مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر جسد وجذر خلد في القرءان
خلاصة مباشرة
أوضح مقابل قرءاني لـ«خلد» هو «موت»، لأن الخلد ملازمة ممتدة للحياة في هذا التقابل، والموت حدّ يقطع دعوى دوام البشر. يجتمع الجذران في سورة الأنبيَاء ٣٤ على صورة استفهام يكسر توهم الخلود البشري: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴾. ويجتمعان كذلك في سورة البَقَرَة ٢١٧ حيث ينتهي الموت على كفر إلى خلود في النار، فالموت ليس ضدّ الخلود الأخروي مطلقًا، بل هو ضد دعوى استمرار الحياة الدنيا. لذلك تُصنّف العلاقة بضدية ظاهرة في نفي خلود البشر، مع التنبيه إلى أن القرءان يثبت خلود الجزاء بعد الموت ولا يجعله استمرارًا دنيويًا.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تتمم رد سورة الأنبيَاء ٧: المرسلون رجال يوحى إليهم، ولم يجعلهم الله أجسادا خارجة عن الحاجة إلى الطعام، ولا كانوا خالدين. فالرسالة لا تلغي الجسد ولا الفناء. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
أوضح مقابل قرءاني لـ«خلد» هو «موت»، لأن الخلد ملازمة ممتدة للحياة في هذا التقابل، والموت حدّ يقطع دعوى دوام البشر. يجتمع الجذران في سورة الأنبيَاء ٣٤ على صورة استفهام يكسر توهم الخلود البشري: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴾. ويجتمعان كذلك في سورة البَقَرَة ٢١٧ حيث ينتهي الموت على كفر إلى خلود في النار، فالموت ليس ضدّ الخلود الأخروي مطلقًا، بل هو ضد دعوى استمرار الحياة الدنيا. لذلك تُصنّف العلاقة بضدية ظاهرة في نفي خلود البشر، مع التنبيه إلى أن القرءان يثبت خلود الجزاء بعد الموت ولا يجعله استمرارًا دنيويًا.
لا يثبت في مواضع جسد ضد صريح له. وفي سورة الأنبيَاء ٨ يعطف نفي خلود الرسل على نفي جعلهم جسدًا لا يأكل الطعام؛ فالجمع بين النفيين لا يجعل الخلود ضدًّا للجسد. يدل السياق على أكل الرسل وعدم خلودهم، ولا يحوّل الحاجة إلى الطعام والانتهاء إلى تعريف لازم لكل ما سُمّي جسدًا. وموضعا العجل يثبتان الخوار مع نفي أفعال مخصوصة، أما سورة صٓ ٣٤ فيذكر جسدًا ملقى دون تعيين حاله. لذلك لا تثبت مقابلة دلالية بين جذري جسد وخلد.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر جسد
4 موضعًا في القرءان · الحقل: الجسد والأعضاء
الجسد هيئة مادّية يُذكر معها وصفها في السياق؛ فلا يلزم من لفظه نفي الحياة أو الفاعلية. ويتميز استعماله هنا عن البدن بذكر العجل والجسد غير المعيّن، لا باختصاصه بالموت أو العجز. - العجل: له خوار، وينفي السياق كلامه وهدايته (سورة الأعرَاف ١٤٨، سورة طه ٨٨–٨٩). - الرسل: المنفي ﴿جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾، لا الجسدية؛ و﴿وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ نفي لخلود الرسل، لا تعريف للجسد (سورة الأنبيَاء ٨). - سليمان: ﴿وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا﴾، ثم ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾؛ لا يثبت بذلك عجز الجسد (سورة صٓ ٣٤). ورد البدن مضافًا إلى المخاطب: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (سورة يُونس ٩٢). هذا فرق في الاستعمال المشهود، لا برهان على منع التداخل