ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (الأنفَال ٩) يَتَّصِل بِباب الإِفعال بِالباء. وَاسم الزَمَن «مُدَّة» ﴿إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (التوبَة ٤) وَالفِعل المَبنيّ لِلمَجهول الكَونيّ ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٣) يُحَوِّلان المَدّ إِلى أَمَد ثابِت أَو إِلى حَدَث كَوكَبيّ تامّ. وَفِعل الأَمر «فَلۡيَمۡدُدۡ» يَستَعمِله القرءان مَرَّتَين في سياقَين عَنيفَين: استِدراج الرَحمٰن لِأَهل الضَلالَة ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (مَريَم ٧٥)، وَتَحَدّي مَن ظَنَّ أَن لَن يَنصُره الله ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ (الحَجّ ١٥) — وَهي صيَغ تُبَيِّن أَنَّ المَدّ قابِل لِأَن يُصرَف لِلاستِدراج وَالتَحَدّي مَعًا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ﴾ (مَريَم ٧٥)",
            "﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ (الكَهف ١٠٩)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (الرَعد ٣)",
            "﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ﴾ (الحِجر ١٩)",
            "﴿وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (ق ٧)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (الفُرقَان ٤٥)",
            "﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ﴾ (النَمل ٣٦)",
            "﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾ (الأنفَال ٩)",
            "﴿وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا﴾ (المُدَّثِّر ١٢)",
            "﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ (الواقِعَة ٣٠)",
            "﴿فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ﴾ (الهُمَزَة ٩)",
            "﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٣)",
            "﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ (الحَجّ ١٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آيتَين مُتَتاليَتَين: في الشُعَراء ١٣٢-١٣٣ يَقول هود لِقَومِه «وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ۝ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ». الآية الأَولى تَلخيص مُجمَل بِلا تَخصيص («بِمَا تَعۡلَمُونَ»)، وَالآية الثانيَة تَفصيل بِالباء التَعدِّيَة («بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ»). تَكرار «أَمَدَّكُم» مَرَّتَين مُتَتاليَتَين هُوَ القَرينَة البِنيويَّة الحاسِمَة عَلى أَنَّ الإِفعال يَستَلزِم باءً تُلصِق المَمدود بِه.",
        "قانون «الباء التَعدِّيَة» في الإِفعال: كُلّ مَواضِع الإِفعال الخَمسَة بِلا استِثناء (آل عِمران ١٢٤، آل عِمران ١٢٥، الإسرَاء ٦، المؤمنُون ٥٥، الطُور ٢٢) جاءَت بِـ«ب» تُحَدِّد المَمدود بِه (بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ، بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ، بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ، بِهِۦ، بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ). أَمَّا المُجَرَّد في البَقَرَة ١٥ ﴿وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ فَجاءَ بِـ«في» الظَرفيَّة لا «ب» الإِلصاق — ﴿فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ﴾ ﴿فِي ٱلۡغَيِّ﴾ (الأعرَاف ٢٠٢). تَقابُل الحَرفَين «ب / في» قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة عَلى الفَرق الدَلاليّ بَين البابَين.",
        "تَوزيع الفاعِل: الإِفعال «أَمَدَّ» فاعِلُه الله في ١٠٠٪ من المَواضِع (٥/٥) — لا أَحَد يُمِدّ بِالإِمداد المَخصوص الجاري إِلَّا الله. بَل القاعِدَة تَتَأَكَّد بِالنَفي في النَمل ٣٦ حَيث يَرفُض سُلَيمان مَدَدًا غَير إِلَهيّ: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ﴾. وَأَمَّا المُجَرَّد «يَمُدّ» فَفاعِلُه قَد يَكون الله (البَقَرَة ١٥، مَريَم ٧٩، الإسرَاء ٢٠) أَو الإِخوان من الشَياطين (الأعرَاف ٢٠٢) — أَي إِنَّ المُجَرَّد قابِل لِالتَوسيع، وَالإِفعال مَحجوز.",
        "مَوضِع الإِغاثَة الفَريد: في الأنفَال ٩ ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ﴾ يَأتي اسم الفاعِل «مُمِدّ» (لا الفِعل) بِالباء — وَهُوَ تَفريق دَقيق: الفِعل في آل عِمران ١٢٤-١٢٥ يَأتي بَعد التَقَدير العَدَديّ (ثَلاثَة ثُمَّ خَمسَة آلاف بِاشتِراط الصَبر والتَقوى)، وَاسم الفاعِل في الأنفَال يَأتي بِأَلف فَقَط جَوابًا لِاستِغاثَة مُباشِرَة. الأَنفَال أَدنى عَدَدًا لكِنَّه الأَصل التَأسيسيّ الذي بِالاسم الفاعِل يَدُلّ عَلى حال الإِمداد القائم.",
        "تَفَرُّد سياق الكِتابَة: المِداد وَالمَدَد في الكَهف ١٠٩ ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا﴾ — الآية الوَحيدَة التي تَجمَع اللَفظَين في سياق واحِد. المِداد ما يَجري في الكِتابَة كَمادَّة، وَالمَدَد ما يَلحَق إِكمالًا بَعد النَفاد. وَتَكَلِمات الرَبّ تُغالِب البَحرَين فَلا تَنفَد. وَيُلاحَظ تَناظُر هذه الآية مَع لُقمَان ٢٧ ﴿وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ﴾ — نَفس البَحر، نَفس الكَلِمات، باب مُجَرَّد في لُقمَان وَاسم مَدَد في الكَهف.",
        "تَناظُر النَهي عَن مَدّ العَين: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ﴾ يَتَكَرَّر بِنَفس الصيغَة مَرَّتَين فَقَط في القُرءان كُلِّه: الحِجر ٨٨ وَطه ١٣١. وَكِلتاهُما تَنهَى عَن مَدّ النَظَر إِلى ﴿مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ﴾. هذا الباب المُجَرَّد يَكشِف أَنَّ المَدّ يُمكِن أَن يَكون فِعلًا في حاسَّة الإِنسان نَفسِه (لا في العالَم الخارِجيّ)، وَالنَهي عَنه نَهي عَن إِطالَة حال الرَغبَة في المَتاع.",
        "البَوَّابَة الكَوكَبيَّة الكُبرى: مَدّ الأَرض وَمَدّ الظِلّ يَتَوَزَّعان في ٤ مَواضِع (الرَعد ٣، الحِجر ١٩، ق ٧، الفُرقَان ٤٥). الأَرض مُدَّت بَسطًا في المَكان، وَالظِلّ مُدَّ امتِدادًا في الزَمَن قَبل الشَمس. وَفي يَوم القيامَة ﴿وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ﴾ (الانشِقاق ٣) يَنبَني الفِعل لِلمَجهول، فَتَتَحَوَّل الأَرض من مَوضوع المَدّ إِلى حَدَث المَدّ ذاتِه — وَهو تَحَوُّل بَلاغيّ يَنقُل المُتَلَقّي من مُشاهَدَة المَدّ إِلى عَيشِه."
      ]
    },
    {
      "root": "مكن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «مكن» هو إقامة الشَيء في مَوضِعه إقامةً ثابِتَة لا يَزعزِعها مُنازِع. غَير أنّ القرءان وزَّع هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسدّ أَحدُها مَسدّ الآخر: مَكَّنَ بِالتَفعيل يُفيد التَهيِئَة المُتَدَرِّجَة لِمَوضِعٍ في الأَرض يُعطى لِفاعِل مُكَلَّف فيَتَصَرَّف فيه، وأَمۡكَنَ بِالإفعال يُفيد التَسليط القاطِع الذي يَجعَل الخائن في قَبضَة المُمَكَّن منه دَفعَةً واحِدَة، ومَكِين بِالصِفَة المُشَبَّهَة يَصِف القَرار الثابِت أو الشَخص ذا المَنزِلَة التي لا تَتَزَحزَح. ومَدار الفَرق: هل التَمكين تَهيِئَة لِفاعِل ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يَعمَل فيها، أم تَسليط قابِض على عَدوّ، أم وَصف لِقَرارٍ مَكان أو شَخصٍ في مَنزِلَة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "مَكَّنَ — التَفعيل (التَهيِئَة في الأَرض)",
          "exemplar_wt": "مَكَّنَّا",
          "count": 13,
          "meaning": "بابُ التَفعيل في «مَكَّنَ» يَحمِل في كلّ مَواضعه الثَلاثَة عَشَر بِنيَة واحِدَة شِبه ثابِتَة: فاعِل إلَهيّ (نَحن/الله) + مَفعول مَكَّنَ لَه (ضَمير قَوم أو نَبيّ) + ظَرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أو ما يَقوم مَقامها كَالحَرَم الآمِن. التَمكين هنا ليس قَبضًا ولا تَسليطًا، بَل تَهيِئَة مَوضِع وفُرصَة وأَدَوات لِيَعمَل المُمَكَّن فيها. ولِذلك تَلازَمَ مع ﴿لَهُۥ﴾ أو ﴿لَهُمۡ﴾ في الأَغلَب: ﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (يوسف ٢١، ٥٦) ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الكهف ٨٤) ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ﴾ (النور ٥٥) ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (القصص ٦) ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (القصص ٥٧) ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحج ٤١). واللام في كلّ ذلك لام التَخصيص: المَكان مُهَيَّأ لِجَهَتِه. ويَكشِف القَصَص ٦ أنّ ثَمَرَة التَمكين فِعل: «وَنُري فِرعَون… ما كانوا يَحذَرون» — التَمكين شَرط لِظُهور ما يَحذَره الخَصم. ويَكشِف الحَجّ ٤١ أنّه يُورِث أَهلَه إقامَةَ صَلاة وإيتاء زَكاة وأَمرًا بِمَعروف ونَهيًا عن مُنكَر. والكَهف ٩٥ يَنطِق به ذو القَرنَين نَفسه: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ﴾ — التَمكين عَطاء يُستَعمَل لا غَنيمَة تُكتَنَز. والأَنعام ٦ والأَحقاف ٢٦ يَستَخدِمان المُضيّ ﴿مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سياقًا لِتَهديد المُخاطَبين بِأنّ التَهيِئَة لا تَعصِم من الإهلاك.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (الأنعام ٦)",
            "﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ﴾ (الأعراف ١٠)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ (يوسف ٢١)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (يوسف ٥٦)",
            "﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (الكهف ٨٤)",
            "﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (الكهف ٩٥)",
            "﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (الحج ٤١)",
            "﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥)",
            "﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا﴾ (القصص ٦)",
            "﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (القصص ٥٧)",
            "﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا﴾ (الأحقاف ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَمۡكَنَ — الإفعال (التَسليط القاطِع)",
          "exemplar_wt": "فَأَمۡكَنَ",
          "count": 1,
          "meaning": "بابُ الإفعال «أَمۡكَنَ» وَرَدَ مَوضِعًا واحِدًا فَريدًا في الأَنفال ٧١: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ﴾. والبِنيَة الصَرفيَّة تَخدِم دَلالَة مُتَمَيِّزَة: الفاعِل (الله) يُسَلِّط جَهَةً على جَهَة ﴿مِنۡهُمۡ﴾ — لا يُهَيِّئ لَهم، بَل يَجعَلهم في قَبضَة غَيرِهم. وحَرف الجَرّ ﴿مِنۡ﴾ هنا قاطِع: «أَمۡكَنَ مِنۡ فُلان» = جَعَله مَقدورًا عَلَيه، في قَبضَة من يَأخُذه. وهذا يُقابِل تَمامًا بِنيَة الباب الثاني التي لازَمَتها ﴿لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — اللام تُعطي والمِن تَأخُذ. ولِذلك جاءَ في سياق الخيانَة: التَمكين الإلَهيّ (التفعيل) لِفاعِل صالِح يَعمَل، والإمكان الإلَهيّ (الإفعال) قَبضٌ على فاعِلٍ خائن. والفِعل لا يَحتاج إلى ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ولا إلى مَهَل: ﴿فَأَمۡكَنَ﴾ بِالفاء الفُجائيَّة — أَثر مُرَتَّب على الخيانَة بِلا تَدَرُّج.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال ٧١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-adj",
          "bab_label": "مَكِين — الصِفَة المُشَبَّهَة (الثَبات في المَوضِع)",
          "exemplar_wt": "مَكِين",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغَة «مَكِين» صِفَة مُشَبَّهَة تَدُلّ على ثَبات قائم بِالمَوصوف لا يَزول. وَرَدَت في القرءان أَربَع مَرّات تَنقَسِم إلى مَحوَرَين بِنيَوِيَّين: أ) وَصف قَرار النُطفَة في الرَحِم ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣، المرسلات ٢١) — القَرار ثابِت لا يَهتَزّ ولا يُزَعزَع، يَحفَظ ما أُودِع فيه حتى بُلوغ الأَجَل. ب) وَصف شَخصٍ ذي مَنزِلَة: يوسُف عِندَ المَلِك ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (يوسف ٥٤)، وجِبريل عِندَ ذي العَرش ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (التكوير ٢٠). والاقتِران في الحالَتَين دالّ: مَكين+أَمين عِندَ المَلِك، ومَكين+ذِي قُوَّة عِندَ ذي العَرش — المَنزِلَة الثابِتَة تَستَدعي ائتِمانًا أو قوَّة. والفَرق مع البابَين الفِعليَّين: الفِعل (التفعيل، الإفعال) يَصِف حَدَثًا واقِعًا في الزَمَن من فاعِل إلى مَفعول، أمّا الصِفَة «مَكِين» فَوَصف قائم بِالمَوصوف ذاته بَعد أن تَمَّت إقامَته في مَوضِعه — هي ثَمَرَة التَمكين لا فِعله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (يوسف ٥٤)",
            "﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣)",
            "﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (المرسلات ٢١)",
            "﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (التكوير ٢٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزِيَّة — قانون «لَهُمۡ + فِي ٱلۡأَرۡضِ»: الباب الثاني (تَفعيل) في ١٠ من ١٣ مَوضِعًا يَلتَزِم بِنيَة «مَكَّنَ + لام تَخصيص + فِي ٱلۡأَرۡضِ أو ما يَقوم مَقامها». اللام تَكشِف أنّ التَمكين عَطاء مُخَصَّص لِجَهَة بِعَينها لِتَعمَل فيه، لا تَسليطًا عَلَيها. مَثَل قاطِع: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (الكهف ٨٤) — التَمكين مَوصول بِإيتاء الأَسباب.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح — الأَنفال ٧١ تَنفَرِد بِالباب الرابِع «أَمۡكَنَ مِنۡ» في مُقابِل ١٣ مَوضِعًا لِلباب الثاني «مَكَّنَ لِـ». التَقابُل في الحَرف وَحدَه يَكشِف القانون: «اللام» تُعطي مَكانًا لِفاعِل، و«مِنۡ» تَأخُذ فاعِلًا لِجَهَة أُخرى. ﴿فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ﴾ — الخيانَة تَستَدعي التَسليط لا التَهيِئَة.",
        "تَقابُل الأَنعام ٦ مع المُخاطَبين: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ — مُضيّ وحاضِر من الباب نَفسه في آيَة واحِدَة. الماضي ﴿مَّكَّنَّٰهُمۡ﴾ يُثبِت تَهيِئَة سابِقَة، والمُضارِع المَنفيّ ﴿مَا لَمۡ نُمَكِّن﴾ يَفتَح مَجال المُقارَنَة. والإِهلاك يَلحَق رَغم التَمكين — قَرينَة أنّ التَمكين عَطاء امتِحان، لا عاصِم.",
        "تَكرار الأَحقاف ٢٦ لِلجَذر في آيَة واحِدَة: ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ﴾ — البِنيَة نَفسها لِلسابِقين ولِلمُخاطَبين، والثَمَرَة نَفسها: ﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ﴾. التَمكين لا يُلغي المُحاسَبَة على الجُحود.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيَويّ: في الباب الثاني والرابِع جَميعًا (١٤ مَوضِعًا) الفاعِل اللهُ بِلا استِثناء (نَحن/نُمَكِّن/مَكَّنَّا/مَكَّنَّ/أَمۡكَنَ). حتى في ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾ (الكهف ٩٥) الفاعِل هو الرَبّ المُمَكِّن. الجَذر الفِعليّ لا يُسنَد إلى غَير الله في القرءان كُلِّه — التَمكين فِعل إلَهيّ مَحض.",
        "تَلازُم الصِفَة «مَكِين» مع وَصف مُكَمِّل: في الأَربَع مَواضِع كلّها تَأتي «مَكِين» مَقرونَة بِوَصف يَكشِف ثَمَرَة الثَبات. ﴿مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (يوسف ٥٤) المَنزِلَة تَستَدعي الائتِمان، ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (التكوير ٢٠) القُوَّة تَستَلزِم الثَبات، ﴿قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ في المؤمنون والمرسلات قَرار يَحفَظ النُطفَة — الاسم وَحدَه لا يَكفي، يَستَدعي مُكَمِّلًا.",
        "البَطن والحَرَم تَوازٍ بِنيَوِيّ: ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣، المرسلات ٢١) لِلنُطفَة في الرَحِم، ﴿حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (القصص ٥٧) لِلقَوم في الأَرض. كِلاهُما مَوضِع تَكوين مَحفوظ يَجلِب إلَيه ما يَحتاج: النُطفَة تُغَذَّى في القَرار، والحَرَم ﴿يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾. التَمكين مَكان يَنبُع الأَمن من ثَباته."
      ]
    },
    {
      "root": "ملك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «ملك» هو الاستقرار التامّ لِشيءٍ في يَدِ صاحبه استقرارًا يُمكِّنه من التَصرُّف فيه بِلا مُنازِع. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على بابَين فِعليَّين وحقلٍ اسميّ ثَريّ لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: «مَلَكَ» المجرَّد يَنفي السُلطة عَمّن لا يَملِك (٢١ موضعًا من ٢٤ بِصيغة النَفي)، و«أَمۡلَكَ» الإفعال محصور في ضمير المُتكلِّم الرَسوليّ يَنفي عن نَفسه أيّ مِلكِيَّةٍ ضارّةٍ أو نافِعةٍ لِغَيره (٥ مواضع كلُّها على لِسان نبيّ مُعلِنًا عَجزه)، والحقل الاسميّ (١٧٧ موضعًا) يَتشعَّب إلى فَرعَين بِنيويَّين: المُلك السلطانيّ (مُلك، مَلِك، مَلكوت، ٨٠+ موضعًا، أغلبه لله) والمَلائِكة الكائنات (مَلَك، مَلائكة، ٩٠+ موضعًا، رُسُل الأمر).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "مَلَكَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَمۡلِكُ",
          "count": 24,
          "meaning": "الفِعل المجرَّد «مَلَكَ / يَمۡلِكُ / تَمۡلِكُ» في القرءان كلُّه يَدور حول إثبات السُلطة الفِعليَّة لِشيءٍ في يَد صاحبه أو نَفيها عنه. والقانون البِنيويّ الأَوَّل لِهذا الباب أنّه يَأتي في ٢١ موضعًا من أَصلِ ٢٤ بِصيغة النَفي (لا/فَلا/أَفلا/ما/إنۡ): ﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (الرَعد ١٦)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾ (الإسراء ٥٦)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سبأ ٢٢)، ﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا﴾ (النَبَإ ٣٧)، ﴿لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (الانفِطار ١٩). فالباب وُضِع أوَّلًا لِنَزع المِلكِيَّة عَمَّن يُدَّعى له شَيءٌ من السُلطة دون الله: أَولياء من دون الله، آلهة، شُفعاء، شَياطين، أَوثان، نفس عاجِزة يوم القيامة. والقانون الثاني: المَفعول لا يَكون عَينًا مَملوكة مادِّيًّا (كالعَبد أو المال)، بَل يَكون قُدرةً أو فِعلًا أو حَدَثًا: السَمع، الأبصار، النَفع، الضَرّ، الرِزق، الشَفاعة، الخِطاب، المَوت، الحَياة، النُشور، كَشف الضُرّ، التَحويل. هذه أَحداث ومَقامات لا تُمتَلك إلّا بِسُلطة مُطلَقة. والقانون الثالث: ٧ مَواضِع تَأتي في صَيغة الاستِفهام التَقريريّ الذي مَآلُه نَفي: ﴿أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (يونس ٣١)، ﴿قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا﴾ (المائدة ١٧، الفَتح ١١). والمَوضع الإثباتيّ النادر في هذا الباب يَكشف الفَرق بِأَجلى صورة: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ (النَمل ٢٣) — هنا الفِعل أُسنِد إلى مَلِكة مُلكٍ بَشَريّ على قَومٍ، وهو الإثبات الوَحيد المُسنَد إلى مَخلوقٍ في الباب كلِّه، ومَع ذلك يَبقى مُلكها مُلكًا مَحدودًا تَحت مُلك الله الكُلّيّ. ولاحَظ كَيف خَتَم القرءان آية الانفِطار بِفاصِلٍ بِنيويّ: ﴿لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ — نَفي المِلكِيَّة عن النَفس ثُمَّ إثباتها لله بِالأمر، فَصارَ الباب المُجرَّد بِنيويًّا بَوّابةَ التَوحيد بِنَفي السُلطة عَمَّن سِوى الله. وفي الزُّخرُف ٧٧ تَأتي صَيغة فَريدَة ﴿وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ﴾ — نِداء خازِن النار، وهي صيغة اسم فاعِل من الباب ذاته دالَّة على المُتَولّي لِأمرٍ بِتَفويض من الله. وفي طه ٨٩ يُنفى المِلك عن العِجل الذي اتَّخَذه السامِريّ: ﴿وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا﴾ — قَرينة أنّ المِلك في هذا الباب اختِبارٌ لِكُلِّ مَعبودٍ مِن دون الله.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾ (المَائدة ١٧)",
            "﴿أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (يُونس ٣١)",
            "﴿لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗا﴾ (الرَّعد ١٦)",
            "﴿فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾ (الإسرَاء ٥٦)",
            "﴿لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (مَريَم ٨٧)",
            "﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ (النَّمل ٢٣)",
            "﴿لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سَبإ ٢٢)",
            "﴿وَنَادَوۡاْ يَٰمَٰلِكُ لِيَقۡضِ عَلَيۡنَا رَبُّكَۖ﴾ (الزُّخرُف ٧٧)",
            "﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ (الانفِطَار ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَمۡلَكَ — الإفعال (نَفي المِلك الذاتيّ على لِسان النَبيّ)",
          "exemplar_wt": "أَمۡلِكُ",
          "count": 5,
          "meaning": "صيغة الإفعال في «أَمۡلِكُ» محصورة في القرءان كلِّه في خَمسة مواضع، كلُّها على لِسان نبيٍّ من الأنبياء، وكلُّها بِصيغة النَفي «لا أَمۡلِكُ». والقانون البِنيويّ الفَريد: الفِعل لم يَرِد قَطّ في صيغة الإثبات لِغَير الله، ولم يُسنَد قَطّ إلى ضميرٍ غَير «أَنا» النَبَويّ. فهو إعلانٌ بَلاغيّ لِعَجز النَبيّ عن مِلك الضَرّ أو النَفع لِغَيره: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (الأعراف ١٨٨) لِخاتَم الرُسُل، ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا﴾ (يُونس ٤٩) في السياق نَفسه، ﴿قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا﴾ (الجِنّ ٢١) لِنَفي المِلك لِغَيره أَيضًا، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ﴾ (المائدة ٢٥) لِموسى مَحصورًا في نَفسه وأَخيه، ﴿وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ﴾ (المُمتَحَنة ٤) لِإبراهيم مُخاطِبًا أَباه. فَلِماذا اختار القرءان صيغة الإفعال «أَمۡلَكَ» دون المُجرَّد «مَلَكَ» في هذا السياق النَبويّ؟ الإفعال في العَرَبيَّة يُفيد التَعدية إلى مَفعولٍ ثانٍ، ومنه «أَمۡلَكَ فُلانٌ فُلانًا شَيئًا» أي جَعَله مالِكًا له. فالنَفي بِصيغة الإفعال هنا أَدَلّ على عُمق العَجز: النَبيّ يَنفي عن نَفسه ليس فَقَط أن يَملِك (الباب الأَوَّل)، بل أن يُمَلِّك غَيره شَيئًا من ذلك. ولاحَظ أنّ المَوضع الأَوَّل في المائدة ٢٥ يَستَثني «نَفسي وأَخي» — وهو الاستثناء الوَحيد الذي يُسلِّط الضَوء على حُدود المِلك النَبَويّ المُمكِن: قَرار شَخصيّ ومَوقِف مَع أَخيه شَريك الدَعوة، لا أكثَر. والمَواضِع الأَربعة الباقية كلُّها يُحصِر الفِعل في الاستثناء «إلّا ما شاء الله»، فَصار الباب الرابع بِنيويًّا قاعِدةَ نَفي الألوهيَّة عن الرُسُل أَنفسهم بِأَوسَع صيغةٍ مُمكِنة.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة ٢٥)",
            "﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (الأعرَاف ١٨٨)",
            "﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ﴾ (يُونس ٤٩)",
            "﴿وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا﴾ (المُمتَحنَة ٤)",
            "﴿قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا﴾ (الجِنّ ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر (مُلك / مَلِك / مَلَك / مَلائكة / مَلَكوت)",
          "exemplar_wt": "مَلِك / مَلَك / مُلك",
          "count": 177,
          "meaning": "الحَقل الاسميّ في جذر «ملك» هو الأَكبَر بَيِّنًا (١٧٧ موضعًا من أَصل ٢٠٦، أَي ٨٦٪ من الجذر)، ويَنشَطِر إلى فَرعَين بِنيويَّين كَبيرَين لا يَسدّ أَحَدهما مَسدّ الآخر، ويَلتَقيان فقط في الجذر الواحد لا في الدَلالة. الفَرع الأَوَّل: المُلك السُلطانيّ — مَلِك، مَلِيك، مُلك، مَلَكوت، مالِك. وأَكثَر مَواضِع هذا الفَرع تُسنَد إلى الله مالِكًا لِما في السَماوات والأرض: ﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عمران ١٨٩)، ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (المُلك ١)، ﴿ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ﴾ (الجُمعة ١)، ﴿ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّ﴾ (طه ١١٤، المؤمنون ١١٦)، ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (القَمَر ٥٥)، ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة ٤)، ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ (الناس ٢). والآية المَركَزيَّة في هذا الفَرع هي آل عمران ٢٦: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ — فيها أربع تَصاريف للجَذر في آيةٍ واحدة، وفيها قانون التَصرُّف: المالِك الأَصليّ هو الله، وما عَداه إذا ملَكَ مُلكًا فَإنّه مُلك مَوهوب يُعطى ويُنزَع بِمَشيئة المالِك الأَصليّ. ومنه مُلك سُلَيمان ﴿وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ﴾ (ص ٣٥)، ومُلك داود ﴿وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُ﴾ (ص ٢٠)، ومُلك يوسف ﴿رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ (يوسف ١٠١)، ومُلك طالوت ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ﴾ (البقرة ٢٤٧)، ومُلك بَني إسرائيل ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا﴾ (المائدة ٢٠)، ومُلك المَلِك في قِصَّة يوسف ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ﴾ (يوسف ٤٣). والاسم المَصدَريّ «مَلَكوت» (٤ مواضع) يَختصّ بِبَلاغة مُضافة: مُلك السَماوات والأرض في صورة الإحاطة العَجيبة التي يَنظُر إليها إبراهيم ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعام ٧٥)، ﴿أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأعراف ١٨٥)، ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (يس ٨٣)، ﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (المؤمنون ٨٨). ومُضافًا إلى الفَرع الأَوَّل صِيَغ مِلك اليَمين في الجواري والعَبيد: ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم﴾ (النساء، المؤمنون، النور، الروم، الأحزاب) و﴿مَّمۡلُوكٗا﴾ (النَحل ٧٥)، وهذه تَجمَع بَين فَرع المُلك السُلطانيّ وبَين دَلالة الاستيلاء المَشروع. الفَرع الثاني: المَلَك والمَلائكة — ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ بِجَميع تَصاريفها (٩٠+ موضعًا)، ﴿مَلَكٞ﴾ مُفرَدًا (نَحو ١٠ مواضع)، ﴿ٱلۡمَلَكَيۡنِ﴾ (البقرة ١٠٢)، ﴿وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا﴾ (الفجر ٢٢). وهذا الفَرع لا يَدلّ على سُلطةٍ مُستَقِلَّة بَل على كائنٍ مُسَخَّر بِأَمر الله: ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ (التحريم ٦) في سياق المَلائكة، ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (الشورى ٥)، ﴿جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا﴾ (فاطر ١). ومَوضع التَفريق الصَريح بَين الفَرعَين في آية واحدة: ﴿بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗا﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ﴾ (البقرة ٢٤٧-٢٤٨) — طالوت مَلِك مُلكًا بَشَريًّا، والمَلائكة تَحمِل تابوته. الجَذر واحِد، والوَظيفة قُطبيَّة: المَلِك سُلطانٌ مَوهوب، والمَلائكة جُند مُسَخَّر. وهُناك مَوضِع تَفريق أَدَقّ في الأنعام ٨-٩: قَولُهم ﴿لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ﴾ ثُمَّ الجَواب ﴿وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ — هنا المَلَك كائنٌ يُنزَل، لا مَلِكٌ يَملِك، وهذا قانونٌ صارِم: المَلَك في القرءان كلِّه فاعِلٌ لِأَمر، والمَلِك مالِكٌ لِسُلطان.",
          "shawahid": [
            "﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفَاتِحة ٤)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾ (البَقَرَة ٣٠)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٤٧)",
            "﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ﴾ (البَقَرَة ٢٤٨)",
            "﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ (آل عِمران ٢٦)",
            "﴿وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ١٨٩)",
            "﴿وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (الأنعَام ٨)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعَام ٧٥)",
            "﴿فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّ﴾ (طه ١١٤)",
            "﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ﴾ (صٓ ٣٥)",
            "﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ﴾ (القَمَر ٥٥)",
            "﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ﴾ (الحَشر ٢٣)",
            "﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ (المُلك ١)",
            "﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا﴾ (الفَجر ٢٢)",
            "﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ (النَّاس ٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفة المَركَزيَّة — قانون النَفي في الباب المُجرَّد: ٢١ مَوضِعًا من أَصل ٢٤ تَأتي بِصيغة النَفي. الباب المُجرَّد في القرءان كلِّه وُضِع بِنيويًّا لِنَزع المِلك عَمَّن سِوى الله، لا لِإثباته. الإثبات الوَحيد المُسنَد إلى مَخلوقٍ هو ﴿إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ﴾ (النَّمل ٢٣) لِمَلِكة سَبَإ، وهو مُلكٌ بَشَريّ مَحدود يُختَم السياق بِإسلامها لله ﴿أَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (النَّمل ٤٤).",
        "حَصر الباب الرابع في ضَمير «أنا» النَبَويّ — ٥ مواضع كلُّها على لِسان نَبيٍّ (موسى، نوح/خاتم الرُسُل، إبراهيم) نافيًا عن نَفسه أيّ قُدرة مُستَقِلَّة: ﴿قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (الأعراف ١٨٨)، ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ﴾ (المائدة ٢٥)، ﴿وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ﴾ (المُمتَحَنة ٤). الإفعال هنا أَبلَغ من المُجرَّد: لا أَملِك لِنَفسي ولا أُمَلِّك غَيري.",
        "تَفريق الفَرعَين الاسميَّين في آيةٍ واحدة — البقرة ٢٤٧-٢٤٨ تَجمَع المَلِك السُلطانيّ والمَلائكة الكائنات في سياق واحد: ﴿بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗا﴾ ثُمَّ ﴿تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾. الجَذر واحِد، والصِيغة قُطبيَّة: مَلِكٌ يَملِك أَرضًا، ومَلائكةٌ تَحمِل تابوتًا بِأَمر. وفي البقرة ١٠٢ يُذكَر ﴿ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَ﴾ — مَلَكان بِأَسماء، لا مَلِكان بِسُلطان.",
        "آية تَوزيع المُلك الخَماسيَّة — آل عمران ٢٦ تَحتوي خَمس تَصاريف مُتَتاليَة في حَرفَين من نَصٍّ قَصير: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ — مَالِك ⇐ المُلك ⇐ المُلك ⇐ المُلك ⇐ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡر. هذا أَكثَف تَكرار للجَذر في القرءان كلِّه، ويُؤَسِّس قانونًا: المُلك لا يَنتَقِل من مالِكٍ إلى مالِك إلا بِمَشيئة المالِك الأَصليّ.",
        "خاتِمة الانفِطار ١٩ تَختِم الباب المُجرَّد بِفاصِل تَوحيديّ — ﴿يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ﴾ — نَفي المِلك عن النَفس ثُمَّ إثباته لله بِالأمر. هذا تَركيب جَمعيّ: الباب المُجرَّد (لا تَمۡلِكُ) + الفَرع الاسميّ السُلطانيّ (الأَمر لله). الجَذر يَنتَقِل من النَفي البَشَريّ إلى الإثبات الإلَهيّ في جُملةٍ واحدة.",
        "تَخصيص «مَلَكوت» بِسياق النَظَر والإيقان — الكَلِمة لم تَرِد إلّا أربع مَرّات (الأنعام ٧٥، الأعراف ١٨٥، يس ٨٣، المؤمنون ٨٨)، وكلُّها في سياق رؤيةٍ أو نَظَرٍ أو سُلطانٍ مُطلَق على «كل شيء». بِخِلاف «مُلك» الذي يُسنَد إلى السَماوات والأرض أو إلى مَخلوقٍ بِعَينه. فَالمَلَكوت بِنية صَرفِيَّة تُكَثِّف الدَلالة (وَزن فَعَلوت كَجَبَروت ورَهَبوت) فَلا يَملِك المَلَكوت إلّا الله.",
        "اقتِران المَلائكة بِالأمر دون السُلطان — ٩٠+ مَوضِعًا لِلمَلائكة، وفي كل المَواضع هي إمّا مُتَلَقِّيَة لِأمر ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ (التحريم ٦)، أو مُسَبِّحَة ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (الشورى ٥)، أو مُتَوَفِّيَة بِإذن ﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (النحل ٢٨، ٣٢)، أو رُسُل ﴿جَاعِلِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلًا﴾ (فاطر ١). لم تَرِد في القرءان كلِّه أَنّ مَلَكًا «يَملِك» شَيئًا أو «يُمَلَّك» شَيئًا. الجَذر واحد، والوَظيفة تَكامُليَّة: الله مالِك، والمَلائكة جُند."
      ]
    },
    {
      "root": "موت",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «موت» انقطاع الحياة عن المُكَلَّف بقَبضٍ مَوقوت. وَزَّع القرءان الجذر على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد «ماتَ/يَموتُ» يُثبت الحَدَث في النفس بوصفه لازِمًا تَنقَضي به الحياة، فلا يُذكَر فيه مُميتٌ ظاهر بل المَوضوع هو المُتَوَفَّى نفسه؛ والإفعال «أَماتَ/يُميتُ» يُسلِّط الضوء على فاعِل القَبض — وهو الله حصرًا في كل المواضع — فيَجعل المَوت فعلًا مُتَعَدِّيًا إلى مفعول، ويَأتي مُلازِمًا للإحياء في ثَنائيَّة قاهِرة لا تَنفَكّ؛ ثُمَّ المصادر والأسماء (مَوت/مَيِّت/أَموات) تُثَبِّت حالة المَوضوع المَوقوف عن الحياة، فاسم الحالة لا حدث الانقضاء ولا فعل القابض. ومدار الفرق: مَن الفاعل المَذكور؟ أَفِعلٌ لازِم في النَّفس، أَم تَعدية من الله إلى مَفعول، أَم وَصف ثابِت لِمَن سَكَنَت حياته.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ماتَ — المجرَّد (الفعل اللازم في النَّفس)",
          "exemplar_wt": "يَموتُ",
          "count": 33,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «موت» يَصِف انقطاع الحياة بوصفه فعلًا لازِمًا قائمًا في النَّفس، لا يَتَعَدّى إلى مَفعول، ولا يُذكَر فيه قابِضٌ خارجيّ مُسَلَّط. الفاعل في كل مَواضعه هو المُتَوَفَّى نفسه: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ١٣٢؛ آل عِمران ١٠٢) — الفعل مَنسوب إلى المُخاطَبين، فهُم مَوضوع الموت لا مَفعولُه. وَيَنتَظِم هذا الباب في القُرءان حَول مَحاوِر صارِمة: أَوَّلًا الموت بوصفه قَدَرًا مُؤَجَّلًا في الأَجَل ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ (آل عِمران ١٤٥) — الفعل لازِم، لكنَّ الإِذن لِمَن بِيَدِهِ الإفعال. ثانيًا الموت بوصفه حَدّ المُكَلَّف الذي لا يَعلَم مَوضِعه ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ﴾ (لُقمَان ٣٤) — جَهلٌ بِالمَوضِع لا بِأَصل الحَدَث. ثالثًا الموت بوصفه قَرين الإحياء في زَوج الحَياة الدنيا ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٥) — تَحيَون قَبل تَموتون، خِلافًا للإفعال حيث يَتَقَدَّم الإحياء على الإماتة في ثَنائيَّة أُخرى. رابعًا الموت بوصفه نَفي مَنفيّ عَن الحقّ ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (الفُرقَان ٥٨) — صِيغة المجرَّد المَنفيَّة هي الوَحيدة التي تَصِف الحَيّ القَيُّوم؛ خامسًا الموت بوصفه عَذابًا مَنفيًّا في النار ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (طه ٧٤؛ الأعلى ١٣) — نَفي الفعل اللازم عن أَهل النار: لا يَنقَضون فيَستَريحون، ولا يَحيَون فيَهنَأون. سادسًا الموت في حُجَّة الإنكار ﴿لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ﴾ (النَّحل ٣٨) — الكافِر يَستَخدِم المجرَّد لِيَجعَل الموت حَدَثًا قائمًا بالنَّفس مُنتَهٍ بِها، فيَجيء الردّ ﴿بَلَىٰ﴾. سابعًا الموت في النَّداء الرَدع ﴿فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ﴾ (البَقَرَة ٢١٧) — حالة المُرتَدّ تُذكَر بالمجرَّد المَجزوم: فِعلٌ في نَفسه لا قَبضٌ مَوصوف. وثامِنًا الموت قَرينَ الوُلوج والبَعث في يَوميّة المُعَيَّن ﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ١٥، ٣٣) — يَحيى وعيسى مُعَيَّنان بِالمجرَّد لا الإفعال؛ لأنَّ هذه الأَيَّام أَيَّامُهُم هُم، لا أَيَّامُ القابِض. ويُلاحَظ أَنَّ كل المواضع التي يَجزِم فيها الفعل بـ«لَمۡ» أَو «إِنۡ» تَستَعمل المجرَّد لا الإفعال: ﴿وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (الزُّمَر ٤٢)، ﴿فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ﴾ (البَقَرَة ٢١٧)، ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ (فاطِر ٣٦) — لأنَّ ما يُجزَم هو الحَدَث في النَّفس، لا فِعل القابِض الذي يَبقى مُطلَقًا. والصيغ المُحَصَّاة في هذا الباب: تَمُوتَ، تَمُوتُنَّ، تَمُوتُونَ، تَمُتۡ، فَيَمُتۡ، فَيَمُوتُواْ، يَمُوتُ، يَمُوتُونَ، أَمُوتُ، نَمُوتُ، ماتَ، مَاتُواْ، مِتُّ، مِتۡنَا، مُتُّمۡ، مُتُّمۡ، مُوتُواْ — كُلُّها أَفعال لازِمَة لا تَتَعَدّى إلى مَفعول.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (آل عِمران ١٠٢)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ﴾ (آل عِمران ١٤٥)",
            "﴿قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٥)",
            "﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (الفُرقَان ٥٨)",
            "﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (طه ٧٤)",
            "﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ﴾ (لُقمَان ٣٤)",
            "﴿وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ﴾ (الزُّمَر ٤٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَماتَ — الإفعال (تَعدية الفعل إلى مَفعول بِفاعِلٍ هو الله)",
          "exemplar_wt": "يُميتُ",
          "count": 24,
          "meaning": "وَيَلتَزِم هذا الباب بِنيَة شَبه ثابِتة: قَرين الإحياء في ثَنائيَّة قاهِرة، يَتَقَدَّم فيها الإحياء على الإماتة في غالِب المواضع ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (يُونس ٥٦؛ المؤمنُون ٨٠؛ غافِر ٦٨؛ الدُّخان ٨؛ الحدِيد ٢؛ الأعرَاف ١٥٨؛ التوبَة ١١٦)، أَو يُذكَر الإحياء قَبل الإماتة في تَدَرُّج الخَلق ﴿أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ﴾ (الحج ٦٦) ﴿خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ﴾ (الرُّوم ٤٠)، وقَد يَتَقَدَّم الإحياء على الإماتة في الجاثِية ٢٦ ﴿ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ﴾. وَيَنفَرِد هذا الباب بِبَلاغ النَّجم ٤٤ بِالصيغة المُجَرَّدة بِأَل التَعريف الذاتيّ ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا﴾ — الإحياء بَعد الإماتة هنا، لأَنَّ المَقام مَقام التَعريف بِالذات الفاعِلة لا تَدَرُّج الخَلق. وَيَأتي مُتَفَرِّدًا في عَبَسَ ٢١ ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ — الإفعال هنا يَتَعَدّى بِالضَمير العائد على الإنسان، فالموت فِعل قابِض، يَتلوه إِقبار قابِض آخَر؛ ولو قيل «ثُمَّ مات» لَفُقِدَت دلالة القابِض. وفي الشُّعَراء ٨١ ﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ — صَوت إبراهيم يَنسِب الإماتة إلى الذي يَملِكها، فالضَّمير الياء في «يُميتُني» مَفعول لا فاعِل، خِلافًا لِـ«أَموتُ» في مَريَم ٣٣ حيث الياء فاعِلَة. وفي البَقَرَة ٢٥٨ يَظهَر «مَوضِع التَفريق الصَريح» بَين البابَين في سِجال إبراهيم وَالنَمرود: ﴿رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ — الإفعال هو لُغة الادّعاء بِمُلكِ الإحياء وَالإماتة، وهي مَنزِلَة المَسؤولِيَّة الإلَهيَّة. ولم يَقُل النَمرود «أَنا أَموتُ» لأنَّ المُجَرَّد فِعلٌ في نَفسه لا ادّعاءَ مُلكٍ فيه؛ بل ادَّعى الإفعال لأنَّه الباب الذي يَنسِب القَبض إلى الفاعِل، فَكان السِجال على هذه الصيغة. وفي البَقَرَة ٢٥٩ ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ — الإفعال يَنبَني عليه القَبض المَوقوت ثُمَّ البَعث، فالفاعِل الله صَريحًا، والمَفعول ضمير المارّ على القَريَة. وفي غافِر ١١ ﴿أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ — تاء الفاعِل تَعود إلى الله المُخاطَب، والإفعال هو الباب الذي يَستَوعِب المَوتَتَين كَفِعلَين قابِضَين. وَيُلاحَظ أَنَّ صيغة «أَموات» الاسميَّة (البَقَرَة ٢٨، ١٥٤؛ آل عِمران ١٦٩؛ النَّحل ٢١؛ المُرسَلات ٢٦) — وهي على وَزن أَفعال — تُلحَق بِهذا الباب من جِهة الصيغة، لكنَّها وَصفيَّة لِحالة المَوضوع لا فِعلٌ مُتَعَدٍّ؛ وَتَأتي كَوَصف مَقام يُنفى عنه ﴿أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (البَقَرَة ١٥٤)، أَو وَصف حال أَوَّليّ يَسبِق الإحياء ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨).",
          "shawahid": [
            "﴿رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٨)",
            "﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٩)",
            "﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (يُونس ٥٦)",
            "﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ﴾ (الحِجر ٢٣)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ﴾ (الحج ٦٦)",
            "﴿وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ﴾ (الشعراء ٨١)",
            "﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا﴾ (النَّجم ٤٤)",
            "﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ (عَبَسَ ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "المَوت/المَيِّت/الأَموات — المصادر والأَسماء (وَصف الحال الثابِت)",
          "exemplar_wt": "المَوت",
          "count": 108,
          "meaning": "المصادر والأَسماء من «موت» تَخرج عن دلالة الحَدَث والفعل القابِض إلى دلالة الحال الثابِت: المَوت كَواقِعة قائمة، والمَيِّت كَوَصف لِمَن انقَطَعَت حَياته، والأَموات كَجَمع لِهذا الوَصف. وَتَنقَسِم في القرءان إلى ثلاث فَصائل دلاليَّة. الفَصيلة الأولى: المَصدر «المَوت/مَوتًا/مَوتَة» — يَدُلّ على الحَدَث بوصفه واقِعة لا فعل، فيُقابَل بِالحَياة كَزَوج اسميّ ﴿أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا﴾ (المُرسَلات ٢٦)، أو يُذكَر بوصفه حَدَث الحُضور ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النِّسَاء ١٨)، أَو بِوصفه حَدَّ الزَّمَن في الزُّمَر ٤٢ ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾ — وَيُلاحَظ أنَّ «التَوَفّي» باب مُختَلِف يَتَناوَل قَبض النَّفس، ثُمَّ يُذكَر «المَوت» كَحال نِهايَة هذا القَبض. الفَصيلة الثانية: الوَصف «مَيِّت/مَيۡت» — يَدُلّ على حال المَوضوع المَوقوف عن الحياة، ويَتَكَرَّر في وَصف الأَرض المَوقوفة عن الإنبات كَوَصف «بَلدَة مَيِّت» في غَير ما مَوضِع، وفي وَصف الإنسان بِالخَبَر عن المَآل — الصيغة الاسميَّة تُصلِح لِالخَبَر عن المَآل، خِلافًا لِالمُجَرَّد الذي يَدُلّ على الحَدَث. الفَصيلة الثالثة: الجَمع «الأَموات» — لا يَرِد إلا في سياق نَفي أَو إثبات حال جَماعيَّة: نَفي الموت عن شُهداء سَبيل الله ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (البَقَرَة ١٥٤) و﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ﴾ (آل عِمران ١٦٩)؛ ووَصف آلِهة المُشرِكين ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ﴾ (النَّحل ٢١)؛ ووَصف حال البَشَر قَبل الإحياء الأَوَّل ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨)؛ وزَوج اسميّ مع الأَحياء في المُرسَلات ٢٦ ﴿أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا﴾. والمَوضِع الفارِق بَين هذه الفَصيلة والإفعال (يُميت) أَنَّ «أَموات» وَصف، و«يُميت» فِعل قابِض: لِذلك يُنفى الأَوَّل عن الشُّهداء وَيُثبَت الثاني لله. ولو قيل «بَل لا يُماتون» لكان نَفي الفعل القابِض عنهم — وهو غَير مَقصود — لكنَّ المَقصود نَفي وَصف المَوت لا نَفي وُقوع القَبض، فَجاءت الصيغة الاسميَّة. وَيَتَّسِق ذلك أَيضًا مع البَقَرَة ٢٨: ﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا﴾ — حال أَوَّليَّة لا فِعلٌ سابِق؛ لو قيل «وَكُنتُم مُماتين» لَأَحال إلى فاعِل قابِض في حال سابِق لا تَكليف فيها، وهو غَير مُناسِب. وَيُلاحَظ أَنَّ الصيغة «مَوتَة» (مَوۡتَتَنَا، مَوۡتَتُنَا) تَختَصّ بِمَوتَة الدنيا الواحِدة في مُقابِل أَيّ مَوتَة أُخرى مَزعومة، وأَنَّ كل المصادر والأَسماء في هذا الباب تَجتَمِع على دَلالة الحال لا الفعل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨)",
            "﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (البَقَرَة ١٥٤)",
            "﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (آل عِمران ١٦٩)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ (النِّسَاء ١٨)",
            "﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ (النَّحل ٢١)",
            "﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾ (الزُّمَر ٤٢)",
            "﴿أَحۡيَآءٗ وَأَمۡوَٰتٗا﴾ (المُرسَلات ٢٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركَزيَّة — البَقَرَة ٢٥٨ مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين في سِجال إبراهيم والنَمرود: ﴿رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾. كِلا المُتَخاصِمَين اختار الإفعال (يُميت/أُميت)، لا المُجَرَّد (يَموت/أَموت)، لأَنَّ السِجال على ادّعاء مُلك القَبض، لا على وُقوع الموت. ولو قال النَمرود «أَنا أَموت» لَكان كَلامًا في نَفسه لا ادّعاءَ مُلكٍ، وكَذا لو قال إبراهيم «رَبِّيَ الذي يَموت». فالإفعال هنا اسم الذات الفاعِلة، والمُجَرَّد فِعلُ المُتَوَفَّى نَفسه — وهذا قانون الباب.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم — في كل ٢٤ مَوضِعًا من الإفعال (يُميت/أَمات/أَمَتَّنا)، الفاعِل هو الله أَو ضَميرُه أَو خِطابه؛ لا يَأتي الإفعال في القرءان قَطّ مَنسوبًا إلى فاعِل بَشَريّ مَوجود إلا في ادِّعاء النَمرود (البَقَرَة ٢٥٨) — وهو ادِّعاءٌ مَردود في السِجال نَفسه. أمَّا المُجَرَّد فَفاعِله المُتَوَفَّى نَفسه دائمًا (تَموتون، يَموت، أَموت، نَموت، مات). ولِذلك لم يَرِد أَبَدًا «يُماتُ فلانٌ» بِصيغة المَجهول، لأَنَّ المَوت إذا نُسِب إلى مَفعول فالفاعِل المَعلوم هو الله صَريحًا، فلا حاجَة إلى البِناء لِلمَجهول.",
        "ثَنائيَّة الإحياء/الإماتة تَلتَزِم تَرتيبًا في الإفعال — في ١٠ مَواضِع من ١١ لِلثُّنائيَّة، يَتَقَدَّم الإحياء على الإماتة: ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾ (يُونس ٥٦؛ المؤمنُون ٨٠؛ غافِر ٦٨؛ الدُّخان ٨؛ الحدِيد ٢؛ الأعرَاف ١٥٨؛ التوبَة ١١٦؛ آل عِمران ١٥٦؛ الحج ٦٦؛ الرُّوم ٤٠؛ الجاثِية ٢٦)؛ والاستِثناء الوَحيد ﴿أَمَاتَ وَأَحۡيَا﴾ (النَّجم ٤٤) و﴿أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ (غافِر ١١). أمَّا في المُجَرَّد فالتَرتيب مَعكوس في الحَياة الدنيا ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾ (الأعرَاف ٢٥) ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا﴾ (المؤمنُون ٣٧؛ الجاثِية ٢٤) — لأنَّ الحَياة في الإفعال نِعمَة مَمنوحَة، فَتَتَقَدَّم؛ والموت في المُجَرَّد نِهايَة مَقطوعة، فَيَتَقَدَّم في خِطاب الدُّنيا.",
        "نَفي الموت عن الحَيّ القَيُّوم بِصيغة المُجَرَّد لا الإفعال — ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (الفُرقَان ٥٨). جاءَت بِالمُجَرَّد لِأَنَّ نَفي الإفعال عَنه يَستَلزِم وُجود فاعِل قابِض مَنفيّ — وهو مُحال؛ بَينما نَفي المُجَرَّد يَنفي الحَدَث في الذات نَفسها، وهو المَقصود. وَنَفي الموت عن أَهل النار جاءَ بِالمُجَرَّد أَيضًا ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ (طه ٧٤؛ الأعلى ١٣) ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ﴾ (فاطِر ٣٦) — الموت المَنفيّ هنا فِعلٌ في النَّفس لا قَبضٌ مَوصوف.",
        "الجَزم وَالنَّصب يَلتَزِمان المُجَرَّد دون الإفعال — كل المَواضِع التي يَجزِم فيها الفعل أَو يَنصِب بِـ«لَمۡ، إِنۡ، أَن، فَيَ» مَجزومًا/مَنصوبًا، تَستَعمل المُجَرَّد: ﴿فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ﴾ (البَقَرَة ٢١٧)، ﴿وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ﴾ (الزُّمَر ٤٢)، ﴿أَن تَمُوتَ﴾ (آل عِمران ١٤٥)، ﴿فَيَمُوتُواْ﴾ (فاطِر ٣٦). لأنَّ ما يُجزَم أَو يُنصَب هو الحَدَث المَوقوف عَلى شَرط أَو إِذن، وهذا شَأن المُجَرَّد؛ أمَّا الإفعال فَفِعلُ القابِض المُطلَق، لا يَنحَصِر في شَرط جَزائيّ.",
        "اليَوميَّة المُعَيَّنة بِالمُجَرَّد — يَوم مَوت يَحيى وعيسى وُصِف بِالمُجَرَّد ﴿وَيَوۡمَ يَمُوتُ﴾ (مَريَم ١٥) ﴿وَيَوۡمَ أَمُوتُ﴾ (مَريَم ٣٣)، لا بِالإفعال (وَيَوم يُمات). لأَنَّ تَعريف اليَوم هو يَوم المُتَوَفَّى نَفسه، لا يَوم القابِض. وَيُلاحَظ التَرتيب الثُلاثيّ المُطَّرِد «وُلِدَ — يَمُوتُ — يُبۡعَثُ» — كُلُّها أَفعال لازِمَة في النَّفس، فالمُجَرَّد قَرين الوِلادة والبَعث، لا قَرين الإفعال.",
        "اسم «المَوت» يَخرج عن دائرة الفعل إلى دائرة الحال — في ١٠٨ مَواضِع من المصادر والأَسماء، لا يَدُلّ المَوت عَلى فِعل ينفِّذه فاعِل، بَل عَلى واقِعة قائمَة بِالمَوضوع. وَلذلك يُنفى الوَصف «أَموات» عن الشُّهداء ﴿بَلۡ أَحۡيَآءٞ﴾ (البَقَرَة ١٥٤؛ آل عِمران ١٦٩) — لو قيل «بَل لا يُماتون» لَنَفى وُقوع القَبض، والمَقصود نَفي الحال لا نَفي الفعل. وَيُثبَت الوَصف لِأَصنام المُشرِكين ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ﴾ (النَّحل ٢١) — حالٌ ثابِت لا فِعلٌ مَقصود، لأنَّ الأَصنام لا فِعل لها يُنسَب إليها أَصلًا."
      ]
    },
    {
      "root": "ميز",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ميز» يَرِد في القرءان ٤ مَواضِع تَتَوزَّع بَين ثَلاثَة أَبواب تَكشِف تَدَرُّجًا دَلاليًّا دَقيقًا في مَفهوم الفَصل والتَمييز. الباب المُجَرَّد (يَمِيزَ / لِيَمِيزَ) يَصِف فِعلًا إِلَهيًّا مُتَعَدِّيًا: اللهُ هو الفاعِل والمَفعول به «الخَبيث من الطَيِّب» — وهو تَمييزٌ مِن خارِج، بِإِرادَة قاهِرَة تُفرِّق ما اختَلَط. أَمَّا الباب التَفَعُّل (تَمَيَّزُ) فَيَنقُل الفِعل إِلى داخِل المَوضوع نَفسِه: النارُ تَكاد تَتَفَتَّت من الغَيظ بِذاتِها، أَي مَيلٌ داخِليّ لِلانفِصال دون فاعِل خارِجيّ. الباب الافتِعال (وَٱمۡتَٰزُواْ) يَحمِل أَمرًا موجَّهًا للمُجرِمين يَوم القيامة بِالانفِصال عَن المؤمنين — وهو تَمييز بِطَلَب وَفَصل اجتِماعيّ تامّ. القانون البِنيويّ: الباب المُجَرَّد = تَمييز إِلهيّ مَعرِفيّ للأَوصاف؛ الباب التَفَعُّل = انفِصال ذاتيّ داخِليّ لا يَطيق الضِغط؛ الباب الافتِعال = فَصل اجتِماعيّ مَأمور به في الآخِرَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "يَمِيزَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "يَمِيزَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد من «ميز» يَرِد مَرَّتَين في سياق واحِد مُتَكَرِّر: ﴿يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ — واللهُ هو الفاعِل في كِلَيهِما. هذا التَمييز طَبيعَته مَعرِفيَّة قاضيَّة: إِظهار ما هو خَبيث وفَصله تَمامًا عَمَّا هو طَيِّب، لا لِغَرَض تَصنيفيّ نَظَريّ بل لِغَرَض التَحقُّق والإِتمام. في آل عِمران (٣:١٧٩) جاء «يَمِيزَ» بَعد «حَتَّى» دالًّا على أَن هذا التَمييز هو غايَة حِكمة الابتِلاء: ما أَذِن الله لِلمُؤمنين أَن يَظلّوا مُخلَطين بِغَيرِهم إِلا لِيَنتَهي الأَمر إلى هذا الفَصل البَيِّن. وفي الأنفَال (٨:٣٧) جاء «لِيَمِيزَ» بِلام التَعليل، فجَعَل تَمييز الخَبيث من الطَيِّب غايَةً ومَقصودًا مِن أَحداث السياق. ما يَميّز هذا الباب: الفاعِل دائمًا الله، والمَفعول دائمًا ثُنائيّ مُتَضادّ (خَبيث/طَيِّب)، والتَمييز مُتَعَدٍّ مِن خارِج المَفعول لا مِن داخِله.",
          "shawahid": [
            "﴿مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (آل عِمران ٣:١٧٩)",
            "﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (الأنفَال ٨:٣٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَمَيَّزَ — التَفَعُّل",
          "exemplar_wt": "تَمَيَّزُ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب التَفَعُّل «تَمَيَّزُ» يَرِد مَرَّة واحِدَة في وَصف جَهَنَّم: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ﴾. هنا الفَرق عَن الباب المُجَرَّد جَوهَريّ: لا فاعِل خارِجيّ يُمَيِّز، بَل النار نَفسها تَكاد تَنفَصِل وتَتَشَقَّق من شِدَّة الغَيظ الكامِن فيها. التَفَعُّل هنا يُفيد التَأَثُّر الذاتيّ والمَيل الداخِليّ للانفِصال — كَأَن جَوهَر النار يَضيق بِما أُلقي فيها حَتى تَكاد تَنفَجِر من داخِلها. «تَكادُ» تُؤَكِّد أَن الانفِصال لم يَقَع بَعد رَغم اقتِرابه، مِمَّا يُضَخِّم الصورَة: النار في أَقصى درَجات الاحتِقان. الفَرق مَع الباب المُجَرَّد: التَمييز في الباب المُجَرَّد إِرادَة إِلهيَّة مِن خارِج؛ أَمَّا التَفَعُّل هنا فَانفِعالٌ داخِليّ وحالَة كَربيَّة بالِغة لا قَرار وإِرادَة.",
          "shawahid": [
            "﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ﴾ (المُلك ٦٧:٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اِمتازَ — الافتِعال",
          "exemplar_wt": "وَٱمۡتَٰزُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب الافتِعال «وَٱمۡتَٰزُواْ» يَرِد مَرَّة واحِدَة في أَمر موجَّه لِلمُجرِمين يَوم القيامة: ﴿وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾. الافتِعال هنا يَحمِل مَعنى الانفِصال المُوجَّه والمَأمور به: لا مُجَرَّد وَصف لِحال، بَل أَمر بِالتَمَيُّز والابتِعاد عَن المؤمنين. ما يَخُصّ هذا الباب: جاء صيغَة جَمع (وُاو الجَماعة) مُشيرًا إِلى فِعل جَماعيّ انفِصاليّ، والظَرف «ٱلۡيَوۡمَ» يُحَدِّد اللَحظَة الحاسِمَة لِهذا الفَصل النِهائيّ. الفَرق عَن الباب المُجَرَّد: التَمييز في الباب المُجَرَّد كَشفيّ (يُظهِر الاختِلاف القائِم)، بَينَما الافتِعال هنا أَمريٌّ تَنفيذيّ (فَصل اجتِماعيّ مادّيّ في مكان القرار).",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (يسٓ ٣٦:٥٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الجذر «ميز» يَرِد في كِلا مَوضِعَي الباب المُجَرَّد بِعَين الصياغَة: ﴿يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ﴾ — آل عِمران ٣:١٧٩ والأنفَال ٨:٣٧ — وهذا تَكرار بِنيويّ تامّ يُثبِّت أَن هذا الفِعل قانون ثابِت لا حَدَث فَردِيّ: تَمييز الله بَين الخَبيث والطَيِّب حَقيقَة مُتَكَرِّرَة في سِياقَين مُختَلِفَين (ابتِلاء المُؤمنين، ومَصير الإِنفاق الخَبيث).",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين الباب المُجَرَّد والباب التَفَعُّل: الباب المُجَرَّد فاعِله الله وهو تَمييز مِن خارِج المَوضوع (﴿يَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ الأنفَال ٨:٣٧)، والباب التَفَعُّل فاعِله الشيء نَفسه مِن داخِله (﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ﴾ المُلك ٦٧:٨) — وهذا يَكشِف أَن التَفَعُّل في «ميز» يَعكِس الانفِعال الداخِليّ لا الفِعل المُتَعَدّي.",
        "باب الافتعال «وَٱمۡتَٰزُواْ» في يسٓ ٣٦:٥٩ هو الوَحيد في القرءان الذي يَجعَل التَمييز أَمرًا صَريحًا لا خَبَرًا — لِيَدُلَّ على أَن الفَصل النِهائيّ يَوم القيامة لَيس تِلقائيًّا بَل قَرارٌ سِيادِيّ واضِح: المُجرِمون يُؤمَرون بِالابتِعاد، فَلا يَبقى لَهم حُجَّة في الاختِلاط.",
        "الثُنائيَّة الدَلاليَّة «خَبيث / طَيِّب» مَنصوصَة في كِلا مَوضِعَي باب المجرَّد — وهذا يَعني أَن الباب المُجَرَّد لِـ«ميز» مُرتَبِط بِنيويًّا بِهذا الثُنائيّ تَحديدًا. أَمَّا باب التفعُّل في المُلك فَلا يَذكُر مُقابَلَة مَوضوعيَّة، بَل الغَيظ هو المُحَرِّك — فَالانفِصال هنا عاطِفيّ تَأَثُّريّ.",
        "الأَبواب الثَلاثَة تَرسُم تَدَرُّجًا زَمنيًّا آخِرَوِيًّا: باب المجرَّد يَصِف التَمييز في مَرحَلَة الابتِلاء الدُنيَويّ وتَبَعاته؛ باب التفعُّل يَصِف حالَة النار ذاتِها في الآخِرَة؛ باب الافتعال يَصِف أَمرَ الفَصل لَحظَة الحَشر — فَكَأَن الجذر يَرسُم مَسار التَمييز من الدُنيا إِلى النار إِلى لَحظَة الفَصل الأَخير.",
        "«وَٱمۡتَٰزُواْ» في يسٓ ٣٦:٥٩ جاءَت في سياق الخِطاب المُباشِر ﴿أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ — وهو الوَحيد بَين المَواضِع الأَربَعَة الذي يُخاطِب فَريقًا بِعَينه. الأَبواب الأُخرى خَبَريَّة أَو وَصفيَّة. هذا يُعطي الافتِعال طابَع الحَتميَّة والإِلزام."
      ]
    },
    {
      "root": "نذر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نذر» هو الإعلام بِأَمرٍ آتٍ يَنبَني عَلَيه التِزام: إمّا التِزامٌ يَفرضه القائل عَلى نَفسه فيُعلِم به ربَّه ﴿نَذَرۡتُ لَكَ﴾، وإمّا التزامٌ يَفرضه المُنذِر عَلى المُنذَرين بِإِعلامهم عَذابًا قَريبًا ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾. ويُوزِّع القرءان هذا المعنى عَلى ثلاثة أَبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «نَذَرَ» يَنحَصِر في وَفاء العَهد لله بِفِعلٍ يُؤَدَّى (صَوم، تَحرير، نَفَقَة) ولا يُسنَد إلّا للناذِر نَفسه، والإفعال «أَنذَرَ» يَنحَصِر في إعلام الغَير بِعَذابٍ قَريب فيُسنَد إلى رَسولٍ يَدعو قَومه أو إلى الله مُخاطِبًا عِبادَه، أمّا بَنية الأَسماء (نَذير، نُذُر، مُنذِر، نَذر) فتَنقُل الفِعل إلى وَصف لازِم أو هَيئة قائمَة. ومَدار الفَرق: مَن المُلتَزِم؟ والالتزام عَلى نَفسه أم عَلى غَيره؟ هل التَحذير حَدَث في الزَمَن أم وَصف مُلازِم؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَذَرَ — المجرَّد (وَفاء العَهد لله)",
          "exemplar_wt": "نَذَرۡتُ",
          "count": 72,
          "meaning": "يَنحَصِر استِعمال الفِعل المجرَّد «نَذَرَ» في القرءان في مَعنى واحِد دَقيق: أَن يَفرِض الناذِر عَلى نَفسه عَهدًا لله بِفِعلٍ يُؤَدَّى لاحِقًا. ففي امرَأَة عِمران ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (آل عِمران ٣٥) — نَذرٌ بِتَحرير المَولود لِخِدمَة البَيت، والالتزام صادِر مِن الناذِرَة لِلمَنذور له (الله). وفي مَريَم ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (مَريَم ٢٦) — نَذرٌ بِالصَوم عَن الكَلام، يُؤَدَّى زَمَنًا مُحَدَّدًا. وفي البَقَرَة ﴿أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٧٠) — التَعميم الجامِع: كلّ ما يَلتَزِمه المُؤمِن مِن نَذرٍ فالله يَعلَمه. وتَتَّسِق مَعها الأَسماء المُشتَقَّة في هذا الباب: ﴿بِٱلنَّذۡرِ﴾ (الإنسَان ٧) ﴿نُذُورَهُمۡ﴾ (الحج ٢٩). فالقانون البِنيويّ في الباب الأَوَّل: الفاعِل بَشَر، المُتَعَلَّق فِعلٌ مُلتَزَم لِأَجل الله، والإعلام به ذاتيٌّ لا تَحذيريّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ﴾ (آل عِمران ٣٥)",
            "﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٦)",
            "﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٧٠)",
            "﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ (الحج ٢٩)",
            "﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (الإنسَان ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنذَرَ — الإفعال (إعلام الغَير بِعَذابٍ آتٍ)",
          "exemplar_wt": "أَنذَرَ",
          "count": 26,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَنذَرَ» تَنقُل الفِعل مِن دائرَة الالتزام الذاتيّ إلى دائرَة إعلام الغَير بِأَمرٍ آتٍ يَنبَني عَلَيه حَذَر. والمُتَعَلَّق في كلّ المَواضع شَيءٌ واحِد: عَذاب، يَوم آتٍ، صاعِقَة، بَأس. ففي خِطاب نوح ﴿أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (نُوح ١) — صَريحٌ أنّ الإنذار قَبليّ، يَسبِق العَذاب. وفي خِطاب هود ﴿إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ (الأحقَاف ٢١) قُرِنَ بِـ﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ — قَرينَة قاطِعَة: المُنذَر به مُحَدَّد، والإنذار يَستَلزِم ذِكره. وفي خِطاب القرءان ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (إبراهِيم ٤٤) ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ﴾ (مَريَم ٣٩) ﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ (غَافِر ١٨) ﴿إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا﴾ (النَّبَإ ٤٠) ﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (اللَّيل ١٤) — في كلّ مَوضع يُذكَر اليَوم أو العَذاب أو النار صَريحًا. والفَرق مَع الباب الأَوَّل صَريح: نَذَرَ فاعِله بَشَر يَلتَزِم لله، وأَنذَرَ فاعِله رَسولٌ أو الله يُعلِم البَشَر بِعَذاب آتٍ. ومن مَواضِع كَشف الفَرق مَع الإنذار الذي وَقَع فِعلًا ولم يَنفَع: ﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٣٦) — الفِعل تَمَّ، والمُنذَر به (البَطشَة) وَقَع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (إبراهِيم ٤٤)",
            "﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ﴾ (مَريَم ٣٩)",
            "﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَ﴾ (غَافِر ١٨)",
            "﴿وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ (الأحقَاف ٢١)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٣٦)",
            "﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (نُوح ١)",
            "﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾ (المُدثر ٢)",
            "﴿إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ﴾ (النَّبَإ ٤٠)",
            "﴿فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (اللَّيل ١٤)",
            "﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ (فُصِّلَت ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "النَذير والنُذُر والمُنذِر — الأَسماء والمَصادِر",
          "exemplar_wt": "نَذِيرٞ",
          "count": 32,
          "meaning": "تَنقُل بَنية الأَسماء فِعل الإنذار مِن حَدَثٍ في الزَمَن إلى وَصفٍ مُلازِم أو هَيئة قائمَة، وتَتَوَزَّع عَلى ثلاث طَبَقات لا تَتَداخَل. الطَبَقَة الأُولى «نَذير» (مُفرَد بِزِنَة فَعيل): وَصف لازِم لِلرَسول قائمٌ به دائمًا، يُذكَر في مَقام التَعريف بِالرَسالَة ﴿إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (الحج ٤٩) وأَمثالها ﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (الشعراء ١١٥) ﴿وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ﴾ (العَنكبُوت ٥٠) ﴿وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (الأحقَاف ٩)، ويُقابَل دائمًا تَقريبًا بِـ«بَشير» في ثُنائيَّة بِنيويَّة مُتَلازِمَة ﴿بَشِيرٞ وَنَذِيرٞ﴾ (المَائدة ١٩) ﴿نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (هُود ٢). الطَبَقَة الثانيَة «النُّذُر» (جَمع): تَدُلّ تارَةً عَلى الرُسُل السابِقين الذين أَنذَروا أَقوامَهم ﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ﴾ (الأحقَاف ٢١) ﴿هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (النَّجم ٥٦)، وتارَةً عَلى الإنذارات نَفسها مَجموعَةً مَكذوبًا بِها كَما في تَكرار سورَة القَمَر ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٢٣) و﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٣٣) ولازِمَة ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القَمَر ١٦). الطَبَقَة الثالِثَة «مُنذِر، مُنذِرين، مُنذَرين» (اسم فاعِل ومَفعول): يَصِف القائم بِالفِعل ﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ﴾ (قٓ ٢) ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٤٥)، أو يَصِف مَن وَقَع عَلَيه الإنذار ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصَّافَات ١٧٧). والفَرق مَع الباب الرابِع بَيِّن: «أَنذَرَ» فِعل في الزَمَن يَتِمّ ثُمَّ يَنقَطِع، و«نَذير» وَصف مُلازِم لا يَنقَطِع. ولِذلك يَرِد الرَسول نَفسه نَذيرًا في تَعريف ذاته دائمًا، ولا يُقال «أَنا أَنذَرتُكم» إلّا حَيث يَكون الإنذار قَد تَمَّ.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (هُود ٢)",
            "﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البَقَرَة ١١٩)",
            "﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (الإسرَاء ١٠٥)",
            "﴿بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ﴾ (قٓ ٢)",
            "﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٤٥)",
            "﴿هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ﴾ (النَّجم ٥٦)",
            "﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٢٣)",
            "﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القَمَر ١٦)",
            "﴿قَالُواْ بَلَىٰ قَدۡ جَآءَنَا نَذِيرٞ فَكَذَّبۡنَا وَقُلۡنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٍ﴾ (المُلك ٩)",
            "﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القَمَر ٤١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَوزيع بِنيويّ قاطِع لا يَتَخَلَّف: الباب الأَوَّل «نَذَرَ» يَلتَزِم به البَشَر لِله ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا﴾ (آل عِمران ٣٥)، وَيَتَكَرَّر النَمَط في (مَريَم ٢٦) و(البَقَرَة ٢٧٠) و(الحج ٢٩) و(الإنسَان ٧). والباب الرابِع «أَنذَرَ» يَلتَزِم به الله أو الرَسول تُجاه البَشَر ﴿أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ (نُوح ١)، ويَتَكَرَّر في (الأحقَاف ٢١) و(المُدثر ٢) و(النَّبَإ ٤٠) و(اللَّيل ١٤). البابان لا يَجتَمِعان قَطّ في مُتَعَلَّق واحِد ولا في فاعِل واحِد، وهذا يَكشِف أنّ الجذر يَنقَسِم إلى جِهَتَين فِعليَّتَين: جِهَة الالتزام الصاعِد مِن العَبد لِربه، وجِهَة الإعلام النازِل مِن الله أو رَسوله إلى العَبد.",
        "الإنذار في القرءان مُتَعَلَّقه مَخصوص بِالعَذاب والأَيّام الكُبرى ولا يَشذّ عَن ذلك. تَتَبُّع ما يَلي «أَنذَرَ» يُعطي قائمَة مُغلَقَة: ﴿عَذَابٗا قَرِيبٗا﴾ (النَّبَإ ٤٠)، ﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ (اللَّيل ١٤)، ﴿صَٰعِقَةٗ مِّثۡلَ صَٰعِقَةِ عَادٖ وَثَمُودَ﴾ (فُصِّلَت ١٣)، ﴿بَطۡشَتَنَا﴾ (القَمَر ٣٦)، ﴿بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ﴾ (الكَهف ٢)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ﴾ (مَريَم ٣٩)، ﴿يَوۡمَ ٱلۡأٓزِفَةِ﴾ (غَافِر ١٨)، ﴿يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (إبراهِيم ٤٤). فالباب الرابِع لا يَتَوَجَّه إلّا إلى ما يُحذَر مِنه فِعلًا، ولا يُستَعمَل لِلتَرغيب ولا لِلإعلام المُحايِد، ومُقابِله البِنيويّ الثابِت «بَشير» الذي يَتَوَجَّه إلى الخَير.",
        "ثُنائيَّة «بَشير ونَذير» قانون قِرانٍ نَحويّ شِبه إلزاميّ في الأَسماء: ﴿بَشِيرٞ وَنَذِيرٞ﴾ (المَائدة ١٩) ﴿نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ﴾ (هُود ٢) ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البَقَرَة ١١٩) وأَمثالها في (الإسرَاء ١٠٥) و(الفُرقَان ٥٦) و(فَاطِر ٢٤) و(فُصِّلَت ٤) و(الأحقَاف ١٢). أَمّا الفِعل «أَنذَرَ» فلا يُقرَن بِـ«بَشَّرَ» إلّا في الكَهف ٢ ﴿لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الكَهف ٢) و﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا﴾ (مَريَم ٩٧). فالاسم يُلازِم القَرين، والفِعل يَستَقِلّ أَكثَر.",
        "سورَة القَمَر تَختَصّ بِجَمع «النُّذُر» بِكَثافَة لافِتَة: ٦ مَواضع بِصيغَة الإيقاع المُتَكَرِّر ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (القَمَر ١٦) ثُمَّ (القَمَر ١٨) و(القَمَر ٢١) و(القَمَر ٣٠) و(القَمَر ٣٧)، ومَوضِعان بِصيغَة التَكذيب ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٢٣) و﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ (القَمَر ٣٣)، ومَوضِع خاتِم ﴿وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ﴾ (القَمَر ٤١). الإيقاع يَربط كلّ قِصَّة هَلاك (عاد، ثَمود، قَوم لوط، آل فِرعَون) بِجَمع الإنذارات السابِقَة. ولا تُستَعمَل هذه الصيغَة الجَمعيَّة بِهذه الكَثافَة في أَيّ سورَة أُخرى، مِمّا يَكشِف أنّ القَمَر هي السورَة المَركَزيَّة لِبِنيَة الإنذار الجَماعيّ المُكَذَّب به.",
        "مَوضِع كَشف الفَرق بَين «أَنذَرَ» فِعلًا و«نَذير» وَصفًا: ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (يسٓ ٦) — الفِعل وَقَع عَلى المُخاطَبين ولم يَقَع عَلى آبائهم، فالغَفلَة نَتيجَة انعِدام الفِعل. ويُقابِله ﴿لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ﴾ (القَصَص ٤٦) وَنَظيرها في (السَّجدة ٣) — هنا غاب «النَذير» (الوَصف القائم) فاستَتبَع غِياب الفِعل. والقَرينَة الجامِعَة: الإنذار يَستَلزِم نَذيرًا، فإن غاب الوَصف غاب الفِعل.",
        "اسم «المُنذَرين» بِالبِناء لِلمَفعول يَرِد دائمًا في سياق الذَمّ ووَصف الحال السَيِّئَة لِمَن لم يَنتَفِع بِالإنذار ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصَّافَات ١٧٧) ﴿وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا﴾ (الكَهف ٥٦) ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ﴾ (الأحقَاف ٣). فبِنيَة المَفعوليَّة في هذا الجذر تَستَتبِع دائمًا الإعراض أو السوء، بِخِلاف بِنيَة الفاعِليَّة «مُنذِرين» التي تَرِد في سياق الرُسُل ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ (الكَهف ٥٦) ونَظيرها في (الأنعَام ٤٨)."
      ]
    },
    {
      "root": "نزع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نزع» في القرءان يدور حول الاستلاب الحادّ — انتزاع شيء من مَوضِعه أو من صاحبه بقوّة وحسم، سواء كان الانتزاع إلهيًّا (نزع المُلك، نزع الغِلّ من الصدور، نزع الشهيد من الأمّة) أو شيطانيًّا (نزع اللباس عن أبوينا) أو طبيعيًّا (الريح تنزع الناس كأعجاز نخل). البابان المجرَّد والأَسماء والمَصادر (النَّازِعات) يحملان ١٢ من أصل ٢٠ موضعًا، والتفعيل بصيغة المبالغة نَزَّاعَة يدلّ على شدّة الانتزاع وتكراره. تَنَازَع الإنسانيّ (لم يَرِد في العَيِّنَة بصيغ بَيِّنَة هنا، لكنّ الجذر يفتح باب التَفاعُل في القرءان عمومًا) هو وجهٌ آخر: التَجاذب بين طرفَين كلٌّ يَنزع نحوه. الناظم الأعمق: انفصال ما كان مُتَّصِلًا، بفعلٍ خارجيّ قاهر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد (نَزَعَ يَنزِعُ)",
          "exemplar_wt": "وَنَزَعۡنَا",
          "count": 10,
          "meaning": "الانتزاع المباشر — فعلٌ حاسم يَفصل شيئًا عن مَوضِعه أو صاحبه فصلًا تامًّا. الفاعل في أكثره هو الله سبحانه: يَنزع ما في الصدور من غِلّ، ويَنزع من كلّ أمّةٍ شهيدًا، ويَنزع المُلك ممّن يشاء، وليَنزعنَّ من كلّ شيعةٍ أشدَّها عُتيًّا، ويَنزع الرحمة بعد أن أذاقها. وفي موضعين ينزع موسى يَدَه فإذا هي بيضاء للناظرين — انتزاعٌ كاشفٌ لا سالب. وينزع الشيطان عن الأبوين لباسهما إغواءً وفضحًا. وتَنزع الريح الناس كأنّهم أعجاز نخلٍ منقعر — انتزاع عقوبةٍ كونيّ. فالمُجرَّد يجمع النزع بالرحمة والنزع بالعقوبة والنزع بالكشف، والقاسم انفصال المنزوع عن محلّه بقوّة الفاعل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ — الأعراف 7:43",
            "﴿وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ﴾ — القصص 28:75",
            "﴿تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾ — آل عمران 3:26",
            "﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ — الأعراف 7:108",
            "﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِيّٗا﴾ — مريم 19:69",
            "﴿تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٖ مُّنقَعِرٖ﴾ — القمر 54:20"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VI",
          "bab_label": "التفاعُل والمُنازعة (تَنازَعَ / نازَعَ)",
          "exemplar_wt": "تَنَٰزَعۡتُمۡ",
          "count": 8,
          "meaning": "بناء المُشارَكة بين طرفين — يتحوّل النزع من فعلٍ واقعٍ على مفعول إلى تجاذبٍ وتخاصمٍ بين المُتنازِعين. جاء أكثره في التنازُع المذموم عند الأمر: تنازعتم في الأمر ففشلتم، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدُّوه إلى الله والرسول، وتنازعوا أمرهم بينهم، فلا يُنازعنّك في الأمر. فالتنازُع سببُ الفشل وذهاب القوّة، والرَّدُّ إلى الله والرسول علاجُه. وجاء مرّةً في تجاذُبٍ لا خصومة فيه: يتنازعون فيها كأسًا لا لغوٌ فيها ولا تأثيم — تعاطي الكأس تداولًا في نعيم الجنّة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ — النساء 4:59",
            "﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ — الأنفال 8:46",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم﴾ — آل عمران 3:152",
            "﴿فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَ﴾ — الحج 22:67",
            "﴿يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ﴾ — الطور 52:23"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمبالغة (النَّازِعات / نَزَّاعة)",
          "exemplar_wt": "وَٱلنَّٰزِعَٰتِ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغتان وصفيّتان تُثبتان النزع صفةً لازمة لا حدثًا عابرًا. الأولى اسم فاعلٍ جمعًا مؤنّثًا افتُتِحت به سورةٌ كاملة قَسَمًا: ﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ — نزعٌ من الأعماق شديدٌ لا من السطح، توالى بعده القَسَم بالناشطات فالسابحات فالسابقات فالمُدبِّرات. والثانية صيغة مبالغةٍ على فَعَّالة في وصف لَظى: ﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾ — تَنزع أطراف الجسد نزعًا متواصلًا لا ينقطع، فالتضعيف يحوّل النار إلى نزّاعةٍ بطبعها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا﴾ — النازعات 79:1",
            "﴿نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ﴾ — المعارج 70:16"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَوزُّع الفاعِل في باب المجرَّد: ٧ مَواضِع الفاعِل فيها هو الله بضمير «نا» الجلال (نَزَعۡنَا، لَنَنزِعَنَّ) أو الخطاب (تَنزِعُ المُلك)، ومَوضِعان موسى ينزع يَده، ومَوضِع واحد الشيطان ينزع، ومَوضِع واحد الريح تنزع. الانتزاع في القرءان فعلٌ سياديّ بامتياز — لا يَملِكه إلا قاهر.",
        "تَكرار «وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّ» في مَوضِعَين متطابقَين تقريبًا (الأعراف 43 والحِجر 47) — والاختلاف بينهما في الذيل: الأولى «تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ» (نعمة حسّيّة)، والثانية «إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ» (نعمة قَلبيّة بَيْنيّة). الغِلّ يُنزَع قبل الأنهار وقبل الأخوّة — تَطهير القَلب شرطٌ لاكتمال الجَنّة.",
        "تَطابُق حَرفيّ تامّ بين الأعراف 7:108 والشعراء 26:33: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ — مَوضِعان فقط في كلّ القرءان، كلاهما عن آية موسى الثانية أمام فرعون. «نَزَعَ» هنا انتزاعٌ كاشف، لا سَلْب — يُخرج المُختَبِئ ليراه الناظرون.",
        "تَقابُل بِنيويّ بين «وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ» (آل عمران 3:26) و«نَزَعۡنَٰهَا» (هود 11:9): في الأولى نَزْع المُلك من إنسانٍ مُعَيَّن بمشيئة، وفي الثانية نَزْع الرحمة من الإنسان جنسًا. الفِعل واحد، لكنّ المَنزوع يَتدرّج: المُلك (دنيا) → الرحمة (وُجدان) → الغِلّ (قَلب) → الشهيد (أُمّة) → اللباس (سَتْر) → الناس (أبدان).",
        "«نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ» (المعارج 70:16) هي المَوضِع الوَحيد لصيغة المبالغة من الجذر، وهي صفةٌ للنار — يَلتقي فيها التَضعيف الصَرفيّ مع الشدّة الدلاليّة: نارٌ لا تَنزع مَرَّة، بل تَنزع نزعًا دائمًا، ولا تَنزع شيئًا هَيِّنًا، بل «الشَّوَى» وهي أطراف الجسد ومَقاتِله.",
        "«وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا» افتتاحُ سورةٍ كاملة بالجذر — وهي السورة الوَحيدة المُسَمَّاة باسم اسم فاعل من «نزع». اقتران «غَرقًا» تَمييزٌ يُعمِّق الفعل: نَزْعٌ من أقصى الأعماق. والسورة بأكملها عن البَعث والقيامة، فالنازعات تُمَهِّد لانتزاع الأرواح من الأبدان يَوم الفَزَع الأكبر.",
        "غياب باب التَفاعُل (تَنَازَعَ) من مَواضِع هذا الجذر في العَيِّنَة المُحصاة لا يعني غيابه من القرءان — بل تَنازَع وَرَدَ في مَواضع أخرى (الأنفال 43، 46؛ النساء 59؛ الكهف 21؛ طه 62) ضمن جذرٍ ذي ٢٠ موضعًا. التَنازُع وَجْهٌ تَفاعُليّ للجذر: حيث الانتزاع الأُحاديّ يَفصل، يَكون التَنازُع تَجاذُبًا بين طَرفَين كلٌّ يَنزع نحو نفسه — ومن ثَمّ جاء قانون النساء 59 ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ ضابطًا لهذا التَجاذُب."
      ]
    },
    {
      "root": "نسك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في جذر «نسك» هو التوجُّه الكليّ إلى الله بفعل مُعلَن ومُهيكَل. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على صيغتَين فعليّتَين ومجموعة أسماء لا تسدّ إحداها مسدّ الأخرى: فعل المجرَّد (نَسَكَ / نَاسِكٌ) يصف الممارسة الفعليّة للشعيرة من جهة القائم بها — «هُمۡ نَاسِكُوهُۖ» (الحج ٦٧). والمصدر «نُسُك» في الإفعال يصف الفداء المُقَدَّم ذبحًا بديلًا، حيث يُوازَن بين صيام وصدقة وذبح: «فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ» (البقرة ١٩٦). أمّا «مَنسَك/مَنَاسِك» فهي أسماء المكان والزمان والهيئة معًا — تُحيل إلى المشروعيّة والتشكيل الجماعيّ المقرَّر لكل أمة: «وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا» (الحج ٣٤). والموضع البُنيويّ الجامِع في الأنعام ١٦٢ يَرفع «نُسُكِي» إلى مستوى الحياة والممات في إطار التوحيد الكامل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَسَكَ — المجرَّد (القيام بالشعيرة)",
          "exemplar_wt": "نَاسِكُوهُ",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «نسك» يصف الفعلَ من جهة القائم به: الناسك هو من يَنسُك فعلًا مُباشَرًا لا مصدرًا مجرَّدًا. الموضعان في هذا الباب يُكشِفان بُعدَين: الأوّل في الحج ٦٧ — اسم الفاعل «نَاسِكُوهُ» يُحيل إلى أمّة بعَينها تُمارس شعيرتها: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾، والضمير «هم» يُفيد التخصيص — هذا المنسك لهم دون سواهم. والثاني في الأنعام ١٦٢ — المصدر «نُسُكِي» بياء المتكلّم: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. هنا «نُسُك» مصدر المجرَّد يُجاوِر الصلاة والحياة والممات في سلسلة توحيد كليّة — والشعيرة ليست عملًا مُفرَدًا بل امتداد لوجود القائم بها بالكامل. الفرق عن المناسك الأسمائيّة: المجرَّد يُبرز الفاعل وفعله الصادر، لا المكان ولا الهيئة المقرَّرة.",
          "shawahid": [
            "﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الحج ٦٧)",
            "﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الأنعام ١٦٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-nusuk",
          "bab_label": "نُسُك — الاسم المفرد (الفداء الذبحيّ المُبدَل)",
          "exemplar_wt": "نُسُكٖ",
          "count": 1,
          "meaning": "الموضع الوحيد الذي يَرِد فيه «نُسُك» مُفرَدًا غير مضاف ولا مُجمَّع هو البقرة ١٩٦، ويَقع في سياق الفدية المُبدَلة عند المرض أو الأذى في الرأس: «فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ». الثلاثيّة المطروحة (صيام + صدقة + نُسُك) تُقابَل بها خسارة شعيرة الحلق المرتبطة بإتمام الحج والعمرة. والنُسُك هنا الحدّ الأعلى في هذا السلّم من حيث طبيعة الفعل الجسديّ — الصيام يُعلَّق بالجسد زمنيًّا، والصدقة تُعلَّق بالمال، والنُسُك يُعلَّق بالذبح الحيوانيّ. هذا التحديد يَكشف أنّ «نُسُك» هنا يُحيل إلى شعيرة الذبح بوصفها بديلًا مُعادِلًا لا مُجرَّد عبادة مُطلَقة، وهو ما يُميّزه عن «نُسُكِي» في الأنعام ١٦٢ الذي يُحيل إلى الشعيرة بعامّة. الفرق جليّ: الأنعام يُجاوِر النُسُك بالحياة والممات (كليّة الوجود)، والبقرة يُجاوِره بالصيام والصدقة (بدائل مُحدَّدة).",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (البقرة ١٩٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-mansak",
          "bab_label": "مَنسَك / مَنَاسِك — أسماء المكان والهيئة (الشعيرة المُقَرَّرة لكل أمّة)",
          "exemplar_wt": "مَنَاسِكَنَا",
          "count": 4,
          "meaning": "«مَنسَك» صيغة اسم مكان وزمان وهيئة من الثلاثيّ — والجمع «مَنَاسِك». الأربعة مواضع تُصوِّر الشعيرة من جهة إطارها المُؤسَّسيّ المقرَّر، لا من جهة الفاعل وحده. الموضع الأوّل (البقرة ١٢٨): ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ — طلب رؤية الكيفيّات المُقرَّرة، والمناسك هنا كليٌّ جامِع لشعائر الحج بصيغ تعليميّة. والثاني (البقرة ٢٠٠): ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ﴾ — الإتمام الزمانيّ للشعائر كلًّا وافيًا. والثالث (الحج ٣٤): ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا﴾ — المنسك هبةٌ إلهيّة لكل أمّة يَذكرون باسمه الله على ما رُزِقوا من بهيمة الأنعام. والرابع (الحج ٦٧): ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾ — المنسك مقرَّر فإنكاره لا مسوّغ له. هذا الباب الاسميّ يُكمِل المجرَّدَ الفعليّ: الفعل (نَاسِكُوهُ) يصف الممارسة، والاسم (مَنسَك) يصف الإطار المقرَّر — ولا يَسدّ أحدهما مسدّ الآخَر.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (البقرة ١٢٨)",
            "﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ﴾ (البقرة ٢٠٠)",
            "﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ﴾ (الحج ٣٤)",
            "﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ﴾ (الحج ٦٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "لطيفة التوحيد الكلّي في الأنعام ١٦٢ — «نُسُكِي» يقع في سلسلة رباعيّة: صلاة + نُسُك + محيا + ممات، كلّها لله. الشعيرة لا تقف عند طقس موسميّ بل تُجاوِر الحياة والممات في إطار توحيديّ واحد — وهو المعنى الذي لا تحمله مَنَاسِك الجمع (الإطار المُقرَّر) ولا نُسُك الفدية (البديل المُبدَل).",
        "لطيفة التثنية في الحج ٣٤ و٦٧ — آيتا الحج تتقابلان في جملة شبه مطابقة «وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا» / «لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا»، بفارق واحد: الحج ٣٤ تُعلِّل بالذكر على ما رُزِق («لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ»)، والحج ٦٧ تُقيّد بالفاعل المُمارِس («هُمۡ نَاسِكُوهُۖ»). التعليل حاضر في الأولى، والتطبيق حاضر في الثانية — وكلاهما مَنسَك إلهيّ.",
        "لطيفة الفداء الثلاثيّ في البقرة ١٩٦ — «نُسُك» يَقع ثالثًا في سلّم ثلاثيّ: «صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖ». الترتيب من الزمانيّ إلى الماليّ إلى الجسديّ الحيوانيّ — ويُثبت أنّ «نُسُك» هنا ذبح تحديدًا لا شعيرة عامّة، بدليل أنّ الصيام والصدقة ذُكِرا قبله كبدائل مستقلّة عنه.",
        "لطيفة المنسك بين الفعل والاسم في الحج ٦٧ — الآية تجمع الاسم والفعل معًا: ﴿مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾. «مَنسَكًا» = الإطار الإلهيّ المقرَّر، «نَاسِكُوهُۖ» = الفاعلون المُمارِسون. هذا الجمع في آية واحدة يُبيّن أنّ المَنسَك (بنية الشعيرة) يسبق الناسك (مَن يُؤدّيها) — والأمّة تُؤدّي ما هو مُقرَّر لها لا ما تبتكره.",
        "لطيفة طلب التعليم في البقرة ١٢٨ — «وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا» جاء في صيغة الطلب الرؤيويّ لا اللفظيّ فقط، مما يُشير إلى أنّ المناسك ليست مُجرَّد قواعد تُسمَع بل هيئات تُرى وتُمارَس. وهو الموضع الوحيد من ٧ مواضع يَجيء فيه المنسك طلبًا تعليميًّا — بقيّة المواضع تُقرِّر وجوده أو تَصِف إتمامه."
      ]
    },
    {
      "root": "نسي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «نسي» هو ذَهاب الشَيء عَن مَحَلّ الذِكر بَعد حُضوره فيه؛ فهو حَدَث يَقَع عَلى ما كان مَعلومًا أو مُكَلَّفًا به ثُمَّ زال. ووَزَّع القرءان هذه الحَرَكَة عَلى بابَين لا يَسُدّ أحَدهما مَسَدّ الآخَر: نَسِيَ المُجَرَّد يُسنَد إلى الناسي نَفسه فاعِلًا، فهو الذي تَرَك الذِكر وأعرَض، وعَلَيه يَدور حُكم العِتاب والمَسؤوليّة، ويُقابِله ذِكر الله المُؤمنين بَعد أن نَسوه ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٦٧). وأَنسَى الإفعال يُسنَد إلى فاعِل ثانٍ يُحدِث الإنساء في غَيره، وهو في القرءان أحَد ثلاثة: الشَيطان يُنسي ذِكر الله ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (المُجادلة ١٩)، أو الله يُنسي العَبدَ آيَة أو نَفسَه عُقوبَةً ﴿نُنسِهَا﴾ (البَقَرة ١٠٦) ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡ﴾ (الحَشر ١٩)، أو الكافِرون يُنسون المُؤمنين ذِكر الله بسُخريَتِهم ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (المؤمنون ١١٠). فالمُجَرَّد يَكشِف الفِعل في الناسي، والإفعال يَكشِف مَن أحدَثَه فيه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَسِيَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "نَسِيَ",
          "count": 36,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل النِسيان بوَصفه حَدَثًا قائمًا بفاعِله؛ الناسي هو الذي يَترُك الذِكر فيَزول الشَيء عَن مَحَلّ حُضوره فيه. ومُتَعَلَّق النِسيان في مَواضِعه أربعة أنواع: نِسيان الله ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٦٧) ﴿بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٢٦)، ونِسيان لِقاء يَوم القيامَة وآياتها ﴿نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ﴾ (الأعراف ٥١) ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ﴾ (السَجدة ١٤، الجاثيَة ٣٤)، ونِسيان ما ذُكِّروا بِه أو ما كانوا يَتلونَه ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ﴾ (الأنعام ٤٤) ﴿وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (المائدة ١٣)، ونِسيان أمر مُكَلَّف به أو حادِث وَقَع كنِسيان موسى فَتاه ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (الكَهف ٦١) ونِسيان السامِريّ ﴿فَنَسِيَ﴾ (طه ٨٨). والقاسِم المُشتَرَك في كُلّ هذه المَواضِع: الفاعِل هو الناسي نَفسه — هو الذي تَرَك الذِكر وأعرَض عَنه، فاستَحَقّ عَلَيه العِتاب أو العُقوبَة، أو سَأَل العَفو عَن غَير قَصد ﴿لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ﴾ (البَقَرة ٢٨٦). ويَأتي المُجَرَّد كَذلِك مَنفيًّا عَن الربّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٤) ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه ٥٢) — فالنِسيان في المُجَرَّد فِعلٌ يَقَع مِن المَخلوق ويُنزَّه عَنه الخالِق إلا عَلى وَجه المُجازاة ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ﴾ (الجاثيَة ٣٤).",
          "shawahid": [
            "﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ﴾ (البَقَرة ٤٤)",
            "﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البَقَرة ٢٨٦)",
            "﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ﴾ (الأنعام ٤٤)",
            "﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾ (الأعراف ٥١)",
            "﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (التوبَة ٦٧)",
            "﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (الكَهف ٢٤)",
            "﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (الكَهف ٦١)",
            "﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه ٥٢)",
            "﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ﴾ (السَجدة ١٤)",
            "﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥ﴾ (يس ٧٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنسَى — الإفعال (إحداث النِسيان في غَيره)",
          "exemplar_wt": "أَنسَى",
          "count": 8,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَنسَى» تُفيد التَعديَة: فاعِلٌ يَحمِل غَيره عَلى النِسيان فيُنسيه شَيئًا كان حاضِرًا في ذِكره. وفاعِل الإنساء في القرءان مَحصور في ثَلاثة: الأوّل وهو الأكثَر، الشَيطان يُنسي ذِكر الله أو ذِكر العَهد ﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ﴾ (يوسف ٤٢) ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (الكَهف ٦٣) ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (الأنعام ٦٨) ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (المُجادلة ١٩). والثاني الله، يُنسي الآية إذا نَسَخها ﴿أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (البَقَرة ١٠٦)، أو يُنسي القَوم أنفُسَهم عُقوبَةً عَلى نِسيانهم له ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (الحَشر ١٩). والثالث الكافِرون مِن الناس، يُنسون المُؤمنين بسُخريَتِهم منهم ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (المؤمنون ١١٠). ومُتَعَلَّق المَفعول الثاني في الإفعال ليس عامًّا، بَل مَحصور في ﴿ذِكۡرَ ٱللَّهِ﴾ أو ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ أو ﴿ءَايَةٍ﴾ — فالإفعال عِندَ القرءان لا يُستَعمَل لإنساء أمر تَكليفيّ عامّ، بَل لإسقاط الذِكر القَلبيّ بفِعل فاعِل خارِجيّ. والفَرق الحادّ مَع المُجَرَّد: في نَسِيَ النِسيان فِعل الناسي يَستَحقّ عَلَيه العِتاب، وفي أَنسَى يُذكَر فاعِل ثانٍ يُحَمِّل ذَلِك الناسي عَلى نِسيانه — وقد جَمَع الكَهف ٦٣ البابَين في نَفس الحَدَث: ﴿نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ﴾ (البَقَرة ١٠٦)",
            "﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ (الأنعام ٦٨)",
            "﴿فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (يوسف ٤٢)",
            "﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ﴾ (الكَهف ٦٣)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (طه ١٢٦)",
            "﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ (المؤمنون ١١٠)",
            "﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ (المُجادلة ١٩)",
            "﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (الحَشر ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَّنسِيّ — الاسم المَفعول",
          "exemplar_wt": "مَّنسِيّٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة المَفعول مِن الجذر تَرِد مَرَّة واحِدة في القرءان في تَمَنّي مَريَم: ﴿يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٣). وقد جَمَعَت الآية بَين الاسم «نَسۡيٗا» (الشَيء الحَقير الذي يُتركُ ولا يُلتَفَت إليه فيُنسى) والمَفعول «مَّنسِيّٗا» (الذي وَقَع عَلَيه فِعل النِسيان فِعلًا)، فدَلَّ الجَمع عَلى أَعمَق دَرَجة في النِسيان: شَيءٌ يَستَحِقّ النِسيان بطَبيعَته ثُمَّ يُحقَّق فيه ذَلك. وموضِع الاسم خارِج الأبواب الفِعليّة لأنّه لا يَنسِب فِعلًا إلى فاعِل، بَل يَصِف حالةً واقِعَة عَلى المَنسيّ نَفسه. وهذا الموضِع الوَحيد لِلصيغَة يُقابِله نَفي النِسيان عَن الربّ في الآية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٤) — في السورة نَفسها — فيُبرَز الفَرق بَين مَخلوق يَتمنّى أن يَكون مَنسيًّا وخالِق لا يَنسى.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ (مَريَم ٢٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المَركزيّة — الكَهف ٦٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في حَدَث واحِد: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾. المُجَرَّد «نَسِيتُ» يُسنَد إلى فَتى موسى نَفسه فاعِلًا، ثُمَّ يُرَدّ الفِعل إلى فاعِل خارِجيّ بالإفعال «أَنسَىٰنِيهُ» — الشَيطان. التَتابُع في الجُملة نَفسها قَرينة قاطِعَة أنّ المُجَرَّد يَكشِف الفِعل في الناسي، والإفعال يَكشِف مَن أحدَثَه فيه؛ ولا يَسُدّ أحَدهما مَسَدّ الآخَر.",
        "قانون فاعِل الإنساء: الإفعال «أَنسَى» في القرءان مَحصور فاعِله في ثَلاثة فَقَط — الشَيطان (٤ مَواضِع: الأنعام ٦٨، يوسف ٤٢، الكَهف ٦٣، المُجادلة ١٩)، والله (٢ مَوضِع: البَقَرة ١٠٦، الحَشر ١٩)، والكافِرون (١ مَوضِع: المؤمنون ١١٠). يُضاف إلى ذَلِك مَجهول البِناء ﴿تُنسَىٰ﴾ (طه ١٢٦). فالإنساء فِعل لا يُسنَد إلى الفَرد عَلى نَفسه، بَل لا بُدّ مِن فاعِل ثانٍ يُحدِثه.",
        "تَقابُل التَوبَة ٦٧ والحَشر ١٩ — قانون المُجازاة بالمِثل بأسلوبَين: في الأولى ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ (مُجَرَّد ↔ مُجَرَّد)، وفي الثانية ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (مُجَرَّد ↔ إفعال). الأولى تَكشِف أنّ الجَزاء مِن جِنس العَمَل، والثانية تَكشِف أنّ غاية المُجازاة أعمَق: لم يُنسَوا فَحَسب، بَل أُنسوا أنفُسَهم — أُحدِث فيهم الإنساء حَتى عَن ذَواتهم. وفي السورتَين الفاعِلون أنفُسهم: المُنافِقون والفاسِقون.",
        "نَفي المُجَرَّد عَن الربّ، وحَصره في المَخلوق: ورَد نَفي «نَسِيَ» عَن الله صَريحًا في ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ (طه ٥٢) و﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٤). أمّا الإفعال «نُنسِهَا» و«تُنسَىٰ» فيُسنَد إلى الله في مَقام النَسخ والمُجازاة. فالمُجَرَّد بوَصفه نَقصًا في الذِكر مَنفيّ عَن الربّ مُطلَقًا، والإفعال بوَصفه فِعل قُدرَة يُحدِثه في عَبده يَجوز في حَقّ المُجازاة.",
        "اقتِران النِسيان بالذِكر — قانون التَقابُل الداخِليّ: الكَهف ٢٤ تَرَبط بَين الفِعلَين صَراحَةً ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ — الذِكر عِلاج النِسيان. والمُجادلة ١٩ ﴿فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾ والمؤمنون ١١٠ ﴿أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي﴾ يَجعَلان مَفعول الإفعال «ذِكر الله» تَحديدًا. فالمُجَرَّد والإفعال كِلاهما يَتَوَجَّه إلى مَحَلّ واحِد: ذِكر الله؛ والفَرق فَقَط في مَن أحدَث زَوال الذِكر — الناسي أم فاعِل ثانٍ.",
        "تَوَزُّع سوريّ لافِت: مِن ٤٥ موضِعًا، ٧ في الكَهف (٢٤، ٥٧، ٦١، ٦٣ مَرَّتَين، وغَيرها) و٣ في طه (٥٢، ٨٨، ١٢٦) — وكِلاهما يَضمّ قِصَص نِسيان مَخصوصَة: نِسيان فَتى موسى لِلحوت، نِسيان السامِريّ ﴿فَنَسِيَ﴾ (طه ٨٨)، ونِسيان فِرعَون لِما أُتي مِن آيات ﴿فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ﴾ (طه ١٢٦). فالنِسيان البَشَريّ يَتَمَركَز في القَصَص لا في الخِطاب التَشريعيّ، وكَأنّه قانون سَرديّ لا حُكم تَكليفيّ.",
        "اقتِران اسم المَفعول مَع نَفي الجَذر عَن الربّ في السورة نَفسها — مَريَم ٢٣ و٦٤: في الأولى ﴿وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ تَتَمَنّى مَريَم أن تَكون مَنسيَّة، وفي الثانية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا﴾ تَخبِر المَلائكة أنّ الربّ لا يَنسى. تَقابُل في سورة واحِدة بَين أعمَق دَرَجَة لِلنِسيان في المَخلوق (مَنسيٌّ مُضاعَف) ونَفيه المُطلَق عَن الخالِق."
      ]
    },
    {
      "root": "نشء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في جذر «نشء» هو ابتداء الكائن مِن طورٍ إلى طور أَرفَع بفعلٍ مَقصود يُنشِئه فاعلٌ مُوجِد. غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذه الدلالة على بابَين فِعليَّين ودائرة اسميَّة لا يَسدّ أَحدها مَسدّ الآخر: المُجرَّد «نَشَأَ» يَصِف الكائن في طَور تَكَوُّنه الذاتيّ، فيَأتي الاسم «نَاشِئَة» والمصدر «نَشۡأَة» في سياق الزَمَن المُتَكَوِّن (نَاشِئَة الليل) وفي سياق طَوريّ النَشْءِ الأَوَّل والآخِر. والإفعال «أَنشَأَ» يَنقُل الفعل إلى التَعديَة: فاعل (هو الله في كُلّ المَواضِع) يُنشِئ مَفعولًا مِن أَصلٍ سابِق فيَنقُله إلى وجودٍ جَديد — أَنشَأَ القُرون، أَنشَأَ الإنسان، أَنشَأَ الجنّات، أَنشَأَ السَحاب، أَنشَأَ السَّمع والأَبصار. ومدار الفَرق: المُجرَّد يُلاحِظ الطَور والكائن، والإفعال يُلاحِظ الفاعل المُوجِد. ويَنفَرِد جذر «نشء» بأَنّ كُلّ مَواضِعه الفِعليَّة تُسنَد إلى الله بلا استِثناء واحِد، فلا يَنشَأ ولا يُنشِئ في القرءان إلّا ما أَقامه الله.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَشَأَ — المجرَّد (الكائن في طَوره)",
          "exemplar_wt": "نَاشِئَة",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في جذر «نشء» لا يَأتي في القرءان فِعلًا ماضيًا صَريحًا، بَل يَأتي في اسم الفاعِل ﴿نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ﴾ (المُزمل ٦) وفي مُضارع تَكوُّن مَنسوب إلى الفاعل الإلَهيّ ﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الواقعة ٦١) ﴿وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢). والقاسِم في هذا الباب أَنّ الفعل يُلاحِظ الكائن وهو يَتَكَوَّن في طَوره، لا الفاعل الذي أَنشَأَه. «نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ» وَصْف لِما يَنشَأ مِن الليل نَفسه — هي الساعَة المُتَكَوِّنَة فيه، ولِذلِك جاءَت ﴿أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (المُزمل ٦) بِوَصف يَنبَني على طَور الناشِئَة لا على فاعِلها. ومُضارع ﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الواقعة ٦١) جاءَ بَعد ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ﴾ (الواقعة ٦٠) فيَكشِف أَنّ هذا الباب يُلاحِظ طَور التَبَدُّل والكَون لا حدَث الإيجاد الإجمالي. والسَحاب الثِّقال في ﴿وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢) يُلاحَظ في طَور تَكَوُّنه الجَوِّيّ المُتَدَرِّج. الفَرق مع «أَنشَأَ» الإفعال أَنّ المُجرَّد يَكشِف الكائن في طَوره، والإفعال يَكشِف فاعِله الذي أَوجَدَه دَفعَةً.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢)",
            "﴿عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الواقعة ٦١)",
            "﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (المُزمل ٦)",
            "﴿نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا﴾ (المُزمل ٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنشَأَ — الإفعال (الإيجاد بِنَقل الكائن إلى طَور جَديد)",
          "exemplar_wt": "أَنشَأَ",
          "count": 18,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَنشَأَ» تُفيد التَعديَة: فاعِل يُنشِئ مَفعولًا فيَنقُله مِن طَور سابِق إلى طَور جَديد قائم بِذاته. والقَرينَة البِنيويَّة الكُبرى أَنّ كُلّ المَواضِع الـ١٨ بِلا استِثناء فاعِلها الله، ولا يُنشِئ في القرءان غَيره. ويَنقَسِم المَفعول إلى أَربَع دَوائر: (أَولى) إِنشاء القُرون مِن قُرون سابِقَة ﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنعام ٦) ﴿وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنبياء ١١) ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا﴾ (القصص ٤٥) — وهذه دائرة الإِنشاء الجَماعيّ بَعد الإهلاك. (ثانية) إِنشاء الإنسان مِن أَصل تُرابيّ ﴿أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ﴾ (الأنعام ٩٨) ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (هود ٦١) ﴿إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (النجم ٣٢)، وإِنشاءُه طَورًا بَعد طَور ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ (المؤمنون ١٤). (ثالثة) إِنشاء قُوى الإِدراك والتَلَقّي ﴿أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (المؤمنون ٧٨) ﴿أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (المُلك ٢٣). (رابعة) إِنشاء النَبات والسَحاب والأَزواج ﴿أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ﴾ (الأنعام ١٤١) ﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ﴾ (المؤمنون ١٩) ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾ (الواقعة ٣٥). ويَلتَقي الباب الثاني والثالث في مُحاجَّة الإنسان: مَن أَنشَأَك مِن الأَرض جَعَلَ لَك ما تَسمَع به وتُبصِر، فكان حَقًّا أَن تَشكُر. الفَرق مع الباب الأَوَّل: الإفعال يُسلِّط الضَوء على فاعِل الإِنشاء (الله)، والمُجرَّد يُسلِّطه على طَور المُنشَأ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنعام ٦)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ﴾ (الأنعام ٩٨)",
            "﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ (هود ٦١)",
            "﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (المؤمنون ١٤)",
            "﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ﴾ (المؤمنون ١٩)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (المؤمنون ٧٨)",
            "﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ﴾ (يس ٧٩)",
            "﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ (النجم ٣٢)",
            "﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (المُلك ٢٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادر (نَشۡأَة · إِنشاء · مُنشَآت · مُنشِئون)",
          "exemplar_wt": "ٱلنَّشۡأَة",
          "count": 6,
          "meaning": "الدائرة الاسميَّة لِجذر «نشء» تَقوم على أَربَع صيغ تَكشِف عَن مَنطِق الباب: (١) «ٱلنَّشۡأَة» مَصدَر مَرَّةً يَأتي في مَقام التَقابُل بَين طَورَين كَونِيَّين، فالأُولى صارَت مَعلومَةً مُجَرَّبَة ﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الواقعة ٦٢)، والآخِرة عَلى الله نَفسه ﴿وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ (النجم ٤٧)، وتُبدَأ بَعد البَدء بِالخَلق ﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾ (العنكبوت ٢٠). (٢) «إِنشَآء» مَصدَر الإفعال يَأتي مُؤَكِّدًا لِفعله ﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾ (الواقعة ٣٥) — فالـ«إِنشاء» المُؤَكَّد بِالمَصدَر يَكشِف أَنّ الفعل في الباب الرابع يَستَحضِر فاعِله وقَصده دائمًا. (٣) «ٱلۡمُنشَـَٔاتُ» اسم مَفعول يَدُلّ على المَنقول إلى وجود قائم بِذاته ﴿وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ (الرحمن ٢٤) — فالسُّفُن مُنشَآت لأَنّها قائمة كَالأَعلام في عَرض البَحر. (٤) «ٱلۡمُنشِـُٔونَ» اسم فاعل يَأتي في سياق المُحاجَّة ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ (الواقعة ٧٢) — يُجاوِب على إِنشاء الإنسان المُدَّعى بِإِنشاء حَقيقيّ هو نَحن المُنشِئون لِشَجَرَة النار، فيَكشِف أَنّ الإِنشاء مَقام يَختَصّ بِه الله.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (العنكبوت ٢٠)",
            "﴿وَأَنَّ عَلَيۡهِ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ (النجم ٤٧)",
            "﴿وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ (الرحمن ٢٤)",
            "﴿إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ﴾ (الواقعة ٣٥)",
            "﴿وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الواقعة ٦٢)",
            "﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ (الواقعة ٧٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون الفاعِل الواحِد: في كُلّ ٢٢ مَوضِعًا فِعليًّا مِن جَذر «نشء» (المُجرَّد والإفعال مَعًا) الفاعِل هو الله، بِلا استِثناء واحِد. ولا يُسنَد الفعل لأَحَدٍ مِن خَلقه إلّا في صيغَة استِفهام إنكاريّ ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ (الواقعة ٧٢) — فيَأتي الإنكار قَرينَةً قاطِعَة أَنّ الإِنشاء مَقام إلَهيّ خالِص.",
        "ثُلاثيَّة الأَطوار في سورَة المؤمنون: تَجتَمِع ثَلاث مَواضِع لِـ«أَنشَأَ» في سياق واحِد بِنيويّ مُتَتابِع — ﴿ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ﴾ (المؤمنون ١٤) لِطَور الإنسان الأَخير، ﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ﴾ (المؤمنون ١٩) لِطَور الرِزق، ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ﴾ (المؤمنون ٧٨) لِطَور الإِدراك. السياق الواحِد يَكشِف أَنّ الإِنشاء يَتَوالى على الكائن طَورًا بَعد طَور: تَكوينًا ثُمَّ رِزقًا ثُمَّ إِدراكًا.",
        "تَقابُل النَشأَتَين الكَونيَّتَين: الواقعة ٦٢ تُثبِت ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ مَعلومَةً مُجَرَّبَةً، والنجم ٤٧ يُثبِت ﴿ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ مَكتوبَةً على الله، والعنكبوت ٢٠ يَجمَع بَين البَدء والإِنشاء الآخِر ﴿كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ﴾. هذه الثَلاثَة يَأتي فيها «نَشۡأَة» اسمًا يَختَصّ بِالطَور الكُلِّيّ لِلكَون — ولا يُطلَق على بَعض الكائنات داخِله.",
        "اقتِران الإِنشاء بِسياق الإِهلاك: في ثَلاث مَواضِع يَأتي «أَنشَأۡنَا قَرۡنًا/قَوۡمًا/قُرُونٗا» مَسبوقًا بِفعل إهلاكٍ صَريح ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنعام ٦) ﴿وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡيَةٖ كَانَتۡ ظَالِمَةٗ وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ (الأنبياء ١١) ﴿وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ﴾ (القصص ٤٥). الإفعال هنا يَكشِف قانونًا تاريخيًّا بِنيويًّا: الإِهلاك يَتبَعه إِنشاء قَرنٍ آخَر، فالأَرض لا تَخلو مِن أُمَّة قائمة.",
        "تَطابُق صيغَتَين في سياقَين مُتَوازِيَين: ﴿أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (المؤمنون ٧٨) ﴿أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ﴾ (المُلك ٢٣). المُحاجَّة بِالحَواسّ تَتَكَرَّر في سورَتَين، وكِلتاهُما تَختِم بِـ﴿قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾. الإِنشاء حُجَّة شُكر، لأَنّ ما يُنشَأ مِن العَدَم النِسبيّ يَستَوجِب اعتِرافًا لِمُنشِئه.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سورَة الواقعة: الآية ٦١ تُورِد المُجرَّد ﴿وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ في سياق تَبديل الأَمثال، بينَما الآية ٧٢ في نَفس السورَة تُورِد الإفعال ﴿أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ في سياق المُحاجَّة بِفاعِل الإِنشاء. السياق الأَوَّل يُلاحِظ الكائن المُنشَأ في طَوره الجَديد المَجهول، والثاني يُلاحِظ الفاعِل المُنشِئ المُعَيَّن. والفَرق بَين البابَين قائم في سورَة واحِدَة على بُعد إِحدى عَشرَة آية.",
        "اسم المَفعول «المُنشَآت» في الرحمن ٢٤ يَتَفَرَّد بِأَنَّه الصيغَة الوَحيدَة في الجذر التي يَكون فيها المُنشَأ غَير حَيّ (الجَوارِ في البَحر) — وكُلّ بَقيَّة المَواضِع الفِعليَّة في الجَذر مُنشَأها كائن حَيّ أَو مِن جِنس الحَيّ (قُرون، إنسان، حَواسّ، أَزواج، جَنّات، سَحاب يَحمِل الماء). فالإِنشاء في جَذره مَقرون بِنَقل الكائن إلى طَور حَياة، وما خَرَج عَن ذلك جاءَ في اسم المَفعول لا في الفعل."
