تقابُل داخل الجذر نفسه · قَولات
التقابُل الداخليّ في جذر فءي
خلاصة مباشرة
المقابل الذي يبنيه النصّ داخل الجذر نفسه: فئةٌ أمام فئة. ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) يقابل القليلة بالكثيرة، و﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) يقابل فئة القتال في سبيل الله بفئة الكفر، و﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) يجعل التقابل في لحظة الترائي، و﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨) يجعله قسمةً في الرأي يُنكرها النصّ. فالتقابل داخل الآية الواحدة في أربع آيات من تسع، وهو مخصوصٌ بوجه المواجهة والقسمة؛ أمّا في موضعي النصرة… المقابل الذي يبنيه النصّ داخل الجذر نفسه: فئةٌ أمام فئة. ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) يقابل القليلة بالكثيرة، و﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) يقابل فئة القتال في سبيل الله بفئة الكفر، و﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) يجعل التقابل في لحظة الترائي، و﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨) يجعله قسمةً في الرأي يُنكرها النصّ. فالتقابل داخل الآية الواحدة في أربع آيات من تسع، وهو مخصوصٌ بوجه المواجهة والقسمة؛ أمّا في موضعي النصرة فالفئة جماعةٌ تنصر صاحبها، ونفيُها ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣) نفيٌ لها لا ضدّ. وليس للجذر ضدٌّ من خارجه؛ وما تُوزن به الفئة في آياتها هو الله: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ و﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.
الشاهد المركزيّ
﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن فرز الجماعة لم يقع عند ساحة القتال أولًا بل عند مجرى الماء نفسه. ﴿فَلَمَّا فَصَلَ﴾ يجعل الخروج بداية تمييز، ثم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ﴾ يحول النهر من موردٍ مباح إلى أداة كشف لطاعةٍ منضبطة. الشرطان ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي﴾ و﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ يربطان الانتماء بقياس الإمساك لا بمجرد الانتساب العسكري، ثم يفتح ﴿إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ﴾… التحليل الكامل ←
التقابُل الداخليّ كما يرسمه القرءان
المقابل الذي يبنيه النصّ داخل الجذر نفسه: فئةٌ أمام فئة. ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) يقابل القليلة بالكثيرة، و﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) يقابل فئة القتال في سبيل الله بفئة الكفر، و﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) يجعل التقابل في لحظة الترائي، و﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨) يجعله قسمةً في الرأي يُنكرها النصّ. فالتقابل داخل الآية الواحدة في أربع آيات من تسع، وهو مخصوصٌ بوجه المواجهة والقسمة؛ أمّا في موضعي النصرة فالفئة جماعةٌ تنصر صاحبها، ونفيُها ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣) نفيٌ لها لا ضدّ. وليس للجذر ضدٌّ من خارجه؛ وما تُوزن به الفئة في آياتها هو الله: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ و﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.
مفهوم الجذر
جذر فءي
11 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمم والشعوب والجماعات | القتال والحرب والجهاد
فءي: جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها، في مواجهةٍ أو نصرةٍ أو رأي: تُلاقى وتُقاتل، ويُنحاز إليها ويُستنصر بها؛ لا يعيّنها قائدٌ ولا عدد، فالقليلة والكثيرة سواءٌ في الاسم. ويُذكر الله في آياتها التسع كلّها، فتُوزن به: بإذنه تغلب القليلة، وبنصره يؤيَّد من يشاء، ولا ناصر من دونه. يرد الجذر في القرءان أحد عشر موضعًا في تسع آيات من ستّ سور، كلّها اسمٌ واحد بأربع صيغ: المفرد ﴿فِئَةٖ﴾ (سبعة مواضع)، والمثنّى ﴿فِئَتَيۡنِ﴾ (موضعان)، والمضاف ﴿فِئَتُكُمۡ﴾، والمثنّى المعرَّف ﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾. ولا