ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر سرح وجذر مسك في القرءان
خلاصة مباشرة
يُظهر «سرح» في القرءان ثنائيّةً بين رفع القيد وإبقائه في باب الطلاق، وضدّه الصريح في هذا الباب هو «مسك». فالنصّ يعرض على المخاطَب بديلين لا يجتمعان: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ثمّ يعيد البناء بصيغة الأمر: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). فالإمساك إبقاء الرابطة، والتسريح إطلاقها. وليس التسريح إهمالًا ولا طردًا، بل إطلاقٌ على وجه الإحسان أو المعروف، كما يفسد الإمساك إذا خرج عن حدّه: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). والتضادّ مخصوصٌ بوجه الرابطة الزوجيّة من الجذر لا بكلّ… يُظهر «سرح» في القرءان ثنائيّةً بين رفع القيد وإبقائه في باب الطلاق، وضدّه الصريح في هذا الباب هو «مسك». فالنصّ يعرض على المخاطَب بديلين لا يجتمعان: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ثمّ يعيد البناء بصيغة الأمر: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). فالإمساك إبقاء الرابطة، والتسريح إطلاقها. وليس التسريح إهمالًا ولا طردًا، بل إطلاقٌ على وجه الإحسان أو المعروف، كما يفسد الإمساك إذا خرج عن حدّه: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). والتضادّ مخصوصٌ بوجه الرابطة الزوجيّة من الجذر لا بكلّ وجوهه؛ فللجذر فرعٌ في الماشية ﴿وَحِينَ تَسۡرَحُونَ﴾ (سورة النَّحل ٦) لا يدخل في هذه المقابلة.
الشاهد المركزيّ
﴿ ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تنصّ على هندسة علاقة طلاق مضبوطة بالحدّ، لا على انقطاع عابر. تبدأ باسم جنس الحكم ﴿ٱلطَّلَٰقُ﴾ وتقدّمه برقم مرورين يجعل المجال زمنيا قابلاً للرجعة أو الإنهاء الواعي. بعدها يُفتح فرع الإمساك أو التسريح على وجه معروف وإحسان، ثمّ يُغلق باب استرجاع العطاءات على الرجال إلا إذا لم تُحفظ حدود الضبط فيُفتح باب الافتداء. النتيجة ليست مجرد تنظير أخلاقي، بل نظام حكم يجعل العدالة في التفريق مرتبطاً بحفظ جهة الله لا بمصلحة… التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
يُظهر «سرح» في القرءان ثنائيّةً بين رفع القيد وإبقائه في باب الطلاق، وضدّه الصريح في هذا الباب هو «مسك». فالنصّ يعرض على المخاطَب بديلين لا يجتمعان: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ثمّ يعيد البناء بصيغة الأمر: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). فالإمساك إبقاء الرابطة، والتسريح إطلاقها. وليس التسريح إهمالًا ولا طردًا، بل إطلاقٌ على وجه الإحسان أو المعروف، كما يفسد الإمساك إذا خرج عن حدّه: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). والتضادّ مخصوصٌ بوجه الرابطة الزوجيّة من الجذر لا بكلّ وجوهه؛ فللجذر فرعٌ في الماشية ﴿وَحِينَ تَسۡرَحُونَ﴾ (سورة النَّحل ٦) لا يدخل في هذه المقابلة.