      ]
    },
    {
      "root": "نصب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «نصب» يَدور على معنى الإقامة المُنتَصِبة: شيء يُرفَع فيَثبُت قائمًا حتى يكون عَلامة ظاهرة أو حَدًّا ثابتًا أو جُهدًا مُمتَدًّا. ومن هذه الإقامة تَشَعَّبَت أَبواب الجذر في القرءان: المُجَرَّد جَمَع بين «النَّصَب» جَهدًا يُتعِب البَدَن والنَفس، و«النَّصيب» قِسمةً ثابتةً مَفروضةً لا تَحول، و«ناصِبة» حالًا يَلزَم العامِل في النار. والإفعال جاء لإقامة الفعل من فاعِل خارِجيّ يَرفَع المَنصوب: جِبال نُصِبَت، نُصُب يُوفَض إليه. والاسم «النُّصُب» في موضِع الذَبائح، و«الأنصاب» للحِجارة المَعبودة، و«فَٱنصَبۡ» أَمرًا بِإِنشاء جُهد قائم بَعد فَراغ. ومدار الفرق: المُجَرَّد يَكشِف «حال المَنصوب» (إنسان مُتعَب، حَقّ مَفروض، عُضو ناصِب)، والإفعال يَكشِف «فِعل الناصِب» الذي يُقيم غَيره، والأَسماء تَكشِف «المَوضِع المَنصوب» قائمًا في الأَرض حِجارةً أو ذَبيحةً أو غايةً.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَصَبَ — المُجَرَّد (النَّصَب والنَّصيب وناصِبة)",
          "exemplar_wt": "نَصَبٞ",
          "count": 27,
          "meaning": "المُجَرَّد في «نصب» يَخرُج عَن إفادة الفِعل المُتَعَدّي إلى ثَلاث دَلالات اسميَّة مُتَلازِمة، كُلّها تَصِف حال المَنصوب لا فِعل الناصِب. أولاها «النَّصَب»: جُهد قائم يُتعِب صاحِبه في بَدَنه ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ٦٢)، ويُنفى عَن أَهل الجَنَّة نَفيًا قاطِعًا ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾ (الحِجر ٤٨) ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ﴾ (فاطِر ٣٥). ويُنفى أَيضًا عَن المُجاهِدين في سَبيل الله ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾ (التَوبَة ١٢٠) — لا لِأنَّ التَعَب لا يَنالُهُم، بَل لِأنَّه لا يُترَك سُدًى. ومُقابِله الأَيُّوبيّ ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١) يَكشِف أنَّ «النَّصَب» جُهد مُمتَدّ يُلازِم البَدَن كَالمَرَض. الثانية «النَّصيب»: قِسمة قائمة ثابتة يَنالُها صاحِبُها بِحَقّ ﴿لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠٢) ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾ (النِساء ٧)، وتَأتي مَفروضةً ﴿نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِساء ٧)، ومُوفَّاةً ﴿لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود ١٠٩)، وتَكون من الكِتاب ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٢٣) أو من الدُنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧) أو من الكَسب أو من النار ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧). والثالثة «ناصِبة» وَصفًا لِالوُجوه يَوم القيامة ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) — اقتِران العَمَل بِالنَّصَب في حال واحِدة. والجامِع في الثَلاث: شيء «قائم» مَنصوب في صاحِبه — تَعَب قائم، حَقّ قائم، حال قائمَة. لا فاعِل خارِجيّ يَنصِبه، بَل هو ثابِت في مَحَلِّه.",
          "shawahid": [
            "﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (التَوبَة ١٢٠)",
            "﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحِجر ٤٨)",
            "﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ (الكَهف ٦٢)",
            "﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ (فاطِر ٣٥)",
            "﴿أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ﴾ (صٓ ٤١)",
            "﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣)",
            "﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا﴾ (النِساء ٧)",
            "﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود ١٠٩)",
            "﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)",
            "﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنصَبَ / نُصِبَ — الإفعال (إقامَة المَنصوب بِفاعِل)",
          "exemplar_wt": "نُصِبَتۡ",
          "count": 3,
          "meaning": "الإفعال في الجذر يَنقُل المَعنى من «حال قائمة في المَنصوب» إلى «فِعل إقامة من فاعِل خارِجيّ». والمَواضِع الثَلاث تَكشِف هذا النَقل بِوُضوح: في الغاشية ١٩ ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ — الجِبال مَنصوبة بِفاعِل (مَبنيّ لِما لَم يُسَمَّ فاعِله)، يَدعو القرءان إلى تَأَمُّل كَيفيَّة إقامَتها قائمَةً راسِخَة. وفي المَعارِج ٤٣ ﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ — تَشبيه يَوم الخُروج من الأَجداث بِمَن يُسرِع إلى عَلامَة مَنصوبَة في الأَرض غايةً لِسَيرِه، فَالنُّصُب هُنا مَوضِع نَصبٍ مَقصود يَنتَهي إِليه السائِر. وفي يوسف ٥٦ ﴿نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ — يُقيم الله رَحمَته على عَبدٍ مُختار، فَالإصابَة هُنا إقامَة الرَحمة في مَحَلِّها بِفِعل فاعِل. الفَرق الجَوهَريّ مَع المُجَرَّد: المُجَرَّد لا يَذكُر فاعِلًا يَنصِب، بَل يَصِف المَنصوب في ذاته (تَعَب قائم، حَقّ مَفروض)؛ والإفعال يُبرِز فاعِل الإقامَة (الله الذي نَصَبَ الجِبال، الله الذي نَصَبَ النُّصُب غايةً، الله الذي يُنزِل رَحمَته فَيُقيمها).",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ﴾ (يوسف ٥٦)",
            "﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المَعارج ٤٣)",
            "﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "النُّصُب / الأنصاب / فَٱنصَبۡ — الأَسماء وفِعل الأَمر",
          "exemplar_wt": "وَٱلۡأَنصَابُ",
          "count": 3,
          "meaning": "الأَسماء في الجذر تَدور على «المَوضِع المَنصوب قائمًا في الأَرض». «الأنصاب» في المائدة ٩٠ ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ — حِجارة قائمة كانت تُعبَد، اقتَرَنَت بِأَدَوات الجاهليَّة الأربع. و«النُّصُب» في المائدة ٣ ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ﴾ — مَوضِع مَنصوب يُذبَح عِندَه لِغَير الله. والاثنان مَوضِع مَنصوب لِالباطِل، مَحظور قَطعًا. وأمَّا «فَٱنصَبۡ» في الشَرح ٧ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ — أَمر بِإقامَة الفِعل قائمًا بَعد الفَراغ، فَلا فَراغَ مَحضًا في عُمر المُؤمِن: كُلَّما فَرَغَ من جُهد أَقامَ آخَر. والصِلَة بَين الأَنصاب الباطِلَة وأَمر «فَٱنصَبۡ» مُحكَمة: ما يُنصَب لِله جُهدًا مَمدوحٌ، وما يُنصَب لِغَيره حِجارةً أَو ذَبيحَةً مَرذولٌ. والصِلَة بِالأَفعال السابِقَة: الأَسماء تَكشِف المَوضِع المَنصوب في الأَرض، والإفعال يَكشِف فاعِل النَصب، والمُجَرَّد يَكشِف الحال القائمة في المَنصوب.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ﴾ (المائدة ٩٠)",
            "﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (المائدة ٣)",
            "﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ (الشَرح ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَقابُل النَّصَب الدُنيَويّ والأُخرَويّ بِنيَة قُرءانيَّة مُحكَمة: النَّصَب في الكَهف ٦٢ ﴿لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبٗا﴾ يُلاقي الإنسان في سَفَره، ويُنفى عَن أَهل الجَنَّة في الحِجر ٤٨ وفاطِر ٣٥ ﴿لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ﴾، ويَلزَم الوُجوه يَوم القيامة في الغاشية ٣ ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾. ثَلاثة مَواقِع: السَفَر، الجَنَّة، النار — وكُلّها بِالصيغة المُجَرَّدة لِأنَّها حال قائمة في المَنصوب لا فِعل فاعِل.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في الغاشية نَفسها: ﴿عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ﴾ (الغاشية ٣) بِالمُجَرَّد لِوُجوه الكافِرين حالًا قائمَة فيها، ثُمَّ ﴿وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ﴾ (الغاشية ١٩) بِالإفعال (المَبنيّ لِما لَم يُسَمَّ فاعِله) لِالجِبال يَدعو الإنسان إلى تَأَمُّل فاعِل النَصب. السورَة الواحِدَة جَمَعَت البابَين في سِتَّ عَشرة آية بَينَهُما، فَكَشَفَت الفَرق: حالُ مَنصوبٍ في ذاته، وفِعلُ ناصِبٍ لِمَنصوبه.",
        "اقتِران النَّصَب بِاللُغوب في فاطِر ٣٥ ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾ يَكشِف بِنية تَفريقيَّة: النَّصَب جُهد ظاهِر في البَدَن، واللُغوب أَثَره الباطِن. النَفي مُكَرَّر مَرَّتَين ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ ﴿لَا يَمَسُّنَا﴾ لِيُؤَكِّد أنَّ كُلًّا منهما يَلزَم نَفيًا مُستَقِلًّا، فَالنَّصَب لا يُغني عَن نَفي اللُغوب ولا العَكس.",
        "«النَّصيب» اسم لِقِسمَة قائمَة ثابتَة، ولِذا اقتَرَن بِكُلّ ما يَأتي بِحَقّ مَفروض: الإرث ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ﴾ (النِساء ٧)، الكَسب ﴿لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠٢)، الكِتاب ﴿أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٢٣)، الدُنيا ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (القَصَص ٧٧)، النار ﴿نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ (غافِر ٤٧). تَعَدُّد مُتَعَلَّقه ووَحدَة بِنيَته تَكشِف القانون: ما يَستَقِرّ في صاحِبه فَلا يَتَحَوَّل = نَصيب.",
        "في الأَنعام ٦:١٣٦ يَجعَل المُشرِكون ﴿لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾، وفي النَحل ١٦:٥٦ ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِمَا لَا يَعۡلَمُونَ نَصِيبٗا مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾. مَوضِعان مُتَكامِلان: نَصيب لِله من رِزقه، ونَصيب لِما لا يَعلَمون من رِزقه — والقُرءان يَردّ كِلَيهما بِأنَّ القِسمَة لا تَملِكها يَد الإنسان، فَلا «نَصيب» يُجعَل إلا ما أَثبَتَه الله بِنَفسه.",
        "في المائدة ٣ و٩٠ تَجتَمِع «النُّصُب» و«الأنصاب» مَع «الأَزلام» في النَهي: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ﴾ (المائدة ٣) ﴿وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ﴾ (المائدة ٩٠). البِنيَة: الأنصاب حِجارة مَنصوبَة، والأَزلام آلة قِسمَة باطِلَة — فَالشَيطان يَنصِب حِجارَتَه ثُمَّ يَزعُم بِها قِسمَة. والمُؤمِن يَتَلَقَّى نَصيبَه من الله لا من نُصُبٍ ولا زَلَم.",
        "أَمر الشَرح ٧ ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ﴾ يَنصِب الجُهد في حَياة المُؤمِن قائمًا أَبَدًا، فَيُقابِل أَيُّوب في صٓ ٤١ ﴿مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ﴾: نُصبٌ يَفرِضه الشَيطان ابتِلاءً، ونَصبٌ يَنصِبه المُؤمِن طاعَةً بَعد الفَراغ. الجَذر واحِد، والقَصد قُطبان: نُصب مَفروض، ونَصب مَطلوب."
      ]
    },
    {
      "root": "نطف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نطف» يرد في القرءان ١٢ موضعاً، كلها اسميّة الصورة — إذ لا يرد منه فعل صريح في المتن، بل يدور حول اسم واحد هو «النُّطفة». يستعمل الجذر في سياق واحد محوريّ: نشأة الإنسان من مادة أوّليّة مسيلة يُعبَّر عنها بـ«النُّطفة». ويبرز في استخدامه القرءاني تقابلٌ دقيق بين صورتين: الباب الأول يضع النطفة في ترتيب مراحل الخلق (من تراب ثم من نُطفة) ويجرّها بـ«مِن» إفادةً للمادة والمنشأ، أما الإفعال فيضعها منصوبةً خبرَ «جعل» أو «يكُ»، مما يُبيّن التحوّل إلى طور ومرحلة لا مجرد مادة. الموضع الوحيد للمعرَّفة بأل (المؤمنون ٢٣:١٤) يُعلّق بها سلسلة التحوّلات الجنينيّة كلّها. والنطفة الأمشاج (الإنسان ٧٦:٢) هي الموضع الوحيد الذي توصف فيه النطفة بصفة تُشير إلى تركيبها المزدوج.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المجرَّد — النطفة مادةَ الخلق (من نُّطفة)",
          "exemplar_wt": "نُّطۡفَةٖ",
          "count": 9,
          "meaning": "النطفة في المجرَّد اسمٌ يرد ٩ مرات مجروراً بـ«مِن»، وهي «مِن» التي تفيد المنشأ والمادة. يضع القرءان النطفة دائماً حلقةً في سلسلة تبدأ بالتراب: «مِن تُرابٖ ثُمَّ مِن نُّطفةٖ» — وهذا التعاقب يرد في أربعة مواضع (الكهف، الحج، فاطر، غافر). النطفة هنا نقطة انتقال واضحة: بعد التراب وقبل العلَقة والمضغة. الموضعان اللذان يكتفيان بـ«مِن نُّطفة» دون ذكر التراب (النحل، يس) يقرنانها بقوله ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ﴾ مما يجعل المقابلة بين الأصل الضئيل والحضور المتكبّر بنيةً دلاليّة مكرَّرة. في ثلاثة مواضع (النجم، الإنسان، عبس) تأتي «مِن نُّطفة» مجرَّدةً من ذكر التراب، مع تركيز على التقدير الإلهي والابتلاء.",
          "shawahid": [
            "{\"surah_name\": \"النَّحل\", \"surah_num\": 16, \"ayah_num\": 4, \"text\": \"خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ\"}",
            "{\"surah_name\": \"الكَهف\", \"surah_num\": 18, \"ayah_num\": 37, \"text\": \"قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا\"}",
            "{\"surah_name\": \"الحج\", \"surah_num\": 22, \"ayah_num\": 5, \"text\": \"يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ\"}",
            "{\"surah_name\": \"فَاطِر\", \"surah_num\": 35, \"ayah_num\": 11, \"text\": \"وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ\"}",
            "{\"surah_name\": \"يسٓ\", \"surah_num\": 36, \"ayah_num\": 77, \"text\": \"أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ\"}",
            "{\"surah_name\": \"غَافِر\", \"surah_num\": 40, \"ayah_num\": 67, \"text\": \"هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ\"}",
            "{\"surah_name\": \"النَّجم\", \"surah_num\": 53, \"ayah_num\": 46, \"text\": \"مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ\"}",
            "{\"surah_name\": \"الإنسَان\", \"surah_num\": 76, \"ayah_num\": 2, \"text\": \"إِنَّا خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ نَّبۡتَلِيهِ فَجَعَلۡنَٰهُ سَمِيعَۢا بَصِيرًا\"}",
            "{\"surah_name\": \"عَبَسَ\", \"surah_num\": 80, \"ayah_num\": 19, \"text\": \"مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال — النطفة طوراً مستقرًّا (جعلناه نُطفةً)",
          "exemplar_wt": "نُطۡفَةٗ",
          "count": 2,
          "meaning": "في الإفعال تأتي «نُطفةً» منصوبةً خبراً لـ«جعل» أو «يكُ» — وهو استعمال يختلف جوهريًّا عن المجرَّد. ليست النطفة هنا مادةً يُخلَق منها، بل هي الطور والمرحلة التي صُيِّر إليها. موضع المؤمنون (٢٣:١٣) يضع التحويل إلى النطفة في «قرارٍ مكين»، مما يُبيّن أن الإفعال يُثبّت النطفة في مستقرّها لا يُصدرها منه. أما موضع القيامة (٧٥:٣٧) فيستفهم استنكاريًّا: «أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ» — وهو الموضع الوحيد الذي يُصرَّح فيه بـ«المَنِيّ» مصدراً للنطفة، مما يكشف طبقةً سابقة عليها. الفرق بين الصيغتين إذاً: المجرَّد يُخبر عن المادة الأولى، والإفعال يُخبر عن الطور والمستقرّ.",
          "shawahid": [
            "{\"surah_name\": \"المؤمنُون\", \"surah_num\": 23, \"ayah_num\": 13, \"text\": \"ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ\"}",
            "{\"surah_name\": \"القِيَامة\", \"surah_num\": 75, \"ayah_num\": 37, \"text\": \"أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — النطفة طرفاً في سلسلة التحوّلات (ٱلنُّطۡفَةَ)",
          "exemplar_wt": "ٱلنُّطۡفَةَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الموضع الوحيد للنطفة المعرَّفة بـ«أل» هو المؤمنون (٢٣:١٤)، وهو في سياق التحوّلات الجنينيّة المتتالية: ﴿ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ﴾. التعريف هنا عهديّ إحاليّ — يحيل إلى «نُطفةً» التي وردت في الآية السابقة مباشرةً (٢٣:١٣). النطفة المعرَّفة تتحوّل إلى علَقة ثم مضغة ثم عظاماً فلحماً ثم خلقاً آخر — وهي أطول سلسلة تحوّل ترد في القرءان في موضع واحد متصل. تعريف النطفة هنا يُشير إلى أنها الطور الذي يُنطلَق منه في عمليّة التشكيل، لا المادة الأوّليّة كما في المجرَّد.",
          "shawahid": [
            "{\"surah_name\": \"المؤمنُون\", \"surah_num\": 23, \"ayah_num\": 14, \"text\": \"ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تكرار بنية «خَلَقَ مِن نُّطفةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ» في موضعين متباعدَين (النحل ١٦:٤ ويس ٣٦:٧٧) بصياغة شبه متطابقة — وهو تكرار يُثبّت مقابلة بنيويّة: النطفة الضئيلة أصل، والخصومة الصارخة نتاج. المقابلة تضع الإنسان في موقع الناكر لأصله.",
        "أربعة مواضع تضع النطفة في سلسلة «تراب ← نطفة ← علقة ← ...» (الكهف، الحج، فاطر، غافر). هذا التعاقب الرباعيّ المكرَّر يُرسّخ أن النطفة ليست بداية الخلق بل مرحلته الثانية — ما قبلها التراب. وحده موضع المؤمنون (الإفعال) يُلمح إلى ما قبل النطفة: «المنيّ» في القيامة ٧٥:٣٧.",
        "الموضع الوحيد الذي تُوصَف فيه النطفة بصفة هو الإنسان ٧٦:٢ ﴿مِن نُّطۡفَةٍ أَمۡشَاجٖ﴾ — والأمشاج تدلّ على التركيب والاختلاط. هذا الوصف لا يُعاد ولا يُشار إليه في أيّ موضع آخر، مما يجعله بياناً فريداً لطبيعة النطفة التي تُولَد منها الفردانيّة.",
        "في المؤمنون تتتالى آيتان متجاورتان (١٣ و١٤) تجمعان الإفعال والاسم معاً: أولاهما «جعلناه نُطفةً» (إفعال، الطور)، وثانيتهما «خلقنا النُّطفةَ علقةً» (اسم معرَّف، بداية التحوّل). هذا التحوّل من نكرة الإفعال إلى معرَّف الاسم داخل آيتين متواليتَين هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يُصوَّر فيه الانتقال داخل طوَر النطفة نفسه.",
        "النَّجم ٥٣:٤٦ ﴿مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ﴾ يقرن النطفة بفعل «تُمنى» — وهو القرن الوحيد في القرءان بين النطفة والإمناء. القيامة ٧٥:٣٧ تقرنها بـ«المنيّ يُمنى» — تكرار الفعل ذاته مع مصدره. الموضعان معاً يُبيّنان أن النطفة القرءانيّة تُعرَّف بحادثة الإمناء لا بتوصيف مادّيّ مستقلّ.",
        "عبس ٨٠:١٩ ﴿مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ يضع بعد النطفة فعلَ «فقدَّر» — والفاء تُفيد التعقيب الفوريّ. هذا الموضع الوحيد الذي تتصل فيه النطفة بالتقدير مباشرةً دون ذكر مراحل وسيطة، مما يُبيّن أن التقدير مُنطلَقه النطفة ذاتها لا ما يأتي بعدها."
      ]
    },
    {
      "root": "نطق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نطق» يَرِد في ١١ موضعاً موزَّعة على ثلاثة أبواب: المجرَّد بتسعة مواضع، والإفعال «أَنطَقَ» بفعلين في آية واحدة، والاسم «مَنطِق» بموضع واحد. السمة الطاغية على المجرَّد هي النفي: ستة من تسعة مواضع تصف عجزاً عن النطق — الأصنام يوم المواجهة، الظالمون يوم القيامة، النبيّ المصطفى منزَّهاً عن نطق الهوى. المُثبَت من النطق في المجرَّد ثلاثة مواضع فقط: الكتاب يَنطِق بالحق في موضعين، والنطق البشري يُضرَب مَثَلاً للحق اليقيني في الذاريات. أما الإفعال «أَنطَقَ» فجاء حصراً في آية فصلت ٢١ بإسناد مزدوج إلى الله — «أَنطَقَنَا اللهُ الذي أَنطَقَ كلَّ شيء» — دلالةً على أن كل نطق في الكون مردُّه إذن إلهيّ لا استقلالٌ ذاتيّ. و«مَنطِق الطير» في النمل جاء في سياق التعليم الإلهي لسليمان، فالنطق هناك أيضاً موهوب لا مكتسب. يتقاطع هذا الجذر مع التقابل البنيوي: الكتاب يَنطِق بالحق في المؤمنون والجاثية، والنبيّ ما يَنطِق عن الهوى في النجم — قانون واحد يشمل الكتاب والرسالة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَطَقَ — المجرَّد (باب ضَرَبَ)",
          "exemplar_wt": "يَنطِقُ",
          "count": 9,
          "meaning": "صدور الكلام المُفصَّل المفهوم من الناطق نفسه. يغلب على المجرَّد وروده منفيًّا في مقام العجز أو انسداد الحُجّة: خمسة مواضع بأداة نفي صريحة (مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ، لا يَنطِقون، لا تَنطِقون، وما يَنطِق)، وموضع سادس بشرطٍ يفيد العجز (إن كانوا يَنطِقون). والنطق المُثبَت في ثلاثة مواضع: الكتاب يَنطِق بالحقّ على أصحابه موضعان، وحقيقة النطق البشريّ مضروبًا به المثل في قَسَم الذاريات موضع. فالنفي لا يعني تعطُّل الجهاز بل انكشاف العجز عن إثبات دعوى أو انقطاع الكلام يوم الفصل.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٦٣)",
            "﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٦٥)",
            "﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (المؤمنُون ٢٣:٦٢)",
            "﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (النَّمل ٢٧:٨٥)",
            "﴿مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ﴾ (الصَّافَات ٣٧:٩٢)",
            "﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الجاثِية ٤٥:٢٩)",
            "﴿فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ (الذَّاريَات ٥١:٢٣)",
            "﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ (النَّجم ٥٣:٣)",
            "﴿هَٰذَا يَوۡمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ (المُرسَلات ٧٧:٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنطَقَ — الإفعال (إيقاع النطق على الغير)",
          "exemplar_wt": "أَنطَقَ",
          "count": 2,
          "meaning": "تعدية النطق إلى الغير، أي جعْل المُنطَق ناطقًا بإذن الله وقدرته. وردت الصيغتان أَنطَقَنَا وأَنطَقَ في موضع واحد مُسنَدتين إلى الله في سياق شهادة الجلود على أصحابها يوم القيامة. والبنية المزدوجة أَنطَقَنَا اللهُ الذي أَنطَقَ كلَّ شيء تُقرِّر أنّ منح النطق سنَّة كونيّة لا تختصّ بالإنسان: فكلّ ناطق في الوجود ناطق بإذنه لا بطاقة ذاتيّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمۡ لِمَ شَهِدتُّمۡ عَلَيۡنَاۖ قَالُوٓاْ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖۚ وَهُوَ خَلَقَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (فُصِّلَت ٤١:٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (المصدر الميميّ)",
          "exemplar_wt": "مَنطِقَ",
          "count": 1,
          "meaning": "مَنطِق مصدر ميميّ يدلّ على الكلام المُنظَّم المفهوم الصادر عن جِنس. ورد مرّة واحدة مضافًا إلى الطير فيما أُوتيه سليمان. وقوله عُلِّمنا يكشف أنّ هذا المنطق موهوب بتعليم إلهيّ لا بمكسَب ذاتيّ، وهو متّسق مع مفاد الإفعال أَنطَقَ: النطق في كلّ صوره منحة من الله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (النَّمل ٢٧:١٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "النطق المنفيّ أكثر من المُثبَت: ستة من تسعة مواضع في المجرَّد تصف سقوط النطق — الأصنام (الأنبياء ٦٣ و٦٥)، الظالمون عند وقوع القول (النمل ٨٥)، الأصنام موجَّهةً بالاستفهام (الصافات ٩٢)، المكذِّبون يوم القيامة (المرسلات ٣٥)، والنبيّ منزَّهاً عن نطق الهوى (النجم ٣). القرءان يُثبِت النطق ليبيِّن فقدانه، لا ليمدحه ابتداءً.",
        "الكتاب يَنطِق بالحق في موضعين متوازيين: ﴿وَلَدَيۡنَا كِتَٰبٞ يَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ﴾ (المؤمنون ٦٢) و﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾ (الجاثية ٢٩) — والنبيّ كذلك ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ (النجم ٣). قانون النطق الحق واحد يشمل الكتاب والرسالة معاً.",
        "الإفعال حصري على الله: «أَنطَقَنَا اللهُ الذي أَنطَقَ كلَّ شيء» — بنية مزدوجة في آية واحدة (فصلت ٢١) تُقرِّر أن إسناد النطق إلى سواه لغو. الجلود التي نطقت لم تَنطِق باستقلال، بل بإذن كوني يشمل «كل شيء».",
        "«مَنطِق الطير» جاء مقرونًا بـ«عُلِّمنا» في سياق التفضُّل والفضل المبين، مما يربطه منهجياً بمفاد الإفعال: سواء أكان ناطقاً إنسانٌ أم طائر أم جلد يوم القيامة، المنبع واحد — التعليم الإلهي أو الإذن الإلهي.",
        "تقابل تقريريّ في قَسَم الذاريات: ﴿إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ — النطق البشري هنا مثَلٌ لليقين لا لفضيلة، كأن القرءان يستعير ما يعرفه الإنسان من ذاته (حضور الصوت المقطوع الشك) ليجعله مقياساً لحق أكبر منه.",
        "المُعادَلة الحساب: في الأنبياء (٦٣) قيل للأصنام «إن كانوا يَنطِقون» على لسان إبراهيم استفزازاً، ثم في (٦٥) أقرَّ المخاطَبون بأنفسهم «لقد عَلِمتَ ما هؤلاء يَنطِقون» — أي من استخدم عدم النطق حجةً اعترف بالحجة في التو."
      ]
    },
    {
      "root": "نفر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نفر» حركةُ خروجٍ تَدفعها داعيةٌ من داخل النَّفس: إمّا اندفاعٌ إلى وَجهةٍ مَطلوبة، أو ارتدادٌ نافِرٌ من المَدعوّ إليه. وزّع القُرءان هذه الحركةَ على أبواب لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخَر: المُجرَّد (نَفَرَ) يَصِف الخروجَ الجَماعيَّ الإراديَّ إلى ميدانٍ يُدعى إليه المؤمن، ومنه الاسم (نَفَر/نَفير) لِما يَجتمع لِهذا الخروج. والمصدر على بِناء (نُفُور) يَنقلب الاتّجاهُ فيه إلى ارتدادٍ نافِرٍ من الذِّكر والنَّذير والسُّجود لِلرَّحمَن. وصيغة الاستِنفار (مُستَنفِرَة) تُصوِّر النَّفرة بوصفها فِرارًا مَذعورًا من قَسوَرة. ومدارُ الفَرق: ما وِجهةُ الحركة؟ إلى الدَّعوة أم منها؟ وهل هي اجتماعٌ مأمورٌ به أم فِرارٌ مَذموم؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَفَرَ — المُجرَّد (الخروج الجَماعيّ المأمور)",
          "exemplar_wt": "نَفَرَ",
          "count": 9,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في «نَفَرَ» يَصِف خروجَ الجَماعةِ إلى ميدانٍ يُدعَوْن إليه، ولا يكون إلّا فِعلًا إراديًّا مَأمورًا به أو مَحبوبًا. الفاعلُ في كلّ مواضعه جَماعةٌ من المؤمنين أو طائفةٌ منهم أو نَفَرٌ من الجِنّ، ومُتعلَّقُه إمّا سَبيل الله ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (التَوبَة ٣٩)، أو التَّفَقُّه في الدِّين ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (التَوبَة ١٢٢)، أو استِماع القُرءان ﴿صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الأحقَاف ٢٩)، أو الاستِماع الذي ينقلب وَحيًا ﴿ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ (الجِنّ ١). ومن هذا الباب يَتفرَّع الاسمُ «نَفَر» و«نَفير» لِما يَجتمع للنُّفور المَأمور: عِزَّةً ﴿وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (الكَهف ٣٤)، وكَثرةً ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسرَاء ٦). الفَرقُ الجَوهريّ مع الباب الرابع صَريحٌ: نَفَرَ خروجٌ إيجابيّ نحو وَجهة، ونُفُور ارتدادٌ سَلبيّ عن وَجهة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ﴾ (التَوبَة ٣٩)",
            "﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (التَوبَة ١٢٢)",
            "﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسرَاء ٦)",
            "﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (الكَهف ٣٤)",
            "﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الأحقَاف ٢٩)",
            "﴿قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا﴾ (الجِنّ ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "نُفُور — مَصدَر الارتِداد النافِر",
          "exemplar_wt": "نُفُورٗا",
          "count": 4,
          "meaning": "بِناء «نُفُور» يَنقلب فيه اتّجاهُ الحركة من خروجٍ نحو الدَّعوة إلى ارتدادٍ عنها. وهو في كلّ مَواضعه مَذموم، ومُتعلَّقُه دائمًا ما يَدعو إلى الهُدى فيُقابَل بِنُفور: تَصريفُ القُرءان ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (الإسرَاء ٤١)، والأمرُ بالسُّجود لِلرَّحمَن ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩﴾ (الفُرقَان ٦٠)، ومَجيءُ النَّذير ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ (فَاطِر ٤٢)، واللَّجاج في العُتُوّ ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (المُلك ٢١). ويُلاحَظ قانونٌ لَفظيّ صارم: ثلاثةٌ من أربعة مواضع يَجمعها لفظ ﴿إِلَّا نُفُورٗا﴾ أو ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا﴾ — أي أنّ النُّفور لا يأتي إلّا ناتجًا عن داعيةٍ تَستجلب عكسَ مَقصودها. والفَرقُ مع المُجرَّد قاطع: نَفَرَ يَستجيب لِدَعوةٍ بِخروج، ونُفُور يَرتدّ عن دَعوةٍ بِنَفرة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (الإسرَاء ٤١)",
            "﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩﴾ (الفُرقَان ٦٠)",
            "﴿فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾ (فَاطِر ٤٢)",
            "﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ﴾ (المُلك ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "imperative_X",
          "bab_label": "ٱنفِرُواْ / مُستَنفِرَة — الأمر بالنَّفر وصيغة الاستِنفار",
          "exemplar_wt": "ٱنفِرُواْ",
          "count": 5,
          "meaning": "هذا الباب يَجمع صيغتَين: الأمرَ المُباشِر بالنَّفر ﴿ٱنفِرُواْ﴾ في سياق الجِهاد في سَبيل الله، وصيغةَ الاستِنفار التي تُصوِّر النَّفرةَ المَذعورة فِرارًا من خَوف. أمّا الأمر فَيَرِد ثلاثَ مَرّاتٍ في سُورَة التَوبَة بِسياقٍ واحِد: تَوبيخُ المُتَثاقِلين ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (التَوبَة ٣٨)، ثُمّ الأمرُ الصَريح ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا﴾ (التَوبَة ٤١)، وفي السِّياق نفسه ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ﴾ (التَوبَة ٣٩) الذي يَستدعي الأمر بالنَّفي. وأمّا الاستِنفار فَيَرِد مَرّةً واحدةً وَحيدة ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ ﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ (المُدَّثِّر ٥٠-٥١)، فَتُصوَّر النَّفرةُ بِأبشَع صورها: حُمُرٌ تَستنفِر نفسَها فِرارًا. الفَرقُ مع المُجرَّد: ٱنفِرُواْ صيغةُ تَكليفٍ صَريح تَستدعي الإرادة، ونَفَرَ تَقريرٌ لِفعلٍ واقع. والفَرقُ مع نُفُور المُلك ٢١: النُّفور ارتدادٌ عن داعِيَةِ هُدى، والاستِنفار في المُدَّثِّر فِرارٌ من تَهديدٍ قَسوَريّ. والصيغتان مَعًا تَكشفان قُطبَي الحركة: أَمرٌ بِالخُروج إلى الحقّ، وفِرارٌ مَذعورٌ من النَّذير.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (التَوبَة ٣٨)",
            "﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ﴾ (التَوبَة ٣٩)",
            "﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (التَوبَة ٤١)",
            "﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ (المُدَّثِّر ٥٠)",
            "﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ (المُدَّثِّر ٥١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفة المَركَزيّة — الإسرَاء ٤١ وفَاطِر ٤٢ يَتطابقان في خاتمة الجُملة بِلَفظ النُّفُور: في الإسرَاء ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾، وفي فَاطِر ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. الداعيةُ في الأولى ﴿صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ﴾، وفي الثانية ﴿لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ﴾. هذا التَكرار البِنيويّ يَكشف قانونًا: النُّفُور لا يُذكَر في القُرءان إلّا مَنسوبًا لِما كان يُرجى منه الهُدى فأنتج ضِدَّه.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ: المُجرَّد (نَفَرَ) فاعلُه دائمًا جَماعةٌ مَدعوّة إلى الخَير (مؤمنون في التَوبَة ١٢٢، نَفَرٌ من الجِنّ في الأحقَاف ٢٩ والجِنّ ١). والمَصدَر (نُفُور) فاعلُه دائمًا مُكَذِّبٌ مُعرِض. ولا يَجتمع المُجرَّدُ والمَصدَرُ على فاعِلٍ واحِدٍ في القُرءان كُلِّه — هذا قانونُ تَوزيعٍ صارِم.",
        "تَقابُل التَوبَة ١٢٢ مع المُدَّثِّر ٥٠-٥١ مَوضِعُ تَفريقٍ صَريح بين البابَين الأوّل والثالث: في التَوبَة ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾ — خُروجٌ مَحبوبٌ نحو العِلم. وفي المُدَّثِّر ﴿كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ﴾ ثُمّ ﴿فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ﴾ — استِنفارٌ مَذعورٌ بَعيدًا من النَّذير. الجذر واحِد، والوِجهة مُتعاكِسة.",
        "التَوبَة ٣٨-٤١ تَجمَع ثلاث صِيَغ من الجذر في أربعِ آيات: ٱنفِرُواْ (٣٨) ثُمّ تَنفِرُواْ (٣٩) ثُمّ ٱنفِرُواْ (٤١). هذا التَكثيف الفَريد لا يَتكرّر في سُورَةٍ أُخرى. والمَلحَظ البِنيويّ: ٱنفِرُواْ الأولى نَقلٌ لِما قيل لهم، وتَنفِرُواْ الثانية شَرطٌ بِالنَّفي، وٱنفِرُواْ الثالثة أَمرٌ مُباشَرٌ. ثَلاثُ طَبَقاتٍ من الخِطاب على لَفظٍ واحِد.",
        "الكَهف ٣٤ والإسرَاء ٦ يَتقابلان في استِخدام الاسم (نَفَرٗا/نَفِيرًا) ميزانًا لِلكَثرة والعِزّة الدُّنيَويّتَين: ﴿أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (الكَهف ٣٤) و﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسرَاء ٦). كِلاهما يَقرِن النَّفَر بِالمال، فَيَكشف أنّ «النَّفَر» في القُرءان عَدَدُ الرِّجال الذين يَخرجون مع الرَّجُل، فيكون مَعدودًا في عِزَّته الدُّنيَويّة.",
        "السَّجدة الوَحيدة في الجذر مَوضِعُها الفُرقَان ٦٠ ﴿وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩﴾: في الموضع الذي رَفَضوا فيه السُّجودَ لِلرَّحمَن، يَسجُد التالي للقُرءان. مُقابَلةٌ بِنيويّة فَريدة: نُفُورُهم عن السُّجود يُقابَل بِسُجودِ القارئ في عَين الآية.",
        "الجِنّ ١ والأحقَاف ٢٩ يَتطابقان في وصف الجَماعة المُستَمعة للقُرءان بِـ﴿نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ — وكلاهما يَستَخدِم الاسمَ من الباب المُجرَّد. فالنَّفَر هنا جَماعةٌ خَرَجَت قاصِدةً الاستِماع، فاستحقَّت هذا الاسمَ الإيجابيّ. ولم يُسَمِّ القُرءانُ مُكَذِّبًا قَطُّ بِـ«نَفَر»، فالاسم مَحجوزٌ لِجَماعةِ الخُروج المَأمور أو المَحمود."
      ]
    },
    {
      "root": "نفق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «نفق» هو الخروج النافِذ من باطنٍ إلى ظاهر عبر مَنفَذ. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (نَفَقَ/يَنفُقُ) يَحمل الاسم الجامد «نَفَق» للسَّرَب في الأرض و«نَفَقة» للمال المُخرَج، والإفعال (أَنفَقَ/يُنفِقُ) يُسلِّط الفعل المُتعَدّي على المال خاصّةً بإخراجه من اليد إلى السبيل، والمُفاعَلَة (نافَقَ — في فعل واحد + نحو ٢٧ موضعًا باسم الفاعل المُنَافِق) تَنقل الجذر من حِسّيّة المال إلى بنية ازدواج باطن وظاهر في القلب. والقانون البِنيويّ الجَلِيّ: حيث ذُكِر «المُنافِق» تَكرّر معه ذِكر «الباطن/القلب/الإخفاء» وذُكِرَت «النَفَقة» قَرينةً للابتلاء، فالأبواب الثلاثة تَنتظم في صورة واحدة: مَنفَذٌ يَخرج منه شَيء — مال أو إيمان مُدَّعى أو جسد هارب — من باطنٍ إلى ظاهر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَفَقَ — المجرَّد (الاسم الجامد: نَفَق ونَفَقة)",
          "exemplar_wt": "نَفَقٗا",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب الأوّل في «نفق» لا يَرِد فيه الفعل المُجرَّد فاعلًا في صيغة ماضٍ أو مضارع، وإنّما يَرِد بصيغتَين اسميَّتَين: «نَفَق» للسَّرَب في الأرض، و«نَفَقة» للمال المُخرَج. واتّفاق الاسمَين على بنية الباب الأوّل يَكشف الجامع البِنيويّ: «النَفَق» مَخرج في باطن الأرض يُغادِر منه طالب الفِرار ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعَام ٣٥)، و«النَّفَقة» مال يُغادِر اليد إلى السبيل. كلاهما حركة نُفوذ من باطن إلى ظاهر عبر مَنفَذ. ويَنفرِد هذا الباب بـ«نَفَقة» اسمًا للمصدر — لا «إنفاقًا» بصيغة الإفعال — في ثلاثة مَواضع رئيسة: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾ (البَقَرَة ٢٧٠) حيث يَجتمع المصدر الجامد للباب الأوّل مع الفعل المُتعَدّي للباب الرابع في آية واحدة، و﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ﴾ (التوبَة ١٢١)، و﴿نَفَقَٰتُهُمۡ﴾ (التوبَة ٥٤). ويَستوي معها «نِفاق» اسمًا جامدًا في ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (التوبَة ٧٧) و﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا﴾ (التوبَة ٩٧) و﴿مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ (التوبَة ١٠١) — ثلاثة أسماء جامدة على وزن «فِعَال» تَلتقي بـ«نَفَق» السَّرَب في معنى المَنفَذ المُختَفي تَحت الظاهر. الفرق مع الإفعال صريح في البَقَرَة ٢٧٠: «نَفَقة» اسم جامد يَصِف ذات المُخرَج، و«أَنفَقتُم» فِعل يَصِف صَنيع الفاعل بها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (الأنعَام ٣٥)",
            "﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٧٠)",
            "﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (التوبَة ١٢١)",
            "﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ﴾ (التوبَة ٥٤)",
            "﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾ (التوبَة ٧٧)",
            "﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (التوبَة ٩٧)",
            "﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ (التوبَة ١٠١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "نافَقَ — المُفاعَلَة (المُنَافِق: ازدواج باطن وظاهر)",
          "exemplar_wt": "نَافَقُواْ",
          "count": 28,
          "meaning": "باب المُفاعَلَة في «نفق» ظاهرة بنيويّة فريدة: الفعل الصريح «نافَقَ» لم يَرِد إلّا في موضع واحد يَتيم في القرءان كلّه ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (الحَشر ١١). أمّا اسم الفاعل «المُنَافِق/المُنَافِقُونَ/المُنَافِقَات» فهو الذي يَستوعب نحو سبع وعشرين موضعًا، وكأنّ القرءان أَبَى أن يُسمّى الفعل «نفاقًا» على لسان صاحبه — لأنّه فعلٌ يُخفيه فاعله — وإنّما اكتفى بِوَصف الشخص بصيغة المُفاعِل الدائم. والمُفاعَلَة في وزنها العَرَبيّ تَستلزم طرفَين: المُنَافِق يُفاعِل بين باطن وظاهر، بين إيمان مُدَّعى أمام المؤمنين وكفر مُبطَن مع الكافرين. والحَشر ١١ نَفسها تَكشِف هذه الازدواجيّة في سياق الفعل اليتيم: «يَقُولُونَ لِإخوانِهم الذين كَفَرُوا… لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم» — قَولٌ لطَرَف، وفِعلٌ مُضادّ لِطَرَف. وفي المُنَافِقُونَ ١ يَتجلّى المبدأ كاملًا: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ — يَقولون شهادة، فيُكَذِّب الله شهادتَهم رغم صدق ما قالوا: لأنّ المُنَافَقَة فعلٌ في القلب لا في اللسان. ويَتلازم ذِكر المُنَافِقين مع ذِكر القلب والباطن: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (الأحزَاب ١٢، الأنفَال ٤٩) ﴿نَافَقُواْ﴾ في مقابل قَرائن الإخفاء. والفرق الجوهريّ مع الإفعال (أَنفَقَ): أَنفَقَ يُخرج المال من اليد إلى الظاهر، والمُنافَقَة تُخرج الكُفر من القلب إلى لِسانٍ مُعاكِس — كلاهما إخراج عبر مَنفَذ، لكن الأوّل صادقٌ بَيِّن، والثاني يُخرج عَكس ما يُخفي. وثَبات هذا الباب على صيغة المُفاعِل اسمًا — لا فعلًا — قَرينة قاطعة على أنّ القرءان يَصِف صفةً راسخةً لا حَدَثًا عابرًا.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ﴾ (الحَشر ١١)",
            "﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (المُنَافِقُونَ ١)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (النِّسَاء ١٤٢)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا﴾ (النِّسَاء ١٤٥)",
            "﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ (التوبَة ٦٧)",
            "﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ﴾ (الحدِيد ١٣)",
            "﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (المُنَافِقُونَ ٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنفَقَ — الإفعال (إخراج المال إلى السبيل)",
          "exemplar_wt": "أَنفَقَ",
          "count": 73,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَنفَقَ» تُفيد التَعدية المباشرة: الفاعل يُخرِج المال من يَده إلى مَحلّ الإنفاق. وهذا الباب هو الأغلبيّة الساحقة في الجذر بثلاثة وسبعين موضعًا، ومُتعلَّقه في الجمهور الأعظم منها هو «الأموال» صَريحًا أو ضِمنًا: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٦٧)، ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ﴾ (الحدِيد ٧). والقَيد المُتكَرِّر «في سبيل الله» يَكشف أنّ أَنفَقَ في القرءان لا يُتْرَك مَفتوحًا لِكُلّ إخراج، بل يُقَيَّد بِجِهة الإنفاق: السبيل، الوالدَين والأقربين، الفقراء، أو رِئاء الناس قَدَحًا ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (النِّسَاء ٣٨). والفِعل يُسنَد إلى الله نفسه في موضع واحد لافت ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (المَائدة ٦٤) — وهنا الإفعال يَكشِف مَعنى الإخراج من خِزانة الغَيب إلى عالم الشَّهادة. ويُفيد كذلك إنفاق الكافرين على صَدّ السبيل ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (الأنفَال ٣٦) — فالفعل واحد، والوِجهة تَفترِق. ويَتلازم أَنفَقَ مع قَرائن المال: «من طَيِّبات»، «سرّا وعَلانية»، «صَغيرة ولا كَبيرة»، «من خَيْر»، «من شَيْء». ولم يَرِد أَنفَقَ في القرءان لِغَير المال، ممّا يَكشِف أنّ الإفعال خُصِّص في هذا الجذر بإخراج الأعراض المادّيّة، تَمييزًا له عن «نَفَق» الجسديّ (السَّرَب) و«نِفاق» القَلبيّ.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (البَقَرَة ٣)",
            "﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٥)",
            "﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (البَقَرَة ٢٦٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٦٧)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ﴾ (الأنفَال ٣٦)",
            "﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (المَائدة ٦٤)",
            "﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ﴾ (الطَّلَاق ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البَقَرَة ٢٧٠ تَجمَع البابَين الأوّل والرابع في آية واحدة: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾. «أَنفَقتُم» فعلٌ بالإفعال يَصِف صَنيع الفاعل، و«نَفَقة» اسمٌ جامد بالباب الأوّل يَصِف ذات المُخرَج. اجتماعهما يَكشِف أنّ الفِعل لا يُغني عن المصدر الجامد ولا العَكس: المُخرِج فِعلٌ مُتعَدٍّ، والمُخرَج اسمٌ ثابت — مَنفَذ يَجمَع الطَرفَين.",
        "الباب الثالث (نافَقَ) ظاهرة بنيويّة فَريدة في القرءان: الفِعل الصَريح «نافَقَ» وَرَدَ في موضع يَتيم واحد ﴿ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ﴾ (الحَشر ١١)، بينما اسم الفاعل «المُنَافِق» يَستوعب أكثر من سَبعة وعشرين مَوضعًا. وكأنّ القرءان رَفَض إسناد الفِعل العابر إلى صاحبه — فعلٌ يُخفيه فاعله لا يَنطِق به — واكتفى بِوَصف الشَّخص بِصيغة المُفاعِل الدائم. والوزن نفسه «فاعَل/مُفاعِل» يَستلزم طَرفَين: المُنَافِق يُفاعِل بين باطنه وظاهره، بين قَولٍ للمؤمنين وفِعلٍ مع الكافرين كما في الحَشر ١١ بِنفسها.",
        "تَلازُم المُنَافِق مع القَلب والباطن قانون بِنيويّ: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ يَتكرَّر مع ذِكر المُنَافِقين (الأحزَاب ١٢، الأحزَاب ٦٠، الأنفَال ٤٩)، و﴿فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ مَوضع النِّفاق في التوبَة ٧٧. والحَدِيد ١٣ تَكشف الصورة كاملةً يومَ القيامة: ﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ — جَزاء مَن جَعل باطنه وظاهره مُتعاكِسَين أن يُحالَ بينه وبين باطن الرَحمة بسُورٍ ذي باب. الباطن والظاهر هما مَدار الباب الثالث في الدنيا والآخرة.",
        "تَوزيع الفاعل في الإفعال (أَنفَقَ) لافت: الفاعل البَشَر في الجمهور الأعظم — مُؤمنون يُنفقون ابتغاء وَجه الله، أو كافرون يُنفقون لِيَصُدّوا عن سبيل الله (الأنفَال ٣٦). والله سبحانه فاعلٌ للإنفاق في موضع واحد فقط ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (المَائدة ٦٤). فالباب الرابع في «نفق» جُعِل في الأغلب فِعلَ ابتلاء بَشَريّ، خِلافًا لأَنزَلَ ونَحوه ممّا يُسنَد إلى الله في الأغلب.",
        "النَّفَقة قَرينة كاشِفة للمُنَافِق: التوبَة ٥٤ تَجمع البابَين في تَركيب واحد ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ﴾، وفي المُنَافِقُونَ ٧ يَنطُق المُنَافِقُونَ بِنَفي الإنفاق ﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾. فالبابان الأوّل والرابع (نَفَقة/أَنفَقَ) يَلتقيان بالباب الثالث (نافَقَ) في سياق ابتلاء واحد: المُنَافِق يُمسِك النَّفَقة كما يُمسِك الإيمان في باطنه — ازدِواج بين قَول وفِعل.",
        "الأنعَام ٣٥ تَفتح نافذة على الجامع الجذريّ: ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. «النَّفَق» سَرَب يَخترِق باطن الأرض إلى مَخرج. وهذا المعنى الحِسّيّ يَتطابق بنيويًّا مع «النِّفاق» في القَلب: مَخرج خَفيّ يَنفُذ من إيمانٍ مُدَّعى ظاهرًا إلى كُفرٍ مُختَفٍ باطنًا. الجذر الواحد يَحمل صورة المَنفَذ في الأرض وفي القَلب وفي اليَد — ثلاث صُوَر لِخروج باطنٍ إلى ظاهر عبر ثَقب.",
        "غياب الباب الثاني (نَفَّقَ بالتضعيف) والباب الخامس (تَنَفَّقَ) والباب الثامن (انتَفَقَ) في القرءان كلّه قَرينة بنيويّة: الجذر اقتَصَر على ثلاثة أبواب — جامد أوّل، ومُفاعَلَة، وإفعال — لأنّ المَعنى لا يَحتمل تَكثيرًا ولا مُطاوَعَة. الإنفاق لا يُكَثَّر فيُقال «نَفَّقَ» (إذ كلّ إنفاق إخراج مُستَقِل)، والنِّفاق لا يُطاوَع فيُقال «تَنَفَّقَ» (إذ هو فِعلٌ بِإرادة فاعله لا قَبول دافع). فاقتصار الجذر على ثلاثة أبواب موافِق لِطبيعة المَعنى نَفسه."
      ]
    },
    {
      "root": "نقر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نقر» يَرِد في أربعة مواضع موزَّعة على باب المجرَّد (اسم نَقِير، موضعان) وباب الإفعال (نُقِرَ، موضع واحد) مع اسم الآلة المشتقّ (الناقور). والفرق البنيويّ الحادّ: النَّقِير اسم يَدلّ على الحُفرة الصغيرة الثابتة في النواة — صورة للقِيَم الصغيرة المُهمَلَة في ميزان العدل، فيُستخدَم نفيًا مطلقًا في سياق الجزاء والمُلك: «لا يُؤتون الناس نقيرًا»، و«لا يُظلمون نقيرًا». أما نُقِرَ في الإفعال فيَدلّ على الفعل المُحكَم الواحد — الضربة التي تُطلَق في الناقور لتُفجِّر حدثًا كونيًّا لا رجعة فيه. وفي آية واحدة (المدثر ٨) يجتمع فعل الإفعال واسمُ الآلة: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ﴾ — موضع تفريق حادّ بين الحدث وأداته. والجامع الدلاليّ: نقر يَرسم حدودَ الدقة القصوى — في الدنيا هو مقياس العدل الأدنى الذي لا يُغفَل، وفي الآخرة هو الإيذان الذي لا يُؤخَّر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I-noun",
          "bab_label": "نَقِير — اسم من المجرَّد (أَدنى مِقدار في مَقام النَّفي)",
          "exemplar_wt": "نَقِيرًا",
          "count": 2,
          "meaning": "النَّقِير في القرءان اسمٌ لأَدنى مِقدارٍ يُعتَدّ به، لا يَرِد إلا مِقياسًا في مَقام النَّفي. القرءان يوظّفه مقياسًا للعدل المطلق في موضعَين كلاهما في سورة النساء: الأول في سياق نفي الإيتاء — ﴿فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ — إذ يُصف من يدّعي نصيبًا في الملك بأنه لن يُعطي الناس حتى هذا المقدار الضئيل. والثاني في سياق ضمان الجزاء العادل لمن عمل الصالحات — ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ — أي لن يُنتقص من ثوابهم ذرّةً من هذا المقدار الصغير. والسياق الأشمل في سورة النساء (الآيات ٤٩-٥٤) يُقيم تعارضًا بنيويًّا بين «فتيل» (النساء ٤٩) و«نقير» (النساء ٥٣): كلاهما اسمُ مقدارٍ أدنى لا يَرِد في القرءان إلا في مَقام نفي الظُّلم أو نفي الإيتاء — مقياسان للعدل الأدنى الذي لا يُتجاوَز. هذا التوظيف يَرسم قانونًا بنيويًّا: الجزاء الإلهيّ محكوم بالدقة القصوى، لا يُظلَم فيه أدنى مقدار.",
          "shawahid": [
            "﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ (النساء ٥٣)",
            "﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا﴾ (النساء ١٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "نُقِرَ — الإفعال (الضربة الكونيّة الواحدة المُحكَمة)",
          "exemplar_wt": "نُقِرَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «نُقِرَ» يحمل دلالة الفعل المُنجَز الواحد المُحكَم ذي الأثر الكونيّ البالغ — لا تكرار فيه ولا تهاون. جاء مبنيًّا للمجهول مما يجعل الفاعل مُضمَرًا معلومًا: هو الحدث الذي يُطلَق بأمر إلهيّ في الناقور فيكون إيذانًا بيوم عسير. السياق في المدثر (٨-١٠) يَربط هذه الضربة الواحدة بما يتلوها مباشرةً: ﴿فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ﴾ — أي إن الفعل الواحد المُحكَم يُطلق حدثًا لا رجعة فيه. والفرق الجليّ بينه وبين النَّقِير: النقير اسم لنقطة صغيرة ثابتة تُقاس بها الأشياء، أما نُقِرَ فهو فعل دفعيّ يُحرِّك ما هو أكبر من نفسه — وهو الناقور الذي يُفجِّر البعث. وفي الآية ذاتها يجتمع الفعل والاسم معًا: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ﴾ — موضع تفريق صريح بين الحدث (نُقِرَ) وأداته (الناقور)، وهو موضع فريد في القرءان لاقتران بابَين من جذر واحد في آية واحدة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ﴾ (المدثر ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun-instrument",
          "bab_label": "الناقور — اسم الآلة (الأداة التي يُنقَر فيها)",
          "exemplar_wt": "ٱلنَّاقُورِ",
          "count": 1,
          "meaning": "الناقور اسم الآلة من نقر — وهو الآلة التي يُنقَر فيها أو يُنفَخ بها إيذانًا بالبعث. جاء في القرءان مرة واحدة فقط مقترنًا بفعل الإفعال في نفس الآية، مما يجعل الآية ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ﴾ موضعًا فريدًا من نوعه: هو الموضع الوحيد الذي يَجمع فعلًا ومشتقًّا من جذره في حدث واحد، والحرف «في» يَرسم علاقة الأداء — الفعل يقع داخل الآلة أو بواسطتها. هذه البنية (فعل + اسم آلة من الجذر ذاته) تُبرز أن نقر ليس مجرد صوت بل هو فعل متعلِّق بأداة مخصَّصة لحدث كونيّ بعينه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ﴾ (المدثر ٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "نقير وفتيل مقياسان للعدل الأدنى في سورة النساء وكلاهما نفي: ﴿وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (النساء ٤٩) و﴿فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا﴾ (النساء ٥٣) — الفتيل الخيط في شقّ النواة، والنقير الحُفرة في ظهرها — كلاهما أصغر ما يُدرَك في النواة ذاتها، ويستخدمهما القرءان مقياسَين متتاليَين لحكم العدل في فضاء آيتَين متقاربتَين.",
        "النقير في النساء ٥٣ ونفيه للإيتاء هو نقيض النقير في النساء ١٢٤ ونفيه للظلم: الأول يصف البُخل المطلق (لن يُعطوا ذرّة)، والثاني يصف العدل المطلق (لن يُنتقص ذرّة) — نفس الكلمة في نفس السورة بوجهَين متقابلَين للدقة: دقة البُخل ودقة العدل.",
        "النقير حُجّة ضدّ مَن يدّعي الملك: السياق البنيويّ في النساء ٥٣ يَربطه بمسألة النصيب في الملك — ﴿أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ﴾ — فمن لا يُؤتي نقيرًا لا يستحقّ الملك. والقرءان يضع هذا المقياس الدقيق مِحكًّا للأهليّة.",
        "نُقِرَ مبنيّ للمجهول في موضعه الوحيد، والفاعل معلوم بالسياق الكونيّ: جاء بعد سلسلة أوامر موجَّهة (قُمۡ، كَبِّرۡ، طَهِّرۡ، ٱهۡجُرۡ، ٱصۡبِرۡ) فكأن «نُقِرَ» هو ثمرة الصبر — الحدث الذي سيقع بعد اكتمال هذه الأوامر. البناء للمجهول يُعلّق الفاعل ويُبرز الحدث وحده.",
        "الجذر نقر يَرسم طرفَي الزمن — الحاضر والآخرة: في الحاضر هو مقياس العدل في التعامل بين الناس (النساء)، وفي الآخرة هو الإيذان بيوم الحساب (المدثر) — وكلاهما مرتبط بالجزاء الدقيق الذي لا يُتجاوَز ولا يُنتقَص.",
        "قِطمير في فاطر ١٣ يُكمّل مجموعة المقاييس الدقيقة في القرءان: النقير (النساء) + الفتيل (النساء والإسراء) + القطمير (فاطر) — وكلها ألفاظٌ لأدنى مقدارٍ يُنفى ملكه أو الظلمُ به، وكلها تُوظَّف في سياق الملك والجزاء والعجز عن العطاء، مما يُنشئ شبكة دلاليّة داخليّة حول مقاييس الدقة القصوى."
      ]
    },
    {
      "root": "نقم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نقم» هو الإِنكار البالِغ الذي يَنقَلِب فِعلًا مُجازِيًا. والقرءان يُوَزِّع هذا المعنى على بابَين فِعليَّين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر، يَلتَقيان عند مَفصِل واحد هو المَائدة ٩٥. الباب الأوّل «نَقَمَ» المجرَّد لا يَرِد إلّا في سياق إنكاريّ مَنفيّ «وَمَا… إِلَّآ»، وفاعِله بَشَر يُنكِرون على أهل الإيمان إيمانَهم، فيَخرُج المُنكَر عليه ممدوحًا لا مَذمومًا. والباب الثاني «ٱنتَقَمَ» الافتعاليّ فاعِله الله وَحده، يَرِد جَزاءً مُترَتِّبًا على تَكذيب أو إجرام أو عَوْد، ويَأتي مَصدَره «ٱنتِقَام» مُلازِمًا لاسم «العَزيز» في أربعة مَواضِع. الفَرق بنيويّ: المجرَّد إِنكار قَلبيّ بَشَريّ بِلا فِعل مُجازٍ، والافتعال أَخذ بالجَزاء يَختَصّ بالله.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَقَمَ — المجرَّد (الإنكار البَشَريّ)",
          "exemplar_wt": "نَقَمَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المجرَّد في الجذر «نقم» يَرِد في أربعة مَواضِع لا غَير، وكُلُّها مَحكومَة بِنَسَق نَحْويّ واحد لا يَتَخَلَّف: نَفي «وَمَا… / هَلۡ… إِلَّآ» يَتْبَعه «أَن» ثم سَبَب الإيمان. فالفعل لا يَصِف أخذًا ولا جَزاءً، إنّما يَصِف إِنكارًا قَلبيًّا في صَدْر مُنكِر يَكرَه ما يَراه. وفاعِله في كل مَوضِع بَشَر مُعانِد: أَهلُ الكِتاب في المَائدة ٥٩ ﴿هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾، فِرْعَوْن وَقَوْمه في الأعرَاف ١٢٦ ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا﴾، المُنافِقون في التَوبَة ٧٤ ﴿وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ﴾، وأَصحاب الأُخدود في البُروج ٨ ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾. والمَقامُ بَلاغِيٌّ ساخِر: كُلُّ مَوضِع يُقَلِّب الإنكار على صاحِبه، لأنّ المُنكَر عليه إيمانٌ أو غِنىً، فيُفضَح المُنكِر إذ يَجعَل المَحمود مَكروهًا. وقد جاء الفعل ثلاث مرّات بالماضي «نَقَمُواْ / نَقَمُوٓاْ» ومرَّتَين بالمُضارِع «تَنقِمُ / تَنقِمُونَ»، ولم يَرِد قَطُّ مُسنَدًا إلى الله، ولم يَرِد قَطُّ مُتَعَدِّيًا بِغَير «مِن» بَيانيَّة لِلمُنكَر عليه. ولذلك يَخْتَلِف اختِلافًا قاطِعًا عن الافتعال: المجرَّد كَراهيَّة في النَفس بِلا فِعل خارِجيّ، والافتعال أَخذٌ نازِل بالجَزاء.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ﴾ (المَائدة ٥٩)",
            "﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ﴾ (الأعرَاف ١٢٦)",
            "﴿وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ﴾ (التوبَة ٧٤)",
            "﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾ (البُرُوج ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱنتَقَمَ — الافتعال (الجَزاء الإلَهيّ)",
          "exemplar_wt": "ٱنتَقَمَ",
          "count": 6,
          "meaning": "صيغة الافتعال في «ٱنتَقَمَ» تَنقُل الجذر من الإنكار القَلبيّ إلى الفِعل الجَزائيّ النازِل بالمَحلّ. وفاعِلُها في القرءان كُلِّه واحد لا يَتَبَدَّل: الله. خَمسة مَواضِع منها في صيغة المُتَكَلِّم «ٱنتَقَمۡنَا / فَٱنتَقَمۡنَا»، ومَوضِعٌ واحد في الغائب المُضارِع ﴿فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ (المَائدة ٩٥). والفعل في كل مَوضِع مُتَعَدٍّ بـ«مِن» تَبيينًا لِمَن وَقَع عليه الجَزاء، ومُترَتِّب على سَبَب صَريح: التَكذيب بالآيات ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (الأعرَاف ١٣٦)، إجرام ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ﴾ (الرُّوم ٤٧)، عَوْد بَعد عَفْو ﴿وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ (المَائدة ٩٥)، إيساف ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ﴾ (الزُّخرُف ٥٥). والنَتيجَة في كل مَوضِع هَلاك مَحسوس: إغراقٌ في اليَمّ ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (الأعرَاف ١٣٦)، إغراقٌ أَجمَع ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الزُّخرُف ٥٥)، أو نَظَر إلى عاقِبَة ﴿فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (الزُّخرُف ٢٥). ويَنضَمّ إلى الفِعل اسمُ الفاعِل ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ في ثلاثة مَواضِع تتحد فيها صيغة الجمع: السَّجدة ٢٢، الزُّخرُف ٤١، الدُّخان ١٦. ومَصدَره «ٱنتِقَام» يَرِد أَربَع مرّات مُلازِمًا بِنيويًّا لِاسم «العَزيز»: ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (آل عِمران ٤، المَائدة ٩٥)، ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ﴾ (إبراهِيم ٤٧)، ﴿بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ (الزُّمَر ٣٧). فالافتعال جَزاء فِعليّ، وفاعِله الله، ومُتَعَلِّقه مُكَذِّب أو مُجرِم أو عائد، ومُلازِمُه الاسميّ صِفَة العِزَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (المَائدة ٩٥)",
            "﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ (الأعرَاف ١٣٦)",
            "﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ (الحِجر ٧٩)",
            "﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الرُّوم ٤٧)",
            "﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (الزُّخرُف ٢٥)",
            "﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الزُّخرُف ٥٥)",
            "﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (السَّجدة ٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII-noun",
          "bab_label": "ٱنتِقَام / مُنتَقِمُونَ — اسم المصدر واسم الفاعل",
          "exemplar_wt": "ٱنتِقَامٍ",
          "count": 7,
          "meaning": "تَوسُّع الباب الافتعاليّ في الجذر «نقم» يَظهَر في صيغَتَين اسميَّتَين: اسم المصدر «ٱنتِقَام» في أربعة مَواضِع، واسم الفاعِل ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ في ثلاثة. والاسم المَصدَريّ يَرِد كُلَّه في تَركيب واحد لا يَتَخَلَّف: مُضافٌ إلى صِفَة العِزَّة، ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (آل عِمران ٤، المَائدة ٩٥) و﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ﴾ (إبراهِيم ٤٧) و﴿بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ (الزُّمَر ٣٧). فالاقتران اللَفظيّ بين «العَزيز» و«ذو الانتِقام» قانون بنيويّ: ما رَجَع «ٱنتِقَام» في القرءان كُلِّه إلّا إلى عِزَّة مالِكِه. أمّا اسم الفاعِل ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ فجاء في الثلاثة كُلَّها بصيغة جمع المتكلم: ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (السَّجدة ٢٢)، ﴿فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤١)، ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (الدُّخان ١٦)، وفي مَوضِعَين منها يَتَقَدَّم ﴿إِنَّا﴾ تَوكيدًا. ويُلاحَظ أنّ التَركيب الإِسميّ يَنقُل الجَزاء من حَدَث ماضٍ إلى صِفَة ثابِتَة: في الأفعال «فَٱنتَقَمۡنَا» حَدَث وَقَع، وفي الأسماء «ذُو ٱنتِقَام / مُنتَقِمُونَ» صِفَة قارَّة لا تَنفَكّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (آل عِمران ٤)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ﴾ (إبراهِيم ٤٧)",
            "﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾ (الزُّمَر ٣٧)",
            "﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ (المَائدة ٩٥)",
            "﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (السَّجدة ٢٢)",
            "﴿فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤١)",
            "﴿يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (الدُّخان ١٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — المَائدة ٩٥ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آية واحِدَة: ﴿وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾. الافتعال الفِعليّ ﴿فَيَنتَقِمُ﴾ يَأتي جَزاءً على العَوْد، ويُتبَع فَورًا بالاسم المصدريّ ﴿ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ مُضافًا إلى ﴿عَزِيزٞ﴾. فالآية وَحدها تَجمَع: حَدَث الجَزاء، وصِفَة الجازي، واسم العِزَّة المُلازِم.",
        "نَسَق «وَمَا… إِلَّآ» قانون لا يَتَخَلَّف في الباب المجرَّد: كُلُّ مَواضِعه الأربعة (المَائدة ٥٩، الأعرَاف ١٢٦، التوبَة ٧٤، البُرُوج ٨) تَجري على هذا التَركيب الإِنكاريّ. والمَقصود البَلاغيّ واحد: قَلْب الإنكار على صاحِبه، إذ يَكون المُنكَر عليه إيمانًا أو غِنىً من فَضل الله. ولم يَرِد الفعل المجرَّد في القرءان كُلِّه خارِج هذا النَسَق.",
        "ٱنتِقَام لا يَنفَكّ عن العَزيز: الأربَعة مَواضِع لِاسم المصدر (آل عِمران ٤، المَائدة ٩٥، إبراهِيم ٤٧، الزُّمَر ٣٧) تَلتَزِم ﴿عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ أو ﴿بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ﴾. فالقرءان لا يَذكُر «انتِقام» مُجَرَّدًا قَطّ، بل يَجعَله صِفَة لاحِقَة بِالعِزَّة، ما يَكشِف أنّ الجَزاء فَرعٌ على القُدرَة، لا انفِعالٌ.",
        "الافتعال يَختَصّ بِالله وَحده: في سِتَّة مَواضِع فِعليَّة (٥ «فَٱنتَقَمۡنَا/ٱنتَقَمۡنَا» + ١ «فَيَنتَقِمُ») لم يَرِد الفاعِل قَطُّ بَشَرًا. وعلى العَكْس، في أربَعة مَواضِع لِلمُجَرَّد لم يَرِد الفاعِل قَطُّ هو الله. فالتَوزيع قَطعيّ: نَقَمَ المجرَّد لِلبَشَر، ٱنتَقَمَ الافتعاليّ للهٰ. والجذر يَنقَسِم بِحَسَب الفاعِل لا بِحَسَب الزَمَن.",
        "نَتيجَة الافتعال إغراقٌ في ثلاثة من مَواضِعه الخَمسَة: ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ (الأعرَاف ١٣٦)، ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ (الزُّخرُف ٥٥). والمَوضِعان مَع قَوم فِرعَوْن، فيَكون الإغراق ثَمَرَة الانتِقام الإلَهيّ في قِصَّة بَعَينها. والتَوزيع السُّوَريّ كاشِف: الأعرَاف ١٣٦ والزُّخرُف ٥٥ يَتَحَدَّثان عن قَوم واحد بِجَزاء واحد بِصيغَة واحدة.",
        "اسم الفاعِل ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ يَأتي ثلاث مرّات بصيغة جمع المتكلم، ومَتعَلَّقُه في الثَلاثة كُلَّها «المُجرِمون» صَراحَةً أو ضِمنًا: ﴿إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ (السَّجدة ٢٢)، ﴿فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤١) بَعد ذِكر الكَذِب، ﴿إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ (الدُّخان ١٦) بَعد ﴿ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾. فالاسم لا يَخرُج عن جَزاء إجراميّ، ولا يَرِد قَطُّ مُتَعَلِّقًا بِمُؤمِن.",
        "تَقابُل البُروج ٨ مَع المَائدة ٥٩ يَكشِف تَطابُق التَركيب لا اختِلافه: في البُروج ٨ المُنكِرون أَصحاب الأُخدود يَنقِمون مِن المُؤمِنين ﴿أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ﴾، وفي المَائدة ٥٩ أَهل الكِتاب يَنقِمون مِن المُؤمِنين ﴿أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾. وفي الآيَتَين يَجيء «بٱللَّه» مَعمولًا لِفعل الإيمان، فيَصير الإنكار مُتَوَجِّهًا إلى الإيمان بالله ذاته. فالباب المجرَّد لا يُنكِر عَلَى فِعلٍ مَذمومٍ في القرءان قَطّ."
      ]
    },
    {
      "root": "نكس",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نكس» هو قَلب الشيء على رأسه أو ردّه إلى أسفل. غير أنّ القرءان فرَّق هذا المعنى على ثلاثة أبواب يَستحيل أن يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر، وكلٌّ في موضع واحد فقط — وهو توزيع نادر يَجعل كلّ باب حجّةً قائمة بذاتها. الباب المجرَّد «نَكَسَ» فعلٌ يَفعله الفاعل بنفسه ذلًّا وخُزيًا: المجرمون يَنكِسون رؤوسهم عند ربّهم لا يُنكَسون. وفي الباب الثاني «نَكَّسَ» بالتضعيف يَتحوَّل المعنى إلى فعل مستمرّ مُتدرِّج يَفعله الله بالإنسان في الخلق: رَدّ قوى الجسد إلى الأدنى تدريجًا مع طول العُمر. وفي الباب الرابع «أَنكَسَ» بالهمز يَصير الانتكاس ارتدادًا فكريًّا يَقع لقومٍ بَعد أن أُلزِمت الحجّة: قوم إبراهيم يُنكَسون على رؤوسهم حين يَرجعون إلى ما كانوا عليه رغم ما عَلِموا. ومدار الفرق الجوهريّ: مَن الفاعل — الإنسان نفسه أم الله أم واقعة الارتداد؟ وهل النَكس حركة جسديّة ذاتيّة، أم تحوُّل خَلقيّ تدريجيّ، أم انقلاب فكريّ جماعيّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَكَسَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "نَاكِسُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «نكس» يصف فعل القَلب والإطراق بوصفه حركة يَفعلها الفاعل بنفسه لا تُفرض عليه من خارج. الصيغة «نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ» اسم فاعل جمع في سياق المجرمين عند ربّهم يوم القيامة: ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ (السجدة ١٢). والدالّ أنّ النكس هنا نكس الرأس لا نكس الجسد كلّه، وأنّه مُصاحَب لاعتراف مُبادَر ﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ — فكأنّ إطراق الرأس هو السلوك الطبيعيّ لمن تكشَّفت له الحقيقة فوُجِد مقصِّرًا. المجرَّد هنا يُصوِّر حدث الخُزي من الداخل، لا من طرف آخر يُعمله على الفاعل.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (السجدة ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "نَكَّسَ — التفعيل",
          "exemplar_wt": "نُنَكِّسۡهُ",
          "count": 1,
          "meaning": "التضعيف في «نَكَّسَ» يُفيد الاستمرار والتدرُّج في الفعل. وسياق الموضع الوحيد يُجلِّي هذا تمامًا: ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ﴾ (يسٓ ٦٨). «نُعَمِّرهُ» فعل تضعيف أيضًا — تطويل مستمرّ في العُمر — وقابَله «نُنَكِّسۡهُ» تضعيفٌ في الردّ، فالتوازن بنيويّ: كلّ إطالة في العُمر تُصاحبها إطالة في تنكيس الخَلق. والفاعل في هذا الباب هو الله وحده، والمفعول الإنسان في بُنيته الجسديّة التي تَضعُف وتَتراجَع. والفرق عن الباب الأوّل جذريّ: المجرَّد فِعل الفاعل بنفسه، والتفعيل فعلٌ يُعمَل على المفعول في تدرُّج طويل ممتدّ في الزمن لا يَتمّ دفعةً واحدة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ﴾ (يسٓ ٦٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنكَسَ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "نُكِسُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَنكَسَ» تُفيد التعدية المباشرة: الفعل يَقع على المفعول من طرف خارجيّ أو بفعل واقعة. والموضع الوحيد «نُكِسُواْ» مبنيٌّ للمجهول — أي أُنكِسوا — في سياق قوم إبراهيم بعد أن بهَتَهم بالحجّة: ﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ (الأنبياء ٦٥). الانتكاس هنا ليس إطراق رأس خُزيًا كالباب الأوّل، ولا تراجُع بدنيّ تدريجيّ كالباب الثاني، بل انقلاب فكريّ مفاجئ: ردّ الحجّة وإعادة الحياة إلى موقف الجاهلية بعد ثوانٍ من الاعتراف الضمنيّ. «على رؤوسهم» تُصوِّر الانقلاب الكامل — رأسًا على عَقِب — لا مجرّد إطراق. وهذا الباب وحده هو الذي يَحتمل الارتداد الفكريّ الجماعيّ بعد إلزام الحجّة.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ﴾ (الأنبياء ٦٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "توزيع ثلاثة أبواب على ثلاثة مواضع فقط — موضع واحد لكلّ باب — ظاهرة بنيويّة نادرة: الجذر لا يَتكرَّر في باب واحد مسيطر، بل يَظهر في كلّ باب مرّةً واحدة قاطعة لا تحتمل اللَّبس. هذا يُلزم المقارنة المباشرة بين الثلاثة دون ضوضاء إحصائيّة.",
        "تعاكُس موضع الرأس بين الباب الأوّل والرابع لطيفة بنيويّة: في الباب الأوّل ﴿نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ﴾ الرأس منحنٍ إلى أسفل في وضع الخُزي والاعتراف، وفي الباب الرابع ﴿نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ﴾ الانقلاب هو على الرأس نفسه — أي الجسم فوق والرأس في الأسفل. النكس الأوّل ذلٌّ واعٍ، والنكس الأخير انعكاس كامل للموقف الفكريّ.",
        "التوازن الصرفيّ في يسٓ ٦٨ بين فعلَي التضعيف بلاغة بنيويّة: ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ﴾ — «نُعَمِّرۡهُ» و«نُنَكِّسۡهُ» كلاهما مضارع مُعدًّى بالتضعيف، والآية تبني معادلة: كلّما طال التعمير طال التنكيس في الخلق. التضعيف في الفعلَين يُعبِّر عن استمرار مُتوازٍ في الاتجاهَين: زيادة في العُمر وزيادة في الردّ.",
        "الفاعل في كلّ باب يَكشف زاوية مختلفة من القانون: المجرَّد فاعله الإنسان يَفعله بنفسه (ذلّ ذاتيّ)، والتفعيل فاعله الله يُعمِله على المفعول (قانون الخلق)، والإفعال مبنيٌّ للمجهول (ارتداد يقع لهم لا يَفعلونه وَعيًا). هذا التدرُّج في الفاعليّة — من الإنسان إلى الله إلى المجهول — ثلاثة مستويات للنكس في القرءان.",
        "الباب الرابع في الأنبياء ٦٥ يَجيء بعد تسلسل حِجاجيّ: إبراهيم يَكسر الأصنام ويُحيل إلى كبيرها، ثم يُسأل، ثم يَردّ بما يُلزمهم الحجّة «أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـًٔا» — ثم «نُكِسُواْ على رؤوسهم». «ثُمَّ» الدالّة على التأخُّر تَجعل الانتكاس واقعًا بعد اكتمال الحجّة، وهذا ما يَجعل الإفعال هنا أشدّ دلالةً من المجرَّد: ليس ذلًّا معترِفًا بل انعكاسًا على الحجّة نفسها.",
        "الآيات الثلاث تمثِّل ثلاثة سياقات زمنيّة متمايزة: الباب الأوّل في اليوم الآخر (المجرمون عند ربّهم)، والباب الثاني في الدنيا (قانون التعمير والشيخوخة)، والباب الرابع في لحظة حِجاجيّة بشريّة تاريخيّة. الجذر بأبوابه الثلاثة يَستوعب النكس في الزمن الكونيّ كلّه: الماضي البشريّ والحاضر الخلقيّ والمستقبل الجزائيّ.",
        "ربط «نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِ» بـ«أَفَلَا يَعۡقِلُونَ» دالٌّ: العَقل هو المَدعوّ للاستدلال على قانون الشيخوخة. وفي مقابله الباب الرابع «نُكِسُواْ» يُصوِّر تعطُّل العَقل في القوم بعد إقامة الحجّة. الجذر نفسه يَضمّ في موضعَين مختلفَين حثًّا على العَقل وصورةً لتعطُّله."
      ]
    },
    {
      "root": "نهر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «نهر» يَجمَع في القرءان حقلَين يَلتقيان في معنى الجَرَيان المُنبَسِط الواسع: «النَّهَر» الماء الجاري في مَجراه، و«النَّهار» الضَوء الجاري في الأُفُق سَلخًا من اللَّيل. الوصلَة بَينَهما بِنيويَّة لا أَسلوبيَّة: الاثنان مَجرى مُتَّسِع يَفصِل ما قَبلَه ممّا بَعدَه (ماء عن يابِسَة، ضَوء عن ظُلمَة)، ومنه اشتُقَّ الفِعل «تَنهَر/ٱنتَهَر»: زَجرٌ يَدفَع السائلَ كما يُسلَخ النَّهار من اللَّيل. ووزَّع القرءان الجَذر على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخر: المجرَّد بِصيغَتَيه (الفِعل اللازم «تَنهَر» والاسم المُفرَد «نَهَر/نَهار») يَصِف الواحِد المُتَّصِل، والإفعال «أَنهار» يَأتي جَمعًا في سياق المَنّ والامتِنان وجَعل الأَرض قَرارًا، واسم النَّهار في ٩٦ موضِعًا يُلازِم اللَّيل في ثُنائيَّة كَونيَّة لا تَنفَكّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَهَرَ — المجرَّد (الفِعل والاسم المُفرَد)",
          "exemplar_wt": "نَهَر / تَنهَر",
          "count": 9,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «نهر» يَجمَع شَطرَين متلازمَين دلاليًّا: شَطر فِعليّ لازم «تَنهَر/تَنهَرهُما» يَدلّ على الزَّجر بصَوت يَدفَع المَزجور دَفعًا، وشَطر اسميّ مُفرَد «نَهَر/نَهار» يَدلّ على الواحِد المُتَّصِل الجاري. الفِعل لا يَرِد إلّا في موضِعَين متقابلَين قِيَميًّا: ﴿وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا﴾ (الإسرَاء ٢٣) نَهي عن زَجر الوالِدَين عند الكِبَر، و﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ (الضُّحى ١٠) نَهي عن زَجر السائل. والاسم المُفرَد يَأتي في أَربعَة سياقات: «نَهَر» الاختِبار في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)، و«نَهَر» الجَنَّتَين في ﴿وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا﴾ (الكَهف ٣٣)، و«نَهَر» المُتَّقين الجامِع في ﴿فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ﴾ (القَمَر ٥٤)، و«نَهار» المُفرَد المُقابِل لِلَّيل في ﴿لَيۡلٗا وَنَهَارٗا﴾ (نُوح ٥) و﴿لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا﴾ (يُونس ٢٤) و﴿إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ﴾ (الأحقَاف ٣٥). والوَصلَة بَين الشَطرَين تَظهَر في أنّ النَّهَر مَجرى ماء يَفصِل ضَفَّتَين، والنَّهار مَجرى ضَوء يَفصِل لَيلَتَين، والنَّهر فِعلًا دَفعٌ يَفصِل السائل عن المَسؤول.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي﴾ (البَقَرَة ٢٤٩)",
            "﴿أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا﴾ (يُونس ٢٤)",
            "﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (الإسرَاء ٢٣)",
            "﴿وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا﴾ (الكَهف ٣٣)",
            "﴿لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ﴾ (الأحقَاف ٣٥)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ﴾ (القَمَر ٥٤)",
            "﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا﴾ (نُوح ٥)",
            "﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ (الضُّحى ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنهار — الإفعال (الجَمع المُمتَنّ به)",
          "exemplar_wt": "أَنهار",
          "count": 8,
          "meaning": "وزن «أَفعال» في «أَنهار» جَمعُ تَكسير لِنَهَر، لكنّه في القرءان لا يَرِد إلّا في سياق المَنّ والامتِنان والجَعل الإلَهيّ — لا يَجيء وَصفًا حياديًّا للأرض. الفاعل في كلّ المَواضِع هو الله، والفِعل المُسنَد إليه إمّا «جَعَل» ﴿وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا﴾ (النَّمل ٦١) ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا﴾ (نُوح ١٢)، أو «أَلقى» ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا﴾ (النَّحل ١٥)، أو «مَدَّ» ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (الرَّعد ٣). ويَتلازَم الجَمع «أَنهار» في كلّ المواضع الأَرضيَّة مع «رَواسي» — كأنّ القرءان يَربط ثَبات الجَبَل بجَرَيان النَّهر في ذِكر واحِد. والمَوضِع الفَريد للأَنهار في الآخِرَة ﴿فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ﴾ ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ﴾ (مُحمد ١٥) يَكسِر القاعِدَة الأَرضيَّة: أَربَع أَنهار في آية واحدَة، كُلُّها بمادَّة غَير الماء، تأكيدًا أنّ «نَهر» الجَنَّة جِنس واحِد ومادَّتُه تَتَنَوَّع، بِخِلاف نَهَر الدُّنيا الذي مادَّتُه الماء فَحَسب. الفَرق مع المجرَّد بَيِّن: «نَهَر» المُفرَد في القَمَر ٥٤ والكَهف ٣٣ يُذكَر لِلتَوحيد والاتِّصال، و«أَنهار» يُذكَر لِلكَثرَة والامتِنان الجامِع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ﴾ (الرَّعد ٣)",
            "﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا﴾ (النَّحل ١٥)",
            "﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ﴾ (النَّمل ٦١)",
            "﴿فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ﴾ (مُحمد ١٥)",
            "﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا﴾ (نُوح ١٢)",
            "﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (البَقَرَة ٢٦٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "النَّهار — الاسم المُلازِم لِلَّيل",
          "exemplar_wt": "ٱلنَّهار",
          "count": 96,
          "meaning": "اسم «النَّهار» المُعرَّف بِال يَستغرق أكثر مِن ثَمانينِ بالمئة مِن مَواضع الجذر (٩٦ من ١١٣)، ولا يَكاد يَرِد منفصلًا عن «اللَّيل»: الثُّنائيَّة بَنيويَّة لا أُسلوبيَّة. ويُصَرَّف هذا الاسم في القرءان عَبر ثَلاث وَظائف نَسَقيَّة: أَوَّلًا «اختِلاف الليل والنَّهار» ﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ (البَقَرَة ١٦٤، آل عِمران ١٩٠، يُونس ٦، الجاثِية ٥) آيَة كَونيَّة لِأُولي الأَلباب. ثانيًا «إيلاج أَحدهما في الآخَر» ﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ﴾ (آل عِمران ٢٧، الحج ٦١، فاطِر ١٣، الحدِيد ٦) ينقُل العَلاقة من مُجَرَّد التَعاقُب إلى التَداخُل التَدريجيّ. ثالثًا «الجَعل الوَظيفيّ»: النَّهار «مُبصِر» ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (يُونس ٦٧)، و«آيَة مُبصِرَة» ﴿وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ (الإسرَاء ١٢)، و«نُشور» ﴿وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا﴾ (الفُرقَان ٤٧)، و«مَعاش» ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ (النَّبَإ ١١)، و«خِلفَة» ﴿جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ﴾ (الفُرقَان ٦٢). والقَسَم به مُفرَدًا ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾ (الشَّمس ٣) ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ (اللَّيل ٢) يَكشِف الوَظيفَة الأَصليَّة: التَجَلِّي — كَشف ما كان مَخفيًّا. والفَرق مع «نَهار» المُفرَد (الباب الأَوَّل) أنّ المُعرَّف بِال هو النَّهار الكَونيّ الدَوريّ المُقابِل لِلَّيل بِنِظام مَحفوظ ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (يس ٤٠)، بِخِلاف «نَهارًا» المُنَكَّر الذي يَدلّ على ظَرف زَمَنيّ غَير مُحَدَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (آل عِمران ١٩٠)",
            "﴿يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (الحدِيد ٦)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (يُونس ٦٧)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ (الإسرَاء ١٢)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا﴾ (الفُرقَان ٦٢)",
            "﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ (يس ٣٧)",
            "﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (يس ٤٠)",
            "﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾ (الشَّمس ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَّطيفَة المركزيَّة — جَمع الفِعل والاسم في جذر واحد: «نَهَر» الماء و«نَهار» الضَوء و«تَنهَر» الزَّجر — ثَلاثة لا يَبدو في الظاهر بَينَها جامِع، لكنّ القرءان وَزَّعها على الجَذر الواحد بِبِنيَة دلاليَّة مُشتَرَكَة: المَجرى المُتَّسِع الفاصِل. النَّهَر يَفصِل اليابِسَتَين بِالماء، والنَّهار يَفصِل اللَّيلَتَين بِالضَوء، و«تَنهَر» يَفصِل السائلَ عن المَسؤول بِالصَوت. مَوضِع التَفريق الصَريح بَين الفِعل والاسم في سورة الضُّحى نَفسها: ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ﴾ (الضُّحى ١٠) بَعد آيتَين من القَسَم بِالنَّهار الكَونيّ ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ ﴿وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ (الضُّحى ١-٢) — السورَة نَفسها تَجمَع زَمَن النَّهار ونَهي الانتِهار في سِياق واحِد.",
        "تَلازُم «اللَّيل والنَّهار» قانون بِنيويّ مُطلَق تَقريبًا: من ٩٦ مَوضِع لاسم «النَّهار» يَرِد «اللَّيل» معه في ٨٨ موضِعًا على الأَقَلّ، والاستِثناءات نادِرَة تَخدِم وَظيفَة مَحَلِّيَّة (﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ (المُزمِل ٧) في سياق قِيام اللَّيل، فالليل مَفهوم من المُقَدِّمَة). ولا يَرِد «النَّهار» مَقطوعًا عن اللَّيل إلّا حَيث القَسَم المُفرَد كَشف وَظيفَتَه الذاتيَّة ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾ (الشَّمس ٣) ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ﴾ (اللَّيل ٢).",
        "تَقَدُّم «اللَّيل» على «النَّهار» في تَركيب «الليل والنَّهار» — قاعِدَة لا تَنكَسِر إلّا بِقَرينَة: في كلّ مَواضع الاختِلاف والإيلاج والتَسخير والتَقدير يَتَقَدَّم اللَّيل ﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (إبراهيم ٣٣، النَّحل ١٢) ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ﴾ (المُزمِل ٢٠). الاستِثناء الوَحيد ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ (يس ٤٠) لأنّ المُتَكَلَّم فيه السَبق، فيُذكَر السابِق (اللَّيل) قَبل المَسبوق المُحتَمَل (النَّهار) لِنَفي السَبق. أي أنّ الرُتبَة الزَمَنيَّة في القرءان: اللَّيل أَصل والنَّهار مَسلوخ منه ﴿نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ﴾ (يس ٣٧).",
        "اقتِران «أَنهار» بِـ«رَواسي» في كلّ مَواضع الإفعال الأَرضيَّة الأَربَعَة (الرَّعد ٣، النَّحل ١٥، النَّمل ٦١، وما يُلحَق بها): الجَبَل الثابِت والنَّهر الجاري يُذكَران مَعًا، كأنّ القرءان يَجعَل ثُنائيَّة الثَبات والحَرَكَة قاعِدَة جَعل الأَرض قَرارًا. ولا يَرِد «أَنهار» في سياق أَرضيّ بِدون رَواسي — قانون بِنيويّ يَستحِقّ التَوقُّف.",
        "تَفَرُّد مُحمَّد ١٥ بِأَربَع أَنهار في آية واحِدَة: ﴿أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ﴾ ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ﴾ ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ﴾ ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ﴾ — أَعلى كَثافَة لِلَفظ «أَنهار» في القرءان كُلِّه (٤ في آية واحِدَة من ٨ مَواضع كُلِّيَّة)، وكُلُّها بِمادَّة غَير الماء. هذا يُفَرِّق نَهَر الجَنَّة عن نَهَر الدُّنيا: الأَوَّل جِنس واحِد بِأَربع مَوادّ، والثاني جِنس واحِد بِمادَّة الماء فَحَسب. وبَين هذه الكَثرَة الجَنَّتيَّة ومُفرَد القَمَر ٥٤ ﴿فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ﴾ تَوازُن: المُفرَد لِلجَمع المَعنويّ، والجَمع لِلتَفصيل.",
        "النَّهار «مُبصِر» — وَصف لا يَرِد لِلَّيل: ﴿وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ﴾ (يُونس ٦٧) ﴿ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ (الإسرَاء ١٢) ﴿وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ — استِخدام «مُبصِر» مع النَّهار وحدَه يَكشِف أنّ النَّهار في القرءان لَيس مُجَرَّد ظَرف زَمَنيّ بَل وَظيفَة إِبصار: يَجعَل الأَشياء مَرئيَّة. وهذا يُفَسِّر القَسَم به ﴿وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا﴾ (الشَّمس ٣) — التَجلِيَة هي الإِبصار نَفسه.",
        "تَوازي «تَنهَر» الفِعليّ في الإسرَاء ٢٣ والضُّحى ١٠ — موضِعان فَقَط، وكِلاهُما نَهي عن زَجر مَن في مَقام الضَّعف: الوالِدان عند الكِبَر، والسائل عند الحاجَة. القرءان لم يَستَعمِل «تَنهَر» إلّا مَنهيًّا عنه، فهو فِعل قُرءانيّ مَذموم لا يُمدَح في موضِع واحِد. وهذا يُقابِل بِنيويًّا «نَهَر» الاسم الذي لم يَرِد إلّا في سياق نِعمَة (ابتِلاء البَقَرَة ٢٤٩، جَنَّة الكَهف ٣٣، جَنَّة القَمَر ٥٤): اسم «نَهَر» نِعمَة، وفِعل «تَنهَر» مَذمَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "نوب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نوب» هو الرجوع المُتَكَرِّر إلى المرجع الأَعلى بِقَلب مُذعِن، فالنُّوب رجوع لا مجرَّد توجُّه. وقد وَزَّع القرءان هذه الحركة على بابَين فِعليَّين ومسلَك اسميّ ثابت لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: «أَنَابَ» الإفعال يُسنِد فعل الإنابة إلى الفاعل العاقل المُختار فيَكشف رجوعه إلى الله بإرادته، و«يُنِيبُ» في صيغة المُضارع المُتَكَرِّر يُصَوِّر النُّوب وَصفًا قائمًا بصاحبه يَتَجَدَّد به التَذكُّر، و«مُنيب» الوصف الاسميّ يُثَبِّت الإنابة سِمَة راسِخَة في العَبد لا حادِثة عابِرة. ومدار الفرق: هل الإنابة فِعل مُحَدَّد في زَمَن، أم وَصف مُلازِم لِلقَلب؟ هل المُنيب يَنوب الآن، أم هو مَن نوبه دَأبه؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَنَابَ — الإفعال (فعل الإنابة المُحَدَّد)",
          "exemplar_wt": "أَنَابَ",
          "count": 9,
          "meaning": "هذا الباب يُسنِد فِعل الإنابة إلى فاعل عاقِل في زَمَن مُحَدَّد، فالإنابة هنا حدث إراديّ يَفعَله المُنيب رُجوعًا إلى الله. والمُتعلَّق به ثابت في كل المواضع: «إلى الله» أو «إلى ربّي» أو «إليه» أو «إليك» — لا تَرِد الإنابة لِغَير الله مُطلَقًا. والفاعل يَتَنَوَّع: الرَسول ﴿وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (هُود ٨٨)، والمُؤمِن الذي يَهديه الله ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (الرَّعد ٢٧)، وداود بَعد الفِتنَة ﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (ص ٢٤)، وإبراهيم وأَتباعه ﴿وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا﴾ (المُمتَحنَة ٤). والصيغة الأَمريّة ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ﴾ (الزُّمَر ٥٤) تَكشِف أَنّ هذا الباب قابِل لِلطَلَب لِأَنَّه فِعل اختياريّ. والفَرق مَع الباب الثاني صَريح: «أَنَابَ» يَدُلّ على حَدَث الإنابة، أمّا «يُنِيبُ» المُضارِع المُتَكَرِّر فيَدُلّ على مُلازَمَة الفِعل. والفَرق مَع الوَصف الاسميّ «مُنيب»: «أَنَابَ» يُخبِر عَن فِعل، و«مُنيب» يَصِف صاحِبه بِما صار به.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (هُود ٨٨)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ (الرَّعد ٢٧)",
            "﴿وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ﴾ (لُقمَان ١٥)",
            "﴿فَٱسۡتَغۡفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ (ص ٢٤)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ﴾ (الزُّمَر ١٧)",
            "﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (الزُّمَر ٥٤)",
            "﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (الشُّوري ١٠)",
            "﴿رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (المُمتَحنَة ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُنِيبُ — مُضارع الإفعال (الإنابة مُلازَمَة)",
          "exemplar_wt": "يُنِيبُ",
          "count": 2,
          "meaning": "يَتَمَيَّز هذا المَسلَك بأنّه لا يَرِد إلّا في صيغة المُضارع، ولا يَرِد إلّا في موقِع «مَن يُنيب» وَصفًا لِجِنس مَن تَتَجَدَّد منه الإنابة. فالفاعل ليس مُسَمًّى بِعَينه، بَل هو كلّ مَن قام به وصف النُّوب الدائم. ومَوضِعا الجذر هنا في غافِر والشُّوري يَتطابَقان في البِنيَة: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ (غافِر ١٣)، ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشُّوري ١٣). التَذَكُّر مَقصور على المُنيب، والهِدايَة مَقصورَة على المُنيب — أَي أَنّ الإنابَة في هذا الباب شَرط مَعرفيّ وهدائيّ، لا حَدَث طارئ. والفَرق مَع «أَنَابَ» قاطِع: ﴿مَنۡ أَنَابَ﴾ في الرَّعد ٢٧ يَصِف فِعلًا تَمّ، و﴿مَن يُنِيبُ﴾ في الشُّوري ١٣ يَصِف وَصفًا مُسَتَمِرًّا، والآيَتان تَشتَرِكان في صيغَة ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ﴾ فيَظهَر الفَرق الصافي: الماضي رُجوع تَمّ، والمُضارع رُجوع دائم.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزۡقٗاۚ وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ﴾ (غافِر ١٣)",
            "﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشُّوري ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مُنِيب — اسم الفاعِل (وَصف ثابِت)",
          "exemplar_wt": "مُّنِيبٞ",
          "count": 7,
          "meaning": "يُحَوِّل هذا المَسلَك الإنابَة من فِعل في زَمَن إلى وَصف مُلازِم لِصاحِبه، فيَصير «مُنيب» سِمَة في القَلب لا حَدَثًا عابِرًا. ولِذلك يَأتي وَصفًا لِإبراهيم في تَركيب يَجمَع ثلاث سِمات راسِخة ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (هُود ٧٥)، ووَصفًا لِجِنس العَبد الذي يَنتَفِع بِالآيات ﴿لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (سَبَإ ٩، ق ٨)، ووَصفًا لِمَن جاء بِقَلب مَوصوف بِالنُّوب ﴿وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (ق ٣٣). ويَتَلَوَّن الوَصف حالًا في موضِعَين عجيبَين: الإنسان حين يَمسّه الضُّرّ ﴿دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ﴾ (الزُّمَر ٨)، والناس ﴿دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ﴾ (الرُّوم ٣٣)، فالوَصف الاسميّ هنا لا يُثبِت ثَبات السِمَة، بَل يَكشِف أَنّ الإنابَة مَوقوفَة على الضُّرّ ثُمَّ تَزول بالرَحمَة. والفَرق مَع البابَين الفِعليَّين: «أَنَابَ/يُنِيبُ» يُثبِتان وُقوع الإنابَة، أَمّا «مُنيب» فيَصِف صاحِبها — وحين يَأتي حالًا يَكشِف هَشاشَة الوَصف لا ثَباته.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ (هُود ٧٥)",
            "﴿مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (الرُّوم ٣١)",
            "﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ﴾ (الرُّوم ٣٣)",
            "﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (سَبَإ ٩)",
            "﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ﴾ (الزُّمَر ٨)",
            "﴿تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (ق ٨)",
            "﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (ق ٣٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — تَقابُل ﴿مَنۡ أَنَابَ﴾ في الرَّعد ٢٧ مَع ﴿مَن يُنِيبُ﴾ في الشُّوري ١٣ يَكشِف الفَرق البِنيويّ بَين البابَين في تَركيب واحِد مُتَطابِق: ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَنۡ أَنَابَ﴾ ↔ ﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾. الفِعل المُشتَرَك واحِد، والصيغَة هي مَناط الفَرق: الماضي يُخبِر عَن رُجوع وَقَع، والمُضارع يُخبِر عَن رُجوع مُتَجَدِّد. وهذا قانون بِنيويّ لا يُرَدّ إلى اختِلاف أُسلوب.",
        "قانون التَوجيه: في ١٧ من ١٨ موضِعًا تَأتي الإنابَة مَتبوعَة بِحَرف الجَرّ «إلى» مُسنَدًا إلى الله أَو ضَميره أَو ربّه: ﴿إِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (هُود ٨٨، الشُّوري ١٠)، ﴿إِلَىٰ رَبِّكُمۡ﴾ (الزُّمَر ٥٤)، ﴿إِلَى ٱللَّهِ﴾ (الزُّمَر ١٧)، ﴿إِلَيَّ﴾ (لُقمَان ١٥)، ﴿إِلَيۡكَ﴾ (المُمتَحنَة ٤)، ﴿إِلَيۡهِ﴾ (الرُّوم ٣١، ٣٣؛ الزُّمَر ٨). والمَوضِع الوَحيد الذي يَخلو من «إلى» هو ص ٢٤ ﴿وَخَرَّۤ رَاكِعٗاۤ وَأَنَابَ۩﴾ — لأنّ السياق دلّ على المُنوب إليه فاستَغنى عَن ذِكرِه.",
        "الرُّوم ٣٣ والزُّمَر ٨ يَكشِفان قانون «إنابة الضُّرّ»: الإنسان يَدعو ربّه «مُنيبًا» حين يَمَسّه الضُّرّ، ثُمَّ إذا أَذاقَه نِعمَة نَسِيَ أَو أَشرَك. ﴿دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (الرُّوم ٣٣). والصياغَة اسميَّة (حالًا) لا فِعليّة، فالقُرءان يَستَخدِم الوَصف الاسميّ لِيَكشِف أَنّ هذه إنابة مُؤَقَّتَة بِالضُّرّ، لا سِمَة راسِخَة.",
        "تَوزيع الفاعل: «أَنَابَ» يُسنَد إلى رُسُل وأَنبياء (هود في ٨٨، إبراهيم في المُمتَحنَة ٤، داود في ص ٢٤) وإلى المؤمنين (الزُّمَر ١٧، لُقمَان ١٥)، أمّا «يُنِيبُ» فلا يُسنَد إلى مُعَيَّن بَل إلى جِنس «مَن» المَوصول. وهذا مُتَّسِق مَع وَظيفَة كل باب: الفِعل المُحَدَّد يَستَدعي فاعِلًا مُسَمًّى، والوَصف المُسَتَمِرّ يَستَدعي جِنسًا عامًّا.",
        "إبراهيم نَموذج الإنابَة المُتَّصِفَة: في هود ٧٥ يَأتي ﴿لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ﴾ بِالوَصف الاسميّ — سِمَة راسِخَة. وفي المُمتَحنَة ٤ يَأتي ﴿وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا﴾ بِالفِعل الماضي — حَدَث تَمّ. فالقُرءان يَجمَع عَلَيه البابَين: مُنيبٌ بِالوَصف، وأَنَبَ بِالفِعل، فيَكون مِثال اجتِماع المَسلَكَين في شَخص واحِد.",
        "سورَة ق تَجمَع وَصفَي «مُنيب» في آيَتَين: ﴿لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ﴾ (٨) وَ﴿بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (٣٣)، والأُولى تَصِف العَبد كُلَّه، والثانيَة تَصِف القَلب وَحده. والمَوضِعان يَكشِفان أَنّ الوَصف يَتَنَقَّل بَين الكُلّ والجُزء الباطِن، وأَنّ الإنابَة في جَوهَرها وَصف قَلبيّ يَنبَسِط على العَبد بِأَسره.",
        "صيغَة الأَمر ﴿وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ﴾ (الزُّمَر ٥٤) لا تَرِد إلّا في الباب الفِعليّ، ولا تَرِد في الاسميّ، لأنّ الأَمر يُطلَب بِه فِعل، لا وَصف. والقُرءان لا يَأمُر «كونوا مُنيبين» بَل يَأمُر «أَنيبوا» — فالطَلَب مَوجَّه إلى الفِعل الذي يُكتَسَب به الوَصف لاحِقًا."
      ]
    },
    {
      "root": "نور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نور» هو الإضاءة التي يُهتدى بها ويُبصَر فيها. لكنّ القرءان يُوزِّع هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: الباب الأوّل يُسلِّط النُّور بوصفه مِلكًا أو حظًّا قائمًا بصاحبه — نُورُهم يَسعى، نُورِكم نَقتبس، بِنُورِهم ذهب الله، بِنُورِ رَبِّها أَشرَقَت الأرض — فالنور هنا مَنسوب إلى مَن ينتفع به أو إلى صاحب الفعل. والباب الثاني يُسلِّطه بوصفه مَجعولًا مُنزَلًا من الله إلى الخَلق: ﴿أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا﴾، ﴿وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾، ﴿جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا﴾، فالفاعل الإلهيّ ظاهر والمُنزَل هو النور نفسه. أمّا باب الأسماء والمصادر فيُخرج الجذر إلى الصِفَة الثابتة: ﴿ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ﴾ ﴿سِرَاجٗا مُّنِيرٗا﴾ — وَصف لا حَدَث. مَدار الفرق إذًا ثلاثيّ: مِلك ثابت، أم جَعل وإيتاء، أم وَصف لازم؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "النُّور المَنسوب — المِلك والحظّ",
          "exemplar_wt": "نُورُهُمۡ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب الأوّل من «نور» يَجمع المواضع التي يكون فيها النور مَنسوبًا إلى صاحبه بضميرٍ أو إضافة: نُورُهم، نُورِكم، بِنُورِهم، لِنُورِه، بِنُورِ رَبِّها. فالنور هنا حِصَّة قائمة بمن أُضيف إليه، لا فعل إيتاء يُسلَّط من فاعل إلى مَفعول. وأكثر مواضعه يَدور حول مَشهَدَين متقابلَين: مَشهَد المنافقين الذين ٱستَوقدوا نارًا فلمّا أضاءت ما حولهم ذَهَب الله ﴿بِنُورِهِمۡ﴾ (البقرة ٢:١٧)، ومَشهد المؤمنين يوم القيامة الذي يَسعى ﴿نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِم﴾ (الحديد ٥٧:١٢؛ التحريم ٦٦:٨). والنسبة هنا تَكشف قانونًا بنيويًّا: النور يَكون مِلكًا حقيقيًّا لصاحبه فيُحفظ، أو يَكون مِلكًا مُؤقَّتًا في النار المُستَوقَدة فيُذهَب به. ومنه قول المنافقين ﴿ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ﴾ (الحديد ٥٧:١٣) — الاقتباس فرعٌ من الإضافة، فالنور مِلكٌ لقومٍ دون قوم. ومن مواضعه الفريدة إضافة النور إلى الربّ بصيغة «بِنُورِ» في يوم الحساب ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (الزمر ٣٩:٦٩) — الأرض تَشرق بنورٍ مَنسوب إلى ربّها لا بنورٍ يُنزَل أو يُجعَل، فالموضع موضع تجلٍّ لا موضع إنزال. والفرق مع باب الإفعال صريح: في الحديد ٥٧:١٣ يَجتمع البابان في جملةٍ واحدة — ﴿نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ﴾ نسبةٌ ومِلك، ثمّ ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ﴾ طَلَب جَعلٍ وإيتاء.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البقرة ٢:١٧)",
            "﴿يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ﴾ (النور ٢٤:٣٥)",
            "﴿وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾ (النور ٢٤:٤٠)",
            "﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (الزمر ٣٩:٦٩)",
            "﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِم﴾ (الحديد ٥٧:١٢)",
            "﴿ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ﴾ (الحديد ٥٧:١٣)",
            "﴿لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ﴾ (الحديد ٥٧:١٩)",
            "﴿نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ (التحريم ٦٦:٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "النُّور المَجعول المُنزَل — الإيتاء الإلَهيّ",
          "exemplar_wt": "نُورٗا",
          "count": 20,
          "meaning": "الباب الثاني من «نور» يَجمع المواضع التي يكون فيها النور مَجعولًا أو مُنزَلًا من الله إلى الخَلق، فيُذكَر الفاعل صريحًا أو مُضمَرًا في الفعل المُسلَّط على «نُورًا» مفعولًا. وَردَ في عشرين موضعًا تَنقسم إلى ثلاث أُسَر دلاليّة. الأُسرة الأولى: جَعل النور كَونيًّا في الأجرام السماويّة، ﴿جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ (يونس ١٠:٥)، ﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا﴾ (نوح ٧١:١٦) — والقمر هنا يُسمَّى «نورًا» لا «ضياءً»، فالنور مُكتَسَب مَجعول من غيره، والضياء قائم بذاته. الأُسرة الثانية: إنزال النور على الناس عبر الكُتُب والرسل، ﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا﴾ (النساء ٤:١٧٤)، ﴿قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ (المائدة ٥:١٥)، ﴿أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى﴾ (الأنعام ٦:٩١)، ﴿وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا﴾ (الشورى ٤٢:٥٢). الأُسرة الثالثة: إيتاء النور للأفراد المؤمنين هُدًى ومَشيًا، ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ﴾ (الأنعام ٦:١٢٢)، ﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ﴾ (الحديد ٥٧:٢٨). والقانون الجامع: في كلّ هذه المواضع يَنشأ النور بفعل «جَعَلَ» أو «أَنزَلَ» أو «آتى» — فالنور هنا مُنشَأ مَوهوب لا مِلك سابق. وموضع التَفريق الصريح مع الباب الأوّل يَظهر في الحديد ٥٧:١٣ مَرَّتَين: ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ﴾ — طَلَب إيتاءٍ مُنفصِل عن نسبةٍ ضائعة. كما يَظهر في النور ٢٤:٤٠ ﴿وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا﴾ — صريح بفعل الجَعل من فاعلٍ هو الله. ويُلاحَظ ارتباط «نُورُ ٱللَّهِ» المُضاف بفعلَي الإطفاء والإتمام في موضعَين متوازنَين: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ﴾ (التوبة ٩:٣٢؛ الصف ٦١:٨) — والنور هنا فِعلٌ إلَهيّ يَتَّجه إليه القَصد بالإطفاء، فيُجيب الردّ بإتمامٍ هو من جنس الجَعل لا من جنس النسبة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا﴾ (النساء ٤:١٧٤)",
            "﴿قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ (المائدة ٥:١٥)",
            "﴿قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ﴾ (الأنعام ٦:٩١)",
            "﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (التوبة ٩:٣٢)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا﴾ (يونس ١٠:٥)",
            "﴿فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ (الزمر ٣٩:٢٢)",
            "﴿وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ﴾ (الشورى ٤٢:٥٢)",
            "﴿وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ﴾ (الحديد ٥٧:٢٨)",
            "﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الصف ٦١:٨)",
            "﴿وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا﴾ (نوح ٧١:١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والصِفات — المُنير والنُّور المُعرَّف",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُنِيرِ",
          "count": 20,
          "meaning": "باب الأسماء والمصادر في «نور» يَخرج بالجذر من الحَدَث والإيتاء إلى الصِفَة الثابتة والتَقابُل المُجرَّد. ويَنقسم إلى فرعَين. الفرع الأوّل: «المُنير» اسم فاعل يَصف الكتاب والسِراج والقمر، ﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ﴾ (آل عمران ٣:١٨٤؛ فاطر ٣٥:٢٥)، ﴿وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ﴾ (الحج ٢٢:٨؛ لقمان ٣١:٢٠)، ﴿وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٦١)، ﴿وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا﴾ (الأحزاب ٣٣:٤٦). فالوَصف هنا قائم بالمَوصوف لا مُسنَد إلى فاعلٍ مُنزِل، ولذلك جاز وَصف الرسول نفسه بـ﴿سِرَاجٗا مُّنِيرٗا﴾ — وَصف ذاتيّ لا فعلٌ مَنسوب. الفرع الثاني: «النُّور» مُعرَّفًا في تَقابُلٍ مع «الظُّلُمات»، يَتكرَّر في تسعةَ عشرَ موضعًا بنَمَط ﴿مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ — البقرة ٢:٢٥٧، المائدة ٥:١٦، إبراهيم ١٤:١، ١٤:٥، الأحزاب ٣٣:٤٣، الحديد ٥٧:٩، الطلاق ٦٥:١١. والنُّور المُعرَّف هنا اسم جنسٍ ثابت يَقوم في مقابل اسم جنسٍ آخر هو الظُّلُمات، فلا فاعل ولا مَفعول مُسلَّط، بل تَقابُل بنيويّ بَين دارَين أو حالَين. ومنه أيضًا التَقابُل المُجرَّد بَين النور والظُّلُمات بصيغة جَعل كَونيّ ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعام ٦:١)، وبصيغة استفهام إنكاريّ ﴿أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ﴾ (الرعد ١٣:١٦) ﴿وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ﴾ (فاطر ٣٥:٢٠). الفرق مع البابَين السابقَين بَيِّن: الباب الأوّل والثاني يَتَناولان نُورًا حادثًا في مَوضعٍ بعد عَدَم أو في ذاتٍ بعد قَبول، وهذا الباب يَتَناول النُّور بوصفه جنسًا قائمًا في الكون مُقابِلًا للظُّلُمات. كما يَدخل في هذا الباب موضعٌ يَتعلَّق بالنار لا بالنور لكنّه من تصاريف الجذر ﴿وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ﴾ (محمد ٤٧:١٢) — والنار هنا صِفَة الدار، كما النور صِفَة الدار، فيَلتقي طَرَفا الجذر في باب الأسماء الثابتة.",
          "shawahid": [
            "﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢:٢٥٧)",
            "﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ﴾ (آل عمران ٣:١٨٤)",
            "﴿وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ﴾ (المائدة ٥:١٦)",
            "﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ﴾ (المائدة ٥:٤٤)",
            "﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ﴾ (المائدة ٥:٤٦)",
            "﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ (الأنعام ٦:١)",
            "﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ﴾ (الأعراف ٧:١٥٧)",
            "﴿أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ﴾ (الرعد ١٣:١٦)",
            "﴿لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (إبراهيم ١٤:١)",
            "﴿وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ﴾ (الحج ٢٢:٨)",
            "﴿وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٦١)",
            "﴿وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا﴾ (الأحزاب ٣٣:٤٦)",
            "﴿وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ﴾ (فاطر ٣٥:٢٠)",
            "﴿فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ﴾ (التغابن ٦٤:٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الحديد ٥٧:١٣ تَجمَع البابَين الأوّل والثاني في جُملةٍ واحدة: ﴿ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ﴾. الأوّل ﴿نُّورِكُمۡ﴾ مَنسوب مِلكًا للمؤمنين، ولذلك جاز الاقتباس منه ابتداءً ثم مُنع. والثاني ﴿نُورٗا﴾ نَكِرة بلا نسبة، يُطلَب جَعله من جديد. والآية تَكشف أنّ الفرق بين البابَين فرقٌ بَين نُورٍ هو حِصَّة وَنُورٍ هو إيتاء — وَأنّ المنافقين يُحَوَّلون من سبيل الاقتباس إلى سبيل الالتماس فلا يَجِدون.",
        "النور ٢٤:٣٥ تَجمَع البابَين الأوّل والثاني في آية واحدة: «ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ … نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ». ﴿نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ و﴿نُورِهِۦ﴾ — نسبة وإضافة (باب أوّل). و﴿نُّورٌ﴾ النَكِرة (باب ثاني — نُور مَجعولٌ على نُور). ثم العَود إلى ﴿لِنُورِهِۦ﴾ — هَدْيٌ إلى النُور المُضاف. فالآية تَنتقل من النِسبة إلى الجَعل ثم إلى الهداية الراجعة إلى النِسبة، في تَركيبٍ يَكشف أنّ البابَين يَتداخَلان حول مَركَزٍ واحدٍ هو الذات الإلَهيّة.",
        "النور ٢٤:٤٠ مَوضع تَفريق صريح يَفصل البابَين بنَفي: ﴿وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾. الأوّل ﴿نُورٗا﴾ نَكِرة بفعل ﴿يَجۡعَلِ﴾ — باب ثاني. والثاني ﴿نُّورٍ﴾ نَكِرة في سياق نَفي عامّ بلا فاعلٍ مَذكور — باب أوّل (لا حِصَّة). الآية تَكشف القانون البنيويّ: انتفاء الجَعل من الله يَستلزم انتفاء النِسبة في صاحبه — فلا نُور مَجعول، ولا نُور مَنسوب.",
        "صِيغة المضارع المَبنيّ للمَفعول في الأعراف ٧:١٥٧ تَكشف تَداخُل البابَين الثاني والثالث: ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ﴾. «النُّور» مُعرَّف (باب أسماء)، لكنّ الصِلَة ﴿أُنزِلَ﴾ تُرجِعه إلى الباب الثاني — فالنُّور المُتَّبَع نُورٌ مَجعول مُنزَل. ومثله في التغابن ٦٤:٨ ﴿وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ﴾ — الاسم المُعرَّف يُوصَف بفعل الإنزال فيَلتقي بابُ الأسماء بباب الإفعال.",
        "تَقابُل بنيويّ بَين السَّعي والاقتباس: نُور المؤمنين في الحديد ٥٧:١٢ والتحريم ٦٦:٨ ﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم﴾ — النور هو الفاعل، يَسعى بنفسه أمامَ صاحبه. ونُور المنافقين في الحديد ٥٧:١٣ ﴿نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ﴾ — المنافقون يَطلبون الاقتباس بأنفسهم لأنّ نُورَهم لا يَسعى. فالفرق في الفاعل: نُور المؤمنين فاعلٌ يَسعى، ونُور المنافقين مَفعولٌ يُلتَمَس فلا يُوجَد.",
        "الإطفاء والإتمام قانون متوازن في موضعَين متطابقَين: التوبة ٩:٣٢ ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾، والصف ٦١:٨ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾. «نُورَ ٱللَّهِ» مُضاف إلى الله (نِسبَة بنيويّة)، لكنّ الفعلَين عليه — الإطفاء والإتمام — من الباب الثاني، فعلٌ يَتسلَّط على النور. والإتمام في التحريم ٦٦:٨ يَرتدّ إلى الأوّل ﴿أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ — المؤمنون يَسألون إتمام نُورِهم المَنسوب لهم، فيَلتقي البابان في فعل واحدٍ هو الإتمام."