يرد منه فعلٌ ولا جمع. وتنتظم مواضعه في ثلاثة مسالك: - طرفٌ في المواجهة (ثمانية مواضع): تغلب القليلةُ منها الكثيرةَ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وتلتقي… فءي: جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها، في مواجهةٍ أو نصرةٍ أو رأي: تُلاقى وتُقاتل، ويُنحاز إليها ويُستنصر بها؛ لا يعيّنها قائدٌ ولا عدد، فالقليلة والكثيرة سواءٌ في الاسم. ويُذكر الله في آياتها التسع كلّها، فتُوزن به: بإذنه تغلب القليلة، وبنصره يؤيَّد من يشاء، ولا ناصر من دونه. يرد الجذر في القرءان أحد عشر موضعًا في تسع آيات من ستّ سور، كلّها اسمٌ واحد بأربع صيغ: المفرد ﴿فِئَةٖ﴾ (سبعة مواضع)، والمثنّى ﴿فِئَتَيۡنِ﴾ (موضعان)، والمضاف ﴿فِئَتُكُمۡ﴾، والمثنّى المعرَّف ﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾. ولا يرد منه فعلٌ ولا جمع. وتنتظم مواضعه في ثلاثة مسالك: - طرفٌ في المواجهة (ثمانية مواضع): تغلب القليلةُ منها الكثيرةَ ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وتلتقي فئتان إحداهما ﴿تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)، ويُتحيَّز إليها في الزحف فلا يكون التحيّز فرارًا ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦)، ولا تغني عن أصحابها ﴿وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)، ويُؤمر المؤمنون إذا لقوها بالثبات ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥)، وتتراءى الفئتان فينكص الشيطان ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨). - جماعةٌ تنصر صاحبها (موضعان): تُنفى عن رجلين ذوَي مالٍ حلّ بهما الهلاك، صاحبِ الجنّة الذي ﴿أُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ﴾ وقارونَ الذي خُسف به وبداره: ﴿وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الكَهف ٤٣)، و﴿فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة القَصَص ٨١). - قسمةٌ في الموقف (موضع واحد): ينقسم المخاطَبون في شأن المنافقين فيصيرون طرفين ﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨). والجامع في المسالك الثلاثة أنّ الفئة جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها: تُلاقى وتُقاتل، أو يُنحاز إليها ويُستنصر بها، أو يتّخذها المخاطَبون في رأيٍ يقابل رأيًا. ولا يعيّنها في مواضعها قائدٌ ولا عدد: فالفئة الكثيرة في سورة البَقَرَة ٢٤٩ هي في الآية نفسها ﴿جَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ﴾، وقد سمّاها ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ﴾ فئةً كثيرة، فردّوها من قائدٍ وجنوده إلى طرفٍ يُغلب بإذن الله. والقليل والكثير كلاهما فئة. وفي الآيات التسع كلّها يُذكر الله مع الفئة، وتُوزن به: بإذنه تغلب القليلة (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وهو يؤيّد بنصره من يشاء (سورة آل عِمران ١٣)، وهو مع المؤمنين وإن كثرت فئة غيرهم (سورة الأنفَال ١٩)، ولا فئة تنصر ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الكَهف ٤٣، سورة القَصَص ٨١).
التحليل الكامل لجذر فءي ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل في فءي ليس بين جذرين، بل بين فئةٍ وفئة من الاسم نفسه: فالنصّ في أربع آياتٍ من تسع يذكر طرفين يسمّي كلًّا منهما فئة ويضع أحدهما في مواجهة الآخر. في البقرة يقابل القليلة بالكثيرة ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، وفي آل عمران يقابل الموقف بالموقف ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)، وفي الأنفال يجمعهما مثنًّى معرَّفًا لحظة الترائي، وفي النساء يجعلهما قسمةً في الرأي بين المخاطَبين. وحدّا التقابل: فئةٌ تُعرف بموقفها في سبيل الله وتُوزن بإذنه ونصره ولو قلّت، وفئةٌ مقابلة تُعرف بالكفر أو بالكثرة ولا تغني كثرتها. ولا يعمّ هذا التقابل مواضع الجذر كلّها: ففي سورة الكَهف ٤٣ وسورة القَصَص ٨١ الفئة جماعةٌ ناصرة تُنفى عن صاحبها، وفي سورة الأنفَال ١٦ ملاذٌ يُنحاز إليه، ولا تُذكر فيها فئةٌ مقابلة.