الدلالي. استقراء المواضع الأربعة لجذر جسد يرجّح دلالة الهيئة المادّية،… الجسد هيئة مادّية يُذكر معها وصفها في السياق؛ فلا يلزم من لفظه نفي الحياة أو الفاعلية. ويتميز استعماله هنا عن البدن بذكر العجل والجسد غير المعيّن، لا باختصاصه بالموت أو العجز. - العجل: له خوار، وينفي السياق كلامه وهدايته (سورة الأعرَاف ١٤٨، سورة طه ٨٨–٨٩). - الرسل: المنفي ﴿جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾، لا الجسدية؛ و﴿وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ نفي لخلود الرسل، لا تعريف للجسد (سورة الأنبيَاء ٨). - سليمان: ﴿وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا﴾، ثم ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾؛ لا يثبت بذلك عجز الجسد (سورة صٓ ٣٤). ورد البدن مضافًا إلى المخاطب: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (سورة يُونس ٩٢). هذا فرق في الاستعمال المشهود، لا برهان على منع التداخل الدلالي. استقراء المواضع الأربعة لجذر جسد يرجّح دلالة الهيئة المادّية، ولا يثبت أن انعدام الحياة أو الفاعلية جزء من معنى اللفظ. ما يُثبت للجسد أو يُنفى عنه يُعرف من وصفه وسياقه. المدلول الجامع المقترح: الجسد هيئة مادّية؛ وذكرها لا يحكم وحده بحياتها أو موتها، ولا بقدرتها أو عجزها. ترد صيغة «جَسَدٗا» في المواضع الأربعة. تتوزع على قصة العجل، والحديث عن الرسل، وفتنة سليمان؛ ولا تتفق هذه السياقات على مقابلة الجسد بالكائن الحي الفاعل. / المرجع / الكلمة / جانب المدلول / / سورة الأعرَاف ١٤٨ / جَسَدٗا / عجل من الحليّ له خوار، ينفي السياق عنه الكلام والهداية، ولا ينفي لفظ الجسد وحده الحياة. / / سورة طه ٨٨ / جَسَدٗا / العجل نفسه، ويذكر السياق عدم إرجاع القول وعدم امتلاك الضر والنفع في سورة طه ٨٩. / / سورة الأنبيَاء ٨ / جَسَدٗا / المنفي جسد موصوف بعدم الأكل، لا الجسدية بإطلاق. / / سورة صٓ ٣٤ / جَسَدٗا / جسد أُلقي على كرسي سليمان في سياق الفتنة والإنابة، دون بيان هويته أو قدرته. / في سورة الأعرَاف ١٤٨ يرد ﴿لَا يُكَلِّمُهُمۡ وَلَا يَهۡدِيهِمۡ﴾ وصفًا للعجل. وفي سورة الأنبيَاء ٨ يرد قيد ﴿لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ داخل التركيب المنفي. أما سورة صٓ ٣٤ فلا ينص على فقدان فاعلية الجسد؛ لذلك لا يصح تعميم هذا الفقد على الجذر.
التحليل الكامل لجذر جسد ←جذر خلد
87 موضعًا في القرءان · الحقل: الخلود والأبدية | الانحراف والميل
خلد يدلّ على ملازمة ممتدة لحال أو مقام، يبيّن السياق وجهها وقيودها. يظهر في خلود أهل الجنّة والنار، وفي الخلد اسمًا للدار أو العذاب ويوم الخلود، وفي طلب الدوام وتوهّم المال سببًا له. والإخلاد إلى الأرض ركون مقترن باتّباع الهوى. ويُنفى الخلد عن البشر في الدنيا؛ أمّا وصف الجزاء فيُقرأ مع التأبيد حيث ورد، ومع استثناء المشيئة في سورة الأنعَام ١٢٨ وسورة هُود ١٠٧ و١٠٨، دون تعيين ما لم يعيّنه النص. خلد يدلّ على ملازمة ممتدة لحال أو مقام، وتُفهم جهة الامتداد من صيغة الكلام وقيوده. فلا يدلّ الجذر وحده على امتناع الانقطاع في كل استعمال، ولا ينفصل امتداده عن الحال التي يصفها. تثبت صيغتا «خالدين» و«خالدون» لزوم أهل الجزاء لدارهم: «خالدين فيها» في الجنّة، و«خالدون» في النار. وتأتي «خالدًا فيها» في نار جهنّم جزاءً… خلد يدلّ على ملازمة ممتدة لحال أو مقام، يبيّن السياق وجهها وقيودها. يظهر في خلود أهل الجنّة والنار، وفي الخلد اسمًا للدار أو العذاب ويوم الخلود، وفي طلب الدوام وتوهّم المال سببًا له. والإخلاد إلى الأرض ركون مقترن باتّباع الهوى. ويُنفى الخلد عن البشر في الدنيا؛ أمّا وصف الجزاء فيُقرأ مع التأبيد حيث ورد، ومع استثناء المشيئة في سورة الأنعَام ١٢٨ وسورة هُود ١٠٧ و١٠٨، دون تعيين ما لم يعيّنه النص. خلد يدلّ على ملازمة ممتدة لحال أو مقام، وتُفهم جهة الامتداد من صيغة الكلام وقيوده. فلا يدلّ الجذر وحده على امتناع الانقطاع في كل استعمال، ولا ينفصل امتداده عن الحال التي يصفها. تثبت صيغتا «خالدين» و«خالدون» لزوم أهل الجزاء لدارهم: «خالدين فيها» في الجنّة، و«خالدون» في النار. وتأتي «خالدًا فيها» في نار جهنّم جزاءً لمن يقتل مؤمنًا (سورة النِّسَاء ٩٣). ويأتي الخلد اسمًا للامتداد في «جنّة الخلد»، و«عذاب الخلد»، و«دار الخلد»، و«يوم الخلود». ويصرّح السياق بالتأبيد في سورة النِّسَاء ٥٧، لكنه يصرّح أيضًا باستثناء المشيئة في سورة الأنعَام ١٢٨ وسورة هُود ١٠٧ و١٠٨. ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٨) يُبقي الامتداد مقيدًا بالمشيئة. وفي هود يرد ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ﴾ (سورة هُود ١٠٧). ويجتمع الاستثناء مع ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)، فنثبت الوصفين ولا نعيّن للاستثناء زمنًا أو أشخاصًا لم يسمّهم النص. ويظهر الخلد مطلوبًا في وسوسة «شجرة الخلد» (سورة طه ١٢٠)، وفي اتّخاذ المصانع «لعلّكم تخلدون» (سورة الشعراء ١٢٩). وفي حسبان المال مُخلِّدًا وجه سببي موهوم (سورة الهُمَزة ٣)، تقابله الآية التالية بالردع والنبذ في الحطمة. و«وِلدان مخلَّدون» وصف بإدامة حال في النعيم (سورة الوَاقِعة ١٧، سورة الإنسَان ١٩). أمّا «أخلد إلى الأرض» فركون ولزوم مقترن باتّباع الهوى، في مقابلة الرفع بالآيات (سورة الأعرَاف ١٧٦). فالجامع ملازمة ممتدة، تُثبت في الجزاء وتُطلب أو تُتوهّم في الدنيا، ويظهر منها وجه الركون في الإخلاد إلى الأرض. والخلد منفي عن البشر في خطاب سورة الأنبيَاء ٣٤، ولا تُسقط دلالة الجذر قيدًا صريحًا للمشيئة أو التأبيد.
التحليل الكامل لجذر خلد ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين جسد وخلد في الشواهد ليست تضادًّا مباشرًا بين معنى ومعنى، بل مقابلة سياقيّة تضبط صورة الرسل في الآية الجامعة. جسد في مواضعه يدل على القالب المادي ذي الهيئة بلا فاعلية حياتية كاملة؛ وخلد يدل على ملازمة حال أو مقام على امتداد لا يراد له انقطاع قريب. لذلك لا يكون الخلد ضد الجسد في ذاته، لأن الجسد ليس اسمًا للفناء، والخلد ليس اسمًا للحياة الفاعلة. الجامع الحقيقي في الأنبياء هو رد صورة مفارقة للبشر: لا قوالب مجردة عن الحاجة، ولا باقون خارج حد الزمن. قوله ﴿وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨) يجمع حدّين: الحاجة التي تنفي الجسد المجرد، والانتهاء الذي ينفي الخلود الدنيوي. فالتقابل هنا بين قالب مفارق لا يأكل وبشرية مرسلة داخلة في الطعام والزمن.