أقوى مقابل لجذر مسك هو رسل؛ لأن مسك في القرءان يعني تثبيت الشيء ومنع انفلاته، بينما رسل في الشواهد نفسها يفتح جهة الإرسال بعد الإمساك أو في مقابله. يظهر ذلك في فاطر حيث تقابل الآية بين ما يمسكه الله وما لا مرسل له، وفي الزمر حيث تمسك النفس التي قضى عليها الموت وترسل الأخرى إلى أجل. ويأتي سرح مقابلا ثانويا داخل أحكام الزوجية، فالإمساك بمعروف يقابله التسريح بمعروف أو بإحسان. الجذور الأخرى كعروة ووثق وحلل تصف محل الإمساك أو سياقه، لا ضد الجذر نفسه.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر سرح
7 موضعًا في القرءان · الحقل: الزواج والنكاح | الأنعام والحيوانات الأليفة
سرح يدل على: إطلاق الشيء في حركته الطبيعية الخاصة برفع القيد والإمساك — في الزواج: إنهاء الرابطة الزوجية على وجه الإحسان والكرامة، وفي الحيوان: إخراجه للرعي في فضائه الطبيعي. الجوهر: التحرير الكريم لا الطرد المهين. يرد الجذر في سبعة مواضع ضمن خمس آيات. ستة مواضع منه تقع في سياق فراق الزوجة، في سورة البَقَرَة ٢٢٩ وسورة البَقَرَة ٢٣١ وسورة الأحزَاب ٢٨ وسورة الأحزَاب ٤٩. ويقع الموضع السابع في سورة النَّحل ٦ في سياق الأنعام. في مواضع الفراق يظهر التسريح إلى جانب الإمساك أو التمتيع، وتقيّده الآيات بالإحسان أو المعروف أو السراح الجميل. فتثبت هذه المواضع إطلاقًا في هذا السياق مقترنًا بتلك الأوصاف. أما سورة النَّحل ٦ فتذكر تسرحون مع تريحون في الحديث عن الأنعام وجمالها. ولا يشتمل هذا الموضع على أوصاف الإحسان أو المعروف أو السراح الجميل.… سرح يدل على: إطلاق الشيء في حركته الطبيعية الخاصة برفع القيد والإمساك — في الزواج: إنهاء الرابطة الزوجية على وجه الإحسان والكرامة، وفي الحيوان: إخراجه للرعي في فضائه الطبيعي. الجوهر: التحرير الكريم لا الطرد المهين. يرد الجذر في سبعة مواضع ضمن خمس آيات. ستة مواضع منه تقع في سياق فراق الزوجة، في سورة البَقَرَة ٢٢٩ وسورة البَقَرَة ٢٣١ وسورة الأحزَاب ٢٨ وسورة الأحزَاب ٤٩. ويقع الموضع السابع في سورة النَّحل ٦ في سياق الأنعام. في مواضع الفراق يظهر التسريح إلى جانب الإمساك أو التمتيع، وتقيّده الآيات بالإحسان أو المعروف أو السراح الجميل. فتثبت هذه المواضع إطلاقًا في هذا السياق مقترنًا بتلك الأوصاف. أما سورة النَّحل ٦ فتذكر تسرحون مع تريحون في الحديث عن الأنعام وجمالها. ولا يشتمل هذا الموضع على أوصاف الإحسان أو المعروف أو السراح الجميل. فالجامع المأمون هو ظهور السرح في انتقالٍ من حال إمساك أو جمع إلى حال إطلاق، مع اختلاف السياق. ولا يجوز نقل قيود مواضع الفراق إلى موضع الأنعام، ولا تعيين تفصيل زائد لحركة الأنعام مما لم يذكره النص.
التحليل الكامل لجذر سرح ←جذر مسك
27 موضعًا في القرءان · الحقل: الأخذ والقبض
مسك: تثبيت الشيء في موضع أو حال بحيث لا يرسل ولا ينفلت ولا يزول. يظهر في العقود، والتعلق المعنوي، وحفظ النظام الكوني، ومنع العطاء، وإمساك الجارحة للصيد. ويُستثنى من هذا الحدّ الفعليّ موضعٌ واحد يرد فيه اللفظ اسمًا لعَينٍ لا فعلَ إمساكٍ فيه: ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ﴾ (سورة المُطَففين ٢٦). يدور مسك على إبقاء الشيء مثبتًا ومنعه من الانفلات أو السقوط أو الانقطاع. يرد 27 موضعًا في 24 آية، ويتحرك بين إمساك الزوجية، والإمساك المكاني للنساء، والاستمساك بالعروة أو الكتاب أو الوحي، والإمساك الإلهي للسماوات والطير والنفس والرزق، وإمساك الصيد أو العطاء، وإبقاء المولود على هون. أما مسك في المطففين فهو اسم عين محفوظ في موضعه ولا يغير أصل الدلالة الفعلية.
التحليل الكامل لجذر مسك ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل الصريح بين سرح ومسك في الشواهد ليس تقابل قسوة ولين، ولا تقابل إهمال ورعاية، بل تقابل جهتين داخل رابطة الزوجية عند بلوغ موضع القرار: إبقاء الرابطة قائمة على معروف، أو إطلاقها على إحسان ومعروف. سرح يرفع القيد ويفتح جهة الحركة بعد انقطاع الرابطة، ولذلك جاء في شاهد الطلاق: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩). ومسك يثبت ولا يرسل، لكنه حين يقابل سرح هنا لا يكون مجرد قبض عام، بل إبقاء الزوجة في حكم العلاقة. حد التقابل أن الطرفين كلاهما مضبوط بالمعروف أو الإحسان؛ فليس التسريح طردا مهينا، وليس الإمساك احتباسا ضارا. لذلك تكشف الآية الأخرى فساد صورة الإمساك إذا خرجت من حدها: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١).