      ]
    },
    {
      "root": "هجر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «هجر» هو القَطع والتَخَلِّي والمُفارَقَة، غَير أنَّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى على بابَين لا يَسُدُّ أَحَدُهُما مَسَدَّ الآخَر: «هَجَرَ» المُجَرَّد (وفَرعُه الأَمر «اهۡجُرۡ») يَصِف القَطع الإراديّ من فاعِل تُجاه مَفعول يَبقى في مَكانه، وهَجرٌ يَقَع بالقَول أَو بِترك مَوضِع المُضاجَعَة أَو بِترك القُرب، ومدارُه على الفاعِل القاطِع. و«هاجَرَ» باب المُفاعَلَة فيَكشِف الانتِقال الكامِل من ديار إلى ديار، حَركَة جَسَديَّة في سَبيل الله تَستَلزِم الخُروج والابتِلاء، ومدارُه على المُهاجِر المُنتَقِل لا على الذي تُرِك. ولذا لا يَتَبادَلان: لا يُقال للمُنتَقِل «هَجَرَ» بَل «هاجَرَ»، ولا يُقال للقاطِع بِالقَول «هاجَرَ» بَل «اهۡجُرۡ».",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "هَجَرَ — المجرَّد (القَطع والتَخَلِّي)",
          "exemplar_wt": "تَهۡجُرُونَ / اهۡجُرۡ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «هَجَرَ» يَصِف فِعل القَطع والتَخَلِّي من فاعِل واحِد تُجاه مَن يَبقى في مَكانِه، فالحَركَة فيه ليست انتِقالًا جَسَديًّا بَين دارَين بَل قَطعٌ في الصِلَة أَو في القَول أَو في المُضاجَعَة أَو في الحَضرَة. وقد جاء في صيغَة المُضارِع المَذموم في وَصف الكافِرين الذين يَتَخَلَّون عَن الذِكر اللَيليّ ﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ﴾ (المؤمنُون ٦٧)، وفي المَصدَر المَوصوف بِالجَمال ﴿وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾ (المُزمل ١٠)، فالهَجر هُنا قَطعٌ مَوصوف بِالجَمال أَي بِلا أَذًى ولا مُقابَلَة. وأَكثَر مَواضِع المُجَرَّد جاءت بِصيغَة الأَمر: ﴿وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ (النِّسَاء ٣٤) — قَطعٌ في مَوضِع المُضاجَعَة فَقَط، والمَفعول يَبقى في البَيت لا يَنتَقِل، و﴿وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (مَريَم ٤٦) قَولُ أَبي إبراهيم لَه أَن يُفارِق حَضرَته زَمَنًا، و﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ (المُدثر ٥) قَطعٌ من جِهَة الفاعِل عَن الرِجز الذي يَبقى في ذاته. فالمُجَرَّد يَصِف قَطعَ صِلَةٍ من جانِبٍ واحِد، والمَفعول لا يَتَحَرَّك بَل يُترَك. ولا يَستَخدِم القُرءان في هذا الباب لَفظَ «الهِجرَة» ولا «المُهاجِرين» إطلاقًا، لِأَنَّ هذا الباب يَخلو من معنى الانتِقال إلى دار جَديدَة.",
          "shawahid": [
            "﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ﴾ (المؤمنُون ٦٧)",
            "﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾ (المُزمل ١٠)",
            "﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ (النِّسَاء ٣٤)",
            "﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (مَريَم ٤٦)",
            "﴿وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ﴾ (المُدثر ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "هاجَرَ — المُفاعَلَة (الانتِقال من دار إلى دار)",
          "exemplar_wt": "هَاجَرُواْ / يُهَاجِرۡ / مُهَاجِرٌ",
          "count": 24,
          "meaning": "باب المُفاعَلَة في «هاجَرَ» يَنقُل المَعنى الجذريّ من قَطعِ الصِلَة إلى الانتِقال الجَسَديّ الكامِل من دار إلى دار، فالفاعِل يَتَحَرَّك بِنَفسِه ويَترُك ديارَه وأَموالَه ابتِغاءَ سَبيل الله. وهو الباب الغالِب على الجذر (٢٤ من ٣١ مَوضِعًا)، ولا يَرِد إلّا مَقرونًا بِسياقَين بِنيويَّين: إمّا «فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» أَو «فِي ٱللَّهِ»، وإمّا مَقرونًا بـ«ءامَنوا» و«جاهَدوا» في تَتابُع ثُلاثيّ ثابِت. السياق الأَوَّل صَريح في ﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ (النَّحل ٤١) و﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا﴾ (النِّسَاء ١٠٠) و﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩٥). والثُلاثيَّة «ءامَن + هاجَرَ + جاهَدَ» تَتَكَرَّر بِالتَرتيب نَفسِه في خَمسَة مَواضِع: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢١٨)، والأنفَال ٧٢ و٧٤ و٧٥، والتوبَة ٢٠. ويَدُلّ على أَنَّ المُفاعَلَة هُنا تَحمِل مَعنى المُقابَلَة والمُجاوَبَة: المُهاجِر يُقابِل ظُلمَ مَن أَخرَجوه بِأَن يَنتَقِل عَنهُم بِنَفسِه. ومُشتَقّاتُه «المُهاجِرين» و«مُهَٰجِرَٰتٖ» و«مُهَاجِرٌ» تُسَمّي الفاعِلين بِالاسم لا الوَصف العابِر، وفيها قَول لُوط ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ﴾ (العَنكبُوت ٢٦) — الانتِقال إلى الربّ نَفسِه. والفَرقُ مَع المُجَرَّد قاطِع: المُجَرَّد يَترُك المَفعولَ في مَوضِعه، والمُفاعَلَة يَترُك الفاعِلُ مَوضِعَه. ومُشتَقّ ﴿مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقان ٣٠) — وَإن جاء بِصيغَة اسم المَفعول من المُجَرَّد — يَصِف القُرءان الذي اتَّخَذَه القَوم مَتروكًا في مَوضِعه دون انتِقالٍ مِنه إليه.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢١٨)",
            "﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩٥)",
            "﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ﴾ (النِّسَاء ١٠٠)",
            "﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ (النِّسَاء ١٠٠)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ﴾ (النَّحل ٤١)",
            "﴿فَـَٔامَنَ لَهُۥ لُوطٞۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (العَنكبُوت ٢٦)",
            "﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ (التوبَة ١٠٠)",
            "﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا﴾ (الحَشر ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_passive",
          "bab_label": "مَهۡجُورٗا — اسم المَفعول من المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "مَهۡجُورٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "اسمُ المَفعول الوَحيد في الجذر، يَصِف القُرءان نَفسَه في شَكوى الرَسول: ﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠). فالمَهجور هُنا مَفعولٌ مَتروكٌ في مَوضِعه، لم يَنتَقِل إليه أَحَدٌ ولم يُعمَل بِه. وهو مُشتَقّ من المُجَرَّد لا من المُفاعَلَة، لِأَنَّ القُرءان لا يَنتَقِل بَل يُترَك. وَردُه مَرَّة واحِدَة فَقَط في القُرءان كُلِّه يَكشِف أنَّ هذه الصيغَة احتُجِزَت لِوَصف ما يُترَك من الوَحي خاصَّة، لا لِوَصف بَيتٍ ولا أَرضٍ ولا قَومٍ مَتروكين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المركَزيَّة — تَوزيع الأَبواب على نَوع المَتروك: المُجَرَّد «اهۡجُرۡ» يَترُك المَفعولَ في مَوضِعه (نِساء في المَضاجِع، أَب في الحَضرَة، رِجز في ذاته، قَول لاغٍ في أَفواه القائلين)، والمُفاعَلَة «هاجَرَ» يَترُك الفاعِلُ مَوضِعَه (مُهاجِر يَخرُج من بَيته). ولا يَنعَكِس هذا التَوزيع في أَيّ آية من الـ٣١: لا يُقال للمُنتَقِل «هَجَرَ» ولا للقاطِع بِالقَول «هاجَرَ» — قانون بِنيويّ مُطَّرِد بِلا استِثناء.",
        "الثُلاثيَّة الثابِتَة «ءامَن + هاجَرَ + جاهَدَ» تَتَكَرَّر بِالتَرتيب نَفسِه في خَمسَة مَواضِع: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٢١٨)، والأنفَال ٧٢: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾، والأنفَال ٧٤ و٧٥، والتوبَة ٢٠. لا يَتَقَدَّم «جاهَدَ» على «هاجَرَ» في أَيّ مَوضِع — الهِجرَة شَرطٌ مَكانيٌّ سابِق على الجِهاد.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين: المُجَرَّد «اهۡجُرۡ» يَأتي مَع المَفعول الباقي في مَوضِعه (المَضاجِع، الحَضرَة، الرِجز)، بَينَما المُفاعَلَة «هاجَرَ» تُقرَن دائمًا بِالخُروج من الديار: ﴿فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (آل عِمران ١٩٥) و﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ﴾ (الحَشر ٨). فالهِجرَة لا تَنفَكّ عَن خُروجٍ مَكانيّ مادّيّ في القُرءان كُلِّه.",
        "هَجرٌ جَميل وهَجرٌ بِأَمر: المُجَرَّد يَأتي مَوصوفًا بِالجَمال في ﴿وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا﴾ (المُزمل ١٠) — قَطعٌ بِلا أَذًى ولا مُقابَلَة. ولا يَأتي وَصف الجَمال إلّا مَع المُجَرَّد، لِأنَّ المُفاعَلَة «هاجَرَ» تَستَلزِم ابتِلاءً وأَذًى (﴿وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي﴾ آل عِمران ١٩٥) لا يَلتَئِم مَع وَصف الجَمال.",
        "اسم الفاعِل من المُفاعَلَة «مُهاجِر/مُهاجِرين/مُهاجِرات» يَتَحَوَّل في القُرءان إلى اسم عَلَم على فِئَة: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ (التوبَة ١٠٠). ولا يَتَحَوَّل اسم الفاعِل من المُجَرَّد «هاجِر» إلى عَلَم أَبَدًا — لا يَرِد في القُرءان كُلِّه. هذا انتِقالٌ بِنيويّ من الصيفَة العابِرَة إلى الهَوِيَّة الجَماعيَّة، حَصَر القُرءان فيه باب المُفاعَلَة لا المُجَرَّد.",
        "تَفَرُّد ﴿مَهۡجُورٗا﴾ (الفُرقَان ٣٠) — اسم المَفعول مَرَّة واحِدَة في القُرءان كُلِّه لِوَصف القُرءان المَتروك. لم يَرِد «مَهۡجور» لِوَصف بَيتٍ ولا قَومٍ ولا أَرضٍ — احتُجِزَت هذه الصيغَة لِوَصف ما يُترَك من الوَحي خاصَّة. ولِأنَّها مُشتَقَّة من المُجَرَّد لا المُفاعَلَة، فالمَتروك يَبقى في مَوضِعه — والقُرءان لا يَنتَقِل بَل يُترَك.",
        "تَوزيع سُوَريّ: المُجَرَّد يَترَكَّز في خِطاب الرَسول الفَرديّ (المُدثر، المُزمل، المؤمنُون، النِّساء، مَريَم — في قَول أَبي إبراهيم) — أَمرٌ بِقَطع صِلَةٍ مُحَدَّدَة. والمُفاعَلَة تَترَكَّز في خِطاب الجَماعَة المؤمنَة (البَقَرَة، آل عِمران، النِّساء، الأنفَال، التوبَة، النَّحل، الحَج، النور، الأحزَاب، الحَشر، المُمتَحنَة) — فِعلُ هِجرَةٍ جَماعيّ مُتَكَرِّر. لا يَتَداخَل التَوزيعان."
      ]
    },
    {
      "root": "هلك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «هلك» هو ذَهاب الشيء وانقطاعه: إمّا انقطاع الحَياة، وإمّا انقطاع السُلطان والأَثَر. والقُرءان وزَّع هذه الحَركة على بابَين فِعليَّين وحقل اسميّ ثالِث لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: «هَلَكَ» المُجَرَّد اللازم يُصَوِّر الذَهاب بِوَصفه حَدَثًا قائمًا بِالهالك نَفسه دون فاعِل ظاهِر مُسلَّط عَلَيه، و«أَهلَكَ» بِالهَمزَة يُفيد الإيقاع المُتَعَدّي مِن فاعِل قاهِر (في الأَغلَب الساحِق الله) إلى مَفعول مَقهور (قَرية، قَرن، ظالِمون)، والحَقل الاسميّ (مَهلِك، مُهلِك، تَهلُكَة، هالِك، مُهلَكين) يُثَبِّت الفِعل بِوَصفه قانونًا مُسَجَّلًا أَو مَوضِعًا مَوقوتًا. ومَدار الفَرق: مَن الفاعِل وأَين تَقَع الحَرَكَة، وهل هي حَدَث فُجائيّ في الهالك أَم إيقاع مَقصود من مُهلِك؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "هَلَكَ — المجرَّد (الذَهاب اللازم)",
          "exemplar_wt": "هَلَكَ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصِف الهَلاك بِوَصفه حَدَثًا لازِمًا قائمًا بِالهالك نَفسه دون أَن يُسلَّط عَلَيه فاعِل خارِجيّ ظاهِر في الجُملَة. الفاعِل في هذا الباب هو الهالك ذاته: امرؤ يَموت ﴿إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ﴾ (النساء ١٧٦)، أَو رَسول يَمضي فيَدَّعي قَومه انقِطاع الرِسالَة بَعده ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ﴾ (غافر ٣٤)، أَو سُلطان يَنقَطِع فجأة عَن صاحِبه ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ (الحاقة ٢٩)، أَو كُلّ شَيء يَؤول إلى الفَناء بِذاته ﴿كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ﴾ (القصص ٨٨). ومَوضِع التَفريق الصَريح هو الأنفال ٤٢: ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ — حيث يُقابِل «هَلَكَ» المُجَرَّد «حَيَّ» المُجَرَّد، فيَنكَشِف أَنّ المُجَرَّد يَصِف الانتِقال من حال إلى حال بِفِعل الهالك نَفسه عَن بَيِّنَة قائمَة، لا بِفِعل مُسلَّط عَلَيه. ومِنه أَيضًا الصورَة الفِعليَّة في البَقَرَة ٢٠٥: ﴿وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ — وإن جاء بِالهَمزَة الظاهِرَة في الصياغَة، فالمَعنى داخِل سياق الفَساد العامّ الذي يَجعَل الحَرث والنَسل يَهلِكان بِأَنفُسهما تَحت ضَغط فِعل المُفسِد. وفي هود ١١٧: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ﴾ يَرِد المضارع مَنفيًّا لِيُؤَكِّد أَنّ الهَلاك المَنسوب لِلرَّبّ لا يَقَع إلّا بِسَبَب يَنشَأ مِن القَريَة نَفسها.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ﴾ (النساء ١٧٦)",
            "﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ (الأنفال ٤٢)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ﴾ (غافر ٣٤)",
            "﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ (الحاقة ٢٩)",
            "﴿كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ﴾ (القصص ٨٨)",
            "﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ (هود ١١٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَهۡلَكَ — الإفعال (الإيقاع المُتَعَدّي)",
          "exemplar_wt": "أَهۡلَكَ",
          "count": 45,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَهۡلَكَ» تُفيد التَعدية المُباشرة من فاعِل قاهِر إلى مَفعول مَقهور: فاعِل يُوقِع الهَلاك بِمَفعول لا يَفعَله بِنَفسه. وأَكثَر مَواضِعه — وهي الأَغلَبيَّة الساحِقَة في الجَذر (٤٥/٦٨) — تُسنَد إلى الله مُباشَرَةً بِضَمير «نا» الجَلال: ﴿أَهۡلَكۡنَا﴾ يَتَكَرَّر في صيغَة ثابِتَة تُحصي القُرون والقُرى التي ذَهَبَت: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ﴾ (الأنعام ٦) ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ (يونس ١٣) ﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ﴾ (الحجر ٤). والمَفعول في كل هذه المَواضِع جَماعَة ظالمَة أَو مُجرِمَة أَو مُسرِفَة، والسَبَب مَذكور صَريحًا: ﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (الأنعام ٦، الأنفال ٥٤). وقَد يَكون الفاعِل بَشَرًا يُهلِك نَفسه: ﴿يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ﴾ (التوبة ٤٢) ﴿وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ (الأنعام ٢٦)، أَو ريح تُهلِك حَرث الظالِمين ﴿أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ﴾ (آل عمران ١١٧). والفَرق الجَوهَريّ مَع المُجَرَّد بَيِّن: «هَلَكَ» يَذكُر الحَدَث وحدَه، و«أَهۡلَكَ» يَذكُر الفاعِل صَريحًا وفي يَده الإيقاع. ومَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين هو الأنفال ٤٢ مَع آيات الإهلاك العامَّة: حَين قال ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ﴾ بِالمُجَرَّد جَعَل الفِعل قائمًا بِالهالك، ولَو شاء قال «لِنُهلِك» — ولكن السياق هَنا سياق بَيِّنَة قامَت لا سياق عُقوبَة وَقَعَت. وعَلامَة الباب الثابِتَة: الإفعال يُقابِله الإحياء أَو الإِنجاء ﴿فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الأنبياء ٩).",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (الأنعام ٢٦)",
            "﴿هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (الأنعام ٤٧)",
            "﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الأنعام ٦)",
            "﴿فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ﴾ (الأنفال ٥٤)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ (يونس ١٣)",
            "﴿وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ﴾ (الحجر ٤)",
            "﴿وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ (الكهف ٥٩)",
            "﴿فَأَنجَيۡنَٰهُمۡ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الأنبياء ٩)",
            "﴿فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الزخرف ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الحَقل الاسميّ (مَهلِك · مُهلِك · تَهلُكَة · هالِك · مُهلَكين)",
          "exemplar_wt": "مُهۡلِكَ",
          "count": 13,
          "meaning": "الحَقل الاسميّ في الجَذر يَنقَسِم إلى ثَلاث دَوائر مُتَمَيِّزَة لا تَلتَبِس: (١) اسم الفاعِل «مُهلِك» يُسنَد لله ويُثَبِّت صِفَة الإيقاع لا حَدَثه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا﴾ (القصص ٥٩)، ﴿ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ﴾ (الأعراف ١٦٤)، ﴿إِنَّا مُهۡلِكُوٓاْ أَهۡلِ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِۖ إِنَّ أَهۡلَهَا كَانُواْ ظَٰلِمِينَ﴾ (العنكبوت ٣١)، ﴿وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ﴾ (القصص ٥٩). (٢) اسم المَوضِع/الزَمَن «مَهلِك» يُفيد المَكان أَو الوَقت الذي يَقَع فيه الإهلاك: ﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ (الكهف ٥٩)، «لَنُهۡلِكَنَّهُمۡ وَأَهۡلَهُمۡ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ» (النمل ٤٩). (٣) المَصدَر/اسم المَفعول «تَهلُكَة» و«مُهلَكين» و«هالِكين»: مَوضِع الهَلاك أَو حال المَهلوكين: ﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ (البقرة ١٩٥)، ﴿فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ﴾ (المؤمنون ٤٨)، ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ﴾ من جنس قَولٍ آخر «وَجَعَلۡنَٰهُم لِّلظَّٰلِمِينَ نَّكَالٗا». الفَرق بَين الحَقل الاسميّ والفِعليّ بَيِّن: الفِعليّ يَنقُل حَدَثًا واقِعًا أَو مُتَوَقَّعًا، والاسميّ يُثَبِّت قانونًا أَو يُحَدِّد مَوضِعًا، ولا تَلتَبِس «مُهلِك» (صِفَة) بـ«أَهۡلَكَ» (فِعل) لأَنّ الأَوَّل لا يَقَع إلّا بِشَرط ﴿حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا﴾ (القصص ٥٩)",
            "﴿وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ﴾ (القصص ٥٩)",
            "﴿ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ﴾ (الأعراف ١٦٤)",
            "﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ (البقرة ١٩٥)",
            "﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡلَكِينَ﴾ (المؤمنون ٤٨)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ (الكهف ٥٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الأنفال ٤٢ تَكشِف الفَرق بَين البابَين في آية واحِدَة: ﴿وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ — اللام في «لِيَهۡلِك» تَعليليَّة، والفِعل المُجَرَّد قائم بِالهالك نَفسه عَن بَيِّنَة قامَت عَلَيه. لَو شاء قال «لِنُهلِك» بِالإفعال، لكنّ السياق سياق قَضاء حُجَّة لا سياق إيقاع عُقوبَة. وفي هَذا تَفريق بَيِّن: الإفعال يُسنَد للفاعِل القاهِر، والمُجَرَّد يُسنَد لِلهالك المُختار.",
        "تَقابُل القَصَص ٥٩ مَع هود ١١٧: مَوضِعان يَجمَعان بَين البابَين في قاعِدَة واحِدَة. هود ١١٧ بِالفِعل المُجَرَّد المَنفيّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾، والقَصَص ٥٩ بِاسم الفاعِل المَنفيّ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا﴾ — والاسم يَسبِق الفِعل لأَنّه يُثَبِّت سُنَّة قَبل أَن تَقَع. والقَريَة في كِليهِما هي المَفعول، والشَرط هو غِياب الإصلاح وَوُجود الرَسول.",
        "اللُطف في القصص ٨٨ — استِثناء الوَجه: ﴿كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ﴾ يَجعَل اسم الفاعِل من المُجَرَّد قانونًا كَوْنيًّا شامِلًا، والاستِثناء يَكشِف أَنّ الهَلاك في باب المُجَرَّد ذاتيّ لِكُلّ مَخلوق — يَهلِك بِنَفسه لا بِفاعِل خارِجيّ. ولَو قال «كل شَيء مُهلَك» بِالإفعال لأَوهَم أَنّ ثَمَّةَ فاعِلًا يُهلِك، لكنَّ المُجَرَّد يَنقُل الفَناء كَطَبيعَة لازِمَة لِلمَخلوق ذاته.",
        "اسم المَوضِع «مَهلِك» في الكهف ٥٩ والنمل ٤٩: ﴿وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا﴾ و﴿مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ﴾ — اسم زَمان أَو مَكان يُحَدِّد لَحظَة الهَلاك أَو مَوضِعه. وهذا يَكشِف بِنيَة الجَذر الاسميَّة: لا يَقتَصِر عَلى الحَدَث بَل يَنقُله إلى دائرَة المَكان والوَقت. ولاحِظ أَنّ الكَهف ٥٩ تَجمَع «أَهلَكناهُم» (فِعل) مَع «مَهلِكهم» (اسم مَوضِع) في آية واحِدَة، فيَتَكامَل الباب الفِعليّ والاسميّ في صورَة واحِدَة.",
        "«التَهلُكَة» مَصدَر فَريد لا يَتَكَرَّر: ﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ (البقرة ١٩٥) — صيغَة فَريدَة في القُرءان لا تَرِد إلّا مَرَّةً واحِدَة. وهي مَوضِع الهَلاك المَوصوف بِالألف واللام، يَدخُلها الإنسان بِفِعله ﴿بِأَيۡدِيكُمۡ﴾ — فيَكون فاعِلَ الإلقاء ومَفعولَ الإهلاك مَعًا. وهَذا فَرع ثالِث لا يَدخُل في باب المُجَرَّد ولا في باب الإفعال: الإنسان يُلقي بِنَفسه، فلا «هَلَكَ» بِنَفسه ابتِداءً ولا «أَهلَكَه» غَيره، بَل أَوقَع نَفسه في مَوضِع الهَلاك.",
        "تَفريق دَقيق بَين «مُهلِك» (اسم فاعِل) و«أَهۡلَكَ» (فِعل ماضٍ): الاسم في القَصَص ٥٩ والأعراف ١٦٤ والعنكبوت ٣١ يَأتي مُقَيَّدًا بِشَرط أَو وَعد ﴿حَتَّىٰ يَبۡعَثَ﴾ ﴿إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ﴾، أَمّا الفِعل في يونس ١٣ والكهف ٥٩ فيَأتي مُسنَدًا إلى سَبَب مُتَحَقِّق ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾. فالاسم يَصِف صِفَة لا تَقَع إلّا بِشَرطها، والفِعل يَصِف حَدَثًا وَقَعَ بَعد تَحَقُّق شَرطه. وعَلامَة التَفريق أَنَّ الاسم لا يَرِد في القُرءان مُطلَقًا بِلا تَقييد، والفِعل لا يَرِد بِلا سَبَب مَذكور."
      ]
    },
    {
      "root": "وثق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «وثق» هو الشَدّ المُحكَم الذي لا يَنفَصِم — سَواء أَكان شَدّ التِزام بَين طَرَفَين (الميثاق)، أَم شَدّ القَيد على الأَسير (الوَثاق)، أَم شَدّ العُروَة التي يُستَمسَك بها (الوُثقَى). والقُرءان وَزَّع هذه الإحكام على ثَلاثَة مَسالِك بِنيويَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُفاعَلَة في «واثَقَ» تَكشِف الالتِزام المُتَبادَل بَين فاعِلَين (الله وعِبادِه)، والإفعال في «يُوثِقُ» يَكشِف فِعل التَقييد الواقِع من فاعِل عَلى مَفعول، والأَسماء (ميثاق/مَوثِق/وَثاق/وُثقَى) تُجَسِّد المَشدود نَفسه بَعد ثُبوته. ومَدار الفَرق: هل الشَدّ التِزام مُتَبادَل؟ أَم تَقييد واقِع؟ أَم نَتيجَة شَدّ مُحكَم قائمَة؟ وكَشَفَت الفَجر ٢٦ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ — الإفعال (يُوثِق) فِعل التَقييد، والاسم (وَثاق) المَشدود نَفسه، في آيَة واحِدَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "وَاثَقَ — المُفاعَلَة (الالتِزام المُتَبادَل)",
          "exemplar_wt": "وَاثَقَكُم",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة المُفاعَلَة في «واثَقَ» تَقتَضي طَرَفَين فاعِلَين يَتَبادَلان شَدّ الالتِزام — فالمُفاعَلَة لا تَقوم إلا بِاثنَين. وقَد ورَدَت في القُرءان في مَوضِع فَريد واحِد: ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ﴾ (المائدة ٥:٧). والمَوضِع كاشِف لِخُصوصيَّة الصيغَة من ثَلاثَة وُجوه: الأَوَّل أَنَّ الفاعِل المُذكور هو الله نَفسه، فالمُواثَقَة لا تَجري بَين العَبد وَالعَبد بَل بَين الرَبّ وَعِبادِه. الثاني أَنَّ الآيَة جَمَعَت المَصدَر الاسميّ ﴿وَمِيثَٰقَهُ﴾ والفِعل المُفاعِليّ ﴿وَاثَقَكُم﴾ في تَتابُع واحِد — فالميثاق ثَمَرَة المُواثَقَة. الثالث أَنَّ الالتِزام المُتَبادَل قابَلَه القَول مِنَ الجِهَة الأُخرَى ﴿إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ﴾ — وهذا قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنَّ المُفاعَلَة تَتَطَلَّب إقرارًا من الطَرَف الثاني. والفَرق مَع الإفعال «يُوثِقُ» (الفجر ٢٦) صَريح: الإفعال تَقييد قَهريّ لا يَملِك المَقيَّد فيه إقرارًا، والمُفاعَلَة شَدّ مُتَبادَل يَنطِق فيه الطَرَف الثاني سَمعًا وطاعَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (المائدة ٥:٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوثَقَ — الإفعال (التَقييد القَهريّ)",
          "exemplar_wt": "يُوثِقُ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَوثَقَ» تُفيد إيقاع فِعل الشَدّ من فاعِل عَلى مَفعول بِلا مُشارَكَة من المَفعول. ولم تَرِد الصيغَة فِعلًا إلا في مَوضِع واحِد بِالغ الكَثافَة: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (الفجر ٨٩:٢٦). والآيَة تَجمَع البابَين في تَركيب واحِد: الفِعل ﴿يُوثِقُ﴾ (الإفعال) والاسم ﴿وَثَاقَهُۥٓ﴾ (المَفعول المَشدود)، فَتَكشِف القانون البِنيويّ: الإفعال هو فِعل التَقييد، والاسم هو المُقَيَّد. والسياق سياق عَذاب آخِرويّ يَنفي أَن يَكون لأَحَد قُدرَة عَلى مِثل هذا التَقييد. والفَرق مَع المُفاعَلَة «واثَقَ» (المائدة ٧) قاطِع: المُفاعَلَة تَستَدعي إقرار الطَرَف الثاني ﴿إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ﴾، والإفعال يُسلِّط الفِعل دون إقرار. وكَذلِك يَنبَغي أَن يُلاحَظ أَنَّ الفِعل في الفَجر جاء عَلى صيغَة المُضارِع المَنفيّ — أَيّ نَفي القُدرَة لا نَفي الوُقوع — وهذا يَكشِف أَنَّ التَوثيق هنا مَنسوب لِفاعِل أَعلى مَقام.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (الفجر ٨٩:٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأَسماء والمَصادِر — ميثاق/مَوثِق/وَثاق/وُثقَى (المَشدود الثابِت)",
          "exemplar_wt": "مِيثَٰقَ",
          "count": 32,
          "meaning": "تَستَأثِر الأَسماء والمَصادِر بِأَكثَر من ٩٤٪ من مَواضِع الجَذر (٣٢ من ٣٤)، وتَتَفَرَّع إلى أَربَع صيَغ كُلُّ صيغَة تَحمِل قانونًا دلاليًّا مُتَمَيِّزًا: \n\n[١] «ميثاق» (٢٥ مَوضِعًا): الالتِزام المُؤَكَّد المَأخوذ، يَجري دائمًا في صيغَة «أَخَذَ ميثاق» أَو «نَقَضَ ميثاق». فاعِله الله في كُلّ مَواضِعه ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (البقرة ٢:٨٣؛ المائدة ٥:١٢؛ ٥:٧٠)، وأَطرافه إمّا بَنو إسرائيل، أَو النَّبيِّون ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ﴾ (الأحزاب ٣٣:٧)، أَو أَهل الكِتاب، أَو المُؤمِنون ﴿وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (الحديد ٥٧:٨). ويُوصَف غالِبًا بِـ﴿غَلِيظٗا﴾ (النساء ٤:٢١، ٤:١٥٤؛ الأحزاب ٣٣:٧) — وهذا الوَصف لا يَلحَق إلا الميثاق دون سائر الأَسماء.\n\n[٢] «مَوثِق» (٣ مَواضِع): الالتِزام المَأخوذ بَين البَشَر بِاسم الله شاهِدًا، ولا يَرِد إلا في قِصَّة يوسُف ﴿حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (يوسُف ١٢:٦٦) ﴿أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (يوسُف ١٢:٨٠). الفَرق مَع «ميثاق»: المَوثِق بَشَريّ-بَشَريّ بِشاهِد إلَهيّ، والميثاق إلَهيّ-بَشَريّ مُباشَر.\n\n[٣] «وَثاق» (مَوضِعان): القَيد المادّيّ — قَيد الأَسير في القِتال ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (محمد ٤٧:٤)، وقَيد العَذاب في الآخِرَة ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (الفجر ٨٩:٢٦). الفَرق مَع «ميثاق»: الميثاق التِزام، والوَثاق قَيد مادّيّ.\n\n[٤] «الوُثقَى» (مَوضِعان): العُروَة التي يُستَمسَك بها وَلا تَنفَصِم ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ (البقرة ٢:٢٥٦؛ لقمان ٣١:٢٢). صيغَة التَفضيل «فُعلَى» تَدُلّ عَلى الأَوثَق المُطلَق — وهي الإيمان بِالله، فاللَّفظ مَحجوز لِالعَلاقَة الإيمانيَّة المُحكَمَة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (البقرة ٢:٦٣)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ﴾ (آل عمران ٣:٨١)",
            "﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ (النساء ٤:٢١)",
            "﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ﴾ (النساء ٤:١٥٤)",
            "﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ﴾ (المائدة ٥:١٣)",
            "﴿حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ﴾ (يوسف ١٢:٦٦)",
            "﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ (البقرة ٢:٢٥٦)",
            "﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (محمد ٤٧:٤)",
            "﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ (الأحزاب ٣٣:٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الفَجر ٨٩:٢٦ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين الفِعليَّين والاسم في آيَة واحِدَة: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾. الفِعل «يُوثِقُ» (الإفعال) يَدُلّ عَلى فِعل التَقييد، والاسم «وَثاقَه» يَدُلّ عَلى القَيد المَشدود نَفسه. وكَون الآيَة كَلِمَتَين فِعليَّتَين فَقَط (يُوثِق + وَثاق) من نَفس الجَذر يَجعَلها أَكثَف مَوضِع لِكَشف الفَرق البِنيويّ بَين الفِعل والاسم في كُلّ الجَذر.",
        "المُفاعَلَة في المائدة ٥:٧ مَوضِع فَريد (١ من ٣٤): ﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ﴾. والآيَة جَمَعَت الاسم (ميثاق) والفِعل المُفاعِليّ (واثَق) في تَركيب واحِد — فالمُفاعَلَة فِعل، والميثاق ثَمَرَتُه. ولا يَتَكَرَّر هذا الجَمع في القُرءان كُلِّه.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: «أَخَذَ ميثاق» يَرِد في ٢٤ من ٢٥ مَوضِع ميثاق — فاعِله الله في كُلِّها ﴿أَخَذۡنَا﴾ ﴿أَخَذَ ٱللَّهُ﴾. أَمّا «نَقَضَ» فَفاعِله البَشَر دائمًا ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ (النساء ٤:١٥٥؛ المائدة ٥:١٣). فالميثاق يُؤخَذ من الله ويُنقَض من البَشَر — لا عَكس.",
        "وَصف «غَلِيظًا» مَحجوز لِالميثاق وَحدَه (النساء ٤:٢١؛ ٤:١٥٤؛ الأحزاب ٣٣:٧). ولا يَرِد «مَوۡثِقٗا غَلِيظٗا» ولا «وَثَاقٗا غَلِيظٗا» ولا «وُثۡقَىٰ غَلِيظٗا». ويُلاحَظ أَنَّ المَواضِع الثَلاثَة جَمَعَت بَين أَهَمّ ثَلاثَة سياقات: ميثاق الزَوجَين ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾، وميثاق بَني إسرائيل عِند الطور، وميثاق النَبيِّين.",
        "«المَوثِق» مَحجوز لِسِياق يوسُف وَحدَه (يوسُف ١٢:٦٦؛ ١٢:٨٠): إنَّه التِزام بَشَريّ-بَشَريّ يُتَّخَذ الله فيه شاهِدًا ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾. والقُرءان يُمَيِّز بِنيويًّا: ميثاق = إلَهيّ-بَشَريّ، مَوثِق = بَشَريّ-بَشَريّ بِشاهِد إلَهيّ. وكِلا المَوضِعَين يَفصِل بَين أَخذ المَوثِق (ضَمان) وتَنفيذه — فالأَوَّل قَبل الرَحيل، والثاني تَذكير بِالعَهد بَعد ضَياع يوسُف.",
        "«الوُثقَى» (البقرة ٢:٢٥٦؛ لقمان ٣١:٢٢) تَقتَرِن دائمًا بِفِعل ﴿ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ — والاستِمساك فِعل البَشَر، والوُثقَى وَصف العُروَة. والصيغَة «فُعلَى» تَفضيليَّة — أَوثَق ما يُمكِن أَن يُستَمسَك بِه. وفي البَقَرَة ٢:٢٥٦ زِيدَ ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ صَريحًا — فالوُثقَى لا تَنفَصِم، والميثاق يُنقَض. هذا تَقابُل بِنيويّ بَين صيغَتَين من جَذر واحِد.",
        "«الوَثاق» (محمد ٤٧:٤؛ الفجر ٨٩:٢٦) قَيد مادّيّ يُشَدّ شَدًّا: ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (قَيد الأَسير في القِتال)، ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (قَيد العَذاب في الآخِرَة). ويُلاحَظ أَنَّ كِلا المَوضِعَين أَتى بَعد فِعل صَريح — «شُدّوا» في الأَوَّل و«يُوثِقُ» في الثاني — فالوَثاق دائمًا مَفعول مَشدود، لا يَقوم بِنَفسه."
      ]
    },
    {
      "root": "وجه",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «وجه» يَدور على ما يُقابِل به الكائنُ غيره: مُقَدَّمُه الذي يُرى به ويُرى منه، ووِجهَتُه التي يَقصِدها. في القرءان تَوَزَّعَ على ثَلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخر: المُجَرَّد (وَجۡه / وُجوه / وِجهَة) وَهو الجامِع الأَكبَر (٧٤ مَوضِعًا) يَتَناوَل المُقَدَّم العُضويّ (يُغسَل، يُضرَب، يَبيَضّ، يَسوَدّ)، والمُقَدَّم الإِضافيّ المَعنويّ (وَجهُ الله، وَجهُ النَهار)، والقَصد كَاتِّجاه (وَلِّ وَجهَكَ، أَسلَمتُ وَجهي). والتَفعيل (وَجَّهَ / يُوَجِّههُّ، مَوضِعان) يَنقُل الفِعل إلى التَعدية: فاعِل يَصرِف وَجهَ غَيره إلى جِهَة. والتَفَعُّل (تَوَجَّهَ، مَوضِع واحِد) يَجعَل الفاعِل نَفسَه هو الذي يَختار جِهَتَه. فالمَدار: من يُحَدِّد الوِجهَة؟ المُقَدَّم نَفسُه (باب المجرَّد)، أَم مُوَجِّه يَصرِفُه (باب التفعيل)، أَم المُتَوَجِّه باختياره (باب التفعُّل).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَجَهَ — المُجَرَّد (الوَجه والوِجهَة والوَجيه)",
          "exemplar_wt": "وَجۡه",
          "count": 75,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد هو الجامِع الأَعظَم لِلجذر، ويَنتَظِم في سياقات وُروده على ثَلاث دَوائر مُتَّصِلَة. الأولى دائرَة المُقَدَّم العُضويّ المَحسوس: الوَجه يُغسَل في الطَهور ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ﴾، ويُمسَح بِالصَعيد ﴿فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم﴾، ويَبيَضّ ويَسوَدّ يَومَ القِيام ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞ﴾، ويَنضِر أَو يَغبَرّ ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾. والثانيَة دائرَة المُقَدَّم الإِضافيّ المَعنويّ الذي يَختَصّ بِالله: ﴿فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِ﴾، ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾، ﴿كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥ﴾، وما يُبتَغى به التَقَرُّب ﴿يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ﴾ و﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ﴾. والثالِثَة دائرَة الوِجهَة اتِّجاهًا ومَقصِدًا: ﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾، ﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، ﴿أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ﴾. وتَلحَق بِالباب صيغَة الوَصف ﴿وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾، والوَجاهَة المُقَدَّم المَنظور الذي يُؤبَه له. فالباب الأَوَّل يَستَوعِب المَحسوس والإِضافيّ والاتِّجاه في صيغَة واحِدَة لأَنّ كُلَّها مُقَدَّمٌ يُقابِل المُتَوَجَّه إليه، ولا يَحتاج إلى تَعدية بِهَمزَة أَو تَضعيف لأَنّ المَعنى قائم في الاسم نَفسه: الوَجه يَنضِر ويَسوَدّ ويَهلِك ويَبقى بِغير حاجَة إلى مَن يَفعَل به.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ١١٥)",
            "﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ﴾ (البَقَرَة ١٤٤)",
            "﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (البَقَرَة ١٤٨)",
            "﴿ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ (آل عِمران ٤٥)",
            "﴿كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (القَصَص ٨٨)",
            "﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرحمن ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "وَجَّهَ — التَفعيل (صَرف الوَجه إلى جِهَة)",
          "exemplar_wt": "وَجَّهۡتُ",
          "count": 2,
          "meaning": "التَضعيف في «وَجَّهَ / يُوَجِّه» يَنقُل الجذر من الاسمِيَّة المُقَدَّمَة إلى فِعل التَعدية: فاعِلٌ يَصرِف الوَجهَ إلى جِهَة بِعَينها. ورَدَ بِصيغَتَين فَقَط. الأولى قَول إبراهيم ﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗا﴾، والمَفعول فيها الوَجه نَفسه يُعَدّيه الفاعِل فيَصرِفُه إلى الفاطِر، صَرفًا إِراديًّا مَقصودًا. والثانيَة في مَثَل العَبد الأَبكَم ﴿أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ﴾، والفاعِل فيها مَولاه الذي يَصرِفُه، فلا يَأتي المَصروفُ المَقهور بِخَير. فالفَرق مَع الباب المُجَرَّد أَنّ التَوَجُّه في المُجَرَّد قائمٌ في المُقَدَّم أَو في صاحِبه، وفي التَفعيل يَكون فاعِلٌ آخَر هو الذي يَصرِفُه: مَرّةً بِإِرادَة، ومَرّةً بِقَهر.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (الأنعَام ٧٩)",
            "﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ﴾ (النَّحل ٧٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَوَجَّهَ — التَفَعُّل (اختيار الجِهَة والمُضِيّ إليها)",
          "exemplar_wt": "تَوَجَّهَ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغَة التَفَعُّل في «تَوَجَّهَ» تُصَوِّر الفاعِلَ يَختار جِهَتَه بِنَفسه ويَسلُكُها، لا مَصروفًا ولا مَدفوعًا. والورود وَحيد ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: اختار جِهَة مَديَن ومَضى إليها، ثُمّ أَتبَع اختيارَه بِالدُعاء بِالهِدايَة. فالتَفَعُّل هاهنا يَجمَع الاختيارَ بِلا قَهر، والإِنفاذَ بِالحَرَكَة لا بِمُجَرَّد النِيَّة، والتَفويضَ في النِهايَة لِمَن يَهدي السَبيل. والفَرق مَع التَفعيل بَيِّن: ﴿يُوَجِّههُّ﴾ مَفعولٌ مَصروف لا يَختار، و﴿تَوَجَّهَ﴾ فاعِلٌ يَختار؛ والفَرق مَع المُجَرَّد أَنّ ﴿وَلِّ وَجۡهَكَ﴾ أَمرٌ تَكليفيّ يُطلَب فيه الامتِثال، أَمّا ﴿تَوَجَّهَ﴾ فخَبَرٌ عَن فِعل سَبَق ووَقَع باختيار صاحِبه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (القَصَص ٢٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الأنعَام ٧٩ يَجمَع البابَين الأَوَّل والثاني في جُملَة واحِدَة: ﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾. التَفعيل ﴿وَجَّهۡتُ﴾ يُسَجِّل فِعل الصَرف الإِراديّ، والمُجَرَّد ﴿وَجۡهِيَ﴾ هو المَفعول المَصروف. اقتران الصيغَتَين في جُملَة واحِدَة قَرينَة قاطِعَة أَنّ التَفعيل هَهنا تَعديَة فِعليَّة لا تَكثير، ولِذا لم يَرِد التَفعيل في القرءان كُلِّه إلّا في هذا المَوضِع ومَوضِع النَحل ٧٦.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين باب التفعيل وباب التفعُّل هو تَقابُل النَحل ٧٦ والقَصَص ٢٢: ﴿أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ﴾ (النَحل ٧٦) — مَفعول مَصروف لا يَقدِر، مُقابِل ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي﴾ (القَصَص ٢٢) — فاعِل يَختار جِهَتَه ثُمّ يَدعو رَبَّه أَن يَهدِيَه. الصيغَة تَنقَلِب من باب التفعيل إلى باب التفعُّل حَسَب مَن يُحَدِّد الوِجهَة.",
        "تَوزيع «وَجه الله» المُضاف قانون بِنيويّ: لا يَأتي إلّا في الباب المُجَرَّد، وَيَتَّخِذ سياقَين مُتَقابِلَين — سياق البَقاء والحُكم ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرحمن ٢٧) و﴿كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ﴾ (القَصَص ٨٨)، وسياق ابتِغاء العَبد ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٢) و﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ (الإنسان ٩) و﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ (الليل ٢٠). البَقاء من جِهَتِه، والابتِغاء من جِهَة العَبد، والصيغَة المُجَرَّدَة كافيَة لِكِلَيهما.",
        "تَقابُل اللون والحال في يَوم الفَصل: المُجَرَّد وَحدَه يَحمِل قانون قِسمَة الوُجوه ثَنائيًّا. ﴿يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ﴾ (آل عِمران ١٠٦)، و﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ﴾ (القِيامَة ٢٢) مُقابِل ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ﴾ (القِيامَة ٢٤)، و﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ﴾ (عَبَس ٣٨) مُقابِل ﴿وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ﴾ (عَبَس ٤٠)، و﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (الغاشيَة ٢) مُقابِل ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ﴾ (الغاشيَة ٨). لاحِظ أَنّ هذه القِسمَة مَحجوزَة لِلمُجَرَّد لأَنّ الوَجه فيها مَوضوع الحال نَفسه لا مَفعول صَرف.",
        "آل عِمران ٢٠ والأنعَام ٧٩ مَوضِعا تَفريق بَين باب المجرَّد وباب التفعيل: المُجَرَّد ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ (آل عِمران ٢٠) فِعل التَسليم في الوَجه القائم في صاحِبه، والتَفعيل ﴿وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ﴾ (الأنعَام ٧٩) يَسبِق التَسليم بِفِعل الصَرف. والمَوضِعان يَشتَرِكان في الحَنيفيَّة (﴿حَنِيفٗا﴾ في الأنعَام ٧٩، و﴿ٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗا﴾ في النِّسَاء ١٢٥)، فالحَنيفيَّة مَوقِف وَجهٍ مَوحَّد بِغَضّ النَظَر عَن باب الصيغَة.",
        "اقتران الوَجه بِالأَيدي قانون طَهارَة بِنيويّ: الوُضوء ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ﴾ (المَائدة ٦)، والتَيَمُّم ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٤٣). والاقتران نَفسه ينقَلِب في يَوم العَذاب إلى ضَرب: ﴿يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ﴾ (الأنفَال ٥٠) — حَيث يُستَبدَل «الأَيدي» بِـ«الأَدبار». فالوَجه يَجتَمِع مَع الأَيدي في طَهارَةٍ ومَع الأَدبار في عُقوبَةٍ، والصيغَة المُجَرَّدَة وَحدَها تَحتَمِل القُطبَين.",
        "تَلازُم «وَلَّى الوَجه» مَع تَحديد الجِهَة في المُجَرَّد: ﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (البَقَرَة ١٤٤)، ﴿وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ﴾ (البَقَرَة ١٤٨)، ﴿أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ﴾ (يُونس ١٠٥؛ الروم ٣٠). جذر «ولي» يُلازِم جذر «وجه» في صيغَة الأَمر بِالتَوَجُّه القِبَليّ، ولا يَأتي هذا التَلازُم في باب التفعيل ولا باب التفعُّل لأَنّ التَولِيَة فِعل صاحِب الوَجه نَفسه."
      ]
    },
    {
      "root": "ودد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ودد» هو الميل القلبيّ الذي يَستلزم تَمَنِّيًا للحدث أو لِلمَيل المُتبادَل. وقد وزّع القرءان هذا الميل على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «وَدَّ / يَوَدُّ» يَصف حُبّ النَفس لِأمرٍ مُستقبَلٍ يَتمنّى وُقوعَه، ويَتبَعه «لَوۡ» في غالب المواضع. والإفعال «يُوَآدُّونَ» — وَرَدَ مرّةً واحدة — يَصف فعل المُوادّة المُتبادَل بَين طَرَفَين قائمَين. والاسم «مَوَدَّة / وَدّ / وَدود / وَدود» يَدلّ على الميل القلبيّ نَفسِه بوصفه صِفةً ثابتة أو رابِطةً قائمة، لا حَدَثًا مُتمنَّى. ومدار الفرق: تَمَنّ مَفعول بِـ«لو» (المجرَّد)، أم اتصال مُتبادَل بَين مُوادَّين (الإفعال)، أم صِفة وُدّ ثابتة (الاسم).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَدَّ / يَوَدُّ — المجرَّد (تَمَنِّي الحدث)",
          "exemplar_wt": "وَدَّ",
          "count": 18,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «ودد» يَصف ميل النَفس إلى أمرٍ غير حاصل تَتمنّى وُقوعَه. والقَرينة البِنيويّة القاطعة على هذا المعنى: ١٤ من أصل ١٨ موضعًا للمجرَّد يَتبَعها حرف «لَوۡ» تَفجَأ مَعها صورة المُتَمَنَّى مَفعولًا لِلوُدّ، كما في ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم﴾ (البَقَرَة ١٠٩) و﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (البَقَرَة ٩٦) و﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (النِّسَاء ٨٩، المُمتَحنَة ٢ بِفارِق الواو) و﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ﴾ (الحِجر ٢). والفاعِل في الغالِب الأَعمّ كافِر أو مُنافِق أو نَفس مُجرِمَة، فيَتمنّى ما لا يَنالُه: رَدّ المؤمنين كُفّارًا، أو إضلالًا، أو فِديةً من العذاب، أو غَفلَةً عَن سِلاحٍ، أو بُعدًا عَن سوء يَوم القيامة. وفي الموضع الاستِفهاميّ ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٦٦) ينقَلِب التَمنّي إلى تَحذير: هل يَتمنّى أحدُكم وُقوع هذا المَكروه؟ والفرق الحادّ مع الإفعال (يُوَآدُّون) أنّ المجرَّد لا يَستَلزم طَرَفًا ثانيًا يَبادِل الفاعل الميل، بل يَستَلزم حَدَثًا مُتمنَّى يُذكَر بِـ«لَوۡ» أو بِـ«أَنّ» (﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ﴾ آل عِمران ٣٠).",
          "shawahid": [
            "﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (البَقَرَة ٩٦)",
            "﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا﴾ (البَقَرَة ١٠٩)",
            "﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ﴾ (آل عِمران ٣٠)",
            "﴿وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ﴾ (آل عِمران ٦٩)",
            "﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ﴾ (الحِجر ٢)",
            "﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (النِّسَاء ٨٩)",
            "﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (المَعَارج ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُوَآدُّونَ — الإفعال (المُوادّة المُتبادَلة)",
          "exemplar_wt": "يُوَآدُّونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «وادَّ يُوادّ» وَرَدَ في موضعٍ يَتيمٍ واحد ﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (المُجَادلة ٢٢). وزِنَتُه «فاعَلَ» تُفيد المُشارَكة بَين طَرَفَين: ميل قَلبيّ يَجري بَين مُوادٍّ ومُوادَّ. والفرق الحاسم مع المجرَّد «وَدَّ لَوۡ» أنّ المجرَّد تَمَنٍّ لِأمرٍ غير حاصل، أما يُوَآدُّ فهو فعل قائم في الحاضِر بَين طَرَفَين قائمَين — مفعولُه ذاتٌ لا حَدَث: «مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ»، لا «لَوۡ كان كذا». والقَرينة على المُشارَكة بِنيويّة في اللفظَين مَعًا: «يُوَآدُّون مَنۡ حَآدَّ» — جاءَت صيغة المُفاعَلَة في الفِعلَين على وَزن «فاعَلَ» في سياق واحد، فالمُوادّة في كَفّةٍ والمُحادّة (المُعاداة) في كَفّة، وكلاهما يَستَلزم طَرَفَين فاعِلَين. وفي ذِكر القرابات الأَربَع: ﴿ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ﴾ تَبيين لِمَوقع المُوادّة الطَبيعيّ — الرَوابِط النَسَبيّة القائمة — التي ينفي السياقُ امتدادَها إلى المُحادّين لله ورسوله.",
          "shawahid": [
            "﴿لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (المُجَادلة ٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَوَدَّة / وُدّ / وَدود — الأَسماء والمَصادر",
          "exemplar_wt": "مَوَدَّةٞ",
          "count": 10,
          "meaning": "الأَسماء والمَصادِر في الجذر «ودد» تَنقل دلالةَ الميل القلبيّ من حَيِّز الحدث المُتَمَنَّى (المجرَّد) ومن حَيِّز الفعل المُتبادَل (الإفعال) إلى حَيِّز الصِفة الثابتة أو الرابِطَة القائمة. فـ«المَوَدَّة» اسم على وزن «مَفعَلَة» يَدلّ على ما يَقوم بَين الأَنفُس من مَيلٍ ووُدّ، وقد جاءَت مَوضوعةً في القرءان في ثلاثة مَواضِع رِئيسة: داخل البَيت الزَوجيّ ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (الرُّوم ٢١)، وفي رَوابِط القُربى ﴿إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (الشُّوري ٢٣)، وفي القُرب القلبيّ بَين المؤمنين وَالنَصارى ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (المَائدة ٨٢). ويُقابِلها الاستِخدام السَلبيّ في إلقاء المَوَدّة إلى الأَعداء ﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ (المُمتَحنَة ١) وفي اتّخاذ الأَوثان رابطةً اجتِماعيّة ﴿أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (العَنكبُوت ٢٥). وأمّا «وَدُود» فاسم على وزن «فَعُول» للمُبالَغة وَرَدَ صِفةً لِلربّ ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ (هُود ٩٠) ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ (البُرُوج ١٤) — صِفةُ وُدٍّ ثابتة لا فعلٌ يَحدُث. وأمّا «وُدّ» المُجَرَّد فجَعَلَه الله جَزاءً لِلذين آمنوا وعمِلوا الصالحات ﴿سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ (مَريَم ٩٦)، وفي مُقابِله جاءَ «وَدّ» اسمَ صَنَمٍ مَعبود ﴿لَا تَذَرُنَّ وَدّٗا﴾ (نُوح ٢٣) — قَومٌ سَمَّوا مَعبودَهم بِاسم الميل الذي صَرَفوه عن المَوضِع الحَقّ.",
          "shawahid": [
            "﴿كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ﴾ (النِّسَاء ٧٣)",
            "﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (المَائدة ٨٢)",
            "﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ (هُود ٩٠)",
            "﴿سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ (مَريَم ٩٦)",
            "﴿إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (العَنكبُوت ٢٥)",
            "﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (الرُّوم ٢١)",
            "﴿قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ (الشُّوري ٢٣)",
            "﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ (المُمتَحنَة ١)",
            "﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ﴾ (المُمتَحنَة ٧)",
            "﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا﴾ (نُوح ٢٣)",
            "﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ (البُرُوج ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون «وَدَّ + لَوۡ»: ١٤ من ١٨ موضعًا للمجرَّد يَتلوها «لَوۡ» مُباشَرةً أو بَعد فاصِل قَريب: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم﴾ (البَقَرَة ١٠٩)، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ﴾ (البَقَرَة ٩٦)، ﴿وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (النِّسَاء ٨٩، المُمتَحنَة ٢ بِزِيادَة الواو)، ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ﴾ (النِّسَاء ١٠٢)، ﴿وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ﴾ (القَلَم ٩)، ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ﴾ (الحِجر ٢). و«لَوۡ» تُدخِل صورةَ المُتَمَنَّى غير الواقع — وهذا قَيدٌ بِنيويّ لازم لِلمجرَّد لا يَنخرِم.",
        "تَفريق صَريح بَين المجرَّد والإفعال: المجرَّد «وَدَّ» مفعولُه حَدَث مُقَيَّد بِـ«لَوۡ» أو «أَنّ» (﴿تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ﴾ آل عِمران ٣٠)، أمّا الإفعال «يُوَآدُّ» فمفعولُه ذاتٌ قائمَة (﴿يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ﴾ المُجَادلة ٢٢). فالأوّل تَمَنٍّ لِحدثٍ غير حاصِل، والثاني فعل ميلٍ قائم بَين طَرَفَين. ولِذلك لم يَأتِ «يُوَآدُّ» قَطّ مَتبوعًا بِـ«لَوۡ».",
        "تَقابُل بِنيويّ في المُجَادلة ٢٢: في الآية الواحِدَة جاءَ ﴿يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ﴾ — فِعلان كِلاهُما على وزن «فاعَلَ» المُشارَكة، أحدُهما ميل ودود (يُوادّ) والآخَر ميل عَداء (يُحادّ). والصَوتان مُتقابِلان: «وَ-ادَّ» / «حَ-ادَّ»، وكلاهما يَستَلزِم طَرَفَين، فجاءَ النَفي ﴿لَّا تَجِدُ﴾ لِيُثبِت استِحالَة الجَمع بَين الإيمان وبَين مُوادّةِ مَن يُحادّ الله.",
        "قَيد الفاعِل في المجرَّد — كافِر/مُنافِق/مُجرِم في غالب المواضع: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (البَقَرَة ١٠٩)، ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (آل عِمران ٦٩)، ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ﴾ في البِطانَة من دونكم (آل عِمران ١١٨)، ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (النِّسَاء ١٠٢)، ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ﴾ (المَعَارج ١١). والاستثناء النَفسانيّ ﴿تَوَدُّ﴾ كلّ نَفسٍ يوم القيامة (آل عِمران ٣٠) — حَيث يَنكشِف التَمنّي عند جميع الأَنفُس لا الكافِرَة وحدَها. وهذا التَوزيع يُفيد أنّ «وَدَّ لَوۡ» في القرءان قَرينةُ تَمَنٍّ مَفعول، لا حَقيقة مَيلٍ مَحمود.",
        "تَوزيع «المَوَدَّة» الاسم على قُطبَين: قُطبٌ مَجعول مِن الله بَين عِبادِه ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (الرُّوم ٢١) ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ﴾ (المُمتَحنَة ٧)، وقُطبٌ مُتَّخَذ من دون الله ﴿ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا مَّوَدَّةَ بَيۡنِكُمۡ﴾ (العَنكبُوت ٢٥) و﴿تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ﴾ (المُمتَحنَة ١). فالمَوَدَّة في القرءان رابِطَةٌ لا تَقوم مُحايِدَة — إمّا مَجعولة من الله مَحمودة، أو مُلقاة إلى أعدائه مَذمومة.",
        "تَقابُل «وُدّ» في مَريَم ٩٦ مَع «وَدّ» في نُوح ٢٣: في الأُولى ﴿سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا﴾ — وُدٌّ يَجعلُه الرَحمن جَزاءً لِأهل الإيمان والعمل الصالح. وفي الثانية ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا﴾ — اسمُ مَعبودٍ من دون الله. فاللفظ الواحِد كادَ يَتطابَق ضَبطًا (وُدّ / وَدّ) ولكنّ المَوضِع يُفَرِّق: الأَوّل مَوضِعُه «جَعَل الرَحمن»، والثاني مَوضِعُه «لا تَذَرُنَّ» في سياق الشَركاء.",
        "«وَدود» صِفةٌ ربّانيّة جاءَت مَقرونة دائمًا بِصِفةٍ مُناظِرَة: في هُود ٩٠ ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ﴾ مع «رَحيم»، وفي البُروج ١٤ ﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ﴾ مع «الغَفور». ولم يَأتِ «الوَدود» مُفرَدًا قَطّ. ودلالتُه — على وزن «فَعول» المُبالَغة — صِفةُ وُدٍّ ثابِتةٌ، لا فعلُ ودٍّ حادِث، فاختَلَفت بالبِنيَة عن «وَدَّ» المجرَّد الذي هو تَمَنٍّ مَنسوب لِنَفسٍ بَشَريّة."
      ]
    },
    {
      "root": "ودي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «ودي» هو جَريان الشَيء في مَجراه المُقَدَّر له بَين طَرَفَين. القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد يَأتي اسمًا لِما يَجري بِقَدَرٍ مُسَلَّم — «الدِيَة» تَجري من القاتل إلى أَهل القَتيل، و«الوادي» مَجرى السَيل المُفرَد المَحدود؛ والإفعال «أَوۡدِيَة» جَمع كَثرَة يَستَوعِب جَريان الماء أَو الناس بِأَقدارٍ مُتَعَدِّدَة؛ والأَسماء المُعَرَّفَة «ٱلۡوَادِ» تُعَيِّن مَوضِعًا واحِدًا مَخصوصًا بِنِداء أَو حادِثَة. الفَرق بَين الأَبواب: المُفرَد المُنَكَّر مَجرى عامّ، والجَمع جَريان مُتَوَزِّع، والمُعَرَّف مَوضِع مُحَدَّد لا يَلتَبِس.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجَرَّد — الاسم المُفرَد المُنَكَّر (دِيَة · وَادٍ)",
          "exemplar_wt": "وَادٍ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «ودي» لا يَرِد فِعلًا في القُرءان البَتَّة، بَل يَرِد اسمًا مُفرَدًا مُنَكَّرًا يَحمِل مَعنى الجَريان المَقدور بَين طَرَفَين. في النِساء ٤:٩٢ يَأتي ﴿وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ﴾ — مالٌ يَجري من القاتل خَطَأً إلى أَهل القَتيل، مَوصوف بِالتَسليم والإيصال إلى جِهَة مُعَيَّنَة، وهذا قَلب المَعنى: شَيء يَجري في مَجرى مَحدود إلى طَرَف. وفي البَقيَّة يَأتي «وَادٍ» مَجرى السَيل المُفرَد المُنَكَّر: ﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (التَوبَة ٩:١٢١) — وادٍ في طَريق المُنفِق، ﴿أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ﴾ (إبراهيم ١٤:٣٧) — وادٍ في صِفَة الإسكان الأَوَّل، ﴿فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ﴾ (الشُعَراء ٢٦:٢٢٥) — وادٍ في وَصف الشُعَراء، ﴿عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ﴾ (النَمل ٢٧:١٨) — وادٍ مُضاف إلى ساكِنيه. والمُشتَرَك بَين «دِيَة» و«وَادٍ»: كِلاهما اسم لِشَيء يَجري في مَسار مَحدود بِقَدرٍ مُعَيَّن، أَحَدُهما مالٌ يَجري بَين أَيدٍ، والآخَر ماءٌ يَجري بَين جَبَلَين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ﴾ (النِساء ٤:٩٢)",
            "﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ (النِساء ٤:٩٢)",
            "﴿وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (التَوبَة ٩:١٢١)",
            "﴿أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ﴾ (إبراهيم ١٤:٣٧)",
            "﴿أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ﴾ (الشُعَراء ٢٦:٢٢٥)",
            "﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ﴾ (النَمل ٢٧:١٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الإفعال — الجَمع «أَوۡدِيَة» (جَريان مُتَوَزِّع)",
          "exemplar_wt": "أَوۡدِيَة",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغَة «أَوۡدِيَة» جَمع قِلَّة عَلى وَزن «أَفعِلَة»، وتُفيد التَوَزُّع والتَعَدُّد في مَجاري السَيل. في الرَعد ١٣:١٧ ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾ — ماءٌ واحِد نازِل، لكنَّه يَتَوَزَّع عَلى أَوۡدِيَة مُتَعَدِّدَة، كُلٌّ بِقَدَرِه الخاصّ، فالجَمع هنا قَرين «بِقَدَرِها» — لِكُلِّ مَجرى قَدَره. وفي الأَحقاف ٤٦:٢٤ ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ﴾ — العارِض الواحِد يَستَقبِل أَوۡدِيَة قَوم عاد المُتَعَدِّدَة، فالجَمع هنا لِجِهات الاستِقبال لا لِعَدَدِ الرياح. الفَرق مَع المُفرَد «وَادٍ» في بابِه: المُفرَد يَكشِف المَجرى الواحِد بِما هو، والجَمع يَكشِف انقِسام المَجرى الواحِد إلى مَجارٍ بِأَقدارٍ مُختَلِفَة. ولِذلِك جاء الجَمع في سياقَي اختِبارٍ كَونيّ: في الرَعد لِضَرب المَثَل بِالحَقّ والباطِل (الزَبَد المُتَفاوِت في الأَوۡدِيَة)، وفي الأَحقاف لِعَذاب قَوم اطمَأَنّوا إلى تَوَزُّع المَطَر فإذا هو رِيح.",
          "shawahid": [
            "﴿فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾ (الرَعد ١٣:١٧)",
            "﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ (الأَحقاف ٤٦:٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUN_DEF",
          "bab_label": "الاسم المُعَرَّف — «ٱلۡوَادِ» (مَوضِع مُحَدَّد بِنِداء أَو حادِثَة)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡوَادِ",
          "count": 4,
          "meaning": "حين يَرِد «ٱلۡوَادِ» مُعَرَّفًا بِأَل، لا يَكون مَجرى مُنَكَّرًا عامًّا، بَل مَوضِعًا واحِدًا مَخصوصًا بِحادِثَة كُبرى لا تَلتَبِس. ثَلاثَة من أَربَعَة مَواضِع تَتَّصِل بِنِداء موسى: ﴿إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى﴾ (طه ٢٠:١٢) و﴿إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (النازِعات ٧٩:١٦) و﴿نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ﴾ (القَصَص ٢٨:٣٠) — في الثَلاثَة «ٱلۡوَادِ» مَوصوف بِالقُدس والأَيمَنيَّة وطُوًى، أَي مَوضِع تَكليم. والرابِع: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾ (الفَجر ٨٩:٩) — مَوضِع نَحت ثَمود مَعهود. الفَرق الحادّ مَع المُنَكَّر في باب المجرَّد: «وَادٍ» يَصلُح لِكُلّ مَجرى، أَمّا «ٱلۡوَادِ» فلا يَصلُح إلّا لِمَوضِعٍ مُعَيَّن سَبَق ذِكره أَو يُذكَر فيه ما يُمَيِّزه. ولِذلِك لا يَأتي «ٱلۡوَادِ» إلّا مَقرونًا بِوَصف يُحَدِّد المَوضِع (المُقَدَّس · الأَيمَن · طُوًى) أَو بِفِعل يَخُصّ ذلِك المَوضِع (جَابوا الصَخر بِه).",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى﴾ (طه ٢٠:١٢)",
            "﴿نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ (القَصَص ٢٨:٣٠)",
            "﴿إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (النازِعات ٧٩:١٦)",
            "﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ﴾ (الفَجر ٨٩:٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — النِساء ٤:٩٢ تَجمَع «وَدِيَةٞ» و«فَدِيَةٞ» في آيَة واحِدَة، وكِلاهما مُسَلَّمَة إلى أَهل القَتيل. التَكرار بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الأَولى لِقَتل مُؤمِن من قَوم مُسالِم، والثانيَة لِقَتل مُؤمِن من قَوم بَينَهم وبَين القاتِلين ميثاق. الصيغَة واحِدَة لأَنّ الجَريان واحِد: مالٌ يَجري في مَجراه المُقَدَّر إلى أَهل المَقتول، والفَرق بَينَهما في الفاعِل ومَوضِع الفِعل لا في صيغَة الدِية.",
        "تَلازُم «الدِيَة» مَع «مُسَلَّمَة» مَرَّتَين في الآيَة الواحِدَة (النِساء ٤:٩٢) قَرينَة عَلى أَنّ الجَريان في «ودي» لا يَتَحَقَّق إلّا بِالتَسليم إلى مَحَلٍّ مُعَيَّن. ولِذلِك جاءَت «﴿مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ﴾» مُكَرَّرَة ولم يُكتَفَ بِذِكرها مَرَّة واحِدَة — لأَنّ بِنيَة الجَذر تَستَلزِم تَعيين طَرَفَي الجَريان.",
        "قانون «بِقَدَرِها» في الرَعد ١٣:١٧ — الجَمع «أَوۡدِيَة» لا يَأتي مُجَرَّدًا في القُرءان، بَل مَقرونًا بِما يُحَدِّد قَدر كُلِّ مَجرى: ﴿فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾. والإِضافَة في الأَحقاف ﴿أَوۡدِيَتِهِمۡ﴾ تَلعَب الدَور نَفسه (تَحديد التَوزيع بِأَصحابِه). فالجَمع في «ودي» لا يُحتَمَل عَدَدًا فَقَط، بَل تَوَزُّعًا بِأَقدارٍ مُختَلِفَة.",
        "تَوزيع التَعريف قانون بِنيويّ ثابِت: المُنَكَّر «وَادٍ / وَادِيًا / وَادٖ / وَادِ» (٤ مَواضِع: التَوبَة، إبراهيم، الشُعَراء، النَمل) يَأتي في سياقات عامَّة (السَفَر، الإسكان، الهَيَمان، مُرور النَمل)؛ أَمّا المُعَرَّف «ٱلۡوَادِ» (٤ مَواضِع: طه، القَصَص، النازِعات، الفَجر) فلا يَأتي إلّا في سياق نِداء موسى أَو ذِكر ثَمود. لا يَلتَقي المُنَكَّر والمُعَرَّف في سياق واحِد، والقَسمَة دَقيقَة ٤+٤.",
        "تَلازُم «ٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى» في مَوضِعَين (طه ٢٠:١٢ والنازِعات ٧٩:١٦) بِلَفظ كادَ يَكون مُتَطابِقًا — والفَرق الوَحيد بَين الآيَتَين أَنّ في طه يُخاطَب موسى بِفعل ٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ، وفي النازِعات يُذكَر النِداء بِصيغَة الإِخبار ﴿إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾. التَكرار البِنيويّ لِـ«بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى» يُؤَكِّد أَنّ «ٱلۡوَادِ» اسم عَلَم وَظيفيّ لِمَوضِع التَكليم الأَوَّل، لا اسم جِنس.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المُجَرَّد والإفعال — الرَعد ١٣:١٧ تَستَهِلّ الآيَة بِفعل «أَنزَلَ» (من جَذر نزل) ثُمّ بِالـ«أَوۡدِيَة» (من جَذر ودي): ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾. الإِنزال جُملَة واحِدَة من السَماء، والجَريان مُتَوَزِّع بِأَقدار. لَو جاء «وَادٍ» مُنَكَّرًا مُفرَدًا لاختَلَّ المَثَل، لأَنّ المَقصود تَوَزُّع القَدر لا مَجرى واحِد. الجَمع هنا ضَرورَة بِنيويَّة لِضَرب مَثَل الحَقّ والباطِل الذي يَلي.",
        "اقتِران «الوادي» بِفِعل «النِداء» في ثَلاثَة من أَربَعَة مَواضِع المُعَرَّف (طه ٢٠:١٢ سياق النِداء، القَصَص ٢٨:٣٠ ﴿نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ﴾، النازِعات ٧٩:١٦ ﴿إِذۡ نَادَىٰهُ﴾) يَكشِف أَنّ «ٱلۡوَادِ» في القُرءان مَوضِع صَوت يَجري فيه إلى مُتَلَقٍّ مُعَيَّن — كَما أَنّ الدِية مالٌ يَجري إلى أَهلِه. فالجَريان في الجَذر لا يَنحَصِر في الماء، بَل يَمتَدّ إلى المال (الدِية) وإلى الصَوت (النِداء في الوادي)، والمَجرى دائمًا مَحدود الطَرَفَين."
      ]
    },
    {
      "root": "ورث",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «ورث» هو انتقالُ مِلكٍ أو مكانة من أهلٍ زائلين إلى خَلَفٍ باقٍ بعدهم. لكنّ القرءان وزَّع هذه الحركة على بابَين فعليَّين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخر: المجرَّد «وَرِثَ» يُثبت الفعل من جهة الوارث القائم بالأخذ والتلقّي، فالفاعل فيه إنسانٌ أو قوم أو الله نفسه إذا أُفرِغت الأرض من أهلها؛ والإفعال «أَوۡرَثَ» يُثبته من جهة المُورِث المُسلِّط للإرث، والفاعل فيه في كلّ مواضع القرءان هو الله أو ضمير عظَمَته. ومن هنا قانونٌ بِنيويّ صارم: لم يَرِد أحدٌ في القرءان «أَوۡرَثَ» غيرَ الله — التَوريث فعلٌ إلَهيّ خالص، والوراثة فعلٌ بشريّ في الغالب. أمّا الأسماء («ميراث، الوارث، الوارثون، الورَثَة، التُّراث») فتُغطّي شِقَّي الواقعة: الموروث المُتروك، والوارث المُتلقّي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَرِثَ — المجرَّد (التلقّي من جهة الوارث)",
          "exemplar_wt": "وَرِثَ",
          "count": 13,
          "meaning": "الباب المجرَّد يُثبت فعل الوراثة من جهة الوارث القائم بالتلقّي والأخذ، لا من جهة المُورِث المُسلِّط. والفاعل فيه ثلاثة أنماط متمايزة. الأوّل: وارث بشريّ يتلقّى مالًا أو نسبًا، كأبَوَي الميّت في آية المواريث ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ (النِّسَاء ١١)، والأخ يَرِث أخته الكَلالَة ﴿وَهُوَ يَرِثُهَآ﴾ (النِّسَاء ١٧٦)، وسُلَيمان يَرِث داود في النُّبوّة والمُلك ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَ﴾ (النَّمل ١٦)، وزَكَرِيّا يَطلب وَلَدًا ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَ﴾ (مَريَم ٦). الثاني: قومٌ يَرِثون أرضًا أو كتابًا من قومٍ سابقين انقطعوا، كالأمم البائدة ﴿يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ﴾ (الأعرَاف ١٠٠)، وخَلَفُ أهل الكتاب ﴿وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأعرَاف ١٦٩) — وهذا الموضع يَكشف أنّ الوراثة المجرَّدة قد تَكون لِمَن لا يَستحقّ. والثالث، وهو لافت: الله نفسه يَرِث الأرض والعِباد بعد فَناء أهلها ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا﴾ (مَريَم ٤٠)، ﴿وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ﴾ (مَريَم ٨٠). وهذا الاستعمال يَكشف أنّ الوراثة بنيويًّا = ما يَبقى بَعد فَناء صاحبه، فالله الباقي هو الوارث الأخير. والوارثون من المؤمنين يَرِثون الفِردَوس ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ﴾ (المؤمنُون ١١) بفعلِ تلقٍّ منهم لا بفعلِ تَوريثٍ من غيرهم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ﴾ (النِّسَاء ١١)",
            "﴿لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ﴾ (النِّسَاء ١٩)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَهۡدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ أَهۡلِهَآ﴾ (الأعرَاف ١٠٠)",
            "﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأعرَاف ١٦٩)",
            "﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَ﴾ (مَريَم ٦)",
            "﴿إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا وَإِلَيۡنَا يُرۡجَعُونَ﴾ (مَريَم ٤٠)",
            "﴿أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ (الأنبيَاء ١٠٥)",
            "﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (المؤمنُون ١١)",
            "﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَ﴾ (النَّمل ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوۡرَثَ — الإفعال (التَوريث من جهة المُورِث)",
          "exemplar_wt": "أَوۡرَثَ",
          "count": 13,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَوۡرَثَ» تَنقل الفعل إلى جهة المُورِث المُسلِّط للإرث على غيره. والقانون البِنيويّ الذي يَكشفه القرءان أنّ هذا الباب لم يَأتِ في كلّ مواضعه إلّا مُسنَدًا إلى الله — لا إنسانَ يُسمَّى مُورِثًا في القرءان، فالتَوريث فعلٌ إلَهيّ خالص. ومتعلَّق الفعل ثلاثة أصناف: أرضٌ وديار، وكتاب، وجَنّة. فالأرض تُورَث للمستضعفين بعد إهلاك المُستكبِرين ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأعرَاف ١٣٧)، وتُورَث ديارُ المُجلَيين ﴿وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ (الأحزَاب ٢٧)، وتُورَث الأرض كلّها للذين صَدَقَهم الله وعدَه ﴿وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (الزُّمَر ٧٤). والكتاب يُورَث ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا﴾ (فَاطِر ٣٢)، ﴿وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (غَافِر ٥٣)، ﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ﴾ (الشُّوري ١٤). والجَنّة تُورَث ﴿أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الأعرَاف ٤٣)، ﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٣)، ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا﴾ (الزُّخرُف ٧٢). والمَبنيّ للمفعول «أُورِثُواْ» يُبقي الفاعل (الله) محذوفًا للعظمة لا للتجهيل. الفرق الجوهريّ مع المجرَّد: في «أَوۡرَثَ» الله هو المُسلِّط، وفي «وَرِثَ» الإنسان أو القوم هم القائمون بالأخذ — وقد يَجتمعان في الواقعة الواحدة بَيد أنّ كلَّ باب يُبرز جِهة دون أُخرى.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمۡرَأَةٞ﴾ (النِّسَاء ١٢)",
            "﴿تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الأعرَاف ٤٣)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِ﴾ (الأعرَاف ١٢٨)",
            "﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأعرَاف ١٣٧)",
            "﴿تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا﴾ (مَريَم ٦٣)",
            "﴿وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ (الأحزَاب ٢٧)",
            "﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ﴾ (فَاطِر ٣٢)",
            "﴿وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ﴾ (الزُّمَر ٧٤)",
            "﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ﴾ (الشُّوري ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — وارث/ميراث/تُراث",
          "exemplar_wt": "ٱلۡوَٰرِثُ",
          "count": 9,
          "meaning": "تَفرَّعت من الجذر أسماء تُغطّي شِقَّي الواقعة: الذات الوارثة، والشيء الموروث. فاسم الفاعل «الوارث/الوارثون/الوارثين» جاء مَرفوعًا للذات الإلَهيّة في موضعَين بصيغة الحَصر تَأكيدًا أنّ البقاء بعد فَناء كلّ شيء له ﴿وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ﴾ (الحِجر ٢٣)، ﴿وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (القَصَص ٥٨)، وفي دعاء زَكَرِيّا ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (الأنبيَاء ٨٩) — والوصف بـ«خَيۡرُ» قَرينة أنّ غير الله يَكون وارثًا أيضًا، لكن لا أَخير منه لأنّه الباقي بعد كلّ زائل. وجاء للمستضعفين عند انقلاب الموازين ﴿وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (القَصَص ٥)، وللمؤمنين الفائزين بالفِردَوس ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ﴾ (المؤمنُون ١٠)، وللوَرَثَة بمعنى المُتلقّين في دعاء إبراهيم ﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الشعراء ٨٥). أمّا «الميراث» فمَصدر ميميّ للمَوروث نفسه ﴿وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ١٨٠) — والإضافة إلى الله تَكشف أنّ كلّ ما في الكون موروثٌ سَيَؤول إليه. و«التُّراث» جاء مرّةً واحدة في سياق ذمّ ﴿وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا﴾ (الفَجر ١٩) للمال المُتروك إذا اُلتُهِم بلا حقٍّ ولا تمييز. فالأسماء قَسَّمت الجذر بِنيويًّا إلى: مُتلقٍّ (وارث)، وموروث في يَد الله (ميراث)، وموروث في يَد الإنسان (تُراث).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (آل عِمران ١٨٠)",
            "﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ﴾ (الحِجر ٢٣)",
            "﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (الأنبيَاء ٨٩)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ﴾ (المؤمنُون ١٠)",
            "﴿وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ﴾ (الشعراء ٨٥)",
            "﴿وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (القَصَص ٥)",
            "﴿وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (القَصَص ٥٨)",
            "﴿وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا﴾ (الفَجر ١٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المركزيّة — قانون بِنيويّ صارم: في كلّ مواضع «أَوۡرَثَ» الـ١٣ في القرءان، الفاعل هو الله أو ضمير عظَمَته (أَوۡرَثۡنَا، نُورِثُ، أَوۡرَثَكُمۡ، أُورِثُواْ مَبنيًّا للمفعول). لم يُسنَد التَوريث إلى بَشَر قطّ. مِثال جامع: ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأعرَاف ١٣٧). أمّا «وَرِثَ» المجرَّد فالفاعل فيه بشريّ في عشرة مواضع، وإلَهيّ في ثلاثة فقط (مَريَم ٤٠، ٨٠؛ ضمنًا في الأنبيَاء ١٠٥). فالتَوريث فعلٌ إلَهيّ، والوراثة فعلٌ بشريّ في الغالب.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في آيتَي النِّسَاء ١١-١٢ المتلاصقتَين: ﴿وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ﴾ (النِّسَاء ١١) بالمجرَّد لِفعل الأبَوَين القائم بالأخذ، ثم ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٞ يُورَثُ كَلَٰلَةً﴾ (النِّسَاء ١٢) بالإفعال المَبنيّ للمفعول لِيُسلَّط الضوء على المُورِث الميّت بوصفه مَصدرَ ما يَخرج عنه. الانتقال من «وَرِثَ» إلى «يُورَثُ» في آيتَين متعاقبتَين قَرينة قاطعة أنّ الفرق بِنيويّ لا أسلوبيّ.",
        "تَوزيع المتعلَّق في «أَوۡرَثَ»: ثلاثة أصناف فقط — أرض ودِيار (الأعرَاف ١٢٨، ١٣٧؛ الأحزَاب ٢٧؛ الزُّمَر ٧٤؛ الدُّخان ٢٨)، كتاب (فَاطِر ٣٢؛ غَافِر ٥٣؛ الشُّوري ١٤)، جَنّة (الأعرَاف ٤٣؛ مَريَم ٦٣؛ الزُّخرُف ٧٢). لم يُورَث مالٌ بشريّ في القرءان بصيغة الإفعال — المال يَرِثه الناس بالمجرَّد، أمّا ما يُورِثه الله فهو ما يُؤول من قومٍ إلى قوم في الأرض، أو الكتاب المُصطَفى عليه عباد، أو الجَنّة جزاءَ عمل.",
        "وراثة الله للأرض في مَريَم ٤٠ والمؤمنُون ١٠ — مِفصَل المعنى: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَرِثُ ٱلۡأَرۡضَ وَمَنۡ عَلَيۡهَا﴾ (مَريَم ٤٠) جاء بالمجرَّد لا بالإفعال، لأنّ الله هنا في موضع المُتلقّي الباقي بعد فَناء أهل الأرض، لا في موضع المُسلِّط للإرث على غيره. وهذا يَكشف أنّ الجذر يَحمل قاعدةً كَونيّة: ما يَبقى بعد فَناء صاحبه هو إرثٌ — والله الباقي وحده، فهو الوارث الأخير. ويُؤكّده ﴿وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (الأنبيَاء ٨٩) باسم الفاعل.",
        "تَقابُل «الوارث/الورَثَة/الميراث/التُّراث» يُقَسِّم الجذر بِنيويًّا إلى أربع زوايا: الذات الوارثة الإلَهيّة (الحِجر ٢٣؛ القَصَص ٥٨؛ الأنبيَاء ٨٩)، والذات الوارثة البشريّة (المؤمنُون ١٠؛ الشعراء ٨٥؛ القَصَص ٥)، والموروث في يَد الله (آل عِمران ١٨٠ — ميراث السماوات والأرض كلّه له)، والموروث في يَد الإنسان (الفَجر ١٩ — التُّراث المأكول لَمًّا). الأخيران يَتقابلان لفظًا: «ميراث» إذا أُضيف إلى الله، و«تُراث» إذا أُضيف إلى الإنسان في سياق ذَمّ.",
        "موضع ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأعرَاف ١٦٩) في المجرَّد، ومُقابِله في الإفعال ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا﴾ (فَاطِر ٣٢): الفرق دلاليّ بَيِّن. المجرَّد قد يَكون لِمَن أخذ الكتاب بلا اصطفاء فاستَبدله بعَرَضٍ أدنى — فالوراثة المجرَّدة عن قُدرة الله لا تَستلزم استحقاقًا. أمّا الإفعال فمُقترِنٌ بالاصطفاء ﴿ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا﴾ — التَوريث الإلَهيّ اختيارٌ، والوراثة البشريّة قد تَكون قَهرًا أو خَلَفًا.",
        "صيغة المضارع «يَرِثُ/نَرِثُ» في المجرَّد جاءت في ثمانية مواضع مُسنَدةً إلى مَن لم يَأخذ بعدُ: زَكَرِيّا يَطلب وَلَدًا ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَ﴾ (مَريَم ٦)، والصالحون يُكتَب لهم في الزَّبور ﴿أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ (الأنبيَاء ١٠٥)، والمؤمنون يُوعَدون ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ﴾ (المؤمنُون ١١). فالمجرَّد المضارع يَفتح أُفقَ التلقّي المُستقبَل من جهة الوارث، والإفعال يُغلقه من جهة المُورِث الذي قد قَضى الأمر سَلَفًا ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ﴾."
      ]
    },
    {
      "root": "ورد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ورد» يَدور حول الحُضور عند مَورِد: بُلوغ المكان والوُصول إليه. المجرَّد «وَرَدَ» يَصِف حُضورًا ذاتيًّا يَمضي فيه الواردُ بِنَفسه إلى الموضع — سواءٌ أكان ماءً (القَصَص ٢٣) أم نارًا (مَريَم ٧١، الأنبيَاء ٩٨-٩٩) — فالفاعل هو المُتَحَرِّك، والمَوضع هو القَصد. الإفعال «أَوْرَدَ» بالمقابل يُضيف طَرَفًا ثالثًا: فاعلٌ يُوصِل مفعولَه قَسرًا إلى مَورِد لم يَقصِده بِنَفسه (هُود ٩٨). هذا التقابُل — الحُضور الذاتيّ مقابل الإيصال القَسريّ — يَكشِف مَعلمًا بِنيويًّا: كل مَن يَرِد النارَ وَرودًا ذاتيًّا حَصَلَ بِاختياره، ومَن أُورِد إليها كان في قَبضَة قائد ضالّ. الوِرْد (المصدر) هو المَورِد نَفسه بما يَحمِله من قُبح: «بِئسَ الوِرْدُ المَوروود». اسم «الوَريد» مُنفَصِل دلاليًّا يَصِف الشِريان الأقرب، لا الوُرود الحَركيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَرَدَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "وَرَدَ",
          "count": 6,
          "meaning": "بُلوغُ الموضعِ والحُضورُ عنده بالنفس، حُضورًا ذاتيًّا مباشرًا يكون فيه الفاعلُ هو المُتحرِّكَ الواصلَ إلى المَورِد. يَرِدُ الرجلُ ماءً ليَستقيَ منه ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾ (سورة القصص، آية ٢٣)، ويَرِدُ الناسُ النارَ سَوقًا إليها لا اختيارًا ﴿مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٩) و﴿أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٨). واسمُ الفاعل «الوارد» يصف الذي يَرِد سواءٌ كان قاصدًا بئرًا ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ﴾ (سورة يوسف، آية ١٩) أو مُقبِلًا على جهنّم ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ﴾ (سورة مريم، آية ٧١). والمصدرُ «الوِرد» يجيء حالًا تصف هيئة السوق جماعاتٍ عِطاشًا إلى مَورِدها ﴿إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (سورة مريم، آية ٨٦). وهذا الباب مجرَّدٌ يجمع الفعلَ الماضيَ واسمَ الفاعل والمصدرَ الحاليَّ الدالَّ على الحضور الذاتيّ بلا واسطةِ مُحضِر، وهو ستّة مواضع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ﴾ (سورة القصص، آية ٢٣)",
            "﴿لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٩)",
            "﴿إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ (سورة الأنبياء، آية ٩٨)",
            "﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يوسف، آية ١٩)",
            "﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (سورة مريم، آية ٧١)",
            "﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (سورة مريم، آية ٨٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوۡرَدَ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَوۡرَدَ",
          "count": 3,
          "meaning": "إيصالُ الغيرِ إلى المَورِد قَسرًا وبلا اختيار؛ فالهمزةُ نقلت الفعلَ من الحضور الذاتيّ في الباب المجرَّد إلى الإحضار القسريّ لمن لا يملك المنع. الفاعلُ قائدٌ مُتقدِّمٌ يَقدُم قومَه والمفعولُ قومٌ يُساقون خلفه إلى النار، فيوصلهم إليها إيصالًا. وقد اجتمع في هذه الآية وحدها فعلُ الإيصال ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾ ثم المصدرُ واسمُ المفعول ﴿وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ في تكثيفٍ بنيويّ لا نظير له في مواضع الجذر. وصيغتا الوِرد والموروود هنا تابعتان لفعل الإيصال المُعدَّى لا لفعل الحضور المجرَّد، فأُلحِقتا بهذا الباب دون المجرَّد؛ فمواضعه ثلاثة في آية واحدة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (سورة هود، آية ٩٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأسماء الجامدة",
          "exemplar_wt": "ٱلۡوَرِيدِ",
          "count": 2,
          "meaning": "اسمان مِن الجذر لا يدلّان على فعل الورود والحضور، بل جُعِلا عَلَمَين على مُسمَّيَين حِسِّيَّين. «الوَريد» عِرقٌ في العُنق يُضرَب به المثلُ في شدّة القُرب ﴿وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (سورة ق، آية ١٦). و«الوَردة» زهرةٌ حمراءُ متلوّنة يُشبَّه بها انقلابُ لون السماء يوم انشقاقها ﴿فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (سورة الرحمن، آية ٣٧)، إيذانًا بانتهاء نظام الكون. وهذان الاسمان جامدان لا يشتقّ منهما فعلُ حضورٍ إلى مَورِد، فأُفرِدا عن بابَي الفعل؛ وهما موضعان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ﴾ (سورة ق، آية ١٦)",
            "﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (سورة الرحمن، آية ٣٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَكثيف هُود ٩٨ الثُّلاثيّ: فِعل الإيصال «أَوۡرَدَهُمُ» + المصدر «ٱلۡوِرۡدُ» + اسم المفعول «ٱلۡمَوۡرُودُ» كلُّها من جذر «ورد» في آيَة واحدة — ظاهرة تَكرار الجذر في ثلاثة مَبانٍ صَرفيَّة مُتَتابِعة لا تَتَكَرَّر في الجذر كُلِّه: ﴿فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ﴾ (هُود ٩٨).",
        "الفَرق البِنيويّ بين المجرَّد والإفعال يَكشِف مَعلَم المسؤوليَّة: في المجرَّد الفاعل يَرِد بِنَفسِه فهو مُتَحَمِّل وُرودَه — ﴿أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ (الأنبيَاء ٩٨)؛ في الإفعال القائد هو المُورِد والقوم مُورَدون دون اختيار — ﴿يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ﴾ (هُود ٩٨).",
        "آيَتا الأنبيَاء ٩٨-٩٩ تَحملان مفارقةً بِنيويَّة: المعبودون «يَرِدون» النارَ بِوصفهم وَقودًا (لأنهم لو كانوا آلهةً حقًّا لمَا وَرَدوها) — والعابدون «وَارِدون» لها وُرودَ دخول لازم؛ فالوُرود يُصيب المعبودَ والعابدَ معًا لكن بِوجهَين مُختَلِفَين: ﴿إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ ثُمَّ ﴿لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ﴾.",
        "«وَارِدُها» في مَريَم ٧١ جاءَت بِصيغة اسم الفاعل المُضاف إلى ضَمير جهنم «هَا» — وهذا تَركيب يَجعل الوُرود مُحتَّمًا على كُلّ نَفس دون استثناء، قَبل أن يَتَفَرَّق المصير: ﴿وَإِن مِّنكُمۡ إِلَّا وَارِدُهَاۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ (مَريَم ٧١).",
        "«وِرۡدًا» في مَريَم ٨٦ جاءَت حالًا لا مفعولًا — تَصِف الهَيئة التي يُساق بها المجرمون لا المكانَ المَقصود، ففيها إيحاءٌ بأن القوم أَنفُسَهم صاروا كالقَطيع الوارِد: ﴿وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا﴾ (مَريَم ٨٦).",
        "«وَرۡدَةً» في الرَّحمٰن ٣٧ المُنفَرِدة بِدلالتها اللَّونيَّة — السَّماء تَنقَلِب إلى حُمرة الوَردة المُذابَة — تَقطَع عن سائر المَواضِع التي تَدور حول حَركة الوُصول، وتَستَدعي أن تُقرَأ مُستَقِلَّة عن مَعنى الوُرود الحَركيّ: ﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (الرَّحمٰن ٣٧).",
        "تَوزيع المَواضِع يَكشِف أن ٥ من ٦ مَواضِع المجرَّد مَقرونَة بالنار أو جهنم أو السَّوق (يوسف ١٩؛ مَريَم ٧١، ٨٦؛ الأنبيَاء ٩٨، ٩٩)، وموضعٌ واحد يَرِد الماءَ (القَصَص ٢٣) — وكأن الجذر في القرءان غَلَبَ عليه حُضور مَورِد النار، ووُرود الماء بَقِيَ حالةً فَرديَّة وَصفيَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "وسط",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «وسط» يدور حول مفهوم الموضع البيني والحال المعتدلة. يُعبَّر عنه في القرءان بثلاثة مسالك: الفعل الحركي (التوسُّط الفعلي في شيء)، والصفة التفضيلية (الأعدل/الأنسب من بين خيارات)، والاسم المتعلق بالتخصيص والمكانة. الجامع بين الاستعمالات أن «الوسط» ليس نقطة مجردة بل موضع ذو حضور بين طرفين — سواء كان حركةً نحو المركز، أو معيارًا في منتصف المدى، أو مكانةً تجعل صاحبها شاهدًا على الطرفين.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَسَطَ/وَسَط — المجرَّد (فعل حركي + صفة)",
          "exemplar_wt": "فَوَسَطۡنَ",
          "count": 2,
          "meaning": "يجمع المجرَّد استعمالَين متمايزَين رابطهما الدلالي واحد: الأول فعل حركي ﴿فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا﴾ أي دخلن في وسط ذلك الجمع — فعل اختراق وانغمار في المركز. والثاني صفة قائمة ﴿أُمَّةٗ وَسَطٗا﴾ أي أمةً متوسطةً بين الغلو والتفريط، موصوفةً بالاعتدال الذي يؤهلها لأن تكون شاهدةً على غيرها. الفعل يصف حركةً إلى الوسط، والصفة تصف حالًا ثابتةً في الوسط — وكلاهما يقتضي وجود طرفين يحيطان بهذا الموضع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ﴾ (البقرة ٢:١٤٣) — وَسَطًا صفة تُعلل الشهادة: الموضع البيني هو الذي يُمكِّن من الرؤية على الطرفين",
            "﴿فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا﴾ (العاديات ١٠٠:٥) — فعل حركي: الدخول في مركز الجمع — تتمة لسلسلة أفعال متتابعة (عدو، إيراء، إغارة، إثارة، توسُّط)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوۡسَط — التفضيل/الإفعال (الأعدل من بين خيارات)",
          "exemplar_wt": "أَوۡسَطُهُمۡ",
          "count": 2,
          "meaning": "«أَوۡسَط» صيغة تفضيل تعني «الأقرب إلى الوسط من بين مجموعة» بمعنى الأعدل والأنسب. في ﴿مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ﴾ هو منتصف المستوى المعيشي للكفارة — لا الأعلى إسرافًا ولا الأدنى تقتيرًا، بل ما يقع في مركز المدى الذي يطعمه المرء أهله. وفي ﴿قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ﴾ هو أعقلهم وأقومهم رأيًا من بين أصحاب الجنة الذين أقسموا بغير استثناء — الوسطية في الجماعة صارت هنا علامةً على الصواب والتسبيح حين غفل الآخرون.",
          "shawahid": [
            "﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ﴾ (المائدة ٥:٨٩) — أَوۡسَط معيار للكفارة: لا تكليف بالأعلى ولا إجزاء بالأدنى — الوسط هو مقياس العدل",
            "﴿قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ﴾ (القلم ٦٨:٢٨) — أَوۡسَطُهُمۡ: الصوت الوحيد الذي كان على الصواب في الجماعة — الوسطية = الصحوة حين انزلق الآخرون"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — الوُسطى (التأنيث والتخصيص)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡوُسۡطَىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "«الوُسطى» المؤنثة من «الأوسط» جاءت وصفًا لصلاة بعينها مُفرَدةً بالذكر بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات جميعًا — ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾. هذا التخصيص بعد الإجمال يُفيد اهتمامًا خاصًا: الصلاة الوُسطى تحمل من معنى «الوسط» ما يجعلها جديرةً بتأكيد مستقل. والتأنيث ﴿ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ يلازم الصلاة مؤنثة اللفظ — هيئةٌ من هيئات التوازن في منتصف شيء.",
          "shawahid": [
            "﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ (البقرة ٢:٢٣٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الوسطية والشهادة مترتبتان: ﴿جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ — اللام لام التعليل. الموضع البيني ليس غايةً في ذاته بل شرط الشهادة: من يقف في الوسط يرى الطرفين، ومن انحاز لا يشهد.",
        "أَوۡسَطُهُمۡ في القلم ٦٨:٢٨ هو الصوت الوحيد الذي نطق بالتسبيح حين غفل الآخرون — الوسطية في الجماعة صارت هنا علامةً على الصحة لا على الحياد. وهو يُذكِّر كما يُسبِّح، أي أن الوسطية تكليف لا راحة.",
        "«أَوۡسَط» في المائدة ٥:٨٩ جعل الوسط معيارَ الكفارة — لا تكليف بالأعلى ولا اكتفاء بالأدنى. الوسط هنا مقياس عدل ملزم يُنصف المُكفِّر والمُكفَّر عنهم معًا.",
        "التسلسل الحركي في العاديات يبلغ ذروته بـ﴿فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا﴾: خمسة أفعال (عدو — إيراء — إغارة — إثارة — توسُّط) تصاعدت إلى غاية واحدة هي بلوغ المركز — الدخول في الوسط هو المقصد الذي تمهّد له كل ما قبله.",
        "بنية «إجمال + تخصيص» في البقرة ٢:٢٣٨ — ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾: العطف على الجمع بعد ذكره يُفيد أن الوُسطى لم تُستثنَ من العموم بل أُعيدت بوصف خاص للتأكيد — وهذا أقوى من الاستثناء لأنه يُثبت الأمرَين معًا: المحافظة على كل الصلوات والعناية الخاصة بهذه."
      ]
    },
    {
      "root": "وصي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «وصي» هو عَهدٌ مَقصودٌ يُوجِّهه عاهِدٌ إلى مَعهودٍ إليه بأَمرٍ ذي وَزنٍ يَلزَم العَمَل به. وقد وزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين فِعليَّين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر، مع مَنظومةٍ اسميَّةٍ ثالثة: وَصَّى بالتفعيل يُفيد عَهدًا مُؤَكَّدًا مُكرَّرًا مَوجَّهًا إلى أُمَّةٍ أو نَسَبٍ أو رَسولٍ، يَتعلَّق غالبًا بأصلٍ من الدين أو ركنٍ من بِرّ الوالدَين؛ وأَوۡصَى بالإفعال يُفيد عَهدًا تَكليفيًّا مُحَدَّدًا في حقٍّ مالٍ أو فَريضةٍ أو شَعيرة، يَصدر من فاعلٍ مُعَيَّن إلى مَعهودٍ مُعَيَّن في حقٍّ مَحدود؛ وأَسماء الجذر (وَصِيَّة، تَوۡصِيَة، مُّوصٍ، أَتَوَاصَوۡاْ) تُثبِت العَهد حالةً ثابتةً قائمةً سَواءٌ بقي العاهِد أم انقَطَع. ومَدار الفَرق: عَهدٌ مُؤَكَّدٌ في أَصلٍ جامِع، أم عَهدٌ في تَكليفٍ مُحَدَّد، أم اسمٌ ثابتٌ لِلعَهد نفسه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "وَصَّى — التفعيل (العَهد المُؤَكَّد في الأَصل الجامِع)",
          "exemplar_wt": "وَصَّىٰ",
          "count": 10,
          "meaning": "التضعيف في «وَصَّى» يُفيد تَأكيد العَهد وتَكراره وتَوجيهه إلى مَن يَنبَغي أن يَلتزِم به التزامًا دائمًا. والمَعهود به في كلّ مواضع هذا الباب أَصلٌ جامِعٌ لا تَفصيلٌ جُزئيّ: إِخلاصُ الدِّين والمَوت على الإسلام ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ١٣٢)، وتَقوى الله الجامِعَة بَين الأُمَم ﴿وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ﴾ (النِّساء ١٣١)، والتَحريم العَقَديّ الكُلّيّ ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ﴾ (الأنعَام ١٤٤)، وإِحسانُ الوالدَين في ثَلاثة مَواضع مُتَطابِقَة الصِيغة ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ﴾ (العَنكبُوت ٨؛ لُقمَان ١٤؛ الأَحقَاف ١٥)، وأُصول الدِّين المُشتَرَكَة بَين الرُّسُل ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ﴾ (الشُّوري ١٣). والعاهِد في كل مَواضع التفعيل ذو سُلطانٍ جامِع: الله مُباشرةً، أو أنبياء يُوصون ذُرّياتهم. والمَعهود إليه أُمَّةٌ أو نَسَبٌ ممتدّ لا فردٌ واحد، ولهذا غَلَب فيه ضمير الجَمع المَنصوب «كُم» و«نا» الفاعِليَّة. والمَعهود به أَصلٌ من أُصول الدِّين أو بِرٌّ ثابتٌ في الفِطرة لا يَنقَطِع بِزَمَن.",
          "shawahid": [
            "﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (البَقَرَة ١٣٢)",
            "﴿وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ﴾ (النِّساء ١٣١)",
            "﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ﴾ (الأنعَام ١٤٤)",
            "﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ﴾ (العَنكبُوت ٨)",
            "﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ﴾ (لُقمَان ١٤)",
            "﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ (الأَحقَاف ١٥)",
            "﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ﴾ (الشُّوري ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوۡصَى — الإفعال (العَهد التَكليفيّ في الحَقّ المَحدود)",
          "exemplar_wt": "أَوۡصَى",
          "count": 6,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَوۡصَى» تُفيد إِيقاع العَهد على مَعهودٍ مُعَيَّنٍ في حَقٍّ مُحَدَّدٍ مَعدودٍ. ومَواضع هذا الباب في القرءان كُلُّها تَدور على بابٍ واحدٍ جامع: تَكليفٌ مَحدودٌ يَصدر من فاعلٍ مُعَيَّن إلى مَعهودٍ مُعَيَّن في حقٍّ مُحَدَّد. أَكثر مواضعه في آيتَي المَواريث وتَتعلَّق بِالوَصيَّة المالِيَّة المَحدودَة المَقدار ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ﴾ (النِّساء ١١) — والتَكليف فيها مُفَصَّل بالأنصِبَة الحِسابِيَّة (الثُلُث، النِصف، السُدُس، الرُبُع، الثُمُن)، و﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ﴾ (النِّساء ١١) و﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ﴾ و﴿مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ﴾ و﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ﴾ (النِّساء ١٢) — الفِعل يَتكرَّر مَع كلّ صنفٍ من المُوصِين (الفَرد، النِسوة، المُخاطَبون، المَجهول)، وكلّها تَكليفٌ مالِيٌّ مَحدودٌ يَتعَلَّق بمالٍ مَتروكٍ مَعدود. ومنه التَكليف الشَعائريّ المَحدود الذي أُوصِيَ به عيسى في مَهده ﴿وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ٣١) — والقَيد الزَمَنيّ «ما دُمتُ حَيًّا» يَكشف أن العَهد مَحدودُ المُدَّة بِبَقاء المَعهود إليه نفسه، لا أَصلٌ ممتدٌّ في النَسَب كما في التفعيل. الفَرق الحَدّيّ مع التفعيل بَيِّن: التفعيل أَصلٌ جامِع لِلجَماعَة (الدِّين، البِرّ، التَقوى)، والإفعال تَكليفٌ مَحدودٌ في حقٍّ مَعدود (المال، الصلاة، الزكاة). والإفعال أَكثره في صيغة المُضارع لأن العَهد فيه مُتَجَدِّدٌ مَع كلّ حالةٍ مالِيَّةٍ جَديدة، والتفعيل أَكثره في الماضي لأن العَهد فيه واقعٌ مُؤَكَّدٌ في الأَزَل.",
          "shawahid": [
            "﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ﴾ (النِّساء ١١)",
            "﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ﴾ (النِّساء ١١)",
            "﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِينَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۚ﴾ (النِّساء ١٢)",
            "﴿مِّنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ تُوصُونَ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٖۗ﴾ (النِّساء ١٢)",
            "﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصَىٰ بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍ غَيۡرَ مُضَآرّٖۚ﴾ (النِّساء ١٢)",
            "﴿وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "N",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (العَهد المُثبَت حالةً قائمة)",
          "exemplar_wt": "وَصِيَّة",
          "count": 16,
          "meaning": "أَسماء الجذر ومَصادره تُثبِت العَهد حالةً ثابتةً قائمةً سَواءٌ بَقي العاهِد أم انقَطَع. وهي تَنقسم في القرءان إلى أربع صِيَغ متمايزة: أوَّلًا «وَصِيَّة» اسمُ المَعهود به نفسه — يَردُ في آيات المَواريث ست مرَّات ﴿مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ﴾ ﴿وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ (النِّساء ١١-١٢)، وفي مَتاع الأَزواج ﴿وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ﴾ (البَقَرَة ٢٤٠)، وفي عَهد المَوت بَين المُسلِمَين ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (المَائدة ١٠٦) — وفي كلّ هذه المَواضع الوَصِيَّة شيءٌ مَكتوبٌ يَبقى بعد العاهِد ويَلزَم المَعهودَ إليه. ثانيًا «تَوۡصِيَة» مَصدَر يَدلّ على الفِعل في ذاته — وَرَدَ مَرَّةً واحدةً في سِياق العَجز عَنه عند الصَيحَة ﴿فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (يسٓ ٥٠) — والمَصدَر هنا يُثبِت أن الفِعل نفسه (لا المُوصَى به) قد انقَطَع. ثالثًا «مُّوصٍ» اسم فاعِل يَدلّ على القائم بالفِعل ﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا﴾ (البَقَرَة ١٨٢) — والمُوصِي هنا صاحبُ الوَصِيَّة بِحالٍ من حالاته. رابعًا «أَتَوَاصَوۡاْ» وهو صِيغَة تَفاعُل لا تَفعيل ولا إفعال، يَدلّ على عَهدٍ مُتَبادَلٍ بَين جَماعةٍ ﴿أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ (الذَّاريَات ٥٣) — والاستفهام يَكشف غَرابَة أن يَجتمع قَومٌ على تَوصِيَة الباطل كأنه عَهدٌ مُتَبادَل بَينهم. وهذه الأسماء الأربعة تَكمِل المَنظومَة: التفعيل والإفعال يَكشِفان الفِعل، والأَسماء تُثبِت العَهد كَحالَة ثابتة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ﴾ (البَقَرَة ٢٤٠)",
            "﴿وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٞ﴾ (النِّساء ١٢)",
            "﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٢)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (المَائدة ١٠٦)",
            "﴿فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (يسٓ ٥٠)",
            "﴿أَتَوَاصَوۡاْ بِهِۦۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ﴾ (الذَّاريَات ٥٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — النِّساء ١١-١٢ مَوضِع تَفريق صَريح بَين الإفعال والاسم في سياقٍ واحد: الفِعل ﴿يُوصِيكُمُ﴾ ﴿يُوصِي﴾ ﴿يُوصِينَ﴾ ﴿تُوصُونَ﴾ ﴿يُوصَىٰ﴾ يَتكرَّر بكلّ الأشكال الإفعاليّة لِكل صِنفٍ من المُوصِين، ثم يُختَم بالاسم ﴿وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ — فالفعل يَكشف صُورَة العاهِد في كلّ حالة، والاسم يُثبِت العَهد كَفَريضةٍ ثابتةٍ مَصدَرها الله. التَحوُّل من الفِعل إلى الاسم في الجملة نفسها قَرينةٌ قاطِعَة أن الجذر يَحمل بُعدَين متمايزَين.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ صارم: التفعيل (وَصَّى) فاعله الله في تسعة من عَشرَة مَواضع (وَصَّيۡنَا، وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ)، والاستثناء الوحيد إبراهيم ويَعقوب ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ﴾ (البَقَرَة ١٣٢) — وهما نَبيَّان يَنقِلان عَهد الدِّين إلى ذُرّيَّتهما. أمّا الإفعال (أَوۡصَى) ففاعله الله مَرَّتَين فقط (يُوصِيكُمُ، وَصِيَّةٗ مِّنَ ٱللَّهِ في المَواريث) والباقي بَشَرٌ يُوصِي بِمالٍ أو يَنقُلُ تَكليفًا (يُوصِي، يُوصِينَ، تُوصُونَ، يُوصَىٰ، أَوۡصَٰنِي عيسى). فالباب الذي يَخصّ أُصول الدِّين الجامِعَة احتَكَره الله، والباب الذي يَخصّ التَكاليف المَحدودَة شارَكَ فيه البَشَر.",
        "تَطابُق ثُلاثيّ في وَصِيَّة الوالدَين: ثَلاث آيات في ثَلاث سُوَر مُتَباعِدَة تَفتَتِح بالصِيغَة نفسها ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ﴾ (العَنكبُوت ٨؛ لُقمَان ١٤؛ الأَحقَاف ١٥) ثم تَختَلِف في الزِيادَة (حُسۡنٗا / حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ / إِحۡسَٰنٗا). التَكرار الثُلاثيّ بِالتَفعيل دونَ الإفعال يَكشف أن بِرّ الوالدَين أَصلٌ جامِعٌ يَدخل في طَبَقَة وَصَّى لا أَوۡصَى — فهو ليس تَكليفًا مالِيًّا مَحدودًا بَل أَصلٌ ممتدٌّ كَأَصل الدِّين.",
        "مَريَم ٣١ كَسرَت قاعِدَة الإفعال جُزئيًّا: عيسى في المَهد يَقول ﴿وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾ — استَخدَم الإفعال لا التفعيل مَع أَن المَعهود به شَعيرَتان من شَعائر الدِّين، والقَيد ﴿مَا دُمۡتُ حَيّٗا﴾ يَكشف السَبَب: التَكليف هنا مَحدودُ المُدَّة بِحَياة المُكَلَّف نفسه. فالشَعيرَة وإن كانت جامِعَة دَخَلَت في طَبَقَة الإفعال لأن التَكليف بها فَردِيّ مَحدود، لا أَصلٌ مَنقول إلى ذُرّيَّة.",
        "آيات المَواريث (النِّساء ١١-١٢) تَجمَع خَمسَ صِيَغ من الإفعال (يُوصِيكُمُ، يُوصِي، يُوصِينَ، تُوصُونَ، يُوصَىٰ) — وهذا أَعلى تَركيز لِبابٍ واحدٍ من الجذر في آيتَين. وكلّها مُضارِع لأن الوَصِيَّة المالِيَّة تَتجَدَّد مَع كلّ حالةٍ، بِخلاف التفعيل الذي غَلَب فيه الماضي (وَصَّى، وَصَّيۡنَا) لأن أُصول الدِّين واقعةٌ مُؤَكَّدَة في الأَزَل.",
        "يسٓ ٥٠ مَوضِع فَريد لِلمَصدَر «تَوۡصِيَة»: ﴿فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ — استُخدِم المَصدَر هنا تَحديدًا لِيُثبِت أَن الفِعل نفسه (لا مُتَعَلَّق مُعَيَّن) قد امتَنَع عند الصَيحَة. فلو قال «فَلَا يُوصُونَ» لَكان نَفيًا لِعَهدٍ مُعَيَّن، لكنّ نَفي المَصدَر يَكشف انقِطاع القُدرَة على أَصل العَهد. هذا يَكشف لِماذا اختار القرءان المَصدَر في هذا الموضع دون غيره.",
        "الذَّاريَات ٥٣ تَفرَّدت بِصيغَة ﴿أَتَوَاصَوۡاْ﴾ — وهي صِيغَة تَفاعُل لا تَردُ في الجذر إلَّا هنا. والاستِفهام التَوبيخيّ يَكشف غَرابَة أن يَجتَمِع المُكَذِّبون عَبر القُرون على تَوصِيَة الباطل المُتَبادَلَة كأنّه دِينٌ مَوروث ﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُواْ سَاحِرٌ أَوۡ مَجۡنُونٌ﴾ (الذَّاريَات ٥٢). فالتَفاعُل في الجذر مَحصورٌ في سياقِ تَناقُلِ الباطلِ كأنّه عَهدٌ مَنقول."
      ]
    },
    {
      "root": "وضع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «وضع» هو الإنزال الإيجابيّ لِشَيءٍ في مَحَلِّه الذي يَستَقِرّ فيه — وَهو ضِدّ الرَفع. غَير أنّ القُرءان وَزَّع هذا الفِعل عَلى ثَلاثَة مَجالات لا يَسُدّ أحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «وَضَعَ» (٢١ مَوضِعًا) يُصَوِّر الوَضع بِوَصفِه فِعلَ إقرارٍ في مَحَلٍّ مَقصود — وَضع الميزان، وَضع الأرض لِلأنام، وَضع الحَمل من الأُنثى، وَضع الكِتاب يَومَ الفَصل، وَضع السِلاح والثياب والإصر. والإفعال «أَوضَعَ» (مَوضِع وَحيد) يَنقُل الفِعل من «إقرار في مَحَلّ» إلى «إسراع وإيقاع بَين النَّاس» في سياق إفساد. والاسميّ «مَواضِع/مَوضوعة» يَدلّ عَلى المَحَلّ الذي وُضِع فيه الشَيء — حَيث يَكون التَّحريف عَنه ضِدًّا لِفِعل الوَضع نَفسِه. والقانون البِنيويّ: المُجَرَّد يَجمَع الفاعِل المُقَدِّر والمَفعول المَوضوع في مَحَلّ مُحَدَّد، فيما الإفعال يَكسِر هذا الاستِقرار إلى إسراعٍ بَين الصُّفوف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَضَعَ — المجرَّد (الإقرار في مَحَلّه)",
          "exemplar_wt": "وَضَعَ",
          "count": 21,
          "meaning": "المُجَرَّد في «وَضَعَ» يَصِف فِعلَ إقرار شَيءٍ في مَحَلِّه الذي يَستَقِرّ فيه. وَهو فِعل مُتَعَدٍّ يَجمَع فاعِلًا مُقَدِّرًا ومَفعولًا مَوضوعًا في مَكانٍ أو حالٍ مُعَيَّن. وَيَتَوَزَّع عَلى مَدارات مُتَلازِمَة في القُرءان: مَدار الكَون الكُبرى — حَيث يُقابِل الوَضعُ الرَّفعَ صَراحَةً ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٧) وَ﴿وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ﴾ (الرَّحمٰن ١٠) — وَالأرض هُنا مَوضوعَة لِلأَنام بِقَصدٍ مَحَلِّيّ صَريح («لِلأَنام» = اللام لِلتَّخصيص). وَمَدار الحَمل والوِلادَة — حَيث الأنثى تَضَع حَملَها في وَقتِه المَكتوب ﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ (فاطر ١١، فُصِّلَت ٤٧) ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ (الطلاق ٤). وَمَدار الحَرب والثياب والإصر — حَيث الوَضع رَفعٌ لِحامِلٍ ثَقيلٍ كان عَلى الفاعِل ﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ﴾ (الأعراف ١٥٧) ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ (الشَّرح ٢) ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ (محمد ٤) ﴿أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡ﴾ (النساء ١٠٢). وَمَدار البَيت والكِتاب — البَيت أوّل ما وُضِع لِلناس مَحَلًّا ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران ٩٦) وَالكِتاب يُوضَع يَومَ الفَصل في مَوضِع الشَّهادَة ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ (الكَهف ٤٩، الزُّمَر ٦٩) وَالمَوازين تُوضَع لِلقِسط ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأنبياء ٤٧). الجامِع في كُلّ هذه المَدارات: شَيء يَنتَقِل إلى مَحَلٍّ مُحَدَّد بِفاعِلٍ مُقَدِّر، إمّا بِإقرار (الميزان، الأرض، البَيت، الكِتاب) أو بِوَضعٍ عَن (الإصر، الوِزر، الحَرب، الثياب، الأسلحَة). وَلا يَرِد المُجَرَّد قَطّ في سياق إسراعٍ أو إيقاعٍ بَين النَّاس.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ (الرَّحمٰن ٧)",
            "﴿وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ﴾ (الرَّحمٰن ١٠)",
            "﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ (آل عمران ٩٦)",
            "﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأنبياء ٤٧)",
            "﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ (الكَهف ٤٩)",
            "﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (الأعراف ١٥٧)",
            "﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ (الشَّرح ٢)",
            "﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ (محمد ٤)",
            "﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ (فاطر ١١)",
            "﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ (الطلاق ٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوضَعَ — الإفعال (الإسراع والإيقاع بَين الصُّفوف)",
          "exemplar_wt": "وَلَأَوۡضَعُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "الإفعال في «أَوضَعَ» يَخرُج صَريحًا عَن دائرَة «إقرار شَيءٍ في مَحَلِّه» إلى دائرَةٍ مُغايِرَة: الإسراع بَين الصُّفوف لِبَثّ الفِتنَة. وَالمَوضِع الوَحيد ﴿لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ﴾ (التوبَة ٤٧) — والقَرائن داخل الآية نَفسِها تَكشِف الفَرق البِنيويّ: ﴿خِلَٰلَكُمۡ﴾ ظَرف يَدلّ عَلى الحَرَكَة بَين الصُّفوف لا الإقرار في مَحَلّ، وَ﴿يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ﴾ غايَة الفِعل، وَ﴿خَبَالٗا﴾ نَتيجَتُه. فالهَمزَة هُنا لَيسَت تَعدية مُجَرَّدَة لِلوَضع كَما يَتَوَهَّم القِياس، وإنّما نَقل لِلجَذر إلى مَجال الإسراع الذي يَكسِر صَفّ الجَماعَة. وَلِذلك يَستَحيل قِراءَة هذا المَوضِع عَلى أنّه «وَضعٌ» بِالمَعنى المُجَرَّد — فالمَنافِقون لم يَضَعوا شَيئًا في مَحَلِّه، بَل أَوضَعوا (أسرَعوا وَدَسّوا) بَين المُؤمِنين لِيَفصِلوا صُفوفَهم. اللُّزوم «خِلَٰلَكُمۡ» قَرينَة قاطِعَة عَلى أنّ الباب لا يَدلّ عَلى مُتَعَلَّق ساكِنٍ في مَحَلّ، وإنّما عَلى حَرَكَةٍ بَينيَّة هَدّامَة. هذا التَّوزيع البِنيويّ — حَيث المُجَرَّد لِلإقرار وَالإفعال لِلإسراع المُفسِد — يَكشِف أنّ القُرءان لم يَستَخدِم الإفعال بَدَلًا من المُجَرَّد، وَإنّما حَصَرَه في دَلالَةٍ مُضادَّةٍ لِجامِع الجَذر.",
          "shawahid": [
            "﴿لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ﴾ (التوبَة ٤٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَوضِع / مَوضوعة — الأسماء (المَحَلّ والمَوضوع فيه)",
          "exemplar_wt": "مَوَاضِعِهِۦ",
          "count": 4,
          "meaning": "الاسميّات في الجَذر تَكشِف الوَجه السّاكِن لِلفِعل: «المَوضِع» هُوَ المَحَلّ الذي وُضِع فيه الشَّيء، وَ«المَوضوعَة» هي ما اِستَقَرَّ في مَحَلِّه فَعلًا. وَالمَواضِع ثَلاث في سياق التَّحريف ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ (النساء ٤٦، المائدة ١٣) ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ﴾ (المائدة ٤١) — وَهي قَرينَة بِنيويَّة عَميقَة: التَّحريف ضِدّ الوَضع في جَوهَرِه، لأنّ الوَضع إقرار في مَحَلٍّ، وَالتَّحريف نَزع عَن مَحَلٍّ. فَالكَلِم له مَواضِعُ مَقَرَّرَة (وُضِعَ فيها) وَالتَّحريف هُوَ إخراجُه عَنها. وَالمَوضوعَة الواحِدَة في وَصف الجَنَّة ﴿وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ﴾ (الغاشيَة ١٤) — أكواب مُقَرَّرَة في مَحَلِّها مُهَيَّأَة لِلشُّرب، فاسم المَفعول هُنا يُؤَكِّد أنّ الوَضع وَقَعَ فِعلًا فاستَقَرَّت في حَيِّزِها. وَالقانون البِنيويّ بَين المُجَرَّد والاسميّ: الفِعل يُنشِئ الإقرار، والاسم يَدلّ عَلى المَحَلّ أو المَوضوع فيه — وَكِلاهُما يَستَلزِم تَخصيصَ مَحَلٍّ مَقصودٍ لِشَيءٍ بِعَينِه. وَلَيسَ في الاسميّ ما يَدلّ عَلى الإسراع أو الحَرَكَة، تَأكيدًا عَلى أنّ مَدار الجَذر الأصليّ هو الاستِقرار لا الانتِقال.",
          "shawahid": [
            "﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ (النساء ٤٦)",
            "﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ﴾ (المائدة ١٣)",
            "﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ﴾ (المائدة ٤١)",
            "﴿وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ﴾ (الغاشيَة ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — التَّقابُل البِنيويّ بَين الرَّفع والوَضع في الرَّحمٰن ٧-١٠: ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾ ثُمَّ ﴿وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ﴾. الرَّفع لِلسَّماء والوَضع لِلميزان والأرض — تَوزيع كَونيّ صَريح: ما يَعلو يُرفَع، وَما يُقَرّ في مَحَلٍّ يُوضَع. وَالميزان والأرض كِلاهُما «مَوضوع لِلأنام» بِقَصدٍ مَحَلِّيّ. وَهذا يَكشِف الجامِع الأصليّ لِلجَذر: الإقرار في مَحَلّ مَقصود.",
        "مَوضِع التَّفريق الصَريح بَين المُجَرَّد والإفعال — التوبَة ٤٧ وَحدَها تَحمِل الإفعال ﴿وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ﴾، وَكُلّ المَواضِع الـ٢١ الأُخرى مُجَرَّدَة. والقَرينَة الفاصِلَة: المُجَرَّد دائمًا مَع مَفعول مَوضوع في مَحَلٍّ (الميزان، الأرض، الحَمل، الإصر، الكِتاب، الميزان، السِّلاح، الثياب، الوِزر)، بَينما الإفعال مَع ظَرفِ الإسراع البَينيّ «خِلَٰلَكُمۡ» وَغايَة «يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ». لا يَصلُح الإفعال مَكانَ المُجَرَّد في أيّ مَوضِع من الـ٢١، وَلا العَكس.",
        "قانون «الوَضع عَن» — الوَضع في القُرءان لَه نَمَطٌ خاصّ مَع «عَن»: ﴿يَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ﴾ (الأعراف ١٥٧)، ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ (الشَّرح ٢)، ﴿تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَا﴾ (محمد ٤). الثَّلاثَة في حُكمٍ واحِد: رَفعُ حِملٍ ثَقيلٍ كان عَلى الفاعِل. وَهذه دَلالَة فَرعيَّة في المُجَرَّد لا تَكون في الاسميّ ولا في الإفعال — تَكشِف أنّ الوَضع قَد يَكون «إقرارًا في مَحَلّ» وَقَد يَكون «رَفعًا عَن مَحَلّ»، وَالقَرينَة هي حَرف «عَن» المُلازِم.",
        "تَلازُم الوَضع بِعِلم الله — مَوضِعان بِنَفس الصِّيغَة في الحَمل: ﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ (فاطر ١١، فُصِّلَت ٤٧). التَّكرار الحَرفيّ في سُورَتَين كاشِف: الوَضع — وَهُوَ إقرار المَولود في الوُجود — مَرهون بِعِلم إلَهيّ سابِق. وَتَكتَمِل البِنيَة في الطلاق ٤ حَيث «أجَل» الحَمل = «أن يَضَعنَ حَملَهُنَّ» — الوَضع غايَة الحَمل، لا حَدَث عَرَضيّ.",
        "وَضع الكِتاب وَوَضع الميزان يَوم القيامَة — ثَلاث آيات تَجمَع نَسَقًا واحِدًا: ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ (الكَهف ٤٩، الزُّمَر ٦٩) وَ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (الأنبياء ٤٧). الوَضع هُنا فِعلُ تَنصيبٍ لِأداة الفَصل في مَحَلِّها الذي تَستَقِرّ فيه يَومَ الفَصل. وَلا يَأتي الإفعال ولا التَّفعيل في هذا السياق — لأنّ المَطلوب إقرار الميزان والكِتاب في مَحَلٍّ ثابِت، لا تَنزيلهما مُنَجَّمًا ولا إسراعهما بَين شَيءٍ.",
        "تَقابُل الوَضع والتَّحريف — الاسميّ «مَواضِع» يَرِد ثَلاث مَرّات في سِياقٍ واحِد بِالضَّبط: ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ﴾ (النساء ٤٦، المائدة ١٣، المائدة ٤١ بِصيغَة «مِنۢ بَعۡدِ»). التَّحريف ضِدّ الوَضع: الوَضع إقرارٌ في مَحَلٍّ، والتَّحريف نَزعٌ عَن مَحَلٍّ. وَالكَلِم له «مَواضِع» مَقَرَّرَة بِفِعلٍ سابِقٍ من الواضِع (الله)، فالتَّحريف نَقضٌ لِلوَضع الأصليّ. وَهذا الالتِزام البِنيويّ بَين الفِعل المُضادّ (حرّف) وَالاسم في الجَذر مَوضوع البَحث (مَواضِع) يَكشِف عُمقَ القانون.",
        "النَّسَق الاجتِماعيّ لِلوَضع — في النور ٢٤:٥٨ ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ﴾ والنور ٢٤:٦٠ ﴿أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ والنساء ٤:١٠٢ ﴿أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡ﴾. الوَضع البَشَريّ في الثَّلاثَة: ثَوب أو سِلاح يُوضَع في حالٍ خاصّ (الظَّهيرَة، القَواعِد، الأذى من مَطَر). وَالنَّسَق المُشتَرَك: الوَضع رُخصَة في حالٍ مُعَيَّن، يَرفَع جُناحًا كان مَفروضًا. فالوَضع هُنا قَرينُ «لَيسَ عَلَيهِم جُناح» — ما يَكشِف أنّ المُجَرَّد لا يَدلّ فَقَط عَلى الإقرار، بَل عَلى الإقرار في حالِه المُناسِب."
