تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات
التقابُل الداخليّ في جذر سخر
خلاصة مباشرة
ليس للجذر ضد واحد؛ لأن وجوهه تتعدد. تسخير الله للموجودات يقابله في السياق الشكر والذكر لا لفظ ضد مباشر، كما في ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. والسخرية البشرية يقابلها النهي ورد المنزلة للمسخور منهم: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾. أما تسخير المعاش في سورة الزُّخرُف ٣٢ فليس له ضد ذمي داخل الموضع؛ لأنه جار في قسمة المعيشة: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
الشاهد المركزيّ
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ﴾
مدلول الآية
تعرض الآية الله وحده بوصفه الخالق للسماوات والأرض، المنزل للماء من السماء، المخرج به الرزق من الثمرات، والمسخر للفلك والأنهار لمنفعة المخاطبين. التحليل الكامل ←
التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرءان
ليس للجذر ضد واحد؛ لأن وجوهه تتعدد. تسخير الله للموجودات يقابله في السياق الشكر والذكر لا لفظ ضد مباشر، كما في ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. والسخرية البشرية يقابلها النهي ورد المنزلة للمسخور منهم: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾. أما تسخير المعاش في سورة الزُّخرُف ٣٢ فليس له ضد ذمي داخل الموضع؛ لأنه جار في قسمة المعيشة: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
مفهوم الجذر
جذر سخر
42 موضعًا في القرءان · الحقل: الملك والسلطة والتمكين | الاستهزاء والسخرية
سخر = إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، ويعيّن السياق نوع هذا الإلحاق. ففي التسخير الإلهي تُجرى الموجودات بأمر الله للآية أو المنفعة أو العقوبة، فلا يطابق الإذلال. وفي السخرية يُنزَّل المخاطَب منزلة الاستخفاف؛ وهي غير الضحك والهزء، وإن اجتمعت معهما في المشهد. ويدخل في هذا المسار جواب نوح لقومه ومجازاة الله للساخرين. أمّا ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٢ فخدمة في قسمة المعيشة، فلا يجعل كل علاقة بشرية سخرية ازدراء. الجذر «سخر» يجمع مواضعه على إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، لكن النص يفرّق نوع الإلحاق بفاعله ومفعوله ومآله. فلا يدل اللفظ ابتداءً على الإذلال، ولا على الضحك أو الهزء. الوجه الأول هو التسخير الإلهي: يجعل الله الموجودات جارية بأمره للآية أو المنفعة أو العقوبة.… سخر = إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، ويعيّن السياق نوع هذا الإلحاق. ففي التسخير الإلهي تُجرى الموجودات بأمر الله للآية أو المنفعة أو العقوبة، فلا يطابق الإذلال. وفي السخرية يُنزَّل المخاطَب منزلة الاستخفاف؛ وهي غير الضحك والهزء، وإن اجتمعت معهما في المشهد. ويدخل في هذا المسار جواب نوح لقومه ومجازاة الله للساخرين. أمّا ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٢ فخدمة في قسمة المعيشة، فلا يجعل كل علاقة بشرية سخرية ازدراء. الجذر «سخر» يجمع مواضعه على إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، لكن النص يفرّق نوع الإلحاق بفاعله ومفعوله ومآله. فلا يدل اللفظ ابتداءً على الإذلال، ولا على الضحك أو الهزء. الوجه الأول هو التسخير الإلهي: يجعل الله الموجودات جارية بأمره للآية أو المنفعة أو العقوبة. ففي ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ سورة إبراهِيم ٣٢، و﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ سورة إبراهِيم ٣٣، جريان وانتفاع لا تحقير للمسخَّر. ويظهر أثره في الذكر والشكر: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ سورة الزُّخرُف ١٣. وقد يجيء التسخير بالعقوبة: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ﴾ سورة الحَاقة ٧. والوجه الثاني سخرية ازدرائية: ينزّل الإنسان أو الآية أو المؤمنين منزلة الاستخفاف. وهي لا تطابق الضحك أو الهزء؛ فالقرءان يذكر الاتخاذ سخريًا والضحك فعلين متمايزين في ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ سورة المؤمنُون ١١٠، ويصل السخرية بالاستهزاء دون أن يمحو الفرق بين اللفظين في ﴿وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ سورة الأنعَام ١٠. ومنه النهي الصريح: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ سورة الحُجُرَات ١١. ويشمل هذا المسار جواب نوح لقومه: ﴿سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ سورة هُود ٣٨، ومجازاة الله للساخرين: ﴿فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ﴾ سورة التوبَة ٧٩. والوجه الثالث تسخير بشري في المعاش، وهو موضع الزخرف: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٢. لا يصح إدخاله في السخرية المنهي عنها؛ لأنه يرد في قسمة المعيشة ورفع بعض الناس فوق بعض درجات، لا في الضحك أو اللمز أو تحقير المؤمنين.