حَدّ جذر سرح في مواجهة مسك
سرح في مواجهة مسك يثبت جهة الإطلاق المنظم بعد وجود رابطة قابلة للإبقاء. ليس هو مجرد ترك الشيء بلا عهد؛ لأن الشواهد تصفه في باب الزوجية بإحسان ومعروف وجمال، وتفرقه عن الإهمال. فإذا كان مسك يبقي الزوجة في الرابطة، فسرح ينهي هذا الإبقاء ويجعل الفراق نفسه مضبوطا بحق وكرامة. حد سرح هنا يظهر في قوله: ﴿أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١)، فهو اختيار مقابل للإمساك لا انفلات غضب، وإطلاق لا اعتداء. وفرع الماشية في الشواهد يؤكد أن الجذر أوسع من الطلاق من جهة الإرسال إلى الحركة الطبيعية، لكنه في هذه المقابلة مقيد برفع قيد الزوجية على وجه حسن.
حَدّ جذر مسك في مواجهة سرح
مسك في مواجهة سرح يثبت جهة الإبقاء ومنع الانفلات أو الانقطاع، لكنه لا يعني في هذا الموضع مجرد السيطرة؛ لأن النص يقيده بالمعروف ويمنع صورته الفاسدة. فحده أن تستمر الرابطة مع قيام حقها، لا أن تتحول إلى حبس مؤذ. لذلك جمع النص بين الأمر بالإمساك وبين النهي عن الإمساك الضرار في الآية نفسها: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١)، ثم قال: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). فالمسك الصحيح يقابل التسريح لأنه تثبيت للرابطة، ويخالف الضرار لأنه إمساك تعدى حد المعروف.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان سرح ومسك في آيتي البقرة في عرض طريقين عند الطلاق وبلوغ الأجل: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان أو بمعروف. في الآية الأولى يأتي البناء اسما بعد تقرير عدد الطلاق: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ثم تمتد الآية إلى حدود الله والنهي عن الاعتداء، فالمقابلة ليست عاطفة فردية بل حد عملي داخل نظام الحقوق. وفي الآية الثانية يعود البناء بصيغة الأمر عند بلوغ الأجل: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١)، ثم يخص بالتحذير جهة المسك إذا انحرفت: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). البنية المتكررة إذن عرض خيارين متقابلين، ثم ربطهما بالمعروف والإحسان وحدود الله، مع كشف أن الإمساك قد يفسد إذا صار ذريعة اعتداء.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل داخل حقلي الزواج والنكاح والأخذ والقبض بأنه ليس بين زواج وفراق على الإطلاق، بل بين إبقاء الرابطة وإطلاقها عند نهاية معتبرة. فسرح في الشواهد يجاور ألفاظ الطلاق والمتاع والسراح الجميل، ويمتد إلى تسريح الماشية من جهة الإرسال إلى الحركة الطبيعية. أما مسك فحقله أوسع في الأخذ والقبض والتثبيت ومنع الانفلات. لذلك يلتقيان هنا في نقطة محددة: رابطة زوجية إما تثبت بمعروف وإما تطلق بمعروف أو إحسان، لا في كل أبواب المسك ولا في كل أبواب السرح.
امتحان الاستبدال
لو وضع سرح مكان مسك في قوله: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١) لانقلب الحكم من إبقاء العلاقة إلى إنهائها، وسقط معنى استمرار الرابطة الذي يحتاجه صدر الخيار. ولو وضع مسك مكان سرح في قوله: ﴿أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١) لانغلق مخرج الفراق، وصار الطرفان من جهة واحدة هي التثبيت، مع أن الآية تعرض بديلين. وكذلك في قوله: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، لا يصح أن يحل أحدهما محل الآخر لأن حرف أو قائم على مفترق قرار: بقاء أو إطلاق.