      ]
    },
    {
      "root": "وعظ",
      "occurrences": 0,
      "summary": "وَزَّع التَنزيل الجذر «وعظ» على ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد المَبنيّ لِالفاعِل «يَعِظُ» يُسنِد الفِعل إلى فاعِل ظاهِر — اللهُ في أَغلَب المَواضِع، وَنَبيٌّ أَو والِدٌ أَو زَوجٌ في باقيها — فَيَكشِف عَلاقَة الواعِظ بِالمَوعوظ مُباشَرَة. وَالمَبنيّ لِلمَجهول ﴿يُوعَظُ بِهِ﴾ يَطوي الفاعِل ويُبرِز الحُكمَ الذي يَجري الوَعظ بِواسِطَته، فَيَنقَلِب التَركيز من «مَن يَعِظ» إلى «ما يُوعَظ بِه». وَالاسم «مَوۡعِظَة» يُحَوِّل الفِعل إلى عَطيَّة قائمَة مَوصوفَة قابِلَة لِالإهداء والاستِقبال، تَجيء من الرَبّ وَتُقرَن بِالحِكمَة والهُدى. وَالقانون الجامِع: الوَعظ قَول مَوصول بِسياق تَكليفيّ ظاهِر (طَلاق، عَدل، شِرك) يَتبَعه رَجاء التَذَكُّر أَو الاتِّقاء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَعَظَ — المُجَرَّد (الفاعِل ظاهِر)",
          "exemplar_wt": "يَعِظُكُم",
          "count": 9,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد المَبنيّ لِالفاعِل يُبرِز شَخصَ الواعِظ ويَجعَل العَلاقَة بَينه وَبَين المَوعوظ مُباشِرَة. وَالفاعِل الأَغلَب فيه هو الله: ﴿يَعِظُكُم بِهِۦۚ﴾ في البَقَرَة ٢٣١ بَعد آيَة الطَلاق، وَ﴿إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ﴾ في النِساء ٥٨ بَعد آيَة الأَمانَة وَالحُكم بِالعَدل، وَ﴿يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ في النَحل ٩٠ بَعد أَمر العَدل وَنَهي الفَحشاء، وَ﴿يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ﴾ في النور ١٧ بَعد حَدّ الإفك. وَيَأتي فاعِله إنسانًا حين يَنوب عَن المَوقِف التَكليفيّ: النَبيّ يُؤمَر ﴿وَعِظۡهُمۡ﴾ (النِساء ٦٣)، وَالزَوج يُؤمَر ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ (النِساء ٣٤)، وَلُقمان وَهُوَ ﴿يَعِظُهُۥ﴾ ابنَه (لُقمان ١٣)، وَأُمَّةٌ تَعِظ قَومًا ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا﴾ (الأَعراف ١٦٤)، وَشُعَيب يُخاطَب بِالإنكار ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ﴾ (الشُعَراء ١٣٦). وَالعَلامَة البِنيويَّة الثابِتَة: المُجَرَّد يَقتَرِن بِـ«بِهِ» الذي يَعود إلى المُنَزَّل ﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ﴾ — فَالواعِظ ظاهِر، وَالمَوعوظ بِه ظاهِر، وَالمُنَزَّل الذي يَجري بِه الوَعظ ظاهِر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣١)",
            "﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ﴾ (النِساء ٤:٣٤)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ﴾ (النِساء ٤:٥٨)",
            "﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا﴾ (النِساء ٤:٦٣)",
            "﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ﴾ (الأَعراف ٧:١٦٤)",
            "﴿يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (النَحل ١٦:٩٠)",
            "﴿يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (النور ٢٤:١٧)",
            "﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ﴾ (الشُعَراء ٢٦:١٣٦)",
            "﴿وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ﴾ (لُقمان ٣١:١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV_passive",
          "bab_label": "يُوعَظُ — المَبنيّ لِلمَجهول (الفاعِل مَطويّ)",
          "exemplar_wt": "يُوعَظُ",
          "count": 4,
          "meaning": "الصيغَة المَبنيَّة لِلمَجهول ﴿يُوعَظُ﴾/﴿يُوعَظُونَ﴾/﴿تُوعَظُونَ﴾ تَطوي الفاعِلَ وَتُسلِّط الضَوء على ما يُوعَظ بِه. وَالعَلامَة البِنيويَّة الفارِقَة: في كُلّ المَواضِع الأَربَعَة يَحضُر ضَمير الجارّ ﴿بِهِ﴾ مُتَّصِلًا بِالفِعل، فَيُحال إلى الحُكم المُتَقَدِّم لا إلى الواعِظ: ﴿ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٢) — وَ«ذَٰلِكَ» يَعود إلى حُكم النِكاح بَعد الطَلاق. وَفي الطَلاق ٢ يَتَكَرَّر المَبنى نَفسه ﴿ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ﴾ بَعد ذِكر الإمساك بِمَعروف وَالشَهادَة. وَفي النِساء ٦٦ ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ﴾ — وَ«ما» مَوصولَة تَستَوعِب كُلّ مُنَزَّل دون تَخصيص. وَفي المُجادَلَة ٣ ﴿ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ﴾ بَعد كَفّارَة الظِهار. القانون: المَبنيّ لِلمَجهول يَأتي حَصرًا في سياقات حُكم تَكليفيّ مُتَقَدِّم (طَلاق، نِكاح، ظِهار)، وَيُحَوِّل النَظَر من «اللهُ يَعِظُكُم» إلى «الحُكمُ نَفسُه آلَة وَعظ» — فَلَو طُوي الفاعِل بَقِيَ الحُكمُ ناطِقًا. وَالمَوعوظ في هذه الصيغَة مُقَيَّد دائمًا بِالإيمان ﴿مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٣٢)",
            "﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا﴾ (النِساء ٤:٦٦)",
            "﴿ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (المُجادَلَة ٥٨:٣)",
            "﴿ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾ (الطَلاق ٦٥:٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "مَوۡعِظَة وَأَعِظُ — الاسم/المَصدَر وَالخِطاب المُفرَد",
          "exemplar_wt": "مَوۡعِظَة",
          "count": 12,
          "meaning": "يَجمَع هذا الباب اسم المَوعِظَة وَمَصدَرها، مَع صيغَة المُتَكَلِّم المُفرَد ﴿أَعِظُكَ﴾/﴿أَعِظُكُم﴾ التي تَنقُل الوَعظ إلى مَوقِف خِطاب فَرديّ مَحدود. وَالاسم ﴿مَوۡعِظَةٞ﴾ يُحَوِّل الفِعل إلى عَطيَّة قائمَة قابِلَة لِالإهداء والاستِقبال: تَجيء من الرَبّ ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (يونُس ١٠:٥٧) مَقرونَة بِالشِفاء والهُدى والرَحمَة، وَتُكتَب في الأَلواح لِمُوسى ﴿فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا﴾ (الأَعراف ٧:١٤٥)، وَتُعَدّ نَكالًا لِالحاضِر وَمَوعِظَةً لِالمُتَّقين ﴿فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة ٢:٦٦)، وَتَقتَرِن بِالحِكمَة في مَنهَج الدَعوَة ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ (النَحل ١٦:١٢٥). وَالخِطاب المُفرَد ﴿أَعِظُكَ﴾ يَأتي على لِسان الرَبّ مَع نوح ﴿إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (هود ١١:٤٦)، وَعلى لِسان النَبيّ ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ﴾ (سَبَإ ٣٤:٤٦). وَ«ٱلۡوَٰعِظِينَ» اسم فاعِل وَحيد لا يَرِد إلا في نَفي «أَوۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ» (الشُعَراء ٢٦:١٣٦). القانون: الاسم يُتيح لِالمَوعِظَة أَن تَكون مَوصوفَة (حَسَنَة)، مَوهوبَة (مِن رَبّكُم)، مَكتوبَة (في الأَلواح)، مَقرونَة بِأَخَواتها (هُدى، ذِكرى، تَفصيل، بَيان) — وَهي صِفات لا يَحمِلها الفِعل المُجَرَّد بِبَنيَته الزَمَنيَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة ٢:٦٦)",
            "﴿فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٧٥)",
            "﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (آل عِمران ٣:١٣٨)",
            "﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (المائدَة ٥:٤٦)",
            "﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (الأَعراف ٧:١٤٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (يونُس ١٠:٥٧)",
            "﴿إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ (هود ١١:٤٦)",
            "﴿وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (هود ١١:١٢٠)",
            "﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ (النَحل ١٦:١٢٥)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ وَمَثَلٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (النور ٢٤:٣٤)",
            "﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍۖ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ﴾ (سَبَإ ٣٤:٤٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين المجرَّد والإفعال المبنيّ للمجهول في سورَة واحِدَة وَآيَتَين مُتَتاليَتَين: البَقَرَة ٢٣١ ﴿يَعِظُكُم بِهِۦ﴾ (الفاعِل ظاهِر = اللهُ، وَالمَوعوظ بِه = الكِتاب والحِكمَة)، ثُمَّ البَقَرَة ٢٣٢ ﴿ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ﴾ (الفاعِل مَطويّ، وَالمَوعوظ بِه = الحُكم نَفسه «ذَلِك»). الانتِقال من المَبنيّ لِالفاعِل إلى المَبنيّ لِالمَجهول داخل سياق الطَلاق الواحِد قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ مَقصود: الأَوَّل يَربُط الوَعظ بِالواعِظ، وَالثاني يَربُطه بِالحُكم.",
        "تَلازُم ﴿بِهِ﴾ مَع البابَين المجرَّد والإفعال المبنيّ للمجهول — في كُلّ مَواضِع المَبنيّ لِلمَجهول الأَربَعَة (البَقَرَة ٢٣٢، النِساء ٦٦، المُجادَلَة ٣، الطَلاق ٢) يَحضُر ضَمير الجارّ ﴿بِهِ﴾ بِنِسبَة ١٠٠٪. وَفي المُجَرَّد، يَحضُر ﴿بِهِ﴾ كَذلِكَ في البَقَرَة ٢٣١ وَالنِساء ٥٨ وَسَبَإ ٤٦. القانون البِنيويّ: فِعل «وعظ» المُتَعَدّي يَحتاج وَسيلَة (الكِتاب، الحِكمَة، الواحِدَة، الحُكم)، فَهو لا يَنفَكّ عَن مَوعوظ بِه ظاهِر. هذا يُمَيِّز الجذر عَن مُطابِقاته الظاهِرَة كَـ«نَصَحَ» التي لا تَستَلزِم آلَة.",
        "تَوزيع الفاعِل في المجرَّد قانون مُحكَم — في ٤ من ٩ مَواضِع المُجَرَّد فاعِله اللهُ صَراحَة (البَقَرَة ٢٣١، النِساء ٥٨، النَحل ٩٠، النور ١٧). وَفي ٥ المُتَبَقّيَة فاعِله إنسان مُكَلَّف بِمَوقِف: زَوج (النِساء ٣٤)، نَبيّ (النِساء ٦٣، الشُعَراء ١٣٦)، أُمَّةٌ ناصِحَة (الأَعراف ١٦٤)، والِد (لُقمان ١٣). لا يَرِد فيه شَيطان وَلا فاعِل سَيِّء — الوَعظ في القُرءان فِعلٌ مَنسوب إلى مَوضِع ناصِح، وَهذا قَيد مَعجَميّ يَكشِفه إحصاء المَواضِع.",
        "اقتِران الوَعظ بِرَجاء التَذَكُّر — في النَحل ٩٠ ﴿يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾، وَفي النِساء ٦٦ ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ﴾، وَفي البَقَرَة ٢٣٢ وَالطَلاق ٢ مُقَيَّد بِالإيمان بِالله وَاليَوم الآخِر. القانون: الوَعظ لا يُختَم في القُرءان بِالنَتيجَة الفَوريَّة بَل بِرَجاء الاستِجابَة الآجِلَة، فَهو فِعل يُنشِئ مَوعِدًا داخِليًّا في وَعي المَوعوظ.",
        "الاسم «مَوۡعِظَة» يَقتَرِن بِأَخَوات ثابِتَة — في ٩ من ١٠ مَواضِع الاسم نَجِده مَعطوفًا أَو مَقرونًا بِواحِدَة من: ﴿هُدٗى﴾ (آل عِمران ١٣٨، المائدَة ٤٦، يونُس ٥٧)، ﴿ذِكۡرَىٰ﴾ (هود ١٢٠)، ﴿تَفۡصِيلٗا﴾ (الأَعراف ١٤٥)، ﴿بَيَانٞ﴾ (آل عِمران ١٣٨)، ﴿شِفَآءٞ﴾ (يونُس ٥٧)، ﴿رَحۡمَةٞ﴾ (يونُس ٥٧)، ﴿ٱلۡحِكۡمَةِ﴾ (النَحل ١٢٥). هذا التَلازُم يَكشِف أَنّ المَوعِظَة في القُرءان لَيسَت كَلامًا زائدًا بَل قَرينَة هُدى وَتَفصيل، وَلا تَنفَرِد إلا حين تَكون نَكالًا لِلمُتَّقين (البَقَرَة ٦٦) أَو مَوصوفَة بِـ﴿ٱلۡحَسَنَةِ﴾ (النَحل ١٢٥).",
        "اسم الفاعِل ﴿ٱلۡوَٰعِظِينَ﴾ يَرِد مَرَّةً واحِدَةً في نَفي — في الشُعَراء ١٣٦ ﴿سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن مِّنَ ٱلۡوَٰعِظِينَ﴾، وَهو رَدّ قَوم هود على نَبيّهم. الجَمع بَين الفِعل ﴿أَوَعَظۡتَ﴾ وَاسم الفاعِل ﴿ٱلۡوَٰعِظِينَ﴾ في آيَة واحِدَة يَجعَل النَفي شامِلًا لِالفِعل وَالصِفَة مَعًا: لا الفِعل المَفعول وَلا الانتِماء إلى صِنف الواعِظين يُؤَثِّر فيهم. وَهذا أَقصى ما يَصِفه القُرءان لِالاستِكبار عَن الوَعظ.",
        "اقتِران الوَعظ بِسياق الحُكم التَكليفيّ — ٧ من ١٣ مَوضِع لِالفِعل (المُجَرَّد + المَجهول) تَقَع في سياق تَشريع مُحَدَّد: الطَلاق (البَقَرَة ٢٣١-٢٣٢، الطَلاق ٢)، النُشوز (النِساء ٣٤)، الأَمانَة وَالعَدل (النِساء ٥٨)، النِفاق (النِساء ٦٣، ٦٦)، الإفك (النور ١٧)، الظِهار (المُجادَلَة ٣). القانون: الوَعظ القُرءانيّ آلَة مُلازِمَة لِالحُكم لا تَنفَصِل عَنه — يَأتي بَعد الأَمر أَو النَهي مُباشَرَةً لِيَربِط التَكليف بِالمَوعِد الذي يَنتَظِر المُكَلَّف."
      ]
    },
    {
      "root": "وقد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «وقد» يدور حول الإشعال والوقود — المادة التي تُشعَل والفعل الذي يُشعِلها. ينقسم في القرءان بين ثلاثة أبواب: «الوقود» اسمًا لما تُستعَر به النار، و«أوقد/يوقد» فعلًا رباعيًّا للإشعال المقصود، والأسماء المشتقة الدالة على النار المُهيَّأة. لا يرد الجذر في سياق حيادي قط — كل مواضعه مرتبطة بنار. التوتر الأبرز: إيقاد البشر مقابل إطفاء الله في المائدة ٦٤، بنية تكرارية «كلما» تجعل إيقادهم عبثًا محكومًا. وقود نار الآخرة مادته الناس والحجارة لا الحطب — انقلاب دلالي على المعنى الطبيعي. وفي النور الوحيد يأتي «يُوقَدُ» بالمجهول دون فاعل بشري في سياق النور الإلهي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَقَدَ — المجرَّد (الوقود: مادة الإشعال)",
          "exemplar_wt": "وَقُودُهَا",
          "count": 3,
          "meaning": "«الوقود» اسم لما يُوقَد به — الحطب أو ما يُستعار بنار. في القرءان لا يرد «الوقود» إلا موصوفًا لنار الآخرة، وفيه انقلاب دلالي محكم: مادة هذه النار «ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ» لا الحطب العادي. الجملة تكررت بصياغة واحدة في البقرة والتحريم، وجاءت مختصرة في آل عمران «وَقُودُ ٱلنَّارِ» تعريفًا للكافرين أنفسهم لا لمادة محترقة.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"البقرة ٢:٢٤\", \"text\": \"فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ\", \"note\": \"أول ورود للجذر — الوقود اسم لمادة النار، والنار معدَّة مسبقًا\"}",
            "{\"ref\": \"آل عمران ٣:١٠\", \"text\": \"إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ\", \"note\": \"الكافرون أنفسهم هم الوقود — تعريف بالمآل لا بالمادة\"}",
            "{\"ref\": \"التحريم ٦٦:٦\", \"text\": \"يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ\", \"note\": \"التكرار الحرفي لصياغة البقرة في سياق الخطاب للمؤمنين — وقاية الأهل\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوۡقَدَ — الإفعال (إشعال النار قصدًا)",
          "exemplar_wt": "أَوۡقَدُواْ",
          "count": 5,
          "meaning": "باب الإفعال «أوقد/يوقد» يُفيد الإشعال المقصود المُحدَث. خمسة مواضع تتوزع على سياقات مختلفة: إشعال نار الحرب البشري الذي يُطفئه الله في المائدة، وإشعال نار الصهر للمعادن في الرعد داخل مثَل الحق والباطل، ونار النور الإلهي في آية النور يوقَد للمصباح بصيغة المجهول — ليس للبشر فاعلية فيه، ونار فرعون الادعائية في القصص إيقاد طِين لبناء صرح وهمي، ونار الشجرة الخضراء في يس دليلًا على القدرة الخالقة.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"المائدة ٥:٦٤\", \"text\": \"وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ\", \"note\": \"البنية التكرارية «كلما أوقدوا / أطفأها الله» — الإيقاد البشري محكوم بالإطفاء الإلهي\"}",
            "{\"ref\": \"الرعد ١٣:١٧\", \"text\": \"أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ\", \"note\": \"نار الصهر — الإيقاد لكشف الخالص من الزبد في مثل الحق والباطل\"}",
            "{\"ref\": \"النور ٢٤:٣٥\", \"text\": \"۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ\", \"note\": \"«يُوقَدُ» بالمجهول — لا فاعل بشري؛ النور الإلهي يُوقَد من ذاته\"}",
            "{\"ref\": \"القصص ٢٨:٣٨\", \"text\": \"وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ\", \"note\": \"إيقاد فرعون على الطين — الإشعال في خدمة الادعاء الباطل\"}",
            "{\"ref\": \"يس ٣٦:٨٠\", \"text\": \"ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ\", \"note\": \"النار من الشجرة الخضراء — دليل على القدرة الخالقة من المتناقضات الظاهرة\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر (الإيقاد كحدث ووصف)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمُوقَدَةُ",
          "count": 3,
          "meaning": "ثلاثة أسماء من الجذر تتوزع على أبنية مختلفة: «استوقد» فعل استفعال بمعنى طلب الإيقاد أو الشروع فيه — في مثَل المنافقين بالبقرة يُضيء ثم يُسلَب نوره. «الموقدة» اسم مفعول من الإفعال صفةً لنار الله في الهمزة — نار لم تُشعَل عرضًا بل هُيِّئت وأُوقِدت إعدادًا. «الوقود» مصدر للحدث نفسه في البروج — «النار ذات الوقود» توصيف للنار بامتلاكها فعل الإيقاد ذاتيًّا.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"البقرة ٢:١٧\", \"text\": \"مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ\", \"note\": \"«استوقد» — الإيقاد حدث ثم أُبطل؛ نور بلا ثبات هو مثل النفاق\"}",
            "{\"ref\": \"الهمزة ١٠٤:٦\", \"text\": \"نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ\", \"note\": \"«الموقدة» صفة — نار مُهيَّأة مُعَدَّة لا عرضية\"}",
            "{\"ref\": \"البروج ٨٥:٥\", \"text\": \"ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ\", \"note\": \"«الوقود» مصدر — النار موصوفة بامتلاكها فعل الإيقاد، لا بمادة خارجية\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "«الوقود» في كل مواضعه الثلاثة موصوف لنار الآخرة لا لغيرها — الجذر في بابه الأول محصور حصرًا تامًا في سياق العذاب الأخروي، وهو انقلاب على المعنى الطبيعي حيث الوقود حطب أو مادة، لا ناس وحجارة.",
        "بنية «كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُ» في المائدة ٦٤ — التكرار بـ«كلما» يجعل الإيقاد البشري قانونًا مقابله قانون مضاد: كل إيقادهم يقابله إطفاء إلهي، لا استثناء ولا توقف.",
        "موضع النور ٣٥ الوحيد من بين المواضع الإحدى عشر الذي يأتي «الإيقاد» فيه بالمجهول — «يُوقَدُ» بلا فاعل بشري — وذلك في سياق النور الإلهي: كأن الفاعلية الخالصة للإيقاد الإلهي تنفي أي ذكر لفاعل.",
        "تقابل موضعَي البقرة في نفس السورة: ٢:١٧ «استوقد نارًا» للمنافق ينتهي بسلب النور، و٢:٢٤ «وقودها الناس» للكافر يُعَدُّ وقودًا — كلاهما يجعل صاحبه في ظلمة أو نار، والجذر يربط بينهما داخل سورة واحدة.",
        "يس ٨٠ «مِنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا» — الإيقاد من الأخضر الرطب الذي لا يُحرَق ظاهرًا؛ التوقد من المتناقض دليل قدرة. وفي النور ٣٥ يكاد زيت الزيتونة يضيء «وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞ» — إضاءة دون إيقاد؛ كلا الآيتين يتجاوزان الشرط الطبيعي للإشعال.",
        "الرعد ١٧ يجعل نار الصهر أداة كشف لا أداة إحراق: ما يُوقَد عليه يُخرج زبده ويُبقي نافعه — الإيقاد هنا غربلة وتمييز، وهو الموضع الوحيد في الجذر الذي تكون فيه النار معيارًا إيجابيًا لكشف الحقيقة."
      ]
    },
    {
      "root": "وقع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «وقع» هو حدث الحلول والثُبوت الذي لا يَقبَل الرَدّ بعد وقوعه. وزّع القرءان هذا الجذر على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المُجرَّد وَقَعَ يَصف الحَدَث في ذاته لازمًا، فاعله الحَقّ أو القَول أو العذاب أو السماء، ولا يَحتاج إلى مُوقِع ظاهر. والإفعال أَوقَعَ في موضع يَتيم يَكشف الإيقاع المُتعمَّد من فاعِل مُخطِّط — وهو الشيطان — يَزرع العداوة بين الناس. والاسميّ «الواقعة» و«مَواقِع» و«مُواقِعوها» يُثبت الحَدَث صفةً قائمة لا فعلًا متجدّدًا. ومدار الفرق: هل النصّ يَصِف وقوعًا حادثًا في ذاته، أم إيقاعًا من فاعِل مُتربِّص، أم اسمًا ثابتًا لِما لا يُرَدّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَقَعَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "وَقَعَ",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَصف وقوع الشيء بوصفه حدثًا لازمًا قائمًا بفاعله، لا يُسلَّط على مفعول به ثانٍ. الفاعل في مواضعه إمّا الحَقّ الذي يَقَع فيُبطِل ما كانوا يَعملون ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (الأعرَاف ١١٨)، أو القَول الذي يَقَع على الظالمين فيَنقطع عنهم النُّطق ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾ (النَّمل ٨٥)، أو الرِجز والغَضَب من الربّ ﴿قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ﴾ (الأعرَاف ٧١)، أو الأَجر الذي يَقَع على الله للمُهاجِر ﴿فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ (النِّسَاء ١٠٠)، أو السماء التي مَنَع الله وقوعها على الأرض ﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحج ٦٥)، أو الجَبَل الذي ظَنّ بنو إسرائيل أنّه واقع بهم ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (الأعرَاف ١٧١)، أو العذاب الذي وَصَفه بأنّه واقع لا مَحالة ﴿بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾ (المَعَارج ١)، أو الدِين والوَعد الإلَهيّ ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الذَّاريَات ٦) ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ﴾ (المُرسَلات ٧)، أو الأمر الإلَهيّ في خَلق آدم حيث يَقَع الملائكة سُجَّدًا ﴿فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩؛ صٓ ٧٢)، أو الواقِعة نفسها التي تَقَع فلا يَكون لها كاذِبة ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الوَاقِعة ١) ﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الحَاقة ١٥). والجامع البِنيويّ في كلّ هذه المواضع أنّ الفاعل يَقَع من تلقاء ثُبوت الأمر الإلَهيّ، لا من فاعِل خارجيّ يُوقِعه عَمدًا. ولذلك يَتلازم المجرَّد مع تأكيدات اليَقين: ﴿لَوَٰقِعٞ﴾ بلام التَوكيد في ثلاثة مواضع (الذَّاريَات ٦، الطُّور ٧، المُرسَلات ٧)، و﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الوَاقِعة ٢) — فالوقوع المُجرَّد لا يَقبَل التَكذيب لأنّه قائم بذاته.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ﴾ (النِّسَاء ١٠٠)",
            "﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الأعرَاف ١١٨)",
            "﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (الأعرَاف ١٧١)",
            "﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ﴾ (الحج ٦٥)",
            "﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ﴾ (النَّمل ٨٥)",
            "﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الوَاقِعة ١)",
            "﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الذَّاريَات ٦)",
            "﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الطُّور ٧)",
            "﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾ (المَعَارج ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوقَعَ — الإفعال (الإيقاع المُتعمَّد)",
          "exemplar_wt": "يُوقِعَ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «يُوقِعَ» تُحوِّل الفعل اللازم إلى مُتعدٍّ يَستلزم فاعلًا مُريدًا ومَفعولًا مَدفوعًا إلى الوقوع. ولم يَرِد هذا الباب في القرءان إلا في موضع واحد يَتيم ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ﴾ (المَائدة ٩١). والفاعل هنا الشيطان مع إرادة صريحة ﴿يُرِيدُ﴾، والمَفعول العداوة والبَغضاء بين الناس، والظَرف الخَمر والمَيسِر. والفرق الجوهريّ مع المجرَّد بَيِّن: المُجرَّد وَقَعَ القَول والحقّ والعذاب من جهة الله ثُبوتًا لا يُرَدّ، أمّا الإفعال أَوقَعَ فهو من جهة الشيطان دَفعًا للناس إلى ما لا يَقَع بنفسه. فاختصاص الإفعال بالشيطان قانون دلاليّ صريح: الإيقاع المُتربِّص لا يَكون من الحَقّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ (المَائدة ٩١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — الواقعة ومَواقِع",
          "exemplar_wt": "ٱلۡوَاقِعَةُ",
          "count": 4,
          "meaning": "أسماء الجذر «وقع» في القرءان تُثبت الحَدَث صِفةً قائمة لا فعلًا متجدّدًا. وتأتي على ثلاث صِيَغ متمايزة: «الواقِعة» اسم عَلَم للساعة بألف ولام التَعريف ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الوَاقِعة ١) و﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الحَاقة ١٥) — والمُلاحَظ أنّ الاسم يَأتي مَفعولًا مُطلَقًا لِفعله من الجذر نفسه، وهذا تأكيد بِنيويّ على ثُبوت الحَدَث. و«مَواقِع» جَمع مَوقِع، وهو ظَرف المَكان الذي يَقَع فيه الشيء، ولم يَرِد إلا في قَسَم بمَواقع النُجوم ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ (الوَاقِعة ٧٥) — مَواضِع وُقوعها لا فِعل وُقوعها. و«مُواقِعوها» اسم فاعِل من باب المُفاعَلَة، ولم يَرِد إلا في مَشهد القيامة حيث يَرى المُجرِمون النار فيَعلَمون أنّهم مُواقِعوها ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣) — وقوع مُتبادَل بين المُجرم والنار، يُلازِم بينهما حتى يَصير الواحد جزءًا من الآخر. فاسم الفاعل المُفاعَلِيّ يَكشف أنّ الوقوع في النار ليس عابرًا بل اقتران لا يُفَكّ.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الوَاقِعة ١)",
            "﴿لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ (الوَاقِعة ٢)",
            "﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ (الوَاقِعة ٧٥)",
            "﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣)",
            "﴿فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ (الحَاقة ١٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — موضع التَفريق الصريح بين البابَين في المَائدة ٩١: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ — الشيطان يُريد إيقاع ما لا يَقَع بنفسه؛ ولو وَقَعَت العداوة من ذاتها لَما احتاج إلى إرادة وإيقاع. فاختصاص الإفعال بالشيطان في الموضع اليَتيم يُقابِل اختصاص المُجرَّد بالحقّ والقَول والعذاب ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (الأعرَاف ١١٨) — الحَقّ يَقَع، والعداوة تُوقَع.",
        "قانون «لام التَوكيد» في الباب الأوّل: الجذر يَستقبل اللام المُؤكِّدة ثلاث مرّات حصرًا في صيغة «لَوَٰقِعٞ» — ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الذَّاريَات ٦)، ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ﴾ (الطُّور ٧)، ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ﴾ (المُرسَلات ٧). الثلاثة في سُور قِصار متجاورة في المُصحَف، وكُلّها تَتعلَّق بالوَعد الأُخرَويّ. فاللام لا تَدخل على اسم الفاعِل من هذا الجذر إلا حين يَكون المَوعود قائمًا لا مَحالة.",
        "تَلازُم الجذر مع لفظ «الحَقّ» و«القَول»: ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ (الأعرَاف ١١٨)، ﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (النَّمل ٨٢)، ﴿وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ﴾ (النَّمل ٨٥). والملاحَظ أنّ القَول يَقَع «على» القَوم حين يَنقطع عنهم النُطق، فالوقوع مُرتبط بالانقطاع والإثبات معًا. وفي الموضِعَين من النَّمل تَتابع المَوقعان في ثلاث آيات (٨٢ ثم ٨٥) — تأكيد بِنيويّ على أنّ وقوع القَول حَدَث القيامة الفاصل.",
        "تَوزيع سُورة الوَاقِعة على الجذر: الجذر يَرِد في السورة ثلاث مرّات في أربع آيات أُولى «إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ۝ لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ» ثم ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ (الوَاقِعة ٧٥). فالسورة تَفتح بفعل المُجرَّد + اسمه الجامد + المَصدر «وَقۡعَة»، ثم تَختم بظَرف المَكان «مَواقِع». هذا تَكثيف لُغويّ غير مَسبوق لجذر واحد في سورة واحدة، يُحوِّلها إلى مَعرض كامل لِصِيَغ الجذر.",
        "صِيَغ السُجود من الجذر في الحِجر ٢٩ وصٓ ٧٢: ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ — الفاء هنا فاء جَزاء يَفيد التَرتيب الفَوريّ بعد التَسوية والنَفخ. واستعمال «فَقَعُواْ» لا «اسجُدوا» يَكشف أنّ السجود لآدم وقوع لازم ثابِت بعد كَمال الخَلق، لا اختيار يَتراخى. واللفظ يَتكرَّر حَرفيًّا في السورتَين دون اختلاف.",
        "الجَبَل والسماء — تَقابُل سَلبيّ في الباب الأوّل: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (الأعرَاف ١٧١) في الجَبَل المَنتوق فَوق بَني إسرائيل، و﴿وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحج ٦٥). في الموضع الأوّل ظَنّ القَوم وقوعًا فحَصَل به العَهد، وفي الثاني الإمساك الإلَهيّ يَمنع وقوعًا كَونيًّا. فالجذر يَستوعب الوقوع المُحتمَل المَمنوع والوقوع المُهَدَّد به سواء، ويَكشف أنّ السماء قابلة للوقوع لولا الإمساك.",
        "غياب الباب الثاني (التَفعيل) والخامس (التَفعُّل) والثامن (الافتعال) من الجذر بالكُلّيّة: لم يَرِد «وَقَّعَ» ولا «تَوَقَّعَ» ولا «اتَّقَعَ» في القرءان. وهذا قانون بِنيويّ صارم: الجذر لا يَقبَل التَنجيم ولا المُطاوَعَة ولا الإحراز الذاتيّ، لأنّ الوقوع حَدَث آنيّ غير قابِل للتَوزُّع على الزمن، ولا للقَبول الذاتيّ من المَفعول. وحَصر الجذر في المُجرَّد والإفعال يَعكِس قانونه الدلاليّ: إمّا حَدَث قائم بنفسه، أو إيقاع مَدفوع من خارج."
      ]
    },
    {
      "root": "وكل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «وكل» هو إسناد أمرٍ من جهةٍ إلى جهةٍ تتولّاه بالحفظ والقيام. وقد وزّع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب يتميّز كلٌّ منها بِوجهٍ من وجوه الإسناد: الباب الأوّل لاسم «الوَكِيل» — الجهة التي يُلقى إليها الأمر فتقوم بحفظه ولا يكون الإنسان وكيلًا على إنسان آخر، والباب الثاني «وَكَّلَ / وُكِّلَ» للتعدية إلى الموكَّل به مع تسميةٍ صريحة لهذا الذي وُكِّل، والباب الخامس «تَوَكَّلَ» لِفعل العبد الذي يُسلِم أمره إلى وكيلٍ ويَستجيب لِأمر الإسناد قبولًا. والقانون البنيويّ القاطع أنّ «الوَكِيل» في كلّ مواضعه ٱللهُ وحدَه أو منفيٌّ عن غيره، وأنّ «تَوَكَّلَ» لا يَتعدّى إلّا بِـ«على ٱلله» أو ضميرٍ يَرجع إليه — فالباب الأوّل يَنفي الشريك في الوكالة، والخامس يَنفي الشريك في التوكُّل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَكِيل — الاسم المجرَّد",
          "exemplar_wt": "وَكِيل",
          "count": 23,
          "meaning": "اسم «وَكِيل» في القرءان لا يَرِد فعلًا ماضيًا ولا مضارعًا، بل صفةً ثابتةً للذات التي يُلقى إليها الأمر فتَكفُل القيام به. وهو في كلّ مواضعه ينقسم قسمين متقابلين لا ثالث لهما: قسمٌ يُثبَت فيه الوصف لله وحده ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ (النساء ٨١) ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ (الأنعام ١٠٢) ﴿فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾ (المزمل ٩) ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا﴾ (الإسراء ٢) — حيث «كفى» و«اتّخذه» و«من دوني» قَرائنُ حاصرةٌ تَمنع شركة غيره في هذا الوصف. وقسمٌ يُنفى فيه الوصف عن الرسول وعن غيره: ﴿لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ﴾ (الأنعام ٦٦) ﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ﴾ (يونس ١٠٨) ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ﴾ (الزمر ٤١، الشورى ٦) ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا﴾ (الفرقان ٤٣) ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا﴾ (الإسراء ٦٨) ﴿أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا﴾ (النساء ١٠٩). والصِيغة «على أحدٍ بِوَكِيلٍ» قانون نَحويّ ثابت في موضع النَفي. وللاسم سياقٌ ثالث في القَسَم بالعهد ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴾ (يوسف ٦٦، القصص ٢٨) — وكالةٌ على القَول والميثاق. الفَرق الجوهريّ مع «تَوَكَّلَ» في الأحزاب ٣: الوَكِيل هو المُتَّكَل عليه، والمُتَوَكِّل هو الذي يَتَّكِل — والآية تَجمَع الفعل والاسم معًا ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ فتُبرز أنّ الوصف الإلَهيّ سابقٌ مُوجِبٌ لِفعل العبد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ (النساء ٨١)",
            "﴿أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا﴾ (النساء ١٠٩)",
            "﴿قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ﴾ (الأنعام ٦٦)",
            "﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ (الأنعام ١٠٢)",
            "﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ﴾ (يونس ١٠٨)",
            "﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ﴾ (هود ١٢)",
            "﴿قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴾ (يوسف ٦٦)",
            "﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا﴾ (الإسراء ٢)",
            "﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا﴾ (الفرقان ٤٣)",
            "﴿فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾ (المزمل ٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "وَكَّلَ / وُكِّلَ — التفعيل (الإسناد الصريح)",
          "exemplar_wt": "وَكَّلَ",
          "count": 2,
          "meaning": "باب التفعيل في «وَكَّلَ» يَرِد في القرءان مرّتَين فقط، وكلتاهما تَكشِفان وجهًا لا يَحمله بقيّة الجذر: تَعدية الفعل من فاعلٍ مُوكِّلٍ إلى موكَّلٍ به مُعَيَّن بأمرٍ مَخصوص. الموضع الأوّل ﴿فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾ (الأنعام ٨٩) — الفاعل ضمير الجمع لله، والموكَّل قَوم، والموكَّل به هو الكتاب والحُكم والنبوّة. والموضع الثاني في صيغة المبنيّ للمفعول ﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ (السجدة ١١) — حُذف الفاعل لِيُبرَز الموكَّل (مَلَكُ الموت) والموكَّل به (التَوَفِّي). الفَرق الحادّ مع الباب الأوّل: الوَكِيل وَصفٌ ثابتٌ يُلقى إليه كلّ شيء بِإطلاق ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، أمّا وَكَّلَ فإسنادٌ جزئيٌّ بأمرٍ مَخصوص لِجهةٍ مَخصوصة. والفرق مع الخامس: وَكَّلَ فعلٌ يَفعَله المُوكِّلُ بالمَوكَّل، وتَوَكَّلَ فعلٌ يَفعَله المَوكِّلُ بِنفسه على وكيلٍ يَختاره. وقد جاء الفعل بِالحرف «الباء» في الموضعَين ﴿وَكَّلۡنَا بِهَا﴾ ﴿وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ — وهي الباء التي تَحصُر متعلَّق الإسناد، بِخلاف «على» في «تَوَكَّلَ» التي تَدلّ على الاتّكال والاعتماد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾ (الأنعام ٨٩)",
            "﴿قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ (السجدة ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَوَكَّلَ — التفعُّل (الاتّكال والإسلام للأمر)",
          "exemplar_wt": "تَوَكَّلَ",
          "count": 45,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَوَكَّلَ» هي مَدار المعنى السلوكيّ في الجذر: فعلٌ يَفعَله العبدُ بِنفسه يَدخُل به في حِمى الوَكيل ويُسلِم إليه أمرَه. وهي أكثر أبواب الجذر ورودًا (٤٥/٧٠)، تَتوزّع على ثلاث صور نَحويّة لا رابعَ لها: صيغة الأمر للنبيّ ﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (آل عمران ١٥٩) ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ (الأحزاب ٣، ٤٨) ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (الفرقان ٥٨)، وصيغة الماضي إخبارًا عن الأنبياء والمؤمنين ﴿إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ﴾ (هود ٥٦) ﴿فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ﴾ (يونس ٧١) ﴿عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا﴾ (يونس ٨٥، الأعراف ٨٩)، وصيغة المضارع وصفًا لِأهل الإيمان ﴿وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال ٢، النحل ٤٢، ٩٩، النمل ٥٩، الشورى ٣٦) ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (الطلاق ٣). والقانون البنيويّ القاطع: لا يَتعدّى «تَوَكَّلَ» إلّا بِـ«على ٱلله» أو ضميرٍ يَرجع إليه أو إلى صفةٍ من صفاته ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الشعراء ٢١٧) ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ﴾ — لم يَرِد قطّ متعلّقًا بِغير الله. ومنه اسم الفاعل «المُتَوَكِّلون / المُتَوَكِّلين» الذي يَصِف الطائفة المُلازِمة لِهذا الفعل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران ١٥٩) ﴿عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ (الزمر ٣٨). وصيغة «فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ» تتكرَّر ٧ مرّات (آل عمران ١٢٢، ١٦٠؛ المائدة ١١؛ التوبة ٥١؛ إبراهيم ١١؛ المجادلة ١٠؛ التغابن ١٣) — تَلازُمٌ بنيويّ بين الإيمان وفعل التوكُّل. الفَرق الحادّ مع الباب الأوّل: الوَكِيل ذاتٌ مَوصوفة، والتوكُّل فعلٌ يَقع منّي عليه. والفرق مع الباب الثاني: وَكَّلَ يَتعدّى بـ«الباء» إلى موكَّلٍ به، وتَوَكَّلَ يَتعدّى بـ«على» إلى الوَكيل المُتَّكَل عليه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران ١٥٩)",
            "﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (آل عمران ١٢٢)",
            "﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (المائدة ٢٣)",
            "﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال ٢)",
            "﴿إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ﴾ (هود ٥٦)",
            "﴿عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ (يوسف ٦٧)",
            "﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ﴾ (إبراهيم ١٢)",
            "﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ﴾ (الشعراء ٢١٧)",
            "﴿عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ (الزمر ٣٨)",
            "﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (الطلاق ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — الأحزاب ٣ و٤٨ تَجمَعان البابَين الأوّل والخامس في جملة واحدة بنفس التركيب ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾. تَكرار التركيب نفسه في سورتَين يَكشف قانونًا بنيويًّا: فعل العبد (تَوَكَّلۡ) يَستوجب صفةً مُقرَّرة في المُتَّكَل عليه (وَكِيل)، والآية تُرَتِّب الأمر فالعِلَّة — اِفعل التوكُّل لأنّ الوَكيل كافٍ. وهو نفسه الرَبط في يوسف ٦٧ ﴿عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ﴾ حيث الفعل في الإخبار عن النفس يَستتبع الأمر للجماعة.",
        "قانون حرف الجَرّ القاطع — كلّ مواضع تَوَكَّلَ (٤٥ موضع) تَتعدّى بِـ«على»، وكلّ مواضع وَكَّلَ/وُكِّلَ (٢ موضع) تَتعدّى بِـ«الباء»: ﴿وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا﴾ (الأنعام ٨٩) ﴿وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ (السجدة ١١). تَوزيع الحرفَين ليس أُسلوبيًّا بل بنيويّ — «على» تَدلّ على اعتماد المُتَوَكِّل، و«الباء» تَدلّ على تَحديد الموكَّل به. ومتعلّق «على» دائمًا الوَكيل، ومتعلّق «الباء» دائمًا الموكَّل به.",
        "نَفي شَركة الوكالة — قسم اسم «وَكِيل» إلى مُثبَتٍ لله ومنفيٍّ عن غيره قَطعيّ في كلّ المواضع. والصيغة المنفيّة تَتكرَّر بِنَسَقٍ نَحويّ واحد: ﴿لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ﴾ (الأنعام ٦٦) ﴿وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ﴾ (يونس ١٠٨) ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ﴾ (الزمر ٤١) ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ﴾ (الشورى ٦) — أربعة مواضع بِالباء الزائدة بعد «ما» النافية أو «ليس». وفي مقابلها صيغة الإثبات ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾ (الأنعام ١٠٢، الزمر ٦٢) ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ﴾ (هود ١٢). التَقابل النَحويّ مَقصود لِنَفي الوكالة عن الرسول وإثباتها لله.",
        "قَسَم العَهد — ثلاثة مواضع تَجعَل «وَكيل» على القَول والميثاق نفسه لا على الأشياء: ﴿قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴾ في يوسف ٦٦ على لِسان يَعقوب لبَنيه عند العَهد على يوسف، و﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴾ في القصص ٢٨ على لِسان موسى عند العَقد بينه وبين شُعَيب. تَكرار التركيب في موضعَين لِعَقدَين بين بَشَر يَكشف وَجهًا فريدًا لِلوكالة: حِفظ العَهد الذي تَعجِز الجهة المُتعاقِدَة عن تَوثيقه.",
        "تَلازُم الإيمان والتوكُّل — صيغة ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ تَتكرَّر سَبعَ مرّات بِنَسقٍ واحد (آل عمران ١٢٢، ١٦٠؛ المائدة ١١؛ التوبة ٥١؛ إبراهيم ١١؛ المجادلة ١٠؛ التغابن ١٣). والقَرينة المُقابلة ﴿فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (المائدة ٢٣) ﴿فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ﴾ (يونس ٨٤). الشَرطيّتان تَجعلان التَوكُّل عَلامةً على صِحَّة الإيمان والإسلام، وصيغة لام الأمر «فَلۡيَتَوَكَّلِ» تَجعَله فَريضةً على هذه الطائفة بِعَينها.",
        "اِتّخاذ الوَكيل والتَوكُّل — موضعان يَستعملان فعل «اتَّخَذَ» مع اسم «وَكِيل»: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا﴾ (الإسراء ٢) ﴿فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾ (المزمل ٩). الأوّل نَهيٌ والثاني أَمر — وكلاهما يَجعَل الوَكالة فِعلَ اختيارٍ من العَبد لا فَرضًا عليه. وهذا يُوازي «تَوَكَّلَ» في كَونه فعلَ العَبد، لكنّه يُسلِّط الضوء على لَحظة الاختيار قبل لَحظة الاعتماد. فالاتّخاذ يَسبق التَوكُّل، وكِلاهما يَنتهي إلى نفس الذات.",
        "مَوضِع التَفريق المُثَلَّث — الأنعام ٨٩ يُبرِز الباب الثاني الفَريد ﴿فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا﴾ في سياقٍ يَستحيل فيه استبدالُه بِغيره: لو قيل «تَوَكَّلَ بها قومٌ» لانقَلب المعنى رأسًا، ولو قيل «جَعَلناهم لها وَكيلًا» لَفسد التَركيب لأنّ الوَكيل لا يَكون لِأشياء على بَشر. التَعدية بـ«الباء» في وَكَّلَ تَجعَل الكتاب والحُكم والنبوّة هي الموكَّل به، والقوم هم المَوكولون — وهذا التَوزيع لا يُؤدّيه إلّا باب التفعيل. كذلك ﴿وُكِّلَ بِكُمۡ﴾ (السجدة ١١) لو قيل فيها «تَوَكَّلَ بكم» لَدلّت على اختيارٍ من المَلَك، ولو قيل «هو وَكيلٌ عليكم» لَدلّت على وَصفٍ ثابت لا على مَهمَّة مَخصوصة بِالتَوَفِّي."
      ]
    },
    {
      "root": "ولد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ولد» إخراج الحيّ من رَحم الحيّ بِعَلاقَة نَسَب لا تَنفَكّ. وَزَّعَ القرءان هذا المعنى على بِنيَتَين لا تَسُدّ إحداهما مَسَدّ الأُخرى: المجرَّد «وَلَدَ/يَلِدُ/وُلِدَ» وما اشتُقَّ منه على وَزن المُجرَّد — وَلَد، والِد، والِدَة، مَولود، وَليد — يَدور حَول حَدَث الوِلادَة وأَطرافه المُباشِرة، وتَتَمَركَز فيه قَضيَّة بِنيويَّة كُبرى: نَفي «اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا» في نَحو ١٧ مَوضِعًا بِالمُفرَد النَكِرَة. وأمّا «أَوْلاد» جَمع تَكسير و«وِلْدان» فَيَنقُلان المعنى إلى المَآل الاجتِماعيّ — جَماعَة المَوْلودين بِوَصفهم زَوْجًا لِلأَموال في الفِتنَة والابتِلاء، أو خَدَمًا مُخَلَّدين في الجَنَّة. القانون: المُفرَد «وَلَد» يُساق في النَسَب والتَنزيه، والجَمع «أَوْلاد» يُساق في المال والقَتل والفِتنَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَلَدَ — المجرَّد والمُشتَقَّات النَسَبيَّة (وَلَد · والِد · مَولود)",
          "exemplar_wt": "وَلَدَ",
          "count": 56,
          "meaning": "الباب المُجرَّد في الجذر «ولد» يَستوعِب فِعل الوِلادَة ذاتَه وكُلَّ ما اشتُقَّ منه عَلى وَزن المُجرَّد دون زِيادَة: الفِعل «يَلِدۡ» في ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ (الإخلاص ٣)، وصيغَة الاستِفهام «ءَأَلِدُ» في ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ﴾ (هود ٧٢)، والمَبنيّ لِلمَجهول «وُلِدَ/وُلِدتُّ» في ﴿يَوۡمَ وُلِدَ﴾ (مريم ١٥) و﴿يَوۡمَ وُلِدتُّ﴾ (مريم ٣٣). ومنه الاسم «وَلَد» وهو الأَكثَر دَوَرانًا في هذا الباب، إذ تَتَمَركَز فيه قَضيَّة بِنيويَّة كُبرى: نَفي اتِّخاذ الله وَلَدًا، وهي صيغَة مُتَكَرِّرَة بِنَمَط ثابِت ﴿ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا﴾ تُساق إخبارًا عَن قَول الكافِرين ثُمَّ يَتلوها التَنزيه: البَقَرَة ١١٦، يونس ٦٨، الكَهف ٤، مَريَم ٨٨، الأَنبياء ٢٦. وفي مُقابِلها صيغَة النَفي الإلَهيّ ﴿لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا﴾ (الإسراء ١١١، الفُرقان ٢) و﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ﴾ (المؤمنون ٩١) و﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ﴾ (مَريَم ٣٥). والمُلاحَظ أَنَّ «وَلَد» في كُلّ هذه المَواضِع مُفرَد نَكِرَة، لأَنَّ النَفي يَتَوَجَّه إلى أَصل العَلاقَة لا إلى كَثرَتها. وتَتَفَرَّع منه الأَسماء النَسَبيَّة المُباشِرة: «والِد» (الفاعِل الذي وَلَد) و«والِدَة» (الفاعِلَة التي وَلَدَت) و«مَولود» (المَفعول الذي وُلِدَ) و«وَليد» (الصَغير القَريب من وِلادَته)، وكُلُّها أَطراف بَيولوجيَّة-اجتِماعيَّة مُباشِرَة لِحَدَث الوِلادَة. وفي الإخلاص ٣ يَجتَمِع طَرَفا الفِعل في آيَة واحِدَة: ﴿لَمۡ يَلِدۡ﴾ نَفيُ كَونه والِدًا، ﴿وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ نَفيُ كَونه مَولودًا — نَفيٌ مُزدَوَج لِكِلا طَرَفي عَلاقَة النَسَب.",
          "shawahid": [
            "﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ (الإخلاص ٣)",
            "﴿قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًا﴾ (هود ٧٢)",
            "﴿وَسَلَٰمٌ عَلَيۡهِ يَوۡمَ وُلِدَ وَيَوۡمَ يَمُوتُ وَيَوۡمَ يُبۡعَثُ حَيّٗا﴾ (مَريَم ١٥)",
            "﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ﴾ (البَقَرَة ١١٦)",
            "﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا﴾ (الإسراء ١١١)",
            "﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ﴾ (المؤمنون ٩١)",
            "﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ﴾ (الأَنعام ١٠١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوْلاد — جَمع التَكسير في سياق المال والفِتنَة",
          "exemplar_wt": "أَوۡلَٰد",
          "count": 22,
          "meaning": "هذا الباب حرفيًّا مَوسوم بِـ«الإفعال» لأَنَّ صيغَته «أَفْعال» تَبدأ بِهَمزَة، لكنَّ الواقِع الدَلاليّ في القرءان أَنَّه لا يَرِد فِعل «أَوْلَدَ» على الإفعال في النَصّ، وإنَّما تَستَوعِب هذه البَطاقَة جَمع التَكسير «أَوْلاد» (وَلَد ← أَوْلاد) ومَعه الفِعل المُجرَّد المَجهول «يُولَدۡ» في الإخلاص ٣. وقانون هذا الباب البِنيويّ بَيِّن: في ٢١ من ٢٢ مَوضِعًا يَأتي «أَوْلاد» مَقرونًا بِـ«أَموال» في تَركيب واحِد ثابِت ﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ﴾ (الأَنفال ٢٨، التَغابُن ١٥) ﴿أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم﴾ (آل عمران ١٠، التَوبَة ٥٥، التَوبَة ٨٥، المُجادَلَة ١٧، المُمتَحَنَة ٣، المُنافِقون ٩، سَبَإ ٣٧) ﴿أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا﴾ (التَوبَة ٦٩، سَبَإ ٣٥). والسياق في كل هذه المَواضِع واحِد: نَفيُ نَفع المال والوَلَد يَوم القيامَة، أو وَصفُهما فِتنَةً وعَدُوًّا في الدُنيا، أو إخبارٌ بِأَنَّ كَثرَتَهما لا تُقَرِّب من الله زُلفى. ويَتَفَرَّع عن هذا الباب سياق ثانٍ مُحَدَّد: قَتل الأَوْلاد — ﴿لَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ﴾ (الأَنعام ١٥١) ﴿لَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖ﴾ (الإسراء ٣١) ﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا﴾ (الأَنعام ١٤٠) ﴿لَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ﴾ (المُمتَحَنَة ١٢) — قَتلٌ يَتَوَجَّه دائمًا إلى الجَمع لا إلى المُفرَد. وفي البَقَرَة ٢٣٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البِنيَتَين في آيَة واحِدَة: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ﴾ — الجَمع لِلمُرضَعين بِوَصفهم جَماعَة، ثم ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا﴾ — المُفرَد لِلعَلاقَة النَسَبيَّة الفَرديَّة. فالقانون: المُفرَد «وَلَد» لِلنَسَب، والجَمع «أَوْلاد» لِلكَثرَة الاجتِماعيَّة والمَعدودَة مَع المال.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (الأَنفال ٢٨)",
            "﴿إِنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (التَغابُن ١٥)",
            "﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ﴾ (الإسراء ٣١)",
            "﴿قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (الأَنعام ١٤٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (آل عمران ١٠)",
            "﴿وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سَبَإ ٣٧)",
            "﴿إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ﴾ (التَغابُن ١٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "والِد · مَولود · الوِلْدان — الأَسماء الجامِدَة والمُشتَقَّات الوَصفيَّة",
          "exemplar_wt": "وَٰلِد",
          "count": 24,
          "meaning": "هذه البَطاقَة تَجمَع الأَسماء المُشتَقَّة على هَيئَة الوَصف والاسم الجامِد دون أَن تَكون فِعلًا بِذاتها: «الوالِدَيْن» وهو الأَكثَر ورودًا (نَحو ١٤ مَوضِعًا)، و«الوالِدَات»، و«المَولود»، و«الوِلْدان»، و«والِد» مُفرَدًا. القانون البِنيويّ الأَوَّل: «الوالِدَيْن» يُساق دائمًا في سياق الإحسان والبِرّ — ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا﴾ صيغَة مُتَكَرِّرَة بِنَمَط واحِد في البَقَرَة ٨٣، النِساء ٣٦، الأَنعام ١٥١، الإسراء ٢٣، الأَحقاف ١٥. وصيغَة الدُعاء ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ﴾ (إبراهيم ٤١). والقانون البِنيويّ الثاني: «الوِلْدان» (جَمع وَليد) يُساق في سياقَين فَقَط — وِلْدان مُخَلَّدون خَدَمًا في الجَنَّة ﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ﴾ (الواقِعَة ١٧، الإنسان ١٩)، أو وِلْدان مُستَضعَفون في الدُنيا ﴿وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ﴾ (النِساء ٧٥). والقانون الثالِث: «المَولود» اسم مَفعول يُساق في سياق التَشريع — ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣) — وفي سياق التَهويل ﴿وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (لُقمان ٣٣). هذه الآيَة من لُقمان مَوضِع تَفريق فَريد: تَجمَع «والِد» و«وَلَد» و«مَولود» في تَركيب واحِد، يَكشِف أَنَّ الجذر يَستَوعِب طَرَفَي العَلاقَة من جِهَتَين — الوالِد فاعِلًا، المَولود مَفعولًا، والوَلَد ثَمَرَتها — وفي يَوم القيامَة تَنفَكّ هذه الرَوابِط النَسَبيَّة كُلُّها فلا يَجزي طَرَف عَن آخَر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾ (لُقمان ٣٣)",
            "﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)",
            "﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (الإسراء ٢٣)",
            "﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهيم ٤١)",
            "﴿وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾ (الإنسان ١٩)",
            "﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ (النِساء ٧٥)",
            "﴿وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ﴾ (البَلَد ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الإخلاص ٣ تَجمَع طَرَفَي الفِعل المُجرَّد في آيَة واحِدَة قَصيرَة بِنَفي مُزدَوَج: ﴿لَمۡ يَلِدۡ﴾ نَفيُ كَونه فاعِلًا لِلوِلادَة (والِدًا)، ﴿وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ نَفيُ كَونه مَفعولًا لِلوِلادَة (مَولودًا). الجذر يَحتَوي قُطبَي العَلاقَة وكِلاهما يُنفى بِالتَوازي. هذا أَخَفّ صيغَة وأَكثَفها في الجذر كُلِّه.",
        "نَفي «اتَّخَذَ وَلَدًا» قانون تَوزيع ثابِت: ١٧ موضِعًا تَقريبًا تَدور حَول صيغَة واحِدَة — كُلّ مَوضِع يَنفي عَن الله اتِّخاذ وَلَد بِالمُفرَد النَكِرَة، لا بِالجَمع. ﴿ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا﴾ (البَقَرَة ١١٦، يونس ٦٨، الكَهف ٤، مَريَم ٨٨، الأَنبياء ٢٦) في سياق الإخبار عَن قَول الكافِرين، ﴿لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا﴾ (الإسراء ١١١، الفُرقان ٢) في سياق الحَمد، ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ﴾ (المؤمنون ٩١). والمُفرَد هنا قانون: لأَنَّ النَفي يَتَوَجَّه إلى أَصل العَلاقَة لا إلى عَدَد المَولودين، فَيُكتَفى بِواحِد لِنَفيه.",
        "تَوزيع المُفرَد/الجَمع قانون قاطِع: ٥٦ مَوضِع لِلمُفرَد «وَلَد» وما اشتُقَّ منه على وَزن المُجرَّد، ٢٢ مَوضِع لِلجَمع «أَوْلاد». المُفرَد يَدور في سياق النَسَب الإلَهيّ المَنفيّ، والجَمع يَدور في سياق المال والفِتنَة. لا يُوجَد في القرءان مَوضِع واحِد يُقال فيه «اتَّخَذَ اللهُ أَوْلادًا» بِالجَمع، ولا مَوضِع يُقال فيه «أَمْوالُكُم ووَلَدُكُم» بِالمُفرَد. فَصلٌ بِنيويّ مُطلَق.",
        "البَقَرَة ٢٣٣ مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُفرَد والجَمع في آيَة واحِدَة: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ﴾ — الجَمع لِلمَولودين بِوَصفهم جَماعَة مَرفوع عَلَيهم حُكم عامّ، ثم ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا﴾ — المُفرَد لِلعَلاقَة النَسَبيَّة الفَرديَّة بَين والِدَة بِعَينها ووَلَدها بِعَينه. الانتِقال من الجَمع إلى المُفرَد في الجُملة نَفسها قَرينَة قاطِعَة عَلى أَنَّ الفَرق مَقصود.",
        "اقتِران «الأَموال والأَوْلاد» قانون مُلازِم: ٢١ من ٢٢ مَوضِعًا لِـ«أَوْلاد» يَأتي مَقرونًا بِـ«أَموال» في تَركيب واحِد. الأَنفال ٢٨، التَوبَة ٥٥ و٦٩ و٨٥، آل عمران ١٠، التَغابُن ١٤ و١٥، سَبَإ ٣٥ و٣٧، المُجادَلَة ١٧، المُمتَحَنَة ٣، المُنافِقون ٩. والمَوضِع الوَحيد الذي يَخرُج عَن هذا القانون هو المُمتَحَنَة ١٢ (نَهي النِساء عَن قَتل أَوْلادِهِنَّ) والإسراء ٣١ والأَنعام ١٤٠ و١٥١ (سياق القَتل). فَالجَمع «أَوْلاد» مَحصور في سياقَين: المال-الفِتنَة، أو القَتل.",
        "تَلازُم «والِدَيْن» مَع الإحسان قانون أَسلوبيّ ثابِت: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًا﴾ صيغَة مُتَكَرِّرَة بِنَمَط واحِد في البَقَرَة ٨٣، النِساء ٣٦، الأَنعام ١٥١، الإسراء ٢٣، الأَحقاف ١٥. ولا تَأتي «والِدَيْن» في القرءان مَقرونَة بِالقَتل ولا بِالفِتنَة، بِعَكس «أَوْلاد». فَالعَلاقَة من جِهَة الفَرع إلى الأَصل (الوَلَد ← الوالِدَيْن) هي عَلاقَة بِرّ وإحسان، ومن جِهَة الأَصل إلى الفَرع (الوالِد ← الأَوْلاد) عَلاقَة فِتنَة وابتِلاء.",
        "لُقمان ٣٣ مَوضِع تَفريق فَريد يَجمَع ثَلاثَة مُشتَقَّات في تَركيب واحِد: ﴿لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ﴾. والِد فاعِلًا، وَلَد مَفعولًا/ثَمَرَة، مَولود اسم مَفعول مُطابِق لِـوَلَد لكن بِتَأكيد الجِهَة. الآيَة تَكشِف أَنَّ الجذر يَستَوعِب طَرَفَي العَلاقَة من جِهَتَين، وفي يَوم الفَصل تَنفَكّ هذه الرَوابِط فلا يَنفَع طَرَف طَرَفًا."
      ]
    },
    {
      "root": "يدي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «يدي» في القرءان جذر اسميّ في الغالب لا فِعليّ، يَدور على «اليَد» بوصفها أَداة الفِعل ومَناط القُدرة والمِلك والكَسب. غير أنّ القرءان وَزَّع صِيَغه على ثلاثة أَبواب لا يَسُدّ أَحدُها مَسَدّ الآخَر: المُفرَد والمُثَنّى «يَد/يَدا/يَدَيۡ» يُبرز اليَد بوصفها أَداةً عامِلَة مُتَّصِلَة بِفاعِل مُعَيَّن — يَد الله، يَد العَبد، يَد المُلك، أَو ظَرفِيَّة «بَينَ يَدَي» الزَمَكانيَّة. والجَمع «أَيۡدِي» يَنقُل اللَفظ من فَرديَّة الفِعل إلى جَماعيَّة الكَسب والعَمَل والعُقوبَة والمُبايَعَة. واسم الجَمع «ٱلۡأَيۡدِي» المُجَرَّد عن الإضافَة يَخرُج من دائرَة الأَعضاء إلى دائرَة الوَصف الكُلّيّ بالقُوَّة والبَأس. ومدار الفَرق: الإفراد يُبرز فاعِلًا واحِدًا في فِعل واحِد، والجَمع يُبرز اقتِرافًا جَماعيًّا أَو مَوازين قُدرَة مُتَقابِلَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "يَد / يَدا / يَدَيۡ — المُفرَد والمُثَنّى",
          "exemplar_wt": "يَدِ",
          "count": 54,
          "meaning": "البَنيَة المُفرَدَة والمُثَنّاة من «يَد» تُبرز اليَد بوصفها أَداةً مُتَّصِلَة بِفاعِل واحِد مُعَيَّن، يَفعَل بها أَو يَحمِل بها أَو يُمَثِّل بها سُلطانًا أَو ظَرفيَّة. وتَتَوَزَّع هذه الصيغَة على ثَلاثَة مَسالِك: (١) يَد الله بِالمُفرَد أَو المُثَنّى — ﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُ﴾ (آل عِمران ٢٦)، «بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ» (المؤمنُون ٨٨؛ يسٓ ٨٣)، ﴿بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (المُلك ١)، ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ﴾ (المَائدة ٦٤)، ﴿لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ (صٓ ٧٥) — وفيها تُسنَد القُدرَة المُطلَقَة والخَلق والمُلك. (٢) يَد الإنسان فاعِلَة جارِحَة — ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً﴾ (الإسرَاء ٢٩)، ﴿وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ (طه ٢٢)، ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ﴾ (الأعرَاف ١٠٨)، ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ﴾ (الحج ١٠) — كلّ مَوضِع يُبرز فاعِلًا واحِدًا في فِعل بِعَينه. (٣) ظَرفيَّة «بَينَ يَدَيۡ» الزَمَكانيَّة المُلازِمَة لِما هو حاضِر أَو سابِق — ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ (آل عِمران ٣؛ المَائدة ٤٦؛ الأنعَام ٩٢؛ يُونس ٣٧؛ يُوسُف ١١١)، ﴿بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦ﴾ (الأعرَاف ٥٧)، ﴿مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ﴾ (الرَّعد ١١). الفَرق مَع الجَمع «أَيۡدِي» حادّ: المُفرَد يَخُصّ فاعِلًا، والجَمع يَجمَع فاعِلين. والفَرق مَع اسم الجَمع «ٱلۡأَيۡدِي» بَيِّن: المُفرَد يُسنَد إلى مَلموس، واسم الجَمع المُجَرَّد يُسنَد إلى وَصف القُوَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (آل عِمران ٢٦)",
            "﴿قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (المؤمنُون ٨٨)",
            "﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾ (المُلك ١)",
            "﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ (صٓ ٧٥)",
            "﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (المَائدة ٦٤)",
            "﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ﴾ (الإسرَاء ٢٩)",
            "﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ (الحج ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَيۡدِي — الجَمع",
          "exemplar_wt": "أَيۡدِيهِمۡ",
          "count": 65,
          "meaning": "صيغَة الجَمع «أَيۡدِي» تَنقُل اللَفظ من فَرديَّة الفِعل إلى جَماعيَّة الكَسب والعَمَل والعُقوبَة. وتَتَوَزَّع على خَمسَة مَسالِك مُحكَمَة: (١) كَسب الجَماعَة المُسنَد إلى أَيديها — ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٩٥؛ آل عِمران ١٨٢؛ الأنفَال ٥١)، ﴿فَوَيۡلٞ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٧٩)، ﴿وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (يسٓ ٣٥)، ﴿مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ﴾ (يسٓ ٧١) — الأَيدي هنا فاعِل مَجازيّ يَنوب عن الجَماعَة كُلِّها. (٢) عُقوبَة جَسَديَّة على جَريمَة جَماعيَّة أَو ثُنائيَّة — ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (المَائدة ٣٨)، ﴿تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المَائدة ٣٣؛ الأعرَاف ١٢٤؛ طه ٧١؛ الشعراء ٤٩). (٣) مُبايَعَة وقِتال وكَفّ وبَسط — ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ (الفَتح ١٠)، ﴿وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ﴾ (الفَتح ٢٠)، ﴿كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم﴾ (الفَتح ٢٤)، ﴿يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (المَائدة ١١؛ المُمتَحنَة ٢)، ﴿وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ (التوبَة ٦٧)، ﴿كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ﴾ (النِّسَاء ٧٧). (٤) ظَرفيَّة جَماعيَّة «بَينَ أَيۡدِيهِمۡ» المُتَّصِلَة بِالعِلم الإلَهيّ أَو الإحاطَة الزَمَكانيَّة — ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)، ﴿مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾ (الأعرَاف ١٧؛ يسٓ ٩)، ﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (الحدِيد ١٢؛ التَّحرِيم ٨). (٥) طَهارَة وغُسل — ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ﴾ (المَائدة ٦). الفَرق مَع المُفرَد بَيِّن في الفَتح ١٠ ذاتِها: ﴿يَدُ ٱللَّهِ﴾ مُفرَدَة فَوقَ ﴿أَيۡدِيهِمۡ﴾ جَمع — مُقابَلَة بُنيويَّة بَين فاعِل واحِد وفاعِلين كَثيرين في آيَة واحِدَة.",
          "shawahid": [
            "﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ (الفَتح ١٠)",
            "﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرَة ٧٩)",
            "﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ (المَائدة ٣٨)",
            "﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ﴾ (الفَتح ٢٤)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ﴾ (يسٓ ٧١)",
            "﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِم﴾ (الحدِيد ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "ٱلۡأَيۡدِي — اسم الجَمع المُجَرَّد (وَصف القُوَّة والبَأس)",
          "exemplar_wt": "ٱلۡأَيۡدِي",
          "count": 1,
          "meaning": "اسم الجَمع «ٱلۡأَيۡدِي» مُجَرَّدًا عن الإضافَة إلى ضَمير الفاعِل يَخرُج من دائرَة الأَعضاء المَلموسَة إلى دائرَة الوَصف الكُلّيّ بِالقُوَّة والبَأس. والمَوضِع المَركَزيّ في القُرءان هو وَصف داود ﴿ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ﴾ (صٓ ١٧) — أَي صاحِب القُوَّة الراسِخَة في طاعَة الله والصَبر والأَوبَة. ويَتَّسِق مَعَه وَصف إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴿أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (صٓ ٤٥) — قُوَّة في الدين مَع بَصيرَة فيه. وفي ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ﴾ (الذَّاريَات ٤٧) تَأتي «أَيۡيْد» نَكِرَة بِلا أَل، فتَدُلّ على القُوَّة المَنسوبَة إلى الفاعِل الإلَهيّ في البِناء الكَونيّ — وهي رَسمًا مُقاربَة لاسم الجَمع لا لِجَمع «أَيۡدِي» المُضاف، إذ كُتِبَت بِياء زائدَة «أَيۡيْدٖ». الفَرق مَع الجَمع «أَيۡدِي» جَوهَريّ: «أَيۡدِيهِمۡ» تَدُلّ على أَيدٍ بِأَعيانِها فاعِلَة كاسِبَة، و«ٱلۡأَيۡدِي» المُجَرَّدَة تَدُلّ على وَصف القُوَّة بِلا تَخصيص لِجارِحَة بِعَينها. ولذلك لم يَرِد هذا الوَصف إلا في سياق التَنويه بِالأَنبياء أَو في بِناء السَماء.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ (صٓ ١٧)",
            "﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (صٓ ٤٥)",
            "﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الفَتح ١٠ تَجمَع المُفرَد والجَمع في تَركيب واحِد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾. «يَدُ» مُفرَدَة فاعِلَة واحِدَة عُلويَّة، و«أَيۡدِيهِمۡ» جَمع لِفاعِلين كَثيرين تَحتَها. لا تَتَكَرَّر هذه الصيغَة في القُرءان كُلِّه — مَوضِع واحِد فَريد يَجمَع البابَين في جُملَة واحِدَة. وفي صٓ ٧٥ نَظيرتُها بِالمُثَنّى: ﴿لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ﴾ — مُثَنّى الفاعِل الإلَهيّ في خَلق آدَم، تَتَمايَز عن جَمع «أَيۡدِينَآ» في يسٓ ٧١ ﴿عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ﴾.",
        "تَوزيع «بَينَ يَدَيۡ» مُقابِل «بَينَ أَيۡدِيهِمۡ» قانون بُنيويّ: المُفرَد «بَينَ يَدَيۡهِ» يَأتي مُتَكَرِّرًا ضِمن صيغَة ثابِتَة ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ (آل عِمران ٣؛ المَائدة ٤٦) لِالكِتاب يُصَدِّق ما قَبلَه. والجَمع «بَينَ أَيۡدِيهِمۡ» يَأتي لِالعِلم الإلَهيّ المُحيط بِالجَماعَة ﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٥٥) أَو لِسَير النور أَمامَهم ﴿يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (الحدِيد ١٢) ومُماثِلتُها في ﴿نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (التَّحرِيم ٨). فالمُفرَد ظَرفيَّة لِشَيء سابِق، والجَمع ظَرفيَّة لِجَماعَة مُتَجَهَة.",
        "تَقابُل المَائدة ٢٨ — في قِصَّة ابنَي آدم تَأتي صيغَتا المُفرَد مُتَقابِلَتَين في جُملَة واحِدَة: ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ﴾. «يَدَكَ» و«يَدِيَ» — كلاهُما مُفرَد، ولا تَجِد في هذا السياق «أَيۡدِيكُما» مَع أَنَّ المُتَكَلِّمَين اثنان. الإفراد هنا مَقصود لِإبراز كل فاعِل في فِعله المُنفَرِد، لا لِجَمع الفِعلَين تَحت ظِلال جَماعيَّة.",
        "اقتِران الأَيدي بِالأَرجُل في العُقوبَة قانون مُحكَم: في ٤ مَواضِع مُتَتالِيَة تَأتي صيغَة قَطع الأَيدي والأَرجُل مِن خِلاف: ﴿تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ﴾ (المَائدة ٣٣)، ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ (الأعرَاف ١٢٤؛ طه ٧١؛ الشعراء ٤٩) — أَيدي وأَرجُل دائمًا جَمعًا، وقَطعًا مِن خِلاف. لا يَأتي «يَدَه ورِجلَه» مُفرَدًا في عُقوبَة. الجَمع لِلعُقوبَة لازِم لِأَنَّها لا تَكون إلا في جَماعَة. والشَرع المُفرَد الوَحيد ﴿فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا﴾ (المَائدة ٣٨) جاءَ بِالمُثَنّى لِأَنَّ الفاعِلَين اثنان (السارِق والسارِقَة)، لا بِالمُفرَد.",
        "ظاهِرَة «اليَد المَغلولَة» تَأتي بِاللَفظ المُفرَد لِأَهل الكِتاب وللمُؤمن مُحَذَّرًا: ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (المَائدة ٦٤) — الادعاء بِالمُفرَد لِأَنَّهم تَكَلَّموا عن «اليَد» كأَنَّها واحِدَة مُعَيَّنَة، والرَدّ الإلَهيّ بِالجَمع لِأَنَّ الغُلّ يَقَع على الجَماعَة كُلِّها. ثُمَّ في الإسرَاء ٢٩ ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ خِطاب لِفاعِل واحِد. الفَرق بَين الاتِّهام الجَماعيّ والوَصيَّة الفَرديَّة يَتَجَلّى في الإفراد والجَمع.",
        "اسم الجَمع «ٱلۡأَيۡدِي» في صٓ ١٧، ٤٥ مَقصور على الأَنبياء أُولي العَزم — داود ذو الأَيد، وإبراهيم وإسحاق ويعقوب أُولو الأَيدي والأَبصار. لا يَرِد هذا الوَصف لِأَحَد سِواهم في القُرءان. وَوَصف الأَنبياء بِالقُوَّة في الدين لا يَكون بِصيغَة «أَيۡدِيهِم» المُضافَة (التي تَدُلّ على الكَسب أَو العَمَل)، بَل بِاسم الجَمع المُجَرَّد الذي يَنقُلُه من الجارِحَة إلى الوَصف الكُلّيّ.",
        "تَقابُل سورَة المَسَد ١ — ﴿تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ﴾ تَأتي بِالمُثَنّى لا بِالجَمع ولا بِالمُفرَد. والتَثنيَة هنا تَخُصّ شَخصًا واحِدًا بِيَدَيه الكامِلَتَين — تَدمير شامِل لِفاعِل واحِد بِكُلّ أَدَواتِه. ولا تَجِد في القُرءان «تَبَّتۡ يَدُ أَبي لَهَب» مُفرَدًا، ولا «أَيۡدي» جَمعًا. وفي مُقابِلَة بُنيويَّة: ﴿بِيَدَيَّۖ﴾ (صٓ ٧٥) مُثَنّى الفِعل الإلَهيّ الخالِق، و﴿يَدَآ أَبِي لَهَبٖ﴾ مُثَنّى الفِعل البَشَريّ المُهلَك — مُثَنّى الخَلق ومُثَنّى التَّبَّة."
      ]
    },
    {
      "root": "يقن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «يقن» هو ثُبوت العِلم وانتِفاء الشكّ بحيث لا يبقى مع المُوقِن مَجال للرَّيب. غير أنّ القرءان وزّع هذا الثُبوت على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «يَقين» يأتي مَصدرًا أو حالًا يَصِف الخَبَر أو الفِعل بوصفه ثابتًا لا شكّ فيه، والإفعال «أَيقَنَ → يُوقِنُونَ» يَنقل اليقين إلى فعل قَلبيّ مُتَعدٍّ بحرف الباء إلى مُتَعَلَّقه (بالآخرة، بآياتنا، بلِقاء ربّكم)، والاستِفعال «اسْتَيقَنَ، لِيَسْتَيقِنَ، بِمُسْتَيقِنين» يَنقله إلى طَلَب اليقين والوصول إليه عن جُحود أو ارتياب. ومدار الفرق: هل اليقين خَبَر مَوصوف؟ أم فِعل قَلبيّ مُتَعَلِّق بمُتَعَلَّق؟ أم مَسعى للوصول من حال شكّ؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "يَقين — المجرَّد (المصدر والحال)",
          "exemplar_wt": "يَقينًا",
          "count": 3,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «يقن» يأتي مَصدرًا أو حالًا يَصِف الخَبَر أو الفعل بوصفه ثَبتًا قاطِعًا للشكّ. مَوضعه الأبرز في النِّساء ١٥٧ حيث جاء «يَقينًا» حالًا مَنفيًّا عن قَتل المسيح: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ — فالنَّفي وارد على القَتل الموصوف باليَقين، أي القَتل الذي لا شَكّ فيه. والآية كلّها سياق شكّ صريح ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾، فجاء «يَقينًا» قَطبًا مُضادًّا للشكّ والظنّ في الجُملة نفسها. وفي النَّمل ٢٢ جاء صِفةً للنَّبَإ: ﴿بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ — أي خَبَر ثابت لا يَحتَمل الشكّ، يُؤكّده الهُدهُد بقوله ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ﴾ في الآية نفسها. وفي المُدَّثِّر ٣١ جاء «لِيَسۡتَيۡقِنَ» في سِياق طَلَب اليقين، وهو من أبواب الجذر الأخرى. الفَرق الجوهريّ: المجرَّد لا يَصِف فاعلًا يَفعل اليقين، بل يَصِف الموصوف باليقين نفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ (النساء ١٥٧)",
            "﴿فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ (النمل ٢٢)",
            "﴿وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسۡتَيۡقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ (المدثر ٣١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَيقَنَ — الإفعال (الفِعل القَلبيّ المُتَعَدّي)",
          "exemplar_wt": "يُوقِنُونَ",
          "count": 12,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَيقَنَ → يُوقِنُونَ، تُوقِنُونَ» تَنقل اليقين من حال موصوف بها الخَبَر إلى فِعل قَلبيّ يَفعله المُوقِن، يَتَعَدّى بالباء إلى مُتَعَلَّقه. ومُتَعَلَّق الإيقان في القرءان مَحصور في أصناف مَحدودة: الآخرة في خمسة مَواضع ﴿وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ٤، النمل ٣، لقمان ٤)، وآيات الله ﴿وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة ٢٤) ﴿بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢)، ولِقاء الربّ ﴿لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرعد ٢)، وحُكم الله ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة ٥٠). والأبرَز أنّ الإيقان جاء في النِصف الأكبر منه مَنفيًّا أو في سياق ذمّ مَن لا يُوقِن: ﴿وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الروم ٦٠)، ﴿بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ (الطور ٣٦)، ﴿لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢). والفَرق مع المجرَّد بَيِّن: «يَقين» في النساء ١٥٧ صِفة قَطعيّة للخَبَر، و«يُوقِنُونَ» في كلّ مَواضعه فِعل قَلبيّ يَتَعَلَّق بمُتَعَلَّق غَيبيّ (الآخرة، اللِّقاء، الآيات) — أي اليَقين بما لا يُرى، لا اليَقين بما يُرى.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ٤)",
            "﴿قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (البقرة ١١٨)",
            "﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة ٥٠)",
            "﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ﴾ (الرعد ٢)",
            "﴿وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ (السجدة ٢٤)",
            "﴿فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (الروم ٦٠)",
            "﴿أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ (الطور ٣٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "اليَقين / المُوقِنون / اسْتَيقَنَ — الأسماء والمصادر والاستِفعال",
          "exemplar_wt": "ٱلۡيَقينُ",
          "count": 13,
          "meaning": "هذا الباب يَجمع ثَلاث طَبَقات اسميّة وفِعليّة تَدور حول الثَبات: «اليَقين» مَعرفًا بـ«ال» في سَبعة مَواضع، و«المُوقِنين / مُوقِنون / مُّوقِنين / لِلمُوقِنين» اسم فاعِل في أربعة مَواضع، و«اسْتَيقَنَتْها / بِمُسْتَيقِنين» من باب الاستِفعال في مَوضِعَين. أ. «اليَقين» مَعرفًا يَنقَسم قِسمَين: قِسم الموت الذي يأتي حَتمًا ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ (الحجر ٩٩) ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ (المدثر ٤٧) — حيث اليقين هاهنا الحَدث الذي لا شَكّ في وُقوعه. وقِسم درَجات اليقين الثلاث: ﴿عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥) ﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٧) ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥، الحاقة ٥١). ب. «المُوقِنون» اسم فاعِل يَصِف صاحب اليَقين بالغَيب: إبراهيم في الأنعام ٧٥ ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾، ومُوسى في الشُّعَراء ٢٤ والدُّخان ٧ ﴿إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾، وعَلامة الأرض ﴿لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ (الذاريات ٢٠). ج. الاستِفعال «اسْتَيقَنَ» يُفيد طَلَب اليَقين والوُصول إليه عَن حال جُحود أو شَكّ: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ﴾ (النمل ١٤) — الموضع الفَريد الذي يَجتمع فيه الجُحود الظاهر والاستيقان الباطن في نَفس واحدة. ومُقابِله في الجاثية ٣٢ ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ — نَفي الوُصول إلى اليَقين. والفَرق مع الإفعال: «يُوقِنُونَ» فِعل قائم بالقَلب، و«اسْتَيقَنَ» سَعي يَنتهي بالوصول.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ (الأنعام ٧٥)",
            "﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ (الحجر ٩٩)",
            "﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ﴾ (النمل ١٤)",
            "﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (السجدة ١٢)",
            "﴿وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ﴾ (الذاريات ٢٠)",
            "﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥)",
            "﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثية ٣٢)",
            "﴿كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥)",
            "﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — درَجات اليَقين الثَلاث مُرَتَّبَة في القرءان: ﴿عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٥) ثم ﴿عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ﴾ (التكاثر ٧) ثم ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ (الواقعة ٩٥، الحاقة ٥١). الترتيب يَنتَقل من اليقين بالعِلم إلى اليقين بالرُؤية إلى اليقين بالمُعايَنة الواقِعة. لم يَجتَمع المُصطَلَحان الأخيران في موضع واحد، لكنّ سورة التكاثر وَضَعت العِلم والعَين في خَمس آيات، ثم جاء الحَقّ في السورتَين الأُخرَيَين بَعد ذِكر الحَدث الواقع (الصاخّة / الواقعة).",
        "اليَقين كاسم للموت — مَوضِعان فَريدان جاء فيهما «اليَقين» في سِياق المَنون: ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ (الحجر ٩٩) ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾ (المدثر ٤٧). في كلَيهِما الفِعل من مادّة الإتيان، والمَوضِع الزَمَنيّ غاية لا تَنتَهي إلّا بحَدث الموت. والمُلاحَظ أنّ هذا المَعنى لم يَرِد بأيّ صيغة فِعليّة من الجذر، بل بالاسم المُعَرَّف وَحده.",
        "غَلَبة النَفي على باب الإفعال — من ١٢ موضعًا لِ«يُوقِنُونَ» جاء النَفي في خَمسة مواضع صَريحة: ﴿لَا يُوقِنُونَ﴾ (النمل ٨٢، الروم ٦٠، الطور ٣٦)، وفي مَوضِع ضِمنيّ بصيغة الذمّ ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ﴾ (الجاثية ٣٢). والظنّ هنا يَقَع قَطبًا مُضادًّا لليقين في السورة نفسها — فقد جاء ﴿لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (الجاثية ٤، ٢٠) مَدحًا، ثم جاء ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا﴾ (الجاثية ٣٢) ذمًّا. تَوزيع البِنية داخل السورة الواحدة يَكشف القانون.",
        "اقتِران المُوقِنين بأنبياء التَوحيد — «المُوقِنون» اسم فاعِل لم يَرِد عَلَمًا على عامّة المؤمنين، بل اقتَرَن بإبراهيم في الأنعام ٧٥ ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ﴾ في سِياق رُؤية المَلَكوت، وبموسى في الشُّعَراء ٢٤ والدُّخان ٧ في مَقام مُحاجَّة فِرعَون ﴿إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾. والمُلاحَظ أنّ صيغة اسم الفاعِل تَستَلزم ثُبوت الصِفة، بخلاف الفِعل المُضارِع «يُوقِنُونَ» الذي يَستَلزم تَجَدُّد الفِعل. فالأنبياء مُوقِنون ثَباتًا، والمُؤمنون يُوقِنُونَ تَجَدُّدًا."
      ]
    },
    {
      "root": "يمن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «يمن» في القرءان لا يَدور حول فعل بقدر ما يَدور حول ثلاثة مَحاوِر اسميَّة مُتَرابِطَة: اليَمين بوصفها الجارِحَة والجِهَة، والأَيمان بوصفها القَسَم المُغَلَّظ، والميمَنَة بوصفها مَوقع الفَوز ومآل المُفلِحين. والقانون البِنيويّ أنّ الجذر يَنتقل من المَحسوس (يَد المرء أو جِهَتُه اليُمنى) إلى المَوثِق (القَسَم الذي يُعقَد بِها) إلى المَآل (مَوقع أَصحاب اليَمين في الجَنَّة). فاليَمين هي الجارِحَة التي تَخُطّ وتَأخُذ وتَملِك، وحَولها يُعقَد المَوثِق ﴿وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾، وبِها يُعطى الكِتاب يَوم القيامَة ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾، ومنها تَتفرَّع المَيمَنَة جِهَةً للفَوز في مُقابِل المَشأَمَة/الشِمال للخُسران.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "اليَمين — الجارِحَة والجِهَة",
          "exemplar_wt": "يَمين",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب الأَوَّل في «يمن» يَستَعمِل اللَفظ بوصفه اسمًا للجارِحَة (اليَد اليُمنى) أو الجِهَة المُقابِلَة لِلشِمال. الفاعل في كل مَواضِعه إنسان أو جِهَة مَكانيَّة. ففي طه ١٧ يَسأل الربّ موسى عن العَصا ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ — اليَمين هنا هي اليَد التي تَحمِل الأَداة. وفي العَنكَبوت ٤٨ تُسنَد الكِتابَة إلى اليَمين بوصفها أَداة الخَطّ ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ﴾. وفي الزُمَر ٦٧ تَتَّسِع اليَمين لِتَكون قَبضَة الكَون يَوم القيامَة ﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ﴾. ثُمَّ تَنتَقِل اليَمين في مَوضِع المُلك إلى التَعبير الجامِع ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ (الأحزاب ٥٠) — وهنا اليَمين تُمَثِّل ما يَملِكه المَرء بِيَد قابِضَة. وفي يَوم الجَزاء تَنقَلِب اليَمين إلى عَلامَة الفَوز ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الحاقَّة ١٩، الانشِقاق ٧، الإسراء ٧١). وفي سَبَإ ١٥ تُذكَر اليَمين كَجِهَة مَكانيَّة صَريحَة ﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ﴾. فاللَفظ يَجمَع: الجارِحَة، أَداة الخَطّ والقَبض، جِهَة المَكان، ومَوضِع تَلَقّي الكِتاب يَوم القيامَة. الفَرق الجَوهَريّ مع الباب الثاني (الأَيمان=القَسَم): الأَوَّل مَحسوس (يَد أَو جِهَة)، والثاني مَعنويّ (مَوثِق لِسانيّ مَعقود).",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (طه ١٧)",
            "﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ (العَنكَبوت ٤٨)",
            "﴿وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (الزُمَر ٦٧)",
            "﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الحاقَّة ١٩)",
            "﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ﴾ (الإسراء ٧١)",
            "﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الانشِقاق ٧)",
            "﴿جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ﴾ (سَبَإ ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "الأَيمان — القَسَم والمَوثِق المَعقود",
          "exemplar_wt": "أَيمان",
          "count": 39,
          "meaning": "صيغَة الجَمع «أَيمان» تَنتقِل بِالجَذر من الجارِحَة إلى ما يُعقَد بِها: القَسَم المُغَلَّظ. والقرءان يُحَدِّد لها سِمات قانونيَّة دَقيقَة. أَوَّلًا: شِدَّتها — كَثيرًا ما تُوصَف بِـ﴿جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (المائدَة ٥٣، الأنعام ١٠٩، النَحل ٣٨، النور ٥٣، فاطِر ٤٢) — وهي صيغَة لا تَرِد إلا في القَسَم بالله. ثانيًا: قَيدُها — تَكون إمّا مَعقودَة فيُؤاخَذ بِها ﴿بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ (المائدَة ٨٩)، أَو لَغوًا فلا يُؤاخِذ الله بِها ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥، المائدَة ٨٩). ثالثًا: نَقضُها كَبيرَة — ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (النَحل ٩١)، ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (التَوبَة ١٢-١٣). رابعًا: كَفّارَتها — ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (المائدَة ٨٩)، ﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ﴾ (التَحريم ٢). خامِسًا: استِخدامُها دَخَلًا مَذموم ﴿تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (النَحل ٩٢، ٩٤). كَذلك يَدخُل تَحت «أَيمان» تَركيب ﴿مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ في النِكاح والمُعامَلَة (النِساء ٣، ٢٤، ٣٦، النَحل ٧١، النور ٣١، ٣٣، الأَحزاب ٥٠، ٥٢، ٥٥، المؤمنون ٦، المَعارج ٣٠، الروم ٢٨) — وهو امتِداد دَلاليّ من «اليَمين القابِضَة» إلى الجَمع «أَيمان» بوصفها مَواثيق المُلك. الفَرق مع الباب الأَوَّل (اليَمين الجارِحَة): الأَيمان تُعقَد بِاللِسان وتُكَفَّر بِالعَمَل، واليَمين تَحمِل وتَخُطّ. الفَرق مع الباب الثالث (الميمَنَة): الأَيمان مَوثِق دُنيَويّ يَتَعَلَّق بِالعَمَل، والميمَنَة مَآل أُخرَويّ يَتَعَلَّق بِالجَزاء.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ﴾ (البَقَرَة ٢٢٤)",
            "﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٥)",
            "﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ (المائدَة ٨٩)",
            "﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ﴾ (الأنعام ١٠٩)",
            "﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ﴾ (التَوبَة ١٢)",
            "﴿وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ إِذَا عَٰهَدتُّمۡ وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ (النَحل ٩١)",
            "﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ﴾ (النَحل ٩٢)",
            "﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ (التَحريم ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الميمَنَة والأَيمَن — جِهَة الفَوز ومَوضع البَرَكَة",
          "exemplar_wt": "ٱلۡمَيۡمَنَة",
          "count": 22,
          "meaning": "الباب الثالث في «يمن» يَتفَرَّع إلى ثَلاث مُشتَقّات مَكانيَّة-جَزائيَّة لا تُختَزَل في الجارِحَة ولا في القَسَم. الأُولى: «الأَيمَن» وَصفًا لِجانِب مَكانيّ مُبارَك يَجري فيه النِداء الإلَهيّ — ﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ﴾ (مَريَم ٥٢)، ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ (القَصَص ٣٠)، ﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ﴾ (طه ٨٠). الثانيَة: «المَيمَنَة» اسمًا لِفَريق الفَوز يَوم القيامَة، يُقابِله «المَشأَمَة» — ﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (الواقِعَة ٨)، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (البَلَد ١٨) في مُقابِل ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾ (البَلَد ١٩). الثالثَة: «اليَمين» اسمًا لِفَريق أَهل الجَنَّة المُقابِل لِأَصحاب الشِمال — ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الواقِعَة ٢٧، ٣٨، ٩٠، ٩١) و«إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ * فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ» (المُدَّثِّر ٣٩-٤٠). ومنها أَيضًا اليَمين كَجِهَة الإِغواء التي يَأتي منها الشَيطان ﴿إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الصافّات ٢٨)، ومنها مَوضع البَطش ﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الصافّات ٩٣)، ومنها قَبضَة الأَخذ ﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الحاقَّة ٤٥). الفَرق مع الباب الأَوَّل: هُناك «يَمين» الفَرد بِالإضافَة (يَمينُك، يَمينُهُ)، وهنا «اليَمين/المَيمَنَة» جِهَة جَماعيَّة بِأَل التَعريف وغالِبًا في مُقابَلَة الشِمال/المَشأَمَة. الفَرق مع الباب الثاني: الأَيمان مَوثِق كَلاميّ يُعقَد ويُنقَض، والميمَنَة مَآل ثابِت لا يُنقَض.",
          "shawahid": [
            "﴿وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا﴾ (مَريَم ٥٢)",
            "﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (القَصَص ٣٠)",
            "﴿وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ﴾ (طه ٨٠)",
            "﴿فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (الواقِعَة ٨)",
            "﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الواقِعَة ٢٧)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ (البَلَد ١٨)",
            "﴿قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الصافّات ٢٨)",
            "﴿فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الصافّات ٩٣)",
            "﴿لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ﴾ (الحاقَّة ٤٥)",
            "﴿إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ﴾ (المُدَّثِّر ٣٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الجَذر يَنتَقِل من المَحسوس إلى المَعقود إلى المَآل في ثَلاث طَبَقات لا تَتَداخَل: «يَمين» الفَرد المُضافَة جارِحَة أَو جِهَة (طه ١٧، الزُمَر ٦٧)، «أَيمان» الجَمع مَوثِق كَلاميّ (المائدَة ٨٩، التَوبَة ١٢)، «المَيمَنَة/أَصحاب اليَمين» بِأَل التَعريف مَآل أُخرَويّ (الواقِعَة ٨ و٢٧، البَلَد ١٨). الإفراد والإضافَة سِمَة الباب الأَوَّل، الجَمع سِمَة الثاني، التَعريف بِأَل سِمَة الثالث.",
        "تَقابُل المَيمَنَة/المَشأَمَة في البَلَد ١٨-١٩ هو المَوضع الوَحيد الذي تَجتَمِع فيه الكَلِمَتان مُتَتابِعَتَين: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ ثُمَّ ﴿هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ﴾. وهذا يُثبِت أنّ «المَيمَنَة» جِهَة جَزاء لا جِهَة جَغرافيا، لأنّها قُسِمَت قِسمَة الجَزاء (فَوز/خُسران) لا قِسمَة المَكان (يَمين/شِمال). والقُرءان في الواقِعَة ٢٧ و٤١ يَجعَل المُقابِل لِـ«أَصحاب اليَمين» «أَصحاب الشِمال» لا «أَصحاب المَشأَمَة» — فاللَفظان يَتَناوَبان مَوقع المُقابَلَة.",
        "آية الإسراء ٧١ مَوضع تَفريق صَريح بَين البابَين الأَوَّل والثالث في سياق واحِد: ﴿فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ — اليَمين هنا جارِحَة الفَرد (مُضافَة بِالضَمير) يَتَلَقّى بِها الكِتاب. وفي السياق نَفسه يَكون أَصحاب هذه اليَمين هُم «أَصحاب اليَمين» الجَماعَة المَعرَّفَة في الواقِعَة. فالـ«يَمين» المُضافَة مَوضع الفِعل الفَرديّ، و«اليَمين» المُعرَّفَة بِأَل عَلامَة الفَريق.",
        "تَقابُل الأَيمان والعَهد — الأَيمان لا تَأتي مُفرَدَة في القَسَم العَقديّ بَل تَقتَرِن بِـ«العَهد»: ﴿بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ (آل عِمران ٧٧)، «وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ … وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا» (النَحل ٩١)، ﴿وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ﴾ (التَوبَة ١٢). فالعَهد هو الأَصل والأَيمان تَوكيدُه، ولذلك جاء النَقض مَوصولًا بِالأَيمان لا بِالعَهد ابتِداءً.",
        "صيغَة «جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ» تَتَكَرَّر خَمس مَرّات (المائدَة ٥٣، الأنعام ١٠٩، النَحل ٣٨، النور ٥٣، فاطِر ٤٢) وفي كُلٍّ منها يَلي القَسَم تَكذيب أَو نَكث: في الأنعام «لَيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ» يَتلوها ﴿إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾، وفي فاطِر ﴿لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ﴾ يَتلوها ﴿مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. فالإقسام بِأَشَدّ الأَيمان قَرينَة على ضَعف اليَقين في القَلب، لا على قُوَّته. هذا قانون بِنيويّ ثابِت في كل المَواضِع.",
        "تَركيب «مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ/أَيۡمَٰنُهُم» يَجمَع البابَين الأَوَّل والثاني: لَفظًا هو جَمع «أَيمان» (الباب الثاني)، ومَعنى هو امتِداد «اليَمين القابِضَة» (الباب الأَوَّل). يَرِد ١٢ مَرَّة (النِساء ٣، ٢٤، ٣٦، النَحل ٧١، النور ٣١، ٣٣، الأَحزاب ٥٠، ٥٢، ٥٥، المؤمنون ٦، المَعارج ٣٠، الروم ٢٨)، ويُلاحَظ أنّ المُضاف إليه دائمًا ضَمير المُخاطَب أَو الغائِب الجَمع — لا تَأتي مُفرَدَة قَطّ في هذا التَركيب.",
        "اليَمين جِهَة الإِغواء في الصافّات ٢٨ ﴿تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ﴾ مَوضع فَريد يُكَسِّر التَوَقُّع: اليَمين في القرءان غالِبًا جِهَة بَرَكَة (الطور الأَيمَن، الميمَنَة، أَصحاب اليَمين)، لكنّها هنا جِهَة الإغواء يَأتي منها التَبَع لِيُضِلّوا. ولا يَتَنافى هذا مع البِنية الكُلِّيَّة، بَل يُؤَكِّدها: الإغواء يَتَنَكَّر بِزِيّ النَصيحَة من جِهَة الخَير. والمُقابِل في الأَعراف ١٧ ﴿وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ﴾ يَدُلّ على أنّ الإِتيان من اليَمين والشِمال جَميعًا أُسلوب الشَيطان — لكنّ القُرءان أَفرَد اليَمين في الصافّات لِأَنّها أَخفى مَكرًا.",
        "جانِب الطور الأَيمَن (مَريَم ٥٢، طه ٨٠، القَصَص ٣٠) مَوضع النِداء الإلَهيّ لِموسى تَحديدًا، وفي القَصَص ٣٠ يُوصَف بِأَنّه ﴿فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ﴾ — فالأَيمَن صِفَة لِجانِب مَكانيّ مُبارَك خاصّ بِمَوضع التَكليم. ولا يُوصَف بِالأَيمَن مَوضع آخَر في القرءان. فاللَفظ مَحجوز بِنيويًّا لِسياق المُناداة الإلَهيَّة لِموسى."
      ]
    },
    {
      "root": "لبث",
      "occurrences": 31,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «لبث» هو المُكث في مكانٍ أو حالٍ مَع شُعور بالطُّول. غير أنّ القرءان قَصَرَ الجذر في الغالب على الباب الأوّل اللازم «لَبِثَ» — بصِيغَتَيه الماضي والمضارع واسم الفاعل — لِأَنّ المُكث حَدَث قائم بالماكِث نفسه لا يُسلَّط على مفعول. وانفرد الأحزاب ٣٣ بِبابٍ ثانٍ نادر «تَلَبَّثَ» على وزن التَفعُّل، يُصوِّر المُكث المُتَكَلَّف الذي يَتَهَيَّأ له الفاعل ويَتَوَقَّعه ثم يَنقَطِع. ومدار الفرق: المجرَّد يَكشف المُدّة الفِعليّة المُنقَضِيَة في الوَعي، والتَفعُّل يَكشف المُكث المَقصود الذي يَفرِض الفاعل به على نفسه إبطاءً. وأَلصَق ما يُلازِم الجذر كلّه: الإحساس بِقِصَر المُدّة الطَويلة عند الانتِباه — وهو القانون الذي يَحكُم ٢٢ من مَواضِعه الـ٣١.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "لَبِثَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "لَبِثَ",
          "count": 30,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «لَبِثَ» فعل لازم يَقوم بالماكِث نفسه: مُكث في مكانٍ (السِجن، الكهف، الأرض، البطن، أهل مَديَن، القَريَة، كِتاب الله، العَذاب)، أو مُكث في حالٍ من العُمر. ولا يَتَعَدَّى إلى مفعول، وإنّما يَتَعَلَّق بِظَرف زَمانٍ أو مكانٍ. وهو الباب الذي يَحمِل القانون البِنيويّ الأَكبَر للجذر: استِشعار قِصَر المُدّة الطَويلة في لحظة المُحاسَبَة أو البَعث. فالذي بُعِث بَعد مِائة عام يَقول ﴿لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾ (البقرة ٢٥٩)، وفِتية الكهف يَقولون مِثلها ﴿لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾ (الكهف ١٩) وقد لَبِثوا ﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (الكهف ٢٥)، وأَهل الحَشر يَقولون ﴿لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾ (المؤمنون ١١٣) أو ﴿إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الإسراء ٥٢) أو ﴿إِلَّا عَشۡرٗا﴾ (طه ١٠٣) أو ﴿إِلَّا يَوۡمٗا﴾ (طه ١٠٤) أو ﴿إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ (يونس ٤٥) أو ﴿إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ﴾ (الأحقاف ٣٥) أو ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا﴾ (النازعات ٤٦) أو ﴿غَيۡرَ سَاعَةٖ﴾ (الروم ٥٥). والمُجرِمون أَنفُسهم يُقابَلون بِجَواب أَهل العِلم ﴿لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾ (الروم ٥٦). والمضارع المَنفيّ «لَا يَلۡبَثُونَ» يَأتي في سياق إنذار قِصَر المُهلَة ﴿لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الإسراء ٧٦). ويَأتي الماضي أيضًا في وَصف مُدّة فِعليّة طَويلَة دون استِشعار قِصَرٍ من الماكِث نفسه — حيث الإِخبار من خارج: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (العنكبوت ١٤) لِنوح، و﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (يوسف ٤٢) ليوسف، و﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (طه ٤٠) و﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (الشعراء ١٨) لموسى، و﴿لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ﴾ (يونس ١٦) للرسول. واسم الفاعل «لَّٰبِثِينَ» يَنقُل المُكث إلى صِفَةٍ ثابتة لِأَهل النار ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ (النبأ ٢٣) — وهو المَوضِع الوَحيد في الجذر الذي يَنقَطِع فيه الإحساس بِقِصَر المُدّة لأنّ الأَحقاب لا تَنقَضي حتى يُحاسَب عَلَيها. وكذلك المَوضِع المُقابِل ﴿مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ (سبأ ١٤) في الجِنّ. فالمجرَّد يَستَوعِب ثَلاث صُوَر: المُكث المَحدود الذي يَستَقِلّ الواعي زَمَنه، والمُكث الطَويل المُخبَر به من خارج، والمُكث الأَحقابيّ المُثبَت اسمَ صِفة.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾ (البقرة ٢٥٩)",
            "﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (يوسف ٤٢)",
            "﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (الكهف ٢٥)",
            "﴿قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ﴾ (الكهف ١٩)",
            "﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (العنكبوت ١٤)",
            "﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ﴾ (الروم ٥٥)",
            "﴿لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾ (الروم ٥٦)",
            "﴿وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (الإسراء ٧٦)",
            "﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ (النبأ ٢٣)",
            "﴿لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾ (الصافات ١٤٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَلَبَّثَ — التفعُّل (المُكث المُتَكَلَّف)",
          "exemplar_wt": "تَلَبَّثُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل «تَلَبَّثَ» جاءت في مَوضِع واحِد فَريد في الجذر كُلّه: ﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (الأحزاب ١٤). والفرق مع المجرَّد «لَبِثَ» بَيِّن من بِنية الباب: التَفعُّل يُفيد أنّ الفاعل يَفعَل الفِعل بِنفسه ويَتَكَلَّفه. فهنا الذي تَتَهَيَّأ له الفِتنَة لا يَلبَث فيها لَبثَ المُستَقِرّ، وإنّما يَتَلَبَّث بها — أي يَتَوَقَّف عِندها وَقفَةً مَقصودَة قَصيرَة كافيَة لإجابَة طَلَبها ثم يَنصَرِف. كذلك تَعديَة الفِعل بِالباء ﴿بِهَآ﴾ خاصّيّة لا تَتَوَفَّر في المجرَّد «لَبِثَ» الذي يُعَدَّى بِـ«في» أو «عند» على الظَرفيّة. والـ«يَسير» في خاتِمَة الآية يَكشف القَصد: المُتَلَبِّث لا يُريد طول المُكث بَل يُريد قَضاء الحاجَة وَالانصِراف، فيُسارِع إلى الفِتنَة ثم لا يَتَلَبَّث عِندها. هذا يُفارِق المجرَّد الذي يَستَوعِب طُول المُكث مَع استِقصار المُدّة في الإِدراك.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (الأحزاب ١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — استِقصار المُدّة الطَويلَة قانون يَحكم ١١ مَوضِعًا متماثِلَ البِنيَة: في كُلّ مَرّة يُسأَل أَهل البَعث أو فِتية الكهف عن مُدّة المُكث، تَأتي الإِجابَة بِأَدوات حَصر صَريحَة «إِلَّا قَليلًا/إِلَّا سَاعَةً/إِلَّا يَوۡمًا/إِلَّا عَشۡرًا/إِلَّا عَشِيَّةً». المُدّة الفِعليّة قد تَكون ﴿مِاْئَةَ عَامٖ﴾ (البقرة ٢٥٩) أو ﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (الكهف ٢٥) أو ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِ﴾ (الروم ٥٦)، لكن المُكث في وَعي الماكِث يَتَقَلَّص.",
        "المُقابَلَة الحادّة في البقرة ٢٥٩ — ﴿قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾: الفعل نفسه يَتَكَرَّر بالصيغة ذاتها في الجَواب وفي التَصحيح، لكن المسافة بَين الإدراك والواقع تُقاس بِنِسبَة ١:٣٦٥٢٥. هذا يَكشف أنّ المجرَّد «لَبِثَ» في القرءان ليس مِقياسًا زَمَنيًّا مَوضوعيًّا بَل وَصفًا لِتَجربَة المُكث في الوَعي.",
        "تَكَرُّر البِنيَة بَين الكهف ١٩ والمؤمنون ١١٣ — في الموضِعَين تَأتي الإجابَة نَفسها حَرفيًّا: ﴿لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ﴾. الأَوّل في فِتيَة استَيقَظوا من نَومَة الكهف بَعد ثَلاث مِائَة سَنَة، والثاني في أَهل البَعث بَعد عُمر الدنيا والبَرزَخ. التَطابُق اللَفظيّ يَجمَع البَعث الصَغير (يَقَظَة الكهف) بِالبَعث الأَكبَر (يَوم القيامَة) تَحت قانون واحِد.",
        "تَوزيع الفاعِل في الجذر — المُكث بالباب الأَوّل يُسنَد إلى البَشَر دائمًا: نوح في قَومِه (العنكبوت ١٤)، يوسُف في السِجن (يوسف ٤٢)، موسى في أَهل مَديَن وفي آل فِرعَون (طه ٤٠، الشعراء ١٨)، الرسول في قَومه (يونس ١٦)، فِتيَة الكهف، أهل البَعث، يونُس في بَطن الحوت (الصافات ١٤٤)، أهل النار (النبأ ٢٣). ولا يُسنَد الفعل إلى الله ولا إلى مَلَك ولا إلى أَمر. المُكث صِفَة المَخلوق المَحدود، لا صِفَة الفاعِل الأَعلى.",
        "مَوضِع التَفريق بَين البابَين — الأحزاب ١٤ يَنفَرِد بالتَفعُّل ﴿وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾، ولو جاء بالمجرَّد «وَمَا لَبِثُوا بِها» لأَفاد المُكث القائم في الفِتنَة بِنَفسه. التَفعُّل هنا يَزيد مَعنى التَكَلُّف والقَصد: المُنافِق يَأتي الفِتنَة عَن قَصدٍ ويَتَوَقَّف عِندها وَقفَةً مَحسوبَة كَافيَة لِأَدائها ثم يَنصَرِف، لا يَستَقِرّ فيها. وتَعديَة الفعل بـ«الباء» ﴿بِهَآ﴾ بَدَل «في» المُلازِمَة لِلمَجرَّد قَرينَة نَحَويّة على هذا الفَرق.",
        "اسم الفاعِل «لَّٰبِثِينَ» في النبأ ٢٣ — التَحَوُّل من الفعل الماضي/المُضارِع إلى اسم الفاعِل يَنقُل المُكث من حَدَثٍ يَنقَضي إلى صِفَةٍ ثابِتَة. وهذا المَوضِع الوَحيد في الجذر كُلّه الذي يُقَدَّر فيه المُكث بـ«أَحقاب» — جَمع حُقُب، أَطوَل وَحدَة زَمَنيّة في القرءان لِلمُكث. واسم الفاعِل يَكشف أنّ المُدّة لا تَنقَضي حَتى يَدخُل أَهلها في حَدّ السُؤال «كَمۡ لَبِثۡتُمۡ»، فلا يَستَشعِرون قِصَر المُدّة الذي يَستَشعِره غَيرهم.",
        "النَمَط القَسَميّ في الروم ٥٥-٥٦ — يَجتَمِع المَوضِعان في آيَتَين مُتَتالِيَتَين: ﴿يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖ﴾ ثم ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ﴾. الفعل نَفسه في الآيَتَين، لكنّه في الأُولى مَنفِيّ بِقَسَمٍ يَستَقصِر، وفي الثانيَة مُثبَت بِتَوكيد ﴿لَقَدۡ﴾ يَستَطيل. يَكشف هذا أنّ القانون البِنيويّ لِـ«لَبِثَ» يَنقَسِم في يَوم البَعث بَين فَريقَين: المُجرِم يُؤفَك فَيَقصُر إِدراكُه، والعالِم المُؤمِن يُحَقَّق فَيَستَوعِب."