حَدّ جذر فءي في مواجهة فءي
الوجه الأوّل: الفئة التي يقف النصّ في صفّها. لا يرجّحها عددها، وتُعرف بفعلها ﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)، وتُوصف بالقلّة ثمّ تُسند إليها الغلبة ﴿غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩). والذين يسمّونها فئةً في البقرة هم ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ﴾، ردًّا على من قال ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾. فحدّ هذا الوجه أنّ قوّته مردودةٌ إلى الله في الآية نفسها، لا إلى ما عنده من عدد.
حَدّ جذر فءي في مواجهة فءي
الوجه الثاني: الفئة المقابلة. تُوصف بالكثرة ﴿فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩)، أو بالكفر ﴿وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)، ويُنفى عنها الغَناء مع افتراض كثرتها ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الأنفَال ١٩). وهي الفئة التي يُؤمر المؤمنون بالثبات عند لقائها ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥). فحدّ هذا الوجه أنّ ما يُذكر لها من كثرةٍ أو قوّة لا يرجّحها، لأنّ الوزن في آياتها لغير العدد.
قراءة مواضع التلاقي
تجتمع الفئتان في الآية الواحدة في أربعة مواضع، ولكلٍّ بناؤه. في سورة البَقَرَة ٢٤٩ تأتي الفئتان نكرتين موصوفتين بالقلّة والكثرة، والفعل ﴿غَلَبَتۡ﴾ للقليلة، ثمّ ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾. وفي سورة آل عِمران ١٣ تأتيان مثنًّى ثمّ تُفصَّلان ﴿فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾، وتُختم الآية بأنّ الله ﴿يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ﴾. وفي سورة الأنفَال ٤٨ تأتيان مثنًّى معرَّفًا ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾، فتكون لحظة التقابل هي لحظة تخلّي الشيطان عمّن وعدهم أنّه جارٌ لهم. وفي سورة النِّسَاء ٨٨ يقع المثنّى على المخاطَبين أنفسهم في شأن المنافقين، فيصير التقابل انقسامًا في الرأي يُنكَر بـ﴿فَمَا لَكُمۡ﴾. وفي المواضع الأربعة يُذكر الله في الآية نفسها.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
في ألفاظ الجماعة تقابلٌ داخليّ آخر هو تقابل الحزبين، ويتحدّد فيه كلّ طرفٍ بالجهة التي يُضاف إليها وبمآله. أمّا الفئتان في مواضع التقابل الأربعة فلا تُعرَّفان بالإضافة إلى جهة، بل يفرّق بينهما في الآية نفسها وصفٌ أو فعل: قليلة وكثيرة، و﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣). ويتميّز كذلك بأنّ النصّ يردّ الترجيح فيه صراحةً إلى غير العدد: ﴿وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩).
امتحان الاستبدال
الامتحان هنا بين وجهي التقابل أنفسهما. في سورة البَقَرَة ٢٤٩ لو قُلبت الصفتان فقيل «كم من فئةٍ كثيرةٍ غلبت فئةً قليلة» لصار الكلام جريًا على العادة في العدد، وسقط موضع الردّ على من قال ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾، وسقط معه معنى ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾. وفي سورة الأنفَال ٤٨ لو قيل «فلمّا تراءت الفئة» بالإفراد لبطل الترائي نفسه، فهو لا يكون إلّا بين طرفين. وفي سورة آل عِمران ١٣ لو حُذف التفصيل واكتُفي بالمثنّى لبقي طرفان بلا حدّ، والآية تحدّهما بالموقف: قتالٌ في سبيل الله أو كفر.
الخلاصة الميسَّرة
كلمة الفئة تعني جماعةً تقف موقفًا واحدًا. وفي أربع آيات يضع القرءان فئةً أمام فئة: قليلةً أمام كثيرة، ومقاتلةً في سبيل الله أمام كافرة، وطرفين يتراءيان في القتال، وطرفين يختلفان في الرأي. والذي يرجّح إحداهما ليس عددها، بل إذن الله ونصره.