التحليل الكامل لجذر سخر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل في «سخر» تقابل داخليّ بين وجهين يجمعهما إخراج شيء أو شخص عن الاستقلال إلى حكم جهة أخرى، ثم يفترقان باختلاف الفاعل والمفعول والغاية. في التسخير الإلهي تُجعل الموجودات جارية في جهة الانتفاع أو في جهةٍ يقدّرها الله؛ ففي قوله ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٢) يظهر الانتقال إلى منفعة المخاطبين بأمر الله. وفي السخرية البشرية يجعل الساخر غيره في منزلة يراها دون منزلته، ولذلك جاء النهي ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١)، فردّ دعوى الدونية باحتمال الخيرية. فالأول تمكينٌ يجري به المخلوق لمقصود مقدّر، والثاني تنزيلٌ ظالم يصنعه الإنسان بحكمه القاصر. وليس هذا انقسامًا يستوعب كل المواضع؛ إذ يرد أيضًا تسخير بعض الناس بعضًا في قسمة المعاش، وهو استعمال وتبادل لا ازدراء. لذلك يحمل الجذر جامع الخضوع لجهة، بينما يحدد السياق أهو نفع، أم عقوبة، أم معاش، أم انتقاص.
حَدّ جذر سخر في مواجهة سخر
حدّ الوجه الأول أن يكون التسخير إجراءً فعليًّا لموجود في منفعة أو مقصد، لا حكمًا على قدره ولا اتخاذًا له موضع ضحك. يدل عليه اقتران الفلك بجريانها في البحر بأمر الله، واقتران الأنهار بكونها للمخاطبين: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٢). فالمفعول هنا فلك وأنهار، والأثر حركة وانتفاع، والفاعل الله؛ ومن ثم لا يحمل هذا الوجه معنى الازدراء. وقد يكون التسخير الإلهي عقوبةً لا نعمة مباشرة، فيبقى حدّه إنفاذ الموجود في الجهة المقدرة، لا انتقاص منزلته كما تفعل السخرية البشرية.
حَدّ جذر سخر في مواجهة سخر
حدّ الوجه الثاني أن يتخذ بشرٌ بشرًا محلًّا للاستخفاف، فينزل الساخرُ غيره منزلةً دنيا من تقديره هو، من غير أن يثبت له علمٌ بميزان الخيرية. لذلك لم يأت النهي عن حركة أو خدمة، بل عن علاقة بين قوم وقوم ونساء ونساء: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١). ما يقابله في الوجه الأول ليس مجرد اختلاف الفاعل، بل اختلاف الأثر: هناك تجرى الفلك ويُنتفع بالأنهار، وهنا تُمس كرامة المسخور منه بحكم قد يقلبه النص، إذ قد يكون خيرًا ممن سخر منه. ولا يدخل في هذا الحد اتخاذ بعض الناس بعضًا في المعاش، لأنه استعمال متبادل لا تنزيل ازدرائي.