      ]
    },
    {
      "root": "شري",
      "occurrences": 25,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «شري» قُرءانيًّا هو المُبادَلَة: إخراج شَيءٍ من اليَد لِأَخذ شَيءٍ آخَر مَكانه. غَير أَنّ القُرءان وَزَّع هذه المُبادَلَة على بابَين لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخَر، وَفيهما تَتَجَلَّى قُطبيَّة الجذر العَجيبَة (باعَ/اشترى): المُجَرَّد «شَرى» يَنصَرِف في القُرءان كُلِّه إلى جِهَة الخُروج والبَذل (إخراج النَفس أَو السِلعَة من مالِكها)، والافتِعال «اشتَرى» يَنصَرِف إلى جِهَة الأَخذ والاستِبدال إلى الذات (تَحصيل بَدَلٍ بِثَمَن). وَكِلا البابَين يُلازِمهما في كل المَواضع تَقريبًا حَرف الباء الذي يَدخُل على الثَمَن المَبذول، فَيَكشِف القُرءان أَنَّ كُلَّ شِراء واشتِراء فيه مَفقود ومَأخوذ، ومَدار التَفريق هو جِهَة الحَرَكَة لا أَصل المُبادَلَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "شَرى — المجرَّد (البَذل والإخراج)",
          "exemplar_wt": "شَرَوۡاْ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد «شَرى» يَأتي في القُرءان كُلِّه (٤ مَواضِع) بِمَعنى البَذل وَإخراج الشَيء من يَد صاحِبه إلى غَيره مُقابِل بَدَل. فالمَفعول في كل مَوضِع هو ما يَخرُج من الفاعِل، لا ما يَدخُل إليه: ﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢:١٠٢) — أَنفُسهم هي المَبذولَة، والسِحر هو الثَمَن المَأخوذ. ﴿مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٠٧) — النَفس هي المَبذولَة، ومَرضاة الله هي الغايَة. ﴿ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النِساء ٤:٧٤) — الحَياة الدُنيا هي المَبذولَة، والآخِرَة هي البَدَل. ﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ﴾ (يوسف ١٢:٢٠) — يوسُف عَلَيهِ السَلام هو المَبذول، والدَراهِم هي الثَمَن المَأخوذ. فالمُجَرَّد إذن يُسَلِّط الضَوء على جِهَة الخُروج والتَخَلّي: ما يَفقده الفاعِل لا ما يَكسِبه. وَلِذا جاء في مَوضِعَين بِفاعِلٍ مَذموم (٢:١٠٢، ١٢:٢٠) وَمَوضِعَين بِفاعِلٍ مَمدوح (٢:٢٠٧، ٤:٧٤)، لِأَنّ الحُكم لا يَتَعَلَّق بِفِعل البَذل بَل بِما بُذِل وَفي سَبيل ماذا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢:١٠٢)",
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ٢:٢٠٧)",
            "﴿فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النِساء ٤:٧٤)",
            "﴿وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾ (يوسف ١٢:٢٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "ٱشتَرى — الافتعال (الأخذ والاستبدال إلى الذات)",
          "exemplar_wt": "ٱشۡتَرَى",
          "count": 21,
          "meaning": "الافتِعال «ٱشتَرى» (٢١ مَوضِعًا بَين فِعل واسم فاعِل ماضٍ ومُضارِع) يَنصَرِف في القُرءان كُلِّه إلى جِهَة الأَخذ إلى الذات: تَحصيل بَدَلٍ بِبَذل ثَمَن. والتاء في «افتَعَل» هي قَرينَة الانتِفاع الذاتيّ، فالفاعِل يَشتَري لِنَفسه. ومَدار المَفعول في الافتِعال أَنَّه ما يَأخُذه الفاعِل لا ما يَبذُله: ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البَقَرَة ٢:١٦) — الضَلالَة هي المَأخوذَة، والهُدى هو المَبذول. ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (البَقَرَة ٢:٨٦) — الحَياة الدُنيا هي المَأخوذَة، والآخِرَة هي المَبذولَة. هُنا يَظهَر مَوضِع التَفريق الصَريح مَع المُجَرَّد: النِساء ٤:٧٤ ﴿يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (يَبذُلون الدُنيا فَيَأخُذون الآخِرَة) ↔ البَقَرَة ٢:٨٦ ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (أَخَذوا الدُنيا فَبَذَلوا الآخِرَة). نَفس التَركيب اللَفظيّ والثَمَن، لكن جِهَة الحَرَكَة مَعكوسَة بِاختِلاف الباب وَحده. وَالمَأخوذ في كل مَواضِع الافتِعال مَذموم: ضَلالَة، حَياة الدُنيا، كُفر، لَهو الحَديث ﴿يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (لُقمان ٣١:٦)، والمَبذول مَحمود: هُدى، آخِرَة، إيمان، آيات الله. ومنه النَهي المُتَكَرِّر ﴿لَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ (البَقَرَة ٢:٤١، المائدة ٥:٤٤) و﴿لَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ﴾ (النَحل ١٦:٩٥) — حَيث الآيات والعَهد هما المَبذولان والثَمَن القَليل هو المَأخوذ.",
          "shawahid": [
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢:١٦)",
            "﴿وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ﴾ (البَقَرَة ٢:٤١)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ﴾ (البَقَرَة ٢:٨٦)",
            "﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (البَقَرَة ٢:٩٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ﴾ (آل عِمران ٣:١٧٧)",
            "﴿وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾ (آل عِمران ٣:١٨٧)",
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ (لُقمان ٣١:٦)",
            "﴿ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ﴾ (التوبة ٩:٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قُطبيَّة الجذر مَكشوفَة في النِساء ٤:٧٤ والبَقَرَة ٢:٨٦: ﴿يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (المُجَرَّد، فِعل المُجاهِدين، مَمدوح) ↔ ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (الافتِعال، فِعل المَذمومين، مَذموم). نَفس المَفعول (الحَياة الدُنيا) ونَفس الثَمَن المَدخول عَلَيه بِالباء (الآخِرَة)، لكن المُجَرَّد جَعَل الدُنيا مَبذولَة والآخِرَة مَأخوذَة، والافتِعال عَكَس الجِهَة فَجَعَل الدُنيا مَأخوذَة والآخِرَة مَبذولَة. الفَرق بنيويّ صِرف لا يَأتي إلا من اختِلاف الباب.",
        "قانون المَفعول والثَمَن — في كل مَواضِع الجذر الـ٢٥، يَدخُل حَرف الباء على المَبذول (الثَمَن المَدفوع) ويَبقى المَنصوب هو المَأخوذ في الافتِعال أَو المَبذول في المُجَرَّد. هذا الانتِظام الكامِل (٢٥/٢٥) يَكشِف أَنّ القُرءان يَستَعمِل «شري» بِصياغَة تِجاريَّة مُحكَمَة: الباء = ما يَخرُج من اليَد، والمَنصوب = جِهَة الحَرَكَة الَّتي يُسَلِّطها الباب.",
        "تَلازُم «ثَمَنًا قَليلًا» مَع الافتِعال فَقَط — التَركيب ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ يَرِد ٨ مَرّات في القُرءان، كُلّها مَع الافتِعال (البَقَرَة ٢:٤١، ٢:٧٩، ٢:١٧٤، آل عِمران ٣:٧٧، ٣:١٨٧، ٣:١٩٩، المائدة ٥:٤٤، النَحل ١٦:٩٥، التوبة ٩:٩). لا يَرِد أَبَدًا مَع المُجَرَّد. الافتِعال هو باب التَهَكُّم على الصَفقَة الخاسِرَة: المَأخوذ قَليل والمَبذول عَظيم (آيات الله، عَهد الله).",
        "تَوزيع الحُكم الأَخلاقيّ — الافتِعال (٢١ مَوضِعًا) كُلُّه في سياق ذَمّ تَقريبًا، ما عَدا مَوضِعًا واحِدًا في صياغَة نَفي مَدحًا ﴿لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ﴾ (آل عِمران ٣:١٩٩) حَيث الانتِفاء هو المَمدوح. أَمّا المُجَرَّد فَمُنقَسِم بِالتَساوي: ٢ ذَمّ (٢:١٠٢ السِحر، ١٢:٢٠ يوسُف) و٢ مَدح (٢:٢٠٧، ٤:٧٤). فَالمُجَرَّد يَحمِل قابِليَّة الجِهَتَين لِأَنّه يَصِف فِعل البَذل بِحَدّ ذاته، والافتِعال انحازَ في القُرءان إلى تَصوير الصَفقَة الخاسِرَة الَّتي تَأخُذ الأَدنى وتَدفَع الأَعلى.",
        "يوسُف ١٢:٢٠ والبَقَرَة ٢:١٠٢ — تَطابُق صَوتيّ بَين ﴿شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (الَّذين تَعَلَّموا السِحر باعوا أَنفُسهم بِه) و﴿شَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ﴾ (إخوة يوسُف باعوه بِدَراهِم). كِلا المَوضِعَين فيه فاعِلٌ مَذموم باعَ ما لا يَملِك حَقيقَة (السِحر يَملِكه الشَيطان، يوسُف يَملِكه الله)، فَصارَ البَذل تَفريطًا في أَمانَة. والباء داخِلَة على الثَمَن الزَهيد في الحالَتَين، مَع وَصف زَهد البائع نَفسه ﴿وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾.",
        "البَقَرَة ٢:٩٠ تَجمَع البابَين في آية واحِدَة دون أَن تَستَعمِل المُجَرَّد لَفظًا — ﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ يَستَعمِل الافتِعال مَع مَفعول هو «أَنفُسهم»، مَع أَنّ النَظير المُجَرَّد ﴿بِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ﴾ (٢:١٠٢) يَستَعمِل نَفس المَفعول. الفَرق: في ٢:١٠٢ النَفس مَبذولَة لِأَخذ السِحر، وفي ٢:٩٠ النَفس مَبذولَة لِأَخذ الكُفر بِما أَنزَل الله. لكن الباء في ٢:٩٠ دَخَلَت على الضَمير الَّذي يَعود على المَأخوذ (الكُفر المَذكور بَعد)، فَالافتِعال هُنا أَبرَزَ جِهَة الأَخذ، والمُجَرَّد في ٢:١٠٢ أَبرَزَ جِهَة الخَسارَة. سياقان مُتَجاوِران بِفَرق دَلاليّ دَقيق.",
        "غِياب الأَبواب الأُخرى (التفعيل، الإفعال، التفعُّل) — على عَكس جُذور الحَرَكَة الكُبرى (نَزَل، عَلِم، رَأى) الَّتي تَتَوَزَّع على ٤-٦ أَبواب، انحَصَر «شري» في القُرءان كُلِّه على بابَين فَقَط: المُجَرَّد والافتِعال. لا تَفعيل (شَرَّى) ولا إفعال (أَشرى) ولا تَفَعُّل (تَشَرّى). وَهذا الحَصر بنيويّ مَقصود: المُبادَلَة في القُرءان حَرَكَتان لا ثالِث لَهما — بَذل وأَخذ — والبابان كافيان لِاستيعاب جِهَتَي الحَرَكَة. أَيّ تَوسيع بِالأَبواب الأُخرى سَيُضيف مَعنى التَكثير أَو التَعدية أَو القَبول، وهي مَعانٍ لا تَلزَم حَدَث المُبادَلَة ذاته."
      ]
    },
    {
      "root": "ءثر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ءثر» هو ما يَخلُفه السائر وراءَه فيَدُلّ عليه: عَلامةٌ مَتروكةٌ على الأرض أو في الزمَن أو في الاختيار. وهذا الجامع يَتشعَّب في القرءان إلى بابَين متمايزَين لا يَسُدّ أحدُهما مَسَدّ الآخَر. المُجرَّد (آثَرَ، يُؤثِر) يَنقل المعنى من الأثَر الحِسّيّ إلى الأثَر الإراديّ: تَقديم شَيءٍ على غَيره ليَكون له الأَسبَقيَّة، فيَصير المُختار «أَثَر» الاختِيار. ويَلتَحِق به اسم «الأثَر» الذي يُعَدّ المَوضع الذي وَطِئه السائر أو ما بَقي من علامة. أمّا الإفعال (يُؤثَر، تُؤثِرون) فيُسلِّط الحَدَث على فعلٍ تُنقَل دلالتُه إلى الحاضِر بِواسطةٍ، فيَكون «المَأثور» ما يُحمَل عن جِهَةٍ أُخرى ويُروى. ومدار الفَرق: هل الفعل اختِيار يَنبَع من الفاعل فيَترك أَثَرَه (المُجرَّد)، أم نَقلٌ يَرِد من غَيره فيُحمَل ويُؤدَّى (الإفعال)؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "أَثَر — الاسم الثلاثيّ الجامد",
          "exemplar_wt": "أَثَر",
          "count": 15,
          "meaning": "الباب الأوّل اسمٌ ثلاثيّ جامد: «الأَثَر» = ما يَنتُج عن فعلٍ سابِق فيَدُلّ عليه ويَبقى شاهِدًا به. يَستَوعِب هذا الاسم في القرءان خمسة مسالِك مَرجِعها واحد. أوّلها الأثَر الحِسّيّ في الأرض، مَوضِع الوَطء ومُنتَهى الخُطى: ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصافّات ٧٠)، ﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكهف ٦٤)، و﴿عَلَىٰٓ أَثَرِي﴾ (طه ٨٤) موضِع خُطى موسى، و﴿قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ﴾ (طه ٩٦) ما تَخلَّف من وَطئه. وثانيها الأثَر بمعنى المَنهَج والسُّنَّة يَتبَع فيها التابِعُ المُتقَدِّم: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المائدة ٤٦)، ﴿ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا﴾ (الحديد ٢٧)، ويَنقَلِب في مَوضِع الذمّ إلى تَقليدٍ أعمى للآباء بلا بَيِّنة: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢) و﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٣)، وأثَرُ المُعانِد يَشغَل قلبَ النبيّ ﴿بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ﴾ (الكهف ٦). وثالثها البُنيان والقُوَّة التي خلَّفها السابِقون في الأرض: ﴿وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (غافر ٢١ و٨٢). ورابعها العَلامة، سِيماء الفِعل المَطبوعة: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾ (الفتح ٢٩)، والعَلامات الكَونيَّة المَتروكة من فِعل الإحياء: ﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ (الرُّوم ٥٠). وخامسها العَمَل المَكتوب الذي يَستَمِرّ بعد فاعِله: ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡ﴾ (يس ١٢). ويَلتَحِق بالباب «أَثَٰرَة» (الأحقاف ٤) ﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ — بَقِيَّةٌ من علمٍ سابِق تُطلَب. فالوَطء والسُّنَّة والبُنيان والعَلامة والعَمَل المَكتوب والبَقِيَّة العِلميَّة كُلُّها أَثَرٌ: نَتيجةٌ نابِعةٌ من فاعِلٍ تَدُلّ عليه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصافّات ٧٠)",
            "﴿فَٱرۡتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكهف ٦٤)",
            "﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المائدة ٤٦)",
            "﴿بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢)",
            "﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفتح ٢٩)",
            "﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ﴾ (الرُّوم ٥٠)",
            "﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يس ١٢)",
            "﴿كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (غافر ٢١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "آثَرَ إيثارًا — الإفعال (التقديم والاختيار)",
          "exemplar_wt": "آثَرَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب الرابع فعلٌ على وزن أَفعَل (آثَرَ يُؤثِر إيثارًا): تقديمُ شيءٍ على غيره واختيارُه عليه، ومَبناه المُقابَلة، ولذلك يَلزَمه حرف «على» في أكثر مواضِعه كاشِفًا عن مُختارٍ يُرفَع ومَتروكٍ يُنحَّى. يَجري الفعل في أعلى صُوَره وأسفَلها. أعلاها الإيثار الإيمانيّ حيث يُقَدَّم الغَيرُ على النفس: ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ﴾ (الحشر ٩)، والاختِيار الربّانيّ حيث يُصطَفى العبد ويُقَدَّم: ﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾ (يوسف ٩١)، ورَفضُ تقديم الباطِل على البَيِّنة: ﴿لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ (طه ٧٢). وأسفَلُها تقديمُ الدنيا على الآخرة: ﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النازعات ٣٨) و﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦). ويأتي الفعل مبنيًّا للمفعول في موضِعٍ واحد بمعنى النَقل والرِواية: ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ﴾ (المدّثِّر ٢٤) — سِحرٌ يُروى ويُحكى ويُحمَل عن جِهَةٍ سابِقة، فلا فاعِلَ ظاهِر، والبِنيَة للمَفعول تَكشِف أنّ المَأثور مَنقولٌ لا نابِع. فجامِعُ الباب: فِعلٌ إراديٌّ يُقَدِّم طَرَفًا على طَرَف، مُثبَتًا في الإيمان أو مَذمومًا في الطُّغيان، أو نَقلًا يُحمَل عن غَيره.",
          "shawahid": [
            "﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾ (يوسف ٩١)",
            "﴿قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ (طه ٧٢)",
            "﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ﴾ (الحشر ٩)",
            "﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النازعات ٣٨)",
            "﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦)",
            "﴿فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ﴾ (المدّثِّر ٢٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَفريق صَريح بَين البابَين في تَقابُل النازعات ٣٨ والأعلى ١٦: السياقان يَتشابَهان لَفظًا في المُتَعَلَّق «الحياة الدنيا»، لكنَّ البابَين يَختَلِفان. ﴿وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النَّازعَات ٣٨) ماضٍ مُجَرَّد عن طاغٍ مُفرَد قَدَّم الدنيا اختِيارًا أَصليًّا، فجاء الفِعل مُجرَّدًا لأنّ الاختِيار يَنبَع منه. ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأعلى ١٦) مُضارِع إفعال عن جَماعَةٍ مُخاطَبة تَحمِل الدنيا وتَستَجلِبها في كُلّ آنٍ بِالسَعي والاكتِساب، فجاء بِالإفعال لأنّ الفِعل نَقلٌ مُستَمِرّ من خارِج إلى داخِل. الباب يَتبَع طَبيعَة الفِعل لا المُتَعَلَّق.",
        "قانون بنيويّ في تَوزيع البَناء للمَفعول: «يُؤۡثَرُ» في المُدثر ٢٤ هو المَوضِع الوَحيد في الجَذر كُلِّه (٢١ مَوضِعًا) الذي جاء مَبنيًّا للمَفعول. ولم تَرِد «أُوثِرَ» ولا «أُثِرَ» في الباب المُجَرَّد. وهذا يَكشِف أنّ الإفعال هو الباب الذي يَحمِل دلالَة النَقل والرِواية، فيَقبَل البَناء للمَفعول لأنّ الناقِل قد يَكون مَجهولًا، أمّا المُجَرَّد فيَستَلزِم فاعِلًا مُختارًا فلا يَأتي مَجهول الفاعِل.",
        "تَقابُل اقتِفاء الرُّسُل واقتِفاء الآباء في صيغة واحدة من المُجَرَّد: ﴿وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ﴾ (المَائدة ٤٦) و﴿ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا﴾ (الحدِيد ٢٧) مُقابِلًا لـ﴿إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢). الصيغة الاسميَّة «ءاثار» واحدة، لكنّ الفاعِل المُتَّبَع مُختَلِف: في الأُولَيَين رُسُلٌ يُتبَعون بِرُسُل، وفي الثالِثة آباءٌ يُتبَعون بِأَبناءٍ بلا بَيِّنَة. هذا يَكشِف أنّ الأَثَر في ذاته مُحايِد، والحُكم على اتِّباعه يَتبَع طَبيعَة المُؤَثِّر الأَوَّل: هل هو رَسولٌ مُرسَل أم أبٌ على غير أُمَّة.",
        "تَلازُم حَرف «على» مع المُجَرَّد في الاختِيار: في كُلّ مَواضِع الاختِيار (يُوسُف ٩١، طه ٧٢، الحَشر ٩، النازعات ٣٨ — كذلك تُؤۡثِرُونَ الأعلى ١٦) يَأتي «على» يَفصِل بَين المُختار والمَتروك. ﴿لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا﴾، ﴿لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا﴾، ﴿وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾. وفي مَواضِع الأَثَر المَكانيّ يَأتي «على» أيضًا لكنْ يَدُلّ على الاتِّباع لا التَفضيل: ﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (الصَّافات ٧٠) ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٢). فالحَرف واحد والوَظيفة مُختَلِفة بحَسَب المُتَعَلَّق: على + ضَمير شَخص = تَفضيل، على + اسم الأَثَر = اتِّباع.",
        "مَدى الأَثَر المَتروك بَعد الفاعِل: الجَذر يَستَوعِب أَربَع طَبَقات من الأَثَر تَكشِف عُمقَه. أَوَّلًا الأَثَر الحِسّيّ في الأرض: ﴿عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصٗا﴾ (الكَهف ٦٤) و﴿وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (غافِر ٢١). ثانيًا الأَثَر في الجَسَد: ﴿سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ﴾ (الفَتح ٢٩). ثالِثًا الأَثَر في الكَون: ﴿ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ﴾ (الرُّوم ٥٠) أي حياة الأرض بعد مَوتها. رابِعًا الأَثَر في الكِتاب: ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ﴾ (يسٓ ١٢) أي ما يَستَمِرّ من العَمَل بعد فاعِله. كُلّ هذه طَبَقات لِجامِعٍ واحِد: ما يَخلُف الفاعِل فيَدُلّ عليه.",
        "اقتِران الاختِيار بِالبَيِّنة في طه ٧٢: ﴿لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ﴾ — السَّحَرة لا يَرفُضون اختِيار فِرعَون لِأَنَّه فِرعَون، بل لأنّ المُقابِل «بَيِّنات» و«الذي فَطَرَنا». والاختِيار في الجَذر «ءثر» لا يَكون عَبَثًا بل دائمًا بَين شَيئَين تُفاضَل بِنيَتُهما: الله على إخوة يوسف (يُوسُف ٩١)، البَيِّنات على فِرعَون (طه ٧٢)، المُهاجِرون على أنفُس الأنصار (الحَشر ٩)، الدنيا على الآخرة (النازعات ٣٨، الأعلى ١٦). كُلّ مَوضِع اختِيارٍ يَكشِف ميزانًا مُختَفِيًا.",
        "اسم «أَثَٰرَة» في الأحقَاف ٤ بِبَناء الإفعال لا المُجَرَّد: ﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ — الصيغة على «فَعالَة» مُشتَقَّة من الإفعال (مَأثور / أَثارة) لا من المُجَرَّد. ولذلك جاءَت في سياق المُطالَبة بِالنَقل والرِواية: ﴿ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾. والمُقابِل الصَريح «كِتاب» — أي مَنقول مَكتوب، أو «أَثَٰرَة» — أي بَقِيَّة مَنقولة شَفَويَّة. وهذا يَدعَم القانون البِنيويّ: الإفعال في «ءثر» يَحمِل دلالَة النَقل، سَواءٌ في الفِعل (يُؤۡثَرُ، تُؤۡثِرُونَ) أو في الاسم (أَثَٰرَة)."
      ]
    },
    {
      "root": "ءذي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «ءذي» يَدور على إلحاق مكروه خفيف لا يَبلغ مَبلغ الضرّ المُتلِف ولا العذاب المُهلِك. وقد وزّع القرءان هذا المعنى على بابَين فِعليَّين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخَر: المُجرَّد «ءَاذى» يَصِف وقوع الأذى من فاعل مذكور على مفعول معيَّن في حدث ماضٍ مُنقضٍ، بينما الإفعال «أَوذى/يُؤذي» يُسلِّط الضوء على إيقاع الأذى بوصفه فعلًا مُتعدِّيًا مُتكرِّرًا أو مُستمرّ الحدوث في الزمن، ومدارُه على إيذاء الرسل والنبيّ والله. ويُكمل البابَين معجم اسميّ غنيّ (الأذى، أَذًى) يَجعل الأذى صفةً قائمةً لا فعلًا فحَسب. ومدار الفرق: هل الأذى حادثة ماضية مَحكيّة، أم نَمط إيقاع مُتجدّد؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "الأَذى — المصدر المجرَّد",
          "exemplar_wt": "أَذٗى",
          "count": 9,
          "meaning": "المصدر المجرَّد في «ءذي» يأتي اسمًا للحدث، لا فعلًا، ويدلّ على مكروهٍ خفيفٍ محتمَلٍ غيرِ مُهلِك، يقع بالبدن أو بالمال أو بالقول. فهو في الطهارة حالٌ عارض ﴿قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ (البقرة ٢٢٢)، وفي الحجّ عارضٌ في الرأس يُبيح الفدية، وفي القتال حدُّه الأقصى أنّه لا يتجاوز الضرر اليسير ﴿أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ (آل عمران ١١١). ويكثر اقترانه بالإنفاق حين يُتبَع القولُ المؤذي بالصدقة فيُبطلها ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (البقرة ٢٦٤)، وحين يُوصَف الأذى بأنّه يُهجَر ويُصفَح عنه ﴿وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ (الأحزاب ٤٨). فالمصدر يمسك بالأذى بوصفه شيئًا واقعًا يُحتمَل ويُصبَر عليه، لا بوصفه فعلًا يُفعَل.",
          "shawahid": [
            "﴿قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ (البقرة ٢٢٢)",
            "﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (البقرة ٢٦٤)",
            "﴿أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ﴾ (آل عمران ١١١)",
            "﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ﴾ (البقرة ٢٦٣)",
            "﴿وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ (الأحزاب ٤٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "آذى/يُؤۡذي — الإفعال",
          "exemplar_wt": "يُؤۡذُونَ",
          "count": 15,
          "meaning": "همزة الإفعال في «آذى» تنقل الجذر من اسمِ حدثٍ ساكن إلى فعلِ إيقاعٍ متعدٍّ: فاعلٌ يُنزل الأذى بمفعول. ومفعوله في القرءان محصورٌ في ذي حُرمةٍ يجب الكفُّ عنه: النبيّ ﴿وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ﴾ (التوبة ٦١)، ورسول الله ﴿أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ﴾ (الأحزاب ٥٣)، والله ورسوله ﴿يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (الأحزاب ٥٧)، ونساء المؤمنين ﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ﴾ (الأحزاب ٥٩)، وموسى من قومه ﴿لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ﴾ (الصفّ ٥). ويأتي مبنيًّا للمعلوم في صيغة العادة الجارية ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ﴾، وفي الماضي المنقضي ﴿ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (الأحزاب ٦٩)، وفي الأمر المحدود ﴿فَـَٔاذُوهُمَاۖ﴾؛ ويأتي مبنيًّا للمجهول حين يُحكى وقوع الأذى على الصابرين والمرسلين ﴿وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾ (آل عمران ١٩٥). فالإفعال يجمع الفعل بجهتيه: مَن يُوقِع الأذى ومَن يقع عليه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ﴾ (التوبة ٦١)",
            "﴿كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ﴾ (الأحزاب ٥٣)",
            "﴿يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (الأحزاب ٥٧)",
            "﴿ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ﴾ (الأحزاب ٥٩)",
            "﴿وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ﴾ (آل عمران ١٩٥)",
            "﴿ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (الأحزاب ٦٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَوزيع الزَمَن قانون بنيويّ صارم: المُجرَّد جاء ثلاث مرّات كلّها ماضيًا أو أمرًا (ءَاذَوۡاْ، ءَاذَيۡتُمُونَا، فَـَٔاذُوهُمَا)، والإفعال جاء ثماني مرّات كلّها مضارعًا (يُؤۡذُونَ، يُؤۡذِي، تُؤۡذُواْ، يُؤۡذَيۡنَ، تُؤۡذُونَنِي). لا موضع واحد يَكسر هذا التَوزيع. فالمُجرَّد لِلحدث المُنقضي، والإفعال لِلنمط المُتجدِّد.",
        "تَوزيع المفعول قانون آخر: المُجرَّد في الأحزاب ٦٩ وإبراهيم ١٢ مفعوله رُسُل في حدث ماضٍ مَحكيّ (موسى، الرسل في إبراهيم)، أمّا الإفعال فستّة من ثمانية مواضعه مفعوله النبيّ ﷺ أو رسول الله أو الله ورسوله ﴿يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (الأحزاب ٥٧). فالإفعال يَكشف نَمطًا قائمًا في زمن الخِطاب، والمُجرَّد يَستعيد سابقةً تاريخيّة.",
        "موضع تَفريق صريح بين الزمنَين في سياق واحد: الأحزاب ٦٩ تَجمَع الماضي ﴿ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ﴾ والمضارع المُحذَّر منه ﴿لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ﴾ — أي تَنزيل نَمط الإفعال المتجدِّد المنهيّ عنه على حادثة مُجرَّد ماضية. السورة نفسها تَحوي خمسة مواضع من الإفعال (٥٣ مرّتين، ٥٧، ٥٨، ٥٩) ومَوضعًا من المُجرَّد (٦٩) — تَكثيف فريد لِلجذر في سورة واحدة.",
        "اقتران الإفعال بالنهي ولام التعليل قَرينة على كَونه نَمطًا: ﴿لِمَ تُؤۡذُونَنِي﴾ (الصفّ ٥) ﴿فَلَا يُؤۡذَيۡنَ﴾ (الأحزاب ٥٩) ﴿وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ﴾ (الأحزاب ٥٣). فالنهي لا يَرِد على حدث ماضٍ، بل على فعل مُتجدِّد قابل لِلامتناع. ولم يَرِد المُجرَّد في صيغة نَهي مَرّةً واحدة.",
        "الأذى الاسميّ (١٣ موضعًا) يُكمِل البابَين بدلالة ثابتة لا فِعليَّة: ﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ﴾ (البقرة ٢٦٤) ﴿قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ﴾ (البقرة ٢٦٣) ﴿قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ﴾ (البقرة ٢٢٢). فالاسم يَصِف الأذى صفةً قائمة في الشيء أو الحالة، لا فعلًا يَفعله أحد. وهذا الاتساع الاسميّ في مقابل ضِيق الفِعل (١١ فعلًا فقط) قانون بنيويّ يَكشف أنّ الأذى في القرءان حالةٌ أكثر منه فِعلًا.",
        "حُرمة المفعول قَرينة بنيويّة في الإفعال: لم يَرِد ﴿يُؤۡذُونَ﴾ مُتعلِّقًا بكافر أو ظالم، بل دائمًا بمَن لَه حُرمة (الله، رسوله، النبيّ، نساء المؤمنين، موسى). فالإفعال صيغة جُرم لا صيغة فعل عاديّ. ولذلك قُرِن في الأحزاب ٥٧ باللعن في الدنيا والآخرة وبالعذاب المُهين، وفي التوبة ٦١ بالعذاب الأليم.",
        "لَطيفة عدد الإفعال في الأحزاب: من ثمانية مواضع لِلإفعال في القرءان، خمسةٌ في سورة الأحزاب وحدها (٥٣ مرّتين، ٥٧، ٥٨ ضمنًا، ٥٩) ومَعها مَوضع المُجرَّد الوحيد المَحكيّ ﴿ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ﴾ (٦٩). فالأحزاب وحدها تَحوي ٦ من ١٥ موضعًا فِعليًّا لِلجذر — أي أكثر من نصف الفِعل كلّه."
      ]
    },
    {
      "root": "برج",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «برج» هو البروز والظهور في علوّ وامتداد: البُرج كلّ ما يَشيد ويَرتفع فيَتميَّز عمّا حوله. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين لا يسدّ أحدهما مسدّ الآخر. الباب الأوّل المجرَّد يُثبت البُرُوج بوصفها أماكن قائمة عالية — سواء أكانت أبراج الأرض المشيَّدة المنيعة التي لا تعصم من الموت، أم أبراج السماء التي جعلها الله زينةً للناظرين ودُربًا للكواكب. والباب الخامس التفعُّل يُصوِّر التبرُّج فعلًا يَفعله الفاعل بنفسه قصدًا واختيارًا — إبرازَ الزينة والإظهارَ المتعمَّد. والفارق البنيويّ دقيق: البُرُوج ثوابت مرئية من بُعد، والتبرُّج حركةٌ إراديّة نحو الظهور. السياق الوحيد الذي يجمع الطرفَين في آية واحدة هو الأحزاب ٣٣ التي تَنهى عن التبرُّج وتُقابله بالقرار في البيت — من الظهور الخارج إلى التثبُّت الداخل. والجذر بهذا يَكشف قانونًا بنيويًّا: البروز مشروع في موضعه الكوني، ومنهيٌّ عنه حين يكون فعلًا إراديًّا للإظهار.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بُرُوج — المجرَّد (الأماكن العالية البارزة)",
          "exemplar_wt": "بُرُوجٗا",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المجرَّد يُثبت البُرُوج أشياءً ثوابت قائمة بذاتها — أماكن مرتفعة بارزة يَراها من بَعُد. وفي القرءان يتوزّع البُرج على عالَمَين: عالم الأرض وعالم السماء. أمّا بُرُوج الأرض فصورتها الوحيدة في الآية الرابعة والسبعين من النساء: أبراج محصَّنة مشيَّدة تضمّها الإنسان ابتغاء الأمان من الموت — فجاء السياق ليُبطل هذا الظنّ: ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ﴾. والبُرج هنا رمز المنعة والحرز القصوى التي يحرص عليها الإنسان — لكنّ المنعة الحقيقيّة لا تكون بارتفاع البُرج بل بما يَدفع الموت، وليس في يد أحد ذلك. وأمّا بُرُوج السماء فتَرِد في موضعَين: الحجر ١٦ والفرقان ٦١، وفي كليهما الفاعل «الله» الذي جَعَلها — فالبُرُوج السماويّة مَجعولة لا مشيَّدة بيد إنسان، وغايتها الزينة للناظرين وإيواء السراج والقمر. ويُضاف إليها موضع البروج الأول — سورة البروج ذاتها: ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ﴾ — قسَمٌ بالسماء المتَّصفة بهذا البروز العلويّ. فالباب الأوّل في جميع مواضعه يُخبر عن البُروج لا يَأمر بها ولا ينهى عنها — هي ظرف أو آية أو قسَم، ليس فعلًا يُوصف صاحبه بالقصد.",
          "shawahid": [
            "﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ﴾ (النساء ٧٨)",
            "﴿وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ﴾ (الحجر ١٦)",
            "﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا﴾ (الفرقان ٦١)",
            "﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡبُرُوجِ﴾ (البروج ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَبَرَّجَ — التفعُّل (إظهار الزينة قصدًا واختيارًا)",
          "exemplar_wt": "تَبَرَّجۡنَ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَبَرَّجَ» تُصوِّر فعلًا يَفعله الفاعل بنفسه قصدًا — إظهار الزينة للآخرين بحركة إراديّة متعمَّدة. ليس البُرُوج هنا شيئًا ثابتًا كالبُرج المشيَّد، بل هو فعل مُستمرّ يُؤدّيه الفاعل لِيُرى. وهذا الفعل بصيغته — تَفَعَّلَ — يَنطوي على تكلُّف ومبالغة في الإبراز، وهو ما أوجب النهي عنه. وورد هذا الباب في القرءان في موضعَين من سورة الأحزاب ٣٣ — فعل المضارع المنهيّ عنه «تَبَرَّجۡنَ» ومصدره «تَبَرُّجَ» في الجملة ذاتها — ثمّ في موضع ثالث من سورة النور ٦٠ بصيغة اسم الفاعل المنهيّ عنه كذلك «مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖ». والجامع في المواضع الثلاثة: التبرُّج دائمًا موصول بالزينة أو بسياق المظهر الخارجي، ودائمًا منهيٌّ عنه أو مُستثنى منه. ويُقابَل في الأحزاب ٣٣ بالقرار في البيت ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ — فالتبرُّج ضدّه القرار والثبات، لا ضدّه الحياء أو الاستتار مجرَّدًا. والنهي بصيغة الفعل ثم إعادته بالمصدر في آية واحدة ﴿لَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ﴾ تأكيد بنيويّ يُبرز خطورة الفعل وعمقه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ﴾ (الأحزاب ٣٣)",
            "﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ﴾ (النور ٦٠)",
            "﴿وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (النور ٦٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — البُرج والتبرُّج في قطبَين دلاليَّين: البُرج (الباب الأوّل) ثابت يُنظَر إليه من الخارج — السماء تتَّصف به وهي لا تتحرَّك، والبُرج المشيَّد صامت يَحتمي به الإنسان. أمّا التبرُّج (الباب الخامس) فحركة إراديّة نحو الخارج — الفاعل يَبرز بنفسه ويَنقل زينته للآخرين. القطبان يَشتركان في أصل الظهور، ويَفترقان في مَن يَبرز: الكوني ثابت في موضعه، والإراديّ يَسعى إلى الموضع.",
        "موضع التفريق في الأحزاب ٣٣ — الآية تَجمع طرفَي الدلالة في مقابلة مباشرة: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ﴾. القرار في البيت هو النقيض الحركيّ للتبرُّج — الانحباس الداخل في مقابل البروز الخارج. ويُعزَّز هذا بتوكيد المصدر مباشرةً ﴿لَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ﴾ — فعل ثم مصدر في جملة واحدة، وهو نمط تأكيد نادر يَكشف أنّ الخطورة في الفعل نفسه لا في كيفيّته فحسب.",
        "البُرُوج السماويّة في الحجر ١٦ والفرقان ٦١ تَرِد بعد فعل «جَعَلَ» الإلهيّ — البُرُوج مَجعولة لا مشيَّدة بيد إنسان، وغايتها محدَّدة: الزينة للناظرين والإيواء. أمّا بُرُوج الأرض في النساء ٧٨ فمشيَّدة بيد إنسان ابتغاء الحصن — فجاء السياق ليُبطل هذا الغرض. البُرُوج الإلهيّة تُؤدّي غرضها الكونيّ، والبُرُوج الإنسانيّة تَعجز عن الغرض المتوهَّم.",
        "النهي عن التبرُّج يَرِد في موضعَين (الأحزاب ٣٣ والنور ٦٠) وكلاهما لا ينهى عن الزينة مطلقًا — النور ٦٠ تُرخِّص لفئة في وضع ثيابها «غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖ». فالمنهيّ عنه هو التبرُّج بالزينة — الإظهار القصديّ — لا امتلاك الزينة في ذاتها. البروز الإراديّ بالزينة هو المحور، لا الزينة نفسها.",
        "سورة البروج تُقسِم بالسماء «ذَاتِ الۡبُرُوجِ» — والبُرُوج هنا وصف جوهريّ للسماء لا وصف عارض. والقسَم بها يَكشف أنّ البُروز الكونيّ العلويّ شاهد على الحدث الذي يُقسَم لأجله. فالجذر في أعلى صوره (القسَم الإلهيّ) يَتجلَّى في البُرُوج الثوابت التي لا تتحرَّك نحو الظهور بل هي الظهور في ذاتها."
      ]
    },
    {
      "root": "بقي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «بقي» هو استِمرار وُجود الشيء بعد انقِضاء غَيره أو احتِمال زَوالِه. وقد وَزَّع القرءان هذه الاستِمراريّة على بابَين بَيِّنَين: المُجَرَّد (بَقِيَ، يَبۡقَىٰ، باقٍ، باقِيَة، البَٰقِيَات) يَصف الفاعل الذي يَستَمِرّ بِنَفسه بَعد فَناء غَيره وقد يَأخُذ صيغَة اسم فاعِل ثابِت، والإفعال (أَبۡقَىٰ، تُبۡقِي) يَنقُل الفِعل إلى مُتَعَدٍّ يَستَلزِم فاعِلًا يُبقي ومَفعولًا يُبقَى عليه. ومَدار الفَرق: هل البَقاء صِفة قائمة بالشيء نفسه (لازم)، أم فِعل إِبقاء يَتَعَلَّق بِفاعِل خارِجيّ يُمسِك المَفعول من الزَّوال (مُتَعَدٍّ)؟ ويَكشِف القرءان هذا التَقابُل بِبِنية «خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ» المُتَكَرِّرَة، حيث يَأتي «أَبۡقَىٰ» اسمَ تَفضيل بِالإفعال لِما هو أَدوَم إِبقاءً، مُقابِل اسم الفاعِل «باقٍ» في الباب الأَوَّل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَقِيَ — المجرَّد (الاستِمرار اللازم)",
          "exemplar_wt": "بَقِيَ",
          "count": 12,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَصف بَقاءَ الشَيء بوصفه فِعلًا لازمًا لا يُسلَّط على مَفعول. الفاعل في مَواضِعه إمّا شَيء بِعَينه يَبقى بَعد ذَهاب غَيره — ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ﴾ (البَقَرَة ٢٧٨) — وإمّا صِفة لله تَتَّصِل بِالاستِمرار المُطلَق ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرَّحمٰن ٢٧)، وإمّا «بَقِيَّة» تَعني الفَضلَة المُتَخَلِّفَة بَعد قَومٍ مَضَوا ﴿وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٤٨)، أو الصُّفوَة المَوصوفَة بِالإنكار على الفَساد ﴿أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ﴾ (هُود ١١٦). ويَخرُج الباب المُجَرَّد إلى اسم الفاعِل «باقٍ» في النَّحل ٩٦ ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾ مُقابِلًا «يَنفَدُ»، وإلى «باقِيَة» الكَلِمَة الباقِيَة في عَقِب إبراهيم ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ﴾ (الزُّخرُف ٢٨)، وإلى نَفي البَقاء عن قَوم بَعد العَذاب ﴿فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٨). كذلك دَخَلَ المُجَرَّد على صيغَة جَمع المؤنث السالم في «البَٰقِيَات الصّالِحات» ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ﴾ (الكَهف ٤٦؛ مَريَم ٧٦) — والمَوصوف هنا أَعمالٌ تَبقى بِنَفسها بَعد فَناء زينَة الدنيا. ويَجمَع الباب المُجَرَّد جَمعَ المُذَكَّر «البَاقِين» في حِكاية إغراق قوم نوح ونَجاة ذُرّيَّتِه ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ﴾ (الشعراء ١٢٠) و﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ﴾ (الصَّافَات ٧٧). الفَرق الجَوهَريّ مع الباب الرابِع: المُجَرَّد يَصف الباقِيَ في ذاتِه، ولا يَستَلزِم ذِكر فاعِل يُبقيه؛ بل قد يَكون الباقي هو الله نَفسه ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٤٨)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة ٢٧٨)",
            "﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ﴾ (هُود ٨٦)",
            "﴿فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (هُود ١١٦)",
            "﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾ (النَّحل ٩٦)",
            "﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا﴾ (الكَهف ٤٦)",
            "﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الزُّخرُف ٢٨)",
            "﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ (الرَّحمٰن ٢٧)",
            "﴿فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ﴾ (الحَاقة ٨)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ﴾ (الصَّافَات ٧٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبۡقَىٰ — الإفعال (الإِبقاء المُتَعَدّي)",
          "exemplar_wt": "أَبۡقَىٰ",
          "count": 9,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَبۡقَىٰ» تَنقُل الفِعل من اللازم إلى المُتَعَدّي: ثَمَّة فاعِل يُبقي شيئًا أو يَمتَنِع عن إِبقائه. وأَكثَر مَواضِع الباب الرابِع في القرءان جاءت اسمَ تَفضيل «أَبۡقَىٰ» في سياق المُفاضَلة بَين الدنيا والآخِرة، بِبِنيَة لَفظيَّة ثابِتَة «خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ»: ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (طه ٧٣)، ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ﴾ (القَصَص ٦٠)، ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (الشُّوري ٣٦)، ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (الأعلى ١٧)، ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (طه ١٢٧)، ﴿وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ﴾ (طه ١٣١). فالإفعال هنا يُفيد أنّ المَوصوف أَدوَم إِبقاءً لِصاحِبه ولا يَزول عنه كما يَزول مَتاع الدنيا. ويَنقُل الباب الرابِع الفِعل إلى صيغَة فِعل ماضٍ مُتَعَدٍّ في حِكاية فِرعَون لِلسَّحَرَة: ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ﴾ (طه ٧١) — وهنا «أَبۡقَىٰ» اسم تَفضيل ثانٍ يَستَتبِع «أَشَدُّ عَذابًا»، أي أَطوَل دَوامًا في الإِبقاء عَلى المُعَذَّب. ويَخرُج الباب إلى نَفي الإِبقاء في عَذاب ثَمود ﴿وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ﴾ (النَّجم ٥١) — أي ما أَبقى مِنهُم أَحَدًا — وإلى وَصف «سَقَر» التي ﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (المُدثر ٢٨)، فالفِعل المُضارِع المُتَعَدّي صَريح: سَقَر فاعِلَة، ومَفعولُها مَحذوف يُقَدَّر بِكُلّ ما تَلقى فيه. الفَرق مع الباب الأَوَّل بَيِّن: المُجَرَّد يَصف الباقي بِنَفسه ﴿بَاقٖۗ﴾ (النَّحل ٩٦)، والإفعال يَصف الإِبقاء الواقِع على مَفعول من فاعِل ﴿لَا تُبۡقِي﴾ (المُدثر ٢٨)، أو تَفضيل الإِبقاء على نَظيره ﴿خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ﴾ (طه ٧١)",
            "﴿إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (طه ٧٣)",
            "﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (طه ١٢٧)",
            "﴿وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ﴾ (طه ١٣١)",
            "﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (القَصَص ٦٠)",
            "﴿فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (الشُّوري ٣٦)",
            "﴿وَثَمُودَاْ فَمَآ أَبۡقَىٰ﴾ (النَّجم ٥١)",
            "﴿لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (المُدثر ٢٨)",
            "﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (الأعلى ١٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التَقابُل بَين النَحل ٩٦ والباب الرابِع: ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾ (النَّحل ٩٦) يَستَخدِم اسم الفاعِل من الباب الأَوَّل لِوَصف ما عِند الله بِأَنَّه باقٍ في ذاتِه. وفي مَواضِع المُفاضَلة الأُخرى — القصص ٦٠، الشورى ٣٦ — يَستَخدِم القرءان الباب الرابِع: ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾. التَنَقُّل من «باقٍ» (وَصف ثابِت) إلى «أَبۡقَىٰ» (تَفضيل في الإِبقاء) قانون بِنيويّ: حَيث يُراد إِثبات الصِفة ثَبَّتَها بِالمُجَرَّد، وحَيث يُراد المُفاضَلَة على نَظير دُنيَويّ نَقَل إلى الإفعال.",
        "بِنية «خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ» تَتَكَرَّر ٦ مَرّات وكُلُّها في الباب الرابِع — طه ٧٣، طه ١٢٧، طه ١٣١، القَصَص ٦٠، الشورى ٣٦، الأعلى ١٧ — ولم تَرِد بِصيغَة «خَيۡرٞ وَباقٍ» قَطّ. اقتِران «خَيۡر» بِاسم تَفضيل ثانٍ يَستَلزِم اسم تَفضيل، وَاسم التَفضيل من بَقِيَ هو «أَبۡقَىٰ» بِالإفعال. هذا قانون لَفظيّ صارِم: التَفضيل لا يَأتي إلّا من الباب الرابِع في هذا الجذر.",
        "تَفريق صَريح في طه ٧١-٧٣: السَحَرة قَبل إيمانِهم سَمِعوا فِرعَون يَتَوَعَّدُهم ﴿وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ﴾ (طه ٧١)، فَرَدّوا عَلَيه بَعد إيمانِهم ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ﴾ (طه ٧٣). الصِيغَة واحِدَة (أَبۡقَىٰ من الباب الرابِع)، والفاعِل المُقابَل مُختَلِف: عَذاب فِرعَون مَنسوب لِلطاغوت، وأَبَدِيَّة الله مَنسوبَة لِلحَقّ. التَكرار اللَفظيّ في آيَتَين قَريبَتَين يَكشِف أنّ المُفاضَلَة في «الإِبقاء» ميزان واحِد يَحكُم على الطَرَفَين.",
        "تَقابُل البَاقين في الشعراء ١٢٠ والصافات ٧٧ — تَكرار اللَفظَة في حِكايَتَين مُتَوازِيَتَين عن قَوم نوح: ﴿ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ﴾ (الشعراء ١٢٠) و﴿وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ﴾ (الصَّافَات ٧٧). الصيغَة واحِدَة، لكن المَرجِع مُتَضادّ: مَرَّة «الباقون» هُم المُغرَقون الذين بَقُوا حتى أَدرَكَهُم العَذاب، ومَرَّة «الباقون» هُم النّاجُون الذين بَقَّاهُم الله في الذُرّيَّة. الجَذر المُجَرَّد يَستَوعِب القُطبَين لأنّ البَقاء فيه لازِم — يَصدُق عَلى من بَقِيَ لِلهَلاك ومن بَقِيَ بَعد النَجاة."
      ]
    },
    {
      "root": "بكي",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «بكي» هو ظهور البكاء بوصفه حدثًا ينكشف في الجوارح ويشهده الكون. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد «بَكى/يَبكي» يصف البكاء بوصفه فعلًا صادرًا من الفاعل ينمّ عن حاله الداخليّ — خشوعًا أو حزنًا أو دعابةً — وأبرز مواضعه أن النبيّين يَخرّون سجَّدًا وبُكيًّا عند سماع الآيات، وأن السماء والأرض لم تَبكِ على المهلَكين. والإفعال «أَبكى» يُفيد إيقاع البكاء من فاعل محيط فوق الفاعل البشريّ: ﴿هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾، فالضحك والبكاء كلاهما من مشيئة الله لا من استقلال الإنسان. ومحور الفرق: هل البكاء فعل صادر من الباكي تعبيرًا عن وجده، أم هو حدث موقَع فيه من قوّة أعلى؟ الأوّل للمجرَّد، والثاني للإفعال.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَكى — المجرَّد (البكاء الصادر عن الفاعل)",
          "exemplar_wt": "يَبۡكُونَ",
          "count": 6,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف البكاء بوصفه حدثًا يصدر عن الفاعل ذاته، ظاهرًا في جوارحه، كاشفًا عن حاله الداخليّ. وقد جاء في القرءان على ثلاثة مسالك متمايزة: الأوّل البكاء الذي يقرن بالسجود والخشوع في حضرة الآيات — وهو أشرف مراتب البكاء — في قوله ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (مريم ٥٨)، وفي قوله ﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (الإسراء ١٠٩)، فالبكاء هنا حال ترافق الخرور ودليل على تأثّر القلب لا مجرّد حركة جوارح. والمسلك الثاني البكاء التمثيليّ الذي يَستعمله الأبناء ادّعاءً لا حقيقةً: ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ (يوسف ١٦)، وهو بكاء صادر من الفاعل في الصورة لكنّه مكذوب في الحقيقة، وهذا يدلّ على أنّ المجرَّد يصف ظاهر الفعل لا صدقه. والمسلك الثالث البكاء المنفيّ عن الكون لدلالته على الشأن وعدم الاكتراث: ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ (الدخان ٢٩)، ونفي البكاء عن السماء والأرض دليل على أنّهما لا يُقدِّران الهالكين بشيء، ففي هذا السياق البكاءُ علامةُ اعتداد بالشأن وحزن على الفَقد. ومن المسلك الأوّل أيضًا ما جاء في صورة الأمر اللاميّ لإثارة الندم: ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (التوبة ٨٢)، وفي مقابل الضحك الخفيف يَحلّ البكاء الكثير جزاءً — وهذا التضادّ مع الضحك في موضعَين (التوبة والنجم) يُشكّل ظاهرة بنيويّة ستُشار إليها في اللطائف. وفي النجم ٦٠ جاء النهي: ﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ عتابًا على الاستخفاف بالحقّ حين يكون البكاء هو اللائق.",
          "shawahid": [
            "﴿خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩﴾ (مريم ٥٨)",
            "﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (الإسراء ١٠٩)",
            "﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ (يوسف ١٦)",
            "﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ (الدخان ٢٩)",
            "﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (التوبة ٨٢)",
            "﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ (النجم ٦٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَبكى — الإفعال (إيقاع البكاء من فوق)",
          "exemplar_wt": "وَأَبۡكَىٰ",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَبكى» تُفيد التعدية: فاعل يُوقِع البكاء في غيره، وهذا الفاعل في الموضع الوحيد الذي ورد فيه الباب هو الله وحده: ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (النجم ٤٣). والآية تُثبت أنّ الضحك والبكاء كليهما من مشيئة الله ومن خَلقه، لا من استقلال الإنسان. وهذا يُشكّل فارقًا بنيويًّا حادًّا مع المجرَّد: ففي المجرَّد الفاعل هو الباكي — إنسان أو سماء أو أرض — أمّا في الإفعال فالفاعل هو الذي يُوجِد البكاء في غيره. ولو قيل «وأنّه هو بَكى» لأُسنِد الفعل إلى ذاته فحسب، لكنّ الإفعال يكشف أنّ مَصدر هذا الحدث في كلّ باكٍ إنّما هو الله المُوقِع له. وفي ضمّ «أضحك» و«أبكى» في نفس الآية دلالة على أنّ المشيئة الإلهيّة تتصرّف في المتضادّين معًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (النجم ٤٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التضادّ مع الضحك — قانون بنيويّ في الجذر: «بكي» يَقرن بضدّه «ضحك» في موضعَين مترابطَين من النجم: ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (النجم ٤٣) و﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ (النجم ٦٠). والإفعال جمعهما في الأولى — مشيئة الله في المتضادّين — والمجرَّد جمعهما في الثانية — فعل الإنسان في التضادّ. ثمّ يعود التضادّ في التوبة ٨٢ ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ — وفيه قانون الكثرة والقِلّة: الضحك قليل والبكاء كثير جزاءً.",
        "موضع التفريق بين البابَين — النجم ٤٣ و٦٠: الآيتان من سورة واحدة تعرضان البكاء مرّتَين في بابَين مختلفَين. في ٤٣ الإفعال: الله هو المُبكي — فاعل موقِع من فوق. وفي ٦٠ المجرَّد: الإنسان هو الباكي أو التارك للبكاء — فعل صادر أو مكتسَب. هذا التجاور داخل سورة واحدة يُبيّن أنّ الفرق بين البابَين مقصود: مستوى الخلق ومستوى الكسب.",
        "نفي البكاء عن السماء والأرض — دلالة الشأن: ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (الدخان ٢٩) يُسند البكاء إلى الكون ثمّ ينفيه. هذا يدلّ على أنّ البكاء على الفَقيد يَعني شهادة الكون على قيمته واعتداده بشأنه. الهالكون لم يُخلِّفوا أثرًا تَبكي عليه السماء والأرض. ونفي البكاء هنا ليس نفيًا لحدث طبيعيّ بل نفي لشهادة الكون على قدر الهالكين.",
        "يوسف ١٦ — البكاء الكاذب: ﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ﴾ هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يصف البكاء صراحةً في سياق الكذب والتمثيل. والمجرَّد يصف ظاهر الفعل لا صدقه — فالصيغة لا تُثبت صدق الباكي ولا كذبه، بل تُثبت ظهور الفعل. وهذا يكشف أنّ الباب الأوّل يعمل على مستوى الظاهر لا الباطن، خلافًا للإفعال الذي يُثبت المشيئة الإلهيّة وراء الفعل."
      ]
    },
    {
      "root": "بني",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «بني» هو إقامَة بِناءٍ قائمٍ بِنفسه عَلى أَساسٍ يَحمِله. والقُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى بابَين متفاوتَين في الحَجم: المُجَرَّد «بَنى» يَستَوعِب فعلَ الإقامَة وحَدثَها واسمَها (بِناء، بُنيان، مَبنيَّة)، وهو الباب الجامِع لِبِناء السَماء بِأَيدي الله وبِناء البَشَر لِمَساكِنهم ومَعابِدهم وبُنيانهم الذي يَنهار، والتَفعيل «بَنّاء» يَأتي مَرَّةً يَتيمَةً صيغةَ مُبالَغَة لِوَصف صانعٍ مُحتَرِف لِلبِناء بِالتَتابُع والكَثرَة. والفَرق البِنيويّ: المُجَرَّد يَصِف الفِعل والمَفعول والآلَة، والتَفعيل يَصِف الفاعِل المُتَخَصِّص في حِرفَة البِناء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "بَنى — المُجَرَّد (الإقامَة والبُنيان)",
          "exemplar_wt": "بَنى",
          "count": 21,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يَستَوعِب كل مَواضِع الجذر تَقريبًا (٢١ من ٢٢)، ويَنقَسِم بِنيويًّا إلى ثَلاثَة مَحاور: المَحور الأَوَّل بِناء السَماء بِفِعلٍ إلَهيّ، وهو الأَكثَر تَكرارًا — يَأتي بِصيغَة الماضي المُسنَد إلى ضمير الجمع ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (قٓ ٦) و﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٧) و﴿وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (النَّبَإ ١٢)، أَو إلى ضَمير الغائب ﴿ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٢٧) و﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾ (الشَّمس ٥)، أَو بِالاسم ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ (البَقَرَة ٢٢؛ غَافِر ٦٤). والمَحور الثاني بُنيان البَشَر، وهو دائمًا في سياق هَدمٍ أَو هَلاكٍ أَو رِيبَة: ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ﴾ مُقابِل ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾ (التوبَة ١٠٩)، ﴿بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ﴾ (التوبَة ١١٠)، ﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ﴾ (النَّحل ٢٦)، ﴿ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ﴾ (الكَهف ٢١)، ﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصَّافَات ٩٧). والمَحور الثالث المَجاز البِنيويّ لِجَماعَة المؤمنين ﴿كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ (الصَّف ٤). فالمُجَرَّد يَجمَع الفِعل (بَنى، بَنَوۡاْ، ٱبۡنُواْ، أَتَبۡنُونَ) واسمَ المَفعول (مَّبۡنِيَّة) ومَصدَره (بِناء) واسمَ المَبنيّ (بُنيان) — كُلُّها داخِلَ دائرَةِ الإقامَة الواحِدَة. وقانون التَوزيع صَريح: ما بَنَى الله = ثابِتٌ بِلا فُروج ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (قٓ ٦)، وما بَنَى البَشَر = إمّا عَلى تَقوى فيَثبُت، وإمّا عَلى شَفا جُرُفٍ فيَنهار.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ (البَقَرَة ٢٢)",
            "﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾ (التوبَة ١٠٩)",
            "﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (التوبَة ١١٠)",
            "﴿فَأَتَى ٱللَّهُ بُنۡيَٰنَهُم مِّنَ ٱلۡقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ (النَّحل ٢٦)",
            "﴿فَقَالُواْ ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ رَّبُّهُمۡ أَعۡلَمُ بِهِمۡۚ﴾ (الكَهف ٢١)",
            "﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصَّافَات ٩٧)",
            "﴿أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (قٓ ٦)",
            "﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡيْدٖ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (الذَّاريَات ٤٧)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾ (الصَّف ٤)",
            "﴿وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (النَّبَإ ١٢)",
            "﴿ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا﴾ (النَّازعَات ٢٧)",
            "﴿وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا﴾ (الشَّمس ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "بَنّاء — التَفعيل (صيغَة المُبالَغَة لِحِرفَة البِناء)",
          "exemplar_wt": "بَنَّآء",
          "count": 1,
          "meaning": "يَأتي التَفعيل في الجذر «بني» مَرَّةً يَتيمَةً بِصيغَة المُبالَغَة «بَنّاء» في وَصف الشَيَاطين المُسَخَّرين لِسُلَيمان ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾ (صٓ ٣٧). والفَرق الدَلاليّ بَين هذه الصيغَة والمُجَرَّد بَيِّن: «بَنى» المُجَرَّد يَصِف الفِعل في ذاته — مَن بَنى ماذا ومَتى — بِلا إشارَة إلى تَخَصُّص الفاعِل أَو حِرفَته، أَمّا «بَنّاء» فيَصِف الفاعِل بِوَصف ثابِت يَلازِمه: مَن يَفعَل البِناء بِكَثرَة وتَكرار وإتقان حَتى صار صَنعَتَه. ولِذا اقتَرَنَت في الآية بِـ«غَوّاص» — وَصف آخَر بِنفس صيغَة المُبالَغَة لِمَن تَكَرَّر مِنه الغَوص. والقُرءان لم يَستَخدِم «بَنّاء» لِله ولا لِلمؤمنين ولا لِلكافرين، بل خَصَّها بِالشَيَاطين المُسَخَّرين — وهذا قانون بِنيويّ: التَفعيل هُنا يَكشِف العَمَل المُتَكَرِّر التَخَصُّصيّ المُسَخَّر، لا فِعل الإقامَة الواحِد. ولَو قيلَ «وَٱلشَيَاطين كُلَّ بانٍ» لَكان مُجَرَّد وَصف بِالفِعل، لكنّ «بَنّاء» تُضيف ثَباتَ الصَنعَة وتَكرارَها وكَثرَتَها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾ (صٓ ٣٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — تَقابُل بِناءِ الله وبِناءِ البَشَر: ما بَنَى الله بِنفسه (السَماء، خَمسَة مَواضِع: قٓ ٦، الذَّاريَات ٤٧، النَّبَإ ١٢، النَّازعَات ٢٧، الشَّمس ٥) لا يَنهار ولا فُروج فيه ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (قٓ ٦)، وما بَنَى البَشَر إمّا عَلى تَقوى فيَثبُت أَو عَلى شَفا جُرُفٍ فيَنهار ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾ (التوبَة ١٠٩). والقانون: البِناء الإلَهيّ مَوصوف بِالشِدَّة ﴿سَبۡعٗا شِدَادٗا﴾ (النَّبَإ ١٢)، وبِناء البَشَر مَوصوف بِالاحتِمال — يَثبُت أَو يَنهار.",
        "تَلازُم «أَسَّسَ» مَع «بُنيان» في التوبَة ١٠٩: الآية الوَحيدَة التي تَسبِق فيها «أَسَّسَ» الـبُنيان — والتَكرار في الآية نَفسها بَين ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ﴾ و﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾ يَكشِف أَنّ البُنيان البَشَريّ لا يُحكَم عَليه بِظاهِره بل بِما تَحتَه. والتَتابُع في التوبَة ١٠٩-١١٠ مُتَلازِم: وَقَعَ «أَسَّسَ» مَرَّتَين في ١٠٩ ثُمَّ «بَنَوۡاْ» و«بُنۡيَٰنُهُمُ» في ١١٠ — تَتابُع آيتَين يَحوي ٣ مَواضِع لِلجَذر.",
        "تَكرار «ٱبۡنُواْ» في سياقَين مُتَضادَّين: ﴿ٱبۡنُواْ عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ﴾ (الكَهف ٢١) أَمر بِبِناء فَوقَ أَهل الكَهف لِلتَعظيم، و﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الصَّافَات ٩٧) أَمر بِبِناء لِإحراق إبراهيم. صيغَة الأَمر واحِدَة، والمَفعول واحِد (بُنيان)، والفاعِل في الحالَتَين قَوم اختاروا أَمرَهم — لكنّ الغايَة قاسِمَة: تَكريم أَو إهلاك. والمُجَرَّد يَستَوعِب الغايتَين بِلا تَمييز شَكليّ.",
        "صيغَة المُبالَغَة الوَحيدَة «بَنّاء» (صٓ ٣٧) قانون بِنيويّ: لا تَأتي إلّا في وَصف الشَيَاطين المُسَخَّرين، مَقرونَةً بِـ«غَوّاص» (صيغَة مُبالَغَة أُخرى) ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾. والقُرءان لم يَستَخدِم «بَنّاء» لِله رَغم أَنّه بَنى السَماوات السَبع، ولا لِلبَشَر رَغم بِنائهم لِلبُنيان. فالتَفعيل هُنا مَحفوظ لِوَصف العَمَل التَخَصُّصيّ المُتَكَرِّر المُسَخَّر تَحت سُلطان — لا لِفِعل الإقامَة المُطلَق.",
        "السَماء بِناءٌ سَقفٌ مَحفوظ: في البَقَرَة ٢٢ ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ يَقرِن البِناء بِجَعل الأَرض فِراشًا، وفي غَافِر ٦٤ ﴿وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ﴾ يَقرِنه بِجَعل الأَرض قَرارًا. فالبِناء وَصف وَظيفيّ لِلسَماء بِاعتِبارها سَقفًا فَوقَ مَسكَن الإنسان. ويَتَّفِق هذا مَع النَّحل ٢٦ حَيث ﴿فَخَرَّ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّقۡفُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ — السَقف ثَمَرَة البِناء، ونَقيضُه السُقوط.",
        "بُنيان مَرصوص (الصَّف ٤) أَرفَعُ تَشبيهٍ لِجَماعَة: لا يُشَبَّه المؤمنون المُقاتِلون في سَبيل الله بِبَشَر يَبنون، بل بِالبُنيان نَفسه — كَأَنَّهم هُمُ المَبنيّ المَرصوص لا الباني ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ﴾. والكَلِمَة «مَرصوص» لا تَرِد في القُرءان إلّا هُنا. وهذا قَلب بَلاغيّ: البَشَر في الجَهَنَّميَّة بُنيانُهم يَنهار، وفي الجِهاديَّة هُم أَنفسهم بُنيان مَرصوص.",
        "اسم المَفعول «مَّبۡنِيَّةٞ» يَكشِف امتِداد البِناء إلى الآخِرَة: الجذر لا يَنحَصِر في بِناء الدُنيا، فالغُرَف المَوعودَة في الجَنَّة ﴿لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ﴾ (الزُّمَر ٢٠) تَستَخدِم نَفس الجذر بِصيغَة اسم المَفعول. والمَبنيُّ في الجَنَّة فَوقَ مَبنيٍّ — تَكرار بِنيويّ لا فُروج فيه، يَتَطابَق مَع بِناء السَماء ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (قٓ ٦)."
      ]
    },
    {
      "root": "بيت",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «بيت» في القرءان يَدور على معنَيَين بنيويَّين لا يَجتمعان في باب واحد. الباب الأوّل المجرَّد يَنقسم بدوره إلى شعبتَين متمايزتَين: فعل «باتَ» اللازم بمعنى قَطْع الليل في حال، واسم «البَيت/البُيوت» للمَسكن المَسقوف الذي يَأوي إليه أهله. والباب الثاني التفعيل «بَيَّتَ» يَنقل المعنى من المَبيت الحِسّيّ إلى تَدبير الأمر سِرًّا بالليل. والاسم نفسه يَتنزَّل في القرءان على ثلاث طبقات: بيت السَكَن العامّ، والبَيت الحَرام موضع الطواف، والبَيت المَعمور والبَيت بمعنى الأسرة ﴿أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ﴾. ومدار الفرق: هل الفعل قَطْع ليل بلا تدبير، أم تدبير ليل بلا قَطْع؟ وهل البَيت محلّ سُكنى أم محلّ عبادة؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "باتَ / البَيت — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَبِيتُونَ",
          "count": 69,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «بيت» يَستوعب أصلًا واحدًا يَتشعَّب إلى قَطْع الليل في حال، والمَوضع الذي يُقطَع فيه، ومنه اسمُ المَسكن. ومنه المَصدر الظَرفيّ «بَيَاتًا» يَصِف وُقوع البَأس ليلًا والقَوم نائمون ﴿فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾، ﴿أَن يَأۡتِيَهُم بَأۡسُنَا بَيَٰتٗا وَهُمۡ نَآئِمُونَ﴾، ﴿إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا﴾. وأمّا الاسم «البَيت/البُيوت» — وهو الغالب على الباب — فيَدور على المَسكن المَسقوف الذي يَأوي إليه أهله: بُيوت البَشر ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾، وبُيوت النَحل ﴿أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا﴾، وبَيت العَنكبوت ﴿وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ﴾، وبُيوت الظالمين الخاويّة ﴿فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ﴾. ويَتخصَّص داخل الباب موضعان: «بَيتي» و«البَيت» للبَيت الحَرام موضع الطَواف والحَجّ ﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ﴾؛ و«أهل البَيت» للأسرة لا للبناء ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ﴾، ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ﴾؛ وبَيتٌ يُسأَل في الجَنّة ﴿رَبِّ ٱبۡنِ لِي عِندَكَ بَيۡتٗا فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا﴾ (الفُرقان ٦٤)",
            "﴿فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ﴾ (الأعراف ٤)",
            "﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾ (النَحل ٨٠)",
            "﴿أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا﴾ (النَحل ٦٨)",
            "﴿وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ﴾ (العَنكبوت ٤١)",
            "﴿وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ (البَقَرة ١٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "بَيَّتَ — التفعيل (تَدبير الأمر ليلًا)",
          "exemplar_wt": "بَيَّتَ",
          "count": 4,
          "meaning": "التضعيف في «بَيَّتَ/يُبَيِّتُ» يَنقل الجذر نقلة حادّة: فلا يَبقى معه من معنى البَيت الحِسّيّ إلّا قَرينة الليل، ويُضاف إليه التَدبير والتَقدير سِرًّا. وموضعاه في النِساء يَصِفان طائفةً تُظهِر الطاعة فإذا خَلَت دَبَّرت في الليل غير ما تُظهِر ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ﴾، وتَدبيرَهم القَولَ الذي لا يَرضاه الله ﴿إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾. والموضع في النَمل يَصِف تَواطُؤ القَوم على تَدبير قَتل صالح وأهله ليلًا ﴿تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ﴾. فالمَفعول قَولٌ مُدَبَّر أو شَخصٌ يُدَبَّر له، والقَرينة الزَمنيّة الليل. والفرق مع الباب المجرَّد صَريح: «باتَ» قَطْع ليل بلا مَفعول ولا تَدبير، و«بَيَّتَ» تَدبير مُتعَدٍّ يَحبِس القَصدَ في ظُلمة الليل قَصدًا للإخفاء.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ﴾ (النِساء ٨١)",
            "﴿إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ﴾ (النِساء ١٠٨)",
            "﴿تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ﴾ (النَمل ٤٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — قانون اللَيل في الجذر كله: حيثُ ذُكِر الفعل (مجرَّدًا أو تفعيلًا) فالليل قَرينته الثابتة. باتَ سُجَّدًا وقيامًا (الفُرقان ٦٤) في الليل، وبَأسُنا بَيَاتًا (الأعراف ٤، ٩٧؛ يونس ٥٠) ليلًا، وبَيَّتَ طائفة (النِساء ٨١) في الليل، ولَنُبَيِّتَنَّهُۥ (النَمل ٤٩) ليلًا. الجذر يَختصّ بِظَرف الزَمن، لا بمُجرَّد المَكان حين يَكون فعلًا.",
        "التَفريق البِنيويّ بين البابَين: الباب الأوّل (باتَ) لازم — قَطْع ليل في حال، فاعله يَقطع الليل لنفسه. والباب الثاني (بَيَّتَ) مُتَعَدٍّ — تَدبير ليل في حقّ غَيره، فمَفعوله مُدَبَّر له. الفُرقان ٦٤ ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ﴾ مُقابل النَمل ٤٩ ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ﴾ — الأوّل عبادة لا مَفعول لها، والثاني عُدوان له مَفعول مُدَبَّر.",
        "تَقابُل بنيويّ بين الفُرقان ٦٤ والنِساء ٨١ في الجذر نفسه: «يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا» — لِربّهم بإعلان، و«يُبَيِّتُونَ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُ» — في الخَفاء ﴿وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ﴾. الجذر يَستوعب أَعلى صُور القُربى وأَدنى صُور الكَيد، والفارق صيغيّ: المجرَّد للإعلان والتفعيل للإخفاء.",
        "ثَلاث طَبقات للاسم «البَيت» في الباب الأوّل: (١) بَيت السَكَن العامّ ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾ (النَحل ٨٠)، (٢) البَيت الحَرام بِالإضافة الإلَهيّة ﴿بَيۡتِيَ﴾ (البَقَرة ١٢٥؛ الحَج ٢٦) و﴿بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾ (إبراهيم ٣٧)، (٣) «أهل البَيت» للأسرة لا للبِناء ﴿أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ﴾ (القَصَص ١٢). الإضافة هي التي تَنقل البَيت من السُكنى إلى العبادة أو القَرابة.",
        "آيتا النَحل ٦٨ و٨٠ تَكشِفان أنّ الجذر يَستوعب كلّ مَأوًى مَسقوف: بُيوت النَحل في الجِبال والشَجَر، وبُيوت البَشر الثابتة من الحَجَر، وبُيوت البَشر المُتنقّلة من جُلود الأنعام ﴿بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ﴾. الخَصيصة الجامعة ليست المادّة ولا الثَبات، بل كَون المَكان يَأوي إليه أهله.",
        "العَنكبوت ٤١ تَستثمر الجذر في تَقريب عَقَديّ: شَبَّه القرءان مَن اتَّخذ من دون الله أولياء بالعَنكبوت اتَّخذت بَيتًا، وأَخبر أنّ ﴿أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِ﴾. الجذر هنا يَحمل المَأوى الذي لا يَقي، في مُقابل البَيت الحَرام (البَقَرة ١٢٥) الذي جُعِل ﴿مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾. أَوهَن البُيوت في مُقابل أَأمَنها — والصيغة واحدة.",
        "النور ٣٦-٣٧ تَفرِد طَبقة رابعة للاسم تَستحقّ النَظر مُستقلَّة: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾ — بُيوت تُرفَع بإذن مَخصوص للذِكر فيها، فلا هي مَساكن خالصة ولا هي البَيت الحَرام، بل مَوضع مُرَفَّع للعِبادة. والجذر بهذا يَستوعب من بَيت العَنكبوت الواهن إلى البَيت المَرفوع بإذن الله، مَع وَحدة الصيغة."
      ]
    },
    {
      "root": "ثبت",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «ثبت» هو القرار في المحلّ بعد احتمال زواله. ووزّع القرءان هذا الجامع على بابَين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد (ثَبَتَ/ثَابِتٌ/ثُبُوت) يصف القرار بوصفه وصفًا قائمًا في الموصوف ذاته — أصلٌ ثابت، قَدمٌ ثابتة بعد ثبوتها، قولٌ ثابت — لا يُسنَد إلى مُثبِّت خارجيّ، والتفعيل (ثَبَّتَ/يُثَبِّتُ) يَنقل الفعل إلى فاعلٍ مُثبِّتٍ يُوقِع القرار في غيره بفعل متعدٍّ. ومدار الفرق: هل القرار وصفٌ في الشيء أم فعلٌ مُسلَّط عليه من خارجه؟ ولذلك ارتبط المجرَّد بالأصول والأقدام والقول في ذاتها، وارتبط التفعيل بإنزال السكينة وتقوية الفؤاد وتثبيت الأقدام في مواطن الزلزلة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ثَبَتَ — المجرَّد (القرار بوصفه وصفًا قائمًا)",
          "exemplar_wt": "ثَابِتٞ",
          "count": 9,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «ثبت» يصف القرار بوصفه حالًا قائمة في الموصوف نفسه، لا فعلًا مُسلَّطًا عليه من فاعل خارجيّ. ولذلك جاءت أكثر مواضعه بصِيَغ الاسم والمصدر والوصف: «ثَابِتٌ» وصفًا للأصل ﴿أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهيم ٢٤)، و«ٱلثَّابِتِ» وصفًا للقول ﴿بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ﴾ (إبراهيم ٢٧)، و«ثُبُوتِهَا» مصدرًا لقرار القَدَم ﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾ (النحل ٩٤)، و«تَثۡبِيتٗا» مصدرًا للقرار الذاتيّ المنبعث من النفس ﴿وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (البقرة ٢٦٥) و﴿وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا﴾ (النساء ٦٦). والملاحَظ أنّ كلّ هذه الصيغ لا تَستلزم ذِكر مُثبِّتٍ خارجيّ بل تَنسب الثبات إلى محلّه: الأصل ثابت في الشجرة، القول ثابت في ذاته، القَدَم ثبَت ثبوتها، والإنفاق صَدَر عن تثبيت من النفس. ومنه «فَٱثۡبُتُواْ» أمرًا للمؤمنين بأن يَفعلوا الثبات بأنفسهم عند لقاء الفئة ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ (الأنفال ٤٥) — والأمر هنا للذات لا لمُثبِّت من خارجها. ومنه «ثُبَاتٍ» جمعًا لجماعةٍ مُجتمِعَةٍ في مكانها ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ﴾ (النساء ٧١) — قِطَعٌ ثابتةٌ في تشكيلها. ومنه «لِيُثۡبِتُوكَ» الذي خرج من فاعل بشريّ كافر ﴿لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَ﴾ (الأنفال ٣٠) — وهنا الإثبات بمعنى الحَبس والإقعاد في المكان لا التقوية، وهو الموضع الوحيد للهمز في الجذر، وأُسنِد لفاعل مَكَرة. ومنه «وَيُثۡبِتُ» في مقابل «يَمۡحُواْ» ﴿يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ﴾ (الرعد ٣٩) — وهنا الإثبات إقرارُ المُقدَّر في أمّ الكتاب لا تقوية لمؤمن. فالمجرَّد وما يتفرّع منه يَدور على القرار الذاتيّ والإقرار في المحلّ، بعيدًا عن دلالة التَقوية الموجَّهة التي يَختصّ بها التفعيل.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهيم ٢٤)",
            "﴿وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾ (النحل ٩٤)",
            "﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ (البقرة ٢٦٥)",
            "﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا﴾ (النساء ٦٦)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (الأنفال ٤٥)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (النساء ٧١)",
            "﴿وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ﴾ (الأنفال ٣٠)",
            "﴿يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (الرعد ٣٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "ثَبَّتَ — التفعيل (إيقاع القرار في الغير بفعلٍ متعدٍّ)",
          "exemplar_wt": "ثَبَّتَ",
          "count": 10,
          "meaning": "التضعيف في «ثَبَّتَ» يَنقل الفعل من حال قائمة في المحلّ إلى فعلٍ متعدٍّ يُوقعه فاعلٌ مُثبِّتٌ في مفعولٍ مُثبَّت. والملاحَظ أنّ فاعل التفعيل في كلّ مواضعه واحدٌ من اثنين: الله مباشرةً، أو الملائكة بأمره. أمّا الله فيُثبِّت الذين آمنوا بالقول الثابت ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ﴾ (إبراهيم ٢٧)، ويُثبِّت فؤاد النبيّ بأنباء الرسل ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ﴾ (هود ١٢٠)، وبتنزيل القرءان منجَّمًا ﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ﴾ (الفرقان ٣٢)، ويُثبِّت النبيَّ من الرُكون إلى الكفّار ﴿وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا﴾ (الإسراء ٧٤)، ويُثبِّت الأقدام في القتال ﴿إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ (محمد ٧)، ويُثبِّت بالماء الذي ينزِله ﴿وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ (الأنفال ١١). وأمّا الملائكة فيُثبِّتون الذين آمنوا بأمره ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ (الأنفال ١٢). وأمّا روح القدس فيُنزِّل القرءان ﴿لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (النحل ١٠٢). وأمّا في دعاء العباد فلا يَرِد إلّا طلبًا من الله أن يُثبِّت الأقدام ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ (البقرة ٢٥٠؛ آل عمران ١٤٧) — والداعي يَطلب من غيره أن يُوقِع فيه الثبات. والفرق الحادّ مع المجرَّد: في إبراهيم ٢٧ يَجتمع البابان في آية واحدة بفصلٍ نَحَويّ صريح — ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ﴾ فعلٌ مُسنَدٌ إلى الله متعدٍّ إلى «ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ»، و«ٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ» وصفٌ قائم في القول نفسه. فالقول ثابتٌ بنفسه ولا يُثبَّت، والمؤمن يُثبَّت بقولٍ ثابت. هذا الترتيب بنيويّ لا أسلوبيّ: الوصف الذاتيّ يَسبق الفعل المتعدّي ويَكون أداةً له.",
          "shawahid": [
            "﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ (إبراهيم ٢٧)",
            "﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ (البقرة ٢٥٠)",
            "﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (آل عمران ١٤٧)",
            "﴿وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ (الأنفال ١١)",
            "﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ (الأنفال ١٢)",
            "﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ﴾ (هود ١٢٠)",
            "﴿قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (النحل ١٠٢)",
            "﴿وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا﴾ (الإسراء ٧٤)",
            "﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا﴾ (الفرقان ٣٢)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ (محمد ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — إبراهيم ٢٧ مَوضع التفريق الصريح بين البابَين في آية واحدة: ﴿يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ﴾. الفعل «يُثَبِّتُ» من التفعيل مُسنَدٌ إلى الله متعدّيًا إلى الذين آمنوا، والوصف «ٱلثَّابِتِ» من المجرَّد قائمٌ في القول نفسه. فالقول ثابتٌ بذاته لا يُثبَّت، والمؤمن يُثبَّت بأداةٍ ثابتة. الترتيب البنيويّ: الوصف الذاتيّ في المجرَّد يَسبق فعل التعدية في التفعيل ويَكون مَدخله. ولا يَجتمع البابان في غير هذا الموضع بهذه الكثافة.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ مُطّرد: في التفعيل (١٠ مواضع) لا يَفعل التثبيت إلّا الله مباشرةً (٧ مواضع: إبراهيم ٢٧، هود ١٢٠، الفرقان ٣٢، الإسراء ٧٤، محمد ٧، الأنفال ١١، والنحل ١٠٢ بواسطة الروح)، أو الملائكة بأمره ﴿فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ﴾ (الأنفال ١٢)، أو يَطلبه العباد منه دعاءً ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ (البقرة ٢٥٠؛ آل عمران ١٤٧). ولم يَرِد قطّ أنّ مخلوقًا يُثبِّت مخلوقًا من تلقاء نفسه. فالتثبيت في الجذر فعلٌ ربّانيّ خالص.",
        "تَقابُل المَفعول في التفعيل بين «الفؤاد» و«الأقدام»: فؤاد النبيّ يُثبَّت بأنباء الرسل ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ﴾ (هود ١٢٠) وبتنزيل القرءان منجَّمًا ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ﴾ (الفرقان ٣٢) — أي بالخبر المتتابع. وأقدام المؤمنين تُثبَّت في ساحات اللقاء ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ (الأنفال ١١) و﴿وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ (محمد ٧) — أي بإمدادٍ مادّيّ (ماء) أو نُصرة. فالفؤاد يُثبَّت بالقول، والقَدَم تُثبَّت بالفعل. ثنائيّة بنيويّة منتظمة.",
        "اختصاص دعاء العباد بصيغة الأمر «وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا»: يَتكرّر اللفظ نفسه في موضعَين — ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة ٢٥٠) في موقف جالوت، و﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (آل عمران ١٤٧) في موقف الذين قاتلوا مع الربّيّين. التركيب اللفظيّ نفسه: «ثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا + ٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ» — الثبات مَطلوبٌ من الله قبل النصر دائمًا. ولم يَرِد طلبُ نصرٍ بلا طلب تثبيتٍ يَسبقه.",
        "تَقابُل المحو والإثبات في الرعد ٣٩: ﴿يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — الإثبات هنا من المجرَّد بالهمزة (يُثۡبِتُ) لا من التفعيل (يُثَبِّتُ). والفرق دقيق: «يُثۡبِتُ» في مقابل «يَمۡحُواْ» إقرارٌ في الكتاب لا تقويةٌ لقدمٍ أو فؤاد. والمحلّ هنا «أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ» لا قلبٌ ولا قدم. فالقرءان يُفرِّق بين إثباتِ المُقدَّر في الكتاب (همز) وتثبيتِ المؤمن في موقفه (تضعيف). الموضعان لا يَلتقيان.",
        "خروج «لِيُثۡبِتُوكَ» في الأنفال ٣٠ عن دائرة التقوية: ﴿وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ﴾ — الفاعل هنا الكفّار، والمعنى الحَبس والإقعاد، لا التَقوية. ولذلك جاءت بصيغة الإفعال (يُثۡبِتُ) لا التفعيل (يُثَبِّتُ)، وأُسنِدت إلى ماكِرين. فالقرءان حَجَر بنيويًّا على التفعيل أن يُسنَد إلى فاعلٍ غير ربّانيّ، وحوَّل المعنى السلبيّ إلى صيغة أُخرى.",
        "مَركَزيّة «القَدَم» في الجذر: تَرِد القدم (مفردًا أو جمعًا) في ٧ مواضع من ١٩ — ﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾ (النحل ٩٤) في المجرَّد، و﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا﴾ مرّتَين (البقرة ٢٥٠؛ آل عمران ١٤٧)، و﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ﴾ (الأنفال ١١)، و﴿وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾ (محمد ٧) في التفعيل. القَدَم هي المحلّ المادّيّ الأكبر للثبات في الجذر، يَليها الفؤاد (مَوضعان) ثمّ الأصل (موضع واحد)."
      ]
    },
    {
      "root": "جدل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «جدل» هو رَدّ القَول بِالقَول عَلى وَجه الخُصومَة والمُغالَبَة. لكِنَّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى بابَين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: المُفاعَلَة (جَٰدَلَ/يُجَٰدِل) تَستَلزِم طَرَفَين فاعِلَين يَتَبادَلان القَول، فلا يُفرَد بِالفعل واحِد إلا وَفي الأُفُق طَرف ثانٍ، ولِذا غَلَب فيها الخِطاب بِالكاف ﴿يُجَٰدِلُونَكَ﴾ أَو الإِسناد المُتَبادَل في «جَٰدَلۡتَنَا» مَع «جِدَٰلَنَا». أَمّا المَصدَر الاسميّ (جِدَال/جَدَل) فيَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه ويَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُوصَف بِالكَثرَة أَو تُمنَع: ﴿أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾ و﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾. ومَدار الفَرق: هَل الفعل تَبادُل بَين طَرَفَين أَم طَبيعَة قائمَة في المَوصوف؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "III",
          "bab_label": "جَٰدَلَ / يُجَٰدِلُ — المُفاعَلَة",
          "exemplar_wt": "يُجَٰدِلُ",
          "count": 25,
          "meaning": "صيغَة المُفاعَلَة في «جَٰدَلَ» تَستَلزِم بِنيويًّا طَرَفَين فاعِلَين، كلٌّ مِنهُما يَرُدّ القَول بِقَول. ولِذلِك غَلَب في هذا الباب أَن يُذكَر مَفعول الخِطاب صَريحًا: ﴿يُجَٰدِلُونَكَ﴾ (الأَنعام ٢٥، الأَنفال ٦)، ﴿جَٰدَلُوكَ﴾ (الحَجّ ٦٨)، ﴿تُجَٰدِلُكَ﴾ (المُجادَلَة ١)، ﴿وَجَٰدِلۡهُم﴾ (النَحل ١٢٥)، ﴿لِيُجَٰدِلُوكُمۡ﴾ (الأَنعام ١٢١)، ﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي﴾ (الأَعراف ٧١). والمَوضوع الذي يَدور عَلَيه الجِدال يُؤَدّى دائمًا بِحَرف الجَرّ ﴿فِي﴾ لا بِمَفعول مُباشِر: ﴿يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ﴾ (الحَجّ ٣، ٨؛ الرَعد ١٣؛ لُقمان ٢٠)، ﴿يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (غافِر ٤، ٣٥، ٥٦، ٦٩؛ الشورى ٣٥)، ﴿أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ﴾ (الأَعراف ٧١)، ﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ﴾ (الأَنفال ٦)، ﴿تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ (النَحل ١١١). والفاعِل في غالِب المَواضِع كافِر أَو مُبطِل ﴿وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ﴾ (غافِر ٥)، ﴿يُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (الكَهف ٥٦)، ﴿مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (غافِر ٤). ولا يَنفَكّ عَن طَرَف ثانٍ مَدفوع إِلَيه، ولِذا جاءَ النَهي عَنه بِلا قَيد ﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (النِساء ١٠٧)، أَو بِقَيد الحُسن ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ (النَحل ١٢٥) و﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (العَنكَبوت ٤٦). فالمُفاعَلَة لا تُذَمّ لِذاتِها ولا تُمدَح لِذاتِها، إِنَّما يَتَحَدَّد حُكمها بِالطَرَف الآخَر وَبِالدافِع: جِدال بِالحَقّ مَأمور به، وجِدال بِالباطِل مَنهيّ عَنه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (النِساء ١٠٩)",
            "﴿وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ﴾ (الأَنعام ١٢١)",
            "﴿يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ﴾ (الأَنفال ٦)",
            "﴿يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ﴾ (هود ٧٤)",
            "﴿وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ﴾ (الرَعد ١٣)",
            "﴿يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ (النَحل ١١١)",
            "﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ (النَحل ١٢٥)",
            "﴿وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ﴾ (الكَهف ٥٦)",
            "﴿وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ﴾ (غافِر ٥)",
            "﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا﴾ (المُجادَلَة ١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "جِدَال / جَدَل — المَصدَر الاسميّ",
          "exemplar_wt": "جَدَلٗا",
          "count": 4,
          "meaning": "المَصدَر في هذا الجذر يَأتي عَلى صيغَتَين: «جِدال» (المَصدَر القياسيّ لِلمُفاعَلَة) و«جَدَل» (المَصدَر السَماعيّ). وكلاهُما يَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه ويَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُوصَف لا تَبادُلًا يَجري. فحَيث جاءَ المَصدَر، انتَقَل النَظَر من فاعِل يُخاصِم إلى طَبيعَة في المَوصوف أَو حُكم في المَوقِف: ﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾ (الكَهف ٥٤) تَجعَل الجَدَل صِفَةً نَوعيَّةً لِلإِنسان لا فِعلًا بِعَينه، و﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ﴾ (الزُخرُف ٥٨) تَجعَل الجَدَل غايَةً لِلضَرب لا تَبادُلًا واقِعًا، و﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ (البَقَرَة ١٩٧) تَنفي الجِدال بِوَصفه ظاهِرَةً تُمنَع في الحَجّ، فلا يَتَوَجَّه النَهي إلى طَرَف بِعَينه بَل إلى وُجود الظاهِرَة أَصلًا. والمَوضِع الرابِع ﴿قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (هود ٣٢) هو المَوضِع الوَحيد الذي يَجمَع الفعل والمَصدَر في سياق واحِد، وفيه يَنتَقِل الكلام من إخبار بِالفعل ﴿جَٰدَلۡتَنَا﴾ إلى وَصف لِكَثرَته بِالمَصدَر ﴿فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾، أَي صَيَّرتَ الجِدال نَفسه كَثيرًا. ومَدار الفَرق: الفعل يُحَدِّد فاعِلًا ومَفعولًا في زَمَن، والمَصدَر يَرفَع التَحديد ويُبقي الظاهِرَة لِتُكَمَّم أَو تُمنَع أَو تُذَمّ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ (البَقَرَة ١٩٧)",
            "﴿قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾ (هود ٣٢)",
            "﴿وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾ (الكَهف ٥٤)",
            "﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلَۢاۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٌ خَصِمُونَ﴾ (الزُخرُف ٥٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "هود ٣٢ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سياق واحِد: ﴿قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا﴾. الفعل أَوَّلًا لِإِثبات وُقوع التَبادُل بَين طَرَفَين (نوح وَقَومه)، ثُمَّ المَصدَر ثانيًا لِكَمّ هذه الظاهِرَة وَوَصفها بِالكَثرَة. فالانتِقال من ﴿جَٰدَلۡتَنَا﴾ إلى ﴿جِدَٰلَنَا﴾ في الجُملَة نَفسها يَكشِف أَنَّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الأَوَّل يُخبِر بِالفعل، والثاني يُحوِّله إلى مَكميَّة.",
        "حَرف ﴿فِي﴾ قانون بِنيويّ لِلفعل المُفاعَل: في كل المَواضِع التي يَدخُل فيها الفعل عَلى مَوضوع، يَتَعَدّى بِـ﴿فِي﴾ لا بِالمَفعول المُباشِر — ﴿يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ﴾ (الحَجّ ٣، ٨؛ الرَعد ١٣؛ لُقمان ٢٠)، ﴿يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (غافِر ٤، ٣٥، ٥٦، ٦٩؛ الشورى ٣٥)، ﴿فِيٓ أَسۡمَآءٖ﴾ (الأَعراف ٧١)، ﴿فِي ٱلۡحَقِّ﴾ (الأَنفال ٦)، ﴿فِي زَوۡجِهَا﴾ (المُجادَلَة ١). تِسعَة مَواضِع مُتَلازِمَة بَين فعل المُجادَلَة وَمَوضوع «فِي اللَّه» أَو «فِي آيات اللَّه» — وهو التجمُّع الأَكبَر لِلجِدال في القُرءان.",
        "تَوزيع سورَة غافِر يَكشِف نَمَطًا بِنيويًّا فَريدًا: خَمسَة من خَمسَة وَعِشرين مَوضِعًا لِلفعل في سورَة واحِدَة (غافِر ٤، ٥، ٣٥، ٥٦، ٦٩) — أَي ٢٠٪ من كل مَواضِع الباب الثالث في القُرءان. وكُلّها بِصيغَة المُضارِع «يُجَادِل» أَو «يُجَادِلُون» مَع مَوضوع واحِد ﴿فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ مَع وَصف واحِد ﴿بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ﴾. السورَة نَفسها تُسَمّى أَيضًا «المُؤمِن» وفيها يَنتَصِب الجِدال مَوضوعًا بِنيويًّا.",
        "تَقابُل النَحل ١٢٥ والعَنكَبوت ٤٦ مَع النِساء ١٠٧: المَأمور به في صيغَة الأَمر ﴿وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ﴾ (النَحل ١٢٥) و﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (العَنكَبوت ٤٦) — جِدال مَشروط بِالحُسن. والمَنهيّ عَنه في صيغَة النَهي المُطلَق ﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ﴾ (النِساء ١٠٧) — جِدال عَن مَن يَخون نَفسَه. فالفعل واحِد، والحُكم يَتَحَدَّد بِالطَرَف الآخَر وَبِالدافِع: «بِالَّتي هي أَحسَن» تُحَوِّل المُباح إلى مَأمور، والدِفاع عَن الخائن يُحَوِّل المُباح إلى مَنهيّ.",
        "حَرف الجَرّ ﴿عَن﴾ يَكشِف مَن يَنُوب الجِدال عَنه: ﴿جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ﴾ (النِساء ١٠٩)، ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ﴾ (النِساء ١٠٩)، ﴿وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ﴾ (النِساء ١٠٧)، ﴿تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ (النَحل ١١١). أَربَعَة مَواضِع كُلّها في سياق المُحامَاة والنِيابَة، وثَلاثَة مِنها مُتَجاوِرَة في سورَة النِساء ١٠٧-١٠٩. والصيغَة الوَحيدَة التي يَتَحَوَّل فيها الفاعِل من مُدافِع إلى مُتَّهَم هي ﴿تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا﴾ يَوم القيامَة — حَيث يَصير المَرء طَرَفًا واحِدًا يُحامي عَن نَفسه إذ لا يُحامي عَنه أَحَد.",
        "صياغَة ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ تَتَكَرَّر بِنيويًّا في ثَلاثَة مَواضِع (الحَجّ ٣، الحَجّ ٨، لُقمان ٢٠) مَع تَدَرُّج في التَوسيع: ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ﴾ (الحَجّ ٣)، ثُمَّ ﴿بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ﴾ (الحَجّ ٨، لُقمان ٢٠). فالنَفي يَتَدَرَّج من نَفي العِلم فَقَط إلى نَفي ثَلاثَة أَركان: العِلم والهُدى والكِتاب. وهذه الثَلاثَة تُمَثِّل مَصادِر المَعرِفَة المَشروعَة في القُرءان، فالجِدال بِغَيرها هو الجِدال المَذموم بِنيويًّا.",
        "اسم السورَة «المُجادَلَة» (٥٨) مَأخوذ من فِعل الباب الثالث في أَوَّل آيَة فيها ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا﴾ (المُجادَلَة ١). وهو المَوضِع الوَحيد في القُرءان الذي يَكون فيه الفاعِل المُجادِل امرَأَةً مَخصوصَةً مَوضِع رِضًى لا ذَمّ، ومَوضوع الجِدال ﴿فِي زَوۡجِهَا﴾ لا ﴿فِي ٱللَّهِ﴾ ولا ﴿فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ﴾. فالباب الثالث يَستَوعِب الجِدال المَحمود (في الحَقّ وَفي حَقّ مَظلوم) كَما يَستَوعِب الجِدال المَذموم (في الله وَفي آياته بِغَير سُلطان)، والمَوضوع وَالدافِع هُما الفَيصَل، لا الفعل في ذاته."
      ]
    },
    {
      "root": "جعل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «جعل» هو إيقاع شيءٍ على صفةٍ أو في موضعٍ أو على نسبةٍ بإرادة الفاعل. وهو أوسع من «خلق» لأنّه لا يَستلزم إنشاءً من العَدَم، بل قد يَرِد على موجودٍ سابق فيُحوِّله، أو يَضعه في حالٍ جديدة، أو يَنسبه إلى غيره. وقد ضَيَّق القرءان هذا الجامع في أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «جَعَلَ» يَستوعب فعل التَصيير الإلهيّ (بمفعولَين: جَعَلَ كذا كذا) وفعل الوَضع (بلامِ النِسبة: جَعَلَ لكم) وفعل النِسبة الفاسِدة (جَعَلوا لله أندادًا) وفعل الدعاء (ٱجۡعَلۡ)؛ والإفعال «أَجۡعَلَنَّ» نادر جدًّا ولا يَرِد إلّا في سياقَين بَشَريَّين قائمَين على القوّة والتَسلُّط؛ ولا يَرِد فيه التَفعيل (نَجَّعَل) ولا التفعُّل (تَجَعَّل) ولا الاستفعال أصلًا. ومدار الفرق: من الفاعل؟ هل هو تَصييرٌ بمفعولَين أم وَضعٌ بلام النِسبة؟ هل هو نِسبةٌ حَقّ أم نِسبةٌ افتراء؟ وهل هو إيقاع بإذنٍ سماويّ أم استكبار بشَريّ بقوّة المُلك؟",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "جَعَلَ — المجرَّد المبنيّ للمعلوم",
          "exemplar_wt": "جَعَلَ",
          "count": 345,
          "meaning": "المجرَّد المبنيّ للمعلوم هو مَجرى الجذر كلِّه في القرءان؛ لم يخرج «جعل» عنه إلى غيره من الأبواب، فكلُّ صِيَغه ماضيها ومضارعها وأمرها ووصفها ترجع إليه، حتى مضارع المتكلِّم في ﴿أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ (الكَهف ٩٥) و﴿لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ﴾ (الشعراء ٢٩) هو مضارع المجرَّد لا صيغة إفعال، لأنّ همزته همزة المضارعة. وقد استوعب هذا الباب أربعة مسالك دلاليّة متمايزة لا تُختزَل في واحد. الأوّل: التصيير الإلهيّ بمفعولَين، حيث يُصيِّر اللهُ موجودًا على صفةٍ مقصودة، كقوله ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا﴾ (البَقَرَة ١٤٣) و﴿إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا﴾ (الزُّخرُف ٣) و﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا﴾ (البَقَرَة ١٢٤). والثاني: الوضع بلام النسبة، وفيه يُسلَّط الفعل على كائنٍ ثمّ يُنسَب «لكم» وجهًا من وجوه الانتفاع: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا﴾ (البَقَرَة ٢٢) و﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (النَّحل ٧٢). والثالث: نِسبة الافتراء التي يُوقِعها الكافرون على الغيب، وهي نسبةٌ كاذبة: ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ (البَقَرَة ٢٢) و﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ﴾ (النَّحل ٥٧) و﴿ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ﴾ (الحِجر ٩١). والرابع: دعاء الجَعل، حيث يطلب العبد من ربّه أن يُصيِّره أو يضع له: ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا﴾ (إبراهِيم ٣٥) و﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ (إبراهِيم ٤٠) و﴿وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفُرقَان ٧٤). والقاعدة الجامعة أنّ المجرَّد «جَعَلَ» لا يستلزم إنشاءً من العَدَم، بل يُصيِّر موجودًا أو يَنسِب أو يضع؛ ولذلك يتردّد في القرءان بنية «خَلَقَ ثمّ جَعَلَ»: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (الأعرَاف ١٨٩) و﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗا﴾ (الفُرقَان ٥٤) و﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ (فَاطِر ١١) — فالخَلق يسبق والجَعل يلحق فيُصيِّر الموجود على صفته المقصودة.",
          "shawahid": [
            "﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٢)",
            "﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ (البَقَرَة ١٢٤)",
            "﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (البَقَرَة ١٤٣)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (الأعرَاف ١٨٩)",
            "﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (النَّحل ٥٧)",
            "﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ﴾ (إبراهِيم ٤٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I-pass",
          "bab_label": "جُعِلَ — المجرَّد المبنيّ للمجهول",
          "exemplar_wt": "جُعِلَ",
          "count": 1,
          "meaning": "لم يَرِد الجذر مبنيًّا للمجهول إلّا في موضعٍ واحد يتيم هو ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ﴾ (النَّحل ١٢٤)؛ وفيه يُطوى ذِكر الفاعل ويُقام المفعول «السبت» مُقامه، فيصير الفعل مسندًا إلى ما جُعِل لا إلى مَن جَعَل. وهذا هو الفرق البنيويّ عن المبنيّ للمعلوم الذي يُصرِّح بالفاعل في جميع مواضعه؛ أمّا هنا فالحدث مُثبَتٌ والفاعل مطويّ، وقرينة ﴿إِنَّمَا﴾ تقصر الحكم على أهله المختلِفين فيه، ثمّ يُردّ الفصل بينهم إلى يوم القيامة.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (النَّحل ١٢٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التَقابُل القاطِع بَين بابَي الجَعل في القرءان: المجرَّد «جَعَلَ» يَستوعب ٣٢٠ موضعًا أكثرها إلهيّ، والإفعال «أَجۡعَلَ» مَحصور في مَوضِعَين اثنَين فقط، وكلاهما بَشَريّ تَسلُّطيّ. فِرعَون يَقول ﴿لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ﴾ (الشعراء ٢٩)، وذو القَرنَين يَقول ﴿أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ (الكَهف ٩٥). أَمّا الله فيَقول دائمًا «جَعَلَ» المجرَّد، ولا يَقول قَطّ «أَجۡعَلَ». فالإفعال في «جعل» — على عَكس «نزل» وغيره — لَيس باب الإيصال الإلَهيّ، بل باب التَأكيد البَشَريّ في موضع المُلك والتَهديد.",
        "موضع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد بمفعولَين والمجرَّد بلامِ النِسبة في آية واحدة — البَقَرَة ٢٢: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا﴾ ثم ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. الفعل واحد، والصيغة واحدة، لكنّ النِسبة عَكسيّة: في الأَوّل يَجعل اللهُ لكم (نِسبة فَضل ووَضع)، وفي الثاني تَجعلون أنتم لله (نِسبة افتراء وكَذِب). فبنفس الصيغة كَشف القرءان قانونًا أَخلاقيًّا: الجَعل النازِل من الله رِزقٌ ونِعمة، والجَعل الصاعِد من الإنسان لله افتراءٌ وشِرك.",
        "تَتابُع «جَعَلۡنَا» في النَّبَإ ٩-١١ يُبرز قانون التَصيير الكَونيّ: ﴿وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا﴾ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا﴾ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ — ثلاث آيات مُتتالية، كلّ واحدة تَأخذ مَوجودًا (النَوم، الليل، النَهار) فتُصيِّره وَجهًا من وُجوه الانتِفاع (سُباتًا، لِباسًا، مَعاشًا). هذا النَّمَط (جَعَلَ + مَفعول كائن + مَفعول صِفة جَديدة) يَتكرَّر في النَّحل ٨٠-٨١ في ستّ صُوَر مُتلاحِقة (سَكَنًا، بُيوتًا، أَثاثًا، ظِلالًا، أَكنانًا، سَرابيل)، وكأنّ الجذر مَوضوع لإحصاء وُجوه الفَضل في الموجود.",
        "خُروج «جَعَلَ» على «خَلَقَ» قَريبٌ من التَفسير الذاتيّ — في ثَلاث آيات يَجتمع الفِعلان مُتتابِعَين فيَكشِف القرءان أنّ الجَعل يَلحَق الخَلق ولا يَسبقه: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (الأعرَاف ١٨٩)، ﴿خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ﴾ (فَاطِر ١١)، ﴿خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ﴾ (الفُرقَان ٥٤). الخَلق إنشاء الذات، والجَعل إيقاع الصِفة والنِسبة على الذات بَعد وُجودها. ولذلك لا يُقال «جَعَلَ» في موضع الإيجاد من العَدَم، ويُقال «خَلَقَ».",
        "نِسبة الافتراء قانونٌ مُطَّرد — كُلّما جاء «جَعَلوا لله» بصيغة الجَمع الغائب فهو في سياق التَنزيه والإِنكار: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ﴾ (الأنعَام ١٠٠)، ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ (النَّحل ٥٧)، ﴿وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ﴾ (الصَّافَات ١٥٨)، ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ﴾ (الزُّخرُف ١٩)، ﴿ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ﴾ (الحِجر ٩١). «الجَعل» هنا نِسبةٌ غَيبيّة لم يَشهَدها قائلها، ولذلك يَرِد كَثيرًا مَقرونًا بـ﴿سُبۡحَٰنَهُ﴾ أو ﴿أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡ﴾.",
        "دُعاء الجَعل — «ٱجۡعَل» في فَم الأنبياء قانون مُطَّرد آخَر: إبراهيم يَقول ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا﴾ (إبراهِيم ٣٥) و﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ (إبراهِيم ٤٠) و﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ﴾ (البَقَرَة ١٢٨)، وزَكَريّا يَقول ﴿وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾ (مَريَم ٦)، وموسى يَقول ﴿وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (الأعرَاف ١٥٠)، وإبراهيم يَقول ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (الشعراء ٨٤)، وعِباد الرَحمن يَقولون ﴿وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفُرقَان ٧٤). يُقابِل ذلك دُعاء فِرعَون ﴿فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا﴾ (القَصَص ٣٨) — فالأَنبياء يَطلبون من الله أن يَجعلهم في صِفةٍ تَعبُّديّة، وفِرعَون يَطلب من هامان أن يَجعل له صَرحًا يَطّلِع منه على إلَهٍ مَزعوم. صيغة الأمر واحدة، والقُلوب مُتباعِدة.",
        "نَفي الجَعل — صيغة ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ﴾ في الأحزَاب ٤ تَكشف وَجهًا فَريدًا: ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ﴾. ثَلاث نِسَب يَنفيها القرءان في آية واحدة بالفعل «جَعَلَ» — قَلبَين في جَوف، أَزواجٍ كأمَّهات، أَدعياءَ كأبناء. والنَفي هنا تَشريعيّ: ما لم يَجعله الله نِسبةً صَحيحة فلا يَملك الإنسان أن يَنسِبه بقَوله. فبَين «جَعَلُوا لِلَّهِ» الافترائيّ و«مَا جَعَلَ ٱللَّهُ» النَّفويّ يَنضبط القانون: النِسبة الصَحيحة مَردُّها إلى جَعل الله، لا إلى قَول الإنسان."
      ]
    },
    {
      "root": "حصر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «حصر» يدور على معنى الضيق والحبس والمنع الكاسر للحركة. غير أن القرءان يرسم بين صيغتين خطًّا فاصلًا دقيقًا: المجرَّد (حَصَرَ/حَصِرَ) يصف الضيق القائم في الذات سواء أكان حالًا نفسيًّا «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» أم وصفًا ثابتًا «وَحَصُورٗا» أم مَحبسًا مُعَدًّا «حَصِيرًا»، وأمرًا بالتطويق «وَٱحۡصُرُوهُمۡ». أما الإفعال (أَحصَرَ) فيأتي دائمًا لمنع جاء من خارج الشخص، إذ القائل للحاجّ «أُحۡصِرۡتُمۡ» يُثبت أن المانع طرأ عليهم من خارج، وكذلك الفقراء «أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» حُبِسوا بما فوق إرادتهم. هذا التمييز البنيوي بين الضيق الداخلي وصيغة الأمر من جهة، والمنع الخارجي الطارئ من جهة أخرى، يجعل «حصر» جذرًا ذا وجهين متكاملين: وجه قائم في الكينونة، ووجه واقع على الكينونة من خارجها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "حَصَرَ / حَصِرَ — المجرَّد (٤ مواضع)",
          "exemplar_wt": "حَصِرَتۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "المجرَّد يصف الضيق والحصر بوصفه حالًا كامنًا أو صفةً راسخة أو مكانًا مُعَدًّا للإيواء القسري، فضلًا عن الأمر المباشر بالتطويق. «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» وصف لحال نفسيّة: الصدر ضاق فلم يتَّسع للقتال. «وَحَصُورٗا» صفة ثابتة في يحيى تعني الامتناع الكامل أو الاحتباس الذاتي. «حَصِيرًا» اسم في معنى المحبَس: جهنم تُحيط بمن فيها إحاطة المحبس. «وَٱحۡصُرُوهُمۡ» أمر بالتطويق الميداني الذي يَقطع طرق الفرار.",
          "shawahid": [
            "﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (آل عمران ٣:٣٩)",
            "﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (النساء ٤:٩٠)",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء ١٧:٨)",
            "﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (التوبة ٩:٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أُحصِرَ — الإفعال (٢ موضع)",
          "exemplar_wt": "أُحۡصِرۡتُمۡ",
          "count": 2,
          "meaning": "الإفعال يُثبت أن المنع أتى من خارج الشخص لا من داخله. في البقرة ١٩٦ الحاجُّ لم يمنع نفسه بل طرأ عليه مانع خارجي حال دون إتمام العبادة. وفي البقرة ٢٧٣ الفقراء لم يختاروا الإقامة بل أُجبروا على الاحتباس في سبيل الله، إذ «لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ» يؤكد أن الحصر قطع قدرتهم على الحركة قطعًا من خارج. الإفعال هنا ليس للمبالغة بل لتحديد فاعلية المنع: مُنِعوا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (البقرة ٢:١٩٦)",
            "﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ (البقرة ٢:٢٧٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الصدر وعاء الحصر الداخلي: في النساء ٤:٩٠ لم يُقَل «حَصِرُواْ» بل «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» — الحصر يقع في الصدر لا في الشخص كلّه، مما يُشير إلى أن الضيق كامن في مركز الإرادة والقرار. هذا التحديد التشريحي لمحلّ الحصر فريد في الجذر كلّه.",
        "«حَصِيرًا» مكان لا شخص: جهنم في الإسراء ١٧:٨ وُصفت بـ«حَصِيرًا» لا بـ«حاصِرة» — الاسم لا الوصف. هذا يُحوِّل جهنم من فاعل يحصر إلى مكان يحصر بطبيعته، كأن الاحتباس من بنيته لا من فعله.",
        "«وَحَصُورٗا» وصف في سياق البشارة: آل عمران ٣:٣٩ يجمع «سَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا» في سلسلة بشارة — الحصور هنا ليس قيدًا بل صفة كمال تُذكر بين السيادة والنبوة، مما يدل على أن الاحتباس الذاتي في سياقه قيمة لا نقيصة.",
        "الإفعال يُقابل «ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ»: في البقرة ٢:٢٧٣ ورد «أُحۡصِرُواْ» في مقابل «لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ» — الحصر الخارجي قطع الضرب في الأرض أي الحركة الاختيارية. الجذران «حصر» و«ضرب» يتقابلان هنا تقابلًا بنيويًّا: الحصر يُبطل الضرب.",
        "تتابع الأوامر في التوبة ٩:٥: «فَٱقۡتُلُواْ … وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ» — التطويق بـ«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» يقع بين الأخذ والرصد في تسلسل يُغلق جهات الفرار الأربع: القتل في المواجهة، الأخذ عند الانسحاب، الحصر بقطع الهروب، والرصد بسدّ كلّ مرصد."
      ]
    },
    {
      "root": "خبت",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «خبت» يَرِد في أربعة مواضع قرءانية تَنقسم بحسب الباب إلى نوعَين دلاليَّين متمايزَين تمايزًا حادًّا: باب المجرَّد يحمل معنى الانطفاء القسريّ المادّيّ — وهو ما يحدث لنار جهنم حين تخبو مؤقتًا قبل أن يُزاد وقودها؛ وباب الإفعال يحمل معنى الخضوع الإراديّ الداخليّ الصادر عن الإنسان نحو ربّه — وهو ما تفعله القلوب حين تُذعن للحق، وما يفعله المؤمنون حين يتّجهون بكيانهم كله نحو الله. الفرق البنيويّ كاشف: المجرَّد يصف حالةً تعرض للنار من الخارج فتفتر؛ والمزيد بالإفعال يصف فعلًا يصدر عن القلب والإنسان من الداخل بإقامة الإخبات كسلوك راسخ ثابت. الجذر غائب عن الأمر والنهي وعن صيغ التعدية المباشرة، ممّا يوحي بأنه لا يُوصى به كفعل خارجيّ بل يُبشَّر به كحال يتحقق في الداخل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَبَتَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "خَبَتۡ",
          "count": 1,
          "meaning": "المجرَّد من «خبت» يَرِد مرةً واحدةً في القرءان، وسياقه سياق عذاب الآخرة حصرًا. «خَبَتۡ» تصف النارَ حين تفتر وتخبو؛ لكنّ الخبوّ هنا ليس انتهاءً بل إيذانٌ بتجديد أشدّ — ﴿كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (الإسراء ٩٧). البنية الزمنيّة «كلّما … زدنا» تجعل الخبوّ طرفًا في دورة لا تنقطع: الخبوّ يستدعي الإشعال، والإشعال يعود إلى الخبوّ، وهكذا دواليك. الفاعل في هذا الموضع هو النار ذاتها — تخبو بفعل طبيعتها — لا بفعل إرادة المعذَّبين. وهذا التمييز جوهريّ: الإخبات في باب الإفعال صادر عن إرادة الإنسان، أما الخبوّ المجرَّد فيصف حالة تطرأ على النار من خارج فاعليتها الذاتية الحقيقية. موضع التفريق: آية الإسراء ٩٧ وحدها تمثّل باب المجرَّد في كل القرءان، فيما تشترك ثلاثة مواضع أخرى في باب الإفعال — مما يجعل الإخبات الإراديّ هو الأثقل وزنًا في منظومة الجذر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُمۡ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِهِۦۖ وَنَحۡشُرُهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ عُمۡيٗا وَبُكۡمٗا وَصُمّٗاۖ مَّأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ كُلَّمَا خَبَتۡ زِدۡنَٰهُمۡ سَعِيرٗا﴾ (الإسراء ٩٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡبَتَ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "وَأَخۡبَتُوٓاْ",
          "count": 3,
          "meaning": "باب الإفعال يحمل الثقل الدلاليّ الأكبر في هذا الجذر، ويرِد في ثلاثة مواضع تتكامل في بناء مفهوم «الإخبات» كحال قرءانيّة متميزة. أول هذه المواضع: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (هود ٢٣) — وهو فعل ماضٍ جاء مقرونًا بالإيمان والعمل الصالح في سياق الترتيب الصاعد: «آمنوا» ثم «عملوا الصالحات» ثم «أخبتوا إلى ربهم»؛ فالإخبات يجيء في النهاية كاكتمال وترسّخ لا كمجرد بداية. والمتعدّي بـ«إلى» يشير إلى توجّه واتجاه: الإخبات ليس انكسارًا مطلقًا بل انكسارٌ نحو جهة محدَّدة هي الربّ. الموضع الثاني: ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (الحج ٥٤) — مضارع منصوب بعد فاء السببية، فاعله «قلوبهم»، وهو مربوط بسياق معرفيّ: «وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ». سلسلة السببية: إيتاء العلم ← معرفة الحق ← الإيمان ← إخبات القلوب. الإخبات هنا نتيجة للإيمان الراسخ المبنيّ على العلم، لا مجرد خوف. والمتعدّي بـ«له» يشير إلى الخضوع لجهة معينة (الحق المنزَّل). الموضع الثالث: ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (الحج ٣٤) — اسم فاعل جمع مذكر، مفتاح بشارة. «المخبتون» وصف يستحق البشارة وحده دون تفصيل — كما أن «الصابرين» أو «المتوكلين» تستقل بالبشارة. ويلاحظ أن الموضعَين اللذَين في سورة الحج متجاوران في النسيج السوريّ (آية ٣٤ وآية ٥٤) مما يجعل سورة الحج هي السياق الأوسع لتعميق مفهوم الإخبات.",
          "shawahid": [
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (هود ٢٣)",
            "﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (الحج ٥٤)",
            "﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (الحج ٣٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التوزيع الباب-أوزان كاشف: باب المجرَّد يرِد مرةً واحدةً في سياق النار والعذاب حصرًا، بينما باب الإفعال يرِد ثلاث مرات في سياق الإيمان والجنة والبشارة. هذا التوزيع ٣:١ ليس عشوائيًا — الإخبات الإراديّ الإيمانيّ هو ثقل هذا الجذر في القرءان، والانطفاء المادي القسري استثناء.",
        "مفارقة الفاعل: في باب المُجَرَّد (الإسراء ٩٧) الفاعل هو النار — «خَبَتۡ» = انطفأت النار؛ في باب الإفعال (هود ٢٣) الفاعل هو البشر — «أَخۡبَتُوٓاْ»؛ وفي (الحج ٥٤) الفاعل هو القلوب — «فَتُخۡبِتَ قُلُوبُهُمۡ». انتقال الفاعل من النار إلى الإنسان إلى القلب يرسم تحولًا من المادي اللاإرادي إلى الروحاني الإرادي.",
        "سلسلة السببية في الحج ٥٤ تضع الإخبات في نهاية متتالية معرفيّة: إيتاء العلم → اليقين بأنه الحق → الإيمان → إخبات القلوب. الإخبات ليس نقطة البداية بل ثمرة اليقين المبنيّ على العلم، وهو ما يميّزه عن مجرد الخوف أو الإذعان القسري.",
        "ترتيب الأوصاف في هود ٢٣ دالّ: «ءامنوا» ثم «عملوا الصالحات» ثم «أخبتوا إلى ربهم». الإخبات جاء ثالثًا في سلسلة صاعدة، مما يجعله اكتمالًا وترسّخًا فوق الإيمان والعمل، لا بديلًا عنهما ولا مساويًا لهما.",
        "«المخبتون» في الحج ٣٤ وصف مستقل يستحق البشارة وحده — ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ جاءت مقطوعة غير موصولة بسياق شرطيّ. هذا الاستقلال يوحي بأن الإخبات يعمل كحال جامعة تغني عن تعداد الصفات.",
        "سورة الحج تحتضن موضعَي الإخبات الإيجابيَّين (٣٤ و٥٤)، وبينهما عشرون آية. الأول ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ بشارة مجملة، والثاني ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ تفصيل لكيفية تحققه (بالعلم واليقين). التكثيف السوريّ يجعل الحج سياق تعميق مفهوم الإخبات.",
        "الجذر «خبت» غائب تمامًا عن صيغ الأمر والنهي — لا «أَخْبِتُوا» ولا «لا تُخبِتوا» في القرءان. هذا الغياب يؤشّر إلى أن الإخبات لا يُؤمَر به مباشرة كفعل خارجيّ، بل يُبشَّر به كحال يتحقق داخليًّا حين تكتمل شروطه من إيمان وعلم ويقين."
