مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر جهر وجذر خفي في القرءان
خلاصة مباشرة
يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون… يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون أن يجعل الاشتراك هذه الجذور متطابقة.
الشاهد المركزيّ
﴿ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ ﴾
مدلول الآية
وعد الإقراء وعدم النسيان في الآية السادسة ليس قدرة قائمة في المخاطَب، بل فعل جارٍ في تدبير الله. ﴿إِلَّا﴾ ترد الحكم السابق إلى حده المخصوص فتمنع توهم الاستقلال، و«مَا شَآءَ» تفتح متعلق المشيئة دون تسميته فيبقى في جهة الله لا في تقدير الإنسان، و﴿ٱللَّهُ﴾ يعيّن بعلميته أن المشيئة والعلم يصدران من جهة واحدة. ثم تجيء ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ﴾ لتحول الاستثناء من احتمال اضطراب إلى ضمان إحاطة: الجهر المعلن وما يخفى كلاهما… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون أن يجعل الاشتراك هذه الجذور متطابقة.
المقابل النصيّ للجهر في سياق القول هو الإسرار؛ فقد جمع القرءان بينهما في ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٠)، وفي ﴿وَأَسِرُّواْ قَوۡلَكُمۡ أَوِ ٱجۡهَرُواْ بِهِۦٓۖ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة المُلك ١٣). ويجاور الجهرَ السرّ وما يخفى في ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٣) و﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧).
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر جهر
16 موضعًا في القرءان · الحقل: القول والكلام والبيان | الإظهار والتبيين
جهر يدل على إظهار الشيء بحيث يخرج من حيز الخفاء إلى حيز الإدراك المباشر: قولًا مسموعًا، أو رؤية جهرة، أو حالًا ظاهرة تقابل السر والخفاء. جهر يصف خروج الشيء إلى مجال الإدراك بلا خفاء: في القول يكون رفعًا وإعلانًا، وفي الرؤية يكون طلبًا للمشاهدة المباشرة، وفي الحال يكون ظهورًا مقابل السر والخفاء. يظهر ذلك في قول بني إسرائيل: ﴿لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾، وفي القول: ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾، وفي تقابل السر والجهر: ﴿يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ﴾. فليس الجهر مطلق الظهور، بل إظهار يبلغ مجال السمع أو الرؤية أو العلم الظاهر. لذلك يأتي مقيدًا بالقول كثيرًا، ويأتي جهرة في الرؤية المباشرة، ويقابل السر أو الخفاء في عدة مواضع.
التحليل الكامل لجذر جهر ←جذر خفي
34 موضعًا في القرءان · الحقل: الكتمان والإخفاء
خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم. الجذر «خفي» يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحِد: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. استِقراء الـ٣٤ مَوضِعًا في القرءان يَكشِف أَربَعَة فُروع مُتَّصِلَة بِالأَصل: الفرع الأول — خفاء الشيء وإخفاؤه… خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم. الجذر «خفي» يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحِد: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. استِقراء الـ٣٤ مَوضِعًا في القرءان يَكشِف أَربَعَة فُروع مُتَّصِلَة بِالأَصل: الفرع الأول — خفاء الشيء وإخفاؤه: ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١) — إِخفاء الصَدَقَة. ﴿وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧) — ما هو أخفى من السر. ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧) — كُلّ ما لا يَظهَر. الإخفاء هُنا يَشمَل الفِعل والقَول والكِتمان والتَستُّر، ولا يدل على العدم. وقد يكون وصفًا للنداء أو الطرف دون ذكر حاجب. الفَرع الثاني — إِخفاء عَن السَمع (الدُعاء الخَفيّ): ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٥)، ﴿تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٦٣) — الخُفيَة هُنا مَصدَر اسميّ يَدُلّ على هَيئَة الدُعاء من جهة خفائها دون أن ينص على امتناع سماع غير الله لها. سورة مَريَم ٣ ﴿إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ يُؤَكِّد هذا البُعد السَمعيّ. الفَرع الثالِث — انتِفاء الخَفاء عَن الله (التَأكيد العَقَديّ): ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ٥)، ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٨)، ﴿لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ﴾ (سورة غَافِر ١٦). ثلاثة مواضع تنفي الخفاء بالفعل المفرد؛ منها ﴿لَا يَخۡفَىٰ﴾ في سورة آل عِمران ٥ وسورة غَافِر ١٦، وبما في سورة إبراهِيم ٣٨. ويضاف نفي خفاء الجماعة في سورة فُصِّلَت ٤٠. فالمقرر انتفاء الخفاء عن علم الله، لا انتفاء الإخفاء المسند إليه في سورة طه ١٥. الفرع الرابع — سلوك الاستخفاء: ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٨)، ﴿لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُ﴾ (سورة هُود ٥)، ﴿مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). تصف هذه الصيغ سلوك الاستخفاء. والنساء تصرح بجهة الناس، وهود تواجه الاستخفاء بمعرفة السر والإعلان، والرعد تسوّي بين المستخفي والسارب في سياق العلم. تتصل بهذه الفروع صفة الطرف في سورة الشُّورى ٤٥، والإخفاء المسند إلى الله في سورة طه ١٥، وقرة الأعين التي أُخفيت في سورة السَّجدة ١٧. لا يصرّح المبني للمجهول هناك بفاعل الإخفاء. الجامع: الخفاء مقابل الظهور، مع بقاء الشيء أو ثبوته في الخبر. فلا تُحمل كل الصيغ على فعل حاجب متعمّد، ولا يُجعل الخفاء نفيًا لوجود الشيء.
التحليل الكامل لجذر خفي ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين جهر وخفي مقابلة سياقية لا تضاد محكم؛ لأن الجهر يخرج القول أو الحال إلى مجال الإدراك المباشر، أما الخفاء فيحجب الشيء مع بقائه قائمًا. في موضع الرعد لا يقابل الجهر وحده الخفاء، بل تنتظم طبقات: أسر القول وجهره، ثم التخفي بالليل والسروب بالنهار، في قوله ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). وفي طه والأعلى ينتقل التقابل إلى إحاطة العلم: الجهر ليس ما يعلمه الله وحده، والخفاء ليس ما يغيب عنه، بل يجتمع الطرفان تحت علم واحد. لذلك فجامع العلاقة هو انقسام المدرك عند الخلق إلى ظاهر ومستور، ثم رفع هذا الانقسام في علم الله.
حَدّ جذر جهر في مواجهة خفي
حد جهر في مواجهة خفي أنه يثبت خروج الشيء من الحجب إلى السمع أو الرؤية أو العلم الظاهر، ولا يساوي كل ظهور مطلق. حين يقال ﴿وَمَن جَهَرَ بِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ١٠) فالمقصود قول صار بارزًا بعد أن كان يمكن أن يسر، لا مجرد وجود الشيء. وحين يأتي ﴿ٱلۡجَهۡرَ﴾ (سورة الأعلى ٧) في مقابل ما يخفى، فهو الطرف المكشوف من المجال، لا الطرف المستور. بهذا ينفي الجهر صفة الاحتجاب عن الإدراك في موضعه، لكنه لا ينفي أن يكون ما وراءه أوسع منه؛ فالآيات تجعل الجهر أحد طرفي العلم لا كل المعلوم.