حَدّ جذر جسد في مواجهة خلد
حد جسد في مواجهة خلد أنه يثبت جهة القالب والهيئة حين تُجرَّد عن الفاعلية الحياتية الكاملة، ولا يثبت دوامًا ولا مقامًا ممتدًا. في آية التلاقي لا يقال إن الرسل جسد فقط، بل ينفى أن يكونوا ﴿جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨)، فموضع الجذر يكشف صورة قالب لا يدخل في حاجة الأكل. بهذا يقابل جسد الخلود من جهة أخرى: فالقالب المجرد قد يتوهمه المتلقي خارج السنن البشرية، فجاء النفي مزدوجًا. جسد يحد الصورة من جهة الحاجة والفاعلية، أما خلد فيحدها من جهة البقاء. ولا يصح جعل جسد اسمًا لكل بدن حي؛ لأن الشواهد تقرر أن مواضعه كلها في التمييز بين القالب والكائن الفاعل.
حَدّ جذر خلد في مواجهة جسد
حد خلد في مواجهة جسد أنه لا يتكلم عن القالب ولا عن هيئة المادة، بل عن ملازمة حال أو مقام على وجه يمتد ولا يراد له انقطاع قريب. لذلك حين يرد في الآية نفسها مع جسد لا يشرح تركيب الرسل ولا أجسامهم، وإنما ينفي عنهم الخلود في الدنيا. فقوله ﴿وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨) لا يعني أنهم ليسوا أجسادًا، بل ينفي عنهم البقاء خارج حد الانتهاء. خلد بهذا يرد الوهم من جهة الزمن والمقام، كما يرد جسد الوهم من جهة القالب والحاجة. فإذا كان جسد يميز بين هيئة بلا فاعلية وكائن حي، فإن خلد يثبت ملازمة حال أو مقام، ولا يجعل الجسد ضدًا له.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الوحيد في الشواهد مبني على نفيين متعاطفين، لا على مقابلة لفظية مجردة. يبدأ النص بنفي جعل الرسل أجسادًا لا تأكل، ثم يعطف عليه نفي الخلود: ﴿وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨). البنية إذن ليست وصف فريقين ولا شرطًا وجزاء، بل تجمع نفي صورة جسد لا يأكل مع نفي الخلود عن الرسل. نفي الأكل يحرر معنى الجسد من صورة القالب المفارق، ونفي الخلود يحد الصورة نفسها. فالآية تجعل الجسد في أفق الحاجة وعدم الدوام.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن فروق جسد داخل حقل الجسد والأعضاء؛ فالشواهد تميز جسدًا عن بدن وجسم ونفس وتمثال من جهة القالب والفاعلية، أما علاقته بخلد فليست من داخل مادة الجسد، بل من تماس الجسد مع حقل الخلود والأبدية. ويختلف أيضًا عن تقابل خلد مع موت المذكور في قسم خلد؛ فموت يقطع دعوى استمرار الحياة، أما جسد فلا يقطع الخلود، بل يكشف صورة القالب غير الفاعل. لذلك فزوج جسد وخلد ليس تضاد بقاء وفناء، بل مقابلة بين وهمين في صورة البشر: قالب بلا حاجة، وبقاء بلا انتهاء.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال في آية الأنبياء يكشف أن الجذرين لا يقوم أحدهما مقام الآخر. لو وضع خلد في موضع جسد داخل قوله ﴿وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨) لانكسر الربط بين القالب وعدم الأكل؛ فالخلود لا يفسر الحاجة ولا نفي الطعام. ولو وضع جسد مكان خلد في قوله ﴿وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨) لانكسر نفي الدوام؛ لأن الجسد لا يدل على ملازمة مقام ولا امتداد زمن. الآية تحتاج اللفظين معًا: جسد لضبط وهم القالب المفارق، وخلد لضبط وهم البقاء الدنيوي.
الخلاصة الميسَّرة
الآية لا تجعل الخلود ضد الجسد مباشرة. هي تنفي أن يكون الرسل أجسادًا لا تأكل، وتنفي عنهم الخلود. فتجعل الجسد في أفق الحاجة وعدم الدوام.
لطائف هذا التقابُل
- الآية لا تقول إن الخلود ضد الجسد، بل تجعل الجسد في أفق الحاجة وعدم الدوام.