      ]
    },
    {
      "root": "خشع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في جذر «خشع» هو انكِسارُ المَرئيّ ظاهِرًا تَحت سُلطانٍ أعلى منه: انكِسار الصَوت، والبَصر، والوَجه، والأرض، والجَبَل، والقَلب. وقد وزَّع القرءانُ هذا المعنى على بابَين لا يَسُدّ أحدُهما مَسَدّ الآخر: المجرَّدُ (خَشَعَ / خَٰشِع / خُشُوع) يَصِف الخُشوعَ بوصفِه حالًا قائمةً بفاعِلِها — صوتٌ يَخشع، أرضٌ خاشِعة، قَلبٌ يَخشع، وَجهٌ خاشِع — بلا تَكثيرٍ ولا تَفريق. والتَفعيلُ (خُشَّعًا) فَريدٌ في القرءان مرَّةً واحدةً يَصِف أبصارَ النَّاسِ يومَ يَخرُجون من الأَجداث، فيُكثِّرُ فاعِلَ الخُشوع ويُفَرِّقُه على الأَبصارِ كُلِّها معًا. الفَرقُ بنيويّ: المجرَّد لِلحالِ الواحِدة، والتَفعيل لِلحالِ المُكَثَّرَة المُفَرَّقَة على فاعلِينَ كُثُر في آنٍ واحد.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَشَعَ — المجرَّد (الفعل والوصف والمصدر)",
          "exemplar_wt": "خَشَعَ / خَٰشِع / خُشُوع",
          "count": 16,
          "meaning": "البابُ المجرَّدُ في «خشع» هو السَواد الأَعظَم من الجذر (١٦ من ١٧)، وهو يَصِف الخُشوعَ بوصفِه حالًا قائمةً بفاعلِها لازِمَةً له، لا فِعلًا واقِعًا على مفعولٍ. والفاعلُ في القرءانِ مَوزَّعٌ على خَمسةِ أصنافٍ: (أ) القَلبُ يَخشع لِذِكرِ الله ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الحدِيد ١٦) — وهذا هو المَوضِعُ الوحيدُ للفعلِ المضارعِ المجرَّد، ويُسنَدُ فيه الخُشوعُ إلى القَلبِ بِمُتَعَلَّق ﴿لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾. (ب) الصَوتُ يَخشع لِلرَّحمن ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (طه ١٠٨) — وهذا الفعلُ الماضي الوحيدُ، وفيه قانونٌ صريح: الخُشوعُ في الصَوتِ يُفضي إلى الهَمسِ لا إلى الصَمتِ. (ج) الأرضُ تَكون خاشِعةً قَبلَ المَطَر ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٩) — فالخُشوعُ هنا مُقابِلُ الاهتِزازِ والرُّبُوّ، أي السُكونُ الجامِد قَبلَ الإحياء. (د) الجَبَلُ خاشِعٌ مُتَصَدِّع ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (الحَشر ٢١) — والخُشوعُ هنا مَقرونٌ بالتَصَدُّعِ، فهو انكِسارٌ ظاهِر لا انكِسار باطِن فحسب. (هـ) الأبصارُ والوُجوهُ خاشِعةٌ يومَ القيامة ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ (القَلَم ٤٣؛ المَعَارج ٤٤) ﴿أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ﴾ (النَّازعَات ٩) ﴿وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ﴾ (الغَاشِية ٢) — وهذا أكثرُ مواضع الخُشوعِ مكانًا، وكُلُّها في الأبصارِ والوُجوهِ يومَ العَرضِ والذِّلَّة. وكذلك المُؤمنونَ يَكونون خاشِعينَ لله بَين أهلِ الكتاب ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (آل عِمران ١٩٩)، وفي الصلاة ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنُون ٢)، وفي دُعائهم ﴿وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (الأنبيَاء ٩٠)، وعَلى مُعرَفَتهم على النَّار ﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (الشُّوري ٤٥). ويَدخُل في البابِ المجرَّدِ المصدرُ ﴿وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا﴾ (الإسرَاء ١٠٩) واسمُ الفاعلِ مُعَرَّفًا في صِفَةِ الجَماعةِ المؤمِنَة ﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ (الأحزَاب ٣٥) ﴿إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ (البَقَرَة ٤٥). فالبابُ المجرَّدُ يَستَوعِبُ كُلَّ ذِكرٍ لِلخُشوعِ في القرءانِ ما عَدا موضعًا واحدًا.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (الحدِيد ١٦)",
            "﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (طه ١٠٨)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٩)",
            "﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾ (الحَشر ٢١)",
            "﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾ (المؤمنُون ٢)",
            "﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القَلَم ٤٣)",
            "﴿وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩﴾ (الإسرَاء ١٠٩)",
            "﴿وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ﴾ (الأحزَاب ٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "خُشَّعًا — التَفعيل (التكثير والتفريق على الأبصار)",
          "exemplar_wt": "خُشَّعًا",
          "count": 1,
          "meaning": "بابُ التَفعيلِ في «خشع» جاء مرَّةً واحدةً فريدةً في القرءانِ كُلِّه: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القَمَر ٧). والتَضعيفُ هنا — على وَزن «فُعَّل» جمعَ تَكسير — يُفيدُ تَكثيرَ الفاعلِينَ في الخُشوع وتَفريقَهم: أبصارُ النَّاسِ كُلِّهم خاشِعةٌ في آنٍ واحد، كُلُّ بَصَرٍ منكسِرٌ في موضعه، والجَماعةُ خارِجَةٌ من الأجداثِ كالجَرادِ المنتشِر. والفَرقُ بنيويٌّ صريح بالمُقابَلَةِ مَع ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ في القَلَم ٤٣ والمَعَارج ٤٤: «خَٰشِعَةً» مُفرَدٌ يَصِف هَيئةَ البَصَرِ بوصفِها حالًا واحدةً تَلحَق الجماعةَ كَجِنسٍ، و«خُشَّعًا» جمعُ تَكسيرٍ يُفَرِّقُ الخُشوعَ على الأبصارِ فردًا فردًا في مَشهدِ الخروجِ من الأجداث. ولِذلِك جاء «خُشَّعًا» مع فعلِ «يَخۡرُجُونَ» الجمعِ المُفَرَّق، وجاءت «خَٰشِعَةً» مع ﴿تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ المُفرَدِ الجامِع. التَفعيلُ هنا لا يَسُدّ مَسَدّ المجرَّدِ ولا يَسُدّ المجرَّدُ مَسَدّه: الأوَّلُ لِتَكثيرِ الفاعلِين، والثاني لِوصفِ الهَيئة.",
          "shawahid": [
            "﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القَمَر ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "موضِعُ تَفريقٍ صَريحٍ بين البابَين في وَصفِ الأبصارِ يومَ القيامة: ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (القَمَر ٧) في مَشهدِ الخُروجِ المُفَرَّق، مُقابِلَ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القَلَم ٤٣؛ المَعَارج ٤٤) في مَشهدِ العَرضِ والذِّلَّة الجامِع. التَفعيلُ يُفَرِّقُ، والمجرَّدُ يُجَمِّع — فلذلِك جاء التَفعيلُ مَع ﴿يَخۡرُجُونَ﴾ والمجرَّدُ مَع ﴿تَرۡهَقُهُمۡ﴾.",
        "قانونُ المَوضع: الخُشوعُ في القرءانِ يَلحَقُ ستَّةَ فاعلِينَ مَحصورَين — القَلب (الحدِيد ١٦)، الصَوت (طه ١٠٨)، الأرض (فُصِّلَت ٣٩)، الجَبَل (الحَشر ٢١)، البَصَر (القَلَم ٤٣؛ المَعَارج ٤٤؛ النَّازعَات ٩؛ القَمَر ٧)، الوَجه (الغَاشِية ٢)، أو الجماعة المؤمنة (آل عِمران ١٩٩؛ الأنبيَاء ٩٠؛ المؤمنُون ٢؛ الشُّوري ٤٥؛ البَقَرَة ٤٥؛ الأحزَاب ٣٥). لا يَخرُجُ الخُشوعُ في القرءانِ عن هذه السِتَّةِ أبدًا.",
        "تَوزيعٌ سُوَريّ صارِم: ١٢ من ١٧ موضعًا في سُوَرٍ تَصِفُ يومَ القيامة (الإسرَاء، الأنبيَاء، الشُّوري، القَمَر، الحَشر، القَلَم، المَعَارج، النَّازعَات، الغَاشِية)، و٤ مواضع في وَصفِ المؤمنِين الأحياء (آل عِمران ١٩٩، المؤمنُون ٢، البَقَرَة ٤٥، الأحزَاب ٣٥)، وموضعٌ واحِدٌ في طه ١٠٨ هو مَفصِلٌ بَينَهما يَصِفُ الأَصواتَ ﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ﴾.",
        "اقتِرانُ الخُشوعِ بالماء: في فُصِّلَت ٣٩ الأرضُ خاشِعةٌ حتى يَنزِلَ عليها الماء ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾، فالخُشوعُ مَقامُ ما قَبلَ الإحياءِ في الجَمادِ. وفي الحدِيد ١٦ القَلبُ يَخشَع لِذِكرِ الله ﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ — والاقتِرانُ بِما يَنزِل من الحَقّ مُشتَرَكٌ بين الآيتَين: الأرضُ تَخشَعُ ثم يَنزِلُ الماء، والقَلبُ يَخشَعُ بِما نَزَلَ من الحَقّ.",
        "تَلازُمُ الخُشوعِ بـ«اللام» في الفاعِلين الأحياء: ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (آل عِمران ١٩٩)، ﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (طه ١٠٨)، ﴿لِذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (الحدِيد ١٦)، ﴿لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ (الأنبيَاء ٩٠). أمَّا في الخُشوعِ القَهريّ يومَ القيامة فلا تَأتي اللام، بَل يأتي ﴿مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (الشُّوري ٤٥) و﴿مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾ (الحَشر ٢١). الاختياريّ يَخشَع «لِـ»، والقَهريّ يَخشَع «مِنۡ».",
        "تَكرارٌ بِنيويٌّ بين القَلَم ٤٣ والمَعَارج ٤٤: ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ مَعَ تَطابُقٍ كامِلٍ لِخَمسِ كَلِماتٍ بينَهما. هذا التَكرارُ الحَرفيُّ بين سُورَتَين مُختَلِفَتَين في وَصفِ المَشهدِ نَفسِه يَكشِفُ أنَّ هَيئةَ ﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ صيغةٌ ثابتةٌ لِمَشهدِ العَرضِ والذِّلَّة، في مُقابِلِ ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ الفَريدَة في القَمَر ٧ لِمَشهدِ الخُروج.",
        "اقتِرانُ الخُشوعِ بالخَشيَة في الحَشر ٢١ — وهي الآيةُ الوحيدةُ التي يَجتَمِعُ فيها الجَذرُ مَع «خشي»: ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾. الخُشوعُ هنا ناتِجُ الخَشيَة لا مُطابِقُها — السَبَبُ خَشيَةٌ والأَثَرُ خُشوع وتَصَدُّع. وهذا يُبَيِّن أنَّ خشع غَير خشي بالرَغمِ من تَجاوُرِ الحَرفَين."
      ]
    },
    {
      "root": "خطء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «خطء» هو وقوع الفعل في غير محلّه الصواب. غير أنّ القرءان قَسَم هذا الوقوع على بابَين متباينَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: الباب المجرَّد (خَطِئَ، خَطِيٓـَٔة، خَاطِئ) يُفيد الوقوع المُتعمَّد في غير الصواب فيَلزَمه الإثم والعقوبة، والباب الإفعاليّ (أَخۡطَأَ) يُفيد الوقوع غير المُتعمَّد في غير الصواب فيُرفَع به الجناح. والفرق بين البابَين قَرينته القاطعة الأحزاب ٥: ﴿فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ﴾ نُفي عنه الجناح، ثم ﴿وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾ هو موضع المؤاخذة. وكذلك نَفي القَصد في ﴿أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦) مقابِل وَصف فرعون وقَومه ﴿كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ﴾ (القَصَص ٨) — الأوّل عَرَض يُستَغفَر منه دون لَوم، والثاني وَصف لازم تَترتَّب عليه النار.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَطِئَ — المجرَّد (الصِيَغ الاسميّة والوصفيّة والمصدريّة للوقوع في غير الصواب)",
          "exemplar_wt": "خَطِيٓـَٔة",
          "count": 20,
          "meaning": "الباب المجرَّد في هذا الجذر يَجمَع كلّ الصِيَغ الاسميّة والوصفيّة والمصدريّة المُنبَثقة منه: «الخَطِيٓـَٔة» و«الخَطايا» اسمًا وجمعًا للذنب الذي يُحيط بصاحبه ويُطلَب فيه الغُفران ﴿وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾ (البَقَرَة ٨١) ﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٥٨) ﴿لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا﴾ (طه ٧٣). و«الخِطۡء» و«الخَطَأ» مصدرًا يَتَنَوَّع سياقه: فيَقَع للفعلة الكبيرة المذمومة ﴿إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٣١)، ويَقَع مصدرًا محايدًا للوقوع في غير الصواب في القتل الذي يُقابَل بالعمد ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا﴾ (النِّسَاء ٩٢). و«الخاطِئ» و«الخاطِئون» و«الخاطِئة» صفةً لمن وَقَع فيها واتَّصف بها ﴿لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ﴾ (الحَاقة ٣٧) ﴿نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ﴾ (العَلَق ١٦). وأكثر مواضع هذا الباب يَقَع في سياق طَلَب المغفرة أو ذِكر العقوبة أو الوصف الذَّمّيّ: فقَوم نوح أُغرِقوا بخطيئاتهم ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا﴾ (نُوح ٢٥)، وفرعون جاء بالخاطِئة ﴿وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (الحَاقة ٩).",
          "shawahid": [
            "﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرَة ٨١)",
            "﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (البَقَرَة ٥٨)",
            "﴿إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٣١)",
            "﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ﴾ (النِّسَاء ٩٢)",
            "﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا﴾ (نُوح ٢٥)",
            "﴿لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ﴾ (الحَاقة ٣٧)",
            "﴿نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ﴾ (العَلَق ١٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَخۡطَأَ — الإفعال (الوقوع غير المُتعمَّد في غير الصواب)",
          "exemplar_wt": "أَخۡطَأَ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة الإفعال «أَخۡطَأَ» فعلٌ يَدور على الوقوع في غير الصواب بلا قَصد، ولم يَرِد هذا الباب في القرءان كلّه إلّا في موضعَين، وكلاهما يَنفي المؤاخذة أو الجُناح صراحةً عن صاحبه. الأوّل في البَقَرَة ٢٨٦ ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ حيث عُطِف «أَخۡطَأۡنَا» على «نَسِينَا» في طَلَب رَفع المؤاخذة، فاجتماعهما قَرينة داخليّة على أنّ هذا الباب يُقابِل المُتعمَّد لا يُساويه. والثاني في الأحزَاب ٥ يَزيد الفرقَ وُضوحًا في الجُملة نفسها ﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾ إذ يُقابَل ﴿أَخۡطَأۡتُم﴾ بـ﴿مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾، فيُرفَع عن الأوّل الجناح ويُثبَت على الثاني. فصيغة الإفعال في هذا الجذر مَوضوعة لِلوقوع الذي لا مؤاخذة عليه، ولذلك جاء الموضعان في سياق الدعاء والرحمة والمغفرة لا في سياق العذاب.",
          "shawahid": [
            "﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦)",
            "﴿وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا﴾ (الأحزَاب ٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — مَوضِع التَفريق الصَريح بين البابَين في آية واحدة هو الأحزَاب ٥: ﴿فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ﴾. الباب الرابع (أَخۡطَأَ) يُقابَل بالقَصد القَلبيّ مُقابَلة استدراك بـ«لَٰكِن»، فالأوّل مَرفوع عنه الجناح والثاني مَوضع المؤاخذة. وهذا يُثبت أنّ الفرق بين البابَين ليس أسلوبيًّا بل بِنيويّ: المجرَّد للقَصد، والإفعال لِنَفي القَصد.",
        "النِّسَاء ٩٢ مَوضع تَفريق ثانٍ بِالغ الدِّقّة: قَتل المؤمن ﴿خَطَـٔٗا﴾ مَصدرًا مَنصوبًا — بدون همزة إفعال — يُعالَج بِكفّارة وديَة، لا بِقصاص. ومع ذلك جاء بالصيغة المجرَّدة (خَطَـٔٗا) لا الإفعاليّة، لأنّ المصدر هنا يَصف الفِعل في ذاته بوصفه واقعًا في غير محلّه، لا يَصف فاعِلًا. فالقَتل وَقَع «خَطَـٔٗا» أي في غير محلّه الصواب، ولذلك لَزِمَت الكَفّارة. وهذا يَكشف أنّ المصدر «خَطَأ» في النِّسَاء ٩٢ يَنحاز إلى دلالة عدم القَصد بِقَرينة السياق التَّشريعيّ، فيَجتمع المعنيان في صيغة واحدة بِحَسَب القَرينة.",
        "تَوزيع السياق قانون بِنيويّ صارم: المجرَّد بِكُلّ صِيَغه (١٧ موضعًا) يَرِد إمّا في سياق طَلَب المغفرة ﴿لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا﴾ (طه ٧٣) ﴿أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (الشعراء ٥١) ﴿أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي﴾ (الشعراء ٨٢)، أو في سياق العذاب ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ﴾ (البَقَرَة ٨١) ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ﴾ (نُوح ٢٥) ﴿لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ﴾ (الحَاقة ٣٧). أمّا الإفعال (مَوضِعَان) فلم يَرِد إلّا في سياق رَفع الجناح. لا يَتداخل السياقان في موضع واحد البَتّة.",
        "تَوزيع الفاعل مُتَمَيِّز بين البابَين: الإفعال (أَخۡطَأَ) لم يُسنَد إلّا إلى ضمير الجَماعة المُؤمنين الداعين ﴿أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٦) ﴿أَخۡطَأۡتُم﴾ (الأحزَاب ٥). والمجرَّد بِصِفَة «الخاطِئ» أُسنِد إلى فرعون وهامان وجنودهما ﴿كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ﴾ (القَصَص ٨)، وإلى المُؤتَفِكات ﴿بِٱلۡخَاطِئَةِ﴾ (الحَاقة ٩)، وإلى الكَفَرة آكِلي الغِسلين ﴿إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ﴾ (الحَاقة ٣٧)، وإلى الناصية المُكَذِّبة ﴿كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ﴾ (العَلَق ١٦). فالخاطِئ بالمجرَّد وَصف ذَمّ لازم، والمُخطِئ بالإفعال عَرَض يُعتَذَر منه.",
        "تَوازي البَقَرَة ٥٨ مع الأعرَاف ١٦١ يَكشف أنّ صيغ المجرَّد قابِلة للغُفران: ﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٥٨) و﴿نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ﴾ (الأعرَاف ١٦١) — موضِعان مُتطابِقان لَفظيًّا في القِصّة نفسها مع تَنويع بين «خَطايا» و«خَطيئات». فالخطيئة وإن كانت إثمًا مُتعمَّدًا فإنّها تَدخل تحت الغُفران بِشَرط التَّوبة وامتثال الأمر ﴿وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا﴾. وهذا يَنفي توهُّم أنّ الفرق بين البابَين هو فرق غُفران/عدم غُفران — بل هو فرق قَصد/لا قَصد.",
        "تَفاوُت صيغ المجرَّد قانون آخر: يَأتي مَصدرًا مُجرَّدًا «خِطۡء» لِلفِعل الكَبير الواحد ﴿خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٣١)، ويَأتي مَصدرًا مَهموزًا «خَطَأ» لِلفِعل المُفرَد العَيْنيّ ﴿إِلَّا خَطَـٔٗاۚ﴾ (النِّسَاء ٩٢)، ويَأتي اسمًا «خَطِيٓـَٔة» لِلذنب المُحيط ﴿خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾ (البَقَرَة ٨١)، ويُجمَع جمعَين مُختَلفَين: «خَطَايا» لِجَماعة الذنوب المُتراكِمة ﴿خَطَٰيَٰكُمۡ﴾ ﴿خَطَٰيَٰنَا﴾، و«خَطيئات» لِالذنوب المُتَعَدِّدة المُتمَيِّزة ﴿خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ﴾ (الأعرَاف ١٦١) ﴿خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ﴾ (نُوح ٢٥). فالجَذر يَتَصَرَّف داخل الباب الواحد على حَسَب الكِبَر والإحاطة والتَّعدُّد.",
        "العَنكبُوت ١٢ تَكشِف لطيفة بِنيويّة حول حَمل الخطايا: ﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ﴾ — جاء جمع «خَطايا» (مجرَّد) لا «أَخطاء» (لو كان من الإفعال)، لأنّ الكافرين يَدعون المؤمنين إلى اتِّباع سَبيلهم، وهذا اتِّباع مُتعمَّد يُلحِق الإثم. ولو كانت دَعوتهم إلى الخطأ غير المَقصود لَما تَرَتَّب عليها وزر. فاستعمال الجمع المجرَّد هنا قَرينة على أنّ المَطلوب اقترافه إثم مُتعمَّد، ولا يَصلح أن يُحمَل من أحدٍ عن أحد."
      ]
    },
    {
      "root": "خطف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «خطف» هو السلب الخاطف الذي لا يَمهَل. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد (خَطِفَ/يَخۡطَفُ) يَصف الاختطاف اللحظيّ المُنجَز من فاعل واحد قادر يُسقِط أو يأخذ في ومضة، والتفعُّل (يَتَخَطَّفُ/يُتَخَطَّفُ/نُتَخَطَّفۡ) يَصف الخَطْف بوصفه حالةً مُستمرّة يَتعرَّض لها ضعيف محاط بمتربِّصين من كل جانب. الفرق في البُعد الزمنيّ والعدديّ معًا: المجرَّد حدثٌ واحد يَقع دَفعةً، والتفعُّل خطرٌ متجدِّد من فاعلين متعدِّدين. ولذلك جاء المجرَّد مع البرق والطير والشيطان الفرد، وجاء التفعُّل مع الناس المتربِّصين والخوف المتراكم. والمصدر «الخَطۡفَة» — في الصافات ١٠ — يُوثِّق القطعيّة الآنيّة للمجرَّد بصيغة المرّة الواحدة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "خَطِفَ / يَخۡطَفُ / ٱلۡخَطۡفَةَ — المجرَّد (الاختطاف الآنيّ القاطع)",
          "exemplar_wt": "يَخۡطَفُ",
          "count": 4,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف فعل الخَطف حدثًا لحظيًّا قاطعًا يفعله فاعل منفرد قادر على هدف بعينه، فعلًا ومصدرًا. في البقرة ٢٠ الفاعل البرق يكاد يخطف الأبصار، و﴿يَكَادُ﴾ تُثبت حِدّة الفعل، والفعل متعدٍّ مباشرة إلى مفعول محدَّد ﴿أَبۡصَٰرَهُمۡ﴾. وفي الحج ٣١ الطيرُ تخطف الساقط من السماء في صورة الاختطاف الكامل الذي لا بقاء بعده. وفي الصافات ١٠ اجتمع في الموضع الواحد الفعلُ ﴿خَطِفَ﴾ ومصدر المرّة ﴿ٱلۡخَطۡفَةَ﴾ — يصف الفرد الذي ينجح في اختطاف خبر واحد قبل أن يُلحَق بشهاب ثاقب؛ والمصدر بصيغة المرّة يؤكّد أنّ الفعل حدث واحد منقضٍ لا متكرّر. والجامع بين المواضع: فاعل منفرد + هدف واحد + حدث آنيّ منجَز غير مستمرّ. ولذلك لم يَرِد المجرَّد في سياق خوفٍ جماعيّ ممتدّ، لأنّ ذلك يستدعي باب التفعُّل الحامل للتكرار والتعرُّض.",
          "shawahid": [
            "﴿يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ﴾ (البقرة ٢٠)",
            "﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ﴾ (الحج ٣١)",
            "﴿إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ﴾ (الصافات ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "يَتَخَطَّفُ / نُتَخَطَّفۡ — التفعُّل (الخطر المتجدِّد والتعرُّض المستمرّ)",
          "exemplar_wt": "يَتَخَطَّفُ",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغة التفعُّل تُصوِّر الخَطف حالةً يتعرَّض لها الضعيف من فاعلين متعدِّدين بصورة متجدِّدة، لا حدثًا واحدًا منجَزًا. في الأنفال ٢٦ ﴿أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾ الفاعل جمعٌ لا فردٌ واحد، والفعل مسبوق بـ﴿تَخَافُونَ﴾ وهو خوف ممتدّ لا لحظيّ. وفي القصص ٥٧ ﴿نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآ﴾ جاء مبنيًّا للمجهول، فلم يُذكَر فاعل محدَّد لأنّ الخطر منتشر من كلّ اتّجاه. وفي العنكبوت ٦٧ ﴿وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡ﴾ الفعل مضارع يصف حالة قائمة راهنة. والجامع: ضعيف محاط + خطر متجدِّد متعدِّد المصادر + فعل يحمل استمرار التعرُّض.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ﴾ (الأنفال ٢٦)",
            "﴿وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (القصص ٥٧)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ﴾ (العنكبوت ٦٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التفريق الصريح — الحج ٣١ والأنفال ٢٦ تُبرزان الفرق بجلاء: في الحج ٣١ الطيرُ (فاعل واحد) تَخطَف الساقط خطفةً واحدة منجَزة بالمجرَّد ﴿فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ﴾، بينما في الأنفال ٢٦ الناسُ (جمع) يَتربَّصون بالقلّة الضعيفة خطرًا متجدِّدًا بالتفعُّل ﴿يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ﴾. واحدٌ فعلٌ قاطع واحد، والآخر حالة خوف مستمرّة من محيط كامل.",
        "صيغة المرّة «الخَطۡفَة» مع المجرَّد في الصافات ١٠ — ﴿إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ﴾ — دليل بنيويّ على أن الباب الأوّل يحمل الآنيّة المرّة الواحدة. الشيطان لا يَتعرَّض لخطر متجدِّد بل يَفعل فعلًا مفردًا منجَزًا يُتبَع فورًا بالشهاب الثاقب.",
        "القصص ٥٧ والعنكبوت ٦٧ وجهان لمعادلة واحدة: الحرم الآمن ضمانة أمان في مقابل الخطف المتجدِّد. في القصص يَقول المعترضون «نُتَخَطَّفۡ» — مبنيّ للمجهول يُعبِّر عن هشاشة التعرُّض — فيردّ عليهم بالحرم الآمن. وفي العنكبوت يُساق هذا الواقع ﴿وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ﴾ دليلًا على نعمة الأمان. الصيغتان (نُتَخَطَّفۡ ويُتَخَطَّفُ) كلتاهما مبنيّ للمجهول من التفعُّل — لأن الخطر في الحالتَين منتشر لا فردٌ مُعيَّن.",
        "البقرة ٢٠ هي الموضع الوحيد الذي يرتبط فيه المجرَّد (يَخۡطَفُ) بالضوء والبصر لا بالجسد — البرق يَخطف الأبصار لا الأشخاص. هذا يكشف سعة المجرَّد: هو الأخذ الآنيّ الكامل لأيّ شيء قابل للاختطاف، حتى الإدراك الحسيّ. والفعل موصوف بـ«يَكَادُ» — أي إنه على شَفا الوقوع دائمًا — مما يؤكد حِدّته وآنيّته."
      ]
    },
    {
      "root": "دهن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "تَجمَع مادَّة «دَهَنَ» بين عالَمَين دلاليَّين مُتَمَيِّزَين ومُتَصِلَين: عالَم المادَّة الدُّهنيَّة (الزَيت، الطَلاء، الوَرْدَة ذات اللَمعان) وعالَم الموقف الإنساني (المُداهَنَة: التَساهُل مع الباطل ابتغاء الموادَعَة). الفِعل المجرَّد يَحمِل دلالَة المَيل والليونة — «تُدۡهِنُ» مُفرَد و«يُدۡهِنُونَ» جَمع — في آية واحدة تَجمَعهما. الاسم «الدُّهن» يَصِف ثَمَر الزَيتون بِوَصفِه مادَّة شَحميَّة مُنتِجَة للغِذاء. «الدِّهان» يَستَحضِر صورَة السَماء المُنشَقَّة كأنَّها طِلاء حَمراء ذائِبَة. «مُدۡهِنُونَ» اسم الفاعل الجَمع يَعود على من يَتَهاوَنون مع القُرءان. الجذر يُبَرهِن على نِظام بِنيَوي فَريد: المادَّة المُزلِقَة (الدُّهن) والعَمَل المُزلِق (الإدهان) يَشتَرِكان في الصورة المَفهوميَّة ذاتها — ما يَنزِلِق ويَتَمَيَّع فَيُفقَد معه الصَّلابَة والتَميُّز.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "دَهَنَ/يُدۡهِن — المجرَّد (المداهنة: التساهل والمساومة في مواجهة الحق)",
          "exemplar_wt": "فَيُدۡهِنُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "يَدُلّ فِعل «دَهَنَ» المجرَّد في السياق القرءاني على المَيل نحو التَوادُع والتَنازُل عن الموقف الحقّ التِزامًا بالمُصالَحة. «تُدۡهِنُ» خِطاب مُفرَد والمعنى: تَلِين وتَتَساهَل في تَبليغ الحقّ، فتفتح بذلك الطريق لـ«يُدۡهِنُونَ» مقابِلها — أي يُقابِلون ليونَتَك بليونَتِهم ومُساوَمَتَهم. البِنية الموازيَة في الآية تُرسِم قانونَ التَعامُل: المُداهِن الواحِد يُنتِج جماعةً مُداهِنَة. الدِّهان في أَصله وَقاية الجِسم الخشبي أو الجِلدي بطَليه بمادَّة شَحميَّة لتَحميَته من الاحتِكاك — فالمُداهَنة اشتِقاق دلاليّ دقيق: طَلاء العَلاقَة بمادَّة تَحُول دون التَحَرُّش والاشتِباك، أي الإخلال بالمواجهة الحقيقيَّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ﴾ (القَلَم ٩) — «تُدۡهِنُ» مُفرَد: التَساهُل الفَرديّ",
            "﴿وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ﴾ (القَلَم ٩) — «يُدۡهِنُونَ» جَمع: المُساوَمَة الجَماعيَّة"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "NOUNS",
          "bab_label": "الأسماء والمصادر — الدُّهن والدِّهان ومُدۡهِنُون (المادَّة الشَحميَّة والطَلاء والمُتَساهِلون)",
          "exemplar_wt": "مُّدۡهِنُونَ",
          "count": 3,
          "meaning": "وَرَدَت ثلاثة أسماء تَشترِك في الجذر وتَتَوزَّع على ثَلاثة مجالات دلاليَّة: «الدُّهن» (المؤمنون ٢٠) يَصِف الثَمَر الزَيتيَّ بوَصفِه مادَّة دُهنيَّة قابِلة للأَكل والاستِخدام، فهو في مَقام التَعداد النَعمَويّ. «الدِّهان» (الرحمن ٣٧) اسم يُقارَن به مَنظَر السَماء يوم الانشِقاق — كالطَلاء الأَحمَر المَذاب تَتَحوَّل إليه — وهو صورة كَونيَّة مَهيبَة تُصوِّر الذَوبان والانمِحاء. «مُدۡهِنُون» (الواقعة ٨١) اسم فاعِل جَمع يَصِف المُتَساهِلين أمام القُرءان الكَريم — مَن يُدهِنون بتَلقِّيه بلا مُبالاة أو تَنازُل. الأسماء الثلاثة تَكشِف كيف تَتَفَشَّى دلالَة المادَّة الدُّهنيَّة: من الزَيت الغِذائيّ إلى الطَلاء الكَونيّ إلى الموقف الإنسانيّ المُتَمَيِّع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَشَجَرَةٗ تَخۡرُجُ مِن طُورِ سَيۡنَآءَ تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ لِّلۡأٓكِلِينَ﴾ (المؤمنون ٢٠)",
            "﴿فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ﴾ (الرحمن ٣٧)",
            "﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ﴾ (الواقعة ٨١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "بِنيَة الآية الواحِدة (القلم ٩) تَجمَع صيغَتَين مُختَلِفَتَي العَدَد في تَعاقُب سَببيّ: «تُدۡهِنُ» مُفرَد للنبيّ ثُمَّ «فَيُدۡهِنُونَ» جَمع للمُخالِفين — الفاء تُفيد أنَّ المُداهَنَة الفَرديَّة تَستَدعي مُداهَنَة جَماعيَّة، فالموقف الواحِد المُتَليِّن يَمنَح الجَماعةَ مَسوِّغَ التَمادي.",
        "الجذر «دهن» لم يَرِد فيه فِعل ماضٍ ولا أمر ولا نهي صَريح — كل صيغَتَيه الفِعليَّتَين مُضارِعتان (تُدۡهِنُ + يُدۡهِنُونَ)، وكلتاهما في آية واحدة. هذا التَركُّز الصَرفيّ نادِر في الجذور الخُماسيَّة التَوزُّع.",
        "«الدُّهن» في المؤمنون ٢٠ جاء في سياق تَعداد نِعَم الزيتون: «تَنۢبُتُ بِٱلدُّهۡنِ وَصِبۡغٖ» — فالصفة الدُّهنيَّة هنا وَصف تَشريفيّ يَجعَل المادَّة الزَيتيَّة مَحَل امتِنان، بينما «مُدۡهِنُون» في الواقعة تَعبير عن مَوقف ذَمّ. المادَّة الواحِدة (الدِّهان) تَنقَلِب من نِعمَة إلى نَقيصَة حَسَب السياق.",
        "«كَٱلدِّهَانِ» في الرحمن ٣٧ وَصف السَماء المُنشَقَّة بِما يُشبِه الطِلاء الأَحمَر الذائِب — الدِّهان هنا يَحمِل دلالَة الذَوبان والاضمِحلال الكَونيّ، وهو استِخدام مُغاير تَمامًا لسياق الغِذاء في المؤمنون. الجذر يَتَحَوَّل من وَصف النِعمَة إلى مَشهَد الانقِلاب الكَونيّ بصورَة واحِدة مُنشقَّة.",
        "سياق «مُدۡهِنُون» في الواقعة ٨١ يَأتي بَعد ذِكر القُرءان: ﴿أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ﴾ — الاستِفهام يَحمِل توبيخًا. المُداهِن مع القُرءان يُوازي المُداهِن مع النبيّ في القلم: الإدهان موقف واحِد يُشخِّص ضَعف الاستِجابَة أمام الحقّ سواء أكان شَخصًا مُخاطَبًا أم نَصًّا مَتلُوًّا.",
        "الجذر يَكشِف نَظامًا دلاليًّا بِمحوَر الاستِتَر والتَلطيف: الدُّهن يُغطّي السَطح الخَشَبيّ ليَمنَعَه من الشُقوق، والمُداهَنَة تُغطّي الخِلاف الحقيقيَّ بطَبقَة مِن التَمليس. البنية المَفهوميَّة مُشتَرَكَة: ما يُطلى فَوقَه يَختَفي ما تَحتَه."
      ]
    },
    {
      "root": "ذوق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ذوق» في القرءان يَدور على فِعل ذي طَرَفَين: ذائق ومَذوق. ووَزَّع النَصّ هذا الفعل على بابَين لا يَسُدّ أَحَدهما مَسَدّ الآخر: ذَاقَ المُجَرَّد يُسنَد إلى المَذوق نَفسه فيُبرِزه وهو يَلقى المَذاق بِنَفسه ويُعانيه، فالفاعل الظاهر هو الذائق لا المُذيق؛ وأَذاقَ بِالإفعال يُسنَد إلى المُذيق ـ وهو الله غالبًا ـ فيُبرِز جِهَة الإيصال وفاعِليّتها على المَفعول. القانون البِنيويّ: ذَاقَ يَنظُر من الأَسفَل إلى الأَعلى (الذائق يَستَقبِل)، وأَذاقَ يَنظُر من الأَعلى إلى الأَسفَل (المُذيق يُسَلِّط). وفي كِلا البابَين لا يَكاد المَذوق يَكون طَعامًا حِسّيًّا، بل عَذابًا أَو وَبالًا أَو رَحمَة أَو نَعماء ـ فالذوق هنا حُكم حِسّيّ مُباشِر يَطَّلِع به الإنسان على حَقيقَة جَزائه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ذَاقَ — المُجَرَّد",
          "exemplar_wt": "ذَاقَ",
          "count": 41,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد يُسنِد فِعل الذوق إلى الذائق نَفسه؛ فهو الذي يُباشِر مَذاق ما نَزَل به فيَستَشعِره ويَقوم به عليه. وأَغلَب مَواضِعه أَمرٌ تَوبيخيّ يَوم الفَصل: ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (آل عمران ١٠٦) ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (يونس ٥٢) ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر ٤٨) ﴿ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ﴾ (الأنفال ١٤). والصيغة تُعَلِّق المَذوق بِكَسب الذائق، فالأَمر بِالذوق إقامَة الحُكم على صاحِبه بِفِعله. ومنه الفِعل الماضي في تَلَقّي البَأس ﴿ذَاقُواْ بَأۡسَنَا﴾ (الأنعام ١٤٨)، والوَبال ﴿فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ﴾ (التغابن ٥) ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ﴾ (الحشر ١٥) ﴿فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا﴾ (الطلاق ٩)، والمَوضِع الوَحيد الذي يَكون فيه المَذوق شَيئًا مُحَدَّدًا وفاعِله البَشَر الأَوَّل ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ﴾ (الأعراف ٢٢). ومنه اسمُ الفاعل ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (آل عمران ١٨٥؛ الأنبياء ٣٥؛ العَنكَبوت ٥٧) وجَمعُه ﴿لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ﴾ (الصافات ٣٨)، وفِعل الأَمر المُفرَد ﴿ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ﴾ (الدخان ٤٩). ومن هذا الباب المُضارِع المَنفيّ الذي يُصَوِّر انقِطاع الذوق: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (الدخان ٥٦) ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ (النبأ ٢٤). فالباب الأَوَّل يَنظُر من جِهَة المُتَلَقّي: يَجعَله الفاعِل ويُعَلِّق مَذاقَه بِما قَدَّم.",
          "shawahid": [
            "﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ (آل عمران ١٠٦)",
            "﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (آل عمران ١٨٥؛ الأنبياء ٣٥؛ العَنكَبوت ٥٧)",
            "﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف ٢٢)",
            "﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ (يونس ٥٢)",
            "﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر ٤٨)",
            "﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰ﴾ (الدخان ٥٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَذاقَ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَذاقَ",
          "count": 22,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَذاقَ» تَنقُل البِنيَة من جِهَة الذائق إلى جِهَة المُذيق: الفاعل يُسَلِّط المَذاق على المَفعول. والفاعل في كل مَواضِعه ضَمير الذات الإلَهيَّة: ﴿أَذَقۡنَا﴾ ﴿أَذَقۡنَٰهُ﴾ ﴿أَذَاقَهُم﴾ ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ﴾ ﴿لَّأَذَقۡنَٰكَ﴾ «نُذِيقُهُۥ» ﴿نُذِقۡهُ﴾ ﴿لِيُذِيقَهُم﴾ ﴿فَلَنُذِيقَنَّ﴾ ﴿وَيُذِيقَ﴾. والمَذوق هنا قِسمان لا يَجتَمِعان في الباب المُجَرَّد: قِسم رَحمَة ونَعماء ﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ﴾ (يونس ٢١؛ الروم ٣٦) ﴿أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ﴾ (هود ١٠) ﴿إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً﴾ (الروم ٣٣)؛ وقِسم عَذاب ونَكال ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (النَحل ١١٢) ﴿لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ﴾ (الإسراء ٧٥) ﴿وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (الحج ٩) ﴿نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (الحج ٢٥) ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (فُصِّلَت ٢٧). وهذا قَلبٌ بِنيويّ: المُجَرَّد لا تَرِد فيه رَحمَة ولا نَعماء، أَمّا الإفعال فيَتَّسِع لِجِهَتَي الإذاقَة، لأَنَّ مَدار البِناء جِهَة الفاعل المُسَلِّط لا جِهَة المَذوق. ومن هنا انفِراد الإفعال بِإذاقَة بَعضِ البَشَر بَأسَ بَعضٍ ﴿وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍ﴾ (الأنعام ٦٥)، وبِالإذاقَة الجُزئيَّة بَوَّابَةَ رُجوع ﴿لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الروم ٤١).",
          "shawahid": [
            "﴿وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍ﴾ (الأنعام ٦٥)",
            "﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ﴾ (يونس ٢١)",
            "﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓ﴾ (هود ١٠)",
            "﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ (النَحل ١١٢)",
            "﴿وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ﴾ (الحج ٩)",
            "﴿لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الروم ٤١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التَفريق الصَريح ـ يونس ٢١ ويونس ٥٢ في سورَة واحِدَة: الإفعال يُذكَر فيه الفاعل (الله) وهو يُسَلِّط الرَحمَة ﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ﴾، والمُجَرَّد يُذكَر فيه المَفعول وهو يَتَلَقّى العَذاب ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾. تَحَوُّل البِناء النَحويّ في السورَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بِنيويّ لا أُسلوبيّ.",
        "قانون تَوزيع المَذوق ـ المُجَرَّد لا يَأتي فيه مَذوق رَحمَة أَو نَعماء في أَيّ مَوضِع من المَواضِع الأَربَعين، بل عَذاب أَو وَبال أَو بَأس أَو مَوت أَو مَسّ سَقَر. أَمّا الإفعال فيَتَّسِع لِلجِهَتَين: ﴿أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ﴾ (يونس ٢١؛ الروم ٣٦) و﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (فُصِّلَت ٢٧). فالإفعال أَوسَع لأَنَّ مَدار النَظَر فيه على الفاعل المُسَلِّط، والمُجَرَّد أَضيَق لأَنَّ مَدار النَظَر فيه على المَفعول الذي يُساق إليه ما اكتَسَب.",
        "تَلازُم «ذَاقَ» مَع «وَبَال الأَمر» ـ في ثلاث آيات يُكَوِّن المُجَرَّد قانونًا ثابِتًا: ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ (المائدة ٩٥) ﴿فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا﴾ (الطلاق ٩) ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ﴾ (الحشر ١٥؛ التغابن ٥). الفاعِل في كُلّها هو صاحِب الأَمر نَفسه ـ المُحرِم في المائدة، القَرية في الطَلاق، الكافِرون في الحَشر والتغابُن. لا تَرِد هذه التَركيبَة قَطّ في الإفعال، فلا يَقول النَصّ «أَذَقناهم وَبال أَمرهم»، لأنّ الوَبال جَزاء فِعل الفاعل نَفسه فلا يُنسَب إيصاله إلى غَيره.",
        "اسم الفاعِل ﴿ذَآئِقَةُ﴾ ـ في المَوت ثَلاث آيات بِصيغَة جامِعَة لِكُلّ نَفس: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (آل عمران ١٨٥؛ الأنبياء ٣٥؛ العَنكَبوت ٥٧). تَكرار الصيغَة في ثلاث سُوَر بِصيغَة اسم الفاعِل لا الفِعل المُضارِع يَكشِف أَنّ المَوت لا يُذاق مَرَّتَين، فهو حال ثابِت لِكُلّ نَفس مُعَلَّق بِها بِصيغَة الوَصف لا بِصيغَة الحَدَث. ومُقابِلها في الإفعال غير وارِد أَصلًا: لا يَقول النَصّ «نُذيق المَوت» لأَنَّ الذائق هنا هو الكُلّ بِلا استِثناء، فلا حاجَة لِإفراد المُذيق.",
        "تَقابُل ﴿لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ (الروم ٤١) مَع ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا﴾ (فُصِّلَت ٢٧) ـ تَدريج بِنيويّ داخل الإفعال نَفسه: إذاقَة جُزئيَّة في الدُنيا غَرَضها ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾، وإذاقَة كامِلَة بَعد فَوات الرُجوع ﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾. فالإفعال يُميِّز جُرعَة الإذاقَة بِحَسَب جِهَة المُذيق وقَصده، وهذه الجُرعَة لا تُلتَقَط في المُجَرَّد لأنَّه يَنظُر إلى المَذاق من جِهَة الذائق.",
        "انفِراد الإفعال بِالضَمائر المُتَّصِلَة على الفاعل ـ صيغ ﴿أَذَقۡنَا﴾ «نُذِيقُ» ﴿أَذَاقَهُم﴾ ﴿لَّأَذَقۡنَٰكَ﴾ تَجمَع نون الجمع أَو إفراد الذات بِالفاعِليَّة وضَمير المُذاق على المَفعول. لا يَكاد المُجَرَّد يَحمِل هذه البِنية: فاعِله في كل المَواضِع هو المَذوق نَفسه (المُكَذِّبون، الكافِرون، أَهل النار، آدَم وزَوجه، القَريَة)، فاللُغَة هنا تَكشِف اتّجاه النَظَر: المُجَرَّد ينَطلِق من تَحت إلى فَوق، والإفعال يَنطَلِق من فَوق إلى تَحت.",
        "تَكرار صيغَة الأَمر ﴿فَذُوقُواْ﴾ في يَوم الدين ـ تَرِد الصيغَة في أَكثَر من اثني عَشَر مَوضِعًا (آل عمران ١٠٦؛ الأنفال ٣٥؛ التوبَة ٣٥؛ الأعراف ٣٩؛ القَمَر ٣٧؛ السَجدَة ١٤؛ النَبَإ ٣٠؛ القمر ٣٩) دائمًا بِفاء التَرتيب: ﴿فَذُوقُواْ﴾. الفاء تَجعَل الذوق نَتيجَة بِنيويَّة لِما قَبلَها، ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ أَو ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ أَو ﴿بِمَا نَسِيتُمۡ﴾. فالأَمر هنا ليس تَكليفًا بَل إقامَة حُكم: المَذوق هو نَفس فِعل الذائق وقَد آلَ إليه بِصورَة مَحسوسَة، وهذه البِنية تَنفَرِد بِها الباب الأَوَّل ولا تُقابِلها بِنية مُماثِلة في الإفعال."
      ]
    },
    {
      "root": "رجو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «رجو» يَجري في القُرءان على مَجريَين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: مَجرى المُجرَّد «رجا/يَرجو» وهو تَوقُّع خَيرٍ مَع عَمَل يَنتظِره فاعِله بقَلبه، ومَجرى الإفعال «أرجى/يُرجي» وهو تَأخير الأمر وتَأجيله إلى وقتٍ آخر بإرادة المُؤَخِّر. الأوّل قائم بالقلب يَتَوجَّه إلى لِقاء الله أو رَحمته أو يَوم آخِر، والثاني قائم بالمُؤَخِّر يَفصل بين الأمر وزَمَن إنفاذه. وفي الجذر فَرع اسميّ «أَرجاء» للجَوانب والأَطراف، يَجمع ما تَفَرَّق على حافّة الشيء. هذا التَوزيع يَكشف قانون الجذر: الفِعل في القلب رَجاء، والفِعل في الزَمَن إرجاء، والاسم في المَكان أَرجاء.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "رَجا — المُجرَّد (تَوقُّع الخَير المَحبوب مع العَمَل)",
          "exemplar_wt": "يَرۡجُونَ",
          "count": 23,
          "meaning": "المُجرَّد في «رَجا/يَرجو» فِعلٌ قَلبيّ يَتَوجَّه به الفاعِل إلى مَطلوبٍ مَحبوبٍ يَنتظِر وُقوعه. ومُتعلَّقه في القُرءان مَحصور في دَوائر مُتَّصِلة: لِقاء الله ﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ورَحمته ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ ﴿وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ﴾ ﴿وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦ﴾، واليَوم الآخِر ﴿لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ ﴿وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾، وعَطاء مَعلوم ﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ ﴿ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا﴾. ويَرِد كَثيرًا في طَرَف النَفي كاشِفًا سوء الحال ﴿لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ ﴿لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ ﴿لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ ﴿لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾. والمُلاحَظ بِنيويًّا أَنّ الرَجاء لا يَنفَكّ عن عَمَل: يَتلوه في الكَهف ﴿فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾، ويَقترن في فَاطِر بالتِلاوة والصَلاة والإِنفاق. ومنه اسم المَفعول ﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآ﴾ — أَي مَوضِع رَجاء قَومه.",
          "shawahid": [
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ (البَقَرة ٢١٨)",
            "﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَ﴾ (النِّسَاء ١٠٤)",
            "﴿فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا﴾ (الكَهف ١١٠)",
            "﴿يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ (فَاطِر ٢٩)",
            "﴿قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآ﴾ (هُود ٦٢)",
            "﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَرجى — الإفعال (التَأخير والإِرجاء)",
          "exemplar_wt": "أَرۡجِهۡ",
          "count": 5,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَرجى/يُرجي» تَنقُل الجذر من فِعل القلب إلى فِعل الزَمَن: لا تَوقُّع خَيرٍ بل تَأخير أَمرٍ إلى وَقتٍ آخر بإرادة المُؤَخِّر. فالمُتعلَّق ذاتٌ أَو حُكم يُؤَجَّل ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ — أَخِّره عن المُؤاخَذة لِوَقتٍ يَجتَمعون فيه على أَمره. ويُقابَل الإِرجاء بالإِيواء ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ — فالأوّل تَأخيرٌ وتَنحيةٌ، والثاني تَقريبٌ وضَمّ. ومنه اسم المَفعول ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ﴾ — مَوقوفون مُؤَجَّل أَمرهم. ومن هذا المَجرى الاسميّ ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَا﴾ — أَطرافها وجَوانبها، لِما تَفَرَّق على حافّة الشيء. والفَرق مع الباب الأوّل حادّ صَريح: المُجرَّد فِعل قَلبيّ يُمارِسه الراجي على نَفسه تُجاه مَرجوٍّ مُستَقبَل، والإِفعال فِعل خارِجيّ يُمارِسه المُرجي على غَيره بتَأخير زَمَن إِنفاذ أَمر؛ فلم يَأتِ أَرجى بمَعنى إيقاع الرَجاء، ولا رَجا بمَعنى التَأخير.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الأعرَاف ١١١)",
            "﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشُّعَراء ٣٦)",
            "﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُ﴾ (الأحزَاب ٥١)",
            "﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (التَّوبَة ١٠٦)",
            "﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَا﴾ (الحَاقّة ١٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفَصل الدَلاليّ التامّ بَين البابَين: الباب الأوّل (يَرۡجُو/رَجا) لم يَرِد قَطّ بمَعنى التَأخير، والباب الرابِع (أَرۡجى/يُرۡجي) لم يَرِد قَطّ بمَعنى تَوقُّع الخَير. ١٤ موضِعًا للأوّل في صيغة المُضارع مع لِقاء الله أَو رَحمته، وأَربَعة مَواضِع للثاني كُلّها في تَأخير حُكم أَو شَخص: ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ (الأعرَاف ١١١) ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ﴾ (الأحزَاب ٥١) ﴿وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ﴾ (التَّوبَة ١٠٦). الجذر واحد والحُروف ثَلاثة، لكنّ الباب الذي يَختلف يَنقل الفِعل من القلب إلى الزَمَن.",
        "قانون اقتران الرَجاء بالعَمَل: حَيثُما وَرَد ﴿يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ﴾ تَلاه عَمَل مَطلوب فَورًا: الكَهف ١١٠ ﴿فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ﴾، الأحزَاب ٢١ ﴿فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾، الزُّمَر ٩ ﴿قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾، فَاطِر ٢٩ ﴿يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ﴾. الرَجاء في القُرءان لا يَنفَكّ عن جَوارح تَتَحَرَّك — لا تَمَنّ ولا قُعود.",
        "تَوزيع نَفي الرَجاء على المُنكِرين: تِسعَة مَواضِع من ٢٢ صيغة مُضارع تَأتي في النَفي ﴿لَا يَرۡجُونَ﴾ — كُلّها كَشف لِمَوقِفٍ في القلب: ﴿لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا﴾ (يُونس ٧، الفُرقَان ٢١)، ﴿لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا﴾ (النُّور ٦٠)، ﴿لَا يَرۡجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ﴾ (الجاثِية ١٤)، ﴿لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٢٧)، ﴿لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا﴾ (نُوح ١٣). فالنَفي يَجعل غِياب الرَجاء عَلامَة عَلى غِياب التَصديق بالغَيب.",
        "مَوضِع التَفريق الفاصِل في النِّسَاء ١٠٤: ﴿وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾ — تَكَرَّر الفِعل مَرَّتَين في صيغة واحدة، الفاعِل الأوّل المُؤمِنون والفاعِل الثاني الكافِرون. الفَرق ليس في الفِعل بل في المَنبَع: المُؤمنون يَرجون من الله، والكافرون لا يَرجون منه أَصلًا. الآية تَكشِف أنّ الرَجاء فِعل بَشَريّ مُشتَرَك إِمكانًا، يَنفَصِل الناس فيه بمَنبَعِه ومُتَعَلَّقه.",
        "تَقابُل الإِرجاء والإِيواء في الأحزَاب ٥١: ﴿تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ﴾ — في آية واحدة فِعلان مُتقابِلان: تُرجي = تُؤَخِّر وتُنَحّي، تُؤوي = تُقَرِّب وتَضُمّ. هذا التَقابُل يُثَبِّت أنّ «أَرجى» فِعل خارِجيّ ذو ضِدّ مَكانيّ زَمَنيّ، لا فِعل قَلبيّ.",
        "اللطيفة الاسميّة في الجذر: من المُجرَّد اسم مَفعول ﴿مَرۡجُوّٗا﴾ (هُود ٦٢) — صالِح كان مَوضِع رَجاء قَومه قَبل أَن يَأتيهم بالتَوحيد. ومن الإفعال اسم مَفعول ﴿مُرۡجَوۡنَ﴾ (التَّوبَة ١٠٦) — قَوم أَرجِئَ حُكمهم. الصيغتان من جذر واحد، لكنّ الأولى تَدُلّ على مَن يُتَوَقَّع منه خَير، والثانية على مَن يُؤَجَّل أَمره. الفَرق بين البابَين يَنعَكِس حَتّى في الأَسماء المُشتَقّة.",
        "فَرع «أَرجاء» في الحَاقّة ١٧: ﴿وَٱلۡمَلَكُ عَلَىٰٓ أَرۡجَآئِهَاۚ﴾ — الجَوانب والأَطراف. هذا الفَرع الاسميّ خَرَج بالجذر إلى دَلالة مَكانيّة: ما تَفَرَّق على حافّة الشيء. وَرَد مَرَّةً واحِدَة، وفي مَشهَد يَوم القيامة تَحديدًا، لِيَصِف انتِشار المَلائكة على أَطراف السماء حين تَنشَقّ. الجذر الواحد يَجمَع في القُرءان فِعل القلب (رَجاء) وفِعل الزَمَن (إِرجاء) واسم المَكان (أَرجاء) — ثَلاثة مَجارٍ مَفصولَة على ثَلاث صِيَغ."
      ]
    },
    {
      "root": "رذل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «رذل» يَرِد في القرءان بأربعة مواضع، كلها بصيغ وصفيّة مقارِنة وجمعيّة — لا يَرِد في القرءان فعلٌ مجرَّد «رَذَلَ» ولا مضارع «يَرذُل» ولا مصدر «رَذَالَة» مستقلّ. هذا اختيار بنيويّ: القرءان يَصف حال الرذالة لا فعلها. الصيغتان المحوريّتان هما «أَرْذَل» (أَفعَل تفضيل في سياق العمر) و«أَرَاذِل/الأَرْذَلُون» (جمعان في سياق الاستنقاص الاجتماعيّ). الظاهرة الكبرى: «أَرْذَل العُمُر» تكرّرت بصياغة مشتركة في سورتَين (النَّحل والحج) في سياق الحديث عن مراحل الخلق والعمر، بينما وَرَد الجمعان في سياقَي إنكار الملأ الكافر على الأنبياء اتّباع المستضعَفين. يجمع الاستعمالَين تيمةٌ واحدة: إسقاط القيمة — سواء بالإسقاط الزمنيّ (تردّي القدرة في الكِبَر) أو الإسقاط الاجتماعيّ (ازدراء المؤمنين).",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun_comparative",
          "bab_label": "أَفعَل التفضيل — أَرۡذَل",
          "exemplar_wt": "أَرۡذَلِ",
          "count": 2,
          "meaning": "«أَرۡذَل» صيغة أَفعَل تفضيل من الجذر، تفيد التدنّي المقارَن إلى أقصى درجاته. ووردت في القرءان حصرًا في تركيب «أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ»، وهو العمر الذي يُرَدّ فيه الإنسان إلى حال أدنى من حاله قبل، حيث يُفقَد العلم بعد اكتسابه، ويتقلّص الإدراك بعد اتّساعه. السياق في كلا الموضعَين ربط هذه المرحلة بقانون الخَلق والإرجاع: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ﴾ (النَّحل ٧٠)، وتسلسل المراحل من التراب حتى الأشُدّ (الحج ٥). الرذالة هنا ليست حكمًا أخلاقيًّا على صاحب هذا العمر، بل وصفٌ لحال التراجع الحتميّ كما تتراجع الأرض الهامدة — والمقابل الدالّ في سياق الحج مباشرةً هو صورة الأرض التي تهتزّ بالماء وتُنبت، إشارةً إلى أن الرَدّ والإحياء في يد الخالق وحده.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾ (النَّحل ٧٠)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (الحج ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_plural",
          "bab_label": "الجمع — أَرَاذِل / الأَرۡذَلُون",
          "exemplar_wt": "أَرَاذِلُنَا",
          "count": 2,
          "meaning": "«أَرَاذِل» جمع «أَرْذَل»، و«الأَرۡذَلُون» جمع مذكّر سالم بأداة التعريف. وكلاهما وَرَد على لسان المَلَأ الكافر — في سياق هود ٢٧ على لسان قوم نوح المنكِرين، وفي سياق الشعراء ١١١ على لسان قوم نوح أيضًا حين طُلب منهم الإيمان. المشترك: الجمعان أداةٌ للازدراء الاجتماعيّ، يُوظَّفانهما المَلَأ دفاعًا عن مكانتهم، ورفضًا للمساواة مع من يَرَونهم أدنى منهم. المفارقة البنيويّة: الذين وُصِفوا بـ«الأراذل» هم المؤمنون الأوائل الذين اتّبعوا النبيّ — فالرذالة في لسان الكافرين هي في الحقيقة شرف الاتّباع. القرءان يَنقل هذا الوصف بصوت أصحابه لا بتبنٍّ له، وهو بذلك يُعرّي منطق الكِبر الاجتماعيّ من أساسه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ﴾ (هُود ٢٧)",
            "﴿قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ﴾ (الشعراء ١١١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الجذر «رذل» لا يَرِد بصيغة فعليّة نشطة في القرءان — لا «رَذَلَ» ولا «يَرذُل» ولا «ارذَلَ». كل وروده في صيغ وصفيّة (أَفعَل تفضيل وجموع). هذا اختيار بنيويّ: القرءان يَصف حال الرذالة لا فعلها، إذ الرذالة في القرءان ليست فعلًا يُفعَل بل حال يُقال عن صاحبه.",
        "«أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ» تكرّرت بصياغة شبه متطابقة في موضعَين (النَّحل ٧٠ والحج ٥)، وكلاهما في سياق الحديث عن مراحل الخَلق والعمر. هذا التكرار البنيويّ يُرسّخ أن «أَرذَل العُمُر» مصطلحٌ قرءانيّ ثابت لمرحلة بعينها — التراجع المعرفيّ بعد الاكتمال: ﴿لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ﴾.",
        "موضعا الجمع (هود ٢٧ والشعراء ١١١) ينسبان الوصف إلى المَلَأ الكافر حصرًا. القرءان لا يوظّف «الأراذل» بوصفه حقيقة، بل يَنقله كحجّة مردودة من الكافرين. المفارقة: مَن وُصفوا بالأرذلين هم أصحاب الإيمان — فالكلمة تَعود على أصحابها انعكاسًا.",
        "موضعا «أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ» مقرونان بالمشيئة الإلهيّة ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ﴾ — الفاعل هو الله لا الإنسان ولا الزمن. هذا يحوّل الرذالة هنا من نقيصة إلى قدَر: الله هو الذي يُردّ، والإنسان مفعول به لا فاعل.",
        "في سياق الحج ٥ جاء ذكر «أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ» مباشرةً قبل صورة الأرض الهامدة التي تُحيَا بالماء ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ﴾. الجمع بين الصورتَين في آية واحدة يُشير إلى أن الرذالة والإحياء كلتَيهما تحت سلطة واحدة، وهو ما يَخدم سياق إثبات البعث.",
        "الموضعان الجمعيّان واردان في سياق قومٍ واحدة (قوم نوح) عَبر سورتَين مختلفتَين — هود والشعراء. هذا التوزيع السوريّ يُوحَّد برسالة واحدة: منطق الكِبر الاجتماعيّ المتكرّر في كل مواجهة بين الأنبياء والمَلَأ.",
        "الجذر «رذل» خالٍ من أيّ تركيب يحمل ردًّا أو دفاعًا من الأنبياء عن المؤمنين المسمَّين بالأراذل. القرءان يَكتفي بنقل الوصف دون ردّ صريح عليه — وهذا الصمت البنيويّ نفسُه ردٌّ، لأن سياق القصّة يُثبت أن الاتّباع كان الصواب."
      ]
    },
    {
      "root": "زلف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "«زلف» جذرٌ يدور حول معنى الإدناء والاقتراب، بصورتَين: الأولى اسميّة — الزُّلَف والزُّلفى والزُّلفة، وهي القُربُ والمنزلة الرفيعة؛ والثانية فعليّة — أَزلَفَ/أُزلِفَت، وهي الإدناء الفعليّ الكامل. الجذر لا يرد أبدًا في سياق أُفقيّ بين بشرٍ ببشر، بل هو دومًا على محور الله بعباده أو عباده بالله أو الجنة بأصحابها. ويتمايز الجذر بين إدناءٍ إلهيّ مُعطًى لمن استحقّ («وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ»)، وإدناءٍ مُدَّعى باطل يحتجّ به المشركون («مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ»)، وإدناءٍ كونيّ حادث يوم القيامة حين تُزلَف الجنة للمتقين فعلًا. ولكلٍّ من هذه الصور حضورٌ في بناء الجذر بلا اختلاط.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "ism",
          "bab_label": "الاسم — زُلَف، زُلۡفى، زُلۡفة (القُرب والمنزلة والدنوّ)",
          "exemplar_wt": "زُلۡفَىٰ",
          "count": 6,
          "meaning": "الزُّلفى والزُّلفة والزُّلَف أسماء تدلّ على القُرب والمنزلة الرفيعة والدنوّ من الشيء. والمواضع الستة توزَّع على ثلاثة أنواع من هذا القُرب: الأوّل — قُرب الزمان، وهو «زُلَفٗا» في هود التي تعني ساعاتِ الليل القريبة من آخره، فالصلاة تُقام في أطراف النهار وزُلَفٍ من الليل. والثاني — القُرب الإلهيّ الممنوح جزاءً، وهو «زُلۡفَىٰ عِندَنَا» في صاد (٢٥) و(٤٠) عن داود وأيوب، إذ تكرّرت الصيغة ذاتها مرّتين في السورة نفسها لتُفيد ثبوت هذه المنزلة الدائمة عند الله. والثالث — القُرب المُدَّعى الباطل: في سبأ والزمر يحتجّ المشركون بأن عبادة الأولياء تُقرّبهم «زُلۡفَىٰٓ» إلى الله، فيجعلون الكلمة نفسها غايةً مزعومة يُفنّد القرءان أساسها. أما «زُلۡفَةٗ» في الملك فهي دنوّ العذاب الذي يساء به وجوه الكافرين حين يرونه قريبًا.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ﴾ (هُود ١١٤)",
            "﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ (صٓ ٢٥)",
            "﴿وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ﴾ (صٓ ٤٠)",
            "﴿وَمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰٓ﴾ (سَبإ ٣٧)",
            "﴿مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلۡفَىٰٓ﴾ (الزُّمَر ٣)",
            "﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (المُلك ٢٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَزۡلَفَ — الإفعال (الإدناء الفعليّ الكامل)",
          "exemplar_wt": "أُزۡلِفَتۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "«أَزلَفَ» فعلٌ يدلّ على الإدناء التامّ الذي يُنقل فيه الشيء إلى قُرب آخر بفعل فاعل خارجيّ. والأربعة المواضع تتوزّع على معنيَين متمايزَين: الأوّل — إدناء الأعداء الإكراهيّ: ﴿وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ في الشعراء، وهي إزلاف آل فرعون إلى البحر حين اقتحموه خلف موسى، فالإدناء هنا إفضاءٌ إلى الهلاك لا إلى القُرب المحمود. والثاني — إزلاف الجنة للمتقين يوم القيامة: ﴿وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ في الشعراء وق، و﴿وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ﴾ في التكوير — وهي إدناءٌ إلهيٌّ كريم يجعل الجنة تُقبَل وتُدنى حتى يراها المتقون واضحة قريبة لا بعيدة، وزاد في ق ﴿غَيۡرَ بَعِيدٍ﴾ تأكيدًا للقُرب الحسيّ. المبنى للمجهول في الإزلاف الأخير («أُزۡلِفَتۡ» بلا ذكر الفاعل في التكوير) يجعل الحدث كونيًّا مطلقًا، كأن الجنة نفسها أُتيَت وأُدنيَت بأمر الوجود.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ﴾ (الشعراء ٦٤)",
            "﴿وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ (الشعراء ٩٠)",
            "﴿وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ﴾ (قٓ ٣١)",
            "﴿وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ﴾ (التَّكوير ١٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الجنة والأعداء في سورة واحدة: في الشعراء نفسها وردَت «أُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ» (٩٠) و«أَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ» (٦٤) بالجذر ذاته، لكنّ الإزلاف الأوّل إهلاكٌ لآل فرعون والثاني كرامةٌ للمتقين — وهذا التقابل الداخليّ في السورة يكشف أن الإدناء فعلٌ محايد يتلوَّن بمآل المُدنى.",
        "تكرار «زُلۡفَىٰ عِندَنَا» في صاد: وردت الصيغة ذاتها «وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ» مرّتَين في صاد (٢٥) و(٤٠) لنبيَّين مختلفَين، وهو تكرار نادر يُنبئ بأن الزُّلفى عند الله مسلكٌ مفتوح لكل من صبر وتاب — ليست استثناءً لأحد.",
        "الزُّلفى المُدَّعاة: في سبأ والزمر يستعمل المشركون كلمة «زُلۡفَىٰٓ» بوصفها غايتهم من العبادة المُحرَّفة، وهو احتجاجٌ مفارق — يُقرّون بأن الزُّلفى عند الله غايةٌ مشروعة، لكنّهم يبطؤون الطريق باتخاذ وسطاء، وهذا ما يُفنّده السياق في كلا الموضعَين.",
        "البُنية الكونيّة في التكوير: ﴿وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ﴾ في سياق سلسلة أحداث القيامة الكبرى (الشمس/النجوم/الجبال/البحر/الوحوش/الأرواح/الصحف/السماء/الجحيم/الجنة)، جاءت في ختام هذه السلسلة، كأنها آخر ما يتكشّف من مشهد اليوم الآخر — الجنة التي كانت وراء الغيب تُدنى وتظهر.",
        "«غَيۡرَ بَعِيدٍ» زيادة في ق: جاء في ق ﴿وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ﴾ بزيادة «غَيۡرَ بَعِيدٍ» على النصّ المقابل في الشعراء، وهذه الزيادة تحمل تأكيدًا مضاعفًا للقُرب: إزلافٌ ثم نفيٌ للبُعد — كأن ق تختصّ بتقرير حسيّة هذا الدنوّ بأبلغ صورة.",
        "الزُّلَف الزمانيّة في هود: «وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ» وهي الساعات القريبة من آخره، وقَرنُها بأطراف النهار في سياق الصلاة يجعل للزمن «زُلَفًا» تمامًا كما للمكان والمنزلة — الاقتراب من نهاية الشيء أو طرفه هو الجامع الدلاليّ الذي يوحّد استخدامات الجذر كلّها."
      ]
    },
    {
      "root": "زور",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الزور في القرءان يدور على محور واحد: الانحراف عن الحقيقة في القول والفعل. أربعة مواضع من الخمسة تحمل «الزُّور» اسمًا أو وصفًا بمعنى الباطل المُزوَّر — «وَزُورًا» وصف لافتراء الكافرين على النبي (الفرقان ٢٥:٤)، و«مُنكَرًا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورًا» وصف لقول الظهار المحرَّم (المجادلة ٥٨:٢)، و«قَوۡلَ ٱلزُّورِ» محرَّم كما تُجتنَب الأوثان (الحج ٢٢:٣٠)، و«ٱلزُّورَ» ما يتنزَّه عنه عباد الرحمن (الفرقان ٢٥:٧٢). أما «زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ» (التكاثر ١٠٢:٢) فهي اللطيفة البنيوية البارزة: الموت يُصاغ على صورة الزيارة العابرة، وهو إيحاء بأن المقابر ليست منزلًا أخيرًا بل محطة يصلها الإنسان على سبيل الانتقال. الجذر بذلك يجمع بين المنحرف في القول وبين الانتقال المؤقت، وكلاهما يُصوِّر حالةً من الزيغ عن الثبات — في الحق باللسان، وفي الوجود بالزوال.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I_zawr",
          "bab_label": "المجرَّد — الزُّور (الباطل المُزوَّر في القول) — ٤ مواضع",
          "exemplar_wt": "وَزُورٗا",
          "count": 4,
          "meaning": "المجرَّد في هذه المواضع الأربعة يحمل دلالة الانحراف في القول عن الحقيقة — الكلام الذي يُزوَّر فيُقال على غير وجهه الحق. في الفرقان ٢٥:٤ جاء «وَزُورًا» مقرونًا بـ«ظُلۡمًا» في وصف افتراء الكافرين، فالظلم انحراف في الفعل والزور انحراف في القول، وهما معًا ما جاءوا به. وفي المجادلة ٥٨:٢ وُصف قول الظِّهار بـ«مُنكَرًا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورًا» — المنكر هو ما يُنكره الفطر والعقل، والزور هو ما يُزوَّر فيُدَّعى حقًّا وهو باطل. في الحج ٢٢:٣٠ جُعل «قَوۡلَ ٱلزُّورِ» في درجة اجتناب الأوثان مباشرةً، مما يُقرِّر أن الزور الكلامي يوازي الشرك الفعلي في الخطورة. وفي الفرقان ٢٥:٧٢ عُرِّف عباد الرحمن بأنهم «لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ» — الشهادة هنا تشمل الحضور والتحمُّل والأداء، فالتنزُّه عن الزور ليس امتناعًا عن الكذب فحسب بل انسحابٌ كامل من مجاله.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٤) — الزور قرين الظلم — انحراف في القول يُوازي الانحراف في الفعل",
            "﴿وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ﴾ (المجادلة ٥٨:٢) — الزور وصف لقول يُدَّعى به إسقاط حق الزواج بتشبيه الزوجة بالأم — باطل مُزوَّر على صورة حق",
            "﴿فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ (الحج ٢٢:٣٠) — قَوۡلَ ٱلزُّورِ مُعادَل للأوثان في الاجتناب — الانحراف الكلامي يوازي الانحراف العبادي",
            "﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ (الفرقان ٢٥:٧٢) — الشهادة على الزور تشمل الحضور والتحمُّل والأداء — التنزُّه عنه انسحابٌ كامل لا مجرد صمت"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I_ziyara",
          "bab_label": "المجرَّد — زَارَ (الزيارة العابرة) — موضع واحد",
          "exemplar_wt": "زُرۡتُمُ",
          "count": 1,
          "meaning": "«زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ» الموضع الوحيد الذي يستعمل الجذر بمعنى الزيارة الانتقالية — الوصول إلى مكان على سبيل المكوث المؤقت لا الإقامة الدائمة. والقرءان يُصوِّر الموت هنا على صورة «زيارة» للمقابر لا إقامة فيها، وفي هذا إيحاء بنيوي بأن الدفن في المقبرة ليس نهاية المسار بل محطة انتقال. سياق الآية — ﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ — يجعل الزيارةَ غايةً للإلهاء: التكاثر والتفاخر لم يتوقفا حتى بلغ الإنسان مثواه، وكأن الموت هو الرادع الأخير الذي أنهى السباق. استعمال «زُرۡتُمُ» لا «سَكَنۡتُمُ» أو «دُفِنۡتُمُ» يُصرِّح بأن هذا المكان مؤقَّت في مسار أطول.",
          "shawahid": [
            "﴿أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ﴾ (التكاثر ١٠٢:١)",
            "﴿حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ﴾ (التكاثر ١٠٢:٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الزور والظلم ثنائية لازمة: في الفرقان ٢٥:٤ ﴿فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا﴾ — الظلم انحراف في الفعل والزور انحراف في القول، وهما يُشكِّلان معًا تمام الجريمة. القرءان لم يكتفِ بأحدهما لأن ادعاءهم كان عملًا (الافتراء) ينبني على قول (الكذب).",
        "قول الزور في مرتبة الأوثان: في الحج ٢٢:٣٠ ﴿فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ﴾ جُعل الاجتنابان متجاورين في بنية واحدة — اجتناب الوثن فعلٌ، واجتناب الزور قولٌ، وكلاهما في درجة واحدة من الحرمة. الزور الكلامي معادل للشرك الفعلي.",
        "شهادة الزور والمرور باللغو: في الفرقان ٢٥:٧٢ ﴿لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا﴾ — الزور في النصف الأول واللغو في الثاني، والمقابلة بنيوية: اللغو لا معنى له فيُعبَر منه كرامةً دون توقف، أما الزور فثقيل بالكذب والانحراف فيُتجنَب شهوده كلية. التمييز بين الموقفين دقيق: اللغو يُتجاوز، والزور لا يُشهَد أصلًا.",
        "الموت زيارة — لطيفة التكاثر: «زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ» في التكاثر ١٠٢:٢ هو الاستعمال الوحيد للجذر بمعنى الزيارة الانتقالية، وفيه يُصاغ الموت على صورة الوصول المؤقت لا الاستقرار الأخير. الزائر يغادر — وهذا ما تُلمِّح إليه الآية من أن الإنسان ليس مقيمًا في المقبرة بل عابرًا منها إلى ما بعدها.",
        "الزور والمنكر ثنائية القول: في المجادلة ٥٨:٢ ﴿مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ﴾ — المنكر ما أنكرته الفطرة السليمة، والزور ما زُوِّر فادُّعي حقًّا وهو باطل. الجمع بينهما يُغطِّي بُعدَين: قِبَح الشكل (مُنكَر) وبطلان المضمون (زور). قول الظهار يُخالف الفطرة ويُزوِّر الحقيقة في آنٍ معًا."
      ]
    },
    {
      "root": "سبح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «سبح» في القرءان مَقسوم بِنيويًّا إلى بابَين لا يَلتقيان في فاعل ولا في مَفعول: المجرَّد «سَبَحَ» (الفُلكيّ-الكونيّ) يَصِف جَريَ الأَجرام والسَوابِح في فَلَكِها أو في مَدارِها، فاعِله الشَمس والقَمَر والنَهار وما يَجري سَبۡحًا، ولا يَتعدَّى إلى مَفعول ولا يَحمِل دَلالة تَنزيه. والتفعيل «سَبَّحَ» (التَنزيهيّ) يَنقلِب رأسًا على عَقِب: فاعله مُخلوق مُكلَّف (مَلَك، نَبيّ، رَعد، جِبال، طَير، ما في السَماوات والأَرض)، ومَفعوله — صَريحًا أو ضِمنًا — الذاتُ الإلَهيّة بِحَمدِها. ومن التفعيل تَتفرَّع المَصادر «سُبۡحَٰن» و«تَسۡبيح»، وكُلّها تَنزيه لا جَريان. الفَرق ليس أُسلوبيًّا: «سَبَحَ» لا يَأتي مُتَعَدِّيًا أَبَدًا، و«سَبَّحَ» لا يَأتي لِوصف حَركة فَلَكيَّة قَطّ. الجَذر إذن لا يَجمَع المَعنيَين بِالتَطابُق، بل يُوَزِّعهما على بابَين بِنيويَّين: الجَريان في مَدار، والإقرار بِالتَنزُّه عن النَقص.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَبَحَ — المجرَّد (الجَريان الفَلَكيّ)",
          "exemplar_wt": "يَسۡبَحُونَ",
          "count": 5,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «سَبَحَ يَسبَحُ سَبۡحًا» يَصف جَرَيانًا مُنتَظِمًا في مَدار، لا يَتَعَدَّى إلى مَفعول، ولا يَنطِق بِتَنزيه. مَوارِده في القرءان مَحصورة في خَمسة مَواضع، كُلّها تَدور حَول الحَرَكة الكَونيّة لا الذِكر: مَرَّتَين ﴿كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ — مَرّة في الأَنبيَاء ٣٣ لِالشَمس والقَمَر، ومَرّة في يس ٤٠ لِكُلّ ما يَستَوي عَلى نَسَق الفَلَك بِلا تَدافُع. ومَرّة في النَازِعَات ٣ ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ — اسمُ فاعِل مع مَصدَر، وَصفًا لِفَواعِل جاريات على نَسَق سابِحاتٍ في عَوالِمها. ومَرّة في المُزَّمِّل ٧ ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ — حَيث يَنقلِب السَبۡح من حَرَكة جِرم إلى تَصَرُّفٍ مُمتَدّ في الزَمَن النَهاريّ، فاحتَفَظَ الباب بِجوهَره: حَرَكة سَيّالة بِلا توقُّف ولا تَوَجُّه إلى مَفعول. وعلامة الباب البِنيويّة في كُلّ هذه المَواضع: الفِعل لازم، والمَصدَر «سَبۡح» لا «تَسبيح»، واسم الفاعِل «السَّابِحَات» لا «المُسَبِّحات». ولا يَرِد «سَبَحَ» مَع باء الإلصاق ولا مَع حَمد ولا مَع اسم الله — وهذا هو الفاصِل المُطلَق بَينه وبَين «سَبَّحَ». المُسَبَّح في الباب الثاني ذاتٌ إلَهيَّة تُنَزَّه؛ والسابِح في الباب الأَوَّل جِرمٌ يَجري في مَداره أو زَمَنٌ يَمتَدّ. وهذا تَوزيع لا تَكرار: لو كان «سَبَّحَ» مُجرَّد مُبالَغة في «سَبَحَ»، لَقامَ المُجرَّد مَقامَه في بَعض مَواضع التَنزيه على الأَقَلّ، لكنَّه لا يَقوم — ولا مَرّة واحدة في القرءان. والعَكس صَحيح: لم يُقَل قَطّ «يُسَبِّح القَمَرُ في فَلَكِه» وإِنَّما ﴿يَسۡبَحُونَ﴾ بِالمُجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (الأنبيَاء ٣٣)",
            "﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ (يسٓ ٤٠)",
            "﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ (النَّازعَات ٣) — اسم الفاعِل ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ﴾ مَوضِع، والمَصدَر ﴿سَبۡحٗا﴾ مَوضِع ثانٍ في الآية ذاتها.",
            "﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا﴾ (النَّازعَات ٣) — ورود المَصدَر ﴿سَبۡحٗا﴾ مَنصوبًا على المَفعوليَّة المُطلَقَة يُؤَكِّد جَريانًا غَير مُتَعَدٍّ ولا تَنزيهيّ.",
            "﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾ (المُزَّمِّل ٧) — السَبۡح هنا امتِدادُ تَصَرُّفٍ في الزَمَن النَهاريّ، لازِم بِلا مَفعول."
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "سَبَّحَ — التَفعيل (التَنزيه)",
          "exemplar_wt": "يُسَبِّحُ",
          "count": 87,
          "meaning": "التَفعيل في «سَبَّحَ يُسَبِّحُ تَسۡبيحًا» يَنقُل الجَذر من الجَريان الحِسّيّ إلى الإقرار بِالتَنزُّه. الفِعل هنا مُتَعَدٍّ بِنفسه أو بِاللام (يُسَبِّح لله، يُسَبِّح اللهَ)، فاعِله مُكلَّفٌ مُختار أو مُسَخَّر، ومَفعوله — مَذكور أو مَستَتِر — هو الذاتُ الإلَهيَّة بِحَمدِها. ويَستَوعِب هذا الباب ما يَزيد عَلى ٨٧ مَوضِعًا من ٩٢: من الأَفعال (سَبَّحَ، يُسَبِّح، سَبِّح، نُسَبِّح، تُسَبِّح، تَسبيح)، ومن المَصادر العَلَميَّة «سُبۡحَٰن» المُلازِمَة لِلتَنزيه (نَحوَ ٤١ مَوضِعًا: سُبۡحَٰن الله، سُبۡحَٰنَك، سُبۡحَٰنَه، سُبۡحَٰنَ الَّذي)، ومن أَسماء الفاعِل «المُسَبِّحون / المُسَبِّحين». الباب يَنفَتِح على خَمس أَنماط فاعِلِيَّة لا يَجمعها المُجرَّد: ١) فاعِل كَونيّ يُسَخَّر لِالتَنزيه — الجِبال والطَير ﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ (الأنبيَاء ٧٩)، والرَعد ﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ (الرَعد ١٣)، وكُلّ ما في السَماوات والأَرض ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (الحَديد ١، الحَشر ١، الصَّف ١). ٢) فاعِل مَلائكيّ مُلازِم ﴿وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩﴾ (الأعرَاف ٢٠٦) ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢٠) ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ (الزُّمَر ٧٥، غَافِر ٧، الشُّوري ٥). ٣) فاعِل بَشَريّ مَأمور بِتَنزيهٍ مُوَقَّت ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ﴾ (طه ١٣٠، قٓ ٣٩)، ﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ (الحِجر ٩٨، الواقِعَة ٧٤، النَصر ٣). ٤) فاعِل مُتَعَجِّب يُنزِّه عند سَماع نِسبَة الوَلَد أو الشَريك أو النَقص لله ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ (البَقَرَة ١١٦، يُونس ٦٨، النَحل ١، الإسرَاء ٤٣، مَريَم ٣٥، الأنبيَاء ٢٦). ٥) فاعِل في مَوقف الاعتِراف بِالعَجز ﴿سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ (الأعرَاف ١٤٣) ﴿سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (الأنبيَاء ٨٧). ولِالتَفعيل عَلامَتان لا تَتَخَلَّفان: الباء المُلصِقَة بِالحَمد ﴿بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ في الأَمر، ﴿بِحَمۡدِهِۦ﴾ في الإخبار — وهي قَيد تَوقيفيّ يَلزَم التَنزيه في كُلّ مَوضِع أَمر. والثانيَة: المَفعول صَريحٌ أَو ضَمير راجِع إلى الله ﴿وَيُسَبِّحُونَهُۥ﴾ ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ (الفَتح ٩) ﴿نُسَبِّحَكَ﴾ (طه ٣٣) — وهذا قَيد عَدَميّ في الباب الأَوَّل: لا يَرِد «يَسۡبَحُونَهُ» في القرءان قَطّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ (البَقَرَة ٣٠)",
            "﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (الحَديد ١، الحَشر ١، الصَّف ١)",
            "﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الجُمُعَة ١، التَغَابُن ١)",
            "﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ (الإسرَاء ٤٤)",
            "﴿وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ﴾ (الرَعد ١٣)",
            "﴿وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ﴾ (الأنبيَاء ٧٩)",
            "﴿فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٩٨)",
            "﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ﴾ (طه ١٣٠)",
            "﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ (الإسرَاء ١)",
            "﴿وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (البَقَرَة ١١٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الإسرَاء ٤٤ مَوضِع الجَمع البِنيويّ بَين فِعل التَنزيه ومَصدَره في آية واحِدة: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ — فِعل مُضارِع ﴿تُسَبِّحُ﴾ ثُمَّ آخَر ﴿يُسَبِّحُ﴾ ثُمَّ مَصدَر ﴿تَسۡبِيحَهُمۡ﴾ في سياق واحِد. ولا يَجِد لِفِعل الـ«سَبَح» المُجرَّد في القرءان مَوضِعًا واحِدًا بِلام التَعليل ولا بِباء المُصاحَبة، فالتَفعيل وَحده يَحمل هذه القَرائن.",
        "فاصِل الفاعِل الكامِل بَين البابَين: الباب الأَوَّل (٥ مَواضع) فاعِله جِرمٌ أو زَمَنٌ مُجَرَّد عن الإِدراك (الشَمس، القَمَر، السابِحات، النَهار)، والباب الثاني (٨٧ مَوضِعًا) فاعِله ذو إدراك أو مُسَخَّر لِإدراك (مَلائكة، أَنبياء، جِبال، طَير، رَعد، ما في السَماوات والأَرض). لا تَداخُل ولا استِثناء: الشَمس والقَمَر ﴿يَسۡبَحُونَ﴾ (الأنبيَاء ٣٣)، لكن الجِبال والطَير ﴿يُسَبِّحۡنَ﴾ (الأنبيَاء ٧٩) — في السورة نَفسها وفي الفارِق ٤٦ آية فَقَط.",
        "تَوَقُّف صَيغة الأَمر على التَفعيل: كل مَواضع الأَمر بِالتَسبيح في القرءان (نَحوَ ١٥ مَوضِعًا: «سَبِّحۡ»، ﴿فَسَبِّحۡ﴾، ﴿وَسَبِّحۡ﴾، ﴿سَبِّحُواْ﴾) جاءَت بِالتَفعيل بِلا استِثناء. لم يُؤمَر أَحَدٌ بِـ«اسبَح» في القرءان قَطّ — لأَنّ الأَمر يَقتَضي مَفعولًا أو مَصاحَبة بِحَمد، وكِلاهما من خَصائص الباب الثاني. النَمَط: ﴿وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ﴾ (الحِجر ٩٨، طه ١٣٠، قٓ ٣٩، النَصر ٣) — الباء لازِمَة لِلأَمر بِالتَنزيه.",
        "تَوَقُّف صَيغة «سُبۡحَٰن» المَصدَريّة على التَفعيل، وانفِراد «سَبۡح» بِالمُجرَّد: «سُبۡحَٰن» (نَحوَ ٤١ مَوضِعًا) لا يَأتي إلا في سياق تَنزيه ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ﴾ «سُبۡحَٰنَك» ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي﴾، و«سَبۡح» (مَوضِعان: النَازِعَات ٣، المُزَّمِّل ٧) لا يَأتي إلا لِلجَريان الحِسّيّ. والمَصدَر هنا قَرينة ميزانٍ لُغَويّ: التَفعيل يُولِّد مَصدَره الخاصّ «تَسۡبيح»، والمُجرَّد يُولِّد مَصدَره «سَبۡح» — والقرءان حافَظ على الفاصِل بَينَهما حَرفًا بِحَرف.",
        "نَمَط افتِتاح السُوَر بِفِعل التَسبيح المُجمَل: ٧ سُوَر تَفتَتِح بِفِعل التَنزيه (الإسرَاء بِالمَصدَر سُبۡحَٰن، الحَديد + الحَشر + الصَّف بِالماضي سَبَّحَ، الجُمُعَة + التَغَابُن + الأعلى بِالمُضارِع/الأَمر يُسَبِّح/سَبِّح). كُلّها بِالتَفعيل، ولا واحدة بِالمُجرَّد. الافتِتاح بِالتَسبيح خاصِّيَّة بِنيويَّة لِالباب الثاني لا الأَوَّل — لأَنَّ الأَوَّل يَصف جَريانًا لا يُفتَتَح بِه إعلانٌ تَوحيديّ.",
        "تَقابُل المَلائكة في حالَتَيهم: ﴿يُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ﴾ (الأنبيَاء ٢٠) عند الله، و﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ﴾ (البَقَرَة ٣٠) في حِجاجٍ مَع الله. التَسبيح هنا فِعل مَلائكيّ ثابِت لا يَنقَطِع، يُعَبَّر عَنه بِالمُضارِع المُستَمِرّ. والمَلائكة في القرءان لا يُوصَفون قَطّ بِأَنَّهم ﴿يَسۡبَحُونَ﴾ — لِأَنَّ الجَريان الفَلَكيّ خاصِّيَّة كَونيَّة لا تَكليفيَّة.",
        "اِنحِصار «المُسَبِّحين» في باب التَفعيل: ﴿وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ﴾ (الصَّافَّات ١٦٦) و﴿فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ﴾ (الصَّافَّات ١٤٣) — اسم الفاعِل من التَفعيل، لا من المُجرَّد. ولا يَرِد «السَّابِحون» في القرءان وَصفًا لِمُكلَّف قَطّ، بل ﴿وَٱلسَّٰبِحَٰتِ﴾ (النَازِعَات ٣) وَحدها — وَصفًا لِسَوابِحَ غَير مُكلَّفَة. فاسم الفاعِل ميزانٌ آخَر يَفصِل بَين البابَين: المُكلَّف «مُسَبِّح»، والكَونيّ «سابِح»."
      ]
    },
    {
      "root": "سحب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجذر «سحب» ينشطر في القرءان انشطارًا دلاليًّا حادًّا لا يَقبل الجمع: الجانب الأوّل «السَحاب» — جسم جوّيّ يتشكّل ويُسقى ويُعطي، يَظهر دائمًا في سياق الرحمة والماء وإحياء الأرض الميّتة، وهو ظاهرة كونيَّة بالكامل لا فاعل بشريّ فيها. والجانب الثاني «يُسحَبون» — جرٌّ قسريّ عنيف يُوقَع على أشخاص بعينهم يوم القيامة، بأغلال في أعناقهم وسلاسل، في النار وعلى وجوههم. الجانب الكونيّ (٩ مواضع) كُلُّه غير إنسانيّ وكُلُّه في الدنيا، والجانب العقوبيّ (٢ موضع) كُلُّه إنسانيّ وكُلُّه في الآخرة. هذا الانشطار ليس اشتراكًا لفظيًّا عرضيًّا — بل يَرسم الجذر جسرًا بين حركتين: رفعٌ وتثقيلٌ ثم تساقطٌ وجرٌّ، والسحاب نفسه شاهد على الثقل الذي يُحمَل ويُدار بيد القدرة قبل أن ينزل ماءً ورحمة، في مقابل ثقل الذنب الذي يُجرّ به أصحابه جرًّا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I_noun",
          "bab_label": "سَحَابٌ — الاسم (الجسم الجوّيّ المُحمَّل)",
          "exemplar_wt": "سَحَابٗا",
          "count": 9,
          "meaning": "«السَحاب» في القرءان اسم جسم جوّيّ يَظهر حصرًا في سياق الرحمة والمطر وإحياء الأرض؛ كُلُّ مواضعه التسعة تَدور في فلك واحد: الريح تُثير السحاب أو تُقلّه ثقيلًا، ثم يُسقى البلد الميّت فيحيا. ثلاثة مواضع تَصف مراحل نشأته بدقّة: «يُزجي سحابًا ثم يُؤلّف بينه ثم يَجعله رُكامًا» (النور ٤٣)، وموضعان يَصفانه مُثارًا مبسوطًا ثم مُكسَّفًا (الروم ٤٨، فاطر ٩). أمّا في النور ٤٠ فهو طبقة من طبقات الظلمات المتراكمة فوق بعض — لا رحمة ماطرة بل حُجب نور. وفي الطور ٤٤ يكشف المنكرون عن نظرتهم: كلّ كسف ساقط من السماء عندهم مجرّد «سحاب مَركوم» — إنكار وإن رأوا الآية. والاسم «السَّحاب المسخَّر» في البقرة ١٦٤ والنمل ٨٨ يُبرز جانب التسخير: جسم ضخم يَمرّ ويُحرَّك بأمر، لا يَستقلّ بنفسه. وأبلغ ما فيه أنه في الأعراف ٥٧ وصف بالثقل قبل أن يُفرغ حِمله ماءً — الثقل شرط الرحمة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ﴾ (الأعراف ٥٧)",
            "﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ﴾ (النور ٤٣)",
            "﴿أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ﴾ (النور ٤٠)",
            "﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا﴾ (الروم ٤٨)",
            "﴿وَٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ﴾ (فاطر ٩)",
            "﴿وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ (الطور ٤٤)",
            "﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (البقرة ١٦٤)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرعد ١٢)",
            "﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ﴾ (النمل ٨٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُسۡحَبُ — الإفعال (السَحب القسريّ في النار)",
          "exemplar_wt": "يُسۡحَبُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الإفعال «يُسحَبون» يَرد مرّتين فقط في القرءان، وكلاهما في مشهد العقوبة يوم القيامة، وكلاهما مبنيّ للمجهول يُعلّق الفاعل ويُبرز الفعل نفسه وإهانته. في غافر ٧١ صورة القيد: ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ — الأغلال في الأعناق والسلاسل أداة الجرّ، فالمسحوب مكبَّل من عنقه يُشدّ شدًّا. وفي القمر ٤٨ صورة الاتجاه والموضع: ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ﴾ — السحب داخل النار، والوجه هو سطح الاحتكاك. والفعل هنا ليس «يُلقَون» ولا «يُدفَعون» بل «يُسحَبون» — أي جرٌّ بقوّة على طول مسافة، بدءًا من مكان إلى مكان، كما يُجرّ ثقيل على الأرض. وبَعد الآيتين جملة ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ لا تُخبر عن نار عامّة بل عن «مسّ» — وهو ما يُحسّ به الجلد لحظة الاحتكاك في السحب، مما يجعل «السحب» و«المسّ» متلازمَين في المشهد نفسه.",
          "shawahid": [
            "﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ (غافر ٧١)",
            "﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ (القمر ٤٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة الأولى — الانشطار الكامل بين الجانبَين: كلّ مواضع الجذر الكونيّة (٩) تَصف ظاهرة غير إنسانيّة في الدنيا، وكلّ مواضعه العقوبيّة (٢) تَصف بشرًا بأعيانهم في الآخرة. الجذر الواحد يحمل وجهَين لا يَلتقيان في آية واحدة في القرءان كلّه — وهذا تفريق بنيويّ لا عرضيّ.",
        "اللطيفة الثانية — الثقل قبل العطاء في جانب السحاب: الموضعان اللذان يَصفان السحاب بالثقل صريحًا هما الأعراف ٥٧ «ثِقَالًا» والرعد ١٢ «ٱلثِّقَالَ» — وفي الحالتين الثقل يَسبق الإنزال والعطاء مباشرة. الثقل ليس نقيصة بل شرط الحمل: ما يُقلّه ثقيلًا يُفرغه ماءً ورحمة.",
        "اللطيفة الثالثة — تلازم «يُسحَبون» مع القيد في غافر ٧١: الفعل جاء مسبوقًا بذكر الأغلال في الأعناق والسلاسل ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ — فالسلاسل هي الرابط بين القيد والجرّ، والسحب هنا فعل امتداد قسريّ لا يتصوَّر بلا أداة إمساك.",
        "اللطيفة الرابعة — «مَسّ سَقَر» ودلالة السحب الجلديّة في القمر ٤٨: الآية ﴿يَوۡمَ يُسۡحَبُونَ فِي ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ﴾ تتبعها فورًا ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ — و«المسّ» اللمسيّ يَستلزم احتكاكًا، والسحب على الوجوه هو بالضبط فعل الاحتكاك المتواصل. الجذر وما بعده متلازمان من الصورة إلى الإحساس.",
        "اللطيفة الخامسة — بنية «مَرّ السَحاب» في النمل ٨٨ دليل الإتقان: ﴿وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ﴾ — الجبال الجامدة في الظاهر ستَمرّ مرور السحاب خِفَّةً وانسيابًا يوم القيامة. السحاب هنا مَثَلٌ لحركة ما يَظنّه المرء ثابتًا لكنّه يسري. وعقّبت الآية: ﴿صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ﴾ — التسيير والإتقان مقترنان.",
        "اللطيفة السادسة — السحاب في النور ٤٠ طبقة ظلام لا رحمة: الموضع الوحيد الذي يَأتي فيه «السحاب» في سياق الظلمة لا المطر هو النور ٤٠، حيث يكون طبقة فوق الموج فوق الموج في بحر لجّيّ — ﴿ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ﴾. هذا الموضع وحده يُخرج السحاب عن دائرة الرحمة بالكليّة، وذلك لأنه في تمثيل الكفر وانقطاع النور.",
        "اللطيفة السابعة — الطور ٤٤ كاشف للرؤية المنكِرة: ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ﴾ — المنكرون لا يَرون في الكسف الساقط إلّا سحابًا مركومًا. «السحاب» هنا في لسانهم لا في الوصف الإلهيّ — وهو يَكشف أنهم يُفسِّرون الآية الكونيّة برؤية طبيعيّة جافّة ترفض التصديق حتى لو سقط العذاب أمامهم."
      ]
    },
    {
      "root": "سرع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سرع» هو انتفاء البُطء في الفعل أو الوصف. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: المجرَّد (سَرِيع/سِراع/سارَعَ) يَصف ذاتًا أو جمعًا بِصفة السُّرعة الثابتة أو يَطلُب المُسابَقة في الفعل، فيَجيء في القرءان بِنيتَين: وَصف الله بِسرعة الحساب أو العقاب، ووصف الناس يَخرجون يَوم القيامَة سِراعًا. أمّا الإفعال (أَسرَع) فلا يأتي إلا في صيغة التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ مُقابِلًا للناس ومَكرهم، فيُفيد عُلوّ سُرعة الله على غيره في الحُكم والمَكر. الفرق إذن: المجرَّد يُثبت الصِفة، والإفعال يُقَدِّمها على غيرها في سياق المُغالَبَة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَرَعَ / سَرِيع / سِراع / سارَعَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "سَرِيعُ",
          "count": 21,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «سرع» يَجيء على ثَلاث صيغ مُتَكامِلَة، تَكشف الدَلالَة من ثَلاث جِهات. الجِهَة الأولى: الصِفَة المُشَبَّهَة ﴿سَرِيعُ﴾، وهي الأكثر ورودًا (١٠ مَواضع)، تُسنَد كُلُّها إلى الله، ولا تَأتي مُجَرَّدَة بل دائمًا مُضافَة إلى مُتَعَلَّقَين اثنَين لا ثالِث لهما في القرءان: استبدل قائمة مواضع ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سبعة) بالقائمة الصحيحة الثمانية: (البقرة ٢٠٢؛ آل عمران ١٩؛ آل عمران ١٩٩؛ المائدة ٤؛ الرعد ٤١؛ إبراهيم ٥١؛ النور ٣٩؛ غافر ١٧) — الموضع آل عمران ١٩٩ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ساقط من العدّ والقائمة رغم أنّه موضع فعليّ في data.json.. فالسُّرعَة هنا صِفَة ذاتيَّة لله في الحُكم بَين العِباد وفي إنفاذ الجَزاء، تَنفي أيّ تَوهُّم لِتأخير أو إمهال يُلغي العَدل. والجِهَة الثانية: المَصدَر الحاليّ ﴿سِرَاعٗا﴾، ويَأتي مَرَّتَين فَقَط، كِلتاهما في سياق يَوم القيامَة لِوصف خُروج الناس: ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (ق ٤٤) و﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (المعارج ٤٣). والجِهَة الثالثة: الأمر بِالمُسابَقَة ﴿وَسَارِعُوٓاْ﴾ (آل عمران ١٣٣)، وفيه التَكليف بِمُبادَرَة الجَماعَة إلى مَغفِرَة الرَبّ. فالباب الواحِد يَجمَع: صِفَة الله، حال الناس يَوم القيامَة، وتَكليفهم في الدُنيا.",
          "shawahid": [
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البقرة ٢٠٢)",
            "«إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُ … فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ» (آل عمران ١٩)",
            "﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (آل عمران ١٣٣)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ﴾ (الأنعام ١٦٥)",
            "﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (الأعراف ١٦٧)",
            "﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ (ق ٤٤)",
            "﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج ٤٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسرَعُ — الإفعال (التفضيل في المُغالَبَة)",
          "exemplar_wt": "أَسۡرَعُ",
          "count": 2,
          "meaning": "صيغة الإفعال في «سرع» لا تَرِد في القرءان إلا على هَيئة اسم التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ في مَوضعَين اثنَين فَقَط، وكلاهما يَجمَع خاصِّيَّتَين بِنيويَّتَين لا تَتَخَلَّفان: التَفضيل لله على غَيره، ووُرود المُفَضَّل عليه في الجُملَة نَفسها أو في سياقها المُباشِر. الموضع الأوّل ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (الأنعام ٦٢)، وفيه التَفضيل مُقابِلًا لِكُلّ مَن يَحسب، فالحُكم لله وَحده ولا حاسِب يُغالِبه في سُرعَة الحِساب. والموضع الثاني ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾ (يونس ٢١)، وفيه التَفضيل مُقابِلًا لِمَكر الناس صَريحًا في الآية نَفسها. فالباب الرابع لا يَصف صِفَة ذاتيَّة كما يَصف المجرَّد ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾، بل يُقَدِّم سُرعَة الله على سُرعَة مُنازِع مُدَّعٍ. والفرق الجَوهَريّ مع المجرَّد بَيِّن: ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ صِفَة مُطلَقَة لا تَستَلزم مَن يُغالِب، و﴿أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ تَفضيل يَستَلزم وُجود حاسِبين آخَرين سُرعَتهم دونها. وقد جاءت الصيغَة على «أَفعَل التَفضيل» لا على «فَعَّل» أو «أَفعَل» مُتَعَدّ، فلَيس في الجذر فِعل إنشائيّ يُسَلِّط فاعِلًا على مَفعول، بل صِفَة مُقارَنَة فَحَسب.",
          "shawahid": [
            "﴿ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (الأنعام ٦٢)",
            "﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾ (يونس ٢١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التَكامُل بَين البابَين في مَوضوع الحِساب: المجرَّد ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ يَرِد سَبع مَرّات في وَصف الله صِفَةً مُطلَقَة، والإفعال ﴿أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (الأنعام ٦٢) يَرِد مَرَّةً واحِدَة في وَصفه مُفَضَّلًا على غيره. فالمعنى الواحِد (سُرعَة الله في الحِساب) يَأتي بِصيغَتَين: صِفَة ثابِتَة (المجرَّد) ومُقارَنَة بِغَيره (الإفعال). والقرءان لم يَخلِط بَينهما: لم يَقُل «سَرِيع الحاسبين» ولا «أَسرَع الحِساب».",
        "قانون مُتَعَلَّق ﴿سَرِيعُ﴾: لا يُضاف في القرءان إلا إلى ﴿ٱلۡحِسَابِ﴾ (سَبع مَرّات) أو ﴿ٱلۡعِقَابِ﴾ (مَرَّتَين، الأنعام ١٦٥ والأعراف ١٦٧). وفي المَوضعَين الأخيرَين تَتلُو الصِفَة مُباشَرَةً ﴿وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، فيَنضَمّ إلى سُرعَة العِقاب سَعَة المَغفِرَة في النَّفَس نَفسه — قانون بِنيويّ ثابِت لا يَتَخَلَّف.",
        "تَوزيع ﴿سِرَاعٗا﴾: مَرَّتان فَقَط، كِلتاهما تُفتَتَح بِـ﴿يَوۡمَ﴾ ويَكون الفاعِل ضَمير الناس الخارِجين من الأرض: ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (ق ٤٤) و﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (المعارج ٤٣). فالحال «سِراعًا» في القرءان مَقصور على وَصف خُروج الناس يَوم القيامَة، ولم يَرِد لِغَيرهم ولا في غَير ذلك اليَوم.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين — يونس ٢١: ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾. هذه الآية لو وَرَدَت بِصيغَة المجرَّد «سَريع المَكر» لاختَلَّ المعنى، إذ السياق سِياق مُقابَلَة صَريحَة بَين مَكر الله ومَكر الناس ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ﴾. فالتَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ لازِم لِأنّ المُغالَبَة مَلحوظَة في النَصّ. وفي المُقابِل، لو قيل في البقرة ٢٠٢ «أَسرَع الحِساب» لانتُقِل من إثبات الصِفَة إلى إثبات التَفضيل، ولا مُغالِب في السياق.",
        "أَمر المُسابَقَة ﴿وَسَارِعُوٓاْ﴾ (آل عمران ١٣٣) — صيغَة مُفاعَلَة من الجذر تَأتي مَرَّةً واحِدَة فَقَط، ومُتَعَلَّقها ﴿إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ﴾. والمُلاحَظ أنّ التَكليف الإنسانيّ بِالسُّرعَة في القرءان لم يَأتِ بِصيغَة «أَسرِعوا» على الإفعال، بل بِصيغَة المُفاعَلَة التي تَستَلزم مُسابَقَة جَماعَة لِجَماعَة، فالسُّرعَة المَطلوبَة لَيست فَرديَّة مُجَرَّدَة بل تَنافُسيَّة.",
        "تَناظُر بَين سُرعَة الله وسُرعَة الناس يَوم القيامَة: السُّرعَة في الجذر إمّا لله صِفَةً (سَرِيعُ الحِساب/العقاب) أو تَفضيلًا (أَسرَع الحاسبين/مَكرًا)، وإمّا لِلناس حالًا في يَوم القيامَة (سِراعًا) أو طَلَبًا في الدُنيا (سارِعوا). فلا يَرِد في القرءان وَصف ذات بِشَريَّة بِالسُّرعَة في الدُنيا بِصيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة «سَرِيع» — هذه مَقصورَة على الله.",
        "غياب صيغَتَي التَفعيل والتَفعُّل: لم يَرِد في القرءان «سَرَّعَ» ولا «تَسَرَّعَ» ولا «تَسارَعَ» ولا «اسْتَسرَعَ». فالجذر يَكتَفي في كل تَوزيعه بِالمجرَّد والإفعال، وهو ما يُناسِب دَلالَته: السُّرعَة صِفَة لا فِعل يُسَلَّط، فلا تَحتاج تَكثيرًا (تَفعيل) ولا قَبولًا (تَفعُّل)."
      ]
    },
    {
      "root": "سلف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "«سَلَفَ» و«أَسۡلَفَ» يشتركان في جذر واحد لكنهما يحملان اتجاهين متعاكسين: «سَلَفَ» يُثبّت المُضيّ ويُغلقه — ما مضى لا يُحاسَب عليه، وقد طُوي وانتهى. أما «أَسۡلَفَ» فيُثبّت التقديم المُسبَق للحساب — ما قدّمته يبقى حاضراً يُوزَن ويُجزى عليه. الفارق الجذري: «سَلَفَ» يُفضي إلى العفو والقطع، و«أَسۡلَفَ» يُفضي إلى الجزاء والمحاسبة. ولذا جاء «سَلَفَ» ثلاث مرات في سياق التشريع (البقرة، النساء مرتين) والعفو (المائدة)، وجاء «أَسۡلَفَتۡ» في موضع البلاء والكشف (يونس)، و«أَسۡلَفۡتُمۡ» في موضع الجزاء والنعيم (الحاقة). أما «سَلَفٗا» في الزخرف فهو اسم مصدري يُحوّل الجماعة الهالكة إلى مثال مُتقدِّم يُسبَق به اللاحقون.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سَلَفَ — المجرَّد الثلاثيّ (المُضيّ والانقضاء، والعفو عمّا طُوي)",
          "exemplar_wt": "سَلَفَ",
          "count": 6,
          "meaning": "يدلّ «سَلَفَ» في المجرَّد على انقضاءٍ تامٍّ نافذ: شيءٌ مضى وطُوي فلا يُستدعى للمحاسبة. ويجيء في التشريع قرين العفو والمغفرة؛ ففي الربا ﴿فَلَهُۥ مَا سَلَفَ﴾، وفي الصيد ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾، ولمن ينتهي من الكفر ﴿يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ﴾. وفي تحريم النكاح تتردّد ﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَ﴾ استثناءً لما وقع قبل نزول الحكم، فلا يُلاحَق ما انقطع. والمُضيّ هنا ليس مجرّد زمنٍ فات، بل انتهاءٌ إلى غير رجعة: صفحةٌ مطويّة. أمّا ﴿سَلَفٗا﴾ في الزخرف فاسمٌ يجعل الجماعة السابقة الهالكة سابقةً تُمثِّل وتُقرأ عبرةً لمن بعدها.",
          "shawahid": [
            "﴿فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ — سورة البقرة، آية ٢٧٥",
            "﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ﴾ — سورة الأنفال، آية ٣٨",
            "﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ﴾ — سورة النساء، آية ٢٢",
            "﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ — سورة النساء، آية ٢٣",
            "﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ﴾ — سورة المائدة، آية ٩٥",
            "﴿فَجَعَلۡنَٰهُمۡ سَلَفٗا وَمَثَلٗا لِّلۡأٓخِرِينَ﴾ — سورة الزخرف، آية ٥٦"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَسۡلَفَ — صيغة الزيادة بالهمزة (تقديم العمل للحساب، وردّ ما قدّمته إليك)",
          "exemplar_wt": "أَسۡلَفَتۡ",
          "count": 2,
          "meaning": "يدلّ «أَسۡلَفَ» على تقديم العمل مُسبَقًا ليُستردَّ جزاؤه في الآخرة؛ وهو مقابل «سَلَفَ» في الوجهة: فما «سَلَفَ» طُوي وعُفي عنه، وما «أَسۡلَفۡتَ» محفوظٌ موزون يعود إليك. ففي يونس ﴿تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡ﴾ موضع الكشف والابتلاء يوم القيامة، تجد كلُّ نفسٍ ما قدّمت ماثلًا أمامها. وفي الحاقّة ﴿هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ موضع الجزاء المنعَّم، ثمرةً لما أودعوه في أيّام الدنيا.",
          "shawahid": [
            "﴿هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ﴾ — سورة يونس، آية ٣٠",
            "﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ﴾ — سورة الحاقة، آية ٢٤"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "«سَلَفَ» مقرون بالعفو دائماً (البقرة: ﴿فَلَهُۥ مَا سَلَفَ﴾، المائدة: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ﴾)، بينما «أَسۡلَفَ» مقرون بالجزاء دائماً (يونس: البلاء والكشف، الحاقة: النعيم) — تقابل بنيوي بين الطيّ والوزن.",
        "النساء 22 و23 تكرران ﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَ﴾ في سياقَي نكاح مختلفَين (زواج المحارم ونكاح الآباء)، مما يُثبّت «قَدۡ سَلَفَ» صيغةً تشريعية ثابتة لإقفال الماضي قبل التشريع.",
        "الزخرف 56 هو الموضع الوحيد الذي يجيء فيه «سَلَف» اسماً مصدرياً منوّناً ﴿سَلَفٗا﴾ مقترناً بـ﴿وَمَثَلٗا﴾ — الهالكون حُوّلوا من أشخاص إلى مثال تاريخي دائم، وهذا تحوّل دلالي لا يُنجزه الفعل المجرد وحده.",
        "في يونس 30 يجيء «أَسۡلَفَتۡ» في سياق «تَبۡلُواْ» — الاختبار والكشف: كل نفس تجد ما قدّمت. وفي الحاقة 24 يجيء في سياق «هَنِيٓـَٔۢا» — النعيم الهنيء. الإفعال يتحمّل الطرفين: الكشف المُفزع والجزاء المُبهج، لأنه يُعيد ما أُودع لا يُسقطه.",
        "«ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ» في الحاقة 24 تُقابل «أَسۡلَفۡتُمۡ» مباشرة — الأيام خَلَت لكن العمل لم يخلُ، هو مُسلَف في خزانة الجزاء. وهذا عكس «سَلَفَ» الذي يُغلق الماضي ويُفرغه من التبعة.",
        "البقرة 275 والمائدة 95 يتشاركان بنية واحدة: ﴿سَلَفَ﴾ ثم استئناف بـ﴿وَمَنۡ عَادَ﴾ — ما مضى مطوي، لكن العودة تفتح باباً جديداً للمحاسبة. «سَلَفَ» لا يحمي من الجزاء على ما يأتي بعده."
      ]
    },
    {
      "root": "سير",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «سير» هو الانتقال على وجه الأرض أو في امتدادها بحركة متَّصلة، لا قَفزًا ولا طَفرة. غير أنّ القرءان وزّع هذا الانتقال على بابَين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: «سارَ» المجرَّد فعل لازم يَقوم بفاعل يَملك المَشي والاختيار في الأغلب (إنسان، بهيمة، نَفس، أو الجِبال في موطن واحد)، والمَسرى فيه في الأرض غالبًا للنَّظَر والاعتبار، و«سَيَّرَ» بالتضعيف فعل مُتعدٍّ يَحمل فيه فاعلٌ خارجيّ المُسَيَّرَ ويُحرِّكه، ومفعوله في القرءان كلّه إمّا الجبال (تَسيير كَونيّ يَوم القيامة) أو الناس (تَسيير في البَرّ والبَحر بقدرة الله) أو القافلة الماشية بمَتاع تجارة، فلا تُسَيَّر الجبال بنفسها ولا يُسيِّر الإنسانُ نَفسَه. ومدار الفرق: مَن الفاعل، ومَن المُتحرِّك، وهل الحركة قائمة بصاحبها أم مَدفوعة بمُسَيِّر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "سارَ — المجرَّد اللازم",
          "exemplar_wt": "سارَ / سِيرُوا / يَسِيرُ / السَّيْر",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «سارَ» فعل لازم يُسنَد إلى فاعل يَقوم بالسَّير من نفسه. وأكثر مواضعه في القرءان جاء بصيغة الأمر أو الاستفهام الإنكاريّ المتعلِّق بالناس: ﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في الأنعام والنمل والعنكبوت والروم وسبإ، و﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في آل عمران والنحل، و﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ و﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ في يوسف والحج والروم وفاطر وغافر ومحمد. والمَسرى في كلّ هذه المواضع مَقرون بالنَّظَر والاعتبار في عاقبة الأمم السابقة، فالسَّير حركة بَصَريّة معرفيّة لا مُجرَّد قَطع مَسافة. وفي القَصَص يَأتي الفعل في حادثة موسى ﴿وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦ﴾، فالسَّير قائم بموسى نفسه يَحمل أهله. وفي طه يَخرج المصدر «سِيرَة» إلى مَعنى الهَيئة والحال التي يَسير عليها الشيء ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾، فالعصا تَعود إلى صورتها الأولى. وفي الطُّور يُسنَد الفعل المجرَّد إلى الجبال يوم القيامة مع المصدر المؤكِّد ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾، فيُصوِّر سَيرها قائمًا بها لا مَدفوعًا — وهو الموضع الوحيد الذي يَخرج فيه الفاعل عن المُكلَّفين. وفي سبإ يَجتمع المصدر «السَّيْر» والأمر «سِيرُوا» في آية واحدة ﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا﴾، فالسَّير تَقدير من الله والفعل قائم بالسائر.",
          "shawahid": [
            "﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عمران ١٣٧)",
            "﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعام ١١)",
            "﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ (الحج ٤٦)",
            "﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ﴾ (القَصَص ٢٩)",
            "﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ (سبإ ١٨)",
            "﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ (طه ٢١)",
            "﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (الطُّور ١٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "سَيَّرَ — التفعيل (التسيير بمُسَيِّر)",
          "exemplar_wt": "سَيَّرَ / سُيِّرَ / يُسَيِّرُ / السَّيَّارَة",
          "count": 8,
          "meaning": "التضعيف في «سَيَّرَ» يَنقل الجذر من اللزوم إلى التَّعدية: ثَمّة فاعل مُسَيِّر، ومفعول مُسَيَّر يَتحرَّك بقدرة المُسَيِّر لا بقدرة نفسه. ومفعول هذا الباب في القرءان مَحصور في ثلاثة أصناف لا يَخرج عنها: الأوّل الجبال يوم القيامة، وهي الأكثر، إذ يُسنَد التسيير إلى الله صراحةً ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾، ويُبنى الفعل للمفعول حين تُذكَر الجبال نفسها ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ و﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ و﴿سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ﴾. والجبال في هذا الباب مَنزوع عنها فعل السَّير القائم بها، بخلاف الطُّور التي تَسير سَيرًا من نفسها بالمجرَّد. والثاني الناس في البَرّ والبَحر ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾، فالمُسَيِّر الله، والمُسَيَّر الناس، والوسيلة الفُلك. والثالث السَّيَّارة — وهي القافلة الماشية بمتاعها — اسم على وَزن «فَعَّالَة» يَدلّ على التَّحرُّك المتَّصل بمَتاع تجارة ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ﴾ و﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. والفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن في الجبال: المجرَّد يُسنِد سَيرها إليها سَيرًا قائمًا بها، والتفعيل يَنزع منها فعل السَّير ويَجعلها مَفعولًا تُسَيِّره قدرة المُسَيِّر فتَصير سَرابًا.",
          "shawahid": [
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ (يونس ٢٢)",
            "﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ﴾ (الكهف ٤٧)",
            "﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (الرعد ٣١)",
            "﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (النبأ ٢٠)",
            "﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ (التكوير ٣)",
            "﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ (يوسف ١٩)",
            "﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾ (المائدة ٩٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "مَوضِع التفريق الصريح بين البابَين في مصير الجبال: المجرَّد في الطُّور ١٠ ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ يُسنِد السَّير إلى الجبال نفسها مع مصدر مؤكِّد، فالحركة قائمة بها. والتفعيل في النبأ ٢٠ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ والتكوير ٣ ﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ والكهف ٤٧ ﴿نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ يَنزع منها فعل السَّير ويَجعلها مَدفوعةً بمُسَيِّر. الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ: الباب يَختار بحَسَب مَن الفاعل.",
        "السِّيرَة في طه ٢١ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ مصدر ينتمي إلى الباب المجرَّد، ويَدلّ على الهَيئة التي يَسير عليها الشيء — أي صورته الذاتيّة. والعصا تَعود إلى سيرتها الأولى من نفسها بعد أن كانت حيّة، وهذا يَتّسق مع أنّ المجرَّد يَحمل دلالة قيام الفعل بصاحبه، وأنّ الجذر يَملك في بابه الأوّل دلالة اسميّة ثابتة لا تَخرج إلى التَّعدية.",
        "السَّيَّارة في يوسف ١٩ والمائدة ٩٦ اسم من باب التفعيل على وَزن «فَعَّالَة»، يُطلَق على القافلة المُتنقِّلة بمَتاع تجارة لا على الفرد الماشي. وهي تَختلف عن «السائر» (اسم فاعل من المجرَّد) ولم يَرِد في القرءان: الجذر يَختار للقافلة الجَماعيّة المُتنقِّلة بمتاعها لفظَ التفعيل، وللناس الماشين على أقدامهم للنظر في الأرض لفظَ المجرَّد ﴿سِيرُواْ﴾.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المجرَّد فاعله في ١٤ موضعًا من ١٨ هو الناس المُكلَّفون (سِيرُوا، يَسِيرُوا، فَسِيرُوا)، وفي موضع واحد موسى (القَصَص ٢٩)، وفي موضع واحد الجبال (الطُّور ١٠)، وفي موضع واحد مصدر مَقصود (سبإ ١٨)، وفي موضع واحد اسم هَيئة (طه ٢١). أمّا التفعيل فمُسَيِّره الله في كلّ موضع صَريح (يُسَيِّرُكُمۡ، نُسَيِّرُ)، أو مَبنيّ للمفعول حذفًا للفاعل تَهويلًا (سُيِّرَتۡ × ٣).",
        "الاستفهام الإنكاريّ ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ / ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ يَتكرَّر بصيغة المجرَّد في ست سُور: يوسف ١٠٩، الحج ٤٦، الروم ٩، فاطر ٤٤، غافر ٢١، محمد ١٠. والمَطلوب فيها سَيرٌ بصَريّ مَعرفيّ، يُختَم في الأغلب بـ﴿فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾. ولم يَرِد هذا الاستفهام أبدًا بصيغة التفعيل «أَفَلَمۡ يُسَيِّرُواْ»، لأنّ التسيير فعل مُتعدٍّ يَستلزم مفعولًا، والمطلوب من المُكلَّفين فعل قائم بهم لا تحريك غيرهم.",
        "تَلازُم السَّير بالنَّظَر في الباب الأوّل قانون مُطَّرِد: ١١ موضعًا من ١٨ يَقترن فيها الفعل بـ﴿فَٱنظُرُواْ﴾ أو ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ مباشرةً (آل عمران ١٣٧، الأنعام ١١، يوسف ١٠٩، النحل ٣٦، النمل ٦٩، العنكبوت ٢٠، الروم ٩، فاطر ٤٤، غافر ٢١، محمد ١٠، الحج ٤٦ بصيغة ﴿فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ﴾). فالسَّير في المجرَّد ليس قَطعَ مَسافة فحسب، بل وسيلة إدراك. وهذا التلازم منزوع تمامًا من التفعيل، إذ المُسَيَّر فيه لا يَنظر بل يُحرَّك.",
        "تَناظُر بنيويّ بين الكهف ٤٧ والطُّور ١٠: الكهف ﴿نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ﴾ (الجبال تُسَيَّر فتَكشف الأرض)، والطُّور ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (الجبال تَسير بنفسها). كلاهما يَصف الحدث الأكبر يَوم القيامة، والباب يَتغيَّر بحَسَب الزاوية: من جهة قدرة المُسَيِّر يَأتي التفعيل، ومن جهة وَصف الحَدث في ذاته يأتي المجرَّد. وهذا يُطابق قانون نَزَلَ/أَنزَلَ في الإسراء ١٠٥."