الخلاصة الميسَّرة
المعنى الميسر أن مسك يبقي رابطة الزوجية إذا كان البقاء بمعروف، وسرح يطلقها إذا صار الفراق هو الطريق. وكلاهما في الآيتين ليس باب أذى، بل باب حفظ للحق والكرامة عند البقاء أو الفراق.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ﴾
مدلول الآية
تُخرج هذه الآية نظام الحكم من مجرد الإجراء إلى ضبط علاقة أخلاقية-تشريعية كاملة: بعد تحقق انفصال الطلاق ووصول النساء إلى أجل العدة، لا يُترك الباب مفتوحًا لاحتجاز على هيئة انتقام، بل يتعين إمساكٌ بقدر الحق أو تسريحٌ بقدر الرعاية، ويُمنع تعمد الإيذاء باسم الشرط الشرعي. ثم تُغلِق الآية انتقالًا على معنى أوسع: ما جرى هنا لا يختص بالحقوق الأسرية وحدها، بل يربط الكلام بمقام اللفظ الإلهي والنعمة والوصية بالتحصين بالعقل… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- الإمساك إبقاء الرابطة والتسريح إطلاقها، والعطف بـ«أو» في الموضعين يجعلهما بديلين لا يجتمعان في حال واحدة، وهذا وجه التضادّ الصريح.
- المقابلة مقيّدة في طرفيها: الإمساك بالمعروف، والتسريح بالإحسان أو بالمعروف، ويُنهى عن الإمساك ضرارًا؛ فكلا الطرفين داخل حدود الله.
- فرع تسريح الماشية في النحل يثبت أنّ الجذر أوسع من باب الطلاق، فالتضادّ مع الإمساك مخصوص بوجه الرابطة الزوجيّة.
- سرح يخص إخراج الزوجية من التثبيت إلى الترك المنظم، لذلك هو ثانوي لا أعم من رسل.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر سرح وجذر مسك في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يُظهر «سرح» في القرءان ثنائيّةً بين رفع القيد وإبقائه في باب الطلاق، وضدّه الصريح في هذا الباب هو «مسك». فالنصّ يعرض على المخاطَب بديلين لا يجتمعان: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ثمّ يعيد البناء بصيغة الأمر: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). فالإمساك إبقاء الرابطة، والتسريح إطلاقها. وليس التسريح إهمالًا ولا طردًا، بل إطلاقٌ على وجه الإحسان أو المعروف، كما يفسد… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يُظهر «سرح» في القرءان ثنائيّةً بين رفع القيد وإبقائه في باب الطلاق، وضدّه الصريح في هذا الباب هو «مسك». فالنصّ يعرض على المخاطَب بديلين لا يجتمعان: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، ثمّ يعيد البناء بصيغة الأمر: ﴿فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). فالإمساك إبقاء الرابطة، والتسريح إطلاقها. وليس التسريح إهمالًا ولا طردًا، بل إطلاقٌ على وجه الإحسان أو المعروف، كما يفسد الإمساك إذا خرج عن حدّه: ﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣١). والتضادّ مخصوصٌ بوجه الرابطة الزوجيّة من الجذر لا بكلّ وجوهه؛ فللجذر فرعٌ في الماشية ﴿وَحِينَ تَسۡرَحُونَ﴾ (سورة النَّحل ٦) لا يدخل في هذه المقابلة.
كم مرة يلتقي جذر سرح وجذر مسك في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 229.
ما مفهوم جذر سرح في القرءان؟
سرح يدل على: إطلاق الشيء في حركته الطبيعية الخاصة برفع القيد والإمساك — في الزواج: إنهاء الرابطة الزوجية على وجه الإحسان والكرامة، وفي الحيوان: إخراجه للرعي في فضائه الطبيعي. الجوهر: التحرير الكريم لا الطرد المهين.
ما مفهوم جذر مسك في القرءان؟
مسك: تثبيت الشيء في موضع أو حال بحيث لا يرسل ولا ينفلت ولا يزول. يظهر في العقود، والتعلق المعنوي، وحفظ النظام الكوني، ومنع العطاء، وإمساك الجارحة للصيد. ويُستثنى من هذا الحدّ الفعليّ موضعٌ واحد يرد فيه اللفظ اسمًا لعَينٍ لا فعلَ إمساكٍ فيه: ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ﴾ (سورة المُطَففين ٢٦).
ما خلاصة الفرق بين سرح ومسك؟
المعنى الميسر أن مسك يبقي رابطة الزوجية إذا كان البقاء بمعروف، وسرح يطلقها إذا صار الفراق هو الطريق. وكلاهما في الآيتين ليس باب أذى، بل باب حفظ للحق والكرامة عند البقاء أو الفراق.