قراءة مواضع التلاقي
لا يجمع الموضعان الواردان وجهي الجذر في آية واحدة، بل يبنيان التقابل بتوزيع واضح للأدوار والآثار. آية إبراهيم تسند الفعل إلى الله، وتجعل المخاطبين جهة المنفعة، وتكشف أثر التسخير في عبارة ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٢): جريانٌ بأمره وانتفاعٌ بما سخر. وآية الحجرات تخاطب المؤمنين بالنهي، وتوزع العلاقة بين جماعات متماثلة، ثم تهدم أساس الاستعلاء بقولها ﴿عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١). البنية في الأولى خبرٌ عن خلق ورزق وتسخير، وفي الثانية نهيٌ يعقبه تعليل يكشف قصور حكم الساخر. وهكذا يلتقي الموضعان في انتقال المفعول إلى جهة يحددها الفاعل، ويفترقان في مشروعية ذلك التحديد: أمر الله يجري الموجود في نفع مقدر، أما الإنسان فيصنع بالسخرية منزلة لا يملك علمًا بخيريتها. ويقف وجه المعاش بينهما من غير أن يساوي أحدهما: فيه استعمال بشري، لكنه ليس استخفافًا.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يصل بين حقلي الملك والسلطة والتمكين، والاستهزاء والسخرية، من داخل رسم واحد. ما يميزه أن الفارق لا يقوم على وجود الإخضاع وحده؛ فهذا هو الجامع، بل على نوع الجهة التي يُدفع إليها المفعول: جريانٌ وانتفاع في التسخير، أو منزلةُ هوان في السخرية. كما أن التسخير البشري في المعاش يمنع مساواة كل استعمالٍ للإنسان بالازدراء. لذلك لا يكفي تقسيم المواضع إلى فاعل إلهي وفاعل بشري؛ الحاسم هو الأثر الذي يصنعه السياق في المفعول.
امتحان الاستبدال
لأن اللفظ من الجذر نفسه، فالامتحان هنا استبدال أحد وجهيه بالآخر. لو حُمِل قوله ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٢) على الاستهزاء لانكسرت صلة الفعل بالجريان والأمر والمنفعة، ولصار المفعول الكوني كأنه محل انتقاص لا شيء جارٍ لخدمة المخاطبين. وبالعكس، لو حُمِل ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١) على التسخير للخدمة لانكسر تعليل النهي بالخيرية، ولم يعد لردّ تقدير الساخر منزلةُ المسخور منه وظيفة. القرائن إذن لا تسمح بتبادل الوجهين مع بقاء بنية الموضع.
الخلاصة الميسَّرة
يأتي «سخر» في القرءان لشيءٍ يجعله الله جاريًا في منفعة أو مقصد، ويأتي أيضًا لإنسانٍ يحطّ من إنسان. الأول يظهر في الفلك والأنهار المسخّرة للناس، والثاني نُهي عنه لأن من يُحتقر قد يكون خيرًا ممن احتقره. وقد يأتي بين الناس في شؤون المعاش من غير احتقار، فلا يحكم على المعنى إلا من سياقه.
شواهد التقابُل
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تخاطب المؤمنين بنواه تحفظ الأخوة: لا تسخر جماعة من جماعة ولا نساء من نساء لاحتمال الخيرية عند المسخور منهم، ولا يطعن بعضكم بعضًا، ولا تتبادلوا ألقاب الذم؛ فاسم الفسوق بعد الإيمان قبيح، ومن لم يرجع عن ذلك فهو من الظالمين. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل الداخليّ
- اختلاف الفاعل والمفعول يفصل القطبين: الله يسخر الكون نفعًا، والبشر يسخرون من البشر انتقاصًا.
- النهي في الحجرات يرد السخرية إلى جهل المتكلم بميزان الخيرية.
اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج
رَسمٌ واحِدٌ قُطبان: «سُخريًّا» تَسخيرٌ و«سِخريًّا» سُخريَة
يَنشَطِر جذر «سخر» في القرءان إلى قُطبَين مُتَقابِلَين يَجمَعهما رَسمٌ واحِد: قُطب التَّسخير حيث يُجعَل أَحَدٌ مُذَلَّلًا لِخِدمَة آخَر، وقُطب السُّخريَة حيث يُتَّخَذ أَحَدٌ هُزُوًا؛ والكَسرُ والضَّمُّ في الصيغَة الاسميَّة هُما ما يُمَيِّز القُطبَين. فَفي سياق التَّفاوُت المَعيشيّ يَرِد الضَّمُّ دالًّا على التَّذليل: ﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٢)، فَرَفعُ الدَّرَجات عِلَّةٌ لِتَسخيرِ بَعضِهم بَعضًا. أمّا في سياق الاستِهانَة بِأَهل الإيمان فَيَرِد الكَسرُ دالًّا على اتِّخاذِهم مَهزَأَةً: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)، و… يَنشَطِر جذر «سخر» في القرءان إلى قُطبَين مُتَقابِلَين يَجمَعهما رَسمٌ واحِد: قُطب التَّسخير حيث يُجعَل أَحَدٌ مُذَلَّلًا لِخِدمَة آخَر، وقُطب السُّخريَة حيث يُتَّخَذ أَحَدٌ هُزُوًا؛ والكَسرُ والضَّمُّ في الصيغَة الاسميَّة هُما ما يُمَيِّز القُطبَين. فَفي سياق التَّفاوُت المَعيشيّ يَرِد الضَّمُّ دالًّا على التَّذليل: ﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٢)، فَرَفعُ الدَّرَجات عِلَّةٌ لِتَسخيرِ بَعضِهم بَعضًا. أمّا في سياق الاستِهانَة بِأَهل الإيمان فَيَرِد الكَسرُ دالًّا على اتِّخاذِهم مَهزَأَةً: ﴿فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٠)، و﴿أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (سورة صٓ ٦٣). وتُؤَكِّد قُطبَ السُّخريَة قَرينَتاه «أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِي» و«تَضۡحَكُونَ»، فَلا تَسخيرَ خِدمَةٍ هنا بل استِهزاء. ويَتَّسِق مَع هذا القُطب بابُ الفِعل اللازِم «سَخِرَ مِن» الذي لا يَرِد إلّا في الهُزء: ﴿إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ﴾ (سورة هُود ٣٨)، ﴿وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢)، ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ﴾ (سورة الحُجُرَات ١١). فَالفِعلُ بِحرف «مِن» مَحصورٌ في السُّخريَة،
أسئلة شائعة
ما التقابل الداخلي في جذر سخر في القرءان؟
ليس للجذر ضد واحد؛ لأن وجوهه تتعدد. تسخير الله للموجودات يقابله في السياق الشكر والذكر لا لفظ ضد مباشر، كما في ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. والسخرية البشرية يقابلها النهي ورد المنزلة للمسخور منهم: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾. أما تسخير المعاش في سورة الزُّخرُف ٣٢ فليس له ضد ذمي داخل الموضع؛ لأنه جار في قسمة المعيشة… ليس للجذر ضد واحد؛ لأن وجوهه تتعدد. تسخير الله للموجودات يقابله في السياق الشكر والذكر لا لفظ ضد مباشر، كما في ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ﴾ و﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾. والسخرية البشرية يقابلها النهي ورد المنزلة للمسخور منهم: ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ﴾. أما تسخير المعاش في سورة الزُّخرُف ٣٢ فليس له ضد ذمي داخل الموضع؛ لأنه جار في قسمة المعيشة: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾.
ما مفهوم جذر سخر في القرءان؟
سخر = إلحاق شيء أو شخص بجهة تجري عليه، ويعيّن السياق نوع هذا الإلحاق. ففي التسخير الإلهي تُجرى الموجودات بأمر الله للآية أو المنفعة أو العقوبة، فلا يطابق الإذلال. وفي السخرية يُنزَّل المخاطَب منزلة الاستخفاف؛ وهي غير الضحك والهزء، وإن اجتمعت معهما في المشهد. ويدخل في هذا المسار جواب نوح لقومه ومجازاة الله للساخرين. أمّا ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ﴾ سورة الزُّخرُف ٣٢ فخدمة في قسمة المعيشة، فلا يجعل كل علاقة بشرية سخرية ازدراء.
ما خلاصة التقابل الداخلي في سخر؟
يأتي «سخر» في القرءان لشيءٍ يجعله الله جاريًا في منفعة أو مقصد، ويأتي أيضًا لإنسانٍ يحطّ من إنسان. الأول يظهر في الفلك والأنهار المسخّرة للناس، والثاني نُهي عنه لأن من يُحتقر قد يكون خيرًا ممن احتقره. وقد يأتي بين الناس في شؤون المعاش من غير احتقار، فلا يحكم على المعنى إلا من سياقه.