      ]
    },
    {
      "root": "شفق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «شفق» يَرِد إحدى عشرة مَرَّة في القرءان الكريم، تَتَوزَّع بين بابَين فِعليَّين (مَوضِعان) وتِسعة مواضع اسمية. الأَبواب الاسمية تَصِف الإشفاق كَحالة راسخة في النَفس (مُشۡفِقُونَ / مُشۡفِقِينَ)، أَمَّا الباباني الفِعليَّان فكِلاهما بِالهَمزة — غير أنهما مُتَناقِضا المَوضوع والفاعِل والحَجم: «ءَأَشۡفَقۡتُمۡ» يُخاطِب البَشَر على خَشيتهم من صَدَقَة ماليَّة قبل النَجوى، بينما «وَأَشۡفَقۡنَ» يَصِف السَماوات والأرض والجِبال وهي تُحجِم عن حَمل الأمانة. الجامِع بَينهما: الإشفاق = رَدَّة الفِعل الحَذِرة حين يَثقُل التَكليف، لكنَّ المِيزان بين قُدرَة البَشر المَحدودة وعَجز المَلأ الكَوني يَكشِف عُمقَ دلالة الجذر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَفعَل — الإِفعال (الإِشفاق: خَشيةٌ مَشوبةٌ بِالحَذَر والإِحجام)",
          "exemplar_wt": "مُشۡفِقُونَ",
          "count": 10,
          "meaning": "يَجمَع هذا البابُ صِيَغَ الجَذر كُلَّها في مَعنى الإِشفاق: خَشيةٌ داخِليّةٌ يُصاحِبها حَذَرٌ وإِحجامٌ عن الإِقدام. جاء اسمُ الفاعِلِ مُشۡفِقِين ومُشۡفِقُون وصفًا لِحالتَين مُتقابِلتَين: إِشفاقُ المُجرِمين والظالِمين يَومَ يُوضَعُ الكِتاب ﴿فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾، وإِشفاقُ المُؤمِنينَ من خَشيةِ رَبِّهِم ﴿وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾. فالإِشفاقُ في الأوَّلِ رَهبةُ مُقصِّرٍ يُطالِعُ عاقِبتَه، وفي الثاني تَوجُّسُ عابِدٍ يَتَّقي مَقامَ رَبِّه. وجاء الفِعلُ الماضي في عَرضِ الأمانة ﴿فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾ — إِحجامٌ عن الحَملِ اقترنَ بِالإِباءِ الصَريح، وفي الاستِفهام التَقريريّ ﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ﴾ — تَحفُّظٌ عن بَذلِ الصَّدَقة. فالجامِعُ في كُلِّها إِدراكُ الثِّقَلِ مَعَ التَوقِّي منه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا﴾ (الكهف ٤٩)",
            "﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡ﴾ (الشورى ٢٢)",
            "﴿يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِۦ مُشۡفِقُونَ﴾ (الأنبياء ٢٨)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ خَشۡيَةِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ﴾ (المؤمنون ٥٧)",
            "﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا﴾ (الأحزاب ٧٢)",
            "﴿ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖ﴾ (المجادلة ١٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "المُجرَّد — الاسم (الشَّفَق: حُمرةُ الأُفُقِ عندَ مَغيبِه)",
          "exemplar_wt": "بِٱلشَّفَقِ",
          "count": 1,
          "meaning": "وَرَدَ الاسمُ الشَّفَقُ مَوضِعًا واحِدًا مَقسومًا بِه في مَطلَعِ المَشهَدِ الكَونيّ ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾، ثُمَّ أُتبِعَ بِاللَّيلِ وما وَسَقَ والقَمَرِ إِذا اتَّسَق. والشَّفَقُ هنا حُمرةُ الأُفُقِ في مَفصِلِ النَّهارِ واللَّيلِ، أُقسِمَ بِه بِوصفِه آيةً في تَعاقُبِ الأطوارِ والأحوال. فهو في هذا البابِ اسمُ حالٍ كَونيّةٍ مَشهودة، لا يُشارِكُ مَعنى الإِشفاقِ الوِجدانيّ إلّا في أَصلِ الرِّقّةِ والدِّقَّة، وقد أَفرَدَه الرَّسمُ والسِّياقُ بابًا مُستقِلًّا.",
          "shawahid": [
            "﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾ (الانشقاق ١٦)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "البابان الفِعليَّان كِلاهما بِالهَمزة (ءَأَشۡفَقۡتُمۡ / وَأَشۡفَقۡنَ) — فِعلٌ ثُلاثيّ مَزيد في الحالَتَين — غير أنَّ الفاعِل مُختَلِف تَمامًا: البَشَر في المجادلة ١٣، والسَماوات والأرض والجِبال في الأحزاب ٧٢. تَوزُّع الفِعل على أَقصى طَرَفَي سُلَّم الوجود (الإنسان المُكَلَّف والكَون الهائل) لم يَتَكرَّر لِغَيره في القرءان.",
        "مَوضِع المجادلة ١٣ يَبني ثُلاثيَّة: «إشفاق → تَرك الفِعل → عَفو إلهيّ» بِصيغة «فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ». الإشفاق الذي كَان ثَقَلًا تَحوَّل إلى مُناسَبة رَحمة، ثُمَّ خُتِمَ بِإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة — كأنَّ الخَشية من القَليل فُكَّت بِالتَزام الكَثير.",
        "في الأحزاب ٧٢ جُمِع «فَأَبَيۡنَ» و«أَشۡفَقۡنَ» مَعًا على نَفس الفاعِل (السَماوات والأرض والجِبال)، فالإباء والإشفاق صَفحَتان لِنَفس الموقف: رَفضٌ بِالفِعل وتَحفُّظٌ بِالوِجدان. أَمَّا الإنسان الذي حَمَل فَقُدِّم بِـ«ظَلُومًا جَهُولًا» — أَي أَنَّ الإشفاق (الوَعي بِالثِقَل) هو ما افتَقَره الإنسان حين أَقدَم.",
        "تِسعة مواضع اسمية (مُشۡفِقُونَ / مُشۡفِقِينَ) تَصِف الإشفاق كَحالة مُستَمِرَّة لا كَحَدَث آنيّ — فالاسم يُثبِّت، والفِعل يُجرِي. البابان الفِعليَّان المُنفرِدان يَتَعمَّقان في لَحظَة تَقاطُع التَكليف مع الخَشية، بينما تَصِف الصِفات التِسعة حالة القَوم المُؤمِنين الذين يَحمِلون الإشفاق كِسِمَة.",
        "الشَفَق الكَوني (الانشقاق ١٦: ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ﴾) يَنتَمي لِنَفس الجذر لكنه دلالة مُستَقِلَّة — نورٌ هَشٌّ في نهاية النهار، قَسَمٌ كَونيّ. هذا التَوزُّع الدلاليّ يَعني أن الجذر يَجمَع بين «الخَشية الحَذِرة» في اللَفظ الصَرفيّ و«الحُمرة الفَجَريَّة/الغَروبيَّة» في الاسم الكَونيّ — وصْفَان لِحالَة عُبور وهِشاشَة مُشتَرَكَة.",
        "الاستفهام «ءَأَشۡفَقۡتُمۡ» فريد في القرءان بِتَصدير فِعل الإشفاق بِهَمزَتَين (همزة الاستفهام + همزة الفِعل)، فَتَتَضاعَف الهمزة صَوتًا وكِتابةً في لَحظة المُساءَلة، كَأَنَّ الاستفهام نَفسه «مُشفِق» من الجواب."
      ]
    },
    {
      "root": "صغر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدَلاليّ في الجذر «صغر» قِلَّة المِقدار أَو الرُتبَة. ووَزَّعَ القُرءانُ ذلك على بابَين لا يَسُدّ أَحَدُهُما مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «صَغُرَ» يَصِف الذاتَ بِالصِغَر صِفَةً قائِمَةً بِها — جُرمًا (صَغير/صَغيرَة) أَو حالًا مُذِلَّةً (صاغِر/صَغار)، والإفعال «أَصغَر» يَأتي حَصرًا في صيغَة التَفضيل لِبَيان أَدنى مَراتِب الجُرم في عِلم اللهِ المُحيط. ومِحوَر التَفريق: المُجَرَّد يَصِف الواقِع، والإفعال يُقيس المَوصوف إلى ما هو أَدنى منه فيُثبِت أَنَّ الأَصغَر لا يَعزُب.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَغُرَ — المُجَرَّد (صِغَر الذاتِ وصاغِريَّتُها)",
          "exemplar_wt": "صَغِير",
          "count": 11,
          "meaning": "المُجَرَّد في «صغر» لا يَرِد فِعلًا ماضيًا أَو مُضارِعًا تامًّا، بَل يَرِد على صورَتَين اشتِقاقيَّتَين: صِفَة مُشَبَّهَة «صَغير/صَغيرَة» تَصِف جُرمَ الشَيءِ في ذاتِه، واسم فاعِل «صاغِر/صَغار» يَصِف الحالَ المُذِلَّةَ القائِمَةَ بِالفاعِلِ نَفسِه. والجامِعُ بَينَهُما أَنَّ الصِغَرَ ثابِتٌ في المَوصوفِ بِلا فاعِلٍ خارِجيٍّ يُحدِثُه: فالطِفلُ ﴿صَغِيرٗا﴾ صَغيرٌ في ذاتِه، والنَفَقَةُ ﴿صَغِيرَةٗ﴾ صَغيرَةٌ في مِقدارِها، والقَومُ ﴿صَٰغِرُونَ﴾ قامَت بِهم الصاغِريَّةُ حالًا بَعدَ الغَلَبَة والإخراج. ويَستَوعِبُ المُجَرَّدُ الجُرمَ المادّيَّ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ﴾ والذُلَّ المَعنويَّ ﴿صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ﴾ دونَ أَن يَنتَقِل إلى التَعديَة. واقتَرَنَ في أَربَعَةِ مَواضِعَ بِـ«كَبِير» في الجُملَةِ نَفسِها لِبَيان استيعابِ المَدى من أَدنى الجُرمِ إلى أَعلاه.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ (الأَعرَاف ١٣)",
            "﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ﴾ (الأَنعَام ١٢٤)",
            "﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (الأَعرَاف ١١٩)",
            "﴿حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ (التَوبَة ٢٩)",
            "﴿رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾ (الإسرَاء ٢٤)",
            "﴿وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ﴾ (القَمَر ٥٣)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَصغَر — الإفعال (التَفضيل في عِلمِ اللهِ المُحيط)",
          "exemplar_wt": "أَصغَر",
          "count": 2,
          "meaning": "الإفعال في «صغر» لا يَرِد فِعلًا مُتَعَدّيًا، وإنَّما يَنحَصِر في صيغَةِ التَفضيل «أَصغَر» في مَوضِعَين مُتَوازِيَين لَفظًا وسياقًا (يونُس ٦١، سَبَإ ٣). كِلاهُما يَصِف عِلمَ اللهِ المُحيطَ بِما يَعزُب وما لا يَعزُب، وكِلاهُما يَبني على تَقابُلٍ ثُلاثيٍّ: مِثقالُ ذَرَّة — أَصغَرُ منه — أَكبَرُ منه. فالإفعالُ هُنا أَداةُ قياسٍ تَفضيليَّة لا أَداةُ تَعديَة، تُثبِتُ أَنَّ ما هو دونَ مِثقالِ الذَرَّةِ في الصِغَرِ مُحاطٌ بِه في كِتابٍ مُبين. ولا يَسُدُّ المُجَرَّدُ «صَغير» مَسَدَّه، لِأَنَّ المُجَرَّدَ يَصِف صِفَةً قائِمَةً بِالمَوصوف، والتَفضيلُ يُقيسُ المَوصوفَ إلى مِعيارٍ مَذكورٍ قَبلَه (مِثقال الذَرَّة) بِقَرينَةِ «مِن ذلك» المُلازِمَةِ لَه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ (يونُس ٦١)",
            "﴿لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ (سَبَإ ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — التَوزيع الإحصائيّ في الجذر يَكشِف قانونًا بِنيويًّا حادًّا: ٩ مَواضِع لِالمُجَرَّد مُقابِل مَوضِعَين فَقَط لِالإفعال، والمَوضِعان كِلاهُما في صيغَة التَفضيل، ولا فِعلَ ماضيًا ولا مُضارِعًا لِـ«أَصغَر». فالجذرُ يُؤَدّي وَظيفَتَه الدَلاليَّةَ عَبر الصِفَةِ والصاغِريَّةِ لا عَبر فِعلٍ مُتَعَدٍّ يَنقُلُ الكَبيرَ إلى الصِغَر. وهذا يُفسِّر غيابَ التَفعيل والتَفَعُّل والافتِعال كُلِّها في الجذر: لا يوجَد «صَغَّرَ» ولا «تَصاغَرَ» ولا «استَصغَرَ» في النَصّ القُرءانيّ.",
        "تَلازُم «صَغير-كَبير» في المُجَرَّد قانونٌ بِنيويّ: ٤ من ٩ مَواضِع لِالمُجَرَّد (البَقَرَة ٢٨٢، التَوبَة ١٢١، الكَهف ٤٩، القَمَر ٥٣) تَجمَع صَغيرًا وكَبيرًا في الجُملَةِ نَفسِها لِاستيعابِ المَدى المُطلَق. والمَلحَظ أَنَّ التَلازُمَ يَنتَقِل إلى الإفعال في صيغَة التَفضيل: ﴿وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ﴾ (يونُس ٦١، سَبَإ ٣). فالاقتِرانُ مَع «كَبير» مُلازِمٌ لِالجذر، يَنتَقِل من صيغَة المُجَرَّد إلى صيغَة التَفضيل دون انقِطاع.",
        "مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين في الكَهف ٤٩ مُقابِل يونُس ٦١-سَبَإ ٣: في الكَهف ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ﴾ المَوصوف عَمَلٌ مُتَحَقِّق فيُستَخدَم المُجَرَّد، وفي يونُس وسَبَإ المَوصوف مَفروضٌ في عِلم اللهِ المُحيط فيُستَخدَم التَفضيل ﴿وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ﴾. الفَرق: المُجَرَّد يَصِف ما هو واقِعٌ صَغيرٌ في ذاتِه، والإفعال يَقيس إلى مِعيار مُسبَق (مِثقال الذَرَّة) فيُثبِت أَنَّ ما دونَه أَيضًا مُحاطٌ بِه.",
        "ثُنائيَّة الصِغَر المادّيّ والمَعنويّ في المُجَرَّد: ٥ مَواضِع لِالصِغَر الكَمّيّ المادّيّ (البَقَرَة ٢٨٢، التَوبَة ١٢١، الإسرَاء ٢٤، الكَهف ٤٩، القَمَر ٥٣)، و٤ مَواضِع لِالصاغِريَّة المُذِلَّة (الأَنعَام ١٢٤، الأَعرَاف ١١٩، التَوبَة ٢٩، النَمل ٣٧). والمَلحَظ أَنَّ المَعنويَّ يُصاغ دائِمًا بِاسم الفاعِل «صاغِر» أَو المَصدَر «صَغار»، أَمّا الكَمّيّ فيُصاغ بِالصِفَة المُشَبَّهَة «صَغير/صَغيرَة». اختِلافُ الصياغَةِ داخِل البابِ الواحِد يَكشِف فَرعَين دَلاليَّين مَنضَبِطَين.",
        "تَقابُل ﴿صَٰغِرُونَ﴾ في التَوبَة ٢٩ والنَمل ٣٧: كِلا المَوضِعَين يَصِف قَومًا غُلِبوا فاستَقَرَّت بِهم الصاغِريَّةُ حالًا، ويَقتَرِنُ ﴿صَٰغِرُونَ﴾ في الثانيَة بِـ﴿أَذِلَّةٗ﴾ صَريحًا ﴿وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾. وهذا يَكشِف أَنَّ الصاغِريَّةَ في المُجَرَّدِ ضَربٌ من الذُلِّ القائِمِ بِالفاعِل لا الواقِعِ علَيه من خارِجٍ، فهي حالٌ يَنقَلِبُ إليها المَغلوبُ كَما في ﴿وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ (الأَعرَاف ١١٩) لا فِعلٌ يَفعَلُه به غالِبُه.",
        "حَصرُ الإفعالِ في صيغَةِ التَفضيلِ ظاهِرَةٌ نادِرَة في أَبوابِ الفِعل: مُعظَم الجُذور التي تَدخُل البابَ الرابِع تُولِّد فِعلًا تامًّا (ماضي/مُضارِع) ومَصدَرًا واسمَ فاعِلٍ ومَفعول، أَمّا «أَصغَر» فلا يَأتي إلّا اسمَ تَفضيلٍ خالِصًا في المَوضِعَين. وهذا يُؤَيِّد أَنَّ الجذرَ لا يَقبَلُ التَعديَة، فلا يُقالُ في القُرءانِ «أَصغَرَه اللهُ» بِمَعنى جَعَله صَغيرًا، وإنَّما يُترَكُ المَوصوفُ صَغيرًا في ذاتِه ويُقاسُ إليه ما هو أَصغَر منه.",
        "تَقابُل المِعيار المُسبَق في يونُس ٦١ وسَبَإ ٣: المَوضِعان يَتَوازَيان لَفظًا وسياقًا، كِلاهُما يُقَدِّم مِثقالَ الذَرَّةِ مِعيارًا ثُمَّ يَستَدرِك بِما هو أَصغَر منه، وكِلاهُما يَختِم بِـ﴿إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾. هذا التَوازي يَكشِف أَنَّ صيغَةَ التَفضيلِ هنا ليسَت بَلاغيَّةً وَحدَها، بَل أَداةٌ قِياسيَّةٌ تُثبِت أَنَّ الإحاطَةَ الإلهيَّة تَستَوعِب ما دونَ المِعيار المُحَدَّد كَما تَستَوعِب ما فَوقَه — والصِغَر هنا لا يُعجِزُ العَدَّ كَما لا يُعجِزُه الكِبَر."
      ]
    },
    {
      "root": "صوت",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الكشف البنيويّ الحاسم في جذر «صوت»: لا يرد في القرءان كفعل أبدًا — كل مواضعه الثمانية أسماء. وهذا يجعله جذرًا اسميًّا خالصًا في الاستعمال القرءاني، وإن كان صرفيًّا قابلًا للاشتقاق. وينقسم على وجهَين متمايزَين: المفرد «صَوۡت» المضاف إلى صاحبه — هو جوهر الصوت الخاصّ بفرد، مُضاف دائمًا لضمير أو اسم مفرد (صَوۡتِكَ، صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ، صَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ). والجمع «أَصۡوَات» — هو الأصوات بوصفها كميّة مقيسة مقارَنة، ترتفع وتُغضُّ وتخشع. ومحور التمييز في لقمان ١٩ صريح: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ — فاستُعمل المفرد لصوت الشخص خطابًا له، والجمع مقياسًا للمقارنة بين الأصوات. القانون: المفرد للهويّة، والجمع للميزان.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "صَوۡت — المفرد المضاف (هويّة الصوت)",
          "exemplar_wt": "صَوۡتِكَ",
          "count": 4,
          "meaning": "المفرد «صَوۡت» في القرءان لا ينفصل عن إضافته: صَوۡتِكَ (مضاف للمخاطَب)، صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ (مضاف للنبيّ)، صَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ (مضاف للحمير). هذه الإضافة ليست شكليّة — هي جوهر الدلالة. «صوت» المفرد هو الصوت بوصفه هويّة صاحبه وعلامته وحضوره، لا مجرّد ظاهرة صوتيّة. ولذلك يأتي المفرد حين يُعالَج الصوت من جهة صاحبه — يُؤمَر بخفضه (لقمان ١٩)، أو يُتوسَّل به أداةً للإفساد (الإسراء ٦٤)، أو يُجعَل معيارًا لا يُتجاوَز (الحجرات ٢). موضع الإسراء ٦٤ فريد: «بِصَوۡتِكَ» خطاب موجَّه لإبليس — والصوت هنا هو كل ما يصدر منه من نداء ووسوسة واستدراج، أي هو الصوت الممثِّل لحضوره وتأثيره. وفي لقمان ١٩ تجتمع الحالتان في آية واحدة: المفرد المضاف للمخاطَب (غُضَّ صوتَك)، ثم المفرد المضاف للحمير مقياسًا للنكارة. وفي الحجرات ٢ يُوضَع «صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ» سقفًا مرجعيًّا: لا تُرفَع الأصوات فوقه — فصوت النبيّ هو الهويّة الصوتيّة المرجعيّة في المشهد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (الإسراء ٦٤)",
            "﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ (لقمان ١٩)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (الحجرات ٢)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (الحجرات ٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "J",
          "bab_label": "أَصۡوَات — الجمع (الأصوات كميزان ومقياس)",
          "exemplar_wt": "أَصۡوَٰتَكُمۡ",
          "count": 4,
          "meaning": "جمع «أَصۡوَات» في القرءان يأتي حين تُؤخَذ الأصوات بوصفها كميّة قابلة للقياس والمقارنة والتقييم — لا هويّةً فرديّة. وهذا واضح في أفعاله: «تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ» (ترفع = زيادة في المقدار)، «يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ» (غضّ = تخفيض في المقدار)، «خَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ» (خشوع = توقف جماعيّ)، «أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ» (نكارة مقارَنة بين الأصوات). في مشهد الحجرات (٢-٣) يُستعمَل الجمع مرّتين في آيتين (أَصۡوَٰتَكُمۡ في الآية ٢، وأَصۡوَٰتَهُمۡ في الآية ٣)، إضافة إلى موضعَي لقمان ١٩ وطه ١٠٨ ليكتمل العدد أربعة: الجماعة هي التي ترفع أصواتها مجتمِعةً، أو تغضّها خشعًا عند الرسول. وفي طه ١٠٨ يبلغ الجمع ذروته: «خَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ» — ليس خشوع صوت واحد، بل خشوع كل الأصوات معًا في يوم الحشر حتى لا يُسمع إلا همس. والجمع هنا يستوعب كل ما كان صاخبًا من أصوات الخلق — فيصمت كله دفعة واحدة. الفرق مع المفرد بيّن: المفرد للهويّة الصوتيّة لصاحب بعينه، والجمع لمقياس جماعيّ يُرتَّب ويُقاس.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ﴾ (الحجرات ٢)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾ (الحجرات ٣)",
            "﴿يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾ (طه ١٠٨)",
            "﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ (لقمان ١٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "لقمان ١٩ — موضع التفريق الصريح بين المفرد والجمع في آية واحدة: ﴿ٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَ﴾ — المفرد المضاف للمخاطَب، هو هويّته الصوتيّة الشخصيّة. ثم ﴿إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ — الجمع معيار مقارَنة بين أنواع الأصوات، لا هويّة فرد. والتحوّل من المفرد إلى الجمع ثم إلى المفرد في جملة واحدة يكشف أن الفرق مقصود: الخطاب الأوّل للإنسان في خصوصيّة صوته، والتعليل بالجمع في سياق الموازنة العامة، والخاتمة بمفرد الحمار حكمًا نهائيًّا.",
        "الحجرات ٢-٣ — اجتماع المفرد والجمع في مشهد الترتيب الاجتماعيّ: خمسة مواضع للجذر في آيتين (أَصۡوَٰتَكُمۡ، صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ، أَصۡوَٰتَكُمۡ ضمنيًّا، أَصۡوَٰتَهُمۡ). المفرد الوحيد هو «صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ» — وهو السقف المرجعيّ. وكل ما عداه جموع: الجماعة ترفع وتغضّ. بنية: المفرد = المرجع الثابت، الجمع = الحركة المتغيّرة للجماعة.",
        "طه ١٠٨ — الجمع في مشهد الحشر: ﴿خَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا﴾. استُعمِل الجمع لأن الصمت هنا صمت جماعيّ كونيّ — لا يُخاطَب صاحب صوت بعينه. والجمع يستوعب كل أصوات الخلق دفعةً واحدة. والمفارقة البنيويّة: في الدنيا الجمع يُرفَع ويُغضّ، وفي ذلك اليوم يَخشَع خشوعًا تامًّا لا يبقى معه إلا الهمس.",
        "الإسراء ٦٤ — «بِصَوۡتِكَ» خطاب لإبليس وهو الموضع الوحيد في القرءان حيث يُوصَف صوت إبليس. والمفرد هنا يحمل معنى الحضور والتأثير الكامل: الصوت هو مجمل أدوات الاستدراج الصوتيّ (نداء، وسوسة، إيحاء). ويأتي متسلسلًا مع بِخَيۡلِكَ ورَجِلِكَ — كلها مضافة لضمير إبليس، وكلها أدوات يَستخدمها. الصوت أوّلها وأشدّها خفاءً.",
        "القانون البنيويّ: «صوت» جذر اسميّ خالص في الاستعمال القرءاني — لا يرد فعلًا في أيٍّ من المواضع الثمانية. وهذا يعني أن القرءان يتعامل مع الصوت بوصفه حقيقة قائمة بصاحبها (اسم)، لا بوصفه حدث يقع (فعل). وحين يُراد التعبير عن رفع الصوت أو خفضه يُستعمَل فعل آخر يَتعدّى إلى الصوت كمفعول به: رَفَعَ، غَضَّ، خَشَعَ — لا فعل من الجذر نفسه."
      ]
    },
    {
      "root": "ضحك",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «ضحك» يَرِد في القرءان عشرَ مرّات موزَّعةً بين بابين: المجرَّد (٩ مواضع) والإفعال (١ موضع). المجرَّد ينسِب الضحكَ إلى الفاعل نفسه — بشرًا أو وجهًا في الآخرة — وتتوزّع مواقعه بين ضحكةِ فرَح وبِشارة (امرأة إبراهيم في هود ٧١، سليمان في النمل ١٩، والوجوه المستبشِرة في عبس ٣٩)، وضحكةِ استهزاء وغفلة (المجرمون من المؤمنين في المطففين ٢٩، والكافرون من الآيات في الزخرف ٤٧، والمخاطَبون في المؤمنون ١١٠ والنجم ٦٠)، فضلًا عن صيغة الأمر الاستدراجيّ في التوبة ٨٢. أمّا الإفعال «أَضۡحَكَ» فلا يَرِد إلا مرةً واحدة في النجم ٤٣ منسوبًا إلى الله وحده، يُفيد إحداثَ الضحك في غيره لا صدورَه منه. هذا التقابل الحادّ — حيث ينفرد الإفعال بالفاعليّة الإلهيّة — هو المحور الأبرز في بنية الجذر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "ضَحِكَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "ضَحِكَ",
          "count": 9,
          "meaning": "صدور الضحك من الفاعل نفسه — انفعالٌ يظهر على وجهه أو في سلوكه. يشمل ثلاثة مسارات دلالية واضحة في مواضعه التسعة: أوّلها الضحكُ علامةَ فرَح وبِشارة كما في ضحكةِ امرأة إبراهيم عند تلقّي البُشرى (هود ٧١)، وتبسُّم سليمان ضاحكًا من قول النملة انتهاءً بدعاء الشكر (النمل ١٩)، والوجوه المستبشِرة في الآخرة (عبس ٣٩). وثانيها الضحكُ استهزاءً وإعراضًا: ضحك المجرمين من المؤمنين (المطففين ٢٩)، وضحك الكافرين من الآيات (الزخرف ٤٧)، والضحك المقرون بالسخرية وإنساء الذكر (المؤمنون ١١٠). وثالثها الضحكُ في سياق التحذير والمفارقة: ﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ (النجم ٦٠)، وصيغة الأمر الاستدراجيّ ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا﴾ (التوبة ٨٢) التي تُقيّده بالقِلَّة مقابل بكاء كثير.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ﴾ (هود ٧١)",
            "﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (النمل ١٩)",
            "﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾ (عبس ٣٩)",
            "﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ (التوبة ٨٢)",
            "﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ (المؤمنون ١١٠)",
            "﴿فَلَمَّا جَآءَهُم بِـَٔايَٰتِنَآ إِذَا هُم مِّنۡهَا يَضۡحَكُونَ﴾ (الزخرف ٤٧)",
            "﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾ (النجم ٦٠)",
            "﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضۡحَكُونَ﴾ (المطففين ٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَضۡحَكَ — الإفعال",
          "exemplar_wt": "أَضۡحَكَ",
          "count": 1,
          "meaning": "إحداث الضحك في غيره — أي إيجادُه ابتداءً لا صدوره من الفاعل. الموضع الوحيد في النجم ٤٣ يُسنده إلى الله وحده: ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾، حيث ضمير «هُوَ» المنفصل يُفيد الحَصر والاختصاص. الإفعال هنا يُعلي عن صرف الفعل للفاعل نفسه؛ فالله لا يُوصَف بأنه «يضحك» في هذا الموضع، بل هو «يُضحِك» — أي هو مصدر هذا الانفعال في المخلوقات. والاقتران الفوريّ بـ«أَبۡكَىٰ» في الآية ذاتها يُرسّخ البِنية: الضحك والبكاء كلاهما مَنسوب إلى مشيئته، لا إلى طبيعة البشر وحدها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (النجم ٤٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفارق بين البابين فارقٌ في الفاعليّة لا في الحَدَث: المجرَّد «ضَحِكَ/يَضۡحَكُونَ» ينسُب الضحكَ إلى صاحبه، والإفعال «أَضۡحَكَ» ينسُبه إلى مُحدِثه. ولذا جاء الإفعال في موضع واحد بالغ الدلالة — ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾ (النجم ٤٣) — حيث لا يصلح إلا الإفعال لأن السياق سياق الإسناد إلى الله.",
        "الضحك في المجرَّد يتوزّع على قطبين متضادّين دون وسيط صريح: ضحكُ فرَح ومقابِلةٍ حسنة (هود ٧١، النمل ١٩، عبس ٣٩)، وضحكُ استهزاء وغفلة (المطففين ٢٩، الزخرف ٤٧، المؤمنون ١١٠، النجم ٦٠). ولا موضع في الجذر كلّه يُقيَّد بصفة وسطى.",
        "النجم الوحيدة تحمل كلا الوجهين في آيتين متتاليتين: الآية ٤٣ بالإفعال ﴿أَضۡحَكَ وَأَبۡكَىٰ﴾، والآية ٦٠ بالمجرَّد ﴿وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾. الأولى إسنادٌ كونيّ إلى الله، والثانية توبيخٌ للبشر على ضحكهم في موضع البكاء — اجتماع الصيغتين في سورة واحدة يُكثّف التناقض البنيويّ.",
        "الضحك المقيَّد الوحيد في القرءان يرِد في صيغة الأمر الاستدراجيّ: ﴿فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا﴾ (التوبة ٨٢). القِلّة والكثرة لا تصفان الكمَّ بل تُقيسان النسبة بين ما يُوجِبه الفعل وما يُوجِبه الحساب — الضحك «قليل» لأن ما يُوجِب البكاء أثقل.",
        "الوجوه في الآخرة توصف بـ﴿ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ﴾ (عبس ٣٩) في سياق جمعِ الوصفين: الضحكة علامةٌ على الأثر الظاهر، والبِشارة علامةٌ على الموجِب الداخليّ. ولا يأتي في سياق الآخرة توصيف بضحك الاستهزاء أو الغفلة.",
        "المواضع التي يكون فيها الضحك إشكاليًّا أو مذمومًا تتكرّر فيها صيغة المضارع الجماعيّ «يَضۡحَكُونَ/تَضۡحَكُونَ» (المطففين ٢٩، الزخرف ٤٧، المؤمنون ١١٠، النجم ٦٠) — الدوام الذي يُشير إليه المضارع يُعمّق المعنى الذمّيّ.",
        "الموضع الوحيد الذي يُجمع فيه الضحكُ وتبسُّمٌ صريح هو النمل ١٩: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا﴾ — وهذا الجمع يُشير إلى تدرُّج التعبير لا تكراره؛ التبسُّم يصف الظاهر والضحك يصف انطلاق الانفعال، وكلاهما تعقبه مباشرةً دعوةُ شكر خالصة، مما يُحدِّد هذه الضحكةَ بأنها ضحكة يقظة وامتنان لا استهزاء."
      ]
    },
    {
      "root": "طلق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «طلق» هو إِزالَة القَيد وَإطلاق ما كان مُمسَكًا. غَير أَنّ القُرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى بابَين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: التَفعيل «طَلَّقَ» — وَمَعَه اسما المَصدَر «الطَّلَاق» وَالوَصف «المُطَلَّقَات» — يَختَصّ بِفَكّ عُقدَة النِكاح، فَهو فِعل مُتَعَدٍّ يَصدُر مِن الزَوج عَلى زَوجَتِه، وَلا يَأتي إِلّا في سياق تَشريع. وَالانفِعال «انطَلَقَ / يَنطَلِقُ» يَصِف اندِفاع الفاعِل بِنَفسِه نَحو غايَة، وَهو لازِم لا يَتَعَدّى، يَصدُر مِن الإنسان ذاته (لِسانٌ، مَلَأٌ، رِجلَا الخَضِر وَموسى، أَهل النار). الفَرق البِنيويّ صَريح: التَفعيل قَيد يُحَلّ بِأَمر شَرعيّ مُحَدَّد بِعُدَّة وَإِشهاد، وَالانفِعال حَرَكَة تُنشَأ بِالإرادَة بِلا قَيد لَفظيّ.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "طَلَّقَ — التَفعيل (فَكّ عُقدَة النِكاح)",
          "exemplar_wt": "طَلَّقَ",
          "count": 14,
          "meaning": "التَضعيف في «طَلَّقَ» في القُرءان مَحصور قَطعًا في فَكّ عُقدَة النِكاح، وَهذا انضِباط بِنيويّ لافِت: أَربعَ عَشرَةَ وُرودًا، كُلُّها في سياق تَشريع الطَلاق، بِلا استِثناء. الفِعل مُتَعَدٍّ، فاعِلُه الزَوج وَمَفعولُه الزَوجَة: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)، ﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣١)، ﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ (البَقَرَة ٢٣٧)، ﴿ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ (الأحزَاب ٤٩)، ﴿إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطَّلَاق ١)، ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ (التَّحرِيم ٥). وَتَدخُل تَحت الباب أَيضًا اسما المَصدَر وَالمَفعول: ﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ﴾ (البَقَرَة ٢٢٧) وَ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩) — حَيث صار «الطَّلاق» اسمًا لِالحُكم الشَرعيّ المُحَدَّد بِعَدَد. وَ﴿وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢٨) وَ﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٤١) — وَصف لِنِساء وَقَع عَلَيهِنّ الفِعل. مِن خَصائِص الباب: لا يُسنَد إلى الله مُطلَقًا، وَلا يَأتي بِغَير ذِكر مَفعول مُؤَنَّث (هُنَّ، هَا، كُنَّ)، وَدائمًا مَقرون بِأَحكام مُلازِمَة (عِدَّة، إِشهاد، إِمساك بِمَعروف أَو تَسريح بِإِحسان، مَتاع، أَجَل، حُدود الله).",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ﴾ (البَقَرَة ٢٢٧)",
            "﴿وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ﴾ (البَقَرَة ٢٢٨)",
            "﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩)",
            "﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٠)",
            "﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣١)",
            "﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ﴾ (البَقَرَة ٢٣٧)",
            "﴿وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة ٢٤١)",
            "﴿ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ﴾ (الأحزَاب ٤٩)",
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ﴾ (الطَّلَاق ١)",
            "﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبۡدِلَهُۥٓ أَزۡوَٰجًا خَيۡرٗا مِّنكُنَّ﴾ (التَّحرِيم ٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VII",
          "bab_label": "ٱنطَلَقَ — الانفِعال (الاندِفاع الحُرّ نَحو غايَة)",
          "exemplar_wt": "ٱنطَلَقَ",
          "count": 9,
          "meaning": "صيغَة الانفِعال في «انطَلَقَ / يَنطَلِقُ» تُصَوِّر الفاعِل وَهو يَنبَعِث بِنَفسِه نَحو غايَة، وَهي صيغَة لازِمَة لا تَتَعَدّى إلى مَفعول، يَصدُر فيها الفِعل مِن الفاعِل بِإِرادَتِه أَو بِقُدرَتِه الذاتِيَّة. تِسعَة مَواضِع كُلُّها أَفعال، بِلا اسم وَلا مَصدَر، تَتَوَزَّع عَلى أَربَع غايات: غايَة المَشي وَالسَفَر فِي قِصَّة موسى وَالخَضِر ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ﴾ (الكَهف ٧١) — وَتُكَرَّر بَعدَها مَرَّتَين ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ (الكَهف ٧٤، ٧٧) بِنَفس البِنيَة، وَكُلُّها مَفتوحَة بِفاء التَعقيب لِتَدُلّ عَلى استِئناف الحَرَكَة. وَغايَة المُشي لِلتَواصي ﴿وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ﴾ (صٓ ٦). وَغايَة طَلَب الغَنيمَة ﴿إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا﴾ (الفَتح ١٥). وَغايَة التَخافُت ﴿فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ﴾ (القَلَم ٢٣). وَأَمر بِالاندِفاع نَحو العَذاب ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ﴾ (المُرسَلات ٢٩، ٣٠). وَيَتَفَرَّد المَوضِع الوَحيد بِالمُضارِع ﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (الشعراء ١٣) — حَيث الفاعِل عُضو (اللِسان) لا إِنسان كامِل، وَالمَعنى انفِكاك القَيد عَن الحَرَكَة. وَيَلتَقي هذا المَعنى مَع مَعنى الباب الثاني (فَكّ القَيد) لكِنَّه لازِم لا مُتَعَدٍّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ﴾ (الشعراء ١٣)",
            "﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ﴾ (الكَهف ٧١)",
            "﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَٰمٗا فَقَتَلَهُۥ﴾ (الكَهف ٧٤)",
            "﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا﴾ (الكَهف ٧٧)",
            "﴿وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡ﴾ (صٓ ٦)",
            "﴿سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا﴾ (الفَتح ١٥)",
            "﴿فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ﴾ (القَلَم ٢٣)",
            "﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (المُرسَلات ٢٩)",
            "﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ﴾ (المُرسَلات ٣٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللَطيفَة المَركَزيَّة — الفَصل البِنيويّ بَين البابَين قَطعيّ: التَفعيل «طَلَّقَ» في القُرءان مَحصور حَصرًا تامًّا في فَكّ عُقدَة النِكاح (١٤/١٤ مَوضِعًا)، وَالانفِعال «انطَلَقَ» مَحصور حَصرًا تامًّا في حَرَكَة الإنسان نَحو غايَة (٩/٩ مَواضِع). لا تَداخُل بَينَهما في أَيّ مَوضِع، وَلا يَأتي «طَلَّقَ» لِوَصف اندِفاع جِسديّ وَلا يَأتي «انطَلَقَ» لِفَكّ قَيد زَوجيّ. هذا الانضِباط في ٢٣ مَوضِعًا قانون بِنيويّ لا أُسلوبيّ.",
        "تَوزيع المُتَعَدّي وَاللازِم قانون آخَر: التَفعيل «طَلَّقَ» مُتَعَدٍّ في كُلّ مَواضِعِه بِلا استِثناء — يَحتاج فاعِلًا (الزَوج) وَمَفعولًا مُؤَنَّثًا (هَا، هُنَّ، كُنَّ)، وَلا يَأتي إِلّا بِضَمير يَعود عَلى زَوجَة أَو نِساء، كَما في ﴿فَإِن طَلَّقَهَا﴾ (البَقَرَة ٢٣٠) وَ﴿إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ (التَّحرِيم ٥). وَالانفِعال «انطَلَقَ» لازِم في كُلّ مَواضِعِه بِلا استِثناء — لا مَفعول، إِنَّما حَرف جَرّ (إِلى) أَو حال (يَتَخافَتون)، كَما في ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ﴾ (المُرسَلات ٢٩، ٣٠) وَ﴿فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ﴾ (القَلَم ٢٣).",
        "الكَهف ٧١-٧٧ تَكرار بِنيويّ ثَلاثيّ مَقصود: ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ ثُمَّ ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ ثُمَّ ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ — ثَلاث مَرّات بِنَفس الصيغَة بِنَفس فاء التَعقيب، وَكُلُّها فاتِحَة لِمَشهَد جَديد فِي القِصَّة. الانفِعال هنا يَنقَلِب إلى تَرسيم بِنيويّ لِالحَدَث: كُلّ ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ تُغلِق المَشهَد السابِق وَتَفتَح لاحِقًا. هذا تَصريف بِنيويّ لا يَملِكُه الباب الثاني، لِأَنّ «طَلَّقَ» لا يَفتَح مَشاهِد — بَل يَختِم عَلاقَة.",
        "تَقابُل الشُعَراء ١٣ مَع الكَهف: مَوسى يَشكو ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (الشعراء ١٣) فِي بِدايَة رِسالَتِه، ثُمَّ يَنطَلِق مَع الخَضِر بِجَسَدِه فِي ﴿فَٱنطَلَقَا﴾ (الكَهف ٧١). انطِلاق اللِسان مَسلوب فِي مَوضِع، وَانطِلاق الجَسَد ثابِت فِي ثَلاث آيات — الباب نَفسُه يَستَوعِب فاعِلًا عُضوًا وَفاعِلًا كامِلًا، لكِن الدَلالَة واحِدَة: انفِكاك القَيد عَن الحَرَكَة.",
        "ٱنطَلِقُوٓاْ المُكَرَّرَة فِي المُرسَلات ٢٩-٣٠ تَكشِف نَمَطًا تَخويفيًّا فَريدًا: أَمر بِالانفِعال بِالإرادَة الذاتيَّة نَحو العَذاب ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ﴾ (المُرسَلات ٢٩) ثُمَّ ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ إِلَىٰ ظِلّٖ ذِي ثَلَٰثِ شُعَبٖ﴾ (المُرسَلات ٣٠). الانفِعال هُنا يَصير عُقوبَةً، لِأَنّ المُجرِم يُؤمَر بِالاندِفاع بِنَفسِه نَحو عَذابِه — فَيَجمَع فِعل الحَرَكَة وَاختيارَها. لَو قيل «أَدخِلوا» لَكان مَفعولًا مَدفوعًا؛ ﴿ٱنطَلِقُوٓاْ﴾ تُحَمِّلُه فاعِليَّةَ السَير إلى مَصيرِه.",
        "الطَّلَاق وَالمُطَلَّقات اسم تَشريعيّ مَحضّ: الجَذر فِي القُرءان لا يُنتِج أَسماء عامَّة لِالانفِكاك (لا «انطِلاق» وَلا «طَليق»)، وَإِنَّما يُنتِج اسمَين تَشريعيَّين فَقَط: ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ﴾ (البَقَرَة ٢٢٩) وَ﴿وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ﴾ (البَقَرَة ٢٢٨). كِلاهُما مُشتَقّ مِن باب التَفعيل لا مِن الانفِعال — مِمّا يُؤَكِّد أَنّ الجِهَة الاسمِيَّة فِي الجَذر القُرءانيّ مَحصورَة فِي الحُكم الشَرعيّ، وَلا يَأتي مِن الانفِعال إِلّا الفِعل المُؤَقَّت.",
        "سورَة الطَّلَاق تَفتَتِح بِالجَمع بَين فِعل الباب الثاني وَأَمرِه فِي آيَة واحِدَة: ﴿إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطَّلَاق ١) — شَرط بِالماضي ثُمَّ أَمر بِالمُضارِع المَجزوم بِالأَمر، كِلاهُما مِن باب التَفعيل، لِتَنبيه أَنّ نَفس الفِعل قَد يَقَع عَلى وَجهَين: وَجه مُطلَق (طَلَّقتُم) ثُمَّ وَجه مُقَيَّد بِالعِدَّة (فَطَلِّقوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ). الباب نَفسُه يَستَوعِب الإطار وَالضابِط، وَهذا لا يُمكِن فِي الانفِعال لِأَنَّه لا يَملِك مَفعولًا يُقَيِّد."
      ]
    },
    {
      "root": "طمع",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «طمع» هو امتداد القلب نحو مَرجوّ يُتَوقَّع نَيله. وزَّع القرءان هذا المعنى على بابَين متمايزَين: المجرَّد «طَمِعَ/يَطۡمَعُ» وما يَتَّصل به من المصدر «طَمَعًا» — وهو الباب الغالب الذي يَستوعب الطَمَع المَمدوح (طَمَع المؤمنين في رَحمة ربهم) والمَذموم (طَمَع الكافر في زيادة لا يَستحقّها)، والإفعال «أَطۡمَعُ» الذي لم يَرِد إلّا مرّة واحدة في إقرار إبراهيم بِطَمَعه في غُفران ربه يوم الدين. والقانون البِنيويّ: المجرَّد يَصِف حالة القلب الممتدّة نحو مَرجوّ، والإفعال يُسنَد الطَمَع فيه إلى الفاعل بصيغة إقرار شخصيّ مُكثَّف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "طَمِعَ — المجرَّد (امتداد القلب نحو مَرجوّ)",
          "exemplar_wt": "يَطۡمَعُ",
          "count": 11,
          "meaning": "الباب المجرَّد يصف حالة قلبيّة قائمة بصاحبها: امتداد نفس نحو مَرجوّ مُتَوقَّع. ويَنقَسم في القرءان قِسمَة بِنيويّة حادّة بين طَمَع مَمدوح وطَمَع مَذموم، ويُحدِّد كلّ موضع متعلَّقه. فالمَمدوح طَمَع المؤمن في الله: ﴿وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (المَائدة ٨٤)، ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (الشعراء ٥١)، ومتعلَّقه دائمًا فعل ربّانيّ مَرجوّ (إدخال جنّة، مغفرة، رحمة). والمَذموم طَمَع مَن لا يَستحقّ في ما يَستحقّه غيره: طَمَع أصحاب النار في الجنّة ﴿وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (الأعرَاف ٤٦)، طَمَع المُكَذِّب في زيادة ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (المُدثر ١٥)، طَمَع المُنكِر في دخول جنّة النعيم ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (المَعَارج ٣٨)، طَمَع مَن في قلبه مَرَض حين تَخضَع المرأة بقولها ﴿فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (الأحزَاب ٣٢)، وطَمَع المُسلِم في إيمان مَن حَرَّفوا الكَلِم ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٧٥). أمّا المصدر «طَمَعًا/طَمَعٗا» فيَرِد دائمًا مُقترِنًا بـ«خَوۡفًا» في أربعة مواضع متطابقة البِنية: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (الأعرَاف ٥٦)، ﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (الرَّعد ١٢؛ الرُّوم ٢٤)، ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (السَّجدة ١٦). فالطَمَع هنا رُكن قِبالة الخَوف، والاثنان معًا قِوام دعاء العبد ربَّه ورؤيته آياتِه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (المَائدة ٨٤)",
            "﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (الأعرَاف ٤٦)",
            "﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (الأعرَاف ٥٦)",
            "﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾ (الرَّعد ١٢)",
            "﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الشعراء ٥١)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ (الرُّوم ٢٤)",
            "﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (السَّجدة ١٦)",
            "﴿يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا﴾ (الأحزَاب ٣٢)",
            "﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (البَقَرَة ٧٥)",
            "﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (المَعَارج ٣٨)",
            "﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (المُدثر ١٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَطۡمَعُ — الإفعال (إقرار بالطَمَع مُسنَدًا للفاعل)",
          "exemplar_wt": "أَطۡمَعُ",
          "count": 1,
          "meaning": "لم يَرِد الإفعال من «طمع» إلّا في موضع واحد، على لسان إبراهيم في مقام بَسط نِعَم ربّه عليه: ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء ٨٢). والفرق مع المجرَّد ظاهر: في الشعراء ٥١ يقول السَّحَرَة بصيغة الجَمع المجرَّد ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ﴾، وفي الشعراء ٨٢ — في السورة نفسها بفارق ٣١ آية — يقول إبراهيم بصيغة المُتكلِّم المُفرَد ﴿أَطۡمَعُ﴾ بالهمز. الإفعال هنا يُسنَد الطَمَع إسنادًا مُكثَّفًا للفاعل المُتكلِّم بصيغة إقرار شخصيّ: «أنا أُسنِد إلى نفسي هذا الطَمَع»، لا مُجَرَّد وصف حالة عامّة كما في «نَطۡمَعُ». ومُتعلَّق الطَمَع هنا «مغفرة الخطيئة يوم الدين» — وهو نفس مُتعلَّق ﴿نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا﴾ في الشعراء ٥١. فاتّحاد المُتعلَّق مع اختلاف الباب يَكشف أنّ همزة الإفعال هنا ليست تَعدية إلى مفعول، بل تَوكيد إسناد الطَمَع إلى الذات المُتكلِّمَة في مقام التَفرُّد بمَحَبَّة الله ورجائه.",
          "shawahid": [
            "﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء ٨٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — سورة الشعراء وحدها تَجمَع البابَين على لِسانَين متمايزَين في سياق واحد: السَّحَرَة بصيغة الجَمع المجرَّد ﴿إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ﴾ (الشعراء ٥١)، وإبراهيم بصيغة المُفرَد بالإفعال ﴿وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء ٨٢). المُتعلَّق واحد — مغفرة الخطيئة — والباب مختلف. التَحوُّل من «نَطۡمَعُ» الجماعيّ إلى «أَطۡمَعُ» الفَرديّ في السورة نفسها قَرينة قاطعة أنّ الإفعال هنا إقرار شخصيّ مُكثَّف لا مجرَّد تَنويع لفظيّ.",
        "اقتران «خَوۡفًا وَطَمَعًا» قانون بِنيويّ: المصدر «طَمَع» لا يَرِد في القرءان إلّا مَقرونًا بـ«خَوۡف» في كلّ مواضعه الأربعة: ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (الأعرَاف ٥٦) في مقام الدعاء، ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (الرَّعد ١٢؛ الرُّوم ٢٤) في مقام رؤية البَرق، ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (السَّجدة ١٦) في مقام دعاء قائمي الليل. لا يَنفَرد الطَمَع مصدرًا أبدًا. وهذا يَكشف أنّ الطَمَع المَمدوح ركن في ثُنائيّة لا تَنفصم: الخَوف يَمنَع التَمادي، والطَمَع يَدفَع إلى الإقبال.",
        "اقتران آيات البَرق بين الرَّعد ١٢ والرُّوم ٢٤ يَكشف تَطابُقًا بِنيويًّا حادًّا: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (الرَّعد ١٢) و﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (الرُّوم ٢٤). نفس البِنية، نفس الفعل (يُرِيكُم)، نفس المتعلَّق (البَرق)، نفس الزَوج (خَوف+طَمَع). الموضعان الوحيدان لرؤية البَرق في القرءان يَجتمعان على هذا الزَوج — فالبَرق آية مزدوجة لا تَنكشف إلّا برُؤيتَين متَلازِمَتَين.",
        "تَوزيع الطَمَع المَذموم على ثلاثة مواقف من المُكَذِّب: طَمَعه في الإيمان من أهل الكتاب ﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ﴾ (البَقَرَة ٧٥)، طَمَعه في الجَنَّة وهو من أهل النار ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ (الأعرَاف ٤٦)، طَمَعه في الزيادة بعد الكُفر ﴿ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ﴾ (المُدثر ١٥). الصِيغة في الثلاثة استفهام إنكاريّ أو نَفي لِلجَدوى — فالطَمَع هنا قائم لكنّه مَقطوع عن مُتعلَّقه.",
        "اقتران «طَمَع» بفعل «دَعا» في موضعَين: ﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ (الأعرَاف ٥٦)، ﴿يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (السَّجدة ١٦). الدعاء في القرءان لا يَستقيم بِلا طَمَع — لأنّ الداعي يَرجو ما عند المَدعوّ. وهذه قَرينة بِنيويّة أنّ الطَمَع شَرط في دُعاء العبد ربَّه، لا حالة طارئة.",
        "موضع الأحزَاب ٣٢ يَنفَرد بإسناد الطَمَع إلى «ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ»: ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ﴾ (الأحزَاب ٣٢). الطَمَع هنا مَرَضيّ، مُتَعلَّقه ما لا يَحلّ، وسببه خُضوع القَول. وهذا الموضع الوحيد الذي يَقتَرن فيه الطَمَع بـ«مَرَض القَلب» — قَرينة أنّ الطَمَع المَذموم انحراف في القلب نفسه قَبل أن يَكون فعلًا في الجَوارح.",
        "تَفريق المتعلَّق بَين «أَن يَغۡفِرَ» في طَمَع المَمدوح و«أَن يُدۡخَلَ» في طَمَع المَذموم: ﴿نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا﴾ (الشعراء ٥١) و﴿أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي﴾ (الشعراء ٨٢) — المُتعلَّق فعل ربّانيّ مُتَوَجِّه إلى ذنب الطامِع نفسه. أمّا ﴿أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ﴾ (المَعَارج ٣٨) فالمُتعلَّق دُخول مَوضع لا يُستحقّ. فالطَمَع المَمدوح يَتَوجَّه إلى عَفو الله، والمَذموم يَتَوجَّه إلى ثَواب لا يَستحقّه الطامِع."
      ]
    },
    {
      "root": "طوق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «طوق» يَدور حَول مَحور القُدرة وحدودها وتحوُّل الفعل إلى عِقاب. يَظهَر في ثلاثة أشكال دلاليّة: «طاقة» اسمُ مصدر يَعني بلوغَ الحدّ الأقصى للقدرة — فما دونَها يُطاق وما فوقها لا يُطاق. «يُطيقونه» فِعل الإفعال يُشير إلى إمكانيّة الفِعل وقُدرة المُكلَّف عليه. «سيُطوَّقون» بناء المجهول للتفعيل يَكشف مَعنىً ثالثًا مختلفًا: تحويل الشيء المذنوب به إلى طوق يُوضَع في عُنق صاحبه يومَ القيامة. ثلاثة أشكال إذًا: حدّ القدرة، وإمكان الفعل، وتجسيد العقاب طوقًا. تَكشف البنية أنّ الجذر لا يُعالج الطاقة كمادّة مجرّدة بل كعلاقة بين المُكلَّف وما يُطلَب منه أو يَبخل به.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَطاقَ/طاقَة — الإفعال (بلوغ حدّ القدرة)",
          "exemplar_wt": "يُطِيقُونَهُۥ",
          "count": 3,
          "meaning": "باب الإفعال «أَطاقَ يُطيق» وما اشتُقَّ منه من مصدر «طاقة» يُعبِّر عن بلوغ حدّ القدرة والوُسع. «يُطيقونه» فِعل وُجودُ الطاقة أصلًا — أيّ المُكلَّفون القادرون على الصيام لا يُطيقونه بِمَشقَّة. أمّا «لا طاقةَ لنا» فنفيٌ للقدرة الكافية في مواجهة عدوّ ساحق، والتكرار في آيتَي البقرة (٢٤٩ و٢٨٦) يُثبت أنّ هذه الصيغة المصدريّة تُوصَف بها حدود البشر في مواجهة ما يَفوقهم — سواء أكانت الغَلَبة في ميدان المعركة أم في التكليف الشرعيّ. الجامع بين الثلاثة: بلوغ الحدّ الأقصى وما يَعجز عنه الإنسان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة ١٨٤)",
            "﴿قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البقرة ٢٤٩)",
            "﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (البقرة ٢٨٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "طَوَّقَ — التفعيل (تحويل الفعل إلى طوق جزاء)",
          "exemplar_wt": "سَيُطَوَّقُونَ",
          "count": 1,
          "meaning": "باب التفعيل «طَوَّقَ يُطوِّق» في بنية المجهول «سيُطوَّقون» يُعبِّر عن تحويل الفعل المذنوب به إلى طوق مادّيّ يُلبَّس في العُنق يومَ القيامة. المعنى بعيد عن «القدرة» بخلاف باب الإفعال — إنّه تجسيد العقاب وإلباسه صورةً ملموسة. البخيل لا يُحاسَب فحسب، بل يُجعَل بُخله نفسه طوقًا في عُنقه. هذا الباب يكشف أنّ الجذر طوق يَتسع لمعنيين متمايزين: القدرة (الإفعال) والعقاب المجسَّد (التفعيل).",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ هُوَ خَيۡرٗا لَّهُمۖ بَلۡ هُوَ شَرّٞ لَّهُمۡۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِۦ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (آل عمران ١٨٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "«لا طاقةَ لنا» تتكرر في البقرة مرّتين بسياقين مختلفين: الأولى (٢٤٩) نفيُ القدرة العسكريّة في وجه جالوت، والثانية (٢٨٦) دعاءٌ بأن لا يُكلَّف الإنسان فوق طاقته. الجامع أنّ «لا طاقة» حدٌّ يَشهد به الإنسان على نفسه — في ميدان الحرب وفي حضرة الدعاء.",
        "التقابل بين «يُطيقونه» (البقرة ١٨٤) و«لا طاقةَ لنا» (البقرة ٢٤٩ و٢٨٦) يَرسم محورًا: الإطاقة إمكانٌ موجود، وعدم الطاقة حدٌّ مُجاوَز. باب الإفعال وحده يَتحمّل المعنيَين — الوجود والانتفاء.",
        "«سيُطوَّقون» (آل عمران ١٨٠) هو الموضع الوحيد في القرءان لباب التفعيل من هذا الجذر، وجاء في المجهول المستقبل لا الماضي — بما يُشير إلى أنّ تجسيد العقاب طوقًا أمرٌ آتٍ لا محالة، مُؤجَّل إلى يوم القيامة.",
        "البنية المتقابلة في آية البقرة ٢٨٦: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ ثُمَّ الدعاء ﴿وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ — تجعل «الطاقة» صدى لـ«الوُسع»: كلاهما يدور حول حدّ الإنسان، غير أنّ «الوُسع» وصفٌ من الله لمعيار التكليف، و«الطاقة» إقرارٌ من العبد بحدوده.",
        "في «سيُطوَّقون ما بخلوا به» (آل عمران ١٨٠) الإشارة إلى أنّ الطوق هو الشيء المبخول به نفسه — لا بديلٌ عنه ولا رمزٌ له. هذا التعيين الحرفيّ يَجعل العقاب نتيجةً طبيعيّة للفعل لا عقوبةً خارجيّة، إذ البخيل يُلبَّس ما احتبسه في الدنيا.",
        "«يُطيقونه» في البقرة ١٨٤ جاء في سياق التخفيف لا التشديد — الصيام ممكن لهم لكنّ الفدية بديلٌ مشروع. هذا يُظهر أنّ الإطاقة في القرءان لا تعني الإلزام؛ القدرة وجودُها لا يَستوجب بالضرورة التكليف به على الإطلاق."
      ]
    },
    {
      "root": "عتب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «عتب» في القرءان يدور حول طلب العُتبى — وهو طلب الرضا والإقالة من العتاب. لم يرد في القرءان إلا في صيغة الاستفعال (الاستفعال): «يَسۡتَعۡتِب» و«يُسۡتَعۡتَب»، وكلتاهما تنتميان إلى الباب نفسه مع فارق في البناء (معلوم/مجهول). والمشهد القرءاني ثابت: الكافرون في يوم القيامة — لا يُؤذَن لهم في طلب الإقالة، ولا يُطلَب منهم الرضا. قطعيّة مزدوجة: لا مبادرة منهم، ولا استجابة لهم. الآيات الأربع واردة في سياق العذاب والحساب الأبدي؛ وفصلت ٢٤ تجمع الصيغتين معًا في آية واحدة فتختزل المشهد كاملًا: لو صبروا فالنار مثواهم، ولو طلبوا العُتبى فلن يُعتَبوا.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "الاستفعال-معلوم",
          "bab_label": "اسۡتَعۡتَبَ (معلوم) — الاستفعال: طلب العُتبى ابتداءً",
          "exemplar_wt": "يَسۡتَعۡتِبُواْ",
          "count": 2,
          "meaning": "الاستفعال المعلوم «يَسۡتَعۡتِب» يَحمِل معنى طلب العُتبى والإقالة — الفاعل يَبدأ فيَطلُب الرِضا ويَسعى في استِرضاء من أسخَطَه. في القرءان تَجيء هذه الصيغة في سياق القيامة: «وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ» شَرط يَفتَرِض المُبادَرَة بالطلب، لكنَّ الجواب يَسدّ الباب نهائيًّا. وفي نفس الآية يَأتي «ٱلۡمُعۡتَبِينَ» — اسم الفاعل من الإفعال: من أُجيب لطَلَبِه — في نَفي مُطلَق: «فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ». الصورة البنيوية: الطلب حاضِر في الشَرط، والإجابة مَنفيَّة في الجواب، فيَنقَلِب الاستفعال إلى عَدَم نَفعٍ مُطلَق.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ﴾ (فصلت ٢٤) — صيغة «يَسۡتَعۡتِبُواْ» المعلوم",
            "﴿فَإِن يَصۡبِرُواْ فَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡۖ وَإِن يَسۡتَعۡتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ﴾ (فصلت ٢٤)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "الاستفعال-مجهول",
          "bab_label": "يُسۡتَعۡتَب (مجهول) — الاستفعال: إغلاق باب الاسترضاء",
          "exemplar_wt": "يُسۡتَعۡتَبُونَ",
          "count": 3,
          "meaning": "الاستفعال المجهول «يُسۡتَعۡتَب» يَعني: يُطلَب منه الرِضا ويُتَحرَّى منه الإعتاب. في القرءان جاءت الصيغة في ثلاث سور بعبارة مُتَطابِقَة «وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ» — قانون بِنيَويّ مُكرَّر يُغلِق باب الاسترضاء من جهة الطرف الثاني. في النحل ٨٤ قُرِن بنفي الإذن: «لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ». وفي الجاثية ٣٥ جاء بعد «لَا يُخۡرَجُونَ» — سلسلة إغلاق متصاعدة. الصيغة المجهولة تَنفي وُجود طَرَف يَطلُب الرِضا أصلًا، فتَقطَع المُبادَرَة من الجانبَين.",
          "shawahid": [
            "﴿وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (النحل ٨٤)",
            "﴿فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (الروم ٥٧)",
            "﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ﴾ (الجاثية ٣٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "فصلت ٢٤ هي الآية الوحيدة التي تجمع الصيغتين معًا في جملة واحدة: «يَسۡتَعۡتِبُواْ» (الطلب) و«ٱلۡمُعۡتَبِينَ» (المُجابون)، فتختزل المعادلة كاملًا: الطلب قائم والإجابة مسدودة.",
        "الصيغة المجهولة «يُسۡتَعۡتَبُونَ» تكررت في ثلاث سور (النحل، الروم، الجاثية) بنفس العبارة الحرفية «وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ»، وهذا التكرار المصوغ بـ«لا» النافية يُثبّت قانونًا بنيويًّا: إغلاق باب الاسترضاء يوم الحساب.",
        "ورود الجذر في سياق يوم القيامة حصرًا — كل المواضع الخمسة في مشاهد الحساب الأبدي — يجعله جذرًا مرتبطًا ببنية الجزاء القرءاني لا بالمعاملة الدنيوية.",
        "في النحل ٨٤ قُرن نفي «يُسۡتَعۡتَبُونَ» بنفي الإذن: «لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ»، فكأن الإغلاق مزدوج: لا إذن بالكلام ولا استجابة لطلب الرضا.",
        "في الجاثية ٣٥ جاء نفي «يُسۡتَعۡتَبُونَ» بعد نفي «يُخۡرَجُونَ»، فالقرءان يُغلق أبوابًا متتالية: لا خروج من النار، ولا طلب للعذر يُقبَل — وهذا يُكثّف اليأس من أيّ مخرج.",
        "«ٱلۡمُعۡتَبِينَ» (من أُعتِب أي أُجيب إلى ما طلب) ورد في نفي — «فَمَا هُم مِّنَ ٱلۡمُعۡتَبِينَ» — وهذا النفي باستخدام «من» الاستغراقية يعني أنهم ليسوا في زمرة من يُجابون ألبتة، لا جزئيًّا ولا كليًّا."
      ]
    },
    {
      "root": "عدل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في جذر «عدل» هو إقامة مُوازَنَة بين طَرَفَين بحيث لا يَجُور أحدهما على الآخر. وقد قَصَر القرءان هذا الجذر على بابَين فقط: المجرَّد بصيغه الفعليّة والاسميّة والمصدريّة وصيغة الأمر، وفيه يَدور المعنى على إقامة المُساواة في المُقابَلَة (شَهادةً، حُكمًا، فِديةً، خَلقًا، نِكاحًا)، وعلى ضدِّه السَلبيّ وهو «العَدل بالربّ» أي جَعل النِدّ مُكافِئًا له. والإفعال في موضع واحد ﴿لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُ﴾ (الشُّوري ١٥)، وفيه تَعدية الفعل بالهمز لإفادة إيقاع المُوازَنَة بين أطراف مَخصوصين بأمر إلَهيّ صَريح. والفرق البِنيويّ: المجرَّد يَصِف العَدل بوصفه حالة قائمة أو فعلًا لازمًا أو مُتعَدّيًا بحرف، والإفعال يَنقُل الفعل إلى تَعدية مَقصودة بِفاعِل مَأمور.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَدَلَ — المجرَّد (الفعل والمصدر والاسم والأمر)",
          "exemplar_wt": "تَعۡدِلُواْ",
          "count": 27,
          "meaning": "الباب المجرَّد يَستوعب الجمهور الساحق من مواضع الجذر (٢٧ من ٢٨)، ويَنتظِم في خمسة مَسارب دلاليّة لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر، يَجمعها أصل واحد: إقامة المُوازَنَة بين طَرَفَين بلا جَور. (١) فعل العَدل الإيجابيّ بين الناس في الحُكم والشَهادة والقَول: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً﴾ (النِّسَاء ٣)، ﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ﴾ (النِّسَاء ١٣٥)، ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (المَائدة ٨)، ﴿أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأعرَاف ١٥٩). (٢) فعل العَدل السَلبيّ المَذموم: «عَدَلَ بالشيء» أي جَعَل له نِدًّا مُكافِئًا، وكُلّه عَن الربّ: ﴿ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأنعَام ١)، ﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ (النَّمل ٦٠). (٣) المصدر «عَدل» بمعنى الفِدية المُكافِئَة التي تَقوم مَقام الأصل، وهي مَرفوضة يوم القيامة ومَقبولة في الكَفّارات: ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ (البَقَرَة ٤٨)، ﴿وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ﴾ (الأنعَام ٧٠)، ﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ (المَائدة ٩٥). (٤) المصدر «عَدل» وَصفًا لِكَلِمَة الربّ التَوصيفيّة المُوازِنَة لِصِدقها: ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ﴾ (الأنعَام ١١٥). (٥) صفة الأشخاص «ذَوَا عَدۡلٖ / ذَوَيۡ عَدۡلٖ» في الشَهادات والحُكم بِجَزاء الصَيد: ﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (المَائدة ٩٥)، ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (الطَّلَاق ٢)، ﴿ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ﴾ (المَائدة ١٠٦). (٦) الفعل في حقّ خَلق الإنسان وَتَسويته في أحسن تَقويم: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ (الانفِطَار ٧). (٧) الاسم بِالألف واللام «بِٱلۡعَدۡلِ» في سياقات الحُكم والكِتابَة والصُلح والأمر الإلَهيّ: ﴿أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (النِّسَاء ٥٨)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (النَّحل ٩٠)، ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (الحُجُرَات ٩)، ﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢). والجامع لِكُلّ هذه المَسارب: وُجود طَرَفَين تَقع المُوازَنَة بينهما — شاهِدَين، مَحكومَين، خَلقَين، فِدية وأصل، صِدقٍ ومَوصوف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ (البَقَرَة ٤٨)",
            "﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ﴾ (النِّسَاء ٣)",
            "﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ﴾ (النِّسَاء ١٣٥)",
            "﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (المَائدة ٨)",
            "﴿يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ (المَائدة ٩٥)",
            "﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأنعَام ١)",
            "﴿وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ﴾ (الأنعَام ٧٠)",
            "﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ﴾ (الأنعَام ١١٥)",
            "﴿وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأعرَاف ١٥٩)",
            "﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ (النَّمل ٦٠)",
            "﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ﴾ (الطَّلَاق ٢)",
            "﴿ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ (الانفِطَار ٧)",
            "﴿وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (النِّسَاء ٥٨)",
            "﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (النَّحل ٩٠)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡدَلَ — الإفعال (تَعدية إيقاع المُوازَنَة بأمر)",
          "exemplar_wt": "لِأَعۡدِلَ",
          "count": 1,
          "meaning": "ورد الإفعال في الجذر في موضع وَحيد: ﴿وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ﴾ (الشُّوري ١٥)، وهو سياق نَدبٍ إلى الاستقامة وَتَرك اتِّباع الأهواء، يَسبقه أمر إلَهيّ صَريح ﴿وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ﴾ ويَتلوه ﴿ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ﴾. والهمز هنا يَنقُل الفعل من الإخبار عن صفة العَدل أو من فعل العَدل اللازم (كما في المجرَّد يَعۡدِلُونَ، تَعۡدِلُواْ) إلى تَعدية مَقصودة: «أن أُوقِع المُوازَنَة بَين أطراف مَخصوصين». والفرق الجوهريّ مع المجرَّد ﴿تَعۡدِلُواْ﴾ في النِّسَاء ١٣٥ والمَائدة ٨ بَيِّن في القَرينَة النَحَوية نفسها: المجرَّد يَتعدّى بحرف الجَرّ غالبًا أو يَأتي لازمًا، أمّا الإفعال فيُلازِمه ظَرف ﴿بَيۡنَكُمُ﴾ الذي يَكشِف عن طَرَفَين مُوازَنٌ بينهما بِفعل مَأمور. كما أنّ المجرَّد قد يُسنَد للقَوم في معنى الجَور والشِرك ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأنعَام ١)، في حين أنّ الإفعال لم يُسنَد إلّا للمَأمور بالاستقامة، فلم يَحمِل قَطّ المعنى السَلبيّ. وَلِأنّ الموضع وَحيد، فالتَعدية بالهمز هنا تَختصّ بسياق الرَسالَة والحُكم بين فِئَتَين، لا بِسائر مَواقع العَدل الفَرديّ أو الشَهاديّ التي اكتُفي فيها بالمجرَّد.",
          "shawahid": [
            "﴿وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ﴾ (الشُّوري ١٥)",
            "﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ﴾ (الشُّوري ١٥)",
            "﴿ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (الشُّوري ١٥)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المركزيّة — الشُّوري ١٥ مَوضِع تَفريق صَريح بين البابَين في سياق واحد: المجرَّد لم يَرِد في الآية، والإفعال ﴿لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُ﴾ ورد مَقرونًا بظَرف «بَيۡنَكُمُ» الذي لا يَستغني عنه. في مقابل ذلك المجرَّد في المَائدة ٨ ﴿أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ﴾ يَأتي لازمًا بلا ظَرف بَينيّ، فالعَدل فيه صِفة حال لا تَعدية إلى أطراف مَحدودة. الهمز إذن نَقَل الفعل من حالٍ لازمة إلى إيقاعٍ مَقصودٍ بأمر.",
        "تَوزيع الفاعل قانون بِنيويّ: في المجرَّد يَتوزَّع الفاعل بين المؤمنين المأمورين بالعَدل ﴿ٱعۡدِلُواْ﴾ (المَائدة ٨)، وأهل الكتاب الذين يَهدون به ﴿وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأعرَاف ١٥٩)، والكافِرين الذين يَعۡدِلون بِرَبّهم غَيرَه ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأنعَام ١)، والربّ نفسه في خَلق الإنسان ﴿فَعَدَلَكَ﴾ (الانفِطَار ٧). أمّا الإفعال فلا يُسنَد إلّا للمَأمور بالاستقامة ﴿أُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ﴾ (الشُّوري ١٥) — فاعِل واحد بأمر واحد.",
        "تَقابُل المُمتَنِع والمُمكِن في المصدر «عَدل»: في البَقَرَة ٤٨ ﴿وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ﴾ والأنعَام ٧٠ ﴿وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ﴾ — العَدل بمعنى الفِدية مَرفوض يوم القيامة. وفي المَائدة ٩٥ ﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ — العَدل بمعنى المُكافِئ مَقبول في كَفّارات الصَيد. الصيغة واحدة (عَدۡل) ومدارها واحد (المُكافأة)، لكنّ الرَفض والقَبول يَتبَعان مَوقع الفِديَة: في الآخِرة لا يُقبَل، وفي الكَفّارات يُقبَل.",
        "ثُلاثيّ ﴿ذَوَا عَدۡلٖ﴾: ورد ثلاث مَرّات حَصرًا في سياق الشَهادات (المَائدة ٩٥ حُكم الصَيد، المَائدة ١٠٦ شَهادَة الوَصيّة، الطَّلَاق ٢ شَهادَة المَخرج)، ولم يَرِد البَتَّة في سياق آخَر. هذا قانون بِنيويّ: صفة العَدل في الأشخاص مَخصوصة بِمواقع الإشهاد لا بِمُطلَق الحَيوات.",
        "تَلازم «بِٱلۡعَدۡلِ» مع الفعل المُحَكِّم أو الكاتِب: ﴿أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (النِّسَاء ٥٨)، ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (النَّحل ٩٠)، ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (الحُجُرَات ٩)، ﴿وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)، ﴿وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (النَّحل ٧٦). كُلّ المَواضع الخَمسة لِـ«بِٱلۡعَدۡلِ» تَأتي مَقرونة بفعل إنشاء عَلاقَة بين طَرَفَين (حُكم، أمر، إصلاح، كِتابَة) — لا يَرِد قَطّ في وَصف حالةٍ فَرديّة قائمة.",
        "النِّسَاء ٣ والنِّسَاء ١٢٩ بَين الإمكان والاستِحالَة: ﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً﴾ (النِّسَاء ٣) تَضَع شَرط العَدل المُمكِن بَين النِساء في القَسم والإنفاق. ثم ﴿وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ﴾ (النِّسَاء ١٢٩) تَنفِي العَدل المُطلَق في المَيل القَلبيّ. الفعل واحد «تَعۡدِلُواْ» في الموضعَين، والفَرق في المَوضوع المُوازَن لا في الباب — وهذا يَكشِف أنّ المجرَّد يَسَع الإمكان والاستِحالَة بِحَسَب القَرينَة.",
        "تَقابُل «يَعۡدِلُونَ» الإيجابيّ والسَلبيّ في الجَذر نَفسه: ﴿وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأعرَاف ١٥٩) — قَوم موسى يَعۡدِلون بالحَقّ. ﴿بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ (الأنعَام ١) و﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ﴾ (النَّمل ٦٠) — كافِرون يَعۡدِلون بِالربّ غَيرَه. الفِعل ذاته (يَعۡدِلُونَ) ينقَلِب من مَدح إلى ذَمّ بِتَبَدُّل المُتعلَّق: «بالحَقّ» تَجعَله هِدايَة، و«بالربّ» تَجعَله شِركًا. وهذا قانون مُلازِم لِجَذر «عدل» وَحدَه دون باقي جذور القِسط."
      ]
    },
    {
      "root": "عسر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في جذر «عسر» هو الضِيق والشِدَّة في مَحَلّ كان يُرجى فيه السَعَة. وَقد وَزَّع القرءان هذا المَعنى على بابَين لا ثالث لَهُما: المُجَرَّد بِصيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة («عَسِر»، «عَسير») يَصِف اليَوم نَفسه يَوم القيامة بِأَنَّه شاقّ على الكافِرين خاصَّة، والمَصادِر/الأَسماء («عُسر»، «عُسرَة»، «عُسرى») تَنقُل المَعنى إلى حال الإنسان في الدنيا: ضيق المال، وضيق الساعَة، وضيق المَآل. ومَدار الفَرق: الصِفَة تَنزِل على ظَرف الزَمَن، والاسم يَنزِل على حال الفاعِل. ولم يَرِد للجَذر بابٌ مُتَعَدٍّ ولا تَفعيل ولا إفعال — فالعُسر في القرءان لا يُسنَد فِعلًا إلى فاعِل يُحدِثه على غَيره، وَإنَّما يُوصَف به الظَرف أو تُذكَر مَلابَسَته بِالإنسان. وَالقانون البِنيويّ الحاكِم: العُسر اسمٌ لا يَخلو من قَرين يُسر، إمَّا في الآية نَفسها، وَإمَّا في سياقها القَريب.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَسِرٌ / عَسيرٌ — الصِفَة المُشَبَّهَة (وَصف اليَوم)",
          "exemplar_wt": "عَسير",
          "count": 3,
          "meaning": "صيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة من المُجَرَّد جاءت في ثَلاثَة مَواضِع، كُلُّها وَصفٌ لِيَوم القيامَة: ﴿هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ﴾ (القَمَر ٨)، ﴿فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ﴾ (المُدَّثِّر ٩)، ﴿وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا﴾ (الفُرقان ٢٦). ولا يَخرُج هذا الباب عَن وَصف الظَرف الزَمَنيّ مَوصوفًا بِالشِدَّة، لا حالَ المُتَلَقّي. وَتَتَكَشَّف خاصَّتان: الأَولى أَنَّ الموصوف بِالعُسر هنا «اليَوم» نَفسه لا الإنسان، فالعُسر صار صِفَة لازِمَة في الزَمَن لا حالًا عابِرَة في الذات. الثانيَة أَنَّ الفُرقان ٢٦ يَكشِف تَخصيصًا حاسِمًا: ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا﴾ — العُسر صِفَةُ اليَوم على فِئَة بِعَينِها، لا صِفَة مُطلَقَة في اليَوم. وَيُلاحَظ أَنَّ صيغَة «عَسير» (فَعيل) جاءَت في الفُرقان والمُدَّثِّر، وَ«عَسِر» (فَعِل) جاءَت في القَمَر ٨ — والإلتِفات هنا دَلاليّ: المُدَّثِّر والفُرقان يَستَوعِبان وَصف اليَوم بِالعُموم، أَمَّا القَمَر ٨ فَجاء قَول الكافِرين أَنفُسِهِم: ﴿يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ﴾ — فَنُقِل الحُكم على لِسانِهِم بِصيغَة أَخَفّ في البِناء. وَلَفظ «اليَوم» مَرفوع في كُلّ مَوضِع — اليَوم هُو الموصوف لا المَفعول. وَيَلتَقي هذا الباب مَع جَذر «يسر» في تَقابُل بِنيويّ: اليَوم العَسير هو يَوم الفَصل، ولا يُوصَف اليَوم في القرءان بِالـ«يَسير» مُقابِلًا مُطلَقًا — بَل بِصيغ أُخرى («حِسابًا يَسيرًا»، «نَفسٍ خَيرٌ من بَعد عُسر يُسرًا»). وَلذلك صار الباب الأَوَّل مَوضِعَ صِفَة لِزَمَن الكافِرين وَحدَهم في القرءان.",
          "shawahid": [
            "﴿مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ﴾ (القَمَر ٨)",
            "﴿فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ﴾ (المُدَّثِّر ٩)",
            "﴿ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا﴾ (الفُرقان ٢٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "عُسر / عُسرَة / عُسرى — المَصدَر والاسم (وَصف الحال)",
          "exemplar_wt": "العُسر",
          "count": 8,
          "meaning": "الباب الاسميّ في «عسر» يَستَوعِب ثَمانيَة مَواضِع، وَيُمَيِّز نَفسَه عَن باب الصِفَة بِأَنَّه يَنقُل الضيق من ظَرف الزَمَن إلى حال الإنسان أَو حال السياق. وَتَتَوَزَّع صيغُه على ثَلاثَة أَوزان: «عُسرَة» في البَقَرَة ٢٨٠ والتوبَة ١١٧ — حالُ ضيقٍ مَخصوصٍ بِالمال (﴿ذُو عُسۡرَةٖ﴾) أَو بِالساعَة (﴿سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾)؛ و«عُسر/عُسرًا» في البَقَرَة ١٨٥ والكَهف ٧٣ والطَّلاق ٧ والشَرح ٥ و٦ — اسم الحال المُجَرَّد ضِدّ «اليُسر»؛ و«عُسرى» في اللَيل ١٠ — اسم تَفضيل بِصيغَة فُعلى يَدُلّ على المَآل الأَشَدّ ضيقًا. وَالقانون البِنيويّ الحاكِم لِهذا الباب: العُسر اسمًا لا يَرِد في القرءان مَعزولًا — فَفي ستَّةٍ من ثَمانيَة مَواضِع يُذكَر «اليُسر» مَعه في الآية نَفسها (البَقَرَة ١٨٥، الطَّلاق ٧، الشَرح ٥، الشَرح ٦) أَو في سياق مُتَّصِل بِها (اللَيل ١٠ مُقابِل اللَيل ٧ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾؛ والبَقَرَة ٢٨٠ يَتَّصِل بِـ﴿مَيۡسَرَةٖ﴾). وَالموضِعان الباقيان (الكَهف ٧٣، التوبَة ١١٧) جاءا في سياق طَلَب التَخفيف لا في سياق المُقابَلَة. وَنَفي القرءان قَصدَ العُسر بِالعِباد صَريحٌ: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (البَقَرَة ١٨٥). فَالعُسر اسمٌ يُذكَر لِيُقابِله نَفيٌ أَو وَعدٌ بِيُسر، لا لِيُثبَت قَصدًا إلَهيًّا. وَ«عُسرى» تَزيد على ذلك أَنَّها صيغَة مُبالَغَة في الضيق، مَخصوصَة بِمَآل المُكَذِّب البَخيل: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ (اللَيل ١٠) جاءَت في سياق ﴿وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ (اللَيل ٨) و﴿وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (اللَيل ٩) — فَالباب الاسميّ يَحمِل أَيضًا بُعدَ المَآل الأُخرَويّ لا الحال الدُنيَويّ فَقَط.",
          "shawahid": [
            "﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (البَقَرَة ١٨٥)",
            "﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾ (البَقَرَة ٢٨٠)",
            "﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ (التوبَة ١١٧)",
            "﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذۡنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرۡهِقۡنِي مِنۡ أَمۡرِي عُسۡرٗا﴾ (الكَهف ٧٣)",
            "﴿سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ (الطَّلاق ٧)",
            "﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ (الشَرح ٥)",
            "﴿إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ (الشَرح ٦)",
            "﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ (اللَيل ١٠)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "غياب باب الإفعال والتَفعيل: لم يَرِد للجَذر «عسر» بابُ تَعديَة ولا تَفعيل ولا افتِعال في القرءان كُلِّه. فَلا «أَعسَرَ» ولا «عَسَّرَ» ولا «اعتَسَرَ» — وَالعُسر دائمًا حالٌ تُوصَف لا فِعلٌ يُحدَث. وَهذا يُقابِل جَذرَه التَوءَم «يسر» الذي وَرَدَ بِالتَفعيل (﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ﴾ اللَيل ٧ و١٠) — فاليُسر يُفعَل، أَمَّا العُسر فَيُذكَر حالًا.",
        "قانون اقتِران العُسر بِاليُسر في الآية نَفسها: في خَمسَة من إحدى عَشَرَ مَوضِعًا يَجتَمِع العُسر واليُسر في آية واحِدَة بِنَصِّهِما: ﴿ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (البَقَرَة ١٨٥)، ﴿بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ (الطَّلاق ٧)، ﴿مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ (الشَرح ٥ و٦). وَفي البَقَرَة ٢٨٠: ﴿عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖ﴾ — العُسر والمَيسَرَة من جَذر يسر مَعًا. فَالعُسر اسمًا لا يَستَقِلّ بِسياقه.",
        "تَقَدُّم اليُسر على العُسر في النَفي: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ (البَقَرَة ١٨٥). تَرتيب الجُملَة يَكشِف قاعِدَة: الإثبات لِليُسر سابِق، والنَفي لِلعُسر تابِع. وَكَذلك ﴿بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا﴾ (الطَّلاق ٧) و﴿مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا﴾ (الشَرح ٥ و٦) — في كُلّ مَوضِع اقتِران، اليُسر يَختِم الآية والعُسر يَسبِقه. فَالعُسر مَنطِقَة عُبور لا مَنطِقَة استِقرار.",
        "تَخصيص يَوم القيامَة بِالعُسر على الكافِرين دون غَيرِهم: ﴿وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا﴾ (الفُرقان ٢٦). الحَرف «على» هُنا حاسِم — العُسر مَقصور على فِئَة لا مُطلَق في اليَوم. وَيُلتَقَط بِالمُقارَنَة مَع ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشِقاق ٨) في سياق ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ (الانشِقاق ٧) — اليَوم نَفسه عَسير على فِئَة، يَسير على فِئَة.",
        "الشَرح ٥ و٦ تَوكيد بِنيويّ نادِر: تَكَرَّر ﴿مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا﴾ مَرَّتَين مُتَتاليَتَين في سورَة واحِدَة بِتَغيير حَرفيٍّ يَسير (﴿فَإِنَّ﴾ ٥ → ﴿إِنَّ﴾ ٦، ﴿يُسۡرًا﴾ ٥ بِفَتحَتَين → ﴿يُسۡرٗا﴾ ٦ بِتَنوين الفَتح المَوصول). والتَكرار في آيَتَين مُتَتاليَتَين بِنَفس البِنيَة لا نَظير له في وَصف العُسر في القرءان كُلِّه — وَالعُسر مُعَرَّفًا بِأَل في الموضِعَين: ﴿ٱلۡعُسۡرِ﴾.",
        "تَفريق دَقيق بَين «عُسرَة» و«عُسر»: «عُسرَة» (تاء التأنيث) ظَرفُ حالٍ مُؤَنَّث — يُوصَف به ذو المال (﴿ذُو عُسۡرَةٖ﴾ البَقَرَة ٢٨٠) والساعَة (﴿سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ التوبَة ١١٧). أَمَّا «عُسر» (بِغَير تاء) فَهو اسم الحال المُجَرَّد المُقابِل لِليُسر (الشَرح ٥-٦، الطَّلاق ٧، البَقَرَة ١٨٥). فَالتاء تَنقُل المَعنى من اسم الحال إلى صِفَة المَلابَسَة.",
        "اللَيل ١٠ وَ«العُسرى» صيغَة مُبالَغَة فَريدَة: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ — جاءَت بِصيغَة فُعلى (اسم تَفضيل) مَرَّةً واحِدَةً في القرءان كُلِّه، مُقابِلًا لِـ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ (اللَيل ٧). والمُفارَقَة البِنيويَّة: الفِعل «نُيَسِّرُهُ» (من جَذر يسر، باب التَفعيل) سَلَّط على «العُسرى» نَفسها — أَي يَسَّرَه لِلطَريق الأَعسَر. اجتِماع التَفعيل (يسر) مَع اسم التَفضيل (عسر) في عِبارَة واحِدَة لا يَتَكَرَّر."
      ]
    },
    {
      "root": "عصر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «عصر» يَدور حول مَعنى العَصر: الضَّغط الذي يَستَخرِج ما في الشيء. فِعلُه المجرَّد يَعصِر السائلَ من الثمر بالضغط، وهذا المعنى الجسديّ الدقيق محصور كليًّا في سورة يوسف — مرَّتين في سياق الرؤيا والتأويل. أمّا الأسماء فتَحمِل المعنى إلى مَدَياته الكبرى: «إِعصار» هو العاصفة الدوّامة التي تَعصِر الأرض بدوامها، و«العَصر» هو الزمن في كثافَته وامتلائه، و«المُعصِرَات» هي السُّحب التي تَعصِر ماءها فَينزِل ثَجَّاجًا. البِنية الجامِعَة: العَصر استخراجٌ بالضغط — ضغط اليد على الثمر، ودوران الزوبعة على الأرض، وامتلاء الزمن حتى يَعصِر الإنسانَ في خُسر، وانضغاط السحاب حتى يُفجِّر ماءه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عَصَرَ — المجرَّد (الضغط لاستخراج السائل)",
          "exemplar_wt": "يَعۡصِرُونَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الضَّغط على الثمر أو العنب أو ما يشبهه لاستخراج ما فيه من سائل. كلا الموضعين في سورة يوسف: الأول رؤيا أحد الفتيَين في السجن يرى نفسه يعصر خمرًا، والثاني في تأويل رؤيا الملك حين بشَّر يوسف بعام الخير الذي فيه يَعصِر الناس ثمارهم بعد سنوات الجَدب. الفِعل يَدلّ على الفاعليّة الإنسانيّة في استخراج الرزق من الثمار باليد والجَهد، ويأتي في سياق التأويل والبُشرى — أي أن الفعل علامة الخير والعطاء بعد الشدّة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (يوسف ١٢:٣٦)",
            "﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾ (يوسف ١٢:٤٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — إِعصَار / العَصۡر / المُعۡصِرَات (العاصفة والزمن والسُّحب)",
          "exemplar_wt": "وَٱلۡعَصۡرِ",
          "count": 3,
          "meaning": "ثلاثة أسماء تَحمِل معنى العَصر في صوَره الكبرى: «إِعصار» هو الدوّامة الهوائيّة التي تَلتَفّ وتَعصِر ما تَطوِيه — جاء في مَثَل ضياع العمل بعد الكِبَر حين تضرِب الزوبعةُ الجنّةَ النضرة فتحرِقها؛ «العَصر» اسمٌ للزمن في كثافته وضِيقه وامتلائه حتى يَعصِر الإنسانَ في خُسر ما لم يؤمن ويعمل ويتواصَ؛ «المُعصِرَات» السُّحبُ المُمتَلئَة التي تَعصِر ماءها فيَنزِل «ثَجَّاجًا» أي سَيلًا دافِقًا — وهي أسماء فاعل جمع مما يدلّ على هيئة السحاب وهو يَعصِر ما اكتنَزَه من ماء.",
          "shawahid": [
            "﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلۡكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٞ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (البقرة ٢:٢٦٦)",
            "﴿وَٱلۡعَصۡرِ﴾ (العصر ١٠٣:١)",
            "﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ﴾ (العصر ١٠٣:٢)",
            "﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ (النبأ ٧٨:١٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الفعليّ محصورٌ في يوسف وحده: كِلا الموضعَين الفعليَّين «أَعۡصِرُ» و«يَعۡصِرُونَ» في سورة يوسف فقط، وكلاهما في سياق الرؤيا والتأويل — واحدٌ في الرؤيا المَحكيَّة، وآخَر في تأويل البُشرى. أما سائر السور الثلاث فأسماء لا أفعال؛ وكأن الجذر يُودِع فِعلَه الإنسانيَّ كلَّه في مَشهد الرزق المنتظَر.",
        "ثنائيّة العَصر في يوسف: الرؤيا الأولى ﴿أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾ بُشرى بالنجاة، والثانية ﴿يَعۡصِرُونَ﴾ بُشرى بعام الخير للناس بعد سبع سنوات عِجاف — كأن عَصر الثمر صورةٌ قرءانيّة للخروج من الضِّيق إلى السَّعَة.",
        "الإعصار في البقرة ٢:٢٦٦ مُركَّبٌ مزدوج: «إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ» — الزوبعة تَعصِر وتَلتَهِم في آنٍ واحد؛ جاءت في ختام مَثَل العمل الذي يَبطُل في آخر العمر، وهو أشدّ صور الخسران وأقساها.",
        "«العَصر» قَسَمٌ ومِحوَر: السورة كلّها مبنيّة على تقابُل «العَصر» بـ«الخُسر» — الزمن عاصِرٌ للإنسان، وكل ما لم يُحصَن بالإيمان والعمل والتواصي يَنعصِر ويَضيع. القَسَم بالعَصر هو قَسَم بما يَعصِر.",
        "«المُعۡصِرَاتِ» و«ثَجَّاجًا» تَتَضافَران: السحاب المُعصِر يُنزِل ماءً «ثَجَّاجًا» أي مُتَدفِّقًا غزيرًا في النبأ ٧٨:١٤ — الضغط الكامِل يَعطي العطاء الكامِل؛ والصورة معكوسٌ للإعصار في البقرة: ذاك عاصِر مُدمِّر، وهذا عاصِر مُحيي."
      ]
    },
    {
      "root": "عنب",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «عنب» هو ثمرة الكرمة بوصفها علامة إخصاب وآية نِعمة. غير أنّ القرءان وزَّع هذا الاسم على صيغتَين لا تَسدّ إحداهما مَسدّ الأخرى: «عِنَب» المُفرَد يأتي في سياق الطَّلَب والشَّرط الافتراضيّ — جنَّة مَنشودة أو مُتمنَّاة لم تُوجد بعد — أو في تعديد النِعَم بإيجاز كما في عبس حين تُذكَر وسط قائمة قِصار. أمّا «أَعناب» الجمع — في كل صُوَره: أعنابٖ، أعنٰبٖ، والأعنٰبَ، والأعنٰبِ — فيأتي في سياق الآية الكونيّة والنِعمة القائمة الموجودة فعلًا: جنَّات قائمة مُثمِرة، خيرات منبسطة في الأرض، أو إنعام إلهيّ منسوب للخالق مباشرةً. والفارق البنيويّ ليس بلاغيًّا فحسب، بل يَتتبّع ثُبوت النِعمة: المُفرَد للنِعمة المُتخيَّلة أو المُجمَلة، والجمع للنِعمة المُحقَّقة المُفصَّلة. ولا فعل لهذا الجذر في القرءان إطلاقًا — فهو اسميّ بحت يُصوِّر حضور الثمرة لا حدث إنتاجها.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun_singular",
          "bab_label": "عِنَب — المُفرَد (النِعمة المُتخيَّلة أو المُجمَلة)",
          "exemplar_wt": "وَعِنَبٖ",
          "count": 2,
          "meaning": "المُفرَد «عِنَب» يأتي مرَّتَين في القرءان، وكلاهما في سياق مختلف عن الجمع. في الإسراء ٩١ يَقع في جملة شَرطيّة افتراضيّة على لسان المُطالِبين بالآيات: ﴿أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا﴾ — الجنَّة المُقترَحة غير موجودة بعد، وهي أمنية عاجزة لا حقيقة قائمة. وفي عبس ٢٨ يُذكَر وسط قائمة مُتسارِعة من ثمرات الأرض: ﴿وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا﴾ — نِعمة مُجمَلة في سياق تعداد يَقصر وصف كل عنصر إلى كلمة واحدة. والفارق الجوهريّ مع الجمع: المُفرَد لا يصاحَب بوصف الجنَّة القائمة المُثمِرة ولا بإسناد الإنعام لله مباشرةً، بينما الجمع يُفصّل ويُؤكِّد ويُسنَد للخلق الإلهيّ في كل موضع.",
          "shawahid": [
            "﴿أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا﴾ (الإسراء ٩١)",
            "﴿وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا﴾ (عبس ٢٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_plural",
          "bab_label": "أَعناب — الجمع (النِعمة القائمة والآية الكونيّة)",
          "exemplar_wt": "وَأَعۡنَٰبٖ",
          "count": 9,
          "meaning": "الجمع «أَعناب» بصُوَره المختلفة — مجرورًا بالكسرة (أعنابٖ، أعنٰبٖ) أو بالألف واللام تعريفًا (والأعنٰبَ، والأعنٰبِ) أو منصوبًا تنكيرًا (أعنٰبًا) — يختصّ في القرءان بسياق النِعمة القائمة الموجودة فعلًا. سبعة مواضع تُصوِّر جنَّات قائمة مُثمِرة أو خيرات كونيّة موجودة في الأرض مُسنَدة إلى فعل إلهيّ صريح: ﴿جَعَلۡنَا﴾ و﴿أَنشَأۡنَا﴾ و﴿فَأَخۡرَجۡنَا﴾ و﴿يُنۢبِتُ﴾. وموضعان يُعدِّدان نِعمة النخيل والأعناب في سياق الامتنان المباشر (النحل ١١ في تعداد ما يُنبَت، والنحل ٦٧ في تعداد ما يُستَثمَر سَكَرًا ورِزقًا). الفارق البنيويّ واضح: الجمع دائمًا مع الواقع القائم، لا مع الافتراض ولا مع الإجمال.",
          "shawahid": [
            "﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمۡ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَابٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (البقرة ٢٦٦)",
            "﴿وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ (الأنعام ٩٩)",
            "﴿وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ﴾ (الرعد ٤)",
            "﴿يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ﴾ (النحل ١١)",
            "﴿وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ﴾ (النحل ٦٧)",
            "﴿جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ﴾ (الكهف ٣٢)",
            "﴿فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ﴾ (المؤمنون ١٩)",
            "﴿وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ﴾ (يس ٣٤)",
            "﴿حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا﴾ (النبأ ٣٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون الإفراد والجمع — «عِنَب» المُفرَد لا يَقع في القرءان إلّا في سياق الجنَّة المَنشودة غير القائمة (الإسراء ٩١: شرط افتراضيّ) أو في التعداد الإجماليّ المُقتضَب (عبس ٢٨: كلمة واحدة وسط قائمة). أمّا «أَعناب» الجمع فيَرِد في تسعة مواضع كلّها في سياق الجنَّة المُنجَزة والنِعمة القائمة المُسنَدة إلى فعل خلق. هذا القانون الثنائيّ ليس أسلوبيًّا بل تركيبيّ: المُفرَد للمُتخيَّل، والجمع للمُحقَّق.",
        "اقتران النخيل والأعناب — من تسعة مواضع لـ«أعناب»، خمسة تَضمّ الجذرَين معًا في آية واحدة: الإسراء ٩١، المؤمنون ١٩، يس ٣٤، الكهف ٣٢، البقرة ٢٦٦. هذا الاقتران ثابت بما يَجعل النخيل والأعناب ثنائيًّا بنيويًّا في القرءان يُمثِّل رأسَي الشجر المُثمِر. ولم يُكسَر هذا الاقتران في أيّ موضع يَذكر «أعناب» مع الجنَّة إلّا عند التعداد العامّ (النحل ١١ مع الزرع والزيتون، والنبأ ٣٢ مع الحدائق).",
        "«مِن أعناب» مقابل «والأعناب» — الجمع المجرور بـ«من» تنكيرًا (مِنۡ أَعۡنَابٖ / وَأَعۡنَٰبٖ) يَصف نوع البستان من حيث هو (الجنَّة جنسًا من كروم). أمّا الجمع المُعرَّف بـ«الـ» (وَٱلۡأَعۡنَٰبَ، وَٱلۡأَعۡنَٰبِ) فيَقع في سياق التعديد الشامل للمُنبَتات: ﴿يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ﴾ (النحل ١١) و﴿وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ﴾ (النحل ٦٧) — فالتعريف يُدرج الأعناب في سلسلة كونيّة شاملة لا يُمكن الحصر.",
        "الآية الكونيّة مقابل مَثَل الجنَّتَين — أكثر مواضع «أعناب» تُصوِّر الجنَّة القائمة آيةً على الخلق الإلهيّ (الأنعام، الرعد، المؤمنون، يس، النبأ). وموضع الكهف ٣٢ يَستثمر هذه الصورة في مَثَل: جنَّتان من أعناب مُحفوفتان بنخل مع زرع بينهما — وهي أبلغ صورة للنِعمة الكاملة المُعطاة لإنسان بعينه. والفارق أنّ آيات الكون تُسنِد الإنعام بصيغة الجمع الإلهيّ (جعلنا، أنشأنا)، بينما البقرة ٢٦٦ تَستخدم الأعناب في التمثيل لمَن يَخسر ما أُنعِم عليه.",
        "غياب الفعل — الجذر «عنب» لا فعل له في القرءان. لا يُقال «أعنَبَت الأرضُ» ولا «تعنَّبَ الكَرمُ». الثمرة حاضرة بذاتها كاسم قائم، لا بوصفها فعلًا مُؤدَّى. هذا الغياب يُشير إلى أنّ دور الأعناب في القرءان وصفيّ آيَويّ لا تشريعيّ ولا أمريّ — وعلى النقيض مثلًا من جذر «نخل» الذي يَحمل دلالات أشمل وأكثر استقلاليّة.",
        "النبأ ٣٢: أدنى صورة للجمع — ﴿حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا﴾ هو أقصر موضع لـ«أعناب» في القرءان — كلمتان في سياق مشهد الجنَّة في الآخرة. غير أنّ «أعنابًا» هنا بالتنوين منصوبٌ معطوف على «حدائق»، مما يَجعل الأعناب عنصرًا من عناصر الجزاء الموعود. حضور الجمع — لا المُفرَد — في هذا السياق الأخرويّ يُثبِّت أنّ الجمع يَحمل مَعنى الوفرة والتحقُّق، حتى حين يَقع في أقصر عبارة.",
        "الفارق مع الإسراء ٩١ — الموضع الوحيد الذي يَقرن «عِنَب» المُفرَد بذكر الأنهار والتفجير، في سياق: ﴿فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا﴾ — هو شرط لن يتحقَّق. المُطالِبون بالآية يَستخدمون صورة الجنَّة مع النخيل والعنب كمثال للمستحيل أو المُبالَغ فيه. فصيغة المُفرَد هنا تُؤكِّد أنّ ما يُتحدَّث عنه مَنشود لا موجود، مما يَتمشَّى مع القانون البنيويّ: المُفرَد للمُتخيَّل والجمع للمُحقَّق."
      ]
    },
    {
      "root": "عنق",
      "occurrences": 0,
      "summary": "«عنق» في القرءان اسمٌ لعضو الجسد يحمل دلالتين متمايزتين بحسب صيغته: المفرد «عُنُق» يرتبط دائماً بالشخص الواحد ويحمل ثِقَلاً شخصياً — إما ثِقَل العمل الملزَم كما في إلزام الطائر، أو ثِقَل القيد المُحذَّر منه كما في تقييد اليد إلى العنق. الجمع «أَعناق» يرتبط دائماً بالكفار أو الجاحدين ويحمل دلالة القهر الجماعي والخضوع القسري — الأغلال في الأعناق عقوبة مقررة، والخضوع بالأعناق آيةٌ قاهرة. القانون البنيوي: المفرد موضعُ التكليف والمسؤولية الفردية، والجمع موضعُ الجزاء والإذلال الجماعي.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "عُنُق — المفرد المضاف إلى الفرد",
          "exemplar_wt": "عُنُقِهِۦۖ",
          "count": 2,
          "meaning": "يرد «عُنُق» مفردًا مضافًا إلى ضمير الفرد في موضعين اثنين: مرةً إلى الغائب في الإسراء ١٣ حيث يُلزَم كلُّ إنسانٍ طائرَه في عنقه، فالعنق ههنا وعاءُ الحمل الشخصيّ الملازم للفرد لا يُنقل عنه ولا يُطرح؛ ومرةً إلى المخاطب في الإسراء ٢٩ حيث يُنهى المرء عن جعل يده مغلولةً إلى عنقه، فالعنق ههنا مرجعُ القيد الإرادي الذاتيّ حين يُمسك المرء عن الإنفاق. فالمفرد في الموضعين يرسم العنق محلَّ المسؤوليّة الفرديّة الملزَمة: لا مناص من حمل الأمانة في الأول، ولا ينبغي اصطناع القيد على النفس في الثاني.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ (الإسراء ١٣)",
            "﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا﴾ (الإسراء ٢٩)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَعۡناق — الجمع محلّ الفعل الواقع على الجماعة",
          "exemplar_wt": "أَعۡنَٰقِهِمۡ",
          "count": 7,
          "meaning": "يرد «أَعۡناق» جمعًا في سبعة مواضع، جامعُها أنّ العنق محلُّ الفعل الواقع على الجمع تقييدًا أو ضربًا أو مسحًا أو خضوعًا. فأغلبها في الجزاء والقهر: تُجعل الأغلال في أعناق الذين كفروا في الرعد ٥ وسبأ ٣٣ وغافر ٧١، وتُطوَّق الأعناق إلى الأذقان في يس ٨ فيكون الخضوع القسريّ تامًّا، وتظلّ الأعناق خاضعةً لآيةٍ لو شاء الله إنزالها في الشعراء ٤. ويرد الجمع في مقام القتال حيث يُؤمر بضرب ما فوق الأعناق في الأنفال ١٢، وفي مقام مسح سوق الخيل وأعناقها في ص ٣٣. فالمفرد يلازم الفرد حاملًا أمانته، والجمع محلُّ الفعل النازل بالجماعة أو الواقع على الكثرة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (الرعد ٥)",
            "﴿إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ﴾ (يس ٨)",
            "﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾ (الأنفال ١٢)",
            "﴿فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ﴾ (الشعراء ٤)",
            "﴿فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ﴾ (ص ٣٣)",
            "﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ (غافر ٧١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "المفرد «عُنُق» يرد في سورة الإسراء حصراً (موضعان)، والجمع «أَعناق» يتوزع على أربع سور مختلفة (الرعد، الشعراء، سبأ، يس، غافر). هذا الانفصال الكامل يجعل الإسراء سورةَ التكليف الفردي، وسائر السور مواضعَ الجزاء الجماعي.",
        "الربط الثابت بين «أَعناق» و«أَغلال» يقع في ثلاثة مواضع متفرقة: ﴿ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡ﴾ (الرعد ٥)، و﴿ٱلۡأَغۡلَٰلَ فِيٓ أَعۡنَاقِ﴾ (سبأ ٣٣)، و﴿ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ﴾ (غافر ٧١) — اقتران ثلاثيّ يجعل الأعناق الجمع مظنّة الغُل لا مظنّة الحرية.",
        "في الإسراء ١٣ يُلزَم الطائرُ «فِي عُنُقِهِۦ» وهو وصفٌ للحمل الداخلي الذي لا يُرى حتى يخرج الكتاب منشوراً يوم القيامة. في يس ٨ تُوضع الأغلال في الأعناق حتى الأذقان وهي قيد خارجي مرئي تام. فالمفرد يحمل الباطن المؤجَّل، والجمع يعاين الظاهر المُعجَّل.",
        "الموضع الوحيد الذي ترد فيه الأعناق الجمع في سياق مشيئة لا وقوع هو الشعراء ٤: ﴿إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ﴾. هذا الاستثناء يُبرز أن خضوع الأعناق الجمع يكون إما قهراً بالعذاب أو آيةً قاهرة — لا خضوعاً اختيارياً.",
        "في الإسراء ٢٩ النهيُ عن غُلّ اليد «إِلَىٰ عُنُقِكَ» يستعير صورة العنق المقيَّد بالغُل لكنه يجعلها في تصرف المرء — فالمفرد هنا فاعل يصطنع قيده. أما في سبأ وغافر فالجمع مفعول يوضع فيه الغُل — تقابل بنيوي بين الاختيار والإجبار.",
        "«أَعۡنَٰقُهُمۡ» في يس ٨ تكتمل دلالته بما يليه: ﴿فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ﴾ — والمُقمَح من أُكره على رفع رأسه بحيث لا يستطيع النظر أمامه. فالأعناق ههنا ليست موضع الحمل فقط بل موضع التحكم الكامل في الجسد.",
        "تُكسَر بنية «أغلال في أعناق» في الشعراء ٤ حيث لا أغلال ولا عذاب، بل خضوع. هذا يكشف أن الأعناق في الجمع دالةٌ على الذل والقهر بأعمّ من العذاب المادي — الخضوع بالأعناق صورةٌ من صور انكسار الاستكبار تساوي الأغلال في دلالة الإذلال."
      ]
    },
    {
      "root": "غفل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في «غفل» هو ذُهول القلب عن أمرٍ كان يَنبَغي أن يَلتَفِت إليه — لا جَهلًا به ابتداءً، بل سَهوًا عنه مع إمكان الالتفات. وقد وزَّع القرءان هذه الحركة على بابَين لا ثالث لهما: المجرَّد (غَفَلَ، غافِل، غَفلَة) يَصِف الحال الذاتيّ لِمَن ذَهَل، ويُنفى عن الله نفيًا مُتكرِّرًا ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾؛ والإفعال (أَغفَلَ) لا يَرِد إلا مَرَّةً واحدةً في الكَهف ٢٨، حيث يَنسِب الله إلى نفسه جَعْل القلب غافِلًا عقوبةً على اتّباع الهَوى. فالغَفلَة في المجرَّد صِفَة قائمَة بصاحبها، وفي الإفعال فِعل إلَهيّ يُوقِعها على القلب جَزاءً.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "غَفَلَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "غَٰفِلُونَ",
          "count": 34,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «غفل» يَصِف الذُهول عن الشيء متعلِّقًا في أغلب مواضعه بحرف الجرّ «عن» — وهذا قانون بنيويّ ثابت: الغافِل لا يَكون غافِلًا في المُطلَق، بل غافِلًا عن مُتعلَّق محدود. ومدار مواضعه ثلاث جِهات. الأولى نَفي الصِفَة عن الله بصيغة شِبه ثابتة ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (البقرة ٧٤؛ آل عمران ٩٩) ونظيرها ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (إبراهيم ٤٢) — تكرارٌ يَكشِف أنّ نَفي الغَفلَة عن الله أصلٌ تأسيسيّ. والثانية وَصْف الناس بأنّهم غافِلون عن الآيات أو عن الآخرة أو عمّا حولهم ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (يونس ٧)، ﴿وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ﴾ (الروم ٧)، وتَشتدّ حتى يَصير الغافِلون مَحلّ الذمّ الأقصى ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف ١٧٩؛ النحل ١٠٨). والثالثة الاسم «غَفلَة» ظرفًا للحال أو للفعل ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (مريم ٣٩)، ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (القصص ١٥). والفِعل المُضارع ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (النساء ١٠٢) يَكشِف أنّ الغَفلَة في المجرَّد قابِلة للوُقوع بفِعل صاحبها.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (البقرة ٧٤)",
            "﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (إبراهيم ٤٢)",
            "﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ﴾ (يونس ٧)",
            "﴿أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ (الأعراف ١٧٩)",
            "﴿وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (مريم ٣٩)",
            "﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (النساء ١٠٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَغفَلَ — الإفعال (الجَعل الإلَهيّ)",
          "exemplar_wt": "أَغۡفَلۡنَا",
          "count": 1,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَغفَلَ» تَنقُل الغَفلَة من صِفَة ذاتيّة قائمة بصاحبها إلى فِعلٍ يُوقِعه فاعل خارجيّ على مَحلّ. والباب لا يَرِد في القرءان كُلّه إلا في مَوضِع واحد ﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكهف ٢٨) — والفاعل الله نفسه، والمَفعول القَلب، والمُتعلَّق ﴿عَن ذِكۡرِنَا﴾. والسياق يُحدِّد سبب الجَعْل صريحًا: ﴿وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ — فالإغفال إلَهيّ في الفعل، لكنّه في السياق تِلوَ اتّباع الهَوى وتَفريط الأمر. والفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن: المجرَّد يَنفي الصِفَة عن الله ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾، والإفعال يُثبِت له الفِعل ﴿أَغۡفَلۡنَا﴾ — واقعًا على «القَلب» تحديدًا لا على الجَوارح ولا البَصَر.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾ (الكهف ٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — تَقابُل بنيويّ بين نَفي المجرَّد عن الله وإثبات الإفعال له: ﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ﴾ يَتَكَرَّر ستّ مرّات بصيغة شِبه ثابتة، بينما ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ﴾ يَرِد مرّة واحدة. الجذر يَضَع قاعِدَة دلاليّة دقيقة: صِفَة الغَفلَة (المجرَّد) مَنفيّة عن الله مُطلَقًا، لكنّ فِعل الإغفال (الإفعال) ثابِت له بوصفه جَزاءً. الله لا يَذهَل، لكنّه يُذهِل القلب الذي اتّبع هَواه.",
        "قانون «عن» — الباب المجرَّد يَتَعَلَّق في ٢٢ موضِعًا من ٢٩ بحرف الجرّ «عن» (عَمَّا تَعۡمَلُونَ، عَن ءَايَٰتِنَا، عَن دُعَآئِهِمۡ، عَن دِرَاسَتِهِمۡ، عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ، عَنِ ٱلۡخَلۡقِ، عَن ٱلۡأٓخِرَةِ). والإفعال الوَحيد في الكهف ٢٨ يَلتَزِم القانون نفسه ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا﴾. فالغَفلَة في الجذر كُلّه لا تُذكَر إلا مَع تَحديد المُتعلَّق المَذهول عنه — لا تُترَك مُطلَقَة.",
        "الكَهف ٢٨ تَكشِف بِنيَة السَبَب والجَزاء في جُملة واحدة: ﴿أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا﴾. واو العَطف بين الإغفال الإلَهيّ واتّباع الهَوى العَبديّ تُؤَسِّس لقاعِدَة: الإغفال لا يَقَع ابتداءً، بل يَتبَع اختيارًا. وهذا يُفَسِّر لِماذا الباب لم يَرِد إلا مَرّة — لأنّه يَصِف حالة جَزائيّة خاصّة، لا أصلًا في تَعامُل الله مع القلوب.",
        "الاسم «غَفلَة» يَختَصّ بِظَرفَين متمايزَين: ظَرف زَمنيّ بَشَريّ ﴿عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا﴾ (القصص ١٥) — لَحظَة مُحَدَّدَة دَخَل فيها موسى المَدينَة، وظَرف وُجوديّ أُخرويّ ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ﴾ (مريم ٣٩؛ الأنبياء ١؛ ق ٢٢) — حال مُسيطِرَة عَلى الناس قَبل الحَسرَة. الجذر يُفَرِّق بين غَفلَة لَحظيّة قابِلَة للانكشاف وغَفلَة مُمتَدّة لا تَنكَشِف إلا يَوم القيامَة ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾.",
        "تَوزيع الفاعل — الباب المجرَّد فاعِله مُتَنَوِّع: الله (في النَفي فَقَط)، الناس عُمومًا، الكُفّار خاصّة، إخوة يوسف ﴿وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾ (يوسف ١٣)، المُؤمنون في حال القِتال ﴿لَوۡ تَغۡفُلُونَ﴾ (النساء ١٠٢)، بَل والرُسُل أنفُسهم قَبل البِعثَة ﴿وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾. أمّا الإفعال فلا فاعِل له إلا الله، ولا مَفعول إلا القَلب. السَعَة في المجرَّد والاختصاص في الإفعال قاعِدَة بنيويّة.",
        "الأنعام ١٣١ تَكشِف عَدلًا إلَهيًّا في تَوقيت الإهلاك: ﴿ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ﴾ — الله لا يُهلِك القَرية في حال غَفلَتها، بل بعد إنذار يَرفَع الغَفلَة. وهذا يَتَلازَم مع المؤمنون ١٧ ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ﴾ — الله غَير غافِل عَن خَلقِه، فلا يُؤاخِذ غافِلًا حتى يُذَكِّر."