حَدّ جذر خفي في مواجهة جهر
حد خفي في مواجهة جهر أنه يثبت احتجاب الشيء عن الإدراك مع قيامه، لا عدمه ولا زواله. فالآية لا تقول إن ما يخفى غير موجود، بل تقول ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧)، فالمخفي معلوم لله وإن لم يكن ظاهرًا للخلق. وفي ﴿وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠) الخفاء فعل تستر في الحال والحركة، وليس كتمان قول فقط. لذلك لا يعكس خفي جهر من جهة الصوت وحدها، بل يقابله من جهة الحجب عن الإدراك؛ فقد يكون الخفاء في قول، أو فعل، أو حال.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان الجذرين في الآية الواحدة حين يريد إبطال الفرق العملي بين ما يظهر وما يستتر أمام علم الله. في الرعد تأتي البنية على التسوية: ﴿سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ﴾ (سورة الرَّعد ١٠). فالآية لا تضع الجهر وحده قبالة الخفاء، بل تجمع القول المكنون والقول المجهور، ثم الحال المتخفي والحال السارب؛ وكلها سواء في الانكشاف لله. وفي طه تأتي البنية شرطية: ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾ (سورة طه ٧)، فالجهر لا يضيف علمًا إلى الله، لأن العلم يشمل السر وما هو أخفى من السر. وفي الأعلى تأتي صيغة تقرير عام: ﴿إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ﴾ (سورة الأعلى ٧)، فتغدو الثنائية حدًا بين ما يدركه الخلق وما لا يدركونه، لا حدًا على علم الله.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يميز هذا التقابل أنه ليس بين قول معلن وقول مكنون فقط، مع أن جهر يقع كثيرًا في القول. الشواهد تجعل سرر أضبط في مقابلة الجهر القولي، وتجعل بدي أضبط في مقابلة خفي من جهة الكشف بعد الحجب. أما جهر وخفي فهما يلتقيان حين ينتقل النظر من فعل البيان أو الكتمان إلى مجال الإدراك كله: قول يجهر به، وسر، وما هو أخفى، وتخف في الليل، وسروب في النهار. لذلك فالمقابلة هنا أوسع من السر والجهر، وأضيق من كل إظهار وإخفاء؛ هي مقابلة الظهور للمخلوق والحجب عنه تحت علم الله.
امتحان الاستبدال
في قوله ﴿وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى﴾، يحدد الجهر خروج القول إلى السمع، وتبين الشواهد أن خفي لا يطابق سرر؛ فهو أعم من كتمان القول. لذلك لا يؤدي الخفي وظيفة الجهر في صدر الآية، كما أن وضع السر موضع الجهر لا يحفظ طرف الظهور الذي يقابله ﴿وَمَا يَخۡفَىٰ﴾.
الخلاصة الميسَّرة
الجهر هو أن يصير القول أو الحال ظاهرًا للسمع أو الإدراك، والخفاء أن يبقى الشيء محجوبًا مع أنه موجود. تجمع الآيات بينهما لتقرر أن ما يعلنه الناس وما يخفونه سواء في علم الله.
مواضع التلاقي في آية واحدة (3)
﴿ سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ﴾
مدلول الآية
الآية تطبق شمول علم الله على أحوال البشر: سواء من أسر القول ومن جهر به، ومن تخفى بالليل ومن سار ظاهرا بالنهار. التحليل الكامل ←
﴿ وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ﴾
مدلول الآية
إن جهر المخاطب بالقول فليس الجهر شرطًا لوصوله إلى علم الله؛ لأنه يعلم السر وما هو أخفى منه. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل
- خفي لا يطابق سرر؛ فهو أعم من كتمان القول.
- وجود سرر وخفي معًا في بعض الشواهد يبيّن طبقات الاستتار: سر القول، وما هو أخفى، والتخفي بالفعل.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر جهر وجذر خفي في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون أن يجعل الاشتراك هذه الجذور متطابقة.
كم مرة يلتقي جذر جهر وجذر خفي في آية واحدة؟
يلتقيان في 3 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الرَّعد آية 10.
ما مفهوم جذر جهر في القرءان؟
جهر يدل على إظهار الشيء بحيث يخرج من حيز الخفاء إلى حيز الإدراك المباشر: قولًا مسموعًا، أو رؤية جهرة، أو حالًا ظاهرة تقابل السر والخفاء.
ما مفهوم جذر خفي في القرءان؟
خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم.
ما خلاصة الفرق بين جهر وخفي؟
الجهر هو أن يصير القول أو الحال ظاهرًا للسمع أو الإدراك، والخفاء أن يبقى الشيء محجوبًا مع أنه موجود. تجمع الآيات بينهما لتقرر أن ما يعلنه الناس وما يخفونه سواء في علم الله.