- نفي الأكل ونفي الخلود يحرران صورة الجسد من تصور القالب المفارق.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر جسد وجذر خلد في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). أوضح مقابل قرءاني لـ«خلد» هو «موت»، لأن الخلد ملازمة ممتدة للحياة في هذا التقابل، والموت حدّ يقطع دعوى دوام البشر. يجتمع الجذران في سورة الأنبيَاء ٣٤ على صورة استفهام يكسر توهم الخلود البشري: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴾. ويجتمعان كذلك في سورة البَقَرَة ٢١٧ حيث ينتهي الموت على كفر إلى خلود في النار، فالموت ليس ضدّ الخلود الأخروي مطلقًا، بل هو ضد دعوى استمرار الحياة الدنيا. لذلك تُصنّف العلاقة بضدية… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). أوضح مقابل قرءاني لـ«خلد» هو «موت»، لأن الخلد ملازمة ممتدة للحياة في هذا التقابل، والموت حدّ يقطع دعوى دوام البشر. يجتمع الجذران في سورة الأنبيَاء ٣٤ على صورة استفهام يكسر توهم الخلود البشري: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا لِبَشَرٖ مِّن قَبۡلِكَ ٱلۡخُلۡدَۖ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ ٱلۡخَٰلِدُونَ﴾. ويجتمعان كذلك في سورة البَقَرَة ٢١٧ حيث ينتهي الموت على كفر إلى خلود في النار، فالموت ليس ضدّ الخلود الأخروي مطلقًا، بل هو ضد دعوى استمرار الحياة الدنيا. لذلك تُصنّف العلاقة بضدية ظاهرة في نفي خلود البشر، مع التنبيه إلى أن القرءان يثبت خلود الجزاء بعد الموت ولا يجعله استمرارًا دنيويًا.
كم مرة يلتقي جذر جسد وجذر خلد في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأنبيَاء آية 8.
ما مفهوم جذر جسد في القرءان؟
الجسد هيئة مادّية يُذكر معها وصفها في السياق؛ فلا يلزم من لفظه نفي الحياة أو الفاعلية. ويتميز استعماله هنا عن البدن بذكر العجل والجسد غير المعيّن، لا باختصاصه بالموت أو العجز. - العجل: له خوار، وينفي السياق كلامه وهدايته (سورة الأعرَاف ١٤٨، سورة طه ٨٨–٨٩). - الرسل: المنفي ﴿جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾، لا الجسدية؛ و﴿وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ نفي لخلود الرسل، لا تعريف للجسد (سورة الأنبيَاء ٨). - سليمان: ﴿وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا﴾، ثم ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾؛ لا يثبت بذلك عجز الجسد (سورة صٓ ٣٤). ورد… الجسد هيئة مادّية يُذكر معها وصفها في السياق؛ فلا يلزم من لفظه نفي الحياة أو الفاعلية. ويتميز استعماله هنا عن البدن بذكر العجل والجسد غير المعيّن، لا باختصاصه بالموت أو العجز. - العجل: له خوار، وينفي السياق كلامه وهدايته (سورة الأعرَاف ١٤٨، سورة طه ٨٨–٨٩). - الرسل: المنفي ﴿جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ﴾، لا الجسدية؛ و﴿وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ﴾ نفي لخلود الرسل، لا تعريف للجسد (سورة الأنبيَاء ٨). - سليمان: ﴿وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا﴾، ثم ﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾؛ لا يثبت بذلك عجز الجسد (سورة صٓ ٣٤). ورد البدن مضافًا إلى المخاطب: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (سورة يُونس ٩٢). هذا فرق في الاستعمال المشهود، لا برهان على منع التداخل الدلالي.
ما مفهوم جذر خلد في القرءان؟
خلد يدلّ على ملازمة ممتدة لحال أو مقام، يبيّن السياق وجهها وقيودها. يظهر في خلود أهل الجنّة والنار، وفي الخلد اسمًا للدار أو العذاب ويوم الخلود، وفي طلب الدوام وتوهّم المال سببًا له. والإخلاد إلى الأرض ركون مقترن باتّباع الهوى. ويُنفى الخلد عن البشر في الدنيا؛ أمّا وصف الجزاء فيُقرأ مع التأبيد حيث ورد، ومع استثناء المشيئة في سورة الأنعَام ١٢٨ وسورة هُود ١٠٧ و١٠٨، دون تعيين ما لم يعيّنه النص.
ما خلاصة الفرق بين جسد وخلد؟
الآية لا تجعل الخلود ضد الجسد مباشرة. هي تنفي أن يكون الرسل أجسادًا لا تأكل، وتنفي عنهم الخلود. فتجعل الجسد في أفق الحاجة وعدم الدوام.