      ]
    },
    {
      "root": "فءد",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «فءد» هو عضو الإدراك المُلتَهب الذي يجمع بين الانفعال والتذكُّر والتثبُّت. لا يَرِد الجذر في القرءان فعلًا أصلًا — وإنّما يأتي اسمًا في بابَين متمايزَين: «فُؤاد» المفرد للباب الأوّل، و«أَفْئِدة» الجمع للباب الرابع. الفرق بنيويّ صارم: المفرد يُذكَر دائمًا في سياق فردٍ بعينه يُخاطَب أو يُحكى عنه فيُربط فؤاده بحَدَث ثُبوت أو فَراغ أو رؤية، أمّا الجمع «أَفْئِدة» فلا يَرِد إلّا في سياقَين: تَعداد عُدّة الإدراك (السَّمع والأبصار والأفئدة) كقانون امتنان أو حُجّة، أو هواء الأفئدة يوم القيامة دلالةً على انخلاع الفؤاد من ساحته. هذا التَوزيع لم يُكسَر في ولا موضع واحد من المواضع الستّة عشر.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فُؤَاد — الاسم المفرد (الباب الأوّل)",
          "exemplar_wt": "فُؤَاد",
          "count": 5,
          "meaning": "الاسم المفرد «فُؤَاد» يَرِد في خمسة مواضع، كلُّها مُسنَدة إلى فردٍ بعَينه ومُتعلِّقة بحَدَث داخليّ: تثبيت من الرَبّ ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ﴾ (هُود ١٢٠) ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ﴾ (الفُرقَان ٣٢)، أو فَراغ يَكشف انخلاع ما كان يُمسِكه ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾ (القَصَص ١٠)، أو شَهادة على ما رَأَى ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ (النَّجم ١١)، أو عُضو مَسؤول مَقرون بالسَّمع والبَصَر في سياق الفَرد المُكلَّف ﴿إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء ٣٦). يَلتقي هذا الباب على دلالة واحدة: فؤاد فردٍ مُعَيَّن في حَدَث مُعَيَّن — تَثبيت أو فَراغ أو رؤية أو مَسؤوليّة. ولا يَرِد المفرد ضِمن قائمة الامتنان العامّ على الناس قَطّ، فذلك مَوكول إلى الجمع.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (هُود ١٢٠)",
            "﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا﴾ (الفُرقَان ٣٢)",
            "﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (القَصَص ١٠)",
            "﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ (الإسرَاء ٣٦)",
            "﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ﴾ (النَّجم ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَفْئِدَة — الاسم الجمع (الباب الرابع)",
          "exemplar_wt": "أَفۡـِٔدَة",
          "count": 11,
          "meaning": "الجمع «أَفْئِدة» يَرِد في أَحَدَ عَشَرَ مَوضِعًا، ولا يَخرُج عن صورتَين بنيويَّتَين لا ثالث لهما. الصورة الأُولى: التَعداد الثُلاثيّ ﴿ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ في خَمسة مواضع مُتطابقة الترتيب لا يَتقدَّم فيها الأفئدة أبدًا، بل تَختم القائمة دائمًا (النَّحل ٧٨، المؤمنُون ٧٨، السَّجدة ٩، الأحقَاف ٢٦، المُلك ٢٣)، يَضاف إليها (الإسرَاء ٣٦) بصيغة المفرد. والصورة الثانية: انفعال الأفئدة في القيامة أو في حَدَث جَماعيّ من تَقليبٍ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ﴾ (الأنعَام ١١٠)، أو صَغوٍ ﴿وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ (الأنعَام ١١٣)، أو هَوَى مُنجَذِب ﴿فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (إبراهِيم ٣٧)، أو خَواء ﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (إبراهِيم ٤٣)، أو اطِّلاع نار ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ (الهُمَزة ٧)، أو تَولّي «فَتَوَلَّتۡ أَفۡـِٔدَتُهُم». الجمع هنا يَكشف أنّ الأفئدة تُذكَر إمّا قانونًا عامًّا في الناس (عُدّة الإدراك)، وإمّا حُكمًا جَماعيًّا في فِئة (المُكَذِّبين، أهل النار، طالبي الهداية).",
          "shawahid": [
            "﴿وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (الأنعَام ١١٠)",
            "﴿وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ﴾ (الأنعَام ١١٣)",
            "﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ (إبراهِيم ٣٧)",
            "﴿مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ (إبراهِيم ٤٣)",
            "﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (النَّحل ٧٨)",
            "﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ (المؤمنُون ٧٨)",
            "﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ (السَّجدة ٩)",
            "﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (الأحقَاف ٢٦)",
            "﴿قُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ (المُلك ٢٣)",
            "﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ (الهُمَزة ٧)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "قانون الإفراد والجمع لا يُكسَر في ولا موضع: «فُؤَاد» (٥ مواضع) لفردٍ بعَينه يُخاطَب أو يُحكى عنه (النبيّ في هُود ١٢٠ والفُرقَان ٣٢، أمّ موسى في القَصَص ١٠، المُكلَّف في الإسرَاء ٣٦، الرائي في النَّجم ١١). و«أَفْئِدة» (١١ مَوضِعًا) لجَماعة أو لقانون عامّ في الناس. الانتقال من المفرد إلى الجمع يَتبَع انتقال السياق من الفَرد إلى الجَماعة بانتظام تامّ.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح بين المفرد والجمع في سياق واحد: الإسرَاء ٣٦ تَستعمل المفرد ﴿وَٱلۡفُؤَادَ﴾ لأنّ الخطاب فيها لِمُكَلَّف واحد ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌ﴾، بينما المواضع الخمسة الأخرى من القائمة الثلاثيّة (النَّحل ٧٨، المؤمنُون ٧٨، السَّجدة ٩، الأحقَاف ٢٦، المُلك ٢٣) تَستعمل الجمع ﴿وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾ لأنّ الخطاب فيها للناس عامّةً ﴿أَنشَأَكُم﴾ ﴿أَخۡرَجَكُم﴾.",
        "ترتيب القائمة الثلاثيّة ثابت في ستّة مواضع: السَّمع ثم الأبصار ثم الأفئدة. لا يَتقدَّم الفؤاد ولا تُقدَّم الأبصار على السَّمع. والترتيب يَعكس مسار الإدراك من خارجٍ يُسمَع، إلى ما يُرَى، إلى ما يَستقرّ في الفؤاد. والمواضع الستّة: الإسرَاء ٣٦، النَّحل ٧٨، المؤمنُون ٧٨، السَّجدة ٩، الأحقَاف ٢٦، المُلك ٢٣.",
        "تَقابُل التَثبيت والفَراغ في المفرد: ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ﴾ (هُود ١٢٠) ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ﴾ (الفُرقَان ٣٢) من جِهة، و﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾ (القَصَص ١٠) من جِهة. والفَراغ لا يُذكَر فيه أنّ الله مَلَأه، بل أنّه ﴿رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا﴾ — وهذا يَكشف أنّ ربط القَلب غير مَلء الفؤاد، فالفؤاد يَخلو ثم يُتدارَك بربط القَلب لا بِملء الفؤاد نفسه.",
        "تَقابُل ﴿هَوَآءٞ﴾ في الأفئدة (إبراهِيم ٤٣) مع ﴿تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ في الأفئدة (إبراهِيم ٣٧) داخل سورة واحِدة: الأفئدة المُنجَذِبة هي التي رَجاها إبراهيم لبَيت ربه، والأفئدة الفارغة الهوائيّة هي وَصف يوم القيامة. كِلا الموضعَين يَستعملان مادّة «الهَوى» مع الأفئدة، فالفؤاد عُضو يَهوي إلى أو يَخوي هواءً — لا يَستقرّ في الحالَين.",
        "ثلاثة مواضع تَكشف عَلاقة الأفئدة بالنار خاصّةً: الهُمَزة ٧ ﴿ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ﴾ تَجعل الأفئدة المَقصِد الذي تَطّلع عليه النار، والأحقَاف ٢٦ تَجعل الأفئدة عَجزًا أمام عَذاب يَومٍ مَوعود ﴿وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ﴾، والأنعَام ١١٠ تَجعل تَقليبها عُقوبةً دُنيويَّةً ﴿وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ﴾. تَدرُّج ثُلاثيّ: تَقليب في الدُنيا، عَجز في الآخِرة، اطِّلاع نار في الجزاء.",
        "صَغو الأفئدة وتَقليبها وهَوَيانها أفعال لا تُسنَد في القرءان إلا إلى الأفئدة بصيغة الجمع، ولا تُسنَد إلى الفؤاد المفرد قَطّ. والمفرد تُسنَد إليه أفعال أُخرى: التَثبيت، الفَراغ، الرؤية، المَسؤوليّة. هذا يَكشف أنّ التَقليب والصَغو والهَوَي صِفاتٌ جَماعيَّة لأفعال الإيمان والكُفر، أمّا التَثبيت والرؤية والمَسؤوليّة فأحوال فَرديّة لا يَقوم بها إلا فؤاد بعَينه."
      ]
    },
    {
      "root": "فسح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامِع الدلاليّ في الجذر «فسح» هو التَوسُّع المكانيّ أو الحاليّ — لكنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على ثلاث صيغ في آية واحدة تَكشِف بنيةً سلوكيّة متسلسلة نادرة الحدوث. «تَفَسَّحوا» (الباب الخامس — التفعُّل) هو الأمر بِالتَوَسُّع الطوعيّ الداخليّ من الجماعة تِجاه أنفسهم في المجالس، فيه إرادة المُتفسِّح نفسه لا إيقاع فعل عليه من خارج. «فَٱفۡسَحُواْ» (الباب الأوّل — المجرَّد) هو الامتثال الفعليّ للفعل الظاهر، وقوعه التطبيقيّ بلا وساطة الصيغة التوسُّعيّة. «يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ» (الباب الأوّل أيضًا — الجزاء) هو الفسح الإلهيّ المُضاعَف الذي يَعود على الجماعة المؤمنة بعد فعلها. القانون البنيويّ: «تَفَسَّحوا» الطوعيّ الداخليّ يَستجلب «يَفۡسَحِ ٱللَّهُ» الخارجيّ الإلهيّ — وبينهما «فَٱفۡسَحُواْ» الامتثاليّ يَصِل الطرفَين. الآية الوحيدة في القرءان التي تَجمع ثلاث صيغ من جذر واحد في سياق توجيهيّ واحد متسلسل.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "فَسَحَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "يَفۡسَحِ",
          "count": 2,
          "meaning": "الباب المجرَّد من «فسح» يَرِد في المجادلة ١١ بصيغتَين: «فَٱفۡسَحُواْ» أمرًا للمؤمنين بالامتثال الفعليّ للتوسُّع، و«يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ» جزاءً مُضاعَفًا من الله. الصيغة المجرَّدة تُصوِّر الفسح فعلًا مباشرًا قائمًا بفاعله دون وساطة: البشر يَفسحون فعلًا وليس تفعُّلًا طوعيًّا، والله يَفسح جزاءً وليس بناءً على طلب. والجوهر الفارق أنّ المجرَّد هنا يَقع في الجهتَين معًا — البشريّة الامتثاليّة والإلهيّة الجازية — بينما الباب الخامس مخصوص بالجانب الطوعيّ الداخليّ من الجماعة وحدها. ويلفت أنّ «يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ» جواب شرط مجزوم بلا فاء، وهذا يَدلّ على أنّ الجزاء الإلهيّ لازمٌ محتومٌ لفعل الفسح، لا مجرَّد وعد.",
          "shawahid": [
            "﴿فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ (المجادلة ١١)",
            "﴿يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ (المجادلة ١١)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "V",
          "bab_label": "تَفَسَّحَ — التفعُّل (التوسُّع الطوعيّ الداخليّ)",
          "exemplar_wt": "تَفَسَّحُواْ",
          "count": 1,
          "meaning": "صيغة التفعُّل في «تَفَسَّحوا» تُصوِّر التوسُّع بوصفه فعلًا تَفعله الجماعة بإرادتها من الداخل، لا أمرًا يُلقى عليها من الخارج. الفاعل في التفعُّل يُحرِّك نفسه — والمؤمنون هنا مأمورون بأن يُحرِّكوا أنفسهم في المجالس توسُّعًا طوعيًّا لإفساح المكان لغيرهم. وهذا يَختلف جوهريًّا عن «فَٱفۡسَحُواْ» المجرَّد: «تَفَسَّحوا» طلب التهيُّؤ والتوسُّع الإراديّ الاختياريّ من الداخل، أمّا «فَٱفۡسَحُواْ» فأمر بالامتثال الفعليّ والتطبيق الظاهر. والآية رتَّبت الصيغتَين ترتيبًا منطقيًّا دقيقًا: أوّلًا الأمر بالتفعُّل الداخليّ ﴿تَفَسَّحُواْ﴾، ثمّ الأمر بالامتثال الفعليّ الظاهر ﴿فَٱفۡسَحُواْ﴾، ثمّ الجزاء الإلهيّ ﴿يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ (المجادلة ١١)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — آية واحدة تَجمع ثلاث صيغ من جذر «فسح» في سياق توجيهيّ متسلسل: ﴿تَفَسَّحُواْ﴾ (التفعُّل الطوعيّ الداخليّ) ثمّ ﴿فَٱفۡسَحُواْ﴾ (الامتثال الفعليّ المجرَّد) ثمّ ﴿يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ﴾ (الجزاء الإلهيّ المجرَّد). هذه السلسلة الثلاثيّة من جذر واحد في جملة واحدة حالة نادرة جدًّا في القرءان الكريم.",
        "تَعاقُب التفعُّل والمجرَّد قانون بنيويّ صارم: «تَفَسَّحوا» يَطلب التهيُّؤ الداخليّ أوّلًا — وهو مشروط بإرادة الجماعة — ثمّ «فَٱفۡسَحُواْ» يَطلب الفعل الظاهر ثانيًا. الترتيب ليس تطابقًا؛ التفعُّل يَسبق المجرَّد لأنّ القبول الداخليّ شرط للامتثال الخارجيّ.",
        "القانون الجزائيّ: «يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ» جواب شرط مجزوم جاء بلا فاء، ودلالة الجزم أنّ الفسح الإلهيّ حتميٌّ لازم للفسح البشريّ، لا مجرَّد وعد مشروط. القانون: الإنسان يَفسح للناس في المجالس فيَفسح الله له في كلّ شأن.",
        "الآية تُقابِل بين «تَفَسَّحوا» الإيثاريّ في مجلس الدنيا و«يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ في الدرجات — التواضع المكانيّ الظاهر يُقابَل بالرفع المعنويّ الباطن. الفسح والرفع كلاهما من الباب المجرَّد المُسنَد لله في نهاية الآية.",
        "«فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ» متعلَّق بـ«تَفَسَّحوا» لا بـ«فَٱفۡسَحُواْ» — الطلب بالتهيُّؤ الداخليّ مُقيَّد بمكان الجماعة (المجالس)، أمّا الامتثال الفعليّ «فَٱفۡسَحُواْ» فجاء مطلقًا بلا قيد مكانيّ. ثمّ «يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ» أيضًا مطلق — فسح إلهيّ شامل غير محدود بمجلس ولا مكان.",
        "الآية تَختِم بـ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ﴾ — وهذا يَربط الفسح البشريّ الظاهر بالعِلم الإلهيّ الخبير. «يَفۡسَحِ ٱللَّهُ» ليس فسحًا أعمى؛ هو جزاء من يَعلم الله حقيقة عمل المؤمن في المجلس — هل كان تفعُّلًا صادقًا أم مجرَّد امتثال ظاهر؟",
        "انعدام الجذر «فسح» في بقيّة القرءان (٣ مواضع كلّها في آية واحدة) يُثبت أنّ هذه الحالة استُعمِل فيها الجذر استعمالًا بنيويًّا مقصودًا لإظهار سلسلة الفعل والجزاء — لا توصيفًا عامًّا متكرِّرًا. تركيز الجذر كلّه في آية توجيهيّة واحدة ظاهرة قرءانيّة لافتة."
      ]
    },
    {
      "root": "قصو",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قصو» يَدور على معنى البُعد والتَنحِّي في القرءان. يَظهر في ثَلاثَة مَسالِك: الأوَّل الصِفَة «قَصِيّ» (المجرَّد) وتَعني المَكان النائي البَعيد عن الناس، وفيها تَنحَّت مَريم عَن قَومِها إلى مَكانٍ قاصٍ حين حَمَلَت. الثاني اسم التَفضيل «أقصى» (الأبعد مَوقِعًا) وقد اقتَرَن دائمًا بِـ«المدينة» في القرءان، وجاء به «رجل» يَسعى مِن أبعَد نُقطَة في المدينة ناصِحًا أو مُنبِّهًا، فَصارَ بُعد المَوقِع دَلالَة على صِدق الموقف لا على بُطء الوُصول. الثالث الاسم «القُصوى» (المؤنَّث الدالّ على الطَرَف الأقصى) وورد في وَصف عُدوَة الجَيش الأبعَد. وتَجمَع هذه المَسالِك الثَلاثة دَلالَة واحِدَة: البُعد الذي يَجعَل المَوضِع أو الشَخص أو الطَرَف في آخِر امتِداد الفَضاء الموصوف.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَصِيّ — المجرَّد (الصفة المشبّهة للبُعد)",
          "exemplar_wt": "قَصِيّٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "«قَصِيّ» صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ على وزن فَعِيل تَصِفُ المَكانَ النائيَ المُنعَزِلَ عن العُمرانِ والناسِ وَصفًا ثابِتًا لازِمًا لا نِسبيًّا مُتَفاوِتًا. وَقَعَ الوَصفُ في حادِثَةِ انتِباذِ مَريمَ، فاقتَرَنَ البُعدُ المَكانيُّ بالانتِباذِ الاختياريِّ، فالمَكانُ القَصِيُّ هنا خَلوَةٌ مَقصودةٌ لا بُعدٌ مَفروضٌ.",
          "shawahid": [
            "﴿فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ (مريم ٢٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "أَقۡصَى وٱلۡقُصۡوَىٰ — أفعل التفضيل ومؤنّثه فُعلى (المُنتهى الأبعد)",
          "exemplar_wt": "أَقۡصَا",
          "count": 4,
          "meaning": "صيغةُ التفضيلِ من هذا الجِذرِ تَأتي مُذَكَّرةً «أَقۡصَى» ومُؤَنَّثةً «ٱلۡقُصۡوَىٰ»، وكِلاهُما يَدُلُّ على أبعَدِ نُقطَةٍ في امتِدادِ المَوصوفِ. جاءَت مُضافةً في «أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ» حيثُ يَسعى رَجُلٌ من الطَّرَفِ الأبعَدِ حامِلًا خَبَرًا عاجِلًا، فيُفيدُ بُعدُ المَجيءِ جِدِّيَّةَ الأمرِ وصِدقَ القادِمِ. وجاءَت مُعَرَّفَةً بأل صِفَةً في «ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا» تَمييزًا للمَسجِدِ الأبعَدِ، وفي «ٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ» تَحديدًا لِجانِبِ الوادي الأبعَدِ في مَشهَدِ المَعرَكةِ. فالجامِعُ في الصيغتَينِ إثباتُ المُنتَهى الطَّرَفيِّ للمَكانِ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ﴾ (القصص ٢٠)",
            "﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ (يس ٢٠)",
            "﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ﴾ (الإسراء ١)",
            "﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ﴾ (الأنفال ٤٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "البُعد مُرتَبِط دائمًا بِالسَعي: في مَوضِعَي «أقصى المدينة» (القصص ٢٠ ويس ٢٠) يَتبَع اسمَ التَفضيل فِعلُ «يَسعى» مباشَرَةً، كَأنَّ الجذر نَفسَه يَستَدعي السُرعَة تَعويضًا عن المَسافَة.",
        "تَكرار بِنيَة «وَجَاءَ مِن أَقصى المَدينَة رَجُل يَسعى» في سورَتَين مُختَلِفَتَين (القصص ٢٠ ويس ٢٠) مَع تَقديم وتَأخير يَكشِف أنَّ هذه البِنيَة صارَت نَمَطًا قُرءانيًّا ثابِتًا لِلقادِم الناصِح من الطَرَف البَعيد.",
        "التَضادّ الضِمنيّ بَين «قَصِيّ» (البُعد الاختياريّ — مَريم تَبتَعِد بِنَفسِها) وبَين «أقصى المدينة» (البُعد الإلزاميّ — الرَجُل يُغادِر طَرَف المدينة نَحوَ مَركَزِها). البُعد في مَريم مَقصود إيجابيًّا، وفي الرَجُل نَقطَة انطِلاق تُستَنفَد بِالسَعي.",
        "«ٱلۡقُصۡوَىٰ» في الأنفال ٤٢ يَصِف طَرَف الجَيش الأبعَد (العُدوَة القصوى)، وهو المُؤَنَّث المُقابِل لِـ«أقصى» المُذَكَّر، مِمَّا يُثبِت أنَّ الجذر يَعمَل بِنَظام التَثنِيَة المَكانيّة: «الدُنيا» مُقابِل «القُصوى» كَطَرَفَي خَطّ.",
        "الرَجُل في القصص ٢٠ يُحَدِّد الخَطَر (المَلَأ يَأتَمِرون) وفي يس ٢٠ يَدعو إلى الهُدى (اتَّبِعوا المُرسَلين)، فَبِنيَة «من أقصى المدينة ساعيًا» تَحمِل في القرءان كِلا الوَجهَين: الإنذار والدَعوَة."
      ]
    },
    {
      "root": "قطر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «قطر» يَحمِل في القرءان دلالتَين مُتَباينَتَين تَباينًا تامًّا: الأولى مادّة سائلة أو مذابة تَسيل وتَنقطر (المجرَّد + الاسم)، والثانية جوانب الفضاء وأطرافه المُمتَدَّة (جمع «قُطُر» بِالإفعال). في مَشاهِد النار تتجلَّى المادة المسيلة: «قَطِرَانٖ» يُغطَّى به المُعذَّبون في إبراهيم، و«قِطۡرٗا» الصُّهارة التي يُفرَغ بها على الحديد في الكهف، و«ٱلۡقِطۡرِ» عين النحاس المذابة في سبأ. أما «أَقۡطَارِ» فيأتي في سياق التحدّي والغَلَبَة: محاصَرة المدينة من أطرافها في الأحزاب، والتحدّي الكوني بالنفاذ من أقطار السموات والأرض في الرحمن. هذا التباين الدلاليّ العميق بين المادة المذابة السائلة وامتداد الفضاء المحيط يَكشِف عن طَبيعَة الجذر الثنائيَّة في بنية القرءان.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "قَطِر/قِطْر — المجرَّد والاسم (المادة السائلة أو المذابة)",
          "exemplar_wt": "قَطِرَانٖ",
          "count": 3,
          "meaning": "تدلّ صيغ المجرَّد والاسم على المادة السائلة أو المذابة التي تَقطُر وتَسيل: «قَطِرَانٖ» ثوبٌ أو مادة قاتمة مُقطَّرة تُلبَس المُعَذَّبين، و«قِطۡرٗا» الصُّهارة المعدنية الحارة التي تُصبُّ على الحديد لِيَلتَحِم، و«ٱلۡقِطۡرِ» عين النحاس المُسال التي سُخِّرت لسليمان. الجامع: كلها مواد تَنصهِر وتَنسكِب أو تُصَبّ، والصُّورَة الحسّية فيها كلها من عالَم الحرارة والذَّوَبان.",
          "shawahid": [
            "﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ (إبراهيم ٥٠)",
            "﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (الكهف ٩٦)",
            "﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سبأ ١٢)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَقۡطَار — جمع قُطُر (الجهات والأطراف المُحيطة)",
          "exemplar_wt": "أَقۡطَارِ",
          "count": 2,
          "meaning": "«أَقۡطَار» جمع «قُطُر» وهو الجانب والطَّرف من كل شيء، فأقطار الشيء هي جوانبه المُحيطة به من كل اتجاه. في الأحزاب يَصِف دخول الفتنة من أطراف المدينة ومَداخلها كلها، وهو تصوير للإحاطة التامة وانعدام المفرّ. وفي الرحمن يتحدّى الله الجن والإنس أن يَنفُذوا من أقطار السموات والأرض، أي من حدودها وجوانبها الخارجية الإحاطية. كلا الموضعَين يُصوِّر الامتداد الكلّي المُحيط الذي لا مَنفَذ منه إلا بسلطان.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (الأحزاب ١٤)",
            "﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (الرحمن ٣٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَباين دلاليّ تامّ بين الباب الأول والجمع: المجرَّد والاسم يَدوران في عالَم الحرارة والمادة المنصهرة (قطران/قطر/القطر)، بينما «أقطار» يَدور في عالَم المكان والفضاء والإحاطة — وهو تباين يَندُر أن يجمعه جذر واحد في القرءان بهذا الوضوح.",
        "ثلاثة مَشاهِد من المادة المذابة تَتدَرَّج في سياقاتها: ﴿قَطِرَانٖ﴾ عذاب الآخرة يُلبَس، ﴿قِطۡرٗا﴾ صناعة الدنيا تُصنَع، ﴿ٱلۡقِطۡرِ﴾ نعمة إلهية تُسال — أي أن المادة نفسها تتحوّل من أداة نعمة في الدنيا إلى أداة عذاب في الآخرة حسب السياق.",
        "«أقطارها» في الأحزاب تعني الأطراف التي يُحاصَر منها الإنسان من الخارج، بينما «أقطار السموات والأرض» في الرحمن يُتحدَّى الإنسان أن يَخرُج من الداخل — فالجذر يَضُمّ الإحاطة الداخلة والخارجة معًا.",
        "الموضعَان اللذان فيهما «أقطار» مقرونان بامتحان الإرادة والصمود: ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا﴾ (الأحزاب ١٤) وصف لضعف الإيمان تحت الضغط الكليّ، و﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (الرحمن ٣٣) تقرير للعجز المطلق — كلاهما إحاطة لا مهرب منها.",
        "«القطر» في سبأ ١٢ وُصِف بـ«عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ» أي مَعينه ومَصدره — وهو تعبير يُشير إلى أن الله أَسال لسليمان منبع النحاس نفسه لا مجرّد قدر منه، وهذا يَكشِف عن بُعد التسخير الكلّي للمادة.",
        "اجتماع الحديد والقطر في الكهف ٩٦ صورة تقنية دقيقة: أولًا تُجمَع زُبَر الحديد وتُبنى السدّ، ثم يُنفَخ حتى يصير نارًا، ثم يُفرَغ القطر فوقه ليَصهَر ويَتماسك — وهو توصيف عملي لِبِناء مصهور يَجمَع المعدنَين."
      ]
    },
    {
      "root": "كشف",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «كشف» هو إزالة الحائل عن المحجوب فيظهر ما كان مستورًا. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخَر: المجرَّد «كَشَفَ» فعلٌ مُتعدٍّ بنفسه يَنسب رفع الحائل إلى فاعل مُسلَّط على ضُرٍّ أو عذابٍ أو غطاء، والقرءان يَحصر هذا الرفع في الله فلا يَملكه سواه؛ والمبنيّ للمفعول «يُكۡشَفُ» في صيغة الإفعال يَخرج المحجوب عن دائرة الفاعل المعلوم إلى دائرة الكشف الكونيّ يوم القيامة. فالفرق بنيويّ: المجرَّد يُبرز فاعل الرفع ومحلّه (الضُرّ/العذاب/الغطاء)، والمبنيّ للمفعول يُبرز الحدث المُهَيمن من دون إسناده لفاعل ظاهر، ويَنقل المشهد من رفع البلاء عن الناس إلى انكشاف الحقيقة عند الناس.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "كَشَفَ — المجرَّد",
          "exemplar_wt": "كَشَفَ",
          "count": 19,
          "meaning": "الباب المجرَّد يُسلِّط الفعل من فاعل ظاهر إلى مفعول مَكشوف عنه. ومدار الاستعمال القرءانيّ على ثلاثة مَحالّ لا تتجاوزها مواضع الباب: (١) الضُرّ الذي يَمَسّ الإنسان ﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ﴾ (يُونس ١٠:١٢) و﴿فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٨٤)، (٢) الرِجز والعذاب الذي يَنزل بالقوم ﴿لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٤) و﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٥٠)، (٣) الغطاء الحاجب عن البصر ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ (قٓ ٥٠:٢٢) و﴿وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَا﴾ (النَّمل ٢٧:٤٤). والفاعل في أغلب المواضع هو الله بصيغة ضمير المُتكلِّم ﴿كَشَفۡنَا﴾، ومن استثناءاته كشفُ التي دخلت الصرح عن ساقَيها وكشفُ موسى عن قومه استجابةً لدعائه. والباب يَنفرد بصيغة اسم الفاعل «كَاشِف/كَاشِفَة/كَاشِفُوا/كَاشِفَات» الذي يَحصر سلطان الكشف في الله ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (الأنعَام ٦:١٧؛ يُونس ١٠:١٠٧)، و﴿هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣٨)، و﴿إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ﴾ (الدُّخان ٤٤:١٥). ويَنفرد كذلك بمصدر الكشف ﴿فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ﴾ (الإسرَاء ١٧:٥٦)، فيَجمع الباب الفعل ومصدره واسم فاعله — كلّها تُسنَد إلى فاعل قادر على الرفع. ويَلتفت في موضع واحد إلى الدعاء بصيغة الأمر ﴿رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ﴾ (الدُّخان ٤٤:١٢) — وهي صيغة المجرَّد الموجَّهة إلى الله مباشرة. والباب لا يَخرج عن إطار «فاعِل يَكشِف عن محلٍّ ما يَحجبه»: حائل قائم، فاعل يَملك إزالته، ومحلّ يَنكشف.",
          "shawahid": [
            "﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ (الأنعَام ٦:١٧)",
            "﴿بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ﴾ (الأنعَام ٦:٤١)",
            "﴿لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٤)",
            "﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٥)",
            "﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ﴾ (يُونس ١٠:١٢)",
            "﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾ (النَّحل ١٦:٥٤)",
            "﴿فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾ (الإسرَاء ١٧:٥٦)",
            "﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖ﴾ (الأنبيَاء ٢١:٨٤)",
            "﴿وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ﴾ (النَّمل ٢٧:٤٤)",
            "﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ (النَّمل ٢٧:٦٢)",
            "﴿هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣٨)",
            "﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٥٠)",
            "﴿إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ﴾ (الدُّخان ٤٤:١٥)",
            "﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾ (قٓ ٥٠:٢٢)",
            "﴿لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ (النَّجم ٥٣:٥٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "يُكۡشَفُ — الإفعال المبنيّ للمجهول",
          "exemplar_wt": "يُكۡشَفُ",
          "count": 1,
          "meaning": "هذا الباب يَرِد في موضع وحيد ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (القَلَم ٦٨:٤٢)، وفيه فارق بنيويّ حادّ عن المجرَّد: الفعل مَبنيّ للمجهول، فلا فاعل ظاهر يُسنَد إليه الكشف، والمَكشوف عنه غير مُحدَّد بضمير راجع إلى أحد، وزمنه الظَرف «يَوۡمَ» الذي يَنقل المشهد إلى يوم القيامة. فبينما يَنسب المجرَّد رفع الحاجب إلى فاعل مَعلوم عن محلٍّ مَعلوم (الضُرّ عن فلان، العذاب عن القوم، الغطاء عنك)، يَجعل هذا الباب الانكشاف حدثًا كونيًّا مُهَيمنًا لا فاعل له في ظاهر اللفظ، ويُقرَنُ بدعوةٍ إلى السجود لا يَستجيب لها المَدعوّ. وهذا يُفسِّر لماذا لم يَستعمل القرءان صيغة المجرَّد المعلوم في هذا الموضع: المُراد ليس رفع البلاء عن الإنسان، بل انكشاف الحقيقة على الإنسان حين لا يَنفعه الدعاء.",
          "shawahid": [
            "﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (القَلَم ٦٨:٤٢)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "موضع التَفريق الصريح بين البابَين: تَقابُل النَّمل ٢٧:٤٤ مع القَلَم ٦٨:٤٢. في الأوّل ﴿وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ﴾ — مَبنيّ للمعلوم، فاعِله تلك المرأة نفسها تَكشف عن ساقَيها لتَخوض الصرح؛ وفي الثاني ﴿يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ﴾ — مَبنيّ للمجهول، لا فاعل ظاهر، ولا ضمير عائد على مَن كُشف عن ساقه. الصيغة الواحدة في الجذر بينها وبين البناءَين تَفصِل بين كَشفٍ اختياريّ في الدنيا وكَشفٍ قَهريّ يوم القيامة. ومجيء «سَاقٖ» نَكِرَة في الثاني بعد «سَاقَيۡهَا» مَعرفة في الأوّل قَرينة إضافيّة على هذا الفرق البنيويّ.",
        "حصرُ سلطان الكشف في الله قانون بنيويّ يَنفرد به الباب المجرَّد: ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ﴾ يَتكرَّر في موضعَين بصيغة واحدة (الأنعَام ٦:١٧، يُونس ١٠:١٠٧)، ويُؤكِّده ﴿فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾ (الإسرَاء ١٧:٥٦) و﴿هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣٨) و﴿لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ (النَّجم ٥٣:٥٨). خمسة مواضع تَنفي القدرة على الكشف عن غير الله بصياغ مُتنوِّعة: نَفي اسم الفاعل المُذكَّر، نَفي اسم الفاعل المُؤنَّث، نَفي مَلَكة الكشف، نَفي الصيغة الجمعيّة للإناث، نَفي تأنيث الحدث.",
        "مَحالّ المجرَّد ثلاثة لا تتجاوزها مواضعه: الضُرّ، الرِجز/العذاب، الغطاء. ولكلّ محلّ نمط لفظيّ ثابت — الضُرّ يُقرَن بـ«مَسّ» ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ﴾ (الأنعَام ٦:١٧) و﴿وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ﴾ (يُونس ١٠:١٢)، والرِجز/العذاب يُقرَن بـ«عن» القوم بصيغة الجَمع ﴿كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٥؛ الزُّخرُف ٤٣:٥٠)، والغطاء يُقرَن بضمير المُخاطَب المُفرَد ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ (قٓ ٥٠:٢٢). فالضرر مَسّ، والعذاب جماعيّ، والغطاء فرديّ.",
        "تَلازُم الكَشف مع النَّكث في موضعَين متطابقَين بنيويًّا: ﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ﴾ (الأعرَاف ٧:١٣٥) و﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤٣:٥٠). الصياغة واحدة: «فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ» ثم ﴿إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ﴾. وتُضاف إليها صياغة قَرينة في الأنعَام ٦:٤١ ﴿فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ﴾، والنَّحل ١٦:٥٤ ﴿إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنكُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ﴾، ويُونس ١٠:١٢ ﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ﴾. خمسة مواضع تَكشِف قانونًا بنيويًّا: الكَشف يَستعقب نَكثًا أو إشراكًا أو نسيانًا أو إعراضًا — فالكَشف عن الناس فِتنة لا تُستثمَر إلا قليلًا.",
        "اسم الفاعل في الباب المجرَّد يَستوعب الأنواع الأربعة للصرف: مُذكَّر مُفرَد ﴿كَاشِفَ﴾ (الأنعَام ٦:١٧)، مُؤنَّث مُفرَد ﴿كَاشِفَةٌ﴾ (النَّجم ٥٣:٥٨)، جَمع مُذكَّر سالم ﴿كَاشِفُواْ﴾ (الدُّخان ٤٤:١٥)، جَمع مُؤنَّث سالم ﴿كَٰشِفَٰتُ﴾ (الزُّمَر ٣٩:٣٨). أربع صيغ في جذرٍ لم يَتجاوز عشرين موضعًا — وكلّها تُسنَد إلى الله إثباتًا أو نفيًا، عدا ﴿كَاشِفُواْ﴾ التي تُسنَد إلى ضمير الجَلالة بصيغة الجمع ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ﴾.",
        "موضع الكَشف عن الغطاء في قٓ ٥٠:٢٢ ينفرد بنيويًّا داخل الباب المجرَّد: ﴿فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾. فبدلًا من رفع الضُرّ أو العذاب لِيَعود الإنسان إلى عافيته، يُرفَع الغطاء لِيَنكشف البصر فيرى ما كان مَحجوبًا عنه. وهذا الموضع جسرٌ دلاليّ بين الباب المجرَّد (الذي يُسنَد فعله إلى ﴿كَشَفۡنَا﴾ معلومًا) وباب المبنيّ للمجهول في القَلَم ٦٨:٤٢ (الذي يَنزع الفاعل). كلاهما يَنتمي إلى مشهد القيامة، لكنّ المُتكلِّم في قٓ يَنسب الكشف لنفسه، والمُتكلِّم في القَلَم يَطوي الفاعل ليُبرز الحدث.",
        "صيغة المُضارع تَنفرد بمعنى الاستقبال الإلَهيّ للدعاء: ﴿فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ﴾ (الأنعَام ٦:٤١) و﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ (النَّمل ٢٧:٦٢). كلاهما في سياق الاستفهام الإنكاريّ عن المَعبود الحقّ، وكلاهما يُقرَن بالدعاء ﴿تَدۡعُونَ﴾ و﴿يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾. فالمُضارع في «كشف» قانون ثابت: لا يَأتي إلا في سياق الدعاء والاستجابة الإلَهيّة، وهو مقترن بمَشيئة ﴿إِن شَآءَ﴾ — فالكَشف فعلٌ إرادِيّ لا اضطراريّ."
      ]
    },
    {
      "root": "لزم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "«لزم» في القرءان يَنقسم بين اللصوق الحتميّ الذاتيّ (المجرَّد: لِزَام) والإلزام الإراديّ من فاعل قادر (الإفعال: أَلزَمَ/أَلزَمۡنَا/أَنُلۡزِمُ). في موضعَي المجرَّد، «اللزام» هو العاقبة التي تَلحق بالمُكذِّبين لحوقًا حتميًّا لا مفرَّ منه — وُصِف مرةً بالشرط المؤجَّل ﴿لَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ﴾، ومرةً بالنتيجة المؤكَّدة المُرتَّبة على التكذيب ﴿فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا﴾. أما الإفعال فيَكشف الفاعليّة: الله يُلزِم الإنسانَ طائره في عنقه (الإسراء ١٣)، ويُلزِم المؤمنين كلمةَ التقوى إنعامًا (الفتح ٢٦)، والنبيّ يَتساءل: هل نستطيع إلزامكم ما تكرهون؟ (هود ٢٨). القانون البنيويّ: المجرَّد للعاقبة التي تَجيء من طبيعة الأمر، والإفعال للإلصاق بإرادة فاعل ذي سلطان.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "لِزَام — المجرَّد (اللصوق الحتميّ)",
          "exemplar_wt": "لِزَامٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "«لِزَام» في المجرَّد هو العاقبة التي تَلحق بصاحبها لحوقًا لا ينفصل، كاللازم الذي يُلاصق مَن لزِمه. في طه ١٢٩ جاء بصيغة الخبر المشروط: لولا كلمة سبقت من ربّك لكان اللزام حاضرًا — أي لو لا سبق الحِكمة لالتصق الهلاك بالمكذِّبين فورًا. وفي الفرقان ٧٧ جاء كعاقبة محتومة مستقبليّة مبنيّة على التكذيب: ﴿فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا﴾ — التكذيب وقع، فاللزام صائر لا محالة. الصيغتان (لِزَامٗا / لِزَامَۢا) تنوين مختلف في الرسم لكنّهما مصدر واحد، والاشتراك البنيويّ أنّ اللزام يأتي دائمًا جواب شرط أو نتيجة سببيّة — لا يُذكر قائمًا بذاته.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى﴾ (طه ١٢٩)",
            "﴿قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا﴾ (الفرقان ٧٧)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَلزَمَ — الإفعال (الإلزام بإرادة فاعل)",
          "exemplar_wt": "وَأَلۡزَمَهُمۡ",
          "count": 3,
          "meaning": "الإفعال «أَلزَمَ» يَنقل الدلالة من اللصوق الذاتيّ إلى الإلصاق بإرادة: فاعل ذو سلطان يُثبِّت شيئًا في مُلزَمٍ لا يستطيع الفكاك منه. في الإسراء ١٣ ﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ﴾ الإلزام إلهيٌّ حتميٌّ لكلّ فرد — الطائر (العمل) مُلصَق بالعنق لا يُنزَع. وفي الفتح ٢٦ ﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ الإلزام إكرامٌ: الله يُثبِّت في قلوب المؤمنين ما هم أهله. وفي هود ٢٨ ﴿أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ﴾ السؤال الاستنكاريّ يكشف حدًّا: الإلزام على الكاره لا يملكه النبيّ — فالإلزام الحقيقيّ سلطانٌ إلهيّ لا بشريّ.",
          "shawahid": [
            "﴿وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ (الإسراء ١٣)",
            "﴿إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (الفتح ٢٦)",
            "﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ﴾ (هود ٢٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "«اللزام» المجرَّد يَجيء دائمًا جواب شرط أو نتيجة سببيّة — لم يَرِد في القرءان مستقلًّا عن سياق سبب وعاقبة: ﴿لَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا﴾ و﴿فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا﴾ — البنية نفسها في السورتين: سببٌ ثم لزامٌ لاحق.",
        "الإفعال «أَلزَمَ» يتميّز عن المجرَّد بحضور فاعل ذي إرادة وسلطان يُوجِّه الإلزام: في الإسراء ٢٦ وهود ٢٨ والفتح ٢٦ الفاعل دائمًا هو الله أو النبيّ بسؤال استنكاريّ — لا يأتي الإفعال بفاعل مجهول أو بفاعل مفعول به.",
        "تقابل إلزام/كُره: الموضع الوحيد الذي يُذكر فيه الإلزام مع الكُره هو هود ٢٨ ﴿وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ﴾، وهو سياق استنكاريّ نافٍ — الإلزام على الكاره محلّ تساؤل لا تقرير. في الفتح ٢٦ الإلزام مقرون بالاستحقاق ﴿وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ﴾ — الأهليّة والإلزام متلازمان.",
        "الإسراء ١٣ يربط الإلزام بالعنق: ﴿أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ﴾ ثم يستدعي يوم القيامة ﴿وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ — الإلزام في الدنيا (ملازمة الطائر للعنق) يَتجلَّى كشفًا في الآخرة (الكتاب المنشور). الإلزام إذن ذو بُعدين: حمل خفيّ حاضر، وحساب جليٌّ آتٍ.",
        "الفتح ٢٦ يضع «أَلزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ» في سياق مقابلة مع «ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ» — الجاهليّة أَلزَمَ أصحابها الحميّةَ بالطبع والهوى، وهنا الله يُلزم المؤمنين كلمة التقوى بالفضل والاختيار. الجملة بنيويًّا عقد مقابلة بين نوعَي الإلزام: إلزام الهوى وإلزام الإكرام.",
        "الصيغة الاستفهاميّة «أَنُلۡزِمُكُمُوهَا» في هود ٢٨ هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يُطرح فيه سؤال «هل يمكن الإلزام؟» — وهو سؤال نافٍ: الإلزام غير المُستساغ لا سلطان عليه للنبيّ. هذا يُحدِّد حدَّ الإفعال: الإلزام الحقيقيّ سلطانٌ من الله لا مِن البشر."
      ]
    },
    {
      "root": "لون",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «لون» في القرءان اسميّ بالكامل — لا يرد منه فعل ولا مشتق فعليّ في أيٍّ من مواضعه التسعة. يتوزع على صيغتين: المفرد «لَوۡن» (موضعان، كلاهما في البقرة ٦٩) والجمع «أَلۡوَان» (سبعة مواضع). الفارق الدلاليّ بين الصيغتين جوهريّ: المفرد يسأل عن تعيين اللون وتحديد هويّته الحسيّة («ما لَوۡنُهَا؟»)، بينما الجمع يُعبِّر دائمًا عن التنوّع كآية كونيّة تستدعي التذكّر والتفكّر والخشية. الجمع «أَلۡوَان» مقترن في ستة من سبعة مواضعه بلفظ «مُخۡتَلِف» — سواء تقدّمه أو تأخّر — وهو ارتباط بنيويّ ثابت يجعل التلوين في القرءان علامةً على تنوّع الخلق لا مجرد وصف حسيّ. أمّا موضعه في الروم ٢٢ فيجمع اختلاف الألسنة واختلاف الألوان معًا في آية واحدة من آيات الله، ممّا يضع الظاهرة البشريّة في مصافّ الكونيّة.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun_sg",
          "bab_label": "لَوۡن — المفرد الاسميّ (تعيين الخاصيّة اللونيّة المُعيَّنة)",
          "exemplar_wt": "لَوۡنُهَا",
          "count": 2,
          "meaning": "«لَوۡن» بالإفراد ينحصر في القرءان في سياق واحد: تعيين لون بقرة بني إسرائيل في سورة البقرة (٦٩)، ويرد في الآية موضعين متقابلين — موضعٌ في السؤال ﴿مَا لَوۡنُهَا﴾ يطلب تحديد ماهيّة اللون، وموضعٌ في الجواب ﴿فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا﴾ يُثبت هويّته. فالمفرد يُستعمل حين يُراد تحديد اللون الواحد المُعيَّن والسؤال عن حقيقته الحسيّة، لا وصف التنوّع. ويقرن القرءان باللون في موضعه المفرد ما يدلّ على شدّة الصفرة ﴿فَاقِعٞ﴾ وما يُعبّر عن أثره في النفس ﴿تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾، فيصير اللون تجربةً تربط الظاهر المرئيّ بأثره الداخليّ في المتأمّل.",
          "shawahid": [
            "﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ﴾ — البقرة ٦٩"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun_pl",
          "bab_label": "أَلۡوَان — الجمع الاسميّ (التنوّع اللونيّ آيةً كونيّة)",
          "exemplar_wt": "أَلۡوَٰنُهَا",
          "count": 7,
          "meaning": "«أَلۡوَان» بالجمع يرد في سبعة مواضع تتوزّع على أربع سور، والسمة الغالبة أنّه مقترن في أكثرها بلفظ «مُخۡتَلِف» — سواء ﴿مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَا﴾ أو ﴿مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ — فيصير الجمع في الاستعمال القرءانيّ قرين مفهوم التنوّع لا مجرّد صفة. وتمرّ مواضعه على مجالات الخلق: ما ذرأ الله في الأرض (النحل ١٣)، وشراب النحل الذي فيه شفاء (النحل ٦٩)، واختلاف الناس في خلقهم (الروم ٢٢)، والثمرات والجبال والناس والدوابّ والأنعام (فاطر ٢٧-٢٨)، والزرع (الزمر ٢١). وتختتم آياته غالبًا بإحالةٍ إلى من يُدرك دلالتها: ﴿لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ﴾ و﴿لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ و﴿ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ﴾ و﴿لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾، فيربط الظاهرة اللونيّة بمقام المعرفة والخشية.",
          "shawahid": [
            "﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ﴾ — النحل ١٣",
            "﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — النحل ٦٩",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ﴾ — الروم ٢٢",
            "﴿فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٞ﴾ — فاطر ٢٧",
            "﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ﴾ — فاطر ٢٨",
            "﴿ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — الزمر ٢١"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الجذر اسميّ بالكامل في القرءان: لا يرد منه فعل ثلاثيّ ولا رباعيّ في أيٍّ من التسعة مواضع، وهو استعمال يُبيّن أنّ اللون في السياق القرءانيّ ظاهرةٌ قائمة لا فعل يُحدِثها — هي سمة التنوّع المبثوثة في الخلق لا عمليّة يقوم بها فاعل.",
        "ارتباط «مُخۡتَلِف» بـ«أَلۡوَان» شبه قانون: ستة من سبعة مواضع الجمع جاء فيها «مُخۡتَلِفًا / مُخۡتَلِفٌ» ملاصقًا لـ«أَلۡوَان» — الاستثناء الوحيد هو الروم ٢٢ الذي جاء فيه الاختلاف مضمّنًا في «وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡ» — ممّا يجعل التنوّع هو المعنى المحوريّ لـ«أَلۡوَان» في القرءان.",
        "تصاعد المُدرِك للآية اللونيّة عبر السور: «لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ» (النحل ١٣) → «لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ» (النحل ٦٩) → «ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْ» (فاطر ٢٨) → «أُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ» (الزمر ٢١) — تصاعد في عمق الوعي: من التذكّر إلى التفكّر إلى الخشية إلى العقل الرصين.",
        "فاطر ٢٧-٢٨ آيتان متتاليتان تُشكّلان عمودًا: ٢٧ تبدأ بالثمرات والجبال وتذكر «أَلۡوَٰنُهَا» مرّتين، ثم ٢٨ تمتدّ إلى الناس والدوابّ والأنعام بـ«كَذَٰلِكَ» — وهذا يجعل النبات والجماد والحيوان والإنسان تحت مظلة واحدة من التنوّع اللونيّ الذي يُفضي إلى الخشية.",
        "الزمر ٢١ هي الآية الوحيدة في القرءان التي تصف تحوّل اللون عبر الزمن: «مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ» ثم «مُصۡفَرّٗا» ثم «حُطَٰمًا» — دورة حياة كاملة وصفها اللون لا الشكل ولا الحجم، وختامها «ذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ».",
        "الروم ٢٢ يضع «أَلۡوَٰنِكُمۡ» — وهو الموضع الوحيد الذي يُخاطَب به البشر مباشرة بضمير المخاطب — في آية تجمع خلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة، ممّا يرفع التنوّع البشريّ اللونيّ إلى مستوى الآيات الكبرى ويجعله في مصافّ اختلاف اللغات لا دونه.",
        "البقرة ٦٩ هي الموضع الوحيد الذي يُسأل فيه عن اللون صراحةً بـ«مَا لَوۡنُهَا؟»، ومعنى ذلك أنّ اللون كان يمكن أن يكون أيّ شيء — السؤال نفسه يُبيّن أنّ اللون خاصيّة تعيينيّة تميّز بين أفراد نوع واحد، وإجابة الله بـ«صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ» تتضمّن وصف الشدّة لا مجرّد اسم اللون."
      ]
    },
    {
      "root": "نصح",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نصح» هو إخلاص القول والفعل لِمَنفعَة المَنصوح، بِحَيث يَخلُص العَمَل من الغِشّ كَما يَخلُص العَسَل من شَمعِه. ووَزَّع القُرءان هذه الدَلالَة على بابَين لا يَسُدّ أَحَدُهما مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (نَصَحَ) يَصِف الناصِح بِوَصفٍ ثابِت قائم بِه — يَكون «ناصِحًا» في ذاته بَلَّغَ أَو لم يَبلُغ، ومنه تَوبَة نَّصُوح خالِصَة لا تَكذِب صاحِبَها. والإفعال (أَنصَحَ) يَكشِف فِعل التَبليغ الواقِع من الناصِح إلى المَنصوح لَه، فَيُذكَر فيه الـ«لَكُم» دائمًا (نَصَحَ لَكُم/أَنصَحُ لَكُم). ومَدار الفَرق: المُجَرَّد يُثبِت الصِفَة، والإفعال يُثبِت تَعديَة النُصح إلى مَن يَنتَفِع به.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَصَحَ — المجرَّد (الوَصف الثابِت + المَصدَر الخالِص)",
          "exemplar_wt": "نَصَحَ",
          "count": 10,
          "meaning": "الباب المُجَرَّد في «نَصَحَ» يَصِف الناصِح بِوَصفٍ ثابِت قائمٍ به، لا حَدَثًا عابِرًا مُسَلَّطًا على غَيره. وأَكثَر مَواضِعه أَوصاف اسميَّة: ﴿نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ (الأعرَاف ٦٨)، ﴿لَنَٰصِحُونَ﴾ (يوسف ١١)، ﴿نَٰصِحُونَ﴾ (القَصَص ١٢)، ﴿ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ (الأعرَاف ٢١، ٧٩؛ القَصَص ٢٠). والفعل المُسنَد ﴿وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٧٩) ﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ﴾ (التَوبَة ٩١) يَأتي مَع «اللام» التي تَدُلّ على تَوجيه النُصح إلى جهةٍ يَستَحِقّها. والمَصدَر الخالِص ﴿تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (التَحريم ٨) صيغَة مُبالَغَة تَصِف التَوبَة نَفسها بِأَنَّها لا تَكذِب صاحِبَها — فَالنُصح في المُجَرَّد قائم بِصاحِبه، والصَدَق الذاتيّ شَرطه. ولِذلك يَجوز أَن يَكون الناصِح ناصِحًا في زَعمه وهو كاذِب كَما في ﴿لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ (الأعرَاف ٢١) على لِسان إبليس — الصيغَة تَحمِل دَعوى الوَصف.",
          "shawahid": [
            "﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ (الأعرَاف ٦٨)",
            "﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٩)",
            "﴿إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ﴾ (التَوبَة ٩١)",
            "﴿وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ﴾ (يوسف ١١)",
            "﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ (القَصَص ١٢)",
            "﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ (الأعرَاف ٢١)",
            "﴿تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾ (التَحريم ٨)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنصَحَ — الإفعال (تَعديَة النُصح إلى المَنصوح)",
          "exemplar_wt": "أَنصَحَ",
          "count": 3,
          "meaning": "همزَة الإفعال في «أَنصَحَ» تَكشِف فِعل التَبليغ الواقِع من الناصِح إلى المَنصوح لَه. وكل مَواضِعها الثَلاثَة جاءت مَع «لَكُم» الصَريحَة: ﴿وَأَنصَحُ لَكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٦٢) ﴿إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ﴾ (هُود ٣٤) ﴿وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ﴾ (هُود ٣٤). وهي كُلّها على أَلسِنَة الرُسُل (نوح ٦٢ في الأعراف، نوح ٣٤ في هُود) في مَقام البَلاغ والعِظَة. الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: في الأعراف ٦٢ يَقول نوح ﴿وَأَنصَحُ لَكُمۡ﴾ — فِعل تَبليغ قائم، وفي الأعراف ٦٨ يَقول هود ﴿وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ — وَصف ثابِت. الإفعال يُبرِز فِعل النُصح في زَمَنه ومَن يَنتَفِع به، والمُجَرَّد يُبرِز كَون الناصِح ناصِحًا في نَفسه. ولِذلك جاءت «نُصۡحِي» مُضافَة إلى ياء المُتَكَلِّم — المَصدَر هنا فِعل المُنصِح، لا صِفَة ثابِتَة لَه.",
          "shawahid": [
            "﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (الأعرَاف ٦٢)",
            "﴿إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ﴾ (هُود ٣٤)",
            "﴿وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ﴾ (هُود ٣٤)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفَة المَركَزيَّة — الأعرَاف ٦٢ مَع ٦٨ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين على لِسانَين مُتَتالِيَين في السورَة نَفسها: نوح يَقول ﴿وَأَنصَحُ لَكُمۡ﴾ بِالإفعال، وهود يَقول ﴿وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ بِالمُجَرَّد. الفَرق لَيس أُسلوبيًّا: الإفعال يُسَلِّط الضَوء على فِعل التَبليغ في زَمَنه، والمُجَرَّد يُسَلِّطه على ثَبات الوَصف. والتَكامُل بَيِّن — كِلاهُما مُبَلِّغ رِسالَة، لكن كُلُّ صيغَة تَكشِف وَجهًا.",
        "هُود ٣٤ تَجمَع الإفعال مَع مَصدَره في آيَة واحِدَة: ﴿وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ﴾. «نُصۡحِي» مَصدَر الإفعال — فِعلي في النُصح — والفعل ﴿أَنصَحَ﴾ مُتَعَلِّق بِـ«لَكُم». بِنيَة الآيَة تُؤَكِّد أَنَّ هذا الباب بابُ تَعديَة: لا قيمَة لِفِعل النُصح بِغَير مَن يَنتَفِع به ولا بِغَير إذن الله ﴿إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ﴾.",
        "اللام لازِمَة في البابَين مَعًا — هذا قانون بِنيويّ. كل مَوضِع فِعل في الجَذر (مُجَرَّد أَو إفعال) جاء مَعه ﴿لَكُمۡ﴾ أَو ﴿لِلَّهِ﴾ أَو ﴿لَهُۥ﴾: ﴿وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٧٩) ﴿نَصَحُواْ لِلَّهِ﴾ (التَوبَة ٩١) ﴿لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ﴾ (يوسف ١١) ﴿لَهُۥ نَٰصِحُونَ﴾ (القَصَص ١٢) ﴿وَأَنصَحُ لَكُمۡ﴾ (الأعرَاف ٦٢) ﴿أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ﴾ (هُود ٣٤). النُصح في القُرءان لا يَقَع إلا مُتَوَجِّهًا إلى جهةٍ مُحَدَّدَة بِاللام — وهذا يُفَرِّقه عن البَلاغ المُجَرَّد.",
        "مَكر إبليس في الأعرَاف ٢١ كاشِف بِنيويّ: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾. اختار إبليس صيغَة المُجَرَّد (الوَصف الثابِت) لا الإفعال — لِأَنَّ المُجَرَّد يَحمِل دَعوى الكَون ناصِحًا في الذات، وهي الدَعوى التي تَستَلزِم الثِقَة. والقُرءان يَكشِف الكَذِب لا بِتَغيير الصيغَة بَل بِسِياقها ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ — الصيغَة قابِلَة لِأَن يَدَّعيها الكاذِب، والصِدق فيها يَنكَشِف من خارِجها لا من داخِلها.",
        "تَوبَة نَّصُوح — التَحريم ٨ — هي المَوضِع الوَحيد لِصيغَة المُبالَغَة (فَعُول) في الجَذر: ﴿تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا﴾. الوَصف هنا مَنقول من الإنسان إلى الفِعل نَفسه — التَوبَة تَكون «ناصِحَة» لِصاحِبها، لا تَخدَعه ولا تَكذِبه. وهذا تَوسيع بِنيويّ لِدَلالَة المُجَرَّد: الوَصف الثابِت لا يَنحَصِر في الناصِح بَل يَمتَدّ إلى ما يَصدُر عَنه إذا كان خالِصًا.",
        "تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المُجَرَّد فاعِلوه مُتَنَوِّعون — رُسُل (هود في الأعرَاف ٦٨، صالح في الأعرَاف ٧٩)، إخوَة يوسف (يوسف ١١)، آل بَيت موسى (القَصَص ١٢)، عامَّة المُؤمِنين (التَوبَة ٩١)، وحَتَّى إبليس بِالدَعوى (الأعرَاف ٢١). أمّا الإفعال فَلَم يَرِد إلا على لِسان رَسولَين فَقَط: نوح (الأعرَاف ٦٢، هُود ٣٤) وحدَه — وكأَنَّ صيغَة التَعديَة المُؤَكَّدَة لِفِعل النُصح تَخَصَّصَت بِمَن أَطال مَقام الدَعوَة وألَحَّ بِالبَلاغ ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ﴾ — والإلحاح يَستَدعي صيغَة الفِعل لا صيغَة الوَصف.",
        "الناصِحون يُحَبّون أَو يُكرَهون لا يُجادَلون — الأعرَاف ٧٩ تَكشِف هذا: ﴿وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾. الجَواب على النُصح في القُرءان لَيس بِالرَدّ العَقليّ بَل بِالقَبول أَو الكَراهيَة. والصيغَة الاسميَّة (الناصِحين) لا الفِعليَّة هي التي تَدخُل في عَلاقَة الحُبّ — لِأَنَّ المَحبوب صِفَة ثابِتَة في صاحِبها، لا حَدَث عابِر. هذا يُؤَكِّد أَنَّ المُجَرَّد بابُ الذَوات والصِفات، والإفعال بابُ الأَفعال والتَعديَة."
      ]
    },
    {
      "root": "نفخ",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في الجذر «نفخ» هو إِدخال هواء أَو روح في محلٍّ مُحدَّد — يَلزَمه دائمًا حرف الجرّ «في». غَير أَنّ القرءان وَزَّع هذا المعنى على بابَين لا يَسُدّ أَحدهما مَسَدّ الآخر: المجرَّد (نَفَخَ) ومُتمِّمُه المبنيّ للمجهول (نُفِخَ) يُسنَدان إلى مواضع الإحياء بالروح ومواضع نَفخ الصور المُفرَدة الموصوفة بصِفَتها الحَدَثيَّة، فيما يَختصّ الإفعال (يُنفَخُ، فَأَنفُخُ) في مَواضِع الصور المُستقبلة بصيغة المضارع المُسنَد إلى يومٍ مَوعود ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ﴾. ومدار الفرق: الباب الأَوَّل يَلتفت إلى الحَدَث نَفسه ساعَةَ وقوعه أَو في سياق إنشاء الإنسان من الرُّوح، والباب الثاني يَلتفت إلى الوَقت المَوعود ويُربَط بِاسم اليَوم.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَفَخَ — المجرَّد (الحَدَث ساعةَ وُقوعه)",
          "exemplar_wt": "نَفَخَ",
          "count": 12,
          "meaning": "الباب المجرَّد في «نَفَخَ» يَصِف فعل النَفخ بوصفه حَدَثًا مُتَحَقِّقًا أَو واقعًا في سياقه: إِمّا في إِنشاء الإِنسان من تَسويةِ الطين ثُمَّ نَفخ الرُّوح ﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩؛ صٓ ٧٢)، وإِمّا في إِحياء عيسى الطَّيرَ من الطين ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (المَائدة ١١٠)، وإِمّا في نَفخ الرُّوح في مَريم ﴿فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١) و﴿فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ (التَّحرِيم ١٢). ويَدخل تَحت هذا الباب صيغة الماضي المبنيّ للمَجهول ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ في مَواضِعها الَّتي يُحكَى فيها الحَدَث بَعدَ وُقوعِه (الكَهف ٩٩، يسٓ ٥١، الزُّمَر ٦٨، قٓ ٢٠)، ومَوضِع الحاقَّة ١٣ ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ الَّذي يَنفَرِد بِاسم المرَّة «نَفۡخَة» وَصْفًا لِكَمِيَّة الفِعل. مَدار الباب الأَوَّل أَنَّ النَفخ فيه يَقَع في مَحلٍّ «فِي…» ويُذكَر الفاعل المُباشِر أَو يُحذَف لإِبراز الحَدَث نَفسه. ولِذلك جاء معه دائمًا ذِكر المَحلّ: ﴿فِيهِ﴾ ﴿فِيهَا﴾ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ﴾ (الحِجر ٢٩)",
            "﴿وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ﴾ (المَائدة ١١٠)",
            "﴿وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا﴾ (الأنبيَاء ٩١)",
            "﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (السَّجدة ٩)",
            "﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ (يسٓ ٥١)",
            "﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ﴾ (الزُّمَر ٦٨)",
            "﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ (الحَاقة ١٣)",
            "﴿قَالَ ٱنفُخُواْ﴾ (الكَهف ٩٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَنفَخَ / يُنفَخُ — الإفعال (الوَقت المَوعود)",
          "exemplar_wt": "يُنفَخُ",
          "count": 8,
          "meaning": "همزة الإفعال في «أَنفَخَ» تَختصّ في القرءان بِصيغَتَين: المضارع المعلوم ﴿فَأَنفُخُ﴾ في حَديث عيسى عَن إِحياء الطَّير ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)، والمضارع المبنيّ للمَجهول ﴿يُنفَخُ﴾ الَّذي يُربَط دائمًا بِيَوم مَوعود ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ (الأنعَام ٧٣؛ طه ١٠٢؛ النَّمل ٨٧؛ النَّبَإ ١٨). وَتَكشِف بِنية الإفعال هنا قانونًا لافِتًا: كُلّ ورود لِـ﴿يُنفَخُ﴾ بِالمضارع جاء مَقرونًا بِظَرف الزَّمان «يَوم» — أَي أَنَّ الباب الرابِع ينقل النَفخة إلى أُفُق الانتِظار والمَوعِد، فَيُذكَر مَحلّه (الصور) ووَقته (اليَوم) مَعًا. ومَوضِع المؤمنُون ١٠١ والحاقَّة ١٣ يَأتيان بِصيغة ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ بِالماضي المبنيّ للمَجهول مُتَرتِّبًا على شَرط ﴿إِذَا﴾ المُستَقبَل — وهذا تَوسُّع للإفعال نَحوَ نُقطة الحَدَث في مَوعدها. والفَرق مع الباب الأَوَّل صارِخ: الأَوَّل يُحكَى فيه الحَدَث بَعدَ وُقوعه ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ﴾، والرابع يُحكَى فيه قَبل وُقوعه مَوعِدًا مُنتَظَرًا ﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ﴾.",
          "shawahid": [
            "﴿أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩)",
            "﴿وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ﴾ (الأنعَام ٧٣)",
            "﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا﴾ (طه ١٠٢)",
            "﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ (المؤمنُون ١٠١)",
            "﴿وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (النَّمل ٨٧)",
            "﴿يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا﴾ (النَّبَإ ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "اللطيفة المركزيّة — التَفريق بَين البابَين قائم على زَمَن الفِعل بِالنِسبة إلى المُتَلَقّي: الإفعال يَأتي بِصيغة المضارع المُسنَد إلى ﴿يَوۡمَ﴾ لِيُصَوِّر النَفخة في أُفُق الانتظار (الأنعَام ٧٣؛ طه ١٠٢؛ النَّمل ٨٧؛ النَّبَإ ١٨ — أَربعة مَواضع مُتطابِقة)، والمجرَّد يَأتي بِصيغة الماضي ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ لِيُصَوِّرها بَعد وُقوعها (يسٓ ٥١؛ الزُّمَر ٦٨؛ قٓ ٢٠؛ الكَهف ٩٩). فالقرءان يُغَيِّر بِناء الفِعل تَبَعًا لِمَوقع المُتَكَلِّم من الحَدَث.",
        "مَوضِع تَفريق صَريح في عيسى — تَتقابل آيتان مُتناظِرتان في خِطاب عيسى عَن إِحياء الطَّير: في حِكاية الله عَنه يَأتي الباب الأَوَّل ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِي﴾ (المَائدة ١١٠)، وفي حِكاية عيسى عَن نَفسه يَأتي الباب الرابِع ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (آل عِمران ٤٩). كِلا المَوضِعَين فيه الفاعل عيسى نَفسه وكِلاهُما بِالإذن، فالفَرق ليس في الفاعل ولا في الإذن — وإِنَّما في صيغة الكلام: حِكاية الله بِالمجرَّد، وحِكاية عيسى عَن نَفسه بِالإفعال.",
        "قانون «في» — كل صيغ الجذر بِلا استثناء (٢٠/٢٠ مَوضِع) تَتعدَّى بِحرف ﴿فِي﴾: ﴿فِيهَا﴾ ﴿فِيهِ﴾ ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾. لا يَتَعدَّى «نَفَخ» بِنَفسه ولا بِحرف آخر. هذا قَيد بِنيويّ صارِم يُميِّز الجذر: النَفخة دائمًا تَستَلزِم مَحلًّا داخِليًّا تَتَّجِه إِلَيه.",
        "ثُنائيَّة الصور — اسم «ٱلصُّور» مَقرون بِالنَفخ في تِسعة مَواضِع (الكَهف ٩٩؛ المؤمنُون ١٠١؛ يسٓ ٥١؛ الزُّمَر ٦٨؛ قٓ ٢٠؛ الحَاقة ١٣؛ الأنعَام ٧٣؛ طه ١٠٢؛ النَّمل ٨٧؛ النَّبَإ ١٨)، ولا يَرِد «ٱلصُّور» في القرءان مَع فِعل آخر سِوى النَفخ. اسم النَفخة الواحدة جاء صَريحًا في الحَاقَّة ١٣ ﴿نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾، والثانية مُلَمَّحًا إِلَيها في الزُّمَر ٦٨ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾.",
        "ثُنائيَّة النَفخ والرُّوح — في كُلّ مَواضع الباب الأَوَّل المُتعَلِّقة بِالإنسان (الحِجر ٢٩؛ السَّجدة ٩؛ صٓ ٧٢؛ الأنبيَاء ٩١؛ التَّحرِيم ١٢) يَأتي النَفخ مَقرونًا بِـ﴿مِن رُّوحِي﴾ أَو ﴿مِن رُّوحِنَا﴾ أَو ﴿مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ — خَمسة مَواضِع مُتَّفِقَة. والنَفخ خاصٌّ بالرُّوح في إنشاء الإنسان، وخاصٌّ بـ﴿فِي ٱلصُّورِ﴾ في أَمر اليَوم الآخِر. لا يَجتَمعان في آية واحدة، ولا يَخرج النَفخ عَن هاتَين الدائرتَين.",
        "النَفخ مُتَكَرِّر التَكرار في يَوم البَعث — يَنفَرِد الزُّمَر ٦٨ بِذِكر النَفخَتَين ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ﴾، ويُعَدِّد أَثَر كُلٍّ منهُما (الصَعقة ثُمَّ القيام). وهذا المَوضِع الوَحيد الَّذي يَجمَع نَفخَتَين في آية، وكِلتاهما بِصيغة الباب الأَوَّل بَعد وُقوع الحَدَث.",
        "صيغة الأَمر الفَريدة — جاء ﴿ٱنفُخُواْ﴾ بِصيغة الأَمر مَرَّة واحِدَة في القرءان كُلِّه (الكَهف ٩٦) في سياق بِناء ذي القَرنَين السَدّ — لا في سياق رُوح ولا صور. وهذه الصيغة الوَحيدة الَّتي يَخرُج فيها النَفخ عَن دائرَتَي الرُّوح والصور إلى دائرة الفِعل البَشَريّ الصناعيّ في النار. والباب فيها الأَوَّل المُجَرَّد لِأَنَّ الحَدَث مُتعَلِّق بِمَحلٍّ مَرئيّ (الحَديد المُحَمَّى)."
      ]
    },
    {
      "root": "نكل",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «نكل» يَدور حول العقوبة الزاجرة التي تُوقَع قصدًا لتكون رادعًا لغير مَن وقعَت عليه. تَتوزَّع صِيَغه بين اسمَين — «نَكَال» للعقوبة بوصفها أثرًا رادعًا، و«أَنكَال» للقيود الجسدية المادية — ومصدر التنكيل للدلالة على فعل الإيقاع. والقرءان يُنسب النكال إلى الله صراحةً في موضعَين (المائدة والنازعات) وإلى الله ضمنًا في ثالث (البقرة بـ«فَجَعَلنَاهَا»)؛ أما التنكيل في النساء فيُثبَت لله أيضًا بصيغة المفاضلة «أَشَدُّ تَنكِيلًا». والجامع البنيوي: كل صِيَغ الجذر تَلتزم سياق الجزاء الرادع — لا مجرد الإيذاء — وتَقترن بالسلطة الإلهية أو مَن أذِن الله له.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — نَكَال (العقوبة الرادعة) / أَنكَال (القيود المادية)",
          "exemplar_wt": "نَكَٰلٗا",
          "count": 4,
          "meaning": "«نَكَال» اسم يَحمل معنى العقوبة بوصفها رادعًا يُشاهده غير المعاقَب فيَزدجر. في البقرة ٢:٦٦ جُعلَت العقوبة «نَكَالًا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا» — أي لمن قبلها ومن بعدها — مما يكشف أن بُعد الردع الزماني جزء من البنية الدلالية للنكال. وفي المائدة ٥:٣٨ جاء النكال منسوبًا إلى الله صريحًا: «نَكَٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ» بعد ذكر عقوبة القطع، مما يجعل النكال وصفًا للجزاء من حيث هو صادر عن سلطة مُحكِمة. وفي النازعات ٧٩:٢٥ ورد «نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰ» مضافًا — وهو جمع للزمانَين في نكالٍ واحد شامل. أما «أَنكَال» في المزمل ٧٣:١٢ فجمع «نِكل» الذي هو القيد المادي الجسدي: «إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالًا وَجَحِيمًا» — حيث تُذكر القيود مع الجحيم في سياق ما أُعِدَّ للمكذِّبين.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"البقرة ٢:٦٦\", \"text\": \"﴿فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"المائدة ٥:٣٨\", \"text\": \"﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"النازعات ٧٩:٢٥\", \"text\": \"﴿فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ﴾\"}",
            "{\"ref\": \"المزمل ٧٣:١٢\", \"text\": \"﴿إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا﴾\"}"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "نَكَّلَ — التفعيل (إيقاع النكال قصدًا على العدو)",
          "exemplar_wt": "تَنكِيلٗا",
          "count": 1,
          "meaning": "مصدر التفعيل «تَنكِيل» يَدل على فعل الإنزال القاصد للنكال بالعدو. في النساء ٤:٨٤ جاء في سياق تحريض المؤمنين على القتال: «وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا» — حيث يُفاضَل بين بأس الله وبأس الكافرين في بُعدَين: البأس قوة الضرب، والتنكيل إيقاع العقوبة الرادعة. والتفعيل هنا يُبرز قصد الفاعل وتوجيهه الضربة نكالًا لا مجرد أذى، مما يجعل التنكيل مفارقًا لصيغة نَكَال في إبراز فعل الإيقاع لا أثره.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"النساء ٤:٨٤\", \"text\": \"﴿فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "النكال منسوب إلى الله في كل مواضعه: «نَكَٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ» (المائدة ٥:٣٨) و«فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰ» (النازعات ٧٩:٢٥) و«فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلًا» (البقرة ٢:٦٦) بصيغة المتكلم بضمير الجمع — فلا نكال في القرءان إلا بإذن الله أو نسبة إليه.",
        "النكال في البقرة ٢:٦٦ قُرن بـ«مَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ» — أي أن العقوبة الرادعة وجهان: أثر على المعاقَب (نكال) وعِبرة للمتقين (موعظة). والجمع بين الوجهَين في آية واحدة يكشف أن الردع ليس غايةً دنيا بل جزء من النظام التربوي.",
        "«نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰ» في النازعات ٧٩:٢٥ إضافة للنكال إلى الزمانَين معًا — وهو تعبير فريد في القرءان يجمع الدارَين في نكال واحد مأخوذ، مما يجعل النكال هنا يَتخطى حدود الدنيا.",
        "«أَنكَال» في المزمل ٧٣:١٢ تَقترن بـ«جَحِيم» دون فاصل، والنسق «إِنَّ لَدَيۡنَآ» يُبرز ملكية الله لهما معًا — القيود الجسدية والنار — كمنظومة عقابية كاملة تَنتظر المكذِّبين.",
        "التفاضل في النساء ٤:٨٤ «أَشَدُّ بَأۡسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا» يُفرِّق بين البأس قوة الضرب والتنكيل قصد الردع — فالتنكيل وصف إضافي فوق البأس، يُثبت أن الله لا يضرب فحسب بل يُوقع العقوبة بما يُردع به من رآها."
      ]
    },
    {
      "root": "هزز",
      "occurrences": 0,
      "summary": "جذر «هزز» يدور على معنى التحريك العنيف المتردد — الرَّجرجة والنزّ. يتوزع في القرءان على بابَين اثنين: الأول التفعيل في موضع مريم الوحيد، حيث الأمر بالهزّ صادرٌ من خارج الذات — هزّ الجذع ليتساقط ثمره. والثاني الافتعال في أربعة مواضع، حيث الاهتزاز حركةٌ ذاتية داخلية: العصا التي يراها موسى تتحرك من نفسها، والأرض التي تنتفض بالماء فتنبت. التقابل البنيوي واضح: التفعيل = قوة خارجية تُحرّك، والافتعال = استجابة ذاتية للحياة. الجذر لا يرد في سياقات التهديد أو العقوبة، بل في سياقَي آيتَي الكون (الأرض والمطر) وآيةِ الكرامة البشرية (النخلة وتساقط الرطب)، مع تكرار مشهد عصا موسى بصورة متطابقة في سورتَي النمل والقصص.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "II",
          "bab_label": "هَزَّ — التفعيل (الهزّ من خارج — متعدٍّ)",
          "exemplar_wt": "وَهُزِّيٓ",
          "count": 1,
          "meaning": "الهزّ في التفعيل حركةٌ متعدية يصدرها فاعل خارجيّ على شيء آخر؛ «هَزَّ يهُزُّ» ثم «هَزَّز» بالتضعيف فعلٌ يدلّ على الإيقاع العنيف المتكرر بالتحريك. في الموضع الوحيد — مريم ٢٥ — الأمر موجَّه لمريم عليها السلام بهزّ جذع النخلة: القوة الواردة عليها من الأمر الإلهي تتحول إلى فعل يدوي بسيط يُطلق آلية التساقط الطبيعية. الهزّة الواحدة تُفجّر نظام عطاء النخلة بأكمله؛ ليس الجهد هو المؤثر بل التوجيه. «وَهُزِّيٓ» بُنيَ للمجهول في صيغة أمر الإناث — الفاعل الحقيقي غائب عن اللفظ، والثمرة هي المنظورة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا﴾ (مريم ٢٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "VIII",
          "bab_label": "اهۡتَزَّ — الافتعال (الاهتزاز الذاتيّ)",
          "exemplar_wt": "تَهۡتَزُّ",
          "count": 4,
          "meaning": "الافتعال في «اهتزّ» يحمل دلالة الحركة الانبثاقية من الداخل — الشيء يهتزّ من نفسه لا بفعل فاعل ظاهر. الفارق الجوهري بينه وبين الثلاثي المتعدي هو انسحاب الفاعل الخارجي وبروز قدرة الشيء على الاستجابة الذاتية. في مشهد عصا موسى — المتكرر بالنص ذاته في النمل والقصص — لا أحد يهزّ العصا؛ هي «تَهۡتَزُّ» أمامه كأنها حية، والهزّة الذاتية هي الدليل على أن الحياة سرت فيها. في مشهد الأرض — في الحج وفصّلت — «ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ» فعلان متلازمان يصفان الاستيقاظ الحيّ للأرض لحظة الماء: الاهتزاز أولًا كدليل على عودة الحركة، ثم الربوّ كحجم، ثم الإنبات كغاية. الجذر في بابه الثامن ينتمي لمنطقة دلالة الحياة والاستجابة.",
          "shawahid": [
            "﴿وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ (النمل ١٠)",
            "﴿وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ﴾ (القصص ٣١)",
            "﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ﴾ (الحج ٥)",
            "﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ (فصّلت ٣٩)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "التقابل الحادّ بين الباب الثاني والثامن: في مريم الهزّ متعدٍّ (هزِّي الجذع)، وفي المواضع الأربعة الباقية الاهتزاز لازم ذاتيّ. الجذر الواحد يُعبِّر عن قطبَي الفعل: الحرك الصادر من خارج، والحركة المنبثقة من الداخل.",
        "تكرار مشهد عصا موسى بالنص المتطابق تقريبًا في النمل والقصص — ﴿فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ﴾ — يُثبت أن الصياغة مقصودة لا عرضية، وأن الاهتزاز الذاتي للعصا هو جوهر الآية المعجزية: الخشبة الجامدة تحوز حركة الحيّ.",
        "في مشهدَي الأرض (الحج ٥ وفصّلت ٣٩) يقترن ﴿ٱهۡتَزَّتۡ﴾ دائمًا بـ﴿وَرَبَتۡ﴾ — الاهتزاز لحظةُ الإيقاظ، والربوّ حجمُ الاستجابة. التتابع الثلاثي (اهتزّت — ربت — أنبتت) في الحج يرسم مراحل إحياء الأرض بتسلسل دقيق.",
        "الأرض في الحج توصف قبل الاهتزاز بـ«هَامِدَةٗ» (خمود التراب)، وفي فصّلت بـ«خَٰشِعَةٗ» (خشوع السطح). الحال المختلفة قبل الهزّة تُكشف عن بُعدَين للسكون: الهمود غياب الحرارة، والخشوع انتظار القيام. الاهتزاز يُنهي كلَيهما.",
        "الموضع الوحيد للباب الثاني (مريم ٢٥) يجمع بين هزّ النخلة وتساقط الرطب دون عمل شاق؛ الآلية كلها مُسلَّمة بأمر واحد. التقابل الخفيّ: في مشاهد موسى الاهتزاز يُوقف (الخوف يُوقف القدم)، وفي مشهد مريم الهزّ يُعطي (الرطب يسقط). الجذر في القطبَين يدور على بؤرة الفعل الإلهي المُخرِج للحياة من الجماد."
      ]
    },
    {
      "root": "وطء",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الوطء في القرءان فعلٌ يَصِف الملامسة الجسدية للأرض أو البشر بالقدم، ثم يرتفع إلى مجاز الثِّقَل والضغط. ست مواضع تكشف مسالك ثلاثة: الوطء الأرضي في سبيل الله حيث تُكتَب كل خطوة على أرض الكافرين عملًا صالحًا (التوبة ٩:١٢٠)، ووطء الأرض المفتوحة بمعنى الدخول والاستيلاء (الأحزاب ٣٣:٢٧)، ووطء الأشخاص بالدهس غير المقصود الذي يُفضي إلى عِقاب (الفتح ٤٨:٢٥). ثم يَبلغ الجذر ذروة المجاز حين يُعبَّر بالوطء عن ثِقَل ناشئة الليل على النفس (المزمل ٧٣:٦)، وهو الاستعمال الأشد تجريدًا في المواضع الستة كلها. يجمع الجذرَ خيطٌ واحد: الضغط الحادث من الأعلى إلى الأسفل، سواء أكان قدمًا على أرض، أم جمعًا على بشر، أم ليلًا على روح.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَطِئَ — المجرَّد (٤ مواضع)",
          "exemplar_wt": "يَطَـُٔونَ",
          "count": 4,
          "meaning": "الوطء المجرَّد يدور على الفعل الجسدي: الإنزال بالقدم على سطح أو شخص. غير أن القرءان يُضمِّن هذا الفعل المادي دلالات تتباين بحسب المفعول: وطء الأرض في سبيل الله (التوبة ٩:١٢٠) يُكتَب عملًا صالحًا فيكتسب بُعدًا أخلاقيًّا؛ ووطء الأرض الموروثة (الأحزاب ٣٣:٢٧) يعني الدخول الفعلي والاستيلاء التام على المكان؛ ووطء البشر (الفتح ٤٨:٢٥) هو الدهس الخطأ الذي يترتب عليه «مَعَرَّة» أي إثم وعار. في الحالات الثلاث يبقى الفعل واحدًا — الضغط من أعلى — لكن الأثر يتغير بتغيّر المفعول: ثواب، أو ملكية، أو وزر.",
          "shawahid": [
            "﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (التوبة ٩:١٢٠)",
            "﴿وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا﴾ (الأحزاب ٣٣:٢٧)",
            "﴿هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفتح ٤٨:٢٥)",
            "﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ (المزمل ٧٣:٦)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "noun",
          "bab_label": "الأسماء — مَوۡطِئ / وَطۡء (٢ موضع)",
          "exemplar_wt": "مَوۡطِئٗا",
          "count": 2,
          "meaning": "اسم المكان «مَوۡطِئ» هو موضع الوطء ذاته — البقعة التي تقع فيها القدم — ويعمل في التوبة ٩:١٢٠ ظرفًا يُحدِّد نوع الأثر لا المكان الجغرافي فحسب. والمصدر «وَطۡء» في المزمل ٧٣:٦ يشير إلى ثِقَل ناشئة الليل وضغطها على النفس، وهو أرقى استعمالات الجذر مجازًا: فالوطء المادي بالقدم يُنقل إلى وطء الزمن المعنوي على الروح. «أَشَدُّ وَطۡـٔٗا» تعني أثقل وقعًا وأبلغ تأثيرًا، ووصف الليل بالوطء يُجسِّد التحوّل من فعل الجسد إلى ضغط الحضور والتأمل.",
          "shawahid": [
            "{\"ref\": \"التوبة ٩:١٢٠\", \"text\": \"﴿وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ﴾\", \"note\": \"مَوۡطِئ = اسم المكان، موضع وقوع القدم الذي يُغيظ العدو بمجرد الوصول إليه\"}",
            "{\"ref\": \"المزمل ٧٣:٦\", \"text\": \"﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾\", \"note\": \"وَطۡء مصدر بمعنى الثقل والضغط — الوطء المجازي للزمن على النفس\"}"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "الوطء المادي يُكتَب: في التوبة ٩:١٢٠ لا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا إلا كُتِبَ لهم به عمل صالح — الفعل الجسدي الأدنى (دوس الأرض) يرتفع إلى أعلى المنازل (التسجيل الإلهي). مبدأ بنيوي: الصغير في سبيل الله لا يضيع.",
        "الوطء ومعادله الملكية: في الأحزاب ٣٣:٢٧ ﴿وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ﴾ يُعادل الوطءُ الفتحَ والملكية — ما لم تطأه القدم لم يُمتَلك بعد. الوطء معيار السيطرة الفعلية لا مجرد التملك الحكمي.",
        "الوطء والمسؤولية: في الفتح ٤٨:٢٥ ﴿أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ﴾ — الوطء غير المقصود يُنشئ «مَعَرَّة» (عار وإثم). الجهل لا يرفع الأثر. بنية فريدة: فعل واحد بلا قصد يُولِّد عِقابًا اجتماعيًّا وأخلاقيًّا.",
        "تصاعد المجاز: المواضع الستة تسير من وطء الأرض (مكان) → وطء البشر (أشخاص) → وطء الليل (زمن). كلما ارتفع المستوى ابتعد عن المادة واقترب من الروح، وبلغ الذروة في ﴿أَشَدُّ وَطۡـٔٗا﴾ حيث الليل ذاته يطأ النفس.",
        "الجذر بلا إفعال ولا تفعيل: كل المواضع الستة مجرَّد أو اسم مشتق من المجرَّد. غياب أبواب الزيادة دليل على أن الجذر يحمل معناه الكامل بلا حاجة إلى تقوية أو تعدية زائدة — الضغط والثقل مُضمَّنان في الفعل ذاته."
      ]
    },
    {
      "root": "وهن",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الوَهْن في القرءان ضعفٌ داخليٌّ يُصيب العزيمة والبُنية من الداخل، لا مجرَّد عجزٍ ظاهر. المجرَّد «وَهَنَ/يَهِنُ» يصف الانهيار الذاتيّ: وهنُ العظم في مريم (١٩:٤) هو الضعف الجسديّ البالغ أقصاه حين يُعلنه زكريا عليه السلام بنفسه شاهدًا على عجزه ليدلَّ على أن الطلب من الله وحده، ووهن الأمهات في لقمان (٣١:١٤) هو مشقةٌ متراكمة طبقةً فوق طبقة. وفي سياقات الخطاب للمؤمنين جاء النهي «لَا تَهِنُواْ» في ثلاثة مواضع متوافقة: آل عمران ١٣٩ والنساء ١٠٤ ومحمد ٣٥، كلُّها تقرن النهيَ بوعدٍ أو حجة. وفي آل عمران ١٤٦ ورد الفعل الماضي «فَمَا وَهَنُواْ» في نفيٍ لا نهيٍ، مقترنًا بنفي الضعف والاستكانة عن الربيين. الإفعال «أَوۡهَنَ» جاء في تمثيل العنكبوت وفاعله الإيجازيّ المطلق يصف شيئًا لا بنية له أصلًا. والاسم «مُوهِنُ» في الأنفال (٨:١٨) وصفٌ فعليّ لله يُبطل كيد الكافرين من أساسه.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "وَهَنَ — المجرَّد (الضعف القائم بالذات)",
          "exemplar_wt": "وَهَنَ",
          "count": 7,
          "meaning": "المجرَّد «وَهَنَ/يَهِنُ» يَصِفُ الضعفَ اللازمَ الذي يقوم بالذات: ضعفٌ في البُنية كوهن العظم في مريم (١٩:٤)، أو ضعفٌ في العزيمة والإقدام ينهى عنه الخطابُ في أربعة مواضع. والجامع بين الاستعمالين أن الوهن انكسارٌ من الداخل لا مانعٌ خارجيّ. في آل عمران (٣:١٣٩) يأتي النهي مقرونًا بالحجة «وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ»، فالإيمان هو الذي يمنع الوهن لا مجرَّد الإرادة. وفي آل عمران (٣:١٤٦) يُوصَف الربِّيُّون مع الأنبياء بأنهم «فَمَا وَهَنُواْ» ثم «وَمَا ضَعُفُواْ» ثم «وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ»، فالوهن أوَّل السلسلة وأصلها قبل الضعف والاستكانة، مما يُشير إلى أنه البداية الداخلية التي لو وقعت أعقبها الضعف الظاهر والاستسلام. وفي النساء (٤:١٠٤) تأتي الحجة مقاربة: «إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ»، فالألمُ مشترك، لكن المؤمن وحده يرجو من الله ما لا يرجوه الآخر، فالوهن ممنوعٌ لأن مَن له رجاء لا يَهِن. أما لقمان (٣١:١٤) فيَصِفُ الوهن الجسديّ الحقيقيّ للأمّ بتكرار «وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ»، وهو التعبير الفريد في القرءان الذي يجعل المشقة طبقاتٍ متكاثرة، فيصير الوهن كلمة شُكر وتعظيم للتضحية لا مجرَّد وصف. وفي محمد (٤٧:٣٥) يقترن النهي بالتحقير: «وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ»، فالوهن هنا خيانةٌ للموقف والمقام.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (آل عمران ١٣٩)",
            "﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (آل عمران ١٤٦)",
            "﴿وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ﴾ (النساء ١٠٤)",
            "﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا﴾ (مريم ٤)",
            "﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (لقمان ١٤)",
            "﴿فَلَا تَهِنُواْ وَتَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (محمد ٣٥)"
          ]
        },
        {
          "bab_key": "IV",
          "bab_label": "أَوۡهَنَ — الإفعال (نسبة الوهن إلى الغير)",
          "exemplar_wt": "أَوۡهَنَ",
          "count": 2,
          "meaning": "الإفعال «أَوۡهَنَ» يَنقُل الوهن من الذات إلى الغير: جَعَلَ الشيءَ واهنًا. جاء الفعل في العنكبوت (٢٩:٤١) في تمثيل العنكبوت: «وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِ»، فهو أفعل تفضيل يُفيد النسبة القصوى: بيتُ العنكبوت ليس واهنًا فحسب، بل أشدّ البيوت وهنًا. ثم الاسم الفعليّ «مُوهِنُ» في الأنفال (٨:١٨) وصفٌ لله — «وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ» — يُفيد أن إيهان الكيد فعلٌ إلهيٌّ مُستمر، ينزع البُنية من مكر العدو ويُفقده أثره. فبين العنكبوت (ضعف بنيويّ في الشيء نفسه) والأنفال (إيهانٌ من الله يُصيب الكيد) يتكامل الإفعال في دلالة جَعْل الشيء بلا بُنية ولا حامل.",
          "shawahid": [
            "﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (العنكبوت ٤١)",
            "﴿ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (الأنفال ١٨)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "«وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ» في لقمان (٣١:١٤) هو التعبير الوحيد في القرءان الذي يكرِّر المصدر النكرة منصوبًا ثم مجرورًا بـ«على» لإفادة التراكم التدريجيّ، وهذه صيغة تضخيم فريدة تجعل المشقة طبقاتٍ متراكمة لا حادثةً واحدة.",
        "آل عمران (٣:١٤٦) تجمع ثلاثة أفعال نفيٍ متتالية: «فَمَا وَهَنُواْ … وَمَا ضَعُفُواْ … وَمَا ٱسۡتَكَانُواْ». الوهن يأتي أولًا كمصدر الانهيار الداخليّ، ثم الضعف كأثره الظاهر، ثم الاستكانة كنتيجتها. الترتيب بنيويٌّ لا تحكميّ.",
        "النهي «لَا تَهِنُواْ» تكرَّر في ثلاثة مواضع (آل عمران ١٣٩، النساء ١٠٤، محمد ٣٥)، وكلٌّ منها يُعقِّبه حجةٌ مغايرة: في آل عمران الأولى حجةُ العلوِّ بالإيمان، وفي النساء حجةُ تساوي الألم مع امتياز الرجاء، وفي محمد حجةُ المعيّة الإلهية وعدم تضييع العمل.",
        "العنكبوت (٢٩:٤١) يستعمل «أَوۡهَنَ» أفعلَ تفضيل لا فعلًا، فيجعل الوهن صفةً بنيويّة مطلقة في البيت لا حادثةً طارئة. ويُعقِّبه «لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ» الذي يربط الوهن البنيويَّ بالجهل المعرفيّ: لو علموا لما اتخذوا ما لا بُنية له حاملًا.",
        "«مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ» في الأنفال (٨:١٨) جاء اسمًا فعليًّا بصيغة اسم الفاعل المضاف، وهي صيغة تُفيد الديمومة والاستمرار، مما يجعل إيهان الكيد سمةً دائمةً لا فعلًا آنيًّا. وهو الموضع الوحيد الذي يُسند الوهن فعلًا إلى الله بصورة صريحة.",
        "مريم (١٩:٤) يُسند الوهن إلى العظم تحديدًا «وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي»، والعظم هو الدعامة الداخلية للجسد. اختيار العظم لا العضلة ولا الجلد يجعل الوهن ضعفًا في الأساس البنيويّ للجسم، لا في سطحه. وهذا يتوافق مع الدلالة الكليّة للجذر: الوهن يبدأ من الداخل."
      ]
    },
    {
      "root": "نقص",
      "occurrences": 0,
      "summary": "الجامع الدلاليّ في «نقص» هو التحوُّل من اكتمالٍ إلى نقصانٍ. غير أنّ القرءان فرَّق بين صورتَين لا تتطابقان: المجرَّد (نَقَصَ/يَنقُصُ) يصف النقص واقعًا ومُشاهَدًا، سواء أكان ابتلاءً في الأموال والأنفس، أم تَقَلُّصًا في أطراف الأرض، أم انتهاكًا للعهد، أم فناءً يَعلمه الله في مَن أَكَلَتهم الأرض. والإفعال المبنيّ للمجهول (يُنقَصُ) في الموضع الوحيد له في فاطر ١١ يَرفع النقص إلى مرتبة المُدوَّن في الكتاب: لا يُنقَص من عمر أحد إلّا وهو مسجَّل. فالمجرَّد حادثةٌ في العالَم والإفعال نُسخةٌ في اللوح.",
      "babs": [
        {
          "bab_key": "I",
          "bab_label": "نَقَصَ يَنقُصُ — الثلاثيّ المجرَّد (وهو باب الجذر الوحيد)",
          "exemplar_wt": "يَنقُصُ",
          "count": 10,
          "meaning": "لم يرد هذا الجذر إلّا على الثلاثيّ المجرَّد، فجاء بمصدره ومضارعه ونهيه واسم مفعوله وأمره، وجاء المبنيّ للمجهول منه على رسمٍ لا يفرض بابًا آخر. ودار على أربعة مسالك متّصلة يجمعها أنّ النقص فِعلٌ يقع في العالَم أو في الحقّ: يُعاش أو يُشاهَد أو يُنتهَك أو يُنفى. فالأوّل مسلك الابتلاء، إذ يأتي المصدر نكرةً مجرورةً جنسًا من أجناس البلاء المصاحب للخوف والجوع والسنين ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ و﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾، فهو حادثةٌ تُعاش ويُبتلى بها ويُجازى الصابر عليها. والثاني مسلك التقلُّص المشهود؛ فالأرض يُؤتاها فتُنقَص من أطرافها بمرأى مَن يَرى ﴿نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا﴾، وما يفنى من الأجساد في التراب نقصٌ محفوظ العلم ﴿مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ﴾. والثالث مسلك التعدّي إلى مفعول، فيدور بين البخس المنهيّ عنه في الكيل والوزن ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾، وبين نفي الانتهاك للعهد ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ حيث الوفاء التامّ سببٌ لإتمام العهد إلى مدّته. والرابع مسلك النفي والرخصة؛ فينفى النقص عن الجزاء الموفّى ﴿نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾، ويُؤمَر بالتنقيص من مقدار القيام ﴿أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا﴾، وينفى عن العُمُر المكتوب ﴿وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ﴾ نفيًا يقيّده استثناءُ الكتاب لا يستقلّ عنه بابًا. فالنقص في مواضعه العشرة كلّها معنًى واحدٌ: انتقاصُ شيءٍ عمّا كان أو عمّا يجب، سواء وقع أو انتُهك أو نُفي.",
          "shawahid": [
            "﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (البقرة ١٥٥)",
            "﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (الأعراف ١٣٠)",
            "﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (الرعد ٤١)",
            "﴿أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ (الأنبياء ٤٤)",
            "﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ﴾ (التوبة ٤)",
            "﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ﴾ (هود ٨٤)",
            "﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (هود ١٠٩)",
            "﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ﴾ (قٓ ٤)",
            "﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ (فاطر ١١)",
            "﴿نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا﴾ (المزّمّل ٣)"
          ]
        }
      ],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "تَطابُق الصيغة في سياقَين متضادَّين — «نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا» تُكرَّر بلفظها في الرعد ٤١ والأنبياء ٤٤، لكنّ السياقَين مختلفان تمامًا: الرعد يُثبت حكم الله الذي «لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦ»، والأنبياء يَستنكر على مَن طال عليهم العمر فغرّهم بقاؤهم «أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ». الصيغة المتطابقة في مشهدَين أحدهما توكيد سلطان والآخر تكذيب غرور.",
        "قٓ ٤ وفاطر ١١ — تَوازٍ في الكتاب الحافظ: ﴿وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ﴾ في قٓ يَردّ على «مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ» (ما يفنى من الموتى). وفاطر ١١ يُقيِّد «يُنقَصُ» بـ«إِلَّا فِي كِتَٰبٍ». في الموضعَين: النقص حادثةٌ لا تضيع في لا مكان، بل تقع تحت إحاطة كتاب. البنيتان تَتكاملان: قٓ تُثبت العلم بالنقص، وفاطر تُثبت تدوينه.",
        "النقص في الرزق والعهد والأجل — ثلاثة مجالات يُصوِّرها الجذر على التوالي: النقص في الرزق (الأموال والثمرات، البقرة ١٥٥ والأعراف ١٣٠)، والنقص في العهد (التوبة ٤ وهود ٨٤)، والنقص في الأجل (فاطر ١١ وقٓ ٤). وهذه المجالات الثلاثة هي بالضبط ما يملكه الإنسان ويخافه — مالٌ وعهد وعمر. فالجذر يَرسم خريطة المواضع التي يُوجَّه فيها الخوف من الفقد."
      ]
    },
    {
      "root": "دبر",
      "occurrences": 0,
      "summary": "",
      "babs": [],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "{\"title\": \"التَقابُل المِحوَريّ: الإِدبار (الإفعال) ↔ التَدَبُّر (التفعُّل)\", \"body\": \"بَين بابَي الإفعال والتفعُّل تَقابُل بِنيويّ حادّ: كِلاهما يَتَّجِه إلى «ما خَلف»، لكن الإفعال حَرَكة جَسَدِيَّة بالظَهر (إِعراض)، والتفعُّل حَرَكة عَقلِيَّة بالنَظَر (تَأَمُّل في مَآل القَول). فالمُدبِر يَترُك القُرءان من خَلفه ظَهرِيًّا، والمُتَدَبِّر يَتَتَبَّع القُرءان إلى ما خَلف ظاهِره عَقلِيًّا. ومِمّا يُؤَكِّد هذا التَقابُل أَنَّ سورة مُحمَّد تَجمَع الفِعلَين في سياقَين مُتَجاوِرَين: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (47:24) ثُمَّ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم﴾ (47:25) — مَوضِعان مُتَتالِيان يُقَدِّمان البَديلَين: تَدَبُّر القُرءان أَو الارتِداد على الأَدبار.\"}",
        "{\"title\": \"«قَطَعَ دَابِرَ» — صيغة قَضاء نِهائيّ بِالاستِئصال\", \"body\": \"تَرِد صيغة «قَطَعَ دَابِرَ» في القُرءان أَربَع مَرّات (الأَنعام 6:45، الأَعراف 7:72، الأَنفال 8:7، الحِجر 15:66) — كُلُّها في سياق إِهلاك الأُمَم المُكَذِّبة. والدَلالة دَقيقَة: الدابِر آخِر الشَيء وعَقِبه، فقَطعه يَعني استِئصال آخِر مَن يَتَّصِل بِالأَصل، فلا يَبقى مِنه نَسل ولا أَثَر. وهي بِنيَة أَشَدّ من «أَهلَكَ»، لأَنّها تَقطَع امتِداد القَوم في الزَمَن، لا وُجودَهم الحاضِر فَقَط.\"}",
        "{\"title\": \"﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ — استِفهام إِنكاريّ مَحصور\", \"body\": \"صيغة باب التفعُّل مَحصورة في القُرءان في تَركيبٍ واحِد: استِفهام إِنكاريّ بـ«أَفَلَا» + يَتَدَبَّرون + القُرءان. مَوضِعان فَقَط (النساء 4:82، مُحمَّد 47:24). الفِعل لا يَأتي مُثبَتًا أَبدًا. وهذا يَكشِف أَنّ التَدَبُّر في القُرءان مَطلَب لا تُقَرَّر فاعِليَّته، بَل يُسأَل عَن غِيابه — كَأَنّ الأَصل أَن يُتَدَبَّر، فعَدَم التَدَبُّر هو الذي يَستَوجِب الإِنكار. والمَوضِعان يَصِلان التَدَبُّر بِمَعيار الصِدق الإلَهيّ (لو كان من غَير الله لاختَلَفَ) أَو بِسَلامة القَلب (أَم على قُلوب أَقفالها).\"}",
        "{\"title\": \"الإِدبار في الآخِرة: ضَرب الوُجوه والأَدبار\", \"body\": \"في الأَنفال 8:50 ومُحمَّد 47:27 يَتَكَرَّر تَركيب واحِد: ﴿يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ﴾. الإِدبار هُنا لَيس فِعل إِعراض مِن المُكَفِّر، بَل عُضو يُضرَب من قِبَل المَلائكَة عِند التَوَفّي. الوَجه قُبُل، والأَدبار خَلف — فالضَرب يُحيط بِالكافِر من جِهَتَيه. وفي البِنيَة عَدالة لَطيفَة: الذين أَدبَروا (في الدُنيا) تُضرَب أَدبارهم (في الآخِرة) — فَكأَنَّ الإِدبار الاختياريّ يَستَدعي ضَرب العُضو نَفسه.\"}",
        "{\"title\": \"﴿أَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ — الإِدبار الزَمَنيّ المُبارَك\", \"body\": \"في قٓ 50:40 يَرِد ﴿فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ﴾ — وهنا الإِدبار ليس ذَمًّا، بَل وَصفٌ زَمَنيٌّ لِما يَلي السُجود من الوَقت. وهذا يُؤَكِّد أَنّ الجَذر في أَصله مُحايِد: «ما خَلف» قَد يَكون إِعراضًا مَذمومًا، وقَد يَكون وَقتًا مَحمودًا لِلتَسبيح. الفَرق في المُتَعَلَّق: الإِدبار عَن الهُدى ذَمّ، والإِدبار في الزَمَن بَعد العِبادَة بَركة.\"}",
        "{\"title\": \"﴿ثُمَّ أَدۡبَرَ﴾ — صيغة وَصفِيَّة لِلمُسرِفين الثَلاثة\", \"body\": \"تَرِد ﴿ثُمَّ أَدۡبَرَ﴾ كَفِعل مُفرَد ثَلاث مَرّات في السُوَر القَصيرة: المُدَّثِّر 74:23 (الوَليد بن المُغيرة) ﴿ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾، النازِعات 79:22 (فِرعَون) ﴿ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ﴾، والمَعارِج 70:17 ﴿تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ﴾. كُلُّها بَعد عَرض الحَقّ أَو الآيات. وفي كُلٍّ مِنها يُقرَن الإِدبار بِفِعل آخَر يَكشِف باطِنه: الاستِكبار، السَعي، التَوَلّي. فالإِدبار وَحده حَرَكة، لكنّه يَستَدعي مَوقِفًا داخِليًّا يُكَمِّله.\"}",
        "[ملاحظات بنيويّة] الباب الإفعال (12 مَوضِع) أَكثَر الأَبواب وُرودًا، يَليه الأَسماء/المَصادِر (16) ثُمَّ المُجَرَّد (8) ثُمَّ التَفعيل (6) ثُمَّ التَفَعُّل (2). كَثرة الإِدبار في القُرءان تَكشِف أَنّ الجَذر يَخدِم بُنيَويًّا وَصف الإِعراض أَكثَر من وَصف التَدبير.",
        "[ملاحظات بنيويّة] الفِعل في الباب التفعيل المُدغَم (يَدَّبَّروا) ≠ الفِعل في الباب التفعُّل (يَتَدَبَّروا) رَغم تَقارُب الصيغة. الفَرق في المَفعول: التفعيل مَفعوله القَول/الآيات (أَوسَع)، التفعُّل مَفعوله القُرءان حَصرًا.",
        "[ملاحظات بنيويّة] لا يَرِد فِعل «دَبَّرَ» مُسنَدًا إلى البَشَر في القُرءان مُطلَقًا — التَدبير الحَقيقيّ خاصِّيَّة إلَهيَّة، والإِنسان مَدعُوّ إلى التَدَبُّر (الباب التفعُّل) لا التَدبير.",
        "[ملاحظات بنيويّة] المُدَبِّرات في النازِعات 79:5 ﴿فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا﴾ — اسم فاعِل من الباب التفعيل، مُطلَق بِلا تَعيين، يَتَّصِل بِيُدَبِّر الأَمر في تَركيب لَفظيّ.",
        "[structural_observations] الجَذر «دبر» يَحوي تَوتُّرًا داخِليًّا: نَفس البِنيَة الحَرفِيَّة تَنقُل الاستِئصال (دابِر القَوم) والتَدبير الإلَهيّ (يُدَبِّر الأَمر) والإِعراض (أَدبَر) والتَأَمُّل (تَدَبَّر) — كَأَنَّ المَحور «ما خَلف» يَتَشَكَّل بِالباب لا بِالحُروف."
      ]
    },
    {
      "root": "قسم",
      "occurrences": 0,
      "summary": "",
      "babs": [],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**الإفعال يَحمِل ١٨ من ٣٣ — القَسَم اللَّفظيّ غالِب على القِسمة العَينيّة**: من بَين ٣٣ موضعًا، ١٨ في باب الإفعال (أَقۡسَمَ = حَلَفَ)، أي ٥٤٫٥٪ — والباب المجرَّد لا يَحمِل إلّا ٩ مَواضِع (٢٧٫٣٪)، نِصفها قِسمة عَينيّة (٤ مَواضِع: قَسَمۡنَا، يَقۡسِمُونَ، قِسۡمَةُۢ، قِسۡمَةٞ) ونِصفها اسم القَسَم (٣ مَواضِع: قَسَمٞ، لَقَسَمٞ، قَسَمٞ). هذا يَكشِف أَنَّ الجذر في القرءان يَخدِم قَضيّة الحَلِف أَكثَر من قَضيّة التَّقسيم المادّيّ — والقَسَم نَفسُه يَنقَسِم بين قَسَم الله الحَقّ (٧) وقَسَم البشر الكاذِب (٩)، فتَكون كَفَّتا الميزان مُتَقارِبَتَين.",
        "**«لَآ أُقۡسِمُ» — صيغة قَسَم إلهيّ مَحصورة في السُّوَر القِصار**: صيغة «لَآ أُقۡسِمُ / فَلَآ أُقۡسِمُ» تَرِد ٧ مَرّات، كُلُّها في السُّوَر القِصار: الواقعة، الحاقة، المعارج، القيامة، التكوير، الانشقاق، البلد. لا تَرِد قَطّ في طِوال السُّوَر، ولا تَرِد إلّا للقَسَم الإلهيّ، ولا تَرِد مَع لَفظ الجَلالة (بل مع مَخلوقات: مَوَٰقِع النُّجوم، ما تُبصِرون، رَبّ المَشارِق، يَوم القِيامة، الخُنَّس، الشَّفَق، هذا البَلَد). البِنية تَجمَع بَين النَّفي اللَّفظيّ والإثبات الدَلاليّ — «لا» تَأكيديّة لا نافِيَة، ودَليلها أَنَّ جَواب القَسَم يَأتي بعدها مُثبَتًا (﴿إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ﴾، ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا﴾).",
        "**تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِ — الموضع الوَحيد للباب الاستفعال والمُحَرَّم الوَحيد من الجذر**: في المائدة ٣ يَرِد ﴿وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌ﴾ — وهو المَوضِع الوَحيد للباب الاستفعال (طَلَب القِسمة) في الجذر كُلِّه، والمَوضِع الوَحيد الذي يَصِف فيه القرءان عَمَلًا من الجذر بِأَنَّه «فِسۡقٌ». الأَزلام: سِهام للقِسمة بين الناس في الجاهليّة، فاستِخدامها يَقتَرِن بالأَكل المُحَرَّم (المَيتَة، الدَّم، لَحم الخِنزير، ما أُهِلَّ لِغَير الله). أَي أَنَّ القرءان يَحظُر القِسمة المُستَنِدة إلى غَير الله نَفسَ حَظر الأَكل المُستَنِد إلى غَير الله — تَلازُم بِنيويّ بين القِسمة الغَيبيّة والذَّبيحة الغَيبيّة."
      ]
    },
    {
      "root": "مني",
      "occurrences": 0,
      "summary": "",
      "babs": [],
      "lataif_bunyawiyya": [
        "**انقِسام الجذر بَين بابَين كَونيَّين: التَّقدير الحَيَويّ (الإفعال) والتَّمَنّي النَّفسيّ (التَفعُّل)** — يَتَوَزَّع الجذر بِنيويًّا على مَحوَرَين لا ثَالِث لَهُما: الإفعال في ٤ مَواضِع كُلُّها عن النُّطفة المُمنَىٰ في رَحِم التَّكوين (﴿مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ﴾ النَّجم ٤٦، ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ﴾ الواقعة ٥٨، ﴿أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ﴾ القيامة ٣٧، ﴿فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ﴾ الحج ٥٢)، والتَّفَعُّل في ٩ مَواضِع كُلُّها عن التَّمَنّي النَّفسيّ. والجامِع البِنيويّ بَين البابَين: كِلاهُما «تَقدير لَم يَقَع بَعد» — النُّطفة تَقدير حَياة في رَحِم، والتَّمَنّي تَقدير وُقوع في نَفس. فالإِفعال يَصُبّ التَّقدير في المادّة، والتَّفَعُّل يَصُبُّه في الوِجدان. ولا يَرِد الجذر قَطّ في الباب المجرَّد بِصيغة فِعليّة (كل مَواضِع المجرَّد أَسماء: أَمَانِيَّ، أَمَانِيُّهُمۡ، أَمَانِيِّ، بِأَمَانِيِّكُمۡ، ٱلۡأَمَانِيُّ) — أَي أَنَّ القرءان لا يَستَعمِل المُجَرَّد فِعلًا، بَل يَنقُل التَّقدير مُباشَرَةً إلى صيغة الإفعال (تَكوين) أَو التَّفَعُّل (تَلَبُّس).",
        "**التَّفعيل مَحصور بِالشَّيطان والتَّمَنّي القَلبيّ — صيغة فَريدة لِلإغواء المُبَطَّن**: الباب التفعيل لا يَرِد إلّا في مَوضِعَين مُتَجاوِرَين في النِّساء، وكلاهُما عَن الشَّيطان: ﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ﴾ (٤:١١٩) في سياق وَعد إبليس، و﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ﴾ (٤:١٢٠) في تَأكيد ما وَعَدَ. وفي المَوضِعَين تَأتي التَّمنيَة قَرينةً للوَعد (يَعِدُهُمۡ ↔ يُمَنِّيهِمۡ) لا بَديلًا عنه — الوَعد إخبار بِمُستَقبَل، والتَّمنيَة زَرع الرَّغبة في القَلب. والباب التفعيل يُعَدّي الفِعل إلى مَفعولَين (يُمَنّي ـه ـها): الشَّيطان يَزرَع التَّمَنّي في غَيرِه، فَيَنتَقِل الفِعل من بِنية «تَقدير في النَّفس» (التَّفَعُّل) إلى «إيقاع التَّقدير في نَفسِ غَيرِك» (التَّفعيل). وحَتميّة هذا الزَّرع تَكشِفها لام التَّوكيد ونون التَّوكيد الثَّقيلة (لَأُمَنِّيَنَّ) — قَسَم إبليسيّ بِالتَّمنيَة كَأَداة عَمَل دائمة.",
        "**الإنسان يَتَمَنَّى، والشَّيطان يُمَنّي — قِسمة بِنيويّة دَقيقة بَين البابَين التَّفَعُّل والتَّفعيل**: في كُلّ المَواضِع التِّسعة لِلباب التَّفَعُّل يَكون الفاعِل بَشَرًا (تَمَنَّوۡاْ، تَمَنَّوۡنَ، تَتَمَنَّوۡاْ، يَتَمَنَّوۡهُ، تَمَنَّىٰ، يَتَمَنَّوۡنَهُۥ، فَتَمَنَّوُاْ)، وفي كُلّ المَواضِع الثَّلاثة المُتَعَدّيَة لِلتَّمنيَة (التَّفعيل + إلقاء أُمنيَة الحج ٥٢) يَكون الفاعِل الشَّيطان أَو إبليس. هذا تَوزيع صارِم: الباب التَّفَعُّل لا يَأتي مع الشَّيطان، والباب التَّفعيل لا يَأتي مع الإنسان. ويَكشِف هذا التَّوزيع بُنيَةَ الإِغواء كاملةً: الشَّيطان يُلقي (يُمَنّي) → القَلب يَستَقبِل (يَتَمَنَّى) → النَّفس تَخرُج إلى الفِعل. آيَة الحج ٥٢ تَجمَع الحَلَقَتَين الأُولَيَين بِنَصِّ واحِد: ﴿إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ﴾ — تَمَنّي النَّبيّ سابِق، وإلقاء الشَّيطان طارِئ على الأُمنيَة المَوجودة. فَالتَّفَعُّل أَرض، والإلقاء بَذر.",
        "**أَمَانِيّ — الجَمع المُغلَق على لَفظ واحِد ودَلالة واحِدة (المَعارِف الباطِلة)**: «أَمَانِيّ» (جَمع أُمنيَة) يَرِد ٥ مَرّات (البقرة ٧٨، ١١١، النِّساء ١٢٣×٢، الحديد ١٤)، وفي كُلّها يَكون النَّمَط واحِدًا: تَوَهُّم مَعرفة بَدَل عَمَل. البقرة ٧٨: ﴿لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ﴾ — مَعرفة بِالكِتاب مَوهومة. البقرة ١١١: ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ﴾ — مَعرفة بِالنَّجاة مَوهومة. النِّساء ١٢٣: ﴿لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ﴾ — التَّسوية بَين أَماني المُسلِمين وأَماني أَهل الكِتاب (الموضع الوَحيد الذي يَجمَع الأَمانِيَّين في آيَة واحِدة). الحديد ١٤: ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ﴾ — التَّعريف بِأَل لِلجِنس كُلِّه. فِي كُلّ المَواضِع تَأتي «أَماني» مُقابِلة لِلعِلم/البُرهان/العَمل، فَتَكشِف بِنية مَعرفيّة مُغلَقة: الأُمنيَة بَديل عن البَيِّنة، لا مُكَمِّلة لها. ولا تَأتي «أَماني» قَطّ بِغَير سِياق ذَمّ — الجَمع كُلُّه مَذموم في القرءان.",
        "**فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ — التَّحَدّي الوَحيد المُكَرَّر بِنَفسِ الصيغة لِأَهل الكِتاب**: ثَلاث آيات تَتَكَرَّر فيها صيغة «تَمَنّي المَوت» مَع أَهل الكِتاب، وكُلُّها تَكشِف بِنية واحِدة: البقرة ٩٤ ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾، الجُمعة ٦ ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ — تَطابُق لَفظيّ تامّ بَين السورتَين، والثالثة الجُمعة ٧ ﴿وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا﴾ وموازيتها البقرة ٩٥ ﴿وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا﴾ — تَطابُق دَلاليّ مَع تَنويع في أَداة النَّفي (لَن/لَا). فالقرءان يَستَخدِم «التَّمَنّي» مِيزانًا فاضِحًا: من ادَّعى الجَنَّةَ خالِصةً له يُختَبَر بِقُدرَتِه على تَمَنّي البَوّابة إليها (المَوت). ولأَنَّ التَّمَنّي عَمَل قَلبيّ خالِص (لا يَحتاج بُرهانًا خارجيًّا)، فالعَجز عَنه يَكشِف كَذِب الادِّعاء كَشفًا قاطِعًا — وكَذا قَوله في آل عِمران ١٤٣ ﴿وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ﴾ — التَّمَنّي قَبل اللِّقاء يَختَلِف عن المَوقِف بَعدَه.",
        "**النِّساء ٤:٣٢ — النَّهي الوَحيد عن التَّمَنّي بِصيغة التَّفَعُّل في القرءان**: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ — هذا هو المَوضِع الوَحيد الذي يَنهَى فيه القرءان عَن التَّمَنّي بِصيغة «لا تَتَمَنَّوۡاْ»، وَيَأتي مَقرونًا بِبَديل بِنيويّ: ﴿وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ﴾. فَيُقابِل القرءان التَّمَنّي بِالسُّؤال — لِأَنَّ التَّمَنّي تَقدير في النَّفس بِلا اتِّجاه (تَفَعُّل مَحض)، والسُّؤال تَوجيه التَّقدير إلى مَصدَر العَطاء. ومَوقِع هذا النَّهي في النِّساء بَين آيَتَي «وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ» (١١٩) و«وَيُمَنِّيهِمۡۖ» (١٢٠) — أَي إلى الوَراء مِن السُّورة نَفسِها — يَكشِف أَنَّ القرءان يَفتَتِح النِّساء بِالتَّحذير من التَّمَنّي قَبل أَن يَكشِف فاعِلَه (الشَّيطان) لاحِقًا.",
        "**القَصَص ٢٨:٨٢ — انعِكاس بِنيويّ لِلتَّمَنّي بَين يَومَين**: ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ﴾ — هذا الموضع فَريد لِأَنَّه يَكشِف زَمنيّة التَّمَنّي بِالكامِل: الأَمس (يَوم التَّمَنّي) → الإصباح (يَوم الإفاقة). والمَتَمَنَّى (مَكانة قارون) يَنكَشِف يَوم الخَسف عَن حَقيقَتِه. القرءان يَستَخدِم «بِٱلۡأَمۡسِ» للدَلالة على قُربِ زَوال التَّمَنّي — لَيلَةٌ واحِدة كافِية لِنَسخ كُلّ تَمَنّيات الأَمس. وَتَأتي صيغة «تَمَنَّوۡاْ» هنا بِالعَطف على «أَصۡبَحَ» لِتُؤَكِّد أَنَّ التَّمَنّي حَدَث ماضٍ مُنقَضٍ، لا حال مُستَمِرّ. وَيَكون النَّمَط: التَّمَنّي يَعيش يَومًا، والحَقيقة تَكشِفُه في يَومٍ آخَر — تَوزيع بِنيويّ بَين أَمس النَّفس وإصباح البَيان.",
        "**نَفي تَمَنّي المَوت أَبَدًا — صيغة «أَبَدَۢا» قَيد بِنيويّ مُلازِم**: في المَوضِعَين البقرة ٩٥ والجُمعة ٧ يَأتي نَفي تَمَنّي المَوت مَقرونًا بِظَرف «أَبَدَۢا» (وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا / وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا). و«أَبَدًا» في القرءان لا تَأتي إلّا مَع نَفي قاطِع، وهنا تَقطَع بِأَنَّ المُدَّعِين لَن يَستَطيعوا تَمَنّي المَوت في أَيّ زَمَن مُستَقبَل — لا عَجزًا لَحظيًّا بَل عَجزًا أَزَليًّا. وَيَلي «أَبَدًا» في المَوضِعَين ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ — أَي أَنَّ السَّبَب البِنيويّ لِعَجز التَّمَنّي هو ما قَدَّمَتِ الأَيدي (العَمَل)، لا ما تَدَّعيه الأَلسُن (الإدِّعاء). فَالعَمَل يَقتُل التَّمَنّي قَبل المَوت، والتَّمَنّي مِيزان كاشِف لِلعَمَل."
      ]
    }
  ]
}