شواهد التقابُل
﴿ قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ﴾
مدلول الآية
الآية تجعل التقاء الفئتين علامة موجهة للمخاطبين لا خبرًا قتاليًا مجردًا: ﴿قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ﴾ يثبت أن الواقعة صارت حجة مخصوصة لهم. البناء يقوم على تقابل مضبوط: فئة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة، ثم رؤية جماعية لمقدار ضاغط ﴿مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾. غير أن مركز المدلول لا يقف عند العين؛ فتعقيب «وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ» ينقل الميزان من ظاهر العدد إلى فعل الله. لذلك تصير الخاتمة… التحليل الكامل ←
﴿ وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض لحظة مركبة: الشيطان يزيّن الأعمال ويقرر الغلبة والجوار، ثم عند ترائي الفئتين ينكص ويتبرأ ويعلن رؤيةً لا يراها من أغواهم وخوفًا من الله، فتختم الآية بأن الله شديد العقاب. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل الداخليّ
- الفارق بين الفئتين في مواضع التقابل هو الموقف ونصرة الله لا العدد: القليلة تغلب الكثيرة ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾، والفئة الأخرى لا تغني ﴿وَلَوۡ كَثُرَتۡ﴾ (سورة الأنفَال ١٩).
- المثنّى في سورة النِّسَاء ٨٨ يقسم المخاطَبين أنفسهم فئتين في الرأي، ويأتي في سياق الإنكار ﴿فَمَا لَكُمۡ﴾؛ فالتقابل الداخليّ لا يستلزم قتالًا.
- اللفظ الواحد يقع على الفئة التي تُلاقى ﴿إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٤٥)، وعلى الفئة التي يُنحاز إليها ﴿أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ﴾ (سورة الأنفَال ١٦).
أسئلة شائعة
ما التقابل الداخلي في جذر فءي في القرءان؟
المقابل الذي يبنيه النصّ داخل الجذر نفسه: فئةٌ أمام فئة. ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) يقابل القليلة بالكثيرة، و﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) يقابل فئة القتال في سبيل الله بفئة الكفر، و﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) يجعل التقابل في لحظة الترائي، و﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨) يجعله قسمةً في الرأي يُنكرها النصّ. فالتقابل… المقابل الذي يبنيه النصّ داخل الجذر نفسه: فئةٌ أمام فئة. ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٩) يقابل القليلة بالكثيرة، و﴿فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) يقابل فئة القتال في سبيل الله بفئة الكفر، و﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) يجعل التقابل في لحظة الترائي، و﴿فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٨) يجعله قسمةً في الرأي يُنكرها النصّ. فالتقابل داخل الآية الواحدة في أربع آيات من تسع، وهو مخصوصٌ بوجه المواجهة والقسمة؛ أمّا في موضعي النصرة فالفئة جماعةٌ تنصر صاحبها، ونفيُها ﴿وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا﴾ (سورة الكَهف ٤٣) نفيٌ لها لا ضدّ. وليس للجذر ضدٌّ من خارجه؛ وما تُوزن به الفئة في آياتها هو الله: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾ و﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾.
ما مفهوم جذر فءي في القرءان؟
فءي: جماعةٌ تُعدّ طرفًا واحدًا بموقفها، في مواجهةٍ أو نصرةٍ أو رأي: تُلاقى وتُقاتل، ويُنحاز إليها ويُستنصر بها؛ لا يعيّنها قائدٌ ولا عدد، فالقليلة والكثيرة سواءٌ في الاسم. ويُذكر الله في آياتها التسع كلّها، فتُوزن به: بإذنه تغلب القليلة، وبنصره يؤيَّد من يشاء، ولا ناصر من دونه.
ما خلاصة التقابل الداخلي في فءي؟
كلمة الفئة تعني جماعةً تقف موقفًا واحدًا. وفي أربع آيات يضع القرءان فئةً أمام فئة: قليلةً أمام كثيرة، ومقاتلةً في سبيل الله أمام كافرة، وطرفين يتراءيان في القتال، وطرفين يختلفان في الرأي. والذي يرجّح إحداهما ليس عددها، بل إذن الله ونصره.